إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

 

مُقدمة

عندما أقوم بتدريس مادة “أدب وتفسير العهد الجديد”، في كلية وايتون، دائماً أقوم بإلقاء مُحاضرات حول تاريخ الكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية ومُختلف الترجمات الحديثة المُتاحة بين أيدي القارئ الإنجليزي، أعتقد أنه من المُهم للطلاب الذين يعيشون في هذا العصر الحديث الذي يمتاز بوفرة الترجمات أن يعرفوا شيء عن كل ترجمة.

 

عندما أقوم بإلقاء المُحاضرات، غالباً يسألوني هذا السؤال “ما هي الترجمة الأفضل؟”  ودائما اُجيب قائلا ً “أفضل لأي غرض؟ للقراءة أم للدراسة؟ وأفضل لأي فئة؟ للشباب الصغير أم للكبار؟  للبروتستانت أم للكاثوليك أم لليهود؟”، لا يُقصَد أبداً من إجابتي تعقيد الأمر، بل على العكس فهي تعكس تعقيد الوضع الحقيقي، في حين أن بعض اللغات الأخرى لا يوجد بها سوى ترجمة واحدة فقط للكتاب المُقدس، يوجد مئات الترجمات للكتاب المُقدس باللغة الإنجليزية.

القُراء الحداثَى للكتاب المُقدس، يجدون عددًا كبيرًا من الترجمات الإنجليزية، يجدون صعوبة في تحديد ما هي الترجمة التي يجب قراءتها، بما أن الكتاب المُقدس كتاب مُهم، وفي الواقع هو أهم كتاب، فبالتالي يُريد القراء أن يتأكدوا أنهم حقاً يستخدمون ترجمة للنص الأصلي تكون دقيقة ومفهومة، سيكون من الرائع أن يتمكن جميع البشر من قراءة الكتاب المُقدس باللغات الأصلية له، (العبرية والأرامية واليونانـــية)، لكن نظراً لأن القليل جداً من الناس هم العارفون باللغات الأصلية للكتاب المُقدس، فيعتمد كل الناس تقريباً على الترجمات.

فهذا الكتاب بمثابة دليل للكتاب المُقدس الإنجليزي والترجمات الإنجليزية للكتاب المُقدس، وسيُساعدك هذا الدليل على فهم كيف حَصُلنا على الكتاب المُقدس، وما هي مخطوطاته القديمة الهامة، وما هي الترجمات الإنجليزية المُهمة التي تم إنتاجها عبر التاريخ، يَجب أن يُرشدك هذا الكتاب أيضاً في اختيارك لنُسخ الكتاب المُقدس ويوجهك لاستخدام كل واحدة منهم.

يَشرح الفصل الأول كيف كُتب الكتاب المُقدس الذي هو كلمة الله المُوحى بها في المرة الأولى، يَشرح الفصلان الثاني والثالث، كيف تم كتابة وترجمة العهد القديم والجديد وما هي المخطوطات المُتاحة لكلٍ من العهدين، تُقدم الفصول الثلاثة التالية تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي، من النُسخ الأقدم في القرن السابع الميلادي وحتى نُسخة الملك جيمس، ومن نُسخة الملك جيمس إلى النُسخة القياسية المُنقحة، والترجمات الحديثة لأخر 40 عام، ويتناول الفصل السابع طُرقًا مُختلفة للترجمة، ويُقدم الفصل الأخير دراسة مقارنة لعدة ترجمات حديثة لمُقدمة إنجيل يوحنا.  

 

وحي الكتاب المُقدس – كيف كُتب الكتاب المُقدس في المرة الأولى وبواسطة من؟

قل لي واعترف، متى كانت آخر مرة أخذت ذلك الكتاب ذا الغلاف الأسود من الرف وفتحته؟ هناك شيء رائع حول عنوان هذا الكتاب “الكتاب المُقدس”، والبعض قد أطلق عليه “الكتاب السار”، لكن هُناك عنوان أفضل لهذا الكتاب وهو “كتاب الله”، لأنه اتصال الله الكتابي بالعالم، يحتوي الكتاب المُقدس على كل ما يُريد الله أن يُخبرنا به.

ومن بين جميع الملايين من الكتب الموجودة في العالم، يوجد كتاب واحد فقط كتبه الله، وهناك كتاب واحد فقط يُعلن عن خطة الله للإنسان، إنه كتاب مُدهش لأنه يَحتوي على تأليف إلهي، ولأنه يَروي قصة رائعة عن حب الله لنا، لكن هُناك قصة أخرى مُدهشة، وهي قصة كيف جاء إلينا الكتاب المُقدس، قد كُتب الكتاب المُقدس باللغات القديمة (العبرية والأرامية واليونانية)، من خلال رجال أوحى الله إليهم، يُخبرنا الكتاب المُقدس نفسه أنه نص موحى به[1] والترجمة الأقرب لهذا النص بحسب اللغة اليونانية هو “كل الكتاب المُقدس هو تنفس الله” وهذا يُخبرنا بأن كل كلمة في الكتاب المُقدس قد أتت من الله، قد جاءت كلمات الكتاب المُقدس من الله وكتبها رجال الله، وأكد الرسول بطرس ذلك حيث يقول “عَالِمِينَ هَذَا أَوَّلاً: أن كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.”[2]

 

تعبير “تكلم رجال الله” يُعتبر هو المفتاح لفهم كيفية مجيء الكتاب المُقدس إلى حيز الوجود، فقد أختار الله رجالًا مُعينين، مثل موسى وداوود وإشعيا وإرميا وحزقيال ودانيال، ليتلقوا كلماته وما كتبوه قد أصبح أسفارا أو أقسامًا في العهد القديم، وقبل حوالي ألفي عام اختار الله رجالًا أخرين، مثل متى ولوقا ومرقس ويوحنا وبولس، بهدف توصيل الرسالة الإلهية الجديدة، رسالة الخلاص بواسطة يسوع المسيح، وما كتبوه أصبح أسفارا أو أقسامًا من العهد الجديد.

فقد أعطى الله كلماته لهؤلاء الرجال بطرق مُختلفة، فقد تلقى بعض كتاب العهد القديم رسائل مُباشرة من الله، فقد اُعطيت الوصايا العشر لموسى منقوشة على أحجار حينما كان في حضرة الله على جبل سيناء.

وحينما كان يقوم بكتابة مزاميره إلى الله فقد تلقى إلهامًا إلهيًا للتنبؤ ببعض الأحداث التي ستحدث بعد ألف عام في حياة يسوع المسيح، وقد أخبر الله أنبيائه، مثل إشعياء وإرميا بالضبط ما يقولوه، ولذلك حينما أعطوا رسالة، فهي كانت كلمة ورسالة الله وليست كلمة خاصة بهم، وهذا هو السبب في أن الكثير من أنبياء العهد القديم غالباً ما قالوا “هكذا يقول الرب” (قد جاء هذا التعبير أكثر من ألفي مرة في العهد القديم) وقد أرسل الله كلمته بطرق أخرى، مثلما أرسلها لحزقيال ودانيال من خلال الرؤى والأحلام، وسجلوا بالضبط ما رأوه، سواء كانوا يفهمون ذلك أو لا، وكُتاب آخرون للعهد القديم مثل صموئيل وعزرا أخرجهم الله لكي يُسجلوا أحداثًا في تاريخ إسرائيل.

وبعد أربعمائة سنة من كتابة آخر سفر للعهد القديم (ملاخي)، جاء ابن الله، يسوع المسيح، إلى الأرض، وفي خطاباته قد أكد على كتابة العهد القديم بإلهام كتابي[3] وعلاوة على ذلك، أشار إلى مقاطع بعينها في العهد القديم تنبأت بأحداث مُعينة في حياته [4] وأكد العهد الجديد أيضاً على الإلهام من الله في نص العهد القديم، كان الرسول بولس يؤكد على ذلك حينما قال “كل الكتاب موحى به من الله” على وجه التحديد كان بولس يتحدث عن العهد القديم، وكما لوحظ أن بطرس يقول أن أنبياء العهد القديم كانوا مَسوقين بالروح القدس للتحدث عن الله.

العهد الجديد أيضاً كتاب موحى به من الله، قبل أن يترك يسوع هذه الأرض ويذهب لأبيه، قد أخبر تلاميذه أنه سيرسل الروح القدس إليهم، والروح القدس سُيذكرهم بكل ما قاله لهم والروح القدس سيوجههم إلى الحقيقة أكثر [5] فأولئك الذين كتبوا الأناجيل قد ساعدهم الروح القدس على أن يتذكروا كلمات يسوع، وأولئك الذين كتبوا أجزاء أخرى من العهد الجديد، كان الروح القدس يرشدهم وقد أشار الرسول بولس إلى أن رُسل العهد الجديد كانوا يعطون ما يُعلمهم إياه الروح القدس [6]فما كتبوه هو تعليم روح الله، على سبيل المثال، حينما رأى يوحنا الرسول أن يسوع قد جاء ليُعطينا حياة أبدية، فقد ساعده الروح القدس على التعبير عن هذه الحقيقة بطرق عديدة ومختلفة، وهكذا، يرى قارئ إنجيل يوحنا عبارات مُختلفة عن يسوع، فهو له حياة في ذاته، وهو ينبوع الماء الحي، وهو خبز الحياة، ونور الحياة، والقيامة والحياة [7] وكذلك تماماً هذا ما حدث مع بولس في استخدام عبارات مثل “فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً”، “المُذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم” [8]

ولكن كما كان الروح القدس يُرشد الكُتاب الذين كتبوا الأسفار، الكُتاب استخدموا أيضاً مفرداتهم الخاصة للكتابة وللتعبير عن فكر الروح، وعلى هذا النحو فقد جاء إلينا الكتاب المُقدس نتاج التعاون الإلهي والبشري، لم تكن الكتب المُقدسة موحى بها بشكل ميكانيكي، كما لو كان الله يستخدم البشر استخدام الآلات ليُملي عليهم الكلام الإلهي، لكن الكتاب المُقدس هو كتاب مُوحى به من الله من خلال بشر، إذن الكتاب المُقدس هو كتاب إلهي بشري بشكل كامل.

في المرة القادمة التي تفتح فيها هذا الكتاب ذا الغلاف الأسود المُسمى بالكتاب المُقدس، تذكر أنك تقرأ الكتاب الذي أنتجته سلطة إلهيه واحدة والكثير من المؤلفين البشريين، فقد أعطى الله كلمته وأصبح يُدعمها الآن بحضوره وكتابه الموحى به.

 

نص العهد القديم – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟

يتكون الكتاب المُقدس من قسمين رئيسيين العهد القديم والجديد، وكلمة عهد تُعني “ميثاق” أو  “اتفاقية” [9] كان العهد القديم يَقوم في المقام الأول على الاتفاق بين الله وشعبه فيما يتعلق بالشريعة، فقد وعد الله أن يُبارك شعبه إذا حفظوا وصاياه، ولكن شعبه قد فشل في كثير من الأحيان في حفظ وصاياه، لذلك كان العهد القديم ذا شوائب، ومع ذلك فهذا لم يمنع الله، لقد أخبر شعبه من خلال بعض أنبيائه أنه سوف يُصدر ميثاقاً جديدًا، سيكتب فيه وصاياه، وليس على الألواح الحجرية (كما فعل مع الوصايا العشر)، ولكن على قلوب الرجال والنساء [10] فقد أصبح هذا الميثاق حقيقة عندما جاء ابن الله، يسوع المسيح إلى الأرض، فقد أصدر الله ميثاقاً جديدًا يستند على الإيمان به، كل شخص يُشارك في هذا الميثاق الجديد يؤمن أن يسوع هو ابن الله الذي مات على الصليب ليُخلص البشرية وقام من الموت ليحيها.

يُركز كتاب العهد القديم على الميثاق القديم بين الله وشعبه، ويُركز العهد الجديد على الميثاق الجديد بين الله وكل مؤمن.

خلال العهد القديم فقد ألهم الله الكثير من الرجال الأتقياء لكي يُعطي كلمته لشعبه، إسرائيل، وتم حفظ هذه الكتابات وجمعها في ثلاثة أقسام رئيسية: وهم (الناموس والأنبياء والمزامير)، عندما تكلم يسوع مع تلاميذه عن العهد القديم أشار إلى نفس هذا التقسيم [11]

من بين الأقسام الثلاثة، كان القسم الأكثر أهمية بالنسبة إلى الإسرائيليين هو الناموس، أو بتعبير أخر “أسفار موسى الخمس” (سفر التكوين، الخروج، لاويين، عدد، تثنية)، أسفار موسى الخمسة التي قيل إنها كُتبت بواسطة موسى قد زودت إسرائيل بالتعاليم والمبادئ الأساسية للحياة الشخصية والاجتماعية والروحية، باختصار، تحتوي على جوهر اليهودية.

قسم الأنبياء، يُعتبر هذا القسم جزءاً كبيراً من العهد القديم، فهو يشمل الأسفار التاريخية الأربعة (يشوع، قضاة، صموئيل، ملوك) وكتب الأنبياء الكبار الثلاثة (إشعيا، إرميا، حزقيال)، وكتب الأنبياء الصغار الاثني عشر (هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)، أن الكتب النبوية هي سجل لوحَي الله لشعبه فيما يتعلق بالأحداث الماضية والحالية والمُستقبلية، في الكتاب المُقدس العبري، “الكتابات” التي تُعتبر القسم الأخير في العهد القديم، هي قسمين، النوع الأول يُسمى “كتابات الحكمة” وهي تشمل (المزامير، الأمثال، أيوب، نشيد الأناشيد، مراثي أرميا، الجامعة)، النوع الثاني من “كتابات الحكمة” يَشمل الكتب التاريخية، وتحديداً (إستير، دانيال، عزرا، نحميا، أخبار الأيام)

يختلف ترتيب وتصنيف الكتاب المُقدس العبري عن ما هو بين المسيحين في كُتبهم المُقدسة، لأن الكتاب المُقدس المسيحي أعتمد على الترتيب الموجود في الترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للكتاب المقدس العبري، الترجمة السبعينية، هي الترجمة الأولى للكتاب المقدس العبري، تُرجمت في القرن الثالث قبل الميلاد، من خلال الكتبة اليهود، الذين كانوا ضلعين في اللغة العبرية واليونانية، وأصبحت هذه الترجمة شائعة جداً بين اليهود في حوالي قرنين قبل المسيح، لأن العديد من اليهود كانوا في هذه الفترة ليسوا بعارفين باللغة العبرية، لقد غادر أسلافهم إسرائيل قبل قرون، وخفتت القدرة على قراءة الكتاب المُقدس العبري جيل بعد جيل، استخدم المسيحيون الأوائل أيضاً السبعينية في اجتماعاتهم وفي قراءاتهم الخاصة، وقد نقلها العديد من الرسل في العهد الجديد عندما كتبوا الأناجيل والرسائل باللغة اليونانية، ترتيب الكتب في الترجمة السبعينية هو نفس الترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة اليوم، ولأجل الحفظ عن ظهر قلب فمن المُلائم تقسيم العهد القديم إلى خمسة أقسام.

  • التوراه (الشريعة): (تكوين، خروج، لاويين، عدد، تثنية)
  • الكتب التاريخية: (يشوع، قضاه، راعوث، 1،2 صموئيل، 1،2 ملوك، 1،2 اخبار الأيام، عزرا، نحميا، إستير)
  • أسفار الحكمة: (أيوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الأناشيد)
  • الأنبياء الكبار: (إشعيا، إرميا، مراثي إرميا، حزقيال، دانيال)
  • الأنبياءالصغار: هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي)

 

  • مخطوطات العهد القديم

لا يوجد بين أيدينا الأن النُسخ المكتوبة بيد الكُتاب الأصليين لأي سفر من أسفار العهد القديم، ولحسن الحظ قام الكتبة اليهود على مر العصور بنسخ كلمة الله، واهتم الكتبة اليهود بإنتاج نسخ دقيقة للعهد القديم، لأنهم يعتبرون النص عطية الله الذي أوحى به لهم وكان لدى يسوع نفس الاحترام لنص العهد القديم في أكثر من مُناسبة أكد على ثبات النص[12]

في الأزمنة القديمة، استخدم النُساخ ريشة وحبرًا وجلدًا ليصنعوا نسخًا من الكتاب المُقدس، ويجد بعض اللفائف المصنوعة من أنواع متعددة من جلود الحيوانات، وحين الاحتياج لنسخ جديدة يتم نسخها ومقارنتها بالقديمة، وتهدف هذه المُقارنة إلى العثور على اختلاف حرف واحد فقط أو حرفين، فالنساخ كانوا يحسبون عدد الحروف، واذا كانت النسخة بعد مراجعتها خاطئة من المُمكن تصحيحها أو التخلص منها تماماً، وهذه العادة استمرت جيلاً تلو الآخر من القرن السادس وحتى القرن العاشر الميلادي، حيث قام بعض اليهود بما يُسمى بالنص الماسوري، بهدف الحفاظ على النص بعناية أثناء نقله من نسخة لأخرى، وقد أنتجوا العديد من المخطوطات، إليك بعض أهم المخطوطات الماسورية.

  • مخطوطة الأنبياء بالقاهرة (895م.)
  • مخطوطة Oriental 4445 بالمتحف البريطاني (القرن التاسع أو العاشر)
  • مخطوطة لينينجراد للأنبياء (916م.)
  • مخطوطة لينيجراد (1008م.) تحتوي على العهد الجديد كاملاً
  • مخطوطة حلب (900-925م.) تحتوي في الأصل على نص العهد القديم كاملا ولكن الأن مفقود الربع تقريباً. [13]

حتى منتصف القرن العشرين، كانت اقدم المخطوطات المتاحة هي المخطوطات الماسورية، ثم في عامي 1947،1948، العام الذي استعادت فيه إسرائيل استقلالها الوطني، ظهر اكتشاف رائع، أحد البدو عثر على لفائف، عُرفت فيما بعد بلفائف البحر الميت، تعود بين 100 قبل الميلاد و 100 بعد الميلاد، فهي أقدم من المخطوطات الماسورية بحوالي ألف سنة، تحتوي مخطوطات قمران على أجزاء من كل أسفار العهد القديم عدا إستير، تحتوي على أجزاء كبيرة من الأسفار الخمسة الأولى خاصة سفر التثنية (سفر التثنية له 25 مخطوطة في لفائف قمران) وأيضاً الأنبياء الكبار وخصوصاً سفر إشعياء، والمزامير لها 27 مخطوطة قمرانية.

وتحتوي مخطوطات قمران أيضاً على أجزاء من السبعينية، والترجوم، وبعض الكتابات الأبوكريفية، وتفسير لسفر حبقوق، يبدو أن صناع هذه المخطوطات من اليهود عاشوا في القرن الثالث قبل الميلاد في قمران إلى القرن الأول الميلادي، وعلى الرغم أن الفارق الزمني بين مخطوطات قمران ومخطوطات النص الماسوري حوالي ألف عام، لكن لا توجد فروق كبيرة بينهم كما كان يتوقع الكثيرين، فمن الطبيعي أن هذه الحقبة الزمنية الكبيرة ستُنشئ ألاف الاختلافات، لكن هذا غير موجود، فمن الواضح أن اليهود قد اجادوا في النسخ بدقة عالية.

إلى يومنا هذا يلجأ جميع علماء الكتاب المُقدس إلى النص الماسوري، فهو يُعتبر النص الرسمي للعهد القديم، ولكن في نفس الوقت تتم المقارنة أحيانا بين النص الماسوري والقمراني، وأيضاً السبعينية والتوراة السامرية[14]، من إلهام أن تعرف أن الهوامش النقدية للعهد القديم تستطيع أن تحصل عليها من النسخة المعروفة باسم Biblia Hebraica Stuttgartensia (BHS)

 

 

نص العهد الجديد – كيف صُنع والمخطوطات التي نمتلكها اليوم؟

في حين أن العهد القديم استغرق مئات السنين ليتم كتابته، اكتمل العهد الجديد في غضون خمسين عامًا فقط خلال النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، على الأرجح كتب مرقس إنجيله (بين 50-55 ميلادي) وطبقاً للتقليد، استخدم مرقس عظات بطرس في كتابه إنجيله، ويصف هذا السرد البسيط يسوع أنه ابن الله وخادم الله، وعلى ما يبدو استخدم كلًا من متى ولوقا إنجيل مرقس عندما كتبا إنجيليهما، قد كتب متى إنجيله حوالي 70 ميلادي، وهو إنجيل يُركز على رسالة الملك المسياني وملكوته، وكتب لوقا إنجيله حوالي 60 ميلادي، كنتيجة للتحقيق في حياة يسوع ومن بداية خدمته، وقد كتب لوقا عملًا مُكملًا وهو سفر أعمال الرسل وهو سرد مُفصل لكيفية نمو الكنيسة الأولى وانتشارها بعد قيامة المسيح وصعوده، كتب يوحنا إنجيله في وقت متأخر من القرن الأول (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب إنجيله لتشجيع الإيمان بيسوع المسيح باعتباره ابن الله، وواهب الحياة الأبدية.

بعد الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وفقاً للترتيب الموجود في كُتبنا المُقدسة، رسائل بولس الثلاثة عشر، رومية (حوالي 58 ميلادي)، كورنثوس الأولى والثانية (حوالي 56\57 ميلادي)، غلاطية (حوالي 49-56)، أفسس (61 ميلادي)، فيلبي (62 ميلادي)، كولوسي (62 ميلادي)، تسالونيكي الأولى والثانية (حوالي 51 ميلادي)، تيموثاوس الأولى والثانية (حوالي 63-66 ميلادي)، تيطس (حوالي 65 ميلادي)، فيليمون (حوالي 61 ميلادي)، يُمكن تقسيم رسائل بولس إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول، رسائل إلى كنائس مُحددة قبل سجن بولس (رومية، 1،2 كورنثوس، 1،2 تسالونيكي)، القسم الثاني، وهي رسائل مكتوبة خلال سجن بولس في روما والمعروفة بأسم رسائل السجن (أفسس، فيلبي، كولوسي، فليمون)، القسم الثالث، رسائل مكتوبة تخص رعاه كنائس ويُقدم لهم المشورة (تيطس، 1،2 تيموثاوس)، وعلى الرغم من أن بعض العلماء يعتقدون أن بولس هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، فإنه ليس من المُحتمل أن يكون بولس هو كاتب الرسالة، أسلوب كتابة الرسالة مُختلف تماماً عن أسلوب بولس الخاص، بالإضافة إلى أن الكاتب يُخاطب المسيحيين من أصل يهودي فقط، بينما كانت خدمة بولس مُركزة في المقام الأول بالمسيحيين الأمميين، حتى يومنا هذا لا أحد يعرف من هو كاتب الرسالة إلى العبرانين، ربما كان، أبولوس أو برناباس أو بريسكلا، أو حتى بعض المسيحين من اليهود الذين كانوا زملاء بولس.

وبعد رسائل بولس توجد الرسائل الكاثوليكية (عامة) وسفر الرؤيا، كتب يعقوب رأس كنيسة أورشليم وأخو الرب، رسالة إلى المسيحين من اليهود الذين فروا من أورشليم بسبب الاضطهاد[15] إن رسالته المؤرخة حوالي سنة 45 هي أقدم كتابات العهد الجديد، كتب بطرس رسالتين، واحدة لتشجيع المسيحين على الخضوع للمُحاكمات والأخرى لتحذير المسيحين من الأنبياء الكذبة (حوالي 63-66)، وكتب يوحنا ثلاث رسائل واحدة تتوافق مع أسلوبه وجوهر إنجيله واثنين لأفراد (حوالي 85-90 ميلادي)، كتب يهوذا شقيق يعقوب ويسوع رسالة قصيرة يُحذر المؤمنين من المُعلمين الكذبة (حوالي 75 ميلادي، وكتب يوحنا آخر سفر في العهد الجديد وهو الرؤيا (حوالي 90-95 ميلادي).

وبعد كتابة أسفار العهد الجديد وبدأت في الانتشار بين الكنائس، قام المسيحيون بتجميع هذه الأسفار في مُجلدات لكن بصورة مُقسمة، بمعنى كان كل إنجيل من الأناجيل الأربعة يتم مُعاملته باعتباره كتاب مُستقل يتحدث عن حياة وخدمة يسوع، وابتداءاً من أواخر القرن الثاني بدأ المسيحيون في تجميع الأربع أناجيل في مُجلد واحد، وأصبحت هذه الأناجيل معروفة باسم، الإنجيل بحسب متى، الإنجيل بحسب مرقس، الإنجيل بحسب لوقا، الإنجيل بحسب يوحنا، وتم أيضاً جَمع رسائل بولس في مُجلد واحد وهذا كان في وقت مُبكر حوالي 85-90 ميلادي، وفي وقت لاحق في القرنين الثاني والثالث بدأ مسيحيون آخرون في الجمع بين أعمال الرسل والرسائل العامة في مُجلد واحد، في القرن الأول الميلادي تعامل المسيحيون مع العهد القديم باعتباره كتابهم المُقدس، وقرأوا وتحدثوا عن العهد القديم في اجتماعاتهم [16]، كانوا يمتلكون أيضاً الكلمة الحية، الرسل كانوا حاضرين بينهم، وعلمهم الرسل الإنجيل ونقلوا لهم تعاليم يسوع.

لكن بعد وفاة الرسل، أعتمد المسيحيون أكثر وأكثر على ما كتبوه الرسل، وبدأوا يُدركون أن كتاباتهم كانت على نفس مستوى كتابات العهد القديم، باختصار أُعتبرت العديد من كتب العهد الجديد في وقت مُبكر من القرن الثاني موحى بها، الأناجيل الأربعة، أعمال الرسل، رسائل بولس، بطرس الأولى، يوحنا الأولى، لكن استغرقت كتب العهد الجديد الأخرى وقتًا أطول ليحظوا على هذا الاعتراف بشكل كامل، العبرانين (لأن كاتبها غير معروف)، رسالة يعقوب (لأنه كان يُعتقد  أن هذه الرسالة تختلف عقائدياً مع لاهوت بولس عن الخلاص)، يوحنا الثانية والثالثة (لعدم انتشارهم الكبير)، سفر الرؤيا (لوجود جدال حول رسالة السفر وكاتب السفر)، وبحلول القرن الرابع تم قبول هذه الأسفار أيضاً من الكنيسة باعتبارها موحى بها من الله وتستحق أن تنضم لقانون العهد الجديد [17]

 

مخطوطات العهد الجديد:

بدأ المسيحيون في عمل نُسخ من كتابات العهد الجديد قبل نهاية القرن الأول، وكان المسيحيون الأوائل من أول الناس الذين استخدموا شكل الكتاب (يُسمى مخطوطة)، بدلاً من اللفافة، وتم إنتاج مخطوطات مثل الكثير من الكتب الحديثة لنا عن طريق أوراق قابلة للطي، مثل ورق البردي أو الرقوق، وهذا النوع كان مُفيدًا أكثر لعدة أسباب
 1. مكن النُساخ أن يكتبوا على الوجهين. 2. ساهمت في التسهيل للوصول للنصوص. 3. مكنت المسيحيين من ضم الأناجيل الأربعة معاً أو رسائل بولس معاً أو أي مزيج أخر كهذا. 4. جعل من الأسهل لأي فرد أو أي كنيسة أن تصنع مجلدها الخاص للعهد الجديد أو أي جزء منه.

ونظراً لعدم وجود النُسخ الأصلية لأي سفر من أسفار العهد الجديد، فإننا نعتمد على نُسخ لإعادة تكوين النص الأصلي، ووفقاً لغالبية العلماء، فإن أقرب نسخة للنص الأصلي هي البردية 52 تعود لحوالي 110-125 ميلادي، وتحتوي على (يوحنا 13-34، 37-38 : 18)، وكانت هذه الشظية التي تبتعد عن الأصل بحوالي عشرين إلى ثلاثين عامًا جزءًا من إحدى أقدم مخطوطات إنجيل يوحنا، ومع ذلك يَعتقد عدد من العلماء، بوجود مخطوطة أقدم وهي البردية 46 المعروفة باسم بردية تشيستر بيتي الثانية، والتي تحتوي على كل رسائل بولس ما عدا الرَعوية، وتم تأريخها مؤخراً لأواخر القرن الأول[18] فإن كان التأريخ دقيقًا، إذن لدينا مجموعة كاملة من رسائل بولس التي ترجع لعشرين إلى ثلاثين عامًا بعد أن كتب بولس مُعظم الرسائل، ولدينا أيضاً العديد من النُسخ القديمة الأخرى لأجزاء مُختلفة للعهد الجديد، وتعود العديد من مخطوطات ورق البردي من أواخر القرن الثاني إلى أوائل القرن الرابع، ومن أهم مخطوطات ورق البردي للعهد الجديد هي كما يلي:

 

برديات البهنسة :

ابتداءً من عام 1898 اكتشف جرينفيل وهانت آلاف قطع البردي في أكوام النفايات القديمة في البهنسة في مصر، وتم الحصول على كميات كبيرة من شظايا البردي تحتوي على جميع أنواع الكتابات، بالإضافة إلى أكثر من خمسة وثلاثين مخطوطة تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، بعض مخطوطات ورق البردي الجديرة بالذكر هي (البردية 1 لإنجيل متى 1)، (البردية 45 لإنجيل يوحنا 1،16)، (البردية 13 لرسالة العبرانين 2-5، 10-12)، (البردية 22 لإنجيل يوحنا 15-16).

 

برديات تشيستر بيتي :

تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر (1930)، بواسطة تشيستر بيتي وجامعة ميتشيغان، والمخطوطات الثلاثة في هذه المجموعة، مُبكرة جدًا وتحتوي على جزء ضخم من نص العهد الجديد، تحتوي البردية 45 (من القرن الثالث) على أجزاء من الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل، وتحتوي البردية 45 (أواخر القرن الأول) على جميع رسائل بولس تقريباً ورسالة العبرانين، والبردية 47 (القرن الثالث)، وتحتوي على (سفر الرؤيا 9-17)

 

برديات بودمر:

تم شراء هذه المخطوطات من تاجر في مصر حوالي 1950،1960، والبرديات الثلاثة المُهمة في هذه المجموعة، البردية 66 (حوالي 175 ميلادي تحتوي عل إنجيل يوحنا كامل تقريباً)، البردية 72 (القرن الثالث الميلادي تحتوي على رسالة يهوذا وبطرس الأولى والثانية)، البردية 75 (حوالي 200 ميلادي تحتوي على أجزاء كبيرة من إنجيل لوقا 3-15) [19]

وخلال القرن العشرين، تم اكتشاف ما يَقرب من مائة مخطوطة من البردي تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، ولكن في القرون السابقة ولا سيما القرن التاسع عشر، تم اكتشاف مخطوطات أخرى، الكثير منها يَعود إلى القرن الرابع أو الخامس، المخطوطات الجديرة أكثر بالذكر هي كما يلي:

 

المخطوطة السينائية:

اكتشف تشيندورف هذه المخطوطة في دير سانت كاترين، الذي يقع على سفح جبل سيناء، ويعود تاريخها إلى عام 350 م، وتحتوي على العهد الجديد بأكمله، وتُعتبر شاهدًا نصيًا مُبكرًا وموثوقًا إلى حد ما للنص الأصلي للعهد الجديد.

 

المخطوطة الفاتيكانية:

كانت هذه المخطوطة موجودة في مكتبة الفاتيكان مُنذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للباحثين مثل تشيندورف وتريجلز حتى مُنتصف القر التاسع عشر، وتحتوي هذه المخطوطة التي يرجع تاريخها إلى ما قبل المخطوطة السينائية بقليل على كل العهد القديم والجديد باللغة اليونانية، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد من عبرانين 9:15 إلى نهاية سفر الرؤيا، وقد أثنى العلماء على المخطوطة الفاتيكانية لكونها إحدى الشواهد النصية الأكثر موثوقية لنص العهد الجديد.

 

المخطوطة السكندرية:

هذه المخطوطة من القرن الخامس، تحتوي تقريباً على كل العهد الجديد ومن المعروف أنها شاهد موثوق جداً على الرسائل العامة وسفر الرؤيا.

 

المخطوطة الإفرايمية:

هذه المخطوطة تعود للقرن الخامس وتحتوي على جزء كبير من العهد الجديد، تم محوها جزئياً وكُتبت عليها وعظات القديس إفرايم، وتم فك شفرتها لاحقاً بفضل الجهود الجبارة التي بذلها تيشندورف.

 

المخطوطة البيزية:

هذه مخطوطة من القرن الخامس سُميت بيزا على اسم مُكتشفها ثيؤدور بيزا، وتحتوي على الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل وتعرض نصًا مُختلف تمامًا عن المخطوطات المذكورة أعلاه.

 

مخطوطة واشنطن:

هذه مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على جميع الأناجيل الأربعة، موجودة في مؤسسة سميثسونيان في واشنطن.

فيما هو قبل القرن الخامس عشر، عندما أخترع جوهان جوتنبرج، آلة الطباعة، كانت كل النُسخ لأي عمل أدبي مكتوبة بخط اليد (ومن هنا أتت كلمة مخطوطة، فكلمة مخطوطة أي كل شيء تم خطه بخط اليد)، في الوقت الحاضر، لدينا أكثر من 6000 مخطوطة يونانية للعهد الجديد أو أجزاء منه، لا يُمكن لأي عمل أدبي قديم أخر في الأدب اليوناني أن يتباهى بهذه الأرقام، الألياذة لهوميروس، وهي أعظم الأعمال اليونانية الكلاسيكية، لها حوالي 650 مخطوطة، ومأساة يوربيديس لها حوالي 330 مخطوطة، وعدد مخطوطات جميع الأعمال الأخرى في الأدب اليوناني بأقل بكثير.

وعلاوة على ذلك، يجب القول أن الزمن بين النسخة الأصلية وباقي المخطوطات أقل بكثير بالنسبة للعهد الجديد مُقارنة بأي عمل أدبي يوناني قديم أخر، كل الأعمال القديمة الأخرى تبعُد مخطوطاتها عن النص الأصلي بحوالي 800-1000 سنة، في حين أن الفارق الزمني بين الكثير من كتب العهد الجديد والنص الأصلي هو حوالي مائة عام فقط، بسبب وفرة المخطوطات، ولأن العديد من هذه المخطوطات يَعود للقرون الأولى، يتمتع علماء النقد النصي للعهد الجديد بميزة عظيمة عن باقي علماء الكتب الكلاسيكية الأخرى، يَملُك علماء العهد الجديد، مصادر كثيرة لنص العهد الجديد، وقد أنتجوا بعض الطبعات المُمتازة لنص العهد الجديد اليوناني. 

وأخيراً يَجب القول إنه على الرغم من وجود اختلافات بالطبع بين الكثير من مخطوطات العهد الجديد، لا توجد عقيدة مسيحية واحدة ترتكز على قراءة مُتنازع عليها، ولقد أكد فريدريك كينيون ذلك حينما قال “يستطيع المسيحي أن يمسك الكتاب المُقدس بيده ويقول بدون أي خوف أو تردد أنه يَحمل فيه كلمة الله الحقيقية، التي تم تسليمها من جيل إلى جيل على مر القرون دون فقد أساسي” [20]

 

قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي – من الإصدارات الإنجليزية الأولى إلى نُسخة الملك جيمس

مع انتشار الإنجيل وتضاعف عدد الكنائس في القرون الأولى للمسيحية، أراد المسيحيون في مختلف البلاد قراءة الكتاب المقدس باللغة الأصلية لهم. ونتيجة لذلك، تم إنتاج العديد من الترجمات بلغات مختلفة وفي وقت مبكر من القرن الثاني. على سبيل المثال، كانت هناك ترجمات باللغة القبطية للمصريين، وترجمات باللغة السريانية لأولئك الذين كانت لغتهم الآرامية، والقوطية بالنسبة للشعب الألماني دعا القوطي، وباللاتينية للرومان والقُرطاجيين. أشهر ترجمة لاتينية قام بها جيروم حوالي 400. كانت هذه الترجمة، المعروفة باسم الفولجاتا (الفولجاتا تُعني شائع) ومن هنا أتى النص اللاتيني للشخص العادي، وتم استخدام الفولجاتا على نطاق واسع في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية لقرون وقرون.

 

الترجمات المُبكرة:

قد وصل الإنجيل إلى إنجلترا من قبل المبشرين من روما في القرن السادس. الكتاب المقدس الذي حملوه معهم كان النسخة اللاتينية للإنجيل (الفولجاتا) وقد اعتمد المسيحيون الذين يعيشون في إنجلترا في ذلك الوقت على الرهبان لأي نوع من التعليمات من الكتاب المقدس. قام الرهبان بالقراءة والتعليم من الكتاب المقدس اللاتيني. بعد بضعة قرون، عندما تم بناء كثير من الكنائس، ظهرت الحاجة لترجمة الكتاب المقدس باللغة الإنجليزية. وكانت أول ترجمة باللغة الإنجليزية، بقدر ما نعرف، هي ترجمة قام بها راهب من القرن السابع يدعى Caedmon، الذي أنتج نسخة مُجمعة من أجزاء من العهدين القديم والجديد.

يقال إن هناك مسيحي آخر يدعى بيد، قد قام بترجمة الأناجيل إلى اللغة الإنجليزية. والتقليد أيضاً يقول إنه كان يترجم إنجيل يوحنا على فراش الموت في عام 735. وكان المترجم الآخر هو ألفريد الكبير (871-899)، والذي كان يعتبر ملكًا متعلمًا للغاية. أدرج في قوانينه أجزاء من الوصايا العشر المترجمة إلى الإنجليزية، وترجم أيضا المزامير.

جميع ترجمات الكتاب المقدس الإنجليزية قبل عمل Tyndale (سنتحدث عن عمل تيندال لاحقا) اعتمد على النص اللاتيني، بعض النسخ اللاتينية للأناجيل مع ترجمة إنجليزية لها كلمة بكلمة، والتي تُطلق عليها الترجمات بين السطور، تبقي من القرن العاشر. تُعرف الترجمة الأكثر شهرة لهذه الفترة باسم أناجيل Lindisfarne[21] وفي أواخر القرن العاشر، قامت إيلفريك (955 – 1020)، رئيس دير Eynsham، بترجمة اصطلاحية لأجزاء متنوعة من الكتاب المقدس.

ولا تزال هناك اثنتان من هذه الترجمات. وفي وقت لاحق، في 1300، ترجم وليام شوريهام المزامير إلى اللغة الإنجليزية، وكذلك ريتشارد رول، الذي تضمنت طبعاته من المزامير على تفسير لكل نص. وكانت كلٌ من هذه الترجمات التي كانت متريّ وبالتالي تسمي Psalters، حينما كان جون ويكلف شابًا.

 

ترجمة جون ويكلف:

كان جون ويكليف (1329-1384)، أبرز علماء اللاهوت في أكسفورد في عصره، وبين زملائه، وهو أول من ترجم الكتاب المقدس بأكمله من اللاتينية إلى الإنجليزية. وقد أطلق على ويكليف “صباح الإصلاح” لأنه استنكر السلطة البابوية، وانتقد بيع صكوك الغفران (كان من المفترض أن تُطلق سراح الشخص من العقاب في المطهر)، ونفى حقيقة التحول الجيني (عقيدة الخبز والخمر).

وتحويلهم إلى جسد يسوع المسيح ودمه خلال التناول، قام البابا بتوبيخ ويكلف لتعاليمه الهرطوقية وطلب من جامعة أوكسفورد عزله. لكن أكسفورد وكثير من زعماء الحكومة وقفوا مع ويكلف، لذلك كان قادراً على البقاء على قيد الحياة بالرغم من هجمات البابا.

اعتقد ويكليف أن سبب الصراع بينه وبين السلطة المُسيئة للكنيسة هي جعل الكتاب المقدس متاحًا للناس بلغتهم الخاصة. وبالتالي يُمكن أن يقرأوا لأنفسهم كيف يمكن لكل واحد منهم أن يكون له علاقة شخصية مع الله من خلال المسيح يسوع بغض النظر عن أي سُلطة كنسية.  وقد أكمل ويكلف، مع شركائه، العهد الجديد حوالي عام 1380 والعهد القديم في1382[22]. ركز ويكليف أعماله على العهد الجديد، في حين قام أحد المساعدين، (نيكولاس) من Hereford، بترجمة جزء كبير من العهد القديم. ترجم ويكلف وزملاؤه، غير العارفين اللغة العبرية واليونانية، بترجمة النص اللاتيني إلى الإنجليزية.

 

بعدما أنهى ويكليف ترجمته، قام بتنظيم مجموعة من أبناء الرعية الفقراء، والمعروفة باسم لولاردز، للذهاب إلى جميع أنحاء إنجلترا للتبشير بالمسيحية وقراءة الكتاب المقدس بلغتهم الأم إلى كل من يسمع كلمة الله. ونتيجة لذلك، أصبحت كلمة الله من خلال ترجمة ويكليف متاحة للعديد من الإنجليز. كان محبوبًا لكنه مكروه. لم ينسَ أعداءه في السلطات الكنسية معارضته لسلطتهم أو جهوده الناجحة في جعل الكتاب المقدس متاحًا للجميع. بعد عدة عقود من وفاته، أدانوه على بدعته، وأخرجوا جسده من القبر، وأحرقوه، وألقوا رماده في نهر سويفت.

وقد واصل جون بورفي (1353-1428) عمل أحد أعمال ويكليف، وهو عمل مراجعة لترجمته، في عام 1388 كان بورفي باحث مُمتاز، وقام بعمله بشكل جيد للغاية، وفي غضون أقل من قرن من الزمان قد تم استبدال مُراجعة ويكليف بمُراجعة بورفي [23]

لكن كما قُلنا سابقاً، كان ويكليف وزملاؤه أول إنجليز يَقومون بترجمة الكتاب المُقدس ترجمة كاملة، لكنهم اعتمدوا على الترجمة اللاتينية، أي أن ترجمتهم لم تكن من اللغة الأصلية ولكنها كانت ترجمة لترجمة أخرى للغة الأصلية، ومع مجيء عصر النهضة، ظهر رجوع للدراسة الكلاسيكية، ومعها تجددت دراسة اللغة اليونانية والعبرية، وهكذا بعد ما يقرب من ألف عام (500 إلى 1500) وهو الوقت التقريبي الذي كانت اللغة اللاتينية فيه هي اللغة السائدة للمنح الدراسية، وبالطبع باستثناء الكنيسة اليونانية، وبدأ العلماء يقرأون العهد الجديد بلغته الأصلية (اليونانية)، وبحلول عام 1500، تم تدريس اللغة اليونانية في جامعة أكسفورد.

 

ترجمة تيندال:

وُلِد ويليام تيندال في عصر النهضة، تخرج عام 1515 من جامعة أكسفورد، حيث درس الكتاب المُقدس باللغة اليونانية والعبرية، وحينما كان في الثلاثين من عمره كان تيندال قد وهب حياته لترجمة الكتاب المُقدس من اللغات الأصلية إلى اللغة الإنجليزية، وتتجسد رغبة قلبه هذه في تصريح أدلى به إلى رجل دين حينما كان يدحض الرأي القائل إن رجال الدين فقط هم المؤهلون لقراءة الكتب المُقدسة وتفسيرها بشكل صحيح، قال تيندال إذا أطال الله حياتي، فسأجعل الصبي يدفع بالمحراث إلى معرفة المزيد عن الكتاب المُقدس أكثر منه [24]

وفي عام 1523 قد ذهب تيندال إلى لندن يبحث عن مكان للعمل على ترجمته فيه، عندما لم يعطِ له أسقف لندن كرم الضيافة، قد وفر لهHumphrey Munmouth وهو تاجر قماش مكان لعمله، ثم غادر تيندل إنجلترا عام 1524 وذهب إلى المانيا، لأن الكنيسة الإنجليزية التي كانت لا تزال تحت السلطة البابوية في روما عارضت بشدة وجود الكتاب المُقدس بين أيدي العلمانين، واستقر تيندل لأول مرة في هامبورج في المانيا، ومن المُحتمل جداً أنه تقابل مع مارتن لوثر، وحتى وإن لم يُقابلْه، فإنه كان على دراية جيدة بكتابات لوثر وترجمة لوثر الألمانية للعهد الجديد (نُشرت عام 1522)، واستخدم كلٌ من لوثر وتيندل نفس النص اليوناني (نص ايرازموس 1516) في ترجمتهم.

 

وأكمل تيندال ترجمته للعهد الجديد في عام 1525، وتم تهريب خمسة عشر ألف نُسخة، في ستة طبعات، إلى إنجلترا بين 1525-1530، وقد بذلت سلطات الكنيسة أقصى الجهد لتُصادر نسخ ترجمة ويكليف وحرقها، لكنهم لم يستطيعوا وقف دخول الأناجيل من ألمانيا إلى إنجلترا، ولم يستطع تيندال نفسه العودة إلى إنجلترا  لأن تمت إدانته في الوقت الذي تم فيه حظر ترجمته، وبالرغم من ذلك، فقد أكمل تيندال عمله في الخارج من تنقيح ومراجعة وإعادة ترجمة، وظهرت ترجمته في آخر تنقيح لها عام 1535، وبعد ذلك بوقت قصير في مايو 1535، تم ألقاء القبض على تيندال، وبعد سجنه أكثر من عام، تمت محاكمته بالإعدام في 6 أكتوبر عام 1536 حيث تم خنقه وحرقه أيضاً، وكانت كلماته الأخيرة مؤثرة للغاية حيث قال “يارب أفتح عيون ملك إنجلترا” [25]

 

بعد إنهاء ترجمة العهد الجديد، بدأ تيندال العمل على ترجمة العهد القديم من العبرية، لكنه لم يعش كثيراً بما يكفي لإكمال مُهمته، ومع ذلك، فقد قام بترجمة أسفار موسى الخمسة، وسفر يونان، وبعض الأسفار التاريخية، في حين كان تيندال في السجن قام أحد مُساعدية، وهو مايلز كوفرديل (1488-1569) بإنجاز ترجمة باقي الكتاب المُقدس، وأعتمد بشكل كبير على ترجمة تيندال للعهد الجديد وغيرها من كتب العهد القديم، وبعبارة أخرى فقد أنهى كوفرديل ما بدأه تيندال

 

ترجمة كوفرديل:

كان مايلز كوفرديل من خريجي كامبردج، والذي اضطر، مثل تيندال، إلى الفرار، من إنجلترا لأنه كان متأثراً بقوة بمارتن لوثر إلا إنه كان يُبشر بجرأة ضد العقيدة الكاثوليكية الرومانية، بينما كان في الخارج، التقى كوفرديل مع تيندال، ثم أصبح مُساعدًا له، وبحلول الوقت الذي أنتج فيه كوفرديل ترجمة كاملة (1537)، قام ملك إنجلترا هنري الثامن، بكسر كل العلاقات مع البابا، وكان على استعداد لرؤية ظهور الكتاب المُقدس الإنجليزي [26]، فربما تمت الاستجابة لصلاة تيندال، وقد أعطى الملك موافقته الملَكية على ترجمة كوفرديل دون حتى أن يعرف أنه يؤيد عمل الرجل الذي أدانه في وقت سابق!

ترجمة توماس ماثيو:

في نفس العام الذي تم فيه تأييد الكتاب المُقدس لكوفرديل من الملك (1537)، تم نشر كتاب آخر في إنجلترا، قام بعمله أحدهم يُدعى توماس ماثيو وهذا اسم مُستعار لجون روجرز (حوالي 1500-1555)، وهو صديق لتيندال، ومن الواضح أن روجرز استخدم ترجمة تيندال غير المنشورة للكتب التاريخية للعهد القديم، وأجزاء أخرى من ترجمة تيندال، وأجزاء من ترجمة كوفرديل، لتكوين الكتاب المُقدس بأكمله، هذا الكتاب المُقدس حصل أيضاً على موافقة الملك، وتم تنقيح كتاب ماثيو عام 1538، وطُبع للتوزيع في الكنائس في جميع أنحاء إنجلترا، وأصبح هذا الكتاب المُقدس الذي اُطلق عليه الكتاب المُقدس العظيم، بسبب حجمه وتكلفته، فهو أول كتاب مُقدس إنجليزي مأذون به للاستخدام العام.

تمت طباعة العديد من إصدارات الكتاب المُقدس العظيم في أوائل 1540، ومع ذلك كان التوزيع محدود، وعلاوة على ذلك، تغير موقف الملك هنري حول الترجمة الجديدة، ونتيجة لذلك، أصدر البرلمان الإنجليزي قانونًا في عام 1543 يحظر استخدام أي ترجمة باللغة الإنجليزية، كانت جريمة على أي شخص غير مُرخص له بقراءة أو شرح الكتاب المُقدس في الأماكن العامة، تم حرق العديد من نسخ العهد الجديد لتيندال وكوفرديل في لندن.

كان القمع الأكبر يتبع بعد فترة قصيرة من التسامح (أثناء حكم إدوارد السادس 1547-1553)، وقد جاء الاضطهاد الشديد على أيدي Mary التي كانت كاثوليكية عازمة على إعادة الكاثوليكية إلى إنجلترا وقمع البرونستانت، قد تم إعدام الكثير من البروتستانت، بما فيهم جون روجرز وتوماس كرانمر، مُترجمي الكتاب المُقدس، وأُلقي القبض على كوفرديل، ثم أُطلق سراحه، وهرب إلى جينيف، ملاذا للبروتستانت الإنجليز.

 

ترجمة جينيف:

اختار المنفيون الإنجليز في جينيف ويليام ويتنجهام (1524-1579) لعمل ترجمة إنجليزية للعهد الجديد لهم، أستخدم ترجمة ثيؤدور بيزا اللاتينية واستعان بالنص اليوناني، وأصبح هذا هو الكتاب المُقدس الشائع نظراً لكونه صغيرًا وبأسعار مُعتدلة، وتأثرت مُقدمات الكتاب المُقدس وشروحه الكثيرة بتأثير إنجيلي قوي، وبالإضافة إلى تعاليم جون كالفين، فقد كان كالفن أحد أعظم المُفكرين في الإصلاح، وهو المُفسر الشهير للكتاب المُقدس، والقائد الرئيسي في جينيف خلال تلك الأيام.

بينما كان الكتاب المُقدس بجينيف بشعبية بين العديد من الرجال والنساء الإنجليز، إلا إنه غير مقبولٍ بين العديد من القادة في كنيسة إنجلترا، وبسبب مُلاحظات كالفن، فقد أدرك هؤلاء القادة أن نسخة الكتاب المُقدس العظيم كانت أدنى من نسخة جينيف في الأسلوب والمنح، وقد شرعوا على مُراجعة نسخة الكتاب المُقدس العظيم، أصبح هذا الكتاب المُقدس المُنقَّح الذي نُشر عام 1568، يُعرف باسم الكتاب المُقدس للأساقفة (the Bishops’ Bible)، وأستمر استخدامه حتى تم استبداله بإصدار نُسخة الملك جيمس عام 1611.

 

نُسخة الملك جيمس:

يعد أن أصبح جيمس السادس ملك إنجلترا (المعروف باسم الملك جيمس الأول)، قد قام بدعوة العديد من رجال الدين من الفصائل الأنجليكانية والبروتستانتية إلى اجتماع يأمل في إمكانية توفيق الاختلافات، لكن الاجتماع لم يُحقق هذا، وبالرغم من ذلك خلال الاجتماع طلب جون رينولدز أحد قادة البروتستانتيين رئيس كلية كوربوس كريستي، من الملك عمل ترجمة جديدة لأنه أراد رؤية ترجمة أكثر دقة من الترجمات السابقة، ولقد أحب الملك جيمس هذه الفكرة لأن نُسخة الكتاب المُقدس للأساقفة لم تكن موفقة، ولأنه اعتبر المُلاحظات بنُسخة جينيف بمثابة فتنة، بدأ الملك العمل وأخذ دور نشط في التخطيط للترجمة الجديدة، واقترح أن يَعمّل أساتذة الجامعة في الترجمة لضمان أفضل منح دراسية، وحث بشدة على أن لا يكون في النُسخة أية مُلاحظات هامشية إلى جانب تلك التي لها علاقة بالأداءات الحرفية من العبرية واليونانية، إن غياب الهوامش التفسيرية سيُساعد في قبول الترجمة من جميع الناس في إنجلترا.

أكثر من خمسين باحثًا، مُتخصصين في العبرية واليونانية، بدأوا العمل في عام 1607، ومرت الترجمة بعدة لجان قبل أن يتم نشرها، وصدرت تعليمات للعلماء باتباع نسخة الكتاب المُقدس للأساقفة كنسخة أساسية، طالما تلتزم بالنص الأصلي، والاستناد على ترجمات تيندال وكوفرديل وكذلك نسخة الكتاب المُقدس العظيم ونسخة جينيف، في حين أنهم يلتزمون بدقة أكثر بالنص الأصلي، يتم التعبير عن هذا الاعتماد على الترجمات الأخرى في مُقدمة نسخة الملك جيمس، وقد استحوذت نُسخة الملك جيمس على مكانة أفضل الترجمات الإنجليزية أفضل من كل الترجمات السابقة، في الواقع، أصبحت نُسخة الملك جيمس، النسخة المُعتمدة في إنجلترا، وكانت نصبًا دائماً للنثر الإنجليزي بسبب أسلوبها المُهيب ولغتها المُهيبة، وإيقاعاتها الشعرية، لم يكن لأي كتاب أخر تأثير كبير على الأدب الإنجليزي، ولم تؤثر أي ترجمة أخرى على حياة العديد من الناس الناطقين بالإنجليزية لقرون وقرون وحتى يومنا هذا.[27]

 

قصة الكتاب المُقدس الإنجليزي من نسخة الملك جيمس إلى النسخة القياسية المُنقحة

أصبحت نسخة الملك جيمس أكثر ترجمة إنجليزية شعبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. اكتسبت مكانة عظيمة حتى أصبحت هي الترجمة الإنجليزية القياسية للكتاب المقدس لكن نسخة الملك جيمس كانت تعاني من قصور لم يُلاحظه بعض العلماء.

أولاً، كانت المعرفة باللغة العبرية غير كافية في أوائل القرن السابع عشر. النص العبري الذي استخدموه (أي النص الماسوري -انظر الفصل الثاني) كان كافياً، لكن فهمهم للمفردات العبرية لم يكن كافياً. وسوف يستغرق الأمر سنوات عديدة من الدراسات اللغوية لإثراء وفهم المفردات العبرية.

ثانياً، كان النص اليوناني الموجود في العهد الجديد في نسخة الملك جيمس نصًا أدنى. استخدم مترجمو الملك جيمس بشكل أساسي نصًا يونانيًا يعرف باسم Textus Receptus (أو “النص المستلم”)، والذي جاء نتاج عمل إيرازموس، الذي قام بتجميع أول نص يوناني مطبوع. عندما قام إيراسموس بتجميع هذا النص، استخدم خمسة أو ستة مخطوطات متأخرة جداً ترجع إلى القرن العاشر والقرن الثالث عشر. كانت هذه المخطوطات أقل جودة بكثير من المخطوطات السابقة.

كان أداء مترجمي الملك جيمس جيداً مع الوسائل المتاحة لهم، لكن هذه الوسائل لم تكن كافية، خاصة فيما يتعلق بنص العهد الجديد. بعد نشر نسخة الملك جيمس، تم اكتشاف مخطوطات أقدم وأفضل. حوالي عام 1630، تم إحضار المخطوطة السكندرية إلى إنجلترا. وهي مخطوطة من القرن الخامس تحتوي على العهد الجديد بأكمله، قدمت شاهدا مبكرا جيدا على نص العهد الجديد، ولا سيما النص الأصلي للرؤيا. بعد مائتي عام، اكتشف عالم ألماني يدعى قسطنطين فون تيشندورف المخطوطة السينائية في دير سانت كاترين الواقع بالقرب من جبل سيناء. هذه المخطوطة ترجع إلى حوالي عام 350 ـ، هي واحدة من أقدم مخطوطتين للعهد الجديد اليوناني.

أقدم مخطوطة للعهد الجديد، هي الفاتيكانية، كانت موجودة في مكتبة الفاتيكان منذ عام 1481 على الأقل، ولكنها لم تكن متاحة للعلماء حتى منتصف القرن التاسع عشر. هذه المخطوطة، مؤرخة في وقت قبل المخطوطة السينائية 325، تحتوي على كلٍ من العهد القديم والعهد الجديد باليوناني، باستثناء الجزء الأخير من العهد الجديد (عبرانيين 9: 15 إلى رؤيا 22: 21 والرسائل الرعوية). لقد حددت مئات السنين من النقد النصي أن هذه المخطوطة هي واحدة من الشواهد الأكثر دقة وموثوقية. تم اكتشاف مخطوطات أخرى مبكرة ومهمة في القرن التاسع عشر. من خلال الأعمال الدؤوبة لرجال مثل Constantin von Tischendorf و Samuel Tregelles و F. H. Scrivener، تم فك رموز مخطوطات مثل Codex Ephraemi Rescriptus و Codex Zacynthius و Codex Augiensis.

ومع اكتشاف المخطوطات المختلفة ونشرها، سعى بعض الباحثين إلى تجميع نص يوناني من شأنه أن يُمثل النص الأصلي بشكل أوضح من النص الذي قدمه النص المُستلم (Textus Receptus). حوالي عام 1700 أنتج جون ميل تحسين للنص المُستلم، وفي عام 1730 قام ألبرت بينجل، المعروف بــأبي الدراسات الحديثة وعلم اللغة في العهد الجديد، بنشر النص الذي انحرف عن النص المُستلم وفقا للمخطوطات الأقدم.

في عام 1800 بدأ بعض العلماء التخلي عن النص المُستلم. أنتج كارل لاخمان، وهو عالم فلك كلاسيكي، نصًا جديدًا عام 1831 يمثل مخطوطات القرن الرابع. ركز صموئيل تريجلس، الذي درس اللغة اللاتينية والعبرية واليونانية، طوال فترة حياته بالكامل، كل جهوده في نشر نص يوناني واحد، خرج في ستة أجزاء، من 1857 إلى 1872.[28] وكان هدفه هو عرض نص العهد الجديد بنفس الكلمات التي تم نقلها في أدلة قديمة [29]

كما قام هنري ألفورد بتجميع نص يوناني يستند إلى أفضل وأقدم المخطوطات. في مقدمة كتابه للعهد الجديد اليوناني، وهو تعليق متعدد الأجزاء للعهد الجديد اليوناني، نُشر في عام 1849، قال ألفورد إنه عمل من أجل “هدم الاحترام غير الملائم والمتحمس للنص المستلم، الذي كان يقف في طريق كل فرصة اكتشاف كلمة الله الحقيقية “. [30]

خلال هذه السنة نفسها، كان تيشندورف يكرس عمره لاكتشاف المخطوطات وإنتاج طبعات دقيقة للعهد الجديد اليوناني. في رسالة إلى خطيبته، كتب: “أواجه مهمة مقدسة، الكفاح من أجل استعادة الشكل الأصلي للعهد الجديد”. واكتشف المخطوطة السينائية وفك الــ [31]palimpsest للمخطوطة الإفرايمية، وجمع مخطوطات لا تُعد ولا تُحصى وأنتج عدة طبعات للعهد الجديد (الطبعة الثامنة هي الأفضل)

وبمساعدة من علماء سابقين، عمل رجلان بريطانيان، هما بروك وستكوت وفنتون هورت، لمدة ثمانية وعشرين عامًا لإنتاج مجلد بعنوان العهد الجديد باللغة اليونانية الأصلية (1881). جنبا إلى جنب مع هذا المنشور، عرفوا نظريتهم أن المخطوط الفاتيكاني والسينائي، جنبا إلى جنب عدد قليل من المخطوطات الأخرى في وقت مبكر، مثلت النص الذي كرر النص الأصلي. دعوا هذا النص النص المحايد. (وفقا لدراساتهم، وصفوا النص المحايد أن هناك بعض المخطوطات التي لديها أقل قدر من الفساد النصي). هذا هو النص الذي اعتمد عليه ويستكوت وهورت لتصنيف نسختهما المسماة العهد الجديد في اليونانية الأصلية.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، قد أصبح لدينا ثلاثة نصوص يونانية جيدة جدًا وهم، نص تشيندورف، تريجلس ،ويستكوت وهورت، كانت هذه النصوص مُختلفة تماماً عن النص المُستلم وكما ذكرنا سابقاً، فقد حَصُل المُجتمع العلمي على المزيد من المعرفة حول اللغة العبرية واليونانية، ولذلك فكانت هُناك حاجة إلى وجود ترجمة إنجليزية جديدة تعتمد على نصوص أفضل وأكثر دقة في ترجمة النص الأصلي.

حاول عدد قليل من الأشخاص تلبية هذه الحاجة ففي عام 1871 أنتج جون نيلسون داربي ترجم تُعرف باسم الترجمة الجديدة (New Translation) والتي كانت تعتمد بشكل كبير على المخطوطة السينائية، وفي عام 1872 نشر روثرهام ترجمة نص تريجلز، والذي حاول فيه أن يعكس التركيز المُتأصل في النص اليوناني، وهذه الترجمة لا تزال تُنشر تحت عنوان The Emphasized Bible، وفي عام 1875 انتج صامويل دافيدسون ترجمة للعهد الجديد لنص تشيندورف.

 

وبدأ أول عمل ضخم عام 1870 بواسطة مؤتمر كانتربري، الذي قرر عمل مراجعة لنسخة الملك جيمس قام 65 باحث بريطاني يعملون في لجان مُختلفة بإجراء تغييرات كبيرة في نُسخة الملك جيمس، فقد صحح علماء العهد القديم ترجمات الكلمات العبرية والمقاطع الشعرية المُعاد تنسيقها إلى شكل شعري، وقد أجرى علماء العهد الجديد ألاف التغييرات بناءً على أدلة نصية أفضل، كان هدفهم جعل مُراجعة العهد الجديد لا تعكس النص المُستلم ولكن تعطي نص تيشيندورف وتريجلس و ويستكوت وهورت، عندما ظهرت النُسخة المُنقحة الكاملة، تم تلقيها بحماس كبير، بيعت منها أكثر من ثلاثة ملايين في السنة الأولى من نشرها، لكن لسوء الحظ لم تكن شعبيتها طويلة الأمد لأن غالبية الناس استمروا في تفضيل نسخة الملك جيمس على جميع الترجمات الأخرى.

وقت تمت دعوة العديد من الباحثين الأمريكيين لينضموا إلى عمل المراجعة، على أساس أن أي من اقتراحاتهم المرفوضة من الباحثين البريطانيين، تَظهر في مُلحق، وعلاوة على ذلك، كان على العلماء الأمريكيين الموافقة على عدم النشر لهذه المراجعة الأمريكية الخاصة بهم إلا بعد مرور أربعة عشر عاماً (1901) تم نشر النسخة القياسية الأمريكية (the American Standard Version)، وهي ترجمة دقيقة وجديرة بالثقة في كلٍ من العهد القديم والجديد وأفضل من النسخة الإنجليزية المُنقحة.

صحيح كان القرن التاسع عشر فترة مُثمرة للعهد الجديد ولكن أيضاً القرن العشرين مُثمر للغاية حيث أن ظهرت وثائق جديدة ساعدت في الدراسات النصية مثل مخطوطات قمران ومخطوطات يودمر وتشيستر بيتي، هذه الاكتشافات عززت بشكل كبير المجهودات المبذولة لاستعادة النص الأصلي للعهد القديم والجديد، وفي نفس الوقت اثبتت اكتشافات أثرية أخرى حقيقة أن الكتاب المُقدس دقيق فيما يُقدمه من معلومات تاريخية، وساعدت العلماء على فهم معاني بعض الكلمات.

كما أن ظهور مخطوطات أقدم وأكثر موثوقية ساعد على عمل تعديل لبعض الفقرات، على الرغم من أن العلماء لا زالوا يستخدمون النص الماسوري لكنهم قد راعوا الاختلافات بينه وبين مخطوطات قمران، وأصبح علماء العهد في مُعظم الأحيان يعتمدون على طبعة العهد الجديد المعروفة باسم نسخة نستل ألاند، قد استخدم ابيرهارد نستل أفضل إصدارات العهد الجديد اليوناني الموجودة ف القرن التاسع عشر لإنتاج نص يُمثل اجماع غالبية النُسخ، قام ابنه بعمل اصدارات جديدة لعدة سنوات وصلت للإصدار 26.

وقد ظهرت الألاف والألاف من البرديات المُكتشفة في مصر، في مطلع القرن العشرين، وهذه البرديات كانت مكتوبة باللغة اليونانية الشائعة أو ما تُسمى اليونانية الأيكوينية، كانت لغة مُشتركة بين الكل، كانت اللغة الشائعة والشعبية في العالم اليوناني منذ القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الثالث بعد الميلاد، فقد كان كل شخص مُتعلم يستطيع أن يتحدثها ويقرأها ويكتبها، بالضبط مثل أي شخص مُتعلم في العصر الحديث يتحدث اللغة الإنجليزية قليلاً ويقرأها وربما يكتبها، فلم تكن هذه اللغة لغة أدبية، علماء  العهد الجديد قد اكتشفوا أن الغالبية العظمى من العهد الجديد مكتوب اللغة اليونانية الكوينية، “لغة الناس”، ومن هنا قد أتى الدافع، لماذا لا نُترجم العهد الجديد اليوناني إلى لغة الناس؟ فقد اختار العديد من المُترجمين أن يعزفوا عن النمط المُستخدم في نسخة الملك جيمس، أو حتى مثل النسخة الانجليزية المُنقحة أو النسخة الأمريكية القياسية.

 وقد كانت أول ترجمة من هذا النوع هي “العهد الجديد في القرن العشرين” (1902)، وتقول في مُقدمتها.

إن نسخة العهد الجديد في القرن العشرين دقيقة وسلسة وسهلة القراءة، تجذب من يقرأها من البداية إلى النهاية، ولدت هذه الطبعة من الرغبة في أن يكون الكتاب المُقدس مقروءًا ومفهومًا أيضاً، وهو نتاج لجنة كاملة مُكونة من عشرين رجل وامرأة قد عملوا معاً على مدار سنوات عديدة، كما نعتقد أننا قمنا بهذا العمل تحت إرشاد إلهي

بعد ذلك ظهرت نسخة “العهد الجديد ترجمة جديدة” في السنوات الأولى من القرن العشرين قام ها العالم الإسكتلندي جيمس موفات في عام 1913، ولكن لسوء الحظ فقد اعتمد على العهد الجديد اليوناني لهيرمان فون سودن وكما هو معروف فهو نص سيء للغاية.

وقد تحدى إدجار جودسيد أستاذ العهد الجديد في جامعة شيكاجو أن يُنتج نسخة أفضل مما قدمه موفات وويماوث وفي عام 1923 نشر ترجمته “العهد الجديد. ترجمة امريكية”، وكن يُريد أن يعطي ترجمته جزء من القوة الموجودة في النص اليوناني، فقال إنه أراد أن يعطي القارئ الانطباع الذي كان لدى القراء الأوائل، وادعو استمرار قراءة النسخة كاملة في جلسة واحدة، كانت بالفعل ترجمته جيدة وناجحة، أتى بعدها ترجمة العهد القديم التي قدمها J. M. Powis Smith ومعه ثلاثة علماء أخرين، وفي عام 1935 تم النشر الكامل للترجمة العهد القديم والجديد معاً.

النسخة القياسية المُنقحة : اكتسبت النسخة المُنقحة والنسخة القياسية الأمريكية سمعة بأنهم نسخ دراسية ونصهم دقيق، لكن لغتهم “خشبية”، حاول المترجمون الذين عملوا في الإصدارات المُنقحة ترجمة الكلمات من النص اليوناني دون الأخذ في الاعتبار سياق النص، وأيضاً في بعض الأوقات قد تتبعت الترتيب اليوناني للعبارات، وقد تم المُطالبة المراجعة وخصوصا بعد اكتشاف العديد من المخطوطات الكتابية المُهمة مثل البحر الميت وتشيستر بيتي، إن الأدلة الجديدة التي تظهرها هذه الوثائق المُكتشفة يجب أن تنعكس على النسخة

وأظهرت المراجعة تغييرات في سفر إشعياء من الناحية النصية بسبب مخطوطة إشعياء المُكتشفة في قمران، والعديد من التغييرات أيضاً في رسائل بولس على ضوء البردية 46، وتنقيحات أخرى مهمة مثل قصة المرأة الزانية (يوحنا 7:52 – 8:11)، وتم وضعها في الهامش لأنها غير موجودة في المخطوطات القديمة، وأيضاً نهاية إنجيل مرقس (مرقس 16: 8-20) فهذه الفقرات مفقودة من أقدم مخطوطتين (السينائية والفاتيكانية)

في وقت لاحق تم نشر النسخة كاملة متضمنة العهدين وأيضاً الأسفار القانونية الثانية، ورغم الموافقة الكبيرة على النسخة من الكنائس البرتستانتية والأرثوذكس اليونان والروم والكاثوليك، لكن الكثير من المسيحيين البروتستانت والأصوليين تجنبوا هذه النسخة بسبب فقرة واحدة وهي (إشعياء 7:14) لأنها تترجم النص “فتاة” وليست “عذراء”.

 

 

 

[1] 2 تيموثاوس 3:16

[2] 2 بطرس 20-21 : 1

[3] متى 17-19 :5 ، لوقا 16:17 ، يوحنا 10:35

[4] لوقا 24: 27،44

[5] يوحنا 14:26، 15:26 ، 13-15 :16

[6] ا كورنثوس 10-12 : 2

[7] يوحنا 1:4 ، 4:14 ، 6:48 ، 8:12 ، 11:25 ، 14:6

[8] كولوسي 2:3،9

[9] تعود كلمة عهد (testament) إلى الكلمة اللاتينية testamentum وإلى اليونانية diatheke.

[10] إرميا 31-34 :31

[11] لوقا 24 :44

[12] متى 17-18 :5، يوحنا 10:35

[13] أنظر See “Biblical Manuscripts” by Philip W. Comfort in Young’s Compact Bible Dictionary (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1989), from which this portion was adapted.

[14] بعض المخططات المُكتشفة في قمران، وخاصة مخطوطتين لسفر صموئل الأول، متقارب أكثر مع السبعينية من النص الماسوري، ومخطوات اخرى قمرانية تتفق مع السامرية ولا سيما مخطوطة الخروج، وبالتالي يج أن يكون هناك بعض الإختلافات للنص، بخلاف الشكل الظاهر في غالبية مخطوطات البحر الميت ثم المخطوطات الماسورية، لا يزال العلماء يعتمدون بشكل كبير على النص الماسوري ويستخدمون المصادر الأخرى كعامل تكميلي 

[15] أعمال الرسل 8:1

[16] 1 كورنثوس 14:26 ، افسس 5:19 ، كولوسي 3:16 ، 2 تيموثاوس 14-17 :3

[17] كلمة قانون جائت من الكلمة اليونانية kanon التي تعنى مسطرة أو قاعدة ، والتالي تُشير إلى معيار القياس ، ولذلك قبل أن يتم ضم كتاب الى قانون العهد الجديد كان يجب أن يصل الى هذا المعيار، (1) أن يكون كاتبه هو احد الرسل أو رفيقه أو قريب يسوع مثل يعقوب ويهوذا ، (2) كان يجب أن تحتوي على حقائق مُلهمة يُمكن تعليمها باعتبارها عقيدة مسيحية

[18] See Young-Kyu Kim’s article, “The Paleographic Dating of P46 to the Later First Century,” in Biblica, 1988, 248–57.

[19] للحصول على قائمة أكبر لمخطوطات ورق البردية المُبكرة ، ومناقشة كاملة حول تأثيرها على نص العهد الجديد اليوناني راجع كتابي Early Manuscripts and Modern Translations of the New Testament

[20] Frederic Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts (New York: Harper and Row, 1958), 55

[21] تُعرف أيضاً بأسم the Book of Durham أو The Gospels of St. Cuthbert.

[22] تم الاحتفاظ بالمخطوطة الأصلية في مكتبة بودليان في أكسفورد.

[23] يوجد حوالي 170 مخطوطة موجودة لترجمة ويكليف، حوالي 25 مخطوطة من العمل الأصلي، وأقدم مخطوطة معروفة لمراجعة بورفي مؤرخة لعام 1408

[24] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 61.

[25] Brian Edwards, God’s Outlaw (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 1981), 168.

[26] كانت ترجمة كوفرديل هو أول كتاب مُقدس إنجليزي يتم طباعته في إنجلترا، لم يتضمن الأسفار القانونية الثانية

[27] ملحوظة : بعض المعلومات الواردة في هذا الفصل تم اقتباسها من مقالة غير منشورة بعنوان ” تاريخ الكتاب المُقدس الإنجليزي ” بقلم بول أم بكتل ، لـ Tyndale Encyclopedia project.

[28] وذلك لأن تريجلس كان فقيرًا جدا، كان عليه أن يَطلب مساعدة من الرعاه في تكاليف النشر ، اعتبر نفسي محظوظ لأني أمتلك نسخة من العهد الجديد اليوناني لتريجلس بتوقيعه.

[29] مُقدمة نسخة تريجلس للعهد الجديد اليوناني

[30] مُقدمة نسخة هنري ألفورد للعهد الجديد اليوناني

[31] هي المخطوطة التي تم محو نصها الأصلي والكتابة عليها مرة أخرى.

إصدارات الكتاب المقدس – الجزء الأول – فيليب كومفورت – ترجمة: مينا كرم

المسيح – كيف عرفنا يسوع المسيح – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح

المسيح – كيف عرفنا يسوع المسيح – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح

المسيح – كيف عرفنا يسوع – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح

كيف عرفنا يسوع – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح

 

ما هي الأناجيل

في البابين الأولين من هذا الكتاب، ذكرنا الكثير عن حياة المسيح وتعليمه، ولكننا لم نتحدث إلا القليل جداً عن الكيفية التي عرفنا بها يسوع المسيح. ومن الطبيعي أن الصورة التي تخيلناها عنه قامت على أجزاء العهد الجديد التي تحدثت عن حياته وعمله، وهي الأسفار الأربعة التي نطلق عليها “الأناجيل” والتي ترتبط عادة بأسماء: “متى ومرقص، ولوقا، ويوحنا.

إلا أنه يتعين أن يكون واضحاً الآن أنه في فهمنا للأناجيل قمنا بعمل عدة افتراضات، وبشكل أو بآخر، تخيلنا صورة يسوع المسيح التي قدمت هنا. وعلى سبيل المثال، افترضنا أن الأناجيل ليست سيراً ذاتية للمسيح، بقدر ما هي عرض لمختارات من نواحي حياته وتعليمه التي بدت ذات أهمية بالغة لأولئك الذين كتبوها لأول مرة. وعلاوة على ذلك، افترضنا أن هناك الكثير من التداخل والتكرار في الروايات العديدة لحياة يسوع، ولذلك ربما يستخدم إنجيل لتوضيح أو تفسير التعليم الذي ورد في إنجيل آخر.

ثم لمحنا أيضاً إلى أنه من الممكن في الواقع معرفة شيء عن يسوع المسيح من دراسة الأناجيل، وأنه على الرغم من أنها فعلاً من نتاج الكنيسة الأولى، إلا أنها لا تحدثنا عن كاتبيها فقط، بل عن يسوع المسيح نفسه.

وقد حان الوقت الآن لدراسة بعض هذه الافتراضات، بشيء أكثر تفصيلاً لشرح الأسباب التي دفعتنا على افتراضها، ولاستكشاف تداعياتها.

ما هو الإنجيل؟

لماذا ندرس الانجيل

القارئ الحديث الذي يرى أحد الأناجيل لأول مرة قد يعتقد أنه يشبه إلى حد كبير سيرة ذاتية للمسيح. إلا أن لمحة خاطفة لأي منها، ستبين أن الأمر ليس كذلك. فالسيرة الذاتية الجيدة تبدأ عادة برواية عن سنوات طفولة الشخصية التي تتناولها، ثم تعرض بالتوالي إلى مرحلة المراهقة ثم البلوغ، كي تبين كيف نما الشخص الناضج استجابة للتأثيرات المختلفة في بداية حياته والبيئة التي نشأ فيها.

وعلى النقيض من ذلك، نرى أن التأكيد الرئيسي في الأناجيل لا ينصب على مجرى حياة يسوع المسيح، بل على أحداث الأسبوع الأخير منها على وجه التقريب. وهذه سبقتها تقارير عن تعليم يسوع، ورواية عن بعض الأحداث القليلة ترجع إلى فترة الثلاث سنوات السابقة لوفاته، مع عدم أي ذكر في الواقع لطفولته وفترة مراهقته. ولو كانت هذه سيرة ذاته، فإنها لا ريب سيرة ذاتية غير عادية.

وبمقدورنا وبمنتهى السهولة أن نعرف حقيقة الأمر بالرجوع إلى الأناجيل ذاتها. وعوض أن نحاول تصنيفها كما يفعل أي أمين مكتبة الآن، علينا أن نسأل، ماذا اعتقد كاتبوها بخصوص ما يفعلون وهم يكتبونها؟ لنأخذ على سبيل المثال إنجيل مرقص، وهو الإنجيل الذي يعتقد بوجه عام أنه أقدم الأناجيل الأربعة. والكتاب يصف عمله في العبارة الافتتاحية على أنه “بدء إنجيل يسوع المسيح”[1].

وهذا القول يأتي كعنوان أو مقدمة لما سيتبعه، ونجد هنا كلمتين هامتين لفهم الغرض من هذا الإنجيل، والكلمتان هما: “بدء” و”إنجيل”. وكلمة “إنجيل” هي ببساطة ترجمة لكلمة مرقص اليونانية “Evangilion” وقد اختيرت أساساً لأن للكلمتين معنى واحد هو: “أخبار سارة”. إذاً، فقد كان مرقص يكتب عن “بدء الأخبار السارة”.

وماذا يعني هذا؟ لقد سمع مرقص وكتبة الأناجيل الأخرى “الأخبار السارة” عن يسوع المسيح [2]. ولقد تقبلوا مصداقيتها واعترفوا بالمسيح كسيد لحياتهم[3]. ومرقص نفسه أصبح بناء على ذلك منخرطاً بشكل عميق في عمل الكنيسة، وتضمن جزءًا هاماً من عمله كلاً من الكرازة وتعليم الرسالة مما غير مجرى حياته هو شخصياً[4].

والكرازة والتعليم المشار إليهما سجلا في العهد الجديد، وفي صيغته الأساسية الخالصة يتكون من أقوال لخصها “دود” في تعريفه في كتابه “الكرازة الأولى”.

وبالنسبة لمرقص ومعاصريه لم تكن هذه الرسالة مجرد ذكر للحقائق المتعلقة بالإيمان المسيحي، بل كانت بمعنى أهم “الأخبار السارة” لإيمانهم، لأنهم فيما قبلوا دعوتها للتوبة وجودها اختبار تغيير حياة.

ولذلك حين وصف مرقص إنجيله بأنه “بدء الأخبار السارة” فهو بهذا كان يقول إن هدفه هو أن يصف المرحلة الأولى من تطور الرسالة التي استجاب لها هو وآخرون. والقصة التي يرويها تشكل جزءًا هاماً لا يتجزأ من قصتهم واختبارهم كمسيحيين، وكان للوقا غرض مماثل: فهو يكتب ليعرف قراءه المضامين الكاملة للرسالة المسيحية التي كثيراً ما سمعوا عنها[5]. والواقع أن لوقا شعر أنه من الواجب عليه أن يؤكد استمرارية حياة الكنيسة بحياة المسيح، وذلك بكتابة سفر آخر (سفر أعمال الرسل) ليجعل القصة كاملة تماماً.

وحين نطلق على كتبة الأناجيل لقب “إنجيليين” فإننا بذلك نصف قصدهم الحقيقي. لأنهم كانوا مهتمين بالدرجة الأولى بأن يوصلوا رسالتهم عن يسوع المسيح إلى معاصريهم، ثم بعد ذلك – بصفة ثانوية – يتناولون الاهتمامات العادية لكاتب السيرة، ولو أنهم لم يهتموا بهذه النقطة الأخيرة. وهذه الحقيقة لها على الأقل ثلاث نتائج هامة لفهمنا للأناجيل التي كتبوها:

يجب النظر إلى الأناجيل على اعتبار أنها تتضمن أقوالاً أو أحداثاً انتقائية تتعلق بحياة يسوع المسيح وتعليمه. وفي كرازتهم للرسالة لا ريب أن الرسل وآخرين تحدثوا عن أحداث من حياة المسيح بنفس الطريقة التي قد يستخدم بها الكارز الحديث توضيحات ملائمة لتفسير نفس النقاط اللاهوتية التي يعرض لها.

ولا ريب أن مرقص والإنجيليين الآخرين كانوا قد سمعوا عن هذه الأحداث التي استعملت لتوضيح كثير من المواعظ، وضمنوها أناجيلهم لأغراض مماثلة وبشكل أوسع. والواقع أن “بابياس Papias” وهو أباء الكنيسة الأولى زعم أن إنجيل مرقص يتكون من مادة استخلصت من كرازة بطرس نفسه.

وحقيقة أن المعلومات التي تتضمنتها الأناجيل التي استعملت أولاً لتوضيح رسالة الكنيسة تفسر لنا أيضاً بعض الصعاب التي كثيراً ما نستشعرها عما يبدو لنا من عدم اكتمال بعض روايات الإنجيل. وإذا جمعنا بين الأناجيل الأربعة معاً فبالكاد تحوي المعلومات الكافية لتسجيل ثلاث سنوات من حياة أي شخص، فما بال أن يكون هذه الشخص نشيطاً كالمسيح، إلا أنه إذا ما عرفنا أن المعلومات المتوافرة لنا قد حفظت بسبب ارتباطها بحياة أولى الكنائس، سنفهم بسهولة السبب في أن الكثير مما كنا نود معرفته قد ترك دون تدوين.

وهذا يفسر لنا السبب في أننا لا نجد أي ذكر في العهد الجديد لطفولة يسوع المسيح المبكرة، بل ولا أية أوصاف بالنسبة لشبهه أو من أية نوعية من الأشخاص كان. ولو كان الإنجيليون يكتبون لمجرد إشباع فضول الناس ورغبتهم في معرفة كل شيء عن يسوع المسيح، لضمنوا أناجيلهم هذه النوعية من المعلومات. ولكن هذا لم يكن قصدهم، لأنهم كانوا مهتمين بصفة أساسية بربح الناس للإيمان بربهم وسيدهم، ولهذا السبب لم تكن مثل هذه التفاصيل تهمهم من هذه الناحية.

إذا كانت الأناجيل توضيحات للكرازة الرسولية، فهذا معناه أن ليس بوسعنا النظر إلى محتوياتها على اعتبار أنها قصص بسيطة عن يسوع المسيح. فلا بد وأن يكون لها صلة وثيقة بالفكر اللاهوتي لكتاب الإنجيل. وقد جاء وقت انتشرت فيه فكرة افتراض أنه من الممكن أن نستخلص من الإنجيل صورة لمعلم جليلي بسيط، غيرها بولس وآخرون في وقت لاحق إلى رسالة لاهوتية عن ابن الله.

إلا أنه أصبح من المعروف الآن، وعلى نطاق واسع أن الأناجيل نفسها هي بذاتها من بين أكثر الوثائق اللاهوتية الهامة للكنيسة الأولى، وأن الحقيقة هي أنها ليس بوسعنا إطلاقاً اكتشاف صورة للمسيح كمعلم بسيط من الجليل. وبقدر ما استطعنا الرجوع إلى المصادر القديمة، فإن يسوع المسيح الذي وجدناه على صفحات العهد الجديد هو دائماً شخص يزعم لنفسه أموراً عظيمة، ويدلي بأقوال محددة عن علاقة الإنسان بالله. وكل تعاليمه، وكل حدث سجلته الأناجيل يتضمن بصفة خاصة شيئاً لاهوتياً يريد قوله لنا.

ç وكما سبق لنا القول، فإنه إذا كان كتبة الأناجيل قد اختاروا مادة للكتابة ليخدموا أهدافهم الشخصية، فمعنى هذا أنه قد يكون بوسعنا اكتشاف شيء عنهم وعن قرائهم بمقارنة اختيار كل منهم للمعلومات المتعقلة بالمسيح واستخدامه لها. وبالنسبة للأناجيل الثلاثة الأولى بمقدرونا عمل ذلك بكل يسر، لأنها على وجه التقريب تروي لنا نفس القصة وبنفس الترتيب، وكل منها يكرر أجزاء كبيرة من المادة التي نجدها في الأناجيل الأخرى.

وبمقارنة الطرق المختلفة التي استخدم بها كل من متى ومرقص ولوقا أعمال يسوع المسيح وتعليمه في رواياتهم، يمكننا بسهولة أن نعرف شيئاً عنهم والوضع الذي عاشوا وعملوا فيه.

وعلى هذا، فإنه لكي نفهم الأناجيل فهماً تاماً فإن ذلك يشكل عملية معقدة. فنحن نحتاج إلى معرفة السبب في أن الإنجيليين كتبوا بالطريقة التي كتبوا بها، ومتى كان ذلك. فإننا سنحتاج إلى محاولة فهم الطريقة التي جمعوا بها مادتهم، ولماذا استخدموها بطريقة معينة دون أخرى. كما أننا علينا أن نتذكر وبصفة دائمة أن أناجيلهم لم تكتب إلا بقصد المهمة الكرازية للكنيسة: وهي لم تكتب كسيرة ذاتية أو تاريخ، أو حتى كمادة لاهوتية بالمعنى المألوف.

الكرازة والكتابة

هناك سؤال واضح يمكن طرحه فيما يختص بالأناجيل وهو: من أين استقى كُتاب الأناجيل معلوماتهم، وما الذي عملوه بها؟ وللوهلة الأولى قد يبدو هذا سؤالاً خارجاً إلى حد ما عن الموضوع، أو نوعاً من تسلق قمة جبل إفرست بالنسبة للاهوتي، يجب عليه قهرها لا لشيء سوى أنها موجودة. لكنه سؤال مفيد يؤدي إلى فهم مقنع لطبيعة الأناجيل. فتتبع مصادر كاتب ما وفحص أسلوبه في استخدامها يمكن أن يشكل جزءًا هاماً لفهم ما يقوله.

فإذا كنا نعرف ما يعلمه، فبإمكاننا أن نفهم وبوضوح أكثر، ما الذي يهدف إليه. وإذا أسأنا فهم طريقته، فمن المحتمل تماماً أننا سنفشل في فهم رسالته الأساسية.

وبالنظر إلى أنه من المؤكد أن الأناجيل قد كتبت في سياق كرازة الكنيسة الأولى، فلنا أن نتوقع وجود بعض إلماحات إلى أصلها، وذلك بفحص رسالة الكنيسة. وهذا ما يتضمن بالضرورة ثلاثة موضوعات رئيسية، أولاً: الإنجيل المسيحي مرتبط بالمواعيد المذكورة في العهد القديم. ثانياً: سلسلة من الأقوال عن يسوع المسيح وأهميته. وأخيراً: كانت هناك دعوة للناس أن يتوبوا أو يقبلوا الرسالة.

نصوص العهد القديم

بدأت الرسالة بالقول إن المواعيد التي تضمنها العهد القديم قد تحققت في حياة يسوع المسيح. وفي ملخصات العهد الجديد لهذه الكرازة، كثيراً ما يقدم هذا القول بطريقة عامة إلى حد ما. إلا أنه في مواقف الحياة الواقعية لا بد وأنه كان إعلاناً جاء أكثر وضوحاً. فأي شخص ملم بالعهد القديم لن يقتنع إلا بعد أن يعرف تماماً ما هي النبوات التي كان من المفترض أن تتم بالمسيح. ونعرف من دليل آخر من بين الأعمال المفضلة لدى اليهود هي جمع قوائم لفقرات العهد القديم التي سيتممها المسيا حين يأتي.

وعلى سبيل المثال نجد أن أهل قمران كانوا يحتفظون بمثل هذه القوائم، وهكذا فعلت جماعات يهودية أخرى. وهذه القوائم يشير إليها العلماء عادة بكلمة “شهادات”.

وهناك عدد من الإشارات في العهد الجديد بأن قوائم النصوص هذه كان المسيحيون يستعملونها بشكل منتظم منذ البداية. فنجد في إنجيلي متى ويوحنا كثيراً من نصوص العهد القديم قد ذكرت للاستشهاد بها، مع إشارة إلى أنها تحققت في حدث معين في حياة يسوع المسيح. ومع ذلك ومما هو لافت للنظر أنهما بالكاد يستعملان نفس الفقرات. ولعل ذلك يرجع إلى أنهما كانا يستعملان مجموعات مختلفة من الشهادات.

كذلك في بعض رسائل بولس، نجد أيضاً نصوصاً من العهد القديم جمعت معاً في فقرات متصلة فيما يبدو أنها جاءت عشوائية، ومن المعقول أن نعتقد أن بولس وجدها أساساً وهي مجمعة معاً تحت نفس العنوان في مجموعة نصوص العهد القديم الخاص به. ولعل جمع هذه النصوص من العهد القديم كان من أوائل النشاط الأدبي للكنيسة المسيحية. فقد كانت من أجل تسهيل عمل الكارزين المسيحين، حتى يكون بمقدورهم أن يستشهدوا بنماذج معينة منها لدعم أقوالهم بأن يسوع المسيح أكمل مواعيد العهد القديم الخاصة بالمسيا.

 

كلمات يسوع

إن العنصر الرئيسي في الكرازة Kyrgma هو سلسلة الأقوال التي ذكرت عن يسوع المسيح نفسه. ومن المؤكد أنه في الأيام الأولى من وجود الكنيسة لم يكن من المستطاع إعلان الرسالة إلا بإشارة عابرة إلى حياة المسيح وتعليمه. ذلك أن معظم المسيحيين كانوا أصلاً من اليهود، وكانت الكنيسة لا تزال شيعة محلية فلسطينية، ولا بد أن كثيرين في فلسطين قد عرفوا شيئاً عن المسيح، مهما كان قليلاً.

إلا أنه لم يمر وقت طويل إلا وكان المرسلون المسيحيون ينتشرون في أماكن خارج فلسطين، حاملين تعليمهم إلى أجزاء الإمبراطورية الرومانية حيث لم يكن أحد يعرف شيئاً عن يسوع. ولا بد أنه كان من الضروري في هذه المرحلة، بالنسبة للكارزين بالأخبار السارة أن يضمنوا رسالتهم بعض المعلومات الحقيقية عن يسوع المسيح نفسه، حتى وإن اقتصرت على أحداث موته وقيامته.

وما أن يصبح الناس مسيحيين إلى ويحتاجون إلى تعليم بخصوص إيمانهم الجديد. وهذا التعليم يتضمن معلومات عن المعتقدات المسيحية، وكذلك نصيحة عن السلوك المسيحي من النوعية التي كثيراً ما نجدها في رسائل العهد الجديد. ومن مصادر هذا التعليم الواضحة والهامة لا بد وأن تكون الأقوال التي يذكرون أن يسوع المسيح نفسه قالها. وليس من الضروري أن تقدم هذه كمعلومات عن يسوع، وهذا ما نستطيع معرفته من نصيحة بولس إلى أهل رومية (12-13). فالكثير مما يقوله قريب جداً من تعليم يسوع المسيح في العظة على الجبل حتى أنه من الصعب الاعتقاد أن الاثنين لم يستندا إلى نفس المصدر.

ومع ذلك لم يقل بولس مطلقاً إن نصيحته مستمدة من تعليم المسيح نفسه. وهناك أجزاء أخرى من كتابات بولس تبين أيضاً أن تقاليد تعاليم يسوع المسيح كانت معروفة لدى كنائس الأمميين الأولى[6]. لذلك فمن المحتمل جداً أنه قبل كتابة الأناجيل بصورتها الحالية بوقت طويل كانت أقوال يسوع المسيح قد جمعت معاً كدليل لإرشاد المعلمين في الكنيسة الأولى. ولا شك أنه كان هناك عدد من مجموعات تعليم يسوع المسيح هذه، عملت لأغراض ومناسبات مختلفة في حياة الكنيسة، والدارسون كثيراً من يطلقون على هذه المجموعات كلمة “Logia” أي أقوال السيد المسيح.

وعلاوة على الاعتبارات العامة السابق ذكرها، هناك العديد من المبررات الأساسية الهامة للاعتقاد بأن هذه كانت من أول أنماط الكتابة المسيحية عن يسوع المسيح.

ç ونعرف أنه كانت توجد مجموعات لاحقة من هذه النوعية، حتى بعد كتابة أناجيل العهد الجديد بفترة طويلة. وهناك عدد من قصاصات البرديات التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي، والتي وجدت في البهنسا في مصر، تحتوي على أقوال للمسيح، بعضها مختلف عن تلك الموجودة في الأناجيل.

وقد وجد كتاب كامل لمثل هذه الأقوال مكتوب باللغة القبطية تم العثور عليه في مصر. وقد عرف باسم “إنجيل توما”. وهو يحتوي على أقوال للمسيح ليست موجودة في العهد الجديد، ومع ذلك قد تكون حقيقية. ومع هذا وسواء كانت حقيقية أم لا، فإن هذه الوثائق لا تظهر بوضوح تام أنه كان من عادة الكنيسة الأولى أن تعمل هذه المجموعات الخاصة بأقوال السيد المسيح.

ç وفي الفترة 130-140م، كتب بابياس أسقف هيرابوليس، Papias the bishop of Hierapolis كتاب “شرح أقوال الرب” من خمسة أجزاء. ومع أن معظم هذا الكتاب مفقود الآن، إلا أنه لدينا بالفعل قصاصات قليلة منه على شكل مقتبسات وردت في كتابات أناس آخرين. وإذا كتب بابياس عن “متى قال إنه جمع أقوال المسيح “Logia” باللغة العبرية، وكل واحد فسرها بحسب ما استطاع. والمقصود بهذا القول على وجه الدقة أمر غير مؤكد، لكن معظم الباحثين يعتقدون أن اللوجيا “أقوال يسوع المسيح ” التي يشير إليها هي مجموعة من أقوال المسيح وليست السفر الذي نعرفه باسم “إنجيل متى”.

ç تنظيم المادة في الأناجيل كثيراً ما تشير إلى أن أقوال يسوع المسيح جمعت معاً قبل أن توضع في سياقها الحالي. وهناك مجموعات كثيرة من الأقوال بينها الصلة ضعيفة، ولا تشكل أي حجة مترابطة منطقياً. على سبيل المثال الأقوال عن الملح في إنجيل مرقص، تبدو في الواقع مختلفة تماماً بعضها عن بعض، ولعلها جمعت معاً لمجرد أنها كلها تذكر الملح[7].

ç ثم أمامنا العظة على الجبل بكاملها[8]. ولو حاول أي شخص في أي عصر أن يكتشف حجة الموعظة سيدرك استحالة المهمة، لأنها لا تتضمن حجة مترابطة منطقية. وما لدينا هو مجموعة تعاليم للمسيح جمعت معاً لأنها كلها تتناول مجموعات أخلاقية. ولكنها لا تتواصل بنفس الطريقة التي يتوقع أن تكون عليها العظة الحديثة. وطبقاً لما يقوله بروفسور جيرمياس Jeremias، أن السبب في ذلك يرجع إلى أن العظة في الأصل كانت تشكل مجموعة من أقوال يسوع المسيح، نظمت على هذا النحو لكي تكون سهلة التناول بالنسبة للمنضمين حديثاً في الإيمان المسيحي.

ç وهناك سبب قوي لافتراض وجود مجموعات من أقوال يسوع المسيح في وقت مبكر من تاريخ الكنيسة، يتمثل في حقيقة أنه كان لدى متى ولوقا كمية كبيرة من المادة المشتركة بين إنجيل كل منهما، ولكنها لا توجد إطلاقاً في إنجيل مرقص[9]. وتكاد هذه المادة تتكون في جملتها من تعاليم يسوع، ولكنها تتضمن أيضاً قصة عماده[10]. كما تتضمن التجربة وقصة معجزة واحدة هي شفاء عبد قائد المئة[11]. والتفسير العام المقبول لهذه المادة المشتركة هو أن متى ولوقا، استعمل كلاهما نفس مجموعة أقوال يسوع وأدمجها كل منهما في إنجيله[12].

والمفسرون يطلقون على هذه الأقوال المصدر (َQ). وربما كانت وثيقة مكتوبة، أو ربما تكون مجموعة من التقاليد الشفهية. ومن المؤكد أن وجودها في شكل ما أمر حقيقي، ولا سيما أن محتوياته تشابه إلى حد كبير مجموعات الأقوال النبوية التي نجدها في العهد القديم. وإلى جانب كلمات النبي التي تجمع معاً ويقوم تلاميذه بتحريرها، فإن الأسفار النبوية كثيراً ما تتضمن أيضاً رواية عن دعوة النبي، وحدثاً أو اثنين من الأحداث البارزة في حياته.

وهذا هو بالضبط ما نجده في التقليد المسمى (Q). فنجد قصة معمودية المسيح وتجربته في البرية (اللتان يمكن القول إنهما بمثابة دعوته)، كما نجد توضيحاً لأكثر أنشطته النمطية: معجزة وشفاء. إلا أن التأكيد الرئيسي إنما يكون على تعليمه.

وبناء على الدليل الذي تم جمعه حتى الآن، بوسعنا الاستنتاج انه من بداية وجود الكنيسة كان اهتمامها الرئيسي منصباً على نوعيتين من الكتابة هما: الشهادة Testimonia وأقوال يسوع المسيح Logia. ولعلهم أيضاً كان لديهم مخطط مشترك متفق عليه بالنسبة لمجرة حياة المسيح وتعليمه. إلا أنه قبل وقت طويل بدأت تبرز الحاجة إلى ضرورة جمع كل هذه المادة معاً في صورة تقبل الاستمراربة بشكل أكثر. وهذه العملية لم تتم بالطبع بين عشية وضحاها.

والواقع أنها ربما لم تكن في الحقيقة منفصلة على الإطلاق، بل كانت مجرد توسع وإكمال للعمل الذي سبق أن بدأ بعمل مجموعات من “الشهادة” و”أقوال يسوع”. غير أن المحصلة النهائية تمثلت في الوثائق الأربع التي نعرفها الآن بأسماء: إنجيل متى وإنجيل مرقص، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا.

وضع الأناجيل معاً

الأناجيل الثلاثة الأولى تسمى “المتشابهة Synoptics” لأنها تتشابه إلى حد كبير، والطريقة ذاتها التي حول الكتبة بها “أقوال يسوع” إلى أناجيل هي أساس مشكلة التشابه Synoptic Problem”.

وهذه الأناجيل في الواقع ما هي إلا ثلاث طبعات مختلفة لنفس المادة الأساسية تقريباً. وكثير من هذه التشابهات يمكن بالطبع تفسيره بافتراض أن هؤلاء الإنجيلين كانوا يستعملون نفس مجموعة الأقوال التي كانت متداولة بين مجموعة مختلفة من المسيحيين. ولكن التشابهات أكثر من ذلك تعقيداً، لأنه توجد أمثلة كثيرة جداً، حيث استعملت الأناجيل الثلاثة نفس اللغة بعينها من حيث المفردات اللغوية والتركيبات النحوية، الأمر الذي حمل معظم الباحثين على الاعتقاد بأنه لا بد وأنهم كانوا يستعملون نفس المصادر المكتوبة.

أما التفسير الذي قيل بوجه عام فيما يتعلق بهذه التشابهات فيتمثل في “نظرية المصدرين” والتي تفترض أن متى ولوقا استخدما نفس وثائق المصدرين في كتابة قصتيهما عن حياة يسوع المسيح وتعليمه. وكانت هذه هي المصادر التي نعرفها الآن بإنجيل مرقص والمصدر المفترض (Q). ومن المؤكد بالطبع، أن لوقا على الأٌقل استخدم مصادر متنوعة في كتابة إنجيله، ذلك لأنه يقول صراحة إنه فحص عمل أناس آخرين، واختار منها تلك الأجزاء التي كانت تناسب هدفه من الكتابة. وعلى ضوء العلاقات الأدبية الوثيقة بإنجيلي مرقص ولوقا، يبدو أن متى استخدم نفس الأسلوب في كتابة إنجيله.

وإذ توصل الباحثون إلى استنتاج أن متى ولوقا استخدما إنجيل مرقص كمصدر لهما، فقد حللوا نص الأناجيل الثلاثة المتشابهة مستخدمين على الأقل خمس معايير مختلفة:

ç الصياغة: مقارنة الكلمات المستخدمة في نصوص مختلفة تعد طريقة بسيطة جداً لتحديد العلاقة الأدبية بينها. وأكثر من نصف المفردات اللغوية المستخدمة فعلاً في إنجيل مرقص، نجدها متضمنة في إنجيلي متى ولوقا، وكلاهما يحتويان على أجزاء متطابقة لا نجدها في إنجيل مرقص. ولذا فإنه من الواضح أنه كان هناك مصدر واحد معروف لهم جميعاً، كما أن هناك مصدر واحد استخدمه متى ولوقا فقط.

ç الترتيب: إذا اتفقت ترتيب أحداث في قصة موجودة في أكثر من إنجيل واتفقت الأجزاء التي بها نفس الصياغة، نستطيع أن نخطو خطوة إلى الأمام ونفترض وجود مصدر مشترك اتبع ترتيبه واستخدمت كلماته بواسطة الإنجيليين الثلاثة جميعاً. وهنا أيضاً يوجد دليل كاف على هذا. فإن متى ومرقص ولوقا اتبعوا كلهم نفس الترتيب العام للأحداث. فهم يبدأون بخدمة يوحنا المعمدان، ثم ينتقلون إلى الحديث عن معمودية المسيح وتجربته في البرية.

بعد هذا تأتي خدمة عمل المعجزات والتعليم في الجليل، والتي بدأت تثير مقاومة من الرؤساء اليهود. ثم يقوم المسيح برحلات صوب الشمال ليعطي تعليماً لتلاميذه على انفراد. وأخيراً يتوجهون إلى أورشليم، ونجد قصة أيامه الأخيرة هناك، محاكمته، صلبه، ثم قيامته.

وفي هذا الإطار العام، هناك أحداث معينة سجلت أيضاً في كثير من الأحيان بنفس الترتيب.

وسمة الأناجيل المتشابهة هذه، تتضح على أفضل نحو إذا افترضنا أن إنجيلي متى ولوقا كانا يستخدمان إنجيل مرقص، كمصدر لهما وليس العكس. لأنه مما يلفت النظر أنه حين يخرج متى عن نهج نظام مرقص، نجد أن لوقا يحتفظ بنفس ترتيب مرقص، وحين يخرج لوقا عن نظام مرقص، نجد أن متى يتبع نهج مرقص. وهناك حدث واحد يضعه كل منهما بنظام يختلف عن ترتيب مرقص وهو: تعيين الاثني عشر[13].

فأحياناً يتخلى متى أو لوقا عن نمط قصة مرقص كي يضيف شيئاً جديداً[14]، غير أنهما بعد هذه الإضافة يعودان إلى النقطة التي في إنجيل مرقص، والتي كانا قد توقفا عندها[15]. وهذه من أقوى الدعامات التي تدعم الاعتقاد أن متى ولوقا استخدما إنجيل مرقص وليس العكس.

ç المحتويات: تحليل محتويات القصص كشف أيضاً عن استخدام مصادر مختلفة. فإذا سجل أحد الكتبة نفس القصة بنفس الكلمات والترتيب الذي استخدمهما كاتب آخر، فإنه يكون بوسعنا افتراض إما أن أحدهما استخدم عمل الآخر، وهذا ما حدث بالنسبة للأناجيل المتشابهة، فمن بين 661 آية الموجودة في إنجيل مرقص، نجد في متى منها 606 آيات بنفس صيغتها، ونصفها أيضاً نجده في إنجيل لوقا.

ç الأسلوب: هذا معيار صعب جداً من ناحية استعماله بطريقة مرئية، فأسلوب الكاتب يمكن أن يعتمد على أمور كثيرة، ومنها الوضع الذي يكتب أثناءه، والقراء الذين يقصدهم، وما إذا كان يستخدم سكرتيراً أم لا، وهكذا.

ومن المؤكد أن هناك اختلافات بارزة في الأسلوب بين مرقص والإنجيلين المتشابهين الآخرين. وإنجيل مرقص، على وجه العموم، كتب بلغة يونانية أقل مستوى من اللغة التي كتب بها الإنجيلان الآخران. على سبيل المثال، تراه كثيراً ما يصف الأحداث بالفعل المضارع التاريخي (يستخدم الفعل الحاضر للحديث عن شيء وقع في الماضي). ومع ذلك نجد أن متى ولوقا يستخدمان دائماً الفعل الماضي، وهذه بالطبع هي الصيغة الأدبية الصحيحة.

وكثيراً ما ثار الجدل بأن هذا الاختلاف يبين أن متى ولوقا كانا يستخدمان إنجيل مرقص – وليس العكس – وهي حقيقة مؤكدة أنه إذا كان مرقص قد اطلع على إنجيلي متى ولوقا لكان يعد أمراً شاذاً للغاية أن يقوم بتغير قواعد النحو الجيدة بأخرى رديئة.

ولكن هذه الحجة تعتمد على افتراض أن الإنجيليين استخدموا مصادرهم بطريقة خرقاء، حيث كانوا ببساطة ينقلون النص كلمة كلمة. غير أنه ليس هناك باحثون كثيرون ممن يتبعون مصدراً بحذافيره بحيث يسمحوا لأسلوبه بأن يعتم على أسلوبهم. وإذا كان مرقص ضعيف الكتابة باليونانية، فإن قواعد لغته المستعملة ستكون رديئة سواء كان ينقل عن مصدر آخر أم لا.

ولسوف نكون على صواب حقاً حين نلاحظ أنه في ثمان حالات سجل فيها مرقص أقوالاً للمسيح باللغة الآرامية، لا نجد لها مثيلاً في لوقا. ولا نجد سوى مثالاً واحداً لها في متى. والاحتمال الأكيد هو أن متى ولوقا حذفا الأقوال الآرامية، إلا أن مرقص تعمد ذكرها.

ç الأفكار واللاهوت: إذا أمكن بيان أن قصة أحد الأناجيل تتضمن فكراً لاهوتياً أكثر تطوراً من قصة أخرى، هنا يبدو من المعقول النظر إليها على أنها أحدث الاثنين. ويبدو هذا اختباراً بسيطاً، غير أنه من السهل تطبيقه من الناحية العملية، فكثيراً ما يكون من الصعب التأكد من أن ما يبدو أنه اختلاف في الوضع يكون بالفعل اختلافاً حقيقياً. وعلى أي حال، من الذي يحدد ما هو “فكر لاهوتي متطور”، وكيف لنا أن نكون واثقين أن هذا لا بد وأن ينتمي إلى وقت لاحق ولا يرجع إلى نظرة “أولية”؟

وحين نتذكر أن فكر بولس المتطور بدرجة عالية، كان موجوداً بالتأكيد في الوقت الذي كانت تتشكل فيه الأناجيل، وهنا يكون بوسعنا أن ندرك أن تحديد مثل هذه الاختلافات، وعلاقة ترتيبها الزمني بعضها ببعض، لا بد وأن يكون أمراً موضوعياً للغاية.

وهناك بالطبع عدد من التأكيدات المختلفة في الأناجيل. إلا أنه من الصعوبة أن نعرف على وجه اليقين ما هي أهميتها من ناحية كتابة الأناجيل. فعلى سبيل المثال، يبدو أن متى ولوقا عدلاً أو حذفاً أقوالاً معينة جاءت في إنجيل مرقص يمكن الاعتقاد أنها تشين يسوع. فقول مرقص الفظ إن المسيح في الناصرة: “لم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة”[16]، جاء في متى على هذا النحو: “ولم يصنع هناك قوات كثيرة”[17]، أما لوقا فقد حذف هذا القول بجملته.

ونفس الشيء يقال عن سؤال المسيح في إنجيل مرقص: “لماذا تدعوني صالحاً”[18]، جاء في متى على النحو التالي: “لماذا تسألني عن الصالح”[19]، بحسب إحدى الترجمات.

وهذه النقاط الخمس ليست جميعها على نفس القدر من الأهمية. فهناك صعبات في تقدير قيمة الاثنتين منها على الأقل. ولكنها إذا أُخذت معاً فإن محصلة الدليل الذي تشكله يمكن تفسيره بسهولة إذا افترضنا أن متى ولوقا استخدما قصة مرقص، إلا أن متى كان الإنجيل الأساسي الذي لخصه مرقص والذي اختار منه لوقا بعض المقتطفات.

مصدران أم أربعة

وما ذكر حتى الآن عن الطريقة التي يمكن أن تكون الأناجيل قد كتبت بها يمكن أخذه على أنه تقريباً الرأي الذي اتفق عليه باحثو العهد الجديد بشكل عام. وعلى الرغم من أنه قد توجد نقاط اختلاف بالنسبة للتفاصيل، إلا أن أغلبية من الخبراء اتفقوا على الخطوط العريضة للحقائق.

وبالإضافة إلى فكرة أن الأناجيل المتشابهة تعتمد بصفة أساسية على مصدرين: إنجيل مرقص والمصدر (Q) فقد قيل إن هذين لم يكونا المصدرين الوحيدين اللذين اعتمدت عليهما أناجيلنا. وكان “ستريتر B. H. Streeter” هو أول دارس بريطاني يقدم الحجج، على أن متى ولوقا استخدم كلاهما إنجيل مرقص، ولكنه ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال إنه لكي نفهم كل تفاصيل الأناجيل (المتشابهة) فنحن في حاجة إلى نظرية أكثر دقة، لا تتناول مصدرين فحسب بل أربعة مصادر أساسية.

فإلى جانب إنجيل مرقص والمصدر (Q) حدد مصدرين أطلق عليها الحرفين (M) و(L). والواقع أن هذه المادة هي ببساطة ما تبقى من قصص متى ولوقا بعد استبعاد المادة من مرقص ومادة المصدر (Q). غير أن “ستريتر” قال إن مجموعتي المواد هذه كانت هي نفسها تشكل مصدرين منفصلين ولكن مترابطين منطقياً، ومن أصل مستقل.

مسودة لوقا

يبدأ “ستريتر” ملاحظاته من حقيقة أنه يبدو أن متى ولوقا استعملا إنجيل مرقص بطرق مختلفة، فمتى اتبع بشكل دقيق ترتيب إنجيل مرقص وإطاره العام، مع أنه في ذات الوقت كثيراً ما كان يعيد كتابة المادة الفعلية، وغالباً ما كان يوجز المادة المأخوذة من إنجيل مرقص لإفساح المجال لمزيد من المعلومات الإضافية. كان من شأن ذلك أن إنجيل متى بدا بالأحرى مثل طبعة جديدة ومبكرة من إنجيل مرقص. أما بالنسبة للوقا فكان الأمر مختلفاً. ففي حين أن متى انتفع تقريباً بك المادة الموجودة في إنجيل مرقص، نجد أن إنجيل لوقا لا يحتوي إلا على نص مادة إنجيل مرقص.

والأكثر من هذا أن “ستريتر” اكتشف أنه إذا ما نحينا جانباً كل المادة المأخوذة من مرقص من إنجيل متى نجد أن المادة المتبقية غير مترابطة، وينهار السفر إلى قطع متناثرة. ولكننا إذا فعلنا الشيء نفسه بإنجيل لوقا، فلسوف تبقى لنا قصة معقولة متماسكة ومتواصلة. وهذا ينطبق بصفة خاصة على القصص المتعلقة بموت يسوع وقيامته في إنجيل لوقا، والتي يبدو أنها دعمت بمعلومات من إنجيل مرقص، ولم تتخذ قصة مرقص أساساً لها.

ولذلك يرى “ستريتر” أنه قبل أن يكتب إنجيل مرقص كان لوقا قد كتب مسودة أولى لإنجيله، تقوم على أساس مجموعة الأقوال التي تضمنها المصدر (Q)، والمادة التي أطلق عليها الحرف (L) والتي تعلمها من الكنيسة في قيصرية حيث أقام بها حينما كان بولس في السجن (أع 23: 23 – 27: 2).

وأطلق “ستريتر” على هذه المسودة الأولى للإنجيل “مسودة لوقا Porto-Luke”، وقال إنه حين كان لوقا مقيماً في روما في تاريخ لاحق بعد ذلك بقليل، تعرف على إنجيل مرقص الذي كان قد كتب في السنوات التي تخللت ذلك، وقد ضمن مقتطفات منه في مسودة إنجيله التي كانت موجودة معه بالفعل، والتي أطلقنا عليها “مسودة لوقا”. وفي الوقت ذاته، ربما كان قد أضاف أيضاً المقدمة (لوقا 1: 1-4) وقصص ميلاد المسيح في الأصحاحين الأول والثاني.

وهناك عدد من الحقائق تتناسب تماماً وهذه النظرية. فعلى سبيل المثال، كثيراً ما يذكر لوقا قصة مختلفة تماماً عن نص القصة الموجودة في إنجيل مرقص. فقصة رفض يسوع في الناصرة تعد مثالاً طيباً لذلك (مرقص 6: 1-6؛ لوقا 4: 16-30). ومن الواضح أن الإنجيلين كليهما يذكران نفس الحدث، غير أن قصة لوقا أكمل بكثير ومن ثم فمن الواضح أنه لا بد وأن يكون قد استخدم مصدراً مختلفاً للمعلومات التي ذكرها.

ثم إن هناك الطريقة التي وضعت بها أقسام صغيرة من قصة مرقص وبنفس ألفاظها تقريباً في وسط مادة أخرى في إنجيل لوقا، وتظهر كما لو أنها وضعت في وقت لاحق تقريباً، ومما يلفت الانتباه أيضاً أن كماً كبيراً من المعلومات التي تضمنها إنجيل مرقص محذوفة بكل بساطة في لوقا.

وينادي “ستريتر” بأنه إذا كان لوقا قد عرف بأمر عمل مرقص حين قام بعمل أول مسودة لإنجيله، لكان قد أضاف إليها المزيد من مادة مرقص. كذلك كثيراً ما لوحظ أن إنجيل لوقا يبدو وكأن له بدايتين. هناك بدايته الحالية (1: 1-4)، ولكن بعد قصص ميلاد يسوع، يبدو أنه يبدأ من جديد في (3: 1) مع تأريخ لوقا بحرص لخدمة يسوع، التي اتبعها بقائمة أسلافه في (3: 23-38). ويوضح “ستريتر” هذه السمة غير الطبيعية بافتراضه أن (3: 1) كان يشكل البداية الأصلية “لمسودة لوقا”، التي استهلها لوقا بعد ذلك بما يعرف الآن بالأصحاحين 1، 2 من إنجيله.

وأهمية نظرية “ستريتر” فيما يتعلق بالطريقة التي كتب بها لوقا إنجيله تكمن في حقيقة أنه إذا كان هناك بالفعل ما يسمى بمسودة لوقا فإنها ستشكل مصدراً مبكراً مستقلاً آخر لمعرفتنا لحياة يسوع وتعليمه. ومع ذلك فإن هذا لم يلق ما يشبه الموافقة الشاملة على الرغم من أن الكتاب المعاصرين قبلوا وجهة النظر هذه بشكل آو بآخر.

ولعل من أضعف النقاط في هذا الاقتراح هو ما افترضه عن طبيعة تقاليد الإنجيل في الكنيسة الأولى. ذلك أن “ستريتر” افترض أننا نتعامل مع عملية أدبية محددة على وجه حسن. وهو يميل إلى النظر إلى الإنجيلين كمحرري صحف، وقد جلسوا وأمامهم عدداً من المصادر المكتوبة يستخرجون منها أجزاء عديدة من الوثائق المختلفة.

وكان هذا يشكل مفهوماً شعبياً في الوقت الذي كتب فيه “ستريتر” اقتراحه (1924)، وكان يطبق على نطاق واسع على دراسة العهدين القديم والجديد، غير أن البحث اللاحق أثبت أن هذا تبسيط مفرط للموضوع، وربما كان لوقا على معرفة بالمادة المأخوذة من مرقص، ولكن ليس من خلال إنجيل مرقص بشكله الحالي.

وهذا أيضاً يشكل نقطة ضعف في اقتراحات أخرى قدمها “ستريتر”، فقد جادل ليس فقط في أنه يمكن تعريف أربعة مصادر تشكل خلفية للأناجيل المتشابهة، بل قال أيضاً إن كل منها قامت بتقديم تقاليد حياة يسوع وتعاليمه، كما حفظت في الأماكن الأربعة الأكثر أهمية في المسيحية الأولى: مرقص كُتب في روما، المصدر (Q) كُتب في أنطاكية، المصدر (M) في أورشليم، والمصدر (L) في قيصرية. ومع ذلك، هناك عدد من الصعاب التي تكتنف هذا الرأي.

افترض “ستريتر” أن المصدرين L وM مصدرين مترابطين منطقياً. ولكن هذا الأمر يصعب التمسك به. فحين أبعدت المادة المرقصة، ومادة المصدر (Q) من إنجيل متى، فما تبقى لم يشكل مجموعة مترابطة بأي شكل كان. ونفس الشيء يقال وبدرجة أقل عن المصدر (L)، والذي هو عبارة عن إنجيل لوقا بعد استبعاد مادة المصدر (Q) والمادة المأخوذة من مرقص.

يبدو أن هذه النظرية تفترض نوعاً من التعاقب الخطي في تطور الأناجيل، والذي بواسطته تقدم التقاليد من أشكال بدائية تقريباً إلى جمع أناجيلنا الأربعة الحالية بتطور أدبي خالص.

إلا أنه أصبح من المعروف الآن وعلى نطاق واسع، أنه ليس بوسعنا أن نتحدث بعد بثقة كبيرة عن هذه النوعية من التطور من قصص بدائية إلى قصص أكثر حنكة.

أضواء جديدة على مشاكل قديمة

ربي والهي – هل آمن توما بلاهوت المسيح حينما قال ربي والهي؟ Trent Horn

كثير من تركيز الدارسين للعهد الجديد الآن ينصب على هجر فكرة التحليل الآلي للأناجيل. ومع أن نظرية المصدرين الخاصة بأصل الإنجيل لا تزال مقبولة على نطاق واسع، إلا أن عدداً من الأسئلة الجديدة بدأ يطرح الآن على الساحة، بعضها قد يكون له تأثير حاسم على فهمنا للطريقة التي تم كتابة العهد الجديد بها.

وبين آونة وأخرى يتواصل طرح الأسئلة حول نظرية المصدرين نفسها، هل كان إنجيل مرقص فعلاً أول ما كتب من الأناجيل؟ وهل من الضروري حقاً افتراض أن المصدر (Q) يمثل مجموعة محددة من أقوال يسوع، أم أنها مجرد مجموعة غير مترابطة من التقاليد التي كانت معروفة لكل من متى ولوقا؟ وبالنظر إلى قوة الدليل لكل من أسبقية المادة المأخوذة من مرقص، والشكل الثابت لمصدر (Q)، فالأمر يتطلب حججاً قوية جداً لدحض وجهة النظر العامة.

والتشابهات اللفظية واللغوية الوثيقة بين الأناجيل المتشابهة الثلاث يبدو أنها تتطلب أن يكون إنجيل مرقص هو الأول، وأن المصدر (Q) له شكل ثابت تقريباً. وإذا تقبلنا الاقتراح القائل أن المصدر (Q) له شكل مماثل لشكل الكتابة النبوية في العهد القديم، إذاً لا بد وأن شكله كان له مادة مكتوبة أيضاً.

والفكرة الأقدم الخاصة بتطور خطى من الشهادة Testimonia وأقوال يسوع Logia والكرازة Kerygma إلى إنجيل تام، أصبحت الآن مصدر تساؤل. وما نعرفه عن الكنائس الأولى يوحي أنها كانت في الغالب مستقلة عن بعضها البعض. ولذلك فإن الكنائس في مختلف أنحاء الإمبراطورية الرومانية، كانت تتطور بحسب قدرتها، ومن المحتمل تماماً أن المسيحيين في المواقع الجغرافية المختلفة لن يكونوا في نفس مرحلة التطور في ذات الوقت.

وهذا معناه أنه ليس واقعياً افتراض أنه في مختلف التقاليد عن يسوع كانت هناك فترة كان كل الاهتمام فيها مركزاً على جمع أقوال يسوع، وأن هذه الفترة اتبعت بعد ذلك بفترة نشاط أدبي مكثف تم كتابة الأناجيل أثناءها. ومن المحتمل أن نمط المعلومات المعروفة عن يسوع الآن في أية كنيسة، كان يختلف بحسب احتياجات كل كنيسة على حدة.

وكان لذلك تأثير هام على موضوع تحديد تاريخ الأناجيل. وإذا كانت هناك ضرورة لافتراض تاريخ طويل للتطور من اللوجيا (أقوال يسوع) إلى الإنجيل، هنا يجب أن نأخذ في الاعتبار وقتاً لهذا عند تحديدنا تواريخ الأناجيل. ولكن إذا كانت أقوال يسوع والإنجيل كلاهما تكون في نفس الوقت، لمواجهة متطلبات الكنائس المختلفة، هنا لا يكون هناك سبب يحول دون نسبة تاريخ الأناجيل سابق إلى حد ما عن التواريخ المعتادة.

وثمة نقطة أخرى أثيرت فيما يتعلق “بالتطور اللاهوتي”، الذي يقول البعض إنه يمكن تتبعه في الأناجيل. ولقد أشار د. جون روبنسون Dr. John Robinson في كتابه “إعادة تحديد تواريخ العهد الجديد” أن الفكر اللاهوتي المصقول لا يشير بالضرورة إلى تاريخ أقدم بأكثر مما يشير إلى ذلك الفكر اللاهوتي البدائي.

وعلى سبيل المثال، فإن إنجيل مرقص بلا شك أقل تعقيداً من إنجيل يوحنا، وكان هذا من بين الأسباب (وليس بالطبع السبب الوحيد) التي تم الاستناد إليها في نسبة تاريخ قديم بصفة عامة إلى إنجيل مرقص، واعتبار يوحنا آخر الأناجيل. ولكن هذا يتطلب بالطبع تقدماً متطوراً مباشراً بالنسبة لكل الأناجيل.

ومع ذلك، فإنه إذا ما كانت الأناجيل المختلفة قد كتبت لخدمة احتياجات كنائس مستقلة وفي أماكن مختلفة، فليس من العسير أن الكنائس ذات الفكر اللاهوتي البدائي لابد وأنها كانت موجودة في ذات الوقت إلى جانب كنائس ذات عقيدة راسخة، وعلى هذا فإن تطور الفكر اللاهوتي، لا يشكل بالضرورة مفهوماً نافعاً للغاية في دراسة الأناجيل المتوافرة لنا الآن.

ولذلك يوجد عدد من الأسئلة الجديدة التي طرحت عن الأناجيل في أيامنا هذه، وهو من نوعية أصعب إلى حد ما عن تلك التي طرحتها الأجيال الأولى. فقد صار من المعترف به على نطاق واسع الآن، بغض النظر عن الجهة التي استقيت منها المعلومات، فإن كل إنجيلي كتب ما هو بالضرورة عمل أصلي، مميز من نواح هامة عن عمل أي من الآخرين، وكثير من اهتمامنا مركز الآن على “ما” كان الإنجيليون يعملون، وليس على معرفة كيف كانوا يعملونه. وهذا سؤال يتطلب إجابة لاهوتية لدعم الاكتشافات الأولى لنقاد الأدب.

نقاد الصيغ

ما أن قبلت نظرية المصدرين على نطاق واسع باعتبارها أكثر التفسيرات احتمالاً بالنسبة “للصناع” المختصين بكتابة الإنجيل، إلا وانهالت سلسلة عريضة من الأسئلة الجديدة، لأن عزل المصادر المختلفة التي كان يستخدمها الإنجيليون في كتابة قصصهم عن حياة يسوع وتعليمه، لم يجب إلا على السؤال: من أين جاءت الأناجيل؟ إلا أنه هناك سؤال آخر: من أين جاءت مصادرهم؟ وماذا كان يحدث للتقاليد التي كانت تتحدث عن يسوع خلال الفترة بين موته وقيامته، وحفظها كتابة في الأناجيل؟

لقد خطرت هذه الأسئلة على فكر بعض الباحثين في ألمانيا حتى قبل أن ينشر “ستريتر” كتابه العظيم عن مصادر الإنجيل.

وفي محاولتهم الإجابة عليها، استخدموا طريقة جديدة لتحليل أسفار الكتاب المقدس وأطلقوا عليها عبارة “تاريخ الصيغ” إلا أنه يشار إليها عادة في اللغة الإنجليزية بعبارة “نقاد الصيغ”. تم تطبيق هذا الأسلوب أولاً على العهد القديم بواسطة هيرمان جونكل Herman Gunked وهو مفكر ألماني، وعلى الرغم من أن بعض باحثي العهد الجديد البارزين كانوا الأسرع في معرفة مناسبته لدراسة الأناجيل. وكان أشهر هؤلاء ك. ل. شميدت K. L. Schmidt، م. ديبليوس M. Dibelus، ر. بولتمان R. Bultmann.

ولقد بدأ هؤلاء من ملاحظة أن الأدب القديم بصفة عامة يتطلب صيغة أدبية معينة، تعتمد على نوعية الكتابة. ولقد تم اختبار هذا المبدأ بطريقة متقنة للغاية في دراسة الكتابات الشعبية التقليدية لشمال أوروبا، التي يمكن تصنيفها إلى قصص خرافية، تاريخ، سير ذاتية، حكم وما إلى ذلك، وذلك بكل بساطة بملاحظة الطريقة التي كتبت بها. وقد افترض نقاد الصيغ أن نفس الشيء ينطبق على العهد الجديد.

فوحدات التقليد التي كون الإنجيليون منها أناجيلهم، كما يقولون، تطلبت صيغاً أدبية معينة للموقت الحياتي التي استخدمت فيها في الكنيسة الأولى. وعلى ذلك فبفحص الصيغة الأدبية لقصة ما، ادعوا أنهم قادرون على اكتشاف الاستخدام الأساسي لها من خدمة تعليم الكنائس الأولى.

وإذا أمكن عمل ذلك بنجاح، فلسوف يشكل ذلك عوناً قيماً لفهمنا للأناجيل. لأنه إذا كان بمقدورنا معرفة شيء عن استخدامات تقاليد الإنجيل في الكنيسة الأولى، نكون في وضع جيد لفهم علاقتها بحياة الكنيسة، من ثم نكتشف معناها الأساسي.

ومع ذلك، فإنه مما يؤسف له أن الذين درسوا الأناجيل بهذه الطريقة أخفقوا في الاتفاق عند نقطة واحدة حاسمة. فلا يوجد اتفاق مقبول على نطاق واسع عن أي الأنماط الأساسية يمكن أن توجد بالفعل في الأناجيل. ولقد ادعى مارتن ديبليوس أنه قادر على تمييز خمسة أشكال مختلفة، كل منها يتناغم مع موقف معين في حياة الكنيسة الأولى. غير أن اثنين فقط من بين هذه الأشكال الخمسة لم يعترف بهما إطلاقاً على نطاق واسع من قبل مفكرين آخرين وهما: الأمثلة والحكايات.

الأمثلة: وقد أطلق عليها فنسنت تايلر Vincent Taylor – وهو أحد نقاد الصيغ الإنجليز – “قصص إعلان”. وهذا التعبير يشير بشكل أدق إلى محتوياتها، لأنها على وجه العموم قصص صغيرة تصل في ذروتها إلى قول رائع قاله المسيح، أو قيل عنه، وطبقاً لما يقوله ديبليوس يرجع أصل هذا الشكل إلى الكنيسة الأولى التي استخدمت فيها مثل هذه القصص كأمثلة وتوضيحات.

وثمة قصة إعلان نمطية نجدها في الحدث الذي قطف فيه يسوع المسيح بعض سنابل القمح يوم السبت، وفسر عمله لليهود بقوله: “السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت. وابن الإنسان هو رب السبت أيضاً” (مرقص 2: 23-28؛ متى 12: 1-8؛ لوقا 6: 1-5). وقصص من هذا القبيل كثيراً ما كانت تقال في الوعظ قبل أن تكتب في الأناجيل بوقت طويل. ونقاد الصيغ يميزون بشكل عام بين سمتين رئيسيتين في مثل هذه القصص:

ç دائماً تختتم بقول رائع للمسيح، وطبقاً لما يقوله البعض، كان هذا يعد وسيلة مفضلة لدى وعاظ الكنيسة الأولى. وفي حين أن الواعظ الحديث يبدأ عادة بالنص الذي اختاره، وربما احتفظ الرسل بنصهم إلى النهاية كي يستخدموه كذروة طبيعية لما حدث قبلاً.

ç وهذه قصص تحتوي على معلومات وصفية قليلة جداً، مجرد حقيقة بسيطة إلى أقل قدر ممكن لتهيئة الوضع للعنصر البالغ الأهمية وهو قول يسوع المسيح. وحين تقال أية قصة شفاهة فهناك أمران يمكن أن يحدثا لها. إما أنها تبلى من كثرة التكرار حتى إنه لا يتبقى منها إلا أكثر الحقائق ضرورة، ويعبر عنها بطريقة موجزة ورائعة. وإما أن يتم توضيحها أثناء سردها، وذلك حيث يضاف إليها المزيد من التفاصيل حتى تكتسب المزيد من الواقعية والإثارة. وطبقاً لما يقوله معظم نقاد الصيغ، فقد بقيت القصص المتضمنة إعلانات ولم يتبق منها إلا الضروريات عوض أن توضع أثناء تسلمها.

الحكايات: أطلق عليها تايلور Taylor قصص المعجزات، على الرغم من أنها لم تكن جميعاً مهتمة بالمعجزات. وكما يقول ديبليوس فإن الملح المميز لهذه القصص أنها توضحت ولم تبل أثناء تداولها. والواقع إنه يقول إن هذه القصص ربما وضعت في صياغتها الحالية بواسطة شخص من نوعية معينة في الكنيسة الأولى “راوي القصة” والذي كانت وظيفته صياغة قصص عن يسوع المسيح على نفس نمط قصص آلهة اليونان. وكانت قصصاً قصد بها أن تربح متجددين في الإيمان المسيحي بتوضيحها أن المسيح أسمى من الآلهة الأخرى.

ولا يوجد بالطبع أي شيء في العهد الجديد يشير إلى أمثال هذا الشخص. ومما يلفت النظر بوجه خاص أن بولس الذي ذكر أكثر من قائمة بأسماء أناس لهم وظائف خاصة في الكنيسة، لم يذكر إطلاقاً رواة قصص (1كو 12: 1-11؛ 28-30؛ رو 12: 6-8؛ أف 4: 11).

وربما تكون التفصيلات الرائعة في هذه القصص مأخوذة من مصدر مختلف تماماً. ولعلها كانت رواية شهود عيان، كانوا يتذكرون في الواقع تفاصيل كل الأحداث التي كانوا يصفونها، وبالنظر إلى حقيقة أن الأناجيل نفسها لم تكتب إلى بعد مرور ما لا يقل عن جيل على الأحداث التي تصفها، فمن الصعوبة تصديق أي رواة قصص محترفين أمكنهم بكل سهولة أن يخترعوا تفاصيل خيالية في الوقت الذي كان فيه كثيرون من شهود العيان الذين عاصروا يسوع المسيح ما زالوا على قيد الحياة.

ولقد عين ديبليوس ثلاث صيغ أخرى للقصة في الأناجيل، غير أن باحثين كثيرين لم يقبلوا رأيه بشأن هذه النقطة. وهذه الصيغ هي:

الخرافات: يشبهها ديبليوس بالقصص التي كثيراً ما ترتبط بقديسي العصور الوسطى. وعرفها بأنها “قصص دينية عن قديس تم الاهتمام بأعماله ومصيره”… والغرض منها تقديم أساس لتكريم القديس. ولا يحتاج الأمر اختلاق هذه القصص، على الرغم من أن ديبليوس يقول إنها تختلق في معظم الأحيان، ووظيفتها تمجيد الشخص الذي بصفة لا أن تقدم أية معلومات حقيقية عنه.

الأساطير: وهو الاسم الذي خلعه ديبليوس على أية قصص تتضمن شخصيات أو أحداث خرافية. وقصص العماد والتجربة والتجلي تنخرط تحت هذه النوعية.

النصائح التحذيرية: كانت بالضرورة التعليم الذي تضمنته الأناجيل، وكانت تستخدم لتعليم المتجددين في الكنيسة الأولى، وتابع آخرون دراسة قصص الأناجيل بعد العمل الرائد الذي قام ديبليوس، وليس من شك في أن هذا ألقى بعض الضوء على أصل الأناجيل. فهناك عدد من الأفكار الرائعة التي نسلم بها الآن جاءت كنتيجة مباشرة لعمل نقاد الصيغ.

ç وبمقدورنا أن ندرك الآن أنه لم يقصد بالأناجيل أن تكون سيراً ذاتية للمسيح. بل هي رواية منتقاة من أجزاء معينة من حياته وتعليمه حفظت لنفعها لخدمة الكنائس الأولى.

ç وبسبب هذا، أصبح من المعروف الآن أن تفاسير الأناجيل مرتبطة بشكل وثيق بالمفهوم الكلي للكنيسة الأولى. ولكن لنفهم علاقة الأناجيل ومعناها، ترانا في حاجة إلى فهم الأشخاص الذين كتبوها.

ç وهذه العملية أدت بدورها إلى فهم إيجابي مؤقت لما كان يدور في الفترة السابقة على كتابة أي من وثائق العهد الجديد، حيث كان تعليم يسوع المسيح يفسر ويطبق على مواقف جديدة في حياة أتباعه.

ولا شك أن هذه الأفكار لها قيمتها، ولا يجب التقليل من أهميتها – ولا سيما الرأي الأول، والذي أثر بشكل جذري في أسلوب تناولنا للأناجيل من جميع نواحيه. ومع ذلك يوجد عدد من النقاط كان عمل نقاد الصيغ بالنسبة لها أقل فائدة. وهناك ثلاثة انتقادات رئيسية يمكن توجيهها لعملهم. ولا سيما في الفترة المبكرة.

الصيغة والمحتوى: الكثير من تصنيفات ديبليوس كانت تعتمد في الواقع، ليس على الصيغة الأدبية، بل على المحتوى. فعلى سبيل المثال، لا يوجد سبب أساسي لوصع القصص التي تتضمن شخصيات خارقة في نوعية مختلفة عن القصص الأخرى. وإذ كانوا يضعون مثل هذه النوعية من التفريق كان نقاد الصيغ متأثرين بافتراضاتهم المسبقة القائمة على مذهبهم العقلاني.

وكما سبق أن ذكرنا، فإن اثنتين فقط من صيغ ديبليوس تم الاعتراف بهما، بل وأن بعض الباحثين شككوا فيما إذا كانت هاتين الصيغتين واضحتين على هذا النحو. هناك أمثلة عديدة لا نجد فيها فرقاً واضحاً بين الأمثال والحكايات وكثير من مادة الإنجيل يصعب تصنيفها. وحين يكون الاتفاق ضئيلاً بالنسبة لماهية الصيغ بالفعل، لا يمكن أن تتوافر لدينا ثقة كبيرة في التراكيب التي قامت عليها.

التقليد والإنجيل:

هناك مشكلة أساسية أخرى، وهي أن نقد الصياغة أقيم على افتراض أن تطور كتابة العهد الجديد يماثل تطور الفولكلور في شمالي أوربا. غير أنه توجد اختلافات هامة بين الاثنين. ولقد رأت الكنيسة الأولى أن مهمتها الرئيسية هي الكرازة بالأخبار السارة عن يسوع المسيح، وليس تسليم قصص تقليدية. فقد كانوا مهتمين بالحاضر بأكثر من اهتمامهم بالماضي.

وفيما يتعلق بموضوع اهتمامهم بالماضي، فقد كان ذلك ينصب على الماضي القريب، وليس – كما في حالة التقاليد الأوروبية – بالماضي السحيق الذي تم نسيانه منذ أمد طويل. ومعرفة الكنيسة بيسوع لم تأت من قصص تقليدية كانت تسلم من جيل إلى جيل، بل من التجربة المباشرة لبعض أعضائها، وهذا معناه أن المجال الفعلي لتطور التقاليد إلى صيغ معيارية لا بد وأنه كان في الحقيقة محدوداً للغاية.

الصيغ والحقائق:

كثيرون من نقاد الصيغ لم يكتفوا بإبداء ملاحظاتهم على الصيغة الأدبية للأناجيل، بل نزعوا إلى إصدار أحكام تاريخية على محتوياتها، على أساس نقد الصيغ. إذ يشير أرنست كيزمان Ernst Kasemann إلى نقاد الصيغ الأولي فقد كتب يقول إن عملهم الأساسي “كان يستهدف بيان أن رسالة يسوع المسيح كما قدمتها الأناجيل المتشابهة، ليست أصلية في معظم أجزائها بل غلب عليها إيمان المجتمع المسيحي البدائي في مراحله المختلفة.

وهذا الهدف واضح حتى من الأسماء التي أطلقها ديبليوس على بعض الصيغ التي اكتشفها كانت عبارتي “أسطورة” و”خرافة” من الكلمات التي تحمل معان كثيرة – بل أنه حتى في مناقشته ما أسماه “بالحكايات”، تكاد تكون بديهة أساسية عنده أنه بالنظر إلى وجود تشابهات أدبية بالقصص التي قيلت عن آلهة الوثنيين، هي الأصل الأساسي للقصص التي ذكرت على يسوع المسيح.

ولكن نقدين هامين يمكن توجيههما لهذا الإجراء:

ç الدليل المستمد من “صيغة أدبية ليس له قيمة على الإطلاق في صياغة الأحكام التاريخية. وهذا يصبح واضحاً تماماً إذا ما أخذنا مثالاً ما. فنحن في أيامنا هذه لا نفرق بوجه عام بين أنماط مختلفة للقصة بإعطائها صيغاً أدبية خاصة.

وقد عرض بروس F. F. Bruce مثالاً نافعاً بالمكان الوحيد الذي ما يزال القصة صيغة معينة. وهذا يكون في ساحة القضاء. فحين يدلي شرطي بشهادته في المحكمة، فهو لا يدلي بقصة أدبية بليغة عما رآه، بل نراه يلتزم وبشكل وثيق بقدر الإمكان بصيغة محددة – حتى إنه، بغض النظر عن التغيرات الخاصة بتفاصيل مختلفة – فإن وصف حادثة وقعت في الطريق سيبدو على وجه التقريب – كوصف أي حادثة أخرى – والأمل هو أنه باستخدام صيغة قالب Stereotyped، فإن أهم الحقائق يمكن إنجازها على نحو دقيق وبقدر الإمكان.

وما من عاقل يعتقد بأنه نظراً لأن الشرطي يصف حادثين بلغة متطابقة، فإنه كان يدلي بقصة مختلفة لحدث واحد فقط، ناهيك عن القول بأن أي منهما لم يحدث في الواقع، وأن الأقوال مختلفة من صيغة قانونية مألوفة. وسواء كان الحدث قد وقع أم لا، فإن هذا يعتمد على محك من نوعية مختلفة تماماً. ونفس الشيء ينطبق على الأناجيل. فليس بوسعنا أن نصدر ببساطة حكماً عن مصداقيتها التاريخية على أساس صياغتها الأدبية.

هناك أيضاً عدد من الأسباب القوية تدعو للشك في أن الكنيسة الأولى اختلقت قصصاً عن يسوع، كما زعم بعض نقاد الصيغ:

أولاً: هناك موضوع شهود العيان. وكثيرون منهم لا بد وأنهم كانوا على قيد الحياة في الوقت الذي كتبت فيه الأناجيل، والذين كانوا قد عارضوا كل الأحداث المختلفة والتي نسبت إلى حياة يسوع، ثانياً: ثمة افتراض أساسي لديبليوس وبولتمان هو أن الكنيسة الأولى لم تبذل أي جهد للتمييز بين تعليمها وتعليم يسوع المسيح. وعلى أي حال، هم يجادلون، بأن روح يسوع كان عاملاً في الكنيسة، وما قاله الرسل باسمه كان يعد شيء قاله يسوع المسيح أثناء خدمته.

ولكن هذا الاستدلال لا يدعمه العهد الجديد نفسه. لأن هناك أمثلة كثيرة أظهر كتابها أنهم ميزوا بالفعل بين تعليمهم وتعليم يسوع المسيح. وأبرز مثال على هذا نجده في (1كو 7)، حيث خرج بولس عن طريقه ليميز بين آرائه وكلمات يسوع. لكنه حتى في الأناجيل نفسها نجد أمثلة حيث التعليقات التحريرية للإنجيلين قد توضحت تماماً عن تعليم يسوع المسيح (مر 7: 19).

ثانياً: ثمة حقيقة أخرى تشير إلى نفس الاتجاه وهو الفرق بين الأناجيل وبقية العهد الجديد. فعلى سبيل المثال، دعي يسوع المسيح “ابن الإنسان” في الأناجيل، مع استثناء واحد وهو أن هذا اللقب وجد في موضوع آخر في العهد الجديد. وفضلاً عن ذلك فالموضوعات التي تناولتها الأناجيل ليست هي نفس الموضوعات التي أزعجت كتبة الرسائل. لنأخذ على سبيل المثال موضوع العلاقة بين اليهود وغير اليهود.

كانت هذه مسألة ملحة في الكنيسة الأولى، ولكن الأناجيل لم تتعرض لها في أي موضوع منها. وهذه الحقائق تشير إلى أن الكنيسة لم تشعر أنه لها الحرية إطلاقاً أن تضع أفكارها وتنسبها إلى يسوع المسيح، بل كانت إلى حد كبير تهتم بحفظ التقاليد التي تسلمتها من فترة سابقة.

هناك نقاد صيغ أكثر حداثة تعرفوا على هذه المشاكل في عمل أسلافهم وأصبحوا الآن لا يهتمون بالموضوعات الأدبية الشكلية. وموضوع مصداقية الأناجيل يفصل الآن فصلاً تاماً وبشكل تدريجي عن نقاد الصيغ. وبعد ذلك جاء تطور آخر هو من بعض النواحي يعد وريثاً لنقد الصيغ السابق. وهذا هو النظام الذي عرف باسم “نقاد التنقيح”.

ومع معرفتنا أن تاريخ الأناجيل لا يشبه تماماً تاريخ الفولكلور الأوروبي، أصبح من الواضح، أن أفضل سؤال نافع يمكن طرحه عن الأناجيل يجب أن يركز على كيفية استعمال الإنجيليين للمواد التي في مصادرهم. ما الذي كان يفعله هؤلاء الناس فيما كانوا يكتبون أناجيلهم؟

ولماذا احتاجوا أن يكتبوا أربعة أناجيل بدلاً من أن يكتبوا إنجيلاً واحداً متفقاً عليه؟ وما هي الظروف الخاصة التي سادت كنائسهم والتي حملتهم على الكتابة بهذه الطرق المعينة التي اتبعوها؟ هذه هي الأسئلة التي يحاول نقاد التنقيح الإجابة عليها. وهذا تطور حديث نسبياً في دراسة الأناجيل، ولا توجد على أية حال أية نتائج متفق عليها بعد. إلا أن كثيراً من توجهاته سيكون لها قيمة في الفصل التالي، وهو اكتشاف معنى وجود أناجيل مختلفة وأهمية ذلك.

 

 

[1] مرقص 1: 1.

[2] أعمال 12: 25 – 13: 13؛ 15: 36-40.

[3] كولوسي 4: 10.

[4] 2تيموثاوس 4: 11.

[5] لوقا 1: 4.

[6] 1كورنثوس 7: 10-11.

[7] مرقص 9: 49-50.

[8] متى 5-7.

[9] متى 3: 13 – 4: 11.

[10] لوقا 3: 21-22، 4: 1-13.

[11] متى 8: 5-13.

[12] لوقا 7: 1-10.

[13] مرقص 3: 13-19.

[14] متى 10: 1-4.

[15] لوقا 6: 12-16.

[16] مرقص 6: 5.

[17] متى 11: 58.

[18] مرقص 10: 18.

[19] متى 19: 17.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

المسيح – كيف عرفنا يسوع المسيح – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج6

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج6

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج6

اعتقاد الدارسين ان يسوع صنع المعجزات واخرج الشياطين

فيما يتعلق بمعجزات يسوع هناك ادلة متعدده منها شهادة الاعداء والشهادات المبكرة التي تؤكدها بقوة فعل يسوع المعجزات.والاسباب التاريخية لحدوث المعجزات من قبل يسوع .فلحقت بيسوع والتصقت به الاعمال الخارقة .وسنضع خلاصة بعض دراسات للدارسين حول هذا الموضوع.

“Jesus did inexplicable things that the people of his day regarded as miracles.”

“لقد صنع يسوع اشياء لا يمكن تفسيرها في زمنه من قبل الناس الا باعتبارها معجزات “

-Mark Powell (‘The Bible and Interpretation.’)

  • “More recent work on the Gospels and comparisons with similar extra-biblical material, even by critical scholars, has concluded that the Gospel miracles are an integral part of the ministry of the historical Jesus.”

“اشتغلت مؤخراً علي الاناجيل ومقارنتها بالمصادر الخارجية .فحتي الباحثين النقديين خلصوا الي ان المعجزات هي جزء لا يتجزأ من خدمة يسوع التاريخي .”

-David Graham (‘Jesus As Miracle Worker’)

  • “I think it’s strongly probable that Jesus was regarded as an exorcist.”
  • “I think we can be fairly certain that Jesus’ fame came as a result of healing, especially exorcism.”

“اعتقد انه من المحتمل بشكل قوي ان يسوع كان ينظر اليه باعتباره يخرج الشياطين “

“واعتقد اننا نستطيع ان نجزم ان سبب شهره يسوع جاءة نتيجة خدمة الشفاء وخصوصاً اخراج الارواح الشريرة “

-E.P Sanders (‘The Historical Figure of Jesus.’)

  • “Also, acts of healing and exorcism were seen as tangible confirmation of the validity and compelling character of his teaching.”

“اعمال الشفاء واخراج الشياطين تعتبر تاكيداً ملموساً علي صدق وصحة شخصيتة بشكل دامغ من خلال تعاليمة “

-Geza Vermes (‘The Religion of Jesus the Jew.’)

  • “Despite the difficulty which miracles pose for the modern mind, on historical grounds it is virtually indisputable that Jesus was a healer and exorcist.”
  • “[it’s] virtually indisputable that Jesus was a healer and exorcist.”

علي الرغم انه يوجد صعوبة لدي العقل الحديث في فهم المعجزات .لكن الاسباب التاريخية لا جدل فيها ان يسوع كان يشفي ويخرج الشياطين .

“ولا يوجد جدل عملياً ان يسوع يشفي واخرج شياطين “

-Marcus Borg (‘Jesus, A New Vision: Spirit, Culture, and The Life of Discipleship.’)

  • “I think Jesus really did perform paranormal healings and that they cannot be explained simply as faith.”
  • “As a historian, however, I do think Jesus was a healer and an exorcist. To illustrate my reasoning, I use two factors. The evidence that Jesus performed healings and cast out what he and his disciples called evil spirits is widespread throughout in earliest Christian writing.
    There are stories and sayings, and both his followers and opponents accepted that he performed these acts.
  • The second factor is evidence that paranormal healings happen. The evidence is ancient and modern, anecdotal and statistical. Since I am persuaded that paranormal healings do happen, then there is no reason to deny them to Jesus.”

“اعتقد ان يسوع بالفعل قد فعل اعمال شفاء خارقة وهذه الاعمال نحن لا نستطيع ان نشرحها ببساطة بالايمان “

“كاحد المؤرخين .اعتقد ان يسوع كان يشفي ويخرج الشياطين .ولتوضيح اسبابي في اعتقادي هذا .انا اعتمدت علي اثنان من العوامل.الدليل ان يسوع كان يقوم باعمال الشفاء واخراجه هو وتلاميذه الارواح الشريرة علي نطاق واسع في جميع انحاء الكتابات المسيحية المبكره.

“العامل الثاني في عمل يسوع اعمال الشفاء الخارقة .الدليل هو القصص السردية القديمة والحديثة  عن معجزات يسوع وبما اني مقتنع بحدوث المعجزات .ثم لا يوجد سبب لانكر ان يسوع صنعها “

-Marcus Borg (‘The Mighty Deeds of Jesus.’)

“Whatever you think about the philosophical possibility of miracles of healing, it’s clear that Jesus was widely reputed to have done them.”

“مهما حاولت ان تفكر في امكانية حدوث معجزات الشفاء فلسفياً. ألا انه من الواضح ان يسوع كان لديه سمعة جيده علي نطاق واسع لفعله المعجزات “

-Bart Ehrman (‘The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings.’)

  • “Since there is little doubt that the historical Jesus was an exorcist and a healer, this historical factor has helped to shape the components of the stereotypical role he plays in the Gospel presentations.”

“ليس هناك ما يدع مجالاً للشك ان يسوع التاريخي كان يشفي ويخرج الشياطين.وقد ساعد هذا العامل التاريخي علي رسم دوره الملعوب في بيانات الاناجيل “

 -David Aune (‘The New Testament In Its Literary Environment.’)

  • “Yes, I think that Jesus probably did perform deeds that contemporaries viewed as miracles. Those I have least trouble imagining his working conform to those also named by Paul: healings and exorcisms.”

“نعم اعتقد ان يسوع من الارجح انه قام باعمال نظر اليها المعاصريين انها معجزات .وهذا الامر ليس فيه صعوبة لتخيله كما يسمية بولس ايضاً ” الشفاء واخراج الشياطين “

-Paula Fredriksen (‘Jesus of Nazareth, King of the Jews.’)

 

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج6

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج5

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج5

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج5

شهاده اعداء يسوع عن معجزاته

احد المعايير الهامة هي شهاده الاعداء لاثبات ما هو تاريخي.بمعني انه حينما يشهد عدواً او معارض حول حدث او شخص فانه من المحتمل جداً ان هذا الحدث قد حدث بالفعل .فمعجزات يسوع لم يشهد بها فقد حلفاؤه ومن كتبوا الاناجيل .لكن ايضاً اثبتت من قبل اعداءه. وهذا يؤكد ان معجزات يسوع كانت في نطاق خدمته وهذا من خلال شهاده الاعداء ايضاً .فيسوع قد فعل حقاً مثل هذه الاعمال المعجزية.

فعل الرغم من ان شهاده اعداءه كانت شهادات مضاده الي انها مصدر هام يعتبر مصدر ايجابي .فاتهام يسوع بالسحر او استخدام قوة شيطانية هذا دليل علي البديل لعدم الايمان .فعدم ايمان الشخص باي معجزه هو اعزاءه للمعجزة لامر اخر . ولا نجد نفي للافعال الخارقة نفسها .وهذا مصدر ثقة والهام للباحثين.

    “In the case of Jesus’ miracles, an example of enemy attestation is provided by the repeated Gospel testimony that those who opposed Jesus either witnessed these acts and failed to challenge them (Mark 3:1-6), or attributed them to Satan (Mark 3:22-27), thus acknowledging these events.”

“في حالة معجزات يسوع ,هناك العديد من الشهادات المذكورة في الاناجيل بشكل متكرر للذين عارضوا يسوع تشهد عن اعمال يسوع وفشلهم في تحديه. مثل ما جاء في مرقس  3 :  1 – 6 او عندما نسبوا افعال يسوع الي الشيطان مثل ما جاء في مرقس 3 : 22 – 27 وبالتالي هذا اعتراف بان هذا الامر حدث بالفعل .

-Gary Habermas (‘Recent Perspectives on the Reliability of the Gospels.’)

  • “Jesus’ enemies did not suspect him of fraud, but of healing by calling on a demonic power.”

“اعداء يسوع لم يشكوا ان ما فعله يسوع هو غش .بل اعزوا عمله في الشفاء الي قوة شيطانية .”

-E.P Sanders (‘The Historical Figure of Jesus.’)

  • “It is noteworthy that Jesus’ enemies are not presented as denying that he did extraordinary deeds; rather they attributed them to evil origins, either to the devil (Mark 3:22-30) or in the 2d-century polemic to magic (Irenaeus, Against Heresies, 2.32.3-5).”

من الجدير بالذكر انه لم يكن هناك اعتراض او نفي من قبل اعداء يسوع عن اعماله الخارقة .بل هم نسبوها الي قوي الشر .اما الشيطان كما جاء في مرقس 3 : 22 – 30 او في القرن الثاني الي السحر في الجدل السائد كما جاء في كتاب ايرناؤس ضد الهراطقات  Irenaeus, Against Heresies, 2.32.3-5

-Raymond Brown (‘An Introduction to New Testament Christology.’)

  • “To begin with, they are deeply embedded in every layer, source and finished Gospel in the early Christian tradition. Jewish sources likewise attest to Jesus’ miracles. Faced with the opportunity to deny the Christian claims that Jesus performed such amazing feats, Josephus and the Talmud instead corroborate them, even though they don’t believe he was heaven-sent.

     

    The rabbis often made the charge that Jesus was a sorcerer who led Israel astray, much like certain Jewish leaders in the Gospel accounts (Mark 3:20-30) accused Christ of being empowered by the devil.”

“في بادئ الامر نجد ان المعجزات متاصله في كل المستويات .من خلال مصادر التقليد المسيحي المبكر في الاناجيل .والمصادر اليهودية ايضاً تشهد علي معجزات يسوع.وكل هذا يواجه اي انكار ان يسوع فعل كل هذا من انتصارات مذهلة .فيوسيفوس والتلمود بدلاً من النفي اثبتوا لهم هذا.وعلي الرغم انهم لم يعتقدوا انها معجزات سماوية .فاعزي الحاخامات انها غالباً صنعت من يسوع كساحر وهو الذي قاد اسرائيل في الضلال .مثل اعتقاد الكثير من بعض القاده اليهود في الاناجيل مثل ما جاء في مرقس 3 : 20 – 30 باتهام يسوع انه يستعين بقوه شيطانية .

-Craig Blomberg (‘The credibility of Jesus’ miracles.’)

  • “I hold, in summary, that Jesus, as magician and miracle worker, was a very problematic and controversial phenomenon not only for his enemies but even for his friends.”

باختصار ان يسوع كساحر او صانع المعجزات كانت اشكالية ظاهره للغاية ومثيره للجدل ليس فقط لاعدائه بل لاصدقاءه

-John Crossan (‘The Historical Jesus: The Life of a Mediterranean Jewish Peasant.’)

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج5

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج4

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج4

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج4

 

كانت معجزات يسوع فريده

تفرد معجزات يسوع هو ما يميزه ويجعل حد فاصل بينه وبين اي شخص اخر ادعي صفة الالوهية .فافعال يسوع الخارقة واعماله برهان قوي علي ما قاله عن نفسه .ومعجزات يسوع علي ما يبدو لا مثيل لها بالمقارنة مع الشخصيات القديمة في الوفره .وايضاً الشهادات وايضاً كونها مبكره .وهذا من شانه ان يفسر الحشود الجماهرية خلال فتره الثالث سنوات .

  • “Hence, my conclusion: Jesus was a healer and an exorcist. Indeed, more healing stories are told about him than about any other figure in the Jewish tradition. In all likelihood, he was the most remarkable healer in human history.”

” ما توصلت اليه.ان يسوع كان يشفي ويخرج الشياطين.ففي الواقع هناك الكثير من قصص الشفاء التي تخبرنا عن يسوع اكثر بكثير من اي قصص اخري في التقليد اليهودي.ففي جميع لاحتمالات يسوع كان الشافي الابرز في تاريخ البشرية”

-Marcus Borg (‘The Mighty Deeds of Jesus.’)

  • “Jesus is remembered as combining teaching with miracles intimately related to his teaching, and that combination was unique.”

“عندما نتذكر يسوع نجد انه جمع بين تعليمه و معجزاته بارتباط وثيق مع اقواله.وكان هذا مزيج فريد “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry.’)

  • “This leaves Jesus as unique in the surviving Jewish literature of his time in being portrayed as performing a large number of healings and exorcisms.”

“ان ما يجعل يسوع فريداً من نوعة من الباقيين في زمنة في الادب اليهودي هو كمية الاعداد الكبيره من الشفاء واخراج الشياطين “

-Eric Eve (‘The Jewish Context of Jesus’ Miracles’)

  • “Nowhere else are so many miracles reported of a single person as they are in the Gospels of Jesus…. The uniqueness of the miracles of the historical Jesus lies in the fact that healings and exorcisms.”

“لم تجد في اي موضع اخر ما ذكر من معجزات عن شخص واحد مثل يسوع كما هو في الاناجيل.فتفرد يسوع التاريخي بالمعجزات مثل الشفاء واخراج الشياطين

-Gerd Theissen & Annette Merz (Quoted in ‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

  • “Ancients recounted stories of ancient or even mythical heroes who raised the dead, but these are normally told centuries after the alleged event. I do not know of ancient stories of particular persons, outside the persons under discussion (Jesus and his first followers), raising the dead, based on eyewitnesses and written within a generation. It is possible that I may have missed some,”

“روي القدماء قصص قديمة او اسطورية للابطال وانهم قامو من الموت ,لكن هذه القصص المزعومة روت بعد وقوعها بقرون .انا لا اعرف اشخاص معينين من هذه القصص القديمة.بادلة خارجية قيد المناقشة ” مثل يسوع واتباعة “فهناك استناد علي شهاده شهود العيان كتبت في غصون جيل واحد .وليس كلها تم ذكرها .

-Craig Keener (‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج4

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج3

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج3

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج3

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات ؟ 58 اقتباس للعلماء – الجزء الاول

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات ؟ 58 اقتباس للعلماء – الجزء الثاني

 

معجزات يسوع والشهادات المتعدده

وجود مصادر متعدده تجعل الحدث اكثر ثقة وخصوصاً عندما يخص الامر تاريخية حدث او شخص .فنستطيع ان نقول بثقة ان هذا الشخص موجود او هذا الحدث تم .ونجد ان هذا المعيار يخص حياة يسوع .فلدينا شهادات متعدده علي تلك المعجزات فلدينا الوان متعدده . وان كنا نرفض تاريخية معجزات يسوع علينا ان نرفض يسوع نفسه . فلدينا شهادات مختلفة عن معجزات يسوع.

  • “Although the evidence is limited concerning most particular miracles, all of the many ancient sources that comment on the issue agree that Jesus and his early followers performed miracles: Q, Mark, special material in Matthew and Luke, John, Acts, the Epistles, Revelation, and non-Christian testimony from both Jewish and pagan sources.”

“علي الرغم ان المعجزات علي وجه التحديد تصاحبها عادتاً ادلة محدوده .العديد من المصادر القديمة التي تتعلق بالقضية توافق علي ان يسوع واوائل الاتباع كانوا يقمون بعمل المعجزات . مثل مرقس , لوقا ومتي ويوحنا , واعمال الرسل ,.وسفر الرؤيا .وشهادات غير مسيحية من مصادر يهودية ووثنية.

-Craig Keener (‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

  • “The miracle-working activity of Jesus–at least exorcisms and healings–easily passes the criterion of multiple attestation.”

“ان نشاط يسوع بعمل المعجزات علي الاقل مثل طرده للشياطين وايضا الشفاء يمكن اعتباره معيار متعدد الاثبات “

-Barry Blackburn (‘Studying the Historical Jesus: Evaluations of the State of Current Research.’)

    “Exorcism, however, is the most prominent type of cure in the synoptic gospels. The sheer volume of evidence makes it extremely likely that Jesus actually had a reputation as an exorcist.”

“اخراج الشياطين يعتبر من ابرز انواع الشفاء في الاناجيل.والحجم الهائل من الادلة تجعل من المرجح للغاية ان يسوع كان لديه سمعة واسعة باعتباره يخرج الشياطين “

-E.P Sanders (‘The Historical Figure of Jesus.’)

“المصادر تخبرنا علي عمل يسوع المعجزات وايضاً كتابات يوسيفوس والتلمود البابلي اكدت ان يسوع صانع المعجزات “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry.’)

  • “For these miracles the historical evidence is excellent.”

“ولهذا المعجزات والادلة التاريخية ممتازة “

-A. M. Hunter (‘Jesus: Lord and Saviour’)

  • “When we apply the same criteria of authenticity to both, the biblical miracles simply enjoy more evidential support.”

عند تطبيق معايير الصحة بالتوازي نجد ان المعجزات الكتابية تتمتع بكثير من الادلة لتدعيمها .

-Craig Blomberg (‘The credibility of Jesus’ miracles’)

  • “Viewed globally, the tradition of Jesus’ miracles is more firmly supported by the criteria of historicity than are a number of other well-known and often readily accepted traditions about his life and ministry. . . . Put dramatically but with not too much exaggeration: if the miracle tradition from Jesus’ public ministry were to be rejected in toto as unhistorical, so should every other Gospel tradition about him.”

علي الصعيد العالمي,تقليد عمل يسوع المعجزات اكثر ثقة جنباً الي جنب مع المعايير التاريخية من اي تقاليد اخري وتقبل غالباً بسهوله كجزء من حياته وخدمته .

-John Meier (‘A Marginal Jew: Rethinking the Historical Jesus.’)

  • “Several important examples might be provided. Of the five sources often recognized in the Gospel accounts, Jesus’ miracles are reported in all five, with some specific occurrences reported in more than one. Jesus’ crucial “Son of Man” sayings are also attested in all five Gospel sources. And the empty tomb is reported in at least three, if not four, of these Gospel sources. This helps to understand why these items are taken so seriously by contemporary critical scholars.”

لقد قدمت العديد من الامثلة الهامة المدعمة .فهناك خمس مصادر للتعرف علي السرد الانجيلي.وفيها ذكر لمعجزات يسوع .مع بعض الاحداث بعينها مذكوره في اكثر من واحد من الخمسة.وذكر القبر الفارغ ثلاث علي الاقل في مصادر .وهذا يساعد في اخذ الامر بنوع من الجدية من قبل النقاد المعاصريين.

-Gary Habermas (‘Recent Perspectives on the Reliability of the Gospels.’)

ما الذي جعل الدارسون يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج3

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

 

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات ؟ 58 اقتباس للعلماء – الجزء الاول

معجزات يسوع تشهد لها المصادر الاولي

تم لانتهاء من تدوين أدب العهد الجديد باكمله فيما لا يتجاوز عن ستون عاماً بعد قيامة يسوع “يوحنا اخر الاناجيل حوالي سنة 95  م ) . وهذا الوقت قصير جداً لتسلل جانب اسطوري للنص . وفقاً لكلام White ان هيرودوت يعطينا القدره علي اختبار تسلل الاسطوره لما هو تاريخي. والاختبارات تقول انه في خلال جيلين السماح لتسلل اسطوره علي امر تاريخي مسلم ومتداول شفوياً من الصعب .

White, Sherwin. ‘Roman Society and Roman Law in the New Testament

فابحاث وايت تشير الي ان الفجوة بين حياة يسوع والانتهاء من تدوين العهد الجديد خصوصاً الاناجيل الازائية مرقس ومتي ولوقا هي فتره قصيره جداً لتسلل اسطوره داخل النص .فالامور تبدوا مبشره لان لدينا مصادر مختلفة داخل الدليل الداخلي فيوجد مصادر ما قبل يوحنا ومصادر ما قبل مرقس ومصادر قبل لوقا فالتدوين لم يكتب بمعرفة الكاتب فقط بل ايضاً اعتمد علي مصادر شهود العيان والشهادات الشفوية .وبالتالي نجد ان المصادر كتبة في وقت مبكر جداً لكن الاحداث سابقة للكتابة وهذه شهاده علي معجزات يسوع.

وبالتالي هذا يؤكد ان معجزات يسوع كانت جزء لا يتجزء من خدمته في البداية .وهذا ينفي أي اتهام للكنيسة في وقت مبكر لاختراع المعجزات او انها اسطوره او انها زينه تاريخية.فالحقيقة ان يسوع ذاع صيته علي نطاق واسع بفعلة للمعجزات .

  • “The early dating of the literary testimony to Jesus’s miracles, i.e., the closeness of the dates of the written documents to the alleged miracles of Jesus’s life, is almost unparalleled for the period.”

الشهادات الادبية لصنع يسوع المعجزات مبكره بمعني اخر هي علي مقربة من الوثائق المكتوبة عن معجزات يسوع في حياته . وهذه فتره لا مثيل لها “

-Paul Meier (Quoted in ‘Miracles: The Credibility of the New Testament Accounts.’)

    “There are “individual miracles embedded in the pre-Marcan passion narrative (10:46-52).”

“هناك ايضاً معجزات فريده وهي جزء لا يتجزء من قبل مرقس في انجيل مرقس  10 : 46 – 52 “

-Paul Meier (‘A Marginal Jew.’)

  • “The earliest traditions about Jesus include accounts of his miracle working. They are intertwined with the earliest sayings traditions. Additionally, the attestations of Jesus’ miracles are uniquely diverse and numerous.”

“التقاليد المبكره عن يسوع تشمل تقارير عن ما فعله من اعمال معجزية .متداخله تماماً مع التقاليد المبكره عن اقواله .بالاضافة الي ذلك هناك العديد من الشهادات الفريده والمتنوعة عن معجزات يسوع “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry’)

ويمكن اعتبار الاناجيل كمصادر مستقله لتاريخ سيره ذاتيه عن يسوع واعتمادها كمصادر تاريخية .

  • “Jesus is represented as a miracle worker at every level of the New Testament tradition. This includes not only the four Gospels, but also the hypothetical sayings source, called Q, which may have been written just a few years after Jesus’ death.
    Many eyewitnesses of Christ would still have been alive at the time these documents were composed. These eyewitnesses were the source of the oral tradition regarding Jesus’ life, and in light of his very public ministry, a strong oral tradition would be present in Israel for many years after his death.”

“رؤية يسوع كصانع المعجزات تمثل في كل المستويات تقليد العهد الجديد .وهذا الامر لا يشمل الاربعة فقط ,ولكن ايضاً اقواله الافتراضية .وهناك مصادر مبكره بعد موت يسوع بسنوات قليله .تؤكد ان شهود العيان ليسوع كانوا ما زالوا احياء في ذلك الوقت من تاليفهم هذه الوثائق .فهؤلاء كانوا شهود عيان ومصدر من التقاليد الشفوية الهامه المتعلقة بيسوع وحياته .وذلك في ظل خدمته علي الارض .وكان هذا التقليد الشفهي حاضراً بشكل قوي في اسرائيل بسنوات عديده بعد وفاته “

-Craig Blomberg (‘The credibility of Jesus’ miracles.’)

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج2

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج1

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج1

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج1

في الآونة الاخيرة , وعلي مدي الاشهر القليلة الماضية .تم تناول موضوع معجزات وتاريخية يسوع .من خلال خبراء وباحثين لهم ثقلهم في مجالهم .وبالطبع هناك ثلاثة اسئله يمكننا ان نسالهم : اولاً هل تمت معجزات يسوع المستحضره في اذهان الكنيسة المبكره لغرض معين ؟ هل هي مجرد اساطير تم افتعالها بعد فتره من الزمن؟ ام هي واقع تاريخي مسجل وموثوق ؟

وللاجابة والرد علي تلك الاسئله سنتصفح اراء مجموعة من العلماء بخلفيات مختلفة لكنهم ذو صله بالدراسات التي تختص باللاهوت والعهد الجديد ودراسات الكتاب المقدس ودراسات الاديان والتاريخ القديم .وايضا من المشككين وغير المؤمنين والليبرالين وغير المسيحين .لنصل الي صوره كامله حول اعتقاد الدارسين عن معجزات يسوع .ومن اهمها ما يلي :-

جذب يسوع حشود من الجموع بسبب عمله للمعجزات :-

من الحقائق التاريخية ان خدمة يسوع جذبت حشود كبيره من الناس .لكن كيف جذبت خدمة يسوع تلك الحشود ؟هذا ما نريد تفسيره .في انجيل مرقس 1 : 28 فخرج خبره للوقت في كل الكورة المحيطة بالجليل. ولكن لك ان تتخيل ان هناك شخص آخر يسير في ريف فلسطين القديمة ويتحدث عن نفسه فكيف سينظر اليه الناس؟ بالتاكيد ان كلامه سوف لا يجذب الكثيرين من حوله. بل سيكون سخيفاً.

فليس من المرجح ان الحديث وحده يجذب حشوداً كبيره او يسترعي الاهتمام علي الاطلاق مثل ما هو مذكور في الدليل الداخلي في الاناجيل.فخدمة يسوع كانت قصيره جداً في ثلاثة سنوات علي وجه الخصوص كيف استطاع رجل مثل يسوع ان يكون مشهوراً وجاذباً للناس في هذا الوقت القصير .الا اذا كان مصاحباً لخدمته العمل المعجزي الذي يلفت ويثير شغف السامعين والمريدين ؟وهذا ما جعل  قاده اليهود يتهمون يسوع بالسحر .

    “Huge crowds gathered to hear him preach and to witness the reported healings and exorcisms.”

“لقد تجمعت حشود ضخمة حول يسوع للاستماع الي وعظه وشهاده معجزات الشفاء واخراج الشياطين “

-James Tabor (‘The Jesus Dynasty.’)

     “There is little doubt the crowds considered Jesus a prophet because of His miracles (Mark 6:14–16; Luke 7:14–17; John 6:14).”

“مما لا شك فيه ان الحشود كانت تعتبر يسوع نبياً وصاحب معجزات  كما جاء في( مرقس  6 : 14 – 16 , لوقا 7 : 14 -17 ,ويوحنا 6 : 14 .)”

-Mark Saucy (‘Miracles and Jesus’ Proclamation of the Kingdom of God.’)

“Jesus was known for doing “mighty deeds,” according to Josephus, the Jewish historian who wrote about Jesus near the end of the first century. The gospels agree. They not only report many stories of spectacular deeds done by Jesus, but also that crowds flocked to him because of his reputation as a healer.”

“لقد كان يسوع معرفاً باعمال عظيمة ووفقاً ليوسيفوس المؤرخ اليهودي الذي كتب عن يسوع قرب نهاية القرن الاول .وباتفاق الاناجيل .انه ليست التقارير فقط اوالقصص الكثيره او الاعمال الرائعة التي قام بها يسوع جذبت الحشود وراءه . ولكن ايضاَ شهرة يسوع كشافي “

-Marcus Borg (‘The Mighty Deeds of Jesus.’)

    “It is sufficient for the historian to know that Jesus performed deeds that many people, both friends and foes [and probably Jesus himself], considered miracles.”

“يكفي للمؤرخ ان يعلم ان يسوع قام بعمل اعمالاً كثيره مع الناس .سواء الاصدقاء او الاعداء “ربما يسوع نفسه ” وتصنف هذه الاعمال وتعتبر معجزات “

-Ben Witherington III (‘The Jesus Quest: The Third Search for the Jew of Nazareth

    “These sources indicate that part of the reason that Jesus attracted large numbers of followers was his miracle working.”

“تشير المصادر ان السبب في جذب يسوع لاعداد كبيره للناس والاتباع هو عمله للمعجزات “

-Christopher Price (‘The Miracles of Jesus: A Historical Inquiry.’)

    “An ability to work cures, further, coheres with another datum from Jesus’ mission: He had a popular following, which such an ability helps to account for.”

” القدره علي عمل الشفاء .كانت عاملاً مساعداً لمهمة يسوع .فكونة له قاعده شعبية.وهذه القدره ساعدة يسوع لتفسير مهمته “

-Paula Fredriksen (‘Jesus of Nazareth, King of the Jews.’)

    “Most historical Jesus scholars today, regardless of their personal theological orientation, do accept that Jesus drew crowds who believed that he performed cures and exorcisms.”

“معظم العلماء الدارسين لتاريخية يسوع اليوم .بغض النظر عن  ايدلوجيتهم الشخصية .يقبلون ان يسوع اجتذب حشوداً لاعتقادهم انه يقوم بالشفاء واخراج الشياطين “

-Craig Keener (‘The Gospels as Sources for Historical Information about Jesus.’)

    “Such facts are that Jesus was known in both Galilee and Jerusalem; that he was a teacher; that he carried out cures of various illnesses, particularly demon-possession, and that these were widely regarded as miraculous.”

“مثل هذه الحقائق عن يسوع كان معروفاً في الجليل واورشاليم .فهو كان معلماً وكان يشفي مرضي بامراض مختلفة واخراجه للشياطين يتعبر علي نطاق واسع من ضمن المعجزات “

الجزء الأول: ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء – الجزء الثاني

المقاله مترجمة من مقال لجيمس بيشوب

ما الذي جعل الدارسين يعتقدون بفعل يسوع المعجزات؟ 58 اقتباس للعلماء ج1

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل. ترجمة ميرفت القمص

من خلال تعاملاتي مع المشككين لاحظت نمط متكرر. فهم يفتخرون بأنهم متشككين وفي نفس الوقت عقلانيين. ويشعرون ان الصفتين متلازمتين؛ اي ان الانسان الذي لا يطرح أسئلة يقع فريسة لأي فكرة. وهذا صحيح الى حد ما، ولكن هناك مستويات من الشك تعتبر غير منطقية وفي احيان كثيرة اجد نفسي أتجادل مع نفس الأشخاص الذين يقولون انهم عقلانيين لأنهم يطالبون بأدلة غير معقولة.

فمثلا، لننظر الى كُتاب البشائر الأربعة. نعرف ان البشائر لم تُوقع من متى،مرقس، لوقا او يوحنا. وهذا ليس بغريب لأنه توجد سير حياة مشهورة ايضا لم توقع. ولكن هناك أسباب جيدة تجعلنا نعتقد ان هؤلاء الرجال الأربعة هم من كتبوها. وسأبدأ بالتقليد التاريخي الذي يربط الاناجيل ببعضها. شهادة ق. كليمنضس. في حين انه لم يوقع متى، مرقس ،لوقا او يوحنا اناجيلهم، لكن الكنيسة عرفتهم ككتاب الاناجيل منذ بداياتها.

اوسابيوس، وهو يكتب في نهاية القرن الثالث يحدد بوضوح ان هؤلاء الرجال هم كتاب الاناجيل. بالطبع، فإن شهادة مثل هذه بعد مرور ٢٠٠ سنة من كتابتها يدعو الناس في التفكير في مدى مصداقيتها. ولكن اوسابيوس لم يصل للنتيجة بنفسه ولكنه اقتبس من اعمال سابقة مثل ق. كليمنضس. السكندري. ق. كليمنضس السكندري عاش ١٠٠ سنة قبل اوسابيوس وأكد ان ق. مرقس هو من كتب إنجيله، عن تعاليم ق. بطرس الرسول. وايضا ان هذا هو مرقس المذكور في ١بط ١٥:٥ مرجع اوسابيوس التاريخ الكنسي ٢. ١٥. ١-٢. (1)

وايضا ان كتابة ق. مرقس لانجيله تمت اثناء حياة ق. بطرس(2) شهادة بابياس: في حين ان شهادة كليمنضس تأتي بِنَا إلى حوالي قرن من كتابة الإنجيل، فإن اوسابيوس يستشهد حتى بمن هو قبل منه، الكاتب بابياس. ريتشارد بكهام يلاحظ ان في حين ان كتابات بابياس مكتوبة حوالي ١١٠ م ولكنها في الحقيقة جُمعت من أبحاث مبكرة من حوارات مع تلاميذ الرسل مباشرة او الرسل أنفسهم. ويقول بكهام ان الزمن يكون حوالي ٨٠ م. (3)

ويقول بابياس عن ق. مرقس انه خدم كمترجم له وكتب بدقة كل ما تذكره، ربما ليس بالتسلسل التاريخي، عن ما قاله الرب يسوع وفعله. (4) وبالمثل، فلدينا شهادات كُتاب اخرون ايضا. كريج بلومبرج يقول ان ق. متى كتب إنجيله وسرد أمثلة السيد المسيح “باللهجة العبرية” (5) ايريناوس، عاش بعد بابياس مباشرة يؤكد ان ق. متى كتب إنجيله مبكرا :” متى كتب انجيل للعبرانيين عندما كان بطرس وبولس يبشران في روما ويضعا أساس الكنيسة هناك” ( ضد الهراطقة ٣ .١ .١)

كليمنضس السكندري، في نفس فقرة اوسابيوس يؤكد ان لوقا ويوحنا هما واضعا اناجيلهم. والمرة القادمة سأناقش لماذا نؤكد على ان هؤلاء الرجال الأربع هم من كتبوا اناجيلهم. ولكن الان نكتفي بهذا التسلسل الذي يربطهم بكتابتهم.

المراجع:

1. See this passage in the Christian Classics Ethereal Library digital version of the Nicene and Post-Nicene Fathers at http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf201.iii.vii.xvi.html.

2. Christian Classics Ethereal Library,http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf201.iii.xi.xiv.html.

3. Bauckham, Richard. Jesus and the Eyewitnesses: The Gospels as Eyewitness Testimony. Grand Rapids, MI: William B. Eerdmans Pub., 2006. Print. 14.

4. Blomberg, Craig. The Historical Reliability of the Gospels. Second ed. Leicester, England: Inter-Varsity, 2007. Print. 25.

5. Blomberg, 26.

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل

مصداقية الأناجيل تاريخياً، بقلم كريج ل. بلومبرج | ترجمة: مجلس خدمة شمال اميركا

مصداقية الأناجيل تاريخياً، بقلم كريج ل. بلومبرج | ترجمة: مجلس خدمة شمال اميركا

مصداقية الأناجيل تاريخياً

بقلم كريج ل. بلومبرج
 
ترجمة: مجلس خدمة شمال اميركا
 
هذه مقالة كتبها العالم كريج بلومبيرج، أستاذ العهد الجديد المميز، بمعهد دينفر اللاهوتى. كريج بلومبيرج هو أحد أعلى المتخصصين فى النقد التاريخى فى العالم كله، و هو أحد علماء حوارات و لقاءات و كتب لى ستروبل. مصدر هذه المقالة و ترجمتها هو موقع “مجلس خدمة شمال اميركا”، مع تعديلات طفيفة.
 

مصداقية الأناجيل من الناحية التاريخية
كريج ل. بلومبيرج

أستاذ العهد الجديد المميز بمعهد دينفر اللاهوتى

 

 
هل بالإمكان الوثوق بالخطوط العريضة للصور التي يظهر بها الرب يسوع في الأناجيل في العهد الجديد؟ يجيب العديد من النقاد على ذلك بالنفي. فقد أصبحت حركة “منتدى يسوع” Jesus Seminar المجموعة الاكثر شيوعاً لهؤلاء النقاد والتي زعمت ان ١٨ بالمئة فقط من الأقوال المنسوبة ليسوع و ١٦ بالمئة فقط من أعماله، والتي نجدها في الأناجيل القانونية الأربعة : متى ومرقس ولوقا و يوحنا، إضافة الى إنجيل توما التابع لكتب الأبوكريفا، تعكس فعلا ما قاله الرب و ما قام به أيضا. وفي الوقت ذاته، نجد ان شريحة مهمة من الدارسين، منذ حوالي العام ١٩٨٠ و حتى يومنا هذا، أسّست لما صار اليوم يطلق عليه اسم “البحث الثالث” عن شخصية يسوع التاريخية، والذي ينبثق عنه حاليا نظرة أكثر تفاؤلية حول مقدار ما يمكننا ان نصل الى معرفته، من خلال الأناجيل، وعلى ضوء التطورات التاريخية للبيئة الثقافية لذلك اليوم. ان هذه المقالة تعرض بشكل سريع ١٢ برهانا يؤكدون بشكل تصاعدي على صحة الأناجيل من الناحية التاريخية ، وبالأخص الأناجيل الإزائية (متى ومرقس و لوقا). ان هذه البراهين بكاملها لا تنطلق من وجهة نظر مسيحية إيمانية؛ بل تتبع اسلوب عام في المقاربة التاريخية لتقييم مصداقية مجموعة واسعة من المستندات القديمة.
١- يعتبر بالإمكان إعادة بنيان النص الأصلي لما جاء في الأناجيل بشكل موثوق به جداً، أكثر من أي أعمال أدبية قديمة أخرى. ففي حين لم تبق مخطوطة واحدة من المخطوطات الأصلية للعهد الجديد، الا أن الحجم الكبير للمخطوطات التي أتت من بعدها (بدءاً من القطع الصغيرة المتبقية منها وصولا الى كامل العهد الجديد) – ٥٠٠٠ منها لوحدها مكتوبة باللغة اليونانية القديمة – يتخطى أي عمل أدبي آخر معروف، يهودي كان أم يوناني أم روماني، في حين أنه في معظم الأوقات يعتبر المؤرخون أنفسهم محظوظين إذاً ما وجدوا فقط ضعف عدد المخطوطات الأصلية! و يأتي فن وعلم النقد النصي ليمكن الدارسين من مقارنة و تصنيف و تحديد زمن كتابة هذه المستندات، إضافة الى أوجه الإختلاف بينها، وبالتالي الوصول الى كتابة ما يُحتمل أن يكون النص الأصلي وذلك بدقة تتراوح بين ال٩٧ و ٩٩ %. ومع إكتشاف أقدم قطعة صغيرة عائدة للأناجيل ويعود تاريخها الى العام ١٢٥م ونجد عليها بعض الآيات من إنجيل يوحنا، نحن على بعد جيلين فقط من الكتابة الأصلية . بينما نجد أن هناك دائما فاصلاً زمنياً كبيراً، على الأقل قروناً عدة، بين النص الأصلي وأقدم النسخ الموجودة لمعظم الأعمال الأدبية القديمة. لا شيء مما ذُكر يجعل مما هو موجود في الأناجيل صحيحاً، لكنه يعني بالتأكيد أننا نعلم ما قد قاله الكُتَّاب، الأمر الذي غالباً ما نكون غير أكيدين منه من نحو كُتَّاب قدماء آخرين.
٢- لقد كان الكتّاب بحالة تسمح لهم بكتابة الامور التاريخية بشكل دقيق إذاً ما قرروا ذلك. ان التقليد المسيحي يؤكد ان الأناجيل كُتبت من قبل أربعة أشخاص، إثنين منهم يعدّون أقرب تلميذين من الإثني عشر (متى ويوحنا)، إضافة الى شخص ثالث (مرقس) الذي إستند على مذكرات وكتابات بطرس الرسول، قائد مجموعة الإثني عشر، وشخص رابع (لوقا) الذي قابل شهودا عاينوا حياة الرب يسوع وإستشار مَرَاجِعَاً كُتبت قبله (لو١׃١–٤). و لمرات متكررة إقترح أكثر من دارس مشكك انه ينبغي ان نضع إحتمال كتابة تلك الأناجيل من قِبَل أشخاص غير معروفين بالاسماء من القرن الأول، ربما كانوا تلاميذ لهؤلاء الرجال الأربعة الذين ذكرناهم قبلا. ولكن في كلتي الحالتين نحن على بعد خطوتين فقط من معلومات تعود لشهود عيان.
٣- يرجّح الدارسون المحافظون زمن كتابة أناجيل متى ومرقس ولوقا الى حوالي ال٦٠ م. أما يوحنا فالى حوالي ال٩٠م. أما الدارسون المتحررون فيَميلون الى ترجيح زمن كتابة “مرقس” الى ٧٠م. و “متى و لوقا” الى حوالي ٨٠م و يوحنا الى حوالي ٩٠م. و لكن في كل الاحوال نحن ما نزال نتكلم عن شهادات تعود للقرن الأول. و مجدداً إذاً ما قارنا هاتين النقطتين الأخيرتين مع حالات أخرى نموذجية لتاريخ قديم وسيرة ذاتية نجد ان الحياة المفصلة للإسكندر الكبير و التي يؤمن معظم المؤرخين انه بالإمكان إعادة صياغتها بدقة مقبولة، تعتمد على كتابات آريان و بلوتارك Arrian and Plutarch’s و التي تعود للحقبة ما بين القرن الأول و القرن الثاني ميلادي وتتكلم عن سيرة انسان توفي في العام ٣٢٣ق.م.
٤- لكن، هل كان الجيلان الأولان من المسيحيين (أي من ٣٠–١٠٠م) يهتمان بالمحافظة على المعلومات التاريخية؟ سؤال طالما حاوطته الشكوك الكثيرة، وذلك في البداية لسببين وجيهين. أولا، يحاول البعض إظهار أن الإحساس بإحتمال عودة يسوع الوشيكة الى الأرض لكي يضع حداً لنظام هذا العالم الحالي كما نعرفه، لا بد و أنه عوّق كل اهتمام لهم بالتصرف كمؤرخين. فمن يزعج نفسه في تدوين أحداث تاريخية، حتى تلك التي يظن انها تتعلق بأمور مقدسة، إذاً كان يظن ان العالم مُوْشِك على الإنتهاء في أية لحظة؟ لكن بإمكاننا التأكيد على ان اليهود قاموا فعلا بذلك، على الأقل منذ القرن الثامن قبل الميلاد. لقد كان الانبياء اليهود في أكثر من مكان يعدون طوال قرون عديدة بأن “يوم الرب” قريب، والى جانب ذلك أيضا تمكن شعب الرب من معرفة ان يوماً واحداً عند الرب كألف سنة (مز٩٠׃٤) لذلك نجد ان المسلك الطبيعي للأحداث البشرية قد استمر. ثانيا، يدّعي البعض ان النزعة العقائدية ( اللاهوتية مثلاً) التي كانت عند كُتّاب الأناجيل لا بد وأنها قد شوّهت الوقائع التاريخية. فلا شك ان الإلتزام المفرط لمذهب عقائدي يمكن ان يقود بعض الكتّاب الى التسرع والخسارة مع مرور الزمن، لكن بعض الانواع من هذه المذاهب يتطلّب بالحقيقة امانة أكبر في الوقائع. فعلى سبيل المثال، بعد الحرب العالمية الثانية، كان اليهود، وبالتحديد بسبب إلتزامهم التام لتجنّب وقوع إبادة جماعية مشابهة لما حدث مع النازيين، سردوا تاريخيا و بشكل موضوعي بالتفاصيل كل ما عانوه من جراء الأعمال الشريرة. لكن الذين قاموا بوضع نسخة معدّلة لهذه الاحداث المروّعة و التي خفّفت فعليا من حدة هذه الإبادة أو حتى انكرتها بجملتها، كانوا من دون شك أشخاصاً أقل إلتزاماً. و لأن الإيمان المسيحي يعتمد على تجسد الرب يسوع وحياته على الأرض ثم موته و قيامته بحسب ما أتى في الكتب (١كو١٥)، فانه لا بد ان أسباباً وجيهة دفعت كُتَّاب الأناجيل الى سرد القصة كما هي تماماً.
٥- لكن هل كان بالإمكان تحقيق ذلك بالرغم من كل الصعوبات؟ فاحياناً بعد ثلاثين عاماً فقط من بعض الاحداث التاريخية، يمكن ان تصبح الذكريات المتعلقة بها غير واضحة و مشوّهة. لكن يهودية القرن الأول كانت ثقافة شفهية متقدمة جداً في ممارسة التعليم المرتكز على الحفظ. فبعض المعلمين اليهود تمكنوا من حفظ كامل الكتب المقدسة العبرانية (العهد القديم عند المسيحيين). ان حفظ محتوى إنجيل واحد والدقة في الحفاظ على ما فيه من معلومات دون المساس بها لم يكن بالأمر الصعب بالنسبة لشخص تربّى في هكذا جو ثقافي خاصة إذاً ما كان ينظر الى مراحل حياة يسوع و تعاليمه على أنها أمور مقدسة.
٦- لمإذاً إذاً لا نجد تطابق في استخدام الكلمات بين الأناجيل؟ ولمإذاً أصلا كانت هناك حاجة الى أكثر من إنجيل واحد؟ وعلاوة على ذلك، فان التشابه الحرفي بين الأناجيل الإزائية يؤخذ عادة كدلالة لإستناد أحد الأناجيل على إنجيل آخر من ناحية الاسلوب الأدبي أو إستناد إنجيلان معا على مصدر واحد آخر. هناك كمية كبيرة من الاسباب تكمن وراء هذه الفروقات بين الأناجيل. وعدد كبير منها يتعلق بما اختار كل كاتب أن يضمّنه أو أن يتغاضى عنه في كتاباته، من ضمن ذلك الحجم الكبير من المعلومات المتوفرة له (يو٢١׃٢٥). و من ذلك: التشديد على نواح لاهوتية مختلفة بين واحد و آخر، حدود جغرافية فريدة، و قضايا أخرى متعلقة بتصنيف الوقائع و طريقة سرد الأحداث لعدد كبير مما ضمنوه في كتاباتهم أم لم يضمنوه. و لكن حتى الأماكن التي فيها تحتوي الأناجيل على أحداث متشابهة، تظل هناك الحرية للكاتب في تضمين روايته : إعادة بناء للجمل، اختصار، أو اسهاب، أو شرح أو استخدام اسلوب خاص لبعض الاجزاء منها. كل هذه الأمور كانت تُعتبر مقبولة بشكل كامل إستناداً الى مقاييس اسلوب التأريخ في ذلك الوقت، و لم يكن يُنظر اليها كمنحرفة عن الحق بأي شكل كان. لكن دراسات حديثة تظهر لنا أيضا كيف أن المرونة و النمط المتبع في سرد القصص كان وراء العديد من من هذه الفروقات العرضية بينها و التي دخلت عليها من خلال إنتقال التقليد المسيحي بداية ان بواسطة الكتابة او السرد الشفوي.
٧- وهل بإمكاننا حتى الافتراض إذاً، ان كُتَّاب الأناجيل كانوا يحاولون ان يقرّبوا في كتاباتهم حدث تاريخي ما أو سيرة حياة أحد ما عوضاً عن، لنقل، سرد رواية معينة أو حدث مأساوي بقالب مثير؟ نعم، فبالعودة الى أقرب المراجع الموازية لمقدمة لوقا الطبيب، تطالعنا كتابات، والتي تعتبر دقيقة الى حد كبير، المؤرخين أمثال يوسيفوس عند اليهود، و هيرودوتس و ثوسيدس عند اليونانيين.
٨- إضافة الى ذلك هناك بعض البراهين الأخرى أيضا تأخذنا الى مستوى أبعد. فما يطلق عليه ” الأقوال العسرة الفهم” للرب يسوع تقترح ان كُتَّاب الأناجيل شعروا بقيود كبيرة حول ما يمكنهم أن يضمنوا كتاباتهم او لا يضمنوها. و بالرغم من أن صياغة لوقا لوصية يسوع المتعلقة ببغض الأب و الأم (لو١٤׃٢٦) يمكن تفسيرها على ضوء مثيلتها في إنجيل متى (مت١٠׃٣٧)، الا انه كان من الاسهل جداً للوقا الطبيب، لو انه شعر بحرية لذلك، ان يحذف هذه العبارة بكاملها بكل بساطة فيتجنب بذلك التناقض الذي يظهره هذا القول مع الناموس الذي يوصي باكرام الأب و الأم. و الأمر ذاته يطبق أياضا على تصريح يسوع بعدم معرفته اليوم و الساعة لعودته ثانية (مر١٣׃٣٢) . ان العديد من الصعوبات و الاقوال الحرجة كان بالإمكان تفاديها فيما لو كان كتّابها يتمتعون بالحرية الكاملة للتلاعب بمحتوى التعليم المتوارث كما تزعم جماعة “منتدى يسوع” و من لف لفهم.
٩- و على نحو مضاد، فان المواضيع التي لم يقم الرب يسوع بالتطرق اليها في الأناجيل القانونية تشكل أيضا دعماً لدقتها. فالجدل الذي نشأ حول ما إذاً كان على الذكور البالغين من الامم، في عالم لا يعرف بعد اسلوب التخدير في العمليات، ان يختتنوا كعلامة على حفظهم للناموس في طريقهم نحو المسيحية، هدد بتمزيق الجيل الأول من المسيحية و إبعادهم عن بعض (غل٢׃١–١٠ ؛ أع ١٥) . فأسهل ما يمكن القيام به من قبل أحد كُتَّاب الأناجيل ان يقوم بإقتباس أو كتابة ما قد قاله الرب و علّمه حول الموضوع، أو حتى أن يخترع بعضاً من ذلك فيما لو كان يعتبر نفسه حراً في هذا الأمر. لكننا لا نجد آية واحدة في الأناجيل القانونية تعبّر عن رأي يسوع في دور الختان في حياة أتباعه. كما يمكننا قول الامر نفسه عن التكلم بالألسنة، تلك المسألة التي هدّدت بتدمير كنيسة كورنثوس(١كو ١٢–١٤) بعد ٢٥ سنة من تاريخ موت يسوع و قيامته .
١٠- ان مجموعة لا بأس بها من الكتاب غير المسيحيين وبعض النصوص الأخرى تؤكد على صحة عدد لا يستهان به من بعض التفاصيل المذكورة في الأناجيل عن حياة الرب يسوع، فقد كان مواطناً يهودياً عاش في الثلث الأول للقرن الأول، وُلد خارج الرباط الزوجي، معلم مميّز أصبح مشهوراً جداً، اختار بعضاً من الرجال ليكونوا نواة لتلاميذه، تجاهل وصايا اليهود و تعاليمهم و أكل مع الفقراء و المكروهين، أغضب العديد من قادة اليهود، و مع أن البعض آمن أنه المسيح المنتظر الا انه صُلب من قبل بيلاطس البنطي، لكن البعض من أتباعه آمن أنه قام من الأموات فأسسوا ديانة صغيرة نَمَت ولم تتوقف أبداً. قد يحاول البعض إثبات ان هذه الامور ليست معلومات كافية وشافية، لكن في عالم تركّزت فيه كل الكتابات التاريخية والسير الذاتية على الملوك و الأباطرة و القادة العسكريين وأشخاص ذوي نفوذ ديني قوي و فلاسفة مشهورين إستمرت “مدارسهم” لفترات طويلة بعد مماتهم، وبشكل عام ، عن اليُسر والنفوذ، فمن الجدير بالملاحظة ان يقوم هؤلاء الكتاب و المؤرخون غير المسيحيين حتى على ذكر اسم يسوع. فقبل ان أصبحت المسيحية ديانة قانونية مشرّعة في القرن الرابع ميلادي، من كان يتوقع أن يقوم هذا المعلم اليهودي الغامض الذي صُلب، بتأسيس جماعة ستصبح في أحد الأيام الديانة التي ستعتنقها النسبة الأكبر من سكان الأرض؟
١١- يؤكد علم الآثار على صحة مجموعة كبيرة من التفاصيل الواردة في الأناجيل والتي تؤيّدها أيضا المنحوتات القديمة والكتابات المنقوشة – وجود بركتي سلوام و بيت حسدا في أورشليم، حيث أنه يوجد لهذه الأخيرة خمسة أروقة تماما كما يصفها يوحنا في إنجيله (يو٥׃٢)، و بيلاطس البنطي كحاكم على منطقة اليهودية، و طريقة الصلب التي كان يتّبعها الرومان من خلال دق المسامير في عظم الكاحل، و مراكب صيد السمك التي يمكن ان تحمل عليها ١٣ شخصا ( كشخص الرب يسوع و تلامذته الإثني عشر) ، و قبر قيافا، و الصندوق الذي يُحتمل ان تكون العظام الموجودة فيه عائدة ليعقوب أخي الرب، إضافة الى الكثير غيرها أيضا. ان كل هذه التفاصيل كان مشكوك في صحتها قبل أن ظهرت هذه الإكتشافات الأثرية التي أتت لتؤكد على صحتها.
١٢- اخيراً، تأتي شهادة العديد من المسيحيين المؤمنين لتؤكد أيضا على صحة مجموعة كاملة من التفاصيل الموجودة في الأناجيل. لقد ربط العديد من الكتّاب المسيحيين في القرن الثاني ميلادي كتاباتهم بالأناجيل، حتى ان البعض إقتبس أجزاء مما جاء فيها مع الموافقة على مضمونها. وأكثر تحديداً، نجد ان رسالة يعقوب، وبطرس و بولس و التي أتت متزامنة مع بعضها، لكن بشكلها الأولي سابقة للإنجيل المكتوب، كانت تتضمن تلميحات و إشارات عديدة و حتى بعض الإقتباسات لأقوال الرب يسوع، الامر الذي يُظهر أن هذه الأخيرة كانت متداولة شفهياً بقالب بحرص على دقة مضمونها. وربما الموضوع الأكثر أهمية بينها هو شهادة قيامة الرب يسوع من الأموات والتي صيغت بلغة تعليمية كما لو انها سُلّمت و ستُسلّم من خلال تعليم شفهي، وهكذا يمكن ان تكون هذه الشهادة قد شكلت جزءا مما تعلّمه بولس الرسول بعد إيمانه وبعد مرور أقل من سنتين على موت الرب يسوع (١كو١٥׃١–٣). ان هذه الامور ليست قصصاً خرافية تعود للثقافة اليونانية وقد تطورت بعد حياة يسوع، ذلك المعلم اليهودي العادي، لكنها أقوال ثورية تكلم بها أتباعه منذ البداية!
Exit mobile version