صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول

ردا على محمود داود ومحمد شاهين (التاعب)

 

أذاع محمود داود، فيديو جديد له يتكلم فيه عن قضية صلب المسيح وقول القرآن عنه “وما صلبوه وما قتلوه وما شبه لهم” وركز أكثر على القول “شبه لهم” وتبنى محمود داود التفسير الشائع بين العامة أن معنى “شبه لهم” هي أن “شبه المسيح أُلقي على شخص آخر فصار هذا الآخر يشبه المسيح وتم صلبه مكانه”. وبدأ الفيديو الخاص به بأن أحضر شهادات من أشخاص وجماعات كانت قبل الإسلام كانت تقول بهذه الفكرة عينها.

ومن هنا انتهى إلى فكرة إلى أن الإسلام لم يقل شيئًا جديدًا، أو خاطئًا بل أنه أقر بصحة ما قاله هؤلاء الناس وتلك الجماعات المبكرة في مسألة صلب المسيح. ثم بعدها، بدأ بافتراض الاعتراضات، التي أسماها إشكالات، التي يمكن أن يعترض بها أي شخص على وجهة نظر محمود داود، وبدأ في الرد عليها واحدة تلو الأخرى، ظنًا بأنه قد أحكم طرح فكرته بل وأحكم الرد على معارضيه قبل أن يعترضوا، وأنه أفحمهم.

ولما كانت فكرته الأساسية أكثر هشاشة من أفكاره الفرعية، ارتأينا أن نرد على هذا الموضوع بشمول، حيث سيشمل هذا الموضوع مناقشة هذه الفكرة قرآنيًا ومنطقيًا، ثم نعرج على ما قاله محمود ونرد عليه.

لكن، بسبب أن محمود داود بدأ الفيديو الخاص به، بإفتراض أن قضية صلب المسيح وقتله محسومة قرآنيًا، وأن القرآن قد نفى صلب المسيح وقتله، وأثبت مسألة الرفع وأنه قد ألقى الله شبه المسيح على غيره فصُلب بدلا عنه، فنحن سنقسم البحث إلى قسمين رئيسيين:

الأول سيكون عن إثبات أن القرآن لم ينف صلب المسيح أو قتله ومعنى “شبه لهم” والإختلافات الكثيرة حولها. ثم سنبدأ في طرح أدلة وقوع الصلب والقتل على المسيح من مصادر مختلفة لأن هذا ما لم يتطرق إليه محمود داود من الأساس، على الرغم من أنه جزء رئيسي في هذا الموضوع، فإن كان الكتاب المقدس قد أكد موت المسيح وصلبه قبل وبعد صلب المسيح، وقد أنبأ العهد القديم عن هذا كله، وقد أكد التاريخ هذا، ويعترف اليهود والرومان بذلك، وبعد هذا كله لم ينف القرآن عن المسيح الصلب والقتل، فلما الفيديو الخاص به إذن؟ فهو يدافع عن ماذا ضد ماذا؟! فالإسلام يمنعه من تكذيب المسيحين مادام ليس معه دليل شرعي صريح صحيح. وفي نهاية القسم الأول سأعرض حجج محمد شاهين التاعب، وسأرد عليها، راجيًا من الله أن يعرف كل من محمود داود ومحمد شاهين للرد سبيل.

 

أما القسم الثاني: فسنخصصه للكلام عما جاء في الفيديو الخاص به، محللين كل فكرة جاء بها ونرد عليها ردًا مستفيضًا.

 

الفهرس العام للبحث:

القسم الأول (هذا الجزء):

    1. هل قال القرآن بعدم صلب المسيح؟ وماذا عن الرفع؟
    2. هل قال القرآن بإلقاء شبه المسيح على آخر وصلب الآخر بدلا عن المسيح؟
    3. وفقًا، للكتاب المقدس، هل يمكن أن يكون المسيح لم يصلب؟

 

القسم الثاني (قريبا):

    1. الفرق التي كانت تؤمن بخيالية جسد المسيح، وسبب إيمانها.
    2. من أين استقى علماء الإسلام فكرة “إلقاء شبه المسيح على آخر”؟
    3. هل اختارت الكنيسة أناجيلاً وتركت أخرى؟!
    4. الرد على ردود محمود على الاشكالات التي طرحها هو على لسان المعترض.
    5. طرح الإشكالات كلها مجمعة مع بيان رأينا فيها.

 

+ هل قال القرآن بعدم صلب المسيح؟ وماذا عن الرفع؟

إن من بين الأمور الشائعة بدرجة فائقة بين المسلمين بل والمسيحيين أيضًا أن القرآن قد نفى قتل وصلب المسيح. حتى أنك ربما تجد أن مسيحي يقرأ هذه المقالة يعتقد أني أتكلف لأثبت من القرآن أنه لم ينف صلب أو قتل المسيح. لكن، ستكون حجتنا هي النصوص. فمن يقرأ النصوص وحدها بلا خلفية إيمانية مؤيدة او معارضة، سواء أكان مسيحي أو مسلم، ٍسيصل حتمًا إلى نتيجة مفادها أن القرآن لم ينف مطلقًا صلب المسيح أو قتله.

وقبل أن نستعرض النصوص، يجب أن نعرف أن القرآن لم يتكلم عن قضية صلب المسيح إلا في نص وحيد فقط، فهذا النص قد ورد بلا سياق لقصة الصلب نفسها. فإذ فجأة تجد أن القرآن يعرض قول اليهود أنهم قتلوا المسيح، ثم يرد عليهم قولهم هذا، ثم ينتهي كل شيء. بلا تفاصيل ولا سياق أكثر من هذا. ليس هذا فحسب، بل أن هذا النص قد وضع علماء الإسلام في خلافات تفسيرية ضخمة جدًا، فتراهم قد اختلفوا في “شبه لهم” ماذا تعني؟ ومن المشبه؟ ومن المشبه به؟ إن فرضنا أن المقصود هو القاء شبه المسيح على شخص.

فقبل أن نستعرض النص، سنأتي بالسياق الذي أتى به لنفهم عمَّ كان يتكلم النص:

يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) النساء

ربما لا يختلف إثنان في أن المقصود هنا هم اليهود من أهل الكتاب. فهم الذين سألوا موسى ولم يكن بعد مسيحي، وهم الذين اتخذوا العجل ورُفع فوقهم الطور، وكانوا لا يعملون في السبت وقتلوا الأنبياء واتهموا مريم (حسبما يقول القرآن). فلا يمكن لعاقل أن يعتقد أن هذه الصفات تنسحب على المسيحيين.

وبداية من النص رقم 157، تجد نقل القرآن لاعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، ثم يرد عليهم القرآن قولهم هذا بأنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن شبه لهم. وبغض النظر عن عدم جواز قولهم هذا عقلًا، فاليهود لا يمكن أن يقولوا هذا النص حرفيًا، لأنهم ينتظرون المسيح إلى اليوم، ولا يعتقدون أنه جاء أصلا، بل يعتقدون أنهم قتلوا يسوع الذي ادعى انه المسيح، فاليهود إلى اليوم يُقدرون ويوقرون المسيا، المسيح. لكن هذه ليست نقطة البحث الآن[1].

ولكي نعرف بدقة: هل نفى القرآن صلب المسيح وقتله أم لم ينف، يجب أن نتذكر ما الفارق بين العبارة “وما قتلوه” وبين “وما قُتِل” من جانب، وبين “وما صلبوه” وبين “وما صُلب” من جانب آخر. فببعض المعلومات البدائية في اللغة العربية ستعرف أن لفظي “قتلوه” و”صلبوه” هو لفظ يعبر عن الفاعل لوجود حرف الواو الذي يعبر هنا عن الفاعل الجمع، والمسماة واو الجماعة. فعبارة “وما قتلوه وما صلبوه” تنفي عن الفاعل قيامه بالفعل، ولا تنفي الفعل نفسه. ففارق كبير بين عبارة “وما قتلوه وما صلبوه” وعبارة “وما قُتِلَ وما صُلِبَ” فالأولى تنفي الفاعل، والثانية تنفي الفعل بعض النظر عن فاعله.

بكلمات أُخر، إن قلتُ عن أخي “ما شَرِبَ الماء”، فسيفهم كل شخص عاقل أني هنا أقصد أن أخي لم يشرَب الماء، لكني لو قلت “ما شُرِبَ الماء” فسيفهم كل شخص أن الماء لم يُشرَب (لم يتم شربه)، سواء من أخي أو من غيره، لأني هنا قد نفيت الفعل نفسه. هكذا قال القرآن [وما قتلوه وما صلبوه] متحدثا بهذه الواو عن اليهود، فهذا من الواضح نحويًا، وأيضًا من السياق، فالقرآن ينقل كلام اليهود [إنَّا قتلنا المسيح]، فمن المنطقي أن يرد عليهم هم كلامهم ويقول لهم “وما قتلوه وما صلبوه”. فالنفي هنا محصور في اليهود ولم يخرج عنهم. أما لو كان النص قد قال “وما قُتل وما صُلب” فكان المنفي هنا هو الفعل نفسه، أي فعلي الصلب والقتل، أي كان فاعلهما، سواء كانوا يهودًا أم غيرهم. فالفعل لم يقع مطلقًا فليس له فاعل.

وقد يقول قائل إن القرآن كرر مرة أخرى وأكد حيث قال [وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا] ليؤكد على عدم قتله. فنرد ونقول إن هذا خطأ في الفهم، فهذا النص كرر فعلا النص السابق الذي قيل فيه “وما قتلوه” لكنه أضاف لها كلمة “يقينًا”، فأما بالنسبة للمسلم، فاليقين متحقق بمجرد العبارة الأولى، فلا يحتاج المسلم عدد معين من التكرارات لكي يعرف أن كلام القرآن يقيني، وأما بالنسبة لغير المسلم فهو لا يؤمن بالقرآن ابتداءً، سواء أقال يقينًا أو لم يقل، أو قال إن المسيح صُلب وقُتل أو لم يقل، أو حتى إن نفى. فهذه الكلمة لم تضف جديد، إذ يظل ما سبقها هو “وما قتلوه” وليس “وما قُتل”، فيظل مدار الكلام كله في فلك نفي الفاعل وليس الفعل نفسه. وحيث أن القائل والفاعل هم اليهود، فالنفي جاء عنهم فقط ولم يجيء عن غيرهم.

وقد يقول آخر، أن النص القرآني أورد أن الله رفعه إليه، فهذا يعني أن المسيح لم يمسه أحد بسوء. ونقول لهذا الآخر، أنك على خطأ. حيث أن الرفع لا ينفي القتل والصلب، فإليك ما يؤمن به المسيحي كمثال لجواز وقوع الصلب والقتل مع الرفع. فالمسيحي يؤمن أن المسيح بعدما صُلب وقُتل، قام وصعد إلى السماء. فمع إيمانه بقتل المسيح إلا أن هذا لم يمنع المسيح من الصعود.

بل وأكثر من هذا، فإنه وفقًا للقرآن، فأنه يجوز أن يُسمَّى المقتول في سبيل الله، بأنه حي، وليس هذا فقط، بل “حي عند ربه”. فالنص القرآني يقول [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) آل عمران]، وفي نصٍ آخر يقول [وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) البقرة] فمع إقرار القرآن نفسه بأنهم “قتلوا” إلا أنه ينهى من يدعوهم “أمواتًا”، ويؤكد أنهم “أحياء عند ربهم”. وهذا النص يشرح النص الخاص بسورة النساء بوضوح أكثر. فحتى إن تنازلنا جدلًا، وقلنا إن القرآن قال “وما قُتل وما صُلب” عن المسيح، وهو في الحقيقة لم يقلها، فإن معناها لن يكون أن المسيح لم يُقتل أو يُصلب في الحقيقة، بل ربما أنه صُلب وقُتل، ولكن لأنه نبي وقتل في سبيل الله، فلا يسميه القرآن “ميت” بل “حي”. ونجد أيضًا تقارب كبير بين عبارة سورة النساء وسورة آل عمران، حيث قال في سورة النساء [بل رفعه الله إليه] ومثلها في سورة آل عمران [أحياء عند ربه]. فتعبير “رفعه الله إليه” يساوي تمامًا “عند ربه” حيث أنه من المعروف أن الله يُنسب له العلو، فيكون أن كل شهيد عند ربه في العلو.

هذا كله إن تجاوزنا عن صريح النص القرآني الذي لا ينفي موت المسيح أو صلبه، بل ينفي عن اليهود، تاركًا كل فاعل آخر محل احتمال ان يقوم بالصلب. وهو الذي يقول به المسيحيون حقًا. فالمسيحي يؤمن أن من قام بفعل الصلب نفسه، أي الجلد والتسمير ورفع الصليب هم الرومان بأيديهم على الحقيقة لا المجاز. وأن اليهود أسلموه حسدًا وكرهًا لهم ولبيلاطس لكي يقتلوه، لكن من نفذ العقوبة هم الرومان. فيجوز أن يُفهم كلام القرآن بهذا المعنى، أن المنفي عنهم هم اليهود لأن المنفذ كان الفاعل الروماني، وليس اليهودي حقُا بيده. فإن كان هناك نص واحد فقط، وهذا النص لا يصرح حرفيًا بعدم صلب أو قتل المسيح، وهناك قرينة قرآنية أخرى يمكن فهم النص من خلالها فهما تكامليًا منضبطا، ومع إيمان المسلم أن اليهود قتلوا الرسل، ومع اعتراف اليهود أنفسهم أنهم قتلوا يسوع، وإقرار المسيحيون أن الرومان قتلوا المسيح بوشاية اليهود وتسليمهم إياه، فما الداعي للاعتقاد بعدم صلب المسيح وقتله إذن؟ أي ما المشكلة التي يقابلها المسلم لو كان المسيح لديه قد قُتل وصُلب؟

ولربما يقول قائل، أنه لم يقم بين الناس من يقول إنهم قتلوا المسيح إلا اليهود، فنفي الفعل عن اليهود لهو بمثابة نفس الفعل نفسه عن سواهم. ولهذا القائل نقول:

أولًا: عدم ذِكر القرآن لآخرين غير اليهود ممن قالوا بصلب المسيح لا ينفي قول غير اليهود بهذا، فعدم وجود دليل ليس دليلًا على العدم. اللهم إلا لو اشترط القرآن على نفسه أن يذكر فقط من قالوا بهذا.

ثانيًا: عدم قول آخرين أنهم قتلوا المسيح، جدلا، لا يستلزم عدم قتلهم إياه. فمن يقتل شخصًا لا نلزمه بأن يصيح في الشوارع “أنا قتلت فلانا، أنا قتلت فلانا”، فليس واجبًا عليهم أن يصرحوا أنهم قتلوا المسيح.

ثالثًا: القرآن كان يتكلم عن اليهود وما قالوه وما فعلوه ورد عليهم فيهم، بأي دليل جعلت القرآن قد شمل غير اليهود في كلامه عن اليهود وحدهم؟!

كان الكلام السابق ولم نبدأ في تناول الجزء الأكثر حيرة في النص لعلماء الإسلام أنفسهم، ألا وهو “شبه لهم”، فنجد أن الفخر الرازي قد عرض إشكالات في هذه الجزئية من النص، ثم حاول الرد عليها، فسنعرض اشكالاته ثم نعرض ردوده مع ردودنا عليها لبيان وهنها.

يقول الفخر الرازي في تفسيره لهذا الجزء:

وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النِّسَاءِ: 157] وَالْأَخْبَارُ أَيْضًا وَارِدَةٌ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَاتِ اخْتَلَفَتْ، فَتَارَةً يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْدَاءِ الَّذِينَ دَلُّوا الْيَهُودَ عَلَى مَكَانِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، وَتَارَةً يُرْوَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَغَّبَ بَعْضَ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ فِي أن يلقي شبهه حَتَّى يُقْتَلَ مَكَانَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَيْفَمَا كَانَ فَفِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى الْغَيْرِ إِشْكَالَاتٌ:

 

الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا إِلْقَاءَ شَبَهِ إِنْسَانٍ عَلَى إِنْسَانٍ آخَرَ لَزِمَ السَّفْسَطَةُ، فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُ وَلَدِي ثُمَّ رَأَيْتُهُ ثَانِيًا فَحِينَئِذٍ أُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ ثَانِيًا لَيْسَ بِوَلَدِي بَلْ هُوَ إِنْسَانٌ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ الْأَمَانُ عَلَى الْمَحْسُوسَاتِ، وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ رَأَوْا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَجَبَ أَنْ لَا يَعْرِفُوا أَنَّهُ مُحَمَّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى سُقُوطِ الشَّرَائِعِ، وَأَيْضًا فَمَدَارُ الْأَمْرِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ الْأَوَّلُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَحْسُوسِ، فَإِذَا جَازَ وُقُوعُ الْغَلَطِ فِي الْمُبْصَرَاتِ كَانَ سُقُوطُ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ أَوَّلُهُ سَفْسَطَةٌ وَآخِرُهُ إِبْطَالُ النُّبُوَّاتِ بِالْكُلِّيَّةِ.

 

وَالْإِشْكَالُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ أَمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ [الْمَائِدَةِ: 110] ثُمَّ إِنَّ طَرَفَ جَنَاحٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْنِحَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَكْفِي الْعَالَمَ مِنَ الْبَشَرِ فَكَيْفَ لَمْ يَكْفِ فِي مَنْعِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ عَنْهُ؟ وَأَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، فَكَيْفَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِمَاتَةِ أُولَئِكَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَصَدُوهُ بِالسُّوءِ وَعَلَى إِسْقَامِهِمْ وَإِلْقَاءِ الزَّمَانَةِ وَالْفَلَجِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا عَاجِزِينَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؟

 

وَالْإِشْكَالُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ قَادِرًا عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ أُولَئِكَ الْأَعْدَاءِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي إِلْقَاءِ شَبَهِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَهَلْ فِيهِ إِلَّا إِلْقَاءُ مِسْكِينٍ فِي الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ إِلَيْهِ؟

 

وَالْإِشْكَالُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ فَالْقَوْمُ اعْتَقَدُوا فِيهِ أَنَّهُ هُوَ عِيسَى مَعَ أَنَّهُ مَا كَانَ عِيسَى، فَهَذَا كَانَ إِلْقَاءً لَهُمْ فِي الْجَهْلِ وَالتَّلْبِيسِ، وَهَذَا لَا يَلِيقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

وَالْإِشْكَالُ الْخَامِسُ: أَنَّ النَّصَارَى عَلَى كَثْرَتِهِمْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَغُلُوِّهِمْ فِي أَمْرِهِ أَخْبَرُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوهُ مَقْتُولًا مَصْلُوبًا، فَلَوْ أَنْكَرْنَا ذَلِكَ كَانَ طَعْنًا فِيمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَالطَّعْنُ فِي التَّوَاتُرِ يُوجِبُ الطَّعْنَ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنُبُوَّةِ عِيسَى، بَلْ فِي وُجُودِهِمَا، وَوُجُودِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ.

 

وَالْإِشْكَالُ السَّادِسُ: أَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ الْمَصْلُوبَ بَقِيَ حَيًّا زَمَانًا طَوِيلًا، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِيسَى بَلْ كَانَ غَيْرَهُ لَأَظْهَرَ الْجَزَعَ، وَلَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِعِيسَى بَلْ إِنَّمَا أَنَا غَيْرُهُ، وَلَبَالَغَ فِي تَعْرِيفِ هَذَا الْمَعْنَى، وَلَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَلْقِ هَذَا الْمَعْنَى، فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَلِمْنَا أَنْ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، فَهَذَا جُمْلَةُ مَا فِي الْمَوْضِعِ مِنَ السُّؤَالَاتِ.[2]

 

ونلاحظ هنا أن الرازي بنفسه يقول إن الروايات في مسألة “شبه لهم” قد اختلفت، وكل هذه الروايات ليست ذات مصداقية أو موثوقية، بل يقصد الرازي هنا أنها مجرد آراء مختلفة كما سيأتي بيانه. ويقول الرازي أن مهما كان التفسير، فتفسير إلقاء الشبه على آخر فيه إشكالات كما عرضها بنفسه. والآن نأتي إلى ردود الرازي على هذه الإشكالات فنقتبسها ونعلق عليها:

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ، سَلَّمَ أَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَانًا آخَرَ عَلَى صُورَةِ زَيْدٍ مَثَلًا، ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوجِبُ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ، فَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ:

الرد: أين الرد؟! يقول الرازي ما معناه أن الله قادر أن يخلق انسانا آخر على صورة زيد. وهل نفى أحد هذا؟ لكن ما الدليل على أن هذا حدث أصلاً؟ فقدرة الله معروفة، لكن الرازي يفترض حدوث خلق لإنسان آخر بصورة أخرى بغير دليل، رجمًا بالغيب. وحقًا قال إنه إذا قبلنا القاء شبه شخص على آخر لأي سبب، فيبطل هنا كل شيء من الموثوقية في أي شيء. فليس ثمة تأكد من أي إنسان أنه هو على الحقيقة، بل ربما يكون ألقى الله شبهه على آخر، وهذا الآخر نراه الآن. ومن هنا يَبطُل كل شيء لعدم وجود موثوقية، فالشك واقع في كل إنسان، فالابن ربما لا يكون هو، والزوجة ربما لا تكون هي وهكذا كل إنسان قد وقع الشك فيه. ومع مجهولية السبب الذي لأجله يفعل الله هذا، لن يشك أحدٌ أن من يراه ليس هو من يعرف أنه يراه هو.

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

الرد: يقول الرازي هنا أن الله لو جعل جبريل يدافع عن المسيح ضد الأعداء أو جعل المسيح يدافع عن نفسه، لكانت معجزته قوية لدرجة الإضطرار والإكراه. ثم يقول إن هذا غير جائز! ولست أعلم لماذا غير جائر أن يدافع المسيح عن نفسه أو يدافع عنه جبريل! أليس هو المؤيد بروح قدس؟ أوَجائز أن يقتل اليهود الأنبياء والرسل وغير جائز أن يدافع المسيح عن نفسه أو جبريل عنه؟! ثم أن “الجائز” و”غير الجائز” هو ما يجوزه او لا يجوزه الله بنفسه، لا العبد على ربه!

 

وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّالِثِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى لَوْ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى الْغَيْرِ لَبَلَغَتْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ.

الرد: مرة أخرى، ما المشكلة أن تكون المعجزة قوية لنبي من أولي العزم في موقف سيتم قتله فيه مع أُناس يقتلون الأنبياء والرسل؟ فحقًا كان في مقدور الله رفعه وإماته من حاولوا قتله بكلمة “كن” دون إلقاء شبه على بريء، أو إن كان غير بريء فيمكن أن يعاقبه الله فيميته في الحال. فما الداعي لكل هذا؟!

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ تَلَامِذَةَ عِيسَى كَانُوا حَاضِرِينَ، وَكَانُوا عَالِمِينَ بِكَيْفِيَّةِ الْوَاقِعَةِ، وَهُمْ كَانُوا يُزِيلُونَ ذَلِكَ التَّلْبِيسَ.

الرد: من أين عرف تلامذة المسيح أن المصلوب لم يكن هو المسيح؟ ومن أين علم الرازي أن التلاميذ كانوا يعرفون؟ هل يتنبأ الرازي ويكتب بوحي؟! ومن أين علموا أنهم كانوا يزيلون هذا التلبيس؟ وما دام هذا قد حسبه الرازي تلبيسًا، فما لزومه؟ أيجوِّز الرازي على الله التلبيس ولا يجوز عليه عمل المعجزة وإنقاذ نبيه بها؟ حقًا غريب!

 

وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ الْحَاضِرِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانُوا قَلِيلِينَ وَدُخُولُ الشُّبْهَةِ عَلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ جَائِزٌ وَالتَّوَاتُرُ إِذَا انْتَهَى فِي آخِرِ الْأَمْرِ إِلَى الْجَمْعِ الْقَلِيلِ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ.

الرد: نفس المشكلة، الرازي يتكلم من رأسه ومن كيسه! فمن الذي قال له أن الحاضرين كانوا قلة؟ من أين عرف الرازي هذا؟ أكان معهم؟ أم أنه نبي يوحى إليه؟! الحقيقة أن الرازي يقول هذا للهروب من فخ نقض التواتر، فتعريف التواتر أنه نقل الجمع الكثير عن الجمع الكثير مما تمنع العادة كذبهم. فماذا فعل الرازي؟ قال بافتراض من رأسه أن الموجودين كانوا قلة لا يحققوا شرط التواتر لكي يتهرب، وما لتلك المعرفة من سبيل لديه. ثم أنه لو كانوا كثيرين، لوقع فيهم التلبيث والاشتباه أيضًا، فهذا ما فعله الله، أفلا يتقن الله إلقاء شبه شخص على آخر، فيكتشفه الكثير ويعجز عن كشفه القليل؟ أم أن العدد لا يهم هنا لأن المصلوب أمامهم له شبه المسيح؟ وأيضًا، فلم يعرف لنا ما هو الحد العددي للتواتر، فهناك أحداث كثيرة في الإسلام سمعها أو عرفها العدد اليسير، فحسب كلام الرازي ان هذا العدد لن يكون مفيدا للعلم.

 

وَالْجَوَابُ عَنِ السَّادِسِ: أَنَّ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أُلْقِيَ شَبَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْهِ كَانَ مُسْلِمًا وَقَبْلَ ذَلِكَ عَنْ عِيسَى جَائِزٌ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ تَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الْحَالِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَسْئِلَةُ الَّتِي ذَكَرُوهَا أُمُورٌ تَتَطَرَّقُ الِاحْتِمَالَاتُ إِلَيْهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَلَمَّا ثَبَتَ بِالْمُعْجِزِ الْقَاطِعِ صِدْقُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ امْتَنَعَ صَيْرُورَةُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْمُحْتَمَلَةِ مُعَارِضَةً لِلنَّصِّ القاطع، والله ولي الهداية.

الرد: هنا يقول الرازي، أن المسيح نفسه يحتمل أن يكون قد اتفق مع أحد أتباعه المؤمنين به، أن يلقي الله عليه شبهه، وسكت المسيح عن كشفه فلم يعرفه أحد. فهنا يزيد الرازي الطينة بلة! فبدلا من أن يحل الإشكالات، أضاف اشتراك المسيح وضلوعه فيها! الغريب والعجيب أن الرازي هنا يحاول اسكات صوت عقله ويقول لنفسه أن كل هذه الإشكالات التي ذكرها هو بنفسه وما أجاب عنها بكلمة لها من المنطق حتى رائحته، لهي لا تسوى شيء أمام النصوص القاطعة التي قالها رسول الإسلام، فأصبحت كل هذه الشكوك لا قيمة لها أمام النصوص القاطعة، وأني لأسأل، أين هي تلك النصوص القاطعة؟ فلا النص قال بعدم صلب أو عدم قتل المسيح، ولا النص قال بوجود إلقاء شبه إنسان على إنسان! فعلى أي نصوص تعتمد؟! والملاحظ ان الرازي قد أفاض في شرح الإشكالات، وكأنه بعده وجد نفسه وقد كتبها، ثم راح يكتب ردودا وهمية لا يقتنع هو نفسه بها فضلا عن غيره، لمعادلة ما ارتكبه من اثم حين وضع هذه الإشكالات.

 

وبعد سردنا لكلام الرازي وردنا على ردوده على الإشكالات الواضحة، نأتي لتفسير علماء الإسلام في تفسير [ولكن شبه لهم]، فقد جاء في تفسير الماوردي:

{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره، فظنوه المسيح فقتلوه، وهذا قول الحسن، وقتادة، ومجاهد، ووهب، والسدي.

والثاني: أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه، وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر، فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهماً، ودلهم على غيره مُوهِماً لهم أنه المسيح، فشُبِّهَ عليهم.

والثالث: أنهم كانوا يعرفونه، فخاف رؤساؤهم فتنة عوامِّهم، فإن الله منعهم عنه، فعمدوا إلى غيره، فقتلوه وصلبوه، ومَوَّهُوا على العامة أنه المسيح، ليزول افتتانهم به.[3]

 

والناظر المتتبع لما قاله علماء الإسلام في معنى “شبه لهم” فسيرى اختلافهم في المعنى الأولي للعبارة، ماذا تعني؟ واختلافهم حول من هو الشخص الذي وقع عليه شبه المسيح، إذا كان معنى العبارة أن هناك شخصًا أُلقي عليه شكل المسيح. ولن تجد أي دليل صحيح، متعلق بطريقي الوحي الإسلامي، أي الوحي القرآني والوحي الحديثي المتمثل في حديث صريح عن رسول الإسلام نفسه، ومع ذلك تجد الآراء هنا وهناك دون دليل يؤيد أو يعارض أي رأي منهم. إنه الهوى فقط الذي يحكم هنا.

ففي التأويل الأول الذي عرضه الماوردي أعلاه، ما دليل الحسن والسدي وقتادة ومجاهد ووهب؟ هل نقلوا بدليل صحيح عن رسول الإسلام حديث يقول هذا الرأي؟ بالطبع لا، لأنه لو كان هناك مِثل هذا الدليل، لأنتفت الآراء الأخرى تلقائيًا ولم يعد لها وجود. وعن التأويل الثاني، فهو دليل خائب، فبأي دليل يعرفون أن المسيح كان غير ذائع الصيت، مغموراً؟ إنه دليل الهوى والمزاج. فكيف لشخص يفعل كل هذه المعجزات في وسط عوام الناس في الشوارع لدرجة أنهم يتشاورون لقتله ألا يكون معروفا لدى أي منهم، لدرجة انهم يعتمدوا على تسليم شخص آخر له، فهل لا يعرفه أحد؟!

أما عن التأويل الثالث، فهو تأويل مثير للشفقة بحق، فهذا التأويل يقول إن اليهود كانوا يعرفونه حق المعرفة، ويريدون قتله، لكنهم يخافون من عوامهم، فماذا فعلوا؟ جلبوا شخص آخر وقتلوه! نعم، هم يقولون هذا! ولست أعرف كيف يمكن لعاقل أن يضع هذا الكلام كمجرد احتمال؟ فهل لو قتلوا شخص آخر سيكونون قد تخلصوا من المشكلة الأولى التي تزعجهم لدرجة أنهم يريدون قتله هو (المسيح)؟ فإن قتلوا العشرات والعشرات، فلن يتغير شيء، فالمسيح الذي يجلب عليهم المشاكل –حسبما يزعمون- مازال حي، ويمكنه الظهور لهؤلاء العوام في اليوم التالي ويكمل ما كان يفعله ويقول لهم أنه لم يتم قتله بل انهم قتلوا شخص آخر بدلا عنه!

الغريب والعجيب، أن النص القرآني هنا، نعم في نفس ذات النص وليس في نصٍ آخر، يقول [إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ]، فتحقق هذا النص في المسلمين أنفسهم، فهم إلى الآن يختلفون حول كل قضية تقريبًا تخص هذه الحادثة! وذلك لأن النص القرآني نص وحيد، بل ويمكن تأويله، كما حدث فعلا، بأكثر من وجه، ويحتوي النص نفسه على أكثر من مقطع ظني الدلالة، ما يزيد الموضوع صعوبة للوقوف على تفسير واحد صحيح عقلا ونقلا. ثم يأتي مسلم ليقول لنا أننا نحن الذين نختلف فيه!

وللوقوف على مدى اختلاف المسلمين فيما حدث سننقل لكم ما قاله أبو جعفر الطبري إمام المفسرين، لنوضح لكم حال إمام المفسرين أمام هذه المعضلة التي وضعوا أنفسهم بها بغير داع لهذا، ولك عزيزي القارئ أن تتخيل حال بقية المفسرين في الحيرة إذا كان هذا حال إمامهم، وسننقل لكم رأي الطبري نفسه، فالطبري من عادته أن ينقل من الآثار (الأخبار الواردة له حول القضية محل التفسير) الآراء المختلفة والمتضاربة ثم يختار لنفسه رأيًا ويوضح سبب اختياره هذا، فلعدم الاطالة سننقل لكم رأيه هو نفسه[4]:

قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، أحدُ القولين اللذين ذكرناهما عن وهب بن منبه:[5] من أن شَبَه عيسى ألقي على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط به وبهم، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك. ولكن ليخزي الله بذلك اليهود، وينقذ به نبيه عليه السلام من مكروهِ ما أرادوا به من القتل، ويبتلي به من أراد ابتلاءه من عباده في قِيله في عيسى، وصدق الخبر عن أمره. = أو: القول الذي رواه عبد الصمد عنه.[6]

وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب، لأن الذين شهدوا عيسى من الحواريين، لو كانوا في حال ما رُفع عيسى وأُلقي شبهه على من ألقي عليه شَبَهه، كانوا قد عاينوا وهو يرفع من بينهم،[7] وأثبتوا الذي ألقي عليه شبهه، وعاينوه متحوِّلا في صورته بعد الذي كان به من صورة نفسه بمحضَرٍ منهم، لم يخفَ ذلك من أمر عيسى وأمر من ألقي عليه شبهه عليهم، مع معاينتهم ذلك كله، ولم يلتبس ولم يشكل عليهم، وإن أشكل على غيرهم من أعدائهم من اليهود أن المقتول والمصلوب كان غير عيسى، وأن عيسى رفع من بينهم حيًّا.

وكيف يجوز أن يكون كان أشكل ذلك عليهم، وقد سمعوا من عيسى مقالته: “من يلقى عليه شبهي، ويكون رفيقي في الجنة”، إن كان قال لهم ذلك، وسمعوا جواب مُجيبه منهم: “أنا”، وعاينوا تحوُّل المجيب في صورة عيسى بعقب جوابه؟ ولكن ذلك كان= إن شاء الله= على نحو ما وصف وهب بن منبه: إما أن يكون القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت الذي رفع منه من حواريه، حوَّلهم الله جميعًا في صورة عيسى حين أراد الله رفعه، فلم يثبتوا عيسى معرفةً بعينه من غيره لتشابه صور جميعهم، فقتلت اليهود منهم من قتلت وهم يُرَونه بصورة عيسى، ويحسبونه إياه، لأنهم كانوا به عارفين قبل ذلك. وظنّ الذين كانوا في البيت مع عيسى مثل الذي ظنت اليهود، لأنهم لم يميِّزوا شخصَ عيسى من شخص غيره، لتشابه شخصه وشخص غيره ممن كان معه في البيت. فاتفقوا جميعهم= يعني: اليهود والنصارى[8] = من أجل ذلك على أن المقتول كان عيسى، ولم يكن به، ولكنه شُبِّه لهم، كما قال الله جل ثناؤه: “وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم”.

= أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه: أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت، تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غيرَ عيسى، وغيرَ الذي ألقي عليه شَبهه. ورفع عيسى، فقتل الذي تحوّل في صورة عيسى من أصحابه، وظن أصحابُه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى، لما رأوا من شبهه به، وخفاء أمر عيسى عليهم. لأن رفعه وتحوّل المقتول في صورته، كان بعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعَى نفسه، ويحزن لما قد ظنَّ أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقًّا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا. فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حواريّيه أن يكونوا كذبة، إذ حكوا ما كان حقًّا عندهم في الظاهر،[9] وإن كان الأمر كان عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا.[10]

 وبكلمات أخر، فإن الطبري يتبني رأيين وليس رأي واحد لعدم مقدرته هو نفسه أن يقوم بتفضيل رأي على آخر، وذلك كله لأن كل الآراء بما فيهم هذين الرأيين الذين اختارهما الطبري، كلهم بلا دليل واحد! فكلها كلام يعتريه أي دليل إسلامي صحيح حتى! وليس مسيحي أو تاريخي! ما هي الآراء التي يقولها الطبري بغير الدليل؟

الرأي الأول، أن التلاميذ كانوا مع المسيح وقت هجوم اليهود عليهم في البيت (العلية)، وفجأة، تغير شكل كل تلميذ من التلاميذ لشكل المسيح، وأما المسيح فقد رفعه الله، فلما دخل اليهود على التلاميذ، وجدوهم كلهم لهم شكل المسيح، فلم يعرفوا من هو المسيح بالضبط بينهم، فقتلوا عدد كبير منهم! فظن اليهود وبقية التلاميذ الذين لم يُقتلوا أن المسيح تم قتله فيمن قتلوا من التلاميذ، فذاع هذا الخبر!

واما الرأي الثاني، فهو أن التلاميذ لما وجدوا أن اليهود قادمين ليقتلوا المسيح، هربوا كلهم وتركوا المسيح وحده في البيت (العلية) وفي أثناء هروبهم، ألقى الله شبه المسيح عليهم أو على بعضهم، ورفع المسيح إليه. فلما اقترب اليهود ووجدوا أكثر من إنسان عليه شكل المسيح، قتلوهم، وبقيّ عدد من التلاميذ لم يقتلهم اليهود، وبسبب أن التلاميذ كانوا قد سمعوا من المسيح في الليلة قبل هجوم اليهود عليهم أن المسيح سيُقتل من اليهود، وبعدما حدث ما حدث بعد هجومهم على البيت، فظن التلاميذ أن ما سمعوه في الليل قد حدث فعلا، وان المسيح مات، وظن اليهود كذلك أيضًا، فذاع هذا الخبر!

ومع أن كل هذه الروايات بلا سند من التاريخ أو من المسيحين أو من الكتاب المقدس او حتى من مصدري الوحي الإسلامي، إلا أن الكتاب المقدس يردها جميعًا، فكل التفاصيل التي جاءت في الكتاب المقدس تنقض كل هذه الروايات، وليس هذا فقط، بل تقريبا تنقض كل نقطة فرعية فيها. لكن هذا ليس مجال لعرض الروايات الإنجيلية كما سيأتي في الجزء الثاني من البحث. النقطة الأهم هنا هي الثغرات المنطقية في كلام الطبري نفسه، فلأن الروايات كلها لا تمثل أي قصة صحيحة فستجد في أي منها ثغرات لا يقبلها العقل السليم. لكن لأن هذه الروايات لا دليل عليها أو فيها او منها، فلا نريد إيضاح الأخطاء المنطقية الموجودة بها.

 

ولربما يقول قائل، أن فكرة قتل المسيح غير واردة وفقًا للقرآن، ويكون دليله هو قول القرآن [إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ … وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) المائدة]، فها هو الله يقول للمسيح أنه قد كفَّ بني إسرائيل عنه فكيف أقول إن المسيح قد قُتل؟ والرد يأتي من وجوه:

أولًا: عرفنا أن النص القرآني [وما قتلوه وما صلبوه] ينفي عن المسيح قتل اليهود له، ولا ينفي قتل غير اليهود له، ولا ينفي فِعل القتل، وهنا في نص سورة المائدة يقول الله (حسب القرآن) أنه كفَّ بني إسرائيل عنه، وهذا حدث فعلاً إذ أنه لم يقتله بني إسرائيل بل الرومان عمليًا، فكل ما فعله بني إسرائيل هو تسليمهم إياه للرومان ليقتلوه، وهم في ذلك لمخطئين مذنبين.

ثانيًا: يمكن فهم النص الخاص بسورة المائدة أن الله قد كف بني إسرائيل عنه إلى أن جاءت وقت صلبه وموته كما فعلوا هم أنفسهم مع الرسل الآخرين الذين يشهد القرآن نفسه أنهم قتلوهم [(86) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) البقرة] وأيضًا [وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة] فالقرآن فنسه يشهد بقتل اليهود للأنبياء والرسل وعدم حماية الله لهم من القتل رغم أنهم رسل وأنبياء مثل المسيح حسب الفهم القرآني. فلما جاء وقت صلب المسيح كان هذا الوقت معلنًا نهاية حياة المسيح التي حماة الله فيها من القتل قبل ذلك، والآن أعطاه الله الشهادة.

ثالثًا: ما يؤكد النقطة السابقة، هو ما قاله الرازي ونقلناه سابقًا، فالله قد أيد المسيح بروح قدس، أي جبريل (حسب الفهم الإسلامي)، وقد قال الرازي هذا نصًا فيما نقلنا أعلاه، وعندما جاء ليرد على هذا الاشكال قال [وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ دَفَعَ الْأَعْدَاءَ عَنْهُ أَوْ أَقْدَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى دَفْعِ الْأَعْدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ لَبَلَغَتْ مُعْجِزَتُهُ إِلَى حَدِّ الْإِلْجَاءِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.] فنجد هنا الرازي قد استساغ بلا غضاضة عدم حماية جبريل له وهو القادر أن يحميه وقد كُلف بهذا أصلًا، فلماذا لا يقبل العامة من المسلمين عدم دفع الله القتل عن المسيح لكي لا يبلغ ذلك حد الإلجاء كما قال الرازي؟

رابعًا: هذا الفهم لهذه العبارة لهو فهم خاطئ، كيف؟ لدينا نص مشابه آخر يخص رسول الإسلام، حيث جاء في القرآن [يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) المائدة] لكنَّا نُفاجئ حين نقرأ حديثًا صحيحًا، من فم رسول الإسلام نفسه يقول فيه أن سبب موته هو السم الذي أعطته إياه اليهودية في الشاة يوم خيبر، فأدى ذلك إلى إنقطاع أبهره (عرق مرتبط بالقلب، إذا انقطع مات الإنسان) حيث جاء في صحيح البخاري 4165 [4165 – وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في مرضه الذي مات فيه ( يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السم )]، فهذا دليل صريح، من الوحي (لأن المسلم يعتبر ان كل حديث صادر عن رسول الإسلام، وقد صح، هو وحي اعتمادًا على [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم])، فهذا وحي صريح صحيح في أن سبب قتله هو ذلك السم الذي أكله في غزوة خيبر من الشاة التي قدمتها له اليهودية.

وإذا راجعت كيف جمع علماء الإسلام بين النص القرآني [الله يعصمك من الناس] وبين أن رسول الإسلام مات مقتولا بأثر السم، ستجد ردودهم لا تخرج عن كون الله حماه من الموت الفوري عندما أكل من الشاة المسموة، أي في وقت الأكل، وقد مات صحابي فورًا، ولكنه بعد إكتمال رسالته، أعطاه الله الشهادة فمات مقتولاً. هكذا يقولون، ولسنا هنا في معرض مناقشة ما قالوه، لكن بيت القصيد هنا أن الله مع عصمته له من الناس قد سمح بعد إتمام رسالته بأن يموت من أثر ذلك السم. وهو الذي يمكن فهم كلام القرآن عن المسيح به، فالمسيح رغم أن الله كفَّ عنه بني إسرائيل، إلا أن هذا لا يتعارض أن يسمح له الله بنوال الشهادة متى تمم دعوته كاملة تمامًا كما فعل مع رسول الإسلام. فمعنى النص القرآني إذن محصور في وقت تبليغ الرسالة، فقط.

ونضع هنا بعض الروابط للتأكد من كل كلمة جاءت في كلامنا:

ونأتي إلى نهاية هذه النقطة تمامًا، حيث أن لرسول الإسلام حديث صحيح يقول فيه:

4485- كانَ أهْلُ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَهَا بالعَرَبِيَّةِ لأهْلِ الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولوا: {آمَنَّا باللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنَا} الآيَةَ.

وهذا الحديث معناه أن المسلم مأمور ألا يصدق أو يكذب المسيحيين أو اليهود، مادام ليس لديه نص قرآني او حديثي صحيح يصادق أو ينافي ما مع المسيحيين فإذا كان لا يوجد نص من القرآن او من الحديث ينفي موت المسيح، فلماذا يؤمن المسلمون بعدم موت المسيح؟ هذا حتى بخلاف اتفاق اليهود والمسيحيين أن المسيح قد قٌتل واعتراف اليهود أنفسهم بقتلهم يسوع. فما دليل المسلم للرفض؟ فالمسلم ليس لديه مشكلة في عقيدته مع قتل الأنبياء والرسل، فما مشكلته مع قتل المسيح؟! نترك هذا السؤال للإخوة المسلمين.

 

+ هل قال القرآن بإلقاء شبه المسيح على آخر وصلب الآخر بدلا عن المسيح؟

بعدما استعرضنا سريعًا اختلاف علماء الإسلام أنفسهم في قضية ما المقصود، بـ”شبه لهم”، وعدم معرفتهم ما المقصود منها يقينًا، علينا الرجوع خطوة للخلف لنعرف: هل ادعى القرآن أصلًا أن هناك من أُلقيّ عليه شبه المسيح؟! فهذا السؤال كان على المسلمين أن يسألوه لأنفسهم أولا قبل الوقوع في كل هذه الاحتمالات التي لا دليل فيها، وقبل افتراض أن المسيح قد أُلقيَّ شبهه على آخر لأي سبب.

النص القرآني يقول “شبه لهم” ولكي نعرف معنى هذا النص علينا الرجوع لكيفية استخدام القرآن لهذا الجذر اللغوي، فنجد أن القرآن قال [قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) البقرة] وأيضًا [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) آل عمران] فحسب استخدام القرآن لهذه الكلمة، فإن المعنى واضح لها. فالمعنى القرآني لهذه الكلمة يأتي بمعنى التلبيس، أي خطأ التَخَيُلُ، أي الاعتقاد الخاطئ والذي يؤدي إلى الجهل. فنجد في النص الأول أنهم قد تشابه البقر عليهم، بمعنى قد تلبس الأمر عليهم فما عادوا يعرفون ما هو لون هذه البقرة المطلوب ذبحها. وفي النص الثاني، تجد المعنى أكثر وضوحا، فالنص القرآني يبين أن هناك نصوص واضحة لدرجة أنه لا تحتاج العناء الكثير لفهمها، أو كما يقول الطبري عنهن أنهن [أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن وأدلتهن] وهناك نصوص أخر متشابهة أي يصعب فهمها مباشرة فيحتاج المرء إلى الجهد لفهم معناهن أو كما سماهن الطبري [مختلفات في المعاني]، والاختلاف في المعاني يولد الصعوبة في الفهم، والتشكك في أي المعاني هو الصحيح وأيها الخاطئ.

فالنص القرآني لم يذكر لفظ “شبيه” أو “شبه به” أو أن هناك آخر قد “تشبه به” أي بالمسيح، ولا قال “تشبه لهم” أي “تشبه هذا الآخر لهم”، بل قال “شبه لهم” أي شُبه لليهود أنهم تخيلوا وظنوا أمرا معينًا على خلاف الحقيقة. فذهب علماء الإسلام أن هذا الأمر هو وقوع شكل المسيح على آخر، وما في النص من قرينة لصرف المعنى لهذا المنحى. فنجد أن معاجم اللغة العربية قالت فيها:

    • (شبه) عليه وله لُبَّسَ وفي التنزيل العزيز (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)[11]
    • [شبه] شِبْهٌ وَشَبَهٌ لغتان بمعنىً. يقال: هذا شِبْهُهُ، أي شَبيهَهُ. وبينهما شِبَهٌ بالتحريك، والجمع مَشابَهُ على غير قياس، كما قالوا مَحاسِنُ ومذاكيرُ. والشُبْهَةُ: الالتباسُ. والمُشْتَبِهات من الأمور: المشْكِلاتُ. والمُتشابِهاتُ: المُتَماثِلاتُ. وتَشَبَّهَ فلان بكذا. والتَشْبيهُ: التمثيلُ. وأَشْبَهْتُ فلاناً وشابَهْتُهُ. واشْتَبَهَ عليّ الشئ. والشبه: ضرب من النحاس.[12]
    • الشَّبَهُ: ضَرْبٌ من النُّحَاس، وشِبْهٌ أيضاً. وفلانٌ شِبْهُك وشَبَهُكَ وشَبِيْهُكَ. والمُتَشابِهاتُ: يُشْبِهُ بعضُها بعضاً. والمُشَبِّهاتُ: المُشْكِلاتُ، شَبَّهْتُ عليه: أي خَلَّطْتَ، واشْتَبَهَ الأمْرُ. وحُرُوْفُ البِئْرِ أشْبَاهٌ، وكُلُّ شَيْءٍ سَوَاءٍ فإنَّها أشْبَاهٌ.[13]
    • الشِّبْهُ، بالكسر والتَّحْريكِ وكأميرٍ: المِثْلُ ج: أشْباهٌ. وشابَهَهُ وأشْبَهَهُ: ماثَلَهُ، وـ أُمَّهُ: عَجَزَ، وضَعُفَ. وتَشابَهَا واشْتَبَها: أَشْبَهَ كُلٌّ منهما الآخَرَ حتى الْتَبَسا. وشَبَّهَهُ إيَّاهُ، وـ به تَشْبيهاً: مَثَّلَهُ. وأُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ ومُشَبَّهَةٌ، كَمُعَظَّمَةٍ: مُشْكِلَةٌ. والشُّبْهَةُ، بالضم: الالْتِباس، والمِثْلُ. وشُبِّهَ عليه الأَمْرُ تَشْبيهاً: لُبِّسَ عليه. وفي القُرْآنِ المُحْكَمُ والمُتَشَابِهُ، والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: النُّحاسُ الأَصْفَرُ، ويُكْسَرُ ج: أشْباهٌ. وكَسَحابٍ: حَبٌّ كالحُرْفِ. والشَّبَهُ والشَّبَهانُ، محرَّكتينِ: نَبْتٌ شائِكٌ، له وَرْدٌ لَطِيفٌ أحْمَرُ، وحَبٌّ كالشَّهْدانِجِ، تِرْياقٌ لنَهْشِ الهَوامِّ، نافِعٌ للسُّعالِ، ويُفَتِّتُ الحَصى، ويَعْقِلُ البَطْنَ، وبضمتينِ: شَجَرُ العِضاهِ، أو الثُّمامُ، أو النَّمَّامُ.[14]

ونجد أن ذات اللفظة جاءت في تاريخ أبي زرعة الدمشقي حيث جاء فيه:

    • قال أبو زرعة: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي حَدِيثِ نُعَيْمٍ هَذَا، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صِحَّتِهِ، فَأَنْكَرَهُ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يُؤْتَى؟ قَالَ: شُبِّهَ لَهُ.[15]

والناظر للمعنى البسيط المباشر لهذه العبارة يجدها تعني أن اليهود خُيِّل إليهم أنهم بتسليمهم للمسيح وقتل الرومان له، أنهم بذلك قد قضوا عليه وأجهزوا على دعوته وبشارته، إلا أن ما حدث كان خلاف ما كانوا يقصدون. فقد استمرت وانتشرت دعوة المسيح في أرجاء العالم كله عبر تلاميذه ورسله الأطهار فهم تخيلوا أن مكرهم سيؤتي ثمار، فأنبت لهم شوكا وحسكا.

ومما ينقض تفسير البعض بإلقاء شبه المسيح على آخر عدة أمور:

أولها: أنه كيف لهذا الآخر ألا يفتح فمه ويصرخ ويقول لهم أنه ليس هو المسيح وإنما هو آخر؟ هذا على رواية أن الذي أُلقي الشبه عليه كان من أراد إيذاء المسيح، بصرف النظر عن اسمه. فليس من المنطق أن رجلاً يقاد للجلد والصلب ولا ينطق ببنت شفه ليخبرهم أنه ليس هو المسيح إنما هو آخر، إلى أن يقتلوه!

ثانيها: إن كان هذا الرجل هو من طلب من المسيح أن يوقِع الله عليه شكل المسيح ويموت هو بدلا عنه ولا يمت المسيح، فما ذنبه؟ ألا يعتبر هذا قبولا من الله لمبدأ الفداء والفدية؟ فهذا الرجل بالنسبة للمسيح صار فادي لحياته. وأيضًا، إن كان الله سيرفع المسيح ولا يقتل من أراد به سوء من أصحابه (كما يقولون) فما الداعي إذن لقتل رجل آخر؟ أليس الغرض هو نجاة المسيح من الصلب والقتل؟ فقد تحقق برفعه، فما الداعي لقتل آخر؟

ثالثها: أليس بمقدور الله وبمجرد كلمة “كن” أن يوقف كل هذا عن المسيح إن كان سيخلصه في الأخير؟ فما الداعي لكل هذه القصة التي يحار فيها علماء الإسلام فضلا عن عوامهم إلى اليوم؟

رابعها: إن كان المقتول هو الذي أراد بالمسيح شرًا، فقد عاقبه الله بموته. حسنا، فما ذنب تلامذة المسيح وأتباعه لينخدعوا بمثل هذه الحادثة؟ فقد رأوه بأم أعينهم أنه هو المسيح، فرؤية شاهد العيان هي أوثق أنواع الشهادات له ولغيره ممن يصدقونه، فكيف نطلب من شخص أن يكذب ما رآه بأم عينيه ليصدق أي شهادة من أي شخص آخر؟، وإن كانت هذه الرؤية العينية قد تم دحرها بهذه البساطة، فلا سبيل لإثبات أي شيء آخر.

 

+ وفقًا، للكتاب المقدس، هل يمكن أن يكون المسيح لم يصلب؟

إن المتتبع للكتاب المقدس بدقة، يجد أن قضية صلب المسيح وقتله هي قضية محورية فيه. وليس هذا فقط في خلال السرد الذي أعطته الأناجيل بتفصيل وبدقة عن هذه الحادثة في نهايات كل بشارة من البشائر الأربعة، لا أن البشائر الأربعة تذكر مرارا أن الرب يسوع المسيح قد أنبأ بصلبه وموته وقيامته في اليوم الثالوث، بل وقدومه مرة أخرى للتلاميذ. وليس هذا وحسب، بل أن الرب يسوع بعدما قام من الأموات وجاء مرة أخرى للتلاميذ، وأكَّدَ لهم أنه هو الذي صُلبَ ومات وقام بل أنه طلب منهم أن يلمسوه ليتحسسوا آثار المسامير والحربة في جنبه.

والأغرب من هذا أنه عندما سار في الطريق، بعد قيامته، مع تلميذي عمواس ولم يعرفاه، فوبخهما وابتدأ يشرح لهم من موسى والأنبياء كيف أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم يصلب ويموت. فليس فقط أنه شهد بنفسه عن موته وقيامته، بل أنه أثبت لهما أن كل هذه الأمور مثبته عنه في أسفار موسى وبقية الأنبياء. ومن هذا يتضح أن قضية قتل المسيح وصلبه ليست قضية وليدة العهد الجديد، بل هي مؤسسة تفصيلا في العهد القديم أولًا. فسوف نبدأ في إيراد النصوص التي شهد فيها المسيح عن نفسه قبل موته وقيامته أنه سيسلم إلى أيدي الخطاة ويتألم ويصلب ويموت ويقوم في اليوم الثالث:

Mat16:21-23 من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. 22 فأخذه بطرس إليه وابتدأ ينتهره قائلا: «حاشاك يا رب! لا يكون لك هذا!» 23 فالتفت وقال لبطرس: «اذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس».

Mat 17:9 وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلا: «لا تعلموا أحدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات».

Mat 17:12 ولكني أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا. كذلك ابن الإنسان أيضا سوف يتألم منهم».

Mat 20:17-19 وفيما كان يسوع صاعدا إلى أورشليم أخذ الاثني عشر تلميذا على انفراد في الطريق وقال لهم: 18 «ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت 19 ويسلمونه إلى الأمم لكي يهزأوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم».

Mat 26:1-2 ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه: 2 «تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب».

Mat 26: 31 ولكن بعد قيامي اسبقكم الى الجليل.

Mar 8:31 وابتدأ يعلمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم.

Mar 9:12 فأجاب: «إن إيليا يأتي أولا ويرد كل شيء. وكيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألم كثيرا ويرذل.

Mar 9:31 لأنه كان يعلم تلاميذه ويقول لهم إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث.

Mar 10:34 فيهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 9:22 قائلا: «إنه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم كثيرا ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 17:25 ولكن ينبغي أولا أن يتألم كثيرا ويرفض من هذا الجيل.

Luk 18:31 وأخذ الاثني عشر وقال لهم: «ها نحن صاعدون إلى أورشليم وسيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان 32 لأنه يسلم إلى الأمم ويستهزأ به ويشتم ويتفل عليه 33 ويجلدونه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 24:7 قائلا: إنه ينبغي أن يسلم ابن الإنسان في أيدي أناس خطاة ويصلب وفي اليوم الثالث يقوم».

Luk 24:26 أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده؟»

Luk 24:46 وقال لهم: «هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث.

Act 3:18 وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا.

Act 17:3 موضحا ومبينا أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات وأن هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أنادي لكم به.

 

فكما قرأنا، أن الرب يسوع المسيح قد أنبأ تلاميذه، ولأكثر من مرة، بتسليم رؤساء كهنة اليهود إلى الأمم الرومان، فيسخرون منه ويبثقون عليه ويجلدونه ويصلبونه ويموت ويقول في اليوم الثالث. فالرب يسوع المسيح قد سبق وأخبر تلاميذه بكل ما سيحدث، وهو ما حدث فعلاً وتفصيلاً بعد هذا الوقت، حيث تخصص الأربعة بشائر أصحاحات كاملة لذكر تفاصيل دقيقة جدا عن حادثة القبض على المسيح ومتى وأين كانت وماذا حدث بها، وذهابهم إلى أي مكان بالتحديد ثم تركهم لهذا المكان وذهابهم لمكان آخر لسبب آخر ثم الجلد ثم الصلب ثم تنقله بين بيلاطس لهيرودس ثم الحكم عليه بالجلد ثم الصلب، ثم ذكروا تفاصيل دقيقة عن أثناء ذهاب المسيح إلى الصليب وماذا حدث وماذا قيل، ثم تتبع تلاميذه وأمه له عند الصليب وماذا قال له رؤساء الكهنة وماذا قال المسيح وماذا حدث تفصيلاً للكون حينها.

بل حتى عند لحظات القبض عليه وماذا قال المسيح عن نفسه (لاحظوا أنه في التراث الإسلامي يقولون أن لحظة إلقاء الشبه من الجائز جدا أن تكون حدثت في وقت القبض على المسيح كما ذكرنا أعلاه)، فنجد أن البشائر قد ذكرت تأكيد المسيح عن نفسه أنه هو المسيح نفسه:

Mat 26:55 في تلك الساعة قال يسوع للجموع: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني! كل يوم كنت أجلس معكم أعلم في الهيكل ولم تمسكوني. 56 وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء». حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.

Mar 14:48-49 فقال يسوع: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني! 49كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني! ولكن لكي تكمل الكتب».

Luk 22:52-53 ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه: «كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي! 53 إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا عليّ الأيادي. ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة».

 

فهذه تفاصيل غنية جدًا ودقيقة جدًا، حتى أن المسيح نفسه قبيل القبض عليه، قد أنبأ تلاميذه أنه بعدما يقوم سيسبقهم إلى الجليل حيث كانوا يجتمعون (متى 26: 31)، وبعدما مات المسيح وأنزلوه من على الصليب، يذكر البشيرون تفاصيل أخرى عمن الذي وضعه في القبر، وقبر من هو وأين مكانه ومواصفاته وهل كان القبر موصدًا أم لا، وماذا قال رؤساء الكهنة لبيلاطس من حيث أنهم يعرفون أن المسيح قد أنبأ تلاميذه أنه سيقوم في اليوم الثالث، وبعد قيامته، أورد البشيرون تأكيد المسيح نفسه أنه هو من صُلب ومات وقام. فمن بشارة القديس لوقا 24: 13- 46:

13وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». 14وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ. 15وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. 17فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هَذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» 18فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا الَّذِي اسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ؟» 19فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ: «ﭐلْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ الَّذِي كَانَ إِنْسَاناً نَبِيّاً مُقْتَدِراً فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. 20كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. 21وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ مَعَ هَذَا كُلِّهِ الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ. 22بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِراً عِنْدَ الْقَبْرِ 23وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. 24وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَنَا إِلَى الْقَبْرِ فَوَجَدُوا هَكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضاً النِّسَاءُ وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ». 25فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ 26أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» 27ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. 28ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. 29فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «ﭐمْكُثْ مَعَنَا لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. 30فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا أَخَذَ خُبْزاً وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا 31فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا 32فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِباً فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» 33فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ 34وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!» 35وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ. 36 وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسَطِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» 37فَجَزِعُوا وَخَافُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحاً. 38فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ 39اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». 40وَحِينَ قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. 41وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ وَمُتَعَجِّبُونَ قَالَ لَهُمْ: «أَعِنْدَكُمْ هَهُنَا طَعَامٌ؟» 42فَنَاوَلُوهُ جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ وَشَيْئاً مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. 43فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ. 44 وَقَالَ لَهُمْ: «هَذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». 45حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. 46وَقَالَ لَهُمْ: «هَكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ وَهَكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.

 ومن بشارة القديس يوحنا 20: 19-29:

19وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ». 20وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ. 21فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». 22وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «ﭐقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. 23مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ». 24أَمَّا تُومَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. 25فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ». 26وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ». 27ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». 28أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». 29قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».

فما قرأنا، إن الرواية الإنجيلية رواية مفصلة ودقيقة، وبها ثلاث عناصر تأكيد. أولها هو إخبار المسيح عن صلبه وقتله وآلامه وقيامته في اليوم الثالث، وثانيها هو ذكر تفصيلي لما حدث في وقت اقبض عليه والذهاب به من أين إلى أين ثم المحاكمات ثم الجلد ثم الصلب ثم الإنزال ثم الدفن، وثالثها هو تأكيد المسيح نفسه بعد قيامته أنه هو الذي تم صلبه وليس آخر، بل أن المسيح قد وبخ التلاميذ أنهم لا يعرفون ما قد أنبأ الأنبياء في العهد القديم عن آلام المسيح وموته. فهذه شهادة المسيح عن نفسه تفصيلاً.

أما عن نبوات العهد القديم عن أحداث صلبه، فقد ذكر بعضها المسيح بنفسه في الكتاب المقدس، وبعض آخر أكده تلاميذه ورسله بعد صعوده لليهود، فنضع منها اليسير هنا:

Luk 22:37 لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم في أيضا هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة. لأن ما هو من جهتي له انقضاء».

Joh 13:18 لست أقول عن جميعكم. أنا أعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب: الذي يأكل معي الخبز رفع عليّ عقبه.

Joh 17:12 حين كنت معهم في العالم كنت أحفظهم في اسمك. الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب.

Mat 26:31 حينئذ قال لهم يسوع: «كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة لأنه مكتوب: أني أضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية.

Mat 26:24 إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد».

Mat 26:54 فكيف تكمل الكتب: أنه هكذا ينبغي أن يكون؟».

Mar 14:49 كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني! ولكن لكي تكمل الكتب».

Joh 19:28 بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال: «أنا عطشان».

Act 13:27-29 لأن الساكنين في أورشليم ورؤساءهم لم يعرفوا هذا. وأقوال الأنبياء التي تقرأ كل سبت تمموها إذ حكموا عليه. 28 ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت طلبوا من بيلاطس أن يقتل. 29 ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر.

Act 26:22-23 فإذ حصلت على معونة من الله بقيت إلى هذا اليوم شاهدا للصغير والكبير. وأنا لا أقول شيئا غير ما تكلم الأنبياء وموسى أنه عتيد أن يكون: 23 إن يؤلم المسيح يكن هو أول قيامة الأموات مزمعا أن ينادي بنور للشعب وللأمم».

1Pe 1:10-11 الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء، الذين تنبأوا عن النعمة التي لأجلكم، 11 باحثين أي وقت أو ما الوقت الذي كان يدل عليه روح المسيح الذي فيهم، إذ سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها.

1Co 15:3-4 فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب 4 وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب.

 

وحيث أن هدف هذا الجزء من البحث ليس أثبات نبوات العهد القديم عن المسيح وتحقيقها في المسيح بكل دقة، فسأقتبس بتصرف من كتاب القمص عبدالمسيح بسيط أبو الخير: هل صُلب المسيح حقيقةً أم شبه لهم؟ الطبعة الأولى، جزء من الفصل الثامن، بعض النبوات التي طرحها القمص عبدالمسيح بسيط:

1 – خيانة أحد تلاميذه له:

النبوّة:

رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع على عقبه. (مزمور 41: 9)

الإتمام:

أنا أعلم الذين اخترتهم. لكن ليتم الكتاب. الذي يأكل معي الخبز رفع على عقبه… وشهد (المسيح) وقال الحق الحق أقول لكم أن واحداً منكم سيسلمني… الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الأسخريوطي. (يو18:13-26).

وفيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الاثني عشر قد جاء معه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً الذي أقبله هو هو. امسكوه. فللوقت تقدم إلى يسوع وقال السلام يا سيدي. وقبله. (متى 26: 47 – 49).

وعند اختيار الرسل لبديل عن يهوذا قال القديس بطرس بالروح:

أيها الرجال الاخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع. (أعمال 1: 16).

2 – بيعه بثلاثين قطعة من الفضة:

النبوّة:

فقلت لهم أن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا. فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة. فقال لي الرب ألقها في حقل الفخاري. (زكريا 11: 12-13).

الإتمام:

حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الأسخريوطي إلى رؤساء الكهنة وقال ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة. (متى 26: 14-15).

حينئذ لما رأى يهوذا الذي سلمه أنه (المسيح) قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة… فطرح الفضة في الهيكل وأنصرف. ثم مضى وخنق نفسه. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم. فتشاورا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء… فتم ما قيل… وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بنى إسرائيل وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب (متى 27: 3-10)

3 – تركه من تلاميذه وأتباعه:

النبوّة:

أستيقظ يا سيف على راعى ورجل رفقتي يقول رب الجنود. أضرب الراعي فتتشتت الغنم… (زكريا 13: 7).

الإتمام:

وقال لهم يسوع كلكم تشكون في هذه الليلة. لأنه مكتوب إني أضرب الراعي فتتبدد الخراف. (مزمور 14: 27).

أما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء. حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا. (متى 26: 56).

4 – يقوم عليه شهود زور:

النبوّة:

شهود زور يقومون على وعما لم أعلم يسألونني. يجازونني عن الخير شرا… (مزمور 35: 11- 12) 

الإتمام:

وكان رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه. فلم يجدوا. ومع أنه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا. ولكن أخيراً تقدم شاهداً زور. (متى 26: 59 – 60).

5 – يُسخر منه ويُضرب:

النبوّة:

يضربون قاضى إسرائيل بقضيب على خده. (ميخا 5: 1).

بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. ووجهي لم أستر عن العار والبصق. (أشعياء 7: 5-6)

محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به. (أشعياء 53: 3).

كان منظره كذا مفسداً. (أشعياء 52: 14).

الإتمام:

حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه. وآخرون لطموه. قائلين تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك. (متى 26: 67-68).

وكانوا يجثون أمامه ويستهزئون به، وبصقوا عليه وأخذوا القصبة وضربوه على رأسه. (متى 27: 29 – 30)

6 – يصلب بتسمير يديه ورجليه:

النبوّة:

لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. (مزمور 22: 16).

الإتمام:

ولما مضوا به إلى الموضع الذي يدعى جلجثة صلبوه هناك. (لوقا 23: 33).

وبعد القيامة:

أراهم يديه ورجليه. (لوقا 24: 40).

ولما قال هذا أراهم يديه وجنبه. ففرح التلاميذ إذ رأوا الرب. (يوحنا 20: 20).

ولكن توما لم يكن حاضراً ولم يرى هذا الظهور ولما أبلغه التلاميذ بذلك قال لهم:

إن لم أبصر في يديه أثر المسامير واضع إصبعي في أثر المسامير واضع يدي في جنبه لا أؤمن وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال سلام لكم. ثم قال لتوما هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ وهات يدك وضعها في جنبي (ليرى أثر الحربة) ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. (يوحنا 20: 25 – 27).

7 – يصلب بين لصين:

النبوّة:

… وأحصى مع أثمه. (أشعياء 53: 12).

الإتمام:

لأني أقول لكم أنه ينبغي أن يتم في أيضاً هذا المكتوب وأحصى مع أثمه. (لوقا 22: 37).

حينئذ صُلب معه لصان واحد عن اليمين وواحد عن اليسار. (متى 27: 38).

8 – يصلى لأجل صالبيه:

النبوّة:

وشفع في المذنبين. (أشعياء 53: 12).

الإتمام:

فقال يسوع يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون. (لوقا 23: 39).

9 – السخرية منه وهو على الصليب:

النبوّة:

وأنا صرت عاراً عندهم. ينظرون إلى وينغضون رؤوسهم. (مزمور 109: 25)

كل الذين يرونني يستهزئون بي. يفغرون الشفاه وينغضون الرأس. (مزمور 22: 7).

الإتمام:

وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم. (متى 27: 39).

10 – اقتسام ثيابه وإلقاء قرعه على لباسه:

النبوّة:

يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون. (مزمور 22: 18).

الإتمام:

ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع أخذوا ثيابه وجعلوها أربعه أقسام لكل عسكري قسماً. وأخذوا القميص أيضاً. وكان القميص بغير خياطة منسوجاً كله من فوق. فقالوا بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي القوا قرعة. (يوحنا 19: 23: 24).

11 –  يترك من الآب:

النبوّة:

إلهي إلهي لماذا تركتني… (مزمور 22: 1).

الإتمام:

ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً… إلهي إلهي لماذا تركتني. (متى 27: 46).

12- يعطش على الصليب ويشرب الخل:

النبوّة:

يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي. (مزمور 22: 15).

ويجعلون في طعامي علقماً وفي عطشى يسقونني خلاً. (مزمور 69: 21).

الإتمام:

بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال أنا عطشان… فملأوا أسفنجة من الخل ووضعوها على زوفا وقدموها إلى فمه. فلما أخذ يسوع الخل. قال قد أكمل. (يوحنا 19: 28 – 30)

13 – طعن جنبه بحربه وعدم كسر عظم من عظامه:

النبوّة:

جاء عن خروف الفصح:

وعظماً لا تكسروا منه. (خروج 22: 47).

وخروف الفصح كان رمزاً للمسيح:

لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا. (كورنثوس الأولى 5: 7).

يحفظ جميع عظامه. واحد منها لا ينكسر. (مزمور 34: 20).

وعن طعنه بحربه جاء في سفر فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه. (زكريا 12: 10).

الإتمام:

فأتى العسكر وكسروا سأقي الأول والآخر المصلوب معه. وأما يسوع فلما جاءوا إليه لم يكسروا ساقيه لأنهم رأوه قد مات. لكن واحداً من العسكر طعن جنبه بحربه وللوقت خرج دم وماء… هذا كان ليتم الكتاب القائل عظم لا يكسر منه. وأيضاً يقول كتاب آخر سينظرون إلى الذي طعنوه. (يوحنا 19: 33- 37).

14 –  دفنه في قبر غنى:

النبوّة:

وجعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته. (أشعياء 53: 9).

الإتمام:

ولما كان المساء جاء رجل غنى من الرامة أسمه يوسف… فأخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقى. ووضعه في قبره الجديد. (متى 27: 57 – 60).

15- موته على الصليب بإرادته:

النبوّة:

أنه سكب للموت نفسه. (أشعياء 53: 21).

بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق. (أشعياء 50: 6).

الإتمام:

أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف… لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى بل أضعها أنا من ذاتي. (يوحنا 10: 11، 18)

16 – موته نيابة عن البشرية:

النبوّة:

وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحُبره (بجروحه) شفينا. كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا… وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. (أشعياء 53: 5، 6، 11).

الإتمام:

الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. (بطرس الأولى 2: 24)

17 – قيامته من الموت:

النبوّة:

لأنك لم تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيك يرى فساداً. (مزمور 16: 10)

الإتمام:

لأن داود يقول فيه كنت أرى الرب أمامي في كل حين أنه عن يميني لكي لا أتزعزع. لذلك سر قلبي وتهلل لساني حتى جسدي أيضاً سيسكن على رجاء. لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فساداً. عرفتني سبل الحياة وستملأني سروراً مع وجهك. أيها الرجال الأخوة يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الأباء داود أنه مات ودفن وقبره عندنا حتى هذا اليوم، فإذا كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقسم أنه من ثمره صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه سبق فرأى وتكلم عن قيامه المسيح أنه لم تترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فساداً. فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعاً شهود لذلك (أعمال الرسل 2: 25-32)

 

مما سبق يتضح لنا أن أنبياء العهد القديم وبصفة خاصة داود النبي (سنه 1… ق. م) وإشعياء النبي (سنه 700ق.م) وزكريا النبي (سنه 536ق.م) إلى جانب موسى النبي (سنه 1500ق.م) وميخا النبي (سنه 700ق.م) وغيرهم تنبأوا عن أدق تفاصيل القبض على المسيح ومحاكمته وموته وصلبه وقيامته. وهذا بدوره يؤدى إلى استحالة إنكار صلب المسيح وقيامته. وهذا ما جعل اليهود ينضمون إلى المسيحية أفواجاً خاصة في عصورها الأولى.

 

18 – أناشيد المصلوب في المزامير وأشعياء:

ذكرنا أعلاه نبوّات الأنبياء بما فيها نبوّات داود النبي وأشعياء النبي بحسب العناوين الجانبية أعلاه ولكي تتضح الصورة كاملة وتظهر قيمه نبوّات هذين النبيين العظيمين نذكر هنا أيضاً، إجمالاً، نبوّات مزمور 22 كاملة ونبوّات أشعياء عن الصلب كاملة:

 

19- مزمور (22) مزمور المصلوب وتطابقه مع أحداث صلب المسيح:

النبوّة:

إلهي إلهي لماذا تركتني (1)

وفي المقابل:

ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني (مت46:27).

النبوّة:

بعيداً عن خلاصي عن كلام زفيري. إلهي في النهار أدعو فلا تستجيب في الليل أدعو فلا هدوء لي (1و2).

وفي المقابل:

وإذ كان في جهاد كان يصلّي بأشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض (لو 44:22).

النبوّة:

أما أنا فدوده لا إنسان. كل الذين يرونني يستهزئون بي: يفغرون الشفاه وينغضون الرأس قائلين. أتكل على الربّ فلينجه. لينقذه لأنه سر به. (7 – 8).

 

وفي المقابل:

وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلّص نفسك. أن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. وكذلك رؤساء الكهنة أيضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا خلّص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلّصها. أن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به. (مت39:27-43).

النبوّة:

أحاطت بي ثيران كثيرة. أقوياء باشان اكتنفتني. فغروا على أفواههم كأسد كاسرٍ مفترس مزمجر. كالماء أنسكبتُ. انفصلت كل عظامي. صار قلبي كالشمع. قد ذاب في وسط أمعائي. يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي وإلى تراب الموت تضعني. لأنه أحاطت بي كلاب. جماعه من الأشرار اكتنفتني (12-16).

وفي المقابل:

والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه. وغطوه وكانوا يضربون وجهه ويسألونه قائلين تنبأ. من هو الذي ضربك. وأشياء أخر كثيرة كانوا يقولون عليه مجدفين، (لوقا 22: 63 – 65)

فمضى به العسكر إلى داخل الدار التي هي دار الولاية وجمعوا كل الكتيبة. وألبسوه ارجوانا وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه عليه. وابتدأوا يسلمون عليه قائلين السلام يا ملك اليهود. وكانوا يضربونه على رأسه بقصبة ويبصقون عليه ثم يسجدون له جاثين على ركبهم. وبعدما استهزأوا به نزعوا عنه الأرجوان والبسوه ثيابه ثم خرجوا به ليصلبوه. (مزمور 15: 16 – 20).

النبوّة:

ثقبوا يديّ ورجليّ (بتسميرهم). أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. أحصى كل عظامي. وهم ينظرون ويتفرسون في. يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون (16-18)

وفي المقابل:

فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة ويقال له بالعبرانية جلجثة حيث صلبوه (سمروا يديه وقدميه) وصلبوا اثنين آخرين معه من هنا ومن هنا ويسوع في الوسط… ثم أن العسكر لما كانوا قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسما. واخذوا القميص أيضا. وكان القميص بغير خياطة منسوجا كله من فوق. فقال بعضهم لبعض لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون. ليتّم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة. هذا فعله العسكر. (17 – 18؛ 28 – 29).

 

20- العبد المتألم عن خطايا البشرية:

جاء في نبوّة إشعياء النبي عنه قوله:

هوذا عبدي يعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جدا. كما اندهش منك كثيرون. كان منظره كذا مفسدا اكثر من الرجل وصورته اكثر من بني آدم. هكذا ينضح أمما كثيرين. من اجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد ابصروا ما لم يخبروا به وما لم يسمعوه فهموه (إش13:52-15).

من صدق خبرنا ولمن استلعنت ذراع الرب. نبت قدامه كفرخ (كنبتة) وكعرق من ارض يابسة (قاحلة) لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه. محتقر ومخذول (منبوذ) من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر (محتجبة) عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به لكن أحزاننا (عاهاتنا) حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره (بجراحه) شفينا.

كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه أثم جميعنا. ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة أخذ. وفي جيله من كان يظن انه قطع من ارض الأحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبي. وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته. على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع).

أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها. لذلك اقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه وأحصي مع أثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين. (إش53).

 

والعبد المتألم هنا كما قال علماء اليهود والمسيحيين لهو شخص المسيح، المسيا الموعود والمنتظر الذي سيأتي من إسرائيل لخلاص البشرية. وقد دُعي بالعبد لأنه بتجسده أتخذ شكل العبد وصورته:

الذي إذ كان في صوره الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صوره عبد صائرا في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب ” (في5:2-8).

فهي تقدم لنا صورة واضحة لا لبس فيها ولا غموض عن شخص آت بلقب “عبد الرب”، هذا الشخص يرتفع ويتسامى جداً فوق البشر، فهو عبد بار لم يفعل خطية ولم يوجد في فمه غش ومع ذلك يقدم نفسه ويقدمه الله ذبيحة أثم، كحمل الله الذي يرفع خطية العالم. كما أنه سيتحمل آلام البشرية وأوجاعها وأحزانها، سواء الجسمانية أو العقلية، ويُجرح لأجل معاصينا ويُسحق بالأوجاع والآلام لأجل آثامنا ويشفينا بجروحه.

أنه المعين من الله ليضع عليه كل آثام البشرية الضالة ويضرب من أجل ذنب شعبه ويبذل نفسه للموت من أجل الخطايا، كما أنه سيتحمل الآلام في صمت ودون أن يفتح فاه، فهو العبد البار الذي بمعرفته يبرر كثيرين وخطاياهم هو يحملها على أساس تقديم نفسه ذبيحة أثم نيابة عن الخطاة، وهو سيشفع في المذنبين ويحمل خطية كثيرين بموته عن معاصي البشرية. ومع ذلك يحسب مع الأشرار عند موته ولكنه يفرح في النهاية مع المؤمنين به. وهذه الأمور لم تتم ولا يمكن أن تطبق على أي أحد غير الرب يسوع المسيح:

 

فهو البار الذي أخلى ذاته أخذا صورة عبد وجاء في ملء الزمان مولودا من امرأة (غل4:4)، وقدم نفسه فدية عن خطايا العالم، يقول الكتاب:

يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان اخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا. (1يو1:2 – 2).

ويؤكد العهد الجديد، أن هذه النبوّة قد تمت حرفياً في الرب يسوع المسيح:

حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” (يو29:1).

فقد طبق الرب يسوع نص النبوّة كاملاً على نفسه قائلاً:

لأني أقول لكم انه ينبغي أن يتم فيّ أيضا هذا المكتوب وأحصي مع أثمة. لان ما هو من جهتي له انقضاء ” (لو37:22).

وقول الكتاب:

لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل هو اخذ أسقامنا وحمل أمراضنا ” (مت17:8).

وأيضاً:

فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة (مر28:15).

وقال القديس يوحنا بالروح:

ليتم قول إشعياء النبي الذي قاله يا رب من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب. لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا. لان إشعياء قال أيضا. قد أعمى عيونهم واغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فاشفيهم. قال إشعياء هذا حين رأى مجده وتكلم عنه. (يو38:12-41).

كما طبقها عليه تلاميذه في كرازتهم:

وأما فصل الكتاب الذي كان يقرأه (الخصي الحبشي) فكان هذا. مثل شاة سيق إلى الذبح ومثل خروف صامت أمام الذي يجزه هكذا لم يفتح فاه. في تواضعه انتزع قضاؤه وجيله من يخبر به لان حياته تنتزع من الأرض. فأجاب الخصي فيلبس وقال اطلب إليك. عن من يقول النبي هذا. عن نفسه أم عن واحد آخر. ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع ” (أع32:8و33).

وكذلك القديس بولس بالروح:

لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل لان إشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا. (رو16:10).

وقال أيضا:

هكذا المسيح أيضا بعدما قدّم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه” (عب28:9)

وأيضاً:

الذي أسلم من اجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا ” (رو25:4).

فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب(1كو3:15).

لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه. (2كو21:5).

وقال القديس بطرس بالروح:

فان المسيح أيضا تألم مرة واحدة من اجل الخطايا البار من اجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله. (1بط18:3).

 

  • إن قوله:

على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش أما الرب فسرّ بان يسحقه بالحزن (بالأوجاع). أن جعل نفسه ذبيحة أثم يرى نسلا تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح (أشعياء 53: 8)

كما يؤكد القديس بطرس بالروح هو الرب يسوع المسيح:

الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضا وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم. لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها ” (1بط22:2-25). 

  • ويؤكد بقوله:

بذلتُ ظهري للضاربين وخدي للناتفين. وجهي لم أستر عن العار والبصق ” (إش6:50).

أما كون منظره ” مفسداً” فهذا بسبب ما وقع عليه من جلد وضرب وبصق على وجهه وإكليل الشوك الذي وضع على رأسه، ومن ثم أصبح “لا صوره له ولا جمال” برغم أنه “أبرع جمالاً من بنى البشر” (مز2:45).

أما قوله:

كنعجة صامته أما جازيها فلم يفتح فاه. (أشعياء 53: 6)

فليس معناه أنه لم يتكلم نهائياً أثناء المحاكمة بل يعنى أنه لم يدافع عن نفسه أبداً ضد كل ما أُتهم به حتى تعجب الوالي الروماني بيلاطس:

وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء فقال له بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك. فلم يجبه ولا عن كلمه واحدة حتى تعجب الوالي جداً. (مت12:27-14).

وأما عن:

وجعل مع الأشرار قبره (أشعياء 53: 9)

فقد صُلب المسيح بين لصين ودفنه في قبر أناس لم يكونوا قد أعلنوا إيمانهم به (مت38:27؛57-60).

 

كما أكد علماء اليهود عبر تاريخهم السابق للمسيح واللاحق له أن هذا الإصحاح نبوة عن المسيا المنتظر، وقد لخص القمص روفائيل البرموسى في كتابه “أما إسرائيل فلا يعرف” (ص 119 – 128) خلاصة رأي علماء اليهود كالآتي:

كل الرابيين ما عدا راشي (الذي رأى أن العبد المتألم هو شعب إسرائيل) – يرون أن هذه المقاطع من سفر أشعياء تصف آلام المسيا كشخص فردي. 

 

ويضيف أنه جاء في ترجوم يوناثان الذي يعود للقرن الأول:

هوذا عبدي المسيا يعقل…

كما أن الرابي دون أتسحاق (حوالي 1500م) يقر ويقول بدون تحفظ:

إن غالبية الرابيين في ميدراشيهم يقرون أن النبوّة تشير إلى المسيا.

 

وقال الرابي سيمون ابن يوخّيا من القرن الثاني الميلادي:

في جنة عدن يوجد مكان يسمى “مكان أبناء الأوجاع والآلام”. في هذا المكان سيدخل المسيا ويجمع كل الآلام والأوجاع والتأديبات التي لشعب إسرائيل، وكلها ستوضع عليه، وبالتالي يأخذها لنفسه عوضا عن شعب إسرائيل. لا يستطيع أحد أن يخلص إسرائيل من تأديباته لعصيانهم الناموس. إلا هو، المسيا. وهذا هو الذي كتب عنه “لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها”.

 

فإذا كان هذا هو حال العهد الجديد والعهد القديم، وعلماء اليهود، فكيف لا يكون هو المسيح المصلوب ويكون قد أُلقي على آخر شبهه؟ تلك العقيدة التي لم يقل بها القرآن أصلا، بل إعتقدها بالخطأ علماء الإسلام وأسقطوها على النص القرآني ثم بعد ذلك قالوا إن النص القرآني هو الذي يقول بعقيدة الشبيه مخطئين. ولا نغفل أيضًا الشهادات التاريخية عن صلب المسيح وموته وقيامته، والتي لا أعتقد أن هذا البحث يحتاجها مع أشخاص يؤمنون أن المصلوب لم يكن هو المسيح إنما هو شخص آخر في شكل المسيح، لكن يمكن مراجعة عدد من هذه الشهادات التاريخية عن صلب المسيح وموته وقيامته في هذا الرابط:

فكل هذه الأدلة من المسيح نفسه من العهد القديم والجديد ومن رسل المسيح ومن اليهود ومن التاريخ تقول أن المسيح هو الذي تم صلبه وقتله وقام من الأموات في اليوم الثالث وظهر لتلاميذه ثم صعد إلى الآب. فما الذي يقابلها من القرآن؟ نص واحد وحيد، لا يقول أن المسيح لم يصلب أو لم يقتل، ولا يقول بوجود شبيه، ولا يدلنا على من هو المشبه به (الذي يدعيه علماء الإسلام على النص) ولا من المشبه، ولا يقول أن هذا المصلوب أكان بارا أم شريرًا، ولا اسمه ولا لماذا لم يكتف الله برفعه بدل من هذه الرواية التي يرويها علماء الإسلام بغير دليل شرعي صحيح.

 

أضف إلى هذا أنه توجد شهادات من القرآن يمكن أن تُفهم أنها تؤكد موت المسيح، ولن يحتاج المرء إلى عناء مثلما يعاني في فهم ذلك النص الخاص بعدم قتل اليهود أو صلبهم للمسيح وفي معاناته في تتبع التفاسير المختلفة المتخالفة المتضاربة في تحديد معنى النص أولا وتحديد من هو الشبيه وما الظروف المعاصرة الحادثة في هذا الوقت. فمت تلك النصوص:

وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم

هذا النص ينقله القرآن على لسان المسيح عند ميلاده، حيث يشير المسيح لمراحل حياة كل إنسان، الولادة والموت والبعث، فهو يضع الموت بين الولادة والبعث كما يحدث لأي إنسان آخر. وهنا يقول المسلمون أن البعث هذا سيحدث بعدما ينزل المسيح مرة أخرى من السماء بعدما رفعه الله عند صلبه، ثم سيموت ثم يبعث من جديد.

لكن الحقيقة أن هذا التفسير لا يستند على دليل يقول أن المسيح لم يمت عند صلبه، بل مدار الدليل أنهم يعتبرون النص القائل [وما قتلوه وما صلبوه] هو دليل على “عدم صلب أو موت المسيح” ومن هنا يخرجون أن معنى “ويوم أموت” تعني موت المسيح عندما ينزل في آخر الزمان. لكن هذا ليس بلازم، فلا يلزم ألا يكون قد مات المسيح عند الصليب، فقد يكون مات ثم قامَ (بُعثَ).

وهنا يحضُرني فيديو كنتُ قد شاهدته لشخص يدعى محمد شاهين، ويُكتى بأبي المنتصر، عندما تعرض لهذا النص، ووصف المسيحي الذي يقول بأن موت المسيح واضحًا في هذا النص، وصفه بالجهل. وكان مفاد رده على استشهاد المسيحي بهذا النص أن المسيحي جاهلاً لا يعرف الفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل! لماذا؟ لأن النص على لسان المسيح يقول “يوم أموت” وهي صيغة في زمن الحاضر ويقصد بها المستقبل، فكيف يكون المسيحي جاهلاً ولا يعرف أن هذا ليس زمن الماضي!؟ وفي الحقيقة أتذكر أني عندما سمعته يقول هذا الكلام أني قد ضربت كفا بكف ضاحكًا بصوتٍ جهوري، فهذا الشخص الذي يدعي أن المسيحي هو الجاهل، قد أثبت وأكد على جهله بكتابه، فهو لا يعرف أن هذا النص على لسان المسيح عندما كان صغيرا وطفلاً، فلنقرأ النص القرآني في سياقه:

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) مريم

فهذا النص يخبرنا بأن اليهود عندما وجدوا السيدة العذراء مريم قد أنجبت طفلاً فقالوا لها “من أين هو؟” فأشارت للطفل (المسيح) فقال المسيح وهو بعد طفل في أيامه الأولى، هذا الكلام الذي من ضمنه “ويوم أموت”. فالمستقبل هنا مستقبل لأن المسيح كان طفلا، فالزمن المستقبل بالنسبة له هو عندما يكبر ويصلب ويموت، فهنا قد تحقق المستقبل بالنسبة للحاضر الذي كان يقول فيه المسيح هذا الكلام، وليس كما فهم محمد شاهين جاهلًا أن المستقبل نبدأ قياسه من عصرنا هذا وعامنا هذا 2019 مثلاً. فهذا هو الذي وصف المسيحي بالجهل، فأنظر كيف كشف لنا عن علمهِ. بل وحتى إن قلنا أن هذا الكلام كان في حياة المسيح عندما كبر، فأيضًا نفس الفكرة مطبقة هنا، حيث أن المسيح كان يتكلم في وقت ما فهذا هو الوقت الحاضر والزمن الحاضر، وبما أنه يتكلم عن المستقبل، فكل لحظة تأتي بعد هذا الكلام هي لحظة في المستقبل إذا ما قيست بالنسبة للحظة الحالية، فالمستقبل هو ما أتى بعد الحاضر الذي قال فيه المسيح هذا الكلام.

 

النص الآخر الذي يمكن أن يُفهم منه أن القرآن يقر بقتل المسيح (وقد علق عليه محمد شاهين أيضًا وسنعلق على تعليقه هنا) هو النص الذي ورد في سورة آل عمران:

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) آل عمران

وتكون الحجة هنا هي كلمة “متوفيك” فالوفاة من ضمن معانيها الموت. وحيث أنها ذُكرت هنا في سياق الصلب ولم يذكر القرآن دليلاً ينفي صلب المسيح أو قتله فيمكن فهمها هنا بهذا المعنى، أي أن المسيح قد قُتل. لكن ماذا قال محمد شاهين هنا؟ إعترض من وجهين:

الوجه الأول: أن الله يقول للمسيح هنا “مطهرك من الذين كفروا”، وفسر محمد شاهين كلمة “مطهرك” بمعنى “رافعك”، هكذا بعيدا عن أي مرجع لغوي، فلا يوجد مرجع يقول إن التطهير يعني الرفع لغويًا. فيقول محمد شاهين أن الله قد طهر المسيح من اليهود بأن رفعه. وهنا نسأل: أين هو التطهير إذن؟ فالتطهير لا يكون إلا لشيء اتسخ او تنجس، فإن كان اليهود لم يصلبوا المسيح أو يقتلوه، فمن ماذا طهره الله إذن؟ أوليس هذا يمكن أن يكون دليلًا ضمنيًا على قتل المسيح على الصليب وان الله “طهرهُ” بعد قتله وأقامه ثم رفعه إليه. فهل يمكن تطهير من لم يتنجس باليهود أصلا؟!

الوجه الثاني: يتعلق هذا الوجه بمعنى كلمة “متوفيك” نفسها، فالكلمة يمكن أن تأتي بأكثر من معنى، ومن ضمن أشهر معانيها تداولًا واصطلاحًا هو “الموت” فيقال “توفاه الله” أي “أماته”، ويقال “توفاه ملَك الموت” أي “أنفذ أمر الله بموته” فهذا هو المعنى الظاهر من الكلمة لأنّ أصل فعل توفَّى الشيءَ أنه قَبَضه تاماً واستوفاه. وقبل أن ندلل على صحة هذا المعنى، فإن محمد شاهين بعدما عرض أربعة وجهات نظر في تفسير هذا اللفظ (متوفيك) قال إن أيٍّ من هذه الأقوال لا تتوافق مع العقيدة المسيحية! ولست أعرف، هل نسى أنه لو كان معنى “متوفيك” أي “مميتك” فهذا ما تقول به المسيحية؟ ويكون ضد فهمكم من نص “وما قتلوه وما صلبوه” أنه يعني نفي الصلب والموت عن المسيح.

علل محمد شاهين قوله هذا بأنه لو كان هذا اللفظ يعني “مميتك” سيكون هذا القول به “مشاكل”، لأنه وفقًا لهذا التفسير، عندما ينزل المسيح من السماء ويعيش على الأرض، سيموت أيضًا، وبما أنه سيموت مرة أخرى، فيلزم من هذا أن الله يحيه بعدما اماته. لكن لا يوجد ذِكر (حسبما قال هو) لكون الله أحيى المسيح مرة أخرى بعدما اماته عند الصليب. وهذا الكلام أرقى ما يوصف به أنه كلام ساذج، لماذا؟

أولاً: منطقيًا، لا يشترط على الله قول كل شيء. فهذا خطأ منطقي شهير، إذ ليس عدم وجود دليل على شيء، لهو دليلًا على عدم الوجود. أي بمعنى (جدلا): حتى إن لم يكن هناك دليلًا على أن الله سيحي المسيح مرة أخرى، فليس معنى هذا أن الله لن يحيه. فمحمد شاهين لن يخبر الله بما يجب أن يفعله وبما لا يجب أن يفعله فهذا قول باطل.

ثانيًا: يمكن معرفة هذا من سياق المذكور، فهذا يتطلبهُ كل عقل سليم تلقائيًا. فإنه طالما أن هناك موت سيتبعه موت آخر، فيلزم من هذا (جدلا) أن يكون بينهما إحياء لكي يكون بعد هذا الإحياء ذلك الموت الآخر. فيظهر من هذا أن هذا الدليل مضمن في الموت الثاني.

ثالثًا: كما أسلفنا الذكر، مسألة قتل المسيح في سبيل الله، لا يعتبرها القرآن أصلاً موت، بل حياة، والشهداء يحيون عند الله بحسب العقيدة الإسلامية، فمن هنا كان المسيح حي في السماء، على الرغم من أنه مات على الصليب على الأرض.

لكن، هل قال علماء الإسلام بأن معنى “متوفيك” هنا، أي “مميتك”؟ بالطبع قال عدد منهم هذا، ونذكر على سبيل المثال[16]:

نقل الطبري قول بن عباس في معنى متوفيك وقال[17]:

وقال آخرون: معنى ذلك: إني متوفيك وفاةَ موتٍ.

ذكر من قال ذلك:

7141 – حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:”إني متوفيك”، يقول: إني مميتك.

7142 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاثَ ساعات من النهار حتى رفعه إليه.

7143 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياهُ الله.

 

ويقول ابن عاشور المفسر كلامًا ماتعًا[18]:

وَقَوْلُهُ: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ظَاهِرُ مَعْنَاهُ: إِنِّي مُمِيتُكَ، هَذَا هُوَ مَعْنَى هَذَا الْفِعْلِ فِي مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ أَصْلَ فِعْلِ تَوَفَّى الشَّيْءَ أَنَّهُ قَبَضَهُ تَامًّا وَاسْتَوْفَاهُ. فَيُقَالُ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ أَيْ قَدَّرَ مَوْتَهُ، وَيُقَالُ: تَوَفَّاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَيْ أَنْفَذَ إِرَادَةَ اللَّهِ بِمَوْتِهِ، وَيُطْلَقُ التَّوَفِّي عَلَى النَّوْمِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الْأَنْعَام: 60]- وَقَوْلِهِ- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر: 42]. أَيْ وَأَمَّا الَّتِي لَمْ تَمُتِ الْمَوْتَ الْمَعْرُوفَ فَيُمِيتُهَا فِي مَنَامِهَا مَوْتًا شَبِيهًا بِالْمَوْتِ التَّامِّ كَقَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ- ثُمَّ قَالَ- حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا فَالْكُلُّ إِمَاتَةٌ فِي التَّحْقِيقِ، وَإِنَّمَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا الْعُرْفُ وَالِاسْتِعْمَالُ، وَلِذَلِكَ فَرَّعَ بِالْبَيَانِ بِقَوْلِهِ: «فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» ، فَالْكَلَامُ مُنْتَظِمٌ غَايَةَ الِانْتِظَامِ، وَقَدِ اشْتَبَهَ نَظْمُهُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْهَامِ. وَأَصْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ آيَةُ الْمَائِدَةِ: «فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ» لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ الْوَفَاةَ الْمَعْرُوفَةَ الَّتِي تَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ عِلْمِ مَا يَقَعُ فِي الْأَرْضِ، وَحَمْلُهَا عَلَى النَّوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِعِيسَى لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ رَفْعَهُ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَنَامَ وَلِأَنَّ النَّوْمَ حِينَئِذٍ وَسِيلَةٌ لِلرَّفْعِ فَلَا يَنْبَغِي الِاهْتِمَامُ بِذِكْرِهِ وَتَرْكُ ذِكْرِ الْمَقْصِدِ، فَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى الرَّفْعِ عَنْ هَذَا الْعَالَمِ إِيجَادُ مَعْنًى جَدِيدٍ لِلْوَفَاةِ فِي اللُّغَةِ بِدُونِ حُجَّةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إِنَّهَا وَفَاةُ مَوْتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي جَامِعِ الْعُتْبِيَّةِ «قَالَ مَالِكٌ: مَاتَ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ سَنَةً» قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ» : أَخَصُّ مِنْ حَيَاةِ بَقِيَّةِ الْأَرْوَاحِ فَإِنَّ حَيَاةَ الْأَرْوَاحِ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ» وَرَوَوْا أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ فِي مَعْنَى حَيَاتِهِ وَفِي نُزُولِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ مَعْنَى الْوَفَاةِ فَجَعَلَهُ حَيًّا بِحَيَاتِهِ الْأُولَى، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى الْوَفَاةَ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَجَعَلَ حَيَاتَهُ بِحَيَاةٍ ثَانِيَةٍ، فَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَرَفَعَهُ فِيهَا، ثُمَّ أَحْيَاهُ عِنْدَهُ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوُفِّيَ سَبْعَ سَاعَاتٍ. وَسَكَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ عَنْ تَعْيِينِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَلَقَدْ وُفِّقَا وَسُدِّدَا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ كَحَيَاةِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ- إِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ- بَعْثًا لَهُ قَبْلَ إِبَّانِ الْبَعْثِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِيَّةِ، وَقَدْ جَاءَ التَّعْبِيرُ عَنْ نُزُولِهِ بِلَفْظِ «يَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَلَا يَمُوتُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يَخْلُصُ مِنْ هُنَالِكَ إِلَى الْآخِرَةِ.

وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: إِنَّ عَطْفَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ إِذِ الْوَاوُ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبَ الزَّمَانِ أَيْ إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ ثُمَّ مُتَوَفِّيكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَمُوتُ فِي آخِرِ الدَّهْرِ سِوَى أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: «وَيَمْكُثُ (أَيْ عِيسَى) أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ» وَالْوَجْهُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَأَنْ تُؤَوَّلَ الْأَخْبَارُ الَّتِي يُفِيدُ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ حَيٌّ عَلَى مَعْنَى حَيَاةِ كَرَامَةٍ عِنْدَ اللَّهِ، كَحَيَاةِ الشُّهَدَاءِ وَأَقْوَى، وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ نُزُولُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ تَأْوِيلٍ، أَنَّ ذَلِكَ يقوم مقَام الْبَعْض، وَأَنَّ قَوْلَهُ- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ- ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مُدْرَجٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَوْا حَدِيثَ نُزُولِ عِيسَى، وَهُمْ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالرِّوَايَاتُ مُخْتَلِفَةٌ وَغَيْرُ صَرِيحَةٍ. وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْقُرْآنُ فِي عَدِّ مَزَايَاهُ إِلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

وَالتَّطْهِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَمُطَهِّرُكَ مَجَازِيٌّ بِمَعْنَى الْعِصْمَةِ وَالتَّنْزِيهِ لِأَنَّ طَهَارَةَ عِيسَى هِيَ هِيَ، وَلَكِنْ لَوْ سُلِّطَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ لَكَانَ ذَلِكَ إِهَانَةً لَهُ.

وقد لخص بن عاشور كل ما قلناه هنا، وهو عالم مسلم أيضًا وليس بمسيحي. ويتبقى الآن نقطة صغيرة ألا وهي مسألة استخدام البعض النص [وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) الأنعام] ويقولون أن معنى التوفي هنا هو النوم، إلا أن في هذا نظر. فالنص لا يقول بهذا لا صراحة ولا ضمنًا. حيث يمكن ببساطة أن يكون مقصد النص أنه بما أن الله هو الذي يميت، فإما أنه يميت بالليل أو بالنهار، فهذا النص يذكر وقت من الوقتين الذي يميت الله فيهما ولا يحصر النوم ولا الموت بالليل. فإن تفسيرهم هذا لا يستقيم إذ أن هناك بشر ينامون في أوقات مختلفة من اليوم غير وقت الليل، مثلا، في النهار، فهل -وفقًا- لهذا التفسير نقول أن الله يسمح بالنوم بالليل (يتوفاكم بالليل) ولا يسمح بالنوم بالنهار أو أنه لا يوجد بشر ينامون في النهار؟!

لهذا نجد نص يفسره وهو الأعم والأشمل، حيث يقول:

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر

فهذا النص هو الأوضح، فأنه يحصر معنى ووقت الوفاة في الموت، فيقول إن الله يتوفى الأنفس حين موتها، وقد علمنا أن الله توفى المسيح، فنعلم من هذا أنه أماته. ثم يتكلم النص عن الفئة الأخرى من البشر ويقول أن تلك الفئة التي لم تمت في منامها، فسيتركها الآن في الحياة إلى أجل مسمى، أما تلك التي ماتت فيمسكها الله. هكذا تجد النصوص تقول معنى واضح ومتسقًا تمامًا. بعيدا عن تناقض المفسرين بعضهم البعض.

 

وإلى اللقاء في الجزء الثان قريبًا…

 

إلى ههنا أعاننا الرب، ويُعين..

 

 

 

[1] ملحوظة: أنا أعرف كيف فسر علماء الإسلام هذه النقطة بوجوهها، فلم يغب عني ما قالوه، لكنهم قالوه بغير دليل من النص نفسه، بل يقيسوه بغير دليل على نصوص أخر مثل أنه اليهود قالوها سخرية من المسيح، أو أن الله قد غير كلامهم بكلامه. وليس لهذا الرأي أو ذاك دليل من النص نفسه، ولا سيما أن النص يقول “وقولهم..”، لكن لا مشكلة.

[2] تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) – ط: دار إحياء التراث العربي – بيروت 1420ه. جـ8، صـ240.

[3] النكت والعيون للماوردي. ط: دار الكتب العلمية – بيروت. جـ1، صـ 543.

[4] محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ9، صـ374-376.

[5] هو الأثر رقم: 10779.

[6] هو الأثر رقم: 10780، وكان في المخطوطة “الذي رواه عبد العزيز عنه”، وليس في الرواة عن ابن منبه فيما سلف “عبد العزيز” بل “عبد الصمد بن معقل”، وكأنه سهو من الناسخ، وعجلة أخذته.

[7] في المطبوعة: “عاينوا عيسى وهو يرفع” بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة، فهو مستقيم.

[8] في المطبوعة: “أعني”، وأثبت ما في المخطوطة.

[9] في المطبوعة: “أو حكوا”، وفي المخطوطة: “إذا حكوا”، والصواب ما أثبت.

[10] في المخطوطة: “وإن كان الأمر عند الله”، حذف “كان” الثانية، وقد أثبتها ناسخ المخطوطة في هامش النسخة.

[11] المعجم الوسيط – إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار – دار الدعوة – تحقيق: مجمع اللغة العربية، صـ471.

[12] الكتاب: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية – المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: 393هـ) – تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار – الناشر: دار العلم للملايين – بيروت – الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ – 1987 م – جـ6، صـ 2236.

[13] الكتاب: المحيط في اللغة – المؤلف: الصاحب بن عباد – تحقيق: محمد حسن آل ياسين – جـ3، صـ396.

[14] الكتاب: القاموس المحيط – المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ) – تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي – الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان – الطبعة: الثامنة، 1426 هـ – 2005 م – صـ1247 (الشاملة)

[15] الكتاب: تاريخ أبي زرعة الدمشقي – المؤلف: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري المشهور بأبي زرعة الدمشقي الملقب بشيخ الشباب (المتوفى: 281هـ) – رواية: أبي الميمون بن راشد – دراسة وتحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني (أصل الكتاب رسالة ماجستير بكلية الآداب – بغداد) – الناشر: مجمع اللغة العربية – دمشق – صـ622.

[16] مع ملاحظة أني هنا لا أنقل كل الاحتمالات، أنا أنقل فقط هذا الرأي الذي يقول إن معنى الكلمة “مميتك”، لأن هذا هو الرأي الوحيد الذي يرفضه المسلمون غير الدارسين مثل محمود داود ومحمد شاهين وغيرهما. أقول هذا لكي لا يعتقد شخص أني أبتر النص وأنتقي ما يعجبني منه، بل أننا كمسيحيين لا نعتمد على القرآن في عقيدتنا ولو كان قال صراحة وحرفيًا كل ما نعتقد كمسيحيين، فكيف بتفاسير وآراء؟!

[17] محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ6، صـ457-458.

[18] محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393هـ): التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» – الناشر: الدار التونسية للنشر – تونس – سنة النشر: 1984 هـ عدد الأجزاء : 30 – جـ 3، صـ 259. (الشاملة).

 

صلب المسيح – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم”؟ – الجزء الأول

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

هل نفى القرآن موت أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

نقدم لحضراتكم هذا الحوار الذي دار بين أحد أعضاء فريق اللاهوت الدفاعي وأحد الأخوة المسلمين حول قضية عدم وجود نص في القرآن الكريم ينفي قتل المسيح في القرآن، وكان هذا الحوار بتاريخ 9-7-2016 مع الأخ عبد الرحمن يحيى، حيث قد نشرنا منشور (تجدون المنشور في الصورة أعلاه، وهنا) يؤكد بعدم وجود نص قرآني ينفي صلب أو قتل المسيح، فإعترض الأخ عبد الرحمن على تأكيدنا هذا وكان الحوار التالي:


Abd Elrahman Yehia :
 “بل رفعه الله إليه ” اي لم يمت تأكد من مصادرك يا سيدي الفاضل

فريق اللاهوت الدفاعي : نحن متأكدون ، إطمئن.
النص يقول “بل رفعه إليه” ونحن نؤمن بهذا أيضاً، وهو لا ينفي موته أو صلبه، فالرفع يمكن أن يكون بعد القيامة أو حتى بعد موته الذي لم ينفه.

Abd Elrahman Yehia  : ” وماصلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم ” إذا لم يقتل ايضا راجع مصادرك مرة اخري وخذ الأية كاملة

فريق اللاهوت الدفاعي النص لا يقول “وما قٌتل وما صُلب” التي تنفي الفعل، بل يقول “وما قتلوه وما صلبوه” التي تنفي الفاعل، والفاعل هنا حسب السياق هم اليهود، والرومان هم من نفذوا العقوبة عمليًا وفعليًا وليس اليهود الذين سلموه.
فالنص الذي أتيت به لا ينفي موت أو صلب المسيح.

Abd Elrahman Yehia  : لا يا سيدي الفاضل النص ينفي صلب وقتل المسيح بوضوح شديد ولكن فكرة من قتله لا تهم بل كل ما يهم أن القرآن قد نفي موت المسيح . تفسيرك غير سليم

فريق اللاهوت الدفاعي :أين النفي عزيزي الفاضل؟ النفي كان عن الفاعل اليهودي وليس عن الفعل (الصلب والقتل).
الفارق واضح جدا عزيزي بين “وما قٌتل وما صُلب” التي تنفي الفعل، بل يقول “وما قتلوه وما صلبوه” التي تنفي الفاعل.
أنا ليس لي تفسير، هذه هو ما يقوله النص حرفياً.

 

Abd Elrahman Yehia  : وانا لا اختلف مع سيدتك في فكرة من قتله طبقا للمسيحية انا فقط علقت عندما رأيت تدليسا وفكرة خاطئة عن القرآن واؤكد مرة اخري القرآن يؤكد عدم صلب المسيح وأن الله رفعه إليه حيا وانصح بأن عند توضيح فكرة في المسيحية فليس ضروري التكلم بغير علم عن القران

وانا معك ايضا وما قتلوه تعني انها تنفي حدوث الفعل لفاعله
واين النفي ؟ ياسيدي الفاضل “ما” إذا لم تعلم نافية هنا للفعل مثل ما أكل وما شرب ولكن اختلاف الفاعل لا يهم

 

فريق اللاهوت الدفاعي عزيزي، لا يوجد تدليس ولا فكرة خاطئة في الصورة، أنت تؤكد بلا دليل عزيزي، لو كنت تعرف اللغة العربية ولو بسيط منها لعرفت الفارق بين العبارتين، لكن للأسف يبدو أنك لم تدقق فيهما.
فكرة الرفع رددت عليك فيها ولم أتلق منك رداً فلما تكررها؟ الأولى أن ترد على ردي.
تأكد عزيزي أننا لا نتكلم فيما نتكلم إلا عندما نحصل العلم الكامل فيما نتكلم فيه.
إطمئن، إلى الآن أنت تؤكد دون دليل نصي من القرآن.

جيد أننا إتفقنا أن “وما قتلوه” تنفي حدوث الفعل لفاعله، وفاعله هنا هو اليهود، فالقرآن يبدأ ويقول “وقولهم إنا قتلنا” متحدثا على لسان اليهود ثم ينفي عنهم، لكنه لم ينف الفعل عن أي فاعل آخر ولا نفى الفعل نفسه عن المسيح.
القرآن لم يقل “ما قُتل” بل قال “ما قتلوه” ففي الحالتين إستخدمت “ما” لكن أنت تستخدم كلمة لم يستخدمها القرآن، فهناك فارق بين “ما قٌتل” فهي تنفي القتل عن المسيح أي كان الفاعل، وفرق بين “ما قتلوه” التي تنفي فقط الفعل عن فاعله اليهودي هنا لكن لا تنفهه عن أي فاعل آخر.
إختلاف الفاعل لا يهم لو كان النفي للفعل، لكن النفي هنا جاء للفاعل، فكيف لا يهم؟

سؤالي لك: أخبرني ما الفارق بين: “وما قتلوه وما صلبوه” وبين “وما قُتل وما صُلب”؟ تفضل.

 

Abd Elrahman Yehia  : عبارة ” وما قتل وما صلب ” دليلا علي أنه لم يقتل 

والعبارة الأصلية ” وما قتلوه وما صلبوه ” تنفي أن الفاعل “الهاء” وايا كان هو عن قتله للسيد المسيح اعتقد وضحت ولكن اختلاف حضرتك معي هو ان في القران الفاعل اليهود وفي المسيحية هم الرومان بعيدا عن الفاعل ما هو أهم هو أن القران نفي قتل المسيح

جميل جدا انت تقول أن الآية نفت القتل عن فاعل واحد وهذا يكفيني ياسيدي الفاضل ولكن لا تأتي إليا وتقول أن هناك فاعل اخر فمن حقي أن لا اصدق علي هذا لأنه غير مذكور في القران
 انا لا يهمني أن يكون هناك فاعل اخر ما يهمني هو أن القران نفي قتل المسيح بعيدا عن فاعله فلا تدعي علي القران بحجج غير منطقية وغير مقنعة تحدث في كتابك فقط
 

فريق اللاهوت الدفاعي عزيزي، أولا الفاعل ليس في الهاء، بل في “الواو”، الهاء هنا ضمير يعود على المسيح.
أخي الحبيب ركز معي قليلا، الصورة تتكلم عن عدم وجود نص ينفي موت المسيح، أنت أحضرتك نص ينفي فقط عن اليهود، قتلهم للمسيح، والنفي عن اليهود لا ينفيه عن غيرهم، ومن هنا فأنت لم تأت بنص واحد ينف الفعل نفسه او الفعل عن أي فاعل، بل فقط أتيت بنص ينفي الفعل عن فاعل واحد وهو اليهود، والرومان كما قلت لك هم من قتلوه فعليا وعلميا بتسليم اليهود، إذن، كيف تقول أن ذكر الفاعل لا يهم؟ القرآن هو من ذكر النفي عن الفاعل وليس الفعل، ولست أنا، القرآن لم ينف قتل المسيح، ليس لديك نص يدعمك للأسف.

يكفيك أنت، أنت حر، لكن هو لا ينف موت المسيح وصلبه، وهذا ما تقوله الصورة أصلا الذي تعترض عليها.
من حقك ألا تصدق ما تريد وأن تصدق ما تريد بالطبع، لكن ليس أيضا من حقك أن تقول ما ليس في القرآن وتنسبه له.
الفاعل يمثله الواو وليس الهاء يا عزيزي ، فالهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، جيد أنك تتفق معنا ان النص لم ينفِ القتل بشكل عام انما نفاه عن اهل الكتاب فحسب وهذا ليس ما اقوله انا يا عزيزي بل ما يقوله النص ذاته ، راجع النصوص السابقة لتعلم ذلك ، يبدو انك لم تقرأ النص في سياقه .. نحن لا نلزمك بأن تصدق بشيء ، ثم ليس كل ما تصدقه قد جاء في القرآن ، وليس شرطًا أن يأتي في القرآن ليُصدق ! ..

Abd Elrahman Yehia  : هل تعتقد بعد أن جاء القران بعد الإنجيل سيأتي بفاعل خاطئ او حتي إن جاء بفاعل خاطئ هل تعتقد أنه ينفي فاعل ولا يعلم الاخر هذا هراء من وجهة نظري القران واضح جدا عندما قال ” وما قتلوه ” لكن حضرتك تتلاعب علي النص حتي تثبت ان القران نفي فاعل ولم ينفي البقية

 فعلا انا اخطأت في الإعراب والواو هي الفاعل ولكن ما اقصده واريدك ان تعرفه ان القران نفي قتل المسيح وايضا تأكيدا برفعه إليه ولو مات لما كان مهما أن يرفعه بل الطبيعي ان الروح تعود لخالقها والجسد يدفن فعندما يحدد ويقول رفعه إذا رفعه جسدا وروحا

 

فريق اللاهوت الدفاعي من قال أنه فاعل خاطيء؟ هو فقط ينفي عنهم فعل الصلب والقتل ولا ينف عنهم التحريض وتسليم المسيح مثلا، وهذا صحيح فعلاً.
القرآن واضح، ووضوحه هذا الذي يجعل النص بمجرد قراءته تعرف أنه لم ينف الفعل بل الفاعل.
انا لا اتلاعب، للأسف أنت واقع تحت تأثير ما تعلمته سابقا ولا تقرأ النص بتجرد لتعرف ما فيه، بل تسقط ما عندك من عقائد عليه، إسأل أي شخص متخصص في اللغة.

القرآن لم ينف قتل المسيح عزيزي، ومسألة الرفع رددت عليك فيها ولم ترد.
على العكس، لست أنت من تحدد المهم وغير المهم، فالله فعال لما يريد.

 

Abd Elrahman Yehia  : انا اتكلم بالمنطق وأرد في كل شئ وشرحت العبارتين وسيدتك تري أن القران لا ينفي الفعل وانا أؤكد معك ولا عندما ينفي فاعل واحد عن الفعل إذا هذا دليل علي عدم حدوث الفعل مع هذا الفاعل تمام هكذا .
ولكن اختلافك معي هي الفاعل في الإنجيل وهذا لا يؤكد أن المسيح صلب او قتل لا تخلط بين معلومات الإنجيل بالقران تحدث في واحد فقط حتي نرد لكن لا تتلاعب علي النصوص القرانية وبالفعل لست انا من احدد المهم ولكن انا ادعوك لتعمل عقلك ايرفع الله إليه انسانا بجسده فقط ام بجسده وروحه ؟
الطبيعي والمنطقي أن إذا مات الشخص في الأرض يدفن جسده وتعود روحه ولكن إن لم يمت فنقول رفع
ادعوك لفهم اللغة اولا

فريق اللاهوت الدفاعي عزيزي، ليس هناك منطق ولا لغة في كلامك تتكلم بهما، لم تد على مسألة “رفعه الله إليه” التي رددت عليك فيها.
دعك من الإنجيل، نقاشي معك الآن حول أن القرآن لم ينف الفعل نفسه عن المسيح، ومن هنا لا نستطيع نفيه عن أي فاعل آخر.
أنا لا أستخدم القرآن لأؤكد ان المسيح صلب أو قتل. ولا أتلاعب، حاول أن تنتقي ألفاظك.

 

طالما لست أنت من تحدد فلا تقل [ ولو مات لما كان مهما أن يرفعه ]
ليس حوارنا عن هل الرفع بالجسد فقط ام الرفع والروح أصلا (وبالمناسبة هذه مشكلة بين المفسرين وعلماء الإسلام) بل حوارنا، هل هناك نفي من القرآن لموت المسيح أو صلبه؟ الجواب: لا.
الطبيعي والمنطقي لا ينفي حدوث غير الطبيعي والمنطقي أيضاً، فكل معجزات الأنبياء مثلا غير طبيعية بالنسبة لبقية البشر، فهل ستقيس أفعالهم على مدى فعلهم للبشر؟
تقول لي أن أفهم اللغة وانت إلى الآن لا تستطيع التفريق بين واو الفاعل والضمير.
حاول أن تتكلم بموضوعية وإنتقِ ألفاظك.

 

Abd Elrahman Yehia  :وانا اتكلم بكل لباقة وأدب هكذا علمني قرآني ولفظ تلاعب يعيب في الفكر ليس في شخص حضرتك
ثانيا انا رددت علي كل شئ وانا تنفي المنطق
ثالثا انا رددت علي العبارة واكدت معك ان القران لم ينف الفعل وهذا صحيح لكنه نفاه عن فاعل واحد فقل ما تقل ياصديقي عن الفاعل في الإنجيل ولكن لا تقل في المنشور أن القرآن نفسه لم يقل أن المسيح لم يقتل
وعلي الأقل انقل الحقيقة كاملة وقل في منشورك أنه نفاه عن فاعل واحد هذا العدل
عد إلي هدوئك وستعرف اني اتفقت معك ورددت علي كل شئ بغاية الأحترام ولأصحح مفهوم خاطئ شكرا

فريق اللاهوت الدفاعي : لم تجبني على سؤالي: أخبرني ما الفارق بين: “وما قتلوه وما صلبوه” وبين “وما قُتل وما صُلب”؟ تفضل.

 

Abd Elrahman Yehia  : ياسيدي الفاضل انا فقط لم أنم من وقت طويل فتركيزي خانني لكني أعي اللغة تماما واستطيع أن افرق جيدا والدليل اني اعترفت وهذه ليست حجة عليا بل ليا هكذا علمني ديني ايضا
الفارق أن الثانية تنفي الفعل عن أي فاعل تمام هكذا
والأولي تنفي الفعل ولكن عن فاعل واحد

فريق اللاهوت الدفاعي ليس من اللباقة والأدب أن تنعت الصورة بالتدليس وما فيها قط أي تدليس أو تنعتني بأني أتلاعب وانا لا اتلاعب، راجع كلامك.
لم ترد على نقطة “رفعه الله إليه” التي رددت عليك فيها.
انا لا أقول عن فاعل الإنجيل، بل عن اللغة والمنطق، المنطق واللغة يؤكدان أن نفي الفاعل الواحد لا ينفي تلقائيا الفعل إلا إذا صرح النافي بوجود فاعل واحد فقط، فمادام لم يصرح بهذا فنفي الفاعل الواحد لا ينفي الفعل عن أي فاعل آخر.
بالعكس، ما موجود في الصورة صحيح ودقيق جدا وانت لا تستطيع أن تثبت خطأ اي كلمة فيه، فأنت لم تثبت وجود نص واحد ينفي الفعل عن المسيح.
الغريب أنك تدعوني أن أقول أنه نفاه عن فاعل واحد، وهذا ما موجود في الصورة فعلا، ففيها مكتوب “إنما يوجد نص ينفي قتل وصلب اليهود له”، فهل لم تقرأها؟
لم أفقد الهدوء ولا يوجد ما يستدعي هذا عزيزي، وأقول لك أن تعود لنص القرآن تاركا ما علموك إياه وراء ظهرك وأن تبدأ وتعرف ماذا يقول النص نفسه وليس ما تريده أنت أن يقوله.
لا يوجد مفهوم خاطيء، أنت أثبت خطأك واتفقت معنا في كل شيء.

يا أخي لا أعلم لماذا هذا التكبر وإتهامنا بأننا لا نعي اللغة وأنت لا تعلم أبسط قواعدها ، فكم من أخطاء لغوية ونحوية فيما كتبت ؟! .. رجاء، دعك من جزئية فهمنا للغة العربية فصدقني نحن أعلم منك بها .. حاول أن تنتقدنا بعلم رجاءً ودعك من شخصنة الحوار; فهذه مغالطة منطقية.

جيد جداً، إذن طالما القرآن إستخدم الأولى فهو ينفيه عن فاعل واحد ولا ينفيه عن أي فاعل آخر، لانه لو أراد نفيه عن أي فاعل آخر لقال الثانية..  شكرا لك 🙂

 

Abd Elrahman Yehia  : يا سيدي الفاضل إذا نفي القرآن الفعل عن فاعل واحد ولم ينفيه عن فاعل اخر بالفعل هذا حدث وانا اؤكد لكن ما اطلبه منك أن تكون دقيق ولا تدلس عندما تقول في منشورك أن القرآن لا يوجد به آية او دليل علي عدم قتل المسيح
علي الأقل أن تقول أن نفي قتله في حاله واحدة مع فاعل واحد واعتقد أن هذا العدل راجع نفسك يا سيدي
هذا ما اتحدث عنه التلاعب هنا عندما نقول ان القرآن قال ان المسيح لم يقتل ولم يصلب بيد اليهود فتأتي سيدتك تقول ” هو لم يقل احد اخر او رومان”

مضحك جدا رأيك والله
 

فريق اللاهوت الدفاعي بالفعل، القرآن لا يوجد به أي نص أو دليل على عدم قتل المسيح، هذا صحيح، ولا تدليس وهذه هي الدقة فعلاً.
الغريب أنك تدعوني أن أقول أنه نفاه عن فاعل واحد، وهذا ما موجود في الصورة فعلا، ففيها مكتوب “إنما يوجد نص ينفي قتل وصلب اليهود له”، فهل لم تقرأها؟
مرة أخيرة، إنتقِ ألفاظك، فلا يوجد تدليس في الصورة، فقط حاول أن تقرأ الصورة بهدوء وستجد أني قلت فعلا ما تريد، وليست الصورة إلا لبيان أن القرآن لا يوجد فيه ولا نص، ينف موت المسيح.

 [ لم ينفيه ؟ أليس الصحيح” لم ينفه ” ؟ ! ، لأن علامة الجزم حذف حرف العِلة ؟  
أن تكون دقيق ؟ أليس الصحيح ” أن تكون دقيقًا ” ؟ لأنها خبر تكون ؟ 

وتحدثنا عن اللغة ؟ ]

وها هو السؤال لك: هل يوجد في القرآن نصٌ واحدٌ ينفي موتَ المسيح؟

 

Abd Elrahman Yehia  : تمام فيجب أن تقول ايضا أن به نص نفي قتله من اليهود إذا كان هذا سيرضيك
هذا ما تفعلونه عندما تعجزون أمام المنطق تعتقد انك انتصرت لرأيك بأخطاء إملائية
هذا هراء والله

فريق اللاهوت الدفاعي : لا أنا أقول “هو لم يقل أحدًا آخرًا أو الرومان” أنا أقول أنه نفاه فقط عن فاعلٍ واحدٍ فقط وهذا لا ينفي الفعل نفسه عن المسيح، فقد يكون قتله آخر.
يبدو انك فقدت أعصابك وبدأت تعرف انه لا سبيل لخداعنا فبدأت تستخدم هذا الأسلوب.

أين المنطق الذي تقدمت به؟ أين اللغة؟ أين النص؟
إصلاح الأخطاء الإملائية هو لأنك تتكلم عن اللغة وتدعونا لها. فالأحرى أن يكون لك النصيب الأكبر في دعواتك.

هذا ما قلناه فعلا، لكن يبدو أنك لم تقرأ ما مكتوب في الصورة.

 

Abd Elrahman Yehia  : تمام تمام اوي انت تقول نصا ” فقد يكون قتله آخر ” هذا هو الاختلاف بيني وبينك يفيد الشك بقد .
لكن القرآن لا غبار علي أنه نفي قتل المسيح
وأصلا لا يوجد نص في الإنجيل يقول ان من قتلوه هم الرومان اتحداك تأتي بالآية صريحة

فريق اللاهوت الدفاعي : على العكس، القرآن هو من يضع الشك لعدم تمام نفيه للفعل، فكما إتفقنا انه قد نفاه عن فاعل واحد فقط في وجود أكثر من فاعل وطريقة، إذن لا غبار أن القرآن لا يوجد به ولا نص واحد ينفي قتل المسيح.

عزيزي، أسلوب التشتيت أسلوب قديم جداً ولا يصلح معنا. هناك طرق أحدث للهروب، تعلمها.

 

 
لقراءة الحوار مصورًا يمكنكم الضغط على هذا الرابط: http://goo.gl/tEwgcm

هل نفى القرآن موت المسيح أو صلب المسيح ؟ حوار بين عضو فريق اللاهوت الدفاعي والأخ عبد الرحمن يحيى

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

العلماء المسلمون الذين قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك

1 – عدم وضوح معنى الآية:

  كما سبق أن بينّا من عدم وضوح معنى قوله ” وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” فقد وُجد هناك أربعة أراء لأربع مجموعات من العلماء المسلمين:

1 – الرأي الأول والذي يقول بإلقاء شبه المسيح على آخر، ولكن كيف ومتى ومن هو الشبيه فهذا غير معلوم، وهذا ما يتلخص في قول الإمام محمد أبو زهرة ( أن القرآن الكريم لم يبين لنا ماذا كان من عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسى أو رفعه على الخلاف في ذلك، ولا إلى أين ذهب، وليس عندنا مصدر صحيح يعتمد عليه )، وهذا هو الرأي التقليدي ورأي الأغلبية.

  ومن ضمن أصحاب هذا الرأي الذين نقلوا روايات عن جهلاء أهل الكتاب العرب، كما يقول أبن خلدون، أو الذين راحوا يؤلفون روايات من وحي خيالهم هم !!

2 – الرأي الثاني والذي يرى أن المسيح صلب فعلا وإنما قول القرآن جاء من باب مجادلة اليهود والمقصود بها التنقيص من شأنهم، كقول د. عبد المجيد الشرفي ” هذا فليس من المستبعد أن يكون إنكار قتل اليهود عيسى وصلبه من باب المجادلة المقصود بها التنقيص من شأن المجادلين “.

3 – الرأي الثالث والذي يقول بصلب المسيح فعلا ولكن بعدم موته على الصليب، ومن هؤلاء الأستاذ الجوهري فضلا عما يناور ويقول به السيد أحمد ديدات !!

4 – الرأي الرابع والذي يقول بصلب المسيح كما جاء في الأناجيل، سواء عن طريق النقل من الإنجيل بأوجهه الأربعة دون تعليق، مثل المؤرخ الإسلامي اليعقوبي، والأستاذ خالد محمد خالد. وغيرهم. هذا فضلا عن البيضاوي الذي نقل قول النسطورية  ” وقيل صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت “.

  ولو كان نص الآية واضحاً تماما لما أختلف المسلمون عبر التاريخ في جزئية واحدة حول معنى الآية، ولكن اختلاف المفسرين، بهذه الصورة دليل على عدم وضوحها، وخاصة أنها الآية القرآنية الوحيدة التي تكلمت عن هذا الموضوع، باستثناء آيات الموت الوفاة، وهذا موضوع آخر.

2 – العلماء والمؤرخون المسلمون الذين قالوا بصلب المسيح:

  ظهر بعض الكتاب والعلماء والمؤرخين المسلمين الذين حاولوا التوفيق بين حقيقة وتاريخية صلب المسيح وتفسيرهم لقوله ” وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ” (النساء:157). ولذا فقد قالوا بصلب المسيح، وفيما يلي أهم من قالوا بذلك:  

(1) وقال الشيخ احمد بن أبي يعقوب، اليعقوبي، الذي يُعد من أقدم مؤرخي الإسلام والذي قال ” ولما طلب اليهود من بيلاطس أن يصلب المسيح. قال لهم خذوه أنتم واصلبوه أما أنا فلا أجد عليه علة. قالوا قد وجب عليه القتل من أجل أنه قال أنه ابن الله. ثم أخرجه وقال لهم خذوه أنتم واصلبوه فأخذوا المسيح وحملوه الخشبة التي صلب عليها “(1).

(2) وقال أخوان الصفا من القرن الخامس الهجري (457 – 459): ” فلما أراد الله تعالى أن يتوفاه (أي المسيح) ويرفعه إليه اجتمع معه حواريوه في بيت المقدس في غرفة واحدة، وقال أني ذاهب إلي أبي وأبيكم وأوصيكم بوصية 00 وأخذ عهدا وميثاقا فمن قبل وصيتي وأوفى بعهدي كان معي غدا 000 فقالوا له ما تصديق ما تأمرنا به. قال أنا أول من يفعل ذلك. وخرج في الغد وظهر للناس وجعل يدعوهم ويعظهم حتى اُخذ وحُمل إلى ملك إسرائيل فأمر بصلبه. فصلب ناسوته (جسده) وسمرت يداه على خشبتي الصليب وبقي مصلوبا من صحوة النهار إلى العصر. وطلب الماء فسقي الخل وطعن بالحربة ثم دفن في مكان الخشبة ووكل بالقبر أربعون نفرا. وهذا كله بحضرة أصحابه وحوارييه فلما رأوا ذلك منه أيقنوا وعلموا أنه لم يأمرهم بشيء يخالفهم فيه. ثم اجتمعوا بعد ذلك بثلاثة أيام في الموضع الذي وعدهم أن يتراءى لهم فيه. فرأوا تلك العلامة التي كانت بينه وبينهم وفشا الخبر في بني إسرائيل أن المسيح لم يقتل. فنبش القبر فلم يوجد فيه الناسوت “(2).

(3) ويقول د. عبد المجيد الشرفي (عميد كلية الآداب بتونس، وله كثير من المقالات التي تتعلق بالعلاقات المسيحية – الإسلامية ): ” وكما نفي القرآن ألوهية عيسى وعقيدة الثالوث، فإنه نفى في الآية 157 من سورة النساء أن يكون اليهود قتلوا عيسى أو صلبوه (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم 00 وما قتلوه يقيناً)، فهل تعني هذه الآية أنه قُتل وُصلب، لكن على غير أيدي اليهود أم أنه لم يُقتل ولم يُصلب البتة؟ لا شئ مبدئياً يمكّننا من ترجيح أحد الاحتمالين إن اقتصرنا على النص القرآني وحده، ولم نعتمد السنة التفسيرية التي بتت في اتجاه نفي الصليب جملة في أغلب الأحيان. على أن هذه الآيات لا يجوز أن تفصل عن الآية 33 من سورة مريم: (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً)، وكذلك عن الآية 35 من آل عمران: (يا عيسى إني متوفيك)، وعن الآية 117 من المائدة: (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم)، وهي صريحة في أن عيسى يموت ويتوفى.

  فليس من المستبعد أن يكون إنكار قتل اليهود عيسى وصلبه من باب المجادلة المقصود بها التنقيص من شأن المجادلين، لا سيما أن كل الأحداث المتعلقة بحياة المسيح لم تزل منذ القديم محل أخذ ورد واختلاف، ولا أحد يستطيع ادعاء اليقين فيها. يضاف إلى هذا أن إقرار القرآن برفع عيسى في الآية الموالية يتفق والعقيدة المسيحية في هذا الرفع، بل ويتماشى والعقلية الشائعة في الحضارات القديمة والمؤمنة بهذه الظاهرة. والأمثلة على ذلك كثيرة. فهل نحن في حاجة إلى التنقيب عن مصدر العقيدة القرآنية المتعلقة بنهاية حياة المسيح في آراء الفرق الظاهرانية (Docetiste )؟¨، ” أليس في منطق الدعوة ذاته ما يفسر هذا الموقف الواضح في سائر الأنبياء من جهة، والذي يترك الباب مفتوحاً للتأويل واعتماد المعطيات التاريخية في أمر من جهة أخرى “. ويقول المؤلف أيضاً تحت عنوان: الصلب:

  ” من اليسير أولاً أن نسجل أن هذا الفرض لم يكن محل عناية كبيرة من قبل المفكرين المسلمين، رغم أنه غرض محوري في المنظومة اللاهوتية المسيحية ويحق لنا أن نتساءل عن علة هذا الإعراض النسبي، وهل ينم عن نوع من الحرج في مواجهة الرواية ذات الصبغة التاريخية المتعلقة بالصليب والسائدة في أوساط النصارى 00 بمجرد آية قرآنية؟ أم هل اعتبر المسلمون أن نظرية الفداء تسقط بطبيعتها إن لم ترتكز على أساس متين بعد النقد الصارم الذي وجه إلى عقيدتي التثليث والتجسد؟ “(3).

(4) وقال عبد الرحمن سليم البغدادي الذي كان عراقياً ولد وعاش ومات في بغداد (1832 – 1911)، وكان رئيساً لمحكمتها التجارية وانتخب نائباً في المجلس العثماني ” (وما قتلوه وما صلبوه) لا يفهم منها أن المسيح لم يمت قط، بل هو نص صريح في أن القتل والصلب لم يقعا على ذاته من اليهود فقط “. ربما يقصد إنما صلب على أيدي الرومان(4).

(5) وقال الأستاذ نبيل الفضل ” إن عملية الصلب لا يهم أن تكون على عمود رأسي وآخر أفقي كما في الصليب، بل قد تكون على عمود رأسي فقط. وصلب المسيح ربما كان على صليب ذي عمودين رأسي وأفقي، أو ربما على عمود رأسي فقط، فإن كان المسيح قد ُصلب على عمود رأسي فقط، فإن تعبير(صلب المسيح) يكون تعبيراً غير كامل. فتعبير صلب يجوز في حالة وجود عمود رأسي وأفقي، فإن كان عمود واحد فالأدق أن يكون التعبير هو (تعليق المسيح) لا (صلب المسيح). ورغم أن الحالتين تؤديان إلى الوفاة بالاختناق، إلا أن هذا يذكرنا بقول القرآن (وما صلبوه) “(4).

(6) وقال المفكر والفيلسوف الدكتور فؤاد حسنين على أستاذ الفلسفة ” قتلوه وما قتلوه، صلبوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. قتلوا الجسد وما قتلوا الكلمة، صلبوا الجسد وصعدت الروح إلى خالقها  00″. ثم تحدث عن محاكمات المسيح وكلماته على الصليب واستهزاء اليهود به ثم قال ” أسلم يسوع روحه فصعدت إلى ربها راضية مرضية ” وتحدث عن صلب المسيح وموته باستفاضة وكذلك عن دفنه حتى وصل إلى قيامته من الموت فقال ” وموت المسيح على الصليب ليس هو معجزة المسيحية. والعكس هو الصحيح أعني قيامة المسيح من بين الموتى ” إلى أن ختم مقاله بقوله ” إذ قال الله يا عيسى أني متوفيك ورافعك إلي 000ألخ “(5).

(7) وكذلك تبني السيد أحمد ديدات وناشر كتبه السيد على الجوهري لقول الفرقة القاديانية التي تعتقد أن المسيح صلب على الصليب ولكنه لم يمت عليه بل أغمى عليه وأنزل من على الصليب حّياً(6)!!

 (8) بل وقال الأمير شكيب أرسلان في كتابه ” حاضر العالم “: ” قال درنغم (أحد المستشرقين): فقول القرآن (وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) يذكرنا بأقوال العهد الجديد 000 إننا لو فرضنا وجوب أخذ هذه الآية على ظاهرها فلا مانع من ذلك حسب عقيدة الكنيسة نفسها، لأن آباء الكنيسة ما زالوا يقولون، إنه ليس ابن الله هو الذي صلبه اليهود، وأماتوه على الصليب، وإنما الطبيعة البشرية في المسيح. وهكذا لا يكون اليهود قتلوا كلمة الله الأبدية، ولكن يكونون قتلوا الرجل الذي يشبهها، واللحم والدم المتجسدين في بطن مريم “.

  ” وقال (المستشرق): فلا يكون القرآن فيما قاله بشأن الصلب إلا مؤيداً عقيدة الكنيسة الكبرى، وهي أن في المسيح طبيعتين: إلهية وبشرية، وأن القتل وقع على الطبيعة البشرية فقط 00″. وقال الأمير أرسلان معلقاً ” ولا نريد أن نفرغ من هذه المسألة بدون أن نعلق على بعض الملاحظات على ما قاله درنغم فيها. فأما ذهابه أن مراد القرآن بالآية الكريمة: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) إنما هو وقوع القتل على الجسد فقط، وأن الله بعد ذلك رفعه إليه، (فأن له وجها وجيهاً) لا سيما وأن آية أخرى: ” إذ قال الله يا عيسى أني متوفيك ورافعك إليّّ، ومطهرك من الذي كفروا) تعزز هذا الرأي “(7).   

(9) وقال الإمام محسن فاني في كتابه الدابستاني في القرن التاسع للهجرة ” أنه عندما قبض اليهود على عيسى، بصقوا عل وجهه المبارك ولطموه ثم أن بيلاطس حاكم اليهود جلده حتى أن جسمه من رأسه إلى قدمه صار واحدا 000 ولما رأى بيلاطس من إصرار اليهود على صلب عيسى وقتله قال ” أني بريء من دم هذا الرجل وأغسل يدي من دمه “، ” فوضعوا الصليب على كتف عيسى وساقوه للصلب “(8).

(10) وقال الكاتب الإسلامي المعروف خالد محمد خالد، بعد أن تكلم في فصل كامل عن محاكمات المسيح: ” لقد كان الصليب الكبير الذي أعده المجرمون للمسيح يتراءى له دوما “. ” المسيح قد حمل الصليب من أجل السلام “.” الصليب الذي حمله المسيح سيف أراد اليهود أن يقضوا على ابن الإنسان ورائد الحق “.

ثم قال ” وأريد للمسيح أن تنتهي حياته الطاهرة على صورة تشبه الأحقاد الملتوية، الملتاثة. لخراف إسرائيل الضالة “(9).

(11) ونقل الكاتب محمود أبو ريه فقرات كاملة من الإنجيل بأوجهه الأربعة خاصة بكلام المسيح قبل صلبه مباشرة وكلام المسيح وهو معلق على الصليب وعند قيامته. وذلك كحقيقة تاريخية(10).

(12) ويرى د. محمد أحمد خلف الله (في كتابه الفن القصصي في القرآن الكريم) أن القصة القرآنية لم يُقصد بها التاريخ، ولكن العظة والاعتبار ولذلك يُهمل الزمان والمكان، وهي تمثل الصور الذهنية للعقلية العربية في ذلك الوقت ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع ومن حقنا أن نبحث وندقق. وهذا هو ما كتبه بالنص:

+ ” يدلنا الاستقراء على أن ظواهر كثيرة من ظاهرات الحرية الفنية توجد في القرآن الكريم، ونستطيع أن نعرض عليك منها في هذا الموقف ما يلي:

1 – إهمال القرآن حين يقص لمقومات التاريخ من زمان ومكان 000 “.

2 – اختياره لبعض الأحداث دون البعض، فلم يعن القرآن بتصوير الأحداث الدائرة حول شخص أو الحاصلة في أمة تصويراً تاماً كاملاً، وإنما كان يكتفي باختيار ما يساعده على الوصول إلى أغراضه.

3 – كما لا يهتم بالترتيب الزمني أو الطبيعي في إيراد الأحداث وتصويرها وإنما كان يخالف هذا الترتيب ويتجاوزه. 

4 – إسناده بعض الأحداث لأناس بأعينهم في موطن ثم إسناده نفس الأحداث لغير الأشخاص في موطن آخر.

5 – إنطاقه الشخص الواحد في الموقف الواحد عبارات مختلفة حين يكرر القصة.

6 – وجود مواقف جديدة لم تحدث في سياق القصة التي تصور أحداثاً وقعت انتهت. ” القرآن يجري في فنه البياني على أساس ما كانت تعتقد العرب وتتخيل، لا على ما هو الحقيقة العقلية ولا على ما هو الواقع العملي “.

” إن المعاني التاريخية ليست مما بلغ على أنه دين يتبع، وليست من مقاصد القرآن في شئ، ومن هنا أهمل القرآن مقومات التاريخ من زمان ومكان وترتيب للأحداث 00 إن قصد القرآن من هذه المعاني إنما هو العظة والعبرة أي في الخروج بها من الدائرة التاريخية إلى الدائرة الدينية. ومعنى ذلك أن المعاني التاريخية من حيث هي معان تاريخية لا تعتبر جزءاً من الدين أو عنصراً من عناصره المكونة له. ومعنى هذا أيضاً أن قيمتها التاريخية ليست مما حماه القرآن الكريم ما دام لم يقصده.

” إن ما بالقصص القرآني من مسائل تاريخية ليست إلا الصور الذهبية لما يعرفه المعاصرون للنبي من التاريخ، وما يعرفه هؤلاء لا يلزم أن يكون الحق والواقع، كما لا يلزم القرآن أن يصحح هذه المسائل أو يردها إلى الحق والواقع، لأن القرآن الكريم، كان يجئ في بيانه المعجز على ما يعتقد العرب، وتعتقد البيئة ويعتقد المخاطبون. ويضيف الكاتب أيضاً:

  ” إن القرآن الكريم لا يطلب الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية. ومن هنا يصبح من حقنا أو من حق القرآن علينا أن نفسح المجال أمام العقل البشري ليبحث ويدقق، وليس عليه بأس في أن ينتهي من هذه البحوث إلى ما يخالف هذه المسائل، ولن تكون مخالفة لما أراده الله أو لما قصد إليه القرآن لأن الله لم يرد تعليمنا التاريخ، ولأن القصص القرآني لم يقصد إلا الموعظة والعبرة وما شابههما من مقاصد وأغراض. ونوجز ما سبق فيما يلي:

1 – القصة القرآنية، قصة لا تتوافر فيها مقومات التاريخ، ولم يكن هدفها التاريخ بل العظة والاعتبار. وهي ما يعرفه المعاصرون للنبي من تاريخ، ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع.

2 – هناك أقوال جاءت على لسان بعض الأشخاص، لم ينطقوا بها بل القرآن أنطقها على لسانهم.

3 – القرآن لا يطلب منا الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية ومن حقنا أو من حق القرآن علينا أن نبحث ونفتش لمعرفة الحدث التاريخي كما وقع ومخالفتنا للقصة القرآنية لا يمس القرآن.

   وإذا طبقنا هذه المبادئ على حادثة صلب المسيح نرى:

+ إن اليهود لم يقولوا أن المسيح هو رسول الله، وإن القول ” ما قتلوه وما صلبوه ” هو ما يعرفه بعض المعاصرين.

+ إن القرآن لا يطلب منا الإيمان بعدم قتل وصلب المسيح. إذا رأينا من الكتب المقدسة أو من التاريخ ما يؤكد حقيقة صلب وموت المسيح، فالواجب علينا أو من حق القرآن علينا أن نؤمن بذلك، ولهذا فالمسيح قد صلب ومات على الصليب.

  ” إن القرآن لم يقصد إلى التاريخ من حيث هو تاريخ إلا في النادر الذي لا حكم له، وأنه على العكس من ذلك عمد إلى إبهام مقومات التاريخ من زمان ومكان “.

  ” إن وصف عيسى بأنه رسول الله في قول اليهود الذي حكاه عنهم القرآن في قوله تعالى: (وقولهم إن قتلنا المسيح عيس بن مريم رسول الله)، لا يمكن أن يفهم على أنه قد صدر حقاً من اليهود فهم لم ينطقوا بهذا الوصف وإنما القرآن هو الذي أنطقهم به، ذلك لأن وصفه بالرسالة ليس إلا التسليم بأنه رسول الله وهم لم يسلموا بهذا، ولو سلموا بهذا لأصبحوا مسيحيين، ولما كان بينهم وبينه أي لون من ألوان العداء، ولما كان قُتل وصُلب. إن اليهود إنما يتهمون عيسى بالكذب، وينكرون عليه أنه رسول الله، ويذكرونه بالشر، ويقولون إنه ابن زنا وأن أمه زانية. يقول اليهود كل هذا وأكثر منه، ومن هنا لم يستطع العقل الإسلامي أن يسلم بأن وصف عيسى بأنه رسول الله قد صدر حقاً من اليهود “.

  ” مصادر القصص القرآني في الغالب هي العقلية العربية، فالقرآن لم يبعد عنها إلا القليل النادر، ومن هنا جاءت فكرة الأقدمين القائلة: إن القرآن ليس إلا أساطير الأولين، وذلك لأنهم نظروا فوجدوا الشخصيات القصصية والأحداث القصصية مما يعرفون “(11).

(13) الأستاذ على الجوهري: والذي ترجم عددا من كتب السيد أحمد ديدات والتعليق عليها، وكان رأيه في قضية موت المسيح، كما بينّا في الفصل السابق، هو كالآتي: ” إذا لم يكن معنى قوله سبحانه وتعالى: ولكن شبه لهم هو إلقاء شبه المسيح على شخص آخر غيره، فما هو معناها؟ هل لها معنى آخر، وما هو هذا المعنى الأخير؟ ثم يركز بعد ذلك على القول بعدم موت المسيح على الصليب وإنزاله من على الصليب حيا، مغمى عليه(12)!!!

  وقد تصور بذلك أنه حل مشكلتين الأولى عدم تاريخية ومعقولية ومنطقية إلقاء شبه المسيح على آخر، والثانية هي إبطال عقيدة الفداء بدم المسيح.

 إقرأ أيضاً:

نبوات العهد القديم عن صلب المسيح وقيامته – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم؟ – القمص عبد المسيح بسيط

(1) تاريخ اليعقوبي حـ1:64.

(2) رسائل أخوان الصفا  جـ 4: 96و97.

(3) ” قبر المسيح في كشمير ” د. فريز صموءيل ص 139 و 140.

(4) المرجع السابق ص 141.

(4)  ” هل بشر المسيح بمحمد ” نبيل الفضل. رياض الريس للكتب والنشر. لندن. ص 72-73. مع قبر المسيح في كشمير ص 142.

(5) جريدة أخبار اليوم في 22/4/1970.

(6) أنظر كتاب ” صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء ” أحمد ديدات ترجمة على الجوهري.

(7) كتاب ” مقدمة في نشأة الكتابات الدفاعية بين الإسلام والمسيحية ” حسني يوسف الأطير، ص 25 – 28.

(8) عن كتاب ” إنجيل برنابا في ضوء العقل والدين ” لعوض سمعان ص 110.

(9) كتاب ” معا على الطريق محمد والمسيح ” ص 34و181.

(10) كتابه “محمد والمسيح أخوان ص 46.

(11) ” الفن القصصي للقرآن الكريم ”  محمد احمد خلف الله مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم، وكتاب ” قبر المسيح في كشمير  ” د. صمويل فريز 151 – 155.

(12) أنظر تعليقه على كتاب ” أخطر مناظرات العصر، هل مات المسيح على الصليب؟ ” .

 

علماء مسلمون قالوا بصلب المسيح وأسباب قولهم بذلك – القمص عبد المسيح بسيط

إلقاء شبه المسيح على آخر – دراسة – القمص عبد المسيح بسيط

إلقاء شبه المسيح على آخر – دراسة – القمص عبد المسيح بسيط

إلقاء شبه المسيح على آخر – دراسة – القمص عبد المسيح بسيط

 

نظرية إلقاء شبه المسيح على آخر تتعارض مع عدل الله وجلاله وعظمته ومع العقل والمنطق والتاريخ

1 – إشكالات روايات عدم صلب المسيح وإلقاء شبهه على آخر :

  لا يقدر أن يقول لنا أصحاب نظرية الشبه ، كما بينّا ، أن آية الشبه ذكرت كيفية إلقاء الشبه ومتى حدثت ومن هو الشبيه ومن هو المشبه به ، وكما يقول الشيخ أبو زهرة ” أن القرآن الكريم لم يبين لنا ماذا كان من عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسى أو رفعه على الخلاف في ذلك ، ولا إلى أين ذهب ، وليس عندنا مصدر صحيح يعتمد عليه “.

وكما يقول الإمام الفخر الرازي في تعليقة على ما روي من روايات خيالية عن الشبه بقوله ” اختلفت مذاهب العلماء في هذا الوضع وذكروا وجوهاً 000 وهذه الوجوه متدافعة متعارضة والله أعلم بهذه الأمور “(1).

  وقال في تفسير الآية 175 من سورة النساء ، مكررا ما قاله الزمخشري في كشافه ” الأول : قوله شبّه مسند إلى ماذا ؟ أن جعلته إلى المسيح فهو مشبّه به وليس بمشبّه ، وأن أسندته إلى المقتول ، فالمقتول لم يجر له ذكر ؟ 00″ .

والثاني : أنه أن جاز أن الله تعالى يلقي شبهه (أي المسيح) على إنسان آخر فهذا يفتح باب السفسطة فانا إذا رأينا زيدا فلعله ليس بزيد فأنه ألقي شبه زيد عليه .

وعند ذلك لا يبقى النكاح والطلاق والملك موثوق به ، وأيضا يفضي إلى القدح في التواتر 000 وذلك يوجب القدح في جميع الشرائع وليس مجيب أن يجيب عنه بأن ذلك مختص بزمان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنا نقول لو صح ما ذكرتم فذاك إنما يعرف بالدليل والبرهان فمن لم يعلن ذلك الدليل والبرهان وجب أن يشي من المحسوسات ووجب أن لا يعتمد على شيء من الأخبار المتواترة 0000 وبالجملة ففتح هذا الباب يوجب الطعن في التواتر والطعن فيه يوجب الطعن في نبوة سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ” .

  كما أن القول بعدم صلب المسيح وإلقاء شبهه على غيرة يوقع القائلين به في جملة مشاكل دينية يلخصها الأمام الفخر الرازي في تفسيره لسورة آل عمران 55 :

  ” من مباحث هذه الآية موضع مشكل وهو أن نص القرآن دال على أنه تعالى حين رفعه ألقى شبهه على غيره 000 والأخبار أيضا واردة بذلك إلا أن الروايات اختلفت في ذلك فتارة يروى أن الله تعالى ألقى شبهه على بعض الأعداء الذين دلوا اليهود على مكانه 000 وتارة يروى أن رغّب بعض خواص أصحابه في أن يلقي شبهه (عليه) حتى يقتل مكانه . وبالجملة فكيفما كان  ففي إلقاء شبهه على غيره إشكالات :

(1) الإشكال الأول : إنّا لو جوَّزنا إلقاء شبه إنسان على إنسان آخر لزم السفسطة، فإني إذا رأيت ولدي ثم رأيته ثانية فحينئذ أجوّز أن يكون هذا الذي رأيته ثانياً ليس بولدي بل هو إنسان أُلقي شبَهه عليه ، وحينئذ يرتفع الأمان على المحسوسات . وأيضاً فالصحابة الذين رأوا محمداً يأمرهم وينهاهم وجب أن لا يعرفوا أنه محمد، لاحتمال أنه أُلقي شبهه على غيره ، وذلك يُفضي إلى سقوط الشرائع .

وأيضاً فمدار الأمر في الأخبار المتواترة على أن يكون المخبر الأول إنما أخبر عن المحسوس ، فإذا جاز وقوع الغلط في المبصرات كان سقوط خبر المتواتر أولى . وبالجملة ففتح هذا الباب أوله سفسطة وآخره إبطال النبوات بالكلية .

(2) الإشكال الثاني : وهو أن الله تعالى كان قد أمر جبريل عليه السلام بأن يكون معه (مع المسيح) في أكثر الأحوال ، هكذا قال المفسرون في تفسير قوله (إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ).

ثم إن طرف جناح واحد من أجنحة جبريل عليه السلام كان يكفي العالم من البشر ، فكيف لم يكفِ في منع أولئك اليهود عنه ؟ وأيضاً أنه عليه السلام  لما كان قادراً على إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، فكيف لم يقدر على إماتة أولئك اليهود الذين قصدوه بالسوء وعلى إسقامهم وإلقاء الزمانة (العاهة) والفلج عليهم حتى يصيروا عاجزين عن التعرض له ؟

(3) الإشكال الثالث : إنه تعالى كان قادراً على تخليصه من أولئك الأعداء بأن يرفعه إلى السماء ، فما الفائدة في إلقاء شبهه على غيره ، وهل فيه إلا إلقاء مسكين في القتل من غير فائدة إليه ؟

(4) الإشكال الرابع : إنه إذا ألقى شبهه على غيره ثم إنه رُفع بعد ذلك إلى السماء ، فالقوم اعتقدوا فيه أنه عيسى مع أنه ما كان عيسى ، فهذا كان إلقاءً لهم في الجهل والتلبيس . وهذا لا يليق بحكمة الله تعالى .

(5) الإشكال الخامس : إن النصارى على كثرتهم في مشارق الأرض ومغاربها وشدة محبتهم للمسيح عليه السلام ، وغلوّهم في أمره أخبروا أنهم شاهدوه مقتولاً ومصلوباً ، فلو أنكرنا ذلك كان طعناً فيما ثبت بالتواتر ، والطعن في التواتر يوجب الطعن في نبوة محمد، ونبوة عيسى ، بل في وجودهما ، ووجود سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكل ذلك باطل .

(6) الإشكال السادس : أنه بالتواتر أن المصلوب بقي حياً زماناً طويلاً ، فلو لم يكن ذلك عيسى بل كان غيره لأظهر الجزع، ولقال : إني لست بعيسى بل إنما أنا غيره ، ولبالغ في تعريف هذا المعنى ، ولو ذكر ذلك لاشتهر عند الخلق هذا المعنى ، فلما لم يوجد شيء من هذا علمنا أن ليس الأمر على ما ذكرتم . فهذا جملة ما في الموضع من السؤالات “(2).

  وبالرغم من أنه علق على هذه الإشكالات إلا أن تعليقة كان غير مقنع سواء له أو لغيره ، إذ يقول في رد مقتضب :

أ – ” الجواب عن الأول : إن كل من أثبت القادر المختار، سلَّم أنه تعالى قادر على

أن يخلق إنساناً آخر على صورة زيد مثلاً ، ثم إن هذا التصوير لا يوجب الشك المذكور ، فكذا القول فيما ذكرتم ” !!!

  ونقول هل حدث مثل ذلك في تاريخ البشرية والإجابة بالقطع كلا !!!

ب –  ” والجواب عن الثاني : إن جبريل عليه السلام لو دفع الأعداء عنه أو أقدر الله تعالى عيسى عليه السلام على دفع الأعداء عن نفسه لبلغت معجزته إلى حد الإلجاء (أي اضطرار الله إلى إجراء تلك المعجزة) ، وذلك غير جائز ” !!!

  ونقول على العكس لو كان الله قد أنقذه بواسطة ملاك لظهرت عظمته وآمن به اليهود ، ونسأل ونقول وهل إلقاء شبهه على آخر ليس فيه إلجاء واضطرار ؟؟!!

ج – ” والجواب عن الثالث : فإنه تعالى لو رفعه إلى السماء وما ألقى شبهه على الغير لبلغت تلك المعجزة إلى حد الإلجاء (أي اضطرار الله إلى إجراء تلك المعجزة) ” .

  والسؤال هنا أيهما أكرم وأليق بجلال الله وعظمته ؟ أن يرفعه أمام الجميع فتظهر قدرة الله أم يخدعهم ويلقي بشبهه على آخر ؟؟!!!

د – ” والجواب عن الرابع : إن تلامذة عيسى كانوا حاضرين ، وكانوا عالمين بكيفية الواقعة ، وهم كانوا يزيلون ذلك التلبيس ” .

  ونقول أنه ولا واحد من تلاميذ المسيح قال بغير صلب المسيح !!!!!!

ر – ” والجواب عن الخامس : إن الحاضرين في ذلك الوقت كانوا قليلين ودخول الشبهة على الجمع القليل جائز والتواتر إذا انتهى في آخر الأمر إلى الجمع القليل لم يكن مفيداً للعلم ” .

  ونقول هل تدخل الشبهة على أمه وأخت أمه وتلميذه يوحنا ومن كان معهم من التلاميذ غير المعلنين مثل يوسف الرامي ونيقوديموس ، أم على اليهود الذين كانوا حاضرين الصلب والذين جال يبشر بينهم يعلمهم ويصنع المعجزات وكانوا  يلتفون حوله بعشرات الألوف ، أم على الجنود الرومان الذين كانوا يقومون بعملية الصلب ، أم سمعان القيرواني الذي كان يشاركه في حمل الصليب ؟؟!!

س – ” والجواب عن السادس : إن بتقدير أن يكون الذي ألقي شبه عيسى عليه السلام عليه كان مسلماً وقبل ذلك عن عيسى ، جائز أن يسكت عن تعريف حقيقة الحال في تلك الواقعة ” .

  تقول كل تفاصيل المحاكمة والصلب أن المحاكم والمصلوب كان هو المسيح وهذا ما دلل عليه بأقواله وتصرفاته !!!!

  ثم يختم بقوله ” وبالجملة فالأسئلة التي ذكروها أمور تتطرق الاحتمالات إليها من بعض الوجوه . ولما ثبت بالمعجز القاطع صدق محمد في كل ما أخبر عنه ، امتنع صيرورة هذه الأسئلة المحتملة معارضة للنص القاطع ، والله وليّ الهداية ” .

  هذا هو تعليق الرازي وتعليقنا عليه .

  ولأن هذه الردود غير مقنعة ، حتى له هو نفسه كما هو واضح . لذا فسر بعض العلماء المسلمين الآية باعتبار أنها لا تنفي الصلب .

2 – تعليق على هذه الإشكالات :

  ويعلق الأستاذ على الجوهري الذي بنى مفهومة في تفسيره لآية سورة النساء على حقيقة الصلب ولكنه قال بعدم موت المسيح على الصليب معتقداً أن عدم موته على الصليب ينفي القصد من صلبه ويحقق تفسير الآية بشكل يتفق مع المنطق

وحقائق التاريخ ، فيقول(4):

  ” أهم الأسئلة فيما يتعلق بمسألة صلب المسيح أو نهاية شأن المسيح مع قومه كما أفضل أن اسميها هي : ما هو معنى الصلب ؟ هل الصلب هو مجرد وضع شخص على الصليب سواء مات من جراء الصلب أو لم يمت لأي سبب من الأسباب ؟ أم أن الصلب لا يتم إلا إذا مات الشخص المحكوم عليه بالصلب على الصليب ؟ إن تحديد معنى الصلب بالإجابة على هذه الأسئلة الهامة يجعلنا نعرف على وجه الدقة  ما إذا كانوا قد قتلوه وصلبوه ، أو أنهم (ما قتلوه وما صلبوه) .

  ” جدير بنا أن ندقق في معنى الفعل المبني للمجهول (صُلب) . يقال عن شخص إنه صُلب إذا كان مات على الصليب ويقال عن شخص إنه (أُغرق) إذا كان قد مات إغراقاً تحت الماء ، أما إذا كان بعض الناس حاولوا إغراق شخص تحت سطح الماء بهدف قتله ولم يمت هذا الشخص تحت الماء لأي سبب فإنهم لم يغرقوه.

يجوز أن يكونوا قد شرعوا في قتله بإغراقه ، ولكنهم في حقيقة الأمر (ما قتلوه وما أغرقوه) ، حيث أنه لم يمت تحت سطح الماء من جراء إغراقهم له ، في محاولتهم قتله تحت سطح الماء . وهكذا لو وُضِع شخص على الصليب ولم يمت من جراء الصلب لا يجوز أن نقول عنه أنه صُلب . ربما كان هذا شروعاً في قتله صلباً ، ولكنهم (ما صلبوه) ” .

  ولكنا نقول لسيادته نتفق معك في الجزء الأول من حديثك أن اليهود دفعوا الرومان لصلب المسيح ليتخلصوا منه ومن رسالته ، أما الجزء الثاني فقد تحقق لا بعدم موته على الصليب بل بقيامته من الأموات في اليوم الثالث ، وفي هذه الحالة يكون قوله ” ما صلبوه وما قتلوه ” يعني أن قصدهم وخطتهم في القضاء عليه لم ينجحا لأنه قام من الأموات وظهر لتلاميذه وأرسلهم للكرازة به في كل العالم .

  ثم يوضح الأستاذ على الجوهري رأيه في نظرية إلقاء شبه المسيح على شخص آخر بقوله : ” لأن إلقاء شبه المسيح على شخص غير المسيح إنما هو نظرية قال بها المفسرون ، إنها رأي المفسرين ، ومن المعروف أن المفسرين يلزم كل منهم أن ينظر في تفسير من سبقه من المفسرين . هذا بطبيعة الحال من ضرورات التصدي لمحاولة تفسير آيات القرآن الكريم . ونظرية إلقاء الشبه غير مستساغة  وغير معقولة لأسباب هامة كثيرة :

أولاً : لا دليل عليها ، ولتكون نظرية مستساغة ومقبولة ومعقولة يلزم أن تتوافر لها أدلة على صحتها . ونظرية إلقاء شبه المسيح على شخص غيره لا ينهض  دليل على صحتها ، وتنهض أدلة على عدم صحتها

لقد اضطر المفسرون المسلمون إلى القول بنظرية إلقاء الشبه إجابة وحيدة لسؤال فرض نفسه هو : إذا كان المسيح ما قتلوه وما صلبوه ، فماذا حدث له ؟ وكيف نجا من القتل والصلب؟ ويجوز أن يوضع شخص على الصليب بقصد قتله صلباً ، ولا يكون هذا الشخص قد قُتل أو صُلب إذا لم يمت على الصليب .

ثانياً : لأن إنكار وضع المسيح على الصليب يتعارض مع شهادة شهود العيان

وشهادة شهود العيان في هذه الجزئية بالذات لا تشوبها شائبة تناقض أو خلاف بين الشهود . كل شهودهم مجمعون عليها في مسألة القبض على المسيح ووضعه على الصليب يستحيل بحق إهدار شهادة شهود العيان، وكذلك وقائع محاكمة المسيح أمام السنهدرين وأمام الحاكم الروماني بيلاطس. قبضوا عليه، وحاكموه ، ووضعوه على الصليب.

وشهد بذلك عشرات بل مئات من شهود العيان، ولا تناقض في شهادة شهود العيان بهذا الصدد يمكن التعويل عليه في رفض محتوى شهادتهم“.

  ” أليس المطلوب هو إثبات صدق القرآن الكريم فيما أخبر به من أن أعداء المسيح ما قتلوه وما صلبوه ؟ يتحقق المطلوب دون حاجة إلى الاعتماد في ذلك على التسليم بنظرية إلقاء الشبه ، ودون أن نصطدم بضرورة إهدار شهادة الشهود في مسألة يستحيل فيها إهدار شهادة الشهود . ومن المعلوم أنه في بعض الحالات يمكن التدليل على فساد شهادة الشهود ، وفي حالات أخرى لا يكون هنالك سبيل إلى إهدار شهادة الشهود .

والقبض على المسيح ووضعه على الصليب من المسائل التي لا يجوز إهدار شهادة الشهود بشأنها – والحق يقال – بأي حال من الأحوال . إنهم مجمعون عليها ، ولا تناقض داخلي بشأنها ، والحق يقال أيضاً ولا ينبغي كمسلمين  أن نجادل بالباطل أبداً . إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بذلك . أن الله يأمرنا أن جادل بالتي هي أحسن . والاعتراف بالحقائق ، وعدم الجدال بالباطل إنما هما من أهم ركائز الجدل بالتي هي أحسن . هل يجادل بالتي هي أحسن من ينكر الحقائق ولا يعترف بها ” .

 ويضيف ” لأن التمسك بالمعنى الأول من معاني انتفاء الصلب بإنكار وضع المسيح على الصليب يعرض مصداقية القرآن الكريم ذاتها للخطر 000 إن مَثَلَ مَن يعارضون أن يكون أعداء المسيح قد وضعوه فعلاً على الصليب كمثل شخص حضر حفل زفاف صديق ، وأثناء الحفل وقعت حادثة قتل أُتهم فيها هذا الشخص وعندما يتم سؤال هذا الشخص : هل حضرت حفل زفاف صديقك أم لا ؟ يقول لا ، أنا لم أحضر حفل زفاف صديقي.

وإذا شهد شاهدان على أنه كان يجلس بينهما في ذلك الحفل نجد أن إنكار ذلك الشخص حضوره الحفل يسئ إلى موقفه في التحقيق ولا يفيده ” .

ثالثاً : إن نظرية إلقاء الشبه وردت في إنجيل برنابا وهذا هو الدليل الثالث على فسادها وعدم صحتها : ” إن الاحتجاج بورود هذه النظرية في إنجيل برنابا يكشف قبل أي شئ على أن هذه النظرية ليست من بنات أفكار أي مفسر مسلم ، بل هي

فكرة مسيحية 000 وفضلا عن ذلك نجد أن النصارى لا يعترفون بصحة إنجيل برنابا كله ، ولن نجد مسيحيا واحداً يعترف بصحته . سيقول لك على الفور أنه إنجيل مزيف منتحل لا صحة ولا حجة لكل محتواه . إنه أبوكريفا .

  ولا يصح لنا كمسلمين أن نقيم عقائدنا على أساس من نصوص إنجيل برنابا الذي لا يعترف النصارى به ولا يجوز أن نثق بنص من نصوص إنجيل برنابا “.

رابعاً : ” يوجد رابعاً سبب هام وهو عدم قدرة أي مفسر من القائلين بهذه النظرية على تحديد الشخص الذي أُلقي الله عليه شبه المسيح عليه السلام . يقول بعضهم – وراجع ما شئت أي تفسير موجز أو مطول – إن الله ألقى شبه سيدنا عيسى على يهوذا . ويقول بعضهم : إن الله ألقى شبه سيدنا عيسى على شخص يدعى طيطانوس .

ويقول بعضهم : إن الله ألقى شبه سيدنا عيسى على واحد من أتباعه تطوع لتحمل هذا المصير بدلاً من المسيح بعد أن وعده المسيح أن تكون له الجنة دون تحديد لهذا الشخص بشيء سوى أنه واحد من أتباعه . ويقول بعضهم : إنه واحد من حراس المسيح .

  وأنت تعرف يا صاحبي أنه يلزم تحديد شخص واحد بعينه ألقى الله عليه شبه سيدنا عيسى . وعدم تحديد شخص واحد بعينه يفسد هذا الادعاء تماماً من الناحية الشكلية البحتة . ولو مات رجل قتيلاً إثر طعنة سكين ، ويريد أحد أن يدافع عن أحد المتهمين بأن شخصاً آخر غير المتهم هو الذي طعنه بالسكين، لوجب عليه أن يحدد من هو هذا الشخص تحديداً قاطعاً . ولو تعددت الاحتمالات لأفضى ذلك إلى عدم تحديد القاتل وكان ذلك من مصلحة المتهمين جميعاً مهما كان عددهم كبيراً .

  ولا ريب أن تضارب آراء المفسرين على هذا النحو بصدد رأيهم ونظريتهم القائلة بإلقاء شبه المسيح على شخص آخر غير المسيح يضعف من نظريتهم هذه إلى حد الانهيار ” .

خامساً : ” وخامس الأسباب الدالة على فساد نظرية إلقاء الشبه هذه هو إن أي مفسر لا يستطيع أن يقول أو يدّعي أنه شاهد شبه المسيح يلقيه الله سبحانه وتعالى على شخص آخر . ولو زعم أحدهم هذا الزعم لكان زعمه باطلاً بطبيعة الحال . ويزداد هذا الزعم ضعفاً وانهياراً لو لم يملك من يزعمه أي دليل على صحته ” .

سادساً : ” ضمائر الغائب الكثيرة الموجودة في الآية الكريمة 000 ما شأن ضمائر الغائب الكثيرة الموجودة بالآية الكريمة ؟ وكيف تدل على خطأ المفسرين في القول بنظرية إلقاء شبه المسيح على شخص آخر غير المسيح ؟

  نعرف جميعاً إن ضمائر الغائب المفرد لا بد من إرجاعها إلى شخص تعود عليه ضمائر الغائب.

والمعقولية شرط لصحة إرجاع ضمير الغائب إلى من يُفترض رجوع ضمير الغائب إليه 000 (وقد) اختلف المفسرون الإسلاميون بشأنه اختلافاً  كبيراً ولم يصب أحدهم الرأي الصواب في إرجاع هذه الضمائر إلى من تعود عليه بشكل قاطع حتى الآن، أنهم جميعاً يرجحون إرجاع ضمير الغائب إلى المسيح في قول الله سبحانه وتعالى: “وما قتلوه وما صلبوه صحيح تماماً ولكن الاستمرار في إرجاع ضمير الغائب إلى المسيح في بقية الآية الكريمة خطأ وغير مقبول ، ويربك المعنى الصحيح للآية الكريمة ” .

  ” فإذا وصلنا إلى قول الله سبحانه وتعالى: ” وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقيناً ” . أرجو منك يا صاحبي أن نحدد ضمائر الغائب المفردة في هذا الموضع من الآية الكريمة 000 إن ضمائر الغائب المفرد كثيرة في هذا الموضع من الآية الكريمة . قلت : وقد أرجعها المفسرون المسلمون كلها إلى المسيح إن ضمائر الغائب المفرد المتكررة في هذا الموضع تعود إلى اختلافهم ، أي اختلاف أهل الكتاب من اليهود والنصارى في مسألة أن المسيح قد مات على الصليب أم لم يمت على الصليب.

هذه المسألة اختلفوا فيها ، هذا الشأن ” اختلفوا فيه ” وبدءاً من ضمير الغائب المفرد الموجود بآخر حرف الجر هنا تعود الضمائر على الشأن الذي ” اختلفوا فيه ” ولا تعود إلى المسيح عليه السلام . هل اختلفوا في أن الشخص الذي حاكموه وقبضوا عليه هو المسيح أو هو شخص آخر ؟ هذا احتمال ضعيف جداً وبالغ الضعف وعديم المعقولية. ويلزم أن يكون الرأي السليم سليماً في نظر كل الناس وليس في نظر المسلمين وحدهم

إن أعداء المسيح لو كانوا قد اختلفوا بشأن شخص المسيح وهل هو الشخص الذي حاكموه وقبضوا عليه ووضعوه على الصليب لكان الأقرب إلى المعقولية أن يتحروا ويدققوا ويحققوا هذه المسألة كل التحري والتدقيق والتحقيق. وليس من المعقول طبعاً أن يكون هدف أعداء المسيح هو قتل المسيح صلباً ثم يقبلون بسهولة وبساطة وسذاجة أن يقتلوا ويصلبوا شخصاً آخر غيره.

لو اختلفوا في شخص المسيح لكان الأقرب إلى الصواب والمعقولية أن يوقفوا إجراءات تنفيذ الحكم ليتحققوا أن شخص الإنسان الذي يقومون بتنفيذ الحكم عليه  . وهذا التحقق سهل ميسور لهم . وليس هناك أسهل من أن يحاوروا ويناقشوا الشخص الموجود بين أيديهم ليكتشفوا حقيقته ، خصوصاً أن اليهود لم يعمدوا إلى قتل المسيح غيلة ، بل أنهم استصدروا حكماً بقتله صلباً من الحاكم الروماني بيلاطس ” .

  ” إن مصلحتهم تفرض عليهم ذلك ، إنهم يريدون قتل وصلب شخص معين وليس قتل وصلب أي شخص آخر غيره ” . ” يقول الله سبحانه وتعالى : (ما لهم به من علم) وضمير الغائب الملحق بحرف الجر (به) يجعل المعني – والله أعلم بمراده – هو : ” ما لهم بشأن موته أو عدم موته على الصليب من علم ” .

  ” قال المفسرون : إن ضمير المفرد الغائب هنا يعود على المسيح ، ما لهم به من علم. هل هذا معقول؟ كيف يكون شهود العيان الموجودين حول الصليب الذي ُصلب عليه المسيح ما لهم بالمسيح من علم ؟ هل يكون المفسرون المسلمون الذين لم تطأ قدم أحدهم في الغالب الأعم مكان الصليب ، أعلم بالمسيح ، وبما لو كان هو الشخص الموجود على الصليب من كانوا شهود عيان لهذا الحدث التاريخي العظيم ؟ لقد مضت قرون وقرون بين الزمان الذي ولد فيه أولئك المفسرون وبين وقت هذا الحدث العظيم .

أما عندما يعود ضمير المفرد الغائب في هذا الموضع على شأن من الشئون هو عدم معرفة أعداء المسيح ما إذا كان المسيح قد مات على الصليب أم أنه لم يمت على الصليب ، نجد أن المعنى يتضح ويستقيم ويصبح معنى معقولاً مقبولاً والله أعلم بمراده 000 ” .

  ويعلق الأستاذ الجوهري على إشكالات الرازي بقوله : ” هيا نقتبس سطورا مما كتبه الإمام الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية الكريمة بدءاً من صفحة (515) بالجزء الخامس من طبعة دار الغد العربي بالقاهرة في تفسيره مفاتيح الغيب ، يقول الإمام الفخر الرازي ما نصه : ” وفي الآية سؤالان: السؤال الأول : قوله تعالى : (شبه) ُمسند إلى ماذا ؟ إن جعلته مسنداً إلى المسيح ، فهو مشبّه به وليس بمشبّه ، وإن نسبته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر ” .

ويضيف ” إن الإمام الرازي قد  استهل تفسيره للآية الكريمة ببحث الإسناد في قوله تعالى : (شبه) وتساءل : ُمسند إلى ماذا ؟ ولتكون فكرة الإسناد واضحة يا صاحبي دعني أنشط ذاكرتك لتفهم بوضوح المقصود بالإسناد الذي يشير إليه الإمام الرازي .

لو قلت : (ضرب عمرو زيداً) فالضرب مسند وعمرو مسند إليه ، ولما كان فعل (شبه) في الآية في صيغة المبني للمجهول ، وحسب نظرية إلقاء الشبه التي سبق أن أشرنا إليها وإلى فسادها لا بد من وجود الحيرة وعدم القدرة على الفهم

والسؤال بصيغة أخرى يمكن أن يُصاغ هكذا : ” إذا كان أعداء المسيح حول الصليب ، قد شبه لهم ، فماذا شبه لهم بالضبط ؟ هل شبه لهم أنهم قتلوا شبيه المسيح على الصليب ، وبذلك يكون الأمر قد اختلط عليهم مرتين لا مرة واحدة ، اختلط عليهم الأمر في المرة الأولى إذ خُيِّل إليهم وظنوا أن الله قد ألقى شبه المسيح على غيره ، وخيل إليهم في المرة الثانية وظنوا واحتاروا ولم يستطيعوا أن يقطعوا برأي فيما كانوا قد قتلوا شبيه المسيح أم قتلوا المسيح ؟”.  

 ثم يقول ” والقول بنظرية إلقاء شبه المسيح على غيره لا يثبت لتمحيص بيننا كمسلمين ، ولا يثبت لجدل بيننا وبين خصوم الإسلام ” .

وبعد أن يفند على الجوهري نظرية إلقاء شبه المسيح على شخص آخر يذكر ما يؤمن به هو : ” إذا لم يكن معنى قوله سبحانه وتعالى : ولكن شبه لهم هو إلقاء شبه المسيح على شخص آخر غيره ، فما هو معناها ؟ هل لها معنى آخر ، وما هو هذا المعنى الأخير ؟ نعم معناها هو : ولكن اختلط الأمر عليه ، اختلط عليهم ما إذا كان المسيح قد مات على الصليب فينزلونه ويدفنونه أم أنه لم يمت على الصليب . لقد اختلفوا بهذا الشان فعلاً ” .

وهكذا يتضح لنا أن نص سورة النساء غير الواضح في مسألة صلب المسيح أوقع الجميع في حيرة مما جعل البعض يعتمد على الخرافات ، أو ما يسمى بالإسرائيليات ، والبعض الآخر يؤلف روايات من وحي خياله ، والبعض يصر على الإيمان بالنص كما هو ولكنه يفسره هو أيضا فيقول أنه ينفي الصلب عن  المسيح ، والبعض يحاول أن يوفق بين النص وبين المنطق والعقل والتواتر والحدث التاريخي لصلب المسيح والمسجل في كل كتب التاريخ والتي لا تقول شيء مطلقا بل ولا تعرف شيء مطلقا عن نظرية الشبه !!!!!

3 – إلقاء شبه المسيح على آخر يوقع البشرية في ضلالة كبرى :

أن القول بإلقاء شبه المسيح على آخر وصلبه بدلا عنه واعتقاد كل من اليهود والرومان وتلاميذ المسيح ورسله وأمه العذراء القديسة مريم بأن الذي صلب هو المسيح ثم كرزوا في العالم أجمع بأن الذي صلب هو المسيح وآمن الملايين ، بل المليارات ، عبر التاريخ أن المسيح هو الذي صلب ، في حين أن الذي صلب ، حسب نظرية الشبه ، هو آخر غير المسيح فماذا تكون النتيجة ؟؟!! والإجابة هي ضلالة كبرى لا مثيل لها في تاريخ الكون !!!!

فقد اعتقد اليهود أنهم قتلوا المسيح ، وهذا ما شهد به القرآن ” وقولهم أنا قتلنا المسيح

“وشاع ذلك بين الأمم ، وهذا ما حدث أيضا وسجله المؤرخون ، ولكن الأهم والأخطر هو أن تلاميذ المسيح ورسله الذين أعدهم للكرازة بإنجيله في العالم كله ، قد شاهدوا المصلوب وآمنوا أنه المسيح وبشروا في كل مكان أن الذي صلب هو المسيح !!! بل وجمعوا الإنجيل ، بالروح القدس ، ودونوا فيه حادثة الصلب تفصيليا لدرجة أنها تكون ثلث الإنجيل ، بل وهي محور كرازة الرسل ” نحن نكرز بالمسيح مصلوبا ” (1كو23:1) 

وبسبب كرازتهم وبشارتهم بالمسيح مصلوبا آمن الملايين ، بل والمليارات منذ القرن الأول وحتى الآن، بل وقد يصل الذين يؤمنون بذلك منذ القرن الأول وحتى نهاية العالم مليارات المليارات ، ولو افترضنا صحة نظرية إلقاء شبه المسيح على آخر تكون هذه المليارات من البشر قد آمنت بخدعة وضلالة كبرى !!!

والسؤال هنا هو من الذي أوقع هذه المليارات في هذه الخدعة وهذه الضلالة الكبرى ؟؟؟!!! وبمعنى آخر ؛ من هو الذي خدع البشرية وأوقعها في هذه الضلالة الكبرى ، المزعومة ؟؟!! ولو سرنا مع أصحاب نظرية الشبه فستكون النتيجة  مريعة وغير منطقية وغير معقولة ، فلو افترضنا ، معهم ، أن الذي ألقى شبه المسيح على آخر هو الله !! فستكون النتيجة ، بحسب هذه النظرية ، أن الله هو  الذي خدع البشرية وأوقعها في هذه الضلالة الكبرى ، فهل يقبل العقل ذلك ؟؟!!

وحاشا لله من ذلك وتعالى عنه علوا كبيراً!! فهذا يعني عدة أمور لا يقبلها عقل ولا منطق ؛ وهي أنها تنسب لله الجهل والعجز والخداع والغش وعدم تقدير الأمور ، بل والظلم 000 ألخ .

وحاشا لله من ذلك وتعالى عنه فلم يكن الله في حاجة إلى مثل هذه الوسيلة التي لا تعني إلا الغش والتضليل والخداع ، لأنه لو فرضنا صحة هذه النظرية فماذا كانت النتيجة ، نقول هي سقوط الملايين بل والمليارات عبر مئات وآلاف السنين من

الذين أمنوا بذلك في الضلال !!! ومن الذي أضل هذه الملايين بهذه الخدعة ، هل نقول أنه هو الله ، ونقول ؛ حاشا وكلا وتنزه الله عن ذلك ؟؟؟!!!!!!! وهل يجرؤ أحد أن يقول أن الله هو الذي ألقي شبه المسيح على غيره وترك الناس تسقط في هذه الضلالة الكبرى ؟؟؟ !!! ونقول حاشا لله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ً !!! فهذا لا يتفق مع العقل والمنطق ولا مع قداسة الله وعظمته وجلاله وقدرته الكلية !!!

كما أن هذه النظرية تصور لنا الله بالطريقة التي يتصور بها الذين يؤمنون بتعدد الآلهة آلهتهم التي الذين يتآمرون ويغشون ويخدعون ، فالله ، بحسب هذه النظرية يبدو وكأنه قد فوجئ باليهود وهم يقبضون على المسيح وقد عجزت حيلته وقدرته على إنقاذ مسيحه ولم يستطع أن ينقذه من أيديهم إلا بإلقاء شبهه على آخر ، لكي ينقذه من يديهم بهذه الوسيلة مهما كانت نتيجتها !!!!!!!!! ونتيجتها هي إنقاذ شخص واحد ، فرد مهما كانت مكانته على حساب المليارات من البشر ؟؟؟!! وأكرر حاشا لله من ذلك وتعالى عنه علوا كبيرا !!!!

  كما أن القرآن يقول ” وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ” ، فهل من الهدى والنور أن يقع كل من يؤمن به ، بحسب هذه النظرية في الضلالة ؟؟؟!!! هل يرسل الله المسيح لهداية البشر ثم ينقذه من اليهود بوسيلة تكون هي السبب في ضلال البشر  ؟؟؟!! وهل يتفق الهدى مع الضلال ؟؟؟!!! وهل يتفق هذا مع حب الله غير المحدود للبشرية ؟؟؟!!! ونكرر حاشا لله من ذلك وتعالى عنه علوا كبيرا !!!!

  يقول الكتاب المقدس ” معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله ” (18:15) ، ويؤكد لنا الإنجيل بأوجهه الأربعة أن المسيح لم يكن يعمل شيئاً بالمصادفة أو حسب الظروف ، إنما كان كل ما يعمله مرتباً ترتيبا سابقا قبل خليقة العالم ، بحسب ترتيب أزلي سابق ، فعندما كان يقوم بعمل معجزة ما أو يعلم تعليم ما لم يكن بدون ترتيب سابق ، لهذا لم يناقض نفسه أبدا ولم يغير كلامه مطلقاً ، وعلى سبيل المثال فعندما حضر عرس في قانا الجليل ونفذت الخمر من العرس ، وكانت

العذراء القديسة مريم قد عرفت بالروح القدس أنه سيصنع لهم معجزة ، ” قالت له ليس لهم خمر ” ، ولأنه كان يعمل كل شيء في وقته وبحسب ترتيب إلهي دقيق قال لها ” لم تأت ساعتي بعد ” ، أي لا يزال على صنع هذه المعجزة المطلوبة وقت حتى لو كان هذا الوقت مجرد لحظات ، فقالت هي بالروح القدس للخدام ” مهما قال لكم فافعلوه ” وفي الوقت المعين ، وبعد الحديث مع العذراء ليس بكثير قال للخدم ” املأوا الأجران ماء . فملأوها إلى فوق . ثم قال لهم استقوا الآن ” (يو1:2-8) .

وفي قصة إقامة لعازر من الموت ، يقول الكتاب ” وكان إنسان مريضا وهو لعارز 000 فأرسلت الأختان إليه قائلتين يا سيد هوذا الذي تحبه مريض فلما سمع يسوع قال هذا المرض ليس للموت بل لأجل مجد الله ليتمجد ابن الله به 000 فلما سمع انه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين 000 وبعد ذلك قال لهم .

لعازر حبيبنا قد نام . لكني اذهب لأوقظه . وكان يسوع يقول عن موته . وهم ظنوا انه يقول عن رقاد النوم ” (يو1:11-13) . وقد ترك المسيح لعازر حتى مات وظل في القبر أربعة أيام لكي يقيمه من الموت بعد أن تعفن جسده ويصبح رميما ، فيتمجد من خلال عمله هذا المسيح كابن الله ويتمجد الله في ذاته .

وهكذا لا يتم عمل الله بالمصادفة أو بحسب الظروف إنما بترتيب إلهي سابق . ولا يمكن بل ومن المستحيل أن يكون الله قد رتب لخديعة البشر وغشهم وإيقاع مليارات الناس في هذه الضلالة الكبرى !!! ونكرر حاشا لله من ذلك !!!

إقرأ أيضاً:

إلقاء شبه المسيح على آخر – دراسة – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

(1) التفسير الكبير للرازي جـ 3 : 35 .

(2) التفسير الكبير جـ 2 : 466 .

(4) أخطر المناظرات ، هل مات المسيح على الصليب ؟ مناظرة بين داعية العصر أحمد ديدات والبروفيسور فلويد كلارك ، ص 82 – 110 .

 

إلقاء شبه المسيح على آخر – دراسة – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبُّه لهم؟ – القمص عبد المسيح بسيط

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

 

آمن المسيحيون عبر كل تاريخهم وعصورهم، بناء على ما سبق أن تنبأ به آباء وأنبياء العهد القديم، من إبراهيم إلى موسى وجميع الأنبياء وكتاب المزامير الموحى إليهم بالروح القدس، وما دونه العهد الجديد تفصيليا عن المحاكمة والصلب والقيامة وكرازة تلاميذ المسيح ورسله للعالم أجمع بالمسيح المصلوب، وما سجله خلفاء التلاميذ والرسل، تلاميذهم الذين تعلموا على أيديهم وتسلموا منهم الإنجيل، سواء المكتوب، العهد الجديد، أو الشفوي ” فما لفم ” (2يو12؛14:3).

وذلك إلى جانب ما سجله المؤرخون والفلاسفة الرومانيون واليونانيون والربيون اليهود المعاصرون للحدث. ولم يشك أحد من المسيحيين أو غيرهم في حقيقة صلب المسيح ولا في إمكانية وحقيقة قتل الأنبياء والعظماء عبر تاريخ العالم وفي سجلات الكتاب المقدس وبقية كتب اليهود وغيرهم وذلك بطرق الإعدام والقتل المختلفة حسب أسلوب وعقيدة كل زمن وكل عصر وكل دولة.

ولم يقل أحد بأن المسيح لم يصلب أو يقتل قبل مجيء الإسلام كما لم يقل أحد بذلك غير الأخوة المسلمين وذلك بناء على تفسيرهم لما جاء في القرآن في معرض توبيخه لليهود وحديثه عن كفرهم في قوله ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ” (النساء:158).

 

1 – آية وحيدة ونص غير واضح :

آمن المسيحيون، كما قلنا، منذ البدء بصلب المسيح، وشرح كتاب الإنجيل بأوجهه الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد حادثة الصلب تفصيليا، بل كانت قصة الصلب هي أول من كرز به تلاميذ المسيح ورسله وقدموه للعالم أجمع وأول ما كتب في الإنجيل، كما سبق أن تنبأ عنه أنبياء العهد القديم تفصيليا، وعرف ذلك العالم عنهم ولم يقل أحد بعدم صلب المسيح حتى جاء نص الآية القرآنية المذكور. وبعد انتشار المسيحية بأكثر من 600 سنة. وهذه الآية غير واضحة ولنا عليها عدة تساؤلات :

(1) فهي تقول ” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ” !! ولو افترضنا أن اليهود آمنوا فعلا بأن المسيح هو رسول الله لما فكروا في قتله وصلبه بل لكانوا قد آمنوا به مثل بقية من آمن به منهم وصاروا مسيحيين(1)!!

(2) كما تقول ” وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ” !! ولم يشك أحد لا من اليهود ولا من المسيحيين ولا من الرومان أو غيرهم في حقيقة أن الذي كان مصلوبا ومعلقا على الصليب هو المسيح، ولا في حقيقة موته على الصليب أو دفنه في القبر، ولم يقل أحد بشيء مثل ذلك في أي كتاب من كتب المسيحيين أو اليهود أو الرومان أو عيرهم !!!!

(3) وعبارة “ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” لا تقول صراحة أن كان المقصود هو لإلقاء شبه المسيح على آخر كما يقول أصحاب نظرية الشبه أم أنها تقصد شيء آخر. يقول كل من الإمام الفخر الرازي في تفسيره، وابن كثير في كشافه : ” شبّه ” مسند إلى ماذا ؟ أن جعلته إلى المسيح فهو مشبّه به وليس بمشبّه، وأن أسندته إلى المقتول، فالمقتول لم يجر له ذكر ؟ “(2).

(4) أن كل الضمائر الموجودة بالآية والخاصة بالمصلوب تعود جميعها على المسيح وليس على آخر يمكن أن يفترض أنه المقصود !!

(5) ولم تقل من هو المصلوب صراحة ؟ سواء كان المسيح أو غيره ؟

(6) ولا من هو الذي القي عليه الشبه، أن كان هناك من ألقي الشبه عليه ؟

(7) ولا من هو المشبه ؟

(8) ولا من هو المشبه به ؟

(9) ولا كيف نجا أن لم يصلب ؟

(10) ولا كيف تم ذلك ؟ 

(11) ولا متى تم ذلك ؟

(12) ولا تقول لنا أي تفاصيل توضح المعنى المقصود في الآية ؟

(13) ولا يوجد في القرآن آية غيرها توضح ما جاء بها ؟ بل على العكس توجد ست آيات قرآنية تتكلم عن موت المسيح ووفاته قبل رفعه وتلمح لقتله، هي :

1 – فقد قيل عن لسان المسيح ” وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ” (مريم:33). وهذا نفس ما قيل عن يوحنا المعمدان، يحي ابن زكريا ” وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ” (مريم:15). والمعروف في المسيحية والإسلام أن يوحنا المعمدان أو يحي ابن زكريا مات قتيلاً على يد هيرودس الملك(3).

2 – ” وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون ” (البقرة:87). والآية هنا تؤكد على تكذيب اليهود لفريق من الرسل وحقيقة قتلهم لفريق آخر، وفي نفس الوقت لا تذكر من الفريقين سوى موسى وعيسى، ومن ثم فأحدهم من الفريق الذين كذبوه والآخر من الفريق الذي قتلوه !! 

3 – ” الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ” (آل عمران:183). والمسيح هو أكثر من أتي بالمعجزات وبالبينات بحسب ما ذكر القرآن وهو الذي أنزل الله عليه مائدة من السماء بناء على طلب الحواريين.

5 – ” إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ” (آل عمران:55). وهنا تتحدث الآية عن الوفاة قبل الرفع إلى السماء مباشرة.

6 – “وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ” (المائدة:116و117). وهذه الآية تتحدث عن الوفاة قبل الرفع أيضاً !! ولكن للأخوة المسلمين تفسيرات عديدة لقوله ” متوفيك ” و ” لما توفيتني “، وأيضا في زمن الموت المقصود في قوله ” ويوم أموت “.

وباختصار فنص آية الشبه لا يوضح للمفسر أي شيء يخص نهاية المسيح على الأرض، ومن الصعب جداً أن نقول أنه ينفي صلب المسيح لأنه لو كان يقصد أن المسيح لم يصلب حقيقة، وقد ملأت عملية صلبه أكثر من ثلث العهد الجديد، كما ملأت آلاف الكتب التي كتبها آباء الكنيسة في نهاية القرن الأول وما بعد ذلك، لكان القرآن قد شرح عملية عدم صلبه وإلقاء شبهه على آخر بالتفصيل، كما فعل بعد ذلك بحوالي ألف سنة الذين زوروا كتاب إنجيل برنابا الخرافي المزيف !!!!!

فقد كان مبيتا في نية من كتبوا هذا الكتاب المزيف أن يؤكدوا النظرية لقائلة بعدم صلب المسيح فألفوا قصة إلقاء شبهه على يهوذا !! وأقول أنه لو كان في نية القرآن القول بعدم صلب المسيح لكان قد فعل ما فعلة من كتبوا هذا الكتاب المزيف !!! ولكنه لم يفعل، فماذا نفهم من ذلك ؟؟؟!!!

والعجيب بل والغريب أنه عند ترجمة قوله “ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ” إلى الإنجليزية، كما جاء في ترجمة القرآن المعتمدة من مجمع البحوث الإسلامية، لا يعطينا أي معنى واضح سوى قوله : so it was made to appear to them “، أي ظهر لهم هكذا، أو بدا لهم هكذا !!! وهذا الكلام في حد ذاته لا ينفي وقوع الصلب على المسيح مطلقاً، وسنوضح ذلك في الفصول التالية.

والخلاصة فنص الآية لا يقول أي شيء يمكن أن ينفي حقيقة قصة وحادثة صلب المسيح بل على العكس جعلت المفسرين يتخبطون ويروون روايات تتنافى مع المنطق والعدل وتمتلئ بالخرافة !!

مناظرة ( هل صلب المسيح ؟ ) جوش مكدويل و أحمد ديدات -مفرغة و مترجمة للعربية

2 ـ روايات الشبه التي رواها المفسرون :

جمع المفسرون عشرات الروايات الخرافية التي نقلوها عن جهلاء أهل الكتاب ممن امتلأت أفكارهم بالفكر الخيالي الخرافي الذي كان عالقاً في فكر بعض العامة والبسطاء خاصة الذين كانوا يعيشون في المناطق النائية والمتطرفة والبوادي والصحاري لبعدهم عن المراكز الرئيسية للكنيسة الأم، وذلك دون أن يشيروا أبدا إلى ثقتهم فيها واعتمادهم عليها، وقد ذكر عن بعضهم ابن خلدون بقوله : ” وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود‏.‏ والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية‏.‏

فإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى ‏.‏ وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ‏ !‏

بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ومعظمهم من حمير الذين اخذوا بدين اليهودية‏.‏ فلما اسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك‏.‏ وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وأمثالهم ‏.‏

فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم في أمثال هذه الأغراض أخبارا موقوفة عليهم وليست مما يرجع إلى الأحكام فيتحرى في الصحة التي يجب بها العمل ‏.‏ وتساهل المفسرون في مثل ذلك وملؤوا كتب التفسير بهذه المنقولات.‏ واصلها كما قلناه عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك إلا انهم بعد صيتهم وعظمت أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة فتلقيت بالقبول من يومئذ‏ ‏”(4).

هؤلاء الناس رووا العديد من الروايات الخرافية التي امتلأت بها الكتب وخاصة كتب التفسير، كما يقول ابن خلدون، وان كان ناقلوها لم يعتمدوا عليها أو يوحوا بصحتها ولكنهم نقلوها كما هي بل وكان لهم تفسيرات مختلفة عنها تماماً !! وكثيراً من هذه الروايات الخرافية يقول بصلب أخر بدلاً من المسيح بصورة خرافية وثنية. وهذا ملخص لبعض الروايات.

1 – قال القرطبي في كتابه ” الجامع لأحكام القرآن ” في تفسيره لآية سورة النساء 157 ” قوله تعالى: ” وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ” كسرت ” إن ” لأنها مبتدأه بعد القول وفتحها لغة. وقد تقدم في ” آل عمران” اشتقاق لفظ المسيح. ” رسول الله ” بدل، وإن شئت على معنى أعني. ” وما قتلوه وما صلبوه ” رد لقولهم. ” ولكن شبه لهم ” أي ألقي شبهه على غيره كما تقدم في ” آل عمران “.

وقيل : لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه ؛ كما قال تعالى: ” وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ” والإخبار قيل : إنه عن جميعهم. وقيل : إنه لم يختلف فيه إلا عوامهم ؛ ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله، وبعضهم هو ابن الله. قاله الحسن : وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى.

وقال من عاين رفعه إلى السماء : ما قتلناه. وقيل : اختلافهم أن النسطورية من النصارى قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته. وقالت الملكانية : وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوته ولا هوته.

وقيل : اختلافهم هو أنهم قالوا : إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ ! وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ ! وقيل: اختلافهم هو أن اليهود قالوا : نحن قتلناه ؛ لأن يهوذا رأس اليهود هو الذي سعى في قتله. وقالت طائفة من النصارى : بل قتلناه نحن. وقالت طائفة منهم : بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه. ” ما لهم به من علم ” من زائدة ؛ وتم الكلام “.

ونلاحظ هنا أن كل ما نقله لا يتفق مع بعضه وهو لا يقدر أن يؤكد على أي شيء بالمرة سواء صلب المسيح أو عدمه، بل يعتمد دائما على كلمة ” قيل “، أنه ينقل مجرد أقاويل وليس حقائق !!!!

2 – وروى الطبري عدة روايات مختلفة بعضها عن بعض ولا توجد أية صلة بينها :

(1) ” ثم إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة، فأخذها رجل منهم، وصعد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم فشكوا فيه، وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى، وصلبوه ” !!

(2) ” لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم، وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعا حولوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى… وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى “!!

(3) ” أتى عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم. فلما دخلوا صورهم الله كلهم على صورة عيسى. فقالوا لهم حيرتمونا. ليبرزن لنا عيسى أو نقتلكم جميعاً. فقال عيسى لأصحابه من يشتري نفسه منكم بالجنة فقال رجل أنا، فخرج إليهم. فقال أنا عيسى فأخذوه. فقتلوه وصلبوه ومن ثم شبه لهم. وظنوا انهم قتلوا عيسى. ورفع الله عيسى من ذلك اليوم “(5)!!

(4) ” أن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم. وصعد بعيسى إلى السماء، فلما خرج الحواريون أبصروهم تسعة عشر، فأخبروهم أن عيسى عليه السلام قد صعد به إلى السماء، فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلا من العدة، ويرون صورة عيسى فيهم، فشلوا فيه. وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يرون أنه عيسى وصلبوه “!!

(5) ” كان اسم ملك بني إسرائيل الذي أرسل إلى عيسى ليقتله رجلاً منهم يقال له داود. فلما اجمعوا لذلك لم يفظع عبد من عباده للموت فظعه ولم يجزع جزعه !! وانه ليقول عما يزعمون : اللهم أن كنت صارفاً هذه الكأس عن أحد من خلقك، فأصرفها عني وحتى أن جلده من كرب ذلك يتصفد دماً. فدخل المدخل الذي اجمعوا عليه فيه، ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى فلما أيقن انهم داخلون عليه… ألقى شبه على أحدهم فامسكوه وصلبوه “!!

(6) ” أو يكون الأمر في ذلك كان على نحو ما روى عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، أن القوم الذين كانوا مع عيسى في البيت تفرقوا عنه قبل أن يدخل عليه اليهود، وبقي عيسى، وألقي شبهه على بعض أصحابه الذين كانوا معه في البيت بعد ما تفرق القوم غير عيسى وغير الذي ألقي عليه شبهه، ورفع عيسى، فقتل الذي تحول في صورة عيسى أصحابه، وظن أصحابه واليهود أن الذي قتل وصلب هو عيسى لما رأوا من شبهه به وخفاء أمر عيسى عليهم؛

لأن رفعه وتحول المقتول في صورته كان يعد تفرق أصحابه عنه، وقد كانوا سمعوا عيسى من الليل ينعى نفسه ويحزن لما قد ظن أنه نازل به من الموت، فحكوا ما كان عندهم حقا، والأمر عند الله في الحقيقة بخلاف ما حكوا، فلم يستحق الذين حكوا ذلك من حوارييه أن يكونوا كذبة، أو حكوا ما كان حقا عندهم في الظاهر وإن كان الأمر عند الله في الحقيقة بخلاف الذي حكوا “(6).

3 – وذكر البيضاوي أربعة روايات تبدأ بإلقاء شبه المسيح على غيره وتنتهي بصلبه :

(1) ” روى أن رهط من اليهود سبوه وأمه فدعى عليهم فمسخهم الله قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله. فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء. فقال لأصحابه ايكما يرضى أن يلقى شبهي عليه فيقتل ويصلب ويدخل الجنة. فقام رجل منهم فألقى الله عليه شيه عيسى فقتل وصلب ” !!

(2) ” وقيل كان رجل ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال أنا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى فرفع عيسى وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون انه عيسى”!!

(3) ” وقيل دخل طيطانوس اليهودي بيتاً كان هو فيه فلم يجده، وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيس فأخذ وصلب ” !!

(4) ” وقال قوم صلب اللاهوت وصعد الناسوت “(7)!!

4 – وروى الأمام النسفي نفس الرواية الأولى والثالثة اللاتي رواهن البيضاوي.

5 – كما روى ابن كثير في الجزء الأول من كتابه الكشاف نفس هذه الروايات وكذلك أيضا ابن مسعود والخازن والبغدادي وغيرهم نفس الروايات تقريباً ولا تختلف عنها سوى في تغيير مكان القبض على المصلوب واسم المصلوب الذي دعته بيهوذا ونطيانوس اليهودي وسرجس والحارس الذي أقامه اليهود لحراسة المسيح وأحد أصحاب المسيح الذي صلب راضياً ليدخل الجنة وأحد أصحاب المسيح الذي صلب جزاء لخيانته.. الخ، بل وقيل لم يصلب أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس !! بل وقال قوم، كما نقل البيضاوي ” صلب الناسوت وصعد اللاهوت !!

3 ـ تعليق على هذه الروايات :

هذه الروايات الخيالية الخرافية غير المنطقية تشترك في صفات كثيرة نلخصها فيما يلي :

1 ـ لم تأخذ هذه الروايات لا عن القرآن ولا عن السنة الصحيحة ولا كتب السير النبوية ولا عن أي وثيقة معتمدة من أي دين !! إلى جانب أنه لا يوجد هناك كتاب صحيح يعتمد عليه في هذا الأمر ليفسر لنا الآية تفسيرا يقنع جميع المفسرين !!

2 – لم يعتمد معظم الكتّاب والمفسرين الذين نقلوا هذه الروايات الخيالية، على واحدة منها، وذلك برغم ذكرهم للعديد منها، لأنه لا يوجد أي سند أو دليل لأي واحدة منها على الإطلاق سوى القول ” روي أن ” أو ” قيل ” أو ” عن وهب ” أو ” عن فلان “… الخ وهؤلاء الذين نقلت عنهم هذه الروايات، سواء كانوا من اليهود أو النصارى الذين اعتنقوا الإسلام، كما يقول ابن خلدون في تاريخه كانوا ” بادية جهلاء ” !! ويسمي العلماء ما نقل عنه بالإسرائيليات.

3 – اعتمدت هذه الروايات بالدرجة الأولى على الفكر الغنوسي، الذي سنشرحه لاحقاً، والذي تأثر به بعض البسطاء من عامة البادية وذلك إلى جانب الفكر النسطوري، الذي انتشر بواسطة الرهبان النسطوريين الذين عاشوا في الصحاري وكان بعضهم يعيش بالقرب من طرق الرحلات التجارية، والذين كانوا يعتقدون أن المسيح مكون من شخصين متصاحبين هما الإله الذي كان يقوم بالمعجزات والإنسان الذي كان يتحمل الآلام، وبالتالي فقد صلب الإنسان لا الإله، أي صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت كما ذكر بعض ناقلي هذه الروايات ” وقيل صلب الناسوت ولم يصلب اللاهوت “.

4 – امتلأت هذه الروايات بالخرافة والخيال الساذج والتناقض الشديد، فقد ذكر بعضها أن سبب صلب المسيح هو “سبه اليهود ومسخه لهم قردة وخنازير”!! والكثير منها لم يذكر سبباً لذلك !! كما تناقضت بشدة من جهة الشخص الذي قيل أنه صلب بدلاً من المسيح والمكان الذي تم فيه ذلك والزمان الذي تم فيه الصلب !! فيقال أن الذي صلب هو أحد أصحابه حباً في معلمه أو جزاءً لخيانته !! أو أنه أحد أعدائه أو الذي ارشد عنه أو حارس المنزل… الخ !! وانه قبض عليه في بيته أو في بيت أحد أصحابه أو في مكان آخر واغلب الروايات لا تذكر المكان على الإطلاق !! أما الزمان فغير واضح تماماً !!

5 – نسبت هذه الروايات للمسيح صفات لا تليق به تماماً وتختلف مع صفاته الحقيقية السامية مثل الإدعاء بأنه ” سب اليهود ومسخهم قردة وخنازير “!! وهذه صفات وأعمال لا تليق بالرب يسوع المسيح الذي جاء ” نوراً للعالم ” (يو 46:12) والذي كانت دعوته هي الحب والتسامح بلا حدود ” احبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم احسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ” (مت44:5).

والغريب أن بعض هذه الروايات، الخرافية الساذجة، تزعُم أن المسيح خاف وجبن أمام الموت وارتعب لدرجة انه لم يرتعب أحد مثله أمام الموت !! وأن أحد تلاميذه كان أشجع منه وقبل أن يموت نيابة عنه!! فهل يقبل هذا إنسان عرف من هو المسيح ؟!! وهل يتفق ذلك مع قول المسيح نفسه ” وأنا أضع نفسي عن الخراف ” (يو15:10) و” ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه ” (يو13:15). هل يخاف المسيح من الموت وهو القائل ” لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ” (مت28:10) ؟!!

الواقع أن هذه الروايات ألغت العقل تماماً وجهلت الواقع والدين والتقليد والتاريخ وغرقت في الخرافة والجهل والحماقة لذلك لم يعتمد عليها أحد برغم امتلاء الكتب بها!!

4 ـ الكتاب المعاصرين ونظرياتهم الخاصة :

بعد أن تبين لنا أن الروايات السابقة غير منطقية خرج علينا بعض الكتاب المعاصرين بنظريات وأراء خاصة بهم وحدهم، بل كل واحدة منها تخص كاتبها فقط، فقد أنتجها بوحي خياله بدون أي سند من كتاب موحى به أو واقع أو تاريخ أو منطق سوى محاولة إثبات عدم صلب المسيح وعدم قيامته!! والعجيب انهم جميعاً لم يتفقوا معاً على رواية واحدة !! بل والأعجب انه لم يتفق اثنان منهم على رواية واحدة !! وهذه أم رواياتهم :

1 – تقول الرواية الأولى ومؤلفها، من وحي خياله، الأستاذ عبد الحميد جودة السحار، والتي مزج فيها بين ما جاء في الأناجيل الأربعة وأفكاره الخاصة التي أنتجها خياله الخصب كمؤلف وكاتب سيناريو وحوار شهير!! أن يهوذا شك في المسيح فاتفق مع أعدائه أن يسلمه لهم، وحجة ذلك، لكي يزكي في المسيح روح المقاومة ويخرجه من عزلته حتى ينتصر عليهم في العيد فتؤمن به الوفود القادمة من بلاد كثيرة فيمهد بذلك الطريق لملك المسيح الدائم !!

أي أن يهوذا أراد أن يخدم المسيح فباعه ؟!! وبعد العشاء ذهب يهوذا إلى الهيكل ليخبر عن مكانه وقاد مجموعة من الجنود الرومان وخدام رئيس الكهنة إلي حيث كان المسيح لأنهم كما يزعُم هذا الكاتب ” لم يكونوا يعرفونه ” وقد أُرسلوا ليقبضوا على رجل لم يروه من قبل ليلتهم ” !!

فقال لهم المسيح ” أنا هو ” فرجعوا للوراء وسقطوا على الأرض، فأمر تلاميذه بالهرب، فهربوا وظل يهوذا وحده مذهولاً، فتقدم المسيح خطوات ” فرجع الجنود للخلف وانطلق المسيح من بينهم دون أن يروه وذهب ليختفي” فقبضوا على يهوذا الذي وجدوه واقفاً في الظلام وحده وهم يظنون انه المسيح فحاول مقاومتهم وان يصرخ بهم انهم أخطئوا ولكن دون جدوى، فلزم الصمت وهو يظن أن الله انزل به هذا البلاء جزاء شكه !!

واجتاز المحاكمات في صمت ولم يجب عن معظم ما وجه إليه من أسئلة !! ولما سأله رئيس الكهنة ” هل أنت المسيح ؟ لم يشأ أن يكذب وقال ” أنت تقول… من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة واتياً في سحاب السماء ” !! وقال لبيلاطس ” إذا أمرت بقتلي ترتكب ظلماً كبيراً لأنك تقتل برئ ” !!

ثم أخذ يهوذا وصلب على الصليب قال ” أنا عطشان ” فأعطوه خلاً، فصدق قول المسيح، انه لن يشرب من نتاج الكرمة إلا في ملكوت السموات، فالمسيح لم يشرب الخل الذي هو نتاج الكرمة بل يهوذا هو الذي شرب !! ثم صرخ ” إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ ” ولم يقل ” أبي.. أبي لماذا تركتني ؟ ” لأنه لم يكن قد تعود أن يدعوا الله “أبي ” !!

أما تلاميذه فقد هربوا وظنوا أن الذي صلب هو المسيح لا يهوذا كقول المسيح ” كلكم تشكون في هذه الليلة “. ثم ذهب المسيح عند قبر يهوذا وظهر للمجدلية وتلميذي عمواس ثم لبقية التلاميذ دون أن يخبرهم بحقيقة المصلوب، ثم تركهم هكذا – في ضلال مبين – حتى يأتي الباراقليط، والذي يتصور الكاتب أنه نبي المسلمين، فيذكرهم بكل شئ !! أي تركهم لمدة 600 سنة على الأقل في ضلال مبين !! هل يقبل العقل والمنطق هذا الكلام ؟؟!!

والكاتب يزعُم أن التلاميذ خُدعوا من الله أولاً ثم أن المسيح اكمل هذه الضلالة وذهب إلي قبر يهوذا فتظاهر بأنه هو الذي مات وقام ليُمعن بذلك في تضليل التلاميذ ثم تركهم في ضلال مبين ؟!! ليبشروا الناس بأوهام وضلال(8)!!!

2 ـ وتقول رواية ثانية : أن الذين ذهبوا للقبض على المسيح لم يكونوا على بينة من هيئته أو هيئة يهوذا الذي أخذوه معهم ؟!! ليدلهم عليه ! لأنهم التقوا بيهوذا في المعبد الذي عاده ما يكون ضؤه خافتاً وساروا إلى المسيح في الليل في ضوء المشاعل الذي لا تتبين فيه الأمور على حقيقتها، وبالتالي لم يكن في وسعهم التفرقة بين المسيح ويهوذا ؟!

ولما جاءوا إلى حيث المسيح هرب كل التلاميذ وظل يهوذا وحده، فضاعت كل الوسائط التي يمكن بها الكشف عن المسيح !! وفي هذا الجو الملبد بالغموض ظهرت ذراع الله القوية ورفعت المسيح إلى السماء، فسقط الجميع على الأرض، على وجوههم، ولما قاموا لم يجدوا أمامهم سوى يهوذا. فقبضوا عليه ظانين انه المسيح ؟!! ولما رأى يهوذا ذراع الله التي أنقذت المسيح ندم أراد أن يكفر عن أثمه، فسلم لهم نفسه، فأخذوه وصلبوه وشاع أن الذي صلب هو المسيح !!

ونقول لهذا الكاتب : كيف رفعت ذراع الله المسيح أمامهم وأمام يهوذا ومع ذلك ظنوا أن يهوذا هو المسيح !!

3 – وتقول رواية ثالثة : ” أن الله لم يلق صورة المسيح على أحد بل أن اليهود لم يكونوا على بينة من هيئة يهوذا أو هيئة المسيح !! ونظراً لأنهم كانوا يريدون القبض على المسيح وصلبه في الليل وقعت أيديهم على يهوذا فصلبوه وهم يظنون انه المسيح ” !!

هكذا بشكل اعتباطي وبدون بحث أو تحري أو دليل ؟!! هكذا، في نظر هذا الكاتب، يقبضون على شخص وقف أمام أمه بأسرها ؟!!

4 – وتقول رواية رابعة : ” في لحظة إتيان اليهود للقبض على المسيح عيسى، فالأناجيل تقرر انه عندما تحدث إليهم وعرفهم بنفسه، رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض… ” ثم يترك هذا الكاتب بقية ما جاء في الأناجيل ويؤلف رواية من عنده هو ويقول “وفي هذه اللحظة رفع الله نبيه إليه وألقى شبهه تلميذه الخائن، فلما أفاق اليهود من سقطتهم لم يجدوا أمامهم سوى يهوذا فساقوه للمذبح ” !! هكذا دون تحقيق أو بحث وكأننا في عالم سحري خيالي يمت لكوكب أخر، يعيش في ما يشبه أساطير ألف ليلة وليلة، ولا صلة له بالأرض !!

5 – ويقول البعض، وهم غير مقتنعين بالروايات السابقة، أن المسيح قبض عليه بالفعل وحُكم بالفعل ولكن الله أنقذه بعد ذلك، أنقذه بعد القبض عليه ومحاكمته ورفعه إليه ولا يذكرون كيف حدث ذلك بل أن أحدهم ينهي كتابه والمسيح مقبوض عليه وبين أعدائه ولا يقول لنا إن كان قد صلب أم لا ؟! ويترك المسألة بجملتها لإيمان القارئ سواء كان يؤمن بالصلب أم لا !!

6 – وتقول رواية أخرى مختلفة تماماُ عن كل ما سبق !! ” أن المسيح هرب قبل حادثة الصلب. فقد ذكر يوحنا، أن المسيح لما علم أن اليهود سيقتلونه لم يكن يمشي علانية، بل انطلق إلى ناحية بالقرب من البرية مع تلاميذه. ومن ثم فإن تلاميذه هم الذين ألفوا قصة صلبه من عندياتهم، ليكرم الناس ذكراه، ويعتنقوا المبادئ التي نادى بها في حياته لأن الناس يجلون الشهداء ويشيدون بأعمالهم كما يحفظون ذكراهم من عام إلى عام ” !!

هل هذا منطق أو عقل ؟!! وهل هذه أخلاق التلاميذ الحواريين التي تجلهم كتب الأديان وتضعهم في مصاف الأنبياء والرسل ؟!!

7 – وتقول روايات أخرى : ” أن تلاميذ المسيح جمعوا النبوات التي قيلت في التوراة عن موت شخص كفارة من العالم، وصاغوا منها قصة صلب المسيح، حتى يثبتوا انه الشخص الذي تنبأت عنه من قبل ” ؟!! هكذا وكأن ما حدث للمسيح حدث في زاوية ولم يره عشرات الآلاف بل ملايين الناس ؟؟!!

ونقول لهؤلاء ؛ إذا كانت هناك نبوات عن شخص يموت كفارة عن العالم في التوراة، فلماذا لا يأتي هذا الشخص ؟ ولماذا لا يكون هذا الشخص هو المسيح ؟!! ولماذا لم تتم فيه ؟؟!! ولماذا كان التلاميذ في حاجة إلى التأليف ؟!!

8 – ويقول آخرون : ” أن تلاميذ المسيح نقلوا موضوع صلبه أو موته لأجل خلاص العالم، من الأساطير الوثنية. لأن الوثنيين كانوا يعتقدون أن ألهتهم مثل كريشنا وبوذا وتاموز وايزيس وبروميتسييه تألموا بآلام متنوعة، من بينها الصلب، لكي يخلصوا الناس من خطاياهم ويمنحوهم حياة أبدية ” !! ومرة أخرى نقول هل المتحدث عنهم هنا هم تلاميذ المسيح ؟! وهل هذا ما قاله التاريخ ؟! وهل هذا يتفق مع العقل والواقع ؟! ولو كان صلب المسيح وموته مجرد أسطورة من الأساطير فهل كان يستشهد جميع تلاميذ المسيح ويضحون بحياتهم من أجل أسطورة ؟؟!!

9- وقال آخر ” أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسى لتنفيذ الحكم عليه، وأخيرا عرفوا مكانه فأحاطوا به ليقبضوا عليه، وكان من أصحابه رجل منافق يشي به، فألقى الله عليه شبه عيسى وصورته فقبض عليه الجنود وأرتج عليه وأسكته الله فنفذ فيه حكم الصلب، أما المسيح فقد كتب الله له النجاة من هذه المؤامرة، وأنسل بين المجتمعين، فلم يحس به أحد وترك بني إسرائيل بعد أن يأس من دعوتهم وبعد أن حكموا بإعدامه… ولم تجد المراجع الإسلامية الدقيقة شخص هذا الواشي وربما تأثرت بالمراجع المسيحية فذكرت أن الخائن هو يهوذا الأسخريوطي “(9).

وقال في طبعة الكتاب الثامنة (ص54و55) متأثرا بما جاء في إحدى روايات البيضاوي وما جاء في الكتاب المزيف المدعو زورا بإنجيل برنابا:

أخذ جند الرومان يبحثون عن عيسى لتنفيذ الحكم عليه، كما أوردنا من قبل ” وكمل بقصة خيانة يهوذا ومجيئه مع الجند الرومان للقبض على المسيح إلى أن قال ” وتم كل شيء على هذا النمط، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فأنه عند تقبيل الخائن للمسيح ألقى الله على الخائن شبه عيسى وملامحه تماماً، فأصبح الدليل هو المدلول عليه، واصبح الذي قبّل يحمل جميع ملامح الذي قبُُّل، وتقدم الجند الرومان فقبضوا على الخائن وأرتج عليه، أو أسكتَه الله حتى تم فيه تنفيذ حكم الصلب ” !!!!!

وهكذا تتغير الأفكار والأقوال تبعا للمصلحة، وتؤلف القصص والروايات لتأكيد العقيدة، والغريب أنهم يتهموننا بالتحريف ؟؟؟؟!!!!!

10 – وقال آخر ” تجلت قدرة الله سبحانه في رفع السيد المسيح إلى السماء معززا مكرما وإيقاعها بالمجرم الخائن يهوذا لينال عقاب خيانته “(10).

11 – ونقل محمود شلبي عن عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء ” أما خاتمة أمر المسيح… بحسب قصص القرآن فهي عجيبة وبسيطة… لا تعقيد فيها… ذلك أن المسيح قد أحرج الكهنة والفريسيين بتعليمه وتجريحه إياهم في طريقتهم وخبثهم… فأخرجهم ذلك إلى الكيد له والتدبير لقتله.

” فلما اختمر هذا الأمر في أنفسهم… شكوا أمره للوالي طبعاً وزينوا له شكواهم بما يستدعي اهتمام الوالي… بأن ادعوا عليه أنه يقول أنه ملك اليهود… وأنهم لا يقرون بملك إلا قيصر رومية، ” فأرسل الوالي جندا للقبض على المسيح عيسى ابن مريم… فلما أتوا ولم يبق إلاّ القبض عليه، ” والمسيح قد أهتم لهذا الأمر.. وخشى أن ينالوه بالأذى… أنقذه الله من أيديهم… وطهره منهم… وألقى شبهه على شخص آخر… عُلم فيما بعد أنه تلميذه الخائن… وعرفته الأناجيل بأنه يهوذا – كما هو مشهور – وصار بحيث كل من رآه لا يشك أنه يسوع… فأخذ وصُلب وقُتل… ونجا المسيح من شرهم “(11).

 وهنا نسأل الناقل والمنقول عنه ونقول لهما ؛ هل حقا ما تقولانه هو ما جاء في القرآن ؟؟!! وأين ورد ؟؟!! وإذا كنتما قد خلطتما بين ما جاء في الإنجيل ونسبتماه للقرآن فأين يوجد هذا الكلام في كلا الكتابين ؟؟!! وهل يمكن أن نصدق أقوالكما بعد ذلك ؟؟؟!!!

12 – وهناك نظرية قال بها الشيخ محمد رشيد رضا أسماها بـ ” نظريتي في قصة صلب المسيح وقيامته من الأموات ” !! قال فيها بالقبض على المسيح ثم قال ” ولما كان الصباح ساقوه إلى بيلاطس الذي كان يود إنقاذه منهم ولكن الظاهر من الأناجيل أنه لم يفلح فحكم بصلبه فأخذه العسكر إلى السجن حتى يستعدوا للصلب ففر من السجن هاربا أما بمعجزة أو بغير معجزة كما فر بعض اتباعه من السجون أيضا.

وربما ذهب إلى جبل الزيتون ليختفي… وهناك توفاه الله أو رفعه إليه بجسمه، أو بروحه فقط فخرج الحراس للبحث عنه. وكان يهوذا مسلمه مصمما على الانتحار ومضى خارجا ليشنق نفسه في بعض الجبال (مت 3:27-20) ندما وأسفا على ما فعل فلقيه الحراس، ونظرا لما بينه وبين المسيح من الشبه التام فرحوا وظنوه هو وساقوه إلى السجن متكتمين خبر هروبه من العقاب، ولما وجد يهوذا أن المقاومة لا تجدي نفعا ولما طرأ عليه من التهيج النفساني الشديد واليأس الذين يصيب عادة المنتحرين قبل الشروع في الانتحار ”

ثم يكمل عل أن يهوذا هو الذي صلب وقال أنه لم يكن حاضرا وقت الصلب إلا بعض النسوة اللواتي لا يمكنهن من الإمعان والتحديق إلى المصلوب في مثل هذا الموقف وكذلك بعد موقفهن عنه فلذا اعتقدن أنه هو المسيح !!! ولما وجد في وجود العذراء ويوحنا عند الصليب ما يبطل نظريته وادعاءاته من الأساس قال ” وأما دعوى الإنجيل الرابع (19 : 26) أن مريم أم عيسى ويوحنا كانا واقفين عند الصليب فالظاهر أنها مخترعه “(12)!!!

ولا نعرف من أين أتى هؤلاء الكتاب بالزعم القائل أنه كان هناك شبه تام بين يهوذا والمسيح، إلا إذا كان من خيالهم لعدم اقتناعهم بنظرية إلقاء شبه المسيح على غيره !!

وهكذا يخترعون القصص ويؤلفون الروايات ويضعون النظريات، ويقولون ؛ يبدو والظاهر وربما… إلخ في محاولة يائسة لإثبات عدم صلب المسيح. لا لشيء إلا لأنهم لا يملكون سوى نص واحد غير واضح يتكلم بطريقة غير واضحة المفترض أنه يناقش حقيقة يؤمن بها ملايين بل ومليارات البشر عبر تاريخ المسيحية !!! أنهم يؤلفون الراويات ويؤمنون بصحتها !!!!

وهذا يذكرنا بأسطورة بجمليون، فما هي أسطورة بجمليون ؟ تقول الأساطير اليونانية أنه كان هناك صانع تماثيل يدعى بجمليون صنع تمثالا جميلا لامرأة جميلة فأعجب بالتمثال إعجابا شديدأ، ومن شدة إعجابه به تمنى أن يصير التمثال امرأة حقيقية، فاستجابت له الإلهة وتحول التمثال إلى امرأة حقيقية !!!

وهذا ما يفعله كتاب روايات الشبه فهم ينسجون روايات من وحي خيالهم تقول بإلقاء شبه المسيح على آخر ويصدقونها، برغم أنهم هم مؤلفيها، ولكن نقول لهم أننا نعيش الواقع وليس الأسطورة لذا لن تتحول رواياتهم التي ألفوها من وحي خيالهم إلى حقيقة، فلا هم بجمليون وليس هناك آلهة تستجيب لهم فتحولها إلى حقيقة كما يتوهمون !!!

5 – التعليق على هذه النظريات والأقوال :

1 – عند النظر إلى هذه الروايات والأقوال يتضح لنا للوهلة الأولى إنها متناقضة ومتعارضة ومتضاربة وانه لا أساس لها ولا سند ولا دليل على صحتها وإنها مجرد أفكار خيالية من تأليف رواتها ووحي خيالهم، وهم لم ينكروا ذلك !! بل أن كل منهم حاول أن يروي رواية، معتمداً على خياله بالدرجة الأولى مع محاولة بتر بعض آيات الكتاب المقدس وتأليفهما مع رواياتهم المزعومة !! ولا نعرف كيف يستبيحون لأنفسهم ذلك ؟!! إذ لا هم لهم إلا مجرد الإيهام بأن المسيح لم

يصلب وإنما الذي صلب هو غيره !! بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة !! فالغاية هي محاولة الإيهام بأن المسيح لم يصلب والوسيلة هي تلفيق روايات خيالية وغير واقعية للإيحاء والإيهام بذلك !! مع تغيير وتبديل الحقائق الإنجيلية !!

2 – كما أن هذه الروايات قيلت أساساً لتفسير عبارة ” شُبِّهَ لَهُمْ ” بمفهوم واحد فقط هو نظرية إلقاء شبه المسيح على آخر دون أي اعتبار لحقائق التاريخ العام والتقليد المسيحي، وبالرغم من صمت الآية عن ذكر أي تفصيلات !!!

3 – هذا الصمت وضع هؤلاء الكتاب في حيرة فراحوا يؤلفون ويتخيل كل واحد منهم حسب هواه وحسب ما يتراءى له، ونتيجة لذلك خرج كل واحد منهم بفكره أو برواية مختلفة تماماً عن الآخر سواء في مكانها أو زمانها أو أشخاصها، فقد اختلفت هذه الروايات من جهة الشبيه الذي قيل انه صلب بدلاً من المسيح، فقد قال البعض أن هذا الشخص لا يعرفه إلا الله ” فلنترك المسألة عند هذا الحد ” !!

وقال البعض الأخر انه أحد الذين يحبون المسيح وقال غيرهم انه يهوذا جزاء خيانته أو جزاء شكه في معلمه أو حباً في معلمه !! كما اختلفت في كيفية القبض على المصلوب فقالوا أن المسيح ألقى شبهه على يهوذا أو هرب أو صعد إلى السماء ! آو أن يهوذا كان شبيهاً بالمسيح لدرجة عدم التفريق بينهما ! أو أن اليهود لم يكونوا على بينة من هيئة المسيح أو يهوذا ! أو أن ذلك حدث بسبب الظلام..الخ

كما أضافت روايات أخرى أن المسيح حُكم ولكنه لم يصلب، بل هرب من السجن !!! أو أن قصة الصلب من الأساس ملفقة!! “فالمسألة كلها من تأليف تلاميذه ” !! كما اختلفت هذه الروايات أيضاً من جهة الزمان والمكان ودوافع الصلب.

أخيراً يقول لنا الشيخ محمد أبو زهرة ” أن القرآن الكريم لم يبين لنا ماذا كان

من عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسى أو رفعه على الخلاف في ذلك، ولا إلى أين ذهب، وليس عندنا مصدر صحيح يعتمد عليه، فلنترك المسألة : ونكتفي باعتقادنا اعتقادا جازماً أن المسيح لم يصلب ولكن شبه لهم “(13).

انه لا يوافق على كل ما روي من روايات ويعتبرها جميعاً من مصادر غير صحيحة، ويعتمد فقط على اعتقاده بأن المسيح لم يصلب دون الاعتماد على أي رواية لم تذكر في أي مصدر صحيح !!

وهذا الرأي هو ما يتفق عليه الغالبية العظمى من المحاورين المسلمين الذين يتحاورون في موضوع صلب المسيح على شبكة الإنترنت وأغلبهم يرفضون جميع هذه الروايات سواء القديمة أو الحديثة لعدم صحتها وإلغائها للعقل والمنطق، ولأنها جميعا تسقط دائما مع الحوار المنطقي الجاد، ويتمسكون فقط بحرفية آية سورة النساء 157 !!!

(1) ويرى البعض أن الآية تتكلم بأسلوب العبرة وليس بأسلوب التاريخ والتأريخ، فيقول أ. محمد أحمد خلف الله ” وبان للعقل الإسلامي أن وصف عيسى عليه السلام بأنه رسول الله في قول اليهود الذي حكاه عنهم القرآن في قوله تعالى (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيس بن مريم رسول الله)، لا يمكن أن يفهم على أنه قد صدر حقاً من اليهود فهم لم ينطقوا بهذا الوصف وإنما القرآن هو الذي أنطقهم به، ذلك لأن وصفه بالرسالة ليس إلا التسليم بأنه رسول الله وهم لم يسلموا بهذا، ولو سلموا بهذا لأصبحوا مسيحيين، ولما كان بينهم وبينه أي لون من ألوان العداء، ولما كان قُتل وصُلب.

إن اليهود إنما يتهمون عيسى بالكذب، وينكرون عليه أنه رسول الله، ويذكرونه بالشر، ويقولون إنه ابن زنا وأن أمه زانية. يقول اليهود كل هذا وأكثر منه، ومن هنا لم يستطع العقل الإسلامي أن يسلم بأن وصف عيسى بأنه رسول الله قد صدر حقاً من اليهود “. القصص القرآني مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم (ص66و67).

 

(2) التفسير الكبير جـ 3 : 35 ؛ والكشاف جـ 1 : 580.

(3) فقد أورد الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية جـ 2 : 53و54 ” بيان قتل يحي عليه السلام. وذكروا في قتله أسبابا أشهرها أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها فنهاه يحي عليه السلام عن ذلك فبقى في نفسها منه. فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحي فوهبه لها فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طشت إلى عندها “.

(4) تاريخ ابن خلدون جـ 1 فـ 5، و قراءات في الفلسفة د. علي النشار ص 26.

(5) وروى الأمام جلال الدين السيوطي نفس الرواية تقريباً في كتابه ” الدر المنثور في التفسير بالمأثور ” فقال ” فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم، فدخلوا عليهم وقد صورهم الله على صورة عيسى، فقالوا: قد سحرتمونا؟ لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلكم جميعا، فقال عيسى لأصحابه: من يشتري منكم نفسه بالجنة؟ فقال رجل من القوم: أنا. فأخذوه فقتلوه وصلبوه، فمن ثم شبه لهم وظنوا أنهم قد قتلوا عيسى وصلبوه فظنت النصارى مثل ذلك، ورفع الله عيسى من يومه ذلك “.

(6) جامع البيان جـ 6 : 12-14.

(7) البيضاوي جـ 1 : 247.

(8) عبد الحميد جودة السحار ” المسيح عيسى ابن مريم ” ص 214 – 256.

(9) (د. أحمد شلبي المسيحية ط 6 ص 42-43).

(10) د. عبد الغني عبود ” المسيح والمسيحية ” ص 189.

(11) ” حياة المسيح ” ص 402 و403.

(12) ” الصلب والفداء ” ص 67و68.

(13) ” محاضرات في النصرانية ” ص 25.

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

شهادة المؤرخ المسلم المقريزي لظهور النور المقدس في كنيسة القيامة

شهادة المؤرخ المسلم المقريزي للنور المقدس في كنيسة القيامة

شهادة المؤرخ المسلم المقريزي للنور المقدس في كنيسة القيامة

يعترض الإخوة المسلمون بغير دليل على معجزة ظهور النور المقدس كل عام، لما تمثله هذه المعجزة من مواجهة فكرية صادقة مع بعض الأفكار القائلة بعدم صلب المسيح، وعلى الرغم من أن القرآن لم يقل أبداً أبدًا بعدم صلب المسيح، إلا أنه هناك إعتقاد سائد عند الكثيريين منهم أن المسيح لم يصلب (يمكنكم مراجعة الموضوع هنا)، فعندما يجد الإخوة المسلمين النور المقدس يظهر كل عام في ذات الموعد يطرح البعض إعتراض مفاده أن هذا النور المقدس ما هو إلا خدعة نقوم بها نحن المسيحيين لإضلال العوام.

ويقولون أن هذا النور المقدس ينتج من مادة تسمى بالفسفور الأبيض (يمكنكم مراجعة الرد على هذا الإدعاء تفصيلياً هنا وهنا)، لكن بعيدا عن الرد العلمي الخاص بالفسفور الأبيض، فهناك رد تاريخي، حيث أن الفسفور الأبيض ليس مادة طبيعية ولكن مادة مصنعة حيث يعود اكتشاف الفسفور الابيض لاول مرة في التاريخ إلى القرن السابع عشر وتحديدا سنة 1669م بواسطة هينيج براند بهامبورج (Henning Brand)، مما يعني أن هذه المادة لم تكن موجودة ومستخدمة قبل القرن الـ 17.

لكن الحقيقة أننا لدينا شهادات تاريخية لعلماء الإسلام أنفسهم يشهدون على حدوث النور المقدس قبل القرن الـ 17، أي قبل وجود ما يسمى “الفسفور الأبيض” مما يبطل إدعاء الإخوة المسلمين أننا نخدع العوام بالفسفور الأبيض، وفي هذا الموضوع سنتعرض لشهادة أحد أعلم أعلام شيوخ الإسلام ومؤرخيه، حيث يشهد بحدوث هذه المعجزة وهذا ما يعنينا، ولا يعنينا هنا من شهادة المقريزي إلا شهادته لحدوث هذا النور قبل إكتشاف تركيب الفسفور الأبيض، حيث أن المقريزي توفى في عام 1442م أي في القرن الخامس عشر.

والفسفور الأبيض مكتشف في القرن السابع عشر، مما يبطل حجة الأخوة المسلمين في الفسفور الأبيض، ويكون عليكم تكذيب المؤرخ المقريزي بل وأيضا شيخ الإسلام بن تيمية الذي شهد هو أيضا للنور المقدس وقد أفردنا موضوعا خاصا بشهادته تلك يمكنكم مراجعته هنا، بالطبع هذا كله بغض النظر عن الرد العلمي التاريخي الموسع الذي ناقشناه في الموضوعات التالية:

الرد علي موضوع خديعة النور المقدس بالأدلة

تاريخ ظهور النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

 

شهادة المؤرخ المقريزي عن يوم سبت النور وعن ذكر النور المقدس الذي لا يعتقد انه عمل اعجازي لكنه يقول انه من مخازيق النصاري ويبدو انه يقصد انه عمل خارق يقوم به النصاري لا يجد له تفسير وهو ما يؤكد أصالة هذه المعجزة منذ مئات الاعوام. ويذكر انه اليوم الثالث بعد خميس العدس وهو الاسم الشائع لخميس العهد حيث كان المسيحيون يأكلون العدس فيه.
المصدر من كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي

( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار صفحة – ط: دار الكتب العلمية – بيروت – جزء 2 صـ 31)
سبت النور: وهو قبل الفصح بيوم، ويزعمون: أن النور يظهر على قبر المسيح بزعمهم في هذا اليوم بكنيسة القيامة من القدس، فتشعل مصابيح الكنيسة كلها، وقد وقف أهل الفصح، والتفتيش على أن هذا من جملة مخاريق النصارى، لصناعة يعملونها، وكان بمصر هذا اليوم من جملة المواسم، ويكون ثالث يوم من خميس العدس، ومن توابعه.

(إضغط على الصورة لتراها بالحجم الأكبر)

شهادة المؤرخ المسلم المقريزي لظهور النور المقدس

(إضغط على الصورة لتراها بالحجم الأكبر)

 

شهادة المؤرخ المسلم المقريزي للنور المقدس في كنيسة القيامة

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

فتاة مسيحية تتعرض لقص شعرها في مترو الأنفاق من إمراة منقبة

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

الصلب تاريخيا – ادلة تاريخية لاحداث الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

وجود دليل تاريخى على حدوث ظلمة على الأرض أثناء صلب السيد المسيح كما ذكر الإنجيل يؤكد حادث الصلب

سجل الإنجيل حدوث ظلام على الأرض أثناء صلب السيد المسيح: “و كان نحو الساعة السادسة فكانت ظلمة على الارض كلها الى الساعة التاسعة، وأظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل من وسطه، ونادى يسوع بصوت عظيم وقال يا ابتاه في يديك استودع روحي ولما قال هذا اسلم الروح” (لو 23: 44 – 45).. ولكن هل هناك أى دليل بخلاف الإنجيل يثبت حدوث هذه الظلمة على الأرض؟ – نعم هناك أكثر من دليل:الدليل الأول هو1:

حوالى سنة 52 م، كتب المؤرخ (ثالوس) تاريخ أمم شرق البحر المتوسط من حرب طروادة حتى هذا التاريخ، هذا المجلد الذى دون فيه التاريخ قد فُقد، ولكن هناك أجزاء من عمله ظلت باقية إلى اليوم فى صورة أقتباسات وضعها العديد من المؤرخين فى أعمالهم، منهم المؤرخ (يوليوس أفريكانوس) أحد المؤرخين الذى عاش سنة 221 م.

أثناء كلامه عن صلب السيد المسيح والظلام الذى غطى الأرض وجد مصدراً في كتابات ثالوس الذي تعامل مع هذا الحدث الكوني الفريد، يذكر فيها ” غطى الظلام العالم بأكمله، والصخور تشققت بفعل زلزال، والعديد من الأماكن فى اليهودية (Judea) ومناطق أخرى طرحوا وأندثروا بفعل الزلزال” قد ذكُر هذا فى كتاب ثالوس رقم ثلاثة فى سلسلة مجلداته التاريخية.

الدليل الثانى هو:

يحدثنا التاريخ فى سيرة ديوناسيوس الآريوباغى القاضى، أنه حين حدث كسوف فى الشمس وقت صلب السيد المسيح كان ديوناسيوس يدرس فى جامعة عين شمس (أحدى الجامعات اليونانية القديمة فى مصر) علوم الفلك والهندسة والقانون والطب … إلخ. وهذا هو منهج من يتولى سلطان القاضى وهو أن يكون ملماً بجميع العلوم، وحين حدث كسوف الشمس حدث تساؤل.. فكانت الإجابة أن هناك إحتمالاً من ثلاث إحتمالات:

  1. أن يكون العالم أوشك على النهاية وهذا الكسوف من أحدى الدلالات.
  2. أن تكون كل قواعد علم الفلك خاطئة من أساسها.
  3. أن يكون إله الكون متألماً. وظلت هذه الواقعة فى ذاكرة ديوناسويس إلى أن بشره القديس بولس فى أريوس بأغوس، متأكذاً بأن لإحتمال الثالث هو الأوقع والأصح وهو أن يكون إله الكون كان متألماً.. لان حادث الكسوف الذى حدث للشمس الذى أستمر ثلاثة ساعات ليس بأمراً عادياً بل هو فوق مقدور البشر وفوق القواعد والتحاليل العلمية.

كورنيليوس تاسيوس (55ب.م.) مؤرخ روماني ملحد، ويعتبر من أعظم مؤرخي روما القديمة. سجل قصة صليب المسيح بالتفصيل في مجلداته التي وصل عددها الى الثمانية عشر مجلداًجوزيفس (37 – 97 ب.م.) مؤرخ يهودي كتب عن تاريخ شعبه في عشرين مجلداً. حيث سجل قصة حياة المسيح وتعاليمه، ومعجزاته، وقصة صلبه بالتفصيل، بأمر من بيلاطس البنطي. ثم أشار ايضاً الى ظهور المسيح لتلاميذه حياً في اليوم الثالث

لوسيان الإغريقي مؤرخ بارز كتب عن صلب المسيح وعن المسيحيين الذين كانوا قد قبلوا الموت لأجل ايمانهم بالمسيح. بيلاطس البنطي الحاكم الروماني الذي أرسل الى طباريوس قيصر، تقريراً كاملاً عن صلب المسيح ذلك التقرير الذي استخدمه تورتيليانوس، كاحدى الوثائق في دفاعه الشهير عن المسيحيين.

اكتشف العلماء الفرنسيون في إيطاليا عام 1280 بمدينة نابولي أيام زحف فيليب الرابع ملك فرنسا صورة الحكم بصلب السيد المسيح، مدوَّن فيها الأسباب التي أدَّت إلى هذا الحكم وأسماء الشهود الذين حضروا المحاكمة. عثر العلماء الألمان في روما على رسالة مرفوعة من بيلاطس البنطي إلى طيباريوس قيصر يحكي له فيها عن صلب السيد المسيح وملابسات الحادث. وقد حُفظت هذه الرسالة في الفاتيكان، وكانت معروفة عند القدماء، وأشار إليها الفيلسوف يوستينوس عام 139م والعلامة ترتليان عام 199م.

وجود صور ونقوش توضح الصلب في القرنين الأول والثاني(كتاب الاكتشافات الحديثة وصدق وقائع العهد الجديد تأليف السير وليم رمزي) فلو لم يكن الصليب قد حدث فعلاً، إلاما تشير هذه النقوش؟ جميع الكنائس الأثرية في القرون الأولى بها أماكن للمعمودية وصور العشاء الرباني، ومعلق فيها الصليب. فان لم يكن الصليب قد حدث، ولو أن يسوع الذي يؤمن به المسيحيون لم يُصلب فعلاً، فلماذا اتَّخذ المسيحيون الصليب شعاراً لهم، وما معنى وجود كل هذا في الكنائس الأولى؟!

ادلة الصلب تاريخيا الصلب من خارج الكتاب المقدس سجلها مؤرخين واكتشافات تاريخية واثرية

ما هي الأدلة على تورط اليهود بقتل المسيح؟

ما هي الأدلة على تورّط اليهود بقتل المسيح؟

ما هي الأدلة على تورط اليهود بقتل المسيح؟

ذكر Leroux مقالة صهيونية منشورة مباشرة بعد تأسيس دولة إسرائيل جاء فيها: “إن العداء للسامية ينبع من التهمة بقتل ابن الله التي طرحتها الكنيسة المسيحية ضد الشعب اليهودي”[1]. إن الضغوط اليهودية على الكنائس المسيحية في الغرب للتخفيف من حدة مقت اليهود ومعارضة المصالح اليهودية قد أثمرت، وياللأسف، تصريحاً بابوياً أصدره المجمع الڤاتيكاني الثاني في “28” تشرين الأول العام “1965” والقائل: “إن ما حدث لآلام المسيح لا يمكن أن يُلام به بدون تمييز كل اليهود العائشين آنذاك, ولا يهود اليوم.

ولو أن الكنيسة هي شعب الله الجديد، إلا أنه لا يجب أن يُنظر إلى اليهود كمرفوضين أو ملعونين من الله، كما لو كانت وجهات نظر كهذه هي نابعة من الأسفار الإلهية”[2]. كان هذا التصريح الڤاتيكاني مثل خيبة أمل لملايين المسيحيين، اللاهوتيين والغير لاهوتيين[3]، إلى درجة قال معها عالم الكتاب المقدس الكاثوليكي ريموند براون: “إن كنيسة تقليدية جداً (أي الكاثوليكية) كانت تعارض بصورة رسمية وعلناً مواقفَ نحو اليهود قد صرّح بها بعضٌ من أكثر آبائها وعلمائها احتراماً”[4].

إن فكرة عدم تورّط اليهود بموت يسوع هي فكرة غريبة على الفكر الكتابي — الآبائي وهي فكرة معاصرة جداً أتت نتيجة هذه الضغوط االيهودية على كل حال، إن نظرة سريعة تاريخية تكشف لنا مدى تورّط اليهود بصلب يسوع. سنقسم هذه الدلائل التاريخية إلى: يهودية، مسيحية خارج الأناجيل، وثنية مسيحية من الآباء الأولين ومسيحية من الأناجيل الأربعة.

(1) البراهين اليهودية: أهمها وأشهرها شهادة المؤرّخ اليهودي فلافيانوس يوسيفوس (نهاية القرن الاول الميلادي) في كتابه “تاريخ اليهود (18: 3:3؛ رقم 63—64)” يقول يوسيفوس: “حوالي ذلك الزمان عاش يسوع، وهو رجل حكيم، إن كان يحق للمرء أن يدعوه إنساناً. لأنه كان الذي قد صنع أعمالا فائقة وكان معلَّماً لشعبٍ يقبلون الحقيقة بسرور. وقد فاز على الكثير من اليهود والكثير من اليونانيين. كان هو االمسيّا وعندما حكم عليه بيلاطس بالصلب بناء على سماعه اتّهامه من قبل أناس أفاضل بيننا، فإن الذين جاءوا إلى محبته لم يكفّوا عن الوجود.

وفي اليوم الثالث ظهر لهم وقد استعاد الحياة. لأن أنبياء الله قد تنبؤا عن هذه وعن ربوات من (الأعمال) العجائبية الأخرى عنه. وإن سبط المسيحيين، وقد دُعوا بحسبه، مازال قائماً حتى الآن ولم يختفِ”[5].

هذه الشهادة موجودة في كل مخطوطات تاريخ اليهود وقد عرفها أوريجانوس في القرن الثالث (شرح متى 10: 17 على 13: 55)، واقتبس منها افسابيوس في القرن الرابع (تاريخ الكنيسة 1: 11: 11: 7—8). ويعترف التلمود البابلي[6] بأن يسوع قد عُلق بتهمة السحر، ويُظهر أن اليهود القدامى يعترفون بأن أسلافهم كانوا مسؤلين عن موت ييسوع واتهام يسوع بالسحر يتناسب تماماً مع التهم اليهودية ضده في القرن الثاني والتي ذكرها أوريجانوس في مؤلّفه.

(71؛ ،28 1)  Contra Celsum  ونجد أن اليهودي في العام مئة ميلادية والذي اقتبس عنه  Celsum  يقول عن يسوع: “لقد عاقبنا هذا الشخص (يسوع) الذي كان غشاشاً”، “وأدنّاه، وقررنا أن يُعاقب”، و “كمذنبٍ عوقب من اليهود”[7].

(2) البراهين المسيحية من خارج الأناجيل الأربعة: كل الأناجيل تصوّر التورط اليهودي بموت يسوع معتمدة على تقليدٍ قبل الأناجيل يعود إلى ما قبل العام  60  الميلادي. من أشهر هذه البراهين رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل تسالونيكي: “فإنكم أيها الأخوة صرتم متمثّلين بكنائس الله التي هي في اليهودية في المسيح ييسوع لأنكم تأّلمتم أنتم أيضاً من أهل عشيرتكم تلك الآلام عينها كما هم أيضاً من اليهود، الذين قتلوا الرب يسوع وأنبياءهم واضطهدونا نحن، وهم غير مرضين لله وأضداد لجميع الناس.

يمنعون عن أن نكلّم الأمم لكي يخلصوا، حتى يتممّوا خطاياهم كل حين. ولكن قد أدركهم الغضب إلى النهاية”. كُتبت هذه الرسالة حوالي العام  50  م، وبولس يؤمن فيها أن اليهود قد قتلوا يسوع. هذا النص يمثّل شهادة باكرة جداً على التورط اليهودي بموت يسوع، وهي متجانسة مع (غلاطية 3: 13). راجع أيضاً: (1 كورنثوس 1: 23؛ غلاطية 5: 13؛ أعمال 3: 13 و 4: 10 و 15: 30 و 7: 52 و 13: 27—28) التي تنسب إلى اليهود والسلطات اليهودية دوراً مهماً بموت يسوع.

(3) براهين وثنية: توجد إشارات آبائية إلى الوثائق المتعلقة بمحاكمة يسوع في الأرشيف الروماني. منها: يوستينوس (الدفاع 1: 35: 9 و 1: 48: 3)، وترتليانوس (الدفاع 5: 2؛ 21: 24).

(4) البراهين من الآباء الأولين: وهي كثيرة. منها: لي حوار يوستينوس مع تريفون اليهودي (القرن الثاني الميلادي) يقول: “انتم صلبتموه” (17: 1). لم يحتج تريفون ولم ينكر هذه التهمة بل أقرّها قائلا: “لو أراد الآب أن يتألّم هذه الأمور فلم نفعل أي شئ خطأ” (95: 3). ومليتوس أسقف سارديس  Melito of Sardis  تكلّم في العام  170  م عن “قتل الله” قائلا: “الله قد قُتل: ملك إسرائيل قد أُزيح بيدٍ إسرائيلية”[8].

وأوريجانوس (على متى 27: 25، رقم 126) يقول: “لهذا لم يأتِ دم يسوع فقط على أولئك الذين وجدوا في ذلك الزمان، بل أيضاً على أجيال اليهود كلّها التي ستلي فيما بعد حتى نهاية الزمان”. وقد كرّر آباء الكنيسة كلهم ولاهوتيوها هذا المفهوم، سواء في الشرق أو في الغرب (الذهبي الفم، اوغسطينوس، توما الأكويني،الخ).

(5) براهين مسيحية من الأناجيل الأربعة: وهي كثيرة وغزيرة جداً. نذكر بعضها هنا. في إنجيل مرقس، صمّم رؤساء الكهنة والكتبة على قتل يسوع فرَشَوا يهوذا لاقتناص فرصة القبض على يسوع دون شغب (14: 1—2، 10—11) وطلبوا شهادة ضد يسوع. إنما عندما ثبتت أنها كاذبة وغير مُقنعة، أدانوه بتهمة التجديف وسلّموه إلى بيلاطس (14: 65—66؛ 15: 1). أما في متّى فيوجد تورّط يهودي أكثر بموت يسوع.

فرؤساء الكهنة وكل السنهدرين “يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه”. واشترى رؤساء الكهنة حقل الفخاري بالثلاثين من الفضة، ثمن خيانة يهوذا ليسوع (27: 3—10). ونجد بيلاطس يغسل يديه ليظهر أنه برئ من دم يسوع (27: 19، 24). وفي متى نجد أن جميع شعب اليهود مذنبٌ بدم يسوع قائلين “دمه علينا وعلى أولادنا” (27: 25). ويستمر العداء اليهودي ليسوع حتى بعد الصلب عندما أقام اليهود حرساً على قبر يسوع (27: 62—66؛ 28: 2—4، 11—15).

وفي اليوم الثالث يقوم رؤساء الكهنة برشوة حراس القبر كي يقولوا إن جسد يسوع قد سُرق ولم يقم. ويكتب متّى: إن كذبة سرقة جسد يسوع قد شاعت “عند اليهود إلى هذا اليوم” (28: 15)، مشيراً إلى كراهية اليهود ليسوع وللمسيحيين حتى زمان كتابة إنجيل متى. أما لوقا فإن اليهود اتهموا يسوع بعدم دفع الجزية لقيصر (20: 21—25)، وعندما وجد اليهود أن بيلاطس وهيرودس قد اعترفا ببراءة يسوع، فإن رؤساء الكهنة والشعب أصروا على حكم الموت (23: 18، 21، 23)، “فصرخوا قائلين: اصلبه، اصلبه… فقويت أصواتهم وأصوات رؤساء الكهنة” (18 و 23).

وتوجد[9] نصوص عديدة في أعمال الرسل تصوّر تورّط اليهود بموت يسوع. أما في إنجيل يوحنا فإن الصراع مع السلطات بأورشليم وسلطات المجمع واليهود يسم كل الإنجيل. ففي (11: 47—53)، نجد أن رؤساء الكهنة والفريسيين قد اعتزموا سلفاً دفع يسوع إلى الموت.

وقد قدّم اليهود سبباً لاهوتياً لموت يسوع: “وحسب ناموسنا يجب أن يموت لأنه جعل نفسه ابن الله” (19: 7). ويظهر رؤساء الكهنة خبثهم بنكرانهم المطامع المسيانية لشعبهم قائلين: “ليس لنا ملك إلا قيصر” (19: 15). ويستمر هذا الخبث عندما حاولوا أن يغيّروا ما كتب بيلاطس على الصليب “يسوع الناصري ملك اليهود”. ويستمر هذا الخبث المبطَّن عندما طلب اليهود من بيلاطس أن يكسر أرجل المصلوبين (19: 3) لتشويه جسد يسوع.

من الجدير بالذكر أن Besnier يذكر أنه في نيسان العام  1933 ، عند الساعة الثانية بعد الظهر، عُقدت إعادة محاكمة يسوع الناصري من قبل محكمة خاصة في القدس. كانت نتيجة التصويت: أربعة أصوات للقضاة ضد صوت واحد لصالح تبرئة يسوع. ويذكر Blinzler  وHaufe  إعادة أخرى لمحاكمة يسوع في ربيع  1949 ، بعد شهرين من تأسيس دولة إسرائيل. إذ عرض قانونيٌ هولندي (يُرمز له ب 187, H) خلاصةً من  15  صفحة لوزير العدل الإسرائيلي، طالباً إعادة النظر في محاكمة يسوع.

ويذكر  Blinzler  أنه في العام نفسه قام أعضاءٌ في كلية الحقوق بجامعة باريس بفحص هذه المحاكمة ووجدوا أنه بسبب خطأ فني فإن حكم الموت قد صدر على يسوع وأن هذا الحكم كان يفتقر إلى الشرعية القضائية. ويذكر  Lapide  طلباً آخر لإعادة المحاكمة في العام  1974 [10] . (د. عدنان طرابلسي)

[1] Leroux: La Terre retrouvee (April, 1947)

[2] Nostra aetate Declaration on the Relationship of the Church to Non-Christian Religions”, approved Oct.28, 1965”)

[3] في أرميا وحزقيال زال حكم المثل: “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون”، وحلَّ محله مبدأ المسؤلية الشخصية عن الجرم. فالمعاصرون اليهود للمسيح المساهمون في الأعمال الإجرامية الصارخون: “اصلبه اصلبه” هم القتلة الفعليون. ولكن اليهود صاروا أعداء الانجيل” (رو 11: 28) وأعداء المسيحية، المؤيدين لضلال أسلافهم. التعليم الكاثوليكي التقليدي موافق لهذه التمييزات. ولذلك لا مسوّغ لاهوتي لتصريح الفاتيكان. فهو تصريح سياسي أكثر منه لاهوتي.

[4] Raymond E. Brown: The Death of the Messiah, p.385

[5] هذه هي الترجمة العربية للنص اليوناني كما ورد لدى يوسيفوس. يوجد اقتباس عربي لنص يوسيفوس، غير مطابق له تماماً، لدى أغابيوس (محبوب قسطنطين المنبجي) أسقف منبج في كتابه “كتاب العنوان المكلَّل بفضائل الحكمة المتوَّج بأنوار الفلسفة”.

[6] (Nezikin volume 3:281) The London Soncino translation (Sanhedrin 43a) The Babylonian Talmud

[7] Contra Celsum 2.4; 2.9; 2.5; 1.28,71.

[8] Melito of Sardis: On the Pascha 96. E. Warner (HUCA 37, 1966, 191-210).

[9] راجع أعمال الرسل 2: 23 و 36؛ 3: 13—17؛ 4: 10 و 25—28؛ 5: 30؛ 7: 52؛ 10: 39؛ 13: 27—29.

[10] راجع كتاب ريموند براون، “موت المسيا”، الصفحة 393.

ما هي الأدلة على تورط اليهود بقتل المسيح؟

اليوم علق على خشبة – بالفيديو: شابة مسلمة تُرنم للمسيح ترنيمة “اليوم علق على خشبة .. نسجد لآلامك أيها المسيح”

اليوم علق على خشبة – بالفيديو: شابة مسلمة تُرنم للمسيح ترنيمة “اليوم علق على خشبة .. نسجد لآلامك أيها المسيح”

اليوم علق على خشبة – بالفيديو: شابة مسلمة تُرنم للمسيح ترنيمة “اليوم علق على خشبة .. نسجد لآلامك أيها المسيح”

صوتها الجميل ومحبتها للتراتيل الفيروزية ولشعبها من الطوائف المسيحية، جعل الفنانة نادين خطيب تُقدم على اصدار فيديو لترتيلة “اليوم علق على خشبة” وتهديه للمسيحيين بمناسبة عيد الفصح المجيد.

وفي اتصال لموقع لينغا مع نادين خطيب، تساءلنا باندهاش عن سبب تسجيلها لترتيلة مسيحية تتحدث عن الام المسيح وهي من عائلة مسلمة، فأجابت: “لقد كبرت على الاستماع الى التراتيل الفيروزية التي تبعث في روحي الراحة والهدوء”.

وتابعت نادين: “اردت من هذه الترتيلة ان اهنئ المسيحيين وخاصة معارفي واصدقائي من مدينة الناصرة بمناسبة عيد الفصح، وان ارسل لهم رسالة حب وسلام وأمل لكي تبقى مدينتنا رمز الانسجام والوحدة بين الناس، فجميعنا بشر بغض النظر عن انتماءاتنا الدينية المختلفة”. 

وكانت نادين قد بادرت الاتصال باستوديو الفنان كارم مطر لتسجيل الترنيمة، وقد لبى طلبها لتصبح اول شخص مسلم يُسجل ترنيمة عن آلام المسيح بصوته وصورته.

وأكدت نادين لموقع لينغا أنها مقتنعة بما فعلت ويشرفها ان ترنم للسيد المسيح الذي تحدث عنه القرآن، وتقدم صوتها الذي هو أغلى ما عندها لتعايد به على الطوائف المسيحية.

اليوم علق على خشبة – بالفيديو: شابة مسلمة تُرنم للمسيح ترنيمة “اليوم علق على خشبة .. نسجد لآلامك أيها المسيح”

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد

https://www.youtube.com/watch?v=pUjEUojgKEs

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد 

مناظرة ممتعة، ستجدون فيها الأخ جون يرد على كل أطروحات الشيخ كريم، وفي المقابل لن تجدوا من الشيخ إلا كل تشتيت عن القضية محل الحوار ألا وهي “هل صلب المسيح أم شبه به؟”، حيث دخل الشخص في الحديث عن الخطية الأصلية والفداء والتجسد وبولس الرسول ومجمع نيقية والأناجيل المنحولة والملحدين…إلخ، وما كان من الأخ جون إلا التركيز على القضية، وفقط القضية محل الحوار، ندعوكم للإستماع لهذه المناظرة الشيقة. وإذا كان لكم أسئلة نرجو أن تتركوها لنا في التعليقات لنجيبكم عليها.

مناظرة: هل صلب المسيح أم شبّه به؟ – الأخ جون يونان والشيخ كريم أبو زيد
Exit mobile version