بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الثالث – ثانياً: اعتبارات مختلفة للكلمة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: [ثانياًاعتبارات مختلفة للكلمة
الاعتبار الأول: (1) كلمة الله نور كاشف
للعودة للجزء الثانى أضغط هنا.

عادة حينما نقترب من كلمة الله بإخلاص خاضعين لها، نرى أن لها اعتبارين غير منفصلين عن بعضهما ولكنهما متميزين : تكشف ؛ تعمل [ أي تكشف كنور، وتعمل كقوة فعالة ]
  • الاعتبار الأول (1) كلمة الله نور كاشف:
لكي يجعل الله القدوس فكر الإنسان متصلاً بفكره فهو يلقي إليه كلمته بأشكال متنوعة كثيرة لكي تكون نوراً لسبيله [ سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي ] (مزمور 119: 105)، لذلك نجد كلمه الله تتخذ عادة ثلاثة اشكال مختلفة : فهي (أ) شريعة وقاعدة للسلوك؛ (بتكشف معنى الأحداث وغايتها وتعلن القصد الإلهي منها؛ (جـوعد ونبوة.

(أ) كلمة الله كشريعة وقاعدة للسلوك: يرجع إظهار الكلمة الإلهية كشريعة وقاعدة للسلوك إلى نشأة إسرائيل ذاتها. ففي أثناء إبرام العهد في طور سيناء، سلَّمَ موسى للشعب من قِبَّل الله ميثاقاً دينياً وأخلاقياً يتلخَّص في عشرة كلمات [ أنظر خروج 20: 1 – 17؛ تثنية 5: 6 – 22 ].
  • [ وكان هُناك عند الرب (موسى) أربعين نهاراً وأربعين ليلة لم يأكل فيها خبزاً ولم يشرب ماءً وكتب على اللوحين كلمات العهد، الكلمات العشر ] (خروج 34: 28)
  • [ وأخبركم (الرب) بعهده الذي أمركم أن تعملوا به، الكلمات العشر وكتبهُ على لوحي حجر ] (تثنيه 4: 13)
ونلاحظ أن التصريح بوحدانية الله في الكلمات العشر، المقترن بإعلان مطالبه الأساسية، كان إحدى العناصر الأولى التي أتاحت لإسرائيل أن يُدرك أن [ الله يتكلم ] بشخصه وبنفسه، بذاته هو شخصياً، وفد أبرزت بعض أحداث الكتاب المقدس هذه الحقيقة بالتركيز على أحداث طور سيناء على وجهٍ خاص، مُظهره أن الله يُكلم مباشرة إسرائيل شعبه الأخص بكامله من وسط النار والغمام: [ فكلمكم الرب من وسط النار وأنتم سامعون صوت كلام ولكن لم تروا صورة بل صوت ] (تثنية 4: 12).

وفي الواقع، توضح نصوص أخرى في الكتاب المقدس، دور موسى الأساسي كوسيط، وهو يحفظ وصية الله ويضعها أمام أعين الشعب ويذكرهم دائماً بصوت الرب ويلزمهم بكلماته لينبههم أن يحترزوا من أن يهملوا في كلمات الله أو لا يحفظوها عاملين بها، بل ويشفع فيهم أمام الله لكي يغفر لهم ويصفح عنهم ويردهم إليه مرة أخرى، وهذا ما نراه على مدى حياة موسى النبي كلها وسط إسرائيل.

عموماً وعلى كل حال، لقد فُرِضَت الشريعة بصفتها كلمة إلهية ذات سلطان تقود الإنسان لخيره ولحياة أفضل، وبهذه الصفة رأى فيها كاتبوا الحكمة وأصحاب المزامير المصدر الحقيقي للسعادة الحقيقية:
  • [ أنت اوصيت بوصاياك أن تُحفظ تماماً. ليت طُرقي تثبت في حفظ فرائضك. حينئذٍ لا أخزى إذا نظرت إلى كل وصاياك. أحمدك باستقامة قلب عند تعلمي أحكام عدلك. وصاياك أحفظ لا تتركني إلى الغاية. بم يُزكي الشاب طريقه: بحفظه إياه حسب كلامك. بكل قلبي طلبتك لا تضلني عن وصاياك. خبأت كلامك في قلبي لكيلا أُخطئ إليك. مبارك أنت يا رب علمني فرائضك. بشفتي حسبت كل أحكام فمك. بطريق شهاداتك فرحت كما على كل الغنى. بوصاياك ألهج وأُلاحظ سُبلك. بفرائضك أتلذذ لا أنسى كلامك. أحسن إلى عبدك فأحيا وأحفظ أمرك. أكشف عن عيني فأرى عجائب من شريعتك. غريب أنا في الأرض لا تخف عني وصاياك. انسحقت نفسي شوقاً إلى أحكامك في كل حين… أيضاً شهاداتك هي لذتي أهل مشورتي… لتأتني مراحمك فأحيا لأن شريعتك هي لذتي… لو لم تكن شريعتك لذتي لهلكت حينئذ في مذلتي… لكل كمال رأيت حداً، أما وصيتك فواسعة جداً. كم أحببت شريعتك اليوم كله هي لهجي، وصيتك جعلتني احكم من اعدائي لأنها إلى الدهر هي لي. ] (مزمور 119: 4 – 20، 24، 77، 92، 96 – 98) (رجاء مراجعة المزمور 119 بكامله).
(ب) كلمة الله تكشف معنى الأحداث وغايتها وتعلن القصد الإلهي منها: لقد اقترنت الشريعة الإلهية، منذ البداية، بإعلان عن الله وعن عمله الخاص الذي عمل مع إسرائيل في واقع ملموس في حياته اليومية المُعاشة، في تاريخه الذي عاشه: [ أنا الرب (يهوه) إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية ] (خروج 20: 2). وهذه هي الحقيقة الأساسية التي تُدعم سلطة الشريعة ذاتها، لأن لها ناحية واقعية تمس الشعب كله من جهة الفعل والعمل، لأنها لم تأتي كمجرد كلام أو فكر أو فلسفة نظرية أو كلام في فراغ، إنما أتت من واقع حاضر ملموس ومحسوس كخبرة وحياة مُعاشه، وهذه هي دائماً كلمة الله وعلامتها ودلالتها دائماً [ أنها تمس حاضر وواقع ملموس ].

ومثلاً لو أتينا بالنسبة لإيمان شعب إسرائيل بوحدانية الله، هذا لم يكن نتاج أو بفضل حكمة إنسانية بشرية، أو عن مجرد قناعة عقل، لكن هذا بسبب أن يهوه الرب كلَّم آباء الشعب قديماً، ثم كلَّمَ موسى لكي يُعرِّف نفسه بصفته [ الرب الواحد ]:
  • [ فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم !!. فقال الله لموسى أهيه الذي أهيه وقال هكذا تقول لبني إسرائيل: أهيه أرسلني إليكم. وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه إله آبائكم إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دورٍ فدور. ] (خروج 3: 13 – 15)؛ [ اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا ربٌ واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ] (تثنية 6: 4).
ونجد عموماً أن كلمة الله تُلقي الضوء على حوادث التاريخ التي تتلاحق وتكشف عن معناها الكامن فيها. وهي في كل واحدة من الاختبارات الوطنية الكُبرى تكشف للشعب عن مقاصد الله التي يستتر فيها سرّ فائق: [ وأعطيتكم أرضاً لم تتعبوا فيها وَمُدُناً لم تبنوها وتسكنون بها، ومن كروم وزيتون لم تغرسوها تأكلون. فالآن أخشوا الرب واعبدوه بكمال وأمانة وانزعوا الآلهة الذين عبدهم آبائكم… ] (يشوع 24: 13و 14)، [ وعلى كل واحد أن يدقق في كلام الله لأنه لنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور – ومن له أُذنان للسمع فليسمع ما يقوله الروح ]

عموماً لا يرجع التعرف على قصد الله من خلال الأحداث التي تحدق في هذا العالم، لعوامل بشرية محضه، إنما مرجعه الوحيد إلى المعرفة النبوية التي تجد امتداداً لها في رؤية الحكماء بذهن مفتوح على الإعلانات الإلهية: [ ان في كل شيء روحك الذي لا فساد فيه. فبه توبخ الخطاة شيئاً فشيئاً وفيما يخطأون به تذكرهم وتنذرهم لكي يقلعوا عن الشر ويؤمنوا بك أيها الرب. ] (حكمة 12: 1و 2) [ رجاء الرجوع إلى سفر الحكمة الإصحاح 10، 11، 12 وذلك للأهمية ]، وباختصار شديد فأن التاريخ مستمد من كلمة الله ..

(جـ) وعد ونبوة: كلمة كلمة لا تُحد في الزمن بل ترتفع فوقه، لأن لا يوجد عند الله زمن، لأن الزمن يخص الخليقة وحدها، فكلمة الله، وبالتالي كل أعماله تفوق الزمن وتشمله كله لأنها تحتويه وتحصره في داخلها، لذلك كل أعمال الله التي يعملها تسري في زمن الإنسان كله، فلو تكلمنا عن خلاص الله فهو خلاص حاضر دائم الحضور ليمتد يشمل الزمان كله، لأن عمل الله عمل يبدأ من الأزل ويمتد للأبد لأنه وأن حدث في الزمن ولكنه يتفوق عليه دائماً، لأن عمل الله يرتفع فوق كل حدود الزمان والمكان …

عموماً كلمة الله تستطيع اجتياز حدود الزمن، لكي تكشف مقدماً عن المستقبل بالنسبة لزمن الإنسان وليس الله بالطبع، وهي تعمل لتتقدم بالإنسان خطوة بعد خطوة إلى المستقبل لرؤية عمل الله بالتمام، فعلى مستوى العهد القديم تعمل الكلمة لتُنير إسرائيل شعب الله المختار بشأن مرحلة قادمة في تدبير الله الذي سيُعلن لهم في حينه وهذا ما نجد ملامحه في الكتاب المقدس هذا أن كنا فعلاً ندقق ونتعمق فيه ولنلاحظ بدقة الأحداث والنبوات التي قُدمت لكل من اختارهم الله لأعمال محدده في تدبيره المُعلن في الزمن مع أنه فوق الزمن:
  • [ فقال (الرب) لإبرام: أعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستعبدون لهم فيذلونهم أربع مئة سنة. ثم الأُمة التي يستعبدون لها أنا أُدينها وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة. وأما أنت فتمضي إلى أباءك بسلام وتُدفن بشيبة صالحة. وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملاً ] (تكوين 15: 13 – 16)
  • [ فقال الرب (لموسى) إني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من أجل مُسخريهم، إني علمت أوجاعهم. فنزلت لأُنقذهم من أيدي المصريين وأُصعدهم من تلك الأرض إلى أرض جيدة وواسعة إلى أرض تفيض لبناً وعسلاً إلى مكان الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين. والآن هوذا صراخ بني إسرائيل قد أتى إليَّ ورأيت أيضاً الضيقة التي يضايقهم بها المصريون. فالآن هلم فأرسلك إلى فرعون وتخرج شعبي بني إسرائيل من مصر ] (خروج 3: 7 – 10)
  • [ وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلاً. موسى عبدي قد مات فالآن قم أُعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا مُعطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أُعطيته كما كلمت موسى. من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع أرض الحثيين وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك كما كنت مع موسى أكون معك لا أهملك و لا أتركك. تشدد و تشجع لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أُعطيهم. إنما كن متشدداً وتشجع جداً لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي، لا تمل عنها يميناً ولا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح. أما أمرتك تشدد وتشجع لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب. ] (يشوع 1: 1 – 9)
عموماً كلمة الله دائماً ما تكشف ما وراء المستقبل، سواء القريب أو البعيد بالنسبة للإنسان، لأن عند الله كل شيء حاضر أمام عينيه، ولكن الإنسان لا يوجد شيء حاضر أمام عينيه سوى ما يُعلن من الله في الزمان ليحدثه بنبوة عن ما يحدث عن قريب، أو ما هو سيتم في مستقبله لأجل حياته ومنفعته أن سمع لصوت الرب إلهه…
عموماً دائماً ما نجد صيغة [ الأزمنة الأخيرة ] في الكتاب المقدس، وهي تختلف في تحديدها حسب ما يُريد أن يعلنه الله في الزمن بالنسبة للإنسان وحاضره، لذلك كلمة الله تكشف عن ما سوف يحدث في الأزمنة الأخيرة، عندما يُحقق الله قصده في كماله وهذا هو بالذات موضوع التنبؤ الإسخاتولوجي:
  • [ وتصعد على شعبي إسرائيل كسحابة تغشي الأرض في الأيام الأخيرة يكون وآتي بك على أرضي لكي تعرفني الأمم حين أتقدس فيك أمام أعينهم يا جوج ] (حزقيال 38: 16)
  • [ لكن يوجد إله في السماوات كاشف الأسرار وقد عرف الملك نبوخذنصر ما يكون في الأيام الأخيرةحلمك ورؤيا رأسك على فراشك هو هذا ] (دانيال 2: 28)
  • [ وجئت لأفهمك ما يُصيب شعبك في الأيام الأخيرة لأن الرؤيا إلى أيام بعد ] (دانيال 10: 14)
  • [ يقول الله ويكون في الأيام الأخيرة إني أسكب من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويرى شبابكم رؤى ويحلم شيوخكم أحلاماً ] (أعمال 2: 17)
  • [ ولكن أعلم هذا أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة ] (2تيموثاوس 3: 1)
  • [ كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي به أيضاً عمل العالمين ] (عبرانيين 1: 2).
عموماً في نهاية هذا الجزء نقول، أن هذه الاعتبارات الثلاثة لكلمة الله، التي رأيناها وتحدثنا عنها: [ الشريعة الإعلان والكشف – الوعد ]، نجدها غير منفصلة عن بعضها البعض قط، بل نجد أن كل واحدة مرتبطة بالأخرى ارتباط وثيق وشديد على طول اسفار العهد القديم بل وتمتد للجديد لتعلن عن نفسها إعلان كامل تام حسب مقاصد الله في الزمن وترتفع بالزمن نفسه لتمتد به للأبدية عينها. وهي عموماً تتطلب – من جانب الإنسان – جواباً سنتعرض له فيما بعد.

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: تابع [ثانياً] اعتبارات مختلفة للكلمة
الاعتبار الثاني (2) كلمة الله قوة فعالة



تابع دراسة في الذبائح (25) الوجه الثالث من أوجه الصليب ذبيحة الإثم ἀνομία אָשָׁם.

تابع / دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس
الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίαςσΦάζω
تابع / ثانياً : الخمسة أوجه من ذبيحة الصليب
[3] الوجه الثالث من أوجه الصليب
ذبيحة الإثم –ἀνομία– אָשָׁם
للرجوع للجزء الرابع و العشرون أضغط هنا.

ذبيحة الإثم وبالعبرية אשָׁם – أ ش م = وهو جذر يدل على التعدي والوقع في درجة أعلى من الخطية العادية وتحمل عقوباتها: 
To became guilty. trespass. To judge as guilty. To bear one’s guilty. To suffer punishment due for it. To punish. One which is faulty guilty
ويقابله في اللغة العربية لفظة [إثم] في لسان العرب: [الإثم] الذنب، وقيل هو أن يُعمَل ما لا يحل لهُ… وأَثِم فلان، بالكسر، يأْثَم إثْماً ومَأْثَماً أَي وقع في الإِثْم، فهو آثِم وأَثِيمٌ وأَثُومٌ أَيضاً، وفي مقاييس اللغة: [أثم] الهمزة والثاء والميم تدلُّ على أصلٍ واحد، وهو البطء والتأخُّر. يقال ناقة آثِمةٌ أي متأخِّرة. قال الأعشى: والإثم مشتقٌّ من ذلك، لأنَّ ذا الإثمِ بطيءٌ عن الخير متأخّر عنه.
وفي الإنجليزية تأتي مترجمة من اللغة اليونانية ἀνομία بمعنى 
Lawlessness = chaos, mess, clutter, anarchy, disorder, defiance, recalcitrance, disobedience
عدم شرعية، فوضى، فوضى سياسية, يعوزه الحكومة (أي ليس لدية حكومة), غير خاضع للقانون أو بلا قانون أو تعدي القانون، بلا ناموس، تعدي الناموس، ورطة, فسد, ركام يعوزه النظام, ضوضاء, ضجة، تشويش كامل، اضطراب، شغب، فتنة، فتنة شغب أو محنة، هباء، تحدي، جموح، استخفاف، تعنت، تمرد, عصيان, نشوز, معتل الصحة (وهذا ما سوف نراه في حزقيال 6 في المعنى العبري). 
وأيضاً تأتي في الإنجليزية من الكلمة اليونانية ἀνομίαν
ἀνομίαν = iniquity = practice lawlessness
بمعنى: ظلم, ممارسة الفوضى
وطبعاً تنفرد اللغة العبرية אשָׁם في المعنى الأقوى والأشمل على وجهٍ خاص، فالكلمة تأتي كفعل لازم، بمعنى: أَثِمَ، أَذْنَب، أذنب إلى، تَهاوَن، استهزاء، تعَدَّى الوصية، عَمِلَ ما لا يحق لهُ، خان خيانة، تمرد، وكثيراً ما ترتبط بعبادة الأوثان، مستوجب الحكم، تُهمة بزيادة الإثم، وهي ترتبط بالمجازاة بسبب التمرد أو انقسام القلب، وتأتي كأثر واضح بعقوبة في شكل خراب فني:
  • [ وتدفعه للذي أذنبت إليه ] (عدد 5: 7)
  • [ قد أَثِمَ إثماً إلى الرب ] (لاويين 5: 19)
  • [ أرضها ملآنة إثماً على قدوس إسرائيل ] (إرميا 51: 5)
  • [ فإذا أخطأ وأذنب ] (لاويين 6: 4 (5: 3))
  • وخان خيانة بالرب فقد أذنبت تلك النفس ] (عدد 5: 6)
  • [ وعَمِلوا واحدة من جميع مناهي الرب التي لا ينبغي عَمَلُها وَأَثِمُوا ] (لاويين 4: 13)
  • [ ولما أَثِمَ ببعل ] (هوشع 13: 1)
  • [ الجهال يستهزئون بالإثم ] (أمثال 14: 9)
  • [ تُجازي السامرة لأنها تمردت ] (هوشع 13: 6 (14: 1))
  • [ قد قَسَّموا قُلوبهم الآن يُعاقبون ] (هوشع 10: 2)
  • [ ويتكلم الملك بهذا الكلام كمذنب ] (2صموئيل 14: 13)
  • [ حقاً إننا مُذنبون إلى أخينا ] (تكوين 42: 21)
  • [ فيحملون ذنب إثم ] (لاويين 22: 16)
  • [ بل ازدادَ آمون إثْماً ] (2أخبار 33: 32)
  • [ قد خنتم واتخذتم نساء غريبة لتزيدوا على إثم إسرائيل ] (عزرا 10: 10)
  • [ اللهم إني أخجل وأخزى من أن أرفع يا إلهي وجهي نحوك لأن ذنوبنا قد كثرت فوق رؤوسنا وآثامنا تعاظمت إلى السماء ] (عزرا 9: 6)
  • [ جاء علينا (عقوبة) لأجل أعمالنا الرديئة وآثامنا العظيمة، لأنك قد جازيتنا يا إلهنا أقل من آثامنا ] (عزرا 9: 13)
أما بالنسبة للخراب الفني، والمجازاة على الإثم المرتبط بخيانة الرب وعبادة غيره والحيدان عنه وتلويث المقدسات، في سفر حزقيال يشرح هذا كله بالتفصيل قائلاً:
  • [ قل يا جبال إسرائيل أسمعي كلمة السيد الرب، هكذا قال السيد الرب للجبال وللآكام، للأودية وللأوطئة، هانذا أنا جالب عليكم سيفاً وأُبيد مرتفعاتكم. فتخرب مذابحكم وتتكسر شمساتكم وأطرح قتلاكم قدامأصنامكم. وأضع جثث بني إسرائيل قدام أصنامهم وأُذري عظامكم حول مذابحكم. في كل مساكنكم تقفُرالمدن وتخرُب المرتفعات لكي تقفُر وتخرُب مذابحكم وتنكسر وتزول أصنامكم وتُقطع شمساتكم وتمحى أعمالكم. وتسقط القتلى في وسطكم، فتعلمون إني أنا الرب (أو بغرض أنكم تعلمون إني انا الرب). وأبقي بقية اذ يكون لكم ناجون من السيف بين الأمم عند تذريكم في الأراضي. والناجون منكم يذكرونني بين الأمم الذين يسبون إليهم إذا كسرت قلبهم الزاني الذي حاد عني وعيونهم الزانية وراء أصنامهم ومقتوا أنفسهم لأجل الشرور التي فعلوها في كل رجاساتهم. ويعلمون إني أنا الرب لم أقل باطلاً إني أفعل بهم هذا الشر (العقوبة المستحقة كنتيجة طبيعية لهذا الإثم بسبب خيانة القلب الذي حاد عن الرب عن قصد). هكذا قال السيد الرب اضرب بيدك وأخبط برجلك وقل آه (تعبير عن شدة الندم والأسف القاسي على بلاء النفس) على كل رجاسات بيت إسرائيل الشريرة حتى يسقطوا بالسيف وبالجوع وبالوباء. البعيد يموت بالوباء والقريب يسقط بالسيف والباقي والمنحصر يموت بالجوع فأُتمم غضبي عليهم. فتعلمون إني أنا الرب إذا كانت قتلاهم وسط أصنامهم حول مذابحهم على كل أكمة عالية وفي رؤوس كل الجبال وتحت كل شجرة خضراء وتحت كل بلوطة غبياء، الموضع الذي قربوا فيه رائحة سرور لكل أصنامهم. وأمد يدي عليهم وأُصير الأرض مقفرة وخربة من القفر إلى دبلة في كل مساكنهم، فيعلمون إني أنا الرب ] (حزقيال 6: 3 – 14)
ومن كل هذه الآيات السابقة التي ذكرناها يتضح لنا معنى الإثم وشدة خطورته وتبعاته على الإنسان، لأنه يعتبر إعوجاج وانحراف عن المسار الطبيعي السوي، وفي اللغة اليونانية كترجمة للكلمة العبرية أشام وهي تعني – كما رأينا – تخطي الحدود أو اغتصاب حق الآخرين أو انتهاك ناموس الله والتعدي عليه رغم المعرفة الدقيقة به.


  • أولاً : مفهوم الإثم – ἀνομία
سبق أن شرحنا بالتفصيل ذبيحة الخطية في الجزء السابق، والتي كانت تُقدَّم للتكفير عن شخص المُخطئ على وجه العموم، بينما ذبيحة الإثم تختلف عنها في أنها تُقدم فقط من أجل التكفير عن إثم معين ومُحدد، ولكننا نلاحظ – بالطبع – أن تسميتها هُنا [ ذبيحة الإثم ] لذلك نجد أمامنا سؤال هام للغاية وهو: ما هو الفرق بين الخطية والإثم ؟
توجد عدة كلمات عبرية – كما رأينا – تُترجم بالعربية بكلمة [ إثم ]، ومن أهمها كلمة [ آون אָֽוֶן ] التي وردت 215 مرة في العهد القديم، ومعناها [ اعوجاج أو انحراف ] وهذا الاعوجاج والانحراف أدى لشرّ أو بلية أو لمصيبة كبيرة [ الزارع إثماً يحصد بَلِيَّةً ] (أمثال 22: 8)، وهو بطبعه باطل وغش [ إلى متى تَبيتُ في وسطك أفكارك الباطلة ] (إرميا 4: 14)، لأنه يأتي عادة من عناد القلب: [ والعِناد كالوثن والترافيم ] (1صموئيل 15: 23).
أي باختصار تعني الشرّ باعتباره انحراف واضح عن الحق، فهي مشتقة من الفعل العبري [ أوه אוה ] الذي يعني [ يثني أو يعوَّج ] كما يعني أيضاً [ يُخطئ أو يضل ]، bend. Inflect، وفي تحليل معناه القاموسي يدُل على الشهوة الشديدة لأي شيء والمثيل لهُ، أو شهوة الشرّ الشديدة عن حاجة مُلحة في النفس (عن مشيئة وإرادة) بسبب محبة الشرّ، بسبب التلذذ به والميل النفسي والفكري نحوه بجاذبية خاصة ومُلحة باشتياقٍ شديد، بحنين ولهفة وتوق وتمني، وبخاصة عن الحاجات والغرائز to desire. To long for. To wish.
كما تستخدم العبرية كما رأينا في كلمة [אָשָׁם] للتعبير عن الإثم بالعربية، وهي تعني تخطي الحدود أو اغتصاب حق الآخرين أو انتهاك ناموس الله كما راينا في معناها وشرحناه…


أما في العهد الجديد فكلمة [إثم] هي ترجمة للكلمة اليونانية [أنوميا = ἀνομία] أي بلا ناموس أو تعدي الناموس: [ كل من يفعل الخطية يفعل التعدي (الإثم) أيضاً والخطية هي التعدي ] (1يوحنا 3: 4)، [ الذي تفتخر بالناموس أبتعدي الناموس (إثم) تُهين الله ] (رومية 2: 23).
ونجد أن القديس يوحنا الرسول يقول: [ كل إثم هو خطية ] (1يوحنا 5: 17) حيث يتضح لنا هنا أن الخطية أشمل في معناها من الإثم للتعبير عن تعدي الناموس، فالخطية تعني الفعل نفسه، أما الإثم يعني طبيعة الفعل، فلهذا نقرأ على سبيل المثال: [ أعترف للرب بذنبي (الذي فعلت)، وأنت رفعت آثام خطيئتي (رفعت طبيعة الفعل الذي ارتكبته، الذي حطمني وحطم علاقتي مع شخصك) ] (مزمور 32: 5). ويقول القديس بولس الرسول البارع في ألفاظه وتركيباته اللغوية: [ ولا تُقدموا أعضائكم آلات إثم للخطية … ] (رومية 6: 3).


  • إذن ، فذبيحة الإثم شديدة الارتباط بذبيحة الخطية، لأنه يستحيل فصل الخطية عن المُخطئ، إلا أن الأمر هُنا يتعلَّق بالإثم الذي اقتُرف ضد الله أو ضد القريب الذي هو صورة الله، فالوحي الإلهي يذكر بالتحديد خطايا مُعينة إذا أخطأ بها الإنسان وأذنب ضد الله أو ضد شخص ما، يجب عليه أن يُقدم عنها ذبيحة إثم.

وذبيحة الإثم – كما سوف نرى بأكثر دقة وتفصيل – هي تقدمة كبش في كل الحالات، لأنها فدية عن ذنب مُحدد، لذلك فهي لا تتغير ولا تزيد ولا تنقُص، لأن الخطية في كل الحالات هي التعدي، وذبيحة الإثم تُشير إلى التكفير عن الخطية ذاتها، تلك التي حملها الرب يسوع المسيح في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبرّ (أنظر: 1بطرس 2: 22).

كما كان يلزم من جانب المذنب أن يرد ما أخطأ به ويُزيد عليه خُمسة، فهذه الذبيحة تعتبر للتكفير والتعويض. وهي بالطبع تُشير إلى ذبيحة المسيح الرب، التي هي ذبيحة إثم حقيقية، التي تنبأ عنها إشعياء النبي قائلاً: [ أما الرب فسُرَّ أن يسحقه بالحزن، إنْ جعل نفسه ذبيحة إثم… وعبدي البار بمعرفته يُبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها ] (إشعياء 53: 10و 11). فقد كفر المسيح الرب بموته على الصليب عن كل آثام الإنسان وردَّ لهُ مجده بأكثر مما سلبه الإنسان بخطيته وإثمه، إذ فقد صورة الله ومثاله وتسلط عليه الموت، وأصبح الإثم هو المحرك الأساسي لسلوكه المشين…

سلسلة تعليم المعمدين – الجزء الثالث – أعرف خلاصك.

كلمة للذين قبلوا سرّ الإيمان واعتمدوا حديثاً
(سلسلة تعليمية للبنيان والنمو – الجزء الثالث)
للعودة للجزء الأول أضغط هنــــــا.

للعودة للجزء الثاني أضغط هنـــــا.
أعرف خلاصـــــــــــــــــــك

 

قبل كل شيء ينبغي أولاً أن تعلم أيها الأخ الحبيب المولود من الله أن أصل الخلاص هو التجسد الإلهي – تجسد الكلمة – حسب التدبير، وجذر الخلاص هو في اتحاد اللاهوت بالناسوت بطريقة ما لا تُفحص أو تُدرك لأنه سر فائق يُعلن في القلب والذهن ولا يستطيع أحد أن يشرحه بالرغم إعلان الله في القلب أن هذا السرّ قد تم، وهذا يُدعى سرّ التجسد الإلهي، فقد ولد الرب من عذراء في بيت لحم لأجلنا نحن وليس لأجله هو !!!

فالله الكلمة صار كواحد منا لكي يجعلنا منه، فلقد نزل إلى عبوديتنا لا لكي ينال منها شيئاً، ولا صار مثلنا لكي ينال شيئاً منا، بل حسب صلاحه ظهر في الجسد متحداً بجسم بشريتنا لكي يُعطي ذاته لنا لكي نغتني بفقره (2كورنثوس 8: 9) ولكي يُمجدنا حسب مثاله ونصبح مثله حسب غنى صلاحه الممنوح لنا كهبة وعطية، لنكون أبناء الله بالإيمان بسرّ الميلاد الفوقاني من الماء والروح. 

فالمسيح الرب هو بالطبيعة الابن والله الذي حلَّ بيننا وسكن فينا، ولذلك السبب بروحه الذي أعطانا، أصبح لنا الحق أن ننطق النطق الروحاني: [ أبّا أيها الآب ] (رومية 8: 15) 
ولذلك نستطيع أن نقول بصراحة الإيمان الرسولي المُسلَّم لنا: [ إن الذين لا يوجد الابن في قلوبهم لا يملكون أن يدعوا الله أباً لهم ] ( القديس أثناسيوس ضد الأريوسيين 4: 22 )

فاعلموا يا إخوتي، أن الرب بذاته وشخصه القدوس نزل لكي يرفعنا إلى فوق، تواضع وتنازل لكي يولد مثل البشر لكي نكون أولاد الله فيه فنحب الآب وندعوه أب لنا بالروح؛ فقد نزل الابن الوحيد إلى الفساد لكي يُلبس الفاسد أي الإنسان عدم الفساد، ويعطيه النُصرة على الموت؛ وقد صار ضعيفاً لأجلنا لكي نقوم بقوته؛ نزل إلى الموت لكي يعطينا عدم الموت ويعطي الموتى قوة حياته الخاصة، لقد تجسد وتأنس لكي لا نموت كبشر، بل لكي نحيا من جديد ولا يملك علينا الموت أو يتسلط أبداً (رومية 6: 9)

يقول القديس كيرلس الكبير ( في شرح إنجيل يوحنا 12: 1 – مجلد 3 : 122 – 123 ): 
[ تنازل الابن ونزل إلينا لكي يرفعنا إلى مقامه الإلهي العالي،
نحن الذين لنا طبيعة حقيرة.
أخذ صورة العبد رغم أنه بالطبيعة الرب والابن،
لكي يحوَّل الذي هو بالطبيعة عبدٌ لمجد التبني 
حسب صورته ومثاله وبالشركة فيه.
وكما أنه صار كواحد مثلنا، إنساناً، لكي يجعلنا مثله،
أنا أعني آلهة وأبناء. (
1)
لقد أخذ الذي لنا وأعطانا بدلاً منه الذي له ] 

والآن أيها الحبيب، بعد أن وعيت خلاصك فأنت بدأت تدخل في حرية مجد أولاد الله ولم تعد غريب عن الله ولا عن كنيسته، بل صرت رعية مع القديسين وأهل بيت الله، والله بنفسه صار حياتك الخاصة وينبغي أن تنحصر فيه وتركز في شخصه القدوس الذي صار معك كل حين لا يُفارق، فلا يتسلط عليك شيء سواء عادة قديمة أو حتى إنسان ولا ملاك، لأن المسيح الرب صار رأساً لك، وأخوتك في الجسد أعضاء معك في المسيح الحي، الذي عليك أن تسعى جاهداً في أن تسمع صوته لأنك صرت من قطيعه، فلا تبحث عن صوت آخر غير صوته، بل صلي واطلب منه نعمة التمييز لكي لا تنخدع من أحد، لأن كل من ينطق نطق مخالفاً للصوت الإلهي وما أُعلن بالروح القدس لا ينبغي أن تعرفه، لأن الرب قال: [ خرافي تسمع صوتي وانا أعرفها فتتبعني.. أما الغريب فلا تعرفه ]
وحسب نطق المسيح الراعي الصالح، أعلم يا حبيب الله في المسيح أنه يوجد غرباء كثيرين عن الله، وآخرين مغتصبين ما ليس لهم فيدَّعوا أنهم مُعلمين ومرشدين للنفوس لأنهم انخدعوا في معرفتهم ووثقوا في قدراتهم وظنوا أن بمعرفتهم يستطيعوا أن يقودوا النفوس ولا يعلمون أنهم لم ينالوا هذا من الله ولا يملكون الصوت الحسي لمسيح الحياة ليستطيعوا أن يوجهوا النفوس له شخصياً، لأن كل من لا يوجه النفس للمسيح حسب مسرة مشيئته فهو ضال ومُضل لا ينبغي أن نسير وراءه قط…

فاحذروا يا إخوتي فليس كل إنسان صالح للتعليم أو يستطيع أن يكون مرشداً لأحد، ولا كل موضوع أو معجزة تُكتب أو رؤية تُعلن لا بد من أن تكون من الله أو تصلح للتعليم والتوجيه، ربما ينتفع منها البعض ولكنها لا تصلح للتعليم والإرشاد، وليست كل خبرة صالحة للجميع لأن الله يُعطي كل نفس حسب احتياجها الشخصي وليس احتياج غيرها، فيتعامل مع هذا بطريقة وآخر بطريقة أخرى، ولا ينبغي أن نخلط الأمور ببعضها البعض ونظن أن كل تعامل يصلح للجميع…

 

فانتبهوا لأن كثيرون ضلوا بسبب عدم التمييز، فاطلبوا روح تمييز وإفراز من الله لكي يحفظ حياتكم من الزلل والسير وراء الناس لئلا تصاب حياتكم بالشلل وتتوقف عن أن تنموا في الحق والبرّ المُعطى من الله في المسيح يسوع، وفي نفس الوقت لا تخافوا من كل هذا لأن الرب يحفظ الأتقياء محبي اسمه العظيم القدوس ولا يجعلهم يضلون طالما متمسكين بشخصه القدوس لا الناس، فلا تمسكوا بآخر غيره ولا حتى تتعلق نفوسكم بأحد أكثر منه، لا ملاك ولا إنسان مهما ما ضعف شأنه أو عظُم، بل ومهما ما كان عنده موهبة أو عظيم في النمو الروحي، فغيرة الرب تسكن قلب محبيه وهو لا يُريد للنفس أن تذهب وراء آخر، فلا يحب أحد فينا آخر أكثر من المسيح الرب، بل ليكون الرب أولاً في حياتكم وأنتم لن تضلوا لأن حبه والتصاقكم به يحفظكم من أي زلل أو سقطة، لأنه هو حياتكم وحياة كل من يأتي إليه ويؤمن به إيمان حي ويمسك به للنفس الأخير لأنه مكتوب: [ لأنه تعلق بي أُنجيه، أرفعه لأنه عرف اسمي ] (مزمور 91: 14)

وسوف نبدأ أيها الأحباء في بداية التعليم عن المعمودية في الأجزاء القادمة، صلوا واطلبوا نعمة الله لتقودكم نحو تتميم خلاصكم بالفرح والمسرة لتنموا في البرّ والتقوى ويزداد إيمانكم آمين

___________
(1) ملحوظة هامة
لا يقل قائل أن المقصود باللفظ الآبائي ( آلهة أو شركاء الطبيعة الإلهية ) إننا نشترك في جوهر الله ونصير أقنوم، هذا تجديف غير مقصود به هنا على الإطلاق، ولكن المقصود أننا نلنا التبني في الابن الوحيد وبسبب علاقته بنا، فهو ابن بالطبيعة من نفس ذات جوهر الآب ومع في وحدة فائقة لا تُدرك، أما نحن نلنا هبة التبني في الابن الوحيد كعطية ونعمة نلناها بسبب التجسد الإلهي، ولا رمزية فيها بل هي واقع نحياه كل يوم وكل ساعة في سرّ شركتنا مع الله باتحادنا بشخص الكلمة المتجسد اتحاد حقيقي وليس مجازياً يتحقق فينا بعمل الروح القدس سراً في كياننا الداخلي، وكلما نأخذ جسد ابن الله المقدم لنا بالسرّ نزداد اتحاد ونتعمق في الصلة وعلاقة البنوة ونصرخ من قلوبنا بروح البنوة أبا الآب كما قال القديس بولس الرسول …

أسطورة مخطوطات قمران تشهد على دقة العهد القديم – الجزء الثالث

أسطورة مخطوطات قمران تشهد على دقة العهد القديم – الجزء الثالث

أسطورة مخطوطات قمران تشهد على دقة العهد القديم – الجزء الثالث

نتبع للرد على السلسلة التافهة اللى كتبها الواد وان اور ثرى

وموضوعنا اليوم عن ما ورد فى سفر صموئيل الثانى ” عَدَّهُمْ فِي بَازَقَ، فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ثَلاَثَ مِئَةِ أَلْفٍ، وَرِجَالُ يَهُوذَا ثَلاَثِينَ أَلْفًا “

هذة الاعداد وردت بقراءات مختلفة تم تعظيم فيها عدد بنو اسرائيل ورجال يهوذا

على سبيل المثال

فى السبعينية ورد العدد الاول 600 الف

والعدد الثانى 70 الف

and he reviews them at Bezec in Bama, every man of Israel six hundred thousand, and the men of Juda seventy thousand

Brenton, Lancelot Charles Lee, Sir: The Septuagint Version of the Old Testament. Bellingham, WA : Logos Research Systems, Inc., 2009, S. 1 Sa 11:8

يوسفيوس ذكر العدد الاول بخلاف السبعينية فالعدد الاول عند يوسفيوس 700 الف وليس 600 والعدد الثانى 70 الف

Josephus — 700,000 + 70,000

فى مخطوطة من مخطوطات قمران العدد الاول مش موجود فى المخطوط والعدد الثانى 70 الف

4QSama —? + 70,000

المعلومات السابقة من كتاب

Tsumura, David: The First Book of Samuel. Grand Rapids, MI : Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 2007 (The New International Commentary on the Old Testament), S. 309

على الجانب الاخر

العددين 300 الف و 30 الف فى النص الماسورى

بجانب نص البشيطا السريانى

بجانب نص الفلجاتا

And he numbered them in Bezec: and there were of the children of Israel three hundred thousand: and of the men of Juda thirty thousand.

The Holy Bible, Translated from the Latin Vulgate. Bellingham, WA : Logos Research Systems, Inc., 2009, S. 1 Sa 11:8

التعليق النصى على تلك الارقام

Since numbers tend to become exaggerated, McCarter prefers the smaller figures of the MT. For thousands, comare “contingents,”35

MT Masoretic Text

35 McCarter, p. 204.

Tsumura, David: The First Book of Samuel. Grand Rapids, MI : Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 2007 (The New International Commentary on the Old Testament), S. 309

بيذكر هذا المرجع ن لان الارقام تتجه ان تكون مبالغ فيها , ماك كارتر بيفضل الارقام الصغيرة للنص الماسورى

مرجع اخر يذكر روجر اومانسون كل القراءات المذكورة لهذا العدد ويقول فى النهاية

Three hundred thousand … thirty thousand. the Septuagint has even larger numbers: 600,000 and 70,000. nrsv and nab follow the Greek in stating that the number from Judah was 70,000, since this is also supported by a manu****** from Qumran.hottp has no discussion of this textual problem. The mt, as reflected in rsv and tev, should be followed.

Omanson, Roger L. ; Ellington, John: A Handbook on the First Book of Samuel. New York : United Bible Societies, 2001 (UBS Handbook Series), S. 229

ال HOTTP دا اختصار Hebrew Old Testament Text Project

وقال انه لم يناقش هذة المشكلة النصية والنص الماسورى المتبع فى النسختين rsv و tev يجب ان يتبع

وبهذا لم نعرض فقط الشواهد النصية نحن عرضنا اقوال العلماء على انى القراءات الاجدر ان يتبع

يقول طفلنا المعوق ” وان اور ثرى”

اقتباس:

هل السبعينية ترجمت عن نص عبري يختلف عن النص الماسوري؟!

سؤال لطالما أجاب عنه النصارى بالسلب، لكن مخطوطات قمران أجابت إجابة واضحة؛ وهي نعم بالطبع، فهاهو النص العبري المكتشف في قمران يتفق مع السبعينية ضد النص الماسوري.

الصراحة اعزائى هذة الكلام لا يخرج سوى من معوقين لان مخطوطات قمران يوجد بها قراءات تتفق مع كل النصوص المتعارف عليها حاليا ولا تمثل نوع موحد من النصوص هذا ما قاله بروتزمان

يوجد خمس انواع من النصوص متمثلة فى قمران

The Qumran biblical scrolls written in Hebrew do not present a uniform text type, but reflect different types of text. Earlier studies spoke of the existence of three text types at Qumran, but more recent studies refer to five groups of texts

فلا اعرف اى من النصارى الوحشين قالك ان قمران يتفق مع السبعينية ضد الماسورى

فما هى انواع النصوص المتمثلة فى قمران

يكمل بروتزمان ويقول

First, there are biblical scrolls that essentially reflect the text that later came to be known as the Masoretic Text; these are called proto-Masoretic. It is estimated that 60% of the Qumran biblical scrolls fall under this classification.27 A second group of Qumran texts is very close to what later became known as the Samaritan Pentateuch.

Once called proto-Samaritan, these should be more correctly referred to as pre-Samaritan.28 A third grouping of Qumran manu******s reflects a text that is close to the Vorlage of the Septuagint. The pre-Samaritan and Septuagint-type manu******s at Qumran together account for about 5% of the biblical manu******s. There are additional manu******s among the Dead Sea biblical scrolls that are either nonaligned (i.e., of mixed text type) or that reflect “Qumran practice,” that is, scribal practices and characteristic spellings known from scrolls found at Qumran. In the opinion of Emanuel Tov, only this last group of scrolls was actually produced in Qumran.29

اول نص هو الاغلب اللى بيمثل 60 فى المية من قمران وهو بيمثل النص ما قبل الماسورى اللى عرف فيما بعد بالماسورى

ثانى مجموعة هو قراءات تتفق مع التوارة السامرية

وثالث مجموعة هى قراءات تتفق مع السبعينية

والاتنين بيمثلوا 5 فى المية

وفى مخطوطات مختلطة nonaligned (i.e., of mixed text type) or that reflect “Qumran practice

فلو سمحت دلنا على مين اللى قال الكلام دا

اقتباس:

لكن مخطوطات قمران أجابت إجابة واضحة؛ وهي نعم بالطبع، فهاهو النص العبري المكتشف في قمران يتفق مع السبعينية ضد النص الماسوري.

طيب انت جاهل متتعلم قبل متفتى بالجهل

أسطورة مخطوطات قمران تشهد على دقة العهد القديم – الجزء الثالث

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثالث – سفر التكوين 1 (أصل الكون – أصل الإنسان)

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثالث – سفر التكوين 1 (أصل الكون – أصل الإنسان)

 

لتحميل الكتاب إضغط على إسمه

مدارس النقد والتشكيك – الجزء الثالث – سفر التكوين 1 (أصل الكون – أصل الإنسان)

Exit mobile version