الوسم: الإسلام
هل كان هناك خليقتان لهذا الكون؟
هل كان هناك خليقتان لهذا الكون؟
هل كان هناك خليقتان، أولهما عبَر عنها الكتاب بقوله “في البدء خلق الله السموات والأرض” (تك 1: 1) وهذه تعرضت للفناء والاندثار، وهذا ما أشار إليه الكتاب بقوله “كانت الأرض خربة وخالية” (تك 1: 2) والثانية هي الخليقة الحالية والتي خلقها الله في ستة أيام (راجع وليم كلى – في البدء والأرض الأدمية)؟
ج:
يصعب قبول القول بخلقتين الأولى تعرضت للفناء والاندثار، ثم جاءت الثانية وهي مازالت قائمة للآن، وذلك للأسباب الآتية:
1- لماذا خلق الله الخليقة الأولى في أحقاب زمنية تمتد إلى ملايين السنين، بينما خلق الخليقة الثانية في ستة أيام..؟! هل قدرات الله قد زادت أم أنه طوَر أسلوبه في الخلق؟!
2- لماذا أفنى الله الخليقة الأولى؟ هل لأنه اكتشف نقصها وعدم نفعها، أو لأنها تعدت أوامره، أم لأنه يهوى التغيير؟!! وإن قالوا أن الله خلق الخليقة الأولى وسمح بانقراضها تهيئة للخليقة الثانية، فربما هذا يصح بالنسبة للكائنات الضخمة التي تحوَلت فيما بعد إلى بترول أو فحم، ولكن لماذا أفنى الكائنات الصغيرة والدقيقة؟!
3- قول الكتاب “وكانت الأرض خربة وخالية” تعبير عن أنها كانت جسمًا منصهرًا تحيط به الأبخرة الكثيفة المتصاعدة مما منع وصول الضوء إليها ” وعلى وجه الغمر ظلمة ” فهذه بداية الأرض، بينما لو كانت الأرض معمَرة بالخلقة الأولى ثم آلت إلى الخراب لأوضح الكتاب هذا بقوله ” وصارت الأرض خربة وخالية”، وليس ” وكانت”.
4- كثير من الكائنات التي ظنوها أنها خلقت في الخلقة الأولى مازالت مستمرة ليومنا هذا.
هل كان هناك خليقتان لهذا الكون؟
صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول
صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول
المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول
ردا على محمود داود ومحمد شاهين (التاعب)
أذاع محمود داود، فيديو جديد له يتكلم فيه عن قضية صلب المسيح وقول القرآن عنه “وما صلبوه وما قتلوه وما شبه لهم” وركز أكثر على القول “شبه لهم” وتبنى محمود داود التفسير الشائع بين العامة أن معنى “شبه لهم” هي أن “شبه المسيح أُلقي على شخص آخر فصار هذا الآخر يشبه المسيح وتم صلبه مكانه”. وبدأ الفيديو الخاص به بأن أحضر شهادات من أشخاص وجماعات كانت قبل الإسلام كانت تقول بهذه الفكرة عينها.
ومن هنا انتهى إلى فكرة إلى أن الإسلام لم يقل شيئًا جديدًا، أو خاطئًا بل أنه أقر بصحة ما قاله هؤلاء الناس وتلك الجماعات المبكرة في مسألة صلب المسيح. ثم بعدها، بدأ بافتراض الاعتراضات، التي أسماها إشكالات، التي يمكن أن يعترض بها أي شخص على وجهة نظر محمود داود، وبدأ في الرد عليها واحدة تلو الأخرى، ظنًا بأنه قد أحكم طرح فكرته بل وأحكم الرد على معارضيه قبل أن يعترضوا، وأنه أفحمهم.
ولما كانت فكرته الأساسية أكثر هشاشة من أفكاره الفرعية، ارتأينا أن نرد على هذا الموضوع بشمول، حيث سيشمل هذا الموضوع مناقشة هذه الفكرة قرآنيًا ومنطقيًا، ثم نعرج على ما قاله محمود ونرد عليه.
لكن، بسبب أن محمود داود بدأ الفيديو الخاص به، بإفتراض أن قضية صلب المسيح وقتله محسومة قرآنيًا، وأن القرآن قد نفى صلب المسيح وقتله، وأثبت مسألة الرفع وأنه قد ألقى الله شبه المسيح على غيره فصُلب بدلا عنه، فنحن سنقسم البحث إلى قسمين رئيسيين:
الأول سيكون عن إثبات أن القرآن لم ينف صلب المسيح أو قتله ومعنى “شبه لهم” والإختلافات الكثيرة حولها. ثم سنبدأ في طرح أدلة وقوع الصلب والقتل على المسيح من مصادر مختلفة لأن هذا ما لم يتطرق إليه محمود داود من الأساس، على الرغم من أنه جزء رئيسي في هذا الموضوع، فإن كان الكتاب المقدس قد أكد موت المسيح وصلبه قبل وبعد صلب المسيح، وقد أنبأ العهد القديم عن هذا كله، وقد أكد التاريخ هذا، ويعترف اليهود والرومان بذلك، وبعد هذا كله لم ينف القرآن عن المسيح الصلب والقتل، فلما الفيديو الخاص به إذن؟ فهو يدافع عن ماذا ضد ماذا؟! فالإسلام يمنعه من تكذيب المسيحين مادام ليس معه دليل شرعي صريح صحيح. وفي نهاية القسم الأول سأعرض حجج محمد شاهين التاعب، وسأرد عليها، راجيًا من الله أن يعرف كل من محمود داود ومحمد شاهين للرد سبيل.
أما القسم الثاني: فسنخصصه للكلام عما جاء في الفيديو الخاص به، محللين كل فكرة جاء بها ونرد عليها ردًا مستفيضًا.
الفهرس العام للبحث:
القسم الأول (هذا الجزء):
-
- هل قال القرآن بعدم صلب المسيح؟ وماذا عن الرفع؟
- هل قال القرآن بإلقاء شبه المسيح على آخر وصلب الآخر بدلا عن المسيح؟
- وفقًا، للكتاب المقدس، هل يمكن أن يكون المسيح لم يصلب؟
القسم الثاني (قريبا):
-
- الفرق التي كانت تؤمن بخيالية جسد المسيح، وسبب إيمانها.
- من أين استقى علماء الإسلام فكرة “إلقاء شبه المسيح على آخر”؟
- هل اختارت الكنيسة أناجيلاً وتركت أخرى؟!
- الرد على ردود محمود على الاشكالات التي طرحها هو على لسان المعترض.
- طرح الإشكالات كلها مجمعة مع بيان رأينا فيها.
+ هل قال القرآن بعدم صلب المسيح؟ وماذا عن الرفع؟
إن من بين الأمور الشائعة بدرجة فائقة بين المسلمين بل والمسيحيين أيضًا أن القرآن قد نفى قتل وصلب المسيح. حتى أنك ربما تجد أن مسيحي يقرأ هذه المقالة يعتقد أني أتكلف لأثبت من القرآن أنه لم ينف صلب أو قتل المسيح. لكن، ستكون حجتنا هي النصوص. فمن يقرأ النصوص وحدها بلا خلفية إيمانية مؤيدة او معارضة، سواء أكان مسيحي أو مسلم، ٍسيصل حتمًا إلى نتيجة مفادها أن القرآن لم ينف مطلقًا صلب المسيح أو قتله.
وقبل أن نستعرض النصوص، يجب أن نعرف أن القرآن لم يتكلم عن قضية صلب المسيح إلا في نص وحيد فقط، فهذا النص قد ورد بلا سياق لقصة الصلب نفسها. فإذ فجأة تجد أن القرآن يعرض قول اليهود أنهم قتلوا المسيح، ثم يرد عليهم قولهم هذا، ثم ينتهي كل شيء. بلا تفاصيل ولا سياق أكثر من هذا. ليس هذا فحسب، بل أن هذا النص قد وضع علماء الإسلام في خلافات تفسيرية ضخمة جدًا، فتراهم قد اختلفوا في “شبه لهم” ماذا تعني؟ ومن المشبه؟ ومن المشبه به؟ إن فرضنا أن المقصود هو القاء شبه المسيح على شخص.
فقبل أن نستعرض النص، سنأتي بالسياق الذي أتى به لنفهم عمَّ كان يتكلم النص:
يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) النساء
ربما لا يختلف إثنان في أن المقصود هنا هم اليهود من أهل الكتاب. فهم الذين سألوا موسى ولم يكن بعد مسيحي، وهم الذين اتخذوا العجل ورُفع فوقهم الطور، وكانوا لا يعملون في السبت وقتلوا الأنبياء واتهموا مريم (حسبما يقول القرآن). فلا يمكن لعاقل أن يعتقد أن هذه الصفات تنسحب على المسيحيين.
وبداية من النص رقم 157، تجد نقل القرآن لاعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، ثم يرد عليهم القرآن قولهم هذا بأنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن شبه لهم. وبغض النظر عن عدم جواز قولهم هذا عقلًا، فاليهود لا يمكن أن يقولوا هذا النص حرفيًا، لأنهم ينتظرون المسيح إلى اليوم، ولا يعتقدون أنه جاء أصلا، بل يعتقدون أنهم قتلوا يسوع الذي ادعى انه المسيح، فاليهود إلى اليوم يُقدرون ويوقرون المسيا، المسيح. لكن هذه ليست نقطة البحث الآن[1].
ولكي نعرف بدقة: هل نفى القرآن صلب المسيح وقتله أم لم ينف، يجب أن نتذكر ما الفارق بين العبارة “وما قتلوه” وبين “وما قُتِل” من جانب، وبين “وما صلبوه” وبين “وما صُلب” من جانب آخر. فببعض المعلومات البدائية في اللغة العربية ستعرف أن لفظي “قتلوه” و”صلبوه” هو لفظ يعبر عن الفاعل لوجود حرف الواو الذي يعبر هنا عن الفاعل الجمع، والمسماة واو الجماعة. فعبارة “وما قتلوه وما صلبوه” تنفي عن الفاعل قيامه بالفعل، ولا تنفي الفعل نفسه. ففارق كبير بين عبارة “وما قتلوه وما صلبوه” وعبارة “وما قُتِلَ وما صُلِبَ” فالأولى تنفي الفاعل، والثانية تنفي الفعل بعض النظر عن فاعله.
بكلمات أُخر، إن قلتُ عن أخي “ما شَرِبَ الماء”، فسيفهم كل شخص عاقل أني هنا أقصد أن أخي لم يشرَب الماء، لكني لو قلت “ما شُرِبَ الماء” فسيفهم كل شخص أن الماء لم يُشرَب (لم يتم شربه)، سواء من أخي أو من غيره، لأني هنا قد نفيت الفعل نفسه. هكذا قال القرآن [وما قتلوه وما صلبوه] متحدثا بهذه الواو عن اليهود، فهذا من الواضح نحويًا، وأيضًا من السياق، فالقرآن ينقل كلام اليهود [إنَّا قتلنا المسيح]، فمن المنطقي أن يرد عليهم هم كلامهم ويقول لهم “وما قتلوه وما صلبوه”. فالنفي هنا محصور في اليهود ولم يخرج عنهم. أما لو كان النص قد قال “وما قُتل وما صُلب” فكان المنفي هنا هو الفعل نفسه، أي فعلي الصلب والقتل، أي كان فاعلهما، سواء كانوا يهودًا أم غيرهم. فالفعل لم يقع مطلقًا فليس له فاعل.
وقد يقول قائل إن القرآن كرر مرة أخرى وأكد حيث قال [وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا] ليؤكد على عدم قتله. فنرد ونقول إن هذا خطأ في الفهم، فهذا النص كرر فعلا النص السابق الذي قيل فيه “وما قتلوه” لكنه أضاف لها كلمة “يقينًا”، فأما بالنسبة للمسلم، فاليقين متحقق بمجرد العبارة الأولى، فلا يحتاج المسلم عدد معين من التكرارات لكي يعرف أن كلام القرآن يقيني، وأما بالنسبة لغير المسلم فهو لا يؤمن بالقرآن ابتداءً، سواء أقال يقينًا أو لم يقل، أو قال إن المسيح صُلب وقُتل أو لم يقل، أو حتى إن نفى. فهذه الكلمة لم تضف جديد، إذ يظل ما سبقها هو “وما قتلوه” وليس “وما قُتل”، فيظل مدار الكلام كله في فلك نفي الفاعل وليس الفعل نفسه. وحيث أن القائل والفاعل هم اليهود، فالنفي جاء عنهم فقط ولم يجيء عن غيرهم.
وقد يقول آخر، أن النص القرآني أورد أن الله رفعه إليه، فهذا يعني أن المسيح لم يمسه أحد بسوء. ونقول لهذا الآخر، أنك على خطأ. حيث أن الرفع لا ينفي القتل والصلب، فإليك ما يؤمن به المسيحي كمثال لجواز وقوع الصلب والقتل مع الرفع. فالمسيحي يؤمن أن المسيح بعدما صُلب وقُتل، قام وصعد إلى السماء. فمع إيمانه بقتل المسيح إلا أن هذا لم يمنع المسيح من الصعود.
بل وأكثر من هذا، فإنه وفقًا للقرآن، فأنه يجوز أن يُسمَّى المقتول في سبيل الله، بأنه حي، وليس هذا فقط، بل “حي عند ربه”. فالنص القرآني يقول [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) آل عمران]، وفي نصٍ آخر يقول [وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) البقرة] فمع إقرار القرآن نفسه بأنهم “قتلوا” إلا أنه ينهى من يدعوهم “أمواتًا”، ويؤكد أنهم “أحياء عند ربهم”. وهذا النص يشرح النص الخاص بسورة النساء بوضوح أكثر. فحتى إن تنازلنا جدلًا، وقلنا إن القرآن قال “وما قُتل وما صُلب” عن المسيح، وهو في الحقيقة لم يقلها، فإن معناها لن يكون أن المسيح لم يُقتل أو يُصلب في الحقيقة، بل ربما أنه صُلب وقُتل، ولكن لأنه نبي وقتل في سبيل الله، فلا يسميه القرآن “ميت” بل “حي”. ونجد أيضًا تقارب كبير بين عبارة سورة النساء وسورة آل عمران، حيث قال في سورة النساء [بل رفعه الله إليه] ومثلها في سورة آل عمران [أحياء عند ربه]. فتعبير “رفعه الله إليه” يساوي تمامًا “عند ربه” حيث أنه من المعروف أن الله يُنسب له العلو، فيكون أن كل شهيد عند ربه في العلو.
هذا كله إن تجاوزنا عن صريح النص القرآني الذي لا ينفي موت المسيح أو صلبه، بل ينفي عن اليهود، تاركًا كل فاعل آخر محل احتمال ان يقوم بالصلب. وهو الذي يقول به المسيحيون حقًا. فالمسيحي يؤمن أن من قام بفعل الصلب نفسه، أي الجلد والتسمير ورفع الصليب هم الرومان بأيديهم على الحقيقة لا المجاز. وأن اليهود أسلموه حسدًا وكرهًا لهم ولبيلاطس لكي يقتلوه، لكن من نفذ العقوبة هم الرومان. فيجوز أن يُفهم كلام القرآن بهذا المعنى، أن المنفي عنهم هم اليهود لأن المنفذ كان الفاعل الروماني، وليس اليهودي حقُا بيده. فإن كان هناك نص واحد فقط، وهذا النص لا يصرح حرفيًا بعدم صلب أو قتل المسيح، وهناك قرينة قرآنية أخرى يمكن فهم النص من خلالها فهما تكامليًا منضبطا، ومع إيمان المسلم أن اليهود قتلوا الرسل، ومع اعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، وإقرار المسيحيون أن الرومان قتلوا المسيح بوشاية اليهود وتسليمهم إياه، فما الداعي للاعتقاد بعدم صلب المسيح وقتله إذن؟ أي ما المشكلة التي يقابلها المسلم لو كان المسيح لديه قد قُتل وصُلب؟
ولربما يقول قائل، أنه لم يقم بين الناس من يقول إنهم قتلوا المسيح إلا اليهود، فنفي الفعل عن اليهود لهو بمثابة نفس الفعل نفسه عن سواهم. ولهذا القائل نقول:
أولًا: عدم ذِكر القرآن لآخرين غير اليهود ممن قالوا بصلب المسيح لا ينفي قول غير اليهود بهذا، فعدم وجود دليل ليس دليلًا على العدم. اللهم إلا لو اشترط القرآن على نفسه أن يذكر فقط من قالوا بهذا.
ثانيًا: عدم قول آخرين أنهم قتلوا المسيح، جدلا، لا يستلزم عدم قتلهم إياه. فمن يقتل شخصًا لا نلزمه بأن يصيح في الشوارع “أنا قتلت فلانا، أنا قتلت فلانا”، فليس واجبًا عليهم أن يصرحوا أنهم قتلوا المسيح.
ثالثًا: القرآن كان يتكلم عن اليهود وما قالوه وما فعلوه ورد عليهم فيهم، بأي دليل جعلت القرآن قد شمل غير اليهود في كلامه عن اليهود وحدهم؟!
كان الكلام السابق ولم نبدأ في تناول الجزء الأكثر حيرة في النص لعلماء الإسلام أنفسهم، ألا وهو “شبه لهم”، فنجد أن الفخر الرازي قد عرض إشكالات في هذه الجزئية من النص، ثم حاول الرد عليها، فسنعرض اشكالاته ثم نعرض ردوده مع ردودنا عليها لبيان وهنها.
يقول الفخر الرازي في تفسيره لهذا الجزء:
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النِّسَاءِ: 157] وَالْأَخْبَارُ أَيْضًا وَارِدَةٌ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ، فَتَارَةً يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْدَاءِ الَّذِينَ دَلُّوا الْيَهُودَ عَلَى مَكَانِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، وَتَارَةً يُرْوَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَغَّبَ بَعْضَ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ فِي أن يلقي شبهه حَتَّى يُقْتَلَ مَكَانَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَيْفَمَا كَانَ فَفِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى الْغَيْرِ إِشْكَالَاتٌ:
الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا إِلْقَاءَ شَبَهِ إِنْسَانٍ عَلَى إِنْسَانٍ آخَرَ لَزِمَ السَّفْسَطَةُ، فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُ وَلَدِي ثُمَّ رَأَيْتُهُ ثَانِيًا فَحِينَئِذٍ أُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ ثَانِيًا لَيْسَ بِوَلَدِي بَلْ هُوَ إِنْسَانٌ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْأَمَانُ عَلَى الْمَحْسُوسَاتِ، وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ رَأَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَجَبَ أَنْ لَا يَعْرِفُوا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى سُقُوطِ الشَّرَائِعِ، وَأَيْضًا فَمَدَارُ الْأَمْرِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ الْأَوَّلُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَحْسُوسِ، فَإِذَا جَازَ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الْمُبْصَرَاتِ كَانَ سُقُوطُ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ وَآخِرُهُ إِبْطَالُ النُّبُوَّاتِ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَالْإِشْكَالُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ أَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [الْمَائِدَةِ: 110] ثُمَّ إِنَّ طَرَفَ جَنَاحٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَكْفِي الْعَالَمَ مِنَ الْبَشَرِ فَكَيْفَ لَمْ يَكْفِ فِي مَنْعِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ عَنْهُ؟ وَأَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، فَكَيْفَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِمَاتَةِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِالسُّوءِ وَعَلَى إِسْقَامِهِمْ وَإِلْقَاءِ الزَّمَانَةِ وَالْفَلَجِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا عَاجِزِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؟
وَالْإِشْكَالُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ قَادِرًا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ أُولَئِكَ الْأَعْدَاءِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَلْ فِيهِ إِلَّا إِلْقَاءُ مِسْكِينٍ فِي الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ إِلَيْهِ؟
وَالْإِشْكَالُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ فَالْقَوْمُ اعْتَقَدُوا فِيهِ أَنَّهُ هُوَ عِيسَى مَعَ أَنَّهُ مَا كَانَ عِيسَى، فَهَذَا كَانَ إِلْقَاءً لَهُمْ فِي الْجَهْلِ وَالتَّلْبِيسِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالْإِشْكَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ النَّصَارَى عَلَى كَثْرَتِهِمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَغُلُوِّهِمْ فِي أَمْرِهِ أَخْبَرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهُ مَقْتُولًا مَصْلُوبًا، فَلَوْ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ كَانَ طَعْنًا فِيمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَالطَّعْنُ فِي التَّوَاتُرِ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنُبُوَّةِ عِيسَى، بَلْ فِي وُجُودِهِمَا، وَوُجُودِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ.
وَالْإِشْكَالُ السَّادِسُ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الْمَصْلُوبَ بَقِيَ حَيًّا زَمَانًا طَوِيلًا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِيسَى بَلْ كَانَ غَيْرَهُ لَأَظْهَرَ الْجَزَعَ، وَلَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِعِيسَى بَلْ إِنَّمَا أَنَا غَيْرُهُ، وَلَبَالَغَ فِي تَعْرِيفِ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَلْقِ هَذَا الْمَعْنَى، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، فَهَذَا جُمْلَةُ مَا فِي الْمَوْضِعِ مِنَ السُّؤَالَاتِ.[2]
ونلاحظ هنا أن الرازي بنفسه يقول إن الروايات في مسألة “شبه لهم” قد اختلفت، وكل هذه الروايات ليست ذات مصداقية أو موثوقية، بل يقصد الرازي هنا أنها مجرد آراء مختلفة كما سيأتي بيانه. ويقول الرازي أن مهما كان التفسير، فتفسير إلقاء الشبه على آخر فيه إشكالات كما عرضها بنفسه. والآن نأتي إلى ردود الرازي على هذه الإشكالات فنقتبسها ونعلق عليها:
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ، سَلَّمَ أَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَانًا آخَرَ عَلَى صُورَةِ زَيْدٍ مَثَلًا، ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوجِبُ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ، فَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ:
الرد: أين الرد؟! يقول الرازي ما معناه أن الله قادر أن يخلق انسانا آخر على صورة زيد. وهل نفى أحد هذا؟ لكن ما الدليل على أن هذا حدث أصلاً؟ فقدرة الله معروفة، لكن الرازي يفترض حدوث خلق لإنسان آخر بصورة أخرى بغير دليل، رجمًا بالغيب. وحقًا قال إنه إذا قبلنا القاء شبه شخص على آخر لأي سبب، فيبطل هنا كل شيء من الموثوقية في أي شيء. فليس ثمة تأكد من أي إنسان أنه هو على الحقيقة، بل ربما يكون ألقى الله شبهه على آخر، وهذا الآخر نراه الآن. ومن هنا يَبطُل كل شيء لعدم وجود موثوقية، فالشك واقع في كل إنسان، فالابن ربما لا يكون هو، والزوجة ربما لا تكون هي وهكذا كل إنسان قد وقع الشك فيه. ومع مجهولية السبب الذي لأجله يفعل الله هذا، لن يشك أحدٌ أن من يراه ليس هو من يعرف أنه يراه هو.
وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
الرد: يقول الرازي هنا أن الله لو جعل جبريل يدافع عن المسيح ضد الأعداء أو جعل المسيح يدافع عن نفسه، لكانت معجزته قوية لدرجة الإضطرار والإكراه. ثم يقول إن هذا غير جائز! ولست أعلم لماذا غير جائر أن يدافع المسيح عن نفسه أو يدافع عنه جبريل! أليس هو المؤيد بروح قدس؟ أوَجائز أن يقتل اليهود الأنبياء والرسل وغير جائز أن يدافع المسيح عن نفسه أو جبريل عنه؟! ثم أن “الجائز” و”غير الجائز” هو ما يجوزه او لا يجوزه الله بنفسه، لا العبد على ربه!
وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّالِثِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى لَوْ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى الْغَيْرِ لَبَلَغَتْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ.
الرد: مرة أخرى، ما المشكلة أن تكون المعجزة قوية لنبي من أولي العزم في موقف سيتم قتله فيه مع أُناس يقتلون الأنبياء والرسل؟ فحقًا كان في مقدور الله رفعه وإماته من حاولوا قتله بكلمة “كن” دون إلقاء شبه على بريء، أو إن كان غير بريء فيمكن أن يعاقبه الله فيميته في الحال. فما الداعي لكل هذا؟!
وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تَلَامِذَةَ عِيسَى كَانُوا حَاضِرِينَ، وَكَانُوا عَالِمِينَ بِكَيْفِيَّةِ الْوَاقِعَةِ، وَهُمْ كَانُوا يُزِيلُونَ ذَلِكَ التَّلْبِيسَ.
الرد: من أين عرف تلامذة المسيح أن المصلوب لم يكن هو المسيح؟ ومن أين علم الرازي أن التلاميذ كانوا يعرفون؟ هل يتنبأ الرازي ويكتب بوحي؟! ومن أين علموا أنهم كانوا يزيلون هذا التلبيس؟ وما دام هذا قد حسبه الرازي تلبيسًا، فما لزومه؟ أيجوِّز الرازي على الله التلبيس ولا يجوز عليه عمل المعجزة وإنقاذ نبيه بها؟ حقًا غريب!
وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ الْحَاضِرِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانُوا قَلِيلِينَ وَدُخُولُ الشُّبْهَةِ عَلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ جَائِزٌ وَالتَّوَاتُرُ إِذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْأَمْرِ إِلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ.
الرد: نفس المشكلة، الرازي يتكلم من رأسه ومن كيسه! فمن الذي قال له أن الحاضرين كانوا قلة؟ من أين عرف الرازي هذا؟ أكان معهم؟ أم أنه نبي يوحى إليه؟! الحقيقة أن الرازي يقول هذا للهروب من فخ نقض التواتر، فتعريف التواتر أنه نقل الجمع الكثير عن الجمع الكثير مما تمنع العادة كذبهم. فماذا فعل الرازي؟ قال بافتراض من رأسه أن الموجودين كانوا قلة لا يحققوا شرط التواتر لكي يتهرب، وما لتلك المعرفة من سبيل لديه. ثم أنه لو كانوا كثيرين، لوقع فيهم التلبيث والاشتباه أيضًا، فهذا ما فعله الله، أفلا يتقن الله إلقاء شبه شخص على آخر، فيكتشفه الكثير ويعجز عن كشفه القليل؟ أم أن العدد لا يهم هنا لأن المصلوب أمامهم له شبه المسيح؟ وأيضًا، فلم يعرف لنا ما هو الحد العددي للتواتر، فهناك أحداث كثيرة في الإسلام سمعها أو عرفها العدد اليسير، فحسب كلام الرازي ان هذا العدد لن يكون مفيدا للعلم.
وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ: أَنَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُلْقِيَ شَبَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْلِمًا وَقَبْلَ ذَلِكَ عَنْ عِيسَى جَائِزٌ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ تَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الْحَالِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَسْئِلَةُ الَّتِي ذَكَرُوهَا أُمُورٌ تَتَطَرَّقُ الِاحْتِمَالَاتُ إِلَيْهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْمُعْجِزِ الْقَاطِعِ صِدْقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ امْتَنَعَ صَيْرُورَةُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْمُحْتَمَلَةِ مُعَارِضَةً لِلنَّصِّ القاطع، والله ولي الهداية.
الرد: هنا يقول الرازي، أن المسيح نفسه يحتمل أن يكون قد اتفق مع أحد أتباعه المؤمنين به، أن يلقي الله عليه شبهه، وسكت المسيح عن كشفه فلم يعرفه أحد. فهنا يزيد الرازي الطينة بلة! فبدلا من أن يحل الإشكالات، أضاف اشتراك المسيح وضلوعه فيها! الغريب والعجيب أن الرازي هنا يحاول اسكات صوت عقله ويقول لنفسه أن كل هذه الإشكالات التي ذكرها هو بنفسه وما أجاب عنها بكلمة لها من المنطق حتى رائحته، لهي لا تسوى شيء أمام النصوص القاطعة التي قالها رسول الإسلام، فأصبحت كل هذه الشكوك لا قيمة لها أمام النصوص القاطعة، وأني لأسأل، أين هي تلك النصوص القاطعة؟ فلا النص قال بعدم صلب أو عدم قتل المسيح، ولا النص قال بوجود إلقاء شبه إنسان على إنسان! فعلى أي نصوص تعتمد؟! والملاحظ ان الرازي قد أفاض في شرح الإشكالات، وكأنه بعده وجد نفسه وقد كتبها، ثم راح يكتب ردودا وهمية لا يقتنع هو نفسه بها فضلا عن غيره، لمعادلة ما ارتكبه من اثم حين وضع هذه الإشكالات.
وبعد سردنا لكلام الرازي وردنا على ردوده على الإشكالات الواضحة، نأتي لتفسير علماء الإسلام في تفسير [ولكن شبه لهم]، فقد جاء في تفسير الماوردي:
{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره، فظنوه المسيح فقتلوه، وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، ووهب، والسدي.
والثاني: أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه، وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر، فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهماً، ودلهم على غيره مُوهِماً لهم أنه المسيح، فشُبِّهَ عليهم.
والثالث: أنهم كانوا يعرفونه، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامِّهم، فإن الله منعهم عنه، فعمدوا إلى غيره، فقتلوه وصلبوه، ومَوَّهُوا على العامة أنه المسيح، ليزول افتتانهم به.[3]
والناظر المتتبع لما قاله علماء الإسلام في معنى “شبه لهم” فسيرى اختلافهم في المعنى الأولي للعبارة، ماذا تعني؟ واختلافهم حول من هو الشخص الذي وقع عليه شبه المسيح، إذا كان معنى العبارة أن هناك شخصًا أُلقي عليه شكل المسيح. ولن تجد أي دليل صحيح، متعلق بطريقي الوحي الإسلامي، أي الوحي القرآني والوحي الحديثي المتمثل في حديث صريح عن رسول الإسلام نفسه، ومع ذلك تجد الآراء هنا وهناك دون دليل يؤيد أو يعارض أي رأي منهم. إنه الهوى فقط الذي يحكم هنا.
ففي التأويل الأول الذي عرضه الماوردي أعلاه، ما دليل الحسن والسدي وقتادة ومجاهد ووهب؟ هل نقلوا بدليل صحيح عن رسول الإسلام حديث يقول هذا الرأي؟ بالطبع لا، لأنه لو كان هناك مِثل هذا الدليل، لأنتفت الآراء الأخرى تلقائيًا ولم يعد لها وجود. وعن التأويل الثاني، فهو دليل خائب، فبأي دليل يعرفون أن المسيح كان غير ذائع الصيت، مغموراً؟ إنه دليل الهوى والمزاج. فكيف لشخص يفعل كل هذه المعجزات في وسط عوام الناس في الشوارع لدرجة أنهم يتشاورون لقتله ألا يكون معروفا لدى أي منهم، لدرجة انهم يعتمدوا على تسليم شخص آخر له، فهل لا يعرفه أحد؟!
أما عن التأويل الثالث، فهو تأويل مثير للشفقة بحق، فهذا التأويل يقول إن اليهود كانوا يعرفونه حق المعرفة، ويريدون قتله، لكنهم يخافون من عوامهم، فماذا فعلوا؟ جلبوا شخص آخر وقتلوه! نعم، هم يقولون هذا! ولست أعرف كيف يمكن لعاقل أن يضع هذا الكلام كمجرد احتمال؟ فهل لو قتلوا شخص آخر سيكونون قد تخلصوا من المشكلة الأولى التي تزعجهم لدرجة أنهم يريدون قتله هو (المسيح)؟ فإن قتلوا العشرات والعشرات، فلن يتغير شيء، فالمسيح الذي يجلب عليهم المشاكل –حسبما يزعمون- مازال حي، ويمكنه الظهور لهؤلاء العوام في اليوم التالي ويكمل ما كان يفعله ويقول لهم أنه لم يتم قتله بل انهم قتلوا شخص آخر بدلا عنه!
الغريب والعجيب، أن النص القرآني هنا، نعم في نفس ذات النص وليس في نصٍ آخر، يقول [إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ]، فتحقق هذا النص في المسلمين أنفسهم، فهم إلى الآن يختلفون حول كل قضية تقريبًا تخص هذه الحادثة! وذلك لأن النص القرآني نص وحيد، بل ويمكن تأويله، كما حدث فعلا، بأكثر من وجه، ويحتوي النص نفسه على أكثر من مقطع ظني الدلالة، ما يزيد الموضوع صعوبة للوقوف على تفسير واحد صحيح عقلا ونقلا. ثم يأتي مسلم ليقول لنا أننا نحن الذين نختلف فيه!
وللوقوف على مدى اختلاف المسلمين فيما حدث سننقل لكم ما قاله أبو جعفر الطبري إمام المفسرين، لنوضح لكم حال إمام المفسرين أمام هذه المعضلة التي وضعوا أنفسهم بها بغير داع لهذا، ولك عزيزي القارئ أن تتخيل حال بقية المفسرين في الحيرة إذا كان هذا حال إمامهم، وسننقل لكم رأي الطبري نفسه، فالطبري من عادته أن ينقل من الآثار (الأخبار الواردة له حول القضية محل التفسير) الآراء المختلفة والمتضاربة ثم يختار لنفسه رأيًا ويوضح سبب اختياره هذا، فلعدم الاطالة سننقل لكم رأيه هو نفسه[4]:
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه:[5] من أن شَبَه عيسى ألقي على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك. ولكن ليخزي الله بذلك اليهود، وينقذ به نبيه عليه السلام من مكروهِ ما أرادوا به من القتل، ويبتلي به من أراد ابتلاءه من عباده في قِيله في عيسى، وصدق الخبر عن أمره. = أو: القول الذي رواه عبد الصمد عنه.[6]
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب، لأن الذين شهدوا عيسى من الحواريين، لو كانوا في حال ما رُفع عيسى وأُلقي شبهه على من ألقي عليه شَبَهه، كانوا قد عاينوا وهو يرفع من بينهم،[7] وأثبتوا الذي ألقي عليه شبهه، وعاينوه متحوِّلا في صورته بعد الذي كان به من صورة نفسه بمحضَرٍ منهم، لم يخفَ ذلك من أمر عيسى وأمر من ألقي عليه شبهه عليهم، مع معاينتهم ذلك كله، ولم يلتبس ولم يشكل عليهم، وإن أشكل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أن المقتول والمصلوب كان غير عيسى، وأن عيسى رفع من بينهم حيًّا.
وكيف يجوز أن يكون كان أشكل ذلك عليهم، وقد سمعوا من عيسى مقالته: “من يلقى عليه شبهي، ويكون رفيقي في الجنة”، إن كان قال لهم ذلك، وسمعوا جواب مُجيبه منهم: “أنا”، وعاينوا تحوُّل المجيب في صورة عيسى بعقب جوابه؟ ولكن ذلك كان= إن شاء الله= على نحو ما وصف وهب بن منبه: إما أن يكون القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت الذي رفع منه من حواريه، حوَّلهم الله جميعًا في صورة عيسى حين أراد الله رفعه، فلم يثبتوا عيسى معرفةً بعينه من غيره لتشابه صور جميعهم، فقتلت اليهود منهم من قتلت وهم يُرَونه بصورة عيسى، ويحسبونه إياه، لأنهم كانوا به عارفين قبل ذلك. وظنّ الذين كانوا في البيت مع عيسى مثل الذي ظنت اليهود، لأنهم لم يميِّزوا شخصَ عيسى من شخص غيره، لتشابه شخصه وشخص غيره ممن كان معه في البيت. فاتفقوا جميعهم= يعني: اليهود والنصارى[8] = من أجل ذلك على أن المقتول كان عيسى، ولم يكن به، ولكنه شُبِّه لهم، كما قال الله جل ثناؤه: “وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم”.
= أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه: أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت، تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غيرَ عيسى، وغيرَ الذي ألقي عليه شَبهه. ورفع عيسى، فقتل الذي تحوّل في صورة عيسى من أصحابه، وظن أصحابُه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى، لما رأوا من شبهه به، وخفاء أمر عيسى عليهم. لأن رفعه وتحوّل المقتول في صورته، كان بعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعَى نفسه، ويحزن لما قد ظنَّ أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقًّا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا. فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حواريّيه أن يكونوا كذبة، إذ حكوا ما كان حقًّا عندهم في الظاهر،[9] وإن كان الأمر كان عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا.[10]
وبكلمات أخر، فإن الطبري يتبني رأيين وليس رأي واحد لعدم مقدرته هو نفسه أن يقوم بتفضيل رأي على آخر، وذلك كله لأن كل الآراء بما فيهم هذين الرأيين الذين اختارهما الطبري، كلهم بلا دليل واحد! فكلها كلام يعتريه أي دليل إسلامي صحيح حتى! وليس مسيحي أو تاريخي! ما هي الآراء التي يقولها الطبري بغير الدليل؟
الرأي الأول، أن التلاميذ كانوا مع المسيح وقت هجوم اليهود عليهم في البيت (العلية)، وفجأة، تغير شكل كل تلميذ من التلاميذ لشكل المسيح، وأما المسيح فقد رفعه الله، فلما دخل اليهود على التلاميذ، وجدوهم كلهم لهم شكل المسيح، فلم يعرفوا من هو المسيح بالضبط بينهم، فقتلوا عدد كبير منهم! فظن اليهود وبقية التلاميذ الذين لم يُقتلوا أن المسيح تم قتله فيمن قتلوا من التلاميذ، فذاع هذا الخبر!
واما الرأي الثاني، فهو أن التلاميذ لما وجدوا أن اليهود قادمين ليقتلوا المسيح، هربوا كلهم وتركوا المسيح وحده في البيت (العلية) وفي أثناء هروبهم، ألقى الله شبه المسيح عليهم أو على بعضهم، ورفع المسيح إليه. فلما اقترب اليهود ووجدوا أكثر من إنسان عليه شكل المسيح، قتلوهم، وبقيّ عدد من التلاميذ لم يقتلهم اليهود، وبسبب أن التلاميذ كانوا قد سمعوا من المسيح في الليلة قبل هجوم اليهود عليهم أن المسيح سيُقتل من اليهود، وبعدما حدث ما حدث بعد هجومهم على البيت، فظن التلاميذ أن ما سمعوه في الليل قد حدث فعلا، وان المسيح مات، وظن اليهود كذلك أيضًا، فذاع هذا الخبر!
ومع أن كل هذه الروايات بلا سند من التاريخ أو من المسيحين أو من الكتاب المقدس او حتى من مصدري الوحي الإسلامي، إلا أن الكتاب المقدس يردها جميعًا، فكل التفاصيل التي جاءت في الكتاب المقدس تنقض كل هذه الروايات، وليس هذا فقط، بل تقريبا تنقض كل نقطة فرعية فيها. لكن هذا ليس مجال لعرض الروايات الإنجيلية كما سيأتي في الجزء الثاني من البحث. النقطة الأهم هنا هي الثغرات المنطقية في كلام الطبري نفسه، فلأن الروايات كلها لا تمثل أي قصة صحيحة فستجد في أي منها ثغرات لا يقبلها العقل السليم. لكن لأن هذه الروايات لا دليل عليها أو فيها او منها، فلا نريد إيضاح الأخطاء المنطقية الموجودة بها.
ولربما يقول قائل، أن فكرة قتل المسيح غير واردة وفقًا للقرآن، ويكون دليله هو قول القرآن [إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ … وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة]، فها هو الله يقول للمسيح أنه قد كفَّ بني إسرائيل عنه فكيف أقول إن المسيح قد قُتل؟ والرد يأتي من وجوه:
أولًا: عرفنا أن النص القرآني [وما قتلوه وما صلبوه] ينفي عن المسيح قتل اليهود له، ولا ينفي قتل غير اليهود له، ولا ينفي فِعل القتل، وهنا في نص سورة المائدة يقول الله (حسب القرآن) أنه كفَّ بني إسرائيل عنه، وهذا حدث فعلاً إذ أنه لم يقتله بني إسرائيل بل الرومان عمليًا، فكل ما فعله بني إسرائيل هو تسليمهم إياه للرومان ليقتلوه، وهم في ذلك لمخطئين مذنبين.
ثانيًا: يمكن فهم النص الخاص بسورة المائدة أن الله قد كف بني إسرائيل عنه إلى أن جاءت وقت صلبه وموته كما فعلوا هم أنفسهم مع الرسل الآخرين الذين يشهد القرآن نفسه أنهم قتلوهم [(86) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) البقرة] وأيضًا [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة] فالقرآن فنسه يشهد بقتل اليهود للأنبياء والرسل وعدم حماية الله لهم من القتل رغم أنهم رسل وأنبياء مثل المسيح حسب الفهم القرآني. فلما جاء وقت صلب المسيح كان هذا الوقت معلنًا نهاية حياة المسيح التي حماة الله فيها من القتل قبل ذلك، والآن أعطاه الله الشهادة.
ثالثًا: ما يؤكد النقطة السابقة، هو ما قاله الرازي ونقلناه سابقًا، فالله قد أيد المسيح بروح قدس، أي جبريل (حسب الفهم الإسلامي)، وقد قال الرازي هذا نصًا فيما نقلنا أعلاه، وعندما جاء ليرد على هذا الاشكال قال [وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.] فنجد هنا الرازي قد استساغ بلا غضاضة عدم حماية جبريل له وهو القادر أن يحميه وقد كُلف بهذا أصلًا، فلماذا لا يقبل العامة من المسلمين عدم دفع الله القتل عن المسيح لكي لا يبلغ ذلك حد الإلجاء كما قال الرازي؟
رابعًا: هذا الفهم لهذه العبارة لهو فهم خاطئ، كيف؟ لدينا نص مشابه آخر يخص رسول الإسلام، حيث جاء في القرآن [يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة] لكنَّا نُفاجئ حين نقرأ حديثًا صحيحًا، من فم رسول الإسلام نفسه يقول فيه أن سبب موته هو السم الذي أعطته إياه اليهودية في الشاة يوم خيبر، فأدى ذلك إلى إنقطاع أبهره (عرق مرتبط بالقلب، إذا انقطع مات الإنسان) حيث جاء في صحيح البخاري 4165 [4165 – وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في مرضه الذي مات فيه ( يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السم )]، فهذا دليل صريح، من الوحي (لأن المسلم يعتبر ان كل حديث صادر عن رسول الإسلام، وقد صح، هو وحي اعتمادًا على [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم])، فهذا وحي صريح صحيح في أن سبب قتله هو ذلك السم الذي أكله في غزوة خيبر من الشاة التي قدمتها له اليهودية.
وإذا راجعت كيف جمع علماء الإسلام بين النص القرآني [الله يعصمك من الناس] وبين أن رسول الإسلام مات مقتولا بأثر السم، ستجد ردودهم لا تخرج عن كون الله حماه من الموت الفوري عندما أكل من الشاة المسموة، أي في وقت الأكل، وقد مات صحابي فورًا، ولكنه بعد إكتمال رسالته، أعطاه الله الشهادة فمات مقتولاً. هكذا يقولون، ولسنا هنا في معرض مناقشة ما قالوه، لكن بيت القصيد هنا أن الله مع عصمته له من الناس قد سمح بعد إتمام رسالته بأن يموت من أثر ذلك السم. وهو الذي يمكن فهم كلام القرآن عن المسيح به، فالمسيح رغم أن الله كفَّ عنه بني إسرائيل، إلا أن هذا لا يتعارض أن يسمح له الله بنوال الشهادة متى تمم دعوته كاملة تمامًا كما فعل مع رسول الإسلام. فمعنى النص القرآني إذن محصور في وقت تبليغ الرسالة، فقط.
ونضع هنا بعض الروابط للتأكد من كل كلمة جاءت في كلامنا:
- https://www.youtube.com/watch?v=b6RLKbSvXO8
- https://www.youtube.com/watch?v=lQFtn5u1yZc
- https://islamqa.info/ar/answers/104825
- https://www.islamweb.net/ar/fatwa/193515/
- https://ar.islamway.net/fatwa/37395
ونأتي إلى نهاية هذه النقطة تمامًا، حيث أن لرسول الإسلام حديث صحيح يقول فيه:
4485- كانَ أهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَهَا بالعَرَبِيَّةِ لأهْلِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولوا: {آمَنَّا باللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنَا} الآيَةَ.
وهذا الحديث معناه أن المسلم مأمور ألا يصدق أو يكذب المسيحيين أو اليهود، مادام ليس لديه نص قرآني او حديثي صحيح يصادق أو ينافي ما مع المسيحيين فإذا كان لا يوجد نص من القرآن او من الحديث ينفي موت المسيح، فلماذا يؤمن المسلمون بعدم موت المسيح؟ هذا حتى بخلاف اتفاق اليهود والمسيحيين أن المسيح قد قٌتل واعتراف اليهود أنفسهم بقتلهم يسوع. فما دليل المسلم للرفض؟ فالمسلم ليس لديه مشكلة في عقيدته مع قتل الأنبياء والرسل، فما مشكلته مع قتل المسيح؟! نترك هذا السؤال للإخوة المسلمين.
+ هل قال القرآن بإلقاء شبه المسيح على آخر وصلب الآخر بدلا عن المسيح؟
بعدما استعرضنا سريعًا اختلاف علماء الإسلام أنفسهم في قضية ما المقصود، بـ”شبه لهم”، وعدم معرفتهم ما المقصود منها يقينًا، علينا الرجوع خطوة للخلف لنعرف: هل ادعى القرآن أصلًا أن هناك من أُلقيّ عليه شبه المسيح؟! فهذا السؤال كان على المسلمين أن يسألوه لأنفسهم أولا قبل الوقوع في كل هذه الاحتمالات التي لا دليل فيها، وقبل افتراض أن المسيح قد أُلقيَّ شبهه على آخر لأي سبب.
النص القرآني يقول “شبه لهم” ولكي نعرف معنى هذا النص علينا الرجوع لكيفية استخدام القرآن لهذا الجذر اللغوي، فنجد أن القرآن قال [قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) البقرة] وأيضًا [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران] فحسب استخدام القرآن لهذه الكلمة، فإن المعنى واضح لها. فالمعنى القرآني لهذه الكلمة يأتي بمعنى التلبيس، أي خطأ التَخَيُلُ، أي الاعتقاد الخاطئ والذي يؤدي إلى الجهل. فنجد في النص الأول أنهم قد تشابه البقر عليهم، بمعنى قد تلبس الأمر عليهم فما عادوا يعرفون ما هو لون هذه البقرة المطلوب ذبحها. وفي النص الثاني، تجد المعنى أكثر وضوحا، فالنص القرآني يبين أن هناك نصوص واضحة لدرجة أنه لا تحتاج العناء الكثير لفهمها، أو كما يقول الطبري عنهن أنهن [أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلتهن] وهناك نصوص أخر متشابهة أي يصعب فهمها مباشرة فيحتاج المرء إلى الجهد لفهم معناهن أو كما سماهن الطبري [مختلفات في المعاني]، والاختلاف في المعاني يولد الصعوبة في الفهم، والتشكك في أي المعاني هو الصحيح وأيها الخاطئ.
فالنص القرآني لم يذكر لفظ “شبيه” أو “شبه به” أو أن هناك آخر قد “تشبه به” أي بالمسيح، ولا قال “تشبه لهم” أي “تشبه هذا الآخر لهم”، بل قال “شبه لهم” أي شُبه لليهود أنهم تخيلوا وظنوا أمرا معينًا على خلاف الحقيقة. فذهب علماء الإسلام أن هذا الأمر هو وقوع شكل المسيح على آخر، وما في النص من قرينة لصرف المعنى لهذا المنحى. فنجد أن معاجم اللغة العربية قالت فيها:
-
- (شبه) عليه وله لُبَّسَ وفي التنزيل العزيز (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)[11]
- [شبه] شِبْهٌ وَشَبَهٌ لغتان بمعنىً. يقال: هذا شِبْهُهُ، أي شَبيهَهُ. وبينهما شِبَهٌ بالتحريك، والجمع مَشابَهُ على غير قياس، كما قالوا مَحاسِنُ ومذاكيرُ. والشُبْهَةُ: الالتباسُ. والمُشْتَبِهات من الأمور: المشْكِلاتُ. والمُتشابِهاتُ: المُتَماثِلاتُ. وتَشَبَّهَ فلان بكذا. والتَشْبيهُ: التمثيلُ. وأَشْبَهْتُ فلاناً وشابَهْتُهُ. واشْتَبَهَ عليّ الشئ. والشبه: ضرب من النحاس.[12]
- الشَّبَهُ: ضَرْبٌ من النُّحَاس، وشِبْهٌ أيضاً. وفلانٌ شِبْهُك وشَبَهُكَ وشَبِيْهُكَ. والمُتَشابِهاتُ: يُشْبِهُ بعضُها بعضاً. والمُشَبِّهاتُ: المُشْكِلاتُ، شَبَّهْتُ عليه: أي خَلَّطْتَ، واشْتَبَهَ الأمْرُ. وحُرُوْفُ البِئْرِ أشْبَاهٌ، وكُلُّ شَيْءٍ سَوَاءٍ فإنَّها أشْبَاهٌ.[13]
- الشِّبْهُ، بالكسر والتَّحْريكِ وكأميرٍ: المِثْلُ ج: أشْباهٌ. وشابَهَهُ وأشْبَهَهُ: ماثَلَهُ، وـ أُمَّهُ: عَجَزَ، وضَعُفَ. وتَشابَهَا واشْتَبَها: أَشْبَهَ كُلٌّ منهما الآخَرَ حتى الْتَبَسا. وشَبَّهَهُ إيَّاهُ، وـ به تَشْبيهاً: مَثَّلَهُ. وأُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ ومُشَبَّهَةٌ، كَمُعَظَّمَةٍ: مُشْكِلَةٌ. والشُّبْهَةُ، بالضم: الالْتِباس، والمِثْلُ. وشُبِّهَ عليه الأَمْرُ تَشْبيهاً: لُبِّسَ عليه. وفي القُرْآنِ المُحْكَمُ والمُتَشَابِهُ، والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: النُّحاسُ الأَصْفَرُ، ويُكْسَرُ ج: أشْباهٌ. وكَسَحابٍ: حَبٌّ كالحُرْفِ. والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: نَبْتٌ شائِكٌ، له وَرْدٌ لَطِيفٌ أحْمَرُ، وحَبٌّ كالشَّهْدانِجِ، تِرْياقٌ لنَهْشِ الهَوامِّ، نافِعٌ للسُّعالِ، ويُفَتِّتُ الحَصى، ويَعْقِلُ البَطْنَ، وبضمتينِ: شَجَرُ العِضاهِ، أو الثُّمامُ، أو النَّمَّامُ.[14]
ونجد أن ذات اللفظة جاءت في تاريخ أبي زرعة الدمشقي حيث جاء فيه:
-
- قال أبو زرعة: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي حَدِيثِ نُعَيْمٍ هَذَا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِحَّتِهِ، فَأَنْكَرَهُ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُؤْتَى؟ قَالَ: شُبِّهَ لَهُ.[15]
والناظر للمعنى البسيط المباشر لهذه العبارة يجدها تعني أن اليهود خُيِّل إليهم أنهم بتسليمهم للمسيح وقتل الرومان له، أنهم بذلك قد قضوا عليه وأجهزوا على دعوته وبشارته، إلا أن ما حدث كان خلاف ما كانوا يقصدون. فقد استمرت وانتشرت دعوة المسيح في أرجاء العالم كله عبر تلاميذه ورسله الأطهار فهم تخيلوا أن مكرهم سيؤتي ثمار، فأنبت لهم شوكا وحسكا.
ومما ينقض تفسير البعض بإلقاء شبه المسيح على آخر عدة أمور:
أولها: أنه كيف لهذا الآخر ألا يفتح فمه ويصرخ ويقول لهم أنه ليس هو المسيح وإنما هو آخر؟ هذا على رواية أن الذي أُلقي الشبه عليه كان من أراد إيذاء المسيح، بصرف النظر عن اسمه. فليس من المنطق أن رجلاً يقاد للجلد والصلب ولا ينطق ببنت شفه ليخبرهم أنه ليس هو المسيح إنما هو آخر، إلى أن يقتلوه!
ثانيها: إن كان هذا الرجل هو من طلب من المسيح أن يوقِع الله عليه شكل المسيح ويموت هو بدلا عنه ولا يمت المسيح، فما ذنبه؟ ألا يعتبر هذا قبولا من الله لمبدأ الفداء والفدية؟ فهذا الرجل بالنسبة للمسيح صار فادي لحياته. وأيضًا، إن كان الله سيرفع المسيح ولا يقتل من أراد به سوء من أصحابه (كما يقولون) فما الداعي إذن لقتل رجل آخر؟ أليس الغرض هو نجاة المسيح من الصلب والقتل؟ فقد تحقق برفعه، فما الداعي لقتل آخر؟
ثالثها: أليس بمقدور الله وبمجرد كلمة “كن” أن يوقف كل هذا عن المسيح إن كان سيخلصه في الأخير؟ فما الداعي لكل هذه القصة التي يحار فيها علماء الإسلام فضلا عن عوامهم إلى اليوم؟
رابعها: إن كان المقتول هو الذي أراد بالمسيح شرًا، فقد عاقبه الله بموته. حسنا، فما ذنب تلامذة المسيح وأتباعه لينخدعوا بمثل هذه الحادثة؟ فقد رأوه بأم أعينهم أنه هو المسيح، فرؤية شاهد العيان هي أوثق أنواع الشهادات له ولغيره ممن يصدقونه، فكيف نطلب من شخص أن يكذب ما رآه بأم عينيه ليصدق أي شهادة من أي شخص آخر؟، وإن كانت هذه الرؤية العينية قد تم دحرها بهذه البساطة، فلا سبيل لإثبات أي شيء آخر.
+ وفقًا، للكتاب المقدس، هل يمكن أن يكون المسيح لم يصلب؟
إن المتتبع للكتاب المقدس بدقة، يجد أن قضية صلب المسيح وقتله هي قضية محورية فيه. وليس هذا فقط في خلال السرد الذي أعطته الأناجيل بتفصيل وبدقة عن هذه الحادثة في نهايات كل بشارة من البشائر الأربعة، لا أن البشائر الأربعة تذكر مرارا أن الرب يسوع المسيح قد أنبأ بصلبه وموته وقيامته في اليوم الثالوث، بل وقدومه مرة أخرى للتلاميذ. وليس هذا وحسب، بل أن الرب يسوع بعدما قام من الأموات وجاء مرة أخرى للتلاميذ، وأكَّدَ لهم أنه هو الذي صُلبَ ومات وقام بل أنه طلب منهم أن يلمسوه ليتحسسوا آثار المسامير والحربة في جنبه.
والأغرب من هذا أنه عندما سار في الطريق، بعد قيامته، مع تلميذي عمواس ولم يعرفاه، فوبخهما وابتدأ يشرح لهم من موسى والأنبياء كيف أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم يصلب ويموت. فليس فقط أنه شهد بنفسه عن موته وقيامته، بل أنه أثبت لهما أن كل هذه الأمور مثبته عنه في أسفار موسى وبقية الأنبياء. ومن هذا يتضح أن قضية قتل المسيح وصلبه ليست قضية وليدة العهد الجديد، بل هي مؤسسة تفصيلا في العهد القديم أولًا. فسوف نبدأ في إيراد النصوص التي شهد فيها المسيح عن نفسه قبل موته وقيامته أنه سيسلم إلى أيدي الخطاة ويتألم ويصلب ويموت ويقوم في اليوم الثالث:
Mat16:21-23 من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. 22 فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلا: «حاشاك يا رب! لا يكون لك هذا!» 23 فالتفت وقال لبطرس: «اذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس».
Mat 17:9 وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلا: «لا تعلموا أحدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات».
Mat 17:12 ولكني أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا. كذلك ابن الإنسان أيضا سوف يتألم منهم».
Mat 20:17-19 وفيما كان يسوع صاعدا إلى أورشليم أخذ الاثني عشر تلميذا على انفراد في الطريق وقال لهم: 18 «ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت 19 ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم».
Mat 26:1-2 ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه: 2 «تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب».
Mat 26: 31 ولكن بعد قيامي اسبقكم الى الجليل.
Mar 8:31 وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم.
Mar 9:12 فأجاب: «إن إيليا يأتي أولا ويرد كل شيء. وكيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألم كثيرا ويرذل.
Mar 9:31 لأنه كان يعلم تلاميذه ويقول لهم إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث.
Mar 10:34 فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم».
Luk 9:22 قائلا: «إنه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم».
Luk 17:25 ولكن ينبغي أولا أن يتألم كثيرا ويرفض من هذا الجيل.
Luk 18:31 وأخذ الاثني عشر وقال لهم: «ها نحن صاعدون إلى أورشليم وسيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان 32 لأنه يسلم إلى الأمم ويستهزأ به ويشتم ويتفل عليه 33 ويجلدونه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم».
Luk 24:7 قائلا: إنه ينبغي أن يسلم ابن الإنسان في أيدي أناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم».
Luk 24:26 أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده؟»
Luk 24:46 وقال لهم: «هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث.
Act 3:18 وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا.
Act 17:3 موضحا ومبينا أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات وأن هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أنادي لكم به.
فكما قرأنا، أن الرب يسوع المسيح قد أنبأ تلاميذه، ولأكثر من مرة، بتسليم رؤساء كهنة اليهود إلى الأمم الرومان، فيسخرون منه ويبثقون عليه ويجلدونه ويصلبونه ويموت ويقول في اليوم الثالث. فالرب يسوع المسيح قد سبق وأخبر تلاميذه بكل ما سيحدث، وهو ما حدث فعلاً وتفصيلاً بعد هذا الوقت، حيث تخصص الأربعة بشائر أصحاحات كاملة لذكر تفاصيل دقيقة جدا عن حادثة القبض على المسيح ومتى وأين كانت وماذا حدث بها، وذهابهم إلى أي مكان بالتحديد ثم تركهم لهذا المكان وذهابهم لمكان آخر لسبب آخر ثم الجلد ثم الصلب ثم تنقله بين بيلاطس لهيرودس ثم الحكم عليه بالجلد ثم الصلب، ثم ذكروا تفاصيل دقيقة عن أثناء ذهاب المسيح إلى الصليب وماذا حدث وماذا قيل، ثم تتبع تلاميذه وأمه له عند الصليب وماذا قال له رؤساء الكهنة وماذا قال المسيح وماذا حدث تفصيلاً للكون حينها.
بل حتى عند لحظات القبض عليه وماذا قال المسيح عن نفسه (لاحظوا أنه في التراث الإسلامي يقولون أن لحظة إلقاء الشبه من الجائز جدا أن تكون حدثت في وقت القبض على المسيح كما ذكرنا أعلاه)، فنجد أن البشائر قد ذكرت تأكيد المسيح عن نفسه أنه هو المسيح نفسه:
Mat 26:55 في تلك الساعة قال يسوع للجموع: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني! كل يوم كنت أجلس معكم أعلم في الهيكل ولم تمسكوني. 56 وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء». حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.
Mar 14:48-49 فقال يسوع: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني! 49كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني! ولكن لكي تكمل الكتب».
Luk 22:52-53 ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي! 53 إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا عليّ الأيادي. ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة».
فهذه تفاصيل غنية جدًا ودقيقة جدًا، حتى أن المسيح نفسه قبيل القبض عليه، قد أنبأ تلاميذه أنه بعدما يقوم سيسبقهم إلى الجليل حيث كانوا يجتمعون (متى 26: 31)، وبعدما مات المسيح وأنزلوه من على الصليب، يذكر البشيرون تفاصيل أخرى عمن الذي وضعه في القبر، وقبر من هو وأين مكانه ومواصفاته وهل كان القبر موصدًا أم لا، وماذا قال رؤساء الكهنة لبيلاطس من حيث أنهم يعرفون أن المسيح قد أنبأ تلاميذه أنه سيقوم في اليوم الثالث، وبعد قيامته، أورد البشيرون تأكيد المسيح نفسه أنه هو من صُلب ومات وقام. فمن بشارة القديس لوقا 24: 13- 46:
13وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». 14وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ. 15وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. 17فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» 18فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا الَّذِي اسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ؟» 19فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ: «ﭐلْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ الَّذِي كَانَ إِنْسَاناً نَبِيّاً مُقْتَدِراً فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. 20كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. 21وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ مَعَ هَذَا كُلِّهِ الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ. 22بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِراً عِنْدَ الْقَبْرِ 23وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. 24وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ فَوَجَدُوا هَكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضاً النِّسَاءُ وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ». 25فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ 26أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» 27ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. 28ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. 29فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «ﭐمْكُثْ مَعَنَا لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا أَخَذَ خُبْزاً وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا 32فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» 33فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ 34وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!» 35وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ. 36 وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسَطِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» 37فَجَزِعُوا وَخَافُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحاً. 38فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ 39اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40وَحِينَ قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ وَمُتَعَجِّبُونَ قَالَ لَهُمْ: «أَعِنْدَكُمْ هَهُنَا طَعَامٌ؟» 42فَنَاوَلُوهُ جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ وَشَيْئاً مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. 43فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ. 44 وَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». 45حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. 46وَقَالَ لَهُمْ: «هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
ومن بشارة القديس يوحنا 20: 19-29:
19وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ». 20وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ. 21فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». 22وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «ﭐقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. 23مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ». 24أَمَّا تُومَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. 25فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ». 26وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ». 27ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». 28أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». 29قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».
فما قرأنا، إن الرواية الإنجيلية رواية مفصلة ودقيقة، وبها ثلاث عناصر تأكيد. أولها هو إخبار المسيح عن صلبه وقتله وآلامه وقيامته في اليوم الثالث، وثانيها هو ذكر تفصيلي لما حدث في وقت اقبض عليه والذهاب به من أين إلى أين ثم المحاكمات ثم الجلد ثم الصلب ثم الإنزال ثم الدفن، وثالثها هو تأكيد المسيح نفسه بعد قيامته أنه هو الذي تم صلبه وليس آخر، بل أن المسيح قد وبخ التلاميذ أنهم لا يعرفون ما قد أنبأ الأنبياء في العهد القديم عن آلام المسيح وموته. فهذه شهادة المسيح عن نفسه تفصيلاً.
أما عن نبوات العهد القديم عن أحداث صلبه، فقد ذكر بعضها المسيح بنفسه في الكتاب المقدس، وبعض آخر أكده تلاميذه ورسله بعد صعوده لليهود، فنضع منها اليسير هنا:
Luk 22:37 لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم في أيضا هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة. لأن ما هو من جهتي له انقضاء».
Joh 13:18 لست أقول عن جميعكم. أنا أعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب: الذي يأكل معي الخبز رفع عليّ عقبه.
Joh 17:12 حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم في اسمك. الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب.
Mat 26:31 حينئذ قال لهم يسوع: «كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب: أني أضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية.
Mat 26:24 إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد».
Mat 26:54 فكيف تكمل الكتب: أنه هكذا ينبغي أن يكون؟».
Mar 14:49 كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني! ولكن لكي تكمل الكتب».
Joh 19:28 بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال: «أنا عطشان».
Act 13:27-29 لأن الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا. وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذ حكموا عليه. 28 ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقتل. 29 ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر.
Act 26:22-23 فإذ حصلت على معونة من الله بقيت إلى هذا اليوم شاهدا للصغير والكبير. وأنا لا أقول شيئا غير ما تكلم الأنبياء وموسى أنه عتيد أن يكون: 23 إن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم».
1Pe 1:10-11 الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء، الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم، 11 باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم، إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها.
1Co 15:3-4 فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب 4 وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب.
وحيث أن هدف هذا الجزء من البحث ليس أثبات نبوات العهد القديم عن المسيح وتحقيقها في المسيح بكل دقة، فسأقتبس بتصرف من كتاب القمص عبدالمسيح بسيط أبو الخير: هل صُلب المسيح حقيقةً أم شبه لهم؟ الطبعة الأولى، جزء من الفصل الثامن، بعض النبوات التي طرحها القمص عبدالمسيح بسيط:
1 – خيانة أحد تلاميذه له:
النبوّة:
رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع على عقبه. (مزمور 41: 9)
الإتمام:
أنا أعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب. الذي يأكل معي الخبز رفع على عقبه… وشهد (المسيح) وقال الحق الحق أقول لكم أن واحداً منكم سيسلمني… الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الأسخريوطي. (يو18:13-26).
وفيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الاثني عشر قد جاء معه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً الذي أقبله هو هو. امسكوه. فللوقت تقدم إلى يسوع وقال السلام يا سيدي. وقبله. (متى 26: 47 – 49).
وعند اختيار الرسل لبديل عن يهوذا قال القديس بطرس بالروح:
أيها الرجال الاخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع. (أعمال 1: 16).
2 – بيعه بثلاثين قطعة من الفضة:
النبوّة:
فقلت لهم أن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا. فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة. فقال لي الرب ألقها في حقل الفخاري. (زكريا 11: 12-13).
الإتمام:
حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الأسخريوطي إلى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة. (متى 26: 14-15).
حينئذ لما رأى يهوذا الذي سلمه أنه (المسيح) قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة… فطرح الفضة في الهيكل وأنصرف. ثم مضى وخنق نفسه. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم. فتشاورا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء… فتم ما قيل… وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بنى إسرائيل وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب (متى 27: 3-10)
3 – تركه من تلاميذه وأتباعه:
النبوّة:
أستيقظ يا سيف على راعى ورجل رفقتي يقول رب الجنود. أضرب الراعي فتتشتت الغنم… (زكريا 13: 7).
الإتمام:
وقال لهم يسوع كلكم تشكون في هذه الليلة. لأنه مكتوب إني أضرب الراعي فتتبدد الخراف. (مزمور 14: 27).
أما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء. حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا. (متى 26: 56).
4 – يقوم عليه شهود زور:
النبوّة:
شهود زور يقومون على وعما لم أعلم يسألونني. يجازونني عن الخير شرا… (مزمور 35: 11- 12)
الإتمام:
وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه. فلم يجدوا. ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أخيراً تقدم شاهداً زور. (متى 26: 59 – 60).
5 – يُسخر منه ويُضرب:
النبوّة:
يضربون قاضى إسرائيل بقضيب على خده. (ميخا 5: 1).
بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. ووجهي لم أستر عن العار والبصق. (أشعياء 7: 5-6)
محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. (أشعياء 53: 3).
كان منظره كذا مفسداً. (أشعياء 52: 14).
الإتمام:
حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه. وآخرون لطموه. قائلين تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك. (متى 26: 67-68).
وكانوا يجثون أمامه ويستهزئون به، وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه. (متى 27: 29 – 30)
6 – يصلب بتسمير يديه ورجليه:
النبوّة:
لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. (مزمور 22: 16).
الإتمام:
ولما مضوا به إلى الموضع الذي يدعى جلجثة صلبوه هناك. (لوقا 23: 33).
وبعد القيامة:
أراهم يديه ورجليه. (لوقا 24: 40).
ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب. (يوحنا 20: 20).
ولكن توما لم يكن حاضراً ولم يرى هذا الظهور ولما أبلغه التلاميذ بذلك قال لهم:
إن لم أبصر في يديه أثر المسامير واضع إصبعي في أثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم. ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ وهات يدك وضعها في جنبي (ليرى أثر الحربة) ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. (يوحنا 20: 25 – 27).
7 – يصلب بين لصين:
النبوّة:
… وأحصى مع أثمه. (أشعياء 53: 12).
الإتمام:
لأني أقول لكم أنه ينبغي أن يتم في أيضاً هذا المكتوب وأحصى مع أثمه. (لوقا 22: 37).
حينئذ صُلب معه لصان واحد عن اليمين وواحد عن اليسار. (متى 27: 38).
8 – يصلى لأجل صالبيه:
النبوّة:
وشفع في المذنبين. (أشعياء 53: 12).
الإتمام:
فقال يسوع يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. (لوقا 23: 39).
9 – السخرية منه وهو على الصليب:
النبوّة:
وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إلى وينغضون رؤوسهم. (مزمور 109: 25)
كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس. (مزمور 22: 7).
الإتمام:
وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم. (متى 27: 39).
10 – اقتسام ثيابه وإلقاء قرعه على لباسه:
النبوّة:
يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون. (مزمور 22: 18).
الإتمام:
ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع أخذوا ثيابه وجعلوها أربعه أقسام لكل عسكري قسماً. وأخذوا القميص أيضاً. وكان القميص بغير خياطة منسوجاً كله من فوق. فقالوا بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة. (يوحنا 19: 23: 24).
11 – يترك من الآب:
النبوّة:
إلهي إلهي لماذا تركتني… (مزمور 22: 1).
الإتمام:
ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً… إلهي إلهي لماذا تركتني. (متى 27: 46).
12- يعطش على الصليب ويشرب الخل:
النبوّة:
يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي. (مزمور 22: 15).
ويجعلون في طعامي علقماً وفي عطشى يسقونني خلاً. (مزمور 69: 21).
الإتمام:
بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان… فملأوا أسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه. فلما أخذ يسوع الخل. قال قد أكمل. (يوحنا 19: 28 – 30)
13 – طعن جنبه بحربه وعدم كسر عظم من عظامه:
النبوّة:
جاء عن خروف الفصح:
وعظماً لا تكسروا منه. (خروج 22: 47).
وخروف الفصح كان رمزاً للمسيح:
لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا. (كورنثوس الأولى 5: 7).
يحفظ جميع عظامه. واحد منها لا ينكسر. (مزمور 34: 20).
وعن طعنه بحربه جاء في سفر فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه. (زكريا 12: 10).
الإتمام:
فأتى العسكر وكسروا سأقي الأول والآخر المصلوب معه. وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات. لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربه وللوقت خرج دم وماء… هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه. وأيضاً يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه. (يوحنا 19: 33- 37).
14 – دفنه في قبر غنى:
النبوّة:
وجعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته. (أشعياء 53: 9).
الإتمام:
ولما كان المساء جاء رجل غنى من الرامة أسمه يوسف… فأخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقى. ووضعه في قبره الجديد. (متى 27: 57 – 60).
15- موته على الصليب بإرادته:
النبوّة:
أنه سكب للموت نفسه. (أشعياء 53: 21).
بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق. (أشعياء 50: 6).
الإتمام:
أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف… لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتي. (يوحنا 10: 11، 18)
16 – موته نيابة عن البشرية:
النبوّة:
وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحُبره (بجروحه) شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا… وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. (أشعياء 53: 5، 6، 11).
الإتمام:
الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. (بطرس الأولى 2: 24)
17 – قيامته من الموت:
النبوّة:
لأنك لم تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فساداً. (مزمور 16: 10)
الإتمام:
لأن داود يقول فيه كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سر قلبي وتهلل لساني حتى جسدي أيضاً سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فساداً. عرفتني سبل الحياة وستملأني سروراً مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الأباء داود أنه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم، فإذا كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمره صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامه المسيح أنه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فساداً. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك (أعمال الرسل 2: 25-32)
مما سبق يتضح لنا أن أنبياء العهد القديم وبصفة خاصة داود النبي (سنه 1… ق. م) وإشعياء النبي (سنه 700ق.م) وزكريا النبي (سنه 536ق.م) إلى جانب موسى النبي (سنه 1500ق.م) وميخا النبي (سنه 700ق.م) وغيرهم تنبأوا عن أدق تفاصيل القبض على المسيح ومحاكمته وموته وصلبه وقيامته. وهذا بدوره يؤدى إلى استحالة إنكار صلب المسيح وقيامته. وهذا ما جعل اليهود ينضمون إلى المسيحية أفواجاً خاصة في عصورها الأولى.
18 – أناشيد المصلوب في المزامير وأشعياء:
ذكرنا أعلاه نبوّات الأنبياء بما فيها نبوّات داود النبي وأشعياء النبي بحسب العناوين الجانبية أعلاه ولكي تتضح الصورة كاملة وتظهر قيمه نبوّات هذين النبيين العظيمين نذكر هنا أيضاً، إجمالاً، نبوّات مزمور 22 كاملة ونبوّات أشعياء عن الصلب كاملة:
19- مزمور (22) مزمور المصلوب وتطابقه مع أحداث صلب المسيح:
النبوّة:
إلهي إلهي لماذا تركتني (1)
وفي المقابل:
ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني (مت46:27).
النبوّة:
بعيداً عن خلاصي عن كلام زفيري. إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب في الليل أدعو فلا هدوء لي (1و2).
وفي المقابل:
وإذ كان في جهاد كان يصلّي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض (لو 44:22).
النبوّة:
أما أنا فدوده لا إنسان. كل الذين يرونني يستهزئون بي: يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين. أتكل على الربّ فلينجه. لينقذه لأنه سر به. (7 – 8).
وفي المقابل:
وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلّص نفسك. أن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا خلّص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلّصها. أن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. (مت39:27-43).
النبوّة:
أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. فغروا على أفواههم كأسد كاسرٍ مفترس مزمجر. كالماء أنسكبتُ. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي وإلى تراب الموت تضعني. لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني (12-16).
وفي المقابل:
والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين تنبأ. من هو الذي ضربك. وأشياء أخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين، (لوقا 22: 63 – 65)
فمضى به العسكر إلى داخل الدار التي هي دار الولاية وجمعوا كل الكتيبة. وألبسوه ارجوانا وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه عليه. وابتدأوا يسلمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه بقصبة ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم. وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان والبسوه ثيابه ثم خرجوا به ليصلبوه. (مزمور 15: 16 – 20).
النبوّة:
ثقبوا يديّ ورجليّ (بتسميرهم). أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون (16-18)
وفي المقابل:
فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة حيث صلبوه (سمروا يديه وقدميه) وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا ويسوع في الوسط… ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسما. واخذوا القميص أيضا. وكان القميص بغير خياطة منسوجا كله من فوق. فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتّم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة. هذا فعله العسكر. (17 – 18؛ 28 – 29).
20- العبد المتألم عن خطايا البشرية:
جاء في نبوّة إشعياء النبي عنه قوله:
هوذا عبدي يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جدا. كما اندهش منك كثيرون. كان منظره كذا مفسدا اكثر من الرجل وصورته اكثر من بني آدم. هكذا ينضح أمما كثيرين. من اجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد ابصروا ما لم يخبروا به وما لم يسمعوه فهموه (إش13:52-15).
من صدق خبرنا ولمن استلعنت ذراع الرب. نبت قدامه كفرخ (كنبتة) وكعرق من ارض يابسة (قاحلة) لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول (منبوذ) من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر (محتجبة) عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به لكن أحزاننا (عاهاتنا) حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (بجراحه) شفينا.
كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا. ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة أخذ. وفي جيله من كان يظن انه قطع من ارض الأحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبي. وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته. على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع).
أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. لذلك اقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين. (إش53).
والعبد المتألم هنا كما قال علماء اليهود والمسيحيين لهو شخص المسيح، المسيا الموعود والمنتظر الذي سيأتي من إسرائيل لخلاص البشرية. وقد دُعي بالعبد لأنه بتجسده أتخذ شكل العبد وصورته:
الذي إذ كان في صوره الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صوره عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ” (في5:2-8).
فهي تقدم لنا صورة واضحة لا لبس فيها ولا غموض عن شخص آت بلقب “عبد الرب”، هذا الشخص يرتفع ويتسامى جداً فوق البشر، فهو عبد بار لم يفعل خطية ولم يوجد في فمه غش ومع ذلك يقدم نفسه ويقدمه الله ذبيحة أثم، كحمل الله الذي يرفع خطية العالم. كما أنه سيتحمل آلام البشرية وأوجاعها وأحزانها، سواء الجسمانية أو العقلية، ويُجرح لأجل معاصينا ويُسحق بالأوجاع والآلام لأجل آثامنا ويشفينا بجروحه.
أنه المعين من الله ليضع عليه كل آثام البشرية الضالة ويضرب من أجل ذنب شعبه ويبذل نفسه للموت من أجل الخطايا، كما أنه سيتحمل الآلام في صمت ودون أن يفتح فاه، فهو العبد البار الذي بمعرفته يبرر كثيرين وخطاياهم هو يحملها على أساس تقديم نفسه ذبيحة أثم نيابة عن الخطاة، وهو سيشفع في المذنبين ويحمل خطية كثيرين بموته عن معاصي البشرية. ومع ذلك يحسب مع الأشرار عند موته ولكنه يفرح في النهاية مع المؤمنين به. وهذه الأمور لم تتم ولا يمكن أن تطبق على أي أحد غير الرب يسوع المسيح:
فهو البار الذي أخلى ذاته أخذا صورة عبد وجاء في ملء الزمان مولودا من امرأة (غل4:4)، وقدم نفسه فدية عن خطايا العالم، يقول الكتاب:
يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان اخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا. (1يو1:2 – 2).
ويؤكد العهد الجديد، أن هذه النبوّة قد تمت حرفياً في الرب يسوع المسيح:
حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” (يو29:1).
فقد طبق الرب يسوع نص النبوّة كاملاً على نفسه قائلاً:
لأني أقول لكم انه ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة. لان ما هو من جهتي له انقضاء ” (لو37:22).
وقول الكتاب:
لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت17:8).
وأيضاً:
فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة (مر28:15).
وقال القديس يوحنا بالروح:
ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله يا رب من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا. لان إشعياء قال أيضا. قد أعمى عيونهم واغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فاشفيهم. قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه. (يو38:12-41).
كما طبقها عليه تلاميذه في كرازتهم:
وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه (الخصي الحبشي) فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع32:8و33).
وكذلك القديس بولس بالروح:
لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل لان إشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا. (رو16:10).
وقال أيضا:
هكذا المسيح أيضا بعدما قدّم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه” (عب28:9)
وأيضاً:
الذي أسلم من اجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ” (رو25:4).
فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب(1كو3:15).
لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه. (2كو21:5).
وقال القديس بطرس بالروح:
فان المسيح أيضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله. (1بط18:3).
- إن قوله:
على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع). أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح (أشعياء 53: 8)
كما يؤكد القديس بطرس بالروح هو الرب يسوع المسيح:
الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ” (1بط22:2-25).
- ويؤكد بقوله:
بذلتُ ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق ” (إش6:50).
أما كون منظره ” مفسداً” فهذا بسبب ما وقع عليه من جلد وضرب وبصق على وجهه وإكليل الشوك الذي وضع على رأسه، ومن ثم أصبح “لا صوره له ولا جمال” برغم أنه “أبرع جمالاً من بنى البشر” (مز2:45).
أما قوله:
كنعجة صامته أما جازيها فلم يفتح فاه. (أشعياء 53: 6)
فليس معناه أنه لم يتكلم نهائياً أثناء المحاكمة بل يعنى أنه لم يدافع عن نفسه أبداً ضد كل ما أُتهم به حتى تعجب الوالي الروماني بيلاطس:
وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك. فلم يجبه ولا عن كلمه واحدة حتى تعجب الوالي جداً. (مت12:27-14).
وأما عن:
وجعل مع الأشرار قبره (أشعياء 53: 9)
فقد صُلب المسيح بين لصين ودفنه في قبر أناس لم يكونوا قد أعلنوا إيمانهم به (مت38:27؛57-60).
كما أكد علماء اليهود عبر تاريخهم السابق للمسيح واللاحق له أن هذا الإصحاح نبوة عن المسيا المنتظر، وقد لخص القمص روفائيل البرموسى في كتابه “أما إسرائيل فلا يعرف” (ص 119 – 128) خلاصة رأي علماء اليهود كالآتي:
كل الرابيين ما عدا راشي (الذي رأى أن العبد المتألم هو شعب إسرائيل) – يرون أن هذه المقاطع من سفر أشعياء تصف آلام المسيا كشخص فردي.
ويضيف أنه جاء في ترجوم يوناثان الذي يعود للقرن الأول:
هوذا عبدي المسيا يعقل…
كما أن الرابي دون أتسحاق (حوالي 1500م) يقر ويقول بدون تحفظ:
إن غالبية الرابيين في ميدراشيهم يقرون أن النبوّة تشير إلى المسيا.
وقال الرابي سيمون ابن يوخّيا من القرن الثاني الميلادي:
في جنة عدن يوجد مكان يسمى “مكان أبناء الأوجاع والآلام”. في هذا المكان سيدخل المسيا ويجمع كل الآلام والأوجاع والتأديبات التي لشعب إسرائيل، وكلها ستوضع عليه، وبالتالي يأخذها لنفسه عوضا عن شعب إسرائيل. لا يستطيع أحد أن يخلص إسرائيل من تأديباته لعصيانهم الناموس. إلا هو، المسيا. وهذا هو الذي كتب عنه “لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها”.
فإذا كان هذا هو حال العهد الجديد والعهد القديم، وعلماء اليهود، فكيف لا يكون هو المسيح المصلوب ويكون قد أُلقي على آخر شبهه؟ تلك العقيدة التي لم يقل بها القرآن أصلا، بل إعتقدها بالخطأ علماء الإسلام وأسقطوها على النص القرآني ثم بعد ذلك قالوا إن النص القرآني هو الذي يقول بعقيدة الشبيه مخطئين. ولا نغفل أيضًا الشهادات التاريخية عن صلب المسيح وموته وقيامته، والتي لا أعتقد أن هذا البحث يحتاجها مع أشخاص يؤمنون أن المصلوب لم يكن هو المسيح إنما هو شخص آخر في شكل المسيح، لكن يمكن مراجعة عدد من هذه الشهادات التاريخية عن صلب المسيح وموته وقيامته في هذا الرابط:
فكل هذه الأدلة من المسيح نفسه من العهد القديم والجديد ومن رسل المسيح ومن اليهود ومن التاريخ تقول أن المسيح هو الذي تم صلبه وقتله وقام من الأموات في اليوم الثالث وظهر لتلاميذه ثم صعد إلى الآب. فما الذي يقابلها من القرآن؟ نص واحد وحيد، لا يقول أن المسيح لم يصلب أو لم يقتل، ولا يقول بوجود شبيه، ولا يدلنا على من هو المشبه به (الذي يدعيه علماء الإسلام على النص) ولا من المشبه، ولا يقول أن هذا المصلوب أكان بارا أم شريرًا، ولا اسمه ولا لماذا لم يكتف الله برفعه بدل من هذه الرواية التي يرويها علماء الإسلام بغير دليل شرعي صحيح.
أضف إلى هذا أنه توجد شهادات من القرآن يمكن أن تُفهم أنها تؤكد موت المسيح، ولن يحتاج المرء إلى عناء مثلما يعاني في فهم ذلك النص الخاص بعدم قتل اليهود أو صلبهم للمسيح وفي معاناته في تتبع التفاسير المختلفة المتخالفة المتضاربة في تحديد معنى النص أولا وتحديد من هو الشبيه وما الظروف المعاصرة الحادثة في هذا الوقت. فمت تلك النصوص:
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم
هذا النص ينقله القرآن على لسان المسيح عند ميلاده، حيث يشير المسيح لمراحل حياة كل إنسان، الولادة والموت والبعث، فهو يضع الموت بين الولادة والبعث كما يحدث لأي إنسان آخر. وهنا يقول المسلمون أن البعث هذا سيحدث بعدما ينزل المسيح مرة أخرى من السماء بعدما رفعه الله عند صلبه، ثم سيموت ثم يبعث من جديد.
لكن الحقيقة أن هذا التفسير لا يستند على دليل يقول أن المسيح لم يمت عند صلبه، بل مدار الدليل أنهم يعتبرون النص القائل [وما قتلوه وما صلبوه] هو دليل على “عدم صلب أو موت المسيح” ومن هنا يخرجون أن معنى “ويوم أموت” تعني موت المسيح عندما ينزل في آخر الزمان. لكن هذا ليس بلازم، فلا يلزم ألا يكون قد مات المسيح عند الصليب، فقد يكون مات ثم قامَ (بُعثَ).
وهنا يحضُرني فيديو كنتُ قد شاهدته لشخص يدعى محمد شاهين، ويُكتى بأبي المنتصر، عندما تعرض لهذا النص، ووصف المسيحي الذي يقول بأن موت المسيح واضحًا في هذا النص، وصفه بالجهل. وكان مفاد رده على استشهاد المسيحي بهذا النص أن المسيحي جاهلاً لا يعرف الفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل! لماذا؟ لأن النص على لسان المسيح يقول “يوم أموت” وهي صيغة في زمن الحاضر ويقصد بها المستقبل، فكيف يكون المسيحي جاهلاً ولا يعرف أن هذا ليس زمن الماضي!؟ وفي الحقيقة أتذكر أني عندما سمعته يقول هذا الكلام أني قد ضربت كفا بكف ضاحكًا بصوتٍ جهوري، فهذا الشخص الذي يدعي أن المسيحي هو الجاهل، قد أثبت وأكد على جهله بكتابه، فهو لا يعرف أن هذا النص على لسان المسيح عندما كان صغيرا وطفلاً، فلنقرأ النص القرآني في سياقه:
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم
فهذا النص يخبرنا بأن اليهود عندما وجدوا السيدة العذراء مريم قد أنجبت طفلاً فقالوا لها “من أين هو؟” فأشارت للطفل (المسيح) فقال المسيح وهو بعد طفل في أيامه الأولى، هذا الكلام الذي من ضمنه “ويوم أموت”. فالمستقبل هنا مستقبل لأن المسيح كان طفلا، فالزمن المستقبل بالنسبة له هو عندما يكبر ويصلب ويموت، فهنا قد تحقق المستقبل بالنسبة للحاضر الذي كان يقول فيه المسيح هذا الكلام، وليس كما فهم محمد شاهين جاهلًا أن المستقبل نبدأ قياسه من عصرنا هذا وعامنا هذا 2019 مثلاً. فهذا هو الذي وصف المسيحي بالجهل، فأنظر كيف كشف لنا عن علمهِ. بل وحتى إن قلنا أن هذا الكلام كان في حياة المسيح عندما كبر، فأيضًا نفس الفكرة مطبقة هنا، حيث أن المسيح كان يتكلم في وقت ما فهذا هو الوقت الحاضر والزمن الحاضر، وبما أنه يتكلم عن المستقبل، فكل لحظة تأتي بعد هذا الكلام هي لحظة في المستقبل إذا ما قيست بالنسبة للحظة الحالية، فالمستقبل هو ما أتى بعد الحاضر الذي قال فيه المسيح هذا الكلام.
النص الآخر الذي يمكن أن يُفهم منه أن القرآن يقر بقتل المسيح (وقد علق عليه محمد شاهين أيضًا وسنعلق على تعليقه هنا) هو النص الذي ورد في سورة آل عمران:
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) آل عمران
وتكون الحجة هنا هي كلمة “متوفيك” فالوفاة من ضمن معانيها الموت. وحيث أنها ذُكرت هنا في سياق الصلب ولم يذكر القرآن دليلاً ينفي صلب المسيح أو قتله فيمكن فهمها هنا بهذا المعنى، أي أن المسيح قد قُتل. لكن ماذا قال محمد شاهين هنا؟ إعترض من وجهين:
الوجه الأول: أن الله يقول للمسيح هنا “مطهرك من الذين كفروا”، وفسر محمد شاهين كلمة “مطهرك” بمعنى “رافعك”، هكذا بعيدا عن أي مرجع لغوي، فلا يوجد مرجع يقول إن التطهير يعني الرفع لغويًا. فيقول محمد شاهين أن الله قد طهر المسيح من اليهود بأن رفعه. وهنا نسأل: أين هو التطهير إذن؟ فالتطهير لا يكون إلا لشيء اتسخ او تنجس، فإن كان اليهود لم يصلبوا المسيح أو يقتلوه، فمن ماذا طهره الله إذن؟ أوليس هذا يمكن أن يكون دليلًا ضمنيًا على قتل المسيح على الصليب وان الله “طهرهُ” بعد قتله وأقامه ثم رفعه إليه. فهل يمكن تطهير من لم يتنجس باليهود أصلا؟!
الوجه الثاني: يتعلق هذا الوجه بمعنى كلمة “متوفيك” نفسها، فالكلمة يمكن أن تأتي بأكثر من معنى، ومن ضمن أشهر معانيها تداولًا واصطلاحًا هو “الموت” فيقال “توفاه الله” أي “أماته”، ويقال “توفاه ملَك الموت” أي “أنفذ أمر الله بموته” فهذا هو المعنى الظاهر من الكلمة لأنّ أصل فعل توفَّى الشيءَ أنه قَبَضه تاماً واستوفاه. وقبل أن ندلل على صحة هذا المعنى، فإن محمد شاهين بعدما عرض أربعة وجهات نظر في تفسير هذا اللفظ (متوفيك) قال إن أيٍّ من هذه الأقوال لا تتوافق مع العقيدة المسيحية! ولست أعرف، هل نسى أنه لو كان معنى “متوفيك” أي “مميتك” فهذا ما تقول به المسيحية؟ ويكون ضد فهمكم من نص “وما قتلوه وما صلبوه” أنه يعني نفي الصلب والموت عن المسيح.
علل محمد شاهين قوله هذا بأنه لو كان هذا اللفظ يعني “مميتك” سيكون هذا القول به “مشاكل”، لأنه وفقًا لهذا التفسير، عندما ينزل المسيح من السماء ويعيش على الأرض، سيموت أيضًا، وبما أنه سيموت مرة أخرى، فيلزم من هذا أن الله يحيه بعدما اماته. لكن لا يوجد ذِكر (حسبما قال هو) لكون الله أحيى المسيح مرة أخرى بعدما اماته عند الصليب. وهذا الكلام أرقى ما يوصف به أنه كلام ساذج، لماذا؟
أولاً: منطقيًا، لا يشترط على الله قول كل شيء. فهذا خطأ منطقي شهير، إذ ليس عدم وجود دليل على شيء، لهو دليلًا على عدم الوجود. أي بمعنى (جدلا): حتى إن لم يكن هناك دليلًا على أن الله سيحي المسيح مرة أخرى، فليس معنى هذا أن الله لن يحيه. فمحمد شاهين لن يخبر الله بما يجب أن يفعله وبما لا يجب أن يفعله فهذا قول باطل.
ثانيًا: يمكن معرفة هذا من سياق المذكور، فهذا يتطلبهُ كل عقل سليم تلقائيًا. فإنه طالما أن هناك موت سيتبعه موت آخر، فيلزم من هذا (جدلا) أن يكون بينهما إحياء لكي يكون بعد هذا الإحياء ذلك الموت الآخر. فيظهر من هذا أن هذا الدليل مضمن في الموت الثاني.
ثالثًا: كما أسلفنا الذكر، مسألة قتل المسيح في سبيل الله، لا يعتبرها القرآن أصلاً موت، بل حياة، والشهداء يحيون عند الله بحسب العقيدة الإسلامية، فمن هنا كان المسيح حي في السماء، على الرغم من أنه مات على الصليب على الأرض.
لكن، هل قال علماء الإسلام بأن معنى “متوفيك” هنا، أي “مميتك”؟ بالطبع قال عدد منهم هذا، ونذكر على سبيل المثال[16]:
نقل الطبري قول بن عباس في معنى متوفيك وقال[17]:
وقال آخرون: معنى ذلك: إني متوفيك وفاةَ موتٍ.
ذكر من قال ذلك:
7141 – حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:”إني متوفيك”، يقول: إني مميتك.
7142 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاثَ ساعات من النهار حتى رفعه إليه.
7143 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياهُ الله.
ويقول ابن عاشور المفسر كلامًا ماتعًا[18]:
وَقَوْلُهُ: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ظَاهِرُ مَعْنَاهُ: إِنِّي مُمِيتُكَ، هَذَا هُوَ مَعْنَى هَذَا الْفِعْلِ فِي مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ أَصْلَ فِعْلِ تَوَفَّى الشَّيْءَ أَنَّهُ قَبَضَهُ تَامًّا وَاسْتَوْفَاهُ. فَيُقَالُ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ أَيْ قَدَّرَ مَوْتَهُ، وَيُقَالُ: تَوَفَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَيْ أَنْفَذَ إِرَادَةَ اللَّهِ بِمَوْتِهِ، وَيُطْلَقُ التَّوَفِّي عَلَى النَّوْمِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الْأَنْعَام: 60]- وَقَوْلِهِ- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر: 42]. أَيْ وَأَمَّا الَّتِي لَمْ تَمُتِ الْمَوْتَ الْمَعْرُوفَ فَيُمِيتُهَا فِي مَنَامِهَا مَوْتًا شَبِيهًا بِالْمَوْتِ التَّامِّ كَقَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ- ثُمَّ قَالَ- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا فَالْكُلُّ إِمَاتَةٌ فِي التَّحْقِيقِ، وَإِنَّمَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا الْعُرْفُ وَالِاسْتِعْمَالُ، وَلِذَلِكَ فَرَّعَ بِالْبَيَانِ بِقَوْلِهِ: «فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» ، فَالْكَلَامُ مُنْتَظِمٌ غَايَةَ الِانْتِظَامِ، وَقَدِ اشْتَبَهَ نَظْمُهُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْهَامِ. وَأَصْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ آيَةُ الْمَائِدَةِ: «فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ الْوَفَاةَ الْمَعْرُوفَةَ الَّتِي تَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ عِلْمِ مَا يَقَعُ فِي الْأَرْضِ، وَحَمْلُهَا عَلَى النَّوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِعِيسَى لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ رَفْعَهُ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَنَامَ وَلِأَنَّ النَّوْمَ حِينَئِذٍ وَسِيلَةٌ لِلرَّفْعِ فَلَا يَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِذِكْرِهِ وَتَرْكُ ذِكْرِ الْمَقْصِدِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى الرَّفْعِ عَنْ هَذَا الْعَالَمِ إِيجَادُ مَعْنًى جَدِيدٍ لِلْوَفَاةِ فِي اللُّغَةِ بِدُونِ حُجَّةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّهَا وَفَاةُ مَوْتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي جَامِعِ الْعُتْبِيَّةِ «قَالَ مَالِكٌ: مَاتَ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً» قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ» : أَخَصُّ مِنْ حَيَاةِ بَقِيَّةِ الْأَرْوَاحِ فَإِنَّ حَيَاةَ الْأَرْوَاحِ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ» وَرَوَوْا أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ فِي مَعْنَى حَيَاتِهِ وَفِي نُزُولِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ مَعْنَى الْوَفَاةِ فَجَعَلَهُ حَيًّا بِحَيَاتِهِ الْأُولَى، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى الْوَفَاةَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَجَعَلَ حَيَاتَهُ بِحَيَاةٍ ثَانِيَةٍ، فَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَرَفَعَهُ فِيهَا، ثُمَّ أَحْيَاهُ عِنْدَهُ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوُفِّيَ سَبْعَ سَاعَاتٍ. وَسَكَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ عَنْ تَعْيِينِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَلَقَدْ وُفِّقَا وَسُدِّدَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ كَحَيَاةِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ- إِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ- بَعْثًا لَهُ قَبْلَ إِبَّانِ الْبَعْثِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ التَّعْبِيرُ عَنْ نُزُولِهِ بِلَفْظِ «يَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَلَا يَمُوتُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يَخْلُصُ مِنْ هُنَالِكَ إِلَى الْآخِرَةِ.
وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّ عَطْفَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ إِذِ الْوَاوُ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبَ الزَّمَانِ أَيْ إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ مُتَوَفِّيكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَمُوتُ فِي آخِرِ الدَّهْرِ سِوَى أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: «وَيَمْكُثُ (أَيْ عِيسَى) أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ» وَالْوَجْهُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنْ تُؤَوَّلَ الْأَخْبَارُ الَّتِي يُفِيدُ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ حَيٌّ عَلَى مَعْنَى حَيَاةِ كَرَامَةٍ عِنْدَ اللَّهِ، كَحَيَاةِ الشُّهَدَاءِ وَأَقْوَى، وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ نُزُولُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ تَأْوِيلٍ، أَنَّ ذَلِكَ يقوم مقَام الْبَعْض، وَأَنَّ قَوْلَهُ- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ- ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مُدْرَجٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَوْا حَدِيثَ نُزُولِ عِيسَى، وَهُمْ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالرِّوَايَاتُ مُخْتَلِفَةٌ وَغَيْرُ صَرِيحَةٍ. وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْقُرْآنُ فِي عَدِّ مَزَايَاهُ إِلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
وَالتَّطْهِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَمُطَهِّرُكَ مَجَازِيٌّ بِمَعْنَى الْعِصْمَةِ وَالتَّنْزِيهِ لِأَنَّ طَهَارَةَ عِيسَى هِيَ هِيَ، وَلَكِنْ لَوْ سُلِّطَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ لَكَانَ ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ.
وقد لخص بن عاشور كل ما قلناه هنا، وهو عالم مسلم أيضًا وليس بمسيحي. ويتبقى الآن نقطة صغيرة ألا وهي مسألة استخدام البعض النص [وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) الأنعام] ويقولون أن معنى التوفي هنا هو النوم، إلا أن في هذا نظر. فالنص لا يقول بهذا لا صراحة ولا ضمنًا. حيث يمكن ببساطة أن يكون مقصد النص أنه بما أن الله هو الذي يميت، فإما أنه يميت بالليل أو بالنهار، فهذا النص يذكر وقت من الوقتين الذي يميت الله فيهما ولا يحصر النوم ولا الموت بالليل. فإن تفسيرهم هذا لا يستقيم إذ أن هناك بشر ينامون في أوقات مختلفة من اليوم غير وقت الليل، مثلا، في النهار، فهل -وفقًا- لهذا التفسير نقول أن الله يسمح بالنوم بالليل (يتوفاكم بالليل) ولا يسمح بالنوم بالنهار أو أنه لا يوجد بشر ينامون في النهار؟!
لهذا نجد نص يفسره وهو الأعم والأشمل، حيث يقول:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر
فهذا النص هو الأوضح، فأنه يحصر معنى ووقت الوفاة في الموت، فيقول إن الله يتوفى الأنفس حين موتها، وقد علمنا أن الله توفى المسيح، فنعلم من هذا أنه أماته. ثم يتكلم النص عن الفئة الأخرى من البشر ويقول أن تلك الفئة التي لم تمت في منامها، فسيتركها الآن في الحياة إلى أجل مسمى، أما تلك التي ماتت فيمسكها الله. هكذا تجد النصوص تقول معنى واضح ومتسقًا تمامًا. بعيدا عن تناقض المفسرين بعضهم البعض.
وإلى اللقاء في الجزء الثان قريبًا…
إلى ههنا أعاننا الرب، ويُعين..
[1] ملحوظة: أنا أعرف كيف فسر علماء الإسلام هذه النقطة بوجوهها، فلم يغب عني ما قالوه، لكنهم قالوه بغير دليل من النص نفسه، بل يقيسوه بغير دليل على نصوص أخر مثل أنه اليهود قالوها سخرية من المسيح، أو أن الله قد غير كلامهم بكلامه. وليس لهذا الرأي أو ذاك دليل من النص نفسه، ولا سيما أن النص يقول “وقولهم..”، لكن لا مشكلة.
[2] تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) – ط: دار إحياء التراث العربي – بيروت 1420ه. جـ8، صـ240.
[3] النكت والعيون للماوردي. ط: دار الكتب العلمية – بيروت. جـ1، صـ 543.
[4] محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ9، صـ374-376.
[5] هو الأثر رقم: 10779.
[6] هو الأثر رقم: 10780، وكان في المخطوطة “الذي رواه عبد العزيز عنه”، وليس في الرواة عن ابن منبه فيما سلف “عبد العزيز” بل “عبد الصمد بن معقل”، وكأنه سهو من الناسخ، وعجلة أخذته.
[7] في المطبوعة: “عاينوا عيسى وهو يرفع” بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة، فهو مستقيم.
[8] في المطبوعة: “أعني”، وأثبت ما في المخطوطة.
[9] في المطبوعة: “أو حكوا”، وفي المخطوطة: “إذا حكوا”، والصواب ما أثبت.
[10] في المخطوطة: “وإن كان الأمر عند الله”، حذف “كان” الثانية، وقد أثبتها ناسخ المخطوطة في هامش النسخة.
[11] المعجم الوسيط – إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار – دار الدعوة – تحقيق: مجمع اللغة العربية، صـ471.
[12] الكتاب: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية – المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ) – تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار – الناشر: دار العلم للملايين – بيروت – الطبعة: الرابعة 1407 هـ – 1987 م – جـ6، صـ 2236.
[13] الكتاب: المحيط في اللغة – المؤلف: الصاحب بن عباد – تحقيق: محمد حسن آل ياسين – جـ3، صـ396.
[14] الكتاب: القاموس المحيط – المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ) – تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي – الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان – الطبعة: الثامنة، 1426 هـ – 2005 م – صـ1247 (الشاملة)
[15] الكتاب: تاريخ أبي زرعة الدمشقي – المؤلف: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري المشهور بأبي زرعة الدمشقي الملقب بشيخ الشباب (المتوفى: 281هـ) – رواية: أبي الميمون بن راشد – دراسة وتحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني (أصل الكتاب رسالة ماجستير بكلية الآداب – بغداد) – الناشر: مجمع اللغة العربية – دمشق – صـ622.
[16] مع ملاحظة أني هنا لا أنقل كل الاحتمالات، أنا أنقل فقط هذا الرأي الذي يقول إن معنى الكلمة “مميتك”، لأن هذا هو الرأي الوحيد الذي يرفضه المسلمون غير الدارسين مثل محمود داود ومحمد شاهين وغيرهما. أقول هذا لكي لا يعتقد شخص أني أبتر النص وأنتقي ما يعجبني منه، بل أننا كمسيحيين لا نعتمد على القرآن في عقيدتنا ولو كان قال صراحة وحرفيًا كل ما نعتقد كمسيحيين، فكيف بتفاسير وآراء؟!
[17] محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ6، صـ457-458.
[18] محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ): التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» – الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس – سنة النشر: 1984 هـ عدد الأجزاء : 30 – جـ 3، صـ 259. (الشاملة).
صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول
الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع
الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع
الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع
الثالوث القدوس – دراسة دائرة المعارف الكتابية
خرج علينا أحمد سبيع، وهو شاب مسلم كل معرفته بالعقيدة المسيحية لا تتجاوز معرفة من لم يتجاوز عمره في المسيحية 10 أعوام، بفيديو يتكلم فيه عن عقيدة الثالوث، ويصفها بأنها عقيدة غير منطقية ووثنية وأنها عقيدة لا يمكن فهمها حتى من الآباء الأولين وأن الأمثلة التي يسوقها المسيحيون إنما هي لا تمت بصلة للثالوث ولا تشرحهُ. ونحن في هذا الرد المختصر سنقتبس كلامه بالعامية المصرية ثم نجبه في نقاط محددة مرتبة لكي يكون الاعتراض والرد واضحين.
اقتباس
من فترة بسيطة كنت بتكلم مع شخص مسيحي على الفيس بوك فبيقول لي: أنتوا عارفين أننا بنعبد إله واحد، وأنتوا يا مسلمين بتستعبطوا، أو ربما التعليم الفاشل خلاكم أغبياء مش فاهمين، فرديت عليه وقلت له: إحنا فعلا بنستعبط: إزاي مش قادرين نفهم الدين البسيط ده؟ إله واحد وعنده إبن، وهذا الإبن هو أيضًا إله، وعندهم روح قدس هو أيضا إله ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس. لأ فعلا إحنا بنستعبط جدًا.
التعليق:
أولًا: قال الناس قديمًا “تكلم حتى أراك” وقالوا أيضًا “لغتك تظهرك”، وما قاله أحمد سبيع هنا يُعد بيانا لمستوى علمه بالعقائد المسيحية ومثالها هنا هو الثالوث. فأحمد سبيع يعتقد أن الثالوث المسيحي هو “إله واحد وله ابن الذي هو أيضًا إله، ولهما الروح القدس الذي هو أيضًا إله، لكنهم ليسوا 3 بل واحد”، هذا الشرح الذي لربما لم يقله أي مسيحي على الإطلاق من بين كل المسيحيين، لكن أحمد سبيع ينسبه لنا كتعريف عن عقيدة الثالوث. فالثالوث القدوس هو كشف الوهي أكثر عن طبيعة الله الواحد، فعندما نبدأ شرح الثالوث نبدأ من الإله الواحد الجوهر، ثم نتعمق في معرفتنا بهذا الإله الواحد فنعرف –عن طريق الوحي- أنه مثلث الأقانيم. ومعرفتنا بأنه مثلث الأقانيم ليست خروجا عن الجوهر الواحد فنعدده إلى ثلاثة، بل هو دخول لعمق الله أكثر وأكثر لمعرفة طبيعته كما أعلنها لنا. لكن أحمد سبيع بدأ بالثالوث أولًا، وليس بالجوهر الواحد، رغم أن النصوص التي تصرح بعبادتنا لإله واحد متواجدة في شرق الكتاب وغربه، بل أنها حتى أول اعتراف في قانون الإيمان [بالحقيقة نؤمن، بإله واحد].
ثانيًا: في وصفه للعلاقات الأقنومية، استخدم احمد سبيع لفظ “عنده ابن” لوصف علاقة الآب بالابن، ولفظ “عندهم روح قدس”، في فصل واضح للأقانيم، فكيف يستقيم شرحه إذن لو علمنا أن الأقانيم الثلاثة متحدة جوهريًا وليس بين أقنوم وآخر تفاوت زمني في الوجود، فليس الآب لأنه آبًا قد سبق الابن في الوجود باعتباره ابنًا، وليس الآب لأنه باثقًا للروح القدس قد كان هناك وقت لم يكن فيه الروح القدس منبثقًا، فالعلاقات الأقنومية هي علاقات لشرح طبيعة العلاقة بين الأقانيم وليس لترتيبهم زمنيا أو تراتبيًا، فالآب دوما هو آب لأنه دومًا والدًا للابن، والابن دوما هو ابن لأنه دومًا مولود من الآب، والروح دوما هو منبثق من الآب. فالتعبيرات التي استخدمها احمد يظهر منها بجلاء الانفصالية بين الأقانيم، وكان الانسان يستطيع تحجيم الآب ورؤيته منفصلا عن ذاك الذي هو الابن مثلاً. وكيف يكون هذا وكل أقنوم هو غير محدود بمكان أو غير مكان؟
ثالثًا: العبارة الأخيرة له تقول [ومع ذلك هم مش 3 هم واحد بس]، والحقيقة أنهم 3، والحقيقة أيضًا أنهم 1، لكن واحد ماذا، وثلاثة ماذا؟ إنهم ثلاثة أقانيم وجوهر واحد. فعندما ننفي أنهم ثلاثة فإننا بذلك ننفي أنهم 3 جواهر، وعندما ننفي أنهم واحد، فإننا ننفي أنهم أقنوم واحد. فتعبير أحمد سبيع الذي يذكر أننا نؤكد أنهم ليسوا ثلاثة بل واحد، هو تعبير صبياني في هذا السياق، لأنه لم يحدد من هو الواحد ومن هم الثلاثة، بل أنه لو قرأ سيعرف أننا نقول إنهم واحد وثلاثة، وثلاثة وواحد في آن، فهم جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فلا تنفي الأولى الثانية ولا الثانية الأولى.
اقتباس
فهل فعلا المشكلة في المسلمين ولا المشكلة في الثالوث نفسه وأنه لا يمكن أن يُفهم لأنه غير منطقي وغير صحيح.
اكتفيت باقتباس هذه الكلمات القليلة لأنها رغم قلتها إلا أنها فحوى اعتراض غير المسيحين خصوصًا العرب منهم، ولن نجد شخصًا يعبر عن أقل مستوى معرفي لاهوتي بعقائد المسيحية أفضل من أحمد سبيع، فلنناقش ما يقوله.
أولًا: المشكلة ليست في المسلمين، المشكلة في طبيعة الجنس البشري كله الذي ما ان بدأ في أي أمر جديد يجده صعبًا في البداية، حتى ابتدعنا عبارة [كل شيء في بدايته صعبًا]، فكل المواد الدراسية في بدايتها صعبة على أغلبنا، وكل تعليم صعب، جرب أن تقرأ عن أي علم آخر، بل جرب أن تقرأ عن أي لغة أخرى وتبدأ في تعلمها، ستجدها في البداية صعبة، جرب أن تتعلم فيزياء الكم، أو الفيزياء بفروعها أو الرياضيات أو الكيمياء..إلخ، فستجدها صعبة في بدايتها. هذه ليست مشكلة المسلمين، بل طبيعة الجنس البشري كله. فكم وكم تكون الصعوبة عندما تنشأ على معتقد يكفر المسيحيين، وعطي أوصافا لا يؤمن بها المسيحيون أصلًا مثل أن الله هو “ثالث ثلاثة” أي “أحد ثلاثة”، في حين أن الثالوث في المسيحية هو داخل الله، فالله ليس أحد أطراف الثالوث، بل أنه هو الثالوث، ومثل أن الثالوث هو “الله اتخذ صاحبة (مريم) وأنجب منها الولد (عيسى)”، ثم تجد السواد الأعظم منكم يؤمنون أن هذا ما نؤمن به، ويكون علينا عبء بيان أوضح الواضحات أن هذا ليس ثالوثنا ولا هذه عقيدتنا في الثالوث. فهنا تكمل المشكلة، شخص يريد أن يدرس عقيدة غيره، التي تم شيطنتها منذ نعومة أظافره في أذنيه وأمام عينيه، فكيف سيفهم بحق؟
ثانيًا: نطرح هنا سؤالًا، كف يحكم الانسان على شيء أنه منطقي أو أنه غير منطقي؟ وما هو المنطق المقصود هنا كمقياس للحكم على الأشياء؟ لكي نستطيع إجابة هذه الأسئلة يجب أولا ان نعرف كيف يُدرِك عقل الانسان. إن عقل الإنسان لهو مرآة لما مر به من خبرات عبر حواسه ليختبره ويستطيع استرجاعه في كل مرة يحدث أي شيء يذكره به. فمثلاً، أن الذين وُلدوا مكفوفين، لا يمكن أن تشرح لهم ما هو اللون الأحمر، أو الأزرق أو الأخضر أو غيرها من الألوان الأخرى، وهذا لأن كل ما يروه مجبرين هو اللون الأسود، ولا يمكن لغالبيتهم شرح ما هي الدرجات الأفتح والأغمق من أي لون، حتى الأسود، لأنهم وببساطة لم يختبروا هذا التدرج في عقولهم التي لم تر يومًا أي لون آخر. لذا، فعندما تصف لأحدهم شيء، فهو يحاول تكوين صورة عنه في ذهنه، ومتى تم ذلك، فأنه حين يذكر أحدهم هذا الاسم امامه، فأنه يسترجع هذه الصورة التي رسمها هو بنفسه في عقله عن هذا الشيء، ويمكن ان تكون هذه الصورة هي صورة غير صحيحة، لكنها هي التي استقرت في عقله في الأخير.
إذا تخيلنا وجود إنسان لا يملك حاسة الشم منذ ولادته، فكيف يمكن أن تشرح له اختلاف رائحة عطر ما عن عطر آخر؟ لكن، وعلى النقيض، عندما يشم من لديه حاسة الشم رائحة عطر ما، فهذا العطر يحفظه في عقله عبر حواسه، وإذا تعرف على رائحة عطر آخر، سيستطيع تلقائيًا التفريق بينهما، فيقول لك أن هذا العطر ليس ذاك، وإذا شم رائحته في مكان آخر سيتذكره وربما يتذكر أسمه أيضًا. كل هذا لأن رائحة العطر هذه تم تخزينها كمُعَرَّف داخل عقله. هكذا كل الموصوفات التي يعرفها الانسان يوميا، أوصاف مثل، الأقصَر والأطول، السمين والنحيف، الناعم الملمس والخشن، الكبير والصغير، القوي والضعيف، السخن والبارد، الآمن والخطر..إلخ.
كل هذه الأوصاف إنما هي أوصاف لموصوفات تعامل معها الانسان يوما ما فاستقر الوصف الذي توصف به على الموصوف، بمعنى أنك اليوم حينما تقرأ الآن أن فلانا طويلاً، فسيكون عقلك تلقائيًا قد استحضر واسترجع معنى الطول، فلن يأتي في عقلك مثلا الشخص السمين، لأن مفهوم السِمنة في عقلك مفهوم مختلف عن هذا اللفظ “طويل”. هكذا كل وصف آخر، فعملية الادراك والفهم تقع وفق ما اختبره الانسان وما جمّعه من خبرات طوال حياته ليستطيع استرجاعها متى مر امامه شيء يُذكرهُ بها.
أما عن الحكم على شيء أنه منطقي أو غير منطقي، فعقل الإنسان يربط ما يعرفه من معارف سابقًة معًا، وهذه المعارف هي الأوصاف والخبرات التي مر بها في حياته، ثم بعدما يربط هذه المعارف يرى كيف أنها تتوافق مع بعضها أم لا تتوافق، فإن توافقت فهي منطقية وإلا فهي غير منطقية. فهل من المنطق أن يوصف شخص أنه سمين ورفيع؟ هذا مع عدم تغير العوامل الأخرى مثل النسبية في الحُكم. بالطبع لا، فإن الانسان إما سمينا أو رفيعا أو لا هذا ولا ذاك. هل يمكن لإنسان أن يصف كوب من الماء مثلا أنه ساخن ومثلج في نفس الوقت بالنسبة له؟ بالطبع لا، فهذا غير منطقي ولا يمكن لعقل الإنسان اختبار هذا لأن يده لم تمس شيء ساخن ومثلج في نفس الوقت، وبالتالي، فهذا الكلام بالنسبة له غير منطقي لأنه لا يمثل له خبرة سابقة قد اختبرها.
أما الكلام عن الله، حتى في دين أحمد سبيع، فأنه غير متصور، حتى في الأوصاف التي قالها عن نفسه، فمثلا عندما يصف الإله نفسه فيقول “الرحمن على العرش استوى”، فمع أنك لو سمعت شخصًا يقول “أخي على العرش استوى” ستفهم مباشرة أن أخيه قد جلس على عرشه كأن يكون ملكا مثلاً. إنما هذا الفهم المنطقي التلقائي ستجدهم يمنعوه عن فِعل الاستواء لله ويقولون لك “الكيف مجهول” مع أن الكيف معلوم في حق غير الله لأنه متصور لدى العقل البشري كيف لإنسان أو حيوان ان يستوي على كرسي مثلا، لكن لأن الله غير متصور الهيئة والذات فلا يستطيعون رسم صورة ذهنية لاستواء الله على عرش. هكذا مع كافة الأوصاف التي يصفون الله بها، فما معنى أن لله يد؟ وساق؟ وأنه ينزل ويصعد؟ إلخ، فمع أن هذه الأوصاف هي أوصاف بسيطة وأفعال بسيطة يعرفها كل انسان اذا ما قيلت أمامه عن انسان اخر، إلا ان التوقف عن فهم كيفيتها هو المتبع لديهم، فإذا علمنا أنهم لا يتخيلون حتى الأوصاف والأفعال المذكورة لديهم عن إلههم، فكيف يتخيلون الله نفسه؟ إذا كانت أفعاله وأوصافه الواردة نصًا، غير متصورة، فكم وكم بفاعل هذه الأفعال نفسه؟ ما طبيعته؟ إن سألناهم عن طبيعته؟ فهل يعرفون؟
ثالثًا: لكي نحكم على شيء ما أنه منطقي، لابد أولا أن يكون هذا الشيء معقولًا أي متصورا داخل عقولنا لكي نستطيع قياسه على ما في عقولنا من معارف وخبرات، ولما كان هذا ممتنعا عندنا وعندهم، صار مجرد إدراك طبيعة الله الواحد، من المحال على البشر، بل أن رؤيته في طبيعته من محال أيضًا. فإن كنا لا نستطيع معرفة ذات الله الخاصة، فكيف نحكم فيها بأنها منطقية أو غير منطقية؟ نحن ليس لدينا خبرات سابقة في التعرض لآلهه في طبيعتها لكي نعرف كيف نقيس هذا الأمر أهو منطقي أم غير منطقي، فعدم فهمنا لطبيعة الله الواحد حتى ناتجة عن إنعدام معرفتنا السابقة بكينونة هذا الإله، فلم يختبر العقل البشري معرفة سابقة بإله غير محدود وغير مرئي ولا مدرك أو متصور.
فمن يصفون الثالوث أنه غير منطقي يتعدون كل قواعد المنطق، فالمنطق البشري الذي هو استقراء لقواعد بشرية عرفناها في خبراتنا البشرية المتراكمة ليس حكما على من هو خارج الزمان والمكان والقوانين الفزيائية، فكيف لإنسان يحكم بقواعد محددة بمعرفته البشرية أن يحكم على ما يتجاوز حدود كل المعرفات البشرية؟ والأكثر من ذلك، أن حتى مسألة الروح لا يعرفون لها معنى أو تفسير، ويتوقفون عن الكلام فيها بعبارة “هي من أمر ربي” فلا يمكن تخيلها، فكم وكم بالخالق؟ وسوف نورد فيما يأتي أقوال علماء الإسلام أنفسهم في نقض ما يقوله أحمد سبيع والتعدي على العقل.
رابعًا: عندما يسأل شخص عن كيف يتكلم الله، فهل يمكن لمسلم أن يجيبه؟ ستكون الإجابة العامة هي “يتكلم كما يليق بجلاله تعالى وعظمته”، وكيف استوى؟ استواء يليق بجلاله تعالى وعظمته..إلخ. فأن تكلمنا عنه هو، وقلنا، أداخل العالم هو أم خارجه؟ أفي كل مكان أم لا؟ إن سألناهم عن “ساق الله” في “يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) القلم” فالساق معروفة، فهل له مثل التي لنا؟ سيقولون لا، سنقول، إذن ما هي؟ سيتوقفون وسيقولون إنها ساق تليق بعظمته وجلاله! وخلاصة القول في هذا أن المعترض نفسه لا يمكنه التفكير في أفعال الله وصفاته لأن ذات الله عنده غير موصوفة وغير معروفة، فتجده يؤمن بالشيء ونقيضه في آن واحد، فتجده ينسب لله اليد واليد والنزول، لكنه ينزه الله عن الساق واليد والنزول ولا يعرف ماهيتهم، ثم تجده فجأة يسألك أنت عن طبيعة الله الواحد الثالوث ويريد أن يفهمها هو بنفسه، وإلا لصارت عقيدة غير منطقية!
اقتباس
الإله في الإسلام، هو إله واحد، وحدانية مطلقة، لكن في المسيحية إله واحد لكن مكون من ثلاثة أقانيم.
أولًا: نشكر الله الواحد أن أحمد سبيع اعترف أن الإله في المسيحية هو إله واحد!
ثانيًا: الإله في المسيحية ليس “مكون من” ولا “مركب”! فهذا من الجهل المدقع الذي يملأ عقول البعض ممن يتصدرون الهجوم على العقيدة المسيحية! فإن كان أحمد سبيع لا يعرف أصلا ما يعتقده المسيحيون في إلههم، فكيف يريد أن يفهمه إلههم نفسه؟
ثالثًا: عن ماهية هذا الإله الواحد في الإسلام نبدأ المناقشة، فنريد أن نعرف، أي نوع من الوحدانية هو؟ أوحدانية النوع أم العدد أم الجنس أم ماذا؟ مع العلم أن الإله في الإسلام هو “ليس كمثله شيء” وليس “ليس مثله شيء”، فالنص ينسب لله وجود المثل، وينفي أن شيء مثل هذا المثل، لكن هذه قضية أخرى. فكل نوع من هذه الأنواع يماثله آخر فيها، فوحدانية الجنس يماثله فيها وحدانية للأجناس الأخرى، فكل جنس يكون واحدا في جنسه، فكيف ليس كمثله شيء؟ ووحدانية العدد يماثله فيها وحدانية كل إنسان منا، فكل منا واحد في عدده، فأنا واحد وأنت واحد وهو واحد كما أن الواحد العددي هو واحد من ضمن العدد الكثير فالواحد جزء من الأعداد، ووحدانية النوع يماثله فيها الأنواع الأخرى، مثل الذكور والإناث وخلافه. فأي نوع من الواحد هو؟ فكلمة “واحد” ليست كلمة بسيطة إذا أردنا فهمها بشكل أعمق، فصفة الواحد يجب أن يلازمها صفة أخرى ليتم تعريف هذه الوحدانية فيها.
اقتباس
كلمة قنوما تعني شخص بالسريانية، يعني إله واحد مكون من ثلاث أشخاص.
يحلو للإخوة المسلمين اقتباس هذه الكلمة واختيار هذا المعنى من معاني كلمة “قنوما” أو “قنومو” السريانية من بين المعاني الأخرى. وعلى الرغم من أن هذا المعنى ليس كما يدل عليه اللفظ الآن، لأن هذا اللفظ لفظ قديم. فمثلاً كلمة “راجل” قديمًا تختلف عن المعنى المعروف الآن بين عوام الناس. فالكلمة قديمًا تعني “الترجل” أي السير على الأقدام، ومنها جاءت كلمة “رِجل”، لكن الآن تستخدم مثلا في مصر بمعنى “ذَكرٌ” ففلانة إمراة وفلان راجل، ويقال “راجل من ظهر راجل” وهناك كلمات كثيرة على هذا النمط. لكن ليس هذا المستغرب فقط في كلامه، بل أن أحمد سبيع من المفترض أن الكلمة السريانية هي مجرد ترجمة لكلمة أخرى أتت في الإنجيل والكلمة اليونانية أدق قليلاً في المعنى اللاهوتي عن الكلمة السريانية المنتشرة. فالكلمة لا تعني “شخص” بالمعنى المعروف الآن، أن فلان هذا شخص وفلان شخص آخر فهم منفصلون. بل أن من معاني الكلمة الطبيعة، وهنا المقصود هو الطبيعة المشخصنة أي العاقلة.
اقتباس
المسيحيون يضربون أمثلة عشان يوضحوا الثالوث، مثل الإنسان، عبارة عن جسد وعقل وروح، ولكن ليس ثلاثة أشخاص. وأنظروا للشمس، مكونة من كتلة وضوء وحرارة، ومع ذلك ليست ثلاثة شموس، ومثل الإصبع مكون من ثلاثة أجزاء، لكنه هو إصبع واحد. (بتصرف). وهذه الأمثلة يقولها كل مسيحي تتكلم معه، ولكن المشكلة أن هذه الأمثلة ليست لها علاقة بالثالوث المسيحي أصلا، فالمشكلة ليست في أن كيف ثلاثة مكونات يكونوِّا شيء واحد، هذا ليس به مشكلة، إنما المشكلة أن الثالوث ليس مكونات لشيء واحد. لكن كل واحد من الثالوث هو إله، مش جزء من إله ولا صفة من صفات الإله ولا خاصية من الإله. لكن في مثال الإصبع والشمس والإنسان فأننا نتكلم عن مكونات وخواص، فالإصبع مكون من ثلاث أجزاء، لكن لا نقول عن كل جزء منه أنه إصبع، لكن الثالوث بنقول على كل واحد منه أنه إله.
أولاً: الأمثلة لا تعطى للتطابق، بل للإيضاح، فعندما أقول لك أنك سريع مثل الفهد، فلا تقل لي أني إنسانا ولستُ حيوانًا، فسبب ضرب المثال هنا ليس كونك مطابق للفهد في كل شيء، بل التشابه في عامل السرعة فقط. هكذا الله، لا يوجد مثال له، ولا شبه مثال، ولا شبه شبه شبه مثال لطبيعة لاهوته، فهو غير موصوف وغير مدرك وغير مرئي، ولا يماثله من مخلوقاته شيء، إنما نضرب الأمثلة لكم لتقريب الفهم مع الفارق الكبير بين المثل وطبيعة الله. ففي مثال الإنسان نضرب المثل لا لكي نقول أن الله إنسانا أو أن الإنسان إلها، بل لنقول أن نفس الإنسان وروحه وجسده يمثلان الإنسان بلا انفصال، فلا يمكن فصل الروح أو النفس أو الجسد عن أي من الإثنين الآخرين، وهذا لكي نشرك لك ولو بقليل الاتحاد الثالوثي في الله الواحد. فمع معرفتنا أن هذه الأمثلة وغيرها هي أمثلة في أفضل أحوالها قاصرة جدا جدا، إلا أننا كبشر نضربها لكي نقرب المفهوم ولو من بعيد. فالقرآن مثلا يضرب لنا مثلا ويقول:
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) النور
فهل نور الله هو عبارة عن مشكاة فيها مصباح في زجاجة؟ الغريب ان القرآن بنفسه يضرب الأمثال ومع ذلك لا يفهم أحمد سبيع مغزاها، فيقول القرآن في غير موضع: وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) الحشر، وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) العنكبوت، وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) إبراهيم
ثانيًا: في بداية كلامه، ولأكثر من مرة قال أحمد سبيع أن الثالوث “مكون من”، والآن يقول إن “الثالوث ليس مكونات لشيء واحد” فلا أعلم سبب تناقض أحمد سبيع في كلامه!
ثالثًا: عندما نقول عن الآب أنه إله وعن الإبن أنه إله وعن الروح القدس أنه إله، فهذا يعني أن الطبيعة الخاصة بالآب والإبن والروح القدس هي طبيعة اللاهوت، ولإعطاء مثال تقريبي لشرح مشكلة أحمد سبيع له. نعم عقلة الأصبع ليست هي الأصبع، ولكنها من طبيعة الإصبع، فهي عظام مثل أن الإصبع هو في طبيعته عظام. ورغم قولي أن هذا مثال تقريبي إلا أني سأجد أحدهم يقول لكن العقلة ليست هي الإصبع، فأرد عليه وأقول، ليس هذا هدف المثال، والمثال لا يتطابق مع طبيعة الله التي لا يماثلها طبيعة أو شيء. إنما غرض المثال بيان ما معنى ان العُقلة من نفس طبيعة الأصبع. لكن في حالة كلامنا عن الله، فالله ليس إصبع، فالله غير محدود ولا مجزأ ولا مركب ولا مُبَعَض. كذلك عندما نضرب لكم مثال 1 * 1 * 1 = 1 فلا نقصد به أن الله “واحد رقمي” بل نقصد به بيان أن الآب مساو للإبن مساوٍ للروح القدس وكل منهم هو الله وليس جزء منه. فلا تأخذوا الأمثال التي نضربها لهدف معين وتفهموها وكأنها لهدف آخر.
اقتباس
هذه الأمثلة لا تحل المشكلة، لكنها تعتبر إعتراف أن المشكلة ليس لها حل، فيضطر المسيحيون للجوء لأمثلة ليس لها علاقة بالثالوث. وهذا يعني أن الثالوث لا يمكن فهمه لأنه غير صحيح. وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه.
في الحقيقة، فإن هذا المقطع مليء بالقفزات والأخطاء المنطقية، وسوف نعلق عليها جميعا واحدة فواحدة.
أولاً: ما هي المشكلة أصلا، التي نبحث لها عن حل؟ هل صار عدم فهم طبيعة ذات الله الخاصة اليوم مشكلة؟ ومن الذي يقول هذا؟ مسلم لا يعرف حتى كيف يفهم أفعال وصفات الله المذكورة في كتابه؟ هل يُتوقع من الإنسان بعقله القاصر أن يفهم طبيعة من خلقه؟ هل هذه هي المشكلة؟ أم أن المشكلة أن أحمد سبيع وغيره يطالبونا بما ليس في إمكان البشر، وهم أول المتوقفين عن الكلام في طبيعة الله وصفاته وحدثت بينهم وبين المتكلمين (الباحثين في طبيعة الله وصفاته) لديهم المجازر الفكرية والتكفيرية مكفرينهم بها، وفي نهاية كلامهم تجسدهم لا يردون عليهم بشيء عندهم يخالف ما يقوله هؤلاء المتكلمين، بل تجدهم يقولون أننا نتوقف عن السؤال عن الكيف والغرض كما سنعرض بعد قليل.
ثانيًا: بالفعل، إن كانت المشكلة ان البشر لا يمكنهم وصف طبيعة الله بشيء من المخلوقات التي يعمل على فهمها أصلا العقل ولا يعمل إلا من خلالها، فهذه المشكلة ليست لها حل. فطبيعة الله تفوق بما لا يقارن طبيعة البشر وعقلهم القاصر مهما بلغ. فأنت مثلا لا تستطيع معرفة كيفية الاستواء، رغم ان الاستواء كفعل، هو فعل معروف، لكنك لا تجرؤ أن تتكلم فيه مطلقًا ولماذا؟ لأنك لا تتخيل شكلاً معينا لله، فلا تعرف كيف سيستوي ذلك الذي لا أعرف له ذات ولا شكل، فإن كان الاستواء هو مجرد فعل من أفعال هذا الذات، وانت تعجز عن شرح هذه “المشكلة” فكم وكم لو طالبناك بمعرفة وشرح ذات الله نفسها؟
ثالثًا: هذا يوضح ان المشكلة ليست في الثالوث أو الوحدانية، بل في إرادة فهم الله وفق تصورات بشرية محضة، فالبشر لكي يشرح أي شيء سيشرحه بما يتصوره في عقله القاصر، والله، أواحدا كان او ثالوث، لا يمكن الدنو من معرفة طبيعته اللاهوتية بشيء من هذا الشرح، فبدلا من أن يعترف أحمد سبيع أن الله في الإسلام لا يمكن وصف ولا فهم ولا التفكر في أفعاله وصفاته، كما لا يمكن التفكر في ذاته أيضًا، فيكتفي بما نسبه لنفسه فقط، فهو يحاول أن ينقل مشكلة البشر أجمعين وهي وصف غير الموصوف، إلى المسيحين خاصة. فبدلا من القول إن اليهودي والمسيحي والمسلم لكونهم مجرد بشر لا يمكنهم شرح عقيدة إلههم الواحد، فهو يتبرأ ويتناسى أنه لا يستطيع شرح مجرد أفعال وصفات إلهه، وينقل الكرة في ملعب المسيحي ليقول أن سبب عدم قدرة المسيحي على الشرح هو إيمان المسيحي بالثالوث، وهذا أسلوب فاسد، فالمسلم لا يستطيع وصف الروح مثلاً أو أفعال أو صفات إلهه وهو يدعي أنه يؤمن بإله واحد، وإن سألته لتوقفوا، فبدلا من أن يكون مُحقًا في عرض السبب الصحيح، وهو عجز البشر، يتغافل عامدًا عن هذا ويقول أن المشكلة هي حصرًا في إيمان المسيحين.
رابعًا: هل كل ما لا يمكن فهمه هو غير صحيح؟! أو: هل كل ما لا يمكن فهمه، فلا يمكن فهمه بسبب عدم صحته؟ حسنًا، أشرح لي الروح. أشرح لي كيف لإلهك أن يكون له ساق ويد؟ فإن عجزت عن شرح الروح وماهيتها وعن شرح كيفية الاستواء وكيف يكون لله يد وساق، أتوافق أن هذا بسبب أن عقيدتك غير مفهومة لأنها غير صحيحة! إن مبدأ أحمد سبيع لهو من الخطل، فحتى علماء الاسلام يكذبونه كما سنبين بالدليل. فهذه مجرد أفعال وصفات لألهك، فكم وكم إن طلبت منك شرح ذات إلهك الواحد؟ فهذا كله لا علاقة له بالثالوث، ومع ذلك لن تستطيع أن تخط قلم فيه وأن تبدأ برد إيجابي واحد. فلماذا تطلب من غيرك الكمال في الشرح والفهم وانت لا تستطيع شرح مستَصغر الأمور؟
خامسًا: أما الجملة الأخيرة، فتستحق أن أعيد اقتباسها هنا لنرد عليها تفصيلاً، فقد قال أحمد سبيع [وهو مجرد إيمان يؤمن به المسيحيون بدون أن يستطيعوا شرحه]، فتفاجئت أن مسلم سني سلفي يقول مثل هذه الجملة! فأحمد سبيع قد تجاوز كل عقل ومنطق قبل أن يتفوه بهذه الجملة، فهو الآن يربط بين صحة الإيمان وقدرة المؤمن على شرحه! وعلى الرغم من أن الثالوث قد صُنفت فيه المصنفات وكتب فيه آباء الكنيسة كُتبًا كاملة وعظات شاملة وشروحات وافية وردود دامغة على كل الأفكار المخالفة إلا أن أحمد سبيع يربط بين قدرة المؤمن على شرح إيمانه وبين صحة إيمانه، فهنا يجب أن نتوقف ونضع أحمد سبيع أمام علماء الاسلام، لنرى كيف أن احمد لم يعرف حتى قشور عن عقيدته ويذهب لينتقد عقائد غيره.
يقول السدي:
{وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} أي ما عظموه جل جلاله حق عظمته إذ عبدوا غيره تعالى وطلبوا من نبيه صلى الله عليه وسلم عبارة غيره سبحانه قاله الحسن. والسدي، وقال المبرد: أصله من قولهم: فلان عظيم القدر يريدون بذلك جلالته، وأصل القدر اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة، وقال الراغب: أي ما عرفوا كنهه عز وجل. وتعقب بأن معرفة كنهه تعالى أي حقيقته سبحانه لا يخص هؤلاء لتعذر الوقوف على الحقيقة، ومن هنا: العجز عن درك الإدراك إدراك… والبحث عن كنه ذات الله إشراك.[1]
يقول القرطبي:
قلت: وإذا كان هذا في المخلوق لا يجوز، فالأخبار عن صفات الله عز وجل كاليد والرجل والاصبع والجنب والنزول إلى غير ذلك أولى بالمنع، وأنه لا يجوز الابتداء بشيء من ذلك إلا في أثناء قراءة كتابه أو سنة رسوله، ولهذا قال الامام مالك بن أنس رضي الله عنه: من وصف شيئا من ذات الله عز وجل مثل قوله: ” وقالت اليهود يد الله مغلولة ” (1) [المائدة 64 ] فأشار بيده إلى عنقه قطعت يده، وكذلك في السمع والبصر يقطع ذلك منه، لأنه شبه الله تعالى بنفسه.[2]
يقول الغزالي:
القسم الثاني الفكر في جلال الله وعظمته وكبريائه
وفيه مقامان المقام الأعلى الفكر في ذاته وصفاته ومعاني أسمائه وهذا مما منع منه حيث قيل تفكروا في خلق الله تعالى ولا تفكروا في ذات الله وذلك لأن العقول تتحير فيه فلا يطيق مد البصر إليه إلا الصديقون ثم لا يطيقون دوام النظر. بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالإضافة إلى جلال الله تعالى كحال بصر الخفاش بالإضافة إلى نور الشمس فإنه لا يطيقه البتة بل يختفي نهارا وانما يتردد ليلا ينظر في بقية نور الشمس إذا وقع على الأرض.
وأحوال الصديقين كحال الإنسان في النظر إلى الشمس فإنه يقدر على النظر إليها ولا يطيق دوامه ويخشى على بصره لو أدام النظر ونظره المختطف إليها يورث العمش ويفرق البصر. وكذلك النظر إلى ذات الله تعالى يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل فالصواب إذن أن لا يتعرض لمجاري الفكر في ذات الله سبحانه وصفاته فإن أكثر العقول لا تحتمله بل القدر اليسير الذي صرح به بعض العلماء وهو أن الله تعالى مقدس عن المكان ومنزه عن الأقطار والجهات وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا هو متصل بالعالم ولا هو منفصل عنه قد حير عقول أقوام حتى أنكروه إذ لم يطيقوا سماعه ومعرفته. بل ضعفت طائفة عن احتمال أقل من هذا إذ قيل لهم إنه يتعاظم ويتعالى عن أن يكون له رأس ورجل ويد وعين وعضو وأن يكون جسما مشخصا له مقدار وحجم.
فأنكروا هذا وظنوا أن ذلك قدح في عظمة الله وجلاله حتى قال بعض الحمقى من العوام إن هذا وصف بطيخ هندي لا وصف الإله لظن المسكين أن الجلالة والعظمة في هذه الأعضاء. وهذا لأن الإنسان لا يعرف إلا نفسه فلا يستعظم إلا نفسه فكل ما لا يساويه في صفاته فلا يفهم العظمة فيه نعم غايته أن يقدر نفسه جميل الصورة جالسا على سريره وبين يديه غلمان يمتثلون أمره فلا جرم غايته أن يقدر ذلك في حق الله تعالى وتقدس حتى يفهم العظمة…
ولما كان النظر في ذات الله تعالى وصفاته خطرا من هذا الوجه اقتضى أدب الشرع وصلاح الخلق أن لا يتعرض لمجاري الفكر فيه لكنا نعدل إلى المقام الثاني وهو النظر في أفعاله ومجاري قدره وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله وكبريائه وتقدسه وتعاليه وتدل على كمال علمه وحكمته وعلى نفاذ مشيئته وقدرته. فينظر إلى صفاته من آثار صفاته فإنا لا نطيق النظر إلى صفاته كما أنا نطيق النظر إلى الأرض مهما استنارت بنور الشمس. ونستدل بذلك على عظم نور الشمس بالإضافة إلى نور القمر وسائر الكواكب لأن الأرض من آثار نور الشمس والنظر في الآثار يدل على المؤثر دلالة ما وإن كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر. وجميع موجودات الدنيا أثر من آثار قدرة الله تعالى ونور من أنوار ذاته بل لا ظلمة أشد من العدم ولا نور أظهر من الوجود.[3]
يقول محمد بن المرتضى (ابن الوزير):
والذي وضح لي في هذا وضوحا لا ريب فيه بحسن توفيق الله أمور: أحدها أن الكلام في ذات الله تعالى على جهة التصور والتفصيل أو على جهة الاحاطة على حد علم الله كلاهما باطل بل من المتشابه الممنوع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى ولا يحيطون به علما ولقوله تعالى ليس كمثله شيء وانما تتصور المخلوقات وما هو نحوها ولما روي من النهي عن التفكر في ذات الله والامر بالتفكر في آلاء الله ولما اشتهر عن أمير المؤمنين عليه السلام أن ذلك مذهبه حتى رواه عنه الخصوم ومن أشهر ما حفظ عنه عليه السلام في ذلك قوله في امتناع معرفة الله عز و جل على العقول امتنع منها بها واليها حاكمها ومن التفكر في الله والتحكم فيه والدعوى الباطلة على العقول والتكلف لتعريفها ما لا تعرفه حدثت هنا البدع المتعلقة بذات الله وصفاته وأسمائه فمن أكبرها قول البهاشمة من المعتزلة أن الله تعالى عن قولهم لا يعلم من ذاته غير ما يعلمونه قال بن أبي الحديد في شرح النهج وهذا مما يصرح به أصحابنا ولا يتحاشون عنه وقد كثرت عليهم الردود حتى تولى عليهم في ذلك كثير من أصحابهم المعتزلة كابن أبي الحديد وغيره حتى قال في ذلك قصائد كثيرة بليغة.[4]
يقول محمد الأمين الشنقيطي:
فالجواب من وجهين:
الوجه الأول: أن العرب لا تدرك كيفيات صفات الله من لغتها، لشدة منافاة صفة الله لصفة الخلق. والعرب لا تعرف عقولهم كيفيات إلا لصفات الخلق، فلا تعرف العرب كيفية للسمع والبصر، إلا هذه المشاهدة، في حاسة الأذن والعين، أما سمع لا يقوم بإذن وبصر لا يقوم بحدقة، فهذا لا يعرفون له كيفية ألبتة. فلا فرق بين السمع والبصر، وبين اليد والاستواء، فالذي تعرف كيفيته العرب من لغتها من جميع ذلك، هو المشاهد في المخلوقات. وأما الذي اتصف الله به من ذلك، فلا تعرف له العرب كيفية، ولا حداً لمخالفة صفاته لصفات الخلق، إلا أنهم يعرفون من لغتهم أصل المعنى، كما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. كما يعرفون من لغتهم، أن بين الخالق والمخلوق، والرزق والمرزوق، والمحيي والمحيا، والمميت والممات. فوارق عظيمة لا حد لها، تستلزم المخالفة، التامة، بين صفات الخالق والمخلوق.
الوجه الثاني: أن نقول لمن قال: بينوا لنا كيفية لليد ملائمة لما ذكرتم، من كونها صفة كمال، وجلال، منزهة عن مشابهة جارحة المخلوق. هل عرفت كيفية الذات المقدسة المتصفة باليد، فلا بد أن يقول: لا. فإن قال ذلك. قلنا: معرفة كيفية الصفات تتوقف على معرفة كيفية الذات. فالذات والصفات من باب واحد. فكما أن ذاته جل وعلا تخالف جميع الذوات، فإن صفاته تخالف جميع الصفات. ومعلوم أن الصفات، تختلف وتتباين، باختلاف موصوفاتها. ألا ترى مثلاً أن لفظة رأس كلمة واحدة؟ إن أضفتها إلى الإنسان فقلت رأس الإنسان، وإلى الوادي فقلت رأس الوادي، وإلى المال فقلت رأس المال، وإلى الجبل فقلت رأس الجبل. فإن كلمة الرأس اختلفت معانيها، وتباينت تبايناً، شديداً بحسب اختلاف إضافتها مع أنها في مخلوقات حقيرة.[5]
يقول ابن عادل الدمشقي:
وقد كان السَّلَفُ الأولُ – رضي الله عنهم – لا يقولون بنفي الجهةِ ، ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم والكَافَّةُ بإثْبَاتِهَا لله – تعالى – كما نَطَقَ كِتَابهُ ، وأخبرت [ رسله ] ، ولم ينكر أحدٌ من السَّلَفِ الصَّالِح أنَّهُ استوى على عَرْشِهِ حقيقة ، وخُصَّ العَرْشُ بذلك ؛ لأنَّهُ أعْظَمُ مخلوقاته وإنما جهلوا كيفية الاسْتِوَاءِ ، فإنَّهُ لا تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ ، كما قال مالكٌ – رحمه الله – : ” الاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ – يعني في اللغة – والكيْفُ مَجْهُولٌ ، والسُّؤالُ عن هذا بِدْعَةٌ ” ، وكذلك قالت أمُّ سلمة – رضي الله عنها – ، وهذا القدرُ كافٍ.[6]
فكل هذه الاقتباسات أنما هي ترد على أحمد سبيع، في كونه لا يعرف حتى الأفعال والصفات والأسماء التي لله، فضلا عن معرفة ذات الله نفسه! كل هذا وهو يؤمن بإله واحد كما يدعي. إذن فالمشكلة ليست في كوننا نؤمن بالثالوث القدوس المتحد في الجوهر، بل في كون طبيعة الله غير موصوفة وغير مختبرة.
اقتباس
فمعنى الكلام أن الأقانيم هي ذوات أو أشخاص، والمسيحي ينكر أنه يؤمن بثلاث أشخاص رغم أن هذا من صميم دينه، لكن طبعا لأنه عايش في مجتمعات صعب تقبل فكرة تعدد الألهه حاليا، فبيلفوا ويدوروا عشان يفسروا الثالوث على أنه مش تعدد.
أولاً: هذا الكلام لا يسوى الوقت الذي استمعنا إليه فيه. فكله أكاذيب. فالمسيحي الذي يرفض الشخص، يرفض فهمك أنت للفظ شخص، كما أنك تؤمن بـ”الله” وترفض اعتقاد العرب الوثنيين قبل الإسلام في نفس هذا الاسم “الإله” فاللفظ يجب أولا أن يتم تحرير معناه لنعرف، هل ما نؤمن به هو ما تقصده أنت أم لا؟ فإن كان هو نفسه، فسنوافقك، وإن كان لا، فسنرفض اللفظ لا لعيب في اللفظ بل لعيب في فهمك له.
ثانيًا: بعد هذا ينتقل أحمد إلى كذبة جديدة ويقول أن المسيحي بسبب أنه يعيش في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه فهو يلجأ للف والدوران. ولست أعرف لماذا ينسى أحمد سبيع كلام أحمد سبيع نفسه؟! أليس هو القائل منذ قليل أن المسيحين يؤمنون “بإله واحد”؟ فكيف يؤمن أحمد سبيع أن المسيحيون يؤمنون بإله واحد، ويؤمن أيضا أنهم يؤمنون بتعدد الآلهه؟ أليس هذا يبين أن أحمد سبيع لا يعرف ما يقول ولا يعرف عقيدة المسيحين من الأساس؟ أما للرد على كلامه، فالمسيحي يؤمن بالعهد القديم الذي يكتظ بشواهد يؤمن بها بأن الإله واحد، ويؤمن أيضا بالعهد القديم الذي يمتليء بالشهادات عن أن الله واحد، فكيف يؤمن أي مسيحي بتعدد الآلهه؟! هذا إبتداءً. والمسيحيون يعيشون قبل أن يأتي الإسلام بقرابة ستة قرون، كانوا يقولون فيها ما يقولوه الآن، لكن مع عقول كانت تفهم ما يقولوه أكثر من الآن من المعارضين. فشروحات الآباء الكبار للثالوث كلها كانت قبل القرن السابع الميلادي فما علاقة وجودنا في مجتمعات لا تقبل تعدد الآلهه بشرحنا للثالوث؟ فنحن نشرحه بذات الشرح حتى قبل أن يكون هناك شيء أسمه إسلام، فدعك من الكذب الرخيص.
ثالثًا: مرة أخرى يعود أحمد سبيع لأمله في أن يفسر أحد ذات الله، وهل لهذا سبيل؟ أحمد ينسى أنه لا يستطيع حتى التفكر في بعض مخلوقات الله، ولكنه يتذكر أن المسيحي لا يستطيع شرح ذات الله الخاصة! لماذا يكيل بمكاييل؟
رابعًا: الثالوث ليس ثالوثا للألوهية، أي لطبيعة الجوهر، فليس لاهوت الإبن بآخر عن لاهوت الروح القدس عن لاهوت الآب، بل هو لاهوت واحد وطبيعة واحدة لأنه إله واحد فقط وليس إثنين أو ثلاثة. إنما الثالوث هو أن كل أقنوم له نفس ما للأقنوم الآخر من اللاهوت، حتى قال الآباء أن الصفات الأقنومية هي الصفات الوحيدة التي تميز تمييزا عقليا بين الأقانيم، فأقنوم الآب يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه آبا، فهذه صفته الأقنومية، وأقنوم الإبن يميزه عن الأقنومين الآخرين عقليا فقط هو كونه إبنا، وأقنوم الروح القدس يمزيه عن الأقنومين الآخرين عقليًا فقط هو كونه منبثقا. ولا يوجد أي خلاف آخر بين الأقانيم، فالأقانيم ليست خروجا عن ذات الله الواحد فنعدده إلى إله وإله وإله، بل دخولا إلى ذات الإله الواحد فنعرفه أكثر في عمقه بحسب ما أعلن لنا عن كونه جوهر واحد وثلاثة أقانيم، فالأقانيم هي زيادة معرفة عن طبيعة الله الواحد، وليست تغييرًا لطبيعته كواحد فقط.
اقتباس
عرض أحمد سبيع فيديو للأنبا رافائيل، من عام 2004، وجاء فيه:
أولاً: وبمجرد سماعك لهذا الفيديو المبتور، ستعرف أنه مبتور وان الإقتصاص من الفديو قد غير معناه الحقيقي، فكيف لأسقف في الكنيسة بل كيف لمسيحي أن يقول أننا نؤمن بالثالوث، لو كان يقصد أن هذا ضد الإيمان بوحدانية الإله؟ فحتى إن كنت مسلمًا عارفًا من هو هذا الأسقف الذي تسمعه ستعرف أن هذا الكلام الذي سمعته بأذنيك هو غير حقيقي لأنه مبتور، وهذا واضح، ولهذا، رجعت للعظة كاملة التي إقتطع منها احمد سبيع هذا المقطع وجمعت عدد المرات التي قال فيها الأنبا رافائيل أن المسيحية تؤمن بإله واحد (طبيعة واحدة) وثلاثة أقانيم:
https://www.youtube.com/watch?v=5xf8RYkjdho
وهذه مجرد عيّنة مما قاله الأنبا رافائيل، الغريب والعجيب أن أول كلمة قالها الأنبا رافائيل في الفيديو الكامل الذي إقتطعه أحمد سبيع، كانت هي “إله واحد متحد وغير منفصل”! فهذه كانت أول كلمة وليست مثلا الكلمة الثانية أو الثالثة. فترى، لماذا التدليس؟
ثانيًا: هل هذا هو الفيديو الوحيد للأنبا رافائيل الموجود على يوتيوب لكي يفهم منه أحمد سبيع كلام الأنبا رافائيل؟ بالطبع لا، فإلى اليوم هناك أكثر من 7 فيديوهات أخرى للأنبا رافائيل عن ذات الموضوع. فلو كان أحمد سبيع صادقًا وطالبًا للحق، كان سيرجع لهذه الفيديوهات ليعرف أن ما فهمه ليس هو الصحيح بل هو الكذب بعينه. والأغرب من ذلك، هل الأنبا رافائيل هو الوحيد الذي يشرح الثالوث المسيحي على بين كل المسيحين على اليوتيوب؟ أفلا يوجد غيره من الفيديوهات لمعرفة ما يؤمن به المسيحيون متى استعصى كلامه البسيط على عقلك؟ هناك الكثير من الأساقفة والكهنة والدكاترة على اليوتيوب ستجدهم يشرحون الثالوث ووحدانية الإله في المسيحية. هذا بخلاف الكتب التي يوجد منها العشرات المنشورة هنا وهناك. فأحمد سبيع لو كان يريد أن يعرف حقيقة إيمان المسيحين لما كان هذا بالصعب عليه، فأمامه فيديوهات لنفس الشخص الذي بتر الفيديو له، وأمامه فيديوهات لآخرين على نفس الموقع الذي اقتطع منه الفيديو، وهناك عشرات المؤلفات التي كان يمكنه الرجوع إليها، لكن ماذا نقول؟ إنه التدليس وعدم الرغبة في الهداية.
ثالثًا: ألم يقل أحمد سبيع بنفسه أننا نؤمن بإله واحد؟! فهل نسى كلامه سريعًا هكذا!
رابعًا: كلمة “توحيد” على وزن “تفعيل” وهي ستعني أننا لدينا أكثر من إله ونقوم بتوحيدهم. وهذا خاطئ، فالمسيحية لا تؤمن إلا بإله واحد، أي بلاهوت واحد فقط، وثلاثة أقانيم لهم نفس هذا اللاهوت وليس مخالفا عنه. ولهذا سنجد الأنبا رافائيل عندما قال إن الـ”توحيد” مسلط علينا، أجاب بعدها مباشرة على نقطة أخرى وهي “جعل الآب هو الابن والابن هو الآب” وقال حرفيا “الآب غير الابن”، فكلام الأنبا رافائيل واضح لمن لديه عقل، وهو أننا لا نوحد الأقانيم بمعنى أننا لا نوحدهم في “أقنوم” واحد.
هل كان الآباء الأولين يفهمون الثالوث بسهولة؟
في هذا الجزء، يحاول أحمد سبيع أن يقول ان حتى الآباء الأولين لم يكونوا يفهمون الثالوث بسهولة، أو كانوا يفهمونه بطريقة خاطئة. فماذا فعل؟ أتى باقتباس للقديس يوستينوس الشهيد مبتور كعادته ولم يقرأ إلا هو، وفهم من كلامه أنه يؤمن بالتبعية، ويقصد أن يوستينوس يؤمن أن الابن أقل من الآب في اللاهوت! تخيلوا؟! ثم أتى بكتاب يقول عن أوريجانوس أنه تم اتهامه بذات البدعة (لاحظ أن الكتاب الذي أتى به لا يقول إن أوريجانوس قد وقع في التبعية حتى، بل يقول إنه تم اتهامه بها)، وهكذا عن العلامة ترتليان. ومجرد سماع هذا الكلام من ناقد محقق، أو من قارئ للآباء بعمق، سيجعله يضحك ويشفق على حال أحمد سبيع، ولكيلا نطيل عليكم، سنضع لكم اقتباسات مباشرة من هؤلاء الثلاثة الذين تكلم عنهم أحمد، وفي هذه الاقتباسات ستجدهم يصرحوا حرفيا بلاهوت المسيح وانه يهوه نفسه في مواضع معينة معبرين بذلك عن مساواة الابن والآب.
يوستينوس الشهيد:
لأن هؤلاء الذين يؤكدون أن الآب هو الابن أثبتوا انهم لم يعاينوا الآب ولا حتى عرفوا أن أبو الكون (الآب) له ابن. الذي هو (الابن) ايضًا بكر الله وكلمته، وهو أيضاً الله. وقديماً ظهر في شكل نار وصورة ملاك لموسى والأنبياء الآخرين. لكنه الآن في زماننا ـ وكما قلنا من قبل ـ تجسد من عذراء، بمشورة الآب من أجل خلاص المؤمنين به. وتحمل الهوان والمعاناة. لكي بموته وقيامته مرة أخرى يغلب الموت، وهذا الذي قاله من العليقة لموسى سابقًا “أكون الذي أكون أنا إله إبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب، إله آبائك” (خر3: 6)؛ يوضح أن هؤلاء بالرغم من كونهم ميتين إلا أنهم موجودون وانهم رجال ينتمون للمسيح نفسه. لأنهم كانوا أول البشر الذين شغلوا بالبحث عن الله، و إبراهيم هو أبو اسحق و اسحق أبو يعقوب كما كتب موسى.[7]
وقال تريفو: لقد سمعنا رأيك في هذه الأمور فأكمل كلامك من حيث توقفت ومن ثمّ قم بإنهائه، لأنه بعضه يبدو لي أن لا يعقل وغير قابل للإثبات. حيث عندما تقول بأن هذا المسيح هو الله الكائن قبل الدهور، الذي وافق على أن يولد ويصير إنسانًا مع أنه ليس من أصل بشرى لا يبدو لي متناقضًا فقط بل مناف للطبيعة والعقل.[8]
على سبيل المثال، هم علموكم أن هذا النص المقدس الذي نناقشه الآن يشير إلى حزقيا، وكما وعدتك أني سأثبت خطأهم، فهم يضطرون للموافقة على أن بعض النصوص التي ذكرناها لهم والتي تثبت بوضوح أن المسيح لابد أن يتألم ويُعبَد (او: يسجد له) ويدعى الله تشير إلى المسيح. ولكن معلميكم ينكرون بجسارة أن هذا الرجل هو المسيح، ولكنهم يعترفون أنه سوف يأتي ليتألم ويحكم ويُعبَد (او: يسجد له) كـ”الله”.[9]
قلت: ولكن يا تريفو لو كنت تعلم من هو الذي دعيّ ذات مرة حزقيال ملاك المشورة[10] وإنسانًا بواسطة حزقيال، ومثل ابن إنسان يدعوه دانيال، وولداً بواسطة أشعياء، ويدعوه داؤود الله والمسيح لكي يُعبَد، ويدعوه (أنبياء) كثيرون مسيحًا وحجرًا، ويدعوه سليمان الحكمة، ويدعوه موسى يوسف ويهوذا والنجم، ويدعوه زكريا الشرق، ويدعوه أشعياء أيضا المتألم ويعقوب وإسرائيل والعصا والزهرة وحجر الزاوية وابن الله، لو كنت تعلم ما جدفت عليه، ذاك الذي الآن قد اتى ووُلدَ وتألمَ وصعد إلى السماوات والذي سيأتي أيضاً مرة أخرى، حينئذ تبكى وتنوح عليه أسباطكم الاثني عشر.[11]حقًا لو أنكم فهمتم ما كتبه الأنبياء لما أنكرتم أنه الله وابن الإله غير الموصوف (المرئي) والمولود (الآب).[12]
أوريجانوس:
العبارة: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا” (يو ٧: ٢٨) خاصة بشخصه كإنسانٍ، أما العبارة “لستم تعرفونني أنا ولا أبي” فخاصة بلاهوته… فمن الواضح أن كلمات القوم الذين من أهل أورشليم: “هذا نعلم من أين هو” (يو ٧: ٢٧) تشير إلى حقيقة أنه وُلد في بيت لحم (مت ٢: ١). وقد عرفوا أنه ذاك الذي أمه تُدعى مريم وأن اخوته (أبناء خالته) هم يعقوب ويوحنا وسمعان ويهوذا (مت ١٣: ٥٥). لهذا شهد للقائلين: “هذا نعلم من أين هو” قائلاً: “تعرفونني وتعرفون من أين أنا”. لكنه حينما تحدث مع الفريسيين قال: “وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق، لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب”، إذ كان يتحدث عن طبيعته الإلهية، كشخص يتحدث عن الأساس الذي به هو بكر الخليقة (كو ١: ١٥).[13]
أن السيّد أعلن لاهوته للذين صعدوا على الجبل العالي، أمّا للذين هم أسفل فظهر لهم في شكل العبد. إنه يسأل من يشتاق أن يتعرّف على حقيقة السيّد ويتجلّى قدامه أن يرتفع مع يسوع خلال الأناجيل المقدّسة على جبل الحكمة خلال العمل والقول.[14]
تأمَّل الرسل الله الكلمة لا بكونهم قد أبصروا المسيح المخلِّص المتجسّد، بل رأوا الله الكلمة (هنا لا يقصد انفصال المسيح إلى شخصين إنما يؤكِّد التزامنا إدراك حقيقة المخلِّص المتجسّد وبالطبع الرؤية هي رؤية إيمانية). لو كانت رؤيّة المسيح بالجسد (مجردًا) يعني رؤيّة الله الكلمة، لكان هذا يعني أن بيلاطس الذي أسلم يسوع قد رأى الكلمة، وكذا يهوذا الذي أسلمه وكل الذين صرخوا: “أصلبه أصلبه”. هذا الفكر بعيدًا عنه تمامًا، إذ لا يستطيع غير المؤمن أن يرى كلمة الله. رؤيّة الله الكلمة أوضحها المخلِّص بقوله: “الذي رآني فقد رأى الآب”[15].
صمت زكريَّا هو صمت الأنبياء عند شعب إسرائيل، فلا يتكلَّم الله بعد مع اليهود بينما جاء الله الكلمة الذي من البدء. لقد صار معنا المسيح الذي لا يصمت، لكنه صامت حتى يومنا هذا بالنسبة لليهود.[16]
إن كان ليس هو إله أموات بل أحياء، وكما أنه هو إله إبراهيم واسحق ويعقوب فهو إله بقية الأنبياء، والأنبياء هم أحياء، إذ حفظ هؤلاء كلمة ابن الله عندما جاءت كلمة الله إلى هوشع وإلى إرميا وإلى أشعياء. فإنه ليست كلمة الله جاءت إلى أي واحدٍ منهم سوى ذاك الذي من البدء مع الله، ابنه، الله الكلمة.[17]
العلامة ترتليان:
ان النطق العبري لعمانوئيل، له ترجمة او تفسير الذي هو “الله معنا”. أستفسر، اذن فيما إذا العبارة “الله معنا” التي هي عمانوئيل، استعملت اعتياديا للمسيح من حين لاح فجر نور المسيح، واظن لن تقدر ان تنكر ذلك. لان اللذين من اليهودية امنوا بالمسيح من اول ايمانهم به، وكلما ارادوا ان يقولوا عمانوئيل، يشيروا الى ان الله معنا، وهكذا اتفق ان الذي تم التنبؤ عنه كعمانوئيل هو الان وسطنا، لان ذاك الذي يشار اليه عمانوئيل قد جاء – الذي هو، الله معنا.[18]
لانالله وحده بلا خطية، والرجل الوحيد الذي هو بلا خطية هو المسيح، لان المسيح هو الله ايضا.[19]
والان رغم ان المسيح هو الله، مع ذلك، كونه ايضا انسان، مات حسب الكتب، وحسب الكتب ذاتها دفن.[20]
الآن، من الضروري ان نبين ما كان السبب المسبق لابن الله يولد من عذراء. إن الذي كان سيقدس ترتيباً جديداً للولادة، ينبغي انه هو بنفسه يولد على اسلوب الرواية، فيما يتعلق بنبوة أشعياء وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً. ماذا اذن هي الآية؟ “هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا”. وفقا لذلك، حبلت عذراء وولدت عمانوئيل، الله معنا هذه هي الطبيعة الجديدة؛ انسان يولد في الله. وفي هذا الانسان الله ولِدَ، اخذاً جسداً من سبط قديم، بدون معونة بذر قديم أيا كان، لكي يقدر ان يكون نسل جديد، على نحو روحي، ويطهره بطرح كل اللطخات او البقع القديمة.[21]
هذه الشجرة هي التي نوه عنها ارميا، عندما كان يتنبأ لليهود، قَائِلِينَ: «لِنُهْلِكِ الشَّجَرَةَ بِثَمَرِهَا، (الخبز) من ذلك هو جسده. لذلك قال الله في انجيلك الخاص بك وحتى كشف المعنى المخفي، عندما دعا الخبز جسده؛ حتى فيما بعد تفهم أنه قد أعطى لجسده هيئة الخبز، الذي جسده تحول رمزيا الى الخبز بحسب النبي في العهد القديم، والرب نفسه يصمم بإعطاء التفسير للسر.[22]
اقول لكم كيف ان ايمانها كان يفوق الكل او اعظم من الكل: جعلها تؤمن ان الهها فضل الرحمة حتى لو قادته الى التضحية والفداء؛ كانت متأكدة ان الهها يعمل من خلال المسيح؛ لمسته ولهذا، فليس لكونه انسانا مقدسا بكل لبساطة، ولا لكونه نبيا، الذي عرفته بانه قادر ان لا يتلوث في طبيعته البشرية، ولكن لأنه الله الحقيقي، الذي توقعت انه بما لا يقاس من كل احتمالات التلوث او الفساد باي شيء غير طاهر.[23]
تعلَّمنا أن الابن خرج من الله الآب، وبخروجه هذا قد وُلِدَ من الآب. إذن فهو ابن الله، ويُدعى الله لأجل وحدته مع الآب في الجوهر… فحتى شعاع الشمس عندما يخرج منها، يظل متّصلاً بها. وتظلّ الشمس في الشعاع لأنه منها. فلا يوجد إذن تقسيم في الجوهر، فالشعاع هو مجرد امتداد للشمس… هكذا المسيح هو روح من روح، وإله من إله. مثل شمعة مضيئة تُوقَد من شمعة مضيئة، فيظل لهب الشمعة الأصلية بكامله دون أن يتأثر، على الرغم من أنه قد يُوقَد منه أي عدد من الشمعات الأخرى التي لها لهب بنفس الصفات. كذلك أيضًا الذي خرج من الله (الآب) هو بآنٍ واحدٍ الله وابن الله، والاثنان هما واحد “.[24]
نؤمن حقا أنه يوجد إله واحد، ونؤمن تحت هذا التدبير، أو كما نسيمه الأيكونوميا (οικονομια)، أنه يوجد أيضاً ابن لهذا الإله كلمته المولود منه والذي به كل شيء كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. ونؤمن أنه أُرسل من الآب إلى عذراء وولد منها، إله وإنسان، ابن الإنسان وابن الله، ودعي باسم يسوع المسيح. ونؤمن أنه تألم بحسب الكتب ومات ودفن وقام ثانية بواسطة الآب ليسترد مكانه في السماء وجلس عن يمين الآب. وسيأتي ليدين الأحياء والأموات. ونؤمن أنه أرسل الروح القدس، البارقليط، من الآب، بحسب وعده، ليقدس إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس”.[25]
فكل هذه النصوص تصرخ في وجه أحمد سبيع وتقول له: أنك على خطأ، فقد وصفوا المسيح بأنه الله نفسه، فهل الله أقل من الله؟ لكن، أريد هنا افتراض صحة ما قاله سبيع، فإن كان هناك من أخطأ في فهم الثالوث ومن أصاب، أفلا يدل هذا على إمكانية فهم الثالوث بحسب كلامك أنت؟ فأنت قد وسمت أوريجانوس ويوستينوس وترتليانوس بأنهم رغم قربهم لعهد كتابة الأناجيل إلا أنهم لم يستطيعوا استيعاب فكرة الثالوث ووجود إله وإله وإله (بحسب كلام أحمد نفسه)، أفلا يدل النقيض على النقيض؟ بمعنى، أفلا يدل فهم الآخرون للثالوث أنه يمكن فهمه كما فهموه هم؟! أم أنك ستتشدق بمن لا يفهموه (حسب رأيك) وتترك من فهموه؟
فأنت وسمت هؤلاء الثلاثة بأحد إحتمالين، إما أنهم لا يفهمون، أو أن العقيدة لا يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يلغي عقله. فهل يدل فَهَم الآخرون لها أنهم يفهمون وأن العقيدة يمكن فهمها وشرحها ولا يؤمن بها إلا من يُعمل عقله؟ فحتى منطقيًا، وفي العلوم الطبيعية، تجد أفهام الناس مختلفة متفاوتة في الطباع والقدرات، فلا يدل عدم فهم أحدهم على خطأ العلم نفسه، لأن غيره يفهمه، فما بالك أن هذه العقيدة آمن بها المليارات منذ آلاف السنوات؟ فمع خطأ كلامك ومنطقك كاملاً، إلا أننا حين نتبعه ستكون أنت المخطيء الخاسر أيضًا، فأنظر ما فعلته بنفسك، فحتى كلامك لا ينصفك.
اقتباس
الثالوث هو نتيجة واضحة لإختلاط المسيحية بالوثنية، لذلك قالوا: حينما دخلت المسيحية روما لم تصبح روما مسيحية، بل أصبحت المسيحية رومانية.
إنه لشيء جميل يدعو للرأفة بحال أحمد سبيع أن يقتبس أحمد سبيع المسلم، من مسلم آخر كلام عن المسيحية ويعتبره حجة أو شهادة ضد المسيحية! فأحمد سبيع الذي لم يذكر مصدر هذا القول، وربما لا يعرف مصدره يقول “لذلك قالوا” فمن هم الذين قالوا؟! إنه عبدالجبار الهمذاني المتوفى 415هـ. فهل كلامه له وزن أو قيمة عندنا ليستشهد به علينا؟ ماذا لو قام أحد المسيحين باقتباس نقد ما من شخص مسيحي آخر؟ أهذا منطق. على كلٍ، تعودنا من هؤلاء عدم الخوض معهم في أمور المنطق، فلا هم يفهموها ولا يريدوها.
إن ادعاء ان عقيدة الثالوث هي عقيدة وثنية، لهو ادعاء يدعو للسخرية من قائله وذلك لعدة أمور:
أولاً: إن المسيحية نشأت في مجتمع يهودي صِرف، على يد يهودٍ صِرف وهم المسيح الذي هو بحسب الناموس يهودي، والتلاميذ الاثني عشر، وأغلب الرسل كانوا من اليهود، وتكلم المسيح والرسل عن الثالوث في مجتمع يهودي قبل خروج المسيحية للبشارة للأمم، فما علاقة الثالوث الذي أعلنه المسيح ورسله في اليهودية بين اليهود بدخول المسيحية إلى روما بعد هذا؟ إن أحمد سبيع يتخبط ولا يعرف ما يقول ليثبت فكرته الهشة. فاليهود، وبالأخص في هذا العصر، كان لديهم الطوائف المتزمتة والحرفية للنصوص، والتي تتصارع فيما بينها فيمن تكون الطائفة الأفضل في فهم الناموس وتنفيذه، أهم الصدوقيين؟ أم الكتبة أم الفريسيين؟ فكان الرب يسوع حتى ينتقد تقاليدهم وأفهامهم الحرفية للعهد القديم، فكيف يأتي شخص بعد هذا ليتهم المسيحية بأنها أخذت الثالوث من الوثنية؟ ألم يتكلم عنه المسيح في حياته شارحًا من هو الآب والابن والروح القدس؟! عجبًا.
ثانًيا: إن الكتاب المقدس بعهديه مكتظ بالنهي عن التشبة بالوثنيين بل بمجرد الاشتراك معهم في شيء، والحث على عدم فعل ما يفعلون ولا قول ما يقولون ولا حتى الأكل معهم، فكيف للمسيحية إذن أن تأخذ عقائدها من الوثنية؟! هذه بعض النصوص:
1Co 5:11 وأما الآن فكتبت إليكم: إن كان أحد مدعو أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا.
1Co 6:9 أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟ لا تضلوا! لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور.
1Co 10:19-21 فماذا أقول؟ أإن الوثن شيء أو إن ما ذبح للوثن شيء؟ 20 بل إن ما يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله. فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء الشياطين. 21 لا تقدرون أن تشربوا كأس الرب وكأس شياطين. لا تقدرون أن تشتركوا في مائدة الرب وفي مائدة شياطين.
1Co 10:28 ولكن إن قال لكم أحد: «هذا مذبوح لوثن» فلا تأكلوا من أجل ذاك الذي أعلمكم والضمير. لأن للرب الأرض وملأها
2Co 6:15-17 وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ 16 وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟ فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: «إني سأسكن فيهم وأسير بينهم، وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا. 17 لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا يقول الرب ولا تمسوا نجسا فاقبلكم.
ثالثًا: إن مجرد النظر لتاريخ المسيحية عموما، وتاريخ روما خصوصًا، يخبرنا أن ما يقوله أحمد سبيع هو مجرد كلامًا لا قيمة له ولا يسوى الجهد المبذول في ذِكره أو الرد عليه. فالمسيحيون عموما، وفي روما خصوصًا، قد عانوا كثيرًا بسبب تضييق الولاة الرومان عليهم، حتى بولس الرسول نفسه لم يسلم منهم عندما رفض آلهتهم وعباداتهم، فتعرض المسيحون للتضييق في الحياة والعبادة وتعرضوا للسجن والتعذيب والقتل، وكل هذا لأجل ألا يتركوا عبادة الإله الحقيقي يسوع المسيح ويعبدون ويبخرون للأوثان، ولم يحدث هذا في عام أو إثنين، بل أن هذه كانت سمة المسيحية في القرون الثلاثة الأولى، حتى أنهم المسئولون عن استشهاد القديسين بولس وبطرس. كل هذا ثم يأتي أحمد سبيع من على سريره ليتفوه بمثل هذه الكلمات الداعية للسخرية منه.
إلى ههنا أعاننا الرب، ويُعين..
[1] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي – جـ18، صـ 16.
[2] تفسير القرطبي، جـ 11، صـ256. الشاملة.
[3] إحياء علوم الدين – محمد بن محمد الغزالي أبو حامد – دار المعرفة – بيروت – جـ4، صـ434. الشاملة.
[4] إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات الى المذهب الحق من أصول التوحيد: محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي – دار الكتب العلمية – بيروت، صـ91. الشاملة.
[5] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي – دار الفكر للطباعة والنشر – بيروت – 1415هـ – 1995م – مكتب البحوث والدراسات. جـ7، صـ 276. الشاملة.
[6] اللباب في علوم الكتاب: أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي – دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان – 1419 هـ -1998 م – تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض – جـ9، صـ144.
[7] Justin Martyr. (1997). The First Apology of Justin [The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus.]. In The Ante-Nicene Fathers Vol.I: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (184). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[8] Ibid. (219).
[9] Ibid. (233).
[10] النص اليوناني لكلام يوستينوس في هذا اللقب هو ” ἄγγελος μεγάλης βουλῆς” وهو مأخوذ من النص اليوناني السبعيني لسفر أشعياء حيث جاء فيه اللقب “Μεγάλης βουλη̂ςἄγγελος “.
[11] زكريا 12: 10: وافيض على بيت داود وعلى سكان اورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون اليّ الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره.
[12] Ibid. (262).
[13] Commentary on John, Book 19:7, 10.
[14] In Matt. 17.
[15] In Luc. hom 1: 5.
[16] In Luc. hom 5: 1.
[17] Commentary on John, Book 20: 398.
[18] Tertullian. (1997). An Answer to the Jews S. Thelwall, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (161). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[19] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (221). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[20] Tertullian. (1997). A Treatise on the Soul P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (231). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[21] Tertullian. (1997). On the Flesh of Christ P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (536). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[22] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (337). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[23] Tertullian. (1997). The Five Books against Marcion P. Holmes, Trans.). In The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325 (380). Oak Harbor: Logos Research Systems.
[24] ANF, Vol. III, p. 34. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع نيقية؟ – صـ28.
[25] Against Praxeas, ch 1, 2. مقتبس عن كتاب القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير: لاهوت المسيح حقيقة كتابية تاريخية أم تأليف مجمع يقية؟ – ص29.
الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع
بحث عن خلق الله الانسان على صورته ومثاله – خلق الله الإنسان على صورته ومثاله
بحث عن خلق الله الانسان على صورته ومثاله – خلق الله الإنسان على صورته ومثاله
بحث عن خلق الله الانسان على صورته ومثاله – خلق الله الإنسان على صورته ومثاله
وقال الله: “وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. 27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ” (تك1: 26،27).
يسأل النقاد: ما معنى أن الإنسان خُلِق على صورة الله؟ وما هي صورة الله في الإنسان؟
ويتساءل ليوتاكسل بتهكم: “إن الله صنع الإنسان على صورته ومثاله”. إذاً ما الذي يميز التصوُّر اليهودي والمسيحي لله عن تصوُّر الديانات الأخرى له، الديانات التي “وصمتها” المسيحيًّة بالوثنية؟ فالرومان الذين أخذوا معتقداتهم من الإغريق، لم يتصوَّروا الآلهة إلَّا في صورة بشرية، الأمر الذي يرغمنا على القول: ليس الله هو الذي صنع الإنسان على صورته ومثاله، بل الإنسان هو الذي تخيل الآلهة على صورته ومثاله”.
وللإجابة على هذه الأسئلة أقول:
بكل تأكيد عندما قال الله: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» لم يكن يقصد الصورة الخارجية لأننا نؤمن أن الله روح وليس جسد، غير محدود، أزلي أبدي، فنقرأ:
“اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا” (يو4: 24).
” أَمَا أَمْلأُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟” (إر23: 24).
وقال عنه سليمان: “لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللهُ حَقًّا عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ” (1مل8: 27).
وقال استفانوس: “كَمَا يَقُولُ النَّبِيُّ: السَّمَاءُ كُرْسِيٌّ لِي، وَالأَرْضُ مَوْطِئٌ لِقَدَمَيَّ” (أع7: 48-49).
والسؤال: ما معنى أن الإنسان مخلوق على صورة الله؟ وما هي صورة الله في الإنسان؟
*عندما نقرأ قصة الخلق نجد أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي خُلِق على صورة الله. ونجد أن الله بعد أن خلق الكون وكل ما فيه، خلق الإنسان وأبدع في صنعه، وجعله تاجاً للخليقة وسيداً لها. ونجد الله عند خلق سائر المخلوقات كان يستخدم ضمير المفرد الغائب فيقول مثلاً: «لِيَكُنْ نُورٌ»، «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ»، «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ …. وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ»، «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا …»، «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ .. » .. الخ.
أما عن خلق الإنسان فإنه استخدم ضمير المتكلم الجمع فقال: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تك1: 26). وكأن الثالوث يتحاور في كيفية صنع الإنسان. بل ومن يقرأ بتدقيق يرى أنه في نهاية كل يوم يذكر الوحي “وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ”، ولكننا نقرأ في نهاية اليوم السادس بعد أن خلق الله الإنسان “وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا”.
*إن الكلمة العبرية ” صُورَتِنَا” هي (صَلم) وقد وردت في العهد القديم 17 مرة، وتعني (representative، resemblance) “يمثلنا، يعبر عنا، شبهنا، مثلنا”.
ولذلك ترد آيتنا في بعض الترجمات الإنجليزية كالتالي:
(CEB) “Let us make humanity in our image to resemble us.
وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإنسان على صُورَتِنَا ليمثلنا.
(MSG) “Let us make human beings in our image, make them reflecting our nature.
وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإنسان على صُورَتِنَا ليعكس طبيعتنا.
لذلك يقول القديس توما الأكويني عن صورة الله في الإنسان إنها القدرات الروحية في الإنسان، ومنها القدرة على التفكير، ويراها أوريجانوس النفس البشرية الخالدة، وهناك من يرى أنها القدرة على إقامة علاقات مع الله ومع الناس ومع الكائنات البشرية كلها. فالإنسان هو الكائن الوحيد من كل مخلوقات الله الذي له القدرة على إقامة العلاقات.
ولاشك أننا لا يمكن أن نحصر صورة الله في الإنسان في عدة صفات محددة، فالله غير محدود وصفاته غير محدودة ولاشك في أن الله وضع في الإنسان العقل المفكر والإرادة الحرة والضمير الحساس والقدرة على الإبداع والإبتكار، والقدرة على التعلم المستمر والتواصل مع الآخرين، والمشاعر والعواطف والأحاسيس… الخ.
*عندما نتأمل في كلمات الوحي: ” وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً” (تك2:7).
إن الفعل (وجَبَلَ) يعني صور أو شكل (formed) والفعل يشير إلى أمرين هما المهارة، والسلطان. فالله بمهارته الفائقة وسلطانه المُطلق صوّرنا وشكّلنا في أجمل صورة.
والفعل (نَفَخَ) (breathed) يعني قُبله تحمل معنى عطاء النفس والذات، وتدل على علاقة شخصية حارة، فالله أعطى نفسه للإنسان، أعطى حياته، وهذا يُذكّرنا بما جاء في (يو20: 22) بعد قيامة المسيح نفخ في التلاميذ وقال لهم اقبلوا الروح القدس، إنها النعمة الميية للخليقة الجديدة.
وكلمة (نَسَمَةَ) تعني العطية الإلهية التي تميز الإنسان عن الحيوان.
لقد قال المرنم عن الإنسان: “وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. 6 تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ: 7الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ جَمِيعًا، وَبَهَائِمَ الْبَرِّ أَيْضًا، 8وَطُيُورَ السَّمَاءِ، وَسَمَكَ الْبَحْرِ السَّالِكَ فِي سُبُلِ الْمِيَاهِ” (مز8: 5-8).
وقال الرسول بولس: “لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ” (اف2: 10). وكلمة عمله في أصلها اليوناني تعني “مجده أو شِعرَهُ”، بمعنى نحن عمل رائع من إبداع الخالق. منظومة جميلة وليس مجرد عملاً عادياً، نحن لسنا مجرد أعداد في قطيعن وكننا أفراد متميزون عنده فهو يدعو خرافه الخاصة بأسماء، يقول لكل واحد منا: “دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي” (إش43: 1). ولا يقول إله الآباء بل إله إبراهيم وإسحق ويعقوب.
أخيراً أقول:
- الإنسان مخلوق على صورته أي لديه قدرة على التواصل، فنحن خُلقنا لنكون في شركة مع الله ذاته، ومع الآخرين.
- الإنسان مخلوق على صورة الله أي يمكنه أن يعيش حياة القداسة، البر، والطهارة.
وهذا يتحقق من خلال قبولنا لعمل الله الفدائي في المسيح يسوع فنلبس الإنسان الجديد بدل الذي تشوه بسبب الخطية “وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ” (أف4:24).
- الإنسان مخلوق على صورة الله لذا هو خالد وأبدي، هو الكائن الوحيد الذي لن تنتهي حياته بنهاية عمره على الأرض كباقي الخلائق ” فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ” (في3 :20). “جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ” (جا3: 11).
- الإنسان مخلوق على صورة الله أي له مشاعر وأحاسيس فهو يحب، ويفرح، ويحزن، ويغضب، ويتضايق، لذا يجب ألا ننكر مشاعرنا أن نكبتها، بل نعبر عنها، نروضها، ونضبطها أيضاً “وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ” (1كو9: 27).
- الإنسان مخلوق على صورة الله اي له إرادة حرة والله ذاته يحترم ذلك ولا يرغمنا على شيء حتى عبادته أو تبعيته.
- الإنسان مخلوق على صورة الله وهذا معناه إمتياز ومسؤولية فهو المخلوق الوحيد الذي كلفه الله برعاية باقي المخلوقات ” وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا” (تك2: 15)، كما أنه مسول أن يمجد الله على الأرض بأن يعكس صفاته وطبيعته ألا وهي الحب.
عزيزي القارئ: إن الحيوان ليس له دور يلعبه في هذا الكون، بينما الإنسان هو الذي يصنع الأحداث ويلعب الأدوار. الإنسان هو الذي جعل للذهب قيمة، وإن أراد يمكن أن ينزعها منها. فهو لا يحتل المكانة الأولى وسط الموجودات فقط بل هو الذي يمنحها المراتب والدرجات، وهو سيدها، والمتسلط عليها.
الإنسان أقام مزارع الدجاج والأغنام والأبقار وسمًنها ليذبحها وياكلها وهي جاهلة بذلك. ليس للكون قيمة بدون الإنسان. تخيّل أنك دخلت قرية أو مدينة بلا سكان سترتعب وتخاف إذ لا فرق بينها وبين الصحراء أو الغابات، أو المدافن.
في الكلمة الختامية لمجمع الفاتيكان الثاني التي ألقاها البابا بولس السادس قال: “نحن نؤمن بالإنسان”. ما أروع هذه العبارة!! هل تؤمن بنفسك وبقدراتك التي أودعها الله فيك؟ هل أنت تعكس صورته؟ هل أنت وكيل أمين على خليقته؟ هل تؤمن أن كل إنسان مخلوق على صورته؟ هل تتعامل مع كل إنسان باحترام شديد لنه مخلوق على صورة الله؟
انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان
هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!
عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث
ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان
بحث عن خلق الله الانسان على صورته ومثاله – خلق الله الإنسان على صورته ومثاله
البابا فرنسيس يغسل أرجل مسلمين ويقول نحن “إخوة” (صور+فيديو)
البابا فرنسيس يغسل أرجل مسلمين ويقول نحن “إخوة” (صور+فيديو)
البابا فرنسيس يغسل أرجل مسلمين ويقول نحن “إخوة” (صور+فيديو)
غسل البابا خلال قداس يوم الخميس 24 مارس/آذار أقدام 11 لاجئا مسلما ومسيحيا وهندوسيا، وقام بتقبيلها قائلا إن الجميع “إخوة”.
وندد البابا بمذابح “مبادرات الحرب” التي يقوم بها أناس متعطشون للدماء وصناعة الأسلحة وطالب المئات من طالبي اللجوء من مختلف الديانات “القيام جميعا ببادرة أخوة” تجاه بعضهم البعض.
We salute to Pope on this action. pic.twitter.com/5qhOzmbdpy
— Pervez esabzai (@pervez9256) March 25, 2016
وقام البابا خلال القداس الذي جرى في كاستل نوفو دي بورتو، قرب العاصمة الإيطالية روما، بالركوع أمام كل لاجئ وسكب الماء المقدس على أقدامهم من إبريق من النحاس الأصفر ثم مسحها وقبلها.
وكان الـ 11 لاجئا مؤلفين من أربعة نيجيريين كاثوليك وثلاث إريتريات قبطيات وثلاثة مسلمين من مالي وسورية وباكستان إضافة لهندي هندوسي.
في الأخبار…
البابا يغسل أقدام مهاجرين مسلمين، وقول لهم:
“نحن أخوة”!https://t.co/YF98wQwP8k pic.twitter.com/vckgP6PxxA— محمد الحيزان (@alheezan) March 25, 2016
وتعود طقوس غسل الأقدام، وفق معتقدات المسيحيين، إلى السيد المسيح الذي قام بها قبل العشاء الأخير مع تلاميذه وفق رواية إنجيل يوحنا ثم تطور فيما بعد لتتبناه الكنيسة الكاثوليكية بحيث يغسل الكاهن يوم الخميس المقدس الذي يسبق عيد الفصح، أقدام اثني عشر شخصا يرمزون إلى رسل المسيح.
وفضلا عن تخصيص البابا قداس هذا العام للاجئين والمهاجرين فقد خصصه في عام 2015 لسجناء في أحد دور التأهيل في العاصمة الإيطالية، وفي عام 2014 لعاجزين في مركز لرعاية المسنين، في عام 2013 لسجناء قاصرين.
إيزيدية جديدة تكشف تفاصيل اغتصابها على يد «داعش»: وأحداث مفجعة فيديو +18
إيزيدية جديدة تكشف تفاصيل اغتصابها على يد «داعش»: وأحداث مفجعة فيديو +18
روت فتاة إيزيدية، تُدعى «بريفان»، تُقيم حاليًا في ألمانيا، تفاصيل تعرضها للاختطاف والاغتصاب على يد مقاتلي تنظيم «داعش»، شمال العراق، وكيف وقفت في وجه التنظيم واستطاعت الهروب، وكيف كانت معايشته أثناء الاختطاف، وذلك خلال استضافتها ببرنامج «شباب توك»، مع الإعلامي جعفر عبد الكريم، عبر قناة «دوتشيه فيله» الألمانية.
قالت «بريفان» الـ إيزيدية، ذات الاسم المستعار: «أفراد داعش هاجمونا وقتلوا المسيحيين وأخذوا بناتهم، استطعنا الفرار أنا وأهلي، لاحقونا بـ17 سيارة، وحلفوا لنا بدينهم أنهم لن يؤذونا مقابل وضع سلاحنا، ثم عزلوا النساء عن الرجال، وأخذوا الرجال لمقبرة أحياء، كانت آخر مرة أرى فيها أبى، حيث رأيت جثته بعيني، ولم أرى أخواتي الشباب أيضًا، وشقيقاتي الفتيات الآن مخطوفات، لم أرهن من ذلك الحين، وهددني أحدهم قائلًا (إذا تحركتي هقتلك)».
أضافت: «عمري حينها كان 15 عامًا، أخذوا الفتيات على بلدة أخرى، ثم أخذونا على التل، وبقينا هناك ثلاثة أيام في المدرسة، كان يأتوا لنا يختاروا أي بنت ليغتصبوها، وإذا لم تذهب معهم الفتاة يُطلقوا عليها النار، أحدهم كان في مقتبل الأربعين، ودعا فتاة في العاشرة من عمرها، وحينما أرادت أن لا تذهب معاه ضربها بالحجر حتى وافقت قبل ضربها بالنار، وبعدها ظللنا نتنقل من مكان لآخر».
تابعت: «فرقونا عن بعضنا، أخذوا أمي ومن في سنها، سحبوا أمي ويدها في يدي، وأخذوها إلى مكان غير معلوم، وبعدها أخذوا كل من هو أكبر من 6 سنوات من الأطفال الصبية للمعسكرات، ثم فرقونا نحن الفتيات، كان يبلغ عدد الفتيات الأيزيديات حينها 5 آلاف، ثم بدأوا يبيعوا الفتيات في الأسواق بالموصل بدون ثمن، كانوا يقولون لنا أننا كفار وسبيات، ولأجل هذا يبيعوننا بدون ثمن، أتذكر يوم اشتراني أحدهم أنا وصديقتي، رفضت وبكيت فضربني، كان الشخص وحش، ما في فرق بينه وبين الوحش، الحيوانات لديها رحمة في قلوبهم، ولكن هؤلاء لا يوجد رحمة في قلوبهم».
استكملت: «عشت في البيت معه 25 يومًا، كان معسكرًا وليس بيتًا، حاولت كثيرًا أن أترك ديني وأدخل الإسلام ولكنه رفض وكان يقول أنتم الإيزيديين كفار ولابد أن تموتوا كفار، وظل يضربني حتى غبت عن الوعي، تعرضت لاعتداءات جنسية عديدة، كان أصعب شيء يحدث هناك على الإطلاق، كان اغتصاب وحشي، كان يعيش في هذا البيت 48 مقاتلا من التنظيم، وكنا بنتين إيزيديتين فقط في البيت، كنت أسمع صيحات الفتاة الأخرى في الحجرة المجاورة تطلب مساعدتي ولا أستطيع أن أفعل».
استطردت: «حاولت الانتحار 4 مرات، أخذت في مرة 150 من الحبوب المتواجدة، وتسممت، لم يؤخذوني على المستشفى بل كانوا يضربوني، ومرة أخرى قطعت شرياني، وأخرى شربت بنزين، كانوا يُجبروننا طوال الوقت أن نلبس ملابس خفيفة، كنت في كل يوم أموت 100 مرة من الحال السيء والوجع والعذاب، 3 مرات حاولت الهرب ولكنهم لحقوا بي، وفي المرة الرابعة نجحت في الهرب، الحمد لله ربي ساعدنا، أنا ووالدتي، والآن نعيش في ألمانيا، بعدما أطلقوا سراحها لأنها لا تنفعهم في شيء».
المصدر: التحرير نيوز
بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية
بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية
بسم الإله الواحد الآب والإبن والروح القدس آمين
مقدمة
يُعتبر العالم الأمريكي اللاأدري1 بارت إيرمان من علماء العهد الجديد المُتطرفين في استنتاجاتهم حول المسيحية، وقد رد عليه الكثير من علماء المسيحية وناظروه وفنّدوا أخطائه، بل أن معلمه العالم الشهير بروس ميتزجر لم يوافقه في استنتاجاته وظلّ محافظا على إيمانه المسيحي حتّى مماته2.
لكن الأخوة المسلمين يُطوّعون كتاباته ويستشهدون بها لإثبات فكرهم الإسلامي الخاص بتحريف الكتاب المقدس. ونحن بدورنا نتسائل: هل يتّفق إيرمان مع فكر الإسلام عن المسيحية أم لا؟ هل يمكننا أن ندعوه “فضيلة الشيخ إيرمان” ونعتبره بطلا من أبطال الإسلام الأشاوس؟ لا أعتقد بهذا، لسبب بسيط نعرضه في هذا البحث المُختصر3، فيه بعض ما خفي على المسلمين من كلام إيرمان المُخالف صراحة للعقيدة الإسلامية حول المسيحية والذي يُفنّد بعض ما جاء في الإسلام من مخالفة للثوابت التاريخية عن المسيحية.
وقد وجب التنويه أننا كمسيحيين لا نوافق على استنتاجات إيرمان المُتطرفة حول عقيدتنا، لكننا نستشهد بكتاباته في بحثنا هذا لتفنيد أوهام مُحّبيه من المسلمين، والذين يعتبرونه معلّمهم الشخصي عن المسيحية، فإذا كان إيرمان المُتطرف نفسه يخالف إدّعاءات الإسلام، فهل ستصمد هذه الإدّعاءات بعد هذا؟!
أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل مسلم يستشهد بكتابات إيرمان أو يعتبر نفسه أحد تلاميذه.
-1- إيرمان ورسولية بولس
يدّعي المسلمون أن بولس لم يكن رسولا للمسيح بل أتى لاحقا و”حرّف” المسيحية4، وهم يكرهونه ويرفضون كتاباته لأنها مليئة بما يناقد عقائدهم. لكن إيرمان يسحق هذا الإدعاء عندما يقول:
يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزيينا أن بولس إلتقى بيعقوب في أورشليم
-2- إيرمان وصلب المسيح
يرفض معظم المسلمون6 صلب المسيح وموته ويؤمنون بنظرية الشبيه (أن المصلوب هو آخر وليس المسيح). يرّد إيرمان على هذا الإدعّاء قائلا:
على أي حال، فإن تقرير تاسيتوس8 يؤكّد ما نعرفه من مصادر أخرى، بأن يسوع قد أعدم بأمر حاكم اليهودية الروماني، بيلاطس البُنطي، في وقت ما خلال حكم طيباريوس
-3- إيرمان وموت المسيح ودفنه ثم ظهوره للتلاميذ
يقول إيرمان:
ما أعتقد أننا يمكن أن نقوله ببعض الثقة هو أن يسوع بالحقيقة قد مات، على الأرجح قد دُفن، وأن بعض تلاميذه (كلهم؟ بعضهم؟) إدّعوا أنهم شاهدوه حيا بعد ذلك. بين هؤلاء الذين إدّعوا هذا الإدّعاء، بشكل مثير للإهتمام، كان أخو يسوع يعقوب، الذي آمن بيسوع و بعد ذلك بقليل أصبح واحدا من القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المُبكرّة.
-4- إيرمان ولاهوت المسيح في الإنجيل
يدّعي المسلمون أن الكتاب المُقدس بأكمله لا يحوي أي إشارة على ألوهية المسيح. لكن إيرمان يرّد هذا الإدّعاء الهش، ويعترف بكل وضوح وصراحة أن إنجيل يوحنا بالذات يحوي كلاما واضحا لا يقبل التأويل عن ألوهية المسيح. يقول إيرمان:
يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 58:8 ؛ 30:10 ؛ 28:20)
إيرمان لا يعترف بألوهية المسيح في إنجيل يوحنا وحسب، بل ويحدد أمثلة لنصوص بعينها من هذا الإنجيل تُثبت ألوهية المسيح بلا أدنى شك!!! والنصوص التي ذكرها كأمثلة هي:
الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يوحنا 58:8)
أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يوحنا 30:10)
أجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي» (يوحنا 28:20)
والمُضحك المُبكي في الأمثلة التي ذكرها إيرمان كدليل قاطع على ألوهية يسوع، هو أن تلاميذ إيرمان من المسلمين العرب على الشبكة العنكبوتية قد كتبوا “أبحاثها” يدّعون فيها أن هذه النصوص ذاتها لا تُثبت ألوهية المسيح!! فمن نُصدّق إيرمان أم تلاميذه؟ ألا يدعونا هذا الى أن نقول أن هذه الأبحاث وأمثالها لا مكان لها على طاولة البحث العلمي بل مكانها الأنسب هو سلّة المُهملات؟! أي مصداقية لمثل هكذا أبحاث يرّد عيها عالم لاأدري لا يؤمن بلاهوت المسيح أصلا؟!
أيضا يقول إيرمان ما يلي في مناظرته مع العالم كريج إيفانز11 ما بين الدقيقتين 16:07 و 16:32
لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسع على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”
هنا يُضيف إيرمان نصا آخرا كدليل صريح على لاهوت المسيح في انجيل يوحنا:
أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي (يوحنا 6:14)
ويقول أيضا في مناظرة أخرى مع نفس العالم13 ما يلي بين الدقيقتين 1:03:45 و 1:04:06
فقط في يوحنا يقول يسوع: “أنا والآب واحد”. فقط في يوحنا يقول يسوع: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. فقط يوحنا هو من يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. يوحنا واضح تماما بأن يسوع إلهيّ.
إيرمان هنا يعترف بوضوح بأن نص يوحنا 1:1 أيضا هو دليل صريح على لاهوت المسيح!! وهو ما يرفضه تلاميذه من المسلمين العرب ويبحثون عن تخريجات وتأويلات غريبة للآيات. ونحن نُعيد ونقول مرّة أخرى: أنصّدق إيرمان أم تلاميذه؟! النص هو:
فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه (يوحنا 1:1)
أتمنى أن لا أرى بعد هذا الكلام كلّه مسلما يجرؤ على إنكار ألوهية المسيح في الآيات المذكورة سابقا، فمن العيب والمُثير للخجل بل وحتى الشفقة أن يعترف إيرمان –الاأدري، المُتطرف في استنتاجاته، الكافر بالله ومسيحه- بألوهية المسيح في هذه الآيات بدون أي شك ويرفضها أي مسلم.
الخلاصة
الإقتباسات التي وردت في هذا البحث من كتابات بارت إيرمان وكلامه ردّ فيها إيرمان على كل من يعترض على رسولية بولس، وصلب المسيح، وموت المسيح ودفنه وظهوره للتلاميذ. كما حطّم فيها خرافة خلو الإنجيل من إثباتات صريحة لألوهية السيد المسيح. إيرمان سخر حينما سُئل عن نيته الكتابة عن القرآن قائلا14:”سأفعل ذلك عندما أتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي” قاصدا إما السخرية من قيمة القرآن أو السخرية من المسلمين أنفسهم، الذين يُرهبون كل من يقول الحقيقة عن القرآن دون مجاملة.
نُصلّي للرب الإله، الكائن الذي بغيره ما كان شيء مما كان، أن يفتح الله العيون المُغلقة ويُنير القلوب والعقول المُظلمة، فلا يسخر الشيطان يوم مجيء المسيح الإله الديّان من إيرمان ومن كل من أستشهد بكتاباته من أجل محاربة المسيح وكنيسته.
1 اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها. وكلمة “اللاأدري” تعني “بلا دراية أو علم”. هناك بعض الاختلافات بين الإلحاد واللاأدرية. فالإلحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن إثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لإثبات عدم وجوده (ويكيبيديا).
2 راجع كتاب “القضية…المسيح” ص91
3 بعض هذا البحث مُقتبس من المقالة التالية:
Bart Ehrman: A Hero for Islam? By Keith Thompson
4 العهد الجديد يُكذب هذا الإدّعاء ويشهد لصدق رسولية بولس بكل وضوح من خارج رسائل بولس! راجع سفر أعمال الرسل ورسالة بطرس الثانية 3: 14-16
5 مقابلة على الراديو مع “Infidel Guy”بين الدقيقتين 31:50 و 35:38
6 يؤمن بعضهم (وخاصة أتباع الطائفة الأحمدية) بنظرية الإغماء، أي أن المسيح صُلب لكنه لم يمُت بل أغمي عليه، وهي نظرية ترقيعية أجبرهم عليها قوة الدلائل التاريخية لصلب المسيح
7 Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, p. 187
8 للمزيد حول هذا الموضوع راجع بحثنا: يسوع خارج العهد الجديد
9 Bart Ehrman, Jesus, Apocalyptic Prophet of the New Millennium, p. 229
10 Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p.161
11 http://www.youtube.com/watch?v=L7gmgdk9qG8
12 John 14:6
13 http://www.youtube.com/watch?v=ZakwU4m9IJg
14 http://www.youtube.com/watch?v=sRUSaKDMKJg
إقرأ أيضا:
هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت
فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة
بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح
بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية
بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية
مقدمة
يُعتبر العالم الأمريكي اللاأدري1 بارت إيرمان من علماء العهد الجديد المُتطرفين في استنتاجاتهم حول المسيحية، وقد رد عليه الكثير من علماء المسيحية وناظروه وفنّدوا أخطائه، بل أن معلمه العالم الشهير بروس ميتزجر لم يوافقه في استنتاجاته وظلّ محافظا على إيمانه المسيحي حتّى مماته2. لكن الأخوة المسلمين يُطوّعون كتاباته ويستشهدون بها لإثبات فكرهم الإسلامي الخاص بتحريف الكتاب المقدس. ونحن بدورنا نتسائل: هل يتّفق إيرمان مع فكر الإسلام عن المسيحية أم لا؟ هل يمكننا أن ندعوه “فضيلة الشيخ إيرمان” ونعتبره بطلا من أبطال الإسلام الأشاوس؟ لا أعتقد بهذا، لسبب بسيط نعرضه في هذا البحث المُختصر3، فيه بعض ما خفي على المسلمين من كلام إيرمان المُخالف صراحة للعقيدة الإسلامية حول المسيحية والذي يُفنّد بعض ما جاء في الإسلام من مخالفة للثوابت التاريخية عن المسيحية.
وقد وجب التنويه أننا كمسيحيين لا نوافق على استنتاجات إيرمان المُتطرفة حول عقيدتنا، لكننا نستشهد بكتاباته في بحثنا هذا لتفنيد أوهام مُحّبيه من المسلمين، والذين يعتبرونه معلّمهم الشخصي عن المسيحية، فإذا كان إيرمان المُتطرف نفسه يخالف إدّعاءات الإسلام، فهل ستصمد هذه الإدّعاءات بعد هذا؟!
أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل مسلم يستشهد بكتابات إيرمان أو يعتبر نفسه أحد تلاميذه.
-1- إيرمان ورسولية بولس
يدّعي المسلمون أن بولس لم يكن رسولا للمسيح بل أتى لاحقا و”حرّف” المسيحية4، وهم يكرهونه ويرفضون كتاباته لأنها مليئة بما يناقد عقائدهم. لكن إيرمان يسحق هذا الإدعاء عندما يقول:
يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزيينا أن بولس إلتقى بيعقوب في أورشليم
-2- إيرمان وصلب المسيح
يرفض معظم المسلمون6 صلب المسيح وموته ويؤمنون بنظرية الشبيه (أن المصلوب هو آخر وليس المسيح). يرّد إيرمان على هذا الإدعّاء قائلا:
على أي حال، فإن تقرير تاسيتوس8 يؤكّد ما نعرفه من مصادر أخرى، بأن يسوع قد أعدم بأمر حاكم اليهودية الروماني، بيلاطس البُنطي، في وقت ما خلال حكم طيباريوس
-3- إيرمان وموت المسيح ودفنه ثم ظهوره للتلاميذ
يقول إيرمان:
ما أعتقد أننا يمكن أن نقوله ببعض الثقة هو أن يسوع بالحقيقة قد مات، على الأرجح قد دُفن، وأن بعض تلاميذه (كلهم؟ بعضهم؟) إدّعوا أنهم شاهدوه حيا بعد ذلك. بين هؤلاء الذين إدّعوا هذا الإدّعاء، بشكل مثير للإهتمام، كان أخو يسوع يعقوب، الذي آمن بيسوع و بعد ذلك بقليل أصبح واحدا من القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المُبكرّة.
-4- إيرمان ولاهوت المسيح في الإنجيل
يدّعي المسلمون أن الكتاب المُقدس بأكمله لا يحوي أي إشارة على ألوهية المسيح. لكن إيرمان يرّد هذا الإدّعاء الهش، ويعترف بكل وضوح وصراحة أن إنجيل يوحنا بالذات يحوي كلاما واضحا لا يقبل التأويل عن ألوهية المسيح. يقول إيرمان:
يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 58:8 ؛ 30:10 ؛ 28:20)
إيرمان لا يعترف بألوهية المسيح في إنجيل يوحنا وحسب، بل ويحدد أمثلة لنصوص بعينها من هذا الإنجيل تُثبت ألوهية المسيح بلا أدنى شك!!! والنصوص التي ذكرها كأمثلة هي:
الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يوحنا 58:8)
أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يوحنا 30:10)
أجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي» (يوحنا 28:20)
والمُضحك المُبكي في الأمثلة التي ذكرها إيرمان كدليل قاطع على ألوهية يسوع، هو أن تلاميذ إيرمان من المسلمين العرب على الشبكة العنكبوتية قد كتبوا “أبحاثها” يدّعون فيها أن هذه النصوص ذاتها لا تُثبت ألوهية المسيح!! فمن نُصدّق إيرمان أم تلاميذه؟ ألا يدعونا هذا الى أن نقول أن هذه الأبحاث وأمثالها لا مكان لها على طاولة البحث العلمي بل مكانها الأنسب هو سلّة المُهملات؟! أي مصداقية لمثل هكذا أبحاث يرّد عيها عالم لاأدري لا يؤمن بلاهوت المسيح أصلا؟!
أيضا يقول إيرمان ما يلي في مناظرته مع العالم كريج إيفانز11 ما بين الدقيقتين 16:07 و 16:32
لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسه على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”
هنا يُضيف إيرمان نصا آخرا كدليل صريح على لاهوت المسيح في انجيل يوحنا:
أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي (يوحنا 6:14)
ويقول أيضا في مناظرة أخرى مع نفس العالم13 ما يلي بين الدقيقتين 1:03:45 و 1:04:06
فقط في يوحنا يقول يسوع: “أنا والآب واحد”. فقط في يوحنا يقول يسوع: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. فقط يوحنا هو من يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. يوحنا واضح تماما بأن يسوع إلهيّ.
إيرمان هنا يعترف بوضوح بأن نص يوحنا 1:1 أيضا هو دليل صريح على لاهوت المسيح!! وهو ما يرفضه تلاميذه من المسلمين العرب ويبحثون عن تخريجات وتأويلات غريبة للآيات. ونحن نُعيد ونقول مرّة أخرى: أنصّدق إيرمان أم تلاميذه؟! النص هو:
فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه (يوحنا 1:1)
أتمنى أن لا أرى بعد هذا الكلام كلّه مسلما يجرؤ على إنكار ألوهية المسيح في الآيات المذكورة سابقا، فمن العيب والمُثير للخجل بل وحتى الشفقة أن يعترف إيرمان –الاأدري، المُتطرف في استنتاجاته، الكافر بالله ومسيحه- بألوهية المسيح في هذه الآيات بدون أي شك ويرفضها أي مسلم.
الخلاصة
الإقتباسات التي وردت في هذا البحث من كتابات بارت إيرمان وكلامه ردّ فيها إيرمان على كل من يعترض على رسولية بولس، وصلب المسيح، وموت المسيح ودفنه وظهوره للتلاميذ. كما حطّم فيها خرافة خلو الإنجيل من إثباتات صريحة لألوهية السيد المسيح. إيرمان سخر حينما سُئل عن نيته الكتابة عن القرآن قائلا14:”سأفعل ذلك عندما أتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي” قاصدا إما السخرية من قيمة القرآن أو السخرية من المسلمين أنفسهم، الذين يُرهبون كل من يقول الحقيقة عن القرآن دون مجاملة. نُصلّي للرب الإله، الكائن الذي بغيره ما كان شيء مما كان، أن يفتح الله العيون المُغلقة ويُنير القلوب والعقول المُظلمة، فلا يسخر الشيطان يوم مجيء المسيح الإله الديّان من إيرمان ومن كل من أستشهد بكتاباته من أجل محاربة المسيح وكنيسته.
1 اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها. وكلمة “اللاأدري” تعني “بلا دراية أو علم”. هناك بعض الاختلافات بين الإلحاد واللاأدرية. فالإلحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن إثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لإثبات عدم وجوده (ويكيبيديا).
2 راجع كتاب “القضية…المسيح” ص91
3 بعض هذا البحث مُقتبس من المقالة التالية:
Bart Ehrman: A Hero for Islam? By Keith Thompson
4 العهد الجديد يُكذب هذا الإدّعاء ويشهد لصدق رسولية بولس بكل وضوح من خارج رسائل بولس! راجع سفر أعمال الرسل ورسالة بطرس الثانية 3: 14-16
5 مقابلة على الراديو مع “Infidel Guy”بين الدقيقتين 31:50 و 35:38
6 يؤمن بعضهم (وخاصة أتباع الطائفة الأحمدية) بنظرية الإغماء، أي أن المسيح صُلب لكنه لم يمُت بل أغمي عليه، وهي نظرية ترقيعية أجبرهم عليها قوة الدلائل التاريخية لصلب المسيح
7 Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, p. 187
8 للمزيد حول هذا الموضوع راجع بحثنا: يسوع خارج العهد الجديد
9 Bart Ehrman, Jesus, Apocalyptic Prophet of the New Millennium, p. 229
10 Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p.161
11 http://www.youtube.com/watch?v=L7gmgdk9qG8
12 John 14:6
13 http://www.youtube.com/watch?v=ZakwU4m9IJg
14 http://www.youtube.com/watch?v=sRUSaKDMKJg
للتحميل
