نقدم في هذه المقالة ادلة من خلال علم النقد النصي على امكانية استعادة النص الاصلي لكتابات العهد الجديد. فعلم النقد النصي قادر علي استعادة النص الاصلي فهل نجح العلماء في هذا المجال؟ اشار بعض الباحثين والعلماء انهم وصلوا باليقين الي نسبة 99 %. وان هناك 1 % فقط من المواضيع التي تستحق الدراسة من نصه. وهذا انجاز كبير بالمقارنة لنصوص العالم اليوناني الروماني القديم.
لكن نجد ان بعض النقاد حاولوا تضليل الجمهور لأجل انتزاع الثقة في كتابات العهد الجديد. عندما نمسك العهد الجديد فاننا نمسك كلمة الله الموثوق بها. فمعظم الباحثين لديهم اقتناع بهذا. عدا عدد قليل منهم ومن الاقلية التي تروج لفساد العهد الجديد واحدهم بارت ايرمان. لأنه متحيز وملحد ويهتم بترويج كتبه لأجل المال ويحقق مكاسب هائلة. ومع ذلك العديد من الباحثين والعلماء في نفس المجال اختلفوا معه وتم كتابة العديد من الردود.
فسنتناول ثلاث حقائق رئيسية عن ثقة الباحثين في النقد النصي بكتابات العهد الجديد.
اولاً وجود عدد كبير من المخطوطات؟
ما الميزة في وجود عدد كبير من المخطوطات. فائدة هذه العدد الكبير هو ميزه عند تحديد القراءة الاصلية للعهد الجديد. فتسهل تقييم القراءات المختلفة الموجودة او المعروفة بدلاً من وجود نصوص بلا اي دليل
Wegner, A Student’s Guide, p. 41
ثانياً وفرة مخطوطات العهد الجديد عن الكتب الكلاسيكية القديمة.
إحتوى العهد الجديد على العديد من المخطوطات التي تدعم نصوصه ولا يقارن العدد بمخطوطات اي كتاب كلاسيكي قديم مثل كتابات هيرودت او ثيوسيديس او يوليوس قيصر او تاسيتوس او ليفي او غيرهم. وعلاوة على هذا ان الفاصل الزمني قصير جداً بين الاصل المكتوب من خلال الرسول والنسخ التي نسخت من الاصل بخلاف اي كتاب كلاسيكي قديم نجد ان هناك فجوة زمنية بين الاصل والمنسوخ عنه بمئات السنين قد تصل الفترات الي ألف سنة وأكثر.
وستخلص الباحثين في النقد النصي ان النقاد قبلوا النصوص الكلاسيكية انها دقيقة فكيف لا نقبل كتابات العهد الجديد على انها دقيقة؟
ثالثاً النصوص التي تحتاج لدراسة لا تنقض اي عقيدة او تأثر على اي شيء من اساسيات المسيحية. ويمكن فحصها لتحديد أفضل قراءة بين القراءات.
والان اتي دور اراء الباحثين في مجال النقد النصي.
وستكوت وهورت
في سنة 1881 كان كلاً من B. F. Westcott و F. J. A. Hort أصدرا كتاب عهد جديد بناءًا على المخطوطات. وتعتبر ما انتجوه علماً بارزاً في علم النقد النصي على الرغم ان في وقتهم لم يكن هناك اكتشافات مهمة مثل ما حدث في القرن العشرين. لكن عملوا على تحليل المخطوطات وكتبوا ان اختلافات المخطوطات ليست سوي امر طفيف وهناك اختلافات املائية. وكتبوا الاتي.
The words in our opinion still subject to doubt only make up about one sixtieth of the whole New Testament (The New Testament in the Original Greek, Macmillan, 1881, vol. 1, p. 2.
ان الكلمات التي تخضع للشك في رأينا حوالي ستين من العهد الجديد كله.
قم عادوا وقالوا مره اخري ان المتغيرات لا تشكل أكثر من جزء من ألف من نص العهد الجديد بالكامل
The amount of what can in any sense be called substantial variation, is but a small fraction of the whole residuary variation, and can hardly form more than a thousandth part of the entire text [of the New Testament]. (vol. 1, p. 2(
وشرح ويستكوت وهورت في كتابة الفصل الاول في ثلاثة صفحات ان غالبية نص العهد الجديد ليس في حاجة الي مناقشة او تصحيح.
We desire to make it clearly understood beforehand how much of the New Testament stands in no need of a textual critic’s labors. (vol. 1 p. 3)
واخيراً هل تم استعادة العهد الجديد من خلال العمل الشاق؟ وما موقف الكتب الكلاسيكية القديمة مثل هيرودت وثوسيديس والمؤلفين الرومانيين. وقبول كتابتهم بلا شك. فهل يمكن مقارنتها مع كتابات العهد الجديد يرد ويستكوت وهورت في المجلد الثاني في نهاية عملهم:
ان نصوص العهد الجديد تقف على مجموعة متنوعة من الادلة المكتوبة
The apparent ease and simplicity with which many ancient texts are edited might be thought, on a hasty view, to imply that the New Testament cannot be restored with equal security. But this ease and simplicity is in fact the mark of evidence too scanty to be tested; whereas in the variety and fullness of the evidence on which it rests, the text of the New Testament stands absolutely and unapproachably alone among ancient prose writing (vol. 2, p. 561)
ويستكوت وهورت يقولون ما قاله النقاد النصيون مراراً كثيرة. انه تم قبول النصوص الكلاسيكية بانها حقيقية وهي كتابات اقل في مخطوطاتها بكثير عن العهد الجديد فالعهد الجديد مقبول باعتباره حقيقة عن أكثر الكتب الكلاسيكية في مخطوطاتها.
السير فريدريك كنيون
متفائل بوجود نتيجة لعمل شاق قام به العديد من العلماء.
مما يبعث على الاطمئنان ان جميع الاكتشافات عززه صحة الكتاب المقدس واقتناعنا اننا نملكه في ايدينا في نزاهة كبيره. كلمة الله بالحقيقة
It is reassuring at the end to find that the general result of all these discoveries and all this study is to strengthen the proof of the authenticity of the Scriptures, and our conviction that we have in our hands, in substantial integrity, the veritable Word of God.
المرجع
Paul D. Wegner, Textual Criticism of the Bible, p. 25
بعد عمل كينيون تم العثور على مخطوطات اخري كثيرة ومع ذلك لا شئ تغير في معني ومحتوي العهد الجديد. بالطبع يوجد متغيرات لكن عددها قليل في العهد الجديد وهذه المتغيرات لا يوجد بها سوي اختلاف بسيط في المعني او حتي المحتوي (ويجنر صفحة 25 )
Jack Finegan
هو استاذ فخري للعهد الجديد وعلم الاثار وله علاقة كبيره بالمخطوطات.
يري جاك ان ما فعله الكتبة والمؤلفين كان عمل حذر.
وبالطبع يوجد اختلافات بسبب وجود كم هائل من المخطوطات لكن يمكن التغلب عليها ويمكن الوصول لكتابات المؤلفين الاصليين للعهد الجديد.
ويقول من الواضح اننا نستطيع ان نفرق بين القراءة المتغيره والوصول الي أقرب ما يمكن للأصل والذي يقصده الكاتب الاصلي في صفحة 55
ويلخص فينغان الطرق الصارمة التي يجب اتباعها للوصول للنص الاصلي. والكتاب بأكمله بحسب جاك يهدف لتوفير خلفية على فهم النصوص التي امانا والوصول الي أقصى حد ممكن من الكلمة الاصلية في صفحة 187
لاحظ انه قال الكلمة الاصلية بالمفرد فهذا يدل على ان النقاد النصيون حذرين في الكلمة الوارده ولا يوجد اي متغير أثر على عقيده اساسية او محي العهد الجديد بأكمله.
Gordon D. Fee
في مقال تمهيدي في شرح الكتاب المقدس عن النقد النصي قال انه يمكن الوصول للنص الاصلي للعهد الجديد بقدر ما هو ممكن انسانياً . والوصول الي قصد المؤلفين الاصليين وما كانوا يقصدونه في كتاباتهم . فالنقد النصي يهدف الي :-
يوجد لدينا ثلاثة حقائق.وهي تعدد المخطوطات ,قربها من الحدث,دعائم لهذه المخطوطات .فهذا مكن العلماء والباحثين من اعادة اصل العهد الجديد بسهوله الي حد ما .
وهذا من خلال عملية المقارنة للعديد من النسخ والاقتباسات التي تسمح بدقة باعاده النص الاصلي اذا كانت هذه المخطوطات تحتوي علي اخطاء نسخية .فمثلا لنفهم الامر سنضرب مثلاً وهو الاتي :-
افترض ان لديك اربعة مخطوطات مختلفة تحتوي علي اربعة اخطاء مختلفة في نفس الاية مثلاً
في رسالة فيلبي 4 : 13
I can do all t#ings through Christ who gives me strength.
I can do all th#ngs through Christ who gives me strength.
I can do all thi#gs through Christ who gives me strength.
I can do all thin#s through Christ who gives me strength.
هل هناك سر في استعادة النص الاصلي في هذا المثل؟ او استخراج الكلمة؟
الاجابة بالطبع لا فمن خلال مقارنة ومعالجة للامر يسهل استخراج القراءة الاصلية وبناؤها بدقة كبيره .فاستعادة نص العهد الجديد هو اسهل من هذا .
القضية باختصار أنه في سفر التكوين نقرأ ” فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: «انْتَ ايلُ رُئِي». لانَّهَا قَالَتْ: «اهَهُنَا ايْضا رَايْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟» (تكوين 16: 13)، الجزء الاخير من النص القائل “أههنا ايضا رأيت بعد رؤية؟” هو تعبير يراه البعض غامضًا وصعب، لذلك لجأت بعد الترجمات لإعادة تفسيره بإدخال كلمات ليست في أصل النص الماسوري العبري (النص التقليدي) لمحاولة إسترجاع المعنى الأصلي أو لشرح النص الصعب ليسهل فهمه.
في علم “النقد النصي” توجد قاعدة هامة تسمى “التخمين الحدسي”، وهي عبارة عن محاولة تخمين كلمات ليست في أصل النص، وإفتراض أنها كانت موجودة قبلاً بحيث أن عدم وجودها الآن هو سبب هذا الغموض، فيقوم المترجم أو الناقد النصي بإضافتها ليسهل فهم النص الآن، وهذه الكلمات لا يجدها المترجم أو الناقد في أي مخطوط قديم فيلجأ لإفتراضها ووضعها في النص[1].
ماذا قالت اللجنة المسؤولة عن إستعادة النص الأصلي للعهد القديم؟ يذكر Wolters أن هدف اللجنة هو إستعادة المرحلة الثانية للنص أي النص ما قبل الماسوري، بإتقان كبير ناقش Barthélemy المئات من التنقيحات للنص الماسوري والمقبولة في التفاسير والترجمات الحديثة ووجد أن معظم التنقيحات منقوصة. في الجزء الثاني، من أصل 800 تنقيح تم فحصهم فقط 78 وجدوا أنهم محتملين، ومعظمهم لا يؤثرون في المعنى[2].
وهذا رأي اللجنة أن معظم التنقيحات اللي قُبلت في الترجمات والتفاسير الحديثة معيوب وعدد محدود منهم يمكن أن يكون محتملاً أي معقولية، ومعظم هذه الحالات لا تؤثر في المعنى. فليس معنى أن هناك ترجمات أدخلت تنقيح على النص العبري لصعوبته في المعنى أننا نقبل التنقيح الحدسي بلا جدال.
وسنرى في هذا الموضوع أن النص لا يحتاج اصلاً إلى تنقيح بل يحتاج إلى إعادة تفسير لمفهوم النص.
يرى العالمان Booij وKoenen أن التنقيح غير ضروري واقترحا ترجمة تجعل الجزء الاخير مُرضي للرواية. التنقيح المقبول بشكل عامل “هل رأيتُ الله ولا أزال أراه؟!” يعبر عن الدهشة. ترجمة Booij لا تُعّبِر فقط عن الدهشة ولكن أيضًا عن عناية الله لهاجر حتى في أكثر المواقف البغيضة[3].
بمعنى أن هناك من قَدَّم ترجمة أخرى للنص جعلته مفهومًا دون إضافة كلمات، أي دون حاجة للتنقيح الحدثي. فالنص المنقح في ترجمات حديثة يقول إن هاجر تتعجب كيف رأت الله وتعيش؟ ولكن ترجمة Booij لا تُقدم فقط تلك الدهشة ولكن تقدم أيضا إعتناء الله بهاجر. Booij أخذ السؤال في المقطع الثاني كبلاغ أو بيان فترجم النص: “بالحقيقة قد رأيت هذا الذي يراني”[4]. فالترجمة البديلة قدمت النص وكأن هاجر تندهش من عناية الله لها وأنها ترى هنا من يراها.
وذات الكلام نقرأه ان Booij دافع عن النص الماسوري وأخذ في الاعتبار المعاني المزدوجة الكامنة في اسم ايل رئي אֵ֣ל רֳאִ֑י فى العدد 13وفهم كلمة הֲלֹם hălōm بمعنى هنا اشارة للبرية ومعنى يرى بمعنى البحث عن فالمعنى الكلِّي: “هل ضائعة أن هنا (في البردية) أبحث عن من نظر لي” فعقد مقارنة بين الله “الرائي” وبين إهتمام الله لها “الله الذى يراني”[5]. فيمكن ترجمة النص حرفيا كما قال Koenen “هل انا بالفعل نظرت هنا لمن يراني؟”[6].
بالرغم من صعوبة النص الا انه يبدو واضح منه أن المعنى هو الدهشة بانها بقت على قيد الحياة بعد مقابلة الله وهذا المعنى يمكن ان يعبر عنه بأكثر من طريقة، فعلى سبيل المثال أن هاجر قالت لنفسها “انا رأيت الله ولم أمت ولا أزال هنا أتكلم عن هذا الحدث”[7].
فمع افتراض جدلي، أن النص هنا مُشكل فقد إقترح فولهوزن Wellhausen التنقيح: “هل رأيت الله ولا أزال أحيا بعد رؤيتي له؟” أي بإضافة كلمتي “الله” و”أحيا”. فهذا يعطي معنى جيد، ولكن التعديل مشكوك فيه بتعديل كلمة غير مألوفة [8]halôm.
فيمكن أن يكون التنقيح الذي قام به المفسرون من جانب المعنى أوضح لكنه تنقيح مشكوك في صحته ولا يعتمد على أساس نصي فلا حاجة لنا بتعديل النص العبري بإدخال أي تنقيح لان ما يعبر عنه النص المنقح هو ذاته الذي عبر عنه النص المستلم (الماسوري) [9].
فالتنقيح الحدسي أو محاولات بعض المعلقين أو الترجمات بإدخال ما ليس في الشواهد النصية لمحاولة إعادة الكلمات الأصلية لنص لا يبدو مفهوما أو صعبا لا يقوم على أساس نصي حقيقي بل هو تخميني واغلبية التخمينات الحدسية غير حقيقة ومعيوبة كما قالت اللجنة في فحصها لتلك الحالات.
لا حاجة لنا بتنقيح لأن فِهم النص الذي يبدو عثر الفهم يتطابق مع النص المنقح الذي ينقحه البعض، فما جدوى التنقيح إذن إذا كان سيؤدي لذات المفهوم؟ فكلا التعبيرين يعبران عن دهشة هاجر سواء بإدخال زيادة للنص او الحفاظ على القراءة التقليدية. وسأختم بما قالهRobert Hanhart عن طريقة لجنة HOTTP في أفضلية القراءة الاصعب (التي لا يفهمها البعض) عن اللجوء للتنقيحات حدثية، فيقول:
مع الاحترام للدليل الداخلي، اللجنة بينت إهتمام عظيم بالقاعدة القديمة “القراءة الاصعب هي أكثر إحتمالاً في أصوليتها من القراءة الاسهل” ولديها ايضا تقدير عالي للطرق النحوية للتحليل والتفسير المستخدمة بواسطة المفسرين اليهود والمسيحيين الاكثر قدما عن طريق التفسير الحديثة … التنقيح لابد وألا يكون نوعا من الكسل، ولكن في مرات نجد أنه من المنطقي أن نصنع تنقيح جزئ معين على ضوء الدليل المجمع من مقارنة مُعتنية بالأشكال التقليدية للنص[10].
الخلاصة: أي، في النهاية، ترى اللجنة أنه لا حاجة هنا لإستخدام أي تنقيح حدثي لا يقوم على أي أدلة وشواهد نصية تاريخية قديمة، لاسيما وأن النص الناتج عن التنقيح لا يقدم مفهوما غير موجود في النص قبل التنقيح، فسواء قبلت أو لم تقبل التنقيح، ستخلص إلى نتيجة واحدة في فهمك للنص ألا وهي تعجب هاجر من أنها رأت الله ولم تمت وأنها تُقَدر الله الذي يراها، وترفض لجنة HOTTP التنقيح الحدثي الذي ينتج عن كسل في فهم النص، وهذا نتعرف عليه من أن العلماء، دون إستخدام أيّة تنقيحات، قد توصلوا لذات المعنى الذي توصل إليه أولئك الذين فضلوا تنقيح النص العبري.
[1]Wegner, P. D. (2006). A student’s guide to textual criticism of the Bible : Its history, methods & results (303). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
[2]Wegner, P. D. (2006). A student’s guide to textual criticism of the Bible : Its history, methods & results (103). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
[3]Wenham, G. J. (2002). Vol. 2: Word Biblical Commentary : Genesis 16-50. Word Biblical Commentary (11). Dallas: Word, Incorporated.
[4]Wenham, G. J. (2002). Vol. 2: Word Biblical Commentary : Genesis 16-50. Word Biblical Commentary (3). Dallas: Word, Incorporated.
[5]Mathews, K. A. (2007, c2005). Vol. 1B: Genesis 11:27-50:26 (electronic ed.). Logos Library System; The New American Commentary (191). Nashville: Broadman & Holman Publishers.
[6]Wenham, G. J. (2002). Vol. 2: Word Biblical Commentary : Genesis 16-50. Word Biblical Commentary (3). Dallas: Word, Incorporated.
[7]Reyburn, W. D., & Fry, E. M. (1997). A handbook on Genesis. UBS handbook series (360). New York: United Bible Societies.
[8]Ryle, H. E. (1921). The Book of Genesis with Introduction and Notes (195). Cambridge: Cambridge University Press.
[9]Kidner, D. (1967). Vol. 1: Genesis: An Introduction and Commentary. Originally published: London : Tyndale P., 1967. Tyndale Old Testament Commentaries (138). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.
[10]Scanlin, H. P. (1993). The Dead Sea scrolls and modern translations of the Old Testament. Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers.
تكوين 13:16 والتخمين الحدسي – هل رأيت الذي يراني ولم أمت؟ دراسة نصية
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
تحتوي التوراة السامرية على الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم، وهيّ النسخة المُعتمدة عند طائفة السامريين، السامريون هم أجناس مختلطة من المسبيين في حروب الامبراطورية الآشورية ويرجع أصلهم إلى المملكة الشمالية التي دمرها الاشوريون، آمن السامريون بالأسفار الخمسة الأولى فقط ورفضوا بقية الأسفار التي تم تدوينها لاحقًا (1)
كتب التوراة السامرية بحروف فينيقة – العبرية القديمة (2) التي كانت معتمدَة في الكتابة عند اليهود قبل السبي البابلي، المخطوطات القديمة من التوراة السامرية غير مشاكله، لكن المخطوطات التي تعود الى بدايات القرن الثاني عشر تم تشكيلها بأسلوب قريب جدًا من أسلوب الحركات (التشكيل) اليهودي (3).
اشتهرت التوراة السامرية لأول مرة في الغرب في عام 1616 بعدما وجد Pietro della Valle نسخة منها في دمشق، في سنة 1631 ادعى John Morinus بأن نص التوراة السامرية أفضل من النص الماسوري (التقليدي)، ولاحقًا تم نشر نص المخطوطة المكتشفة في دوريات علمية في باريس ولندن (4).
في سنة 1815 نشر Wilhelm Gesenius دراسة كلاسيكية عن تاريخ ونوعية النص الذي تمثله التوراة السامرية، وتوصل في بحثه الى أن نص هذه التوراة غير مهم ولا يُعتمد عليه في إسترجاع النص الاصلي للعهد القديم، ظل الجميع الدارسين مقتنعين بكلامه طيلة القرن التاسع عشر (5).
في سنة 1915 نشر Paul Kahle دراسة جديدة عن التوراة السامرية وكان تقييمه لها أفضل تقييم من الدارسين الذين سبقوه، وقال بأنَّ لها أهمية في النقد النصي للعهد القديم خاصَةً لتوافق بعض القراءات الموجودة فيها مع قراءات السبعينية وبعض النصوص الموجودة في العهد الجديد (6).
بعد اكتشاف مخطوطات البحر الميت (مخطوطات قمران) ظهر للجميع الأهمية التي يُمثلها نص التوراة السامرية، فبعض القصاصات التي اكتشفت في قمران فيها اقتباسات قريبة جداً من نص التوراة السامرية، وبإمكان الجميع مطالعة ودراسة نص التوراة السامرية والذي تم نشره في الكثير من الدوريات المتخصصة.
تم كتابة بعض النسخ من التوراة السامرية بالحروف العبرية، ثم لاحقًا تم ترجمتها الى اليونانية والآرامية والعربية، قد تم ذكر النص اليوناني للتوراة السامرية من قبل العلامة اوريجانوس في عمله الضخم السداسية (هيكسابالا)، بخصوص الترجمة الآرامية، فمن المستحيل استعمالها لأنها مترجمة الى لهجة آرامية محلية بالإضافة الى جهل الناسخ باللغة الآرامية.
في القرن الحادي عشر، استعمل السامريين الترجمة العربية للتوراة التي كتبها الرابي سعديا الفيومي وقاموا لاحقا بتعديل هذه الترجمة للتتوافق مع نص نسختهم من التوراة، في منتصف القرن الثالث عشر قام شخص سامري اسمه ابو سعيد بترجمة التوراة السامرية الى العربية وبهذا اصبحت هذه الترجمة المعتمدة عندهم (7).
للتوراة السامرية بعض الأهمية في دراسة نص العهد الجديد نظراً لنوعية النص التي تحويه، فقد كان يظن أنها أفضل من النص الماسوري، إلا أن أغلب الدارسين اليوم لا يؤمنون بهذا الكلام لأربعة أسباب:
النص الموجود في التوراة السامرية هو نص متحرر عكس النص الماسوري الذي تم انتقاله بدقة.
يجب ان يتمم التدقيق في النص السامري جيدا نظرا لاحتوائه على اخطاء املائية ولغوية كثيرة ولاعتمادها في اماكن كثيرة على النص الماسوري.
التوراة السامرية تحوي الاسفار الخمسة الاولى فقط، وتعتبر هذه الاسفار اقل اهمية من الاسفار الاخرى في ابحاث النقد النصي لاختيار القراءة الصحيحة.
أقدم نسخة للتوراة السامرية تعود الى القرن العاشر الميلادي. (8)
ضياع النسخ الاصلية للكتاب المقدس شبهة والرد عليها aghroghorios
ضياع النسخ الاصلية للكتاب المقدس شبهة والرد عليها
تناولنا مسبقاً شهادة علماء النقد النصي لوفرة مخطوطات العهد الجديد بالمقارنة بمخطوطات الكتب الكلاسيكية القديمة وقصِر المدة الزمنية بين الاصل وما نسخ عنه في مدة تتراوح بأقل من جيل. بينما أقدم الكتب الكلاسيكية من حيث عدد مخطوطاته هو ما كتبة هوميروس يصل الفرق بين الاصل المكتوب وبين ما نسخ منه 500 عام، فيجب ان ننظر إلى الكتاب المقدس بنظرة فخر واعزاز وتقدير لكلمة الله فبإمكانك الرجوع لموضوعنا وهو مقارنة مخطوطات العهد الجديد بمخطوطات الكتب الكلاسيكية القديمة.
فلا يوجد ما كتبة الكُتاب الاصلين للكتب الكلاسيكية مثل حروب قيصر الاربع عشر كتاب من تاريخ تاسيتوس واعمال ديالوجسو تاريخ هيرودت وثيوسيدوس وليفي وافلاطون وبيلني الصغير وسوفوكليس وارسطوا وغيرهم فلذلك يعلقجون مونتجمر “لو جعلنا الشك في مخطوطات العهد الجديد يجب علينا ان لا نقبل اي من الكتابات القديمة لأنه لا يوجد كتاب مثل العهد الجديد بيلوجرافياً “فان ساورنا الشك في العهد الجديد بسبب ضياع الاصول ينبغي ان نشك في جميع الكتب المذكورة وان نرفض جميع الكتب الكلاسيكية القديمة مما اوردناها مسبقاً على العلم انه لا يوجد كتاب له الكمية الضخمة من مخطوطات العهد الجديد فاكثر كتاب كلاسيكي يحتوي على اكبر عدد من المخطوطات يضاعفه العهد الجديد اضعاف من حيث كمية مخطوطاته ويذكر دانيال والاس وذكرناه مسبقاً ان أفضل مؤلف كلاسيكي من ناحية الكتب المنسوخة هو هوميروس. تعد مخطوطات هوميروس اقل من 2400 مخطوطة، بالمقارنة بمخطوطات العهد الجديد الذي تعد أكثر منها بعشر مرات.
والسؤال هل لدينا النص الاصلي للأناجيل او للعهد الجديد؟ إلى اي شيء يستند النص الذي نجده في كتبنا المقدسة؟ كثيراً ما يطرح هذا السؤال.
ليس لدينا في الواقع نصوص اصلية للعصور القديمة، من النصوص النادرة التي وصلت الينا رسالة سمعان ابن كسبا. زعيم الثورة اليهودية في سنة 135 ليس لدينا سوي نسخ. فأقدم المخطوطات للمؤرخ فرجيليوس يرقي عهدها إلى أربع قرون بعد وفاته وهناك ثلاث عشر قرن بين افلاطون وأقدم المخطوطات لمؤلفاته وست عشر قرن لمؤلفات اوريبيدس! فنحن أكثر حظاً بالنسبة للعهد الجديد لدينا الوف المخطوطات بعضها قديم جدا (1)
والسؤال الان هل ضياع النسخ الاصلية يخيفنا؟!
قال أحد العلماء لتوضيح هذا الأمـر: إن الوثيقة التي وقعها الرئيس الامريكي لينكولن في أول يناير عام 1863، والتي كانت مكتوبة في أربع ورقات فولسكاب، وبمقتضاها تم تحرير 4 مليون عبد في أمريكا؛ هذه الوثيقة التهمتها النيران في الحـريق الكبير الذي حدث في شيكاجو عام 1871. فلنفرض أن واحداً من مالكي العبيد ألقى القبض على عبيده المحرَّرين ليستعبدهم من جديد بحجة أن الوثيقة الأصلية الموقعة من الرئيس الأمريكي دُمرت، ورفض ذلك الرجل إطلاق سراح العبيد ما لم تظهر الوثيقة الأصلية، فهل يكون لتصرف هذا الإنسان أي سند من منطق؟ أيكون لاعتراضٍ مثل هذا أي وزن؟ كـلا البتة.
فمع أنه فعلاً لا توجد الوثيقة الأصلية لأنها دُمرت في الحريق، لكن ما أسهل استخراج النص الأصلي؛ لأن هذا النص كُتِب بعد توقيع الرئيس الأمريكي في الجرائد والمجلات والكتب، وتُرجـم إلى الفرنسية والألمانية والأسبانية، وهو نفس ما حدث مع الكتاب المقدس كما سيتضح لنا. (2)
فيمكنك الاطلاع على هذا الموضوع عن موثوقية العهد الجديد من خلال اراء العلماء صحة وموثوقية العهد الجديد
قال لي استروبل في حواره لعالم النقد النصي الشهير بروس متزجر سأكون اميناً معك. عندما اكتشفت لاول مرة عدم وجود اصول باقية على قيد الحياة للعهد الجديد تشككت جداً. فأجاب العالم بروس متجر: ”هذه ليست قضية قاصرة على الكتاب المقدس بل انه سؤال يمكن ان نساله عن الوثائق الأخرى التي وصلت الينا من العصور القديمة. يبدوا ان الاجابة على هذا السؤال يسير في صالح العهد الجديد، خاصتاً إذا ما قورن بالكتابات القديمة الأخرى حيث عدد النسخ التي بقيت حتى الان لم يسبق لها مثيل” (3
لكن ماذا يرجح البعض اسباب ضياع النسخ الاصلية؟
1-ان ورق البردي سريع التلف وذلك بمقتضي المناخ الجاف ويذكر دانيال ولاس انه لا يمكن الحفاظ عليه في المناخات الجافة خاصتاً. فإنها لا يمكن ان تدوم أكثر من مئتين او ثلثمائة عام حتى في إطار أفضل ظروف العالم القديم. (على الرغم ان ورق البردي متيناً عن الورق الحالي). (4)
2-دمر عدد كبير من المخطوطات في وقت مبكر من اضطهاد الكنيسة فكان هناك قبل مجمع نيقية عشر فترات اضطهاد وهي.
1-الاضطهاد في عصر نيرون 64-68
2-الاضطهاد في عصر دومتيان 90-96
3-الاضطهاد في عصر تراجان 112-117
4-الاضطهاد في عصر ماركوس اوريليوس 161-180.
5-الاضطهاد في عصر سبتيموس سيفيروس 202-210
6-الاضطهاد في عصر داكيوس الوثني 250-251
7-الاضطهاد في عصر فاليريان 257-259
8-الاضطهاد في عصر مكمينوس 235-238
9-الاضطهاد في عصر اورليان 270–275
10-الاضطهاد في عصر دقلديانوس وغاليريوس 303-324
وكان واحد من أكثر الاضطهادات الخاليه من الرحمة هو عصر دقلديانوس في وقت مبكر من القرن الرابع يوسابيوس المؤرخ الكنسي في هذا الوقت يسجل لنا الكثير من مخطوطات الكتاب المقدس التي احرقت في كتابة تاريخالكنيسةChurch History (VIII:2 ويذكر حرق دقلديانوس للكتب المقدسة حيث قال (5)
فى السنة التاسعة عشرة من حكم دقليديانوس (5) في شهر ديستروس، الذي يسميه الرومانيون مارس، إذ كان عيد آلام المخلص قد قرب، أذيعت أوامر ملكية في كل مكان تأمر بهدم الكنائس إلى ألساس، وحرق الكتب المقدسة في النار، وطرد جميع ذوي المناصب الرفيعة، وحرمان خدم البيت من الحرية إذ أصروا على الاعتراف بالمسيحية.
فمنها ما دفن ومنها ما حرق
ويبقي لدينا سؤال هل مخطوطات العهد الجديد الاصلية كانت لا تزال موجودة في القرن الثاني؟ يجيب العالم دانيال والاس في مقاله له (6).
هناك اثنين او ثلاث مواضع تناولت ان كانت النسخ الاصلية موجودة على قيد الحياة في القرن الثاني، كتبت في سنة 180 CE هو ما قاله ترتليان Tertullian
“تعال الان. انت الذي ستشبع رغبتك بشكل أفضل في حبك للاستطلاع لو طبقتها على عمل خلاصك تخطى الكنائس الرسوليةحيث العروش الرسولية مازالت عظيمة في مكانهم الذي يتم فيها قراءة كتاباتهم الاصلية باطلاق الصوت وحضور ملامح كل منهم بانفصال” (7)
المفتاح الرئيسي للمصطلح الموجود هنا اوثينتيكاتِ authenticate (أصلي)، العالم شاف لديه ملاحظات على النحو الاتي: هذه العبارة المتنازع عليها كثيراً ربما تعود إلى المخطوطات الاصلية او الاشارة إلى النص اليوناني الاصلي بدلاً من الترجمات اللاتينية. او نسخ كاملة غير مشوهة بدلاً من تلك المشوهة من المهرطقين. الثانية من المحتمل ان تكون صحيحة من حيث المعني. ومع ذلك رأي شاف ليس هو الوحيد هناك.
علي سبيل المثال قاموس اكسفورد اللاتينييقدم تعريف اسمي مشابه لكلمة اوثينتكيم authenticum “وثيقة اصلية. مخطوطة اصلية” ليس هناك تعريف اخر قد اعطي. لهذة الصفة اوثينتيكس authenticus التي استخدمها ترتليان، المعطيات القديمة للمعني تشير اليالوثائق اصلية docum ents Original، مرة اخري لا يوجد خيار بديل قد اعطي، انا لم اقم ببحث مثل TLG في authenticae litterae الذي سيكون ما نحتاجة لترسيخ المسأله في اغلب الاحوال.
ترتليان مضي لمناقشة كل من هذه “الكتابات الاصلية authentic writings ” التي وجدت في الكنائس العظيمة التي كانت مكتوبة وهو يذكر كورنثوس، فيلبي، تسالونيكي، افسس، رومية، وهو يدعوا القارئ لزيارة تلك المواضع للتحقق من هذه الكتابات الاصلية، ذلك يبدوا ويوحي إلى الاعتقاد بان هذه الوثائق كانت المخطوطات الاصلية autographs، في كل الاحوال يوحي هذا انه كان في ايامه تم النسخ بعناية وحرص من نسخ اصلية هامة اثبات صحة ما يهدف اليه الرسل. وهذه النسخ تشير إلى وجود علاقة قوية للكنائس التي تم كتابتها في الاصل. تبقي واحدة تجعلنا نتسائل لماذا ترتليان يركز على الكنائس العظيمة التي حصلت على النسخ الاصلية اذا هو لم يقصد بها التعليق بان هذه الكنائس لا تزال محافظة على المخطوطات الاصلية autographs. ربما حاول شاف الحفاظ على مصداقية شهادة ترتليان من خلال تحويله إلى معني معياري من authenticus إلى نسخ موثوقة. شعوري باية طريقة ان كلا السياقين ومن خلال المعاجم ان ترتليان يشير إلى المخطوطات الاصلية autographs.
بطبيعة الحال ما ان كانت شهادة ترتليان تمثل الحقائق ربما كان هناك امور مختلفة. فان معظم العلماء الرافضين لشهادته لهم دوافع على نحو تبريري ليس عن حقائق (انظر المناقشة الخاصة بالعالم (Scrivener حتى لو كان هذا هو الحال بعد ايام ترليان كان ينسخون من الاصل بعناية واعتبرت بشكل واضح مهمه للتحقق من ما كتبة العهد الجديد. كان هناك وعي للاختلافات وتقدير المتغيرات للنص الاصلي. حتى ان اخذنا في اسوء الحالات تصريح ترتليان يخبرنا ان بعض المسيحين الاوائل كانوا معنين بشأن نسخ دقيقة. والتي كانت الاقرب منها ولا تزال موجودة والتي لم يتم وضعها بهدوء جانباً على الرف. لم يكن هناك شاهد موثوق بعد وقت ترتليان كان مشابه له في مناقشته بهدوء النسخ الاصلية التي كانت في وقت مبكر من القرن الثالث على اقصي تقدير اختفت.
علي الرغم من اتخاذ الكنيسة المبكرة بعض العقود للاعتراف برسائل بولس ككتب مقدسة وهناك احساس ما زال يبدو في مرحلة مبكرة ان الرسائل كانت مهمة ومطلوبة وتحتاج إلى الحفاظ عليها ان امكن ذلك في الوقت ذاته. هذا الامر لا يمكن ان يحتاج إلى وقت ومال كثيراً.
اولا كانت المجموعة الاول من المسيحين الاوائل يعرفون تبني عُرف المخطوطة وربما كان هؤلاء اخترعوها. احد الاسباب المحتملة لاعتماد السريع على عُرف المخطوطة من خلال المسيحين ان عقيدتهم كانت واحدة بعيداً عن الايمان المضطربة. فانها تحتاج إلى وجود مواضع تدعم وجهة نظرهم بسهوله ممكنه. اثبتت المخطوطة بشكل جيد انها أفضل من اللفة. التي استمر استخدامها لمئات السنين بعد اعتماد المسيحين على المخطوطات في بقية انحاء اليونان والرومان (ناهيك اليهود) في العالم.
الثانية: هناك اثنين من اربع رسائل لبولس لاهل كرونثوس تم الحفاظ عليهم في نسخ مخطوطات وعلي الارجح هناك رسائل عديدة لم يتم الحفاظ عليها لكن هناك اسباب جعلت الرسالتين إلى كورنثوس فقدوا (8). اما بالنسبة للبقية هناك احتمال ان رسائل بولس قد وزعت إلى حد ما (في بعض الاحيان في توجهاته الخاصة)(9). الكنائس استقبلتهم ربما لم يقيموهم في بادئ الامر بقدر ما كان في الوقت الاحق (10). بالتاكيد خلال سنوات البلي وخصوصاً عندما بدأت رسائل بولس ان تصبح منسوخة أكثر من قبل من مستلمي الاصول. لن يكون هناك احساس بأهمية الاصول وخاصتاً ما كان مكتوب فيها، ولكن نظراً لأنه لا يوجد شك انها مكتوبة بورق البردي. الذي لا يمكن الحفاظ عليه في المناخات الجافة خاصتاً. فانها لا يمكن ان تدوم أكثر من مئتين او ثلثمائة عام حتى في إطار أفضل ظروف العالم القديم. (على الرغم ان ورق البردي متيناً عن الورق الحالي).
الاحتمال انها استمرت لعدة عقود يقترح القوة ان تم فحص الاصول مرارأ وتكراراً ونسخها بواسطة الاشخاص المعنين المناضلين لاجل ايمانهم في بيئة عدائية.
ايرناؤس يخصص فصل كامل في مناقشة المتغيرات في رؤيا 13: 18 (AH 5. 30). هو لم يتكلم عن النص الاصلي، على اي حال هو كان يخاطب النسخ المبكرة التي رأها.
فكان يقارن القرائتين 616 و666 ويعطي الانتصار للقراءة 666. ومع ذلك نظراً لأنه يعطي تفسيرات روحية. يتعين على المرء ان يتسائل ما ان كانت دوافعة تخيمها رايه وماذا اذ كانت الكنيسة، في إطار فترة وجودة بدء نسخ 666 بدلاً من 616 حتى سنوات قليلة مضت كانت المخطوطة الوحيدة التي لديها 616 لسفر الرؤيا 13: 18 كانت المخطوطة الافراميةEphraemi Rescr iptus (codex C)، المخطوط من القرن الخامس والثانية من حيث الاهمية لمخطوطات سفر الرؤيا بعد ذلك تم اكتشاف ستة عشر او سبعة عشر بردية في متحف الاشموليان من جامعة اكسفورد فقط قبل بضعة سنوات بدأت تاكيد هذه القراءة التي ظهرت. اقرب المخطوطات من الرؤيا 13 هي البردية 115 P115 ترجع للقرن الثالث وربما الرابع.
ايضاً بها قراءة 616. انا نظرت إلى البردية في جامعة اكسفورد في عام 2003 اثناء زيارة تفحصتها تحت المجهر بشكل واضح. كانت القراءة 616 بيد ناسخ المخطوطة ولا تبديل او محو. نعود مرة اخري إلى ايرناؤس انه من العجيب انه لا يتهم النص الاصلي للرؤيا الذي سينهي جميع المنازعات. هو فقط اتهم النسخ المبكرة. ولعل السبب في ذلك ببساطة هو المسافة بين المصدر من خلال مقارنة ما يقولة مع ما قاله ترتليان. الوصول إلى الكنائس الاصلية يبدوا انه ذات اهمية للتحقق من الصياغة الاصلية. وبالتالي السبب الذي جعل ايرناؤس يتحدث فقط عن النسخ ربما يكون جيد نظراً لموقعة الجغرافي. ولكن ان كان ايرناؤس يتحدث بشكل مطلق.
فان المسودات الاصلية من سفر الرؤيا اختفت. هذا يضع شك بالتأكيد حول كلام ترتليان حول رسائل بولس التي كانت لا تزال قائمة. عنصر من العناصر الأخرى ربما يكون هام هنا. ان سفر الرؤيا تم نسخة في كثير من الاحيان اقل بكثير من اي كتاب اخر للعهد الجديد وحتى ايرناؤس يعترف بذلك بانه بالفعل تعرض للتلف خلال العقود القليلة من كتابة سفر الرؤيا تلف عن طريق خدوش امر متوقع. بالطبع لكن ايرناؤس اتهم نسخ المخطوطات في وقت مبكر عوضاً عن الاصلي. حتى لو يكن قد شهد الاصلي ربما قد توحي انها لم تكن موجودة. والوحي لم يعد قائماً. ما هو الاكثر احتمال هل ان رسائل بولس لم تعد قائمة مع منتصف القرن الثاني؟
هناك على الاقل اشارة اخري إلى الوثائق الاصلية التي لا تزال موجودة في الوقت المبكر من القرن الرابع. هذه المرة على يد بطرس اسقف الإسكندرية (الذي توفي في العام الماضي من اضطهاد دقلديانوس 311) في الشظية الاولي: هو يتحدث عن النسخة الاصلية لانجيل يوحنا والتي لا تزال قائمة في يومة الاقتباس “النسخة نفسها تم كتابتها بيد المبشر. التي من قبل النعمة الالهية تم الحفاظ عليها بالاكثر في الكنيسة المقدسة بافسس وهناك عشق من قبل المؤمنين “هو هنا كان يناقش المتغير النصي في نص يوحنا الاصحاح التاسع عشر العدد الرابع عشر.
ولكن تصريحة عن القراءة وتقيمة لما هو في افسس على حد سواء غير سليم تقريباً. بحلول القرن الرابع اصبحت الاثار مهمة جداً لنمو الكنيسة وادعائات كثيرة عادتا لتعزيز مكانة الكنيسة السؤال الذي لا استطيع ان اجاوبة حتى الان هو متي تبجيل هذه الوثائق والاثار اصبح قاعدة. (انا متاكد ان الجواب هو بالتاكيد في مكان ما) ان كان شخص يعرف اين هو يرجي ان يكتبه لي! . اعتقد ان الكنيسة الاولي لم يكن لديها مثل هذا العشق المباشر للكتابات الرسولية. رغم انه من المؤكد انه بانتهاء القرن الاول سيكون لديهم. (مرة اخري المح كما سبق) بالنسبة للمجتمع المسيحي على الاقل في العقود القليلة من وجودها في الكنيسة.
ويبدوا انها بدئت يصبح لها اهمية أكثر عند نشر نسخ من وثائق العهد الجديد فأصبح لها تبجيل. شكل جديد من المخطوطات يوحي باهتمام المسيحين الاوائل في ماذا كان يقول النص ثم بعد ذلك في علاج الوثائق الاصلية سحر الحظ. من شان ذلك كلاهما قد يسهم في ضياع النسخ الاصلية. لكن هذا ايضاً يعني ان العملية التي اسفرت عن تدميرها من الواحدة التي تم نسخها وفحصها. خلافاً لذلك لكان بقائهم اطول ويتم التعبد لهم من بعيد. تماماً مثل قطع اثرية كثيرة لا تعد ولا تحصي تقوم بها في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية في أوربا حتى يومنا هذا.
نتيجة مهمة لكل هذا هو التالي:
بحلول القرن الثاني عندما وعي القانونيةcanon كان في ازدياد، اعتبرت جمهور المسيحين النسخ الاصلية او على الاقل أقرب نسخ من العهد الجديد توثق بصفتهم شهود مهمين. هم كانو يشعرون بقلق بشأن نقاوة النص فيما يتعلق بتحديد المتغيرات النصية. الاحتمال الاكثر هذا يشير إلى ان نسخ المخطوطات في اول العقود للإيمان المسيح لم يكن لها خطي واحدة (نسخة واحدة من نسخة اخري من نسخة اخري). بالأحرى سوف يكون هناك اوقات عندما على الاقل القليل من الكتاب ارادوا التحقق وراء نموذج والاحتذاء به والنظر فيه. هذا من الممكن ان يحدث بشكل خاص عند وجود قراءة متنازع عليها ظهرت. لذلك يبدوا انه كان فحص قليل على جودة انتقال النص في وقت مبكر بالطبع. هؤلاء النساخ نقلوا بعيدين كل البعد عن الكنائس التي لديها النسخ الاصلية. ونقلوا النزعات المختلفة حول صياغتها. هذا يخلق نسخ من نسخ بسيطة من نسخ اخري. دون التفكير بان الصياغة تعكس الاصل ولكن حتى في العصور الوسطي. نحن نعرف ما قام به الكتبة العرضيون للحصول على نسخ أقدم وأفضل لاستعمالها كنموذج. وأفضل النسخ الذين من الممكن ان يعرفوا مكانها ويستعملوها كنموذجهم الناسخ افرايم الذي كتب المخطوط 1739 والمخطوط 1582 كان واحد مثل الناسخ. كم عدد الكتبة المجهولين للنساخ الذين جاءوا من مئات السنين قبل ان يشاركوا في اداء واجبهم بنفس الطريقة.؟ على الاقل احتمالات تاريخية تخبرنا بان على الاقل البعض منهم فعل.
اغريغوريوس
aghroghorios
المراجع
1-دليل إلى قراءة الكتاب المقدس اسطفان صفحة
2-وحي الكتاب المقدس صفحة 30
3-كتاب القضية المسيح لي استروبل ترجمة سعد مقاري صفحة 74
4- Did the Original New Testament Manusc ripts still exist in the Second Century?
Daniel B. Wallace
5-تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري تحت عنوان هدم الكنائس صفحة 352
6-المقالة بعنوان هل مخطوطات العهد الجديد الاصلية كانت لا تزال موجودة في القرن الثاني ؟ للعالم دانيال والاس ترجمتي الخاصة .
7De Praescr iptione Haereticorum, Chapter 36; Schaff’s translation. The Latin reads as follows: Age iam, qui uoles curiositatem melius exercere in negotio salutis tuae, percurre ecclesias apostolicas apud quas ipsae adhuc cathedrae apostolorum suis locis praesident, apud quas ipsae authenticae litterae eorum recitantur sonantes uocem et
repraesentantes faciem uniuscuiusque.
8Most likely, they caused the Corinthians so much embarrassment that they were unwilling to expose their own dirty laundry to this degree by having copies made for other churches. With what is already in 1-2 Corinthians, the tongue-lashing that Paul gave them must have been brutal. (Of course, if 2 Corinthians is a composite letter with part of one of the lost letters incorporated into it, this scenario would change a bit. I take it, however, that 2 Corinthians is a literary unit.)
9See Col 4.16. Although it is often suggested that the letter to the Laodiceans is lost, there is a good chance that this refers to the letter to the Ephesians. This has some plausibility to it because (a) the earliest witnesses to Ephesians have no recipient mentioned, though grammatically leaving the recipient blank is quite awkward. This suggests that the letter was meant to be circulated among several churches, and Ephesians was just the first one. Each church after that would make a copy of the original ******** and fill in its own name. See my note in the NET Bible on this point. (b) Marcion’s canon list mentions the letter to the Laodiceans, but not the letter to the Ephesians. This is almost surely the same letter and serves as some confirmation on our suspicions in the first point. (c) Going counter-clockwise in Asia Minor, beginning at Ephesus, Laodicea would be the stop prior to Colossae. If Tychicus gave instructions to the Ephesian church to make a copy of the letter, leaving the recipient line blank, and then sending on the letter to Laodicea with instructions for them to fill in the blank, he could have made his way to Colossae knowing that the letter from Laodicea would be soon coming. Somewhere along the line, the instructions got garbled and hence the earliest textual variant that leaves the recipient blank. Perhaps one reason this scenario is not often considered today is because many scholars do not regard Ephesians to be Pauline.
10Two indications suggest this. First, in 2 Thess 3.17 Paul refers to ‘every letter’ that he has written to churches. Yet, only Galatians (assuming the South Galatian theory) and 1 Thessalonians are prior to 2 Thessalonians in the corpus Paulinum! Surely, this indicates that Paul had written other letters to churches that are no longer preserved. But second, if 2 Peter is authentic, then its almost casual reference to Paul’s letters as ******ure suggests that by the mid-60s at least one or two folks in the nascent church recognized that Paul’s letters were so authoritative as to deserve such nomenclature. (The problem with this second point is that even if authentic, we have to wonder why 2 Peter made almost no impact on patristic writers for nearly a century in terms of identifying Paul’s letters as scri pture. I personally believe that Peter did write this letter, but I also think that it did not circulate widely, and thus would have had minimal impact on patristic assessments of Paul’s writings.)
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
شهد القرن العشرين على اكتشافات مذهلة غيرت الكثير من افكارنا حول الكتاب المقدس، لعل اهم هذه الاكتشافات هي مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت التي عُثر عليها في كهوف وادي قمران سنة 1947، هذه المخطوطات سَلَّطت الضوء على الفترة المجهولة في تاريخ اسرائيل التي تقع بين اخر انبياء العهد القديم ملاخي وبدايات العهد الجديد عند ظهور يوحنا المعمدان.
في سنة 1947 عثر راعي غنم بالصدفة على مخطوطات قديمة داخل أواني فخاريه داخل كهف من كهوف وادي قمران وبعد ان علم علماء الاثار بهذا الاكتشاف وبدأوا بالحفر هناك وصل عدد القصاصات التي تم اكتشافها هناك حوالي 600 قصاصة، تم لاحقا التنقيب في الاماكن القريبة من هذه المنطقة وقد تم العثور لاحقا على كهوف اخرى تحوي مخطوطات مكتوبة باللغة الآرامية والعبرية واليونانية سنة 1952 وقد عكف العلماء منذ حينها على دراسة مخطوطات قمران واعادة ترميمها (1)
دُرسَت مخطوطات قمران من قِبل عالم البيوغرافيا البرايت وقال بأن تاريخ كتابتها يعود إلى ما قبل حصار اورشليم وتدميرها سنة 70 (2)، لاًحقا تم فحص مخطوطات قمران بالكربون المُشع وتبيّن أن تاريخ كتابتها يعود إلى ما بين 175 – 225 قبل الميلاد (3)، بعد فحص متواني من قبل عالم البيوغرافيا البرايت، تبين له بان مخطوطات قمرانقد كُتِبَت في حقب مختلفة حيث كُتبَت هذه المخطوطات بين 225 قبل الميلاد إلى فترة قصيرة قبل خراب اورشليم (4) قام لاحقا العالم فرانك كروس بدراسة هذه المخطوطات وتوصل إلى أن مخطوطات قمران قد كتبت في ثلاثة حقب.
الحقبة الاولى 200-150 قبل الميلاد
الحقبة الثانية 150-30 قبل الميلاد
الحقبة الثالثة 30 قبل الميلاد الى ما قبل سنة 70 الميلادية (5)
ويقول العالم فرانك كروس بأن أغلب مخطوطات قمران قد كتبت في الحقبة الثانية والثالثة (6)، ظلَّت مجتمعات قمران نشيطة إلى أن حَفظوا مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت في مكان معزول داخل كهوف بالقرب من البحر الميت، يعتقد بأنهم غادروا هذه المنطقة واغلقوا الكهوف بين سنة 50-70 بعد الميلاد (7).
هناك تنوع في محتوى مخطوطات قمران فبعضها عبارة عن أسفار كتابية والبعض الاخر عبارة عن صلوات وترانيم وتفاسير كتابية وقوانين الطائفة واعمال أبوكريفية، وقد وُجدَت اقتباسات من كل أسفار العهد القديم في مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت عدى سفر استير.
لعل مخطوط إشعياء الكبير هو من اهم الاشياء المكتشفة هناك، لان المخطوط يحتوي على نص سفر إشعياء كاملا ويعود تاريخ كتابته الى القرن الثاني قبل الميلاد، قبل هذه الاكتشاف كانت أقدم مخطوطة كاملة لأي سفر من العهد القديم بالعبرية يعود الى القرن العاشر، بعد هذا الاكتشاف أصبح لدينا محتوى سفر كامل بلغته الاصلية الى فترة ما قبل الميلاد وبهذا يعد هذا المخطوط أقدم سفر كتابي كامل مكتوب بلغته الاصلية (8).
عُثر ايضا على قصاصة تفسير لسفر حبقوق ونوعية نصها قريب جداً من النص التقليدي الماسوري، كما عُثر أيضاً على مخطوط الحرب الذي يتكلم عن الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلام وعلى الاغلب قد تم كتابته في فترة الصراع بين المكابين واليونانيين. وأيضاً تم العثور على مجموعة من المزامير وكما تم العثور أيضا على أسفار غير قانونية مثل سفر أخنوخ واليوبيلات وأعمال أخرى غير معروفة.
تم العثور في كهوف جديدة في منطقة المربعات على مخطوطات مكتوبة باللغة الآرامية واليونانية بالإضافة الى رسائل مكتوبة من قبل شمعون بار كوكبا الذي قاد اليهود في حربهم ضد الامبراطورية الرومانية.
ان اكتشاف مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت أثّر كثيرا عل دراسات الكتابية والنقد النصي وموثوقية نص العهد القديم خاصة انه كانت أقدم مخطوطات عبرية للعهد القديم تعود الى القرن العاشر، كما اثرت ايضا على دراسة العهد الجديد خاصة انجيل يوحنا الذي ظل النُقّاد يقولون بأنه قد كُتب بعد سنة 150 بسبب أسلوب كاتبه القريب من اسلوب الغنوصيين، فبعد هذه الاكتشاف تبين بان أسلوب كاتب الانجيل الرابع كان أقرب الى اسلوب مجتمعات قمران من اسلوب الغنوصيين.
(1) James L. Kelso، “The Archeology of Qumran،”Journal of Biblical Literature، LXXXIV،، 1955، pp. 141–46.
(2) F. Albright، “The Bible After Twenty Years of Archeology،” 1932–1952، in Religion in Life XXI، 4، 1952، p. 540
(3) O. R. Sellers، “Radiocarbon Dating of Cloth from the Ain Feshka Cave،” Bulletin of the American School of Oriental Research، 123، Oct.، 1951، pp. 24f
(4) Albright، op. cit.، p. 540.
(5) Cross، “The Oldest Manuscripts From Qumran” in the Journal of Biblical Literature، LXXIV، Sept.، 1955، p. 164.
(6) “The Manuscripts of the Dead Sea Caves” in Biblical Archeologist، XVII، 1، Feb.، 1954، p. 20.
(7) Pere de Vaux، “Fouilles au Khirbet Qumran،” Revue Bibliqe، LXI، 1954، pp. 231–36.
(8) John C. Trever، Bulletin of American Schools of Oriental Research، 113، Feb.، 1949، p. 23.
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟
الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟
الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟
كثير ما يتكلم النقاد عن مخطوطات الكتاب المقدس ويقولون ان بمقارنة المخطوطات بعضها ببعض فان عدد الاختلافات النصية الموجوده في المخطوطات تفوق عدد كلمات العهد الجديد كله، اذ ان العهد الجديد باليونانية به ما يقرب من مائة وثمانية وثلاثين الف كلمة وعدد الاختلافات النصية الموجوده بين المخطوطات تقرب الي ثلاثمائة الف واربعمائة الف اختلاف وهذا يعني انه في المتوسط لكل كلمة في العهد الجديد باليونانية يوجد على الاقل اختلافان لكن لو كانت هذه هي فقط المعلومات التي لدينا، لاحبط اي انسان مسيحي عند سماع هذه المعلومة
لا يمكن ان نفكر في كمية الاختلاف دون النظر الي كيفيتها، كم منها يؤثر على معنى النص؟ وكم منها قابل للتطبيق وهكذا يمكن ان نقسم الاختلافات وتصنف كما يلي
اختلافات الهجاء والاخطاء التي ليس لها معنى
اختلافات ثانوية لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مرادفات
اختلافات تؤثر في معنى النص لكنها غير قابلة للتطبيق
اختلافات تؤثر في معنى النص كما انها قابلة للتطبيق
اختلافات الهجاء والاخطاء التي ليس لها معنى
معظم المئات والالاف من الاختلافات النصية هي عبارة عن اختلافات في الهجاء وليس لها تأثير على معنى النص، فمثلا، يتم هجاء اسم يوحنا بطريقتين مختلفتين في اليونانية، فهو يكتب احيانا Ioannes واحيانا اخرى يكتب Ioanes ولكن الطريقتان في الهجاء تعبران عن نفس الشخص، فالاختلاف الوحيد هو ما اذا كان الاسم به حرف n واحد أو اثنان كما ان واحده من اكثر الاختلافات النصية شيوعا تتضمن ما يطلق عليه nu متحركة فالحرف اليوناني nu (n) يمكن ان يوجد في نهاية كلمات معينة عندما تقع قبل كلمة تبدأ بحرف منحرك، وهذا يشبه اداتي تعريف النكرة في اللغة الانجليزية a،an ولكن سواء ظهر حرف nu في هذه الكلمات ام لا فلا يوجد مطلقا اي اختلاف في المعنى فهو امر لا اهمية له على الاطلاق حتى ان معظم نقاد النصوص يتجاهلون ببساطة الاختلافات التي تتضمن حرف nu عندما يقومون بنسخ كلمات احدى المخطوطات،(1) فهي لا تؤثر على المعنى.
تحوي الاربعة اناجيل كاملين وفيها في احد الاماكن،كتب الكاتب كلمة and عندما كان عليه ان يكتب كلمة lord ففي اليونانية تتشابه كتابة الكلمتين كثيرا فكلمة and تعنيkai وكلمة lord تعني kupios وهي بذلك تتيح الفرصة للاختلاط في الذهن ولكن استخدام كلمة and لا يكون له معنى في ذلك النص وهناك دليل على ان الخطأ جاء في نهاية فترة عمل الكاتب عندما تملكه التعب (2) في مثل هذه الاحوال يكون من السهل اعادة كتابة الكلمة الصحيحة والتي اخطأ فيها الكاتب
الاختلافات التي لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مترادفات
اما اكبر قسم ثاني فيحتوي على اختلافات في النصوص لا تؤثر في الترجمة أو تتضمن مترادفات وهذه تعتبر اختلافات غير الاخطاء الهجائية والاخطاء البسيطة التي لا معنى لها، ولكنها مع ذلك لا تغير في طريقة ترجمة النص أو على الاقل في فهمه
فمثلا: تستخدم اليونانية في بعض الاحيان اداه التعريف مع اسماء الاعلام، بينما لا تستخدم في العربية بهذه الطريقة فنجد العهد الجديد في اليونانية يتحدث عن “مريم” أو “ال مريم ” أو عن “بولس ” ال بولس ” الخ .. وهكذا يناقش العلاماي اهمية استخدام اداة التعريف مع اسماء الاعلام ولكن لم يتم التوصل الي مباديء محدده بهذا الشأن (3)
واحد الاسباب التي لاجلها لا يرى العلماء اهمية كبيرة في ذلك هو ببساطة ان المخطوطات تختلف في كتابتها للاداة، ولكن لا يحدث بسببها اي اختلاف في الترجمة الي العربية، ففي لوقا 16:2 نقرأ مثلا ” فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود ” بينما نقرؤها في اليونانية بوضع اداة التعريف امام اسم مريم واسم يوسف
يوجد اختلاف نصي من نوع اخر يعرف باسم “تغيير موضع الكلمة ” فبخلاف العربية يعتمد معنى الجملة في اليونانية على التصريف بدرجة عالية فهي لغة بها ما لا يحصى من النهايات في الاسماء والافعال، وايضا بادئات وواسطات الافعال، وهكذا تتغير صيغ الكلمات لكي تلائم بنية وتركيب الجملة، فالجملة التي تتكون في العربية من ثلاث كلمات “الله يحب بولس” مثلا، يمكن ان تعني معنيين مختلفين تماما بحسب ترتيب الكلمات في الجملة،
لكن في اليونانية، حيث ان هناك صيغة واحدة لكلمة “الله” عدما تكون هي الفاعل، وصيغة اخرى لها عندما تكون المفعول به، فان ترتيب الجملة يكون اكثر مرونة وحيث ان تركيب العبارة يكمن في الصوغ اكثر منه في الترتيب، فيمكن في اليونانية استخدام تركيبة تعني بالعربية “الله يحب بولس ” بأي من الطرق التالية حتى باستخدام الترتيب “بولس يحب الله ” اذا كانت نهايات الكلمات تعني ان “الله يحب بولس ” كالاتي
الله يحب بولس
بولس يحب الله
يحب بولس الله
الله بولس يحب
بولس الله يحب
فطالما ان لفظ “الله ” هو في حالة الرفع، وبولس في حالة النصب تكون كل الجمل السابقة بمعنى “الله يحب بولس” وهكذا فان اختلاف ترتيب الكلمات يدل على التركيز على المعنى الاساسي
لكن كيف يرتبط هذا بالنقد النصي؟ كثيرا ما يحدث اختلاف في ترتيب الكلمات في المخطوطات، ولكن هذه الاختلافات لا تؤثر في البنية الاساسية للجملة ولا في معنى ما يقال
هناك ايضا نوع من الاختلافات يسمى اختلاف المترادفات، يمكن للترجمة ان تتأثر بواسطة هذه الاختلافات ولكن المعنى لا يتأثر، وهذا النوع من الاختلاف نشأ من استخدام العهد الجديد استخدام طقسي في الكنيسة الاولى بما يعرف باسم كتاب “كتاب الفصول” التي تستخدمه الكنيسة الاولى في القداس فكتاب الفصول عبارة عن مخطوطات قامت بتحديد نصوص من الكتاب المقدس لمختلف ايام الاسبوع والنص المحدد ليوم معين لا يصلح ان يبدأ مثلا: “وبينما كان يعلم على الشاطيء….” فالي من يرجع ضمير الغائب؟
وهكذا كان يضاف الي هذه النصوص توضيح للضمير، بالتحديد لان كتاب الفصول كان يأخذ مقاطع من سياقها الاوسع وهي مقاطع كانت كثيرا ما تستخدم الضمائر فقط لتحديد الشخصيات الاساسية، وقد كان الكتّاب يعرفون الكتب المقدسة جيدا، خاصة بسبب استخدامها بصورة مستمرة وحفظها اثناء تلاوتها في القداس في كتاب الفصول فكانوا كثيرا ما يقومون بتوريد الكلمات التي اضافوها في كتاب الفصول الي النص الكتابي فمثلا:
في انجيل مرقس وعلى مدار حوالي تسع وثمانين اية (مرقس6-8) لم يتم تعريف يسوع على الاطلاق باسمه أو بلقبه فلم يذكر اسم يسوع أو الرب أو المعلم أو ربي، فالضمائر هي المشير الوحدي لمن يتحدث عنه النص، وبسبب التأثر باستخدام كتاب الفصول قامت معظم المخطوطات باضافة الاسماء هنا وهناك للتعريف بالشخص الذي يعنيه النص ففي هذه الايات التسع والثمانين في انجيل مرقس تضيف معظم المخطوطات كلمة يسوع، هذه الاختلافات تؤثر بالتأكيد على الترجمة لكن يظل من تشير اليه هو يسوع في الحالتين
اختلافات لها معنى ولكنها غير قابلة للتطبيق
اما ثالث اكبر قطاع فيتكون من الاختلافات التي تؤثر في معنى النص ولكنها غير قابلة للتطبيق، فهي عبارة عن اختلافات موجودة في مخطوطة واحده أو مجموعة مخطوطات التي في حد ذاتها يكون احتمال صياغتها قد اخذت من النص الاصلي احتمالا ضيئلا، فمثلا: في تسالونيكي الاولى 9:2 بدلا من القراءة “انجيل الله ” (الموجوده في معظم المخطوطات تقريبا ) فانها تكتب في احدى المخطوطات اللاحقة من العصور الوسطى “انجيل المسيح” وهذا اختلاف له معنى ولكنه غير قابل للتطبيق(اي انها لا تؤثر تأثير جوهري على معنى النص) اذ ان هناك فرصة ضئيلة ان تحوي المخطوطات المتأخرة الصياغة الاصلية بينما التعليم النصي يقف الي جانب نص اخر ويتفق معه
ان الاتفاقات الكثيرة في نصوص الانجيل تقدم امثلة للاختلافات ذات المعنى الغير قابلة للتطبيق فقد كان لدى الكتّاب اتجاة لتنسيق المقاطع المتشابهة في انجيل مرقس ومتى ولوقا وهناك مجموعتان من المخطوطات المعروفة باسم النص الغربي والنص البيزنطي قامتا على وجه خاص بهذا الامر لكن الحقيقة هي ان واحدة من الطرق التي يمكن بها للعلماء ان يعرفوا ما اذا كان اختلاف معين اصيلا ام لا هي ان يروا ما اذا كان يتسق مع غيره وحيث انها ممارسة معروفة لدى الكتّاب ان ينسقوا الصياغة بين الانجيليين (3) فان النص الذي لا يتفق يعتبر بالفعل هو النص الاصلي، خاصة عندما يكون عدم الاتساق هذا موجودا في مخطوطات اقدم، فالدليل على انه لا يوجد اتساق هو دليل مقنع ان هذه النصوص اصيلة، وهذا وتوجد امثلة للاتساق في مخطوطات الاناجيل منها المثال الاتي:
في انجيل متى 9 كان يسوع يأكل مع بعض الناس المتدنيين اخلاقيا (هذه القصة موجودة ايضا في انجيل مرقس 2 ولوقا5) وقد اهان هذا الامر الفريسيين لذلك فانهم في عدد 11 يسألون تلاميذ يسوع “لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟ ” وهنا نجد حفنة من المخطوطات اليونانية وبعض النسخ المبكرة تضيف “ويشرب” بعد كلمة “يأكل” لكي تتفق مع الصياغة الموجوده في (لو30:5) وفيما بعد في (مر16:2) تتشابه الصياغة مع نص متى، ولكن هنا نجد ان معظم المخطوطات اللاحقة تضيف كلمة “ويشرب” فبالنسبة الي لوقا 5 توجد مخطوطة واحدة فقط معروفة وهي التي تحذف “ويشرب” وهكذا فانها تتفق مع الصياغة التي في متى ومرقس.
وتوضح هذه المشكلة النصية امرين:
الاول: ان الكتاب كانوا معرضين لان يوفقوا روايات الانجيل حتى عندما لم يكن هناك تعارض حقيقي واضح بينها
ثانيا: عندما يتعلق الامر بالاتساق والتوافق كان الكتّاب يميلون الي اضافة كلمة الي احد الاناجيل بدلا من حذف كلمة أو كلمات من انجيل اخر
وبهذا حتى الان انتهت الاجزاء الكبرى في الاختلافات النصية وعرفنا انها لا تقدم اي اختلافات جوهرية على النص الاصلي لانها في النهاية تقدم نفس المعنى الذي نُقل منه النص
اختلافات التي لها معنى وقابلة للتطبيق
اما بالنسبة لاخر واصغر قسم من الاختلافات فهي التي تؤثر في المعنى ولا يقع ضمن هذا القسم الا حوالي 1% من اجمالي الاختلافات النصية ولكن حتى في هذا القسم يمكن ان تكون هناك الكثير من المبالغات فقد تكون هذه الاختلافات النصية تغير معنى النص بدرجة ما وقد لا يكون هذا التغيير كبير الاهمية بعض الامثلة لهذا النوع من الاختلافات:
1-مشكلة نصية في رومية 1:5 وهي: هل يقول بولس “لنا سلام ” ام “ليكن لنا سلام “؟ فالفارق بين الصيغة الدلالية بوصفها حقيقة موضوعية وبين الصيغة الطلبية هو عبارة عن حرف واحد في الاصوات المتشابهة للحرفين (o) و(ω) كانت تنطق في الاغلب بنفس الطريقة في اليونانية القديمة (كما فما في اليونانية اللاحقة ) مما يجعل قرار تحديد اي منهما المقصود اكثر صعوبة وفي الحقيقة انقسم العلما حول هذه المشكلة النصية ولكن الهدف هنا هو الاتب هل الاختلافين يعتبر مناقضا لتعاليم الكتاب المقدس؟
يندر ان يحدث ذلك فان كان بولس يقول ان المسيحيين لديهم سلام (الصيغة الدلالية) فانه يتكلم بذلك عن مقامهم ووضعهم مع الله الاب، اما اذا كان بولس يحث المسيحيين ان يكون لهم سلام مع الله (صيغة الطلب) فانه بذلك يحثهم على التمسك بحقائق الايمان التي ترتكز عليها الحياة المسيحية، فاذا جائت في بعض المخطوطات صيغة الطلب والبعض الاخر الصيغة الدلالية، لا يوجد اي مشكلة
2- في رسالة تسالونيكي الاولى 7:2 يصف بولس نفسه وباقي الرسل اما بانهم “مترفقين” أو انهم “اطفال صغار” والفارق ايضا بين الاختلافين في اليونانية هو حرف واحد فقط epioi في مقابل nepioi فان كان “اطفال صغار” هو النص الصحيح يكون بولس قد خلط استعاراته لانه يتبع ذلك باعلان انه قد احب المسيحيين في تسالونيكي مثل الام المرضعة، ولكن عند فحص المنطق اللغوي لكلام بولس نجد ان المعنى الاكثر وضوحا هو مترفقين، فكثير من هذه الاختلافات يحسمها معناها وموقعها في الجملة
3- واحده من ضمن الاختلافات شيوعا يتضمن استخدام ضمير المتكلمين وضمير المخاطبين وهناك حرف واحد فقط هو الذي يضع الفارق بين الكلمتين في اليونانية واحد الاماكن المهمة التي تحدث فيها هذه المشكلة النصية نجدها في رسالة يوحنا الاولى 4:1 فاما ان الاية تقول “ونكتب اليكم لكي يكون فرحكم كاملا ” أو ” لكي يكون فرحنا كاملا ” فالمعنى هنا يتأثر وكلا النصين له مصداقية وشهادة قديمة ولكن في نفس الوقت ليس بالضرورة ان يلغي احد الاختلافين الاخر فسواء كان الكاتب يتحدث عن فرحه هو أو عن فرح قرائه فان الهدف الواضح من هذه الاية هو ان كتابة هذه الرسالة تبعث الفرح
4 – وكمثال اخير للاختلافات دات المعنى والقابل للطبيق سوف ندرس معا اكبر اختلاف نصي في العهد الجديد وهو يتضمن اكثر من عشر ايات ففي الاصحاح الاخير من انجيل مرقس (اصحاح 16) تنهي اقدم المخطوطات هذا السفر بالعدد 8 ” فخرجن سريعا وهربن من القبر لان الرعدة والحيرة اخذتاهن ولم يقلن لاحد شيئا لانهن كن خائفات ” وتعتبر هذه النهاية مفاجئة وغير منطقية ان ينتهي بها الانجيل حيث قال لهن الملاك ان يسوع قد قام من الاموان وان عليهن ان يعلمن التلاميذ بهذا، ان الاغلبية العظمى من المخطوطات بها اثنا عشر عددا تاليا لذلك ولكن اقدم وافضل المخطوطات تتوقف عند الاية 8
ويجادل العلماء فيما اذا كان مرقس قد قصد ان ينهي انجيله عند هذه النقطة أو كان اكثر من ذلك، هل نهايته الحقيقة فقد فقدت، ام ان الاعداد الاثنى عشر الموجودة في معظم المخطوطات هي النهاية الاصيلة للانجيل؟ ولكن ما نريد ان نشير اليه هنا ببساطة انه سواء كانت هذه الاعداد اصيلة ام لا فانه لا يوجد حق اساسي يُمنح أو يُفقد بها، فبالتأكيد ان تعيين النص سوف يؤثر على كيفية رؤية المرء لانجيل مرقس ككل ولكنه لن يؤثر على اي مبدأ اساسي
المراجع:-
كتاب بروس اسم تزجر manuscripts of the greek bible (oxford:oxford university press.1981) وكتاب جي هارلةد جرينلي introduction to new testament textual criticism،134.no2 (Peabody،MA:Hendrickson،1995)
كما ان بعض الاختلافات الهجائية هي اختلافات ليس لها معنى في النصوص،وهي تحدث عندما يكون الكاتب متعبا أو غير يقظ أو ربما لا يعرف اليونانية معرفة تامة، والات ربما تفكر ان الكتّاب الذين قاموا بمثل هذه الاخطاء كان يمكن ان يحدقوا تأثيرات خطيرة على نسخ النص، لكن في الواقع ان النصوص ذات الاخطاء غاليا ما لا تتكرر بواسطة الكاتب التالي. مثال اخر: هناك مخطوطة اخرى وهي مخطوطة واشنطنيانوس أو مخطوطة codex W (موجوده في معهد سيميثسونيان في واشنطن دي دسي)
كتاب جوردن دي في the use of the definite article with personal names in the gospel of john،new testament studies 1970-1971 p.168-183 كتاب جي هيمبردينجر واس ليفينسون، the use of the definite article before names od people in the greek text of acts with particular reference to codax Vezae،filolofia neotestamentariap.15-44 كتاب ستيف جانسن the greek article with propet names in matthew:traditional grammar and discourse perspectives(th.M.thesis،Dallas Theological seminary 2003)
كتاب جوردون دي في، modern textual criticism and synoptic problem: on the problem of studies in the theory and method of new harmonization in gospels،testament textual criticism،p.174-182(Grand Rapids:Eerdmans،1993) حتى ان بعض المنادين بما يطلق عليه “النص الغالب ” يعترفون ان هناك مواءمة واتساق في صياغة النص المفضل لديهم، انظر كتاب ويليم فرانسيس ويسلينك assimilation as a criterion for the establishment of text:a comparative study on the basis of passages from matthew،mark،and luke(Kampen:uigeversmaatschappij H.Kok 1989) p.90-87
مأخوذ من كتاب: أيعيدون اختراع شخصية يسوع، الجزء الثاني
هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم مأخوذ عن النص الأصلي؟ – أندرياس ج. كوستنبيرجر
هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم مأخوذ عن النص الأصلي؟ – أندرياس ج. كوستنبيرجر
ان الكتاب المقدس كُتب أصلا باللغة العبرية والآرامية (العهد القديم) و اليونانية (العهد الجديد). والكتاب الذي بين أيدينا حاليا هو ترجمة عن اللغات الأصلية الى لغات متعددة. ومن المرجح جداً أن يكون الرب يسوع قد علّم خلال خدمته باللغة الآرامية (بالرغم من أنه كان يَعْلَم أيضا العبرية و اليونانية) وبهذا تكون اللغة اليونانية للعهد الجديد ترجمة بحد ذاتها لتعاليم الرب يسوع من الآرامية.
والسؤال المطروح “هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم مأخوذ عن النص الأصلي؟” ينطوي على سؤالين مهمين:١- هل المخطوطات الموجودة حاليا تعكس لنا بدقة الرسالة الأصلية للاسفار المقدسة (أي المخطوطات الأصلية) ؟ هذه المسألة متعلقة بموضوع إنتقال النصوص عبر الأجيال. ٢- هل ان الترجمات المتوفرة حاليا تعكس صورة أمينة و دقيقة للكتاب المقدس باللغة الأصلية؟ هذه المسألة متعلقة بموضوع الترجمة.
وردا على السؤال الأول نقول أنه لا وجود لأية مخطوطات أصلية للأسفار المقدسة؛ ان المتوفر حاليا هو فقط نسخ عنها. ان الكلمة المستخدمة “مخطوطة” تشير الى نص كتب بخط اليد، وليس ما قامت بطبعه احدى المطبعات. ان البراهين والأدلة التي تستند عليها النصوص الكتابية تتألف من كل ما هو مكتوب على اللوحات المصنوعة من الطين والصخور و الخشب و العظام ومختلف أنواع المعادن و القطع التي تعود للأوان الخزفية، لكن بشكل بارز مخطوطات ورق البردي والرقوق (الجلود الحيوانية) .
إن معظم الاسفار القديمة كانت تحفظ بشكل دروج بعد أن تجمع نصوصها و تُلفّ كدرج. و بما أن لفائف ورق البردي لم يكن طولها يتعدى ال ٣٥ قدم (نحو١٠٫٥م) سعى الكتّاب قديما الى تقسيم الأعمال الطويلة الى كتب متعددة ( مثلا إنجيل لوقا و سفر أعمال الرسل كانا يشكلان مجموعة واحدة من مجلدين قام بكتابتها لوقا الطبيب).
و فيما بعد ، خلال القرن الأول أو القرن الثاني ميلادي، بدأت تظهر المخطوطات بشكل كتب Codex مؤلفة من أوراق بردي مجموعة مع بعضها لتشكل النموذج الأول للكتاب المعروف حاليا. و هكذا بدأ المسيحيون الأوائل بجمع الكتب المتفرقة و التدقيق فيها ومقارنتها فوصلوا الى ما يعرف اليوم بالاسفار القانونية للعهد الجديد. و قد ظهر استخدام كلمة الكتب (ta biblia) في اللغة اليونانية في الاشارة الى الكتاب (biblion) المقدس بكامله، وذلك في القرن الثاني ميلادي في رسالة أكليمندس الثانية ٢׃١٤ حوالي ١٥٠ م.
و بالرغم من أن المخطوطات الأصلية أصبحت غير موجودة فيما بعد، الا أن البراهين التي مازالت بين أيدينا تقدم لنا درجة عالية جداً من الثقة بالنصوص الكتابية المتداولة حاليا. إن عدداً كبيراً من المخطوطات التي وصلت الينا باشكال مختلفة وعلى مدى عصور عديدة تشهد على صحة الكتاب المقدس الموجود حاليا بعهديه القديم و الجديد.
و من أهم هذه المخطوطات التي تشهد على صحة العهد القديم تلك التي تعرف بالنصوص الماسّورية (الماسوريون هم جماعة خاصة من الكتبة اليهود) ومخطوطات مكتبة القاهرة (٨٩٥م) ومخطوطات لينينغراد (٩١٦م) و المخطوطات البابلية (١٠٠٨م) و مخطوطات حلب (٩٠٠م) و مخطوطات المتحف البريطاني(٩٥٠م) . و من بين هذه جميعها تبقى مخطوطات لينينغراد اقدم مخطوطة كاملة و تستخدم كالمرجع الأساس للنص العبري. و بما أن أقدم هذه المخطوطات ترجع فقط الى القرن التاسع ميلادي فإن فترة طويلة من الزمن تفصلها عن المخطوطات الأصلية.
هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم مأخوذ عن النص الأصلي؟ – أندرياس ج. كوستنبيرجر
و من المراجع الأخرى أيضا كتاب التلمود (ترجمات آرامية للشريعة ) و الترجمة السبعينية (ترجمة يونانية للعهد القديم)، إضافة الى التوراة السامرية ومخطوطات البحر الميت. وهذه المخطوطات الأخيرة قد تم إكتشافها ما بين العام ١٩٤٠ و العام ١٩٥٠، و هي تزوّد الباحثين و العلامة بمراجع عن العهد القديم تعود الى الفترة الزمنية الممتدة ما بين ٢٥٠-١٠٠ ق.م.
فعلى سبيل المثال وُجد في المغارة الرابعة حوالي ٤٠٠٠٠ قطعة تعود الى ٤٠٠ مخطوطة تقريباً ١٠٠ منها مخطوطات كتابية تمثل كل أسفار العهد القديم باستثناء سفر أستير. و من اللافت للإنتباه العدد الضئيل للفروقات البسيطة والمقبولة بين هذه المخطوطات وبين المخطوطات الماسورية.
و هكذا فإن البراهين التي تقدمها المخطوطات العديدة للعهد القديم تؤكد لنا أن النصوص الأصلية قد حُفظت بعناية ودقة عبر العصورحتى يومنا هذا.
أما فيما يختص بنصوص العهد الجديد فإن المراجع التي تؤكد على مصداقيتها تبقى الأفضل من بين الوثائق التاريخية. وتقع هذه المراجع الداعمة لصحة العهد الجديد ضمن ثلاث فئات: المخطوطات اليونانية، الترجمات القديمة الى لغات مختلفة، و اقتباسات آباء الكنيسة من العهد الجديد في كتاباتهم. إن المخطوطات اليونانية و التي يفوق عددها ال ٦٠٠٠، يتألف جزء كبير منها من أوراق البردي، وقد كُتب البعض منها بأحرف كبيرة uncials (أحرف استهلالية منفصلة دون فراغات بين الكلمات أو فواصل) والبعض الآخر بأحرف صغيرة minuscules ( كتابة بأحرف متصلة).
هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم مأخوذ عن النص الأصلي؟ – أندرياس ج. كوستنبيرجر
وتعتبر مخطوطات ورق البردي الأهم بين المراجع نظرا الى أن تاريخ كتابتها يعود الى القرون الأولى، وبحسب الترتيب الزمني، تعتبر الأقرب الى المخطوطات الأصلية. فعلى سبيل المثال ، نجد أن الصفحة ٥٢ (التي تحتوي على بعض الآيات من إنجيل يوحنا ١٨) و الصفحة٤٦ ( التي تحتوي على جميع رسائل بولس غير الرعوية) يعود تاريخهما على الارجح الى ثلاثين سنة من تاريخ الكتابات الاصلية.
و تأتي المخطوطات الحرفية في المرتبة الثانية بعد ورق البردي من حيث الأهمية في التسلسل التاريخي. إن المخطوطات السينائية uncial يعود تاريخها الى العام ٣٥٠م. و تعتبر النسخة الأقدم عن كامل العهد الجديد المتبقية حتى الآن. كما يوجد أيضا مخطوطات أخرى كتبت بهذه الأحرف مثل المخطوطات الفاتيكانية و الاسكندرية و الافرايمية و البيزنطية و التي تقدم جميعها شهادة مهمة للعهد الجديد عن صحته.
وتشكل مخطوطات minuscule الشريحة الكبرى من المخطوطات اليونانية الا أن زمن كتابتها يعتبر نسبيا حديثا .
أخيرا، ان كل ترجمات العهد الجديد و كتابات آباء الكنيسة تقدم براهين مفيدة جداً تساعد الدارسين على اعادة تنظيم وكتابة النصوص القديمة بأفضل طريقة. إن هذه المجموعة الكاملة المؤلفة من أكثر من ٦٠٠٠ مخطوطة يونانية و ١٠٠٠٠ ترجمة الفولغاتا اللاتينية، و أكثر من ٩٣٠٠ ترجمة قديمة تشكل ما مجموعه ٢٥٠٠٠ مرجع لنص العهد الجديد.
الا إن هذ التنوّع الصرف من هذه المخطوطات لا ينتج عنه وحدة في النصوص. فهنالك الآلاف من القراءات المختلفة (ومعظمها ثانوي) الموجودة ضمن هذه المخطوطات. فبينما وضع الكتبة مجهوداً كبيراً جداً في محاولة للخروج بنسخة مطابقة للنسخة الاصلية، نجد أنهم لم يكونوا محصنين ضد الأخطاء البشرية التي يمكن أن تأخذ صفة الأخطاء المتعمدة أحياناً، وغير المتعمدة أحياناً أخرى. والسبب الأكبر لوجود أغلبية هذا التنوع في النصوص المخطوطات يعود الى الأخطاء غير المتعمدة .
هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم مأخوذ عن النص الأصلي؟ – أندرياس ج. كوستنبيرجر
أما الأخطاء النموذجية التي تتكرر في غالب الأحيان فهي التي تأتي من جراء النظر(مثلا حذف كلمة ما أو فقدان مكانها) ، ومن جراء الكتابة (إنزلاق القلم او الكتابة في الهوامش) أو من جراء السمع (الخلط بين كلمتين ذات لفظ واحد). اما الأخطاء المتعمدة فتأتي نتيجة محاولة الكتبة تصحيح خطأ ما من خلال استبدال إحدى الكلمات بأخرى غيرها تؤمن المفهوم السليم للعقيدة وتحافظ على الإنسجام والتوافق. إن هذه الأخطاء أصبحت ثابتة مع وجود نسخ عديدة مأخوذة عن النسخة التي تحتوي هذه العيوب.
إن كل المخطوطات اليونانية تظهر مزايا خاصة بها تمكن الباحثين من تصنيف نصوصها ضمن عائلات محددة (الاسكندرية، الغربية، البيزنطية) وذلك بناء على مصدرها الجغرافي، اسلوب الكتابة و اللغة اليونانية، و زمن كتابتها. ومن خلال المقارنة التي يقوم بها المختصون بعلم النقد النصي، يسعى الباحثون الى تمحيص كل المخطوطات، في كل موضوع على حدى، لكي يصلوا الى القراءة الأنسب و الأقرب للنص الأصلي.
ويقوم دارسو النصوص(النقاد) بالحكم فيما بينها من خلال معايير صارمة جداً تتضمن تحديد الزمن الذي كتب فيه النص واسلوب الكتابة وقراءات مشهود لها عن صحتها ( أي كم هو عدد المخطوطات التي تحتوي على قراءات موثوق منها). و بالإضافة الى تفحّص المخطوطات اليونانية يضع النقاد في حسبانهم أيضا كل المراجع الأخرى ذات الصلة الوثيقة بدراساتهم (أي الترجمات المتعددة وكتابات آباء الكنيسة).
و بالرغم من أن النقد النصي هو علم معقد جداً و أحياناً مثير للجدل، الا أنه زودنا على الأقل بنتيجتين حتميتين. أولاً، إن أي من القراءات المتعددة ( حتى تلك التي تحتوي على كلمات محذوفة) لا يؤثر مطلقا على جوهر الرسالة أو المحتوى اللاهوتي لكلمة الله. ثانياً، يمكننا التأكد والجزم أن النص الذي بين أيدينا اليوم للكتاب المقدس هو صورة دقيقة جداً و أمينة للمخطوطات الأصلية.
إن الامر الثاني، المتعلق بترجمة الكتاب المقدس، يأتي كنتيجة طبيعية ما أن يُبت بموضوع تناقل النصوص عبر الأجيال. إن اخضاع أمانة و دقة الكتاب المقدس المتداول في يومنا هذا للمساءلة بالمقارنة مع النصوص الأصلية، يحتّم التحقق من أمرين، أسلوب الترجمة و تاريخ الترجمة المتداولة اليوم (في اللغة الإنكليزية مثلا).
إن العمل الشاق الذي يُبذل لترجمة الكتاب المقدس من لغاته الأصلية (العبرية، اللآرامية و اليونانية) الى اللغة المرجوة ( الإنكليزية مثلا) ينطوي على مسائل كثيرة متعلّقة بطبيعة اللغة و اسلوب التواصل. فهل ينبغي أن نجد المعنى (للكلمة) من خلال بعض المعاني الأساسية الثابتة، أم أن المعنى يُحدد من خلال سياق النص؟ هل أن المعنى موجود ضمن الميزات الأساسية لقواعد اللغة؟ أم من خلال عمل و تأثير بعض الكلمات ضمن قواعد اللغة؟ إن هذه الامور تعتبر كم قليل من الاسئلة المتعلقة بأسلوب الترجمة.
بعض المترجمين يتمسكون باسلوب حرفي للترجمة من خلال مقاربة كلمة بكلمة أخرى بهدف الخروج بترجمة دقيقة عن اللغات الأصلية (مثل KJV، NKJV، NASB، ESV ) . والبعض الآخر يؤكد على أن هذا النوع من الترجمة يشّوه المعنى الحقيقي للنص. فيستعملون اسلوب ترجمة المعنى، مقاربة جملة أوعبارة بأخرى للوصول الى المعنى ذاته بطريقة عملية و فعالة (مثل NRSV، NIV، CEV، NLT، TNIV).
لكن، ولإعتبارات عدة منها لغوية وأخرى تفسيرية وأخرى تتعلق بأسلوب الكتابة، فإن الترجمات التي تعتمد على اسلوب ترجمة الفكرة أو العبارة تعكس المعنى الصحيح بطريقة أقرب. إن هدف معظم العاملين في حقل ترجمة الكتاب المقدس ، بِغَض النظر عن اسلوب الترجمة الذي يتبعونه، هو الوصول الى ترجمة تعكس بدقة محتوى النص الأصلي مع المحافظة على اسلوب أدبي جميل، وعظمة إلهية، لكن الأهم منها جميعا الرسالة التي تريد أن تنقلها لنا كلمة الرب.
إن تاريخ الترجمة الإنكليزية للكتاب المقدس يبرهن بطريقة مرضية جداً أن النسخة الحالية تقدم لنا فعليا كلمة الله بكل أمانة كما أتت باللغات الأصلية. فَلِقُرُونٍ عديدة كانت الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس، والتي تسمى “الفولغاتا” ، هي الوحيدة المتوفرة للعالم الغربي، و قد نُقلت الى اللاتينية على يد جيروم الذي فوّضه لهذا العمل الباب داماسوس في نهاية القرن الرابع ميلاديا. لقد اعتبرت هذه الترجمة المرجع الرسمي لكلمة الله خلال العصور المظلمة في أوروبا وقد كان تداولها مقصوراً على رجال الاكليروس و الرهبان و المعلمين.
أما أول من نقل الكتاب المقدس الى الإنكليزية و أصبح متوفراً لعامة الناس، كان الكاهن والمدرّس في جامعة أوكسفورد البريطاني جون ويكلف (١٣٣٠-١٣٨٤). الا أن هذه الترجمة لم تأتي من اللغات الأصلية (العبرية و اليونانية) بل من اللاتينية أي الفولغاتا. و في العام ١٥٢٦ أصدر وليم تاندايل Tyndale أول ترجمة إنكليزية للعهد الجديد من النص اليوناني.
و فيما بعد قام اثنين من شركاء تاندايل Tyndale ، هما مايلز كوفردايل Miles Coverdale و جون روجرز John Rogers، بإنهاء ما بدأه من خلال إصدار ترجمات الكتاب المقدس الخاصة بكل واحد منهما: الكتاب المقدس ترجمة كوفردايل Coverdale Bible (١٥٣٥). والكتاب المقدس ترجمة ماثيو Matthew’s Bible (١٥٣٧).
و في العام 1560 ظهرت ترجمة جنيف للكتاب المقدس بكامله Geneva Bible ومن اللغات الأصلية. هذا الأمر مهّد الطريق امام الملك “جايمس الأول” لكي يقوم بإصدار ترجمة تقوّم الإنحياز الوارد في هذه الترجمة الأخيرة. وهكذا صدرت في العام ١٦١١ الترجمة الأكثر شهرة والمعروفة بـ “ترجمة الملك جايمس” أو “الترجمة المرخص بها” Authorized Version ، و التي استندت فيها بشكل كبير على ما قام به تاندايل واستمرت لمدة ٢٧٠ عاما الترجمة المنقطعة النظير.
ومع قدوم القرن العشرين ظهرت العديد من الترجمات . فبعد الإكتشافات الجديدة للمخطوطات و التعديلات التي طرأت على اللغة الإنكليزية و التقدم في مجال علم اللغات، أصبح من الضروري تحديث الترجمات القديمة و القيام بترجمات جديدة للكتاب المقدس. و عندما يقوم شخص ما في يومنا هذا بقراءة أي من الترجمات الإنكليزية، سيدرك تماماً أن دارسي الكتاب المقدس والباحثين في هذا المضمار قد نجحوا عبر أجيال متعاقبة في الحفاظ على هذا الكتاب تماماً كما أعطي بنصوصه الأصلية.
هل الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم مأخوذ عن النص الأصلي؟ – أندرياس ج. كوستنبيرجر
شاهدت هذا المقطع على اليوتيوب للشيخ أحمد ديدات ، ووجدت الشيخ ديدات يتحدث فى النقد النصى ، فقد أثار ديدات مشاكل نصية شهيرة (الفاصلة اليوحناوية ، نهاية إنجيل مرقس) وهناك أبحاث وكتب بخصوص تلك المشكلتين ، لكن الغريب هو حديث ديدات عن آية (لو 24 : 51) التى تنص على [وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ، انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ.] يقول ديدات أن الجزء الموضوع خط تحته هو جزء مفبرك ومختلق ، فهل هذا الكلام صحيح ؟؟!! لقد رجعت للعديد من المراجع النقد نصية ، ووجدت هناك إتفاق أن الآية أصلية وأن لوقا الرسول قد كتبها فى إنجيله. فدعونا نلقى نظرة على نسخ النص النقدى و نص الأغلبية ونصوص العلماء:
1.نسخة UBS4 :
أعطت اللجنة القيمة {B} لنص الآية [1] ، وهذا معناه أن نسبة تأكد اللجنة من صحة القراءة أكبر من نسبة عدم تأكدهم ، ويقول بروس متزجر (أحد أعضاء اللجنة) [2] أن معظم اللجنة تفضل القراءة الأطول لعدة أسباب ثم أورد خمسة أسباب لصحة القراءة الأطول كان السبب الثالث هو وجود الآية فى العديد من الشواهد النصية مثل البردية P75 التى تعود إلى عام 200م.
2.نسخة NA27 :
وضعت النص كاملاً فى نسختها بإعتباره نص أصلى كتبه لوقا الرسول.
3.نسخة Hodges & Farstad لنص الأغلبية :
نظراً لأن معظم مخطوطات العهد الجديد تحتوى على النص ، فقد وضعهما العالمان فى نصهما الجامع لنص أغلبية المخطوطات.[3] 4.نسخة Robinson & Pierpont لنص الأغلبية :
قام بوضع النص فى نسختهما لنص الأغلبية. [4] 5.العالم Philip W. Comfort
[Thus, it is very likely that Luke spoke of Jesus’ ascension in his gospel and then again in Acts.][5]
[وبالتالى فإنه من المحبذ أن لوقا تحدث عن صعود المسيح فى إنجيله وفى أعمال الرسل مرة أخرى] 6.العالم Wieland Willker :
قال أنه من الواضح أن النص الأصلى لإنجيل لوقا كان يحتوى على الآية. [6] 7.المخطوطات التى تحتوى على النص :
إن أقدم مخطوطة لإنجيل لوقا P75 تحتوى على النص بالإضافة إلى الفاتيكانية B تحتوى على النص أيضاً ، يقول العالم دانيال والاس: [إثنتين من أقدم المخطوطات لدينا، و هما البردية 75 او (P75) و الفاتيكانية او (B) ، بينهما إتفاق قوى إستثنائى. و هما من ضمن أكثر المخطوطات دقة، من بين المخطوطات الموجودة اليوم. البردية 75 تسبق الفاتيكانية بنحو 125 عام، لكنها ليست المخطوطة التى نُسِخت عنها الفاتيكانية. لكن الفاتيكانية نُسِخت من مخطوطة أقدم نُسِخت عنها ايضاً البردية 75 (أنظر بورتر 1962، ص 363 – 376 و 1967، ص 71 – 80). إتفاق هاتين المخطوطتين حول اى قراءة معينة، يعنى ان هذه القراءة ترجع الى بداية بدايات القرن الثانى] [7]
ونفس الكلام يؤكده فيليب كومفورت حيث يقول أن البردية P75 والمخطوطة الفاتيكانية B يحفظان النص الأصلى للإنجيل بدقة. [8]
والمخطوطتان متفقتان على القراءة الأطول. بالإضافة للمخطوطتان المذكورتان ، فالمخطوطات الآتية تحتوى على النص أيضاً: السينائية (القرن الرابع) ، السكندرية (القرن الخامس) ، الإفرايمية (القرن الخامس) ، واشنطن W (القرن الخامس) ، L (القرن الثامن) ، K (القرن التاسع) ، دلتا (القرن التاسع) ، ثيتا (القرن التاسع) … وجود الآية بنصها فى العديد من المخطوطات القديمة دفع العالم بروس تيرى للقول بأن الآية أصلية.[9]
مما سبق يتضح أن النص الأصلى يذكر صعود المسيح للسماء ، وهذا عكس ما ذكره ديدات فى الفيديو.
نقطة أخرى ، ديدات يقول أن إنحيلين فقط هما اللذان ذكرا صعود المسيح: مرقس ولوقا ، لكن إنجيل يوحنا يذكر الصعود أيضاً فى حديث السيد المسيح مع مريم المجدلية [قَالَ لَهَا يَسُوعُ:«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ»] (يو 20 : 17)
فكيف يقول ديدات أن إنجيل يوحنا لم يذكر صعود المسيح ؟؟!! وأن إنجيلين فقط هما اللذان ذكرا صعود المسيح ؟؟!! وكيف يدعى أن نص الصعود فى إنجيل لوقا غير أصلى ؟؟!!
هذه الأخطاء وجدناها فى حديث له لمدة ثلاث دقائق ، فكم ستكون حجم الأخطاء لو شاهدنا حديثه كاملاً ؟؟!!
[2] [2] Metzger, B. M., & United Bible Societies. (1994). A textual commentary on the Greek New Testament, second edition a companion volume to the United Bible Societies’ Greek New Testament (4th rev. ed.) (162). London; New York: United Bible Societies.
[3] Hodges, Z. C., Farstad, A. L., & Dunkin, W. C. (1985). The Greek New Testament according to the Majority Text (2nd ed.) (289). Nashville: T. Nelson Publishers.
[4] Pierpont, W. G., & Robinson, M. A. (1995, c1991). The New Testament in the original Greek : According to the Byzantine/Majority textform (Lk 24:50-52). Roswell, GA: The Original Word Publishers.
[5] Philip W. Comfort: New Testament Text &Translation Commentary, p. 249
[6] WIELAND WILLKER: A Textual Commentary on the Greek Gospels, Vol. 3, p. 522
[7]دانيال ب. والاس: موثوقية نص العهد الجديد ، ترجمة: فادى اليكساندر
[8]Philip W. Comfort: The Quest For The Original Text Of The New Testament, p. 99
[9] Bruce Terry: Student’s Guide to New Testament Textual Variants, entry for “Luke 24:51”