الروح والحرف 7 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 7 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية 7
الفصل (32) الإيمان المسيحي يتلامس مع مساعدة النعمة
عَّرِف المسيحي إذاً الذي يضل عن هذا الإيمان المسيحي وحده ولا تدع أي فرد عندما يشعر بالخجل لكي يقول إننا أصبحنا أبراراً بأنفسنا بدون أن تعمل هذا فينا نعمة الله. لأنه يرى عند\ما تم مثل هذا الإثبات كيف يجب أن يتحملها مؤمنين أتقياء غير قادرين أن يلجأوا إلى أي حجة في هذه النقطة بإثبات سببا عدم قدرتنا أن نصبح أبرارا بدون عمل نعمة الله بكون أن الله أعطى الناموس قرر تعليمه – أمر بوصاياه الصالحة. إذ يعتبر الناموس دون أدنى شك هو “الحرف الذي يقتل” بدون مساعدة نعمة الله.
ولكن عندما توجد الروح التي تحيي فإن الناموس يجعل هذا محبوبا عندما كتب في الداخل, الذي سب مرة الخوف منه عندما كتب من الخارج.
الفصل (33) نبوءة ارميا النبي الخاصة بالعهد الجديد
لاحظ هذا أيضا في تلك الشهادة التي أدلى بها النبي بطريقة أكثر وضوحا في هذا الموضوع:
“ها أيام تأتي يقول الرب واقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا ليس كالعهد الذي قطعته مع آباءهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب أجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلا وهم يكونون لي شعبا ولا يعلمون بعد واحد صاحبه ولك واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغرهم إلى كبيرهم يقول الرب لأني اصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد (أرميا31:31-34).
ماذا نقول نحن لهذا؟ إنسان ليس في مكان ما, أو بالكاد أي مكان إلا في هذه القوة التي للنبي يجد في أسفار العهد القديم أي ذكر للعهد الجديد ليشير إليه باسمه الخاص. إنه بدون شك أستير إليه وسبق الكلام عليه كما لو كان على وشك إعطائه ولكن ليس بصراحة لدرجة أن يذكر اسمه الخاص.
تأمل جيدا إذاً ما الفرق الذي بينه الله بين العهدين – العهد القديم والجديد.
الفصل (34) الناموس والنعمة
بعد قوله: “ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر” لاحظ ما يضيفه الله” لأنهم نقضوا عهدي” فحسب هذا خطأهم حتى إنهم نقضوا عهد الله خشية أن الناموس, الذي تسلموه في ذلك الوقت يظهر لهم أنه يستحق اللوم لأنه كان هو نفس الناموس الذي جاء المسيح “ليس لينقصه بل ليكمله” (مت17:5) ومع ذلك فليس بهذا الناموس يصبح الشرير باراً ولكن بالنعمة, وهذا التغيير يسببه الروح المحيي الذي بدونه الحرف يقتل.
“لأنه لو أعطى ناموس قادر أن يحي لكان بالحقيقة البر بالناموس. لكن الكتاب أغلق على الكل تحت الخطية ليعطي الموعد من إيمان بيسوع المسيح للذين يؤمنون” (غلا22,21:3) بسبب هذا الوعد الذي هو بسبب شفقة الله أكمل الناموس الذي بدون الوعد السابق ذكره يجعل الناس متعدين بالوصية الحالية لفعل شرير إذا كانت لنار الشهوة قوة أعظم من ضوابط الخوف أو على الأقل بواسطة إرادتهم المحضة إذا فاق الخوف من العقاب لذة الشهوة.
في ماذا يقول: “الكتاب أغلق على الكل تحت الخطية ليعطي الموعد من إيمان يسوع المسيح للذين يؤمنون”.
وهذه هي فائدة هذه النتيجة التي تأكدت. فما الغرض من “إغلاقه” إلا كما عبر عنه في الآية التالية: “ولكن قبلما جاء الإيمان كنا محروسين تحت الناموس مغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يعلن؟” (غلا23:3) لذلك قد أعطى الناموس لكي تستطيع النعمة أن تنشط وقد أعطيت النعمة لكي يستطيع الناموس أن يكتمل والآن لم يكن بأي خطأ في الناموس حتى أنه لم يكتمل ولكن بخطأ اهتمام الجسد وهذا الخطأ بينه الناموس وأبرأته النعمة
“لأنه ما كان الناموس عاجزا عنه في ما كان ضعيفا بالجسد فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية وإن الخطية في الجسد لكي يتمن حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح” (رو4,3:8) وبناءاً على ذلك ففي العبارة التي ذكرناها من النبي يقول: “سأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا” (إر31:31) فماذا تعني “سأقطع” ولكن “سأتمم”؟ أليس كالعهد الذي قطعته مع آباءهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر” (إر32:31).
الفصل (35) الناموس القديم والناموس الجديد
إذاً كان الأول قديما إذ أن الثاني يعتبر جديدا ولكن من أين يأتي أن الأول يكون قديما والثاني جديدا عندما يكمل العهد الجديد نفس الناموس الذي قال في العهد القديم “لا تشته” (مز17:20)؟
ويقول النبي: “لأنهم نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب” (إر32:31) إنها إذا بسبب خطية الإنسان العتيق الذي دون أي وسيلة برأ بالحرف الذي أمر وهدد هذا ما يسمى بالعهد القديم, بينما سمي الثاني بالعهد الجديد من الخطأ الذي فعله القديم ثم تأمل وانظر كيف وضعت الحقيقة في ضوء واضح حتى أن الناس الذين عندهم الإيمان يرفضون ثقتهم في أنفسهم فيقول: “بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب.
أجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم” (إر33:31) انظر كيف يشرعها الرسول بطريقة مشابهة في العبارة التي ذكرناها سابقاً: “لا في ألواح حجرية بل في ألواح قلب لحمية” (2كو3:3) لأن “لا بحبر بل بروح الله الحي” (2كو3:3) وإنني أدرك أن الرسول في هذه العبارة ليس له سبب آخر ليذكر “العهد الجديد” (الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد. لا الحرف بل الروح) سوى لأنه ينظر إلى كلمات النبي عندما قال “لا في ألواح حجرية بل في ألواح قلب لحمية” نظر إلى قول النبي: “أكتبها على قلوبهم” (إر33:31).
الفصل (36) الناموس المكتوب على قلوبنا
ماذا يكون إذاً ناموس الله الذي كتبه نفسه على قلوب الناس سوى حلول الروح القدس ذاته. الذي هو إصبع الله والذي بحلوله تنسكب في قلوبنا المحبة التي هي تكميل الناموس (رو10:13) وغاية الوصية (1تي5:1)؟ وتعتبر الآن وعود العهد القديم ترابية وأيضا (باستثناء الفروض الدينية التي كانت إشارات لأشياء ستحدث مثل الختان, السبت.
والملاحظات الأخرى للأيام وطقس الذبائح المعقد وأشياء دينية تطابق عتاقة الناموس الجسدي ونير عبوديته) وتشمل مثل هذه الوصايا الخاصة بالبر كما أرشدنا الآن لملاحظتها التي بالأخص وضعت بوضوح دون أي تشبيه أو إشارة في اللوحين وعلى سبيل المثال” “لا تزني” “لا تقتل” “لا تشته” وإن كانت وصية أخرى هي مجموعة في هذه الكلمة أن تحب قريبك كنفسك” (رو9:13) ولكن مع أنه كما جاء في العهد الذي سبق التكلم عنه وعود تعتبر عالمية وزمنية وقتية كما قلت.
وهذه هي فوائد هذا الجسد القابل للفساد (بالرغم من أنها تسبق تشبيه تلك البركات السمائية الدائمة التي تخص العهد الجديد), وما وعد به الآن هو صالحا للقلب نفسه صالحا للعقل، صالحا وهو صلاح عقلي عندما قيل “أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم” (إر31: 33) ويعني بذلك أنه لا يجب على الناس الخوف من الناموس الذي ينذرهم من الخارج ولكن يجب على محبة بر الناموس ذاته الذي يسكن داخل قلوبهم.
الفصل (37): المكافأة الأبدية
ثم أستمر ليشرح المكافأة: “سأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا” (إر31: 33) وهذا يطابق كلمات المرتل: “أما أنا فالاقتراب إلى الله حسن لي. (مز73: 28) ويقول الله: “سأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا” ماذا يكون أفضل من هذا الخير، وماذا تكون سعادة أكثر من هذه السعادة، أن نعيش لله، أن نعيش من الله الذي به ينبوع الحياة وبنوره نرى نورا (مز36: 9)؟
وتكلم الرب نفسه عن هذه الحياة بهذه الكلمات: “وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته” (يو17: 3)- ويكون أن “أنت ويسوع المسيح الذي أرسلته” هو الإله الحقيقي وحده إذ ليس أقل من هذا يعد به الله الذين يحبونه: “الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه أبى وأنا أحبه وأظهر له ذاتي” (يو14: 21)- وبدون شك في جوهر الله الذي به هو مساوٍ للآب ليس في صورة عبد لأنه في هذا سيظهر ذاته حتى للشرير أيضا.
ومع ذلك لعل هذا ما حدث الذي كتب: “يرحم المنافق ولا يتعلم العدل. في أرض الاستقامة يصنع شرا ولا يرى جلال الرب” (إش26: 10) ثم أيضا: “يمض الأشرار إلى عذاب أبدي و الأبرار إلى حياة أبدية (مت25: 26) وهذه الحياة الأبدية كما ذكرت بالضبط تتعين أن تكون بمعرفتهم للإله الحقيقي وحده. (يو17: 3)
وبناءاً على ذلك يقول يوحنا أيضا: “أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو” (1يو3: 2) وكذلك الآن يبدأ هذا الشبه في إعادة تشكيله فينا بينما الإنسان الباطن يتجدد من يوم لآخر حسب صورة الله الذي خلقه” (كولوسي 3: 1).
الفصل (38): مقارنه إعادة التكوين الذي تم الآن مع كمال الحياة الآتية
ولكن ماذا يكون هذا التغيير وكم هو عظيما بمقارنة بكمال السمو الذي سيتحقق حينذاك؟ ويستعمل الرسول بعض أنواع التوضيح مشتقة من أشياء معروفه جيدا لتلك الأشياء التي لا يمكن وصفها- مقارنا فترة الطفولة بعمر الرجولة “لما كنت أتكلم وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر ولكن لما صرت رجلا أبطلت ما للطفل. (1كو 13: 11)
وفي الحال علل سبب ذلك بهذه الكلمات؟ “فإننا ننظر الآن في مرآة في لعز لكن حينئذ وجها لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة لكن حينئذ سأعرف كما عرفت” (1كو13: 12)
الفصل (39): المكافأة الأبدية التي أعلنت بالأخص في العهد الجديد والتي تنبأ عنها النبي
لذلك في مثال بنينا الذي نتناول شهادته بالدراسة الآن أضيف أنه في الله المكافأة، فيه الغاية، فيه كمال السعادة، فيه مجموع الحياة المباركة والأبدية إذ أن بعد قوله: “أكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا” يضيف في الحالة: “ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب” (إر31: 34) والآن تعتبر كل تأكيد هي وقت العهد الجديد الوعد الذي أعطاه النبي.
لماذا إذاً ما زال حتى الآن كل إنسان يقول لقريبه ولأخيه، “أعرف الرب”؟ العل هذا لا يعني أن هذا يقال في كل مكان عندما يكرز بالإنجيل وعندما يكون هذا هو إعلانه بالذات؟ إذا أنه على أي أساس يسمى الرسول نفسه “معلما للأمم” (1تى2: 7) إذا لم يصبح ما ضمنه هو نفسه في العبارة الآتية محققا “فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به.
وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به وكيف يسمعون بلا كارز؟ (رو10: 14) منذ ذلك الوقت وهذه الكرازة تمتد الآن في كل مكان في أي شيء يكون وقت العهد الجديد الذي تكلم عنه النبي في الكلمات؟ “ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل وأحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب” (إر31: 34) ما لم يكن هذا الذي ضَّمنه إدراكه النبوي المكافأة الأبدية للعهد الجديد بوعدنا بتأمل مبارك لله نفسه؟
الروح والحرف 7 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 3 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 3 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 3 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الفصل الحادي عشر: ما هو منبع الأعمال الصالحة
إن هذا التفكير المقدس يحفظ “بنو البشر في ظل جناحي الله يحتمون” (مز36: 7) لدرجهَّ أنهم “يروون من دسم بيت الله ومن نهر نعمة يقيهم لأن عنده ينبوع الحياة وبنوره يرون نوراً” ويديم رحمته للذين يعرفونه وعدله لمستقيمي القلب” (مز36: 8-10) وفي الحقيقة أن الله لا يديم رحمته لهم لأنهم يعرفونه ولكن لكي يقدرون أن يعرفوه. وليس لأنهم مستقيمي القلب ولكن لكي يصيروا كذلك، لكي يديم الله لهم بره الذي به يبرر الفاجر (رو4: 5) ولا يقوم هذا التفكير بكبرياء، وهذه الخطية تأتي عندما يثق أي إنسان في نفسه كثيرا ويجعل نفسه فوق الجميع.
مدفوعا بهذا الشعور الباطل فإنه يترك ينبوع الحياة هذا من التيارات التي يمتص منها القداسة التي تعتبر هي نفسها الحياة الصالحة. ومن هذا النور الثابت باشتراكه مع ما يشعل النفس الثابتة تصير هي نفسها مخلوقه ومضيئة وأيضا مثل “يوحنا كان هو السراج الموقد المنير” (يو5: 35) الذي مع ذلك أقر بأنه مصدر الأضاءه في الكلمات: “ومن ملئه نحن جميعا أخذنا” (يو1: 16) الذي أود أن أسأله، الله بالطبع في مقارنه مع من يوحنا لم يكن هو النور؟ لأن “كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان أتيا إلى العالم” (يو1: 9)
لذلك ففي نفس المزمور عندما قال: “أدم رحمتك للذين يعرفونك وعدلك للمستقيمي القلب” (مز36: 10) أضاف قائلا: “لا تأتني رجل الكبرياء ويد الأشرار لا تزحزحني. هناك سقط فاعلو الإثم. دُجروا فلم يستطيعوا القيام” (مز36. 11، 12)
لأن بهذا الإلحاد الذي يقود كل إنسان إلى أن ينسب لنفسه العظمة التي هي لله يلقي في ظلامه الأصلي الذي تكونه أعمال الإثم لأنه يفعل هذه الأعمال علانية ولأن إتمام مثلها يناسبه وحده وإن أعمال البر لا يعملها أبدا إلا إذا أخذ المقدرة من ذلك المنبع وذلك النور حيث الحياة التي ليس فيها احتياج لشيء وحيث يكون “لا تغيير ولا ظل دوران” (يع1: 17).
الفصل الثاني عشر: بولس، لذلك دعي مجاهدا ببسالة لأجل النعمة
لذلك إن بولس الذي مع أنه كان يدعى أولا شاول (أع13: 9) ولم يختر هذا المضمون الجديد لأي سبب سوى. وكما يبدو لي- أنه يريد أن يظهر نفسه صغيرا (أنظر اعترافات أغسطينوس 71114.)- “أصغر الرسل” (1كو15- 9) يجاهد ببسالة عظيمة وغيره المتكبرين والمتشامخين وكذلك من يفتخرون بأعمالهم لكي يستطيع أن يظهر نعمة الله.
وظهرت في الحقيقة هذه النعمة أكثر وضوحا كما تظهر في حالته نظرا لأنه بينما كان يصب الوسائل العنيفة للاضطهاد ضد كنيسة الله الذي جعله مستحقا لأعظم عقوبة وجد الرحمة بدل الدينونة وأخذ النعمة بدل العقاب.
لذلك وجد أنه من المناسب جدا أن يتكلم ويدافع عن النعمة- كما لا يهتم بالحسد لمن لا يفهمون موضوعا عميقا جدا وغامضا بالنسبة لهم- أو لمن يحرفون معنى كلماته السليمة بينما في نفس الوقت وبدون اضطراب ونمط أن نعمة الله، التي بها ينال الخلاص الذين يعتبرون أولاد الموعد وأولاد الصلاح الإلهي، أولاد النعمة والرحمة، أولاد العهد الجديد.
ويرجو في سلامه الذي يبدأ به كل رسالة: “نعمه لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح” (رو1: 7)، (1كو1: 3)، (غلا1: 3)
بينما كان هذا هو الموضوع الوحيد الذي ناقشه أهل روميه. وبكثير من المثابرة والحجج (الأدلة) المختلفة أمكن إخضاع المعارضين لكي إجهاد انتباه القاريء بسهولة. على انه بتعب بسيط جدا ومفيد يمكن تدريب مواهب الإنسان الباطن بدل تحطيمها.
الفصل الثالث عشر: الاحتفاظ بالناموس؛ تشامخ اليهود؛ الخوف من العقاب؛ ختان القلب.
حينئذ يأتي ما ذكرته سابقا عندما يظهر من يكون اليهودي ويقول أنه دعي يهوديا ولكنه لا يتمم ما وعد أن يفعله ويقول: “هوذا أنت تسمي يهوديا وتتكل على الناموس وتفتخر بالله. وتعرف مشيئته وتميز الأمور المتخالفة متعلما من الناموس وتثق أنك قائد للعميان ونور للذين في الظلمة ومهذب للأغنياء ومعلم للأطفال ولك صوره العلم والحق في الناموس. فأنت إذاً الذي تعلم غيرك ألست تعلم نفسك. الذي تكرز أن لا يسرق أتسرق.
الذي تقول أن لا يزني أتزني الذي تستكره الأوثان أتسرق الهياكل. الذي يفتخر بالناموس ابتعدي الناموس تهين الله لأن اسم الله يجدف عليه بسببكم بين الأمم كما هو مكتوب فإن الختان ينفع إن عملت بالناموس. ولكن إن كنت متعديا الناموس فقد صار ختانك عزلة. إذاً كان الأغرل يحفظ أحكام الناموس، أفما تحسب غرلته ختانا وتكون العزلة التي من الطبيعة وهي تكمل الناموس تدينك أنت الذي في الكتاب والختان تتعدى الناموس. لأن اليهودي في الظاهر ليس هو يهوديا ولا الختان الذي في الظاهر في اللحم ختانا.
بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي. وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان. الذي مدحه ليس من الناس بل من الله.” (رو2: 17-29) وهنا أوضح جليا معنى ما قاله: “الذي يفتخر بالله”. وبدون أدنى شك لو كان إنساناً يهوديا بالحقيقة وافتخر بالله كما تطلب النعمة (التي تعطى مجانًا وليس حسب استحقاق الأعمال) حينئذ يجب أن يكون مدحه لله وليس للناس ولكنهم في الواقع كانوا يفتخرون بالله كما لو كانوا وحدهم من استحقوا أخذ ناموس الله.
كما قال المرتل: “لم يصنع هكذا بإحدى الأمم، وأحكامه لم يعرفوها” (مز 147: 20) وأيضا ظنوا أنهم كانوا يتممون ناموس الله ببرهم، بينما كانوا يخالفونه دائما! ولذلك “أنشأ غضبا” عليهم (رو4: 15) وازدادوا في ارتكاب الخطية كما كانوا يرتكبونها هم الذين يعرفون الناموس إذ أن كل من فعل حتى ما أمر به الناموس بدون مساعدة روح النعمة يتم للخوف من العقاب وليس للمحبة في البرّ. ولهذا السبب فمن جانب الله لم يكن هذا في الوصية. التي تظهر من جانب الناس في العمل- ومثل هؤلاء الناموسيون أمسكوا مذنبين فيما عرف الله أنهم يفضلون عمله.
إذا كان هذا ممكنا بالغفران وينادي بأنه مهما كان “ختان القلب” الوصية التي تنفي من كل رغبة محرمة التي يأتي من “الروح” الذي يبريء- ولا تأتي من “الحرف” الذي يهدد ويجبر لذلك فإن مثل هؤلاء الناموسيون لهم مدحهم ليس من الناس بل من الله الذي بنعمته يمد الأرضيين وهذه النعمة ينالون عليها المدح- الذي قيل عنهم “بالرب تفتخر نفسي” (مز 34: 2) والذي قيل له “من قبلك تسبيحي” (مز 22، 25) ولكن أولئك ليسوا كذلك الذين لا يمدحون الله لأنهم بشر ولكن يمدحون أنفسهم لأنهم أبرار.
الفصل الرابع عشر: In what respect the Belgians acknowledge god as the author of our justification.
أنهم يقولون: “لكننا نشكر الله لكونه صاحب برنا في ذلك أعطي الناموس بإرشادنا معرفة كيف يجب أن نعيش” ولكنهم لم يهتموا لما يقرأون: “لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر أمام الله” (رو3: 20) وفي الحقيقة يمكن أن يكون هذا ممكنا بالنسبة للبشر وليس بالنسبة لله الذي يرى عين قلوبنا وأعماق إرادتنا. حيث يرى الله أنه بالرغم من أن الإنسان الذي يخاف الناموس لا يحتفظ بوصية معينه لكنه يريد أن يفعل شيئا آخر إذا سمح له.
ولئلا يظن أي أحد في العبارة التي اقتبسناها منه الآن أن الرسول يقصد أن يقول أن لا أحد يتبرر بالناموس الذي يحوي وصايا عديدة تحت صوره (شكل) الأسرار المقدسة الجليلة. وبين هذه الوصايا وصية ختان الجسد نفسه التي يختن فيها الأطفال في اليوم الثامن بعد ولادتهم. وفي الحال أضاف الرسول ما يقصد الناموس ويقول: “لأن بالناموس معرفة الخطية” (رو3: 20) ثم يشير إلي ذلك الناموس الذي أعلنه فيما بعد “لم أعرف الخطية إلا بالناموس فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته” (رو7: 7)
فما معنى هذا بل أيضا ما معنى “بالناموس معرفة الخطية”؟
الفصل الخامس عشر: بر الله كما يوضحه الناموس والأنبياء
هنا ربما يقال بهذه الجسارة التي للإنسان الذي يجهل بر الله ويرغب في أن يثبت بر نفسه. ما جعل الرسول يقول: “لأنه بأعمال الناموس كل ذي جسد لا يتبرر أمامه” (رو3: 20) نظرا لأن الناموس يظهر فقط للإنسان ما يجب عليه أن يفعله وما يجب عليه أن يتجنبه لكي ما يبينه الناموس يمكن أن يتم بواسطة الإرادة ولذلك يمكن أن يتبرر الإنسان ليس بالحقيقة بقوة الناموس ولكن بتصميمه الحر.
ولكني أطلب انتباهك أيها الإنسان لما يأتي بعد ذلك.
“وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والأنبياء” (رو3: 21) وهل هذا يرن شيئا خفيفا في آذان لا تسمع؟ ويقول: “بر الله قد ظهر” لأنهم إذ يجهلون هذا البر ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله” (رو10-3) وتكون كلماته: “بر الله قد ظهر” ولم يقل بر الإنسان أو بر إرادته الخاصة. ولكن يقول “بر الله” ليس ذلك الذي به يكون الله نفسه باراً ولكن ذلك الذي يمنحه الله للإنسان عندما يبرر الخاطيء وقد شهد بذلك الناموس والأنبياء. وبمعنى آخر- أن الناموس والأنبياء قدم كل منها شهادته.
وفي الحقيقة فإن الناموس بإصداره أوامره وتهديداته وبعدم تبريره أي إنسان يبين بوضوح أن تبرير الإنسان هو عطية من الله بمعونة الروح القدس لأن هذا ما تنبأ به الأنبياء أنه بمجيء المسيح تمم ذلك. وبناءاً على ذلك فهو يتقدم خطوه أبعد ويضيف: “بر الله بالإيمان بيسوع المسيح” (رو3: 22) ذلك هو الإيمان الذي به يؤمن الإنسان بالمسيح ولا يكون القصد الإيمان الذي يؤمن به المسيح نفسه وأيضا لا يكون القصد الذي به الله نفسه باراً.
وبدون شك فإن كل منهما يخصنا نحن ولكن أيضا تخصان الله والمسيح لأنه بسخائهم تعطي لنا هذه الهبات وحينئذ يكون بر الله بدون الناموس ولكنه لا يظهر بدون الناموس لأنه لو ظهر بدون الناموس كيف يكون مشهودا له بالناموس؟ وإن بر الله مع أنه يكون بدون الناموس الذي يمنحه الله للمؤمن بواسطة روح النعمة بدون الناموس – يتم ذلك عندما لا يساعده الناموس.
وفي الحقيقة عندما يكشف الله للإنسان ضعفه بواسطة الناموس، يكون هذا لكي يستطيع بالإيمان أن يلتجيء إلى نعمة الله وبذلك يشفي .
وهكذا فيما يتعلق بحكمة الله قيل لنا “أنها تحمل على لسانها الناموس والرحمة في يسارها الغني والمجد” (أم3: 17) “الناموس” الذي به تدين المتكبر “والرحمة” التي بها تبرر المتواضع. إذاً بُر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلي كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق. إذا الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله” (رو3: 22،23) وليس مجدهم الخاص. فماذا لهم الذين لم يأخذوها؟ لأن لو أخذوها لماذا يفتخرون كأنهم لم يأخذوها؟ إذاً جيدا أن يعوزهم مجد الله. والآن لاحظ ما يأتي:
“متبررين مجانا بنعمته” (رو3: 24) إذاً هم يتبررون ليس بالناموس ولا بإرادتهم ولكنهم يتبررون مجانا بنعمته. ليس أنه مكتوبا بدون إرادتنا ولكن إرادتنا تظهر ضعيفة بواسطة الناموس حتى تقدر النعمة أن تشفي ضعفها وحتى نقدر إرادتنا السليمة إكمال الناموس ليس بخضوعها للناموس ولا أيضا في غياب الناموس.
الروح والحرف 3 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 6 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 6 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 6 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الفصل(25): العبارة في الرسالة إلى أهل رومية
والآن تأمل بعناية هذه العبارة الكاملة وأنظر هل تتحدث عن شيء يتعلق بالختان أو يوم السبت, أو أي شيء آخر يخص رمز السر المقدس.
فهل لم يصل كل غرضه إلى هذا أن الحرف الذي يمنع الخطية يعجز عن إعطاء الحياة لإنسان بل بالأحرى “يقتله” بواسطة زيادة الشهوة وتهويل الإثم بواسطة التعدي إذا لم تحررنا بالفعل النعمة بناموس الإيمان الذي هو في المسيح يسوع عندما “محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا”؟ (رو5:5) وباستعمال الرسول هذه الكلمات: “حتى نعبده بجدة الروح لا بعتق الحرف” (رو6:7)” واستمر ليسأل: “فماذا نقول. هل الناموس خطية. حاشا. بل لم أعرف الخطية إلا بالناموس.
فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته. ولكن الخطية وهي متخذه فرصة بالوصية أنشأت في كل شهوة. لأن بدون الناموس الخطية ميتة. أما أنا فكنت بدون الناموس عائشا قبلا ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطية فمت أنا. فوجدت الوصية التي للحيوة هي نفسها لي للموت. لأن الخطية وهي متخذه فرصة بالوصية خدعتني بها وقتلتني إذا الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة. فهل صار لي الصالح موتا.
حاشا بل الخطية لكي تظهر خطية منشئة لي بالصالح موتا لكي تصير الخطية خاطئة جدا بالوصية. فإننا نعلم أن الناموس روحي وأما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية. لأني لست أعرف ما أنا أفعله إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعل. فإن كنت أفعل ما لست أريده فإني أصادق الناموس أنه حسن فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة في. فإني أعلم أنه ليس ساكن فيّ أي في جسدي شيء صالح لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد.
لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل. فإن كنت ما لست أريده إياه أفعل فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة فيَّ. إذاً أجد الناموس لي حينما أريد أن أفعل الحسنى أن الشر حاضر عندي فإني أسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن ولكن أرى ناموسا آخر أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي.
ويحي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت. أشكر الله بيسوع المسيح ربنا. إذا أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله ولكن بالجسد ناموس الخطية”. (رو7:7-25).
الفصل (26): “ليس ثمر صالح دون أن ينمو من جذر المحبة”
إنه واضحا جدا أن عتق الحرف في غياب جدة الروح بدل أن تحررنا من الخطية تجعلنا مذنبين بمعرفة الخطية. لذلك كتب من جزء آخر من الكتاب المقدس “الذي يزيد علما يزيد حزنا” (جا18:1)ة ليس أن الناموس نفسه شرا ولكن لأن الوصية لها صفتها. الصالحة في إظهار الحرف وليس في مساعدة الروح. وإذا حفظت هذه الوصية خوفا من العقاب وليس حبا في البر فيكون هذا بروح العبودية وليس بروح الحرية ولذلك لا تحفظ أبدا إذ إنه لا تكون ثمرة جيدة لم ينمو من جذر المحبة.
ومع ذلك لو وجد هذا الإيمان الذي يعمل بالمحبة (غلا6:5) فإن الإنسان يبدأ أن يسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن (رو22:7) وهذا السرور هو عطية الروح وليس الحرف, وحتى مع أنه يوجد ناموسا آخر في أعضائنا يحارب ناموس ذهنا تتغير الحالة القديمة وتمر في هذا التجديد الذي يزداد من يوم لآخر. في الإنسان الباطن طالما نعمة الله تحررنا من جسد هذا الموت بربنا يسوع المسيح.
الفصل (27): النعمة التي كانت مختفية في العهد القديم ظهرت في العهد الجديد
في العهد القديم أخفت النعمة نفسها تحت برقع ولكنها ظهرت في العهد الجديد بفضل تدبير الأزمنة المحكمة, وذلك لمعرفة الله لكيفية تدبير كل شيء.
وربما تكون جزءا من هذه النعمة المختفية إنه في الوصايا العشر التي أعطيت على جبل سينا الجزء الذي يتصل فقط بالسبت كان مختفيا في شكل وصية مرموز إليها. يعتبر يوم السبت يوما مقدسا وبدون تفسير إنه بين الأعمال التي أنجزها الله سمع أول صوت للتقديس في اليوم الذي استراح الله فيه من كل أعماله.
وفي الحقيقة لا يجب علينا الآن أن نكثر في الحديث ولكن في نفس الوقت أظن أن هذا كاف للنقطة التي نناقشها الآن إنه لم يكن هناك سببا في أن تجبر الأمة في ذلك اليوم على الكف عن كل الأعمال الذليلة التي بها تعني الخطية ولكن لأن عدم ارتكاب الخطية يتعلق بالتقديس الذي هو عطية الله بواسطة الروح القدس.
وقد وضعت هذه الوصية وحدها في الناموس الذي كتب على لوحين من الحجارة في شكل صورة مرموز إليها التي بها يحفظ اليهود يوم السبت حتى إنه في نفس الحالة يمكن أن تعني إنه كان حينذاك الوقت الملائم لاختفاء النعمة التي كان لابد أن تظهر في العهد الجديد بموت المسيح. كما حدث انشقاق الحجاب (مت20:27) ويقول الرسول: “ولكن عندما يرجع إلى الرب يرفع البرقع” (2كو16:3).
الفصل (28): لماذا يسمى الروح القدس إصبع الله
“وأما الرب فهو الروح وحيث روح الرب هناك حرية” (2كو17:3) والآن روح الله هذا الذي بعطيته نتبرر لذلك يحدث إننا نفرح عندما لا نخطئ حيث توجد الحرية, وأيضا عندما نفقد هذا الروح نفرح بالخطية حيث توجد العبودية – هذا الروح القدس الذي به يسكب الحب في قلوبنا الذي هو إتمام الناموس أشير له في الكتاب المقدس “بإصبع الله” (لو20:11).
أليس هذا لأن هذين اللوحين نفسهما كتبا بإصبع الله, وأن روح اله الذي يقدسنا هو أيضا إصبع الله لكي بإيماننا نستطيع أن نعمل أعمالا صالحة بواسطة المحبة؟ من لم يتأثر بهذا التطابق وبهذا الاختلاف في نفس الوقت؟ لأنه كما قدر خمسون يوما من احتفالات عيد الفصح (الذي أمر به موسى بأن يذبح الحمل الرمزي) (مز3:12)..
ليشير في الحقيقة إلى موت المسيح, إلى اليوم الذي تسلم منه موسى الناموس مكتوبا بإصبع الله على لوحي الحجارة (حز18:31) لذلك وبمثل هذه الطريقة, من موت الرب إلى قيامته الذي سيق للذبح كشاه (أش7:53) كانت خمسون يوما كاملة إلى الوقت عندما جمع إصبع الله – الذي هو الروح القدس هؤلاء الذين آمنوا في شركة واحدة.
الفصل (29) مقارنة بين شريعة موسى وشريعة العهد الجديد
والآن وسط هذه المطابقة العجيبة يوجد على الأقل هذا الاختلاف العظيم في الحالات في ذلك أن الناس في العهد القديم بواسطة الرعب الفظيع منعوا من الاقتراب من المكان الذي أعطى فيه الناموس مع أن في الحالة الثانية حل الروح القدس عليهم الذين اجتمعوا معا في انتظار عطية الله التي وعد بها وهناك اشتغل إصبع الله على ألواح من الحجارة وأما هنا فكانت على قلوب الناس هناك أعطى الناموس ظاهريا حتى يرتعب الشرير (مز16,12:19) وأما هنا فأعطى سرا حتى يتبرروا (أع1:2-47)
لأن هذا: “لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تشته وإن كانت وصية أخرى هي مجموعة في هذه الكلمة أن تحب قريبك كنفسك. المحبة لا تصنع شرا للقريب فالمحبة هي تكميل الناموس” (رو10,9:13) والآن هذا ليس مكتوبا على ألواح من الحجارة ولكن:
“انسكب في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا” (رو25:5) لذلك فإن المحبة هي ناموس الله “لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله إذ ليس هو خاضعا لناموس الله لأنه أيضا لا يستطيع” (رو7:8) ولكن عندما تكتب أعمال المحبة على ألواح التنزر اهتمام الجسد فينشأ ناموس الأعمال “والحرف الذي يقتل” المخطئ, ولكن عندما تنسكب المحبة نفسها في قلوب المؤمنين فحينئذ يكون لدينا ناموس الإيمان والروح الذي يعطيه الحياة لكي يحب.
الفصل (30) ناموس العهد الجديد مكتوبا في الداخل
والآن لاحظ كيف يكون هذا الاختلاف مطابقا لتلك الكلمات التي قالها الرسول التي أشرت إليها في مناسبة أخرى ليست ببعيدة جدا والتي أرجأتها بعد ذلك إلى تأمل مجدِ: “ظاهرين إنكم رسالة المسيح مخدومه منا مكتوبة لا بجد بل بروح اله الحي لا في ألواح حجرية بل هفي ألواح قلب لحمية.” (2كو3:3) انظر كيف إنه أظهر أن الأول كتب بدون إنسان حتى تنذره من الخارج. الثاني من داخل الإنسان نفسه حتى تبرره من الداخل. إنه يتكلم عن ألواح “القلب اللحمية” وليس عن اهتمام الجسد ولكن عن نائب حي له إحساس.
ويعني التصريح الذي جاء فيما بعد. “وليس كما كان موسى يضع برقعا على وجهه لكي لا ينظر بنو إسرائيل إلى نهاية الزائل” (2كو13:3) إن حرف الناموس لا يبرر بل إنه بالأحرى قد وضع برقعا في قراءة العهد القديم إلى أن تتحول إلى المسيح ويزول البرقع وبمعنى آخر, حتى نتحول إلى النعمة ويفهم أن الله يهبنا التبرير الذي به نفعل ما يأمرنا به ولذلك فهو يأمرنا أن نلتجئ إلى معونته لأننا عاجزين من أنفسنا.
وبناءاً على ذلك وبعد حديث متحفظ, “لنا ثقة مثل هذه بالمسيح يسوع لدى الله” (2كو4:3) ويستمر الرسول فيضيف أن التقرير الذي يكون تحت موضوعنا لكي يمنعنا من أن ننسب ثقتنا لأي قوة لنا. يقول: “ليس إننا كفاه من أنفسنا أن نفتكر شيئا كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد لا الحرف بل الروح. لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحي” (2كو6,5:3).
الفصل (31) الناموس القديم يميت, الناموس الجديد يعطي البر
والآن ولأنه كما يقول في عبارة أخرى: “الناموس قد زيد بسب التعديات” (غلا19:3) تعني الناموس الذي كتب في الخارج للإنسان لذلك فهو بها إلى كل من “خدمة الموت” (2كو7:3) “وخدمة الدينونة” (2كو9:3) ولكن الثانية التي هي ناموس العهد الجديد التي يسميها “خدمة الروح” (2كو8:3) “وخدمة البر” (2كو9:3) لأننا بواسطة الروح نعمل البر وننجو من الدينونة الناتجة عن التعدي. لذلك إحداهما تتلاشى والثانية تبقى لأننا سنستغنى عن المؤدب المرعب عندما تنجح المحبة في أن تخيف.
والآن: “حيث روح الرب هناك حرية” (2كو17:3) ولكن إن هذه الخدمة قد منحت لنا ليس لاستحقاقاتنا ولكن من نعمة الله. وهكذا يعلن الرسول: من أجل ذلك إذ لنا هذه الخدمة كما رحمنا لا نفشل بل قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة الله” (2كو2,1:4).
بهذا “المكر” وبهذا “الغش” يجب أن نفهم الرياء الذي به يظن المتعظم أنه أصبح باراً لذلك في المزمور الذي يذكره الرسول ليبرهن على نعمة الله قيل “طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ولا في فمه غش” (مز2:32) هذا هو اعتراف القديسين المتواضعين الذين لا يفتخرون أن يكونوا في حالة ليست لهمن.
وحينئذ يكتب الرسول هكذا في عبادة تالية: “فإننا لسنا نكرر بأنفسنا بل بالمسيح يسوع ربا ولكن بأنفسنا عبيدا لكم من أجل يسوع لأن الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح” (2كو6,5:4) هذا هو معرفة مجد الله الذي به نعرف أن الله هو النور الذي يضيء ظلامنا.
أرجوك أن تلاحظ كيف يصر على استيعابنا نفس هذه النقطة ويقول: “لنا هذا الكنز في أوانٍ خزفية ليكون فضل القوة له لا منا” (2كو7:4) وعندما مضى أبعد من ذلك أوصي في شروط متأججة نفس هذه النعمة في الرب يسوع المسيح في هذه أيضا نئن مشتاقين إلى أن نلبس فوقها مسكننا الذي من السماء لكي يبتلع المائت من الحياة” (انظر 2كو1:5-4).
لاحظ ما يقوله: “ولكن الذي صنعنا لهذا عينه هو الله الذي أعطانا أيضا عربون الروح” (2كو5:5) وبعد قليل استنتج خلاصة الأمر باختصار هكذا: “لنصير نحن بر الله فيه” (2كو21:5) ليس هذا هو البر الذي به الله نفسه باراً ولكن هذا الذي به يجعلنا أبراراً.
الروح والحرف 6 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 5 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 5 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 5 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الفصل السادس عشر: كيف أن الناموس لم يوضع لأجل البار
لأن “الناموس لم يوضع للبار” (1تى1: 9) وأيضا “الناموس صالح إن كان أحد يستعمله ناموسياً” (1تى1: 8).
والآن إن الرسول بربطه هذين التقريرين المتناقضين ظاهريا يحذر ويحث قارئه على تفحص المسألة وحلها أيضا. إذا أنه كيف يمكن أن يكون ذلك أن “الناموس صالح إن كان أحد يستعمله ناموسيا” إذا لم يكن الآتي صادقا أيضا: “عالما هذا أن الناموس لم يوضع للبار” (1تى1: 8)؟ – إذا أنه من يستعمل الناموس ناموسيا غير الإنسان البار؟
مع أنه لم يوضع لأجله بل وضع لغير البار ينبغي إذاً على الإنسان الشرير لكي يقدر أن يتبرر حتى يصير إنسانا باراً أن يستعمل الناموس ناموسيا ليوصله كما بيد مؤدب (غلا3: 24) إلى تلك النعمة التي بها وحدها يستطيع أن يتمم ما يأمر به الناموس؟ فهو الآن قد تبرر بها مجانا ولا يكون ذلك على حساب استحقاقات سالفة لأعماله؛ “وإلا فليست النعمة بعد نعمة” (رو11: 6)، لأنها أعطيت لنا ليس لأعمال صالحه فعلناها ولكن لكي نكون قادرين على فعلها.
وبمعنى آخر- ليس لأننا أتممنا أعمال الناموس ولكن لكي نكون قادرين على إتمامها والآن قال الله “إني ما جئت لانقض بل لأكمل” (مت5: 17) للذي قيل عنه “رأينا مجده كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا” (يو1: 14) هذا هو المجد الذي نقصد به الكلمات: “الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله” وهذه النعمة التي تكلم عنها في الآية التالية: “متبررين مجانا بنعمته” (رو3: 24)
وعلى ذلك فإن الإنسان الشرير يستعمل الناموس ناموسيا حتى يقدر أن يصير باراً ولكنه عندما يصير كذلك ينبغي عليه أن لا يستعمل الناموس كعربة لأنه قد وصل إلى نهاية رحلته (منتهى آماله) أو بالأحرى (على العكس من ذلك) (حتى أستطيع أن استعمل تشبيه الرسول الذي ذكر سابقا) كمؤدب لأنه يعتبر الآن متعلما تعليما كاملا.
كيف إذاً لم يوضع الناموس للبار، إذا اعتبر أنه ضروريا للبار أيضا ليس لكي يأتـي كإنسان شرير للنعمة حتى تبرره ولكن لكي يستعمله ناموسيا الذي هو بارا الآن؟ وربما لا تقف القضية هكذا، كلا لا “ربما” ولكن بالأحرى “بالتأكيد” إن الإنسان الذي صار باراً هكذا يستعمل الناموس ناموسيا، عندما يستعمله لإنذار الإنسان الشرير.
لكي كلما بدأ فيهم مرض لرغبه شاذة تزداد أيضا بدافع تحريم الناموس وبمقدار متزايد من التعدي- يقدرون أن يلتجئوا بإيمان إلى النعمة التي تبرر وبابتهاجهم بعذوبة بهجات القداسة يستطيعون الهروب من عقوبة حرف الناموس الذي يرهب بواسطة عطية الروح الهادئة؟
وعلى ذلك فإن التقريرين لا يكونان متناقضان ولا يستكرهان بعضهما: حتى الإنسان البار يستطيع أن يستعمل ناموسا صالحا وأيضا الناموس لم يوضع للإنسان البار لأنه ليس بالناموس أصبح بارا ولكن بناموس الإيمان الذي يجعله يؤمن أنه ليس هناك مصدر آخر كان ممكنا لضعفه أن يتم الوصايا التي يأمر بها “ناموس الأعمال” (رو3: 27) إلا إذا كان معضدا بنعمته الله.
الفصل السابع عشر: تحريم (إبعاد) الافتخار
فيقول بناءاً على ذلك: “فأين الافتخار؟ قد انتفي. بأي ناموس؟ أبناموس الأعمال. كلا بل بناموس الإيمان” (رو3: 27). إما أنه يقصد الافتخار الحميد الذي يكون في الرب وقد “أبعد” ليس بمعنى أن يدفع بعيدا لكي يختفي ولكن أنه ظهر بوضوح لكي يرفض رفضا باتا. لذلك بعض الصناع الذين يشتغلون في الفضة يسمون “exclusores” [يتضح أن الإشارة هنا إلى عمال يشتغلون بإنتاج عمل مضغوط مطروق: أنظر Guhl and kover : حياة اليونانيون والرومانيون ص 449. 77]
وبهذا المعنى يأتي أيضا في تلك العبارة من المزامير: “المترامين بقطع الفضة” (مز68: 30) ويكون ذلك أن الذين جربوا بواسطة كلمة الله يقدرون أن يرفضوا رفضا باتا. لأنه قيل في عبارة أخرى: “كلام الرب كلام نقي كفضة مصفاة” (مز12: 6) أو إذا لم يكن هذا ما يقصده فإنه ينبغي عليه أن يذكر أن الافتخار الرديء الذي يأتي من الكبرياء.
الذي هو هؤلاء الذين يظهرون لأنفسهم أنهم يحيون حياة بارة ويفتخرون بعظمتهم كأنهم لم يأخذوها. وأيضا لكي يخبرونا أنه بناموس الإيمان وليس بناموس الأعمال قد حرم هذا التفاخر بمعنى أخر منع وإبعاد لأنه بواسطة ناموس الإيمان يعلم كل فرد أنه مهما تكن الحياة الصالحة التي يعيشها فهي من نعمة الله ولا يقدر أن يحصل على الوسائل التي بها يصبح كاملا في حبه للبر من مصدر آخر مهما كان.
الفصل الثامن: التقوى هي الحكمة؛ وهي ما تسمى بر الله، الذي يعطيه
إن هذا التأمل يخلق إنساناً تقياً،و وهذه التقوى هي حكمة حقيقية وأقصد بالتقوى ما يسميها اليونانيون ()eooebeia – إن كل فضليه يوصي بها الإنسان في عبارة لأيوب حيث قيل له: “هوذا مخافة الله هي الحكمة” (أي28:28)
والآن إذا ترجمت الكلمة ()eooebeia طبقاً لأصلها كان يمكن تسميتها “عبادة الله” والنقطة الأساسية في هذه العبادة هي أن لا تكون النفس ناكرة لإحسانات الله. لذلك فإنه في معظم ذبائحنا الحقيقية ننصح “بتقديم الشكر للرب إلهنا”
ومع ذلك فأن نفوسنا تكون غير شاكرة عندما تنسب لذاتها ما تأخذه من الله وخاصة البر بالأعمال التي بها [ الملكية الصفة الخاصة كما كانت بنفسها وتصنعه النفس ذاتها لذاتها ] لا يكون الارتفاع في افتخار وضيع، كما يمكن أن يكون بالثراء أو بحمال الأطراف أو البلاغة أو تلك الإنجازات الأخرى. خارجية أو داخلية، جسدية أو معنوية، التي يعتادها الضعفاء ولكن إذا أمكننى قول ذلك، في سرور حكيم بالنسبة للأشياء التي تنظم بطريقة خاصة أعمال الخير الصالحة. أنه بسبب خطية هذا الافتخار الوضيع حتى بعض العظماء ينحدرون من المأمن الأكيد للطبيعة الإلهية ويسقطون في عار عبادة الأوثان.
وذلك عاد الرسول في نفس الرسالة حيث يصر على أهمية النعمة. بعد أن قال أنه كان مدينوناً لكل من اليونانيين والبرابرة. للحكماء والجهلاء ويقر بنفسه أنه مستعداً كما يختص بذلك أن يكرز بالإنجيل حتى لهؤلاء الذين في روميه ويضيف: ” لأني لست استحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولا ثم لليوناني لأنه فيه معلن بر الله بإيمان لإيمان كما هو مكتوب أما البار فبالإيمان يحيا” (رو1: 14-17) هذا هو بر الله الذي كان مختفياً في العهد القديم وظهر في العهد الجديد.
ويسمى “بر الله” لأنه يجعلنا أبراراً بمنحه إيانا البر كما نقرأ أن “للرب الخلاص” (مز8:3) لأن الله يجعلنا مطمئنين (في أمانٍ) وهذا هو الإيمان الذي أعلن “من الذي” “وإلى الذي” من إيمان الذين يكرزون به إلى إيمان هؤلاء الذين يطيعونه.
بهذا الإيمان بيسوع المسيح الإيمان الذي أعطاه لنا المسيح نحن نؤمن أننا نأخذ من الله. وسنأخذ أكثر وأكثر القدرة على الحياة البارة.
لذلك نشكر الله بتلك العبادة المطيعة التي بها لا نعبد سوى الله وحده.
الفصل التاسع عشر: معرفة الله خلال الكون
بطريقة مناسبة جدا انتقل الرسول من هذه النقطة ليصف بكراهية هؤلاء الذين استنيروا ويرتفعون بواسطة الخطية التي ذكرتها في الفصل السابق- ينتقلون بعيداً لغرورهم كما حدث وخلال فضاء خالٍ حيث لا يجدون موضع راحة يسقطون مرشحين إلى قطع بإصطدامهم بالخرافات الباطلة التي لأوثانهم كما يصطدمون بالأحجار لأنه بعد أن أوصى بطاعة الإيمان الذي به نتبرر نكون في أشد احتياجنا لإرضاء الله. ثم انتقل ليوجه انتباهنا إلى ما يجب علينا بغضه كمعارض.
“لأن غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم إذ معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنهم بلا عذر لأنهم لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء وأبدلوا مجد الله الذي لا يفنى بشبه صورة الإنسان الذي يفني والطيور والدواب والزحافات” (رو1: 18-23)
لاحظ أنه لم يقل أنهم كانوا يجهلون الحق ولكنهم أخفوا الحق في الإثم إذ أنه خطر له أن يستفسر من أين يحصل الذين لم يعطيهم الله الناموس على معرفة الحق وتكلم عن المصدر الذي يحصلون منه على المعرفة: لذلك يعلن أنهم وصلوا إلى معرفة صفات الخالق غير المنظورة خلال أعمال الخلق المنظورة.
وبنفس الفعل عندما استمروا في إحراز قدرات على البحث حتى استطاعوا أن يجدوا في أي شيء إذاً يكون إلحادهم؟ لأن “لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم” يعتبر الغرور مرض وخصوصا بالنسبة لهؤلاء الذين يخدعون أنفسهم “يظن أنه شيء وهو ليس شيئا” (غلا6: 3) وفي الحقيقة إن مثل هؤلاء يظلمون أنفسهم في هذا التفاخر المرتفع؛ لا تأتيه رجل الكبرياء ويد الأشرار لا تزحزحه” (مز36: 11)
بعد أن قال: “بنورك نرى نورا” (مز36: 9) وابتعدوا عن نفس نور الحقيقة الذي لا يتغير “وأظلم قلبهم الغبي” (رو1: 21) لان قلبهم لم يكن حكيما مع أنهم عرفوا الله. ولكن كان هذا بالأحرى حماقة لأنهم لم يمجدوا أو يشكروا الله كإله لأن “وقال للإنسان هوذا مخافة الرب هي الحكمة” (أى28: 28) وبهذا السلوك “بينما هم يزعمون أنهم حكماء (الذي لا يفهم منه سوى أنهم ينسبون ذلك لأنفسهم) صاروا جهلاء” (رو1: 22)
الفصل (20): الناموس بدون النعمة
ما حاجتي الآن للحديث عن ما يأتي؟ ولماذا سقط هؤلاء بإلحادهم- أقصد هؤلاء الذين وصلوا إلى معرفة الخالق بواسطة الخليقة- “لأن الله يقاوم المسكتبرين” (يع4: 6) وحيث أنهم غرقوا- لا أفضل ذكر ذلك هنا وأفضل إظهاره في نهاية الرسالة إذا أنه في خطابي هذا لم نتعهد بتفسير هذه الرسالة ولكن غالبا مسئوليتها أن تبرهن بقدر استطاعتنا أننا معضدون بمساعدة إلهية من جهة إتمام عمل البر ليس فقط لأن الله أعطانا ناموسا مليئا بالوصايا الصالحة والمقدسة ولكن لأن إرادتنا الخاصة التي بدونها لا نستطيع أن نفعل شيئا صالحا..
وقد عضدت وسمت “بروح النعمة” التي بدون معونتها يعتبر التعليم مجرد “الحرف الذي يقتل” (2كو3: 6) نظرا إلى أنها على العكس من ذلك تضبطهم مذنبين بخطئيتهم ولا تبرر الشرير. والآن هؤلاء الذين يعرفون الخالق بواسطة الخليقة لا يأخذون أي فائدة للخلاص بمعرفتهم لأن “لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله كما يزعمون أنهم حكماء” (رو1: 21) وأيضا الذين يعرفون بالناموس كيف يجب أن يحيا الإنسان لا يصيرون أبراراً بمعرفتهم “لأنهم إذا كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله” (رو10: 3)
الفصل(21): ناموس الأعمال وناموس الإيمان
ناموس الأفعال إذاً الذي هو ناموس الأعمال الذي لا يحرم هذا الافتخار، وناموس الإيمان الذي يحرمه يختلف كل منهما عن الآخر. وهذا الاختلاف هو ما يستحق اهتمامنا في التأمل إذا استطعنا أن نلاحظ وندركه.
وبالحقيقة يمكن لإنسان أن يقول دون تروٍ أن ناموس الأعمال هو في الديانة اليهودية وناموس الإيمان هو في الديانة المسيحية.
نظرا إلى أن الختان والأعمال الأخرى التي يأمر بها الناموس هي بالضبط تلك الأعمال التي لم تعد المسيحية محتفظة بها ولكن هناك مغالطة في هذا الاختلاف العظمة التي حاولت أحيانا كشفها لمثل الحاذقين في تقدير قيمة الاختلافات خاصة لك ولمن مثلك لعلي وفقت في جهدي لأنه مع ذلك فإن الموضوع من أهم الموضوعات من أهم الموضوعات- وسوف لا يكون غير مناسب لو بغرض توضيحه ترددنا أمام براهين عديدة تقابل فكرنا مرات كثيرة.
والآن يقول الرسول أن هذا الناموس الذي “لا يتبرر أمامه أي إنسان” (رو 3: 20) “دخل لكي تكثر الخطية” (رو5: 20) ومع ذلك لكي ينقذه من طعنات الجاهل واتهامات الملحد دافع عن هذا الناموس عينه بكلمات كالآتية: “فماذا نقول هل الناموس خطية. حاشا بل لم أعرف الخطية إلا بالناموس فإنني لم أعرف الشهوة إن لم يقل الناموس لا تشته ولكن الخطية وهي متخذه فرصه بالوصية أنشأت في كل شهوة لأن بدون الناموس الخطية ميته” (رو7: 7، 8) ويقول أيضا: “إذاً الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحه فهل صار لي الصالح موتا.
حاشا. بل الخطية لكي تظهر خطية منشئه لي بالصالح موتا لكي تصير الخطية خاطئة جدا بالوصية” (رو7: 12، 13) وبناءاً على ذلك فيكون نفس الحرف الذي يقتل يقول “لا تشته” وهذا هو ما تكلم عنه في عبارة أشرت إليها سابقا: لأن بالناموس معرفة الخطية. وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والأنبياء بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كلٍ وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق.
إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله. لإظهار بره في الزمان الحاضر ليكون بارا ويبرر من هو من الإيمان بيسوع” (رو3: 20-26) ثم أضاف العبارة التي هي الآن موضع تأملنا: “فأين الافتخار قد انتفى. بأي ناموس أبناموس الأعمال كلا.
بل بناموس الإيمان” (رو3: 27) ولذلك فهو نفس نِاموس الأعمال ذاته الذي يقول: “لا تشته” لأنه بهذا تأتي معرفة الخطية والآن إنني أريد أن أعرف لو تجرأ أي إنسان أن يخبرني هل ناموس الإيمان لم يقل لنا “لا تشته”؟ لأنه لم يقل لنا كذلك فماذا يكون هناك السبب الذي يجعلنا نحن الذين نخضع له لا نخطيء في أمان وبسماح؟
وبالحقيقة هذا هو بالضبط ما فهمه هؤلاء الناس من قصد الرسول الذي كتب لذلك: “أما كما يفترض علينا وكما يزعم قوم أننا نفعل السيئات لكي تأتي الخيرات الذين دينونتهم عادلة” (رو3: 8) وبعكس ذلك لو قيل لنا “لا تشته” (كذلك مثل ما تبين وتحث عبارات عديدة في الأناجيل والرسائل) ثم لماذا لم يدع هذا الناموس أيضا ناموس الأعمال؟ إذ أنه بدون أي وسيلة تتبع ذلك لأنه لا يبق على “أعمال” الأسرار المقدسة الجليلة العظيمة كذلك الختان والشعائر الأخرى…
لذلك فهو ليس له أعمال في أسراره المقدسة التي تطبق على الوقت الحاضر إلا إذا كان بالفعل السؤال عن الأعمال المقدسة عند ذكر الناموس. بالضبط لأنه به معرفة الخطية ولذلك لا يتبرر به أحد لكي لا يكون ذلك التفاخر محرما بواسطته. ولكن بواسطة ناموس الإيمان الذي يحيا به الإنسان البار ولكن هل لا يكون به أيضا معرفة الخطية حتى عندما يقول “لا تشته”؟
الفصل (22): لا أحد يتبرر بالأعمال
سأشرح بإيجاز وجه الاختلاف بينهما. ما يأمر به ناموس الأعمال بواسطة التهديد ذاك يحميه ناموس الإيمان بواسطة الإيمان أحد هما يقول “لا تشته” (خر20: 17) والآخر يقول: “ولما علمت بأني لا أكون عفيفا ما لم يهبني الله العفة وقد كان من الفطنة أن أعلم ممن هذه الموهبة توجهت إلى الرب وسألته” (الحكمه8: 21) هذه بالحقيقة نفس الحكمة التي تدعي “التقوى” الذي نعبد بها” أبي الأنوار الذي منه كل عطية صالحه وكل موهبة تامة” (يع1: 17)
ومع ذلك فإن هذه العبادة تتوقف على ذبيحة الحمد والشكر لكي لا يفتخر الذي يعبد الله بنفسه ولكن بالله (2كو10: 17) وبناءاً على ذلك فبناموس الأعمال يقول لنا الله أعملوا ما آمركم به ولكن بواسطة ناموس الإيمان نقول لله أعطينا ما أوصيت به وهذا هو السبب في إعطاء الناموس أمره لينبهنا إلى الإيمان الذي ينبغي علينا عمله ويكون الذي أعطى له هذا الأمر إذا لم يكن كذلك غير قادر على إنجازه يقدر أن يعرف ما الذي يطلبه ولكن إذا كانت له المقدرة في الحال ويطيع الأمر ينبغي عليه أيضا أن يكون عارفا من هو صاحب الموهبة الذي يعطي هذه المقدرة.
“لأننا لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لتعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله” (1كو10: 17) مع ذلك ماذا يكون روح هذا العالم سوى روح الافتخار؟ التي بها أظلم قلبهم الغبي الذين مع أنهم يعرفون الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله (رو1: 21) فضلا عن ذلك فإنه بالحقيقة بنفس الروح خدعوا أيضا لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخصوا لبر الله” (رو10: 3).
لذلك يبدو لي أنه أكثر من “طفل في الإيمان” الذي تعلم من أي مصدر ينظر ما لم يأخذه بعد… وليس كالذي ينسب كل ما عنده وبدون شك بالرغم من ذلك فإنه يفضل من كل هؤلاء الإنسان الذي عنده كلا الاثنين وفي نفس الوقت يعرف من الذي أعطاه إياها ولو أنه مع ذلك لا يصدق نفسه أن يكون في الوضع الذي لم يصل إليه بعد لا تدعه يسقط في خطأ الفريسي الذي بينما كان يشكر الله على ما أمتلكه مع ذلك فشل في أن يطلب أي عطية أخرى كما لو كان واقفا في غير حاجه إلي شيء لزيادة أو كمال بره (لو18: 11، 12).
والآن وقد تداولنا وتأملنا كما يجب كل هذه الظروف والبراهين نستنتج أن الإنسان لا يتبرر بوصايا الحياة المقدسة ولكن بالإيمان بيسوع المسيح وباختصار… ليس بناموس الأعمال ولكن بناموس الإيمان، ليس بالحرف ولكن بالروح، ليس باستحقاقات الأفعال ولكن بنعمة مجانية.
الفصل (23): كيف أن الوصايا العشر تقتل دون وجود النعمة
مع أن الرسول ظن لذلك أنه يلوم ويقوم هؤلاء الذين استميلوا أن يختتنوا في مثل هذه العبارات كتسميتهم بكلمة “الناموس” الختان نفسه وأيضا الشعائر الشرعية المشابهة الأخرى…
والتي نبذها الآن المسيحيون لكونها إشارات ((a future Substance ومازالوا يصرون على ما تعهدت به هذه الإشارات مجازيا؛ ومع ذلك فإنه في نفس الوقت يود أن يجعله مفهوما فهما واضحا أن الناموس كما قال أن الإنسان لا يتبرر به لا يوجد فقط في تلك القوانين المقدسة التي احتوت على تشبيهات لوعود ولكن أيضا في تلك الأعمال التي كل من يفعلها يحيا حياة مقدسة والتي تقع بينها هذا التحريم: “لا تشته”. والآن ولكي نجعل تقريرنا أكثر وضوحا دعنا نتفرس في الوصايا العشر نفسها.
أنه من المؤكد إذاً أن موسى استلم الناموس على الجبل لكي يوصله للشعب كتب بأصابع الله على لوحين من الحجارة وجمعت في هذه العشر الوصايا التي لا يوجد بها أي أمر عن الختان ولا أي شيء يتعلق بتلك الذبائح الحيوانية التي كف المسيحيون عن تقديمها. والآن أحب أن أعرف ماذا تحوي هذه الوصايا العشر الإ حفظ السبت الذي لا ينبغي على مسيحي حفظه سواء كان يحرم صنع أو عبادة الأوثان وأي آلهة أخرى غير الله الإله الحقيقي.
أو النطق باسم الله باطلا أو فرض الإكرام للوالدين، أو تحريم الزنا والقتل والسرقة، الشهادة الزور-الفسق أو اشتهاء ملكيات الآخرين؟ فمن يقدر أن يقول أنه ينبغي على المسيحي ترك واحدة من هذه الوصايا؟ فهل من الممكن أن نقتنع بأنه ليس هو الناموس الذي كتب على هذين اللوحين الذين وصفها الرسول “بالحرف الذي يقتل” ولكن ناموس الختان والشعائر (الطقوس) الأخرى المقدسة التي أبطله الآن؟
ولكن كيف يمكننا أن نفتقد ذلك إذاً، عندما تأتي هذه الوصية في الناموس “لا تشته” بأي شيء كل وصية رغما من كونها مقدسة- عادلة وصالحة، يقول الرسول الخطية خدعتني بها وقتلتني؟ (أنظر رو7: 7-12).
ماذا يمكن أن يكون هذا سوى “الحرف الذي يقتل”؟
الفصل (24): العبارة في الرسالة إلى أهل كورنثوس
في العبارة التي يتحدث فيها لأهل كورنثوس عن الحرف الذي يقتل والروح الذي يحيي شرح بوضوح كثير ما كتب في اللوحين ولكن لم يقصد حتى هناك أن يكون مفهوما من الحرف حرف آخر سوي الوصايا العشر نفسها إذ أن هذه كلمات الله: “ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بجبر بل بروح الله الحي. لا في ألواح حجريه بل في ألواح قلب لحميه. ولكن لنا ثقة مثل هذه بالمسيح لدى الله. ليس أننا كفاه من أنفسنا أن نفتكر شيئا كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله.
الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد لا الحرف بل الروح لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد حتى وجهه الزائل فكيف لا تكون بالأولى خدمه الروح في مجد لأنه أن كانت خدمة الدينونه مجدا فبالأولى كثيرا تزيد خدمة البر في مجد” (2كو3: 3-9) هناك كلام كثير يجب أن نتحدث به عن هذه الكلمات ولكن ربما يكون لدينا فرصة أكثر ملاءمة في وقت قريب ومع ذلك أرجوك الآن أن تلاحظ كيف يتحدث عن الحرف الذي يقتل ويناقضه بالروح الذي يحيي.
وهذا بالتأكيد يجب أن يكون “خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة” وأيضا “خدمة الدينونه” وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية (رو5: 20) وتعتبر الوصايا العشر نفسها نافعه ومفيدة للعامل بها لدرجة أنه لا يستطيع أحد أن ينال الحياة ما لم يحفظها. إذاً هل بسبب الوصية الوحيدة التي أدرجت فيها عن “يوم السبت” تسمى الوصايا العشر “بالحرف الذي يقتل”؟ لأنه بالتأكيد كل إنسان يظل محافظا على ذلك اليوم بميعاد الحرفي يكون ذو تفكير جسداني وكونه ذو تفكير جسداني، لا يعتبر شيئا آخر غير الموت؟
كما يجب أن ينظر إلى التسع وصايا الأخرى التي حفظت تماما في شكلها الحرفي كأنها تخفي ناموس الأعمال الذي لا يتبرر به أحد ولكن تخص الإيمان الذي به يحيا الإنسان البار؟ من يستطيع أن يضيف رأيا سخيفا كهذا بأن يفترض أن “خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة” لم تشمل بالتساوي كل العشر الوصايا ولكن قيلت للوصية الخاصة بالسبت؟
في أي نوع نضع ما قيل على هذا النمط: “الناموس ينشيء غضبا إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعدٍ؟ (رو4: 15) أيضا: “حتى الناموس كانت الخطية في العالم على أن الخطية لا تحسب أن لم يكن ناموس” (رو5: 13) وأيضا ما ذكرناه مرارا: “بالناموس معرفة الخطية” (رو3: 20).
وبالأخص العبارة التي فيها أوضح الرسول السؤال الذي نبحثه الآن: “لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته”؟ (رو7: 7).
الروح والحرف 5 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 4 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 4 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف 4 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الفصل (20): الناموس بدون النعمة
ما حاجتي الآن للحديث عن ما يأتي؟ ولماذا سقط هؤلاء بإلحادهم- أقصد هؤلاء الذين وصلوا إلى معرفة الخالق بواسطة الخليقة- “لأن الله يقاوم المسكتبرين” (يع4: 6) وحيث أنهم غرقوا- لا أفضل ذكر ذلك هنا وأفضل إظهاره في نهاية الرسالة إذا أنه في خطابي هذا لم نتعهد بتفسير هذه الرسالة
ولكن غالبا مسئوليتها أن تبرهن بقدر استطاعتنا أننا معضدون بمساعدة إلهية من جهة إتمام عمل البر ليس فقط لأن الله أعطانا ناموسا مليئا بالوصايا الصالحة والمقدسة ولكن لأن إرادتنا الخاصة التي بدونها لا نستطيع أن نفعل شيئا صالحا وقد عضدت وسمت “بروح النعمة” التي بدون معونتها يعتبر التعليم مجرد “الحرف الذي يقتل” (2كو3: 6) نظرا إلى أنها على العكس من ذلك تضبطهم مذنبين بخطئيتهم ولا تبرر الشرير.
والآن هؤلاء الذين يعرفون الخالق بواسطة الخليقة لا يأخذون أي فائدة للخلاص بمعرفتهم لأن “لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله كما يزعمون أنهم حكماء” (رو1: 21) وأيضا الذين يعرفون بالناموس كيف يجب أن يحيا الإنسان لا يصيرون أبراراً بمعرفتهم “لأنهم إذا كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله” (رو10: 3)
الفصل(21): ناموس الأعمال وناموس الإيمان
ناموس الأفعال إذاً الذي هو ناموس الأعمال الذي لا يحرم هذا الافتخار، وناموس الإيمان الذي يحرمه يختلف كل منهما عن الآخر. وهذا الاختلاف هو ما يستحق اهتمامنا في التأمل إذا استطعنا أن نلاحظ وندركه.
وبالحقيقة يمكن لإنسان أن يقول دون تروٍ أن ناموس الأعمال هو في الديانة اليهودية وناموس الإيمان هو في الديانة المسيحية.
نظرا إلى أن الختان والأعمال الأخرى التي يأمر بها الناموس هي بالضبط تلك الأعمال التي لم تعد المسيحية محتفظة بها ولكن هناك مغالطة في هذا الاختلاف العظمة التي حاولت أحيانا كشفها لمثل الحاذقين في تقدير قيمة الاختلافات خاصة لك ولمن مثلك لعلي وفقت في جهدي لأنه مع ذلك فإن الموضوع من أهم الموضوعات من أهم الموضوعات- وسوف لا يكون غير مناسب لو بغرض توضيحه ترددنا أمام براهين عديدة تقابل فكرنا مرات كثيرة.
والآن يقول الرسول أن هذا الناموس الذي “لا يتبرر أمامه أي إنسان” (رو 3: 20) “دخل لكي تكثر الخطية” (رو5: 20) ومع ذلك لكي ينقذه من طعنات الجاهل واتهامات الملحد دافع عن هذا الناموس عينه بكلمات كالآتية: “فماذا نقول هل الناموس خطية. حاشا بل لم أعرف الخطية إلا بالناموس فإنني لم أعرف الشهوة إن لم يقل الناموس لا تشته ولكن الخطية وهي متخذه فرصه بالوصية أنشأت في كل شهوة لأن بدون الناموس الخطية ميته” (رو7: 7، 8) ويقول أيضا: “إذاً الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحه فهل صار لي الصالح موتا.
حاشا. بل الخطية لكي تظهر خطية منشئه لي بالصالح موتا لكي تصير الخطية خاطئة جدا بالوصية” (رو7: 12، 13) وبناءاً على ذلك فيكون نفس الحرف الذي يقتل يقول “لا تشته” وهذا هو ما تكلم عنه في عبارة أشرت إليها سابقا: لأن بالناموس معرفة الخطية. وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والأنبياء بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كلٍ وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق.
إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله. لإظهار بره في الزمان الحاضر ليكون بارا ويبرر من هو من الإيمان بيسوع” (رو3: 20-26) ثم أضاف العبارة التي هي الآن موضع تأملنا: “فأين الافتخار قد انتفى. بأي ناموس أبناموس الأعمال كلا.
بل بناموس الإيمان” (رو3: 27) ولذلك فهو نفس نِاموس الأعمال ذاته الذي يقول: “لا تشته” لأنه بهذا تأتي معرفة الخطية والآن إنني أريد أن أعرف لو تجرأ أي إنسان أن يخبرني هل ناموس الإيمان لم يقل لنا “لا تشته”؟ لأنه لم يقل لنا كذلك فماذا يكون هناك السبب الذي يجعلنا نحن الذين نخضع له لا نخطيء في أمان وبسماح؟
وبالحقيقة هذا هو بالضبط ما فهمه هؤلاء الناس من قصد الرسول الذي كتب لذلك: “أما كما يفترض علينا وكما يزعم قوم أننا نفعل السيئات لكي تأتي الخيرات الذين دينونتهم عادلة” (رو3: 8) وبعكس ذلك لو قيل لنا “لا تشته” (كذلك مثل ما تبين وتحث عبارات عديدة في الأناجيل والرسائل) ثم لماذا لم يدع هذا الناموس أيضا ناموس الأعمال؟ إذ أنه بدون أي وسيلة تتبع ذلك لأنه لا يبق على “أعمال” الأسرار المقدسة الجليلة العظيمة كذلك الختان والشعائر الأخرى…
لذلك فهو ليس له أعمال في أسراره المقدسة التي تطبق على الوقت الحاضر إلا إذا كان بالفعل السؤال عن الأعمال المقدسة عند ذكر الناموس. بالضبط لأنه به معرفة الخطية ولذلك لا يتبرر به أحد لكي لا يكون ذلك التفاخر محرما بواسطته. ولكن بواسطة ناموس الإيمان الذي يحيا به الإنسان البار ولكن هل لا يكون به أيضا معرفة الخطية حتى عندما يقول “لا تشته”؟
الفصل (22): لا أحد يتبرر بالأعمال
سأشرح بإيجاز وجه الاختلاف بينهما. ما يأمر به ناموس الأعمال بواسطة التهديد ذاك يحميه ناموس الإيمان بواسطة الإيمان أحد هما يقول “لا تشته” (خر20: 17) والآخر يقول: “ولما علمت بأني لا أكون عفيفا ما لم يهبني الله العفة وقد كان من الفطنة أن أعلم ممن هذه الموهبة توجهت إلى الرب وسألته” (الحكمه8: 21) هذه بالحقيقة نفس الحكمة التي تدعي “التقوى” الذي نعبد بها” أبي الأنوار الذي منه كل عطية صالحه وكل موهبة تامة” (يع1: 17)
ومع ذلك فإن هذه العبادة تتوقف على ذبيحة الحمد والشكر لكي لا يفتخر الذي يعبد الله بنفسه ولكن بالله (2كو10: 17) وبناءاً على ذلك فبناموس الأعمال يقول لنا الله أعملوا ما آمركم به ولكن بواسطة ناموس الإيمان نقول لله أعطينا ما أوصيت به وهذا هو السبب في إعطاء الناموس أمره لينبهنا إلى الإيمان الذي ينبغي علينا عمله ويكون الذي أعطى له هذا الأمر إذا لم يكن كذلك غير قادر على إنجازه يقدر أن يعرف ما الذي يطلبه ولكن إذا كانت له المقدرة في الحال ويطيع الأمر ينبغي عليه أيضا أن يكون عارفا من هو صاحب الموهبة الذي يعطي هذه المقدرة.
“لأننا لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لتعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله” (1كو10: 17) مع ذلك ماذا يكون روح هذا العالم سوى روح الافتخار؟ التي بها أظلم قلبهم الغبي الذين مع أنهم يعرفون الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله (رو1: 21) فضلا عن ذلك فإنه بالحقيقة بنفس الروح خدعوا أيضا لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخصوا لبر الله” (رو10: 3).
لذلك يبدو لي أنه أكثر من “طفل في الإيمان” الذي تعلم من أي مصدر ينظر ما لم يأخذه بعد… وليس كالذي ينسب كل ما عنده وبدون شك بالرغم من ذلك فإنه يفضل من كل هؤلاء الإنسان الذي عنده كلا الاثنين وفي نفس الوقت يعرف من الذي أعطاه إياها ولو أنه مع ذلك لا يصدق نفسه أن يكون في الوضع الذي لم يصل إليه بعد لا تدعه يسقط في خطأ الفريسي الذي بينما كان يشكر الله على ما أمتلكه مع ذلك فشل في أن يطلب أي عطية أخرى كما لو كان واقفا في غير حاجه إلي شيء لزيادة أو كمال بره (لو18: 11، 12).
والآن وقد تداولنا وتأملنا كما يجب كل هذه الظروف والبراهين نستنتج أن الإنسان لا يتبرر بوصايا الحياة المقدسة ولكن بالإيمان بيسوع المسيح وباختصار… ليس بناموس الأعمال ولكن بناموس الإيمان، ليس بالحرف ولكن بالروح، ليس باستحقاقات الأفعال ولكن بنعمة مجانية.
الفصل (23): كيف أن الوصايا العشر تقتل دون وجود النعمة
مع أن الرسول ظن لذلك أنه يلوم ويقوم هؤلاء الذين استميلوا أن يختتنوا في مثل هذه العبارات كتسميتهم بكلمة “الناموس” الختان نفسه وأيضا الشعائر الشرعية المشابهة الأخرى…
والتي نبذها الآن المسيحيون لكونها إشارات ((a future Substance ومازالوا يصرون على ما تعهدت به هذه الإشارات مجازيا؛ ومع ذلك فإنه في نفس الوقت يود أن يجعله مفهوما فهما واضحا أن الناموس كما قال أن الإنسان لا يتبرر به لا يوجد فقط في تلك القوانين المقدسة التي احتوت على تشبيهات لوعود ولكن أيضا في تلك الأعمال التي كل من يفعلها يحيا حياة مقدسة والتي تقع بينها هذا التحريم: “لا تشته”.
والآن ولكي نجعل تقريرنا أكثر وضوحا دعنا نتفرس في الوصايا العشر نفسها. أنه من المؤكد إذاً أن موسى استلم الناموس على الجبل لكي يوصله للشعب كتب بأصابع الله على لوحين من الحجارة وجمعت في هذه العشر الوصايا التي لا يوجد بها أي أمر عن الختان ولا أي شيء يتعلق بتلك الذبائح الحيوانية التي كف المسيحيون عن تقديمها. والآن أحب أن أعرف ماذا تحوي هذه الوصايا العشر الإ حفظ السبت الذي لا ينبغي على مسيحي حفظه سواء كان يحرم صنع أو عبادة الأوثان وأي آلهة أخرى غير الله الإله الحقيقي.
أو النطق باسم الله باطلا أو فرض الإكرام للوالدين، أو تحريم الزنا والقتل والسرقة، الشهادة الزور-الفسق أو اشتهاء ملكيات الآخرين؟ فمن يقدر أن يقول أنه ينبغي على المسيحي ترك واحدة من هذه الوصايا؟ فهل من الممكن أن نقتنع بأنه ليس هو الناموس الذي كتب على هذين اللوحين الذين وصفها الرسول “بالحرف الذي يقتل” ولكن ناموس الختان والشعائر (الطقوس) الأخرى المقدسة التي أبطله الآن؟ ولكن كيف يمكننا أن نفتقد ذلك إذاً، عندما تأتي هذه الوصية في الناموس “لا تشته” بأي شيء كل وصية رغما من كونها مقدسة- عادلة وصالحة، يقول الرسول الخطية خدعتني بها وقتلتني؟ (أنظر رو7: 7-12).
ماذا يمكن أن يكون هذا سوى “الحرف الذي يقتل”؟
الفصل (24): العبارة في الرسالة إلى أهل كورنثوس
في العبارة التي يتحدث فيها لأهل كورنثوس عن الحرف الذي يقتل والروح الذي يحيي شرح بوضوح كثير ما كتب في اللوحين ولكن لم يقصد حتى هناك أن يكون مفهوما من الحرف حرف آخر سوي الوصايا العشر نفسها إذ أن هذه كلمات الله: “ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بجبر بل بروح الله الحي. لا في ألواح حجريه بل في ألواح قلب لحميه. ولكن لنا ثقة مثل هذه بالمسيح لدى الله. ليس أننا كفاه من أنفسنا أن نفتكر شيئا كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله.
الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد لا الحرف بل الروح لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد حتى وجهه الزائل فكيف لا تكون بالأولى خدمه الروح في مجد لأنه أن كانت خدمة الدينونه مجدا فبالأولى كثيرا تزيد خدمة البر في مجد” (2كو3: 3-9) هناك كلام كثير يجب أن نتحدث به عن هذه الكلمات ولكن ربما يكون لدينا فرصة أكثر ملاءمة في وقت قريب ومع ذلك أرجوك الآن أن تلاحظ كيف يتحدث عن الحرف الذي يقتل ويناقضه بالروح الذي يحيي.
وهذا بالتأكيد يجب أن يكون “خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة” وأيضا “خدمة الدينونه” وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية (رو5: 20) وتعتبر الوصايا العشر نفسها نافعه ومفيدة للعامل بها لدرجة أنه لا يستطيع أحد أن ينال الحياة ما لم يحفظها.
إذاً هل بسبب الوصية الوحيدة التي أدرجت فيها عن “يوم السبت” تسمى الوصايا العشر “بالحرف الذي يقتل”؟ لأنه بالتأكيد كل إنسان يظل محافظا على ذلك اليوم بميعاد الحرفي يكون ذو تفكير جسداني وكونه ذو تفكير جسداني، لا يعتبر شيئا آخر غير الموت؟ كما يجب أن ينظر إلى التسع وصايا الأخرى التي حفظت تماما في شكلها الحرفي كأنها تخفي ناموس الأعمال الذي لا يتبرر به أحد ولكن تخص الإيمان الذي به يحيا الإنسان البار؟ من يستطيع أن يضيف رأيا سخيفا كهذا بأن يفترض أن “خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة” لم تشمل بالتساوي كل العشر الوصايا ولكن قيلت للوصية الخاصة بالسبت؟
في أي نوع نضع ما قيل على هذا النمط: “الناموس ينشيء غضبا إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعدٍ؟ (رو4: 15) أيضا: “حتى الناموس كانت الخطية في العالم على أن الخطية لا تحسب أن لم يكن ناموس” (رو5: 13) وأيضا ما ذكرناه مرارا: “بالناموس معرفة الخطية” (رو3: 20).
وبالأخص العبارة التي فيها أوضح الرسول السؤال الذي نبحثه الآن: “لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته”؟ (رو7: 7).
الروح والحرف 4 للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية
الروح والحرف للقديس أغسطينوس – ترجمة راهب من الكنيسة القبطية (1)
الفصل الأول: سبب كتابه هذا العمل؛ شيء يمكن إتمامه (فعله) وللآن لم يتم إطلاقا (مطلقا).
أيها الابن المحبوب مارسيلينوس- أنني بعد قراءة الرسائل القصيرة التي أرسلتها لك أخيرا الخاصة بعماد الأطفال وبإتمام بر الإنسان، كيف يبدو أن لا أحد في هذه الحياة قد نال هذا البر أو كان يمكنه نواله ماعدا فقط الشفيع الذي تحمل الإنسانية في شبه جسد إنسان خاطىء دون أي خطيه مهما تكن،… وفي ردك عليَّ قد كتبت لي أنك ارتبكت (احترت) في النقطة التي أسلفتها في كتابي الثاني “جزاء الخطاه” إذ انه كان من الممكن للإنسان أن يكون بلا خطيه، إذا أراد عدم تنفيذ مشيئته وكان معضدا بمعونة الله؛ وأيضا ذلك لا يوجد سوى الذي فيه “سيحيا الجميع” (1كو15: 22) ولا أحد في وقت ما عاش أو يمكنه أن يعيش بهذا الكمال طالما يعيش في هذا العالم: وقد ظهر لك انه من غير المعقول أن نقول أن شيئا كان ممكنا دون ذكر أي مثال له،… مع أنني أظن (أفترض) أنك لن تتردد في قبول فكره أنه لم يحدث أبدا مرور جمل من ثقب إبره (مت19: 24، 26) ومع ذلك فقد قال الله أن حتى هذا كان مستطاعا عنده ويمكنك أيضا أن تقرأ أن اثنتا عشر ألف طغمة من الملائكة يمكنها أن تدافع عن المسيح وتنقذه من الآلام ولكن في الحقيقة لم تفعل ذلك وتستطيع أن تقرأ أنه كان من الممكن للأمم أن تباد في الحال خارج الأرض التي أعطيت لأولاد إسرائيل (تث31: 3) ومع ذلك فقد اختارها الله أن تفلح تدريجيا. ويمكن إنسان مقابله ألفا من الحوادث الأخرى، إمكانية الماضي أو المستقبل للذي يجب علينا أن نقبله في الحال، وأيضا لا نستطيع أن نتخذ أي براهين على ما حدث بالحقيقة في وقت ما.
وبناءاً على ذلك فإنه ليس من الصواب لنا أن ننكر إمكانية حياة الإنسان على الأرض بدون خطيه حتى أنه لا أحد بين الناس يمكن أن يوجد ما عدا “هو” الذي في طبيعته ليس إنسانا فقط بل الله أيضا الذي فيه يمكننا إثبات مثل هذا الكمال ذو الصفة الباقية.
الفصل الثاني: الأمثلة المناسبة
هنا ربما تخبرني في إجابتك أن الأشياء التي ذكرتها وكأنها لم تتحقق بعد بالرغم من أن التحقيق هي أعمال “إلهيه” بينما وجود إنسان بدون خطية هو في مجال عمل الإنسان- ويعتبر هذا في الحقيقة أسمى عمل له حيث يحدث برا كاملا وصحيحا في كل جزء ولذلك إنه شيء لا يمكن تصديقه أن أحدا في وقت ما بقى أو يبقى أو سيبقى في هذه الحياة وأتم مثل هذا العمل إذا أعتبر إتمامه في إمكان البشر ولكن يجب عليك أن تتأمل في ذلك بالرغم من أن هذا العمل العظيم بلا شك لابد أن يقوم به البشر هو أيضا عطيه “إلهيه” ولذلك وبلا شك انه عمل “إلهي” “لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة” (فى2: 13).
الفصل الثالث: هناك بالقياس خطأ غير ضار يقول بأن الإنسان يعيش هنا دون خطيه.
إنهم لذلك ليسوا مجموعة خطيره جدا من أشخاص وهم مجبرين أن يظهروا إذا استطاعوا أنهم هم أنفسهم كذلك. الذين يؤيدون أن الإنسان يعيش أو قد عاش بدون خطيه مهما تكن.
وتوجد في الحقيقة عبارات بالكتاب المقدس فهمت منها أنه تقرر نهائيًا أنه ليس أحد يعيش على الأرض بلا خطية بالرغم من تمتعه بحرية الإرادة، مثل وعلى سبيل المثال. ما هو مكتوب: “ولا تدخل في المحاكمة مع عبدك، فإنه لن يتبرر قدامك حي” (مز 143: 2) ومع ذلك إذا نجح أي إنسان في أن هذا النص والنصوص الأخرى المشابهة يجب أن تؤخذ بمغزى (بمعنى) مختلف عن مغزاهم (معناهم) الواضح، ويثبتون أن شخصا أو أشخاصا قضوا حياه طاهرة على الأرض،… وكل من لا يفعل ذلك لا يكف فقط عن معارضته كثيرا بل أيضا لا يكون في تمام اتفاقه معه لان هذا الاتفاق سوف يتأثر بمحرضات كثيره من الحسد. فضلا عن ذلك، فإما أن يحدث هذا أو أن يمنح الإنسان مثل هذا النقاء التام (وهو ما أميل إلى تصديقه) ويعتبر هذا حتى الآن بعيد المنال اكثر مما أقدر. وإذا حدث أن تحركت في إنسان ما مشاعر طيبه معينه بشرط أنه وهو يفكر في شخص آخر لا يفكر في كونه أيا كان إلا إذا تأكد بوضوح وبالفعل أنه ليس هكذا- كل هذا إذا حدث فلن يحدث خطأ جسيم أو خطير.
الفصل الرابع: هناك خطأ عظيم الخطورة يستلزم نقضا عنيفا جدا هو من ينكر ضرورة وجود نعمه الله.
ومع ذلك يجب بكل غيره وحماس معارضه من يقترح أن قوة الإرادة البشرية دون مساعدة الله تستطيع إما إتمام البر أو التقدم بثبات تجاهه وعندما بدأوا في تأكيد اقتراحهم بتأكيدهم أنه يمكن تحقيق هذه النتيجة دون مساعده إلهيه ضبطوا أنفسهم ولم يتجاسروا على إعلان مثل هذا الرأي لأنهم يرون أن هذا الرأي ملحد ولا يحتمل. ولكنهم احتجوا (صرحوا) أن مثل هذه النتائج لا تحدث بدون مساعده الله في هذا الشأن . لأن الله خلق الإنسان وأعطاه الاختيار الحر للإرادة وأيضا أعطاه الوصايا العشر وعلمه بنفسه كيف يجب أن يحيا وأيضا يساعده حتى يتخلص من جهله بإرشاده بمعرفة ما يجب عليه تجنبه وما يجب ابتغائه في أعماله وهكذا يسلك بواسطة الإرادة المطلقة المغروسة فيه طبيعيا في الطريق الذي يظهر له. وبمثابرته في السير في طريق الحياة باستقامة وتقوى يستحق نوال سعادة الحياة الأبدية.
الفصل الخامس: النعمة الحقيقية هي عطية الروح القدس الذي يضرم في النفس الفرح وحب الصلاح.
ومع ذلك فإننا من جانبنا نؤكد أن إرادة الإنسان تساعدها السماء في طلب البر حتى (بالإضافة إلى أن الإنسان قد خلق حر الإرادة وأيضا بالإضافة إلى العلم الذي عرف به كيف ينبغي عليه أن يعيش) يأخذ الروح القدس الذي يضيء كيانه (عقله) ويشعل بمحبه ذلك الصلاح العظيم الأبدي. الذي هو الله، وحتى الآن بينما ما يزال يسلك “بالإيمان لا بالعيان” (2كو5: 7) لكي بهذه العطية تتولد في داخله رغبه قويه لبذل نفسه من أجل خالقه وأن يحترق مشتركا في نيران المحبة وسوف يبارك الله في حياته التي هي منحة منه. وفي الحقيقة إن إرادة الإنسان المطلقة لا تنفع لشيء إلا للخطية إذا لم يعرف الطريق إلى الحق وحتى بعد معرفته لواجبه وهدفه الخاص إذا لم يفرح به ويحبه فإنه سوف لا يفعل ما يجب عليه ولا يسعى إليه وأيضا سوف لا يحيا حياه سليمة.
والآن ولكي يشغل مثل هذا السبيل عواطفنا “محبة الله قد انسكبت في قلوبنا” ليس بإرادتنا المطلقة ولكن “بالروح القدس المعطى لنا” (رو5: 5).
الفصل السادس: دراسة الناموس بدون الروح الذي يحي هو “الحرف الذي يقتل”
إذا أن ذلك التعليم الذي يعطينا الوصيه لنحيا في عفه وبر هو الحرف الذي يقتل إذا لم يصحبه الروح الذي يحيي. لأن هذا ليس هو المعنى الوحيد لعبارة: “الحرف يقتل ولكن الروح يحيي” (2كو3: 6) التي تشرح فقط انه لا يجب علينا أن نأخذ أي جمله استعاريه بمعناها الحرفي التي سوف لا يكون لمعاني كلماتها مغزى ولكن يجب معرفه معناها الآخر مع تنبيه الإنسان الباطن بمفهومنا الروحي لأن “اهتمام الجسد هو موت ولكن أهتمام الروح هو حياه وسلام” (رو8: 6) وعلى سبيل المثال إذا أخذ إنسان ما هو مكتوب في نشيد الإنشاد بالمعنى الحرفي والجسدي فإنه سوف لا يصل إلى المحبة المضيئة بل سيصل إلى الشعور بالرغبة الشهوانية لذلك لم يقصد أخذ ما قد ذكر سابقا في حيز ضيق عندما قال “الحرف يقتل ولكن الروح يحيي” (2كو3: 6) ولكنه يساوي أيضا (وبالحقيقة كذلك) ما يقوله في موضع آخر في الكلمات الواضحة (الصريحة) “لم أعرف الخطية إلا بالناموس فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته” (رو7: 7)
وبعد ذلك قال في الحال “لأن الخطية وهى متخذه فرصه بالوصية خدعتني بها وقتلتني” (رو7: 11) ومن هذا يمكننا الآن أن نفهم ما يقصد “بالحرف الذي يقتل” وليس هناك طبعا ما يقال مجازيا لا يمكن قبوله في معناه الصريح عندما قيل “لا تشته” ولكن تعتبر هذه الوصية بسيطة جدا ونافعة وأي إنسان يتممها سوف لا يرتكب أي خطيئة أبداً وفي الحقيقة قصد الرسول أن يختار هذه الوصية العامة التي جعلها تشمل كل شيء كما لو كان هذا هو صوت الناموس يمنعنا (ينهينا) عن كل خطية عندما يقول “لا تشته” إذا أنه ليست هناك خطية تتم إلا بالشهوة الشريرة لذلك يعتبر الناموس الذي يمنع ذلك ناموسا صالحا ويستحق المدح ولكن عندما يمنع الروح القدس معونته التي تمنحنا الرغبة الصالحة بدلا من تلك الرغبة الشريرة (وبمعنى آخر تنشر الحب في قلوبنا) هذا هو الناموس مع كونه صالحا في حد ذاته إلا أنه يزيد من الرغبة الشريرة حينما يحرمها بالضبط مثل اندفاع الماء الذي يجري على الدوام في اتجاه خاص تزداد قوته عندما يقابله أي حاجز وعندما يتخطى الحاجز يسقط بكميات أضخم (أعظم) ومع زيادة قوته يسرع في انحداره إلى اسفل. وبطريقة تختلف بعض الشيء يصبح نفس الشيء الذي نشتهيه محبوبا جدا عندما يحرم وتعتبر هذه هي الخطية التي تخدع وتقتل بواسطة الوصية “إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعدٍ” (رو4: 15).
الفصل السابع: ما اقترح أن يعالج هنا (موضوع المناقشة).
ومع ذلك فإننا سوف نتأمل، إذا سمحت، في صحة هذه العبارة التي ذكرها الرسول ونعالجها تماما كما يعطينا الرب مقدرة. لأنني أريد إذا استطعت أن أثبت أن كلمات الرسول “الحرف يقتل ولكن الروح يحيي” لا تشير إلى عبارات مجازيه بالرغم من إمكاننا الأخذ من هذا المغزي تفسيرا مناسبا. ولكنه أوضح نوعا ما للناموس. الذي يمنع الشر في كل صوره وعندما أصل إلى إثبات ذلك فإنه سيظهر جليا أن التمتع بحياة مقدسة هو عطية من الله. ليس فقط لأن الله أعطى الإنسان الإرادة المطلقة التي بدونها لا يوجد إنسان مريض أو سليم وليس فقط لأن الله أعطاه الوصية لترشده كيف يجب أن يعيش ولكن لأن الله يسكب المحبة في قلوب من هم مدعوون حسب قصده لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرا بين أخوة كثيرين والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضا والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا والذين بررهم فهؤلاء
مجدهم أيضا (رو8: 29، 30) واعتقد أنك ستدرك عندما تتضح لك هذه النقطة أنه من العبث أن نقول أن تلك الأشياء فقط هي إمكانيات ليس لها مثال والتي هي أعمال الله مثل مرور جمل من ثقب ابره التي أشرنا إليها سابقا وحالات أخرى مشابهة وهذه تبدو لنا مستحيلة ولكنها لدى الله بسيطة جدا، وأن بر الإنسان لا يعد في قائمة هذه الأشياء على أساس كونه عمل الإنسان المناسب وليس عمل الله بالرغم من عدم وجود أي سبب للافتراض بدون ذكر مثال. أن كما له محقق حتى لو كان هذا ممكنا وسيكون واضحا جدا أن هذه التصريحات باطلة (غير معقوله) بعد أن يتضح جليا أنه حتى بر الإنسان هو من اختصاص عمل الله بالرغم من اشتراك إرادة الإنسان في العمل.
ولذلك لا نقدر أن ننكر أن كمال الإنسان يمكن الوصول إليه حتى في هذه الحياة لأن كل شيء مستطاع عند الله (مر10: 27) سواء الأشياء التي يتممها الله بإرادته الخاصة (الوحيدة) وتلك التي يرتب الله أن تتم بالتعاون مع إرادة خليقته وبناءاً على ذلك مهما تكن هذه الأشياء التي لا يتممها الله تعبر بدون أدنى شك من الحقائق التي تمت دون أي مثال مع أن الله يملك القدرة بقوته على تحقيق هذه الأشياء إلا أن حكمته تقتضي عدم تحقيقها. ويجب أن يكون ذلك مخفيا على الإنسان لتجعله لا ينس أنه إنسان فقط- وألا يحمل الله بكل حماقاته لأنه لا يفهم عمق حكمة الله.
الفصل الثامن: تفسيرات أهل روميه وأهل كورنثوس
حينئذ إذا أنصتنا جيدا للرسول في رسالته إلى أهل روميه حيث شرح وأظهر بما فيه الكفاية ما كتبه إلى أهل كورنثوس.
“الحرف يقتل ولكن الروح يحيي” (2كو3: 6) يجب أن يفهم بالمعنى الذي أوضحناه أنه حرف الناموس الذي يعلمنا عدم ارتكاب الخطية يقتل إذا غاب الروح الذي يعطيه الحياة لأنه يجعلنا نعرف الخطية بدل أن نتجنبها كما يجعلها تتزايد بدل أن تقل إذا أنه أضيف الآن إلى الشهوة الشريرة تعدٍ للناموس.
الفصل التاسع: بالناموس تزداد الخطية
حينئذ يريد الرسول أن يوضح النعمة التي جاءت إلى كل الأمم بالمسيح يسوع- لئلا يعظم اليهود أنفسهم على حساب الشعوب الأخرى بسبب استلامهم الناموس- فيقول أولا أن الخطية والموت أتيا إلى الجنس البشري بواحد ويقصد به آدم بوصفه الإنسان الأول وأيضا البر والحياة الأبدية جاءا بواحد ويقصد به المسيح بوصفه الأخير ثم يقول أن: “وآما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا” (رو5: 20-21) ثم باقتراحه سؤالا ليجيب عليه فيقول: “فماذا نقول أنبقى في الخطية لكي تكثر النعمة- حاشا” (رو6: 1، 2) أنه يرى في الحقيقة أن استعمالا مغايرا (مضادا) يجب أن يتم بواسطة أناس يعارضون ما قاله: “وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية.
ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا”.. كما لو كان قد قال أن الخطية كان لها فائدة بسبب زيادة النعمة وبرفضه ذلك أجاب سؤاله بقوله “حاشا” ويضيف في الحالة. “نحن الذين متنا عن الخطية كيف نعيش بعد فيها؟” (رو6: 2)وأفضل القول أنه إذا أعطتنا النعمة أن نموت عن الخطية فيجب أن نموت عنها وإلا إذا ظللنا في المعيشة فيها فسوف نكون جاحدين لتلك النعمة. إن الإنسان الذي يعظم قيمة أي دواء لا يعارض في أن الأمراض والجروح التي يشفيها الدواء تعتبر ذات فائدة له- وعلى العكس من ذلك وبالنسبة للمدح المسرف في العلاج فهو اللوم والفزع الذي يشعر به الإنسان من الأمراض والجروح المبرأة (التي يبرئها) بالدواء المعظم وبطريقة مشابهة يعتبر مدح وشكر النعمة بمثابة توبيخ ولوم للخطية لذلك كانت هناك الحاجة لإثبات للإنسان كم كان ضعفه فاسدا لدرجة أنه في مقابل إثمه لم يقدم له الناموس المقدس أي مساعدة تجاه الفضيلة. بل أنه أزاد (أكثر) هذا الآثم بدل أن يقلله، علما بأن الناموس دخل لكي تكثر الخطية فوجوده هكذا مذنبا ومرتبكا يجعله محتاجا ليس فقط إلى طبيب بل أيضا إلى الله كمعين له حتى يوجه خطواته لكي لا تسيطر عليه الخطية- ويجب أن يشغر بأن يسلم نفسه لمعونة الرحمة الإلهية. وفي هذا السبيل، حيث تكثر الخطية يجب أن تزداد النعمة أكثر ليس باستحقاق الخاطيء ولكن بتدخل الله الذي يساعده.
الفصل العاشر: المسيح هو الطبيب الحقيقي
لذلك يظهر الرسول أن نفس الدواء كان مبينا بطريقة مبهمة في آلام المسيح وقيامته عندما قال: أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته. فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جده الحياة. لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضا بقيامته. عالمين هذا أن انساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضا للخطية لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية. فإن كنا قد متنا مع المسيح نؤمن أننا سنحيا أيضا معه. عالمين أن المسيح بعدما أقيم من الأموات لا يموت أيضا لا يسود عليه الموت بعد. لأن الموت الذي ماته قد ماته للخطية مرة واحدة والحياة التي يحياها فيحياها لله. كذلك أنتم أيضا احسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا.” (رو6: 3-11)
والآن يبدو واضحا جدا أنه يتمثل بسر موت المسيح وقيامته موت حياتنا القديمة الشريرة (الآثمة) وقيام الحياة الجديدة، ويظهر هنا أبطال الإثم وتجديد البر فمن أين إذاً تأتي هذه الفائدة العظيمة للإنسان بحرف الناموس إلا إذا كانت بالإيمان بيسوع المسيح؟
النعم الثلاث: النعمة الخاصة بالمعمودية والنعمة الخمسينية والنعمة الفصحية هي في الحقيقة ثلاثة أوجه لنعمة إلهية واحدة ولا يمكن فصلها بعضها عن بعض. وحينما نقول إنها تمثل في ذهن الكنيسة تدرجًا تصاعديًا فإننا نقصد أنه خلال سير ونمو حياة النفس العادية نموًا طبيعيًا وغير مضطرب فإن كل وجه من هذه الأوجه الثلاثة للنعمة الواحدة يكون أو يجب أن يكون هو الوجه الغالب في وقته وفي دوره.
ثلاث لحظات في حياة المسيح نفسه:
وهذه النعم الثلاث تعبر عن ثلاث لحظات في حياة الرب يسوع نفسه. وهذا أمر في غاية الأهمية يجب أن ننتبه إليه، لأن اختباراتنا الروحية الخاصة هي انعكاسات ضعيفة لحياته هو شخصيًا، وتنبع مباشرة منه. هذه اللحظات الثلاث في حياة الرب يسوع التي تعبر عنها هذه النعم الثلاث هي:
اتصاله بمياه المعمودية.
نزول الروح عليه بعد المعمودية وما تم بعد ذلك من إرساله الروح لنا.
تقديم نفسه ذبيحة فصحية.
فالمسيح المعمد (وهو أيضًا المسيح الشافي والغافر).
والمسيح مرسل الروح.
والمسيح الحمل الفصحى أو فصحنا الحقيقي.
هذه ثلاثة أوجه في حياة ربنا يسوع المسيح واختبار هذه الأوجه داخليًا في حياتنا، يكوّن الحياة الروحية للمسيحي.
ارتباط مراحل الحياة الروحية بالأسرار:
الإنسان الذي يدخل إلى كنيسة المسيح ليسير في طريق ملكوت الله يبدأ طريقه بالتوبة والإيمان بالرب يسوع المسيح، هذا تسميه الكنيسة “الموعوظ”. والموعوظ عندما يعلن إيمانه بالمسيح تعمده الكنيسة ثم بعد خروجه من المعمودية تعطيه الروح القدس بمسحة الميرون، وبعد ذلك يصبح مؤهلاً لأن يتحد بالرب في سر الإفخارستيا. هذه الأسرار الثلاثة التي ينالها المؤمن الداخل إلى الكنيسة وينالها بهذا الترتيب:
المعمودية.
وتكملتها نوال الروح القدس أي الميرون.
والتكملة النهائية هي الاشتراك في جسد المسيح ودمه والاتحاد به.
هذه الأسرار الثلاثة وبهذا الترتيب التي تُعطى به للموعوظ تعبّر عن المراحل المتتالية التي تسير فيها النفس في نموها الروحي وتقديسها.
فالإنسان المسيحي يبدأ تجديده بالإيمان والمعمودية ليصير في علاقة جديدة مع الله هي علاقة البنّوة، ثم ينال الروح القدس ليسكن في داخله ويعطيه استنارة داخلية حتى يستطيع أن يعيش حسب الروح بالقوة التي يهبها له الروح القدس. وأخيرًا فإن عطية الروح القدس توصلنا إلى اتحاد حقيقي بالمسيح لنكون معه روحًا واحدًا، هذا الاتحاد الذي سيتحقق بالصورة الكاملة عندما تتغير أجسادنا وتتمجد متحدة مع نفوسنا عند مجيء الرب يسوع ليشركنا في مجده الكامل. هذا الإتحاد الذي نأخذ عربونه هنا في سر الإفخارستيا.
المرحلة الأولى: المعمودية
مرحلة التطهير وبداية عملية التجديد الروحي للإنسان:
أوصى المسيح تلاميذه قائلاً: ” اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” (مت 19:28). ويقول الرب لنقوديموس ” إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو5:3).
وبهذا أصبح الماء علامة الخلاص بل أن الرب يسوع نفسه قبل أن يبدأ خدمته كمسيا اعتمد في الأردن وصار عماده هو الأساس الذي تبدأ منه معموديتنا نحن في الماء بل إن الماء تقدّس وأصبح واسطة للتطهير والتجديد منذ أن نزل الرب يسوع بجسده داخل مياه الأردن كما يقول القديس أغناطيوس الأنطاكي: “إن المسيح طهر الماء بآلامه”[2] وهنا يوجد علاقة بين الماء وبين آلام المسيح التي احتملها على الصليب لأن المسيح في نزوله إلى الأردن كان يقوم بعمل تمهيدي لمعموديته النهائية ومعمودية المسيح النهائية هي موته على الصليب كما يقول:
” لي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكمل” (لو50:12)، وكلمة صبغة هي نفسها كلمة معمودية أي أن الرب يسوع يقول: “لي معمودية اعتمد بها” وكان يشير بذلك إلى اصطباغ أو معموديته بالدم على الصليب فالمسيح بصلبه وسفك دمه أعطانا قوة التطهير حتى أن من يؤمن به ويأتي لينزل إلى الماء باسمه لكى يُدفن مع المسيح فإن المسيح يعمل فيه بواسطة الماء لتطهيره وغفران خطاياه وتجديده.
ولأن المؤمن يعتمد في الماء على مثال معمودية المسيح في الأردن لذلك فإن جرن المعمودية يسمى في طقس الكنيسة الأردن. فقد أصبح الأردن إذن موجودًا في الكنيسة في كل مكان ولم يعد فقط نهرًا موجودًا في فلسطين لأن في كل جرن معمودية فإن الذين يعتمدون في هذا الجرن يشتركون في معمودية المسيح نفسه في الأردن.
والكنيسة الأرثوذكسية تعطى اهتمامًا كبيرًا لعيد معمودية المسيح “عيد الغطاس”، وتسميه “عيد الأردن”. وطقس الكنيسة يُحتم أن توضع صورة المسيح وهو يعتمد من يوحنا في الأردن أمام جرن المعمودية لكي تنبه أذهان المعمدين أنهم سيعتمدون على مثال معمودية المسيح بل ويشتركون في معموديته.
وفي عيد الغطاس تُصلى الكنيسة على المياه صلوات خاصة وتستدعى الروح القدس لتقديس المياه لتكون للتطهير والغفران والشفاء وهي الصلاة المعروفة “بلقان الغطاس”. وواضح أن الكنيسة تستمد من نزول المسيح إلى الماء وتقديسه له بدخوله فيه، قوة تطهير بواسطة الماء تستمر في حياة المؤمنين في كل عصر، وذلك طبعًا بعمل الروح القدس الذي تطلبه الكنيسة ليحل على الماء ويجعل فيه قوة التطهير والتقديس التي تمت لمياه الأردن نفسه بنزول المسيح فيه. إذن فلا يزال المسيح يقدس المياه للذين يتوبون ويؤمنون ويعتمدون طالبين التطهير والغفران.
عيد الظهور الإلهي:
والكنيسة الأرثوذكسية تربط بين المعمودية في الماء وبين سر النور أو الاستنارة ولذلك فإن عيد الغطاس في الكنيسة الشرقية يسمى “عيد الأنوار”، أو عيد الظهور الإلهي “الثيؤفانيا”، وذلك لأنه في معمودية المسيح قد ظهر الثالوث القدوس، أى استعلن حضور الله بمناسبة المعمودية: استعلن الآب كصوت من السماء يشهد للمسيح الابن الذي يعتمد في الماء، والروح القدس آتيًا عليه مثل حمامة. وهذا إعلان وظهور للثالوث الأقدس.
ولذلك فكما حدث في معمودية المسيح هكذا يحدث في معمودية المؤمنين، إذ يدخلون في شركة مع الآب والابن والروح القدس وتنفتح السماء لتشهد لمن يعتمد أنه ابن لله بالمسيح. وهكذا فإننا نعتمد باسم الآب والابن والروح القدس ويدخل النور الإلهي في حياة الإنسان المعمد ويبدأ الإنسان الحياة في النور ويصير ابنًا للنور كما يقول المسيح ” آمنوا بالنور لتصيروا أبناء النور” (يو36:12). وكما يقول الرسول بولس: ” شاكرين الآب الذي أهلنا لشركة ميراث القديسين في النور” (كو12:1). والدخول في شركة ميراث النور أي شركة الحياة في بنوة الله تتم بواسطة قبول الحياة الإلهية من المسيح بالإيمان والمعمودية.
إن التأكيد على النور والاستنارة في صلوات المعمودية وخاصة الصلاة من أجل الموعوظين الداخلين إلى الكنيسة، يجعلنا في مأمن من خطر النظرة المادية الصرف لسر المعمودية، وينبهنا أننا ينبغي أن نركز انتباهنا في المسيح الروحي، والذي ينير القلب بنور لاهوته ويجدد الحياة ويطهرها من الظلمة التي فيها. إن الاتصال بالرب يسوع كمُعَمِّد لنا، والذي هو نفسه نبع ماء الحياة، هذا الاتصال هو نقطة البداية لكل حياتنا الروحية.
النعمة المجددة في المعمودية:
النعمة التي ينالها الإنسان بالمعمودية هي “النعمة الأولى” لأنها النعمة التي تُدخِل حياة المسيح إلى الإنسان. هذه النعمة المجدِّدة لا ينالها الإنسان مرة واحدة فقط بالرغم من أن الإنسان لا يعتمد إلا مرة واحدة. ففي المعمودية تبدأ عملية تجديدنا ولكن عملية تجديدنا تستمر طوال حياتنا على الأرض، ويمكن أن يفقد الإنسان هذه النعمة إذا انفصل عن مصدر التجديد “المسيح”، ولكن يمكن استرجاع هذه النعمة بالتوبة الصادقة والرجوع الصادق إلى الرب الذي سبق أن أنار قلوبنا، ولذلك فقد أطلق بعض آباء الكنيسة وصف المعمودية الثانية على التوبة ـ التوبة تجديد للمعمودية ـ وبعض الآباء تكلم عن دموع التوبة كتجديد لقوة المعمودية ـ وفي الحقيقة أن التوبة هي عمل الروح القدس في القلب فهي ثمرة الروح نفسه الذي جدد الإنسان أولاً في المعمودية .
إن الروح القدس يعمل في ماء المعمودية ولذلك فإن المعمودية ليست ولادة من الماء فقط ولكنها ولادة من الماء والروح. ولكن ينبغي أن نميز بين عمل الروح في المعمودية لأجل الحصول على البنوّة وبداية الحياة الجديدة وبين عطية الروح القدس الذي يسكن في المعمد بعد خروجه من الماء أي “نعمة يوم الخمسين”، وهذه سنتحدث عنها في المرحلة الثانية ولكن يكفي أن نقول الآن إن الروح القدس يعمل في الإنسان ليجتذبه إلى المسيح بالإيمان والتوبة ويعطيه البنوّة بالمعمودية، ثم بعد ذلك يسكن الروح القدس في الإنسان الذي نال البنوّة ليعيش في شركة حب مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح.
معمودية الدم أو الاستشهاد:
حدث في تاريخ الكنيسة في عصور الاضطهاد والاستشهاد أن أناسًا آمنوا بالمسيح دون أن تكون لهم فرصة المعمودية في الكنيسة ثم قدموا حياتهم للشهادة للمسيح وسفكت دماؤهم من أجل اعترافهم العلني بالمسيح، هؤلاء اعتبرتهم الكنيسة أنهم قد اعتمدوا في دمائهم مثل معمودية المسيح على الصليب. ومعمودية الدم لا تقل قوة وفاعلية عن المعمودية العادية بل تزيد لأننا عندما نعتمد في الماء فإننا نُدفن رمزيًا مع المسيح لنقوم معه.
ولكن الذي سفك دمه من أجل المسيح فإنه قد اشترك مع المسيح في الموت فعليًا وصار اتحاده بالمسيح اتحادًا كاملاً، ومثل هذا الإنسان أُعطَى أن يجوز مراحل الحياة الروحية من بداية الإيمان حتى الوصول إلى الاتحاد بالله في فترة قصيرة. فإن الذي يقدم ذاته للموت الفعلى من أجل المسيح، لا شك أنه امتلأ من الروح القدس روح الذبيحة وتقديم النفس من أجل تمجيد الله.
[1] عن كتاب “الروحانية الأرثوذكسية” للدكتور نصحي عبد الشهيد، صدر عن بيت التكريس لخدمة الكرازة، مايو 2008.
+ سلام لكم يا إخوتي من الله الحي الذي يحب الكل بلا تمييز أو أدنى فرق، وعلى الأخص كل من يرى نفسه أنه لا يستحق بكونه خاطي أو في حالة من الفجور، أو في عدم استحقاق لكل شيء…
++ تأتيني رسائل كثيرة جداً فيها شكوى واعترافات عن خطايا متنوعة وكل واحد يرى خطيته أعظم مما تُحتمل وأنها خطية عُظمى أكثر من غيره إذ أنها تفوق خطايا البشر كلهم، كما أنه يوجد واحد قال ((سامحني يا أبي إني باقولك على خطايا عمرك ما تعرفها أو سمعت أن حد عملها، وعارف أو ودانك طاهرة لا تسمع هذا الكلام))… طبعاً لا أدري لماذا نتصور دائماً حينما نجد إنسان يحيا مع الله أنه صار بلا خطية أو ضعف، كلنا إنسان وتذوقنا مرارة الخطية وسمعنا عنها ونعرف كل أنواعها، والرب بيرحمنا ويطهرنا ويقبلنا ويغسلنا، فيا إخوتي لا تعطوا أحد أكبر من حجمه وتتصوروا أنه يوجد إنسان على وجه البسيطة لم يرتكب خطية، لا أنا ولا غيري كلنا إنسان…
+++ عموماً أولاً دعوني أخبركم بشيء، قلته تكراراً ومراراً، أروني خطية واحدة جديدة ذات مُسمى جديد لم يرتكبها أحد في العالم كله أو أي واحد فيكم ارتكبها وتعتبر جديدة على مسامعنا، لأن لستة الخطايا منذ السقوط لليوم لم تتغير قط، بل ولن تتغير، لأن لن يفعل أحد ما هو جديد تحت مسمى جديد لا نعرفه، فالخطية نتيجة الهوى الدفين، وأساسه ظلمة مستترة في القلب لم يدخل إليها نور المسيح الرب بعد، ولا تحتاج منا أن نركز عليها في ذاتها بل على مسيح القيامة والحياة، نور النفس ومبدد ظلمتها، وليس ولا واحد بلا خطية، لا أنا ولا انت ولا أي حد – على وجه الأرض كلها – يقدر يقول أنا عمري ما عملت خطية: [ أن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا ] (1يوحنا 1: 8)
++++ فيا إخوتي لا تضلوا وتظنوا إني أنا أو غيري ليس له خطية، كلنا تحت ضعف طالما في الجسد مهما ما تقدمنا في الطريق الروحي، أرجوكم لا أُريد أن اسمع من حد قط، أنه يقول أن فلان ليس له خطية… لكن تعلَّموا أن لا تنظروا للآخرين وتنحصروا في شخصيتهم مهما ما كانت عظمتها في نظركم، بل أنظروا ليسوع المسيح الله الكلمة المتجسد وحده مبررنا الذي وحده فقط بلا خطية، وتيقنوا أنه لم ولن يوجد إنسان بلا خطية، لأن هل يوجد من هو أعظم من موسى وإبراهيم أب الآباء وداود النبي.. الخ مع أنهم أخطأوا والكتاب المقدس أظهر أخطائهم، فأنا والا حتى غيري ها يبقى أفضل منهم مثلاً !!!
+++++ يا إخوتي أرجوكم لا أنا بل محبة المسيح، لا تحيوا على مستوى العهد القديم قبل إشراق نور المسيح في ملء الزمان، لأن للأسف كثيرين يحيون عند تكرار [ خطيئتي أمامي في كل حين ] ويظل ينظر للخطية ويحيا حياة نكديه خالية من إشراق نور المسيح، ناسين ما نصليه على الدوام [ ونجنا من تذكُّر (أو تذكار) الشرّ الملبس الموت ]، فلنأخذ معنى خطيئتي أمامي في كل حين بمعناها العام وليس الخاص مركزين على أن المسيح هو برنا وحياتنا كلنا، لأن دمه صار بحر غسيل الدنسين، لأن دمه يطهر من كل خطية مهما ما كانت وأياً ما كانت، أم أنكم تستكثرون خطيتكم على دم المسيح وكأنها أقوى منه وأمامها يقف عاجزاً (حاشا يكون هذا قط)، فاحذروا جداً جداً ولا تقللوا من فعل قوة دم حمل الله رافع خطية العالم كله وأنا وانت من ضمن العالم لأنه لم يستثني أحد قط من بره….
++++++ كلنا الخطاة الفجار الأثمة الذين حبهم الله فبذل ابنه لأجلهم، كلنا مرضنا بأوجاع الخطية المدمرة لملكات النفس الروحية، وكلنا احتجنا للمخلِّص شافي النفس، المسيح يا إخوتي حي، وهو وسيطنا، وقد رفع الدينونة تماماً وفعلاً، فلماذا نحيا غير مؤمنين أنه يبرر الفاجر، وغير مؤمنين أنه يقيم الميت بالخطايا والذنوب، أمنوا تُشفوا..
+++++++ يا إخوتي – أتوسل إليكم – لا تنظروا لخطاياكم بعيداً عن صليب ربنا يسوع، خطيتي امامي في كل حين في الصليب، لأن الصليب قتل العداوة وأمات الخطية وبين محبة الله لنا، وما وراء الصليب هو القيامة، اي تبرير وحياة الملكوت حيثما صعد الرب وجلس، فانظروا للمجروح لأجل معاصينا والمسحوق لأجل آثامنا، أنظروا ليديه ورجليه التي هي إعلان سرّ خلاصنا الأبدي، لأنه حي، فحينما تنظرون لأنفسكم حتماً تضلون عن بركم المسيح الرب، لكن حينما تنظرون لمسيح القيامة والحياة الخطية ستسقط وحدها بدون عناء، فلا تنحصروا فيها..
++++++++ أأخطأ واحداً فيكم ووقع في أشر أنواع الخطايا حسب ما يرى، حسناً هذا طبعنا الإنساني، لكن لنا إله حي قوي ذات سلطان فائق، إله مُخلِّص، قوموا وانظروا إليه – الآن – كما نظر شعب إسرائيل للحية النحاسية التي كانت مجرد رمز ظل باهت عن مسيح القيامة والحياة، فمسيحنا حي وحاضر حسب وعده بكل وكامل قوته وقدرته، فقط آمنوا وانظروا إليه ولا تنظروا لأفعالكم وانا فعلت أم لم أفعل، لأن حيثما يكون نظرك تكون حياتك…
+++++++ عموماً يا إخوتي الرائعين في جمال جوهرهم الخاص أحباء الله في شخص ربنا يسوع والقديسين
++++++ لا تتعجبوا من قولي لكم إني أرى في داخلكم ملامح الله الحلوة التي تولد في قلبكم شوق خفي دائم لله القدوس الحي بمحبة مستترة كسرّ مخفي في داخلكم، بإيمان بسيط مثل شمعة في وسط الظلام، وهو قادر أن يُدخلكم لعرش الرحمة كل حين وكل وقت، حتى أنكم تستطيعون أن تقرعوا باب الله الرفيع فيُفتح لكم لأنها مسرة الله أن يفتح ويعطي كل أحباؤه الأخصاء، الذين هم مقبولين عنده لأن رأسنا يسوع يشفع فينا بدمه الذي به دخل إلى الأقداس مرة واحدة فوجد لنا فداءً أبدياً، فصرنا مقبولين فيه لا عن استحقاق فينا بل م
ن أجل اسمه [ أكتب إليكم أيها الأولاد لأنه قد غُفرت لكم الخطايا من أجل اسمه ] (1يوحنا 2: 12)، وقد أصبح ضعفنا لا شيء أمام حبه العظيم وعمله الفائق، لأنه يرفعنا فوقه (أي فوق ضعفنا وكَسرِتنا وهزيمتنا) بالنعمة ويتراءف علينا ويغسلنا ويطهرنا وينقينا من خطايانا الذي نعترف بها دائماً كل حين أمامه [ ان اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويُطهرنا من كل إثم ] (1يوحنا 1: 9)
+++++ وعموماً كثيراً ما أرى فيكم، النداءات الإلهية واضحة في حياتكم، وارتباككم أتى من قلة الخبرة في الطريق الروحي والتعثر في الطريق الناتج من بعض الملابسات التي اربكتكم في عدم وعي والخلط في الأمور وانحصار النظر في الذات، وذلك لأنكم لم تحصلوا على الغذاء الحي الذي ينمي نفوسكم في البرّ ويربيكم في التقوى، حتى تحفظوا نفوسكم بالتسلح بالسلاح الإلهي لتقدروا أن تقاوم وقت المحنة بقوة نعمة الله والتمسك بالإيمان الذي به تغلبوا العالم لأنه مكتوب: [ لأن كل من ولد من الله يغلب العالم، وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا ] (1يوحنا 5: 4)…
++++ أما الآن عليكم أن تنسوا – تماماً – ما هو وراء ولا تذكروا سوى رأفة الله ومحبته الشديدة لكم، وواجب موضوع على كلينا الآن في أن نصلي بعضنا من أجل بعض وأن نشدد بعضنا البعض في طريق الحياة، طالباً من الله أبينا باسم ربنا يسوع في الروح القدس لكم ولي، أن يُعطينا الله معاً تلك القوة السماوية التي تحفظنا له أنقياء لنصير شركاء المجد الإلهي حسب عطية الله في المحبوب يسوع، لأنه صيرنا أبناء له في الابن الوحيد وجعلنا واحد في سرّ الكنيسة المقدسة التي نحن أعضاء فيها حسب تدبير تعطفات الله علينا، وأحب أن أكتب لكم كلمات القديس العظيم مصباح البرية القديس مقاريوس الكبير الذي أحبها جداً لأنها أمام عيني كل حين إذ قال:
+++ [ إن لم تُخلّصنا معونة القوة العليا (الروح القدس) من سهام الشرير الملتهبة، وأن لم نُحسب أهلاً لأن نكون أبناء بالتبني، فإن حياتنا على هذه الأرض تكون حينئذٍ باطلة وبلا هدف، إذ نوجد بعيدين عن قوة الله. لذلك فمن يُريد ويشتهي أن يصير شريكاً في المجد الإلهي، وأن يرى كما في مرآة صورة المسيح في داخل عقله، فينبغي أن يطلب معونة الله التي تتدفق منه بقوة – يطلبها بحب مشتعل لا ينطفئ وبرغبة حارة من كل قلبه وكل قدرته، ليلاً ونهاراً – هذه المعونة الإلهية التي لا يُمكن نوالها، كما قلت سابقاً، إن لم يتخلَّ الإنسان عن لذة العالم وعن شهوات ورغبات القوة المعادية، والتي هي أجنبية عن النور ومخالفة له وهي نشاط وعمل الشرير، وليس لها أي قرابة أو مشابهة لعمل الصلاح بل هي غريبة تماماً عنه ] +++
++ بكل محبة أخوية صادقة كأعضاء في كنيسة الله الحي وكأحباء ولنا شركة مع بعضنا البعض في النور، أُهديكم تحية سلام نلناها من رب المجد يسوع المسيح، سائلاً أن يحفظكم الله في ملئ محبته واهباً شخصكم الحلو أن تتمتعوا مع جميع القديسين بشركة محبته في النور، وأن يكتمل فرحه في قلوبكم ويشع فيكم نوره وقداسته ويكسيكم بهاء مجده العظيم ويرفع عنكم كل ضيق ومحنة وكل رؤية مخالفة لنور وجه خلاصه، ويشبع قلوبكم بدسم نعمته الحلو لتجلسوا معه في فرحه وسط قديسيه بالبهجة والمسرة…
+ أقبلوا مني كل احترام المحبة أخوية في المسيح رأسنا، ولتكونوا دائماً في تمام الصحة مُعافين دائماً باسم الثالوث القدوس الإله الواحد الذي يليق به كل تمجيد آمين +
___ ملحوظة مهمة لتوضيح اللبس الحادث عند البعض ___ البعض بيقول لي يا أبي على أساس أني في عمر والدهم، مش على أساس إني كاهن خالص، انا مجرد خادم فقط مش كاهن ولا أحمل أي رتبه كهنوتية على الإطلاق.