كتاب عظمة الكتاب المقدس والإعجاز في دقته العلمية PDF – الراهب لوكاس الأنبا بيشوى

كتاب عظمة الكتاب المقدس والإعجاز في دقته العلمية PDF – الراهب لوكاس الأنبا بيشوي

كتاب عظمة الكتاب المقدس والإعجاز في دقته العلمية PDF – الراهب لوكاس الأنبا بيشوى

كتاب عظمة الكتاب المقدس والإعجاز في دقته العلمية PDF – الراهب لوكاس الأنبا بيشوي

تحميل الكتاب PDF

العلم الحديث في الكتاب المقدس – بين هوبرنك – تحميل PDF

العلم الحديث في الكتاب المقدس – بين هوبرنك تحميل PDF

العلم الحديث في الكتاب المقدس – بين هوبرنك

العلم الحديث في الكتاب المقدس – بين هوبرنك

للمساهمة في استمرار خدمة فريق اللاهوت الدفاعي وفي تطوير خدماته:

https://www.patreon.com/difa3iat

https://www.paypal.me/difa3iat

يمكنكم المساهمة عن طريق أي فيزا/ماستر كارد أو أي أكونت باي بال، كما يمكن المساهمة لمرة واحدة فقط أو تحديد مبلغ شهري (برجاء ألا يزيد المبلغ عن 5$ = 80 جنية مصري).

[اضغط هنا للقراءة والتحميل]

الكتاب المقدس ونظريات العلم الحديث – هنرى م. موريس (ت. نظير عريان) – تحميل PDF

الكتاب المقدس ونظريات العلم الحديث – هنرى م. موريس (ت. نظير عريان)

الكتاب المقدس ونظريات العلم الحديث – هنرى م. موريس (ت. نظير عريان)

الكتاب المقدس ونظريات العلم الحديث – هنرى م. موريس (ت. نظير عريان)

للمساهمة في استمرار خدمة فريق اللاهوت الدفاعي وفي تطوير خدماته:

https://www.patreon.com/difa3iat

https://www.paypal.me/difa3iat

يمكنكم المساهمة عن طريق أي فيزا/ماستر كارد أو أي أكونت باي بال، كما يمكن المساهمة لمرة واحدة فقط أو تحديد مبلغ شهري (برجاء ألا يزيد المبلغ عن 5$ = 80 جنية مصري).

اضغط هنا للقراءة والتحميل

 

هل فعلا عاش كلاً من نوح وآدم أكثر من 900 سنة؟ ولماذا لا نعيش الآن كل هذه السنوات؟ ترجمة: مينا خليل

هل فعلا عاش كلاً من نوح وآدم أكثر من 900 سنة؟ ولماذا لا نعيش الآن كل هذه السنوات؟ ترجمة مينا خليل

هل فعلا عاش كلاً من نوح وآدم أكثر من 900 سنة؟ ولماذا لا نعيش الآن كل هذه السنوات؟ ترجمة مينا خليل

هل فعلا عاش كلاً من نوح وآدم أكثر من 900 سنة؟ ولماذا لا نعيش الآن كل هذه السنوات؟ ترجمة: مينا خليل

 

يعلم الكتاب المقدس بطريقة مبسطه أن الآباء الأوائل في الغالب عاشوا ما يقرب من الف سنة بل وقد انجبوا أطفالا عندما كانوا في عمر أكثر من بعض المئات من السنين.

“عاش متوشالح 900 سنة لكن هذه القصص التي من الممكن أن تقرأها في الكتاب المقدس ليست بالضرورة كذلك. ” هذا ما قاله المؤلف جورج جيرشون.

والعديد من الناس تجد الصعوبة بان تصدق أن متوشالح عاش حوالي 969 عام على اي حال من الأحوال فان الكتاب المقدس يعلم بطريقة مبسطه أن الآباء الأوائل البطاركة في الغالب عاشوا ما يقرب من الف سنة بل وقد انجبوا أطفالا عندما كانوا في عمر أكثر من بعض المئات من السنين!

نفس هذه المقولات عن طول حياة الإنسان قد وجدت في الأدب الدنيوي. العديد من الحضارات القديمة مثل البابلية واليونانية والرومان والهنود والصين ولكن اذا اختصرنا حياة الإنسان لألف سنة فهو امر محزن عندما نؤمن أن الله قد خلقنا في البداية لنحيا للابد.

كما ذكر في الكتاب المقدس أن الله خلق أول زوجين في البشرية ادم وحواء من غير خطية واعطى لهم القدرة على أن يعيشوا للابد اعطى الله الإنسان الأول كل ما يحتاجه لكي يحيا إلى الأبد بالصحة والسعادة الأبدية في جنه عدن ولكنه حظرهم بان لا يأكلوا من ثمار شجرة معرفة الخير والشر والا يموتوا. حقيقي سيموت كل من يأتي من بعدهم (سفر التكوين 2 : 16-17) وعندما جاء الشيطان لكي يخدع حواء كي لا تطيع هذه الوصية نجحت في الخداع ومن ثم ادم لم يطع بكل إرادته (سفر التكوين 3)

فعقولهم وأجسامهم قد تغيرت بشدة. ليس فقط قد أصبحوا عرضة للموت ولكن أول طفل لهم ” قايين ” أصبح أول قاتل في البشرية. بالحقيقة أجرة الخطية هي الموت. جسديا وروحيا. انه من الواقع الحكيم أن يستعرض الكتاب المقدس في صفحات قليلة فقط ما حدث من بدء الخليقة إلى السقوط في الخطية.

لأننا لسنا مستحقين لمحبه الله الذي قد وعد وأرسل المسيح لكي يخلصنا من خطايانا والموت. أنظر (سفر التكوين 3: 15 أشعياء 25: 8 المزامير 49: 14-15 يوحنا 5 -13).

ولمدة 1500 سنة بعد الخليقة عاش الإنسان حياة طويله نسبيه حيث كان معظمهم معاصرين للإنسان الأول ادم أو لشخص كان يعرفه. الآباء البطاركة العشرة الأوائل (باستثناء أخنوخ) كانوا قبل الطوفان وعاشوا متوسط 912 سنة.

لامك مات الأصغر بينهم 777

متوشالح عاش الأطول 969

 

انظر جدول 1

جدول 1 الآباء من ادم حتى نوح

المرجع الكتابي

العمر

الآباء

 

التكوين 5 :4

930

ادم

1

التكوين 5 :8

912

شيت

2

التكوين 5 :11

905

انوش

3

التكوين 5 :14

910

قينان

4

التكوين 5 :17

895

مهللئيل

5

التكوين 5 :20

962

يارد

6

التكوين 5 :23

365 ثم اختفى

أخنوخ

7

التكوين 5 : 27

969

متوشالح

8

التكوين 5 : 31

777

لامك

9

التكوين 9 : 29

950

نوح

10

 

وخلال الألف سنة التالية للطوفان بدا الكتاب المقدس بتسجيل انخفاض رهيب بطول حياة الآباء البطاركة الأولين من أول نوح الذي عاش 950 سنة حتى إبراهيم الذي عاش 175 سنة.

في الحقيقة موسى كان كبير السن بطريقة غير معتادة في زمنه 120 سنة لان هذا يعكس إيجاز الحياة:

ولقد كتبه في الكتاب المقدس ” أيام سنينا هي سبعون سنة، وان كانت مع القوة فثمانون سنة، وافخرها تعب وبلية، لأنها تقرض سريعا فنطير. ” (مز 90 : 10).

 

جدول 2 أعمار الآباء البطاركة من نوح إلى إبراهيم

المرجع الكتابي

العمر

الاباء

 

التكوين 11 : 10 , 11

600

سام

11

التكوين 11 : 12 , 13

438

ارفكشاد

12

التكوين 11 : 14 , 15

433

شالح

13

التكوين 11 : 16 , 17

464

عابر

14

التكوين 11 : 18 , 19

239

فالج

15

التكوين 11 : 20 , 21

239

رعو

16

التكوين 11 : 22 , 23

230

سروج

17

التكوين 11 : 24 , 25

140

ناحور

18

التكوين 11 : 32

205

تارح

19

التكوين 25 : 7

175

إبراهيم

20

 

بعض من الدلائل الخارجية التي تدعم الكتاب المقدس في أن طول حياة الإنسان في سفر التكوين الأول قد وجدت في قائمه ملك السومريين هذه القائمة ذكرت أيضًا الطوفان وأعطت طول عمر الملوك قبل الطوفان يوجد العديد من التطابق بين قائمه ملك السومريين وأحداث سفر التكوين مثل حادثه الطوفان.

الأرقام قد تكون متوازية بين ما قبل الطوفان أعمار البطاركة وبين أعمار الملوك القدماء ويوجد نقص محسوس في مدة حياة الناس بعد الطوفان.

وقد استنتج احد المؤلفين عن هذا الموضوع أنه من غير المحتمل بشدة أن يكون الكتاب المقدس أحداثه قد اشتقت من السومريين وعندما ننظر الاختلاف بينهم نجد انه ملحوظ تمامًا التفوق الرهيب في سفر التكوين أن يسجل بشكل دقيق الأرقام الدقيقة وإتمام الأحداث والمبادئ الأخلاقية والقيم الروحية.

انه من الأكثر احتمال أن يكون قائمه ملك السومريين قد كُتبت باستخدام المعلومات والأرقام من سفر التكوين . ومن الواضح انه اذا استخدم شخص سفر التكوين فان الشخص الذي كتب هذه القائمة يؤمن أن هذه التسجيلات التي وردت في سفر التكوين حقيقة تاريخية وتحتوي على معلومات دقيقة.

هل فعلا عاش كلاً من نوح وآدم أكثر من 900 سنة؟ ولماذا لا نعيش الآن كل هذه السنوات؟ ترجمة مينا خليل

أن الإنسان يعيش اليوم حوالي 120 سنة على الأكثر، ومتوسط عمر الفرد حوالي 70 إلى 80 سنة بالمثل كما كان في وقت كتابه المزمور 90 منذ حوالي 3400 . وهذا الانخفاض بهذا الشكل الرهيب في حياة الإنسان بعد الطوفان يدل على أن شيء ما قد تغير في وقت الطوفان أو بعد قليل منه وهذا كان السبب المسؤول عن هذا الانخفاض.

يوضح الرسم البياني ان هذا النقص يحدث بأسلوب متسارع (على الأساس “أسي “، “لوغاريتمي”). ومثل هذا الانخفاض كان يسمى ” بمعدل الإنحلال الطبيعي” ولان هذا السلوك له أمثلة في الطبيعة.

على سبيل المثال عند رسم خط الإنحلال عندما يتعرض الكائنات الحيه إلى ماده سامه قاتله أو إشعاع. ولأنه من المؤكد أن الناس الذين عاشوا حول وقت الطوفان لم يكونوا على معرفه بهذا “الإنحلال الطبيعي” فمن غير الوارد أن تكون هذه التواريخ مصنعه أو غير حقيقية.

تظهر تسجيلات الحفريات في عصر ما قبل الطوفان إن معظم الأرض كانت من البيئة الاستوائية المدارية ولكن بعد الطوفان والوضح أن طبيعة هذه البيئة قد تغيرت في العصر الثلجي الذي غطي حوالي 30 بالمئة من الأرض. وهذا التغير البيئي قد يكون السبب الذي اثر على طول حياة الإنسان.

 

الأسباب البيولوجية للشيخوخة (تقدم العمر) ما هو السبب في تقدم العمر(الشيخوخة) في أجسادنا؟

بالرغم من أن ميكانيكية التقدم في العمر (ومحاوله منع الشيخوخة) من أهم المواضيع التي شغلت الأبحاث في البيولوجيا الطبية. ولان ما زال لا يوجد هناك إجابة حتمية على هذا السؤال. في بدايات القرن الماضي كان المتعارف عليه أن التقدم في السن لا يشمل بشكل مباشر في الخلايا الحيه في أجسادنا ولكنه يحدث بسبب ظاهرة من خارج الخلية.

كان المعترف به أن خلايانا الحية الطبيعية ستنمو وتزدهر وتنقسم إلى أجل غير مسمى إذا اهتم بها بطريقة صحيحة خارج أجسادنا. ولكن في عام 1961 قد اثبت خطأ هذه النظرية ليناردو هايفلك الذي اخذ خلايا خارج الجسم ووضعها في وعاء زجاجي يحتوي على كل المواد الغذائية التي تحتاجها، وقد اكتشف أن هذه الخلايا قد ماتت بطريقة طبيعية بعد حوالي 50 انقساما، وهذا يوضح أن حتى خلايا أجسامنا هي معرضة للموت بعيدا عن أي تأثيرات من أجسامنا.

 

العوامل الوراثية

كل من مدة طول الحياة والشيخوخة قد تتأثر من العوامل الوراثية وهي عمليات متداخلة وفريدة حوالي 20 إلى 30 % من العوامل التي تؤثر على طول مدة الحياة معروف على أنها وراثيه ومتوارث للفرد. فطول مدة عمر الفرد تختلف من شخص إلى أخر بيننا يلعب عامل تقدم السن دورة وهناك أيضًا الكثير من العوامل التي تدخل في الحسابات.

 

الطفرات وعنق الزجاجة لعلم الوراثة

الطفرات هو أي تغيير يحدث في تسلسل الحمض النووي وكل الطفرات المعروفة تسبب فقد في المعلومات، والنسبة التي تحدث بها كل أنواع هذه الطفرات في جيل واحد مقترح بانها أكثر من 1000. فنحن نورث بعض الطفرات من الوالدين وأيضا نطور هذه الطفرات على طريقتنا الخاصة. وبالطريقة المتتابعة نحن نعطي جزء من هذه الطفرات إلى أطفالنا لذلك فهي متوارثه. فان من الممكن تصور أن رقم كبير جدا من الطفرات قد حدث بين ادم وموسى لزم أن يظهر في كل حياة شخص.

عنق الزجاجة في الوراثة (أو تعداد السكان) تحدث عندما نسبة كبيره من السكان تموت أو نسبة كبيره تصبح منعزلة. مثل هذا قد حدث في عصر نوح والطوفان عندنا نقص التعداد السكان للبشرية إلى ثمانية أشخاص (سفر التكوين 6 – 9) وعنق زجاجه أخرى صغير قد حدث بعد الانقسام في برج بابل (البلبلة) سفر التكوين 11. هذه الأحداث يجب أن تسببت بطريقة رئيسية تقلص في التنوع الوراثي.

لكل (جين) هناك اثنين أو أكثر من نسخه تسمي “الآليات”، وهي طريقة متناظرة مثل اللون الأحمر(الجين) وله درجات مختلفة الأحمر الفاتح أو الداكن (الآليات). وتستطيع الطفرات في الآليات الجيدة أن تغطي على الطفرات في الآليات السيئة. لكن مع التعداد السكاني الصغير يكون التنوع أصعب في الآليات وهذا يكون صعب في التحقق وتكون الطفرات في الآليات المتغيرة تأثير أكبر.

وبالرغم من أن نوح عاش 950 سنة فان أبوه لامك عاش فقط 777 ولكن ليس معلوم اذا كان قد مات بسبب السن. مع ملاحظه أننا لا نعرف كم سنة عاشت زوجه نوح ولكن ابن نوح سام قد عاش 600 سنة فقط مع الأخذ في الاعتبار أن أطول عمر قد سجل لشخص قد ولد بعد الطوفان كان لعابر الذي عاش 464 سنة. ما يبدو عليه أن كلا من الطفرات وعنق زجاجة علم الجينات له التأثير الكبير على التقدم في السن وطول مدة الحياة.

 

أمثلة على العوامل الوراثية والتأثير على مدة الحياة والتقدم بالسن

على الرغم من أن العديد من العوامل الوراثية قد تؤثر على عوامل التقدم بالسن وطول فترة الحياة إلا أن تفاصيل هذه العملية تظل كلغز. مظاهر التقدم في السن قد تزيد بسبب عوامل الداخلية (كعوامل تلف الحمض النووي) وعوامل خارجية مثل (الإصابة بالأمراض التي تسببها البكتيريا) وقد تتضاعف بسبب نقص الصيانة والتصليح وضعف الأنظمة الدفاعية في الجسم.

على سبيل المثال نظام تصليح الحمض النووي يحمي الجينوم في كل الحمض النووي من التغير (حدوث الطفرات). ولكن هناك خلل (مرض) في الوظائف الجينية يسمى بـ “جفاف الجلد المصطبغ” ويحدث هذا الخلل بسبب نقص في إصلاح الحمض النووي بسبب الطفرات، وهو الذي في الوضع الطبيعي يصلح الطفرات وبسبب الأشعة فوق البنفسجية، فإن الأشخاص المصابون بهذا المرض يجب أن يقللوا تعرضهم لأشعة الشمس.

أن السطح الخارجي للجلد والشفتين يبين أعراض الشيخوخة المبكرة وبينما هذا المثال واضح جدا في أن طفرات تقلل من رفع كفاءة الصيانة في الأنظمة الدفاعية سوف تؤدي إلى سرعة الشيخوخة وقصر مدة الحياة.

التيلوميرات وهو تكرار مقطع طويل للحمض النووي في نهاية كل الكروموسومات في الإنسان. قد تستطيع أن تلعب دور مهم جدا في عمليه الشيخوخة. مع كل انقسام يحدث للخلية هذه التيلوميرات يحدث لها نقص في الطول وذلك لعدم استطاعة الإنزيمات أن تنسخ الحمض النووي بطريقة ميكانيكيه مع التحكم في الجودة.

الخلايا القديمة تكون قد جمعت العديد من التغيرات (الطفرات) في الحمض النووي عندنا تستمر في الانقسام وقد يسبب هذا أمراض مثل السرطانات. فمعظم خلايا الجسم لا تستطيع أن تنقسم إلى ما لا نهاية أو إلى أجل غير مسمى. وهذا يؤدي إلى الشيخوخة ومن ثم الموت لذا التيلوميرات كانت مهمة في تحديد فترة حياة الخلية والذي يؤدي إلى بشكل مباشر إلى الشيخوخة.

انه من الصعب على علم الوراثة التحديد الدقيق لمدة الحياة أو طولها، فبالرغم من أن هناك جينات تحدد بانها تصاحب الأشخاص الذين يعيشون سنين طويله، ولكن السبب الرئيسي في طول فترة الحياة غير معروف.

دراسات علم الوراثة للأشخاص الذين يعيشوا أكثر من مائة عام قد أتت بالعديد من الاحتمالات للأشخاص المرشحين لطول العمر والجينات المسببة لذلك.

أمثلة على ذلك:

أن هناك جين مسمى (ابو لين وبروتين APOE) البروتين الشحمي وهو مهم في تنظيم ويحتوي على بعض التيلوميرات الموجودة بشكل عام في جينات الناس المعمرين فوق المئة. وهذا أيضًا صحيح لبعض التيلوميرات مثل المشابهة للأنسولين وحفظ معامل معدل النمو ((IGF1 ومهمته هي في تكاثر أو موت الخلايا.

وفوق الأكسيد دسميوتزيس (SOD) وهو المسؤول عن تكسير العوامل المؤدية إلى تلف الحمض النووي. وهذه التيلوميرات المصاحبة لهؤلاء الأشخاص الذين يعيشون فوق المائة تعكس كيفيه إصلاح الجينات للفرد على مدي الحياة منذ حوالي 6000 سنة. وأيضا تظهر مدى تأثير التيلوميرات حيث أن أطول فترة يستطيع إنسان أن يعيشها في يومنا هذا هي 120 سنة.

 

التطور وعلم الوراثة في مدة الحياة والشيخوخة

تواجه نظرية التطور صعوبات لشرح مدة الحياة والشيخوخة. حيث وان الشيخوخة لابد من حدوثها. والجينات قد تختار على أساس كيف تكون نافعة للأفراد في التكاثر وإعادة الإنتاج في السن الصغير(مدة الضمان) وهو الزمن اللازم لكي يحقق الداروينيون غرضهم في مدة الحياة مع شروط حدوث تكرار الإنتاج التكاثر بنجاح لكي تستمر الأجيال مع أن نفس الجينات قد تكون مؤذية بوجه عام مما يؤدي الشيخوخة ثم الموت. فمشكله التطور هي أن الجينات المسؤولة عن إطالة الحياة مختارة. لكي تتعامل مع ما يبدو بانقسام الخلية.

بعض من يؤمن بنظريه التطور اقترح أن الاختيار في الجينات المسببة لا طاله العمر تخدم غرض الأشخاص الذين يعيشون لمدة أطول من أن يهتموا بذريتهم وهو المعروف بـ ” تأثير الجدة”. المشكلة أن أي نظرية مرنة لكي تعطي تفسير لكل شيء أنها ليست نظرية جيد على الإطلاق.

الجينات المختصة بالشيخوخة وطول فترة العمر قد تتأثر بشكل مباشر بسبب من الطفرات أو غير المباشر من عنق الزجاجة في علم الوراثة. الطب الحديث وجلسات العلاج لمكافحة الشيخوخة قد تسبب في بطئ العملية وقد تمد فترة الحياة ولكنها لن تصل إلى القيمة العظمى.

موت يسوع المسيح وانتصاره على الموت كان هو الوعد بالحياة الأبدية لكل من يؤمن به. (رساله روميه 6 :23 10: 9)

 

العوامل الفسيولوجية

بمعنى آخر، إن معظم المواد التي يتكون منها الجسم لا تستمر بالتقدم في السن خلال حياتنا. فالعديد من أجزاء الجسم باستمرار تتكون من جديد. خلايا البشرة التي تغطي كل سطح الجلد على سبيل المثال لا تتقدم بالعمر. فخلال شهر واحد، خلايا جديده تتكون باستمرار من انقسام الخلية وتتعمق في البشرة بيننا الخلايا القديمة تسقط. والخلايا المكونة للأمعاء تغير نفسها وتتجدد مرة كل أربعه أيام. كرات الدم الحمراء تتبدل بالكامل مره كل 90 يوم وكرات الدم البيضاء تتبدل مره كل أسبوع.

وحتى الخلايا التي لا تنقسم أو نادرا ما تنقسم مثل خلايا عضلات القلب وخلايا المخ فهي لها دورة في الحياة الجزء بالجزء.  ويوجد ما يعتقد به أن اقدم الأجهزة في الجسم يظل حوالي عشر سنين فقط ويتجدد. شكرا لدورة حياة الخلية وتبديلها.

معظم الأعضاء التي في جسم الشخص الذي بلغ من العمر 90 عام ربما لا تكون اقدم من نفس الأجهزة لطفل. لذلك، يمكن أن نقول أننا أجسادنا في الحقيقة لا تتقدم في العمر.

إنها تشبه قصه تسمى ” فأس الجد ” كان لشخص لديه فأس قديم معلق بجانب مكان إشعال النار والذي يزعم انه قد توارثه في عائلته منذ أكثر من خمس أجيال. وعندما سأله احدهم كم عمر هذا الفأس؟

لم يكن متأكد وقال أن جد جد جد جد جده قد اشتري هذا الفأس منذ حوالي 300 عام. أيضًا كان يعرف انه عبر هذه السنين هذا الفأس قد غيروا له رأسه برؤوس جديده في سته مرات وغيره أيضًا مقبضه حوالي 12 مره. أجسامنا تشبه ” فاس الجد” فهي باستمرار تتجدد مثل الراس والمقبض. وبهذا المنطق فنحن لا نتقدم في العمر. ومع ذلك فهل من الممكن لاي احد أن يتقدم في العمر ويموت رغم أن الجسم يصلح نفسه باستمرار ويجدد أجزاءه؟

 

عند هذه النقطة من الممكن أن نريد أن نسأل: لماذا مات متوشالح وهو صغير؟

كيف بالحقيقة يستطيع أي شخص إن يتقدم في السن ويموت اذا كان الجسم باستمرار يصلح نفسه ويجدد أعضاء؟ بالتأكيد حتى سياراتنا ونحن نستطيع أن نفعل لها ذلك ولكننا لا نتوقع أن تستمر للابد.

جزء من الإجابة يكمن في انه بعض الأجزاء من أجسامنا تفشل في التصليح وتجديد نفسها، مثل خلايا عضلات القلب المهمة على سبيل المثال تفشل في التكاثر وإبدال ذاتها بعد الولادة. (وبالرغم من أن كل خلايا العضلات تستطيع أن تكبر في الحجم) ولكن عضله القلب اذا انقطع عنها تدفق الدم خلال الأزمة القلبية يؤدي إلى موت دائم لهذا الجزء من القلب.

 

معظم الخلايا العصبية في المخ (مع خلايا العين والأذن) تفشل في التكاثر وتصليح ذاتها بعد الولادة وحتى نهاية الحياة. نحن نفقد الف خليه من الخلايا العصبية في كل دقيقة من جهاز العصبي. ولا نستطيع إبدالهم مع التقدم في السن لذلك يسبب هذا فقدان في القدرة على السمع والنظر والشم والتذوق . . . . . . . أم. . . . . . . . . . وشيء أخر لا استطيع أن أتذكر.

 

النقطة المهمة، أن العلم لا يعطي أملًا في حياة أبدية أوحتى في إطالة العمر بشكل ملحوظ. إنه حتى ولو وجده علاج للأمراض الثلاثة العظمى المسببة للموت (مثل السرطان والأزمات وأمراض شرايين القلب) فان المحتمل إن طالت مدة الحياة لن تطول بالقدر الذي يجعل هؤلاء الناس يعيشون إلى المنتهى. وهؤلاء الناس الذين يعيشون لمدة أطول سوف يتقدمون مع ضعف جسدي مع العمر وأجزاء مهمة من أجسامهم سوف تتدهور حالتها.

لذا يمكن أن نستنتج أن كلمه الله وليس العلم له الحل الكامل لمشكلة الشيخوخة والموت. هذا الحل هو ” وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح، الذي ابطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل” (2 تيموثاوس 1 : 10)

هل فعلا عاش كلاً من نوح وآدم أكثر من 900 سنة؟ ولماذا لا نعيش الآن كل هذه السنوات؟ ترجمة: مينا خليل

المرجع:

Did People Like Adam and Noah Really Live Over 900 Years of Age? by Dr. Georgia Purdom and Dr. David Menton

الكتاب المقدس والعلم – أمجد بشارة

الكتاب المقدس والعلم – أمجد بشارة

الكتاب المقدس والعلم – أمجد بشارة

الكتاب المقدس والعلم – أمجد بشارة

الزمن يدور بسرعة والنهاية تقترب. فالمسيحي غير المطلع على العلوم الخارجية والعلوم اللاهوتية, والذي يكتفي بإيمان تطبيقي, لا يتأمل حقيقته الإيمانية, عند أول مناقضة لإيمانه يحتار ويخاف, ويبدأ يغرق كبطرس, حيث لا مجال للغرق. هذه هي المشكلة. إن هناك عقلية غير عقليتنا تطرح الأمور خلاف ما نطرحها نحن, فيجب مجابهتها. 

الأرشمندريت أندريه سكريما.

تقليل شديد من مكانة الكتاب المقدس وقصور في فهم هدفه ومُبتغاه عندما نربطه بالعلم، فالعلم والكتاب المقدس ميدانان متوازيان لا يتلاقيان ابدًا، بل هم دائمًا في مكانتين حيث لا تعارض ولا تلاقي. هذا وأن العلم لا يستطيع مناقضة الكتاب, لأن حقيقة الكتاب تجري على صعيد آخر غير ميدان الحقيقة العلمية. ينبغي الإشارة هنا إلى خطأ بعض المسيحيين الذين لا يريدون مقابلة الكتاب بالعلم.

إن العلم إنما هو للكون المنظور وما هو قابل للإثبات, أما الكتاب فهو للحقيقة الروحية, لسرّ الخلاص حيث لا مكان للعلم، إذ يفقد الأرض الخصبة التي يستطيع أن يعمل عليها، وهي ملاحظة المادة.

فالبحث عن إعجاز او خطأ علمي في الكتاب المقدس هو عبث محض، مثله مثل من يبحث عن إعجاز علمي في عمل أدبي لأديب مُعاصر كنجيب محفوظ، أو من يبحث عن خطأ علمي عند شاعر معاصر وعارف بالعلوم كالأبنودي، وحتى هذا وذاك رغم أنهم عارفين بعلوم العصر إلا أنه بإخضاع أعمالهم لميزان العلم فسيسقطون كصخرة في ماء، لأن لمثل هذه الأعمال المناخ المُناسب لإختبارها، وللعلم مجال.

لكلٍ منهم إتجاه مُغاير وميدان خاص به لا يمكن أن يخضع لإختبارات ميدان آخر ويصمد، لأن الأديب لم يستهدف من البداية أن يتوافق مع العلم، بل رُبما على العكس، قد أراد أن يتعدى حدود الواقع والمُستقر بين الناس، وذاك في ميدان الأدب يحسب له من حسن البلاغة والتصوير. ولذلك عندما نقيس النص، يجب أن نختار بدقة المعايير التي يُمكن بها قياس ذلك النص بحسب الهدف الذي كُتِب لأجله، فلا يُمكن أن نختبر قدرات طيار في سباق للعجل! أو أن نُقارن بين سعة البحر وشموخ برج إيفل! 

يحدث هذا الخلط عادة عندما يحاول خادم الكلمة أن يُقدم فكره الخاص ليضيفه للنص الكتابي، ولا يمكن حدوث هذا الخلط العلم-ديني إلا إذا بصم الخادم فكره الخاص علي ما يُريد أن يقوله النص، فيحوله من رسالة للخلاص، وإعلان عن علاقة صميمية بين الله والإنسان، إلي نص دوّنه الله بهدف إيصال معلومات علمية وتاريخية دقيقة للإنسان، وكأن هذا جزء من هدف النص وهو في الواقع إنحراف تام عن مقاصد النص وعن طبيعته وعن معنى وجوهر الوحي المسيحي.

إذا نزعنا عن الكتاب معناه الأساسي، أي جوهر رسالته، وهو الحوار بين الله والإنسان في تاريخ الخلاص.. وما إلي ذلك، وشرحناه بمعانٍ بشرية علمية كانت أو تاريخية محضة أو فلسفية بحتة، مُعتمدين فقط علي ما يُمليه الفكر البشري المُجرد، فإننا نكون قد بترناه عن أصله الإلهي وأبتعدنا عن حقيقته الكلية والهدف الذي وجِدَّ لأجله.

في الحقيقة أن آفة المسيحيين العرب هي إختلاط الثقافات، حيث تداخل مفهوم الوحي المسيحي بالوحي في الثقافة السائدة الذي يعني أنه عمل إلهي محض، ومُنزل من السماء ومعصوم حرفيًا، وعليه، فقد تورطنا في شبكة أُخري حيث ان أصله إلهي محض [وليس شركة بين الإنسان والله كالوحي المسيحي] فيجب أن الله لم يخطئ في توصيل رسائل علمية وتاريخية عجز عنها جميع العلماء والمؤرخين! 

ويجب أن نُشير أن مشكلة الخلط بين الكتاب المُقدس والعلم، وتصدير هذا الخلط -الناتج عن سوء تفسير- على أنه تصادم بين الأثنين، هي مشكلة حديثة نسبيًا، قديمًا كان وقت اعتبر فيه كل ما جاء في الكتاب حقيقة كلية دون أي مجال للبحث؛ فالكتاب كله معًا وكل ما جاء فيه له قيمة مطلقة. إن اهتزاز ذنب كلب طوبيا كان له قيمة روحية! والتوصية بالخمر لمعدة تيموثيئوس كانت لها قيمة لكافة الأمراض, كونها وصية إلهية بحد ذاتها.

وكانت التوراة أيضًا, منذ وقت قريب نسبيًا, تلخص كافة المعلومات البشرية. منذ خمسة قرون فقط, كان العلم غير متنوع ولا يؤلف مثل الآن علومًا عدة تتشعب كل منها إلى علوم فرعية, واختصاصات عديدة (في الطب مثلاً نرى التخصص يصل إلى كل عضو من الجسم…).

والعلم الآن لا يدعي شمول مجموع المعرفة البشرية, بينما قبل عصر النهضة فقط كان يظن الإنسان أنه من خلال بعض الكتابات القليلة نسبيًا يُمكنه أن يُحصل معرفةً شمولية لكل الحقيقة. وكان يُظن أن الكتاب المقدس في تجرده محتويًا على كل شيء لأنه كتاب إلهي. كان الإنسان في الحقيقة ليس مؤمنًا بل مصدقًا ساذجًا يصدق كل شيء, كأنه من الله مباشرة, على منوال الأطفال حين يشاهدون الأعمال السحرية. فينبغي إذًا التفريق بين هذا الوضع الذي لم يكن روحيًا, بل ظرفيًا ناتجًا عن وضع الإنسان المسيحي غير المتعمق وغير المستنير, وعن شبه عبادته للكتاب, وبين الوضع الروحي الأصيل[1].

الكتاب المقدس في المفهوم المسيحي هو مختلف كليًا وبعيد كل البعد عن هذه المعاني، فهو نتاج شركة وتفاعل بين الله والإنسان، فعن طريق الإنسان يُوصل الله رسالة تعلن عن التدبير الالهي ومشيئة الله تجاه الإنسان وطريق خلاصه، تاركًا للكاتب المستنير بالروح كل امكاناته المتاحة ليستخدمها في الكتابة، فالشاعر يكتب نص شعري او نثر، والفيلسوف يكتب معاني اعمق من الكلمات الظاهرية، والصياد او الشخص البسيط يكتب بلغة ركيكة بسيطة كل البساطة علي قدر امكاناته، حتى إنه متروكًا للكاتب أن يرجع الي الوثائق التاريخية والكتابات المتاحة في عصره، كما حدث بخصوص سفر ياشر[2]، ولهذا يقول القديس غريغوريوس النيزنزي:

هكذا فإن المفهوم الحقيقي للكتاب لا يُعرف دائمًا بسهولة من الكل. لأن الحقيقة الإلهية تُصاغ بمساعدة اللغة البشرية والتي تعبر دائمًا عن إمور مخلوقة ومحدودة, وليس إطلاقًا عن الجوهر الالهي, لذا ينبغي أن يُعتبر الكتاب كإظهار وإعلان للإرادة الإلهية[3]. 

ويكتب أوريجانوس:

فإن كلمة الله الذي تسربل بالجسد من مريم, قد جاء إلي هذا العالم، وما رؤيَّ فيه كان شئ ما, وما فُهم كان شيئًا آخر. لإن منظر جسده كان متاحًا للكل أن يروه, لكن معرفة لاهوته قد اُعطيت لقليلين… هكذا أيضًا حين جائت كلمة الله بالأنبياء ومُعطي الناموس (موسى), فإنها لم تأت من دون أن تتسربل بشكل مناسب. لإنه مثلما كانت هُناك مغطاة ببرقع الجسد او حجابه (2كو 3 : 14)،  هكذا هُنا أيضًا جائت بحجاب المعني الروحي المخبأ داخل الحرف….طوبى لتلك العيون التي ترى الروح الإلهي المخفي في حجاب الحرف[4].

وكتب اللاهوتي الارثوذكسي الاب جورج فلوروفسكي:

إنَّ الكتاب المُقدس تاريخي بالجوهر[5]… فيه لا نسمع صوت الله فقط إنما صوت الإنسان أيضًا… في داخله تكمن معجزة الكتاب وسرّه، أي كلمة الله في لغة بشرية[6].

فالكنيسة تنظر للكتاب المُقدس من هذه الزاوية أي تتحرك في حرية من خلال العلاقة بين الحق الكتابي وإحتياجات ومفاهيم الإنسان المُعاصر، ولا تتحرك بإسلوب العالم الذي يريد البقاء ويخشى فقدان ثروته وسلطانه ومجده وأفكاره المكتسبة غير المقلقة. كل شيء جديد يقلق السلاطين. ولكن حقيقة الله هي الحرية نفسها, وعندما لا تدرك الكنيسة ذلك فلا يمكنها أن تتقدم, فتعارض الكنيسة العلم, ويعارض العلم الكنيسة بالتبعية[7].

فكوننا نؤمن أن الكتاب المُقدس معصوم تاريخيًا أو علميًا، فهذا يستدعي بالضرورة أن الوثائق التي رجع إليها الكُتَّاب كانت ايضًا معصومة تاريخيًا وعلميًا، وهكذا يصبح كل كاتب او عالم مًعاصر لعصر كتابة أحد الاسفار او سبقه ويعود إليه كاتب السفر معصومًا تمامًا من أي خطًا علمي أو تاريخي، وبالتالي فثقافة عصر الكاتب نفسها معصومة، وهذه أمور لا يُمكن تصديقها بل هي محض خرافات.

ففي كل التاريخ القديم لا يوجد مؤرخ واحد معصوم بل جميعهم خلطوا الخرافة بالتاريخ، حتى أن يوسيفوس المؤرخ اليهودي الأشهر، يذكر واقعة عن الإسكندر المقدوني جاعلاً منها علامةً علي تدخل إلهي لمساعدة مجموعة من الغزاة! فيقول: إنَّ أُناسًا من القدماء لم يعرفوا الرزيلة، قد إنشق لهم عبر البحر طريق للنجاة، حين رآي جنود الإسكندر ملك مقدونيا، بحر بامفيليا يتراجع أمامهم، وأصبح لهم طريقًا بعد أن ضلوا كل طريق، وذلك عندما أراد الله أن يقضي على قوة الفرس. هذا ما يتفق عليه تمامًا جميع رواة أخبار الإسكندر[8].  

وهكذا كما نرى لا يُمكننا القول بأن مؤرخي العصور القديمة كانوا معصومين من الخطأ، حيث أنهم –كعادة جميع الشعوب القديمة- يضعون الحدث التاريخي في غلاف إسطوري كحكاية شعبية يحفظها ويتناقلها العامة. والأنبياء في نقلهم من هذه الوثائق –الغير معصومة- لم يمنعهم الروح القدس من نقل ما بها من معلومات سواء صحت تاريخيًا أو لم تتوافق مع التاريخ، لأن للروح المُوحي للأنبياء هدفًا آخر، ألا وهو إيصال رسالة ذات معنى يختص بالإنسان والله، وهو بعيد كل البعد عن معاني العصمة التي إنتقلت إلينا من عصور الظلام.

فهناك دائمًا قصد داخل النص الكتابي وهو جوهر الرسالة وما أراد الروح إيصاله، هذا ما دفع القديس يوحنا ذهبي الفم أن يقول في إحدى عظاته: كما أن البناء الذي بلا أساس يكون مُختلاً ولا يؤمَنَ له، كذلك الكتاب المُقدس يصير بلا منفعة إطلاقًا، إذا فشل الفرد في استقصاء القصد منهُ[9]. ويقول أثناسيوس الرسولي عن أولئك الذين يخترعون لأنفسهم مقاصد بعيدة عن قصد الكاتب: هم يضلون كثيرًا إذ هم لا يدركون هدف الكتاب الإلهي[10].

فالكتاب المُقدس نافع في ذاته وفيه كل الحق. لكنه كأي كتاب آخر لكي يتم فهمه بشكل صحيح فأحد أهم العوامل المساعدة لذلك هي وضعه في سياق زمنه وتاريخه ومعرفة الثقافة التي نشأ فيها. ولا يُمكن الآخذ بهذه المعايير مع الوضع في الإعتبار بوهم الإعجاز العلمي الذي نشأ كفكرة من العدم مع بدايات القرن الثامن عشر. فلم يكن هدف الكاتب الملهم أن يعلمنا عن طبيعة الأشياء ونظام الكون، بل أن يعطينا كلام الله مستعينًا بما كان يعرفه الناس ويتداولونه في ذلك الزمان، فهو لم يرغب في إثراءنا بمعلومات عن أشياء لا تنفع للخلاص.

ولهذا لم يقم بأبحاث علميّة، بل صوّر الأمور بالصوَر والتشابيه التي عرفها أبناء عصره. وهنا يتجلى المفهوم المسيحي عن كلمة الله التي تتجسد في الزمان والمكان. والتي صاغها إنسان مُلهم بالروح منقيًا كل العناصر التي استخدمها من المفاهيم المغلوطة والوثنية علي ضوء إيمانه.

كما أن منهج العلم يختلف تمامًا عن منهج الدين، وهذا لا يعيب أحدهما فكما قلنا هما ميدانان مختلفان تمامًا، وأي محاولة للدمج بين العلم والدين ليست فقط لن تصمد امام النقد المنطقي، بل من شأنها ايضًا هدم الكتاب بأكمله وزعزعة الإيمان وبلبلة العامة، فمنظار جاليليو لازال شاهدًا أن كنيسة العصور الوسطى لأجل نظرتها الضيقة للنص الكتابي قد هرطقت الرجل وقطعته من الشركة، والآن كل العالم المسيحي على علم بأن المشكلة كانت كامنة في المُفسرين ضيقي الأفق خالطي الدين بالعلم، وليست المشكلة في النص. ولكن –للأسف- نحن نحتفظ بالتاريخ كذكريات بشرية لا كدرس لتلافي أخطاء الأولين.

يكفينا أن نقرأ نصوص الكتاب المقدّس لنتبيّن أنّها لا تحوي نظرة علميّة عن عمر الأرض، بل وحيًا دينيًا عن خلق الأرض. وفضلاً عن ذلك، نجد بعض الصوَر التي لا تتوافق وأيّة علوم واختبارات. كيف يكون الجلد جسمًا جامدًا، وكيف نقول بوجود قنوات مياه في السماء؟ كيف نقول بخلق النور قبل تكوّن الشمس والقمر والكواكب، وكيف نقول إنّ النبات وجدّ قبل أن تُخلق الشمس الضروريّة لحياة النبات؟ في الرواية الأولى يخلق الله كلّ شيء ثُم يخلق الإنسان، وفي الرواية الثانية يخلق الله الإنسان ثمّ يخلق النبات والحيوان.

كلّ هذه الملاحظات وغيرها تُبيّن لنا أنّ الكتاب المُقدّس ما أراد أن يعلّمنا كيف خُلِق الكون، بل مَن خلق الكون. أراد أن تكون كلماته تعبيرًا عن فعل إيمان بالله الذي خلق العالم[11]. 

فالله لم يرغب في أن يُعطينا رسالة علميةّ او محتوي تاريخي وقصص شعوب! بل أراد الله إعلان تدبير الخلاص المنشود في وجه المسيح ويعلن عن علاقته بحبيبه الإنسان الذي خلق كل شئ ووضعه تحت قدميه مُنصّبًا إياه إلهًا على الأرض. وعلى هذا الأساس فقط يُقاس تفسير النص وهذه هي الأهداف التي كان دائمًا ما يضعها الله علي قلب الكاتب الموحى إليه.

يجب أن نقتنع بأن الكتاب المُقدس لا يتحدث عن الديناصورات ولا عن أيام حرفية ولا عن عمر الأرض ولا عن التطور. من الغريب أن الناس يتوجهون إلي الكتاب لأجل الإجابة على هذه الأسئلة والكثير غيرها. 

يجب أن نُصدق أن أول وأهم شئ يتحدث عنه التكوين هو عن الله. لا تستطيع قراءة للنص أن تتغاضى عن هذه الحقيقة. فهو يبدأ بأن الله هو خالق الكون، وينتهي بوعد من الله  أنه سيُخلص إسرائيل من العبودية. وما بين هذا وذاك، نجد فاعلية الله. الله يتكلم، الله يبارك، الله يعاقب، الله يقاضي، الله يختار، الله يقود، الله يحرر، الله يجب أن يُعبد. فإذا سألنا أحدهم: عن ماذا يتحدث الكتاب المُقدس في مجمله؟ فنجيب: في المجمل الكتاب يتحدث عن الله[12].

ربما رسم تصويري من ذاكرة الطفولة قادر أن يجعلنا نفهم الفكرة. هل تتذكر كتب تلوين الصور التي كنت تصل فيها النقاط ببعضها واحد تلو الآخر لتحصل علي رسمة؟ شئ مثل هذا حدث في سفر التكوين الإصحاح الأول. فالكاتب يستخدم الأيام كالنقاط التي كنت توصلها ببعضها، وذلك لكي يصب هذا في صورة تخبرنا عن تفاعل الله الخالق. كل يوم يخبرنا عن فاعلية الله الصانع والذي يشعر بما يصنع… فالكاتب يريدنا أن نعرف الصورة الكلية عن فاعلية الله الخالق، ويستخدم كل الوسائل ليتأكد من أننا قد حصلنا على تلك الصورة[13]. 

ولهذا فالأصل دائمًا لمحاولة فهم النص بشكل صحيح هو محاولة معرفة قصد الكاتب من كتابة النص، كما يقول ذهبي الفم: ينبغي علينا ألا نختبر الكلمات كأنها كلمات مجردة وإلا فسينتج عن ذلك سخافات كثيرة, ولكن يجب أن نتتبع فكر الكتاب[14]. ويكمل كيرلس عمود الدين: كذلك ينبغي على الدارس للأقوال الإلهية أن يفحص أيضًا الأشخاص ويتفكر في الزمن, ولأي سبب قيل كل قول. وذلك حتى يُمكن لكل أحد أن يطبق التفسير اللائق بنعمة الروح لكل قول من هذه الأقوال[15].

ثم لا ننسَ أن الكتاب هو كلام الله خلال تاريخ البشرية بكامله, وهو يتكيف مع الإنسان في وضعه الظرفي حسب مراحله. كلام الله يتناول الإنسان من أدنى حالات السقوط ليرفعه إلى الخلاص. والناس في الكتاب يتكلمون لغة زمانهم, فغروب الشمس وشروق الشمس طريقة في التعبير, وليست إقرارًا علميًا فلكيًا! إنَّ الكتاب يستخدم لغة الزمان والمكان, وهذا شكل الإعلان الإلهي لا فحواه. لذا نجد فرقًا ملحوظًا بين سفر القضاة وسفر أشعياء مثلاً, أو بين إيليا ويوحنا المعمدان, فيوحنا يدع أخصامه يقتلونه بدلاً من أن يقتلهم.

ثم أن الكتاب يتكلم بلغة رمزية في كثير من الأحيان, برموز تتجاوز المعنى المباشر فيجب بذل جهد لفهمها. قصة الخلق مثلاً؛ أنها رواية صحيحة, ولكن يجب أن لا تُفهم فهمًا حرفيًا وماديًا. عندما يقول الكتاب إن الله يتكلم, هذا لا يعني أن له فمًا, وكذلك عبارة (القديم الأيام) لا تعني أن له لحية بيضاء… ينبغي الإرتفاع إلى المعنى الرمزي لأن الأشياء الروحية لا تُصوّر ماديًا, والإنسان الحديث خاصة, يعسر عليه تصورها لأنه يُدرك الأمور ماديًا فقط. ومع ذلك فإن العلم الآن قد تبين استحالة تصوير الإلكترون مثلاً، فقديمًا قد كانوا يظنون الإلكترون شيئًا كرويًا صغيرًا, ولكنه لم يعد قابلاً للتصوير الآن. إذًا يجب تجاوز الإدراك المادي للكتاب, والإرتقاء إلى المعنى الذي يختفي بين السطور. يجب أن نتجاوز أنفسنا في قراءة الكتاب[16].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مدخل إلي الكتاب المُقدس، الارشمندريت أندريه إسكريما، ص 20.

[2] راجع (يش 10: 13) و( 2صم 1: 18)

[3] تفسير الكتاب المقدس عند الاباء . د – جورج عوض ابراهيم . ص 15 – القديس غريغوريوس النيزنزي ضد افنوميوس .  BEIIE 67 , 193

[4] THE FATHERS OF THE CHURCH , ORIGEN , HOM ON GENSIS AND EXODUS , VOL 71 , P 29 . 

[5] هذا لا يعني انه كتاب تاريخ إنما أنه شاهد لعلاقة الله بالبشرية، لانه في جوهره هو نتاج تفاعل الله مع البشرية في التاريخ.

[6] الكتاب المُقدس والكنيسة والتقليد، ص 19- 44

[7] الارشمندريت اندريه اسكريما، مرجع سابق، ص21.

[8] antiquities of the jews- book, 2, 16:5

[9] P. G. 55, 35

[10] الرسائل عن الروح القدس، 2: 7

[11] الخوري بولس الفغالي، تفسير سفر التكوين.

[12] The Genesis factor : Probing life’s big questions, p. 20.

[13] The Genesis factor : Probing life’s big questions, p. 30.

[14] F. H. CHASE, CHRYSOSTOM.  p. 61

[15] والدة الإله. ترجمة د/جورج عوض ابراهيم. ص 27

[16] الأرشمندريت أندريه سكريما، مرجع سابق، ص 24.

الكتاب المقدس والعلم – أمجد بشارة

أيام الخليقة الستة بين لاهوت الكرازة الأولى وقضايا  الإنسان المعاصر

أيام الخليقة الستة بين لاهوت الكرازة الأولى وقضايا الإنسان المعاصر

أيام الخليقة الستة بين لاهوت الكرازة الأولى وقضايا الإنسان المعاصر

ستة أيام الخليقة بين لاهوت الكرازة الأولى وقضايا الإنسان المعاصر القس أثناسيوس اسحق حنين[1]

 

مقدمة:

المسيحية في انطلاقاتها الأولى هي رسالة مصالحة وبحث دائم عن القواسم المشتركة بين بني البشر في كل مكان وفى كل زمان، ولم تكن لتفتخر أبدًا أنها ديانة خلاص العالم لو لم تكن واعية برسالتها ” أن الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة ” (καταλαγής) (2كو19:5).

هذه المصالحة أسسها الرب وسلّمها لتلاميذه مع روحه القدوس لكي يسعوا بها في الأرض كسفراء المصالحة. وإذا كان الله قد خلق العالم بالكلمة وفداه بالكلمة المتجسد، فتكون رسالة المصالحة مع المؤمنين هي الشركة في الكلمة أي في عمل المسيح الخلاصي، كما يحدث اليوم بين كنيستنا القبطية الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية الأخرى، التي نعبّر عن سعادتنا بعودتها إلى حرية الكلمة والشهادة على يد آبائها وعلمائها الأوائل والمعاصرين لكي تأخذ دورها اللائق في العائلة الأرثوذكسية وتكون رائدة في دفع عجلات الحوار ليس فقط من أجل التقارب والوحدة بين المسيحيين بل التقارب بين الحضارات، والحوار بين الثقافات والحوار مع غير المؤمنين.

يمكن تأسيس الحوار انطلاقًا من التعاليم اللاهوتية عن الخليقة الأولى وجمالها. فالمسيحية الأولى شبعانة بالرؤية الكونية التي يشترك فيه كل البشر، والتي يمكن أن نجد فيها الأساس اللاهوتي والأنثروبولوجي للحوار حول قضايا الإنسان والبيئة وثقافة قبول الآخر، والتهديد النووي، والبطالة بين الشباب، وغيرها من القضايا التي تشغل العالم المعاصر في زمان صار فيه العالم قرية صغيرة بما يعرف بظاهرة Globalization والتي سنتناولها بالتفصيل لاحقًا.

وكذلك الكرازة التي تركز على التكامل في المسيح والدور الهام الذي يمكن أن تلعبه على المستوى اللاهوتي قضية جمع كل شئ في المسيح، والتي شغلت الفكر الآبائي في الكنيسة الأولى (Ανακεφαλιώσις). وأيضًا على أنه بالنعمة والحق يعود الإنسان إلى رتبته الأولى، لذا نصلي في القداس القبطي للقديس باسيليوس [ غير المؤمنين ردهم لتنقضي افتراقات الكنيسة ].

واستلم الآباء الأوائل خدمة المصالحة هذه، فأبدعوا في لغة الحوار والتواصل مع كل الثقافات، وغرسوا رسالة الإنجيل في تربة كل الحضارات حتى أن أحد آباء الكنيسة الأولى المؤسسين للكرازة الأولى ورسول الحب الأول لم يكتفِ أن يرى هذه المصالحة بين الأمم والشعوب في المسيح هنا على الأرض، بل رآها معلنة في السماء ” من كل الأمم من كل الشعوب من كل القبائل ” (رؤ9:7). وبالتأكيد فإن هذه الشعوب لن تأتِ فارغة أمام العرش بل ستحمل معها أعمالها وتراثها وثقافاتها وتواريخها التي عمدتها بدم الحمل ودموع التوبة والجهاد.

ما هو السبب في أن الآباء الأوائل يتوجهون بهذا القدر الكبير من التفاؤل والثقة إلى كل الأمم وكل القبائل؟ هل من أساس لاهوتي؟ كيف نجح علماء الكنيسة الأولى في تجاوز ما يسمونه اليوم (صدام الحضارات)، واستطاعوا التواصل والحوار مع الحضارتين العبرانية والهلّينية، وأن يقيموا حوارًا مع أعتى المدارس الفلسفية والحكام الفلاسفة مثل ماركوس أوريليوس وغيره[2]، والتعاطي الفكري والديني مع المؤسسات الدينية الراسخة في البيروقراطية مثل السنهدريم ومجمع علماء اليهود رؤساء الكهنة[3]، وحرفيَّة الكتبة وتعصب وانغلاق ذهن الفريسيين للديانة اليهودية بدون أن ننسى حوارات العلماء المسيحيين مع الفلاسفة.

وهنا يبرز حوار العلاّمة أوريجينوس مع الفيلسوف الوثني كلسوس ولعلنا نحتاج إلى التمعن في ما يسمى في تاريخ الكنيسة بظاهرة (الآباء المدافعين) الذين تصَّدوا للحوار مع فلاسفة وأباطرة العالم المثقفين، مما جعل رسالة الخلاص تتغلغل في شعوب لم يكن لها ماضي مع الله بل مع الأوثان ولم تكن أبدًا من “خاصته” (يو1:11). على هذه الأسئلة تحاول هذه الدراسة المتواضعة تقديم بعض الأفكار لهذا الحوار.

 

1 ـ منهج الكنيسة الأولى في الكرازة:

إن آباء المسيحية وعلمائها اتبعوا المنهج اللاهوتي الذي أعلنه الله أثناء تعامله مع البشرية، والذي أبرزه بولس الرسول حين قال: ” الله بعدما كلّم الآباء بالأنبياء قديمًا بطرق وأنواع كثيرة كلَّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه ” (عب1:1). بين “قديمًا” و”الأيام الأخيرة”، بين “كلّم الآباء” و”كلّمنا”، بين “بالأنبياء” و”في ابنه”، وجد المسيحيون الأوائل مؤمنين وعلماء الفرصة لتنوع لاهوتي من أجل الرعاية، فلم يوجّهوا نفس الخطاب اللاهوتي لليهود، والوثنيين، والعلماء، والعامة.

فهناك إختلافات لاهوتية كبيرة بين خطاب بطرس يوم الخمسين لليهود (أع3)، وخطاب بولس لليونانيين في الآريوس باغوس في أثينا (أع17). والذي فرض هذا التعدد والتنوع وليس الاختلاف أو التناقض في الخطاب اللاهوتي، هو الاحتياجات الرعوية والرغبة في التواصل والحوار مع اليهود انطلاقًا من التراث اللاهوتي والروحي المشترك وهو النبوات وأحداث العهد القديم الكبيرة كالخروج من مصر (أع14:2). ونفس الأمر أيضًا مع الأمم انطلاقًا من التراث الروحي والثقافي المشترك وهو الدم الواحد وشهادة الشعراء ونظام الخليقة كما أكد ذلك الرسول بولس في الآريوس باغوس (أع22:17).

هذا التعدد الحضاري والثقافي والروحي في الخطاب اللاهوتي الواحد يعود إلى أن الآباء قد وازنوا بين التعليم عن السقوط والفداء الذي هو أساس تعاليم العهد الجديد، وبين التعليم عن الخليقة الذي هو أساس الخليقة التي سيفديها الله. فالتعليم عن الخليقة الأولى هو بمثابة روحانية لحظات الحب الأول بين الله والبشر، أيضًا هو العودة إلى ستة أيام الخليقة الأولى حيث خلق الله كل شئ ورأى أنه حسن.

وقد تعلّمنا في فصول مدارس الأحد حقيقة لاهوتية كبيرة وهى أن هذه الأيام ليست أيامًا كأيامنا أي أربعة وعشرين ساعة، بل هي حقبات من الزمن طويلة. وإذا كان العلماء يرون أن عمر الكون هو 20 مليار سنة وظهور الإنسان على الأرض عمره 4 مليار سنة فيكون العالم قد عاش في النعمة الأولى للخليقة حوالي 19 مليار سنة[4].

وهنا تأتي الضرورة اللاهوتية والإنسانية وراء التأمل في هذه الأيام الأولى لنشأة العالم، حتى نجد قواسم مشتركة مع الخليقة كلها والإنسانية جمعاء، مما يساعد على إفراز لاهوتي كرازي وحواري جديد يقوم على فهم آبائي للأبعاد الكونية للتجسد ليرد الإنسان والإنسانية والخليقة والطبيعة إلى رتبتها الأولى، بعد نقض الحاجز المتوسط وهدم العداوة القديمة بين الأمم[5]. ولعلّنا نجد في هذه الأبعاد اللاهوتية والإنسانية في التعليم عن الخلق، الأساس العلمي لإقامة حوار رصين مع حضارات وثقافات العالم.

 

2 ـ الخليقة الأولى كمادة لاهوتية للكرازة والحوار:

القصد من وراء تعبير الخليقة الأولى هو خلق العالم والإنسان وأيام النعمة الأولى في حضرة الله قبل السقوط وجمال الخليقة الأولى ومشاركة آدم لله في الإشراف على الطبيعة وتسمية الكائنات. وهذه القضايا شكّلت عند كتّاب العهد الجديد والآباء الرسوليين والآباء المدافعين، مادة للحوار تناولوها بشجاعة وإقدام وإبداع وجرأة لاهوتية وإنسانية، لأنهم مثلهم مثل سيدهم ينشدون خلاص الإنسان. إذ عرفوا ما في الإنسان من خير وتراث طيب، وما في الإنسان من صورة الله وإن تشوهت بالسقوط.

والدليل هو الأخوان الأولان قايين وهابيل، منهم الشرير ومنهم الخيّر. وإبراهيم تبرّر بالإيمان قبل الناموس. أي أن السقوط شوّه أيقونة الله في الإنسان ولم يمحُ حرية الإرادة. وفي هذا رد على بعض الانتقادات المعاصرة حول ما هو ذنب الإنسان أن يرث خطية لم يفعلها. والآباء يرون أنه لم يرث إرادة الشر فهو حر أن يصنع الخير أو الشر، بل ورث حالة من الإحباط والغربة عن بيت الله.

ولعل التمعن والتأمل في حلاوة العِشرة الأولى بين الإنسان والله والطبيعة يجعلنا نتساءل، إذا كنا في آدم وحواء قد شاركنا في نعم وعطايا وبركات الخليقة الأولى، فهل نتركهم ولا نشاركهم في محنتهم التي هي محنتنا جميعًا. وهذه المحنة سماها التقليد الخطية الجدية. إلاّ أنها لم تمحُ من الإنسان صورة الله حسب التقليد الأرثوذكسي. وهذا يُعَّد مبدأ أنثروبولوجي عام جدًا عند الآباء.

فالقديس أثناسيوس مهّد لكتابه عن تجسد الابن الوحيد وإعادة الإنسان إلى صورته الأولى، بكتاب فتح فيه الحوار مع المثقفين اليونانيين. وهذه الرؤية اللاهوتية للأيام الستة الأولى للخليقة وضعت الأساس للآباء لكي يبشروا الإنسانية كلها ببشارة الخليقة الجديدة في المسيح. مما يفتح آفاقًا كبيرة للحوار بين المسيحيين أنفسهم على تعدد ثقافاتهم، وبين المسيحيين والذين هم من خارج على أساس ثقافي وحضاري.

لقد رأى الآباء في الأمم، كسيدهم، إيمانًا أعظم من بني إسرائيل. وبالتالي أسسوا التعليم عن الكرازة للأمم، وساهموا في حل المعضلات الفلسفية والأزمات الإنسانية والوجودية التي عاشها الناس في أواخر أمجاد وأزمات إمبراطوريات العالم القديم[6].

 

3 ـ بولس الرسول والتعليم عن الخليقة الأولى:

بالرغم من أن رسول الأمم هو أكثر مَن تكلّم عن أن المسيحية بعهدها الجديد هي الحل النهائي لكارثة السقوط، وأنها قسمت التاريخ إلى عهد النعمة، وعهد الناموس، وأن المسيح هو الكل في الكل (رسائل رومية وغلاطية وأفسس)، إلاّ أنه في تعامله مع غير المؤمنين من مثقفي عصره ينهج منهجًا آخرًا. وهذا النهج استمر عند الآباء الرسوليين والآباء الكبار إلى أن انقطعت أوصال هذا اللاهوت الوفاقي الكرازي مع العصور الوسطى، وظهور اللاهوت المدرسي الدفاعي الذي اعتمد على فلسفة أرسطو أكثر من تراث الآباء.

وما القطيعة بين اللاهوت الغربي في العصور الوسطى وبين العلم وقضايا الإنسان الحيوية إلاّ دليل على الفصام الذي حدث بين النظرة الصحيحة للخليقة الأولى وبين نظرة الإنسان لهذه الخليقة في العصر الوسيط. وربما هذه القطيعة تُفسّر العودة المبالغ فيها إلى احتضان العلوم الإنسانية والثقافات في الغرب المسيحي بصفة عامة، وفي المجمع الفاتيكان الثاني (1963) بصفة خاصة، والتي لم تخلو من تجاوزات. وهناك مثل فلسفي قد ينطبق في هذا الصدد Celui qui est (trop marrie avec age deviant veuf l,autre age) وهو يعني أن الذي (يتزوج) عصرًا ما أكثر من اللازم سوف يصير (أرمل) في العصر التالي!

أسس الرسول بولس المنهج الحواري مع الثقافات والحضارات، ففي قلب أثينا عاصمة الفكر والفلسفة في العالم القديم أجرى الرسول أرقى حوار للحضارات بين الإيمان المسيحي الجديد واليونانيين المثقفين الذين كانوا يبحثون عن كل أمر جديد. فقد أسس الحوار على أساس التعليم الكتابي عن الخليقة الأولى، أي رجع بنا إلى لحظات تأسيس العالم الأولى، والتي من حق كل إنسان أن يفتخر بها. لقد عاد بنا إلى الإله الذي خلق.

وهذا الإله هو مصدر الحياة (إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسًا وكل شئ). ثم يأتي إلى الأساس الأنثروبولوجي بعد أن ذكر الأساس اللاهوتي للتعليم عن الخليقة. وهذا الأساس الأنثروبولوجي للحوار مع الوثنيين المثقفين هو “وصنع من دم واحد كل أمة يسكنون على الأرض” (أع26:17).

 

4 ـ الخليقة الأولى كوسيلة للكرازة في الكنيسة الأولى:

تعتبر عظات القديس باسيليوس حول (أيام الخليقة الست: الهيكساميرون) من أهم النصوص اللاهوتية التي تعد مصدرًا هامًا لكل حديث لاهوتي وأنثروبولوجي في الخليقة الأولى. وهى عبارة عن تسعة عظات، وقد كتب أمبروسيوس أيضًا عن أيام الخليقة الأولى ولم يأتِ بجديد لأنه اعتمد على باسيليوس. وقد وحّد باسيليوس في حياته بين نسك البرية القبطية وبين علوم أثينا اللاهوتية مع الحياة والخبرة الليتورجية، وهو واضع القداس الذي يحمل اسمه والذي تصلي به الكنيسة القبطية معظم أيام السنة.

فقد وحّد في شرحه لأيام الخليقة الأولى الستة (الهيكساميرون) بين السجود الخاشع والليتورجي أمام سر جمال الخليقة الأولى وعظمة الخالق وبين تأمل العقل الساجد والناسك في أسرار وجمالات أيام الخليقة الأولى، وبين الرجوع لعلوم عصره في الفلك وعلوم الطبيعة وآراء الفلاسفة في الخلق ودحضدها على أساس الرؤية اللاهوتية. ويقول عن الخليقة ” في البدء خلق الله الطبيعة الطوباوية والصلاح النقي والجمال الذي يشتاق إليه محبي الحكمة وينبوع الحياة ونور الصلاة العقلية “. ويتساءل عن كلمة البدء Εν αρχή وسبب استعمالها في النص فيقول حتى لا يقولون عن الله إنه بلا بداية Ανάρχος.

وعن الدور التربوي والروحاني للخليقة يقول ” إن هذا الكون بما فيه من مخلوقات مرئية وغير مرئية يقوم بدور . ولعلّنا نجد هنا الأساس الآبائي لما يُعرف في العصر الحديث بالإعلان الطبيعي Natural Theology. ويذهب باسيليوس أبعد من مجرد أن العالم هو بمثابة مدرسة ومربي للنفوس، فيقول إن الخليقة الأولى هي وسيلة لمعرفة الله، وهو هنا يلتقي مع الرسول بولس في (رو19:1) فالعالم ” كما خرج من يد الله هو مدرسة النفوس المفكرة ومعهد تربية معرفة الله “[7]. وهنا لا يمكن أن ننسى الناسك القبطي أبو الرهبنة شرقًا وغربًا أنطونيوس الكبير الذي حينما سأله الفلاسفة اليونانيون عن ماذا يقرأ في هذه البرية القاحلة، وعن كيف يتثقف فقال لهم ” أن الطبيعة هي كتابي”.

ويتأمل القديس باسيليوس في لماذا لم يذكر الكتاب تفاصيل خلق السموات والأرض؟ ويرى باسيليوس أن هناك تفاصيلاً كثيرةً لم يتكلم عنها الوحي مثل الماء والنار والهواء وما ينتج عنها من ظواهر. ولم تذكر قصة الخلق هذه الظواهر لكي يدَّرب الإنسان عقله على التمعن في بقية أسرار الخليقة[8].

والقديس باسيليوس يسير على نهج القديس بولس في وضع الخليقة الأولى في مكانها اللاهوتي الذي جعلها عند بولس موضوع الكرازة الأول للأمم، كما نرى في الإصحاح الأول من الرسالة إلى أهل رومية حيث يعتبر بولس أن الخليقة الأولى بما فيها من جمالات وإبداعات كافية لمعرفة الله ” لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنهم بلا عذر ” (رو20:1).

ويذكر الرسول ما بنى عليه باسيليوس أن التمعن في الخليقة الأولى كمرحلة أولى في الكرازة كفيلة بمعرفة الله لأن معرفة الله ظاهرة فيهم، ولابد أن تؤدي بالنفوس الصادقة إلى التمجيد والشكر. وهنا تتحول الخليقة إلى ليتورجيا كونية كما يرى اللاهوتي الروسي الراحل الكسندر شميمان في مؤلفه المعروف (For The Life of World).

وتتميز النظرة الآبائية للخليقة الأولى بقدر كبير من التفاؤل والإيجابية ويتضح ذلك من رؤية القديس باسيليوس لسبب ظهور الظلمة على وجه الأرض “وعلى وجه الغمر ظلمة”، فيرى أن الظلمة ليست في جوهر الخليقة الأولى لأن الله خلق كل شئ حسنًا وحسنًا جدًا، ولكنه جزء من الخواء بسبب طبيعي لم يصله النور[9].

وأما عن ” روح الله الذي يرف على وجه المياه “، فهو الروح القدس الأقنوم الثالث في الثالوث الطوباوي الإلهي، و”يرف” عند باسيليوس أي يمارس دوره الإبداعي في تشكيل الأرض، أي ليعطيها حياة وهو يرّف عليها حتى لا ينقص الأرض شئ من فعل الروح الخلاّق[10].

ويشارك القديس كيرلس الكبير في الحوار حول الخليقة الأولى فيخصص فصلاً في كتابه (العبادة بالروح والحق) للحديث عن الظلال والرموز اللاهوتية في خلق العالم والإنسان[11].

 

5 ـ الخليقة الأولى ومشاكل الإنسان المعاصر:

يجمع علماء الأنثروبولوجي وعلم الإجتماع بل والسياسيين ورجال المال والاقتصاد على أن أزمات الإنسان المعاصر كبيرة ولعل هذه الأزمات تظهر بشكل قوي في العالم الغربي. فالإنسان المعاصر يجد نفسه وحده في مواجهة أزمات الوجود، ولم يعد الخطاب الديني التقليدي يشبع جوعه إلى الله، بل وصار الدين والخطاب الديني المتشنج والغاضب سببًا من أسباب الصدام بين الحضارات. وأهم معالم أو لِنَقُل أزمات الإنسان المعاصر هى:

أولاً: أزمة البيئة Ecological Crisis

فهناك خطر يهدد عالمنا اليوم ويرعب الإنسان، كل إنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو ديانته أو عمره أو وضعه الاجتماعي، هو أزمة البيئة، فالعلماء اليوم يرون أن الإنسان يحصد بالشح من الطبيعة ما سبق وزرعه بالشح من تلويث للبيئة. وهذا التلوث يؤثر على قدرات الإنسان وطاقاته، ويرى عالِم الجيولوجيا توماس بيري أن الإنسان بما ألقاه في الطبيعة من منتجات كيمياوية لم يعد محتاجًا لحرب نووية لإفساد الأرض.

ويقول عالِم الفيزياء أينشتاين ” أننا بقدرتنا على تفتيت الذرّة إستطعنا تغيير كل شئ إلاّ طريقتنا في التفكير “[12]. والبشرية تسير نحو كارثة كونية، ولابد من تغيير طريقة التفكير بشكل جذري. ويرى الباحث الأب فوكس أن العودة إلى التراث الكتابي والآبائي للخليقة الأولى يمكن أن يشجع العلماء والفنانين واللاهوتيين على العمل من أجل عالم أفضل بدون حروب[13].

 

ثانيًا: قضية البطالة في العالم:

الأزمة الثانية التي يتعرض لها العالم المعاصر هي قضية البطالة، فبلاد العالم الأول لديها اليوم 54 مليون عاطل عن العمل أغلبهم من الشباب، بينما دول العالم الثالث لديه 150 مليون عاطل عن العمل. وهل ينكر أحد أثر البطالة على الأوضاع الاجتماعية اليومية، ومن المعروف أن الكثير من العاطلين الشباب ينخرطون في أعمال عنف وإرهاب لكي يعولوا أسرهم. فقد اعترف بعض الشباب القادمين من العراق أثناء الحرب مع إيران أنهم كانوا يعملون في الجيش نظير مرتب كبير! وفي دراسة حديثة تمت في 1982 أظهرت أن كل مليار دولار تنفق على التسلح يقابلها خسارة 81 ألف فرصة عمل[14].

ولقد أظهرت إحصائية أخرى أن احتياجات كل سكان الأرض من الغذاء والماء والتعليم والتأمين الصحي والسكن لا تتعدى 16 مليار دولار سنويًا، وهذا المبلغ يتم صرفه على التسلح في أسبوعين. ولقد آن الأوان ليحمل المعلّمون الكنسيون قضية الإنسان المعاصر على عاتقهم، ويعتبروا أن مشاكله اليومية هي مشاكل تهم الكنيسة بالدرجة الأولى، ونحن نكلمه عن الخبز السماوي لابد أن نجاهد معه لتأمين الخبز الأرضي حتى يكون لكلامنا مصداقية.

 

ثالثًا: النهضة العلمية بدون الله:

من أكبر أزمات الإنسان المعاصر أنه ظن أنه بالعلم وحده سيحيا، ولقد كتب أحد علماء الفيزياء يقول [ إن أكبر أمراض عصرنا هو هذا الفصام المريع بين الحكمة اللاهوتية وبين المعارف العلمية ]. وهنا نجد أن التراث الروحي الكبير للآباء مثل “الهيكساميرون” لباسيليوس وغيره يمكن أن يساهم في إذابة الفجوات والمصالحة الآبائية بين العلوم الوضعية والروحيات السماوية، وبين الفلسفة واللاهوت، أي بين فكر الإنسان وفكر الله؛ بين بذرة اللوغوس الكامن والناطق في الفلاسفة الوثنيين (كليمندس الأسكندري ـ الاستروماتا والمربي) وفي الخليقة، وبين الكلمة المخلص للعالم والناطق في الأنبياء بالروح القدس (يو14:1).

وما عقيدة التجسد ذاتها إلاّ دعوة إلى حب الأرض التي مشى عليها المخلّص، واحترامها والفرح بها لأنه لا يوجد “كما في السماء” بدون “كذلك على الأرض” كما تعلمنا الصلاة الربانية. وكنيستنا القبطية تخصص تسابيح طويلة في صلواتها اليومية تدعو فيها الكون والطبيعة والكائنات إلى تمجيد الرب[15]. ليتورجية القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس تفيض في تسبيح الرب لأنه ” أقام السماء لي سقفًا وثبت لي الأرض لأمشي عليها … لم تدعني معوزًا شيئًا من أعمال كرامتك “، وكل هذا يؤكد الدور التربوي الكبير الذي للخليقة الأولى.

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

 

 

[1] كاهن كنيسة مار مرقس بأثينا باليونان.

2 رسائل يوستينوس الشهيد إلى الإمبراطور يصف له في قالب لاهوتي روحي ولغوي رائع أدق تفاصيل حياة المسيحيين الأوائل.

3 الحوار بين يوستينوس العالِم المسيحي وتريفون العالِم اليهودي.

[4] Matthew Fox, La Grace Oiginelle Paris 1995 page 53.

5 صلاة الصُلح في القداس الغريغوري وهى تتكلم عن الفداء تتناول الخلق وهى صلاة موجهة للابن الوحيد (الخالق مع الآب) ويذكر الدافع اللاهوتي وراء خلق الإنسان (من أجل الصلاح وحده) وهذا يؤكد على أن التقليد الليتورجي يعطى للتعليم عن الخليقة الأولى مكانة كبيرة. انظر الخولاجي المقدس، إصدار دير البارموس ص317.

6 انظر Andre Piganiol, L, Empire Chretien. Paris 1972 الفصل الخاص بمصر ص 22.

7 باترولوجيا جريكا طوموس 29 باسيليوس الكبير عظات على الهيكساميرون، أثينا 2002 ص14.

8 نفس المرجع ص33.

9 نفس المرجع، ص39.

10 انظر نفس المرجع ص43.

11 انظر المرجع الهام للعالِم والمؤرخ مونيير ديورانت Le Christ du Cyrille D, Alexandrie والصادر في باريس عام 1997 في السلسلة الشهيرة (دراسات لاهوتية وتاريخية رقم 104).

12 انظر المرجع الهام Le Grace Originelle للعالِم الأمريكي والكاهن ماتيو فوكس والصادر في باريس 1995 ص12ـ35.

13 نفس المرجع السابق.

14 الذي قام بالدراسة هو Employment Research Associates de Lancing, Michigan 1982

15 انظر الإبصلمودية السنوية المقدسة ـ الهوس الرابع، إصدار دير البراموس العامر ص164ـ173.

أيام الخليقة الستة بين لاهوت الكرازة الأولى وقضايا الإنسان المعاصر

Exit mobile version