مصداقية الأناجيل تاريخياً، بقلم كريج ل. بلومبرج | ترجمة: مجلس خدمة شمال اميركا

مصداقية الأناجيل تاريخياً، بقلم كريج ل. بلومبرج | ترجمة: مجلس خدمة شمال اميركا

مصداقية الأناجيل تاريخياً

بقلم كريج ل. بلومبرج
 
ترجمة: مجلس خدمة شمال اميركا
 
هذه مقالة كتبها العالم كريج بلومبيرج، أستاذ العهد الجديد المميز، بمعهد دينفر اللاهوتى. كريج بلومبيرج هو أحد أعلى المتخصصين فى النقد التاريخى فى العالم كله، و هو أحد علماء حوارات و لقاءات و كتب لى ستروبل. مصدر هذه المقالة و ترجمتها هو موقع “مجلس خدمة شمال اميركا”، مع تعديلات طفيفة.
 

مصداقية الأناجيل من الناحية التاريخية
كريج ل. بلومبيرج

أستاذ العهد الجديد المميز بمعهد دينفر اللاهوتى

 

 
هل بالإمكان الوثوق بالخطوط العريضة للصور التي يظهر بها الرب يسوع في الأناجيل في العهد الجديد؟ يجيب العديد من النقاد على ذلك بالنفي. فقد أصبحت حركة “منتدى يسوع” Jesus Seminar المجموعة الاكثر شيوعاً لهؤلاء النقاد والتي زعمت ان ١٨ بالمئة فقط من الأقوال المنسوبة ليسوع و ١٦ بالمئة فقط من أعماله، والتي نجدها في الأناجيل القانونية الأربعة : متى ومرقس ولوقا و يوحنا، إضافة الى إنجيل توما التابع لكتب الأبوكريفا، تعكس فعلا ما قاله الرب و ما قام به أيضا. وفي الوقت ذاته، نجد ان شريحة مهمة من الدارسين، منذ حوالي العام ١٩٨٠ و حتى يومنا هذا، أسّست لما صار اليوم يطلق عليه اسم “البحث الثالث” عن شخصية يسوع التاريخية، والذي ينبثق عنه حاليا نظرة أكثر تفاؤلية حول مقدار ما يمكننا ان نصل الى معرفته، من خلال الأناجيل، وعلى ضوء التطورات التاريخية للبيئة الثقافية لذلك اليوم. ان هذه المقالة تعرض بشكل سريع ١٢ برهانا يؤكدون بشكل تصاعدي على صحة الأناجيل من الناحية التاريخية ، وبالأخص الأناجيل الإزائية (متى ومرقس و لوقا). ان هذه البراهين بكاملها لا تنطلق من وجهة نظر مسيحية إيمانية؛ بل تتبع اسلوب عام في المقاربة التاريخية لتقييم مصداقية مجموعة واسعة من المستندات القديمة.
١- يعتبر بالإمكان إعادة بنيان النص الأصلي لما جاء في الأناجيل بشكل موثوق به جداً، أكثر من أي أعمال أدبية قديمة أخرى. ففي حين لم تبق مخطوطة واحدة من المخطوطات الأصلية للعهد الجديد، الا أن الحجم الكبير للمخطوطات التي أتت من بعدها (بدءاً من القطع الصغيرة المتبقية منها وصولا الى كامل العهد الجديد) – ٥٠٠٠ منها لوحدها مكتوبة باللغة اليونانية القديمة – يتخطى أي عمل أدبي آخر معروف، يهودي كان أم يوناني أم روماني، في حين أنه في معظم الأوقات يعتبر المؤرخون أنفسهم محظوظين إذاً ما وجدوا فقط ضعف عدد المخطوطات الأصلية! و يأتي فن وعلم النقد النصي ليمكن الدارسين من مقارنة و تصنيف و تحديد زمن كتابة هذه المستندات، إضافة الى أوجه الإختلاف بينها، وبالتالي الوصول الى كتابة ما يُحتمل أن يكون النص الأصلي وذلك بدقة تتراوح بين ال٩٧ و ٩٩ %. ومع إكتشاف أقدم قطعة صغيرة عائدة للأناجيل ويعود تاريخها الى العام ١٢٥م ونجد عليها بعض الآيات من إنجيل يوحنا، نحن على بعد جيلين فقط من الكتابة الأصلية . بينما نجد أن هناك دائما فاصلاً زمنياً كبيراً، على الأقل قروناً عدة، بين النص الأصلي وأقدم النسخ الموجودة لمعظم الأعمال الأدبية القديمة. لا شيء مما ذُكر يجعل مما هو موجود في الأناجيل صحيحاً، لكنه يعني بالتأكيد أننا نعلم ما قد قاله الكُتَّاب، الأمر الذي غالباً ما نكون غير أكيدين منه من نحو كُتَّاب قدماء آخرين.
٢- لقد كان الكتّاب بحالة تسمح لهم بكتابة الامور التاريخية بشكل دقيق إذاً ما قرروا ذلك. ان التقليد المسيحي يؤكد ان الأناجيل كُتبت من قبل أربعة أشخاص، إثنين منهم يعدّون أقرب تلميذين من الإثني عشر (متى ويوحنا)، إضافة الى شخص ثالث (مرقس) الذي إستند على مذكرات وكتابات بطرس الرسول، قائد مجموعة الإثني عشر، وشخص رابع (لوقا) الذي قابل شهودا عاينوا حياة الرب يسوع وإستشار مَرَاجِعَاً كُتبت قبله (لو١׃١–٤). و لمرات متكررة إقترح أكثر من دارس مشكك انه ينبغي ان نضع إحتمال كتابة تلك الأناجيل من قِبَل أشخاص غير معروفين بالاسماء من القرن الأول، ربما كانوا تلاميذ لهؤلاء الرجال الأربعة الذين ذكرناهم قبلا. ولكن في كلتي الحالتين نحن على بعد خطوتين فقط من معلومات تعود لشهود عيان.
٣- يرجّح الدارسون المحافظون زمن كتابة أناجيل متى ومرقس ولوقا الى حوالي ال٦٠ م. أما يوحنا فالى حوالي ال٩٠م. أما الدارسون المتحررون فيَميلون الى ترجيح زمن كتابة “مرقس” الى ٧٠م. و “متى و لوقا” الى حوالي ٨٠م و يوحنا الى حوالي ٩٠م. و لكن في كل الاحوال نحن ما نزال نتكلم عن شهادات تعود للقرن الأول. و مجدداً إذاً ما قارنا هاتين النقطتين الأخيرتين مع حالات أخرى نموذجية لتاريخ قديم وسيرة ذاتية نجد ان الحياة المفصلة للإسكندر الكبير و التي يؤمن معظم المؤرخين انه بالإمكان إعادة صياغتها بدقة مقبولة، تعتمد على كتابات آريان و بلوتارك Arrian and Plutarch’s و التي تعود للحقبة ما بين القرن الأول و القرن الثاني ميلادي وتتكلم عن سيرة انسان توفي في العام ٣٢٣ق.م.
٤- لكن، هل كان الجيلان الأولان من المسيحيين (أي من ٣٠–١٠٠م) يهتمان بالمحافظة على المعلومات التاريخية؟ سؤال طالما حاوطته الشكوك الكثيرة، وذلك في البداية لسببين وجيهين. أولا، يحاول البعض إظهار أن الإحساس بإحتمال عودة يسوع الوشيكة الى الأرض لكي يضع حداً لنظام هذا العالم الحالي كما نعرفه، لا بد و أنه عوّق كل اهتمام لهم بالتصرف كمؤرخين. فمن يزعج نفسه في تدوين أحداث تاريخية، حتى تلك التي يظن انها تتعلق بأمور مقدسة، إذاً كان يظن ان العالم مُوْشِك على الإنتهاء في أية لحظة؟ لكن بإمكاننا التأكيد على ان اليهود قاموا فعلا بذلك، على الأقل منذ القرن الثامن قبل الميلاد. لقد كان الانبياء اليهود في أكثر من مكان يعدون طوال قرون عديدة بأن “يوم الرب” قريب، والى جانب ذلك أيضا تمكن شعب الرب من معرفة ان يوماً واحداً عند الرب كألف سنة (مز٩٠׃٤) لذلك نجد ان المسلك الطبيعي للأحداث البشرية قد استمر. ثانيا، يدّعي البعض ان النزعة العقائدية ( اللاهوتية مثلاً) التي كانت عند كُتّاب الأناجيل لا بد وأنها قد شوّهت الوقائع التاريخية. فلا شك ان الإلتزام المفرط لمذهب عقائدي يمكن ان يقود بعض الكتّاب الى التسرع والخسارة مع مرور الزمن، لكن بعض الانواع من هذه المذاهب يتطلّب بالحقيقة امانة أكبر في الوقائع. فعلى سبيل المثال، بعد الحرب العالمية الثانية، كان اليهود، وبالتحديد بسبب إلتزامهم التام لتجنّب وقوع إبادة جماعية مشابهة لما حدث مع النازيين، سردوا تاريخيا و بشكل موضوعي بالتفاصيل كل ما عانوه من جراء الأعمال الشريرة. لكن الذين قاموا بوضع نسخة معدّلة لهذه الاحداث المروّعة و التي خفّفت فعليا من حدة هذه الإبادة أو حتى انكرتها بجملتها، كانوا من دون شك أشخاصاً أقل إلتزاماً. و لأن الإيمان المسيحي يعتمد على تجسد الرب يسوع وحياته على الأرض ثم موته و قيامته بحسب ما أتى في الكتب (١كو١٥)، فانه لا بد ان أسباباً وجيهة دفعت كُتَّاب الأناجيل الى سرد القصة كما هي تماماً.
٥- لكن هل كان بالإمكان تحقيق ذلك بالرغم من كل الصعوبات؟ فاحياناً بعد ثلاثين عاماً فقط من بعض الاحداث التاريخية، يمكن ان تصبح الذكريات المتعلقة بها غير واضحة و مشوّهة. لكن يهودية القرن الأول كانت ثقافة شفهية متقدمة جداً في ممارسة التعليم المرتكز على الحفظ. فبعض المعلمين اليهود تمكنوا من حفظ كامل الكتب المقدسة العبرانية (العهد القديم عند المسيحيين). ان حفظ محتوى إنجيل واحد والدقة في الحفاظ على ما فيه من معلومات دون المساس بها لم يكن بالأمر الصعب بالنسبة لشخص تربّى في هكذا جو ثقافي خاصة إذاً ما كان ينظر الى مراحل حياة يسوع و تعاليمه على أنها أمور مقدسة.
٦- لمإذاً إذاً لا نجد تطابق في استخدام الكلمات بين الأناجيل؟ ولمإذاً أصلا كانت هناك حاجة الى أكثر من إنجيل واحد؟ وعلاوة على ذلك، فان التشابه الحرفي بين الأناجيل الإزائية يؤخذ عادة كدلالة لإستناد أحد الأناجيل على إنجيل آخر من ناحية الاسلوب الأدبي أو إستناد إنجيلان معا على مصدر واحد آخر. هناك كمية كبيرة من الاسباب تكمن وراء هذه الفروقات بين الأناجيل. وعدد كبير منها يتعلق بما اختار كل كاتب أن يضمّنه أو أن يتغاضى عنه في كتاباته، من ضمن ذلك الحجم الكبير من المعلومات المتوفرة له (يو٢١׃٢٥). و من ذلك: التشديد على نواح لاهوتية مختلفة بين واحد و آخر، حدود جغرافية فريدة، و قضايا أخرى متعلقة بتصنيف الوقائع و طريقة سرد الأحداث لعدد كبير مما ضمنوه في كتاباتهم أم لم يضمنوه. و لكن حتى الأماكن التي فيها تحتوي الأناجيل على أحداث متشابهة، تظل هناك الحرية للكاتب في تضمين روايته : إعادة بناء للجمل، اختصار، أو اسهاب، أو شرح أو استخدام اسلوب خاص لبعض الاجزاء منها. كل هذه الأمور كانت تُعتبر مقبولة بشكل كامل إستناداً الى مقاييس اسلوب التأريخ في ذلك الوقت، و لم يكن يُنظر اليها كمنحرفة عن الحق بأي شكل كان. لكن دراسات حديثة تظهر لنا أيضا كيف أن المرونة و النمط المتبع في سرد القصص كان وراء العديد من من هذه الفروقات العرضية بينها و التي دخلت عليها من خلال إنتقال التقليد المسيحي بداية ان بواسطة الكتابة او السرد الشفوي.
٧- وهل بإمكاننا حتى الافتراض إذاً، ان كُتَّاب الأناجيل كانوا يحاولون ان يقرّبوا في كتاباتهم حدث تاريخي ما أو سيرة حياة أحد ما عوضاً عن، لنقل، سرد رواية معينة أو حدث مأساوي بقالب مثير؟ نعم، فبالعودة الى أقرب المراجع الموازية لمقدمة لوقا الطبيب، تطالعنا كتابات، والتي تعتبر دقيقة الى حد كبير، المؤرخين أمثال يوسيفوس عند اليهود، و هيرودوتس و ثوسيدس عند اليونانيين.
٨- إضافة الى ذلك هناك بعض البراهين الأخرى أيضا تأخذنا الى مستوى أبعد. فما يطلق عليه ” الأقوال العسرة الفهم” للرب يسوع تقترح ان كُتَّاب الأناجيل شعروا بقيود كبيرة حول ما يمكنهم أن يضمنوا كتاباتهم او لا يضمنوها. و بالرغم من أن صياغة لوقا لوصية يسوع المتعلقة ببغض الأب و الأم (لو١٤׃٢٦) يمكن تفسيرها على ضوء مثيلتها في إنجيل متى (مت١٠׃٣٧)، الا انه كان من الاسهل جداً للوقا الطبيب، لو انه شعر بحرية لذلك، ان يحذف هذه العبارة بكاملها بكل بساطة فيتجنب بذلك التناقض الذي يظهره هذا القول مع الناموس الذي يوصي باكرام الأب و الأم. و الأمر ذاته يطبق أياضا على تصريح يسوع بعدم معرفته اليوم و الساعة لعودته ثانية (مر١٣׃٣٢) . ان العديد من الصعوبات و الاقوال الحرجة كان بالإمكان تفاديها فيما لو كان كتّابها يتمتعون بالحرية الكاملة للتلاعب بمحتوى التعليم المتوارث كما تزعم جماعة “منتدى يسوع” و من لف لفهم.
٩- و على نحو مضاد، فان المواضيع التي لم يقم الرب يسوع بالتطرق اليها في الأناجيل القانونية تشكل أيضا دعماً لدقتها. فالجدل الذي نشأ حول ما إذاً كان على الذكور البالغين من الامم، في عالم لا يعرف بعد اسلوب التخدير في العمليات، ان يختتنوا كعلامة على حفظهم للناموس في طريقهم نحو المسيحية، هدد بتمزيق الجيل الأول من المسيحية و إبعادهم عن بعض (غل٢׃١–١٠ ؛ أع ١٥) . فأسهل ما يمكن القيام به من قبل أحد كُتَّاب الأناجيل ان يقوم بإقتباس أو كتابة ما قد قاله الرب و علّمه حول الموضوع، أو حتى أن يخترع بعضاً من ذلك فيما لو كان يعتبر نفسه حراً في هذا الأمر. لكننا لا نجد آية واحدة في الأناجيل القانونية تعبّر عن رأي يسوع في دور الختان في حياة أتباعه. كما يمكننا قول الامر نفسه عن التكلم بالألسنة، تلك المسألة التي هدّدت بتدمير كنيسة كورنثوس(١كو ١٢–١٤) بعد ٢٥ سنة من تاريخ موت يسوع و قيامته .
١٠- ان مجموعة لا بأس بها من الكتاب غير المسيحيين وبعض النصوص الأخرى تؤكد على صحة عدد لا يستهان به من بعض التفاصيل المذكورة في الأناجيل عن حياة الرب يسوع، فقد كان مواطناً يهودياً عاش في الثلث الأول للقرن الأول، وُلد خارج الرباط الزوجي، معلم مميّز أصبح مشهوراً جداً، اختار بعضاً من الرجال ليكونوا نواة لتلاميذه، تجاهل وصايا اليهود و تعاليمهم و أكل مع الفقراء و المكروهين، أغضب العديد من قادة اليهود، و مع أن البعض آمن أنه المسيح المنتظر الا انه صُلب من قبل بيلاطس البنطي، لكن البعض من أتباعه آمن أنه قام من الأموات فأسسوا ديانة صغيرة نَمَت ولم تتوقف أبداً. قد يحاول البعض إثبات ان هذه الامور ليست معلومات كافية وشافية، لكن في عالم تركّزت فيه كل الكتابات التاريخية والسير الذاتية على الملوك و الأباطرة و القادة العسكريين وأشخاص ذوي نفوذ ديني قوي و فلاسفة مشهورين إستمرت “مدارسهم” لفترات طويلة بعد مماتهم، وبشكل عام ، عن اليُسر والنفوذ، فمن الجدير بالملاحظة ان يقوم هؤلاء الكتاب و المؤرخون غير المسيحيين حتى على ذكر اسم يسوع. فقبل ان أصبحت المسيحية ديانة قانونية مشرّعة في القرن الرابع ميلادي، من كان يتوقع أن يقوم هذا المعلم اليهودي الغامض الذي صُلب، بتأسيس جماعة ستصبح في أحد الأيام الديانة التي ستعتنقها النسبة الأكبر من سكان الأرض؟
١١- يؤكد علم الآثار على صحة مجموعة كبيرة من التفاصيل الواردة في الأناجيل والتي تؤيّدها أيضا المنحوتات القديمة والكتابات المنقوشة – وجود بركتي سلوام و بيت حسدا في أورشليم، حيث أنه يوجد لهذه الأخيرة خمسة أروقة تماما كما يصفها يوحنا في إنجيله (يو٥׃٢)، و بيلاطس البنطي كحاكم على منطقة اليهودية، و طريقة الصلب التي كان يتّبعها الرومان من خلال دق المسامير في عظم الكاحل، و مراكب صيد السمك التي يمكن ان تحمل عليها ١٣ شخصا ( كشخص الرب يسوع و تلامذته الإثني عشر) ، و قبر قيافا، و الصندوق الذي يُحتمل ان تكون العظام الموجودة فيه عائدة ليعقوب أخي الرب، إضافة الى الكثير غيرها أيضا. ان كل هذه التفاصيل كان مشكوك في صحتها قبل أن ظهرت هذه الإكتشافات الأثرية التي أتت لتؤكد على صحتها.
١٢- اخيراً، تأتي شهادة العديد من المسيحيين المؤمنين لتؤكد أيضا على صحة مجموعة كاملة من التفاصيل الموجودة في الأناجيل. لقد ربط العديد من الكتّاب المسيحيين في القرن الثاني ميلادي كتاباتهم بالأناجيل، حتى ان البعض إقتبس أجزاء مما جاء فيها مع الموافقة على مضمونها. وأكثر تحديداً، نجد ان رسالة يعقوب، وبطرس و بولس و التي أتت متزامنة مع بعضها، لكن بشكلها الأولي سابقة للإنجيل المكتوب، كانت تتضمن تلميحات و إشارات عديدة و حتى بعض الإقتباسات لأقوال الرب يسوع، الامر الذي يُظهر أن هذه الأخيرة كانت متداولة شفهياً بقالب بحرص على دقة مضمونها. وربما الموضوع الأكثر أهمية بينها هو شهادة قيامة الرب يسوع من الأموات والتي صيغت بلغة تعليمية كما لو انها سُلّمت و ستُسلّم من خلال تعليم شفهي، وهكذا يمكن ان تكون هذه الشهادة قد شكلت جزءا مما تعلّمه بولس الرسول بعد إيمانه وبعد مرور أقل من سنتين على موت الرب يسوع (١كو١٥׃١–٣). ان هذه الامور ليست قصصاً خرافية تعود للثقافة اليونانية وقد تطورت بعد حياة يسوع، ذلك المعلم اليهودي العادي، لكنها أقوال ثورية تكلم بها أتباعه منذ البداية!

موثوقية يوحنا التاريخية – بقلم كريغ ل. بلومبرغ

موثوقية يوحنا التاريخية – بقلم كريغ ل. بلومبرغ

 
موثوقية يوحنا التاريخية

من بين أناجيل كتاب العهد الجديد الأربعة، يعتبر إنجيل يوحنا الأقل شبهاً بالأناجيل الثلاثة الأخرى. في حين أن بعض أشد علماء الإنجيل شكاً يعتبرون الأناجيل الأربعة غير موثوق فيها إلى حدٍّ ما، إلا أن كثيرون مستعدون لتصديق الإزائيين (متى ومرقس ولوقا)، ولكن لا زالوا يَشُكون بأن عدداً لا بأس به من تفاصيل الإنجيل الرابع يمكن اعتبارها تفاصيل تاريخية.

ذلك أنّ يوحنا وحده يحتوي على معجزة المسيح الأولى أي معجزة تحويل الماء إلى خمر أو إحياء لعازر؛ ويذخر إطار خدمة يسوع الكهنوتية الممتد على ثلاث سنوات، بما في ذلك الزيارات المتعددة إلى أورشليم فيزمن الاحتفالات، بالتحديات الاستثنائية لرؤساء اليهود؛ ويحتوي على سلسلة من الأقاويلحول هوية يسوع، تُسَاويه فعلياً مع الله وتجعل الانكشاف الذاتي الأكثر وضوحاً، أكثر تماسكاً من أي شيءٍ نجده في الروايات الكنسية الثلاثة الأخرى.

كذلك، يُبْرِز العديد من الاختلافات الأخرى، وهي أن يوحنا لا يتضمن أي من ميزات الأمثال أو طرد الأرواح الشريرة المتواجدة عند الإزائيين، ولكنه يشتمل بثباتٍ على خُطَب طويلة ليسوع، تفوق تلك المتواجدة في هذه الأناجيل السابقة. وعموماً، ينفرد الإنجيل الرابع بعدد النصوص الإجمالي، وفي التفاصيل الخاصة التي اختار يوحنا تضمينها في نصوص متوازية ومختلفة. ويبدو في كثير من النقاط أسلوب يوحنا الراوي مطابقاً لأسلوب يسوع المسيح الخطيب.

وفي ضوء كل هذه الاختلافات، هل يمكن إنقاذ مصداقية يوحنا عموماً بأية طريقة كانت؟ يجتمع أربعة عشر برهاناً بهدف إعطاء رد إيجابي على ذلك.         

 

(1) من أحد الأسباب التي تُظهر يوحنا مختلفاً للغاية، هو أن كل من متى ومرقس ولوقا يرتبطون الواحد بالآخر على المستوى الأدبي. وعلى الرغم من المميزات المهمة، تتشابه رواياتهم أكثر مما تتباين، لأن متى ولوقا اعتمدا بوجه عام على مخطط مرقس الإجمالي وانتقائه للنصوص، في حين قاما أيضاً بإضافة ملحقاتهم الخاصة. ويختلف يوحنا على الصعيد الأدبي، بسبب استقلاليته في الغالب عن الإزائيين.

فمن حيث تقييم الشهود بدلاً من إحصائهم، تعتبر المسألة حقاً بمثابة واحد مقابل واحد، أكثر منه ثلاثة مقابل واحد. فقد يعكس المرجع التالي يوحنا٢١׃٢٥ غُلُوّاً، غير أنه يذكرنا بأن أربعة أناجيل قد دونت مستقلة تمام الاستقلال، لذا قد تكون جميعها اختلفت عن بعضها البعض بقدر اختلاف يوحنا عن مرقس ورفاقه.     

 

(٢) على الرغم من أن يوحنا لا يتبع أي من الأناجيل الأخرى بما يكفي من التوازن الشفوي فلا يوحي بالاقتراض الأدبي، إلا أنه قد عرف “جدول المحتويات” الواسع لما تضمنه الإزائيون ولعله قرر بالطبع أن يضيف ملحقاً إلى أوصافهم الخاصة بيسوع، باستعمال معلومات عرف أهميتها بحيث لا يمكن عدم ذكرها في أي من الأناجيل، بدلاً من الإضافة فقط عما سبق ذكره مرة أو مرتين أو حتى ثلاث مرات.

 

(٣) يملك الإزائيون كل أثر لاهتمامٍ لاهوتي وبنية موضوعية بقدر يوحنا، فحيثما تختلف الروايتان الخاصتان بحياة يسوع المسيح، لا يمكننا أن نفترض تلقائياً أن رواية يوحنا هي الأدنى مستوى. وفي الحقيقة، يبدو أن مرقس أراد أن يروي رحلة بالغة الذروة واحدة فحسب قام بها السيد المسيح إلى أورشليم في عيد الفصح، التي صُلب خلالها. وإذ تبعه كل من متى ولوقافي هذا الصدد، يكونان بالتحديد قد استثنيا كل فرصة لرواية تعاليم المسيح وخلافه مع السلطات أثناء غزوات أخرى إلى العاصمة اليهودية أو حتى رواية المعجزات التي حصلت في الطريق أثناء إحدى تلك الرحلات من أورشليم وإليها، بما في ذلك إحياء لعازر.    

 

(٤) تعلل الكنائس أو الجماعات المسيحية المتمايزة، التي كُتبت إليها الأناجيل، بعض الاختيارات الاستثنائية التي قام بها كتّابها حول ما يفترض إدراجه. ويبدو أن إنجيل يوحنا قد كُتب على يد الرسول المُسِن في التسعينيات إلى جماعات المؤمنين في أفسس ومحيطها في زمن ظهور الحركة الغنوصية وتزايد استبعاد المسيحيين اليهوديين الأصل من معابد اليهود المحلية. ويوافق كل من التركيزين الثنائيين حول ألوهية المسيح وإنسانيته، تجاه التحديات الموجهة إلى أحد هذه المعتقدات أو غيرها من قبل هاتين المجموعتين، مع اللاهوت الجدلي القوي ضد رؤساء اليهود الأساسيين، سياق المرسل إليهم الاستثنائي هذا.

 

(٥) في عالم لم يكن قد اخترع بعد رمزاً لعلامة التنصيص ولا شعر بأي حاجة لها، كان من المقبول تماماً إعادة صياغة كلمات الخطيب بأسلوب خاص بالكاتب، من دون التمييز بحدّة بين أسلوب الخطيب والراوي. ولعلّ شهادة يوحنا بأن الروح القدس ألهمه (تضمين احتمالي من إنجيل يوحنا الفصلين ١٤׃٢٦ و١٥׃٢٦) قد زادت في الواقع من الحرية التي شعر بها في استخدام أسلوبه الخاص أكثر من الاعتماد على نص كلام المسيح الحرفي، لأنه آمن بأن الله كان يرشده إلى قول الأمور الصائِبَة بأية حال. وفي الوقت عينه، تجدر الإشارة إلى أن الأسلوب ليس منتظماً تماماً في كافة أنحاء الإنجيل بقدر ما أوحى البعض. وفي الواقع، هناك ١٤٥ كلمة استخدمها يسوع المسيح في إنجيل يوحنا، لا تتواجد في الأناجيل الأخرى.

 

(٦) تُقارب “خُطب” المسيح الطويلة في إنجيل يوحنا إلى حدًّ بعيد أشكال الخط بالعبرية، الأمر الذي يُفضي المعقولية على فكرة أن يسوع المسيح اليهودي، يكون قد بشر فعلاً بذلك الأسلوب. ومن غير المعقول، أن يكون يسوع قد عمد إلى التحدث بالإيجاز فقط، فهناك حِكم وأمثال زاخرة بالمعنى تنسب إليه عند الإزائيين؛ وفي الحقيقة، تقدم هذه الأناجيل أيضاً خطباً طويلة (أشهرها خطبة الجبل)، فيها إشارات تُظْهِر التنظيم الدقيق.  

 

(٧) يقدم الإنجيل الرابع حقيقةً رواية مرتبة زمنياً وأكثر تماسكاً إلى حدٍّ بعيد عن خدمة يسوع الكهنوتية، من دون أن ينتج ذلك عن نية رئيسية بل عن “فائدة مُضافة “لرغبته في إدراج مادة من حضور يسوع في مختلف احتفالات أورشليم (التي يمكن تأريخها). وتتوافق الألقاب التي أطلقها يسوع على نفسه في كل من هذه الاحتفالات، بشكل وثيق مع أهمية هذه الأخيرة – ألا وهي خبز الحياة في زمن عيد الفصح، والعمل كما عمل الآب يوم السبت، وهو نور العالم والماء الحي في عيد المظال، والراعي الصالح في عيد التجديد (حانوكا)، وهَلُمّ جرا. كذلك يفوق يوحنا بما يتضمنه من التفاصيل الجغرافية والطوبوغرافية أي من الإزائيين، حيث يمكن اختباره، فلطالما أظهر دقته.

 

(٨) وتعتبر المواضيع كـ”الشاهد” و”الحقيقة” جوهرية بالنسبة إلى الإنجيل الرابع. إذ يشير محرر هذا الإنجيل في شكله النهائي مراراً وتكراراً إلى التلميذ الحبيب (المتفق تقليدياً على أنه يوحنا)، ويضع “علامة موافقته على نشر” الوثيقة في الختام عبر الإصرار على أن الإنجيل دوّنه هذا التلميذ، وشهادته حقّ (أنظر يوحنا٢١׃٢٤). ويصعب جعل هذه التأكيدات المتكررة منسجمة مع الادعاءات القائلة بأن يوحنا كان يكتب في الغالب قصة تاريخية أو حتى أسوأ من ذلك.   

 

(٩) ينبغي أن نتجنّب المغالاة في تقدير الاختلافات المتواجدة بين يوحنا والإزائيين. إذ نجد أحداثاً عديدة مشتركة لدى التقليدين، ألا وهي الخدمات الكهنوتية المتوافقة ليسوع ويوحنا المعمدان، وشفاء خادم الحاكم، وإشباع الخمسة آلاف، وسير يسوع على المياه، ودخول المسيح إلى أورشليم منتصراً، والقبض على يسوع وآلامه وصلبه وقيامته. وتعطي بعض المعطيات المهملة من قبل يوحنا معنىً، نظراً إلى جمهوره المسيحي غير اليهودي في الغالب. وكانت تعتبر الأمثال شكلاً من أشكال التعليم اليهودي شبه الحصري، في حين قارب طرد الأرواح الشريرة “السحر” في العالم الروماني اليوناني.

 

وأما بالنسبة إلى الألقاب السامية التي أطلقها يوحنا على المسيح مثل كلمة الله المطلقة، يجدر بنا تذكُر أن متى ولوقا هما اللذين يرويان الحَبَل بلا دنس، وذلك مؤشر على الأصل المذهل على حدٍّ سواء؛ إذ أن الأناجيل الأربعة تتضمن روايات عن يسوع وهو يتحدث عن ذاته، قائلاً بأن الله أرسله، بطريقة توحي بوجوده السابق، وأنه عند الإزائيين يقول يسوع حرفياً، “أنا هو، فلا تخافوا” أثناء المشي على المياه، وللتشبه بالمطلق يقول: “إني كائنٌ قبل أن كان إبراهيم “بحسب إنجيل يوحنا ٨׃٥٨.

 

وعلى العكس، تشير كافة النصوص المماثلة للمراجع التالية يوحنا ٨׃٢٥و ١٠׃٢٥ و١٦׃٢٩إلى كيف أن حتى أتباع يسوع الأقرب إليه، ظنوا أنه كان هناك بُعْدٌ خَفِيٌ أو ربما أيضاً رمزي المغزى لكلامه في الإنجيل الرابع، لم يعكس مباشرة وبشكل واضح “علم طبيعة المسيح السامي” حتى في آخر ليلة من حياته.

 

(١۰) في سيل كامل من الأمثلة، تشرح المعلومات المتواجدة فقط في إنجيل يوحنا، بطريقة أخرى ذلك الصمت المحيّر عند الإزائيين والعكس بالعكس، خالقةً بذلك “تشابكاً” بين التقليدين اللذين يُستبعد أن يكونا قدأُبْتُكِرا. ويصف متى في الفصل ٢٣׃٣٧يسوع يتحسّر غالباً على أورشليم، كيف أنها كانت رافضةً لإتباعه، في حين يصور يوحنا وحده ذهاب المسيح إلى المدينة أكثر من مرة.

 

ويشير مرقس في الفصل ١٤׃٥٨–٥٩ إلى اتهام زور بأن يسوع قد هدّد بهدم الهيكل، الأمر الذي يتوافق فقط مع يوحنا في الفصل٢׃١٩، فيما بين الروايات الكنسية. ومن ناحية أخرى، تستصرخ إشارة يوحنا العابرة إلى سجن يوحنا المعمدان (أنظر يوحنا ٣׃٢٤) بعض التوسيع الروائي للنوع المتواجد فقط عند الإزائيين (مثلاً، أنظر مرقس٦׃١٤–٢٩). وكذلك، تفترض الإشارات المقتضبة عن محاكمة يسوع أمام قيافا بحسب إنجيل القديس يوحنا١٨׃٢٤ و٢٨، معرفة الروايات إلى حد كبير مثل تلك التي تفرد بها كل من متى ومرقس ولوقا (مثلاً، أنظر مرقس ١٤׃٥٣–٥٦).

 

(١١) تُميّز عدة نصوص في إنجيل يوحنا على نحو بيّنما فهمه التلاميذ مباشرة بعد قيامة يسوع، من خلال ردّ فعلهم الفوري تجاه مختلف تعاليم المسيح بطريقة توحي أن يوحنا كان يخرج عن أسلوبه لكي يسجّل فقط مقدار الإدراك الذي كان يمتلكه الشعب خلال حياة يسوع وليس من أجل إدماج التبصر الآجل بالتاريخ السابق. أنظر خصوصاً يوحنا ٢׃٢٢، ٧׃٣٩،١٢׃١٦ و١٦׃١٢–١٣. 

 

(١٢) يملك النوع الأدبي الإجمالي الخاص بإنجيل يوحنا، على الرغم من أنه لا يزال شبيهاً بالأناجيل الثلاثة الأخرى أكثر مما يشبه أي نوع آخر معروف من أنواع العصور القديمة، لمسات عديدة من الدراما الرومانية اليونانية، وهو نوع صالح لإعادة رواية الأحداث التاريخية، إلاّ أنه بالتحديد يمنح الكتّاب حرية التفنّن أكثر من حيث طريقة صياغة المشاهد ووصف الشخصيات ومطابقة أساليب عصور التاريخ، وما شابه ذلك.     

 

(١٣) ومع ذلك، يتضمن تقريباً كل نص غير متوازي في إنجيل يوحنا بعض التشابه اللافت لأمرٍ ما حدث في الأناجيل الإزائية. ولعل التشابهات تضمنت المحتوى الجوهري (مثلاً، شفاء مشلول أو شفاء رجل أعمى)، أو معجزة تتوافق مع مثلما (مثلاً، تحويل الماء إلى خمر بالمقارنة مع مثل الزِقاق)؛ أو موضوعاً هاماً (مثلاً، خدمة المنبوذين مثل السامريين والنساء) أو الموازاة بين عناصر خطبة طويلة عند يوحنا وأقوال فردية عند الإزائيين (مثلاً، “ما لم تولد من جديد” في الحديث المتبادل الطويل بين يسوع ونيقوديموس بحسب إنجيل القديس يوحنا الفصل ٣ و”إن لم ترجعوا فتصيروا مثل الأطفال…” بحسب إنجيل القديس متى الفصل ١٨׃٣).  

 

(١٤) في بعض الأحيان تجد مادة إنجيل يوحنا التي لا نظير لها احتمالا صادقاً في ما نعرفه من التقاليد الربانية. كانت تتمتع عائلة بن غوريون، مع أجيالٍ عديدة من الرؤساء الذين يحملون اسم نيقوديموس، بالغنى والقوة الفعليين. وبنى قيافا (رئيس الكهنة) سمعةً بخاصة لكونه شريراً ولقيامه بتغيير التقاليد التي لطالما أحبها شعبه، بما في ذلك تقديم الذبائح الحيوانية وصرف النقود لدفع الضريبة بالعملة المحلية في فناء الهيكل بأنفسهم.

 

وتتوافق تفاصيل استثنائية أخرى مع ما نعرفه من المؤرخين اليهود أو الرومان الذين أبعدوا عقوبة الإعدام من السنهدريم (المجلس الأعلى اليهودي) في أغلب الأمثال أو من حنّان بمثابته رئيس الكهنة الذي كان يعتبر بأنه يتولى محكمة الحياة، ولذلك كان لا يزال يُحْتَرَم من خلال استشارته، حتى بعد أن عزلته روما رسمياً.

 

وليس على حين غفلة أن مهّد عدد كبير من العلماء خلال أواخر نصف القرن الطريق لما أصبح معروفاً “بالنظرة الحديثة حول يوحنا”، مما أظهر مستوىً أعظم بكثير للموثوقية التاريخية بالإضافة إلى بيئة يهودية خاصة بالأعمال والتعاليم المنسوبة إلى يسوع المسيح أكثر مما قد تمّ الاعتراف به في النصف الأول من القرن العشرين.

وبشكل قابل للجدل والمناقشة، في حال أعطى نصف القرن الثاني النوع عينه من الدراسة المثبتة إلى التفاصيل التي لا تزال موضع شك، فقد ينمو مقدار الثقة الكليّة في الإنجيل الرابع بنمط متماثل.

 

موثوقية يوحنا التاريخية – بقلم كريغ ل. بلومبرغ

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

 

Exit mobile version