اختلاف المخطوطات المسيحية – هل تؤثر في المعتقدات المسيحية؟ بارت إيرمان
اختلاف المخطوطات المسيحية – هل تؤثر في المعتقدات المسيحية؟ بارت إيرمان
هناك اقتباس واحد محدد لبارت إيرمان بحثت عنه ولم اعثر عليه. لقد سمعت الدكتور دانيال والاس يتكلم عنه وعدد قليل من الناس. ولكنني لم اراه مطلقاً وذلك لان الكتاب الخاص ببارت إيرمان صدر على عدة إصدارات فالكتاب يسمي سوء اقتباس يسوع والطبعة الخاصة بهذا الاقتباس كانت ملحقة في قسم الأسئلة والاجوبة مع بارت إيرمان في نهاية الكتاب.
وبعد عناء في البحث وجدته.
يقول بارت إيرمان:
قال بروس متزجر معلمك في النقد النصي والذي انا اهدي له هذا الكتاب. انه لا يوجد أي متغيرات نصية تغيير أي معتقدات مسيحية أساسية مثل قيامة المسيح بالجسد او الثالوث. فلماذا تعتقد أن المعتقدات والمبادئ الأساسية للقائد المسيحية معرضة للخطأ بسبب الأخطاء النسخية التي اكتشفتها في المخطوطات الكتابية؟
بروس متزجر هو أحد كبار علماء النقد النصي في العصر الحديث وقد اهديته كتابي لأنه كان هو مصدر الهامي في دراسة النقد النصي وهو من دربني في هذا المجال. وعلي الرغم من عدم اتفاقنا دينياً في مسائل مهمة فهو مسيحي ملتزم بشده وانا لست كذل. الا اننا متفقون على عدد من المسائل التاريخية والنصية المهمة جداً. فاذا كنت انا وهو في غرفة واحده وطلب من كلانا عمل بيان اجماعي حول الشكل الذي يبدوا عليه العهد الجديد في اعتقادنا فسيكون هناك عدد قليل من نقاط الاختلاف.
ان ما كتبته في كتابي سوء اقتباس يسوع لا يتعارض في الواقع مع موقف الدكتور بروس متزجر القائل بأن المعتقدات المسيحية الأساسية لا تتأثر بالمتغيرات النصية حسب التقليد المخطوطي للعهد الجديد. وأعني بهذا أنه حتى إن كان هناك فقرة أو فقرتين تستخدمان في الدفاع عن اعتقاد معين وكان لهما قراءة نصية مختلفة، فلا يزال هناك فقرات أخرى يمكن استعمالها للدفاع عن نفس الإعتقاد. وانا اعتقد بهذا انه بالفعل حقيقي.
ثم يقول بارت إيرمان الملحد الراديكالي أن التأثر لا يأتي على العقائد المسيحية بل في مقاطع منفردة يقصد انه هناك 27 سفر للعهد الجديد أن اختلفوا في نص في سفر معين فالمقطع فقط الذي يتأثر هو النص الفردي وليس كامل المعتقدات.
Bruce Metzger, your mentor in textual criticism to whom this book is dedicated, has said that there is nothing in these variants of Scripture that challenges any essential Christian beliefs (e. g. the bodily resurrection of Jesus or the Trinity). Why do you believe these core tenets of Christian orthodoxy to be in jeopardy based on the scribal errors you discovered in the biblical manuscripts?
“Bruce Metzger is one of the great scholars of modern times, and I dedicated the book to him because he was both my inspiration for going into textual criticism and the person who trained me in the field. And even though we may disagree on important religious questions—he is a firmly committed Christian and I am not—we are in complete agreement on a number of very important historical and textual questions.
If he and I were put in a room and asked to hammer out a consensus statement on what we think the original text of the New Testament probably looked like, there would be very few points of disagreement—maybe one or two dozen places out of many thousands.
The position I argue for in Misquoting Jesus does not actually stand at odds with Prof. Metzger’s position that the essential Christian beliefs are not affected by textual variants in the manuscript tradition of the New Testament. What he means by that (I think) is that even if one or two passages that are used to argue for a belief have different textual reading, there are still other passages that could be used to argue for the same belief. For the most part, I think that’s true.
But I was looking at the question from a different angle. My question is not about traditional Christian beliefs, but about how to interpret passages of the Bible. And my point is that if you change what the words say, then you change what the passage means. Most textual variants (Prof. Metzger and I agree on this) have no bearing at all on what a passage means. But there are other textual variants (we agree on this as well) that are crucial to the meaning of a passage. And the theology of entire books of the New Testament are sometimes affected by the meaning of individual passages.
From my point of view, the stakes are rather high: Does Luke’s Gospel teach a doctrine of atonement (that Christ’s death atones for sins)? Does John’s Gospel teach that Christ is the “unique God” himself? Is the doctrine of the Trinity ever explicitly stated in the New Testament? These and other key theological issues are at stake, depending on which textual variants you think are original and which you think are creations of early scribes who were modifying the text. “
Bart Ehrman, Misquoting Jesus (New York: Harper San Francisco, 2005), 252-3, Emphasis added.
اختلاف المخطوطات المسيحية – هل تؤثر في المعتقدات المسيحية؟ بارت إيرمان
كيف يمكننا التأكد من أن ما كتبه الرسل هو ما وصلنا حقا؟
كيف يمكننا التأكد من أن ما كتبه الرسل هو ما وصلنا حقا؟
كيف يمكننا التأكد من أن ما كتبه الرسل هو ما وصلنا حقًا؟
رأينا أن معظم الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد تتضمن مجرد اختلافات في الهجاء (إقرأ: هنا وهنا). فالجزء الأصغر (1%) من تلك الاختلافات يتعامل مع صياغة ذات معنى وبدائل قابلة للتطبيق. ولكننا حتى في هذه الحالة، فإن الكمية العظمى من الاختلافات لا تؤثر إلا في أمور ثانية صغيرة متعلقة بالمعنى.
وكما هو متوقع فإن بعض المشككين بشدة في المخطوطات القديمة يعودون إلى النص الأصلي وينتهي بهم الأمر إلى أن يصنعوا من كومة التراب جبالاً ضخمة. وينقسم هؤلاء المشككون إلى مجموعتين، وهما: الليبراليون المتطرفون، والأصوليون من أنصار “ترجمة كينج جيمس فقط”. يريدنا الليبراليون المتطرفون أن نؤمن أننا لا يمكن أن نتأكد من أي شيء فيما يختص بصياغة النص الأصلي، فلا يوجد شيء محتمل، بل كل شيء ممكن فقط، ولا يمكن تأكيد أي شيء.
أما أنصار “ترجمة كينج جيمس فقط” فيريدون منا أن نؤمن أن المخطوطات القديمة قد فسدت جميعها وأننا يجب أن نثق في الأحداث، وفي الأغلبية الأكثر اتفاقاً. لكن ما يدعو للسخرية أن كلا النظرتين تبدأ بالنتيجة التي تسعى لإثباتها، ثم تتعامل فقط مع الدليل الذي يؤيدها، وهكذا فإن النتائج تدفع إلى الوسيلة، بدلاً من أن يحدث العكس. ولا يمكن أن يصبح هذا سعياً أميناً نحو الحق.
لذلك فإن مهمتنا في هذا الفصل هي أن نناقش ما يجب أن يقوم به نقاد النص لكي يتوصلوا إلى تعيين صياغة النص الأصلي للعهد الجديد. أحياناً يتم الزعم بأنه حيث أن المخطوطات يمكن تقسيمها إلى مجموعات متشابهة. فإنه ليست لدينا فكرة عن كيفية العودة مرة أخرى للصياغة الأصلية. لكن الحقيقة أن تلك المجموعات تساعدنا على تجديد الصياغة الأصلية. فإن كانت المخطوطات غير مرتبطة ببعضها البعض، لكان لدينا القليل من الدلائل حول أيها والذي يمثل الأصل بأمانة.
ولكن بوجود مجموعات من المخطوطات، أصبح في إمكاننا بناء شجرة النسب لتوضيح أيه مجموعة من المخطوطات هي المشتقة من المجموعة الأخرى. وليس ذلك فقط، ولكن المجموعة تفترض وجود سلف مشترك. ورغم أن هذا السلف يجب إعادة بنيته وتجميعه، فإن نقاد النصوص لديهم الكثير من الأدوات المتوفرة التي تساعدهم في العثور على زمن بل وحتى مكان وجود مثل هذا السلف المشترك.
وسوف نناقش هذه العلاقات الخاصة بالنسب أكثر في الفصل التالي لكي نوضح أننا بدلاً من أن نقوض محاولاتنا لاسترداد الصياغة الأصلية. فإن مجموعات المخطوطات تسهل لنا هذه المحاولات.
إن المشكلة الأساسية للنقد النص للعهد الجديد هي هذه، حيث أن الأصول لم تعد موجودة، وحيث أن هناك اختلافات بين جميع النسخ الباقية، فكيف لنا أن نحدد صياغة النص الأصلي؟ وهناك أمران يجب مناقشتهما، وهما المواد والوسائل، وسوف نقوم في هذا الفصل بالبحث في الأمر الأول.
إننا نهوّن من الأمر عندما نقول إن المواد المستخدمة في تحديد صياغة العهد الجديد اليوناني هي كثيرة ومربكة. فما هي الصفات التي يمكن بها أن نصف فعلاً هذا الأمر؟ بينما يعاني العلماء الذين يدرسون الأدب القديم من نقص في المعلومات، فإن أولئك الذين يتعاملون مع مخطوطات العهد الجديد يعانون من وفرة هائلة في البيانات، وتتدرج هذه الوفرة تحت ثلاثة أقسام فرعية: المخطوطات اليونانية، والترجمات القديمة للعهد الجديد، المكتوبة بلغات أخرى، والاقتباسات المأخوذة من العهد الجديد في كتابات آباء الكنيسة.
المخطوطات اليونانية
تعتبر المخطوطات اليونانية هي الوثائق الأساسية المستخدمة في تحديد نصوص العهد الجديد. ويمكن تقسيمها إلى مجموعات: مخطوطات ورق بردي، ومخطوطات الحرف الإنشي أو البوصي، ومخطوطات الأحرف الصغيرة، ومخطوطات كتب الفصول التي تتلى في القداس. المجموعة الأولى – ورق البردي – تتكون من المخطوطات التي عرفت باسم المادة التي صنعت منها.
أما المجموعتان الثانية والثالثة – الحرف الإنشي والأحرف الصغيرة – فتشيران إلى أسلوب الكتابة (سواء كان بالأحرف الكبيرة أو بالكتابة اليدوية بالأحرف المتصلة) التي كتبت بها المخطوطات. أما بالنسبة للمجموعة الأخيرة – وهي كتب الفصول – فهي المخطوطات التي لا تحتوي نصوصاً متصلة من الأناجيل، أو الرسائل، ولكنها عبارة عن نصوص منظمة للدراسة والتأمل اليومي.
وتدون مخطوطات العهد الجديد أساساً في مجلد أو كتاب أو مخطوطات رقية، باستثناء ورق البردي وبعض المخطوطات الحديثة التي كتبت على الورق. وعامة فإن ورق البردي هو أقدم هذه المجموعات من المخطوطات. وبالتأكيد هو أكثرها ندرة (بسبب رقة مادة الكتابة وهشاشتها)، بينما مخطوطات الحرف الإنشي تأتي تالية لها، ويتبعها المخطوطات المكتوبة يدوياً المتصلة الصغيرة وكتب الفصول.
بحسب إحصاءات يناير 2006، فإن عدد المخطوطات اليونانية للعهد الجديد هي كما يلي:
الإجمالي
كتب الفصول
الأحرف الصغيرة المتصلة
الأحرف الكبيرة
ورق البردي
5745
2433
2877
317
118
يرجع تاريخ معظم هذه المخطوطات إلى الفترة من القرن الثاني إلى القرن السادس عشر. وأول جزء يرجع تاريخه في الأغلب إلى النصف الأول من القرن الثاني (100-150م)، الذي يعرف باسم برديات 52 أو 4.P 52 وفي السنوات الأخيرة تم اكتشاف مخبأ يحوي عدداً من مخطوطات البردي في جامعة أكسفورد، ما بين عشرة إلى خمسة عشرة مخطوطة، يرجع تاريخها إلى القرن الثاني. اثنان من هذه البرديات كبيرة وأساسية. وبداية من القرن الثالث، كان هناك تيار ثابت من الشهود على نصوص العهد الجديد.
بحلول القرن الرابع، تم إنتاج المخطوطات العظيمة ذات الأحرف الكبيرة، التي تشمل ما يعتبر الآن أقدم عهد جديد كامل، وربما يرجع تاريخ المخطوطة السينائية Sinmaiticus ومخطوطة الفاتيكان Vaticanus إلى بداية القرن الرابع. وكلا المخطوطتين، السينائية (التي يشار إليها بالحرف العبري “ألف”) ومخطوطة Vaticanus (التي يشار إليها بحرف B) تنتميان إلى ما يطلق عليه أسلوب “النص الإسكندري”. (سوف نقوم بمناقشة أساليب النصوص في الفصل التالي).
وهاتان المخطوطات ترتبطان ببعضهما البعض ارتباطاً وثيقاً، ومع ذلك فإنهما ليستا بالقرب الشديد الذي يفكر فيه البعض، فهنالك آلاف الاختلافات بينهما، ولكن كلاً منهما يرجع إلى القرن الرابع. ويعتقد كثيرون من العلماء أنه حيث أن كلا المخطوطتين تنتميان إلى نفس أسلوب النص مع وجود اختلافات كثيرة بينهما، فإن سلفهما المشترك لابد وأنه قد تم نسخه منذ عدة أجيال سبقتهما. هذا يشبه، إلى درجة ما، الأقرباء في إعادة تجمع شمل العائلة، فقد يكون البعض من أعضائها طوال القامة ونحفاء وذوي عيون زرقاء وشعر أصفر، بينما يكون هناك آخرون قصار القامة وبدناء وذوي عيون بنية وشعر أسود، كما يوجد البعض الآخر بين الاثنين.
وهكذا فإن الذين يشبهون بعضهم البعض في نقاط أساسية يمكن أن يكونوا ذوي قرابة أكثر لبعضهم البعض. وتبعاً لهذه المعايير، فإن مخطوطتي (א) و(B) هما ابنتا عمومة بعيدتان عن سلفهما المشترك القديم، الذي لابد وأنه يعود إلى عدة أجيال سابقة. وفي الحقيقة إنهما عندما تتفقان، عادة ما تعود نصوصهما المشتركة إلى بداية القرن الثاني.
على أن بعض المخطوطات اللاحقة بها دلائل على انها قد نسخت من مصدر أقدم كثيراً. فمثلاً، مخطوطة 1739، وهي مخطوطة ترجع إلى القرن العاشر ذات الأحرف الصغيرة المتصلة، الاحتمال الأكبر أنها قد نسخت مباشرة من مخطوطة أخري يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الرابع. بل إن بعض المخطوطات القديمة تظهر دلائل أكيدة على أنها قد نسخت من مصدر أقدم منها كثيراً. فكّر مرة أخرى في مخطوطة الفاتيكان Vaticanus، التي تشبه نصها كثيراً نص برديات P75 (مخطوطتا B وP75 قريبتان من بعضهما البعض أكثر من قرب B مع א). ومع ذلك فإن مخطوطات البردي هي أقدم بقرن على الأقل من مخطوطة الفاتيكان Vaticanus.
وعندما اكتشفت مخطوطة P75 في الخمسينات من القرن العشرين. فكّر البعض في إمكانية أن تكون مخطوطة الفاتيكان Vaticanus نسخة من مخطوطة P75، ولكن هذا الرأي لم يعد مقبولاً حيث أن صياغة مخطوطة الفاتيكان Vaticanus بالتأكيد أكثر بدائية من صياغة P75 في عدة أجزاء. لكن لابد أن كلاً منها يرجع إلى سلف مشترك أقدم، قد يكون واحداً يرجع تاريخه إلى بداية القرن الثاني. وهاتان باجتماعهما مع (א) يشكلون شهادة قوية لأقدم صياغة للنص.
كثير من الأمثلة الأخرى يمكن تقديمها للمخطوطات القديمة التي يكون لها نفس أسلوب النص. وما يعنيه اتفاقها في ذلك بالنسبة لتاريخ النص. وسوف نقوم بمناقشة هذه القضايا في الفصل القادم.
الترجمات
ثاني أهم الشهود لنصوص العهد الجديد تعرف باسم الترجمات. وتعتمد قيمة الترجمة على تاريخها، وعلى أسلوب الترجمة ودقتها، ونوعية النص الذي ترجمت منه. ولكن الأساس النصي والأسلوب لا يكون من السهل دائماً تحديدهما، مما يعوق تقييم العلماء للترجمات المختلفة. مثلاً، لا يوجد في اللاتينية أداة تعريف، بينما يوجد في اليونانية درجة عالية من التطور في استخدام أداة التعريف. فاللاتينية لا تستطيع ببساطة أن تمثّل اليونانية بصورة سليمة في الأماكن التي تتضمن فيها المشكلة النصية أداة التعريف. ومع ذلك فإن الاختلافات الرئيسية في النص يمكن بسهولة تحديدها (مثل إضافة أو حذف جمل كاملة).
وأيضاً عن طريق مقارنة صياغات النصوص في الترجمات المختلفة مع الاقتباسات التي قام بها آباء الكنيسة، يكون في الإمكان تحديد وقت مجيء الترجمات المختلفة إلى الوجود. باستثناء بعض الحالات النادرة والمحكومة، بمجرد أن تتم الترجمة فإنها لم تكن تتفاعل أو تتداخل مع المخطوطات اليونانية مرة أخرى. وهذا يعني أنه عندما يكون لترجمة معينة نص واحد ثابت في نسخها الباقية، فإن المرء عادة ما يعتبر ذلك النص يرجع إلى أصل هذه الترجمة. وأهم ثلاث ترجمات هي اللاتينية والقبطية والسريانية. أما بالنسبة للترجمات الأخرى التي لها قيمة مقاربة فهي القوطية والأرمينية، ثم يتبعها الترجمات الجورجية والأثيوبية.
الترجمة اللاتينية
عبر تاريخ غني ومركب، تمكنت المخطوطات اللاتينية للعهد الجديد من السيادة على هذا المجال – في الكمية، فعدد المخطوطات اللاتينية للعهد الجديد يبلغ حوالي ضعف عددها في اليونانية، أي أكثر من عشرة آلاف، بالمقارنة بحوالي خمسة آلاف وسبعمائة في اليونانية. ويرجع تاريخ هذه المخطوطات إلى الفترة من القرن الثالث إلى القرن السادس عشر، ولكن أصولها قد تصل إلى القرن الثاني. ويمكن تأكيد هذا الأمر بفحص صياغة النص المستخدمة بواسطة بعض آباء الكنيسة مثل: إيرينيوس، وترتوليان، وجاستين مارتر، وغيرهم ممن يبدو أنهم قد استخدموا جميعاً صياغة النص (المعروفة باسم أسلوب النص الغربي) الموجودة في أقدم المخطوطات اللاتينية.
الترجمة القبطية
اللغة القبطية مبنية على اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة، فاللغة القبطية أساساً هي الهيروغليفية في ثوب يوناني (مع إضافة عدد قليل من الحروف الجديدة). وأهم لهجاتها هي السهيدية والبحرية، هذا ويمتد أصل العهد الجديد بالسهيدية إلى بداية القرن الثالث. وتوجد بها مئات، بل آلاف من المخطوطات، ولكن بضعة مئات فقط هي التي تم فهرستها. وربما يوجد على الأقل ألف مخطوطة قبطية، تمثل أسلوب النص الإسكندري.
الترجمة السريانية
ترجع أصول الكنيسة السريانية إلى القرن الثاني، وبالرغم من أنه لا توجد مخطوطات سريانية باقية للعهد الجديد منذ ذلك الوقت البعيد، فإنه من المؤكد أن العهد الجديد قد ترجم إلى اللغة السريانية ليس بعد أوائل القرن الثالث. وأقدم صياغة، بالسريانية القديمة، تمثل النص الغربي. وتعد عدد النسخ الباقية من مخطوطات العهد الجديد بالسريانية بالمئات، أو ربما بالآلاف.
ترجمات أخرى
بجانب الترجمة السريانية، واللاتينية، والقبطية، يجدر الإشارة إلى بعض الترجمات القديمة الأخرى. فالترجمة القوطية تمت أصلاً في القرن الرابع، كما حدث في الإثيوبية، وربما كانت الأرمينية من القرن الخامس. وهناك ما يزيد عن الألفي مخطوطة تمثل هذه الترجمات اليوم.
بعد أن ذكرنا كل ذلك، ربما يوجد ما بين خمسة عشر إلى عشرين ألف نص من الترجمات القديمة للعهد الجديد لا تزال باقية، فلا توجد أرقام محددة لأن ليس جميع المخطوطات قد تمت فهرستها بعناية.
آباء الكنيسة
“بجانب البرهان النصي المأخوذ من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ومن الترجمات القديمة، يقوم الناقد النصي بمقارنة عدد كبير من الاقتباسات الكتابية المستخدمة في التفاسير، والعظات، والرسائل الأخرى المكتوبة بواسطة آباء الكنيسة الأولين. ففي الحقيقة إن هذه الاستشهادات شديدة الامتداد بحيث أنه لو أن جميع المصادر الأخرى الخاصة بمعرفتنا لنص العهد الجديد قد دمرت، فإنها ستكون وحدها كافية عملياً لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله”
إن الاقتباسات التي قام بها آباء الكنيسة من العهد الجديد يفوق عددها المليون استشهاد – وهي ذات مصداقية! فالآباء يرجع تريخهم إلى أواخر القرن الأول، ويمتدون بثبات حتى القرن الثالث عشر، مما يجعل قيمة تحديدهم لصياغة نص العهد الجديد رائعة فوق العادة.
ومع ذلك فإن هناك مشاكل في الاستشهاد بالآباء. أولاً، لأن كتاباتهم موجودة في نسخ فقط، وليس في أصول، وبالتالي، تحتاج نصوص الآباء إلى إعادة بنائها وتنظيمها. ثانياً، البعض منها قد يفتقر إلى المصداقية لأن نفس المقطع قد يقتبس بطرق مختلفة. وعادة ما ترجع هذه الاختلافات إلى فقد الذاكرة، أو دمج الكتابات المقدسة ببنية جمل الآباء المشوهة للنسيج، أو باستخدام مخطوطات كتابية مختلفة.
في كثير من الحالات، توجد طرق لتحديد شكل الصياغة المحددة لنص العهد الجديد الذي اقتبسه أحد الآباء بقدر كبير من اليقين. وبالتحديد، عندما يقوم أحد الآباء بالاقتباس من مقطع طويل، فالأرجح أنه لا يكتبه من الذاكرة بل يكتبه من مخطوطة. وهناك طرق أخرى للتأكد من النص الذي اقتبسه أحد الآباء من العهد الجديد. بالإضافة لذلك، في بعض الأحيان يقوم أحد الآباء بمناقشة الاختلافات النصية، مشيراً إلى مخطوطة ذات صياغة معينة. “عندما برهان آباء الكنيسة بصورة سليمة، نجده ذا أهمية عظمى: فبعكس المخطوطات اليونانية القديمة، فإن لدى الآباء الإمكانية لتقديم برهان زمني وجغرافي أكيد.”
الملخص
إن ثروة المواد المتوفرة لتحديد صياغة العهد الجديد الأصلية مذهلة: فيوجد أكثر من خمسة آلاف وسبعمائة مخطوطة يونانية للعهد الجديد، كما يوجد حوالي عشرين ألف ترجمة، وأكثر من مليون استشهاد قام به آباء الكنيسة. فبالمقارنة بمتوسط مخطوطات المؤلف اليوناني القديم، تزيد نسخ العهد الجديد عنها بما يقدّر بألف مرة. وإذا كان سمك المخطوطة المتوسطة الحجم هو من بوصة ونص إلى بوصتين، تكون جميع نسخ الأعمال للكاتب اليوناني المتوسط سوف تعلو لارتفاع أربعة أقدام، بينما ستعلو نسخ العهد الجديد إلى ما يزيد عن ميل! إنها بالحقيقة وفرة هائلة.
كما رأينا في فصل سابق، فإن هذه الآلاف من المخطوطات والترجمات واقتباسات آباء الكنيسة قد أنتجت مئات الآلاف من الاختلافات النصية. وقد أشرنا أيضاً إلى أن نص العهد الجديد هو ثابت بصورة ملحوظة عبر العديد من القرون أثناء نقله، وأنه يوجد فقط حوالي 1% من الاختلافات ذات المعنى والقابلة للتطبيق، هذان الاعتباران – أي عدد المخطوطات وعدد الاختلافات – يقودانا إلى قضيتنا التالية: كيف يقوم العلماء بفحص كل هذه المواد؟ وما الوسائل التي يستخدمونها لتحديد الصياغة الأصلية للعهد الجديد؟
أساطير حول مخطوطات العهد الجديد ومناقشتها والرد عليها
أساطير حول مخطوطات العهد الجديد ومناقشتها والرد عليها
أساطير حول مخطوطات العهد الجديد ومناقشتها والرد عليها
مهمتها في هذا الفصل هي أن نناقش اثنين من الاتجاهات التي يعتنقها بعض الناس اليوم. فمن ناحية، يجعل بعض المشككين الموقف يبدو أكثر سوءاً مما هو عليه في الحقيقة. فرغم أنه صحيح أننا لا نعرف تماماً ماذا كانت صياغة العهد الجديد الأصلية في كل جزء منه، فإن هذا لا يعني أننا يجب أن نفقد كل أمل في فهم المحتويات الأساسية للعهد الجديد. فلا يزال هناك الكثير مما يمكن أن يقال، وأكثر منه أيضاً في الفصل التالي. ومن ناحية أخرى، استبدل بعض المسيحين طلب الحق بطلب التيقّن، وبفعلهم هذا تكون أية ملامح للشك أمراً بغيضاً بالنسبة لهم، ولكن هذا أيضاً موقف غير عقلاني.
الأساطير والاتجاهات
يوجد اتجاهان يجب تجنبهما عندما يتعلق الأمر بنص العهد الجديد، وهما: اليقين المطلق واليأس المطبق. ففي الأساس، يدّعي أتباع أحد الاتجاهين أن لديهم اليقين المطلق، وهم جماعة “كينج جيمس فقط”. فبالنسبة لهم، يعتبر التيقّن من النص هو “شرط لا غنى عنه” للإيمان المسيحي. إننا لن نصرف وقتاً طويلاً في بحث هذا الرأي، ولكننا بالتأكيد نرغب في التعرض له. أما بالنسبة لليأس المطبق، فيعتنقه فقط أكثر الليبراليين تطرفاً وبمتعة! فإن تكون متشككاً بشأن نصوص العهد الجديد هو أمر أساسي بالنسبة لجدول أعمالهم، الذي فيه يكون كل شيء ممكناً، ولا شيء احتمالي، فاليقين الوحيد في عصر ما بعد الحداثة هو عدم اليقين نفسه. يصاحب هذا الأمر فخر فكري، فخر بأن الإنسان “يعرف” ما يكفي لأن يكون متشككاً بشأن كل الأوضاع.
أسطورة اليقين المطلق
توجد أسطورة شائعة تقول إننا نبتعد أكثر عن النص الأصلي للعهد الجديد بمرور الزمن. فحيث أن ترجمة كينج جيمس الإنجليزية قد صدرت منذ أربعمائة عام مضت، يجادل أصحاب هذا الرأي أنها لابد وأن تكون هي أقرب للنص الأصلي من الترجمات الحديثة، وفي الحقيقة لابد وأن تكون أقرب منها بأربعمائة عام. ولكن لكي تكون وجهة النظر هذه صحيحة، يجب شرح ثلاثة افتراضات:
إننا فقدنا كل البيانات عن المخطوطات التي استخدمت في عمل ترجمة كينج جيمس للعهد الجديد
أنه لم تكتشف مخطوطات أقدم من الأربعمائة عام الأخيرة
أن جميع الترجمات الحديثة استخدمت ترجمات أقدم منها ولم يتم دراسة المخطوطات المتوفرة
إن كلاً من تلك الافتراضات الثلاثة باطل.
فأولاً: لا تزال لدينا تقريباً جميع المخطوطات التي استخدمت في ترجمة كينج جيمس الإنجليزية، ومن تلك المخطوطات توجد نسخة لم يعد من المعروف أنها موجودة، وهي التي تتضمن في نسخة العهد الجديد اليونانية المطبوعة في بداية القرن السادس عشر. كما أن طبعة إيرازمس الثالثة من “Novum Instrumentum” (عام 1522) تقف بقوة وراء ترجمة كينج جيمس، رغم أنها مأخوذة من العديد من الطبعات اليونانية الأخرى للعهد الجديد. فقد استخدم إيرازمس حوالي نصف دستة من المخطوطات في معظم أعماله، التي يعود أقدمها إلى القرن العاشر. وهكذا فإن ترجمة كينج جيمس اعتمدت على مخطوطات أقدم منها بحوالي ستمائة إلى سبعمائة عام فقط.
ثانياً: إن عدد المخطوطات اليونانية المعروفة اليوم أكبر بحوالي مائة مرة من العدد المستخدم في ترجمة كينج جيمس. وليس هذا فقط، ولكن المخطوطات الأساسية التي تعتمد عليها الترجمات الحديثة هي أقدم بكثير من تلك التي اعتمدت عليها ترجمة كينج جيمس. فأقدم مخطوطاتنا يرجع تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي، والمخطوطات الرئيسية يرجع تاريخها إلى القرنين الرابع والخامس، وبالتالي، يكون هناك ما يزيد عن الأربعمائة مخطوطة معروفة لنا اليوم، ويسبق تاريخها أقدم المخطوطات التي استخدمها إيرازمس.1
ثالثاً: رغم أن الترجمات الحديثة للعهد الجديد قد تم إنتاجها بمقارنتها بترجمات سابقة (والبعض منها مستخدم بصورة واعية في تقليد الأعمال الأقدم 2)، إلا أن الترجمات الأحدث تعتمد أيضاّ على فحص تفصيلي لأفضل الدراسات النقدية للمخطوطات اليونانية.
وأخيراً: حيث أن الترجمات الحديثة تتبع المبدأ المعقول لكونها تعتمد على أقدم المخطوطات، إلا إذا كانت هناك أسباب وجيهة لتفضيل الترجمات التالية، إلا أننا لابد أن نسمح ببعض الشك في الصياغة الأصلية. وبمرور القرون كان هناك في الحقيقة اتفاق أعظم بين المخطوطات اليونانية للعهد الجديد.3
تعتمد الترجمات الحديثة على مخطوطات أقدم وأكثر من تلك التي اعتمدت عليها ترجمة كينج جيمس الإنجليزية. وبالطبع لا يمكن نسيان المخطوطات التي اعتمدت عليها ترجمة كينج جيمس، ولكن هناك مخطوطات أقدم وأفضل قد حلت محلها.
المخطوطات التي اعتمدت عليها الترجمات الحديثة
أسطورة اليأس المطبق
في رد إيرك دوهرتي على كتاب لي ستروبل “The case for Chist قضية المسيح”4، يقيم دوهرتي مشهداً تخيلياً لقاعة محكمة. ففي فصلة الثالث ” المخطوطات والأسفار القانونية”، يقوم باستجوات بروس ميتزجر، الناقد النصي الشهير للعهد الجديد، من كلية اللاهوت في برنستون، فيحاول في البداية أن يرفض وثائق ميتزجر بالسؤال عما إذا كان اعتناق ستروبل رأي ميتزجر على أنه “يقف على أحدث علوم العهد الجديد” يترك مساحة للمتطرفين الحقيقيين مثل جون دومينيك كروسان وبورتون ماك، أو الليبراليين المعتدلين مثل هيملت كوستر”5. لكن هذا النوع من الوسائل يخلط بين الأمور. فكروسان وما وكوستر هم علماء العهد الجديد وهم ليبراليون معروفون، ولكن ولا واحد منها ناقد نصي، ومع ذلك فإن دوهرتي يستخدم حيله الساحرة لكي يطعن في وثائق ميتزجر.
ثم يجادل بعد ذلك في أن ثروة مخطوطات العهد الجديد التي لدينا اليوم لا تعطينا دلالة لما كان عليه شكل نص العهد الجديد الأصلي، فيقول:
حتى لو كانت لدينا نسخ أكثر انتشاراً من الأناجيل خلال جيلين من كتابتها، فإن هذا لن يثبت حالة الأصول، أو كمية التطور الذي قد تعرضت له خلال هذين الجيلين أو الثلاثة الأولى. فإنه في أول مرحلة بالتحديد من تطور أي حزب أو جماعة يحدث أكبر تحوّر للأفكار، ومعه يحدث تغيير في حالة الكتابات التي تعكس هذا التحور. لكن ليس لدينا في الأناجيل ما يلقي ضوءاً واضحاً على هذا التطور المبكر أو يعطينا ضماناً على أن النصوص الباقية هي صورة يعتمد عليها عن بدايات الإيمان.6
ليس لهذا النوع من الشك ما يبرره. ورغم أنه من الصحيح أن النقل النصي في الحقب الأولى بعد كتابة العهد الجديد يعتريه الغموض، إلا أننا لا يمكن أن نعتبر أن المخطوطات، والترجمات القديمة، واقتباسات آباء الكنيسة التي ظهرت بعد ذلك بوقت قصير، كانت جميعها خاطئة.
وبالمثل، فإن النص الوارد في “الأناجيل الخمسة” بقلم فانك وهوفر وجماعة “مدرسة يسوع” هو أيضاً ليس له ما يبرره: “إن الفجوة الزمنية التي تفصل يسوع عن النسخ الأولى الباقية من الأناجيل، حوالي مائة وخمسة وسبعين عاماً، تماثل الفترة الزمنية منذ عام 1776 (كتاب إعلان الاستقلال) إلى عام 1950. فماذا لو أن أقدم نسخ من الوثيقة الأساسية كان يرجع تاريخها فقط إلى عام 195؟”7 ما الخطأ في هذا النص؟
أولاً: إن الحقائق المذكورة فيه خاطئة. فبعد ثلاث صفحات، يقول كتاب “الأناجيل الخمسة” إن أقدم جزء من الإنجيل “يمكن أن يرجع تاريخه إلى حوالي عام 125 أو قبل ذلك”. وهذا يعني أن هذا الجزء قد جاء بعد حوالي مائة عام من حياة يسوع على الأرض. ورغم أنه مجرد جزء صغير، إلا أنه يتفق تقريباً مع أقدم نسخ الإنجيل.
ثانياً: إذا طبقنا هذا القياس على الأعمال الأدبية القديمة الأخرى فسنعرف أنه كان علينا أن ننتظر لمئات من السنين قبل أن تظهر لنا أية نصوص من كتابات هيرودوتس أو ليفي أو هومر! لكن لم يفكر أحد أن نسخة من هذه الوثائق التي أتت إلينا بعد مئات السنين قد وجدت من فراغ. وبالتأكيد، فإنها قد لا تكون تماماً كالأصل، ولكن الزيادة في المخطوطات القديمة والمتنوعة من جميع أنحاء العالم المحيط بالبحر المتوسط تضمن لنا أن العلماء لديهم الأدوات التي يعيدون بها بنية ما كان يقوله النص الأصلي فعلياً بصورة جوهرية.
ثالثاً: لكي نناقش طريقة جماعة “مدرسة يسوع” -بدون الرجوع لنسخ الأعمال الأدبية القديمة الأخرى – معناه أن نتجاهل البيانات المقارنة المتصلة بالموضوع. ومما يدعو للسخرية أن هذا يضاد تماماً الروح الليبرالية الحقيقية للبحث الفكري الذي يسعى للتوصل إلى الحق بأي ثمن.
وإننا إذ نبحث مواد ووسائل النقد النصي في الفصول التالية، سنرى أن هناك أسباباً قوية لاعتبار مخطوطات العهد الجديد صحيحة بصورة جوهرية في تمثيل النص الأصلي. أما بقية هذا الفصل فسوف يوضح سبب كون اليأس المطبق خاطئاً تماماً. ولكننا نرغب في أن نبدأ بمقارنة مخطوطات العهد الجديد بمخطوطات الكتابات القديمة الأخرى.
كثيراً ما يسمع المرء هذه الكلمات: “في الحقيقة إننا لا نعرف ما قاله العهد الجديد في الأصل، حيث أننا لم نعد نملك الأصول، وحيث أنه يمكن أن يكون هناك عبث هائل قد حدث في النص قبل إنتاج النصوص الموجودة لدينا حالياً”. لكن هل هذا حكم دقيق على المعلومات؟ هل هذا النوع من التشكك صادق فيما يتعلق بالحقائق؟ ليس تماماً.
إذا كان هذا الافتراض حقيقياً، يجب في هذه الحالة أن ننكر أن معظم حقائق التاريخ القديم يمكن استردادها، لأن أية شكوك نلقيها على نصوص العهد الجديد يجب أن نلقى مثلها بمائة مرة على أية نصوص قديمة أخرى تقريباً. هذا لأن مخطوطات العهد الجديد تقترب كثيراً من الأصل، وهي أكثر عدداً ووفرة من مخطوطات أية نصوص قديمة أخرى. فإن العهد الجديد هو أكثر الأعمال الأدبية اليونانية أو اللاتينية المشهود لها على الإطلاق في العالم القديم.
مقارنة بين الوثائق التاريخية الباقية 8
المؤلفات التاريخية أقدم المخطوطات عدد المخطوطات الباقية
ليفي 59 ق.م -17م القرن الرابع 27
تاكيتاس 56-120م القرن التاسع 3
سوتونيوس69-140م القرن التاسع 200+
ثوسيديداس 460-400ق.م القرن الأول الميلادي9 20
هيرودوتس 484-425ق.م القرن الأول الميلادي 75
العهد الجديد 100-150م 5700 (عدد المخطوطات اليونانية فقط) (بالإضافة إلى أكثر من 10000 مخطوطة باللاتينية، وأكثر من مليون اقتباس من آباء الكنيسة، الخ.)
كما سوف نناقش أدلة مخطوطات العهد الجديد في الفصل التالي بأكثر تفصيل. ولكن بالنسبة للوقت الحالي، فإننا نرغب في القيام بالمزيد من المقارنات مع الكتابات الأدبية القديمة الأخرى.
كما أشرنا من قبل، يوجد ما يقرب من خمسة آلاف وسبعمائة مخطوطة كاملة أو أجزاء من مخطوطات للعهد الجديد الموجود معروفة وموجودة حالياً، (المخطوطات اليونانية فقط) كما يتزايد عدد مصادرها، ففي كل حقبة، بل تقريباً في كل عام يتم اكتشاف مخطوطات جديدة له. في نفس الوقت، توجد الكتابات الكلاسيكية العادية في حوالي عشرين مخطوطة باقية.10 بينما مخطوطات العهد الجديد اليونانية وحدها تفوق هذا العدد بحوالي ثلاثمائة مرة. وبجانب المخطوطات اليونانية، توجد طبعات لاتينية وقبطية وسريانية وأرمنية وقوطية وجورجية وغيرها من الترجمات الأخرى للعهد الجديد. يصل عدد المخطوطات اللاتينية إلى أكثر من عشرة آلاف مخطوطة.
وهكذا فكما قلنا من قبل، يتم تمثيل العهد الجديد بما يزيد ألف مرة عن المخطوطات الكلاسيكية العادية. بل إنه حتى كتابات المؤلفين المشاهير – مثل هوميروس أو هيرودوتس – لا يمكن ببساطة مقارنتها بكميات النسخ التي يتمتع بها العهد الجديد. فهوميروس في الحقيقة هو في المرتبة الثانية بفارق كبير من ناحية المخطوطات، ومع ذلك فإنه أقل من ألفين وخمسمائة نسخة من هوميروس باقية إلى اليوم.11
والآن، ما رد فعل المتشككين تجاه هذا النوع من المعلومات؟ يجادل دوهرتي قائلاً:
إذا اعتبرنا أن بقاء المخطوطات القديمة كان يعتمد على الناسخين المسيحيين، وأن الكثير من الأعمال القديمة تم حرقها عن عمد بواسطة المسيحيين، فإن هذا التفاوت بالكاد يثبت شيئاً. فإنه لا يثير الدهشة أن الشهادة النصية للكثير من الأعمال الأدبية القديمة تبقى بأقل درجة، ولكني سأفترض أنه ليست الكثرة هي العامل المهم هنا، أو حتى أية مقارنات بالكتابات القديمة الأخرى؛ بل المهم هنا مدى القرب الذي يمكننا به أن نصل إلى النص الأصلي لهذه الوثائق المسيحية.12
مرة أخرى، يقوم دوهرتي بخلط الأوراق. إنه أمر صحيح أن “الكثير من الأعمال القديمة تم حرقها عن عمد بواسطة المسيحين”، ولكن هذه الأعمال كانت كتابات هرطقية. على أن هذا لا يبرر قيام المسيحين الأوائل بهذا الأمر، ,لكنه يشير إلى أن لا أحد من هذه الكتب هي الكتب موضع المقارنة التي قمنا بها، فهي لم تكن كتابات هؤلاء المؤلفين الكلاسيكيين.
كما فشل دوهرتي أيضاً في أن يذكر أن المسيحية كانت محظورة حتى القرن الرابع. وأكثر من ذلك، فإن أسوأ مجزرة بشرية ضد هذه الديانة قادها دقلديانوس في الأعوام 303-311 “آخر حرب إبادة شنتها الوثنية ضد المسيحية”.13 وقد تضمن اضطهاد المسيحيين دمار شامل لكتبهم المقدسة.14 وقد كانت هذه الحملة شديدة النجاح حتى أنه بعد تحويل مرسوم دقلديانوس وتشريع المسيحية، شعر قسطنطين بالحاجة عام 331 إلى الأمر بإنتاج خمسين كتاباً مقدساً.15
وهكذا فعندما يأتي الأمر إلى موضوع إنتاج المخطوطة وبقائها عبر الثلاثة القرون الأولى، تكون الوثائق المسيحية في موضع الأذى المحقق لأن الأوضاع السياسية كانت ضدها.16 ومع ذلك، فإن ما يسترعي الانتباه بصورة ملحوظة، أن مخطوطات العهد الجديد كانت أكثر عدداً خلال هذه الحقبة من نسخ أي كتابات أدبية قديمة أخرى.
وأخيراً، فإنه في نفس العبارة يعترف دوهرتي بأن: “بقاء المخطوطات القديمة كان يعتمد على الناسخين المسيحيين”. فأية مخطوطات قديمة هي التي يتحدث عنها الآن؟ لابد أنها تحول الأعمال الأدبية الكلاسيكية اليونانية واللاتينية – بما فيها الأعمال المذكورة في الجدول السابق.17 وهكذا فإن الجدل بأن العدد الوفير والبرهان المبكر لمخطوطات العهد الجديد هو في الحقيقة ليس دليلاً على الإطلاق، هو جدل بالكاد يدعو للاعتبار. وإذ نعرف الاضطهاد المبكر للمسيحيين والحفظ الذي قام به الكتّاب المسيحيين للكتابات الكلاسيكية المتماثلة، يسقط ويثبت بطلان هذا الادعاء بالكامل.18
الأساطير والاتجاهات المختلفة والمنطق
رأينا أن اتجاهي اليقين المطلق، واليأس المطبق، غير سليمين كنقطة بداية لفحص نصوص العهد الجديد. فبالرغم من أننا لا بمكن أن نتيقن بشأن كل التفاصيل في النص، إلا أننا يمكن أن نتيقن من الأكثر. فمن الساذج أن نعتقد أن ترجمة كينج جيمس الإنجليزية تمثل النص الأصلي أكثر مما تمثله معظم الترجمات الحديثة. ومع ذلك فإنه من المبالغة أن نقول إننا حيث لا يمكننا أن نتأكد من كل شيء فإننا لا يمكن أن نتأكد من أي شيء. فكما رأينا في الفصل السابق، توجد نسبة قليلة للغاية من نصوص العهد الجديد موضع شك، ولكن ما هو موضع المخاطرة في هذه النسبة الضئيلة من النصوص، هذا ما سوف نناقشه فيما بعد.
أساطير حول مخطوطات العهد الجديد ومناقشتها والرد عليها
موثوقية نص العهد الجديد والإختلافات النصية في مخطوطاته
موثوقية نص العهد الجديد والإختلافات النصية في مخطوطاته
تتبعنا التعليم الشفهي وراء الأناجيل حتى وصل إلى النصوص المكتوبة، ورأينا أن الأناجيل موثوق بها بصفة عامة، على الأقل كشهادة لشخص وعمل يسوع المسيح. ولكن ماذا لو أن نسخ هذه الأناجيل قد حُرّفت؟
وماذا لو أن أسفار العهد الجديد قد نسخت على نحو رديء بحيث أننا لا يمكن أن نستعيد النص الأصلي؟
أفلم يطبع الكتاب المقدس وينسخ ويترجم مرات كثيرة بحيث أن الكلمات الأصلية لابد وأن تكون قد فقدت منذ زمن طويل؟ باختصار، هل ما لدينا الآن هو ما كتبوه في الاصل؟
في هذا الجزء سوف نلقي نظرة عامة على الموضوعات المختصة بنقل وتدوين العهد الجديد عبر القرون.
إن هناك كم هائل من الكتابات الخاصة بهذا الموضوع، ولكن هدفنا هنا هو أن نعرّف القارئ بالنظام العام المعروف باسم النقد النصي. ورغم أن الأساطير والمفاهيم الغريبة عادة ما تكثر عندما يتعلق الأمر بهذا الموضوع، إلا أننا بنهاية هذا الجزء يجب أن نكون قد فهمنا الحقائق الأساسية عن نصوص العهد الجديد.
هدف النقد النصي للعهد الجديد
النقد النصي عامة هو دراسة نسخ أية وثائق مكتوبة لا يكون أصلها معروفاً أو يكون غير موجود لكي يتم تحديد التعبير اللفظي أو الصياغة اللغوية المحددة تماماً للأصل. مثل هذه المهمة تكون ضرورية إذا ما كانت كمية المادة الأدبية كبيرة، خاصة تلك التي تكون قد كتبت قبل اختراع آلة الطباعة المتنقّلة في منتصف القرن الخامس عشر. ولا يستثني العهد الجديد من هذا القانون،١ فإننا نحتاج للنقد النصي للعهد الجديد لسببين:
(١) إن الوثائق الأصلية (والمعروفة باسم المخطوطات) لم تعد موجودة، و(٢) لا توجد نسختان تتفقان بالكامل، ففي الحقيقة أنه بين أكثر النسخ المتشابهة من الألفية الميلادية الأولي يوجد ما يقرب من عشرة اختلافات في كل أصحاح. فلو أن الأصول مازالت موجودة معنا، بالطبع لما كان هناك حاجة لمثل هذا النظام. وحيث أن النسخ الباقية (أو الموجودة) تختلف عن بعضها البعض، فلابد من وجود بعض المعايير لتحديد كيف كانت تتم صياغة المخطوطات.
كمية وكيفية الاختلافات النصية
إن العهد الجديد باليونانية، كما نعرفه اليوم، به ما يقرب من مائة وثمانية وثلاثين ألف كلمة، وهكذا فإنه يوجد آلاف من الاختلافات النصية. والاختلاف النصي هو عبارة عن أي مكان في مخطوطات العهد الجديد لا تتماثل فيها الصياغة أو التعبيرات اللفظية. وعلى أفضل تقدير، هناك ما بين ثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف اختلاف نصي بين المخطوطات. وهذا يعني أنه، في المتوسط، لكل كلمة في العهد الجديد باليونانية يوجد على الأقل اختلافان. لكن لو كانت هذه فقط هي المعلومات التي لدينا، لأحبط أي إنسان عند محاولة استرداد التعبيرات والصياغة الأصلية.
إحدى طرق قياس أثر هذه الاختلافات هي مقارنة نص العهد الجديد باليونانية الذي استخدمه مترجمو نسخة كينج جيمس الإنجليزية (١٦١١) بنص العهد الجديد المكتوب باليونانية الذي يستخدمه معظم العلماء اليوم.
فالنص اليوناني الذي استخدم في ترجمة كينج جيمس الإنجليزية كان مبنياً أساساً على ما يقرب من نصف دستة من المخطوطات، التي لا يرجع عمر أي منها إلى ما قبل القرن العاشر الميلادي. أما نص العهد الجديد اليوناني المستخدم اليوم فهو عبارة عن آلاف المخطوطات، التي يرجع تاريخ بعضها إلى القرن الثاني الميلادي. وسوف نناقش هذه النقطة فيما بعد، ولكن ما يجب الإشارة إليه هنا هو أن معظم العلماء المحدثين يرون المخطوطات اليونانية التي استخدمت في ترجمة كينج جيمس على أنها أقل في الأهمية، جزئياً، لأن الناسخين قد أضافوا كلمات للكتب المقدسة، ولكن كمية ما أضافوه يمكن المبالغة فيها.
فعلي مدي فترة تقدّر بعدة قرون، أضيف ما يقرب من ألفين وخمسمائة كلمة للنص الأصلي. وهكذا زاد حجم العهد الجديد من النسخ الأولي إلى النسخ الأخيرة – بعد ألف وأربعمائة عام – بنسبة حوالي ٢% وتعتبر هذه عملية نقل ثابتة بدرجة ملحوظة.
ومع ذلك، فرغم أن العهد الجديد قد زاد حجمه على مدار الزمن، إلا زاد بنسبة ضئيلة للغاية. وحيث أن النصوص الأولي التي لدينا تتفق بصورة أساسية مع النصوص المتأخرة، فلو استطعنا أن نعود بنظرنا إلى الوراء، إلى الأصل، لوجدنا أن الاختلافات بين النص الأصلي والنسخ الأولي ستكون قليلة جداً. لذلك يمكننا أن نلتمس العذر لمن يعتقدون أن هذا النقل الثابت بصورة ملحوظة يدل على عناية الله في حفظه للكتب المقدسة. ٢
ومع ذلك، فحتي الألفين والخمسمائة كلمة لا تعتبر كمية قليلة. وأكثر من ذلك، فإن هذه تمثل فقط الإضافات، إذ يوجد أيضاً مئات من الإستبدالات التي لا تضيف إلى طول العهد الجديد ولكنها تعتبر اختلافات بين النصوص الأولي وتلك المتأخرة. وماذا حدث يا ترى لكل هذه المئات والآلاف من الاختلافات؟ ربما لا تظهر في ترجمة كينج جيمس، ولكن يجب أن يحسب لها حساب.
لكننا لا يمكن أن نفكر في كمية الاختلافات دون النظر أيضاً إلى كيفيتها. كم منها يؤثر في معنى النص؟ وكم منها قابل “للتطبيق” -بمعني آخر، إنها موجودة في مخطوطات بنسبة كافية من الأصالة بحيث أنه يحتمل أن تعكس الصياغة الأصلية؟ وهكذا يمكن أن تقسم الاختلافات وتصنف كما يلي:
اختلافات في الهجاء والأخطاء التي ليس لها معنى.
اختلافات ثانوية لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مرادفات.
اختلافات تؤثر في معنى النص ولكنها غير قابلة للتطبيق.
اختلافات تؤثر في معنى النص كما أنها قابلة للتطبيق.
اختلافات في الهجاء والأخطاء التي ليس لها معنى
معظم المئات والآلاف من الاختلافات النصية هي عبارة عن اختلافات في الهجاء وليس لها تأثير على” معنى النص. فمثلاً، يتم هجاء اسم يوحنا بطريقتين مختلفتين في اليونانية، فهو يكتب أحياناً Iōannēs وأحيان أخري يكتب Iōanēs ولكن الطريقتين في الهجاء تعبران عن نفس الشخص؛ فالاختلاف الوحيد هو ما إذا كان الاسم به حرف n واحد أو اثنان. كما أن واحدة من أكثر الاختلافات النصية شيوعاً تتضمن ما يطلق علية nu متحركة.
فالحرف اليوناني(n)nu يمكن أن يوجد في نهاية كلمات معينة عندما تقع قبل كلمة تبدأ بحرف متحرك، وهذا يشبه أداتي تعريف النكرة في اللغة الانجليزية (a) و(an). ولكن سواء ظهر حرف (nu) في هذه الكلمات أم لا، فلا يوجد مطلقاً أي اختلاف في المعني. فهو أمر لا أهمية له على الإطلاق حتى إن معظم نقاد النصوص يتجاهلون ببساطة الاختلافات التي تتضمن حرف (nu) عندما يقومون بنسخ كلمات إحدى المخطوطات، ٣ فهي لا تؤثر على أي شيء.
كما أن بعض الاختلافات الهجائية هي اختلافات ليس لها” معنى في النصوص، وهي تحدث عندما يكون الكاتب متعباً، أو غير يقظ، أو ربما لا يعرف اليونانية معرفة تامة. والآن ربما تفكر أن الكتّاب الذين قاموا بمثل هذه الأخطاء كان يمكن أن يحدثوا تأثيرات خطيرة على نسخ النص. لكن في الواقع إن النصوص ذات الأخطاء البسيطة هذه غالباً ما لا تتكرر بواسطة الكاتب التالي.
وأكثر من ذلك، إن تلك الأخطاء التي لا” معنى لها تخبر العلماء بقدر كبير عن كيفية قيام الكاتب بعمله. فمثلاً، إحدى المخطوطات المبكرة لإنجيلي لوقا ويوحنا، والمعروفة باسم مخطوطات البردي ٧٥، أو P75، بها بعض الأخطاء التي تثير الاهتمام ولا يكون لها” معنى في النص. فكل نص يحوي واحداً أو اثنين من الحروف، مما يفترض أن الكاتب كان ينسخ النص حرفاً حرفاً أو حرفين في المرة الواحدة.4 وبالطبع كان هذا الكاتب شديد الحذر، فقد كان ٥ شخصاً مدققاً!
هناك مخطوطة أخرى مبكرة، وهي مخطوطة واشنطنيانوس، أو مخطوطة (W) (وقد أطلق عليها كذلك لأنها موجودة في معهد سميثسونيان في واشنطن دي سي)، تحوي الأربعة الأناجيل كاملين، وفيها، في أحد الأماكن، كتب الكاتب كلمة and عندما كان عليه أن يكتب كلمة Lord.
ففي اليونانية تتشابه كتابة الكلمتين كثيراً. (Kurios وKai) وهي بذلك تتيح الفرصة للاختلاط في الذهن. ولكن استخدام كلمة and لا يكون له” معنى في ذلك النص، وهناك دليل على أن الخطأ جاء في نهاية فترة عمل الكاتب، عندما تملّكه التعب.٦ في مثل هذه الأحوال، يكون من السهل إعادة كتابة الكلمة الصحيحة التي أخطأ فيها الكاتب.
الاختلافات التي لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مترادفات
أما أكبر ثاني قسم فيحوي اختلافات في النصوص لا تؤثر في الترجمة أو تتضمن مترادفات. وهذه تعتبر اختلافات غير الأخطاء الهجائية والأخطاء البسيطة التي لا” معنى لها، ولكنها مع ذلك لا تغير في طريقة ترجمة النص – أو على الأقل في فهمه.
وسوف نبدأ بتلك الاختلافات التي لا تؤثر في الترجمة فمثلاً، تستخدم اليونانية في بعض الأحيان أداة التعريف مع أسماء الأعلام، بينما لا تستخدم أداة التعريف في الانجليزية بهذه الطريقة. فنجد العهد الجديد باليونانية يتحدث عن Mary أوthe Mary، أو عن Jesus وthe Jesus.
وهكذا “Paul” أو”the Paul”. وهنا يناقش العلماء أهمية استخدام أداة التعريف مع أسماء الأعلام، ولكن لم يتم التوصل إلى مبادئ محددة بهذا الشأن. ٧ وأحد الأسباب التي لأجلها لا يري العلماء أهمية كبيرة في ذلك هو ببساطة أن المخطوطات تختلف في كتابتها للأداة. ولكن في اللغة الانجليزية لا تحدث اختلافات في الترجمة بسبب ذلك. ولذلك، ففي لوقا ٢: ١٦ نقرأ مثلاً: “فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعاً في المذود”، بينما نقرؤها في اليونانية بوضع أداة التعريف أمام اسم مريم واسم يوسف.
يوجد أيضاً اختلاف متكرر آخر من هذا النوع الذي يعرف باسم “تغيير موضع الكلمة”. فبخلاف الإنجليزية، يعتمد” معنى الجملة في اليونانية على تصريف الكلمة أكثر مما على ترتيب أو موقع الكلمة في الجملة، وهذا لأن اليونانية لغة تعتمد على التصريف بدرجة عالية – فهي لغة بها ما لا يحصي في النهايات في الأسماء والأفعال، وأيضاً بادئات وواسطات الأفعال. وهكذا تتغير صيغ الكلمات لكي تلائم بنية وتركيب الجملة. فالجملة التي تتكون في الانجليزية من ثلاث كلمات مثل Paul. Loves.God مثلاً، يمكن أن تعني معنيين مختلفين تماماً بحسب ترتيب الكلمات في الجملة.
لكن في اليونانية، حيث أن هناك صيغة واحدة لكلمة God عندما تكون هي فاعل الفعل وصيغة أخري لها عندما تكون المفعول به المباشر، فإن ترتيب الجملة يكون أكثر مرونة. وحيث أن تركيب العبارة يمكن في الصوغ أكثر منه في الترتيب، فيمكن في اليونانية استخدام تركيبة تعني الانجليزية “God Loves Paul”، بأي من الطرق التالية حتى باستخدام الترتيب “Paul Loves God”، إذا كانت نهايات الكلمات تعني أن “الله يحب بولس”، “God Loves Paul”، كالآتي:
God Loves Paul
Paul Loves God
Loves God Paul
Loves Paul God
God Paul Loves
Paul God Loves
فطالما أن لفظ ” الله” هو في حالة الرفع، “وبولس” هو في حالة النصب، تكون كل الجمل السابقة بمعني “الله يحب بولس” وهكذا فإن اختلاف ترتيب الكلمات يدل على التركيز وليس على المعني الأساسي.
لكن كيف يرتبط هذا بالنقد النصي؟ كثيراً ما يحدث اختلاف في ترتيب الكلمات في المخطوطات، ولكن هذه الاختلافات لا تؤثر في البنية الأساسية للجملة ولا في معنى ما يقال. ٨ ثم هناك أيضاً الاختلافات التي تحوي المترادفات. يمكن للترجمة أن تتأثر بواسطة هذه الاختلافات، ولكن المعني لا يتأثر. ويمكننا أن نفهم كيف نشأت هذه الاختلافات إذا فكرنا في كيفية “تنامي” العهد الجديد عبر الزمن. واحد من الأسباب الرئيسية لتنامي العهد الجديد عبر القرون يرجع إلى استخدامه الطقسي. فالمخطوطات التي تعرف باسم “كتاب الفصول” التي تستخدم للتلاوة في القداس هي التي يعزي إليها على وجه الخصوص تمديد واتساع العهد الجديد.
فكتاب الفصول عبارة عن مخطوطات قامت بتحديد نصوص من الكتاب المقدس لمختلف أيام الأسبوع. والنص المحدد ليوم معين لا يصلح أن يبدأ بقول مثل “وبينما كان يعلّم على الشاطئ…” فإلى من يرجع الضمير الغائب “هو”؟ وهكذا كان يضاف إلى هذه النصوص توضيح للضمير، بالتحديد لأن كتاب الفصول كان يأخذ مقاطع من سياقها الأوسع – وهي مقاطع كانت كثيراً ما تستخدم الضمائر فقط لتحديد الشخصيات الأساسية.
وقد كان الكتّاب يعرفون الكتب المقدسة جيداّ، خاصة بسبب استخدامها بصورة مستمرة وحفظها أثناء تلاوتها في القداس في كتاب الفصول. فكانوا كثيراً ما يقومون بتوريد الكلمات التي أضافوها في كتاب الفصول إلى النص الكتابي. فمثلاً، في قلب إنجيل مرقس، وعلى مدى حوالي تسع وثمانين آية (مرقس 6: 31 – 8: 26)، لم يتم تعريف يسوع على الإطلاق باسمه أو بلقبه، فلم يذكر اسم “يسوع” أو “الرب”، أو “المعلم”، أو “ربي”، فالضمائر ٩ هي المشير الوحيد لمن يتحدث عنه النص. وبسبب التأثر باستخدام كتاب الفصول، قامت معظم المخطوطات بإضافة الأسماء هنا وهناك للتعريف بالشخص الذي يعنيه النص.
ففي هذه الآيات التسع والثمانين في إنجيل مرقس مثلاً، تضيف معظم المخطوطات اللاحقة كلمة “يسوع” في ٦:٣٤؛ ٧:٢٧؛ ١:٨ و١٧. هذه الاختلافات تؤثر بالتأكيد على الترجمة، ولكن يظل من تشير إليه هو (يسوع) في الحالتين
اختلافات لها معنى ولكنها غير قابلة للتطبيق
أما ثالث أكبر قطاع فيتكون من الاختلافات التي تؤثر في معنى النص ولكنها غير قابلة للتطبيق. فهي عبارة عن اختلافات موجودة في مخطوطة واحدة أو مجموعة من المخطوطات التي، في حد ذاتها، يكون احتمال أن صياغتها قد أخذت من النص الأصلي احتمالاً ضئيلاً. فمثلاً، في ١ (تسالونيكي ٢:9)، بدلاً من القراءة “إنجيل الله” (الموجودة في جميع المخطوطات تقريباً)، فإنها تكتب في إحدى المخطوطات اللاحقة من العصور الوسطي “إنجيل المسيح.”
وهذا اختلاف له معني، ولكنه غير قابل للتطبيق، إذ إن هناك فرصة ضئيلة أن تحتوي إحدى المخطوطات المتأخرة الصياغة الأصلية، بينما التعليم النصي يقف إلى جانب نص آخر ويتفق معه.
إن الاتفاقات الكثيرة في نصوص الإنجيل تقدم أمثلة للاختلافات ذات المعني الغير القابلة للتطبيق. فقد كان لدي الكتّاب اتجاه لتنسيق المقاطع المتشابهة في أناجيل مرقس ومتي ولوقا. وهناك مجموعتان من المخطوطات، المعروفة باسم النص الغربي والنص البيزنطي، قامتا على وجه خاص بهذا الأمر. لكن الحقيقة هي أن واحدة من الطرق التي يمكن بها للعلماء أن يعرفوا ما إذا كان اختلاف معين أصلياً أم لا هي أن يروا ما إذا كان يتسق مع غيره.
وحيث أنها ممارسة معروفة لدي الكتّاب أن ينسقوا الصياغة بين الإنجيلين، ١٠ فإن النص الذي لا يتفق يعتبر بالفعل هو النص الأصلي، خاصة عندما يكون عدم الاتساق هذا موجوداً في مخطوطات أقدم. فالدليل على أنه لا يوجد اتساق هو دليل مقنع على أن هذه النصوص أصيلة. هذا وتوجد أمثلة للاتساق في مخطوطات الأناجيل في أية صفحة من صفحات الأناجيل، وواحد منها فقط يمكن أن يكفي لتوضيح غرضنا.
ففي إنجيل متي٩، كان يسوع يأكل مع بعض الناس المتدنين أخلاقياً. (هذه القصة موجودة أيضاً في إنجيل مرقس ٢ وإنجيل لوقا ٥) وقد أهان هذا الأمر الفريسيين، لذلك فإنهم في عدد ١١ يسألون تلاميذ يسوع: “لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟” وهنا نجد حفنة من المخطوطات اليونانية وبعض النسخ المبكرة تضيف ” ويشرب” بعد كلمة “يأكل” لكي تتفق مع الصياغة الموجودة في (لو ٥:30).
وفيما بعد في (مرقس ٢:16)، تتشابه الصياغة مع نص متي، ولكن هنا نجد أن معظم المخطوطات اللاحقة تضيف كلمة “ويشرب”. فبالنسبة إلى (لوقا ٥:30)، توجد مخطوطة واحدة فقط معروفة هي التي تحذف “وتشربون”، وهكذا فإنها تتفق مع الصياغة في متي ومرقس.
توضح هذه المشكلة النصية أمرين. الأول، أن الكتّاب كانوا معرضين لأن يوفّقوا روايات الإنجيل، حتى عندما لم يكن هناك تعارض حقيقي واضح بينها. ثانياً، عندما يتعلًق الأمر بالاتساق والتوافق، كان الكتّاب يميلون إلى إضافة كلمة إلى أحد الأناجيل بدلاً من حذف كلمة أو كلمات من إنجيل آخر.
اختلافات التي لها” معنى كما أنها قابلة للتطبيق
أما بالنسبة لآخر وأصغر قسم، فهو يتكون من الاختلافات التي تؤثر في المعني كما أنها تكون قابلة للتطبيق. ولا يقع ضمن هذا القسم إلا حوالي ١% من جميع الاختلافات النصية. ولكن حتى في هذا القسم، يمكن أن تكون هناك مبالغات. ونعني بتعبير “لها معني” هنا أن الاختلاف يغير في” معنى النص بدرجة ما. وقد لا يكون هذا التغيير كبير الأهمية، ولكن إذا أثّر الاختلاف في فهمنا للمقطع، يكون له” معنى ومغزي.
لكن أن نجادل بنسبة كبيرة من الشك لأننا لا يمكن أن نفهم بدقة جزءً ضئيل جداً من النص يعتبر مبالغة طائشة غير مدروسة، ولكن هذا فقط هو الانطباع الذي يعطيه فانك، وهوفر وجماعة “مدرسة يسوع”. ١١ فقد رأينا أن الجزء الأعظم من الاختلافات النصية غير مهم. فمن دون ريب، ما إذا كان اسم يوحنا يكتب باليونانية بحرف nu واحد أو اثنين، قد يظل هذا الأمر سراً ولغزاً، ولكن المهم هنا هو أن اسم يوحنا لا يكتب على أنه مريم. فالقضايا التي يواجها نقاد النص، صراحة، لهي ذات أهمية ضئيلة بالنسبة لمعظم علماء العهد الجديد حتى أن العلماء كثيراً ما يفترضون أنه لا يتبقى شيء يمكن القيام به في هذا النظام.
فالحقيقة هي أنه، رغم أن معظم نصوص العهد الجديد غير متضاربة، إلا أن بعض المقاطع متضاربة بالفعل. وسوف نناقش في فصل لاحق موضوع المخاطرة، ولكن بالنسبة للوقت الحالي، نرغب ببساطة في شرح هذا القسم الأخير من الاستخدام، أي الاختلافات التي لها” معنى وقابلة للتطبيق. ١٢
توجد مشكلة نصية تشكك في النص الموجود في رومية ١:5، وهي، هل يقول بولس: “لنا سلام” (echomen)، أم: “ليكن لنا سلام” (echōmen)؟ فالفارق بين الصيغة الدلالية بوصفها حقيقة موضوعية، وبين الصيغة الطلبية هو عبارة عن حرف واحد. فالأصوات المتشابهة للحرفية(o) و(w) كانت تنطق في الأغلب بنفس الطريقة في اليونانية القديمة (كما هما في اليونانية اللاحقة)، مما يجعل قرار تحديد أي منهما المقصودة أكثر صعوبة.
وفي الحقيقة انقسم العلماء حول هذه المشكلة النصية. ١٣ ولكن الهدف هنا هو الآتي: هل أي من الاختلافين يعتبر مناقضاً لتعاليم الكتاب المقدس؟ يندر أن يحدث ذلك. فإن كان بولس يقول إن المسيحين لديهم سلام (الصيغة الدلالية)، فإنه يتكلم بذلك عن مقامهم ووضعهم مع الله الآب؛ أما إذا كان بولس يحث المسيحين أن يكون لهم سلام مع الله (صيغة الطلب)، فإنه بذلك يحثهم على التمسّك “بحقائق الإيمان الموضوعية” – أو الحقائق الأساسية التي ترتكز عليها الحياة المسيحية – وأن يعيشوا بمقتضاها في حياتهم اليومية.
وفي (رسالة تسالونيكي الأولي ٧:2)، يصف بولس نفسه وزملاءه إما بأنهم ” مترفقون” أو بأنهم “أطفال صغار”. والفارق أيضاً بين الاختلافين في اليونانية هو حرف واحد فقط –ēpioi في مقابلة nēpioi. فإن كان ” أطفال صغار” هو النص الصحيح، يكون بولس قد خلط استعاراته (رغم أنه يكون قد يقوم بهذا الأمر من وقت لآخر ١٤)، لأنه يتبع ذلك بإعلان أنه قد أحب المسيحين في تسالونيكي “مثلا الأم المرضعة.” ١٥
وواحد من أكثر الاختلافات شيوعاً يتضمن استخدام ضمير المتكلمين وضمير المخاطبين. وهناك حرف واحد فقط هو الذي يصنع الفارق بين الكلمتين في اليونانية. وأحد الأماكن المهمة التي تحدث فيها مثل هذه المشكلة النصية نجدها في (١ يوحنا ١: ٤). فإما أن الآية تقول: ” ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحنا كاملاً” أو “ونكتب إليكم لكي يكون فرحكم كاملا”. فالمعني هنا يتأثر، وكلا النصين له مصداقية وشهادة قديمة، لكن في نفس الوقت، ليس بالضرورة أن يلغي أحد من الاختلافين الآخر.
فسواء كان الكاتب يتحدث عن فرحه هو أو عن فرح قرّائه، فإن الهدف الواضح من هذه الآية هو أن كتابة هذه الرسالة تبعث على الفرح. ١٦ ولن يكون تمديداً زائداً للمعني أن نري أحد الطرفين وقد أصبح سبباً لفرح الطرف الآخر.
ينظر العلماء إلى عدد من العوامل المجتمعة في تعيين صياغة النص الأصلي والفصل فيها. وإحدى هذه العوامل بالطبع هي المخطوطات والنسخ القديمة – التي تعرف معاً باسم البراهين الخارجية. لكن يوجد عامل آخر، مساو في الأهمية، هو البرهان الداخلي. وسوف نناقش كلاً من هذين الموضوعين في الفصل السابع. لكن يكفي القول هنا أن ما كان يحتمل أن يقوم به الكتّاب (مثل توفيق المقاطع)، وما كان يحتمل أن يقوم الكاتب الأصلي بعمله، وهو الذي يشكّل البرهان الداخلي.
والبرهان الخارجي والبرهان الداخلي هما عادة في نفس الجانب – أي أنهما عادة ما يشيران معاً إلى نفس النص على أنه أصلي، وهكذا فهما عبارة عن رابطة من شقين وهي رابطة ليس من السهل كسرها في أحيان نادرة، يكون البرهان الخارجي مختلفاً عن البرهان الداخلي، فمثلاً، يقول: (فيلبي 1: 14) “وأكثر الإخوة وهم واثقون في الرب بوثقي يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف.” ومن الطبيعي أن يطرح السؤال، أية كلمة؟ لا يقول بولس بوضوح، ولكن الكتّاب يضيفون بتوقع “الله”، أي “كلمة الله” لتوضيح الكلمة المقصودة.
لكن ما يثير الدهشة أن المخطوطات المبكرة والأفضل هي التي تضيف “الله”، بينما لم تضف شيئاً معظم المخطوطات اللاحقة. ويعتبر هذا نموذجاً تقليدياً للبرهان الداخلي والبرهان الخارجي اللذين يختلفان عن بعضهما البعض. في مثل هذه الحالات، يكون على العلماء أن يختاروا النص الذي يبدو أنه يكون مسبباً للنص الآخر، وفي حالتنا هذه، تم تعيين النص الأقصر بواسطة الأغلبية على أنه النص الأصلي. ومع ذلك، فليس هناك مخاطرة بمبدأ ما أو جدل تاريخي عظيم يحدث بتعيين أي من الاختلافين.
وكمثال أخير للاختلافات ذات المعني والقابلة للتطبيق، سوف ندرس معاً أكبر اختلاف نصي في العهد الجديد، وهو يتضمن أكثر من عشر آيات. ١٧ ففي الأصحاح الأخير من إنجيل مرقس (أصحاح ١٦)، تنهي أقدم وأفضل المخطوطات هذا السفر بالعدد ٨: “فخرجن سريعاً وهربن من القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتاهن ولم يقلن لأحد شيئاً لأنهن كن خائفات.” وتعتبر هذه نهاية مفاجئة بصورة مروّعة لإنجيل مرقس، فالنساء اللاتي كن خائفات، قال لهن الملاك إن يسوع المسيح قد قام من الأموات وأن عليهن أن يعلمن التلاميذ بهذا. إن الأغلبية العظمي من المخطوطات بها اثنا عشر عدداً تالياً لذلك، ولكن أقدم وأفضل المخطوطات تتوقف عند الآية٨.
ويجادل العلماء فيما إذا كان مرقس قد قصد أن ينهي إنجيله عند هذه النقطة، أو كان قد كتب أكثر من ذلك، ولكن نهايته الحقيقية قد فقدت، أم أن الأعداد الاثني عشر الموجودة في معظم المخطوطات هي النهاية الأصلية أم لا، فإنه لا يوجد حق أساسي يمنح أو يفقد بها. فبالتأكيد إن تعيين النص سوف يؤثر على كيفية رؤية المرء لإنجيل مرقس ككل، ولكنه لن يؤثر على أي مبدأ أساسي. على أننا سنعود مرة أخري لقضية التعاليم التي تأثرت بالاختلافات النصية القابلة للتطبيق في الفصل الثامن. أما الآن، فإننا نحتاج فقط أن نشير إلى أن هذا الاختلاف النصي لا يؤثر في أي مبدأ أساسي.
لكن على الرغم من أن كمية الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد تعد بمئات الآلاف، إلا أن نوعية هذه الاختلافات التي تمثل تغييرات في المعني تعتبر ضعيفة وقليلة نسبياً. فحوالي ١% فقط من الاختلافات تكون ذات” معنى وقابلة للتطبيق. وكما سنري في فصلنا الأخير في هذا الجزء، فهذه الاختلافات لا تؤثر في معتقدات أساسية. ويمكننا هنا أن نمثل نواع الاختلافات التي لدينا في العهد الجديد تمثيلاً بيانياً دائرياً. لاحظ مرة أخري كيف أن كماً قليلاً للغاية هو الذي يعتبر مهماً فعلياً.
نوعية الاختلافات بين مخطوطات العهد الجديد:
أخطاء هجاء
اختلافات لا تؤثر في الترجمة
اختلافات لها” معنى ولكنها غير قابلة للتطبيق
اختلافات لها” معنى وقابلة للتطبيق
موثوقية نص العهد الجديد والإختلافات النصية في مخطوطاته
الأسس العلمية لتحديد أقوال الرب يسوع في الكتاب المقدس
الأسس العلمية لتحديد أقوال الرب يسوع في الكتاب المقدس – دفاعيات
الأسس العلمية لتحديد أقوال الرب يسوع في الكتاب المقدس – دفاعيات
إنهم يستخدمون ما يطلق عليه ’معايير الصحة والأصالة‘. ورغم أنه توجد العديد من تلك المعايير، إلا أننا سوف نناقش بالتحديد أربعة من أهمها.
معيار الإختلاف (التباين)
أول هذه المعايير هي معيار التباين والإختلاف. يقول هذا المعيار اساسا، إنه إذا وجد قول ينسب إلى يسوع ولكنه يختلف عن تعاليم اليهودية في أيامه، وعما علمته الكنيسة الأولى فيما بعد، فلا بد أن يكون ذلك صحيحاً. والسبب في هذا يسهل فهمه: فإن كان مثل هذا القول لا يمكن أن يكون قد وجد في اليهودية قبل يسوع، فهنالك إذا سببا وجيه للتفكير في انه يرجع حقيقة له وليس لشخص قبله.
وإن كانت الكنيسة الأولى لم تتبنى هذا القول، فعندئذ يكون من الواضح أنهم لم يخترعوا هذا القول ويضعوه على لسان يسوع. تذكر ’مدرسة يسوع‘ ما يلي على أنه حقيقة، فتقول ’’إننا نعرف أن البشيؤين كثيراً ما نسبوا كلمات مسيحية ليسوع – فجعلوه يتحدث كمسيحي.‘‘ 1 ما إذا كان هذا الجزم غير الممحص له ما يبرره أم لا، فهذا هو ما لن نتناوله هنا، إذ أننا نود أن نشير ببساطة إلى أن قول يسوع أشياء تفرد بها هو معيار مهم.
لكن عادة ما يقتصر تطبيق هذا المعيار على إختلاف يسوع عن اليهودية أكثر منه عن المسيحية. فمثلاً، تشير ’’مدرسة يسوع‘‘ إلى أن ما جاء في (مرقس 7:15) ’’ليس شيء من خارج الإنسان إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه. لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس الإنسان.‘‘ لايد بالتأكيد أن يكون صحيحاً وأصيلاً لأنه يعتبر’’ضد تقاليد وتعاليم ديانته تماماً‘‘2، ولكن هذا المبدأ قد علّمه المسيحيون الأوائل (مثلاً في (1تيمو 4:4) ’’ لأن كل خليقة الله جيدة ولا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر لأنه يقدس بكلمة الله والصلاة.‘‘ وهكذا فإنه يقتصر فقط على يسوع.
على أن هنالك مشكلة رئيسية تختص بمعيار الإختلاف، وهي أنه إذا تم مراعاته بصرامة وجمود، فإن يسوع الذي يتبقى لدينا سيكون يسوع غريباً – شخصاً ليس لديه أي شيء مشترك مع اليهودية في عصره، وليس لديه أي تاثير على أتباعه! وكما يعلق داريل بوك: ’’إذا تأكد كلا جانبي التباين، بحيث يختلف يسوع عن كل من اليهودية والكنيسة الأولى، فسيصبح يسوع عندها شخصاً غريباً وشاذاً، منفصلاً تماماً عم تراثه الثقافي ومنعزلاً فكرياً عن الحركة التي كان مسئولاً عن تأسيسها. بل إن المرء ليتعجب كيف استطعنا أن نتعامل معه كشخصية حقيقية.‘‘3
المشكلة الثانية المتعلقة بهذا المعيار هي أن العلماء كثيراً ما يستخدمونه لكي يقدموا تقييماً سلبياً لمسألة ما إذا كان يسوع قد قال شيئاً على الإطلاق. ولكن في ضوء ضعفه الأصلي الأول، فإن هذا المعيار في الحقيقة يمكن شرعياً استخدامه فقط لتقديم تقييم ايجابي، أي أنه يجب الا يستخدم لإنكار أن يسوع قد قال شيئاً ما (حيث أن ما قاله يمكن حقاً أن يشبه اليهودية في عصره، أو الكنيسة الأولى). هذا الأمر حقيقي بالنسبة لجميع معايير الأصالة تقريباً: قلا يجب أن تستخدم هذه المعايير لإنكار ما يمكن أن يكون يسوع قد قاله، ةلكن فقط لتأكيده.
لكن للأسف، فإن علم النقد يطبق على هذه المعايير بطرق لم تصمم لأجلها. فإذا حاولنا أن نطبق هذا المعيار على عمل ’’مدرسة يسوع‘‘، فالمرء يتساءل عما يمكن أن يتبقى من عملهم – إذ إن ما يقولونه هم قد قاله كثيرون غيرهم، قبلهم وبعدهم.
المشكلة الثالثة هي ان ’’مدرسة يسوع‘‘ وغيرهم كثيراً ما طبقوا هذا المعيار في غير الإطار المناسب له،اذ انه حتى عندما يجتاز قول ما اكثر اختبارات التباين صلابة، فإن أصالته رغم ذلك يمكن رفضها. فمثلاً، يبدو أن يسوع هو الشخص الوحيد في اليهودية القديمة الذي قام بوضع كلمة’’آمين‘‘(أو الحق) في بداية عباراته هو الخاصة. ففي اليهودية، كانت كلمة ’’آمين‘‘ تستخدم فقط لتأكيد مشيئة الله او للاتفاق مع العبارات التي تختص بشخص الله.4
لكن في الاناجيل، استخدم يسوع كلمة ’’آمين‘‘ (الحق) في بداية عبارات قالها هو شخصياً — كما لو أنه يقول إن ما هو مزمع أن يعلنه هو مشيئته وكلمته. وفي الخامس والعشرين مرة التي تكررت فيها كلمة (الحق) في إنجيل يوحنا، كانت دائما تقال مزدوجة (مثل، ’’الحق الحق، أقول لكم…‘‘). كما أن استخدام هذه الكلمة في الأناجيل المتشابهة وفي إنجيل يوحنا يختلف عن أي استخدام لها في اليهودية أو المسيحية الأولى. وبطريقة مشابهة تقريباً، كان استخدام يسوع كلمة ’’الحق‘‘ يشير إلى عبارة مقدسة عن ’’تاريخ ملكوت الله المرتبط بشخصه‘‘.
وهكذا فإن لدينا في كلمة ’’آمين‘‘ أو كلمة ’’الحق‘‘، التي تسبق جملة ’’أقول لكم‘‘التي قالها يسوع، التعليل اللاهوتي لشخص المسيح وعمله كله في ايجاز تام‘‘.‘‘5 وهذه العبارات يتفرد بها يسوع، كما أن لها محتوى متماسك ومتسق – وهو محتوى يخاطب ما يعتقده في نفسه عن علاقته بملكوت الله.
لكن قبل ان نناقش ما تفعله ’’مدرسة يسوع‘‘ بتلك الاقوال المتفردة ليسوع، يجب أن نقول كلمة ما عن ’’خرزاتهم الملونة‘‘. فقد قامت ’’مدرسة يسوع‘‘ بعمل اعلانات دولية لاستخدام هذه الخرزات، وفي الاغلب لأن جمهور العامة استطاع أن يستوعب الفكرة بسهولة، فيقوم كل عضو من ’’مدرسة يسوع‘‘ بالتصويت عن طريق إلقاء خرزة في صندوق. وكل خرزة سواء كانت حمراء أو وردية أو رمادية أو سوداء كان لها معنى من المعاني التالية:
الحمراء: لقد قال هذا يسوع بالتأكيد أو شيء مشابه له تماماً.
الوردية: ربما قال يسوع شيئاً كهذا.
الرمادية: لم يقل يسوع هذا، ولكن الأفكار المحتواة في هذا القول هي قريبة من أفكاره.
السوداء: لم يقل يسوع هذا القول؛ فهو يمثل نظرة أو محتوى تعليم لاحق مختلف.6
فكيف تتعامل ’’مدرسة يسوع‘‘ مع هذا القول المتفرد؟ من ضمن الخمس والسبعين ’’آمين‘‘ (الحق) التي قالها يسوع في بداية عباراته، هناك اربعة مرات فقط اعتبرت أنها من المحتمل أن تنسب إلى يسوع بصورة ما (وجميعها تأخذ اللون الرمادي). بالإضافة إلى ذلك، يوجد عشرون قولاً باللون ’’الرمادي‘‘. أما البقية (واحد وخمسون) فهي سوداء.7 فما الذي جعل ’’مدرسة يسوع‘‘ يرفضون معظم أقوال يسوع التي سبقتها كلمة ’’الحق‘‘؟ لابد أن هناك معياراً آخر تفَوق على معيار الاختلاف، وسوف ننظر إلى مثال آخر لكي نرى ما هو هذا المعيار.
بحسب الاناجيل الاربعة، كان ’’إبن الانسان‘‘ تعبير يسوع المفضَل عن نفسه. ولكن الأمر غير المعتاد بشأن هذا التعبير هو أنه غير موجود تقريباَ ولا في الأدب اليهودي القديم ولا في تقاليد المسيحية الأولى – فيما عدا أن يسوع نطق به. ومن هذا يستنتج العالم الأنكليزي سي غف دي مول ما يلي:
إن أبسط تفسير للاتساق الكامل الذي يقتصر فيه المفرد المعَرف على الأقوال المسيحية هو أن نفترض أن يسوع كان يشير إلى دانيال 7، الذي يتحدث عن ’’إبن الانسان (الذي تعرفوه من تلك الرؤية).‘‘… فإن نسب التعبير ليسوع نفسه ليس معناه إنكاره أن بعض مرات ورود عبارة ’’إبن الانسان‘‘ في الأناجيل ربما أضيفت إلى الأقوال الأصلية؛ ولكني لا يوجد سبب يمنع من وجود أصل رباني لكل من النوعين الرئيسين للاقوال.8
على الأقل، يجادل مول من معيار التباين على أصالة اقوال مثل ’’إبن الانسان‘‘ في الأناجيل.
فماذا تفعل ’’مدرسة يسوع‘‘ في مثل هذه الأقوال؟ يشير بوك إلى أنها ’’تستثنى من كونها أصلية، إلا عندما تصف البشر على انهم ابن الإنسان، وهو استخدام يعترض عليه في اليهودية من خلال استخدامه في المزامير وفي سفر حزقيال! لكن السبب في استثناء لقب ’’مدرسة يسوع‘‘ هو حقيقة أنه يعبر عن نظرة متفوقة لاهوتية ليسوع على أنه المسيح.‘‘9
أما بخصوص التطبيق غير الملائم ’’مدرسة يسوع‘‘ لهذا المعيار، فيلاحظ بوك الآتي:
إن ما يكشف عنه مثال ’’إبن الانسان‘‘ ربما يكون معياراَ خفياَ (مقياساَ للاهوت المسيح) في تقييم الحلقة الدراسة للاقوال، أي أنه إن كان هناك رأي ينادي بأن يسوع هو أكثر من مجرد حكيم وراو للأمثال، يكون غير أصيل وغير صحيح. ولكن وجهة النظر هذه تستحق الانتباه. فإنه، من ناحية أخرى، إذا كانت معايير النقد لا يتم تطبيقها بصورة ملائمة بواسطة علماء مدرسة يسوع، فإنه بالتأكيد يمكن تبرير الادعاء بالتحيز.
ومن ناحية أخرى، إن كان يسوع مجرد حكيم وراو للامثال، فلماذا إذاَ كل هذه الجلبة بشأنه؟ من أين إذاَ قد أتت كل هذه العداوة الشديدة التي تحيط به؟ وكيف يمكن لهذه الأمثال أن تفسر الرفض الذي تعرض له، وكيف يمكن إعطاء اقل قدر من الأصالة لموضوعات تختص بالحكم والأمثال فحسب؟10
يثير بوك هنا العديد من النقاط المهمة. فليس فقط أن ’’مدرسة يسوع‘‘ متناقضة في تطبيق مبادئها الشخصية بسب تحيزها الشديد ضد رؤيتها ليسوع على أنه أكثر من مجرد إنسان، ولكن هذا التحيز ايضاَ يتركهم مع يسوع يعتبر موته كمجرم سراَ ضخماَ. فجميع المؤرخين يعرفون أن نتيجة النتيجد لابد وأن يكون لها سبب كاف. ولكن لا يكون لدى ’’مدرسة يسوع‘‘ التي قامت بإعادة إختراع وتوليف شخصية يسوع، سبب كاف لنتيجة الصلب.
يمكننا هنا إضافة شيئاَ آخر ايضاَ، سنناقشه بصورة أكثر شمولية في بقية هذا الكتاب. ففي القرن الأول الميلادي، كانت حالة اليهود المؤمنين بعقيدة التوحيد قوية للغاية. ولكن الأناجيل تقدم يسوع على أنه اكثر من مجرد نبي، وأكثر من مجرد حكيم، وأكثر من مجرد راو أمثال. فإن أفعاله وكلماته تظهره على أنه يكاج يدَعي الألوهية.
وبالتأكيد فإن اليهودية في عصر يسوع كانت ستعارض هذا الأمر – وقد عارضته بالفعل! ولكن هل قبل المسيحيون الأوائل هذا الإدعاء بسهولة؟ ومن حيث أن المسيحين الاوائل كانو في الأصل يهوداَ، فقد كانت لديهم هم ايضاَ نفس المشاكل المتعلقة في هذه الفكرة، مثل بقية الناس في ثقافتهم اليهودية. فإلى الحد المتعلق بأن الأناجيل قد تأصلت في التربة الفلسطينية، يكشف معيار التباين أن يسوع هو أكثر من مجرد إنسان. ولكن إذا كان المرء ببساطة غير منفتح لهذا الإحتمال، عند ذلك فقط سيتم رفض هذا المعيار – وبالتالي، رفض لاهوت يسوع.
معيار البراهين المتعددة
المعيار الثاني هو معيار البراهين المتعددة. يقول هذا المعيار ’’عندما يبدو إن قولاَ ما يأتي من مصادر متعددة (م، ل، ك، مرقس) أو في صيغ متعددة (مثلاَ، في إطار معجزة، أو مثل، أو رؤية)‘‘، فإنه بذلك يكون متعدد البراهين.11 ولكي نتذكر ما قلناه في بداية هذا الفصل، فإن، ’’م، ل، ك، مرقس‘‘ تشير إلى المصادر الأربعة التي استخدمها متى ولوقا. فحرف ’’م‘‘ يشير ببساطة إلى المادة التي تفرد بها متى، فحرف ’’ل‘‘ يشير ببساطة إلى المادة التي تفرد بها لوقا، و’’مرقس‘‘ هو إنجيل مرقس، أما ’’ك‘‘ فإنه يشير إلى المادة المشتركة بين لوقا ومتى، التي ربما قد كتبت أو كانت مصدراَ شفهياَ أو مزيجاَ من الاثنين معاَ.
وكما فعلنا بالنسبة لمعيار التباين والاختلاف، فإن التطبيق الصارم لهذا المعيار سيقدم لنا مفهوماَ مشَوهاَ عن يسوع، إذ يقبل فقط تلك الأقوال التي رددها يسوع في سياقات مختلفة وبطرق مختلفة، ولكنه سيترك الكثير من الأقوال التي نطق بها يسوع في مواقف متفردة أو قالها مرة واحدة فقط. لكن، مثل معيار التباين، يعتبر هذا معياراَ محدوداَ في أنه يجب استخدامه فقط للتوكيد الايجابي لما قاله يسوع.
إذ إنه لو كان أحد أقوال يسوع قد تم تسجيله مرة واحدة، فهل هذا يعني أنه لم يقله حقاَ؟ في هذه الحالة لو أننا طبقنا مثل هذا المعيار على معظم الشخصيات التاريخية القديمة الأخرى، سيكون علينا أن نلقي بمعظم ما نعرفه عن التاريخ القديم في سلة المهملات! وكما يشير بوك: ’’هذا المعيار مفيد فيما يحويه، إلا أنه على الإنسان أن يحذر لئلا يفترض أن الفشل في البرهنة على قول يأتي من مصادر متعددة يكون سبباَ كافياَ لرفضه.‘‘12
لكن للأسف تستخدم ’’مدرسة يسوع‘‘ وآخرون غيرهم هذا المعيار بكل من الطريقة الأيجابية والسلبية. ومع ذلك، فإن كنا سنطبق هذا المعيار على الكتابات المنسوبة إلى روبرت فانك – التي تعتبر أكثر كثيراَ من كلمات يسوع في الاناجيل – فكيف ستنجح في الاختبار؟ فالبعض من كتبه كانت على طليعة التعليم الالكتابي، بينما وصفت كتب أخرى له بأنها استفزازية على أقل تقدير. وما قاله في تلك الكتب لم يتردد في اعمال أخرى له.
كان كثيراَ ما يتعامل مع موضوع واحد في الكتاب الواحد، ويتجاهل الموضوع تماماَ في كتبه التالية. فهل هذا يعني أنه لم يكتب بالفعل تلك الكتب أو لم يقل ما قاله؟
بالغضافة إلى ذلك، فإنه مثل معيار التباين، يتم تطبيق معيار البراهين المتعددة بصورة متناقضة بواسطة ’’مدرسة يسوع‘‘. فكَر مثلاَ في تعبير ’’قد أتيت‘‘، أو ’’إن ابن الإنسان قد أتى‘‘، وهو واحد من التعبيرات المفضلة ليسوع التي كان يقدم بها لإرساليته. يرد هذا التعبير في العديد من المصادر، بل إنه في الحقيقة موجود في الاربعة المصادر المتشابهة – م، مرقس، ك، ل (انظر متى 5 :17؛ 11 :19 (م)؛ مرقس 2 :17؛ 10 :45 (مرقس)؛ متى 10 :34-35/ لوقا 12: 49-51 (س)؛ ولوقا 19: 10 (ل).
13 فكونه يتكلم عن إرساليته (التي يتضمنها تعبير ’’قد اتيت‘‘) فإن هذا يظهر بوضوح أنه أكثر من مجرد حكيم، او شاعر، أو فيلسوف قروي. ويدخل ضمن هذا الخليط من الأقوال ايضاَ (مرقس 10: 45) ’’لأن ابن الأنسان ايضاَ لم يأت ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين.‘‘ وقد لاحظ داريل بوك، وهو واحد من أفضل العلماء في إنجيل لوقا في عصرنا الحاضر، مما يدعو للسخرية في قوله:
تعتبر ’’مدرسة يسوع‘‘ أن الكثير من هذه الأقوال المشهورة ’’من صنع مرقس‘‘. فلماذا يرفضون هذا القول؟ إن القول الأصلي بحسب رأيهم، لم يكن عن الخدمة، وليس عن الفداء. وهكذا فإن مفهوم الخدمة يخص يسوع، ولكن فكرة الفداء ليست من عنده. وهم يجادلون على أن نسخة إنجيل لوقا المختصرة تشير إلى أن مرقس قد صنع تغييراً وقدم صورة أكثر لاهوتية لما كان في الأصل مجرد مثل، رغم أن إنجيل مرقس، في هذه الحالة، يرى الجميع أنه أول الأناجيل! 14
ثم يختم بوك بالإشارة إلى التناقض في أساليب ’’مدرسة يسوع‘‘، قائلاً:
مرة أخرى، فإن المعيار الحقيقي الذي يطبّق على هذا القول ليس معيار البراهين المتعدد، ولكنه معيار مقياس ألوهية المسيح الخفية للمدرسة، التي تطبق حتى عندما يسير برهان المصدر في إتجاه معاكس. في الحقيقة، يمكن للمرء أن يفترض أن لاهوت المسيح هو الموضوع الحقيقي للجدل حول الكثير من الأقوال، أكثر منه هو التاريخ أو التطبيق الموضوعي لمعايير مجردة.
وبنوع من الطريق الملتوي، فإن القول عندهم يتم قبوله لأنه يعكس نوعاً معيناً من لاهوت المسيح المقيد المصوغ بحسب انطباع لم يتم خلقه بواسطة التطبيق المتسق للمعايير، ولكن بواسطة لاهوت مسبق مقيد ومحدود. وقد تم تأييد هذا اللاهوت المحدود لأن يسوع كان من وجهة نظرهم مجرد حكيم وراو للأمثال، على أساس الأقوال المقبولة منهم.15
معيار الاتساق
المعيار الثالث هو معيار التساق والاتفاق. ويناقش هذا المعيار أن كل ما يكتشفه العلماء عن يسوع في الأناجيل، يجب أن يكون متفقاً أو متسقاً مع بقية الصور التي رسمها العلماء ليسوع الحقيقي او التاريخي. وبالطبع، فإنهم بقدر ما قد رسموا صورة غير دقيقة عن يسوع الحقيقي، فإن هذا المعيار لن يكون صحيحاً.
والآن تقوم ’’مدرسة يسوع‘‘ بتأكيد 18% فقط من كلمات يسوع على أنها صحيحة وأصيلة وأنها تنسب إلى يسوع سواء شفهياً أم من ناحية المفهوم. 16 وحيث أن تلك البيانات الأساسية قليلة للغاية، فإن يسوع في نظرهم شديد الصغر كذلك. إن تناقضهم في تطبيق المعيارين الآخرين قد أعطاهم صورة منحرفة عن يسوع. وهكذا فإن معيار الاتساق لا يصبح صحيحاً وملائماً إلا إذا تم تطبيق المعيارين الأولين بطريقة سليمة.
معيار الحرج
المعيار الرابع هو معيار الحرج، وهو يتعلق بالأمور الموجودة في الأناجيل، التي يمكن رؤيتها على أنها كانت محرجة بالنسبة للمسيحيين الأوائل، أو للتلاميذ، أو حتى ليسوع. فالسبب الوحيد الذي لأجله تم وضع مثل هذه الأمور المربكة والمحرجة في الأناجيل هو أنها قد قيلت بالفعل. فمن الصعب تصّور أن المسيحيين الأوائل قد اختلقوا أموراً محرجة لهم عندما كانت لديهم بالفعل مشاكل كافية من الأضطهادات! ورغم أن هذا المعيار شديد الأهمية، إلا أنه مثل بقية المعايير، لم تستخدمه ’’مدرسة يسوع‘‘ بصورة سليمة.
فمثلاً، يعلن يسوع في (مرقس 13: 32)، ’’وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب.‘‘ فقد إعتادت الكنيسة الأولى أن تنظر إلى يسوع على أنه أكثر من مجرد إنسان – بل إله في هيكل إنسان. ولذلك فإن هذه العبارة تسبب لهم بالتأكيد نوعاً من الحرج. 17 فحيث أن يسوع قد عرّف نفسه على أنه ’’الابن‘‘ فإن هذا يتفق تماماً مع بقية ما وصف به نفسه.
ولكن ’’مدرسة يسوع‘‘ تنظر إلى هذا القول على أنه غير أصيل، فلماذا؟ كانت ’’مدرسة يسوع‘‘ على اتفاق عام على أن يسوع لم يتنبأ بنبوءات مرتبة زمنياً عن نهاية العالم على الإطلاق.‘‘ 18، وهنا نرى بوضوح معياراً ضد النظرة المتسامية ليسوع. لكن إن كانت ’’مدرسة يسوع‘‘ هي ضد رؤية يسوع على أنه أكثر من مجرد إنسان كافتراض مسبق، ألا يعابر ذلك انحيازاً لا مبرر له في تقييهم لشخصية يسوع الحقيقية؟ فكيف يمكنهم أن يقوموا بأمانة واستقامة بتقييم البيانات، إن كان من غير الممكن بالنسبة ليسوع أن يتنبأ بالمستقبل؟
هنالك ايضاً نواحٍ أخرى لمعيار الحرج في الأناجيل، مثال على ذلك، يوجد الكثير من العبارات السلبية في غنجيل مرقس عن أبطال المسيحية الأوائل – الرسل – تصلح لهذا المعيار. فمثلاً توبيخات يسوع المتكررة للتلاميذ لعدم إيمانهم، ولعدم فهمهم الواضح لكلامه، ولصراعاتهم على مركز القيادة، تشير جميعها إلى الأصالة.
فمن الصعب أن تقرأ غنجيل مرقس دون ان تأخذ إنطباعاً سلبياً عن الرسل، ومع أن هذا يعتبر أول الأناجيل التي كتبت بحسب راي معظم العلماء، حيث ان شهود العيان مازالوا على قيد الحياة في ذلك الوقت، بما فيهم بعض الرسل أنفسهم. إلا أن العبارات السلبية هي إشارات قوية على أن تلك الأقوال كانت حقيقية. ’’إن حقيقة حفظ وبقاء المواد المربكة والمهينة ووصولها إلى مرقس تروي الكثير عن المصداقية العامة للمصادر التي استخدمها.‘‘19
هناك شرح آخر لمعيار الحرج وهو الشهود الأوائل على قيامة يسوع. فالأناجيل الأربعة كلها تقول إن النسوة كنّ أول من ذهبن إلى القبر، وأول من علمن أن يسوع حي (مت 28: 1-10؛ مر16: 1-8؛ لو 24: 1-11؛ يو 20: 1-14). لكن لماذا يسبب هذا حرجاً؟ لأن النساء في المجتمع اليهودي لم تعتبرن شهوداً يعتد بمصداقيتهن. 20 فلا عجب إذاً إن كان رد فعل التلاميذ هو ما جاء في (إنجيل لوقا 24: 11): ’’فتراءى كلامهن لهم كالهذيان ولم يصدقوهن.‘‘
ولكن معيار الحرج، اتفقت عليه ’’مدرسة يسوع‘‘ تماماً في أمر معمودية يسوع كما جائت في إنجيل يوحنا على أنها حقيقة اصيلة (خاصة وأن معمودية يوحنا كانت معمودية التوبة).21 فلماذا إذاً قد رفضوا القول المكتوب في إنجيل (مرقس 13: 32) أو الشهادة بأن يسوع قد قام من الأموات؟
كما أشار بوك، أن ’’مدرسة يسوع‘‘ كانت متناقضة في استخدامها لمعاييرها الشخصية، وذلك بسبب خطة خفية. لكن ما يثير السخرية أن جماعة ’’مدرسة يسوع‘‘ قد حذرت القراء من ’’إغراء أن يختلقوا شخصية ليسوع تشبههم تماماً، أو على حسب ذوقهم الشخصي، لحشد الحقائق لتأكيد اقتناعات مسبقة لديهم.‘‘22 لكنهم لخّصوا جميع المعايير في قانون عام واحد وهو: ’’احذر من أن تجد شخصية ليسوع تتفق تماماً مع مزاجك الشخصي.‘‘23، ونحن نتفق معهم في ذلك.
اعتبارات أخرى
أحد الأشياء المفقودة في جميع هذه المعايير هي تلاقيها واتفاقها مع أجزاء اخرى في العهد الجديد. فبقية العهد الجديد مثلاً، تعطى قيمة كبيرة لحفظ التعليم، وللحفاظ على الحقائق الأساسية عن يسوع سليمة وصحيحة.
ففي غلاطية 2 مثلاً، يعبّر بولس عن اهتمامه بطهارة ونقاء إنجيله. كان بولس يبشر بالإنجيل الذي عرفه لمدة أربعة عشر عاماً، ثم جاء إلى أورشليم لكي يتأكد من أن إنجيله كان هو بالضبط نفس إنجيل بقية الرسل – الذين عرفوا يسوع في الجسد.
فيقول، ’’وعرضت عليهم الغنجيل الذي اكرز به بين الامم ولكن بالانفراد على المعتبرين لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً.‘‘(ع 2). ثم يقول إن ’’هؤلاء المعتبرين لم يشيروا عليّ بشيء ‘‘(ع 6). وهنا نرى في رسالة لا خلاف عليها من الرسول بولس، أن الإنجيل الذي كان الرسول بولس يبشر به على مدى سنوات كان هو نفس الإنجيل الذي بشّر به بقية الرسل.
وفي غلاطية1، يقول بولس إنه بعد حوالي ثلاث سنوات من إيمانه، سمعت الكنيسة في أورشليم أنه كان يبشر ’’بالإيمان الذي كان قبلاً يتلفه‘‘ (ع 23). الأمر المهم هنا هو الاستمرارية والتواصل بين إنجيل الرسل قبل تجديد بولس وبين إنجيل بولس بعد ذلك بقليل. فلا توجد اية إشارة للتواطؤ، أو أي شعور بأن الإنجيل قد تغير عبر السنين. فمنذ البداية، كانت الأخبار السارة عن يسوع المسيح دائماً لها نفس العناصر الأساسية.
ولذلك تحدث فجوة كبيرة في استخدام العلماء لمعايير الأصالة عندما يفشلون في التفكير في التأكيد المستقل من بولس بأن الإنجيل ظل كما هو منذ البداية. ورغم أن هذا التأكيد لم يتعامل مع أية أمور محددة في حياة يسوع، 24 أو عن اسباب موته، أو الاعتقلد بقيامته، إلا أن لقب ’’المسيح‘‘، وما يتضمنه من قيامه بالمعجزات، هو كله جزء من هذا التأكيد المستقل. وهكذا فإن التقليل من منزلة يسوع وجعله مجرد حكيم، كما يريد بعض المشككين أن يفعلوا، لا يقوم بالتعامل مع البيانات التاريخية بصورة سليمة.
وبغض النظر عن حقيقة أن تلك النظرة المتدنية ليسوع لا يمكنها أن تفسر سبب موته على صليب كمجرم، فإننا عندما ننكر أن يسوع أطلق عليه المسيا بواسطة تلاميذه أو أنه قد أجرى المعجزات، فهذا معناه أننا نتجاهل المعلومات المؤكدة المتوفرة لدينا.
ملخص
برهنّا في هذا الجزء على أن الفترة ما بين قيامة يسوع وكتابة الأناجيل يمكن أن توصف بأي شيء إلا بأنها كانت سباتاً. فقد انتشر الإنجيل وتكررت الروايات عن حياة يسوع وتعاليمه مئات بل آلاف المرات بواسطة شهود عيان من اهل الثقة. كما لاحظنا أيضاً ان الثقافة اليهودية في القرن الأول الميلادي كانت ثقافة حفظ وتلقين. وهذا الأمر، بالإضافة إلى شهادة شهود العيان وتأكيد الذاكرة في الجماعة وليس فقط في مجرد الافراد، يبرعن بقوة على أن التعليم الشفهي الذي يقف وراء الأناجيل المكتوبة كان مصدر معلومات ثابت ويعتمد عليه.
كما لاحظنا أيضاً أن تقدم تقييماً إيجابياً لا سلبياً، ةإلا لكان يسوع الذي يتم تصويره غريباً لم يتعلّم شيئاً من ثقافته كما لم يؤثر في أتباعه.
وبعد أن قمنا بنقد مختلف المحاولات النقدية لإعادة اختلاق حياة يسوع، يتحدث سكوت ماكنايت عن السبب والنتيجة التاريخية فيقول: ’’إن خلافي الاساسي مع أي منها هو أنه لو كان يسوع مثل ما يحاولون اختلاقه لما صلب، ولما أشعل الجذوة التي أشعلها، ولما كان فد أوصى بالتبعية التي طلبها، ولما أوجد حركة لا تزال تهز العالم.‘‘25
باختصار، فإنه من الصعب أن نتجنب النتيجة التي توصّل إليها جيمس دي جي دن بشأن التعليم الشفهي: ’’إن ما نواجهه اليوم في الاناجيل ليس هو الطبقة العليا (الطبقة الأخيرة) لسلسلة من الطبقات التي لا يمكن اختراقها، ولكنه التعليم الحي للمحفل المسيحي الذي يأخذنا بسرعة مدهشة إلى قلب الذكريات الأولى عن يسوع.‘‘26
1- كتاب روبرت دبليو فانك، وروي دبليو هوفر، وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع”،
The Five Gospels: The Search for the Authentic Words of Jesus
(New York: Macmillan, 1993، 29)
2- نفس المرجع، 31.
3- داريل إل بوك، The Words of Jesus in the Gospels: Live, Jive, or
Memores?
في كتابه: Jesus Under Fire
Modern Scholarship Reinvents the Historical Jesus، مايكل جي ويلكينز
وجي بر مورلاند (Grand Rapids: Zondervan,1995)، 91.
4- كذلك هنريك سكلير،#، في كتابTheologica; Dictionary of the New Testament تحرير، جيرهارد كيتل، ترجمة جيوفري دبليو بروميلي (Grand Rapids: Eerdmans, 1964) 335: 1، رغم أن سكلير قد قسمه إلى ثلاثة أقسام.
5- نفس المرجع، 338.
6- كتاب فانك وهوفر وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع”، The Five Gospels، 36. يتم استخدام ثلاثة تعريفات مختلفة في كتاب The Five Gospels، 36-37. فكانت جماعة “الدارسين لشخصية يسوع” تدلي بصوتها في إطار أقسام غير واضحة وغير منظمة إلى الحد الذي كانت فيه التعريفات تعني أشياء مختلفة. التعريفات الثلاثة للون الرمادي هي كالآتي: (1) “إنني لم أدرج هذا العنصر في البيانات الأساسية، ولكني يمكن أن أستفيد ببعض المحتوى في تحديد من كان يسوع”؛ (2) “إن يسوع لم يقل هذا، ولكن الأفكار المتضمنة فيه هي قريبة من أفكاره”؛ (3)”حسناً، ربما”. يبدو أن هذه ثلاثة تعريفات مختلفة للون “الرمادي”.
7- بخصوص نظام التصويت، تشير جماعة “الدارسين لشخصية يسوع” إلى أن “التصويت على اللون الأسود بالتحديد كان يمكن بسهولة أن يحبط نسبة متوسطة. ومع ذلك فإن هذا العيب يبدو متفقاً مع التشكك المنهجي الذي كان هو مبدأ عمل لجماعة “الدارسين لشخصية يسوع”: فعندما يكون هناك شك كاف، تخلّ عن الأمر كله” (كتاب فانك وهوفر وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع” ،The Five Gospels ، 37).
بالإضافة إلى العيب المعترف به هنا، يمكن أن نشير إلى أن واحداً على الأقل من جماعة “الدارسين لشخصية يسوع”، روبرت رايس، لم يكن يؤمن حتى بأن يسوع كان موجوداً على الإطلاق! وعلى الرغم من أنه لم يرد ذكره في قائمة العلماء الذين قاموا بالعمل في كتاب The Five Gospels في مجال أقوال وكلمات يسوع، إلا أن اسمه ذكر في مجلد لاحق، وهو:The Act of Jesus
The Search for the Authentic Deeds of Jesus بقلم روبرت دبليو فانك وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع(1998 ، San Francisco: HarperSanFrancisci)، 540. إن المعاير، ونظام الألوان، والمنطق، مشابهة تماماً لذلك الموجود في المجلد الأول، فيما عدا اختلاف ملحوظ واحد: وهو أنه بدلاً من تعبير “هذا العيب”، يكتب “هذه السمة” (كتاب فانك وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع”، Acts of Jesus، 37). فهل هذا يعني أنه ليس عيباً أن يكون هناك عضواً تمتلئ جيوبه فقط بالخرزات السوداء؟
8- سي إف دي مول، The Son of Man: Some of the Facts ,New Testament Studies, 41 (1995): 278.
9- of Jesus in the Gospels، 91.
10- نفس المرجع.
11- نفس المرجع، 92. يميّز البعض المصادر المتعددة من الصياغات المتعددة، فيتعاملون مع كل منها على أنها مقياس منفصل (كذلك روبرت إتش ستين، “معايير الأصالة”، في Gospel Perspectives: Studies of History and Tradition in the Four Gospels أر تي فرانس وديفيد وينهام (Sheffield, England: JSOT 1980، 229: 1-33).
12- بوك، Words of Jesus in the Gospels، 92.
13- انظر النقاش في كتاب سكوت ماكنايت، ?Who Is Jisus
An Introduction to Jesus Studies في 66 Jesus Under Fire (انطر المقالة كلها على الصفحات 51-72)
14- كتاب بوك Words of Jesus in the Gospels، 92.
15- نفس المرجع، 92-93.
16- كتاب فانك وهوفر وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع” ،The Five Gospels
17- كدليل على هذا، يمكن للمرء أن يلجأ إلى العديد من التعليقات على هذا النص في كتابات آباء الكنيسة. فقد جاهدوا لكي يفهموا كيف يمكن للشخص الذي هو “إله – إنسان”، أن تكون له معرفة محدودة بالمستقبل.
18- كتاب فانك وهوفر وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع” ،The Five Gospels 114.
19- كتاب إي سي بي كرانفيلد، The Gospel According to Saint Mark 1959)، Cambridge: Canbridge University Press)، 17.
20- تقول جوزيفاس في (219# 15، 8 ،4 Antiquites) أن النساء كنّ غير مؤهلات بسبب طبيعتهن الفكرية “الباطلة والمندفعة”. فيقال في 9-6، 1 mKet؛ سفر التثنية 190؛ 21a ,4, 6 ySot أن شهادة مائة امرأة لم تكن تساوي أكثر من شهادة رجل واحد. وكتاب تاليلان، Jewish Women in Greco-Roman Palestine:
An Inquiry into Image and Status (1995 Tubinge: Mohr)، 163-166 يلخص بحثها بخصوص هذا الأمر: “يمكننا أن نستنتج أن القانون المحدد الذي كان يعتبر النساء غير مؤهلات كشاهدات تمت صياغته كمبدأ halakhic عام، تماماً كما في الأمور الأخرى مثل العقوبات، إلا أن العديد من الاستثناءات نشأت من التقليد و الممارسة الفعلية.
فأثناء المحاكمات العادية في المحكمة، لم تكن تطلب شهادة النساء، وكانت في الحقيقة يتم تجنبها كلما أمكن لأنه “لم يكن هناك رجل يريد من زوجته أن تقلل من شأن نفسها في المحكمة” (bKet. 74b)، ولكن الشهادة التي لم يكن من الممكن الحصول عليها إلا بشهادة النساء، كان يتم قبلها على أية حال”. (نفس المرجع، 165).
21- تضع جماعة “الدارسين لشخصية يسوع” “Jesus Seminar” التصريحات الخاصة بمعمودية يسوع بأحرف حمراء في كتاب The Acts of Jesus.
22- كتاب فانك وهوفر وجماعة “الدارسين لشخصية يسوع”،The Five Gospels 5.
23- نفس المرجع.
24- لكن انظر كتاب بول بارنيت The Birth of Chrisitianity: The First Twenty Years (Grand Rapids: Eerdmans, 2005)، 57. فهو يشير إلى التداخلات بين شخصية بولس وشخصية يسوع.
25- كتاب ماكنايت ?Who Is Jisus 61.
26- كتاب جيمس دي جي دن Jesus Remembered (Grand Rapids: Eerdmans, 2003) ، 254.
الأسس العلمية لتحديد أقوال الرب يسوع في الكتاب المقدس – دفاعيات
القضية باختصار أنه في سفر التكوين نقرأ ” فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: «انْتَ ايلُ رُئِي». لانَّهَا قَالَتْ: «اهَهُنَا ايْضا رَايْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟» (تكوين 16: 13)، الجزء الاخير من النص القائل “أههنا ايضا رأيت بعد رؤية؟” هو تعبير يراه البعض غامضًا وصعب، لذلك لجأت بعد الترجمات لإعادة تفسيره بإدخال كلمات ليست في أصل النص الماسوري العبري (النص التقليدي) لمحاولة إسترجاع المعنى الأصلي أو لشرح النص الصعب ليسهل فهمه.
في علم “النقد النصي” توجد قاعدة هامة تسمى “التخمين الحدسي”، وهي عبارة عن محاولة تخمين كلمات ليست في أصل النص، وإفتراض أنها كانت موجودة قبلاً بحيث أن عدم وجودها الآن هو سبب هذا الغموض، فيقوم المترجم أو الناقد النصي بإضافتها ليسهل فهم النص الآن، وهذه الكلمات لا يجدها المترجم أو الناقد في أي مخطوط قديم فيلجأ لإفتراضها ووضعها في النص[1].
ماذا قالت اللجنة المسؤولة عن إستعادة النص الأصلي للعهد القديم؟ يذكر Wolters أن هدف اللجنة هو إستعادة المرحلة الثانية للنص أي النص ما قبل الماسوري، بإتقان كبير ناقش Barthélemy المئات من التنقيحات للنص الماسوري والمقبولة في التفاسير والترجمات الحديثة ووجد أن معظم التنقيحات منقوصة. في الجزء الثاني، من أصل 800 تنقيح تم فحصهم فقط 78 وجدوا أنهم محتملين، ومعظمهم لا يؤثرون في المعنى[2].
وهذا رأي اللجنة أن معظم التنقيحات اللي قُبلت في الترجمات والتفاسير الحديثة معيوب وعدد محدود منهم يمكن أن يكون محتملاً أي معقولية، ومعظم هذه الحالات لا تؤثر في المعنى. فليس معنى أن هناك ترجمات أدخلت تنقيح على النص العبري لصعوبته في المعنى أننا نقبل التنقيح الحدسي بلا جدال.
وسنرى في هذا الموضوع أن النص لا يحتاج اصلاً إلى تنقيح بل يحتاج إلى إعادة تفسير لمفهوم النص.
يرى العالمان Booij وKoenen أن التنقيح غير ضروري واقترحا ترجمة تجعل الجزء الاخير مُرضي للرواية. التنقيح المقبول بشكل عامل “هل رأيتُ الله ولا أزال أراه؟!” يعبر عن الدهشة. ترجمة Booij لا تُعّبِر فقط عن الدهشة ولكن أيضًا عن عناية الله لهاجر حتى في أكثر المواقف البغيضة[3].
بمعنى أن هناك من قَدَّم ترجمة أخرى للنص جعلته مفهومًا دون إضافة كلمات، أي دون حاجة للتنقيح الحدثي. فالنص المنقح في ترجمات حديثة يقول إن هاجر تتعجب كيف رأت الله وتعيش؟ ولكن ترجمة Booij لا تُقدم فقط تلك الدهشة ولكن تقدم أيضا إعتناء الله بهاجر. Booij أخذ السؤال في المقطع الثاني كبلاغ أو بيان فترجم النص: “بالحقيقة قد رأيت هذا الذي يراني”[4]. فالترجمة البديلة قدمت النص وكأن هاجر تندهش من عناية الله لها وأنها ترى هنا من يراها.
وذات الكلام نقرأه ان Booij دافع عن النص الماسوري وأخذ في الاعتبار المعاني المزدوجة الكامنة في اسم ايل رئي אֵ֣ל רֳאִ֑י فى العدد 13وفهم كلمة הֲלֹם hălōm بمعنى هنا اشارة للبرية ومعنى يرى بمعنى البحث عن فالمعنى الكلِّي: “هل ضائعة أن هنا (في البردية) أبحث عن من نظر لي” فعقد مقارنة بين الله “الرائي” وبين إهتمام الله لها “الله الذى يراني”[5]. فيمكن ترجمة النص حرفيا كما قال Koenen “هل انا بالفعل نظرت هنا لمن يراني؟”[6].
بالرغم من صعوبة النص الا انه يبدو واضح منه أن المعنى هو الدهشة بانها بقت على قيد الحياة بعد مقابلة الله وهذا المعنى يمكن ان يعبر عنه بأكثر من طريقة، فعلى سبيل المثال أن هاجر قالت لنفسها “انا رأيت الله ولم أمت ولا أزال هنا أتكلم عن هذا الحدث”[7].
فمع افتراض جدلي، أن النص هنا مُشكل فقد إقترح فولهوزن Wellhausen التنقيح: “هل رأيت الله ولا أزال أحيا بعد رؤيتي له؟” أي بإضافة كلمتي “الله” و”أحيا”. فهذا يعطي معنى جيد، ولكن التعديل مشكوك فيه بتعديل كلمة غير مألوفة [8]halôm.
فيمكن أن يكون التنقيح الذي قام به المفسرون من جانب المعنى أوضح لكنه تنقيح مشكوك في صحته ولا يعتمد على أساس نصي فلا حاجة لنا بتعديل النص العبري بإدخال أي تنقيح لان ما يعبر عنه النص المنقح هو ذاته الذي عبر عنه النص المستلم (الماسوري) [9].
فالتنقيح الحدسي أو محاولات بعض المعلقين أو الترجمات بإدخال ما ليس في الشواهد النصية لمحاولة إعادة الكلمات الأصلية لنص لا يبدو مفهوما أو صعبا لا يقوم على أساس نصي حقيقي بل هو تخميني واغلبية التخمينات الحدسية غير حقيقة ومعيوبة كما قالت اللجنة في فحصها لتلك الحالات.
لا حاجة لنا بتنقيح لأن فِهم النص الذي يبدو عثر الفهم يتطابق مع النص المنقح الذي ينقحه البعض، فما جدوى التنقيح إذن إذا كان سيؤدي لذات المفهوم؟ فكلا التعبيرين يعبران عن دهشة هاجر سواء بإدخال زيادة للنص او الحفاظ على القراءة التقليدية. وسأختم بما قالهRobert Hanhart عن طريقة لجنة HOTTP في أفضلية القراءة الاصعب (التي لا يفهمها البعض) عن اللجوء للتنقيحات حدثية، فيقول:
مع الاحترام للدليل الداخلي، اللجنة بينت إهتمام عظيم بالقاعدة القديمة “القراءة الاصعب هي أكثر إحتمالاً في أصوليتها من القراءة الاسهل” ولديها ايضا تقدير عالي للطرق النحوية للتحليل والتفسير المستخدمة بواسطة المفسرين اليهود والمسيحيين الاكثر قدما عن طريق التفسير الحديثة … التنقيح لابد وألا يكون نوعا من الكسل، ولكن في مرات نجد أنه من المنطقي أن نصنع تنقيح جزئ معين على ضوء الدليل المجمع من مقارنة مُعتنية بالأشكال التقليدية للنص[10].
الخلاصة: أي، في النهاية، ترى اللجنة أنه لا حاجة هنا لإستخدام أي تنقيح حدثي لا يقوم على أي أدلة وشواهد نصية تاريخية قديمة، لاسيما وأن النص الناتج عن التنقيح لا يقدم مفهوما غير موجود في النص قبل التنقيح، فسواء قبلت أو لم تقبل التنقيح، ستخلص إلى نتيجة واحدة في فهمك للنص ألا وهي تعجب هاجر من أنها رأت الله ولم تمت وأنها تُقَدر الله الذي يراها، وترفض لجنة HOTTP التنقيح الحدثي الذي ينتج عن كسل في فهم النص، وهذا نتعرف عليه من أن العلماء، دون إستخدام أيّة تنقيحات، قد توصلوا لذات المعنى الذي توصل إليه أولئك الذين فضلوا تنقيح النص العبري.
[1]Wegner, P. D. (2006). A student’s guide to textual criticism of the Bible : Its history, methods & results (303). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
[2]Wegner, P. D. (2006). A student’s guide to textual criticism of the Bible : Its history, methods & results (103). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.
[3]Wenham, G. J. (2002). Vol. 2: Word Biblical Commentary : Genesis 16-50. Word Biblical Commentary (11). Dallas: Word, Incorporated.
[4]Wenham, G. J. (2002). Vol. 2: Word Biblical Commentary : Genesis 16-50. Word Biblical Commentary (3). Dallas: Word, Incorporated.
[5]Mathews, K. A. (2007, c2005). Vol. 1B: Genesis 11:27-50:26 (electronic ed.). Logos Library System; The New American Commentary (191). Nashville: Broadman & Holman Publishers.
[6]Wenham, G. J. (2002). Vol. 2: Word Biblical Commentary : Genesis 16-50. Word Biblical Commentary (3). Dallas: Word, Incorporated.
[7]Reyburn, W. D., & Fry, E. M. (1997). A handbook on Genesis. UBS handbook series (360). New York: United Bible Societies.
[8]Ryle, H. E. (1921). The Book of Genesis with Introduction and Notes (195). Cambridge: Cambridge University Press.
[9]Kidner, D. (1967). Vol. 1: Genesis: An Introduction and Commentary. Originally published: London : Tyndale P., 1967. Tyndale Old Testament Commentaries (138). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.
[10]Scanlin, H. P. (1993). The Dead Sea scrolls and modern translations of the Old Testament. Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers.
تكوين 13:16 والتخمين الحدسي – هل رأيت الذي يراني ولم أمت؟ دراسة نصية
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
التوراة السامرية ، ما هيّ؟ وما قيمة نصّها مقارنة بالنص الماسوري؟ – اليس بروتزمان
تحتوي التوراة السامرية على الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم، وهيّ النسخة المُعتمدة عند طائفة السامريين، السامريون هم أجناس مختلطة من المسبيين في حروب الامبراطورية الآشورية ويرجع أصلهم إلى المملكة الشمالية التي دمرها الاشوريون، آمن السامريون بالأسفار الخمسة الأولى فقط ورفضوا بقية الأسفار التي تم تدوينها لاحقًا (1)
كتب التوراة السامرية بحروف فينيقة – العبرية القديمة (2) التي كانت معتمدَة في الكتابة عند اليهود قبل السبي البابلي، المخطوطات القديمة من التوراة السامرية غير مشاكله، لكن المخطوطات التي تعود الى بدايات القرن الثاني عشر تم تشكيلها بأسلوب قريب جدًا من أسلوب الحركات (التشكيل) اليهودي (3).
اشتهرت التوراة السامرية لأول مرة في الغرب في عام 1616 بعدما وجد Pietro della Valle نسخة منها في دمشق، في سنة 1631 ادعى John Morinus بأن نص التوراة السامرية أفضل من النص الماسوري (التقليدي)، ولاحقًا تم نشر نص المخطوطة المكتشفة في دوريات علمية في باريس ولندن (4).
في سنة 1815 نشر Wilhelm Gesenius دراسة كلاسيكية عن تاريخ ونوعية النص الذي تمثله التوراة السامرية، وتوصل في بحثه الى أن نص هذه التوراة غير مهم ولا يُعتمد عليه في إسترجاع النص الاصلي للعهد القديم، ظل الجميع الدارسين مقتنعين بكلامه طيلة القرن التاسع عشر (5).
في سنة 1915 نشر Paul Kahle دراسة جديدة عن التوراة السامرية وكان تقييمه لها أفضل تقييم من الدارسين الذين سبقوه، وقال بأنَّ لها أهمية في النقد النصي للعهد القديم خاصَةً لتوافق بعض القراءات الموجودة فيها مع قراءات السبعينية وبعض النصوص الموجودة في العهد الجديد (6).
بعد اكتشاف مخطوطات البحر الميت (مخطوطات قمران) ظهر للجميع الأهمية التي يُمثلها نص التوراة السامرية، فبعض القصاصات التي اكتشفت في قمران فيها اقتباسات قريبة جداً من نص التوراة السامرية، وبإمكان الجميع مطالعة ودراسة نص التوراة السامرية والذي تم نشره في الكثير من الدوريات المتخصصة.
تم كتابة بعض النسخ من التوراة السامرية بالحروف العبرية، ثم لاحقًا تم ترجمتها الى اليونانية والآرامية والعربية، قد تم ذكر النص اليوناني للتوراة السامرية من قبل العلامة اوريجانوس في عمله الضخم السداسية (هيكسابالا)، بخصوص الترجمة الآرامية، فمن المستحيل استعمالها لأنها مترجمة الى لهجة آرامية محلية بالإضافة الى جهل الناسخ باللغة الآرامية.
في القرن الحادي عشر، استعمل السامريين الترجمة العربية للتوراة التي كتبها الرابي سعديا الفيومي وقاموا لاحقا بتعديل هذه الترجمة للتتوافق مع نص نسختهم من التوراة، في منتصف القرن الثالث عشر قام شخص سامري اسمه ابو سعيد بترجمة التوراة السامرية الى العربية وبهذا اصبحت هذه الترجمة المعتمدة عندهم (7).
للتوراة السامرية بعض الأهمية في دراسة نص العهد الجديد نظراً لنوعية النص التي تحويه، فقد كان يظن أنها أفضل من النص الماسوري، إلا أن أغلب الدارسين اليوم لا يؤمنون بهذا الكلام لأربعة أسباب:
النص الموجود في التوراة السامرية هو نص متحرر عكس النص الماسوري الذي تم انتقاله بدقة.
يجب ان يتمم التدقيق في النص السامري جيدا نظرا لاحتوائه على اخطاء املائية ولغوية كثيرة ولاعتمادها في اماكن كثيرة على النص الماسوري.
التوراة السامرية تحوي الاسفار الخمسة الاولى فقط، وتعتبر هذه الاسفار اقل اهمية من الاسفار الاخرى في ابحاث النقد النصي لاختيار القراءة الصحيحة.
أقدم نسخة للتوراة السامرية تعود الى القرن العاشر الميلادي. (8)
ضياع النسخ الاصلية للكتاب المقدس شبهة والرد عليها aghroghorios
ضياع النسخ الاصلية للكتاب المقدس شبهة والرد عليها
تناولنا مسبقاً شهادة علماء النقد النصي لوفرة مخطوطات العهد الجديد بالمقارنة بمخطوطات الكتب الكلاسيكية القديمة وقصِر المدة الزمنية بين الاصل وما نسخ عنه في مدة تتراوح بأقل من جيل. بينما أقدم الكتب الكلاسيكية من حيث عدد مخطوطاته هو ما كتبة هوميروس يصل الفرق بين الاصل المكتوب وبين ما نسخ منه 500 عام، فيجب ان ننظر إلى الكتاب المقدس بنظرة فخر واعزاز وتقدير لكلمة الله فبإمكانك الرجوع لموضوعنا وهو مقارنة مخطوطات العهد الجديد بمخطوطات الكتب الكلاسيكية القديمة.
فلا يوجد ما كتبة الكُتاب الاصلين للكتب الكلاسيكية مثل حروب قيصر الاربع عشر كتاب من تاريخ تاسيتوس واعمال ديالوجسو تاريخ هيرودت وثيوسيدوس وليفي وافلاطون وبيلني الصغير وسوفوكليس وارسطوا وغيرهم فلذلك يعلقجون مونتجمر “لو جعلنا الشك في مخطوطات العهد الجديد يجب علينا ان لا نقبل اي من الكتابات القديمة لأنه لا يوجد كتاب مثل العهد الجديد بيلوجرافياً “فان ساورنا الشك في العهد الجديد بسبب ضياع الاصول ينبغي ان نشك في جميع الكتب المذكورة وان نرفض جميع الكتب الكلاسيكية القديمة مما اوردناها مسبقاً على العلم انه لا يوجد كتاب له الكمية الضخمة من مخطوطات العهد الجديد فاكثر كتاب كلاسيكي يحتوي على اكبر عدد من المخطوطات يضاعفه العهد الجديد اضعاف من حيث كمية مخطوطاته ويذكر دانيال والاس وذكرناه مسبقاً ان أفضل مؤلف كلاسيكي من ناحية الكتب المنسوخة هو هوميروس. تعد مخطوطات هوميروس اقل من 2400 مخطوطة، بالمقارنة بمخطوطات العهد الجديد الذي تعد أكثر منها بعشر مرات.
والسؤال هل لدينا النص الاصلي للأناجيل او للعهد الجديد؟ إلى اي شيء يستند النص الذي نجده في كتبنا المقدسة؟ كثيراً ما يطرح هذا السؤال.
ليس لدينا في الواقع نصوص اصلية للعصور القديمة، من النصوص النادرة التي وصلت الينا رسالة سمعان ابن كسبا. زعيم الثورة اليهودية في سنة 135 ليس لدينا سوي نسخ. فأقدم المخطوطات للمؤرخ فرجيليوس يرقي عهدها إلى أربع قرون بعد وفاته وهناك ثلاث عشر قرن بين افلاطون وأقدم المخطوطات لمؤلفاته وست عشر قرن لمؤلفات اوريبيدس! فنحن أكثر حظاً بالنسبة للعهد الجديد لدينا الوف المخطوطات بعضها قديم جدا (1)
والسؤال الان هل ضياع النسخ الاصلية يخيفنا؟!
قال أحد العلماء لتوضيح هذا الأمـر: إن الوثيقة التي وقعها الرئيس الامريكي لينكولن في أول يناير عام 1863، والتي كانت مكتوبة في أربع ورقات فولسكاب، وبمقتضاها تم تحرير 4 مليون عبد في أمريكا؛ هذه الوثيقة التهمتها النيران في الحـريق الكبير الذي حدث في شيكاجو عام 1871. فلنفرض أن واحداً من مالكي العبيد ألقى القبض على عبيده المحرَّرين ليستعبدهم من جديد بحجة أن الوثيقة الأصلية الموقعة من الرئيس الأمريكي دُمرت، ورفض ذلك الرجل إطلاق سراح العبيد ما لم تظهر الوثيقة الأصلية، فهل يكون لتصرف هذا الإنسان أي سند من منطق؟ أيكون لاعتراضٍ مثل هذا أي وزن؟ كـلا البتة.
فمع أنه فعلاً لا توجد الوثيقة الأصلية لأنها دُمرت في الحريق، لكن ما أسهل استخراج النص الأصلي؛ لأن هذا النص كُتِب بعد توقيع الرئيس الأمريكي في الجرائد والمجلات والكتب، وتُرجـم إلى الفرنسية والألمانية والأسبانية، وهو نفس ما حدث مع الكتاب المقدس كما سيتضح لنا. (2)
فيمكنك الاطلاع على هذا الموضوع عن موثوقية العهد الجديد من خلال اراء العلماء صحة وموثوقية العهد الجديد
قال لي استروبل في حواره لعالم النقد النصي الشهير بروس متزجر سأكون اميناً معك. عندما اكتشفت لاول مرة عدم وجود اصول باقية على قيد الحياة للعهد الجديد تشككت جداً. فأجاب العالم بروس متجر: ”هذه ليست قضية قاصرة على الكتاب المقدس بل انه سؤال يمكن ان نساله عن الوثائق الأخرى التي وصلت الينا من العصور القديمة. يبدوا ان الاجابة على هذا السؤال يسير في صالح العهد الجديد، خاصتاً إذا ما قورن بالكتابات القديمة الأخرى حيث عدد النسخ التي بقيت حتى الان لم يسبق لها مثيل” (3
لكن ماذا يرجح البعض اسباب ضياع النسخ الاصلية؟
1-ان ورق البردي سريع التلف وذلك بمقتضي المناخ الجاف ويذكر دانيال ولاس انه لا يمكن الحفاظ عليه في المناخات الجافة خاصتاً. فإنها لا يمكن ان تدوم أكثر من مئتين او ثلثمائة عام حتى في إطار أفضل ظروف العالم القديم. (على الرغم ان ورق البردي متيناً عن الورق الحالي). (4)
2-دمر عدد كبير من المخطوطات في وقت مبكر من اضطهاد الكنيسة فكان هناك قبل مجمع نيقية عشر فترات اضطهاد وهي.
1-الاضطهاد في عصر نيرون 64-68
2-الاضطهاد في عصر دومتيان 90-96
3-الاضطهاد في عصر تراجان 112-117
4-الاضطهاد في عصر ماركوس اوريليوس 161-180.
5-الاضطهاد في عصر سبتيموس سيفيروس 202-210
6-الاضطهاد في عصر داكيوس الوثني 250-251
7-الاضطهاد في عصر فاليريان 257-259
8-الاضطهاد في عصر مكمينوس 235-238
9-الاضطهاد في عصر اورليان 270–275
10-الاضطهاد في عصر دقلديانوس وغاليريوس 303-324
وكان واحد من أكثر الاضطهادات الخاليه من الرحمة هو عصر دقلديانوس في وقت مبكر من القرن الرابع يوسابيوس المؤرخ الكنسي في هذا الوقت يسجل لنا الكثير من مخطوطات الكتاب المقدس التي احرقت في كتابة تاريخالكنيسةChurch History (VIII:2 ويذكر حرق دقلديانوس للكتب المقدسة حيث قال (5)
فى السنة التاسعة عشرة من حكم دقليديانوس (5) في شهر ديستروس، الذي يسميه الرومانيون مارس، إذ كان عيد آلام المخلص قد قرب، أذيعت أوامر ملكية في كل مكان تأمر بهدم الكنائس إلى ألساس، وحرق الكتب المقدسة في النار، وطرد جميع ذوي المناصب الرفيعة، وحرمان خدم البيت من الحرية إذ أصروا على الاعتراف بالمسيحية.
فمنها ما دفن ومنها ما حرق
ويبقي لدينا سؤال هل مخطوطات العهد الجديد الاصلية كانت لا تزال موجودة في القرن الثاني؟ يجيب العالم دانيال والاس في مقاله له (6).
هناك اثنين او ثلاث مواضع تناولت ان كانت النسخ الاصلية موجودة على قيد الحياة في القرن الثاني، كتبت في سنة 180 CE هو ما قاله ترتليان Tertullian
“تعال الان. انت الذي ستشبع رغبتك بشكل أفضل في حبك للاستطلاع لو طبقتها على عمل خلاصك تخطى الكنائس الرسوليةحيث العروش الرسولية مازالت عظيمة في مكانهم الذي يتم فيها قراءة كتاباتهم الاصلية باطلاق الصوت وحضور ملامح كل منهم بانفصال” (7)
المفتاح الرئيسي للمصطلح الموجود هنا اوثينتيكاتِ authenticate (أصلي)، العالم شاف لديه ملاحظات على النحو الاتي: هذه العبارة المتنازع عليها كثيراً ربما تعود إلى المخطوطات الاصلية او الاشارة إلى النص اليوناني الاصلي بدلاً من الترجمات اللاتينية. او نسخ كاملة غير مشوهة بدلاً من تلك المشوهة من المهرطقين. الثانية من المحتمل ان تكون صحيحة من حيث المعني. ومع ذلك رأي شاف ليس هو الوحيد هناك.
علي سبيل المثال قاموس اكسفورد اللاتينييقدم تعريف اسمي مشابه لكلمة اوثينتكيم authenticum “وثيقة اصلية. مخطوطة اصلية” ليس هناك تعريف اخر قد اعطي. لهذة الصفة اوثينتيكس authenticus التي استخدمها ترتليان، المعطيات القديمة للمعني تشير اليالوثائق اصلية docum ents Original، مرة اخري لا يوجد خيار بديل قد اعطي، انا لم اقم ببحث مثل TLG في authenticae litterae الذي سيكون ما نحتاجة لترسيخ المسأله في اغلب الاحوال.
ترتليان مضي لمناقشة كل من هذه “الكتابات الاصلية authentic writings ” التي وجدت في الكنائس العظيمة التي كانت مكتوبة وهو يذكر كورنثوس، فيلبي، تسالونيكي، افسس، رومية، وهو يدعوا القارئ لزيارة تلك المواضع للتحقق من هذه الكتابات الاصلية، ذلك يبدوا ويوحي إلى الاعتقاد بان هذه الوثائق كانت المخطوطات الاصلية autographs، في كل الاحوال يوحي هذا انه كان في ايامه تم النسخ بعناية وحرص من نسخ اصلية هامة اثبات صحة ما يهدف اليه الرسل. وهذه النسخ تشير إلى وجود علاقة قوية للكنائس التي تم كتابتها في الاصل. تبقي واحدة تجعلنا نتسائل لماذا ترتليان يركز على الكنائس العظيمة التي حصلت على النسخ الاصلية اذا هو لم يقصد بها التعليق بان هذه الكنائس لا تزال محافظة على المخطوطات الاصلية autographs. ربما حاول شاف الحفاظ على مصداقية شهادة ترتليان من خلال تحويله إلى معني معياري من authenticus إلى نسخ موثوقة. شعوري باية طريقة ان كلا السياقين ومن خلال المعاجم ان ترتليان يشير إلى المخطوطات الاصلية autographs.
بطبيعة الحال ما ان كانت شهادة ترتليان تمثل الحقائق ربما كان هناك امور مختلفة. فان معظم العلماء الرافضين لشهادته لهم دوافع على نحو تبريري ليس عن حقائق (انظر المناقشة الخاصة بالعالم (Scrivener حتى لو كان هذا هو الحال بعد ايام ترليان كان ينسخون من الاصل بعناية واعتبرت بشكل واضح مهمه للتحقق من ما كتبة العهد الجديد. كان هناك وعي للاختلافات وتقدير المتغيرات للنص الاصلي. حتى ان اخذنا في اسوء الحالات تصريح ترتليان يخبرنا ان بعض المسيحين الاوائل كانوا معنين بشأن نسخ دقيقة. والتي كانت الاقرب منها ولا تزال موجودة والتي لم يتم وضعها بهدوء جانباً على الرف. لم يكن هناك شاهد موثوق بعد وقت ترتليان كان مشابه له في مناقشته بهدوء النسخ الاصلية التي كانت في وقت مبكر من القرن الثالث على اقصي تقدير اختفت.
علي الرغم من اتخاذ الكنيسة المبكرة بعض العقود للاعتراف برسائل بولس ككتب مقدسة وهناك احساس ما زال يبدو في مرحلة مبكرة ان الرسائل كانت مهمة ومطلوبة وتحتاج إلى الحفاظ عليها ان امكن ذلك في الوقت ذاته. هذا الامر لا يمكن ان يحتاج إلى وقت ومال كثيراً.
اولا كانت المجموعة الاول من المسيحين الاوائل يعرفون تبني عُرف المخطوطة وربما كان هؤلاء اخترعوها. احد الاسباب المحتملة لاعتماد السريع على عُرف المخطوطة من خلال المسيحين ان عقيدتهم كانت واحدة بعيداً عن الايمان المضطربة. فانها تحتاج إلى وجود مواضع تدعم وجهة نظرهم بسهوله ممكنه. اثبتت المخطوطة بشكل جيد انها أفضل من اللفة. التي استمر استخدامها لمئات السنين بعد اعتماد المسيحين على المخطوطات في بقية انحاء اليونان والرومان (ناهيك اليهود) في العالم.
الثانية: هناك اثنين من اربع رسائل لبولس لاهل كرونثوس تم الحفاظ عليهم في نسخ مخطوطات وعلي الارجح هناك رسائل عديدة لم يتم الحفاظ عليها لكن هناك اسباب جعلت الرسالتين إلى كورنثوس فقدوا (8). اما بالنسبة للبقية هناك احتمال ان رسائل بولس قد وزعت إلى حد ما (في بعض الاحيان في توجهاته الخاصة)(9). الكنائس استقبلتهم ربما لم يقيموهم في بادئ الامر بقدر ما كان في الوقت الاحق (10). بالتاكيد خلال سنوات البلي وخصوصاً عندما بدأت رسائل بولس ان تصبح منسوخة أكثر من قبل من مستلمي الاصول. لن يكون هناك احساس بأهمية الاصول وخاصتاً ما كان مكتوب فيها، ولكن نظراً لأنه لا يوجد شك انها مكتوبة بورق البردي. الذي لا يمكن الحفاظ عليه في المناخات الجافة خاصتاً. فانها لا يمكن ان تدوم أكثر من مئتين او ثلثمائة عام حتى في إطار أفضل ظروف العالم القديم. (على الرغم ان ورق البردي متيناً عن الورق الحالي).
الاحتمال انها استمرت لعدة عقود يقترح القوة ان تم فحص الاصول مرارأ وتكراراً ونسخها بواسطة الاشخاص المعنين المناضلين لاجل ايمانهم في بيئة عدائية.
ايرناؤس يخصص فصل كامل في مناقشة المتغيرات في رؤيا 13: 18 (AH 5. 30). هو لم يتكلم عن النص الاصلي، على اي حال هو كان يخاطب النسخ المبكرة التي رأها.
فكان يقارن القرائتين 616 و666 ويعطي الانتصار للقراءة 666. ومع ذلك نظراً لأنه يعطي تفسيرات روحية. يتعين على المرء ان يتسائل ما ان كانت دوافعة تخيمها رايه وماذا اذ كانت الكنيسة، في إطار فترة وجودة بدء نسخ 666 بدلاً من 616 حتى سنوات قليلة مضت كانت المخطوطة الوحيدة التي لديها 616 لسفر الرؤيا 13: 18 كانت المخطوطة الافراميةEphraemi Rescr iptus (codex C)، المخطوط من القرن الخامس والثانية من حيث الاهمية لمخطوطات سفر الرؤيا بعد ذلك تم اكتشاف ستة عشر او سبعة عشر بردية في متحف الاشموليان من جامعة اكسفورد فقط قبل بضعة سنوات بدأت تاكيد هذه القراءة التي ظهرت. اقرب المخطوطات من الرؤيا 13 هي البردية 115 P115 ترجع للقرن الثالث وربما الرابع.
ايضاً بها قراءة 616. انا نظرت إلى البردية في جامعة اكسفورد في عام 2003 اثناء زيارة تفحصتها تحت المجهر بشكل واضح. كانت القراءة 616 بيد ناسخ المخطوطة ولا تبديل او محو. نعود مرة اخري إلى ايرناؤس انه من العجيب انه لا يتهم النص الاصلي للرؤيا الذي سينهي جميع المنازعات. هو فقط اتهم النسخ المبكرة. ولعل السبب في ذلك ببساطة هو المسافة بين المصدر من خلال مقارنة ما يقولة مع ما قاله ترتليان. الوصول إلى الكنائس الاصلية يبدوا انه ذات اهمية للتحقق من الصياغة الاصلية. وبالتالي السبب الذي جعل ايرناؤس يتحدث فقط عن النسخ ربما يكون جيد نظراً لموقعة الجغرافي. ولكن ان كان ايرناؤس يتحدث بشكل مطلق.
فان المسودات الاصلية من سفر الرؤيا اختفت. هذا يضع شك بالتأكيد حول كلام ترتليان حول رسائل بولس التي كانت لا تزال قائمة. عنصر من العناصر الأخرى ربما يكون هام هنا. ان سفر الرؤيا تم نسخة في كثير من الاحيان اقل بكثير من اي كتاب اخر للعهد الجديد وحتى ايرناؤس يعترف بذلك بانه بالفعل تعرض للتلف خلال العقود القليلة من كتابة سفر الرؤيا تلف عن طريق خدوش امر متوقع. بالطبع لكن ايرناؤس اتهم نسخ المخطوطات في وقت مبكر عوضاً عن الاصلي. حتى لو يكن قد شهد الاصلي ربما قد توحي انها لم تكن موجودة. والوحي لم يعد قائماً. ما هو الاكثر احتمال هل ان رسائل بولس لم تعد قائمة مع منتصف القرن الثاني؟
هناك على الاقل اشارة اخري إلى الوثائق الاصلية التي لا تزال موجودة في الوقت المبكر من القرن الرابع. هذه المرة على يد بطرس اسقف الإسكندرية (الذي توفي في العام الماضي من اضطهاد دقلديانوس 311) في الشظية الاولي: هو يتحدث عن النسخة الاصلية لانجيل يوحنا والتي لا تزال قائمة في يومة الاقتباس “النسخة نفسها تم كتابتها بيد المبشر. التي من قبل النعمة الالهية تم الحفاظ عليها بالاكثر في الكنيسة المقدسة بافسس وهناك عشق من قبل المؤمنين “هو هنا كان يناقش المتغير النصي في نص يوحنا الاصحاح التاسع عشر العدد الرابع عشر.
ولكن تصريحة عن القراءة وتقيمة لما هو في افسس على حد سواء غير سليم تقريباً. بحلول القرن الرابع اصبحت الاثار مهمة جداً لنمو الكنيسة وادعائات كثيرة عادتا لتعزيز مكانة الكنيسة السؤال الذي لا استطيع ان اجاوبة حتى الان هو متي تبجيل هذه الوثائق والاثار اصبح قاعدة. (انا متاكد ان الجواب هو بالتاكيد في مكان ما) ان كان شخص يعرف اين هو يرجي ان يكتبه لي! . اعتقد ان الكنيسة الاولي لم يكن لديها مثل هذا العشق المباشر للكتابات الرسولية. رغم انه من المؤكد انه بانتهاء القرن الاول سيكون لديهم. (مرة اخري المح كما سبق) بالنسبة للمجتمع المسيحي على الاقل في العقود القليلة من وجودها في الكنيسة.
ويبدوا انها بدئت يصبح لها اهمية أكثر عند نشر نسخ من وثائق العهد الجديد فأصبح لها تبجيل. شكل جديد من المخطوطات يوحي باهتمام المسيحين الاوائل في ماذا كان يقول النص ثم بعد ذلك في علاج الوثائق الاصلية سحر الحظ. من شان ذلك كلاهما قد يسهم في ضياع النسخ الاصلية. لكن هذا ايضاً يعني ان العملية التي اسفرت عن تدميرها من الواحدة التي تم نسخها وفحصها. خلافاً لذلك لكان بقائهم اطول ويتم التعبد لهم من بعيد. تماماً مثل قطع اثرية كثيرة لا تعد ولا تحصي تقوم بها في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية في أوربا حتى يومنا هذا.
نتيجة مهمة لكل هذا هو التالي:
بحلول القرن الثاني عندما وعي القانونيةcanon كان في ازدياد، اعتبرت جمهور المسيحين النسخ الاصلية او على الاقل أقرب نسخ من العهد الجديد توثق بصفتهم شهود مهمين. هم كانو يشعرون بقلق بشأن نقاوة النص فيما يتعلق بتحديد المتغيرات النصية. الاحتمال الاكثر هذا يشير إلى ان نسخ المخطوطات في اول العقود للإيمان المسيح لم يكن لها خطي واحدة (نسخة واحدة من نسخة اخري من نسخة اخري). بالأحرى سوف يكون هناك اوقات عندما على الاقل القليل من الكتاب ارادوا التحقق وراء نموذج والاحتذاء به والنظر فيه. هذا من الممكن ان يحدث بشكل خاص عند وجود قراءة متنازع عليها ظهرت. لذلك يبدوا انه كان فحص قليل على جودة انتقال النص في وقت مبكر بالطبع. هؤلاء النساخ نقلوا بعيدين كل البعد عن الكنائس التي لديها النسخ الاصلية. ونقلوا النزعات المختلفة حول صياغتها. هذا يخلق نسخ من نسخ بسيطة من نسخ اخري. دون التفكير بان الصياغة تعكس الاصل ولكن حتى في العصور الوسطي. نحن نعرف ما قام به الكتبة العرضيون للحصول على نسخ أقدم وأفضل لاستعمالها كنموذج. وأفضل النسخ الذين من الممكن ان يعرفوا مكانها ويستعملوها كنموذجهم الناسخ افرايم الذي كتب المخطوط 1739 والمخطوط 1582 كان واحد مثل الناسخ. كم عدد الكتبة المجهولين للنساخ الذين جاءوا من مئات السنين قبل ان يشاركوا في اداء واجبهم بنفس الطريقة.؟ على الاقل احتمالات تاريخية تخبرنا بان على الاقل البعض منهم فعل.
اغريغوريوس
aghroghorios
المراجع
1-دليل إلى قراءة الكتاب المقدس اسطفان صفحة
2-وحي الكتاب المقدس صفحة 30
3-كتاب القضية المسيح لي استروبل ترجمة سعد مقاري صفحة 74
4- Did the Original New Testament Manusc ripts still exist in the Second Century?
Daniel B. Wallace
5-تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري تحت عنوان هدم الكنائس صفحة 352
6-المقالة بعنوان هل مخطوطات العهد الجديد الاصلية كانت لا تزال موجودة في القرن الثاني ؟ للعالم دانيال والاس ترجمتي الخاصة .
7De Praescr iptione Haereticorum, Chapter 36; Schaff’s translation. The Latin reads as follows: Age iam, qui uoles curiositatem melius exercere in negotio salutis tuae, percurre ecclesias apostolicas apud quas ipsae adhuc cathedrae apostolorum suis locis praesident, apud quas ipsae authenticae litterae eorum recitantur sonantes uocem et
repraesentantes faciem uniuscuiusque.
8Most likely, they caused the Corinthians so much embarrassment that they were unwilling to expose their own dirty laundry to this degree by having copies made for other churches. With what is already in 1-2 Corinthians, the tongue-lashing that Paul gave them must have been brutal. (Of course, if 2 Corinthians is a composite letter with part of one of the lost letters incorporated into it, this scenario would change a bit. I take it, however, that 2 Corinthians is a literary unit.)
9See Col 4.16. Although it is often suggested that the letter to the Laodiceans is lost, there is a good chance that this refers to the letter to the Ephesians. This has some plausibility to it because (a) the earliest witnesses to Ephesians have no recipient mentioned, though grammatically leaving the recipient blank is quite awkward. This suggests that the letter was meant to be circulated among several churches, and Ephesians was just the first one. Each church after that would make a copy of the original ******** and fill in its own name. See my note in the NET Bible on this point. (b) Marcion’s canon list mentions the letter to the Laodiceans, but not the letter to the Ephesians. This is almost surely the same letter and serves as some confirmation on our suspicions in the first point. (c) Going counter-clockwise in Asia Minor, beginning at Ephesus, Laodicea would be the stop prior to Colossae. If Tychicus gave instructions to the Ephesian church to make a copy of the letter, leaving the recipient line blank, and then sending on the letter to Laodicea with instructions for them to fill in the blank, he could have made his way to Colossae knowing that the letter from Laodicea would be soon coming. Somewhere along the line, the instructions got garbled and hence the earliest textual variant that leaves the recipient blank. Perhaps one reason this scenario is not often considered today is because many scholars do not regard Ephesians to be Pauline.
10Two indications suggest this. First, in 2 Thess 3.17 Paul refers to ‘every letter’ that he has written to churches. Yet, only Galatians (assuming the South Galatian theory) and 1 Thessalonians are prior to 2 Thessalonians in the corpus Paulinum! Surely, this indicates that Paul had written other letters to churches that are no longer preserved. But second, if 2 Peter is authentic, then its almost casual reference to Paul’s letters as ******ure suggests that by the mid-60s at least one or two folks in the nascent church recognized that Paul’s letters were so authoritative as to deserve such nomenclature. (The problem with this second point is that even if authentic, we have to wonder why 2 Peter made almost no impact on patristic writers for nearly a century in terms of identifying Paul’s letters as scri pture. I personally believe that Peter did write this letter, but I also think that it did not circulate widely, and thus would have had minimal impact on patristic assessments of Paul’s writings.)
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
شهد القرن العشرين على اكتشافات مذهلة غيرت الكثير من افكارنا حول الكتاب المقدس، لعل اهم هذه الاكتشافات هي مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت التي عُثر عليها في كهوف وادي قمران سنة 1947، هذه المخطوطات سَلَّطت الضوء على الفترة المجهولة في تاريخ اسرائيل التي تقع بين اخر انبياء العهد القديم ملاخي وبدايات العهد الجديد عند ظهور يوحنا المعمدان.
في سنة 1947 عثر راعي غنم بالصدفة على مخطوطات قديمة داخل أواني فخاريه داخل كهف من كهوف وادي قمران وبعد ان علم علماء الاثار بهذا الاكتشاف وبدأوا بالحفر هناك وصل عدد القصاصات التي تم اكتشافها هناك حوالي 600 قصاصة، تم لاحقا التنقيب في الاماكن القريبة من هذه المنطقة وقد تم العثور لاحقا على كهوف اخرى تحوي مخطوطات مكتوبة باللغة الآرامية والعبرية واليونانية سنة 1952 وقد عكف العلماء منذ حينها على دراسة مخطوطات قمران واعادة ترميمها (1)
دُرسَت مخطوطات قمران من قِبل عالم البيوغرافيا البرايت وقال بأن تاريخ كتابتها يعود إلى ما قبل حصار اورشليم وتدميرها سنة 70 (2)، لاًحقا تم فحص مخطوطات قمران بالكربون المُشع وتبيّن أن تاريخ كتابتها يعود إلى ما بين 175 – 225 قبل الميلاد (3)، بعد فحص متواني من قبل عالم البيوغرافيا البرايت، تبين له بان مخطوطات قمرانقد كُتِبَت في حقب مختلفة حيث كُتبَت هذه المخطوطات بين 225 قبل الميلاد إلى فترة قصيرة قبل خراب اورشليم (4) قام لاحقا العالم فرانك كروس بدراسة هذه المخطوطات وتوصل إلى أن مخطوطات قمران قد كتبت في ثلاثة حقب.
الحقبة الاولى 200-150 قبل الميلاد
الحقبة الثانية 150-30 قبل الميلاد
الحقبة الثالثة 30 قبل الميلاد الى ما قبل سنة 70 الميلادية (5)
ويقول العالم فرانك كروس بأن أغلب مخطوطات قمران قد كتبت في الحقبة الثانية والثالثة (6)، ظلَّت مجتمعات قمران نشيطة إلى أن حَفظوا مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت في مكان معزول داخل كهوف بالقرب من البحر الميت، يعتقد بأنهم غادروا هذه المنطقة واغلقوا الكهوف بين سنة 50-70 بعد الميلاد (7).
هناك تنوع في محتوى مخطوطات قمران فبعضها عبارة عن أسفار كتابية والبعض الاخر عبارة عن صلوات وترانيم وتفاسير كتابية وقوانين الطائفة واعمال أبوكريفية، وقد وُجدَت اقتباسات من كل أسفار العهد القديم في مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت عدى سفر استير.
لعل مخطوط إشعياء الكبير هو من اهم الاشياء المكتشفة هناك، لان المخطوط يحتوي على نص سفر إشعياء كاملا ويعود تاريخ كتابته الى القرن الثاني قبل الميلاد، قبل هذه الاكتشاف كانت أقدم مخطوطة كاملة لأي سفر من العهد القديم بالعبرية يعود الى القرن العاشر، بعد هذا الاكتشاف أصبح لدينا محتوى سفر كامل بلغته الاصلية الى فترة ما قبل الميلاد وبهذا يعد هذا المخطوط أقدم سفر كتابي كامل مكتوب بلغته الاصلية (8).
عُثر ايضا على قصاصة تفسير لسفر حبقوق ونوعية نصها قريب جداً من النص التقليدي الماسوري، كما عُثر أيضاً على مخطوط الحرب الذي يتكلم عن الصراع بين أبناء النور وأبناء الظلام وعلى الاغلب قد تم كتابته في فترة الصراع بين المكابين واليونانيين. وأيضاً تم العثور على مجموعة من المزامير وكما تم العثور أيضا على أسفار غير قانونية مثل سفر أخنوخ واليوبيلات وأعمال أخرى غير معروفة.
تم العثور في كهوف جديدة في منطقة المربعات على مخطوطات مكتوبة باللغة الآرامية واليونانية بالإضافة الى رسائل مكتوبة من قبل شمعون بار كوكبا الذي قاد اليهود في حربهم ضد الامبراطورية الرومانية.
ان اكتشاف مخطوطات قمران أو مخطوطات البحر الميت أثّر كثيرا عل دراسات الكتابية والنقد النصي وموثوقية نص العهد القديم خاصة انه كانت أقدم مخطوطات عبرية للعهد القديم تعود الى القرن العاشر، كما اثرت ايضا على دراسة العهد الجديد خاصة انجيل يوحنا الذي ظل النُقّاد يقولون بأنه قد كُتب بعد سنة 150 بسبب أسلوب كاتبه القريب من اسلوب الغنوصيين، فبعد هذه الاكتشاف تبين بان أسلوب كاتب الانجيل الرابع كان أقرب الى اسلوب مجتمعات قمران من اسلوب الغنوصيين.
(1) James L. Kelso، “The Archeology of Qumran،”Journal of Biblical Literature، LXXXIV،، 1955، pp. 141–46.
(2) F. Albright، “The Bible After Twenty Years of Archeology،” 1932–1952، in Religion in Life XXI، 4، 1952، p. 540
(3) O. R. Sellers، “Radiocarbon Dating of Cloth from the Ain Feshka Cave،” Bulletin of the American School of Oriental Research، 123، Oct.، 1951، pp. 24f
(4) Albright، op. cit.، p. 540.
(5) Cross، “The Oldest Manuscripts From Qumran” in the Journal of Biblical Literature، LXXIV، Sept.، 1955، p. 164.
(6) “The Manuscripts of the Dead Sea Caves” in Biblical Archeologist، XVII، 1، Feb.، 1954، p. 20.
(7) Pere de Vaux، “Fouilles au Khirbet Qumran،” Revue Bibliqe، LXI، 1954، pp. 231–36.
(8) John C. Trever، Bulletin of American Schools of Oriental Research، 113، Feb.، 1949، p. 23.
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت
مخطوطات قمران – مخطوطات البحر الميت واهميتها في دراسة الكتاب المقدس
الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟
الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟
الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟
كثير ما يتكلم النقاد عن مخطوطات الكتاب المقدس ويقولون ان بمقارنة المخطوطات بعضها ببعض فان عدد الاختلافات النصية الموجوده في المخطوطات تفوق عدد كلمات العهد الجديد كله، اذ ان العهد الجديد باليونانية به ما يقرب من مائة وثمانية وثلاثين الف كلمة وعدد الاختلافات النصية الموجوده بين المخطوطات تقرب الي ثلاثمائة الف واربعمائة الف اختلاف وهذا يعني انه في المتوسط لكل كلمة في العهد الجديد باليونانية يوجد على الاقل اختلافان لكن لو كانت هذه هي فقط المعلومات التي لدينا، لاحبط اي انسان مسيحي عند سماع هذه المعلومة
لا يمكن ان نفكر في كمية الاختلاف دون النظر الي كيفيتها، كم منها يؤثر على معنى النص؟ وكم منها قابل للتطبيق وهكذا يمكن ان نقسم الاختلافات وتصنف كما يلي
اختلافات الهجاء والاخطاء التي ليس لها معنى
اختلافات ثانوية لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مرادفات
اختلافات تؤثر في معنى النص لكنها غير قابلة للتطبيق
اختلافات تؤثر في معنى النص كما انها قابلة للتطبيق
اختلافات الهجاء والاخطاء التي ليس لها معنى
معظم المئات والالاف من الاختلافات النصية هي عبارة عن اختلافات في الهجاء وليس لها تأثير على معنى النص، فمثلا، يتم هجاء اسم يوحنا بطريقتين مختلفتين في اليونانية، فهو يكتب احيانا Ioannes واحيانا اخرى يكتب Ioanes ولكن الطريقتان في الهجاء تعبران عن نفس الشخص، فالاختلاف الوحيد هو ما اذا كان الاسم به حرف n واحد أو اثنان كما ان واحده من اكثر الاختلافات النصية شيوعا تتضمن ما يطلق عليه nu متحركة فالحرف اليوناني nu (n) يمكن ان يوجد في نهاية كلمات معينة عندما تقع قبل كلمة تبدأ بحرف منحرك، وهذا يشبه اداتي تعريف النكرة في اللغة الانجليزية a،an ولكن سواء ظهر حرف nu في هذه الكلمات ام لا فلا يوجد مطلقا اي اختلاف في المعنى فهو امر لا اهمية له على الاطلاق حتى ان معظم نقاد النصوص يتجاهلون ببساطة الاختلافات التي تتضمن حرف nu عندما يقومون بنسخ كلمات احدى المخطوطات،(1) فهي لا تؤثر على المعنى.
تحوي الاربعة اناجيل كاملين وفيها في احد الاماكن،كتب الكاتب كلمة and عندما كان عليه ان يكتب كلمة lord ففي اليونانية تتشابه كتابة الكلمتين كثيرا فكلمة and تعنيkai وكلمة lord تعني kupios وهي بذلك تتيح الفرصة للاختلاط في الذهن ولكن استخدام كلمة and لا يكون له معنى في ذلك النص وهناك دليل على ان الخطأ جاء في نهاية فترة عمل الكاتب عندما تملكه التعب (2) في مثل هذه الاحوال يكون من السهل اعادة كتابة الكلمة الصحيحة والتي اخطأ فيها الكاتب
الاختلافات التي لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مترادفات
اما اكبر قسم ثاني فيحتوي على اختلافات في النصوص لا تؤثر في الترجمة أو تتضمن مترادفات وهذه تعتبر اختلافات غير الاخطاء الهجائية والاخطاء البسيطة التي لا معنى لها، ولكنها مع ذلك لا تغير في طريقة ترجمة النص أو على الاقل في فهمه
فمثلا: تستخدم اليونانية في بعض الاحيان اداه التعريف مع اسماء الاعلام، بينما لا تستخدم في العربية بهذه الطريقة فنجد العهد الجديد في اليونانية يتحدث عن “مريم” أو “ال مريم ” أو عن “بولس ” ال بولس ” الخ .. وهكذا يناقش العلاماي اهمية استخدام اداة التعريف مع اسماء الاعلام ولكن لم يتم التوصل الي مباديء محدده بهذا الشأن (3)
واحد الاسباب التي لاجلها لا يرى العلماء اهمية كبيرة في ذلك هو ببساطة ان المخطوطات تختلف في كتابتها للاداة، ولكن لا يحدث بسببها اي اختلاف في الترجمة الي العربية، ففي لوقا 16:2 نقرأ مثلا ” فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود ” بينما نقرؤها في اليونانية بوضع اداة التعريف امام اسم مريم واسم يوسف
يوجد اختلاف نصي من نوع اخر يعرف باسم “تغيير موضع الكلمة ” فبخلاف العربية يعتمد معنى الجملة في اليونانية على التصريف بدرجة عالية فهي لغة بها ما لا يحصى من النهايات في الاسماء والافعال، وايضا بادئات وواسطات الافعال، وهكذا تتغير صيغ الكلمات لكي تلائم بنية وتركيب الجملة، فالجملة التي تتكون في العربية من ثلاث كلمات “الله يحب بولس” مثلا، يمكن ان تعني معنيين مختلفين تماما بحسب ترتيب الكلمات في الجملة،
لكن في اليونانية، حيث ان هناك صيغة واحدة لكلمة “الله” عدما تكون هي الفاعل، وصيغة اخرى لها عندما تكون المفعول به، فان ترتيب الجملة يكون اكثر مرونة وحيث ان تركيب العبارة يكمن في الصوغ اكثر منه في الترتيب، فيمكن في اليونانية استخدام تركيبة تعني بالعربية “الله يحب بولس ” بأي من الطرق التالية حتى باستخدام الترتيب “بولس يحب الله ” اذا كانت نهايات الكلمات تعني ان “الله يحب بولس ” كالاتي
الله يحب بولس
بولس يحب الله
يحب بولس الله
الله بولس يحب
بولس الله يحب
فطالما ان لفظ “الله ” هو في حالة الرفع، وبولس في حالة النصب تكون كل الجمل السابقة بمعنى “الله يحب بولس” وهكذا فان اختلاف ترتيب الكلمات يدل على التركيز على المعنى الاساسي
لكن كيف يرتبط هذا بالنقد النصي؟ كثيرا ما يحدث اختلاف في ترتيب الكلمات في المخطوطات، ولكن هذه الاختلافات لا تؤثر في البنية الاساسية للجملة ولا في معنى ما يقال
هناك ايضا نوع من الاختلافات يسمى اختلاف المترادفات، يمكن للترجمة ان تتأثر بواسطة هذه الاختلافات ولكن المعنى لا يتأثر، وهذا النوع من الاختلاف نشأ من استخدام العهد الجديد استخدام طقسي في الكنيسة الاولى بما يعرف باسم كتاب “كتاب الفصول” التي تستخدمه الكنيسة الاولى في القداس فكتاب الفصول عبارة عن مخطوطات قامت بتحديد نصوص من الكتاب المقدس لمختلف ايام الاسبوع والنص المحدد ليوم معين لا يصلح ان يبدأ مثلا: “وبينما كان يعلم على الشاطيء….” فالي من يرجع ضمير الغائب؟
وهكذا كان يضاف الي هذه النصوص توضيح للضمير، بالتحديد لان كتاب الفصول كان يأخذ مقاطع من سياقها الاوسع وهي مقاطع كانت كثيرا ما تستخدم الضمائر فقط لتحديد الشخصيات الاساسية، وقد كان الكتّاب يعرفون الكتب المقدسة جيدا، خاصة بسبب استخدامها بصورة مستمرة وحفظها اثناء تلاوتها في القداس في كتاب الفصول فكانوا كثيرا ما يقومون بتوريد الكلمات التي اضافوها في كتاب الفصول الي النص الكتابي فمثلا:
في انجيل مرقس وعلى مدار حوالي تسع وثمانين اية (مرقس6-8) لم يتم تعريف يسوع على الاطلاق باسمه أو بلقبه فلم يذكر اسم يسوع أو الرب أو المعلم أو ربي، فالضمائر هي المشير الوحدي لمن يتحدث عنه النص، وبسبب التأثر باستخدام كتاب الفصول قامت معظم المخطوطات باضافة الاسماء هنا وهناك للتعريف بالشخص الذي يعنيه النص ففي هذه الايات التسع والثمانين في انجيل مرقس تضيف معظم المخطوطات كلمة يسوع، هذه الاختلافات تؤثر بالتأكيد على الترجمة لكن يظل من تشير اليه هو يسوع في الحالتين
اختلافات لها معنى ولكنها غير قابلة للتطبيق
اما ثالث اكبر قطاع فيتكون من الاختلافات التي تؤثر في معنى النص ولكنها غير قابلة للتطبيق، فهي عبارة عن اختلافات موجودة في مخطوطة واحده أو مجموعة مخطوطات التي في حد ذاتها يكون احتمال صياغتها قد اخذت من النص الاصلي احتمالا ضيئلا، فمثلا: في تسالونيكي الاولى 9:2 بدلا من القراءة “انجيل الله ” (الموجوده في معظم المخطوطات تقريبا ) فانها تكتب في احدى المخطوطات اللاحقة من العصور الوسطى “انجيل المسيح” وهذا اختلاف له معنى ولكنه غير قابل للتطبيق(اي انها لا تؤثر تأثير جوهري على معنى النص) اذ ان هناك فرصة ضئيلة ان تحوي المخطوطات المتأخرة الصياغة الاصلية بينما التعليم النصي يقف الي جانب نص اخر ويتفق معه
ان الاتفاقات الكثيرة في نصوص الانجيل تقدم امثلة للاختلافات ذات المعنى الغير قابلة للتطبيق فقد كان لدى الكتّاب اتجاة لتنسيق المقاطع المتشابهة في انجيل مرقس ومتى ولوقا وهناك مجموعتان من المخطوطات المعروفة باسم النص الغربي والنص البيزنطي قامتا على وجه خاص بهذا الامر لكن الحقيقة هي ان واحدة من الطرق التي يمكن بها للعلماء ان يعرفوا ما اذا كان اختلاف معين اصيلا ام لا هي ان يروا ما اذا كان يتسق مع غيره وحيث انها ممارسة معروفة لدى الكتّاب ان ينسقوا الصياغة بين الانجيليين (3) فان النص الذي لا يتفق يعتبر بالفعل هو النص الاصلي، خاصة عندما يكون عدم الاتساق هذا موجودا في مخطوطات اقدم، فالدليل على انه لا يوجد اتساق هو دليل مقنع ان هذه النصوص اصيلة، وهذا وتوجد امثلة للاتساق في مخطوطات الاناجيل منها المثال الاتي:
في انجيل متى 9 كان يسوع يأكل مع بعض الناس المتدنيين اخلاقيا (هذه القصة موجودة ايضا في انجيل مرقس 2 ولوقا5) وقد اهان هذا الامر الفريسيين لذلك فانهم في عدد 11 يسألون تلاميذ يسوع “لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟ ” وهنا نجد حفنة من المخطوطات اليونانية وبعض النسخ المبكرة تضيف “ويشرب” بعد كلمة “يأكل” لكي تتفق مع الصياغة الموجوده في (لو30:5) وفيما بعد في (مر16:2) تتشابه الصياغة مع نص متى، ولكن هنا نجد ان معظم المخطوطات اللاحقة تضيف كلمة “ويشرب” فبالنسبة الي لوقا 5 توجد مخطوطة واحدة فقط معروفة وهي التي تحذف “ويشرب” وهكذا فانها تتفق مع الصياغة التي في متى ومرقس.
وتوضح هذه المشكلة النصية امرين:
الاول: ان الكتاب كانوا معرضين لان يوفقوا روايات الانجيل حتى عندما لم يكن هناك تعارض حقيقي واضح بينها
ثانيا: عندما يتعلق الامر بالاتساق والتوافق كان الكتّاب يميلون الي اضافة كلمة الي احد الاناجيل بدلا من حذف كلمة أو كلمات من انجيل اخر
وبهذا حتى الان انتهت الاجزاء الكبرى في الاختلافات النصية وعرفنا انها لا تقدم اي اختلافات جوهرية على النص الاصلي لانها في النهاية تقدم نفس المعنى الذي نُقل منه النص
اختلافات التي لها معنى وقابلة للتطبيق
اما بالنسبة لاخر واصغر قسم من الاختلافات فهي التي تؤثر في المعنى ولا يقع ضمن هذا القسم الا حوالي 1% من اجمالي الاختلافات النصية ولكن حتى في هذا القسم يمكن ان تكون هناك الكثير من المبالغات فقد تكون هذه الاختلافات النصية تغير معنى النص بدرجة ما وقد لا يكون هذا التغيير كبير الاهمية بعض الامثلة لهذا النوع من الاختلافات:
1-مشكلة نصية في رومية 1:5 وهي: هل يقول بولس “لنا سلام ” ام “ليكن لنا سلام “؟ فالفارق بين الصيغة الدلالية بوصفها حقيقة موضوعية وبين الصيغة الطلبية هو عبارة عن حرف واحد في الاصوات المتشابهة للحرفين (o) و(ω) كانت تنطق في الاغلب بنفس الطريقة في اليونانية القديمة (كما فما في اليونانية اللاحقة ) مما يجعل قرار تحديد اي منهما المقصود اكثر صعوبة وفي الحقيقة انقسم العلما حول هذه المشكلة النصية ولكن الهدف هنا هو الاتب هل الاختلافين يعتبر مناقضا لتعاليم الكتاب المقدس؟
يندر ان يحدث ذلك فان كان بولس يقول ان المسيحيين لديهم سلام (الصيغة الدلالية) فانه يتكلم بذلك عن مقامهم ووضعهم مع الله الاب، اما اذا كان بولس يحث المسيحيين ان يكون لهم سلام مع الله (صيغة الطلب) فانه بذلك يحثهم على التمسك بحقائق الايمان التي ترتكز عليها الحياة المسيحية، فاذا جائت في بعض المخطوطات صيغة الطلب والبعض الاخر الصيغة الدلالية، لا يوجد اي مشكلة
2- في رسالة تسالونيكي الاولى 7:2 يصف بولس نفسه وباقي الرسل اما بانهم “مترفقين” أو انهم “اطفال صغار” والفارق ايضا بين الاختلافين في اليونانية هو حرف واحد فقط epioi في مقابل nepioi فان كان “اطفال صغار” هو النص الصحيح يكون بولس قد خلط استعاراته لانه يتبع ذلك باعلان انه قد احب المسيحيين في تسالونيكي مثل الام المرضعة، ولكن عند فحص المنطق اللغوي لكلام بولس نجد ان المعنى الاكثر وضوحا هو مترفقين، فكثير من هذه الاختلافات يحسمها معناها وموقعها في الجملة
3- واحده من ضمن الاختلافات شيوعا يتضمن استخدام ضمير المتكلمين وضمير المخاطبين وهناك حرف واحد فقط هو الذي يضع الفارق بين الكلمتين في اليونانية واحد الاماكن المهمة التي تحدث فيها هذه المشكلة النصية نجدها في رسالة يوحنا الاولى 4:1 فاما ان الاية تقول “ونكتب اليكم لكي يكون فرحكم كاملا ” أو ” لكي يكون فرحنا كاملا ” فالمعنى هنا يتأثر وكلا النصين له مصداقية وشهادة قديمة ولكن في نفس الوقت ليس بالضرورة ان يلغي احد الاختلافين الاخر فسواء كان الكاتب يتحدث عن فرحه هو أو عن فرح قرائه فان الهدف الواضح من هذه الاية هو ان كتابة هذه الرسالة تبعث الفرح
4 – وكمثال اخير للاختلافات دات المعنى والقابل للطبيق سوف ندرس معا اكبر اختلاف نصي في العهد الجديد وهو يتضمن اكثر من عشر ايات ففي الاصحاح الاخير من انجيل مرقس (اصحاح 16) تنهي اقدم المخطوطات هذا السفر بالعدد 8 ” فخرجن سريعا وهربن من القبر لان الرعدة والحيرة اخذتاهن ولم يقلن لاحد شيئا لانهن كن خائفات ” وتعتبر هذه النهاية مفاجئة وغير منطقية ان ينتهي بها الانجيل حيث قال لهن الملاك ان يسوع قد قام من الاموان وان عليهن ان يعلمن التلاميذ بهذا، ان الاغلبية العظمى من المخطوطات بها اثنا عشر عددا تاليا لذلك ولكن اقدم وافضل المخطوطات تتوقف عند الاية 8
ويجادل العلماء فيما اذا كان مرقس قد قصد ان ينهي انجيله عند هذه النقطة أو كان اكثر من ذلك، هل نهايته الحقيقة فقد فقدت، ام ان الاعداد الاثنى عشر الموجودة في معظم المخطوطات هي النهاية الاصيلة للانجيل؟ ولكن ما نريد ان نشير اليه هنا ببساطة انه سواء كانت هذه الاعداد اصيلة ام لا فانه لا يوجد حق اساسي يُمنح أو يُفقد بها، فبالتأكيد ان تعيين النص سوف يؤثر على كيفية رؤية المرء لانجيل مرقس ككل ولكنه لن يؤثر على اي مبدأ اساسي
المراجع:-
كتاب بروس اسم تزجر manuscripts of the greek bible (oxford:oxford university press.1981) وكتاب جي هارلةد جرينلي introduction to new testament textual criticism،134.no2 (Peabody،MA:Hendrickson،1995)
كما ان بعض الاختلافات الهجائية هي اختلافات ليس لها معنى في النصوص،وهي تحدث عندما يكون الكاتب متعبا أو غير يقظ أو ربما لا يعرف اليونانية معرفة تامة، والات ربما تفكر ان الكتّاب الذين قاموا بمثل هذه الاخطاء كان يمكن ان يحدقوا تأثيرات خطيرة على نسخ النص، لكن في الواقع ان النصوص ذات الاخطاء غاليا ما لا تتكرر بواسطة الكاتب التالي. مثال اخر: هناك مخطوطة اخرى وهي مخطوطة واشنطنيانوس أو مخطوطة codex W (موجوده في معهد سيميثسونيان في واشنطن دي دسي)
كتاب جوردن دي في the use of the definite article with personal names in the gospel of john،new testament studies 1970-1971 p.168-183 كتاب جي هيمبردينجر واس ليفينسون، the use of the definite article before names od people in the greek text of acts with particular reference to codax Vezae،filolofia neotestamentariap.15-44 كتاب ستيف جانسن the greek article with propet names in matthew:traditional grammar and discourse perspectives(th.M.thesis،Dallas Theological seminary 2003)
كتاب جوردون دي في، modern textual criticism and synoptic problem: on the problem of studies in the theory and method of new harmonization in gospels،testament textual criticism،p.174-182(Grand Rapids:Eerdmans،1993) حتى ان بعض المنادين بما يطلق عليه “النص الغالب ” يعترفون ان هناك مواءمة واتساق في صياغة النص المفضل لديهم، انظر كتاب ويليم فرانسيس ويسلينك assimilation as a criterion for the establishment of text:a comparative study on the basis of passages from matthew،mark،and luke(Kampen:uigeversmaatschappij H.Kok 1989) p.90-87
مأخوذ من كتاب: أيعيدون اختراع شخصية يسوع، الجزء الثاني