سفر سليمان كسفر رمزي (نشيد الانشاد) – الاعتبارات التاريخية – الجزء الأول – ترجمة: مارينا ممدوح
سفر سليمان كسفر رمزي (نشيد الانشاد) – الاعتبارات التاريخية – الجزء الأول – ترجمة: مارينا ممدوح
سفر سليمان كسفر رمزي (نشيد الانشاد) – الاعتبارات التاريخية – الجزء الأول – ترجمة: مارينا ممدوح
تم نشر هذه النسخة من المقال بعد بعض التعديلات البسيطة:
Annette Schellenberg / Ludger Schwienhorst-Schönberger (eds.), Interpreting the Song of Songs – literal or allegorical?, Biblical Tools and Studies 26, Leuven 2016, 51-77.
المقدمة
إن هذا المقال هدفه التحرِّ عن حقيقة كون سفر نشيد الأنشاد هو سفرٌ رمزي، حيث ينقل المحتوى الظاهر للقصيدة معنى آخر مخفٍ. فيجب أن نستخدم المصطلح Allegory أي المجاز بالمعنى الذي يُقابل معنى الكلمة الألمانية Allegorie وليس الكلمة الألمانية Allegorese. فنتبع أسلوب التأويل الذي يعتبِر المكونات التقليدية مُرَكَّبات تقدم معانٍ جديدة.[1]
في عنوان المقال، قمنا بتسمية السفر باسم “سفر سليمان” استباقًا للأحداث ونتائج الاعتبارات. وهناك سببين يوضحان دقة العنوان التقليدي ومناسبته للسفر:
أولًا: إن السِفر هو عبارة عن قصيدة مما يفسر التكوين المحكم له.
ثانيًا: كما سيتضح لاحقًا، بعد نهاية البحث، أن إضافة اسم سليمان للتسمية ستشير إلى المعنى المجازي للسِفر.
و بالتالي تُميز تسمية “سفر سليمان” سفر نشيد الأنشاد حيث تصفه كقصيدة مجازية مُحكمة التكوين وذلك ما سيقوم ذلك المقال بإثبات صحته إلا أننا سنتبع اتفاقيات أدب التفسير ونستخدم اسم نشيد الأنشاد خلال المقال.
دلائل العهد الجديد على المعنى المجازي لسفر نشيد الأنشاد
بالنسبة إلى ما يخص الرموز المحتملة في سفر نشيد الأنشاد، يجب الأخذ في الحسبان أن السفر لا زال بمثابة رمزًا دينيًا منذ قرون في علم التفسير الاستدلالي لكلتا الديانتين اليهودية والمسيحية.
في التفسير اليهودي، يتكلم السفر عن العلاقة بين الله وشعب بنى إسرائيل حيث صوّر الله في صورة الرجل أى المحبوب أو العريس وصور شعب بنى إسرائيل في صورة المرأة أي المحبوبة أو العروس.
و كذلك في التفسير المسيحي ولكن حلت الكنيسة أو النفس البشرية للمؤمن محل بنى اسرائيل كما استبدل التفسير لفظ الله بالسيد المسيح.
و هذه التغييرات من حيث التطبيق المسيحي لسفر نشيد الأنشاد تتطابق مع شهادات العهد الجديد التي يُدعى فيها السيد المسيح أو يُشَبَّه بالعريس. (راجع مر2: 19- 20، والآيات الموازية: مت25: 1-13/ يو3: 29). وهذه الشهادات هي بالفعل من نتائج الاعتماد المسيحي حيث يأتي أصل هذا التشبيه بالتحديد من إعادة تفسير اللاهوت المسيحي للصورة الموجودة فنجد تشبيه يهوه وشعب بنى إسرائيل بالعريس العروس.[2]
سنثبت خلال المناقشة التالية أن صورة العهد القديم هي القاعدة التي ألف على أساسها الكاتب سفر نشيد الأنشاد كتعبير مجازى ديني.
من القدير بالذكر أن العهد الجديد نفسه يوفر دلائل على التطبيق المسيحي للقصيدة، ورغم أن التلميحات عن سفر نشيد الأنشاد قليلة جدًا في العهد الجديد إلا أن هناك مثلين مُقنِعَين:[3]
كما جاء في سفر الرؤيا ليوحنا الحبيب: قد وعد السيد المسيح كنيسة لاوديكية قائلًا: “هأنذا واقفٌ على الباب وأقرع. إن سمع أحد صوتي وفتح الباب، أدخل وأتعشى معه وهو معي.” (رؤ3: 20) فجاء ذلك الوعد كتتمة غير متوقعة لدعوة التوبة التي ذَكِرَت في (رؤ3: 14-19) ومن الواضح أنه بَنِىَّ على أساس التقاليد التي كان يعرفها السماع وقتها.[4]
ربط بعض المعلقين صورة السيد المسيح وهو يطلب الدخول من الباب بمَثَل عودة السيد المذكور في (لو21: 35-38)[5] وبالتأكيد هناك بعض الصلات بين النصَّين حيث قام السيد المسيح بدعوة خُدَّامه أيضًا إلى الطعام (لو12: 37).
على أي حال إن العبارة ἕστηκαἐπὶτὴνθύρανκαὶκρούω في اليونانية ليس لها ما يوازيها في إنجيل لوقا (12: 35-38) ولكن جاءت العبارة φωνὴἀδελφίδουμου, κρούειἐπὶτὴνθύραν في النسخة اليونانية من سفر نشيد الأنشاد(5: 2). فتكون كلمة φωνὴ هي المفتاح الذي يربط بين كل من بين (نش5: 2) و(رؤ3:20).
ولذلك إن (رؤ3: 20) أكثر تأثرًا ب (نش5: 2)[6] ومن ثم يُشَبَّه السيد المسيح بالمحبوب أو العريس في سفر نشيد الأنشاد ويدعو السامع بمحبة للتوبة. وشهد القرن التاسع عشر مناقشات حول إشارة (رؤ3: 20) ل (نش5: 2)[7] ولكن لم نرى أي اعتراضات جِدِّية حتى الآن.[8]
نصح السيد المسيح نساء أورشليم ألا يقلقن عليه، وقال لهن: ” يا بنات أورشليم، لا تبكين علىَّ بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن.” (لو 23: 28) وجاء الكلام اللاحق (لو23: 28-31) مُشَبَّع بالإشارات لنصوص العهد القديم. فإن المقدمة في العدد 29 ἰδοὺἔρχονταιἡμέραι لها العديد من الآيات الموازية في سفر إرميا (إر23:7/ 24:9/ 14:16 إلخ.) أما النبوءة في العدد 30، أن الناس سيقولون للجبال والآكام أن تسقط عليهم، هي إشارة صريحة ل (هو38:10). [9]
بناءً على ذلك، إن قوله “يا بنات أورشليم” في بداية الكلام من العدد 28 كان على الأرجح إشارة لنصوص من العهد القديم مثل: (نش7:2/ 5:3/ 10/ 16:5/ 4:8) حيث كانوا يخاطبون النساء بلفظ “بنات أورشليم”.[10]
بواسطة بعض الالتفاتات، أصبح المعنى المسيحي للرموز واضحًا. وبالإشارة إلى المرأة المُتيَّمة التي تتحدث لبنات أورشليم، استحضر قول السيد المسيح معرفته أو تشبيهه بالعريس الذي في سفر نشيد الأنشاد. كما أن تشبيه الرب يسوع بالعريس منطقيًا من حيث السياق الأدبي الذي كُتب به إنجيل معلمنا لوقا.
وفقًا لإنجيل لوقا، إن السيد المسيح ناح وبكى عند اقترابه من مدينة أورشليم وأنه عبَّر عن أسفه الشديد عليها بسبب ما سيحدث بها لأنه كان يعرف حكمها الذي يعقب ذلك (لو19: 41-44). ففي طريقه إلى الجلجثة وهو خارجًا من أورشليم للمرة الأخيرة (لو23: 26-31)، نطق السيد المسيح بالنبوءة المذكورة بالأعلى عن خراب أورشليم ومستقبل تلك المدينة (ع. 28-30)
من الممكن أن تكون النبوءة بمثابة نظير لرثاء (لو19: 41-44) من حيث التكوين لأنهما يشكلان إطارًا حول فترة بقاء السيد المسيح في أورشليم. [11]و في الواقع تتماثل النبوءة مع الرثاء في أكثر من مجرد تكوين بل أن تشبيه السيد المسيح بالعريس في (لو23: 28) أثبت تماثُل النبوءة في (ع. 28-30) مع الرثاء من حيث المحتوى أيضًا. ولذلك وُصِفَت النبوءة بالتعبير عن الحزن المُحِب لأورشليم.
بناءً على ما سبق من إشارات سفر نشيد الأنشاد إلى نصوص العهد الجديد، لم يقم أحد بتفسير رموز السفر إلا في القرن الأول الميلادي. أما بالنسبة إلى المفهوم اليهودي للرموز حيث يصور الرجل بالله والعروس بشعب بنى إسرائيل، فلا بد أنه تأسس قبل كتابة الرسل والتلاميذ لأسفار العهد الجديد واسناد الصورة إلى السيد المسيح.
The Song of Solomon as an Allegory. Historical Considerations Meik Gerhards
[1] Stolz, Allegory I. History of Religions. The original German version of this article (Stolz, Allegorie/Allegorese I. Religionsgeschichtlich) uses the distinction between “Allegorie” and “Allegorese”. The hermeneutical technique, i. e., the allegorical interpretation of original non-allegorical texts, is called “Allegorese”. In the English version both terms are translated as “allegory”. To preserve the distinction in English one could perhaps consider calling the hermeneutical technique “allegorism” or “allegorisation”.
[3] Apart from the two passages discussed below, the index of Loci citati vel allegati in: Nestle/Aland, Novum Testamentum Graece, Stuttgart 282012, 857 lists only two additional passages: Matt. 2:11 should contain an allusion to Song 3,6, while John 7:38 allegedly alludes to Song 4:15. Neither is very convincing.
[4] So Lichtenberger, Apokalypse, 116: “Das kommt so unvermittelt, dass dahinter Tradition stehen muss, die der Gemeinde bekannt war”.
[7] Hengstenberg, Offenbarung I, 252-253 and Ewald, Schriften II, 153 support that explanation, while de Wette, Erklärung, 69 argues against it. Hengstenberg, a very conservative Lutheran commentator, convincingly shows that the allusion to Song 5:2 makes good sense when considered against the backdrop of the allegorical understanding in the context of the letter to Laodicea: “Der geistliche Zustand der Angeredeten ist dort und hier derselbe. Die Braut ist in dem Zustande zwischen Schlafen und Wachen, incertum vigilans, vgl. 3,2, entsprechend der Lauheit hier; sie kann ihre schlaftrunkene Trägheit anfangs nicht überwinden und zögert den Bräutigam einzulassen”.
[8] According to de Wette, Erklärung, 69 the explanation is unlikely, since, apart from that possible quotation in Revelation 3:20, the Song of Songs is not used in the New Testament. Furthermore, there is no shared meal in Song 5:2 like the one in Revelation 3:20. The first objection is not very grave, since Revelation 3:20 could be the only quotation of the Song in the New Testament. But also the address to the “daughters of Jerusalem” in Luke 23:28 seems to be an allusion to the Song. Likewise the second objection is insignificant. It is true that the beloved in Song 5:2 not mentions a meal, but there is no obstacle to assuming that the promise to eat with the hearer in Revelation 3:20 arises from another tradition than the image of Christ knocking at the door. Perhaps a common tradition shared with Luke 11:35-38 can be assumed.
[9] See the more detailed discussion of these verses in: Bovon, Lukas IV, 455-457.
[10] So also Bovon, Lukas (4. vol.), 455 (with note 87). But Bovon does not draw any consequences from it.
[11] Schlatter, Lukas (4. vol.), 444: “Mit der Klage über Jerusalems Untergang betrat er die Stadt, mit derselben Klage verläßt er sie”.
سفر سليمان كسفر رمزي (نشيد الانشاد) – الاعتبارات التاريخية – الجزء الأول – ترجمة: مارينا ممدوح
61- كيف يمكن أن نفسر الآيات التي تلقى هجومًا من سفر النشيد؟
سادسًا: آيات عسرة الفهم:
ج- وما زال هذا السفر يلقى هجومًا شرسًا حتى أن بعضهم بعد أن أورد بعض الآيات من السفر في أحد مواقع شبكة الانترنت قال “أن الذي يضع هذا النص في كتاب مقدَّس هو زنديق، ومن يفسره ويحاول أن يقنع به الجهلة هو محتال ومن يصدقهما هو متخلف عقليًا”. والحقيقة أن بعض الآيات التي رأى فيها هؤلاء الجسديون عثرة، قد حملت إلينا أعماقًا روحية، وغمر ينادى غمرًا “أي قول أو أي سمع يقدر أن ينطق باللجة التي لا تُوصف، التي لمحبتك للبشر يا الله”(1) فمن يفهم ومن يدرك جمال العلاقة الروحية مع الله؟! والآن إلى بعض هذه الآيات:
1- ليقبلني بقبلات فمه، ليتك كأج لي الراضع ثدييّ أمي فأجدك في الخارج وأقبلَك ولا يخزونني
2- لأن حبك أطيب من الخمر،أدخلني إلى بيت الخمر
3- مَا أَجْمَلَ خَدَّيْكِ بِسُمُوطٍ، وَعُنُقَكِ بِقَلاَئِدَ، خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ
4- صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ
5- هَا أَنْتَ جَمِيلٌ يَا حَبِيبِي وَحُلْوٌ، وَسَرِيرُنَا أَخْضَرُ
6- شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي
7- فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ
8- أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى حِجَالِهِ، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي
9- شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ، وَفَمُكِ حُلْوٌ، شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ، خَدَّاهُ كَخَمِيلَةِ الطِّيبِ وَأَتْلاَمِ رَيَاحِينَ ذَكِيَّةٍ. شَفَتَاهُ سُوْسَنٌ تَقْطُرَانِ مُرًّا مَائِعًا
10- ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ، تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السَّوْسَنِ، ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ، قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. قُلْتُ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا. وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ، وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ، لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟، أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ
11- حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ
12- ما أجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم. دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يدي صناع. سرتك كأس مدورة. بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن
13- تعال يا حبيبي لنخرج إلى الحقل ولنبت في القرى. لنبكرن إلى الكروم. لننظر هل أزهر الكرم؟ هل تفتح القعال؟ هل نور الرمان؟ هناك أعطيك حبي
1- “ليقبلني بقبلات فمه” (نش1: 2).. “ليتك كأج لي الراضع ثدييّ أمي فأجدك في الخارج وأقبلَك ولا يخزونني” (نش8: 21).
ليقبلني.. بينما تخاطب العروس العريس فأنها تطلب قبلات آخر، وهذا ما يؤكد أن القبلات هنا ليست أمور جسدية، إنما هي قبلات الله الآب الذي أحب النفس وخلقها على صورته ومثاله، وعندما سقطت وعدها بالخلاص، وأعطاها الناموس عونًا، والأنبياء يؤكدون لها وعد الخلاص، ومع ذلك فهي تطلب قبلاته أي تعاليمه في الناموس والأنبياء.
ليقبلني.. مع أن الله ليس جسد وليس له فم وشفاه. إنما كما أن الشفاه بها الأعصاب المرهفة، هكذا القبلات هنا تعبر عن قمة إعلان حب الله لنا.
ليقبلني.. ولم تذكر أسمه خشوعًا ووقارًا واحترامًا، كما أن الحبيب هو واحد لا يوجد في العالم كله غيره، كما قالت مريم المجدلية للبستاني “أن كنت قد حملته فقل لي أين وضعته وأنا آخذه” (يو20: 15) ولم تذكر أسمه.
ليقبلني.. فالنفس لا تكتفي بالاقتراب منه، أو الحديث معه، إنما تطلب قبلات فمه أي تعاليمه ومحبته الفياضة، ولا تطلب قبلة ولا بضع قبلات إنما تطلب كل القبلات، فاختبارها لمحبة العريس الغير محدودة شجعها على هذا.
ليقبلني بقبلات فمه.. تلك القبلات التي أختبرها الابن الضال في توبته، فبعد أن أختبر قبلات العالم وأدرك تمامًا أنها “غاشة قبلات العدو” (أم27: 6).. “فقام وجاء إلى أبيه وإذ كان لم يزل بعيدًا رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبله” (لو15: 20) أنها قبلات أبوية كما هي قبلات أبوية كما هي قبلات أخوية “ليتك كأخ لي.. وأقبلَّك ولا يخزونني”.
ليقبلني بقبلات فمه.. تلك المحبة الفياضة التي أختبرها يوحنا الحبيب الذي كان يتكئ على صدر يسوع وقال “لا خوف في المحبة بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى خارج” (1يو4: 18) ، وإن كان بمجرد أن نرى صورة للعريس السمائي نقبَّلها، أفلا يطبع هو قبلاته على النفوس المحبة؟! ويقول نيافة الأنبا يؤانس الأسقف العام “تزوقت العروس محبة مسيحها الأطيب من الخمر، فاشتعل قلبها حبًا واشتياقًا، وطفقت – بدالة النبوة- تطلب قبلات الآب السماوي كي ما تروى محبة قلبها واشتياقاته”(2).. ” فيا ليتك -مع إني غير مستحقة- أن ترفعني إلى مستوى أحضان أبيك السماوي، فأتمتع معك بأحضانه الحانية، وأشبع وارتوي بقبلات فمه”(3).
2- “لأن حبك أطيب من الخمر” (نش1: 4).. “أدخلني إلى بيت الخمر” (نش2: 4).
قال الرب يسوع “أنا هو الكرمة الحقيقية” (يو15: 1) ومن عصير الكرم يُصنع الخمر، فالخمر هو تعبير مجازى عن محبة السيد المسيح التي دفعته إلى سفك دمه من أجلنا، وبيت الخمر هو مخدع الصلاة حيث الخلوة مع الله وتسبيح أسمه القدوس، وكما أن الخمر تملك المشاعر والأحاسيس، وتنسى الإنسان همومه، وتمنحه النشوة، هكذا الحب الإلهي ” عند كثرة همومي في داخلي تعزياتك تلذذ نفسي” (مز94: 19) والتشبيه مع الفارق لأن الخمر تذهب بعقل الإنسان، أما الحب الإلهي فأنه يسمو بعقل الإنسان للأمور السمائية التي تفوق الإدراك، وإن كان تأثير الخمر وقتيًا فإن تأثير الحب الإلهي دائم ويعبر بالإنسان من هذه الحياة للحياة الأخرى.
ويقول القديس يوحنا سابا (الشيخ الروحاني) “فكل عقل كثير الكلام، إن دخل هذا البيت (بيت الخمر) يلتزم السكوت ويمتنع عن الكلام والحركات لاندهاشه بالأسرار.. ههنا يُظهر الله جماله لمحبيه.. ههنا تبصر النفس ذاتها ورب المجد المُشرق فيها.. بالحقيقة أن الأرض وكل ما عليها قد ذهبت من قدامى، وقد استضاءت عينا قلبي بجمال إلهي. دهش ذهني بعجب أسراره، وقد أشتعل لهيب محبته بعظامي.. أنه نعيم وطوبى أرفع من كل تطويب. وليس للذتها مثيل.. السبح لك يا إلهي. فكما أنك عجيب، عجيبة هي أيضًا أسرارك.. فطوبى لمحبيك الذين بجمالك وبهائك يضيئون..”(4).
وقال أحد الرهبان “أنها لحظات تخرج النفس فيها عن هذا الزمان المحدود، وتحلق بعيدًا في خفة الروح حتى تتلامس بتلامس خفى -حلو للغاية- مع الغير المحدود.. مع أصل وغاية وجودها رب المجد، فتسكب فيها تيارات المحبة الإلهية الفياضة.. فتضحى النفس سكرى بمحبة إلهها الأطيب من الخمر.. وقد استقرت تمامًا في بيت الخمر السماوي..
إنها لحظات إشراق إلهي عجيب ومضيء للغاية.. إشراق إلهي خفي, يجذب النفس في ومضة فكر من هذا المجال المادي المحدود إلي ذلك المجال الإلهي غير المحدود, وأضحت سكري بإشراقات الحب الإلهي.. وقد استفزت تمامًا في بيت الخمر..
إنها لحظات تتفتح فيها مدارك النفس لتعي تمامًا وجود الله الذي السموات وسماء السموات لا تسعه.. لحظات تنفتح فيها أعين القلب لتعاين جمال الحبيب، وكأن النفس في وسط محيط لا حدود له.. ليس مجرد مجال روحاني، لكنه هو الله الذي لا حد له، والنفس تنعم بسرور مفرط، وتظفر فرحًا مع تموجات هذا المحيط الإلهي.. يكسوها خشوع روحاني عجيب.. وقد أمتلك رب المجد كل خلجة من خلجات القلب الصغير.. وأضحت النفس سكري بمفاعيل الحب الإلهي العجيب.. داخل بيت الخمر السماوي الذي للحبيب.. هي لحظات لا تنسي.. أنها تلك اللحظات المقدَّسة التي تسمو فيها النفس، وترفع أجنحتها كالنسور، فيجذبها رب المجد بعيدًا عن هذا المجتمع الضيق الذي للمنظورات ويدخلها إلي بيت الخمر السماوي.. وتقترب النفس إلي غير المقترب إليه.. وتسري في داخلها روحانية تفوق الوصف”(5).
وحتى غير المؤمنين الذين لم يتذوقوا محبة المسيح شعر المتصوُّفون منهم بمحبة الله وشبهوها بالخمر، فقالت رابعة العدوية:
” كأسي وخمري والنديم: ثلاثة وأنا المشوقة في المحبة: رابعة
كأس المسرة والنعيم يديرها ساقي المُدام علي المدى متتابعة
فإذا نُظرتُ فلا أرى إلاَّ له وإذا حضرت فلا أري إلاّ معه”(6)
وقال الأستاذ مأمون الغريب عنها: (أن رابعة العدوية كانت تريد أن تشرب وتشرب من هذه الكأس الربانية، هذه الكأس التي يصعب وصفها، بل أن عمر بن الفارص كان وصفهُ رغم ما فيه من رقة المشاعر، يبدو غامضًا ما فيه من جمال وجلال دون أن تفهمه فهمًا حرفيًا، أنك تستشعر عمق هذا الحق لله، وإن صعب شرحه:
يقولون لي صفها فأنت بوصفها خبير أجل عندي بأوصافها علم
صفاءُ ولا ماءُ، ولطفُ ولا هوي ونورُ ولا نارُ، وروحُ ولا جسمُ
ومن المعروف أن الخمر بمفهومها الحرفي والتي حرَّمها الإسلام في هذه الأرض، قد حلّلها القرآن في الجنة “يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا يُنزفون (تذهب عقولهم)” (سورة الصافات 45) “يتنازعون فيها كأسًا لا لغو فيها ولا تاثيم” (سورة الطور 23) وفسرها النسفي وابن كثير علي أنهم يتعاطون الخمر.
السموط هو الخيوط التي تجمع الجواهر، فتُكوّن عقود أو صفوف من الجواهر، ومفردها سمط أي عقد أو صف، وسبب جمال خدي العروس هنا هو السموط أي صفوف الجواهر، ومن صاحب هذه الجواهر؟ أنه العريس.. في القديم أرسل إسحق العريس الجواهر إلي رفقة العروس فازدانت بها، فالله هو الذي يُزيّن النفس البشرية “زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن” (1بط 3: 4) فيظهر علي النفس ثمار الروح القدس فتتحلي بالمحبة والفرح والسلام وطول الأناة واللطف والصلاح والإيمان والوداعة والتعفف مثل جواهر عديدة، ولكل جوهر بريقه ولمعانه.
وفي الترجمة السبعينية “ما أجمل خديك كحمامة ” وخدا الحمامة يشيران للبساطة والوداعة “فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ.” (مت 10: 16) وقال السيد المسيح “فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا” (مت 6: 22) كما يشير الحمام للطهارة فالزيجة لدي الحمام تتم مرة واحدة فقط، ولا ننسي أن الحمامة تشير للروح القدس كما رأينا في معمودية المسيح.
وعنقك بقلائد.. والقلادة هي العقد أو الكردان، فعندما رفع الله يوسف “وَخَلَعَ فِرْعَوْنُ خَاتِمَهُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ، وَأَلْبَسَهُ ثِيَابَ بُوصٍ، وَوَضَعَ طَوْقَ ذَهَبٍ فِي عُنُقِهِ” (تك 41: 42).
وعندما وهب الله الحكمة لدانيال “حِينَئِذٍ أَمَرَ بَيْلْشَاصَّرُ أَنْ يُلْبِسُوا دَانِيآلَ الأَرْجُوانَ وَقِلاَدَةً مِنْ ذَهَبٍ فِي عُنُقِهِ،” (دا 5: 29) وفي سفر حزقيال يقول الله للنفس البشرية “وَحَلَّيْتُكِ بِالْحُلِيِّ، فَوَضَعْتُ أَسْوِرَةً فِي يَدَيْكِ وَطَوْقًا فِي عُنُقِك…. وَجَمُلْتِ جِدًّا جِدًّا، فَصَلُحْتِ لِمَمْلَكَةٍ.” (حز 16: 11، 13).
وعنقك بقلائد.. والقلادة كما علمنا الكتاب المقدَّس هي حفظ الوصية “يَا ابْنِي، احْفَظْ وَصَايَا أَبِيكَ وَلاَ تَتْرُكْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ.اُرْبُطْهَا عَلَى قَلْبِكَ دَائِمًا. قَلِّدْ بِهَا عُنُقَكَ.” (أم 6: 20، 21) والقلادة هي السلوك بالرحمة والحق “لاَ تَدَعِ الرَّحْمَةَ وَالْحَقَّ يَتْرُكَانِكَ. تَقَلَّدْهُمَا عَلَى عُنُقِكَ.” (أم 3: 3) والقلادة هي تأديبات الرب لنا “اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ،لأَنَّهُمَا إِكْلِيلُ نِعْمَةٍ لِرَأْسِكَ، وَقَلاَئِدُ لِعُنُقِكَ.” (أم 1: 8، 9) والقلادة هي حمل نير المسيح “اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ….. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ” (مت 11: 29، 30) أما العنق الذي بلا قلادة فهو عنق صلب الرقبة كما كان اليهود “رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.” (خر 32: 9).
خدك كفلقة رمانة.. فمن الخدين يظهر جمال الإنسان أو قبحه، والخدان كجزء رئيسي في الوجه نستشف منهما انفعالات الإنسان إذا كانت انفعالات فرح أو حزن.. سلام أو ضيق.. سعادة أو ضجر، ودائمًا نجد الكنيسة مشرقة لأن خداها كفلقتي رمانة.
خدك كفلقة رمانة.. فالرمان يشير للحياة الغنية بسبب كثرة البذور، وأيضًا الرمان علامة الزينة، ولذلك زُين به ثوب رئيس الكهنة “وَتَصْنَعُ جُبَّةَ الرِّدَاءِ كُلَّهَا مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ… وَتَصْنَعُ عَلَى أَذْيَالِهَا رُمَّانَاتٍ مِنْ أَسْمَانْجُونِيٍّ وَأُرْجُوانٍ وَقِرْمِزٍ” (خر 28: 31، 33) وعمودا ياكين وبوعز لهما تاجان “وَعَمِلَ لِلْعَمُودَيْنِ صَفَّيْنِ مِنَ الرُّمَّانِ فِي مُسْتَدِيرِهِمَا عَلَى الشَّبَكَةِ” (1 مل 7: 18).
كفلقة رمانة.. أي إظهار ما في باطنها من بذور حمراء بحمرة الدم، فسر جمالها هو دم المسيح الذي تحيا به.
تحت نقابك.. ليس النقاب بقصد الإخفاء ولكن بقصد الحشمة والحياء لأن كل مجد ابنة الملك من داخل، وهذا يتمشي مع مبادئ الموعظة علي الجبل مثل ممارسة الأمور الروحية من صوم وصلاة وصدقة في الخفاء.
المر سائل لزج يسيل من أشجار شوكية في بلاد العرب والهند ويُسمي Balsamo Dendron myrrha المر القاطر، وكان من العادات القديمة أن تُعلّق الفتاة سلسلة بها صرة مر قاطر فتستقر تحت الملابس بين الثديين وتفيح رائحته الذكية(7).
وصرة المر تشير لآلام المسيح العبد المتألم الذي قدم له المجوس في طفولته مرًّا، وعلي الصليب قدموا له خلًا ممزوجًا بمرارة “مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ” (أش 53: 3) وعند تكفينه أحضر نيقوديموس مر وعود نحو مئة منًا. كما أن صرة المر تشير للتعاليم الخاصة بالتجسد الإلهي كما قال العلامة أوريجانوس.
حبيبي لي.. وقد امتلكته وسأحتفظ به في أفضل مكان في قلبي بين ضلوعي، ومتى ملك حياتي.
بين ثديي يبيت.. تشبيه مأخوذ من العادات القديمة حيث كانت تُعلِق الزوجة صورة زوجها الغائب في عنقها علامة لمحبتها وإخلاصها له.
بين ثديي.. قال الله للإنسان “يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ” (أم 23: 26)
وفي القديم قال الله علي لسان هوشع النبي “حَاكِمُوا أُمَّكُمْ حَاكِمُوا، لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا، لِكَيْ تَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا” (هو 2: 2) فالنفس يجب أن تتطهر من الفسق والآِثام حتي يجد الله موضعًا مريحًا فيها.
بين ثديي يبيت.. أي يستريح، ففي وسط الظلمة الخطية لا يجد السيد المسيح مكانًا يستريح فيه إلاّ قلوب المؤمنين، ومن يستريح المسيح في قلبه يحب أن يعتزل عن شهوات العالم ولا يحن ويشتاق إليها.
بين ثديي يبيت.. كقول بولس الرسول “لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ” (أف 3: 17).
ها أنت جميل يا حبيبي.. في الآية السابقة قال العريس للعروس “هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ. عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ.” (نش 1: 15) فلم تنشغل بجمالها ولم تتباهي به، إنما انشغلت بالعريس ونظرت إليه قائلة ها أنت جميل يا حبيبي.
ها أنت جميل يا حبيبي وحلو.. كنت فيما سبق أعرف عنك أما الآن فعرفتك “أَنْتَ أَبْرَعُ جَمَالًا مِنْ بَنِي الْبَشَرِ.” (مز 45: 2) أما بالنسبة لليهود الذين لم يعرفوك فكنت بالنسبة لهم “كَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ.” (أش 53: 2) عرفتك وتذوقتك فإذ أنت حلو “ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ!” (مز 34: 8).. “طَيِّبٌ هُوَ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يَتَرَجَّوْنَهُ، لِلنَّفْسِ الَّتِي تَطْلُبُهُ.” (مرا 3: 25) حلو في رعايتك.. حلو في محبتك.. حلو في صبرك وطول أناتك.. حلو في افتقادك لأولادك.. حلو في مراحمك للخطاة.. حلو في عطاياك.
وسريرنا أخضر.. السرير يرمز للراحة، فبعد عناء يوم طويل يجد الإنسان راحته علي سريره، والسرير يرمز للهدوء والاسترخاء والسكينة والطمأنينة “اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيتُ.أَقُولُ لِلرَّبِّ: «مَلْجَإِي وَحِصْنِي. إِلهِي فَأَتَّكِلُ عَلَيْه»… بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ، وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي.” (مز 91: 1-4) واللون الأخضر علامة الحياة والإثمار.
سريرنا.. رمز للشركة الهادئة معه “تَعَالَوْا أَنْتُمْ مُنْفَرِدِينَ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ وَاسْتَرِيحُوا قَلِيلًا” (مر 6: 31) وقول العروس “سريرنا ” إشارة للسرور المتبادل فالنفس تفرح بالله، وهو يقول “لَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ.” (ام 8: 31).. “فَيَلَذُّ لَهُ نَشِيدِي، وَأَنَا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ.” (مز 104: 34) وهكذا نالت السامرية الخلاص، وخلاصها كان طعامًا للسيد المسيح، فبعد أن أحضر التلاميذ الطعام له قال لهم “أَنَا لِي طَعَامٌ لآكُلَ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ أَنْتُمْ” (يو 4: 32) وكما يجد الخاطئ شبعه في الرب، فإن الرب يجد شبعه في عودة الخاطئ “فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ،لأَنَّ ابْنِي هذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالًا فَوُجِدَ” (لو 15: 23، 24) وكما قال السيد المسيح “يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ.” (يو 15: 11) وقال عمن يقبله “أَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي.” (رؤ 3: 20)
سريرنا أخضر.. إشارة إلي جسد السيد المسيح، فبعد أن أخذ طبيعتنا البشرية جسدًا وروحًا استرحنا فيه كما في حديقة خضراء، وأيضًا إشارة إلي جسدنا بعد الفداء والذي استراح فيه روحه القدوس “أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟” (1كو 3: 16).. “فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، كَمَا قَالَ اللهُ: «إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا.” (2كو 6: 16).
إذ قالت العروس في الآية السابقة “أَسْنِدُونِي بِأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ. أَنْعِشُونِي بِالتُّفَّاحِ، فَإِنِّي مَرِيضَةٌ حُبًّا” (نش 2: 5) فجاءت لها الإجابة سريعًا حتى أنها قالت ” شماله تحت رأسي “.. ترفعني من ضعفاتي، وتصير كوسادة نستريح عليها رأسي بالمواعيد الإلهية، فالرأس المثقلة بالانشغالات والانفعالات والهموم والمشاكل والمخاوف تستريح علي ذراع المسيح.
ويمينه تعانقني.. مثل الحمل الصغير في حضن الراعي “هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبّ…. كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ” (أش 40: 10، 11)
ويمينه تعانقني.. أي تعضدني وتكشف لي عن محبته الأبدية كما كشفت ليوحنا وهو في المنفي بجزيرة بطمس “فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلًا لِي: «لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ” (رؤ 1: 17) فاليد التي رآها مسمَّرة علي الصليب، هي التي رآها بعد القيامة تحمل آثار المسمار وتوما يلمسها بأصبعه، هي التي رآها صاعدة إلي السماء ومرفوعة بالبركة، وهي التي عاد ينظرها وقد وضعت عليه بحنان بالغ عندما سقط كميت لتقيمه.
ويقول نيافة الأنبا يؤانس الأسقف العام “وعندما نتذوق نحن هذه الأحضان الإلهية.. عندما يأتي إلهنا القدوس، ويسند رؤوسنا المثقلة علي شماله.. ويمينه المباركة تعانق نفوسنا بملء حبه وحنانه.. لست أدري يا أخوتي ماذا ستكون مشاعرنا آنذاك..؟ أخال أننا سننسي العالم كله بأنينه وأوجاعه وأفراحه، وندخل في حالة سبي روحاني فائق للغاية.. يا تري كم ستتهلل أرواحنا؟! وكم ستبتهج نفوسنا بعظيم صنيع الرب معنا..؟! يا تري كم ستختلج قلوبنا بالكثير والكثير، ونحن في أحضان إلهنا الحبيب..؟! لست أدري يا إخوتي.. كل ما أدريه أننا سنتهلل وننشد مع عروس النشيد بنشيدها الجميل شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني”(8).
في الليل.. أي في ظلمة الخطية، وعلي فراشي.. أي في كسلي وتهاوني ورقادي وبعدي عن إلهي.
طلبت من تحبه نفسي.. فرغم تهاوني وخطيتي إلاّ أنني مازلت أحب إلهي، مثلما أنكر بطرس سيده وقت ظلمة الليل وفي لحظات الضعف، وبعد القيامة لم يسأله سيده عن سبب الإنكار، إنما سأله: أتحبني يا بطرس؟، فأجاب: نعم.. يا رب أنت تعلم كل شيء.. أنت تعلم أنني أحبك.
طلبته فما وجدته.. العروس طلبت العريس ولم تجده لأنه في حالة تراخي وخطية “تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ، لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيًّا لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ.” (يع 4: 3).
طلبت من تحبه نفسي، طلبته فما وجدته.. هذا لسان حال الكنيسة وعريسها في القبر، والمريمات والتلاميذ يلتمسونه ولا يجدونه، ولكن بعد فترة وجيزة التقوا معه في فجر القيامة.
أدخلني الملك إلي حجاله.. عندما طلبت العروس أن يجذبها وراءه فتجري هي وبقية العذاري جاءت الإجابة السريعة إذ أدخلها الملك إلي حجاله، وبتعبير المزمور “قُصُورِ الْعَاجِ” (مز 45: 8) وكشف لها عن مجد ألوهيته، فوقفت في صمت ووقار وخشوع تتأمل في جمال الحبيب وتنبهر بطلعته البهية.
أدخلني الملك.. فالنفس لا تقدر بقوتها الذاتية أن تدخل إلي حجال الملك، وتحتاج للعريس الذي يلتقطها، كما ألتقط نوح الحمامة بعد عودتها ولم تجد مستقرًا علي الأرض “فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا عِنْدَهُ إِلَى الْفُلْكِ.” (تك 8: 9).
أدخلني الملك إلي حجاله.. والحجال هو الكنيسة بيت مقدسه التي اشتاق إليها داود النبي “وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ الرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ الرَّبِّ، وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ.” (مز 27: 4) وكما قال المرنم “مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ اتَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ. قَلْبِي وَلَحْمِي يَهْتِفَانِ بِالإِلهِ الْحَيِّ….لأَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا فِي دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ.” (مز 84: 1 – 10).
فأمسكته ولم أرخه.. كما حدث مع مريم المجدلية ومريم الأخرى “فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ.” (مت 28: 9) وكما حدث مع تلميذيّ عمواس “فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا.” (لو 24: 29)
أدخلته بيت أمي وحجرة من حبلت بي.. فالعروس دخلت إلي حجال الملك من خلال مخدع الصلاة وتمتعت بجماله وجلاله، وها هي تدعوه إلي سكني قلبها..أدخلت عريسها إلي بيت أمها بيت النعمة، وحجرة الأم هي حجرة المحبة.
التفسير اليهودي لسفر نشيد الأنشاد هل هو رمزي؟ ترجمة: مريم سليمان
التفسير اليهودي لسفر نشيد الأنشاد هل هو رمزي؟ ترجمة: مريم سليمان
التفسير اليهودي لسفر نشيد الأنشاد هل هو رمزي؟ ترجمة: مريم سليمان
عندما أعدم الرومان الحاخام عكيفا بلا رحمة قال لطلابه: “طوال حياتي كانت تؤرقني هذه الآية ʼʼتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ … مِنْ كُلِّ نَفْسِكَ‘ – حتى لو أخذ روحك. متى ستتاح لي الفرصة لتحقيق ذلك؟” ثم تلا الحاخام عكيفا الشيما Shema، وصعدت روحه عندما وصل إلى كلمة واحد echad، معلنًا وحدانية الله (Berachot 61b).
يقول الحاخام عكيفا: “كان اليوم الذي حصلت فيه إسرائيل على نشيد الأنشاد أعظم يوم. الكون كله غير جدير باليوم الذي أعطي فيه سفر نشيد الأنشاد لإسرائيل. جميع الكتابات في الكتاب المقدس قُدس لكن نشيد الأنشاد هو قدس الأقداس (Yadaim 3,5)
وهذا يعني أن جميع أسفار الكتاب المقدس لها تفسير بسيط وتفسير ديراش derash لكن نشيد الأنشاد ليس له معنى بسيط، بل فقط تفسير ديراش derash (الحاخام شمعون شواب Shimon Schwab في M’ein Bais Hashoeva)[1].
كان نهج الحاخام شواب Schwab في تفسير سفر نشيد الأنشاد شائعًا جدًا في وقت مبكر، وهو السفر المحفوظ في مجموعتي تارجوميم ومدراش. وربما يكون أقرب مصدر هو المشناه في Taanit 4,8. وفي عصرنا الحالي، يتجنب Shir Hashirim / Song of Songs: An allegorical translation based on Rashi with a commentary anthologized from Talmudic, Midrashic and Rabbinic sources لـ Artscroll تفسير بيشات peshat تمامًا لصالح الرمزية، وذلك كما هو موضح في مقدمته.
لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن للمرء أن يطلق على شيء ليس له معنى بسيط ديراش derash. عندما تقول أن كتابًا ما ليس له معنى بسيط فإنك تصفه بأنه رمزي. وعندما وصف الحاخام شواب هذا النهج بأنه ديراش derash كان يقصد بلا شك أنه رمزي، وهو ما يمكن أن يكون قد اعتبره نوعًا من تفسير derash. ومع ذلك، بالنسبة لي، فإن الفرق بين الرمزية الحقيقية وderash هو أن الأولى تنفي أي معنى سطحي، في حين أن تفسير derash يتواجد مع تفسير peshat، أي التفسير البسيط.
إن الرمزية هي في نهاية المطاف امتداد لمفهوم الاستعارة. في الاستعارة، يشير المصطلح إلى مصطلح آخر ولكنه في حد ذاته ليس له معنى. عندما نقول إن عيون الحبيب هي نجوم فإننا نعني أنها تلمع مثل النجوم أو أنها جميلة مثلها. لكننا لا نشير بأي حال من الأحوال إلى أنها نجوم بالفعل.
كلمة نجم هي استعارة، وهي ترمز لصفة ما، مثل اللمعان أو الجمال. والرمزية تعكس هذه العلاقة. في الرمزية، لا يوجد معنى بسيط – فقط المعنى المجازي موجود بالفعل. ومن ناحية أخرى، لا ينفي تفسير derash حقيقة تفسير pshat ولكنه يقترح معنىً ثانويًا أو إضافيًا. عندما تسمح الرمزية بالمعنى البسيط المباشر وتتعايش معه فإنها لا تبقى رمزية – تُسمى derash.
وطريقة التفسير بالرمزية مألوفة لنا من كتابات فيلو Philo الذي تبناها، كما استخدمها آباء الكنيسة، بدءًا من رسالة باراباس، الفصل 10 التي تعبِّر بالرمزية عن القوانين الغذائية. وقد عملت الرمزية على أيديهم على تجريد الكتاب المقدس العبري (التناخ) من معناه ونسبت إليه أي معنى يخدم غاياتهم اللاهوتية بشكل أفضل. لم يعد للوصية الخاصة بعدم أكل الخنازير الآن معنى آخر بالإضافة إلى منع تناول لحم الخنزير، ولكن الآن لها فقط معنى رمزي يمكن بموجبه تناول لحم الخنزير.
بمجرد أن نفهم المصطلحات وما تعنيه سنتذكر أن طريقة الرمزية قد استخدمها المترجمون اليونانيون من أجل جعل أساطيرهم تتوافق مع الفلسفة وإنكار معانيها الحرفية بالضرورة، وهي المعاني التي كانوا محرجين منها. وفي حين أنه من المؤكد أنه استُخدمت أحيانًا في المصادر اليهودية التقليدية أيضًا، وهذا النهج فيما يخص Shir Hashirim هو فقط مثال واحد [2]، فإن طريقة الرمزية لم تكن شائعة الاستخدام في التفسير اليهودي.
قد نرغب بعد ذلك في التفكير في نهج لنشيد الأنشاد لا يكون فقط رمزيًا بشكل صريح بل يدمج ويجمع كلًا من طريقة الرمزية وأسلوب المعنى البسيط. ولحسن الحظ، فإن الطريق قد صار ممهدًا بفضل مترجمين مثل راشي وابن عزرا وراشبام وكثيرين غيرهم [3].
وبدلًا من ذلك فإن ما أقترحه كنهج لهذه السلسلة من المحاضرات هو أن مفتاح هذا السفر الكتابي الفريد والمدهش هو مفهوم النموذج. حب الفتاة الراعية وحبيبها هو نموذج للحب بين الله وإسرائيل وبين الإنسان وخالقه. هناك تفسير peshat وهناك تفسير derash، وأحيانًا هناك حتى رمزية. كل من المعنى السطحي والمعنى المجازي وكل من تفسير peshat وتفسير derash صحيحان في نفس الوقت لأنهما واحد. كما هو الحال في النُهج القبالية kabbalistic، تخترق نفس المفاهيم مستويات متعددة وتغيِّر تعبيرها بناءً على وضع تلك المستويات وموقعها، ولكنها تبقى، في جوهرها، هي نفسها [4]. الحب هو العامل الموحد الذي يغرس كل المستويات الروحية والجسدية، وهو قد عبِّر عن نفسه بكلمات وظلال مختلفة ولكنه يبقى في الأساس كما هو.
[1] للدراسات المتقدمة: فيما يخص بعض المشكلات المتعلقة بهذا التعريف، انظر كيف يفهم رمبام Rambam تعبير قدس الأقداس في نهاية قوانين شميتا Shemitta ويوفيل Yovel (أنه يمكن لأي شخص الانتقال من غير المقدس إلى قدس الأقداس)، ومقدمة تفسير الحاخام شلومو الكابتز Shlomo Alkabetz لـ Shir Hashirimm Ayelet Ahavim والتي توضح أن هذا يشير إلى أقسام الهيكل. القدس وقدس الأقداس هما اسمان وليسا صفتين)، وShabbat63a.
[4] ومع ذلك، هناك بعض الاختلافات الواضحة في التعبير عن الفكرة بين المستويات، وهي اختلافات تعقِّد هذا النهج. على سبيل المثال، يرتبط الحب هنا على الأرض بالرغبة، في حين أن الحب الإلهي لا يرتبط بالتأكيد بالرغبة. وقد تناول ابن إسحاق أبرابانيل Don Yitshak Abarbanel هذه المشكلة بالفعل في Dialoghi d’Amore، وسنقوم بمناقشتها في الوقت المناسب.
التفسير اليهودي لسفر نشيد الأنشاد هل هو رمزي؟ ترجمة: مريم سليمان
[[א”ר חנינה בר אדא מה יפו פעמיך (שה”ש ז ב) בנעל אין כת’ כאן אלא בנעלים (שם) בשתי נעילות נעילה בפסח נעילה בחג
[قال الرابي حنينا بن آدا : “ما أجمل رجليكِ ..” (نشيد 6: 13) ، لم يُكتب [بالنعل] ولكن [بالنعلين] (نشيد 6: 13) ، بنعلين (غطائين) اثنين ، غطاء بالفصح وغطاء بالعيد (المظال)]]
هذا التفسير اليهودي رائع ويحمل من المعاني أكثر مما يبدو عليه ،
أولا الجذر الثلاثي لكلمة “نعلين” (נעלים) والتي وردت في الآية هي (נעל) وهي فعل ولها معنيان إما “جرى” أو “أغلق وقفل” أنظر (قض 3: 23). وهذا هو البناء الذي أرتكز عليه التفسير ، فبالنسبة لليهود هناك 3 أعياد يسعون (يجرون) فيها الى الهيكل في أورشليم (خر 23: 14) ، ولأن نص الآية لم يذكر نعل واحد وإنما نعلان (مُثنى) لذا فسّر الرابي أن الآية تتكلم عن عيدان من الثلاث وهما عيدي الفصح والمظال ، ثم بدأ الرابي يشرح بإستخدام المعنى الآخر للكلمة ، كيف أن في هذان العيدان فإن الرب يحوط ويغلق على شعبه (أي يغطيه ويحميه).
الآن دعونا ننظر عن كثب على العيدان في وسط باقي الأعياد.
لو تفحصت الأعياد اليهودية السبع ستجدها مُقسمة لقسمين ، أول قسم يشمل أربع أعياد متتالية ومرتبطة ببعضها وتمتد لمدة شهرين ، ثم فترة خواء حوالي أربع أشهر بدون أعياد ، ثم القسم الثاني ويشمل 3 أعياد متتالية في شهر واحد.
❶ التغطية الأولى (عيد الفصح פסח – πασχα)
هو العيد الرئيسي للقسم الأول من الأعياد ، وهذا العيد نلخصه في 3 نقط هامة جدا.
في هذا اليوم أمر الرب اسرائيل بأن يأخذوا خروفا ويذبحوه ويضعوا من دمه على ثلاث قوائم البيت من الخارج ، حتى يعبر ملاك الموت عنهم ولا يموت بكر البيت ، في هذا اليوم غطى الرب اسرائيل وحماها من ملاك الموت.
هذا العيد كان أول عيد من الأعياد ويتبعه 3 أعياد أخرى مرتبطة به ، وهم عيد الفطير (يبدأ اليوم التالي للفصح) وعيد الباكورة ( اليوم التالي للفطير) وعيد الأسابيع (بعد 49 يوم من الفصح) . وكأن عيد الفصح هو رأس الأعياد وما تبعها من أعياد هو نتيجة لهذا العيد الرئيسي.
هو العيد الوحيد الذي فيه عمل الرب معجزة عظيمة وهي حماية اسرائيل من ضربة موت الأبكار ، وما تبعه من أعياد لم يحدث فيها معجزات أو عجائب . وكأن في هذا العيد نرى العمل الإلهي بينما ما يتلوه من أعياد هو نتيجة لهذا العمل الإلهي.
الآن أنظر كيف حقق المسيح هذا في المجئ الأول
المسيح يشوع أتى في مجيئه الأول ومات على الصليب يوم الفصح وبدمه غطى المؤمنين وحماهم من ابليس وجنوده (الملائكة الساقطة).
عمل المسيح في يوم الفصح تبعه 3 أعمال أُخرى مترتبه عليها ، وهي 1- تحريره لنفوس المأسورين في الجحيم (يوم السبت) ، 2- قيامته من الموت (في اليوم التالي أي الأحد) ، 3- حلول الروح القدس على البشر (بعد 49 يوم من الصليب) . فالثلاث أعمال التي قام بها المسيح لم تكن لتتم إلا بموته على الصليب أولا.
بالرغم من أن الأربع أعمال التي للمسيح في مجيئه الأول كلها بمثابة معجزات إلا أن معجزة المعجزات هي يوم صلب المسيح والذي لا يقبله الكثيرين لإنهم لا يصدقون كيف للرب أن يتجسد في صورة انسان ومع هذا يقبل أن يُهان ويُضرب ويموت بأبشع ميته!. لو لاحظت الثلاث أعمال الأخرى ستجدها إستردادا لأمور كانت للانسان الأول وفقدها ، فالانسان أسترد مكان جميل (الفردوس) بعد أن فقد الجنة ، كذلك أسترد الحياة من بعد الموت ، كذلك أسترد الروح القدس من بعد أن فارقه. كل هذا حدث نتيجة للتغطية الأولى والتي تمت بموت المسيح على الصليب يوم عيد الفصح.
❷ التغطية الثانية (عيد المظال סכות – σκηνη)
هو العيد الرئيسي للقسم الثاني من الأعياد ، وهذا العيد نلخصه في 3 نقط هامة جدا.
في هذا اليوم أمر الرب اسرائيل أن يمكثوا في خيام ولمدة أسبوع كامل تذكارا لمدة أربعين عام قضوها في الصحراء . هذا العيد عيد فرح أمر الرب بأن يرفع الشعب سعف النخل وأغصان الشجر ويلوحون بها فرحا.
الرغم من أن هذا العيد هو العيد الرئيسي للقسم الثاني من الأعياد إلا إنه لا يأتي في أولها (كعيد الفصح) وإنما في آخرها ، فقبل عيد المظال يأتي عيدان مُمهدان لهذا العيد . العيد الأول هو عيد البوق (واحد من شهر تشري)، والعيد الآخر هو عيد الكفارة (في اليوم العاشر من الشهر) وبعدهما يأتي عيد المظال (اليوم الخامس عشر من الشهر ويمتد لمدة أسبوع).
عيد المظال هو العيد الوحيد من ضمن هذة الثلاث أعياد والذي لا يتم في يوم واحد وإنما يمتد أسبوعا كاملا ، كما إنه هو العيد الوحيد في تلك الثلاث أعياد والتي من المفترض أن يتجه فيها اليهودي الى الهيكل (خر 23: 14).
الآن أنظر كيف سيحقق المسيح هذا في المجئ الثاني:
في هذا اليوم نتوقع أن يقوم المسيح بالتغطية الثانية والأخيرة وفيها يكون مسكن “σκηνη” الرب مع المؤمنين (رؤ 21: 3) إذ سيضم المؤمنين له ويحميهم تلك المرة من الشر نهائيا والى الأبد.
هذا اليوم المرهوب المنتظر لن يحدث إلا بعد أن يتم حدثان مهمان في الأول بالنسبة لاسرائيل ، الحدث الأول (الموافق لعيد البوق) وفيه سيأتي المسيح كملك (1تس 4: 16) ، والحدث الثاني (الموافق لعيد الكفارة) وفيه سيحدث تحاول كامل لأمة اسرائيل اذ سيعترفون وقتها بكفارة المسيح والتي حدثت منذ الألفي عام على الصليب في اليهودية عندما اتى ككاهن ، وحينئذ تُغفر لهم خطاياهم السابقة . كل هذا لابد أن يتم قبل أن يضم المسيح ويغطي شعبه مرة أخرى.
بعكس العيدان الآخران فهذا العيد يمتد لمدة أسبوع كامل وهي بذلك اشارة بأن تلك التغطية الأخيرة هي ممتدة وليس لها نهاية . في هذا العيد لابد أن يتجه اليهودي للهيكل ، وهي بذلك اشارة بان اليهود في النهاية سيتجهون للهيكل الحقيقي أي المسيح . فكما إنه لا مظال بدون هيكل ، هكذا لا تغطية بدون المسيح .
ملحوظة : البعض يقول أنه في يوم عيد البوق سيحدث حدث هام في أثناء ضيقة اسرائيل (سبع أبواق سفر الرؤيا) . وأن عيد المظال هو سيكون يوم مجيئه ويوم أن يسكن مع شعبه ، على أية حال ، من الصعب أن نجزم بما سيحدث مستقبلا وكل تلك ربما تكون تفاصيل غير هامة بالنسبة لحقيقة هامة جدا ، وهي أن المسيح سيأتي كملك ليدين ليعطي المؤمنين غطاءا أبديا.
إن كتاب “نشيد الأنشاد” يعني “أفضل الأناشيد” وهو أحد الكتب الشعرية في العهد القديم، ويُنسب إلى سليمان الحكيم. إن قراءة هذا الكتاب وخاصة الآيات التي تتحدث عن وصف أعضاء الجسد (على سبيل المثال، اقرأ 4: 1-7، 5: 10-16، 6: 4-10، 7: 1-9، 10:8) تدفع الكثير من القراء العرب إلى االاستهجان والتعجب والقيام بمحاولات عدة لفهمهف وتفسيرها. فما هي أهم تلك المحاولات أو المواقف؟ هناك ثلاثة مواقف رئيسية هي:
موقف تأويل المعاني الظاهرة: وذلك عن طريق الاعتقاد بأن هدف هذا الكتاب ليس كما يبدو للعيان من القراءة السطحية له، بل هو نبوة عن موقف المسيح وعلاقته بالكنيسة. فالعريس في نشيد الأنشاد هو المسيح والعروس هي الكنيسة.
موقف الرفض: اعتقد البعض أن الموقف السابق هو موقف نابع من رغبة في التهرب من مواجهة الحقيقة الجلية، وأن هذا الكتاب قد سقط سهوًا ضمن بقية أسفار الكتاب المقدس وحيث أن لغته وتعابيره تقترب إلى حد الإباحية، فالوسيلة الأسلم هي بتجنبه وبالتالي رفضه.
موقف الحيرة والارتباك: من الواضح أن هذا الكتاب لم يسقط سهوًا في الكتاب المقدس وقد قبلته الكنيسة المسيحية منذ تكوينها واعترفت بقانونيته. ومن الواضح أيضًا أنه يصعب جدًا (لا بل من المستحيل) البحث عن تأويل كلمات مثل: الشفة والسرة والبطن والثدي والعنق والأنف… لوصف الكنيسة بها.
إذن ما العمل؟ وكيف نستطيع معرفة ما يعنيه هذا الكتاب؟
من الضروري أن نستعرض ولو بإيجاز تاريخ تفسير هذا الكتاب في الدوائر اليهودية والمسيحية، وذلك قبل محاولة الإجابة على السؤال الأخير الذي يطرحه أصحاب موقف الحيرة والارتباك. برزت في تاريخ الكنيسة ثلاثة مناهج تفسيرية لكتاب نشيد الأنشاد، أستعرضها باختصار في ما يلي ثم أقومها:
المنهج الأول: التفسير المجازي الإستعاري
يتغاضى هذا النوع من التفسير عن الحقائق التاريخية، وينظر إلى معنى باطني أو محبوء للكلمات. وبالرغم من أنه لا يوجد لدينا دليل تاريخي كاف عن قدم هذا التفسير في ما يخص كتاب نشيد الأنشاد، فإن هذه الطريقة في التفسير هي الغالبة لدى مفسري اليهود قديمًا.
ففي حوالي العام 100 م دان الرابي اليهودي عقيبة كل من يفهم كتاب نشيد الأنشاد بأنه قصيدة حب بين رجل وامرأة، وكان الاعتقاد السائد عند مفسري اليهود بأنه يمثل العلاقة بين الرب وإسرإيل. فمثلاً، في شرح معنى “الثديين” علق أحد المفسرين بأنه كما أن الثديين هما زينة المرأة وجمالها، فكذلك موسى وهارون هما زينة وجمال إسرإيل!
واعتمد القديس أوريجانوس (185-254 ب. م.)، وهو أحد آباء الكنيسة، هذا المبدأ التفسيري متأثرًا التفسيري متأثرًا بالفلسفة الهلينية والفكر الأفلاطوني، وربما كان السبب في ذلك اعتقاد تلامذة الفكر الأفلاطوني والفلسفة الغنوصية بأن الأمور المادية والجسدية شرٌ ينبغي اجتنابه والابتعاد عنه إذا أردنا البلوغ في الحياة الروحية. وتبع أوريجانوس في تفسيره القديس غريغوريوس الكبير (540-604 ب. م.)، وهو راهب يتبع النظام البندكتي وقد أصبح فيما أحد بابوات روما.
في القرون الوسطى، كان كتاب نشيد الأنشاد محطًا لكتابات عديدة، ومادة خصبة للعظات والتأملات فاقت ما كُتب عن كتب أخرى من كتب العهد القديم. وكان روبرت الديوتزي (حوالي عام 1129 ميلادية) أول المفسرين الذي طبق صورة العروس في كتاب نشيد الأنشاد على العذراء المباركة القديسة مريم.
وبالرغم من محاولة المصلح الإنجيلي مارتن لوثر (1483-1546) تخطى ما وصل إليه الأقدمون، فقد اعتقد أن العريس هو صورة مجازية عن الله والمرأة صورة مجازية عن مملكة سليمان (وأحيانًا عن الكنيسة أو النفس البشرية). ودافع المصلح الإنجيلي جون كالفن (1509-1564) عن الاعتقاد بأن كتاب نشيد الأنشاد هو نبوة شعرية عن إتحاد المسيح والكنيسة. إن أسلوب لوثر وكالفن في التفسير يجمع في الحقيقة بين التفسير المجازي الإستعاري وبين التفسير الرمزي وهو التفسير الذي أتناوله الآن.
المنهج الثاني: التفسير الرمزي لنشيد الأنشاد
يختلف هذا النوع من التفسير عن التفسير المجازي الإستعاري في أنه يقر بوجود حقائق تاريخية معينة واردة في النص، ولكنه يجتهد في إيجاد موازٍ أو مكافئ لذلك في العهد الجديد. فمثلاً، كما أن آدم يمثل رأس الجنس البشري المخلص (رومية14:5). والحية النحاسية هي رمز للمسيح الذي رُفع على الصليب لنجاة العالم (يو3: 16-19). يستخدم الأخ متى بهنام مؤلف كتاب خمائل الطيب الصادر عن مكتبة كنيسة الإخوة بمصر التفسير الرمزي والتفسير المجازي الإستعاري معًا. وهو يرى أن الكتاب يشير بالأولى إلى علاقة الله بإسرإيل، ولكن بدرجة ثانية يشير إلى علاقة الله بالكنيسة المسيحية.
المنهج الثالث: التفسير الطبيعي أو الحرفي لسفر نشيد الأنشاد
بموجب هذا النوع من التفسير يتم فهم الكتاب كما يبدو بالطبيعة. فهو عبارة عن مجموعة من قصائد الحب الرقيقة التي تتحدث بصراحة ووضوح عن المشاعر العميقة والرغبات والأحاسيس الصادقة والاهتمامات والآمال والمخاوف التي تظهر بين حبيبين. وبالرغم من اتفاق أصحاب هذا التفسير عن كيفية فهم الكتاب إلا أنهم يختلفون على خلفية الكتاب أو شكله الأدبي. فيعتقد البعض أنه على شكل مسرحية.
وقد بدأ هذا الاعتقاد مع القديس أوريجانوس، واستقطب عددًا من المفسرين في القرن الماضي الذين قارب بعضًا منهم بين نمط الأعراس في القرى السورية وبين ما جاء في كتاب نشيد الأنشاد. أما البعض الآخر فيعتقد “بفرضية الراعي”، وملخصها أن شولميث تحب راعيًا فقيرًا، ويحاول سليمان الملك أن يجتذبها ويغريها بممتلكاته وهداياه، ولكنها تبقى أمينة ووفية لحبيبها الراعي.
يبدو أن أصول الفن المسرحي لا تؤيد فكرة اعتبار السفر على أنه مسرحية، لأننا نجد فيه الحوارات الطويلة، والنقص الواضح في تطور الشخصيات، والضعف في الحلكة المسرحية، كما أن عناصر شد انتباه القارئ أو المشاهد ليست قوية.
أما “فرضية الراعي” فهي غير مقبولة عمومًا، ولكن لها مؤيداتها فسليمان لم يكن مثالاً للزواج المثالي (كان له 700 امرأة و300 جارية، انظر سفر الملوك الأول 11)! هذه الفرضية يعتمدها مفسر كتاب نشيد الأنشاد في التفسير الحديث للكتاب المقدس والذي يصدر على أجزاء متتالية عن دار الثقافة بالقاهرة.
لم يكن التفسير الطبيعي باديًا بصورة واضحة في تاريخ الكنيسة، ولكن كانت هنالك بعض الأصوات التي دعت إليه. فقد اعترض ثيودور، أحد أساقفة كيليكية (392-428) على طريقة أوريجانوس في التفسير، واعتقد أن السفر هو عبارة عن قصيدة حب كتبها سليمان ردًا على اعتراض البعض على زواجه من امرأة سوداء البشرة. وقد أُدين ثيودور في المجمع الثاني الذي عُقد في القسطنطسنية عام 553م، لاعتقاده بأنه لا مكان لهذا الكتاب بين كتب الكتاب المقدس.
وفي تاريخ التفسير اليهودي للسفر كانت محاولات لتجاوز التفسير المجازي الاستعاري ولو بصورة جزئية أمثال محاولة موسى بن ميمون (1135-1204) واسحق أبربنل (1437-1508)، وإن لم تلقيا النجاح. وفي القرن السادس عشر دافع أراسمس عن رأي ثيودور. وشهدت القرون التالية للإصلاح نزعة نحو التفسير الحرفي للسفر. ومن هؤلاء المفسرين أذكر على سبيل المثال، هيجو كروتيوس وبوسيت ولوث وكارل بودي.
تقويم للمبادئ التفسيرية لنشيد الأنشاد
من مخاطر منهج التفسير المجازي الإستعاري هو عدم وجود قاعدة محددة وضوابط معينة ليتم التفسير على أساسها. فما يفسره عمرو من الناس، قد يختلف إختلافًا كليًا عما يراه زيد. وبذلك فإن المعنى الحقيقي لنص كلمة الله يكاد يفقد بين اجتهادات المفسرين.
وليس منهج التفسير الرمزي بمنجاة من هذه المخاطر. ولا ينبغي الاعتقاد بأنه لدينا الحرية أن نفسر رموز العهد القديم كما نشاء. إن ضوابط هذا التفسير ينبغي أن تكون حسب العهد الجديد. فإذا كان العهد الجديد يسمح لنا بفهم صورة ما أو تعبير ما في العهد القديم على أنه رمز ويقدم لنا بعض الإرشادات الواضحة لمعرفة المرموز إليه، فعندئذٍ يجوز لنا أن نجد المرموز إليه في العهد الجديد. ولكننا لا نملك الحق باكتشاف ما نريد من الرموز.
لقد أشرت في بداية حديثي إلى اقتباس من كتاب الأستاذ جود أبو صوان، وأعتقد هنا أن أولئك الرهبان فهموا بحق معنى نشيد الأنشاد! وعليه يبدو لي أن التفسير الطبيعي، أي فهم النص كما هو بحسب الظروف التاريخية التي كتب بها ووقائع الأحداث المترافقة واللغة التي كتب بها، هو أفضل الطرق وأكثرها أمانة وأمانًا.
وهنا قد يظهر الاعتراض: “هل تعني أن كتاب نشيد الأنشاد يتحدث عن علاقة حب ويصف المحاسن الجسدية للمرأة؟ حاشا، أن يكون ذلك وأن يدون ذلك في الكتاب المقدس”.
مهلاً، يا صديقي واسمح لي أن أوجه لك بعض الأسئلة، والتي أتوقع منك جوابًا إيجابيًا عليها:
هل يهتم الله بكل نواحي حياتنا من روحية وجسدية ونفسية وعاطفية؟
ألم يخلق الله أجسادنا وقال عن خليقته أنها حسنة جدًا؟
ألا يعلم الكتاب المقدس بضرورة المحبة الصادقة الطاهرة بين الزوجين؟
ألا ينبغي على الزوجين استخدام تعابير شاعرية رقيقة لوصف محبتهما لبعضهما البعض؟
هل حاولت مرة كتابة قصيدة أو قراءة قصيدة حب لزوجتك، ولم يكن ردها إلا إيجابيًا؟
إن أول قصيدة حب كُتبت في العالم كانت عندما قال آدم لحواء: “هذه المرأة هي عظم من عظامي ولحم من لحمي…” (تكوين23:2)، أطربت هذه الكلمات أذني حواء فكان العرس السعيد الأول في أول كتاب من الكتاب المقدس! ويُختتم الكتاب المقدس بعرس سعيد آخر في كتاب الرؤيا (الفصل 22). وبين أول عرس وآخر عرس يضم الكتاب المقدس بين صفحاته المبادئ التالية:
أجسادنا هي عطية الله لنا فلا ينبغي احتقارها ولا إذلالها ولا ترك العنان لشهواتها.
الجنس عطية الله للإنسان للشركة وللتكاثر وللمتعة. فهو ليس شر في حد ذاته وإن نتج الشر عن سوء استخدامه.
لقد وضع الله بحكمته ولصالح الجنس البشري شريعة الزواج وحددها بالارتباط بين رجل واحد وامرأة واحدة مدى الحياة. وضمن إطار هذه العلاقة الزوجية يتم التمتع بالعلاقة الجنسية التي تشكل فيها عبارات الحب، مثل تلك الموجودة في سفر نشيد الأناشيد، أساسًا لا غنى عنه.
وكأني بكتاب نشيد الأنشاد يقول لنا:
“أيها الشباب والشابات إن ممارسة الجنس والحب الشديد إلى حد الهيام هي ضمن إطار الزواج”.
“أيها الأزواج والزوجات أحبوا بعضكم بكل ما في قوة في المحبة. لأن المحبة قوية كالموت ومياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها” (نشيد الأناشيد 8: 6 و7).
“أيها الأزواج والزوجات (وخاصة الأزواج)، عبروا عن هذه المحبة بالكلام وأنا أمنحكم الحق باستعمال كلماتي كدليل لكم وتوقعوا النتائج الرائعة في حياتكم الزوجية”.
“أيها الرعاة والوعاظ والكهنة هل أصلح لوعظكم في الأعراس وفي مشورتكم للمتزوجين حديثًا وقديمًا؟”
يخبرنا تاريخ الأدب العربي بأن المعلقات كانت تكتب بماء الذهب، ويستحق سفر نشيد الأناشيد أن يكى قلوبنا. يقع كتاب نشيد الأنشاد في قلب الكتاب المقدس. ومن موقعه “القلبي” فإنه يخاطب القلوب المحتاجة إلى حب، ويهدف إلى جمع قلبين في عهدٍ من المحبة الصادقة والطاهرة، ويتوق إلى أن تضرم نار الحب بين كل زوجين، في زمن كاد حطب هذه النار أن يصبح من القطع النادر!