هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟
هل يحمل التلاميذ عصا أم لا؟ هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟
الرد على شبهة هل أوصى الرب يسوع تلاميذه بحمل عصا ام ان لا يحملوا العصا؟ تناقض بين انجيل متى ولوقا مع مرقس؟
نص الشبهة
كنت اتفصح الكتاب المقدس لأجد فيه فإذ بي أجد تناقضًا في انجيل مرقس الاصحاح السادس العدد 8 و 9 يقول:
وأوصاهم أن لا يحملوا شيئاً للطريق غير عصا فقط، لا مزوداً ولا خبزاً ولا نحاساً في المنطقة، بل يكونوا مشدودين بنعال، ولا يلبسوا ثوبين
أي ان يأخذوا عصا معهم..
وإذا بي اغلق الكتاب وافتحه مرة اخرى فأجد نص متى الاصحاح العاشر عدد 9 و 10
9- لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا.
أي ألا يأخذوا عصا معهم.
لوقا الاصحاح السادس عدد 8 و 9:
وقال لهم: لا تحملوا شيئاً للطريق، لا عصا ولا مزوداً ولا خبزاً ولا فضة ولا يكون للواحد ثوبان
أي ألا يأخذوا عصا معهم أيضًا…
فإذ بي اصدم فاتصل بصديقي المسيحي الذي قال لي ان هذين موقفين مختلفين لكني عدت لآخر صفحات الكتاب في تقسيم الاحداث ووجدتهم نفس الحدث ففرحت لأني وجدت تناقض.
الرد على الشبهة
تغافل طارح الشبهة عن سياق النص ومعناه العام، فما كان الشاغل الاساسي له هو استخراج تناقض هذا لم يجعله ينظر للنص بشكل متسق مع السياق وجعل من النص تمثيلية ليصل بنا في نهاية المطاف انه وجد تناقض كارثي! فهل بالفعل هذا تناقض كارثي هل اوصى الرب يسوع ان يحملوا عصا ام ألا يحملوا عصا؟ بالفعل الرؤية الظاهرية للنص بدون الامعان تجعل كلام المعترض تساؤل مهم. لكننا سنرى وهم هذا التساؤل في عدة نواحي يجعلنا ننظر إلى السائل بعين الاستعجاب، ألم يقرأ النص؟
المحور الاول. . . فهم سياق النص كقراءة عادية
سنتناول في هذا المحور النص كقراءة عادية فاحصة للسياق دون الرجوع لأي مرجع او حتى ترجمة او أي كلمة في معناها اللغوي او خلفيات النص الحضارية وغيرها. وسنري ان طارح الشبهة أخفق في طرحه لأنه لم يطلع على السياق من الاساس.
بالرجوع للسياق نسأل عدد من الاسئلة للمعترض اولاً
نص انجيل متى 10: 10
لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا
اولاً: النص يقول ولا احذية، هل مقصد الرب يسوع ان يسير التلاميذ بدون أي احذية؟ أي ان يسيروا حفاة في مسافات طويله في أرض صخرية وحجرية وغير ممهدة؟ هل هذا مقصد الرب يسوع وهل ذهب التلاميذ حفاة؟ هل الحذاء يُحمل ام يُلبس في القدم؟ فالسياق يوضح ان النص يتكلم عن زوائد احتياطية.
وهذا ما يؤكده انجيل مرقس الاصحاح السادس حينما قال “بل يكونوا مشدودين بنعال، ولا يلبسوا ثوبين” أي انه سيكون لديهم احذية.
ثانياً: هل قول الرب يسوع “ولا ثوبين” يستقيم إلا إذا كان ثوباً واحداً ملبوس في الجسد؟ فالوصية واضحة انه يقصد اخذ ثوب اخر احتياطي.
ثالثاً: ولا عصا أي لا عصا اخرى احتياطية كزيادة.
اذاً ففي سياق النص يتضح لنا ان النص يتكلم عن عدم اقتناء الاشياء الاحتياطية او الزيادة. فهناك اشياء اساسية وهناك اشياء احتياطية.
فكل واحداً منهم لديه ثوباً يلبسه ويرتدي حذاءاه. وهكذا العصا الاساسية المستعملة، والعصا الاحتياطية التي لا يريد الرب اخذها. فالأولى مسموح بها والثانية منهي عن اخذها. فالعبرة هنا ان النفي يفيد الزوائد أي اشياء احتياطية، والاثبات يفيد الاساسيات من الاشياء الأساسية التي ستؤخذ. هذا ما يريده الرب.
فالنص الذي يذكر العصا يذكرها كأساسيةلنفي اخذ عصا أخرى احتياطيةكزوائد. والاخر الذي يتكلم عن عدم اخذ عصا احتياطية يثبت وجود عصا اساسية. هذا الامر يتضح للأعمى.
والهدف من هذه الوصية هو ان الرب هو من يتكفل بهم، فهم خرجوا باسمه وهو سيكون معهم وسيسدد كل عوز. فلا يكون اهتمامهم بأشياء جسدية بل بأمور الكرازة.
المحور الثاني:
يقول لنا كتاب:
Cabal, T. , Brand, C. O. , Clendenen, E. R. , Copan, P. , Moreland, J. , & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1477). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.
القصد من ذكر القصة يتلخص في الاتي خذ الأدنى من احتياجاتك وثق بصلاح الرب في ضيافة الغرباء ولطفهم. ربما ركز كلاً من متى ولوقا على الاقتناء اشياء تخصهم للرحلة وقد استخدم متى مصطلح يوناني κτάομαι ktaomai يشير الي الاقتناء او الشراء. او اخذ اشياء اضافية. وبالتالي الحظر هنا في السياق ضد الثوب الاضافي.
يقول لنا كتاب:
Black, A. (1995). Mark. The College Press NIV commentary (Mk 6:8). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.
الله وفر للاثني عشر في السفر تسديد الاحتياج من خلال ضيافة الاشخاص وهذه هي الوسيلة الاساسية التي وفرها الله.
فالعصا كانت تستخدم مثل ما نرى في صعيد مصر، حيث يطلقون عليها “النبوت”. كمسند أو للدفاع عن النفس وأحيانا لرعاية القطعان وغيرها من الاستخدامات.
يقول كتاب:
Knowles, A. (2001). The Bible guide. Includes index. (1st Augsburg books ed. ) (453). Minneapolis, MN: Augsburg.
يسوع يرسل تلاميذه ليكملوا عمله…. ويعطيهم يسوع السلطان على الارواح الشريرة … فالله يريدهم ان يعتمدون عليه بالكامل وعلى كرم الغرباء وقال لهم إذا تم رسالتهم عليهم فقط ان ينفضوا غبار ارجلهم من المكان.
يقول لنا كتاب
Black, A. (1995). Mark. The College Press NIV commentary (Mk 6:8). Joplin, Mo.: College Press Pub. Co.
لم يسمح الله بالتلاميذ بأخذ مزود او مال او ملابس ربما كان الله يريد الاثنى عشر ان يعتمدوا عليه في توفير احتياجات رحلتهم.
يذكر لنا كتاب
Pfeiffer, C. F. , & Harrison, E. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary: New Testament (Mk 6:8). Chicago: Moody Press.
ان الرب اوصاهم كتدريب ايماني لأجل تأهيلهم في الوقت الذين سيكونون بمفردهم ان لا يأخذوا مزود لحمل الاشياء او مال وهذا ما اشار اليه النص في ولا نحاساً ولا حتى ملابس او منطقة التي توضع فيها الاموال.
ويقول Adolph Deissmann في كتابة Light from the Ancient East
انه حين استخدم النص كلمة النحاس يشير الي الاموال فحظر المزود لأنه كان يستعمل في القديم من قبل بعض الكهنة لأخذ الاموال من اجل الالهة الوثنية. فكان الكهنة يتسولون لكن الرب يسوع منع هذا الامر وأوصى التلاميذ من الذهاب لأجل المال. وهذا ما يذكره النص حينما يذكر النحاس.
ويقول كتاب
Canne, J. , Browne, Blayney, B. , Scott, T. , & Torrey, R. (2009). The Treasury of Scripture knowledge (2:28). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.
ان القديس متى ولوقا يشرحان ان على التلاميذ ان يذهبوا كما هم أي بما لديهم.
يقول هذا المرجع:
Tom Constable. (2003; 2003). Tom Constable’s Expository Notes on the Bible (Mk 6:8). Galaxie Software.
ربما كان قصد الرب يسوع منع الاحتياطي ويسوع كان يدرب التلاميذ على الخدمة.
ويذكر لنا كتاب:
Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Mk 6:8). Biblical Studies Press.
ان متى 10 ولوقا 9 يشيران الي عدم اخذ الاشياء الاضافية. وهذا تعبير كمجرد خطاب على ضوء سفرهم. وقدم بطريقتين مختلفتين قليلاً.
يشير كتاب:
Courson, J. (2003). Jon Courson’s Application Commentary (246). Nashville, TN: Thomas Nelson.
إلى ان مقصد الرب يسوع بالمزود أي انه يقول لا تتسولوا في خدمتكم فيجب ان تكون خدمتكم تعليم.
يقول كتاب:
Keener, C. S. , & InterVarsity Press. (1993). The IVP Bible background commentary: New Testament (Mk 6:8). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
الفلاحين غالباً ما يرتدون ملبس واحد على الرغم من عدم سفرهم الكثير. وبعض الفلاسفة ايضاً مثل Cynics. وبعض الانبياء مثل ايليا ويوحنا المعمدان فهم كانوا ملتزمين بمهمتهم دون التقيد بمخاوف العالم. ولا يأخذون أي حقائق للتسول.
المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات
المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات
المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات
أطل علينا الأخ المسلم المولد محمود داود بفيديو جديد يناقش فيه بعض الاختلافات المزعومة بين البشائر الأربعة (متّى ومرقس ولوقا ويوحنا) في قصة قيامة المسيح، حيث إدعى وجود تناقضات حقيقية بين البشيرين الأربعة في هذه القصة، وقد توصل إلى أن هذه التناقضات تفيد حتمًا ببطلان القصة وأنها قصة مختلقة، وحيث أن الكتاب المقدس يقول إنه إذا لم يكن المسيح قام، فيبطل كل من كرازة الرسل وإيمان المؤمنين.
وفي هذا الرد المختصر، سنغض الأعين عن عدد من الأخطاء المنطقية في كلامه وسنذكر البعض الأخر بشيء من التعليق، كما سنغض الطرف أيضًا عن الأسلوب التمثيلي الذي بدأ يتبعه في كلامه، حيث أنه يقوم بتمثيل حوار افتراضي بينه وبين أحد المسيحيين ليبيّن له خطأ الكتاب المقدس تارة وخطأ العقيدة المسيحية تارةً أخرى، في حين أنه لا يقول صراحة بأن هذا حوار تخيلي تمثيلي، بل يترك للبعض ممن لا يعرفونه فرصة للاعتقاد بأن هذا المشهد التمثيلي العبثي هو إعادة تصوير لما حدث فعلا على أرض الواقع، وهذا ما لم يكن. كما أنه يتعمد استخدام عناوين كاذبة ليشعر من لا يعرفونه أنه كان مسيحيًا ثم أسلم، أو أنه كان مسلما ثم شك ثم رجع عن شكه.
فبعيدًا عن هذا الأسلوب الصبياني في الطرح، وغير العلمي في التقديم، سنركز كلامنا دائمًا على فحوى اعتراضاته وبعض التعليقات الأخرى والتي نرى أنه لابد من التعليق عليها في وقتها، لكن بعد التعليق على الجزء الرئيسي من الفيديو الخاص به.
قدم لنا محمود داود أربع تناقضات رئيسية في هذا الفيديو، هم كالتالي:
هل عندما ذهبت النسوة إلى القبر باكرًا، كان الظلام باق أم كانت الشمس قد طلعت؟
هل كان الحجر مرفوعًا أي مدحرجًا أم كان لايزال على باب القبر يغلقه؟
هل قالت مريم لبطرس والتلاميذ أم لم تقل لأحد شيئًا؟
هل كان ملاكا واحدا أم أكثر؟ وهل كان/كانوا داخل القبر أم خارجه؟
وقبل أن نفحص هذه الاعتراضات الساذجة والتي تنم عن عدم وجود فكر نقدي لدى محمود داود، علينا أولا ان نضع الأسس المعرفية المنطقية للتفكير في أي اعتراض نجده مثل هذه الاعتراضات أو غيرها. وعلينا في البداية أن نقوم بتحرير الألفاظ المستخدمة، ألا وهي لفظ “تناقض” ولفظ “اختلاف”.
كلمة “تناقض” جاءت في أصلها من الأصل “نقض” والنقض في اللغة هو الهدم والتلاشي والإفساد. ونستطيع أن نشرح الكلمة بلغاتنا الدارجة الآن، أن التناقض في الكلام يعني ألا يمكن أن يجتمع كلاهما معًا. وبكلمات أخرى، هو الاختلاف بين جملتين الذي لا يجعلهما يبقيان سويًا، فيلزم لزوما حتميًا أن تكن إحداهما خاطئة والأخرى صحيحة. وبكلمات أخرى أيضًا، هو الكلام الذي لا يمكن الجمع بينه بأي حال من الأحوال.
أما كلمة “الاختلاف” فهي ما دون ذلك من الكلام غير المتطابق. بمعنى أنه كلاما ليس متطابقًا لكن يمكن الجمع بينه. فمثلا، إن قال أحد الأشخاص لصديقه أنه شرب الماء صباحا ثم قال له بعد حين أنه شرب الشاي صباحًا، فليس من المنطق أن يكون هذا تناقض، بل هو اختلاف، والسبب في ذلك أنه يمكن الجمع بين شربه للشاي وشربه للماء دون تعارض، فلا شرب الشاي ينفي شرب الماء ولا شرب الماء ينفي شرب الشاي، فمع أن كلا من العبارتين مختلفتين لأن كل منهما تَذكُر شيء مختلف عن الآخر (الشاي والماء) إلا أنهما ليستا متناقضتين. وهكذا عندما يقول شخص: ذهبت اليوم إلى العمل. ويقول أيضًا: ذهبت اليوم إلى الطبيب. فلا تناقض بين كلامه، لكن الاختلاف في المذكور هو الموجود فقط، لأن ذهابه للطبيب لا ينقض ذهابه إلى العمل والعكس صحيح.
فيتضح من هذا أن كل تناقض يستلزم وجود خلاف، لكن ليس كل خلاف يستلزم وجود تناقض. والآن علينا أن نحدد، هل المعلومات المذكورة في الروايات الإنجيلية مختلفة أم متناقضة؟ وللإجابة البسيطة على هذا السؤال يجب أن تسأل نفسك سؤال آخر، ألا وهو: هل هذه المعلومات متطابقة تمام الانطباق؟ هل إذا وضعت الأربعة بشائر جنبًا إلى جنب وقرأتهم كلمة بكلمة وحرف بحرف، فستجدهم أنهم عبارة عن تكرار حرفي أم لا؟
فإن كانت إجابتك “لا” فهذا يسمي اختلاف في المعلومات المذكورة. لكن هل هذا يعني أنها معلومات متناقضة؟ بالطبع لا. لأن الاختلاف لا يعني بالضرورة التناقض. بينما يتحقق التناقض إذا لم يستطع أي شخص أن يجمع بين هذه المعلومات جمعًا لا يخالف المنطق ولا السياق ولا المعلومات المذكورة الأخرى نفسها، وهذا ما ستجده في هذا الموضوع.
وبعد أن تعرفنا سريعًا على سبب رئيسي من أسباب هذا النوع من الشبهات اليوم، نمر الآن إلى استعراض النصوص التي استخدمها هذا الفتى في كلامه ثم نعرض وجهة نظره وكيف فهمها ثم نبين عوار فهمه لها مع الرد، ليته يرد.
التناقض الأول: هل عندما ذهبت النسوة إلى القبر باكرًا، كان الظلام باق أم كانت الشمس قد طلعت؟
Mar 16:2 وباكرا جدا في أول الأسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس.
Mat 28:1 وبعد السبت عند فجر أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر.
Luk 24:1 ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن أناس.
Joh 20:1 وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر.
ويتلخص اعتراض محمود داود بحسب ما يراه من تناقض في أن النص في بشارة القديس مرقس يقول “باكر جدا … إذ طلعت الشمس” بينما يقول القديس يوحنا “الظلام باق”. ويحاول محمود داود إقناع نفسه أولًا ثم إقناع من مثله في مستوى معرفته ثم إقناعنا نحن بأن هذا يمثل “تناقضًا” فجًا، لا يستطيع أن يفهمه.
والحقيقة، أن الأطفال فضلا عن البالغين يعرفون ما معنى كلمة “شروق الشمس” وما هو هذا الوقت وما يحدث فيه، لكن، يتضح من اعتراض محمود داود أن أحدا لم يخبره بهذه المعلومات البدائية أو أنه لم يشهد أبدا شروقًا أو غروبًا للشمس. فوقت الشروق والغروب هو وقت يجتمع فيه الظلام والنور لفترة زمنية ما، ففي الشروق يبدأ الظلام في التلاشي ويبدأ نور الشمس في أن يحل مكانه لعدة دقائق بينما في الغروب يبدأ نور الشمس في الاضمحلال تاركًا خلفه ظلامًا دامسًا بعد برهة من الوقت. لا يظهر نور الشمس فجأة كما المصباح الكهربي كما لا يختفي فجأة أيضًا. وهذه معلومات يعرفها محمود داود بالطبع، لكنه لا يجد غضاضة في تناسيها متعمدًا إن كان ذلك سيؤدي إلى أن يملأ الفيديو الخاص به بكلام سخيف عن هل كان الظلام باق أم أن الشمس قد طلعت، فكما يقول المصريون أن أكل العيش مُر، فلماذا لا يتناسى محمود داود هذه المعلومات البدائية إن كان سيربح من وراء هذا الجهل الذي يعرضه للعامة؟
وللإجابة على هذا الاعتراض الطفولي الوهمي نقول إن بشارة القديس يوحنا قد أجابت عنه وحدها!، فقد قالت كلمة “باكرا” وألصقت بها كلمة “والظلام باق”، وبالطبع لم يلتفت أو لم يفهم محمود كيف يمكن أن يكون الوقت “باكرًا” ويكون أيضًا “الظلام باق”! فالحقيقة أنه لا يوجد تناقض، لأن عند الشروق والغروب يتداخل الظلام والنور لوقت ما، فأي إنسان يستطيع رؤية قرص الشمس نفسه ونوره وأيضًا يرى الظلام في ذات الوقت بلا تناقض! ولن يتكلف أحد شيئًا إن قام في وقت الشروق صباحًا أو رأى مشهدًا للغروب. ولبيان سذاجة الشبهة سنعرض لحضراتكم صورًا تبين هذه الفترة الزمنية، حيث يجتمع طلوع الشمس نفسها مع وجود ظلام. فأين التناقض؟
تناقضات في قصة القيامة؟تناقضات في قصة القيامة؟تناقضات في قصة القيامة؟تناقضات في قصة القيامة؟تناقضات في قصة القيامة؟تناقضات في قصة القيامة؟تناقضات في قصة القيامة؟تناقضات في قصة القيامة؟
وأيضًا، نضع مجموعة من الفيديوهات:
https://www.youtube.com/watch?v=8gD_9WPPFb4
والسؤال هنا بعد هذه الصور والفيديوهات، هل طلعت الشمس؟ نعم طلعت وظاهرة أمامنا، هل الظلام لازال باق؟ نعم الظلام باق! إذن فلماذا لم يمفهم محمود هذا الكلام البسيط؟
لكن بعيدًا عن هذا الرد الأول، هناك رد آخر يكمله، ألا وهو أنه من المعروف أن وقت طلوع الشمس أو غروبها يتطلب زمنًا ولا يحدث في لحظة وأخرى، ونظرًا لأن قبر المسيح كان يبعد عن مكان اجتماع المريمات بمسافة ما، فهو أيضًا يبتعد عنهم بوقت ما يستغرونه ذهابًا أو إيابًا بين المكانين، وهذا الوقت كاف جدا لكي تكون المريمات قد خرجن والظلام باق بينما وصلن إذ قد طلعت الشمس.
فحتى إن تنازلنا لفكر محمود داود -رغم أن التفسير الأول كافٍ جدًا- وفهمنا النصوص بحسب ما حاول هو فهمها، فلن يكون هناك إشكال لأن القبر ليس مجاورًا لمكان اجتماع المريمات، بل يستغرق الطريق وقتًا للوصول إلى القبر، وهذا الوقت كاف جدًا لكي تتغير حالة الضوء من الظلام الدامس (جدلاً) إلى طلوع الشمس.
التناقض الثاني: هل كان الحجر مرفوعًا أي مدحرجًا أم كان لايزال على باب القبر يغلقه؟
Mar 16:3-4 وكن يقلن فيما بينهن: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟» 4 فتطلعن ورأين أن الحجر قد دحرج! لأنه كان عظيما جدا.
Mat 28:2 وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه.
Luk 24:2 فوجدن الحجر مدحرجا عن القبر.
Joh 20:1 وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكرا والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعا عن القبر.
يعترض هنا محمود داود قائلًا إن كل من القديس متى ولوقا ويوحنا يقولون إن الحجر تم رفعه عن القبر، أي دُحرِج عن باب القبر، بينما في بشارة القديس مرقس يفهم محمود داود من عبارة “من يدحرج لنا الحجر” أن الحجر لا يزال موجودًا على باب القبر، وهذا يراه تناقضًا.
حسنًا، لا أعرف لماذا عندما يقرأ محمود داود الكتاب المقدس وبالتحديد في هذا الفيديو يصاب بعمى البصر فضلا عن البصيرة، فالشبهة تستلزم فقط شخصًا يجيد القراءة وفهم ما يقرأه، لكي يتضح له أنه لا شبهة من الأساس، ولا أعلم هل مشكلته في القراءة أم في فهم ما يقرأه رغم أن المشكلة الأخيرة ثابتة في كل اعتراضاته. هل قرأ محمود داود وفهم جيدًا ما جاء في بداية الآية الثالثة من الأصحاح السادس عشر من بشارة مرقس والتي تقول “وكن يقلن فيما بينهم”؟ بالطبع أنه إما لم يقرأها أو -كالعادة- قرأها ولم يفهمها.
حسنًا أيضًا، هل شاهد محمود داود علامة الاستفهام الموجودة في نهاية السؤال [من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟] فإن حتى الأطفال يعرفون أن هذه العلامة تعني ان ما قبلها هو استفسار! والاستفسار هنا يفيد عدم معرفة المريمات بحال الحجر على باب القبر ومن سيزيله لهم وهن نسوة لا يقوين على حمله لأن الحجر كان ثقيلاً.
فالبشير مرقس يقول لنا “كن يقلنκαὶ ἔλεγον ” وهو فعل ماض، فهذا ما كان يدور بينهن أثناء ذهابهن إلى القبر لأنهن والتلاميذ قد شاهدوا باب القبر والحجر عليه، فهذه هي الصورة الأخيرة الثابتة في ذهنهن، فكان لديهم هذا العبء الفكري في كيف سيزلن الحجر من أمام القبر. والذي يثبت أكثر أن هذا كان سؤالهن في أثناء ذهابهن إلى القبر هو أنه كيف كن سيسألن هذا السؤال وهن عندما وصلن قد رأين الحجر قد دحرج بالفعل؟ فإن كُن يعلمن أن الحجر قد دُحرج بالفعل، فما حاجتهن بعد إلى هذا العبء وهذا السؤال!
ولهذا نجد القديس مرقس قد أوضح لنا وقال ” فتطلعن ورأين καὶ ἀναβλέψασαι θεωροῦσιν”، فالمشهد كالتالي: كانت المريمات قد خرجت للذهاب إلى القبر وهن يعرفن أن باب القبر موصدًا بحجر كبير، ولهذا كن يتفكرن ويقلن فيم بينهن في هذا الوقت أثناء ذهابهن، في الطريق، كيف سنزيل هذا الحجر لندخل إلى القبر؟ ولما وصلن وجدن أن الحجر قد دُحرج بالفعل. فالقديس متى ولوقا ويوحنا يذكرن النتيجة النهائية وهي أن الحجر قد دُحرج، لكن القديس مرقس يذكر لنا أن المريمات كن يتفكرن في عبء هذا الحجر. فأين التناقض؟
التناقض الثالث: هل قالت مريم لبطرس والتلاميذ أم لم تقل لأحد شيئًا؟
Mar 16:8-10 فخرجن سريعا وهربن من القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتاهن. ولم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات. 9 وبعدما قام باكرا في أول الأسبوع ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين. 10 فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون.
Joh 20:2, 18 فركضت وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما: «أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه». 18 فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا.
والتناقض الذي يراه محمود هنا هو أن القديس يوحنا يقول أن مريم المجدلية قد ذهبت وأخبرت التلاميذ، بينما يناقضه مرقس ويقول أنها لم تقل لأحد شيئًا.
وللأسف، هي ذات المشكلة التي يتحلى بها محمود داود في اعتراضاته هنا، فللأسف أصبح محمود داود لا يجيد القراءة أو يقرأ ولا يفهم ما يقرأه. فمرقس الرسول الذي ذكر أنهن لم يقلن لأحد شيئًا في النص الثامن، أضاف بعدها بنصين، أي في النص العاشر أنها ذهبت وأخبرت التلاميذ. فهل تناقض مرقس مع نفسه بهذه السرعة؟ في النص 8 يقول إنهن لم يقلن لأحد ثم في النص 10 يقول إنهن قلن للتلاميذ؟! كيف استساغ محمود داود أن يعقل هذه الفكرة ولم يشك في أنه هو الذي لا يفهم المكتوب؟ والأغرب من هذا أنه يدعي تناقض بين بشارتي القديس مرقس ويوحنا، في حين أنه لم ير أن مرقس -بحسب فهمه- قد ناقض نفسه!
فما الذي غفله محمود داود؟ إن تعبير “لم يقلن لأحد شيئًا καὶ οὐδενὶ οὐδὲν εἶπαν” لا يمكن أن يعني عقلاً أو نصًا أنهن لم يخبرن التلاميذ بشيء. فعلى مستوى العقل لأن مرقس بنفسه أخبرنا بأنهن قد قلن فعلا، وليس مثلا في أصحاح آخر بل في نفس الأصحاح ويفصل بين هذا النفي والإثبات نص واحد فقط هو النص رقم 9، فلا يمكن لعاقل أن يصدق في نفسه أن شخصًا سيناقض نفسه بهذه السرعة، فإما أن مرقس يعرف أنها أخبرت التلاميذ فسيكتب ما قاله في النص 1 فقط، أو أنه يعلم أنها لم تخبر التلاميذ فسيكتب ما كتبه في النص 8 فقط. لكن كيف له أن يدمج كل من النفي والإثبات بحسب ما يفهم ميمو؟ وأما على مستوى النص فالإثبات أقوى من النفي، لان النفي يمكن تفسيره أما الإثبات فلا لأنه واضح، ولأنه أيضًا منسجمًا مع ما قاله البشيريون الآخرون متى ولوقا ويوحنا.
فيمكن تفسير هذه العبارة التي لم يفهمها محمود داود بإحدى طريقين او بالطريقين معا:
البشير مرقس قصد أنها لم تخبر أحدا من الذين قابلتهم في طريق عودتها للتلاميذ، وهذا له وجاهة إذ أن القديس متى يذكر أنه في أثناء عودتهن لإخبار التلاميذ، جاء قوم من الحراس إلى المدينة وأخبروا رؤساء الكهنة (متى 28: 11)، فربما كان قصد القديس مرقس أن المريمات لم يقلن لاحد من الحراس هذا الكلام الذي عرفوه من الملائكة ومن المسيح نفسه بل التزمن بكلام المسيح وذهبن إلى التلاميذ لإخبارهم. وما يعضد هذا الفَهم، أن القديس متى ذكر أيضًا أن الحراس صاروا كأموات من هول ما رأوه عندما دحرج الملاك الحجر (متى 28: 3-4)، فالنسوة لم يخبرن أحدا أبدا إلا التلاميذ بهذا كله.
البشير مرقس قصد أن النسوة في بادئ الأمر لم يخبرن التلاميذ بما رأوه وعرفوه من هول الصدمة والرعدة والفزع، لكن بعد ذلك أخبروهم بكل ما رأوه، وما يؤكد هذا أن البشائر الأخرى تؤكد هذا أيضًا، وأنه ليس من المنطقي ان تؤخذ العبارة بها الفهم السقيم بحيث أن تعني أنهن لم يتكلمن مع أي أحد إلى مماتهن. ويمكن جمع كلا التفسيرين معا بلا تعارض.
التناقض الرابع: هل كان ملاكا واحدا أم أكثر؟ وهل كان/كانوا داخل القبر أم خارجه؟
كان من المتوقع من محمود داود طالما أنه لم يفهم النصوص السابقة على بساطتها، أنه لن يفهم هذه النصوص التي تتطلب بعضًا من التفكير وإعمال العقل، فأنَّى له ذلك؟! تَذكُر رواية القديس مرقس شابًا واحدًا بينما يجعل القديس متى هذا الشاب ملاكًا واحدًا، وعلى الجانب الآخر وبالمثل تَذكُر رواية القديس لوقا “رجلان” ورواية القديس يوحنا “ملاكين”، فهل هذا تناقض؟ ولماذا هذا الاختلاف في طبيعة وعدد من ظهر ملاك كان إم إنسان، وواحدًا أم إثنان؟ وللرد على كل هذا نوضح أنه لا تناقض البتة في نقاط محددة، لكن نؤسس لها منطقيًا أولا:
تَذكُر لنا البشائر الأربعة زيارتين للنسوة وليس زيارة واحدة، كما تبين رواية القديس يوحنا تفاصيل فريدة لزيارة القديس بطرس ويوحنا للقبر بعد الزيارة الأولى للنسوة، حيث لا تَذكُر هذه التفاصيل الروايات الإنجيلية الأخرى.
الملائكة كائنات روحية، غير بشرية، ليس لها جسد مثلنا، بل هي في مثل شكل النور المتوهج الأبيض كما تصفه لنا الروايات الإنجيلية، وهي كائنات يمكنها ألا تكون مرئية لنا نحن البشر. فلكي نراها لابد وأن تظهر لنا بهيئة ما، والهيئة التي ظهرت بها الملائكة هنا هي هيئة الرجل، لكن هذا لا ينفي كون طبيعتها هي طبيعة الملائكة وليست البشر الذكور. إذن، الذين ظهروا هم ملائكة في شكل بشر.
هذه القصة لها عدة أحداث وليست كلها حدث واحد، وليست كلها وقعت في وقت واحد، فلا يشترط أن تكون الإجابة هي إحدى الإجابتين دائما طوال القصة، فيمكن أن يتغير عدد الملائكة تباعا زيادة أو نقصانًا.
تركيز الراوي على ملاك واحد لا يعني عدم وجود الملاك الآخر، فعندما نقابل مع أصدقاء في الطريق ويتكلم أحدهم معنا، فلا يعني هذا أن الآخرين غير موجودين لمجرد أنهم لم يتكلموا (جدلاً).
أنت تقرأ -عزيزي القارئ- رواية يقصها أربعة بتفاصيل كثيرة، فلكي تقهم مقصدهم لا تكتف بمجرد القراءة الجوفاء، بل حاول أن تعيش داخل الأحداث كأنك فيها لتعرف كيف ولماذا يكتبون هذا.
تقع الزيارة الأولى في (مرقس 16: 1 – 8) و(متى 28: 1-7) و(لوقا 24: 1 – 10) و(يوحنا 20: 1 – 2)، بينما تقع الزيارة الثانية في (مرقس 1: 9 – 11) و(متى 28: 8 – 9) و(يوحنا 20: 11 – 18).
ظهور الملاكين في قصة القيامة
نزل ملاكًا واحدا ودحرج الحجر وجلس عليه قبل قدوم النسوة، وهذا لا ينفي وجود ملاك آخر داخل القبر عن اليمين أو ربما يكون هو نفسه الملاك الذي دحرج الحجر دخل أيضًا وجلس عن اليمين كما رأوه النسوة (مرقس 16: 5) و (متى 28: 5)، ثم ظهر الملاك الآخر كما في رواية القديس لوقا. مع ملاحظة أن هذه الأحداث حدثت في الزيارة الأولى للنسوة.
تَذكُر لنا رواية القديس لوقا في الزيارة الأولى للنسوة أن الذي ظهر كانا ملاكين، لكن لا تَذكُر لنا نصًا أين كانا يقفان وقتما تكلما مع النسوة، هل كانا خارجًا ام داخلًا، رغم أنها تَذكُر ان النسوة كُن قَد دخلن لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الملائكة قد دخلت هي أيضًا ودار الحديث داخلًا. فتخيل معي عزيزي القارئ أنك داخل غرفتك وتتحدث مع أخيك أو أبيك الموجود خارجًا في الصالة (بهو البيت) فهل يعني وجودك داخل غرفتك وحديثك مع أبيك أن أبيك بالضرورة داخل غرفتك معك؟ أم أن هذا لا يشترط طالما أن النص لم يحدد هذا نصًا؟ وعلى كلٍ، فسواء كان الحوار داخل القبر أو خارجه فهذا لا مشكلة فيه مطلقًا، فيمكننا أن نفترض ما يريده محمود داود سواء خارجًا أو داخلًا تنزلاً لا أكثر.
لا تذكر رواية القديس يوحنا أية تفاصيل حول الزيارة الأولى للنسوة سوى أنهم أتين فوجدن الحجر مرفوعًا فعادت إلى التلاميذ لتخبرهم لما حدث، ثم تركز على ذِكر ما لم تذكره الروايات الأخرى لمرقس ومتى ولوقا، وهي الروايات الأقدم في زمن كتابتها، حيث شاء القديس يوحنا ألا يكرر تفاصيل الزيارة الأولى لأنها كانت قد ترسخت في أذهان المؤمنين على مدار سنوات طويلة قبلما يكتب القديس يوحنا بشارته في نهاية القرن الأول، بل ركز القديس يوحنا على ذكر التفاصيل التي لم تأت في روايتهم مثل زيارة بطرس ويوحنا (هو نفسه) للقبر ومن الذي جاء أولا ومن الذي دخل أولا وماذا وجدا وعودتهما إلى المكان الذي كانا فيه أولاً. لكن وعلى النقيض، تركز رواية القديس يوحنا على ذكر تفاصيل الزيارة الثانية بشيء من الاسهاب حيث لم يتم ذكرها بتفاصيلها في الثلاثة بشائر الأولى الإزائية (المتشابهة). وهذا من المنطق، فلماذا يكرر ما كتبوه في الماضي ولا يذكر ما لم يأتوا على ذكره بتفصيل؟
تذكر رواية القديس لوقا ويوحنا أن الملاكين قد تكلما، بينما تذكر روايات القديس مرقس ومتى أن ملاك واحد هو الذي تكلم!، وهذا يمكن إيضاحه بالآتي:
يمكن عقلا أن يكون الملاكان قد تكلما كما ذكر لوقا ويوحنا، وطالما قد تكلما كليهما فكل واحد منهم قد تكلم، فركز مرقس ومتى على أحدهما دون ذكر الآخر، بينما ذكر لوقا ويوحنا كليهما.
يمكن أن يكون قد تكلم ملاك واحد فقط ومع ذلك يُنسب الكلام للملاكين دون مشكلة أو خطأ من البشيرين. كيف؟ لنضرب بعض الأمثلة:
يمكن أن يتكلم كل ملاك منهما بمفرده بالتناوب مع النسوة، فهذا يتكلم برهة معهن وذاك يتكلم أخرى، وتكون المحصلة أن كلا الملاكين تكلما، وأن كل ملاك بمفرده تكلم، فإن نسبت كل الكلام لكليهما فهذا صحيح وجائز إذ قد تكلما بهذا الكلام.
عندما تسمع واعظًا يعظ فيقول “يقول الكتاب المقدس …”، فهل تظن أن كل سفر من أسفار الكتاب المقدس يقول ما يقتبسه هذا الواعظ؟ بالطبع لا، بل هو سفرًا واحدا أو أكثر بقليل، لكن ليس كل سفر بمفرده قال ما اقتبسه هذا الواعظ.
عمليًا، عندما نجد أن مجموعة من البشر تتكلم مع مجموعة أخرى، وتقرأ عن هذا الحديث، فتجد النص يقول مثلاً “قالوا له” أو “قالوا لهم” فتلقائيًا لا تفهم أن كل المجموعة تحدثت في صوت واحد بنفس الكلام معًا، كأنهم كورال (جوقة) بل ستفهم أن أحدهم تكلم بما يوافقون عليه. فمثلا، في قصة يوسف في سفر التكوين عندما نزل إخوته إلى مصر ليشتروا طعامًا لهم، يقول النص:
فيتضح من هذا أنه ليس في كل مرة يُذكر فيها ألفاظ مثل “قالوا”، “قلن”، “قالا” تعني حرفيًا أن كل واحد من الموجودين قد قال هذا الكلام مع الآخر في نفس الوقت أو في وقت آخر، بل يعني فقط موافقة الموجودين عليه من حيث المضمون.
وأضع بين يديك أيها القارئ الكريم ترتيب كتابي منطقي لقصة قيامة المسيح في البشائر الأربعة المختلفة، حيث قد رتبتها بشيء من الإيجاز على وعدٍ بتناولها تفصيلاً مع تعليقات وهوامش نقدية تفصيلية في بحث جديد قريبًا.
ترتيب قصة القيامة في البشائر الأربعة
في أول الفجر جدا يوم الأحد ذهبت كل من مريم المجدلية ويونّا امرأة خوزي ومريم ام يعقوب والباقيات للقبر وحدهن ومعهن حنوط وأطياب ليدهن جسد المسيح وكان لا يزال الظلام باق في هذا الوقت إذ لم تكن الشمس قد طلعت بكامل نورها بعد، فتداخل النور مع الظلام تدريجيًا.
ملاك الرب نزل من السماء في زلزلة عظيمة، وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه، لكن البشير متى لا يقول إنهن رأين الملاك جالسا عليه، هو فقط يذكر ما فعله الملاك مع عدم التصريح أو النفي أنهن رأوه وهو جالس خارجًا، وكان منظر هذا الملاك كالبرق ولباسه ابيض كالثلج، ومن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات.
لكنهن لم يكن يعرفن أن هذا حدث، ففي أثناء ذهابهن، في الطريق، كُنَّ يتفكرن ويحملن هَمّ الحجر إذ كان ثقيلا فمن سيدحرجه لهن؟ ولكنهن عندما اقتربن وتطلعن، وجدن أن الحجر قد دُحرج.
دخلت النسوة إلى القبر فوجدن ملاكاً في هيئة شابٍ جالسًا عن اليمين ولابسًا حُلة بيضاء، وكنّ خائفات ومنكسات وجوههنّ الى الارض.
قال لهن الملاك: لا تخفن ولا تندهشن، فأني أعلم أنكن تطلبن يسوع الناصري المصلوب. لماذا تطلبن الحي بين الأموات؟ ليس هو هنا لأنه قد قام كما قال، فهوذا الموضع الذي وضعوه فيه حيث كان الرب مضطجعا. ولكن اذهبن سريعًا وقلن لتلاميذه أنه قام وأنه يسبقكم إلى الجليل، حيث سترونه هناك كما كلمكم وهو بعد في الجليل وقال لكن أنه ينبغي أن يسلم ابن الإنسان في أيدي أناس خطأة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم. فتذكَرت النسوة كلام الرب فعلاُ.
فخرجن سريعا وهربن من القبر لان الرعدة والحيرة اخذتاهنّ ولم يقلن للتلاميذ شيئًا في البداية ثم أخبروهن بعد ذلك، أو أنهن لم يقلن فقط لأحد من الموجودين في الطريق[1]. وبعدما أخبرن التلاميذ والموجودين بكل ما حدث، تراءى كلامهنّ لهم كالهذيان ولم يصدقوهنّ.
أراد بطرس ويوحنا الحبيب أن يتأكدا من صحة هذا الكلام، فركضا سويًا، لكن يوحنا سبق بطرس ووصل أولا إلى القبر لكنه لم يدخل بل مال من خارج القبر فنظر الأكفان موضوعة، وعندئذ وصل بطرس ودخل القبر ووجد الأكفان موضوعه ولكن المنديل كان بعيدًا وحده، وهنا دخل يوحنا أيضًا إلى القبر، فرأى هذا وآمن أن المسيح قام، فرجعا معا إلى المكان الذي كانا فيه قبلاً.
عادت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب مرة أخرى إلى القبر، ولكنهما وقفا عند الباب يبكيان ولما انحنين رأت ملاكين بثياب بيض، واحدا عن رأس المسيح والآخر عند قدميه حيث كان مضطجعًا، فدخلتا إلى القبر.
فسألها الملاك عن سبب بكائها لأنها من المفترض أنها علمت أن الرب قد قام وسيسبقهم إلى الجليل كما قيل لها في زيارتها الأولى، فأجابته مريم المجدلية أنها تبكي بسبب أن جسد سيدها قد أُخذ وهي لا تعلم أين وُضع.
وهنا التفتت إلى الوراء لتجد شخصًا يسألها: يا امرأة لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ وقد ظنته أنه البستاني ولم تعلم أنه يسوع، فردت عليه وقالت: يا سيد ان كنت انت قد حملته فقل لي اين وضعته وانا آخذه. فأجابها المسيح وقال لها: يا مريم، وهنا التفتت مرة أخرى وعرفته أنه الرب فقال له “يا معلم”. فأجابها المسيح ألا تلمسه، بل أن عليها الذهاب إلى التلاميذ وإخبارهم أنه سيصعد للآب.
فخرجتا سريعًا من القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه، وإذ بيسوع لاقاهما مرة أخرى في الطريق وقال “سلام لكما”، فتقدمتا وامسكتا بقدميه وسجدتا له، ثم ذهبن وأخبرن الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون. ولما سمع المجتمعون ما قاله المسيح لها وأنها رأته بعينها، لم يصدقوا أيضًا.
7 يونيو 2019
إلى هنا أعاننا الرب ويعيننا..
[1] لكنهم قالوا لهم في نهاية الأمر حسب البشير مرقس ذاته الذي قال أيضًا أنهن لم يخبرن أحد بشيء، فظهر من هذا إما أن عبارة “ولم يقلن لأحد شيئًا” تعني أنهن تأخرن فلم يخبرن التلاميذ في بداية الامر من الخوف والرعدة ثم أخبرن الأحد عشر والباقين بكل ما حدث أو أن المقصود أنهن لم يخبرن أحدا غير التلاميذ بهذا كله ممن كانوا في طريق العودة إلى مكان تجمع الرُسل. فمرقس الرسول الذي قال أنهم لم يخبرن أحد في النص الثامن قال في النص العاشر أنهن أخبرن التلاميذ.
المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات
الدكتور منقذ السقار بين المرأة الفينيقية والمرأة السورية!
الدكتور منقذ السقار بين المرأة الفينيقية والمرأة السورية!
الدكتور منقذ السقار بين المرأة الفينيقية والمرأة السورية!
في الحقيقة ان أطروحات الدكتور منقذ السقار هي من أفضل الأمثلة العملية لإثبات ان الطريقة الاصطيادية هي الطريقة الأكثر اسخداماً تجاه ما يُسمى نقدا للكتاب المُقدس، واطروحات الدكتور مُنقذ ايضاً تُبت الكسل البحثي، فما افقدني اعصابي ليست الإطروحات بحد ذاتها مُطلقاً ولكن سطحية الادعاءات، فأي شخص يحبي في الدراسة الكتابية لا يُمكن ان يتلبس عليه الأمر في اشياء واضحة كهذه، بل والأعجب ان ” الدكتور ” منقذ في غالب الأحيان (يعمل من الحبة قبه!!)، بل والأعجب هو رد فعل الكثير من الأشخاص فبعد ان يكتب الدكتور منقذ هذا الكلام، يتبعون منهج الصياح لا اعلم على ماذا بالضبط!، فإن كان هذا ” الدكتور ” يسقط في أشياء كهذه فكم وكم بل وكم وكم تلاميذه من قراءه وسامعيه إذن!؟. سنأخذ مثالاً عملياً لتوضيح ما اقصده.
يقول ” الدكتور ” في كتابه: هل العهد الجديد كلمة الله صــــ 199 حرفياً ما يلي:
” وجاءت المرأة تشكو إلى المسيح مرض ابنتها بالجنون، وهذه المرأة عند متى ” كنعانية ” (متى 15\22)، غير أنها عند مرقس ” فينيقية سورية ” ( مرقس 7\26) فأيهما الصحيح؟ “
يتسأل الدكتور منقذ أيُهما الصحيح! على افتراض ان احداهم خطأ! فمن أين لك بهذا الإفتراض؟ فالدكتور منقذ مثله مثل الباقية يتشدق في ما يظنه تناقض كي ما يضع القاريء بين سطحية بحثه (مع كامل الإعتذار للبحث)، لكي يُحاول صدامه ان هناك تناقض وهذا هو! الا تريد ان تترك المسيحية يا بني؟ الم اثبت لك انني قد تعبت واجتهدت وبذلت قصارى جهدي في اني اقتني الكتاب المُقدس؟ الم افتح انا جلدة الكتاب المُقدس؟ الم اقرأ انا روايتي مرقس ومتى؟ الا تُقدر كل هذا الجهد الجبار وتقتنع ان هذا تناقض!!
اريد ان اعرف ما هي المنهجية التي تتبعها هذا ” الدكتور ” كي ما يقول ان هذا تناقض؟ اين بحثك هذا الذي تثبت من خلاله ان هناك ” خطأ ” او ” تناقض “، ما يفعله الدكتور مُنقذ هو ادعاء خالي من كل شيء يخص البحث الكتابي، إن ما يفعله الدكتور مُنقذ هو السخف البحثي ذاته
ولذلك نحن لسنا بصدد للرد على ما يدعيه هذا ” الدكتور ” لأنه لا يرقى لمستوى الدراسة او القراءة الجادة، ولكن ماذا نحن بفاعلين مع من يتبعون ثقافة الصياح؟ بل فقط نحن نأخذ ما يقوله هذا ” الدكتور ” كمثال تطبيقي لكل ما هو رديء في البحث الكتابي والذي بدوره ينتج عدد لا بأس به من قراء انتاجية الدكتور بهذا السخف البحث……….
ويجب ان نوضح بشكل اوضح هشاشة ادعاء ” الدكتور “..
بداية يجب ان نتعرف على سبب ودوافع كل كاتب في أن يكتب ” كنعانية ” او ” فينيقية “، فكل كاتب يكتب حسب خلفيته الثقافية وحسب الفئة التي سيوجه لهم كتابته. ويجب ان تُدرك ان هذه مصطلحات مُختلفة لوصف نفس الشيء فكرة ان هناك تناقض هو من أسخف الأطروحات الاحتمالية.
فلماذا كتب مرقس انها فينيقية؟
يقول Lenski, R: ان مرقس يكتب لغير اليهود فيستخدم المُصطلح الأكثر حداثة لجنسها.
المصدر:
Lenski, R. C. H.. The Interpretation of St. Matthew’s Gospel, p, 593
ولماذا كتب متى انها كنعانية؟
ينقل DAVIES عن Kilpatrick. ان تعبير ” كنعاني ” في وقت متى كان يُستخدم في الأوساط السامية ليُعني ” فينيقي ” وكان متى نفسه فينيقي فهو يستخدم تعبير كنعاني بحسب مصطلحات بيئته.
المصدر:
Davies, W. D., & Allison, D. C A critical and exegetical commentary on the Gospel according to Saint Matthew, p, 547.
يقول Kenneth L. Barker: يُوضح استخدام متى للمصطلح القديم ” كنعاني ” الى انه لا يستطيع ان ينسى اسلافها وأصلها، فهي سليلة اعداء اسرائيل القديمة وتأتي الي المسيح اليهودي للمباركة، وتدعوه ” ابن داوود “
المصدر:
Barker, K. L. , Expositor’s Bible Commentary ,p, 75
ويقول Bruce B. Barton: ان متى يدعوها ان كنعانية ومرقس يدعوها فينيقية، كلا الوصفين صحيح، فحينما يقول مرقس انها فينيقية فهو يُشير الى خلفيتها السياسية لأنه يوجه كتابته لغير اليهود فمن السهل لجمهوره التعرف عليها بسهولة من خلال الإمبراطورية التي كانت موطنها، ووصف متى انها كنعانية هذا لأنه يوجه كتابه لليهود لأن من السهل على جمهوره اليهودي تذكر الكنعانيين كأعداء فكأن بإمكان جمهور متى اليهودي ان يفهموا على الفور اهمية ما فعلوا يسوع مع تلك المرأة
المصدر:
Barton, B. B.. Matthew. Life application Bible commentary, p, 308
فلا خلاف ولا تناقض بين التعبيرين (بحسب ادعاء هذا ” الدكتور”) فالتعبيرين متطابقان.
يقول A. CARR: يُسمي مرقس المرأة انها فينيقية اما متى يقول انها كنعانية، ان كلا التعبيرين مُتطابقان لأن ارض كنعان كانت تنطبق في البداية على كل فلسطين، وفي وقت لاحق تم اقتصارها على السهل البحري لفينيقية. ويُضيف ان في سفر يشوع 5 عدد 12 قد تُرجمت ” أرض كنعان ” ال فينيقيا في الترجمة السبعينية.
المصدر:
Carr, A.. The Gospel According to St Matthew, with Maps Notes and Introduction. The Cambridge Bible for Schools and Colleges, p, 128
فسواء أُطلق عليها كنعانية او فينيقية فكلا التسميتين صحيحتين لأن اي تسمية تصف نفس الأشخاص.
يقول MacEvilly, J.: ان الفينيقيون والكنعانيون هم ذاتهم نفس الأشخاص ولكن يُطلق العبرانيين عليهم تعبير كنعانيون ويُطلق اليونانيون عليهم تعبير فينيقيون.
المصدر:
MacEvilly, J., An Exposition of the Gospels of Matthew and Mark, p, 282
فتعبير كنعاني يُشير أيضاً للفنيقين
يقول GRANT R. OSBORNE: ان تعبير كنعاني ليس فقط للوثنين بل للشعب الفينيقي نفسه.
المصدر:
Osborne, G. R. (2010). Matthew, p, 597
بل ويقول اولبرايت كلاماً رائعًا:
يقول W. F. ALBRIGHT ان من الجدير بالملاحظة ان الفلاحين القرطاجيين في وقت أوغسطينوس (القرن الخامس الميلادي ) ما زالوا يُسمون أنفسهم بكنعانين.
المصدر:
Albright, W. F., & Mann, C. S. Matthew: Introduction, translation, and notes, p, 187
فما كان يجب ان يدركه هذا ” الدكتور ” ان الكنعانيين هم في الأساس اسلاف الفنيقين
ويقول A. T. ROBERTSON: ان بحسب انجيل مرقس (7: 26) يتم وصف هذه المرأة انها فينيقية، كان الفينيقيون في الأصل من كنعان.
المصدر:
Robertson, A. T.. Commentary on the Gospel according to Matthew, p, 184
ويقولا JOHN LANGE & PHILIP SCHAFF: ان خلال العصور الأولى في التاريخ اليهودي كان العديد من قبائل الكنعانيين هم السكان الأصليين لفلسطين ومنهم انحدر الفينيقيين.
المصدر:
Lange, J. P., & Schaff, P.. A commentary on the Holy Scriptures: Matthew ,p, 281
ويقول HEINRICH MEYER: قد ذهب عدة من قبائل الكنعانيين الذين كانوا السكان الأصليين لفلسطين واستقروا في الشمال وقد اسسوا ما عرف لاحقا باسم الأمة الفينيقية.
المصدر:
Meyer, H. A. W.. Critical and Exegetical Handbook to the Gospel of Matthew, Volume, 1, p,400
ويقول Spence Jones: ان تعبير كنعانية اي انها تنتمي الى السكان القدماء لتلك الأرض صحيح ان تم تدميرهم ولكنهم لم يتم فنائهم بالكامل ويدعوها القديس مرقس بإنها فينيقية ليشرح جنسيتها المُناسبة.
المصدر:
The Pulpit Commentary: St. Matthew Vol. II. 2004 (H. D. M. Spence-Jones, Ed.), p, 99.
ويظل سؤالي: إذا كان هذا هو حال “استاذهم” و “مُعلمهم” و “دكتورهم”، فما حال التلاميذ والعوام!!؟
بينما ورد في 1أخبار 5:21 ((فَدَفَعَ يُوآب جُمُلَة عَدَدِ الشًّعبِ إلى دَاوُدَ.فَكَانَ كُلُّ إسرَائيلَ أَلفَ أَلفٍ وَمِئَةَ أَلفِ رَجُل مسْتَلَّي السَّيفِ.وَيَهُوذَا أَربَعَ مِئَةٍ وَسَبْعينَ أَلفَ رَجُل مُسْتلَّي السَّيفِ))
التعداد بحسب صموئيل الثاني كان 800,000
لإسرائيل: 500,000 ليهوذا = 1,300,000
التعداد بحسب الاخبار الاول: 1,100,000
لإسرائيل: 470,000 وليهوذا = 1570,000
وبالتالي يكون الفرق في العدد حوالي 330,000 ألف رجل
وهناك عدة حلول لهذه الاشكالية:
اولاً: بالنسبة لتعداد إسرائيل
(2صم 9:24) = 800,000 رجل مستل السيف
(1أخ 5:21) = 1,100,000 رجل مستل السيف
الفرق بينهما = 300,000 رجل محارب
التوضيح
يتحدث كاتب سفر صموئيل عن تعداد رجال اسرائيل القادرين على حمل السلاح للحرب ويمكن تجنيدهم وكان عددهم 800,000
اما كاتب سفر الاخبار فيذكر العدد الاجمالي اي من يمكن تجنيدهم وهم المعدودين في هذا التعداد وعددهم 800,000 كما ذكرت من قبل، الى جانت الجنود الفعليين وكان عددهم 300,000. ما يؤكد ذلك هو ان كتاب سفر الاخبار يضيف كلمة (كُلُّ) فيقول ((فَكَانَ كُلُّ إسرَائيلَ)) اي اجمالي التعدادين ممن يمكن تجنيدهم والمجندين فعليًا.
24,000 × 12 = 288,000 الجنود الحاليين هؤلاء يخدمون الملك فقط
الرؤساء:
أثنى عشر رئيساً رئيس. وكل رئيس له فرقة ألف تحت سلطانه وأسماؤهم هم في (أخ 16:27-22) فيكون عددهم
12 × 1000 = 12,000 رئيس وجنوده
وهؤلاء يخدمون الاسباط
فيكون المجموع
288,000 + 12,000 = 300,000 ألف رجل مجند بالفعل ويكون
300,000 + 800,000 = 1.100,000 الرقم الذي ذكره سفر الايام
فسفر صموئيل يتكلم عن الرجال الذين يستطيعون ان يحملوا السلاح وينضموا الى الجنود الفعليين وهم 800,000 ولم يذكر المجندين بالفعل 300,000 اما سفر الاخبار فيتكلم عن العدد الكلي من هم مستعدون لحمل السلاح والمجندين بالفعل 1,100,000
ثانياً: بالنسبة لتعداد يهوذا
فسفر صموئيل يقول 500,000
وسفر الاخبار يقول 470,000
والفرق = 30,000
والحل ببساطة: كان لداود جيش منتخب مكون من 30,000 (2صم: 1:6) هؤلاء لم يدخلوا في حسابات كتاب سفر الايام بالنسبة ليهوذا. فيكون اليهوذا 470,00 + 30,000 = 500,000
واليك الشرح بالتفصيل:
كان لداود من يهوذا فقط جيش خاص منتخب مكون من 30,000 فنقرا ((وَجَمَعَ دَاوُدُ أَيْضَّاً جَميعَ المُنَتَخَبينَ فِي إِسْرَائيلَ ثَلاَثِينَ أَلفًا)) (2صم: 1:6) هؤلاء لم يدخلوا في حسابات كاتب سفر الاخبار بالنسبة ليهوذا. فيكون يهوذا
470,000 + 30,000 = 500,000
وبهذا يكون 30,000 الفرق هو عدد جيش داود الخاص من يهوذا. فكاتب سفر صموئيل ذكر الرقم مضافًا إليه الثلاثين ألف، وكاتب سفر الأخبار ذكر الرقم بدون الثلاثين ألف جيش داؤود ففي تعداد يهوذا حدث عكس تعداد إسرائيل فيذكر كاتب سفر صموئيل تعداد رجال يهوذا الاجمالي بدليل قوله ((وَرِجالُ يَهُوذَا)) التي توضح انه يذكر العدد الكلي، اي الذين عدوا في هذا التعداد وأيضا المعدودين سابقاً من يهوذا كجنود فعليين معروف عددهم
اما كاتب سفر الاخبار فيقول ((وَيَهُوذا)) اي المعدودين في هذا التعداد فقط. لم يضف إليهم الجنود الفعليين الثلاثين ألف المعدودين سابقاً. وهم من يهوذا
حل أخر:
لاحظ بعد العلماء ان كاتب سفر صموئيل حين ذكر تعداد اسرائيل كان يتكلم عن الرجال الذين لهم مهارة خاصة في الحرب فقط فقال 800,000. وما يؤكد ذلك انه اضاف صفة ((ذي بَأسٍ)) وهذه العبارة لم يذكر في كاتب سفر الاخبار الذي كان يتكلم عن الجنود الحالين وكل من يمكن تجنيدهم ورؤساء القواد فقال انهم 1,100,000 رجل.
عزيزي القارئ: ان هذه الاختلافات في الارقام موجود في السفرين يجعلهما يكمل أحدهما الاخر بطريقة رائعة. فنستيطع بذلك ان نعرف من هؤلاء الجنود بالفعل؟ ومن هم المعدودين حديثاً؟ ويقدم لنا صورة تفصيلية لما يحدث. ولهذا أرشد الوحي الالهي كاتب كل سفر لكي يكتب السفر بهذه الطريقة لنعرف العدد الكلي وايضا العدد الفعلي.
عموماً نفهم ان هناك سجلات مختلفة وكل كاتب قام بتسجيل الاعداد بطريقة مختلفة ولكن الاعداد كلها صحيحة. بل ان هذه الاختلاف دليل صحة وليس دليل خطأ فحينما تتطابق القصتان تماماً فيما عدا عدة ارقام فهذا يؤكد ان المصادر مختلفة ولكن كلها صحيحة. فهما لم ينقلا من بعضهما وانما هما شاهدان مختلفان رووا نفس القصة بفروق غير مهمة ترجع الى ان كل كاتب كان ينظر للتعداد من وجهة نظر معينة وكلاهما صحيح.