صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

الباحث جورج ميشيل اندراوس

مقدمة:

          الغالبية العظمى لشهداء الكنيسة القبطية تعود إلى عصر دقلديانوس ومعاونيه، ومن خلفوه أيضًا، في الفترة ما بين سنة 303 إلى 313 ميلادية. ولذلك تعتبر كنيستنا القبطية بداية التقويم القبطي، والذي يُطلق عليه تقويم الشهداء، من العام 284 ميلادية، وهى السنة التي اعتلى فيها دقلديانوس عرش الحُكم. ويرجع ذلك لاعتبار أن عصره هو الأكثر دموية وصعوبة بين بقية فترات الاضطهاد في القرون الأولى للمسيحية. كما أن هذه الفترة قد أغنت تاريخ الكنيسة القبطية بالكثير من سير الشهداء القديسين.

          يمكننا أن نتتبع في تقويم الكنيسة القبطية أربعة مجموعات من الشهداء: شهداء مصريين استشهدوا في مصر، وآخرين استشهدوا في بلدان أخرى، ومجموعة ثالثة وهم شهداء ليسوا مصريين استشهدوا في مصر، وأخيرًا مجموعة أخرى من الشهداء لم يعيشوا في مصر ولا استشهدوا على أرضها مثل الشهيد ديمتريوس من تسالونيكي. وسيختص حديثنا هنا فقط على الثلاثة مجموعات الأولى التي ذكرناها.

          لقد كان المؤرخ يوسابيوس القيصري شاهد عيان لبعض هذه الأحداث القاسية والظروف الصعبة التي مرت على هؤلاء الشهداء، نجده يعقد مقارنة بين المصريين الذين استشهدوا في مصر وأولئك الذين استشهدوا خارج وطنهم. وبرغم أنه يصف العذابات المؤلمة، ويعبر عن إعجابه بشجاعة وثبات هؤلاء الشهداء على الإيمان المسيحي، إلاّ أنه لم يذكر لنا أسماء هؤلاء الشهداء الذين شاهد عذاباتهم. لقد عبّر عن انبهاره لثبات وصبر هؤلاء الأبطال، وقوة احتمالهم العجيب، الذين استشهدوا في صور بفنيقية[1]. الوحوش لم تلمس أجساد هؤلاء الشهداء، بل هاجمت الآخرين الذين كانوا يستحثونها من الخارج ويحفزونها (أى الوثنيين). وأيضًا نجد أن شبابًا صغيرًا في السن وأجسادهم غضة، برهنوا على ثباتهم وصلابة إيمانهم. لقد وقف أحدهم غير مرتعب، ثابتًا دون أن يتراجع على الإطلاق عن المكان الذي وقف فيه، منشغلاً في صلاة حارة لله، بينما تقترب منه جدًا النمور والدبب المتوحشة تكاد تلمس جسده، دون أن تفتح أفواهها[2]. وحينما تأكدوا بأن هذه الوحوش لم تقترب من هؤلاء الشهداء قتلوهم جميعًا بالسيف، وألقوهم في أعماق البحر[3].

 

أعداد الشهداء وأنواع العذابات في مدن مصر:

          لا يوجد رقم محدد لأعداد الشهداء، بل أن الأعداد تختلف في كتابات الباحثين ما بين أرقام صغيرة وكبيرة جدًا[4]. ومع ذلك يمكننا أن نستنتج عن طريق البيانات التي بين أيدينا والمتعلقة بسير الاستشهاد المختلفة، وأيضًا من المصادر الأخرى المتنوعة أن أعداد الشهداء في الكنيسة القبطية هى عشرات الآلاف. فلقد اجتازت آلام هذه الأحداث مدن كاملة. فمثلاً قتل الوالي أريانوس كل المسيحيين في مدينة اسنا (Λατόπολη)، وهؤلاء كانوا مع أسقفهم أمونيوس في الدير الذي أقامه في أحد الجبال خارج المدينة، وفيه كان يختلي للعبادة عدة أيام في كل أسبوع. وحينما قاد أريانوس حملة على هذه المدينة كان مسيحيوها مجتمعين كلهم هناك لأجل تكريم أحد القديسين. وفي الطريق إلى الدير كان الجنود يقتلون أى مسيحي يقابلهم. وحينما رأى المسيحيون أريانوس كانوا يعلنون إيمانهم وكان نتيجة ذلك هو قتل كل المسيحيين، الأطفال والكبار، الرجال والنساء. لقد حاول أريانوس دون جدوى أن يثني الأسقف عن الإيمان المسيحي وأن يقدم التكريم للأوثان. وفي نهاية الأمر ألقى الجنود الأسقف في النيران، دون أن يحترق جسده على الإطلاق[5].

          ونفس المصدر الذي قدم لنا تفصيلاً عن الأحداث التي جرت لشعب مدينة اسنا وأسقفها أنبا أمونيوس يحدثنا عن إعداد وتجديد المواضع الخاصة برفات هؤلاء الشهداء، والذي تم على يد الملكة هيلانة أم قسطنطين الكبير. يتكلم المصدر عن أن هذا المكان الذي يحوي رفاتهم يُقدر بنحو ثمانين فدانًا، وأن رفات الشهداء التي وُضعت فيه كانت بلا حصر، وذلك حين قارن هؤلاء الشهداء مع شهداء مدينة أخميم (Πανόπολη)، والتي كان عدد شهدائها ثمانية آلاف وأربعة وأربعون[6]. ومن هنا يتضح كيف أن عدد الشهداء في مدينة اسنا كان كبيرًا جدًا.

          وفي مدينة إنصنا (Αντινοόπολη) استشهد خمسة آلاف وثمانمائة شهيد مع أسقفهم أباديون[7]. وفي مدينة أسيوط (Λυκόπολη) نجد أن عددًا كبيرًا من المسيحيين جاهروا بالإيمان وكان نتيجة ذلك أنهم نالوا إكليل الشهادة[8]. لقد حاول يوسابيوس أن يقترب من أعداد الشهداء المصريين فكتب بأنهم كانوا ألوف من الرجال والنساء والأطفال[9].

          في وصفه لشهداء مصر يتعجب يوسابيوس من صبرهم على العذابات، مؤكدًا على أن ذلك هو من أجل تعاليم مخلّصنا. ومن ضمن هذه العذابات المتنوعة نجد أن البعض قد أُلقوا في النيران بعد كشط أجسادهم وجلدهم. والبعض الآخر أُغرقوا في البحر، والبعض ماتوا من شدة هذه العذابات ولم تتحملها أجسادهم. لقد قدم البعض رؤوسهم بشجاعة والبعض مات جوعًا. لقد صُلب بعضهم بالطريقة المعتادة وبعضهم الآخر بطريقة عكسية أى أن رؤوسهم منكسة إلى أسفل، وبدون طعام حتى الموت[10].

          لقد خص يوسابيوس أيضًا شهداء طيبة بشرح منفصل، بعدما تكلّم عن نضال المصريين. وكانت طيبة هى أحد الأقاليم الثلاثة التي تتكون منها مصر. يجد يوسابيوس أن الكلمات عاجزة عن وصف العذابات التي تكبدها الشهداء في طيبة[11]. فبدلاً من المناجل كانت تستخدم المحار في كشط الأجساد وهو ما كان يسبب ألمًا أشد. وكانت النساء تُمتهن كرامتهن أثناء تعذيبهن مما كان يسبب الخجل الشديد لهن. هناك أيضًا طرق قاسية جدًا كانت تستخدم مع بعض الشهداء، إذ كانوا يوثقون أطراف أجسادهم مع بعض فروع لأشجار ضخمة، بعدما يقربونها لبعضها البعض عن طريق ماكينات خاصة، ثم بعد ذلك يتركون هذه الفروع كي تعود إلى وضعها الأصلي، بهذه الطريقة تتمزق أعضاء الجسد في الحال. وهنا يجب أن ننتبه إلى أن أعداد الشهداء يجب أن يكون كبيرًا أيضًا في طيبة، لأن هذه الأحداث كانت تستمر لأعوام طويلة، كما أن أعداد الشهداء في كل يوم كان يتراوح بين عشرة ومائة رجل، غير أعداد الأطفال والنساء. ولقد أورد المؤرخ يوسابيوس أحد التفاصيل التي تبين لنا أعداد هؤلاء الشهداء الذين كانوا ينفذون فيهم الحكم كل يوم في طيبة. يذكر يوسابيوس أن حدّ السيف قد ضعف من كثرة استخدامه، وإذ ضعف انكسر، كما أن قوى منفذي الأحكام قد وهنت فكانوا يتبادلون الواحد مكان الآخر لكي يستريحوا من شدة التعب[12].

          لقد كان من العجيب حقًا أنه برغم كل هذه العذابات المرعبة واللا إنسانية فإن مسيحيي طيبة كانوا في شدة الحماس والنشاط والغيرة[13]. فبمجرد أن يتم الاعلان عن القرار النهائي بإعدام أحد هؤلاء، كان يندفع الباقون نحو كرسي القضاء مقدّمين اعترافهم بالإيمان المسيحي بدون خوف من الموت، بل أكثر من هذا نجدهم يتقبلون الحكم بالموت وهم فرحين مترنمين ومتهللين ومقدمين الشكر والتسبيح لله[14].

          كان محتوى إيمانهم واعترافهم يتم التعبير عنه بكلمتين “أنا مسيحي”. وهاتين الكلمتين القصيرتين كانتا تلخصان وتشرحان كل شئ، لقد كانوا يجيبون حينما يسألونهم عن أسماءهم بأنهم مسيحيين، فلقد كانوا يسرعون بذكر إيمانهم بالمسيح، مفضلين ذلك على أن يذكروا أسماءهم الخاصة. فلقد كان إيمانهم هذا محل فخرهم ومجدهم، وفي نفس الوقت هو السبب الرئيسي لإتهامهم بأبشع الإتهامات والوشاية بهم، وبالتالي تعرضهم للعذابات والآلام المتنوعة.

          لقد كان الوثنيون يُظهرون أو يتظاهرون بالأسف من أجل حياة الشهداء، على الرغم من أنهم كانوا يعتبرونهم مجانين، لأنهم يقدمون حياتهم غير مبالين بالموت. لقد كانوا أيضًا متعجبين جدًا بسبب شجاعة الشهداء وإقدامهم[15]. من بين الشهداء نجد أسماء كثيرة لأشخاص كانوا في مواقع عليا أو من أصول نبيلة، والذين لم يبالوا بموقعهم الاجتماعي، ولا بثروتهم أو علمهم. كمثال لهؤلاء نذكر فيلوروموس والذي يقال عنه إنه كان يشغل مركزًا عاليًا في الحكومة الإمبراطورية بالأسكندرية. كذلك فيلياس أسقف كنيسة تمى[16]، والقديسة كاترينة[17]، والقديسة دميانة، وغيرهم الكثير. ولأجل هذا فإن كثيرين من الوثنيين تأثروا بهؤلاء وبسيرتهم وبسلوكهم، ولذا انضموا للمسيحية. ولذلك فإننا نجد أن كل السجلات والنصوص تقريبًا التي تخبرنا عن الشهداء وسيرتهم تتكلم عن اعتناق المسيحية من جانب مشاهدين وثنيين تأثروا بمعجزات حدثت أثناء الاستشهاد وبشجاعة الشهداء وثبات إيمانهم.

          إن تاريخ الاستشهاد في فترة دقلديانوس لا يبدأ من وقت تطبيق منشورات أو قرارات الإمبراطورية ضد المسيحية أى من عام 303م، ولكن قبل هذا التاريخ بوقت كافٍ. ربما يعود ذلك مثلاً إلى عام 295م حينما بدأت بعض الإجراءات والمضايقات ضد جنود مسيحيين في الجيش[18]. ولهذا فإن أول ضحايا الاضطهاد كانوا من قادة الجيش، مثل الشهيد العظيم مارمينا العجائبي[19]. كذلك لدينا مثال الكتيبة الطيبية، وقد أُرسِلَت هذه الكتيبة لكي تساعد ماكسيميانوس في حملة لقمع اضطرابات كانت قد نشبت في فرنسا. وقبل القيام بمهامها طُلب من أفرادها طاعة الإمبراطور، وتقديم البخور للآلهة قبل حملته المرتقبة، وبعدما رفض هؤلاء الجنود هذه الأوامر ابتدأ الإمبراطور في التخلص من الجندى العاشر في الترتيب، كي يخيف الآخرين، ولكن عبثًا لم يستطع أن يثنيهم عن عزمهم وتمسكهم بإيمانهم. وهكذا استمر في قتلهم واحد تلو الآخر حتى أتى على هذه الكتيبة كلها.. ومن هذه الكتيبة هناك أسماء لامعة مثل القديس موريس وأسماء أخرى منتشرة في دول أوربا كسويسرا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا[20].

          لقد أرسل الأسقف فيلياس رسالة إلى رعيته في تمى من داخل سجنه بالأسكندرية. من هذه الرسالة يتضح العمل الرعائي للأسقف تجاه رعيته في ظروف وأيام الاضطهاد الصعبة، ولقد كان هو نفسه ينتظر الاستشهاد في ذلك الوقت. لقد كتب لرعيته كلمات ممتلئة تشجيعًا، يصف فيها ثبات المسيحيين في الأسكندرية أمام تهديدات حراسهم المتعددة.

          لقد واجهوا بكل بسالة وعزم، وفضيلة أيضًا، هذه الأهوال التي واجهتهم، وألوان التعذيب التي تفنن المضطهدين في استخدامها معهم، وأيضًا سخط المشاهدين وهياجهم واعتداءاتهم. وبعد العذابات الشديدة التي كان يجتازها هؤلاء الأبطال، كانوا يتركونهم بدون أى رعاية كما لو كانوا غير موجودين.

          والبعض منهم كانوا ينالون جرعات أخرى من العذابات، بعدما يكونوا قد أمضوا النهار كله وهم يقاسون الكثير منها. فيمددون أرجلهم على آلة خشبية، ويضعونها في ثقوب، وهم عاجزون عن أن يقوموا عن هذا الوضع، نظرًا لجراحاتهم التي تكون قد امتلأت بها أجسادهم، نتيجة لجلدهم على كل الجسد[21]. لقد كانت لديهم الفرصة أن يتخلصوا من الآلام والموت، إن شاركوا في الذبائح، أو حتى لمسوا فقط هذه الذبائح، ولكنهم كانوا يرفضون هذه الحرية البغيضة الزائفة، مفضَّلين أن يركضوا للموت فرحين، كي لا يعبدوا إلهًا آخر. لقد أوجز يوسابيوس، بعد نهاية هذه الرسالة، القانون الذي كان يُطبَّق على هؤلاء الشهداء، وهو أنهم كانوا يُعتبرون كأعداء في حرب[22].

 

                                                                                                           

1 تاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصري، ترجمة القمص مرقس داود 7:8.

2 تاريخ الكنيسة 4:7:8

3 نلاحظ أن كثير من أجساد الشهداء في اضطهاد دقلديانوس وأعوانه كانوا يُلقون في البحر أو في النار أو كانوا يتركونها للوحوش المفترسة كي تأكلها. نعتقد أن السبب في ذلك، بحسب دراستنا لهذه السير، يرجع إلى أن المضطهدين كانوا يخشون القوة المعجزية التي كانت بداخل هؤلاء الشهداء (والتي كانوا يطلقون عليها سحرًا) والتي ظهرت في حالات التعذيب، لقد كانوا يريدون أن تُمحى هذه الأجساد معتقدين أنه بذلك لا يستطيع هؤلاء الشهداء أن يجذبوا الوثنيين إلى المسيحية ولا أن يكونوا هم أنفسهم محل تكريم من المؤمنين. راجع أيضًا تاريخ الكنيسة  7:6:8

4 عن الاختلافات في أعداد الشهداء في هذه الفترة عامة انظر ديمتري تسامس، سجل شهداء سيناء، تسالونيكي 1989، ص17ـ18 (باللغة اليونانية).

5 عن الاستشهاد في مدينة اسنا، استخدمنا المخطوط 638 البطريركية القبطية، تاريخ 44، ورقة 90 وجه ـ 103 ظهر. وقد صدر هذا المخطوط كاملاً ونشر مع ثلاثة مخطوطات أخرى في طبعة علمية مع ترجمة فرنسية في كتاب شهداء مدينة اسنا، د. أنطون خاطر، القاهرة، أورشليم 1981. انظر أيضًا :

Delacy O’leary, The Saints of Egypt, London, New yourk 1937, pp 68-70.

6 مخطوط 638، تاريخ 44، 117 ظهر ـ 118 وجه (إصدار د. أنطون خاطر كما سبق).

7 انظر Coptic Encyclopedia, New Yourk, Toronto 5, 1551,

[8]  R.Graffin, F. Nau, Patrologia Orientalis, 11, 762.

9 تاريخ الكنيسة1:8:8

10 تاريخ الكنيسة 8:8

11  تاريخ الكنيسة 9:8.

12  نفس المرجع السابق.

13 عن حماس الشهداء هناك دراسة قيّمة: Ι. κοτσώνη, Το ενθόυσιαστικόν στοιχείον εις την εκκλησία των μαρτύρων, Αθήνα 1952.

14 تاريخ الكنيسة 5:9:8.

15 يرى Dodds أن المسيحية استحقت أن تحيا وتستمر لأنها أعتبرت مستحقة لأن يموت أحد من أجلها. كذلك يرى أنه بالرغم من آراء ماركوس أوريليوس ولوكيانوس وجالينوس وكلسس إلاّ أنهم كانوا مبهورين من شجاعة المسيحيين أمام الموت والاستشهاد D E R. Dodds, Εθνικοί και χριστιανοί σε μια εποχή αγωνίας (ترجمة يونانية) 1995, p.203

16 استشهاد فيلياس إما أنه قد حدث في أواخر عصر دقلديانوس أو بعد اعتزاله بوقت قصير. انظر H. Musurillo, The Acts of the Christian Martyrs, Oxford 1979, p.x/vii. Π. χρήστου, Τα Μαρτύρια των αρχαίων χριστιανών, ΕΠΕ 30, 83

17 استشهدت في فترة إدارة ماكسيمينوس في الأسكندرية. ديمترى تسامس، سجل شهداء سيناء، ص46 الخ.

18 Γλαβίνα ، تاريخ الكنيسة جزء أول، تسالونيكي 1993، ص208 (باللغة اليونانية). تاريخ الكنيسة 1:4:8ـ4

19 غالبًا استشهد عام 296 Δετοράκης, Μηνάς ο Μεγαλομάρτυς ο άγιος του Μεγάλου Κάστρου, Ηράκλειον 1995, p.29

[20]  Coptic Encyclopedia, 7, 2231-2234.

21 تاريخ الكنيسة 8:10:8

22 تاريخ الكنيسة 12:10:8

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (1)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

الباحث. جورج ميشيل أندراوس

 

شدة الإجراءات وقسوة الولاة في الشرق:

لقد كانت الإجراءات الأولية التي اتخذت من قِبَل الولاة تهدف إلى المساس بالكيان الكنسي كتنظيم. لهذا بدأت هذه الإجراءات بهدم الكنائس، والتخلص من الكتب المقدسة، وكذلك التخلص من الأكليروس ورؤساء الكنائس. لقد طلبوا من تيموثاؤس وهو قارئ في الكنيسة[1]، أن يسلم الكتب المقدسة التي لديه، وذلك بحجة من أريانوس الوالي أنه يريد أن يَعْلم ما بها من قوة. بالطبع رفض تيموثاؤس ذلك معتبرًا هذه الكتب إنها أبناؤه كمثل يجب أن يحافظ عليهم من الموت[2].

      برغم أن الإضطهاد كان يسود كل أرجاء الأمبراطورية، إلا أن الشرق قد اجتاز آلامًا أكبر بكثير مما أجتازه الغرب[3]. لقد كانت المنشورات المطبَّقة واحدة في كل الأمبراطورية. لكن الاضطهادات كانت أخف في مكان عن مكان آخر، وذلك تبعًا للقادة الذين كانوا يشغلون إمارة هذه المقاطعات. ففي الشرق كانت تطبق القوانين بطريقة حرفية، بينما في الغرب كان يُطبق فيها روح القانون. لقد وقعت مصر في أيدي قاسية في فترة دقلديانوس، وأيضًا في فترة إمارة ماكسيمينوس. لقد عُرفت أسماء ارتبطت بعصر الإستشهاد في هذه الفترة مثل ارمانيوس، كولسيانوس، سوسيانوس، هيروكليس وبالطبع ساتريوس اريانوس[4]، وهم أشخاص طبقوا المنشورات الصادرة بحذافيرها. لهذا فإن مصر، وخاصة مصر العليا، كانت مكانًا مشهورًا ومعروفًا بالنسبة للإستشهاد ليس للمصريين فقط، وإنما أيضًا للمعترفين الذين أرسلهم الحكام من خارج مصر لكي تُنفذ فيهم الأحكام وتُمارس ضدهم العذابات المختلفة.

لقد أقترح رومانوس، وهو أب الشهيد بقطر، أن يُرسَل كلوديوس ابن بتولماوس، وهو من عائلة ملكية إلى أريانوس في أنصنا لكي يحاكم فيها بدلاً من أن يُرسل إلى بلده الأصلي أنطاكية[5]. ومن أنطاكية نعرف شخصية أخرى وهو باسيليدس، شخص ذو مكانة عالية في بلده، مع مجموعة من عائلته وأصدقائه الذين كانوا يرتبطون به[6]. لقد أُرسل هؤلاء إلى مصر للمحاكمة بناء على أوامر من الحكام. كما إننا نعرف حالات أخرى مختلفة مثل الشهيد أبادير والذي قاده السيد المسيح نفسه أن يذهب إلى مصر لينال إكليل الشهادة، كما جاء في المخطوطات القبطية والعربية[7].

بالرغم من القسوة التي كانت ظاهرة للعيان في معاملة الشهداء القديسين، إلا أنه كان يوجد رغبة من المضطّهِدين كي يرجع المسيحيون ويقبلوا مشاركتهم في الديانة الرسمية للدولة. ولهذا بذل القضاة كل ما بوسعهم كي يجذبوا هؤلاء المعترفين ويربحوهم. لذا فإننا نلاحظ من سجلات الإستشهاد وسير الشهداء ومحاكماتهم أن الحوار الذي جرى معهم من جانب القضاة كان طويلاً، وخاصة مع هؤلاء الذين كانوا في مكانة إجتماعية مرموقة أو في وظيفة من الوظائف العليا في الإدارة، كما هو في حالة الشهيد فيلياس[8]. لقد كانت الضغوط والعذابات النفسية عليهم أقسى من عذابات الجسد التي رأها المشاهدين. فلا يجب أن ننسى الضغوط التي كانت تلحق بهم من جراء التأثير على مشاعرهم نحو عائلاتهم والتي كانت تُستَخْدَم كوسائل للضغط عليهم، حتى يتركوا إيمانهم. لقد حاولوا مثلاً الضغط على تيموثاؤس عن طريق زوجته الشابة مورا[9]. وبالنسبة للأساقفة كانوا يستخدمون علاقة الأسقف ومحبته نحو رعيته كوسيلة للضغط. حتى الكتاب المقدس كانوا يستخدمونه بصورة خاطئة حتى يؤثروا على المعترفين؛ فيتساءلون مثلاً أليس المسيح هو الله، فكيف له أن يُصلب[10]؟ لقد أرسل ماكسيمينوس دايا رسالة ينصح فيها القضاة بأن يستخدموا التملق والنصح كوسيلة حتى يعرف المسيحيون إهتمام آلهة الدولة ورعايتها، وبذلك يعودوا إليها[11]. ومن هنا ندرك كيف يكون القرار بالنسبة لهؤلاء القديسين في ظل هذه الظروف الصعبة والجو المشحون وتحت كل هذه الضغوط. والأمر يكون أكثر صعوبة حينما يتعلق بمن هم في سن صغيرة، كما هو الحال بالنسبة للثلاثة عذارى الأخوات ثيؤكتيستا 15عامًا، ثيؤذوسيا 13عامًا، وأدوكسيا 11عامًا واللاتي استشهدن مع أمهن أثناسيا . لقد شعر القديس أباكير بالخوف لربما تتراجع الصغيرات ولا يتحملن العذابات بسبب سنهن الصغيرة. ولكنهن أبدين شجاعة كبيرة، كما لو كانوا يعذبون أجسادًا أخرى وليس أجسادهن[12].

 

أضطهاد ماكسيمينوس دايا:

          لقد كان جاليريوس عدوًا دائمًا للمسيحية، ووجد هذا الإمبراطور من يساندونه في تنفيذ سياسته ضد المسيحيين في الشرق، وذلك في الفترة التي أعقبت اعتزال دقلديانوس العرش. وكان ماكسيمينوس دايا واحدًا من هؤلاء، والذي جعل صفحة الإضطهاد في مصر أكثر قتامة. قال عنه لاكتانتيوس، إنه لكي يشبع رغباته الشهوانية جعل إرادته الخاصة هي مقياس الحق[13]. لقد حكم مصر في الفترة من عام 305 وحتى هزيمته عام 313. وبحسب ما روى يوسابيوس القيصري فقد جعل هذا الطاغية الإضطهاد أكثر شدة وتحول بصورة أكبر ضد المسيحيين[14]. لقد وصف يوسابيوس بالتفصيل سلوكه المشين، فلقد فعل كل ما بوسعه لكي يجدد العبادة الوثنية في المقاطعات، ولقد طبق سياسات متشددة وظالمة. استخدم ماكسيمينوس كل وسائل التعذيب ضد الرجال وقادته شهواته إلى أفعال مشينة ضد النساء، ولكن هؤلاء فضلن أن يسلمن حياتهن للموت على أن يسلمن أجسادهن للنجاسة. لقد أرسل ماكسيمينوس بعض الشهداء إلى المحاجر والمناجم في أعمال اضطرارية، ولكن قبل أن يرسلهم كان يقطع إحدى أرجلهم ويقلع إحدى عينيهم[15]. وإذ لم تكفِ المحاجر في طيبة، كانوا يُرسلون إلى مناجم النحاس في فلسطين. ولدينا من هؤلاء سبعة وتسعون شهيدًا ممن قاسوا هذه الآلام. وهم أيضًا كانوا قد فقدوا العين اليمنى والرجل اليسرى قبل ذهابهم لتأدية هذه الأعمال الإجبارية[16]. وهناك أيضًا مائة وثلاثون نُقلوا إلى مناجم فلسطين وكليكية[17]. في عام 308 أرسل ماكسيمينوس رسائل إلى حكام المقاطعات وللقادة العسكريين، وأمرهم بإعادة بناء الهياكل الوثنية المتهدمة، لكي يجبروا الجميع رجالاً ونساءًا وأطفالاً أن يذبحوا للآلهة الوثنية. كما أمر أن يأكل الجميع من هذه الذبائح، وأيضًا أن يتم رش دماء هذه الذبائح على الأطعمة الموجودة بالأسواق. لقد وصل إصراره على عبادة الأوثان إلى درجة الأمر بأن يُرش هؤلاء الذين يستعملون الحمامات الشعبية العامة بدماء الذبائح أو بالبخور المستخدم في الهيكل. مثل هذه الأوامر لم يرض عنها الوثنيون أنفسهم بسبب تطرفها[18]. وبمرور الوقت كانت تزداد القسوة والشدة. لقد أستشهد ثلاثة مصريون وهؤلاء كانوا في البداية متطوعين ذهبوا إلى كليكية بإرداتهم لخدمة المعترفين هناك. هكذا أيضًا فإن الكثيرين ممن يُذكرون مع الشهداء الفلسطينيين كانوا مصريين[19]. قُتل من هؤلاء المعترفين أيضًا تسعة وثلاثون لم يقدروا أن يعملوا في المحاجر بسبب أعمارهم الكبيرة أو بسبب مرضهم، ومن الواضح أن هؤلاء كانوا أيضًا مصريين[20].

 

منشور ميلان وعودة السلام:

          قبل أن ينتهي هذا الإضطهاد الذي لماكسيمينوس، تخلل عام 311 إصدار منشور جديد، وبحسب هذا المنشور توقف جاليريوس بصورة مفاجئة عن الإضطهاد. ينادي هذا المنشور بتطبيق سياسة التسامح مع الديانات الأخرى[21]، وفيه يطلب من المسيحيين أن يتضرعوا لإلههم لأجل سلامة الأباطرة والإمبراطورية نفسها، وألا يفعلوا شيئًا ضد النظام[22]. وهذا المنشور يُعد برهانًا على فشل الإضطهاد في تحقيق أهدافه، ويُعد هزيمة للوثنية نفسها، وأنتصارًا للمسيحية، وإنتصارًا لشهداء المسيح في الوقت ذاته.

          لقد توافق ماكسيمينوس، ولكن ظاهريًا فقط مع هذا المنشور، مما يبين عداوته وشعوره الداخلي ضد المسيحية. فلم يستخدم أي وسيلة رسمية من شأنها أن تنقل هذا المنشور، وإنما اكتفى بالتوصية بذلك[23]. على أية حال تُرك المقيدون في الحبس أحرارًا، كذلك أيضًا عاد المعترفون من المحاجر مرة أخرى. بذلك تنسَّم المسيحيون الحرية وزال الضيق ولو لفترة زمنية قصيرة.

          ولعل استشهاد القديس بطرس الملَّقب بخاتم الشهداء، وهو رئيس أساقفة الأسكندرية في ذلك الوقت، يؤكد ما قلناه بخصوص عداوة ماكسيمينوس ضد المسيحية وضد إله المسيحيين، كما يشير إلى المحاولة الأخيرة والجريئة له كي يقضي على المسيحية في مصر، والتي كانت غالبيتها في ذلك الوقت من المسيحيين[24]. لا يوجد من الأسباب ما كان يتطلب القبض على ق. بطرس والتخلص منه[25]. ربما تكون الأسباب هي تعاليمه وإهتمامه برعيته، ومقاومته للشعائر الوثنية، وهو ما يكون بذلك سببًا لغضب دقلديانوس[26]. ولكننا نعرف أن هذا القديس لم ينل الشهادة حينما كان دقلديانوس إمبراطورًا، ولكن في وقت متأخر في إدارة ماكسيمينوس. كما أن التقليد يربط بين إستشهاد ق. بطرس ونهاية الإضطهاد. وبالرغم من وجود اختلافات بين روايات الإستشهاد في النصوص التي تتكلم عن القديس بطرس[27]، إلا إنها تتفق على إنه كان يريد ألا يتعرض شعبه لأي مكروه بسببه، ولذلك ضحى بنفسه حتى ينجي شعبه، والذي كان مجتمعًا محيطًا بسجنه يريد أن ينقذه من أيدي منفذي الحكم. ومن أجل هذا سلَّم نفسه بصورة خفية إلى منفذي الحكم دون أن يراه الشعب[28].

          من الواضح أن الإسترخاء في الأضطهاد من جانب ماكسيمينوس في شتاء عام312ـ313م ضد المسيحية لم يكن محل ثقة من جانب المسيحيين[29]. ولكن هزيمة ماكسيمينوس ومنشور ميلان كانا قد جلبا السلام للكنيسة بصورة نهائية. وبهذا أنطوت صفحة المضايقات الخارجية للكنيسة، وبدأت صفحة أخرى وهي الخاصة بشئونها الداخلية.

          نستطيع أن نلّخص ملامح هذا العصر الجديد: لقد عادت حرية العبادة، وعادت اجتماعات المسيحيين دون خوف، كما عادت أيضًا ممتلكات الكنائس المغتَّصَبة[30]. وهكذا بدأت المسيحية رويدًا رويدًا تجد السلام، كما ساعد ذلك على نمو الكنيسة وإزدهارها. وإن كان ليسينيوس في وقت لاحق لم يحافظ على الإتفاق مع قسطنطين فخرج عليه محاولاً تجديد المضايقات مرة أخرى ضد المسيحيين في الشرق عام 322ـ323، ولكن لم تستمر هذه الإجراءات بسبب هزيمته من قسطنطين.

 

+++++++

[1]  Acta Sanctorum, Mai I, 741.

2 لقد كان تيموثاؤس حينما قبضوا عليه وعذبوه متزوجًا حديثًا بمورا وكان قد مر على زواجه عشرون يومًا فقط.

3  قارن T.D. Barnas, Constantine and Eusebius, London 1981, pp.14, 28

4 لقد تحول أريانوس فيما بعد للمسيحية وقد تم ذلك بعدما حدثت معه معجزة ذُكرت في قصة إستشهاد فليمون وأبوللونيوس ( انظر Acta Sanctorum, Mart. I, 895-899).

[5] R. Graffin, F. Nau, Patrologia Orientalis, 17, 552-555.

[6] Delacy O’Leary, The Saints of Egypt, London, New Yourk 1937, P.18.

7 مخطوط سير قديسين 43 ص91 “Passion des ss. Abadir et Irai, P62

بكتالوج(Ugo Zanetti, Les Manuscrits de Dair Abu Maqar, Geneve 1989).

أنظر أيضًا Patrologia Orientalis 1,303

[8]  ΕΠΕ, (سلسلة آباء الكنيسة باللغة اليونانية) 30,336-357.

[9] Acta Sanctorum, Mai I, 741-744.

[10]  ΕΠΕ 30, 340, 344, 346.

11 تاريخ الكنيسة 9:9: 15.

[12] Bibliotheca Hagiographica Greace (BHG). 469, PG 87, 3677-3689.

13 لاكتانتيوس، موت المُضطهِدين، إصدار مطرانية بني مزار والبهنسا 2006، الفصل39، صـ98.

[14]  Περί των εν Παλαιστίνη μαρτυρησάντων 4.1, PG 20, 1472c. تاريخ الكنيسة 14:8: 9

15  يعتقد المُضطهِدون أن هذه العقوبة عمل إنساني وأخف قسوة بالمقارنة بعقوبة الموت، أنظر تاريخ الكنيسة 12:8: 10.

[16] PG 20,1485D.

[17] PG 20,1489C-D.

[18] PG 20,1492B.

[19] PG 20,1496C. PG 20, 1513C-1516A.

[20] PG 20,1513A- 1516B. قارن H.D elehaye, “ Les Martyrs d’Egypte”, Analecta Bollandiana, 40 (1922), 20.

21 سبب تطبيق هذه السياسة إما الفشل في الاضطهاد أو مرضه الشديد. أنظر

Α. Γλαβίνα, Ιστορία της Εκκλησίας , Ά, Θεσσαλονίκη 1995, P221.

22 تاريخ الكنيسة 17:8

 Lactantius, De Mortibus Persecutorum, 34 (Ante- Nicene Fathers, vol. VII).

23أنظر تاريخ الكنيسة 2:9ـ6 ومنها يظهر كيف أن تطبيق سياسة جاليريوس الجديدة لم تتوافق مع كره ماكسيمينوس للمسيحية.

[24] W.H.C.Frend, Martyrdom and Persecution in the early church, Oxford 1965, P452.

25 يوسابيوس، تاريخ الكنيسة 6:9: 2.

26 يذكر ساويرس بن المقفع قصة عماد أم لطفليها في الأسكندرية، وأن هذا ما سبب غضب دقلديانوس ضد القديس بطرس. أنظر:

 Corpus Scriptorum Christianorum Orientalium, Scriptores Arabica, IX (1906), 55-58.

27 في رواية قصيرة باللغة اللاتينية نجد إستشهاد القديس بطرس في السجن، بينما في رواية أخرى باللغة العربية نجد أن الاستشهاد تم خارج السجن. تتضمن النسخة العربية للإستشهاد أيضًا السماح للقديس بطرس بأن يخرج من حبسه قبل إستشهاده للصلاة عند قبر الشهيد القديس مارمرقس. أنظر:

 Coptic Encylopedia, 6,1945.BHG. 1502. J.Viteau, Passions des Saints Ecaterine et Pierre d’Alexandrie, Barbara et Anysia, Paris 1897, PP 68-85.

[28] BHG. 1502. J.Viteau, 75-76 قارن T.vivian, St. Peter of  Alexandria Bishop and Martyr, Philadelphia 1988, PP 44-45.

29  يوسابيوس، تاريخ الكنيسة 9:9: 13ـ15.

30 لقد حاول ماكسيمينوس بعد هزيمته أن يصدر منشورًا يمنح فيه الحرية الكاملة للمسيحيين، ولكن الوقت كان قد تأخر على ذلك المنشور وواضح انه لم يستفد أي شيء من ذلك. تاريخ الكنيسة 10:9: 7ـ15.

صور من واقع الاستشهاد في عصر دقلديانوس في مصر (2)

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

 

 

Egypt’s Coptic Church is one of the oldest in the world, with a cultural tradition dating back two millennia, during which time churches have been built and a variety of distinctive art forms have flourished. The world’s largest and most exquisite collection of Coptic artifacts is now housed in the Coptic Museum, founded in Old Cairo in 1908. Here for the first time, in this lavishly illustrated book, more than one hundred of the greatest treasures of the Coptic Museum have been beautifully photographed to present an overview of this rich artistic heritage. Objects from churches and monasteries across Egypt include some of the finest examples of Coptic icons, stelae, sculptures, wall paintings, wooden altar screens, metal crosses, censers, liturgical implements and vestments, chandeliers, and bible caskets. Besides being objects of great craftsmanship and beauty, these artifacts, which range in date from the third to the nineteenth centuries, represent indispensable material for the study of the origins and development of Coptic art, as well as its relations with the ancient Egyptian, Byzantine, and Islamic traditions. Textiles, ceramics, terracotta, ivory and bone carvings, and documents (including the famous Nag Hammadi Gnostic library from the fourth century, one of the most valuable collections of papyri in the world) provide invaluable insights into the economic and social life of Egypt over the past two thousand years. In addition to objects from the Coptic Museum, this book also includes photographs of surrounding churches, some of Egypt’s oldest, that illustrate the architectural legacy of the Copts. The accompanying text and captions provide a description of Coptic civilization in general and Coptic art in particular.

 

 

Dr. Gawdat Gabra

Dr. Gawdat Gabra is an independent scholar specializing in Coptic studies, and former director of the Coptic Museum in Cairo (1985). He is also a member of the board of the Society of Coptic Archaeology and chief editor for the St. Mark Foundation for Coptic History Studies 

He is the author and editor of numerous books related to the literary and material culture of Egyptian Christianity, including Coptic Monasteries: Egypt’s Monastic Art and Architecture and Christian Egypt: Coptic Art and Monuments through Two Millennia (both AUC Press 2002). He is also the co-editor of the three volumes of The Popes of Egypt (vol. I: AUC Press, 2004
 
Dr Gabra was born in Luxor, Egypt, but spend a great deal of his childhood in Aswan. He subsequently gained his LIC in Egyptian Antiquities at Cairo University in 1967, obtaining his PhD in Coptic Antiquities at Munster University, Germany.

Gawdat is currently resident in Southern California and a visiting lecturer at Claremont Graduate University.

 

Click Here To Download

Exit mobile version