كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

تعرف على الكتاب

“ذاك هو الشعور المسيحي الواجب؛ أنّنا مسؤولون أمام ضمائرنا أنْ نَبْحَث عن إجاباتٍ من الله للعالم، لنَشْهَد له ضدَّ كلّ شكايةٍ تَرْتَفِعُ ضدّ معرفته الحقيقيّة. أنْ نُعَرِّف أنفسنا للآخرين، تلك هي أولى مراحل الشهادة للمسيح …”

— الراهب سارافيم البرموسي

“إن الله يتدخل ولكن ليس كما يترجى البعض؛ فبينما يريد البعض النقمة الإلهية وإظهار بأس شعب الله من خلال إذلال المقاومين، نجد أن الله يعمل في اتجاه آخر؛ يعمل على جذب الجميع إلى حضنه؛ المٌضطهِد (إن آمن) والمضُطهَد. لكلِّ مكانه في بيت الآب…”

— الراهب سارافيم البرموسي

“إنّ الله هو أب البشريّة كلّها، والبشريّة تتطاحن فيما بينها بسبب تَشَوُّه الطبيعة الذي حَدَثَ بالسقوط الأوّل. لذا فإنّ أي تدخُّل إلهي مهما كان متوازنًا فلن يُلاشي الألم والمعاناة من الواقع الإنساني الزمكاني لأنّه يتعامل مع عناصر متعدِّدة تعمل فيها قوى السقوط. إنّ تدخُّل الله / تأنّي الله دائمًا ما يكون مزدوج الفاعليّة، وهذا لا ينتقص من كونه القدير والصالح على الرغم من نِتاج التدخُّل / التأنّي. لقد عبَّر عن تلك الحقيقة سفر أيوب بشكلٍ مجازيٍّ، وإن كان على لسان أليفاز التيماني حينما قال: ”لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ، يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ“ (أي5: 18).”
— الراهب سارافيم البرموسي
 
“علينا أنْ نُفَرِّقَ تمامًا بين السماح من جهة، وبين الرغبة / المشيئة الإلهيّة من جهة أخرى. السماح ينطلق من واقع الحريّة الإنسانيّة، ونتاجها الذي شَوَّه العلاقات الإنسانيّة في الوجود، وهو ما يُعَبِّر عن موقفه التدبيري. فهو يسمحُ لأنّ الحريّات واقعٌ، ولها أثرٌ حقيقيٌّ، ولكن هذا لا يُعَبِّر عمّا في قلب الله الذي لا يريد أنْ يرى خليقته مُتَألِّمه بأي حال من الأحوال. في المقابل، المشيئة الإلهيّة / الإرادة الإلهيّة هي التعبير عن طبيعة الله التي هي دائمًا خير. والعالم الذي نحياه، في واقعيّة سقوطه، يحتاج إلى سماحٌ إلهيٌّ تدبيريٌّ تفاعليٌّ ما بين حرياتنا ورغبة الله، من أجل تحقيق المشيئة الإلهيّة الخيِّرة دائمًا.”
— الراهب سارافيم البرموسي
 
هل فعلاً ربنا ضابط الكل؟ وهل في نظام وسط الفوضى؟ ولو في، ليه مازلت شايف “شر” حواليا؟ هل ربنا عايز يمنع الشر، ولكن مش قادر يمنعه؟ مش ربنا يقدر يعمل أي حاجة؟ هل يقدر يمنعه، ولكن هو مش عايز؟ هل عايزني أتعب؟ طيب لو هو عايز ويقدر يمنعه… ليه فيه شر حواليا؟ وهل من الممكن يبقى فعلاً في صلاح في ظل الشر اللي بأوجهه؟ أو أي معني للألم اللي بأشعر بيه؟!
 
أسئلة كلها بتخطر على بالنا في كل مرة بنتعرض لوجع، بنواجه أزمة، أو بنصطدم مع حدث فيه شر مش قادرين نفهم سببه في ضوء الأفكار والمفاهيم اللي عارفينها عن الله والعالم من حوالنا… بالمعطيات اللي معانا في معرفتنا لربنا…

من خلال كتاب “إن كان الله ضابط الكل فلماذا الألم؟” بتبدأ رحلة “بحث” مع نفسك، بداية من دوامات الحيرة في كل الأسئلة الشائكة عن وجود الله في ظل الألم والشر اللي بتصطدم بيه، من خلال الكتاب هتبدأ تتحرك لاكتشاف مفاهيم جديدة عن الله وطبيعته ومعاملاته معنا وحبه لينا وتدبيره في الخليقة وفي تبعيتها ليه وفي علاقة البشر ببعضهم البعض، عندها تنهي رحلتك مع الكتاب ويبدأ سؤال: ماذا يفعل الله في ظل الألم والشر؟ ينعكس ببطء جواك لسؤال أعمق وأقوي: ماذا أفعل في مكاني ودائرتي لمواجهة الألم والشر؟

إزاي أفهم إن ربنا عنده كل القدرة ومش بيستعملها علشان يوقف الألم والبؤس في العالم؟ ولو عنده القدرة والإرادة ان العالم يخلص من كل الشر والبؤس؛ ليه ده مش بيحصل؟ ايه السبب اللي بيعطل إرادة الله دي؟ واشمعنى بيبان إنه بيتدخل في حالات وحالات تانية لأ؟
 

كتاب “إن كان الله ضابط الكل، فلماذا؟” دعوة للتحرك الإيجابي والخروج خارج دائرة التساؤل السلبي لرؤية أعمق تساعدنا على التفاعل مع المشكلة في محاولة فعّالة للشهادة لله وصلاحه وتدبيره ووجوده في العالم…

لحضور الكورس عن موضوع الكتاب للراهب سارافيم البرموسي على منصة UDEMY: bookstore.asfcs.org/asfcspain

 
كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

المواصفات

الكاتب: الراهب سارافيم البرموسي

مراجعة: نيافة أنبا إيسيذورس

الناشر: مدرسة الإسكندرية

تاريخ النشر: أبريل 2021م

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 25215/ 2019

الترقيم الدولي: 7-70-6591-977-978

عدد صفحات الكتاب: 304

اللغة: عربي

 

المحتويات:

 

مقدمة

اجعلهم يتوقفون

الأم

تورات شائهة

لماذا؟

دوامات الحيرة

أصداء الألم المرنمة

تورط الله

أين الله؟

ما قبل العاصفة

كلمات بلا قوة

قضية وجدانية

ما قبل التجربة

النظرة الأبيقورية والحلول الفلسفية

السؤال القديم

زلزال لشبونة

سؤال العالم العربي

دماء على درب التقدم

رد الفعل

الثنائية

الغنوسية

ماركيون

ماني

رد الفعل المسيحي

الحوار

الرؤية

الفرضيات المسبقة

الإعلان الإلهي كنقطة انطلاق

إشكالية ثلاثية

إشكالية الخير

منهجية التفكير

إيل شداي والاحتياج للإيمان

القدير

الإله الذي فيه الكفاية

السينرجيا

القدرة الإخلائية

قوة الضعف

حبل المشنقة

اخلى ذاته

مركز الوعي الجديد في المسيحية

مركزية العلاقة في تشكيل الوعي

الله المعلن في وجه الرب يسوع

القدرة المخلصة

القدرة الأخلاقية

لماذا لم يخلقنا الله أذكياء

القادر على كل شيء

المنهجية الأخلاقية

بساطة الله وقدرته

القدرة الإيجابية

القدر الصالحة

الشر بين الوجود والعدم

الغياب والعم

الخير والشر بين الشخصانية والتجريد

المستحيلات المطلقة المشروطة

مخاض الطبيعة والأنسان

هل الله خالق الشر؟ قراءة في أشعياء 45: 6 – 7

 

ملاحظات تفسيرية

الإطار الأدبي

مواجهة الثنائية

دلاله كلمة شر في العهد القديم

دلاله فعل خلق في العهد القديم

 

إجمالا

الصلاح الإلهي نموذج الأب والأبناء

ماذا عن الأحفاد؟

لماذا لا يشرع الله بدينونة الأشرار؟

الخطية خاطئة دائما

العالم الوحيد الممكن لدى الله

الله ليس تحت الضرورة

بوتقة الألم وتشكيلنا الإيجابي

لماذا لا يخلق الله عالما أكمل؟

مستويات التدبير الثلاثة

المزيد من الجرائم كل يوم

ثلاثية الوجود

الله في ذاته والله في تدبيره

طبيعة متجددة

حينما يسألنا الله

تسابيح القدرة ومباركة الله

عالمنا يبدا من القلب

تسابيح الاله القادر على كل شيء

مبارك الله

صلاة

تحميل الكتاب PDF

كتاب من صنع الله؟ وإجابات عن أكثر من مئة من الأسئلة الصعبة عن الإيمان – دكتور رافي زكارايوس PDF

كتاب من صنع الله؟ وإجابات عن أكثر من مئة من الأسئلة الصعبة عن الإيمان – دكتور رافي زكارايوس PDF

كتاب من صنع الله؟ وإجابات عن أكثر من مئة من الأسئلة الصعبة عن الإيمان – دكتور رافي زكارايوس PDF

كتاب من صنع الله؟ وإجابات عن أكثر من مئة من الأسئلة الصعبة عن الإيمان – دكتور رافي زكارايوس PDF

تحميل الكتاب PDF

  • اسئلة عن الايمان المسيحي
  • اسئلة صعبة عن الله
  • لماذا لا يمكن للكون ان يكون ازلي الوجود؟
  • كيف يمكن لله ان يصنع شيئا من العدم؟
  • الله ماذا كان يصنع قبل خلقة العالم؟
  • كيف يمكن لثلاثة ان يكونوا ثلاثة اقانيم ضمن الله الواحد؟
  • كيف يمكن اله صالح ان يرسل اناسا الي جهنم؟
  • كيف يمكن لله ان سكون عادل ومحبا في ان واحد؟
  • اسئلة صعبة عن الشر
  • ما هو اصل الشر؟
  • ما هو قصد الله النهائي من السماح بوجود الشر؟
  • أليس من المستحسن ان يقضي الله على الشر حالا؟
  • هل وجود الشر هو برهان على ان الله محدود؟
  • هل الشر مجرد وهم؟
  • هل تستطيع حركة العصر الجديد التي تؤمن بعقيدة الكل هو الله ان تقدم تفسيرا للشر؟
  • هل نحن من صنع واقعنا؟
  • هل يقدم التقمص تفسيرا لوجود الشر؟
  • اسئلة صعبة عن العلم؟
  • هل العلم والمسيحية ( الدين ) حليفان ام خصمان؟
  • كيف ينبغي ان تكون علاقة اللاهوت بالعلوم؟
  • كيف تصف العلوم الحديثة الكون؟
  • من اين اتى الكون؟
  • ماذا نقصد بقولنا ان الكون مضبط بشكل دقيق جدا؟
  • ماذا تعني فرضية وجود عوالم متعدده؟
  • كيف نفسر ما هو الاصل الفعلي للحياة؟
  • كم استغرقت ايام الخلق بحسب سفر التكوين؟
  • هل النظرية الداروينية الحديثة صحيحة؟
  • اسئلة صعبة عن المسيح
  • هل يمكن الوثوق بالمصادر المتعلقة بحياة يسوع؟
  • هل ادعى يسوع المسيح يوما ما انه الله ؟
  • هل حقا اجترح يسوع المعجزات؟
  • هل اتم يسوع النبوات المسيانية؟
  • هل قام يسوع من بين الاموات؟
  • اسئلة صعبة عن الكتاب المقدس
  • من اين اتى الكتاب المقدس؟
  • هل كان كتاب الكتاب المقدس مجرد موظفي سكرتاريا يعملون لحساب الروح القدس؟
  • هل كان بامكان الانبياء ان يضيفوا اراءهم الخاصة الي رسالة الله؟
  • كيف كان الانبياء يتقلون رساءلهم من الله؟
  • هل كان مسموحا للانبياء ان يغيروا الكلام الذي اعطاه الله؟
  • ماذا تعني بقولك ان الكتاب المقدس هو كلمة الله؟
  • كيف يدعي الكتاب المقدس انه كلمة الله؟
  • هل يدعي الكتاب المقدس انه ذو سلطة الهية ؟
  • الي اي حد يمتد سلطانه الالهي هذا؟
  • ماذا تعني بقولك ان الكتاب المقدس موحى به؟
  • هل الفاظ الكتاب المقدس بالذات موحى بها من الله ام الافكار فقط؟
  • هل يدعي الكتاب المقدس الوحي في جميع مواضيعه، ام يقتصر على المواضيع الروحية فقط؟
  • كيف يسئ بعض الاشخاص فهم ما هو المقصود بالوحي الالهي للكتاب المقدس؟
  • كيف لنا ان نتاكد من ان هذه المسائل التي يساء فهمها لا تشكل جزءا مما يشمله الوحي؟
  • أليس الكتاب المقدس كتابا بشريا ايضا؟
  • هل في الكتاب المقدس اخطاء؟
  • هل تحتوي مخطوطات الكتاب المقدس على اخطاء؟
  • كيف يمكن للكتاب المقدس ان يكون كلام الله وكلام الانسان في ان واحد؟
  • هل كان بالامكان الوثوق بشهود الكتاب المقدس؟
  • لماذا يرفض جماعة سمينار يسوع الوثوق بشهود الهعد الجديد؟
  • هل كان من الممكن لشهود العهد الجديد ان يصمدوا في شهاداتهم امام محكمة للقانون؟
  • هل يمكن الوثوق بنسخ الكتاب المقدس؟
  • اسئلة صعبة عن الكتاب المقدس، الانبياء الكذبه والكتب المقدسة لدى الديانات الاخرى
  • ما هي الادلة المتوافرة والتي تثبت ما يدعيه الكتاب المقدس بانه موحي به من الله؟
  • هل من ادله اخرى تثبت ان الكتاب المقدس هو كلمه الله؟
  • الم تتحقق العديد من نبوات الوسطاء الروحيين مثل انبياء الكتاب المقدس؟
  • الم يتنبا نوستراداموسفي اجتياز اختبار النبي الحقيقي؟
  • ما هي الامتحانات لكشف النبي الحقيقي؟
  • هل نجح كتاب الكتاب المقدس في اجتياز هذه المعاير؟
  • لماذا لا يمكن لكتب الديانات الاخرى ان تكون هي ايضا من الله؟
  • اليس من التعصب الادعاءبان ديانة واحدة فقط هي التي تملك الحق؟
  • هل العهد القديم مكتمل؟
  • ما هي شهادة الديانة اليهودية على اكتمال العهد القديم؟
  • ماذا قال يسوع المسيح عن اكتمال العهد القديم؟
  • ماذا قال المسيحيون الاوائل عن اكتمال العهد القديم؟
  • كيف نعرف ان العهد الجديد قد اكتمل؟
  • ما هو الوعد الذي قطعه يسوع المسيح بخصوص جميع اسفار العهد الجديد؟
  • ماذا قال تلاميذ يسوع بخصوص العهد الجديد؟
  • ما هي الادلة التي اظهرها الرسل لاثبات سلطانهم؟
  • هل حفظت جميع الكتابات الرسولية والنبوية في العهد الجديد؟
  • كيف يمكن لشخص الله ان يضمن ويؤكد حقيقة اكتمال العهد الجديد؟
  • هل حافظت الكنيسة بكل حرص على العهد الجديد باكمله؟
  • هل الكتاب المقدس باكمله مكتمل؟
  • هل يؤمن المورمون بان الكتاب المقدس موحى به من الله؟
  • اسئلة صعبة عن الهندوسية والتأمل التجاوزي
  • ما هي العقائد الاساسية للهندوسية؟
  • ماذا تعني اليوجا (اليوغا) والتامل وراءها؟
  • ما هي عقائد البوذيه؟

إن كان الله موجوداً، فلماذا الشر؟

إن كان الله موجوداً، فلماذا الشر؟

إن كان الله موجوداً، فلماذا الشر؟

إن كان الله موجوداً، فلماذا الشر؟

الملحد: إن كان هناك حقاً إله كلي الصلاح وكلي القدرة خلق العالم ويحفظه، فلماذا يسمح الله بالشر؟

المسيحي: كيف تعرف ما هو الشر إلا إذا عرفت ما هو الخير؟ وكيف تعرف ما هو الخير إلا إذا وجد مقياس موضوعي للخير أعلى منك؟

الملحد: لا تحاول التهرب من السؤال.

المسيحي: أنا لا أحاول أن أتهرب من السؤال. ولكني أبين لك ببساطة أن شكواك تفترض مسبقاً أن الله موجود. فالواقع أن وجود الشر لا يدحض وجود الله. ربما يثبت وجود شيطان إلا أنه لا يثبت عدم وجود الله.

الملحد: لعبة ماهرة، ولكني لست مقتنعاً.

المسيحي: قد لا تكون مقتنعاً. ولكن شكواك ما زالت تفترض مسبقاً وجود الله.

الملحد: لغرض هذه المناقشة. افترض أني أوافقك أن الله موجود. هل تجيب عن السؤال الآن؟

المسيحي: بالتأكيد. رائع هذا التقدم الذي تحرزه.

الملحد: تذكر أنه لأجل المناقشة فقط. إذن لماذا إلهك المدعو “كلي القدرة” لا يوقف الشر؟

المسيحي: هل حقاً تريده أن يوقف الشر؟

الملحد: طبعاً!

المسيحي: ماذا لو بدأ بك؟

الملحد: كن جاداً.

المسيحي: أنا جاد فعلاً. إننا نتكلم عن إيقاف الله للشر، ولكننا ننسى أنه لو فعل، سيوقفنا نحن أيضاً. فكلنا نفعل الشر.

الملحد: يا رجل! نحن لا نتكلم عن الخطايا البسيطة التي نفعلها أنا وأنت، ولكننا نتكلم عن الشر الحقيقي، مثلما فعل هتلر.

المسيحي: لست أتكلم عن درجة الشر، بل مصدر الشر. مصدر الشر هو قدرتنا على الاختيار الحر. فإن كان يجب أن يقضي الله على الشر، يجب كذلك أن يقضي على حرية الاختيار، وعندئذ لن تكون عندنا القدرة على حب الخير أو فعله. ولن يكون هذا العالم عالماً أخلاقيا.

الملحد: ولكن حرية الاختيار ليس مصدر كل الشر. فلماذا يموت الرضع؟ لماذا تحدث الكوارث الطبيعية؟

المسيحي: الكتاب المقدس يرجع كل ذلك إلى سقوط الإنسان. فما من أحد بريء بحق لأننا جميعاً أخطأنا في آدم (رومية 5: 12)، والنتيجة أننا نستحق الموت (رومية 6: 23). فالكوارث الطبيعية والموت في أعمار مبكرة كلها نتيجة مباشرة للعنة التي أتت على الخليقة بسبب سقوط الجنس البشري (تكوين 3؛ رومية 8). وهذا العالم الساقط لن يعاد لوضعه الصحيح إلا عندما يعود المسيح (رؤيا 21: 22). ولذلك، ما من أحد يمنح ضماناً بأن يعيش حياة خالية من التعب، ولا عمراً مديداً يبلغ سبعين عاماً.

الملحد: يا سلام! ما أسهل هذا الكلام! عندما لا تجد مخرجاً تسرع للكتاب المقدس وتخبرنا أن الله سيصحح كل شيء في النهاية! لا يعنيني المستقبل. إني أريد نهاية للألم والمعاناة الآن. لماذا لا ينهي الله كل ذلك؟

المسيحي: سينهينه ولكن ليس طبقاً لجدولك. فكون الله لم ينه الشر حتى الآن لا يعني أنه لن ينهيه أبداً.

الملحد: ولكن لماذا لا يعود المسيح الآن لينهي كل هذا الألم؟ إن مجموع الألم البشري هائل.

المسيحي: أولاً، لا أحد يختبر “مجموع الألم البشري”. فإن كان درجة الحرارة في مانهاتن 27 درجة مئوية، وفي بروكلين 29 درجة مئوية، وفي كوينز 27 درجة مئوية، فهل أي شخص في نيويورك يمكن أن يشعر بحرارة تبلغ 83 درجة مئوية؟

الملحد: لا.

المسيحي: هذا صحيح. كل شخص يختبر ألمه فقط.

الملحد: ولكن كل هذا لا يخبرني لماذا لا ينهي الله كل هذا الألم الآن. لماذا ينتظر؟

المسيحي: إن الله بإمكانه أن ينهي الشر الآن إن أراد. ولكن ألم يخطر على بالك أنه من المحتمل أن الله يريد أن يحقق أهدافاً أخرى في وجود الشر؟

الملحد: مثل ماذا؟

المسيحي: أول شيء، يريد مزيداً من الناس يختارون السماء قبل أن يسدل الستار على هذا العالم. ويبدو أن بولس يوضح أن يسوع سيأتي ثانية بعد أن “يكتمل عدد” من سيؤمنون به (رومية 11: 25).

الملحد: حسناً، بينما ينتظر الله “اكتمال عدد” المخلصين، هناك آخرون يتألمون!

المسيحي: نعم، هم يتألمون. وهو ما يعني أن المسيحيين عليهم مهمة يجب أن يقوموا به. لقد نلنا امتياز مساعدة المتألمين. نحن سفراء للمسيح هنا على الأرض.

الملحد: جميل، ولكني لو كنت أعاني أفضل أن يساعدني الله لا أنت.

المسيحي: لو منع الله الألم كلما واجهنا مشكلة، لأصبحنا أشقى مخلوقات الكون وأكثرها تمركزاً في الذات. ولن نتعلم أبداً من الألم.

الملحد: نتعلم من الألم. ماذا تقول؟

المسيحي: لقد لمست سبباً آخر يفسر عدم إنهاء الله للشر الآن. هل يمكن أن تذكر لي درساً واحداً استمر في حياتك تعلمته من اللذة؟

الملحد: أمهلني دقيقة.

المسيحي: أمهلك ساعة، ولكني أشك أنك ستأتي بالكثير. إن فكرة في الأمر، ستكتشف أن كل ما تعلمت تقريباً من دروس قيمة نتج من صعوبة اجتزتها في حياتك. وفي معظم الحالات، قسوة الظروف تعلم في حين أن سهولة الظروف تخدع. وفي الحقيقة أنت لا تتعلم دروساً من الألم فحسب، بل الألم يكاد يكون السبيل الوحيد لتنمية الفضائل.

الملحد: ماذا تقصد؟

المسيحي: لا يمكنك أن تنمي فضيلة الشجاعة إلا في وجود الخطر. ولا يمكنك أن تمني فضيلة المثابرة إلا إذا واجهت عواقب في الطريق. ولن تتعلم أن تكون خادماً إلا في وجود شخص تخدمه. ولن تكون حنوناً إن لم يكن هناك شخص متألم أو محتاج. إنها الحكمة القديمة: “مافيش حلاوة من غير نار”.

الملحد: ولكني لن أحتاج كل تلك الفضائل لو حجر الله على الشر الآن.

المسيحي: ولكن بما أن الله عنده أسبابه لعدم الحجر على الشر الآن، فأنت تحتاج أن تنمي بعض الفضائل لهذه الحياة وللحياة الآتية. فهذه الأرض وطن غير مريح، ولكنها صالة تدريب ممتازة للحياة الآتية.

الملحد: أنتم المسيحيين دائماً ما تقفزون إلى الحياة الأبدية. كل تفكيركم منصب على السماء لدرجة تجعلكم عديمي النفع للأرض.

المسيحي: ربما يكون تفكيرنا منصباً على السماء، ولكننا نعلم أن ما نفعله على الأرض مهم في الأبدية. فالفضائل التي ينميها المؤمن بالألم تزيد قدرته على الاستمتاع بالأبدية. وبولس يقول إن «خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً» (2كورنثوس 4: 17، قارن رومية 8: 18).

الملحد: كيف تساعدني الصعوبات التي أجتازها هنا أن أسعد في مكان لن يكون فيه أي ألم أساساً؟

المسيحي: أنت تحب كرة القدم، أليس كذلك؟

الملحد: شاهدت بضع مباريات.

المسيحي: ما شعور كل لاعب في الفريق الفائز بكأس السوبر بول بعد المباراة؟

الملحد: يشعر بالسعادة طبعاً!

المسيحي: هل كابتن الفريق الفائز الذي فاز هو أيضاً بجائز أفضل لاعب، يستمتع بالفوز أكثر من الظهير الثالث الذي لم يحرز هدفاً واحداً طيلة العام؟

الملحد: أظن ذلك.

المسيحي: بالطبع. فرغم أن لاعب الظهير الثالث سعيد لأنه في الفريق الفائز، فالفوز أطيب مذاقاً عند الكابتن الذي فاز بجائزة أفضل لاعب لأنه ساهم في الفوز وثابر طوال العام حتى يصل إلى هذا المستوى. وبإصراره وسط صعوبات اللعب وآلامه، زاد من قدرته على الاستمتاع بالفوز الذي ازداد حلاوة بجائزة أفضل لاعب.

الملحد: وما علاقة كرة القدم بالسماء؟

المسيحي: السماء ستكون مثل غرفة تغيير ملابس الفريق الفائز (ولكن بدون الرائحة الكريهة!). كلنا سنسعد بوجودنا هناك، ولكن البعض سيكونون أقدر على الاستمتاع بها وسينالون مكافآت أكثر من غيرهم. ومهما كان من أمر، عدالة الله تقتضي درجات من المكافآت في السماء كما سيكون هناك درجات من العقاب في النار.

الملحد: إذن تقصد أن الحياة مثل بطولة السوبر بول؟

المسيحي: إلى حد ما. وهي تشبه السوبر بول في أن لها قواعد، وحكماً، ومكافآت. ولكن الحياة ليس فيها متفرجون، الكل على أرض الملعب ونحن نعرف الفائز مسبقاً. المسيح سيفوز، وأي شخص يمكنه أن يكون من الفائزين بالانضمام إلى الفريق، بصرف النظر عن قدراته. ورغم أنه كل من في الفريق سيستمتع بموكب الفوز، فالبعض سيكونون أكثر تقديراً له نظراً لما اختبروه من صعوبات أثناء المباراة وما ينالون من مكافآت لأنهم لعبوا حسناً. وهو ما يعني أن الشعور بالفوز يكون أعظم كلما كانت المعركة أشد.

الملحد: إذن أنت تعني أن الشر له غرض يحمل تداعيات في الأبدية.

المسيحي: نعم.

الملحد: لماذا تصر أن تضع كل شيء في ضوء الأبدية؟

المسيحي: لأن الفترة التي سنقضيها جميعاً بعد الموت أطول كثيراً من فترة حياتنا! والكتاب المقدس يعلمنا أن ننظر للأبدي، والحياة لا تكتسب معنى إلا في ضوء الأبدية. فإن لم تكن هناك أبدية، فليس هناك غرض نهائي لأي شيء، سواء أكان مسرة أو ألماً.

الملحد: افترض أنه ليس هناك أبدية. افترض أننا نعيش ونموت، وهذا كل ما في الأمر.

المسيحي: ممكن. ولكن ليس عندي من الإيمان ما يكفي لتصديق هذه الفكرة.

الملحد: ولم لا؟

المسيحي: ألم تقرأ هذا الكتاب؟

الملحد: لا، لقد قفزت إلى الملحق مباشرة.

المسيحي: أنت هكذا، أليس كذلك؟ لا تريد أن تلعب المباراة. تريد أن ترى النتيجة النهائية فقط.

الملحد: أظن إن أعاني من مرض الإشباع الفوري الأمريكي.

المسيحي: وأغلب الظن أن هذا هو ما يجعلك تجد صعوبة في إدراك قيمة الألم، ولكن “فافيش حلاوة من غير نار”.

الملحد: عند حق. قراءة هذا الكتاب مؤلمة للغاية. فهو طويل جداً.

المسيحين: كان من الممكن أن يقصر عن ذلك لولا أننا مضطرون لتناول كل تلك المحاجات المجنونة التي تثيرونها أنتم الملحدين. ثم إن عندك وقتاً للقراءة. فأنت ليس مشغولاً صباح أيام الأحد.

الملحد: يمكنني القيام بالكثير من الأشياء الأقل إيلاماً صباح الأحد.

المسيحي: اسمع، أنا أعرف أن قراءة هذا الكتاب قد تكون مؤلمة، ولكن الأكثر إيلاماً أن ترفض الخلاصة التي يتوصل إليها. إن أردت أن تتعرف على كل الحجة المؤيدة للمسيحية يجب أن تقرأ هذا الكتاب من أوله إلى آخره. والقضية مطروحة بترتيب منطقي. فكل فصل مبني على سابقه.

الملحد: موافق. سأقرأ الكتاب. ولكن في الوقت الحالي، دعنا نعود إلى مسألة الشر. إن كانت هناك أبدية، إذن بعض الشرور في هذا العالم قد يكون لها غرض أبدي. ولكن مؤكد أن بعض الأفعال الشريرة في هذا العالم ليس لها أي غرض على الإطلاق.

المسيحي: كيف تعرف؟

الملحد: شيء واضح! فما الغرض الخير الذي يمكن أن ينتج من الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر مثلاً؟

المسيحي: رغم أني أتمنى لو لم تقع هذه المأساة، فنحن نعرف ببعض الأمور الخيرة التي نشأت من تلك الأحداث البشعة. مثلاً، اتحدنا معاً كأمة وأخذنا نساعد من يحتاجون للمساعدة، وعزمنا على محاربة شر الإرهاب. وقد دفعتنا الصدمة أن نمعن التفكير في أسئلة الحياة الجوهرية، والبعض رجعوا للمسيح نتيجة لهذه الأحداث. فكما قال سي. إس. لويس: «الألم هو “مكبر الصوت” الذي يستخدمه الله “ليوقظ عالماً أصم”». ومؤكد أن أحداث 11 سبتمبر أيقظتنا.

الملحد: نعم، يمكنك أن تجد جانباً مضيئاً في كل شيء تقريباً. ولكن هذا “الجانب المضيء” يستحيل أن يفوق الألم والمعاناة.

المسيحي: كيف لك أن تعرف؟ ما لم تكن كلي المعرفة وتتمتع بمنظور أبدي، كيف تعرف أن أحداث 11 سبتمبر لن تعمل معاً للخير في النهاية؟ محتمل أن الكثير من الأشياء الخيرة ستحدث في حياة الأفراد نتيجة لهذه الكارثة، ولن نسمع بها أبداً. والحقيقة أن النتائج الإيجابية قد تأتي بعد أجيال من الآن دون علم أولئك الذين سيجنونها.

الملحد: لو أطلعني الله على أسبابه، قد أستطيع أن أصدقك.

المسيحي: لقد جرب أيوب ذلك الأسلوب قبلك. فبعد أن سأل الله عن سبب معاناته. حيره الله بأسئلة عن عجائب الخليقة (أيوب 38-40). وكأن الله يقول له: «أيوب، لا تستطيع حتى أن تفهم كيف أدير العالم الطبيعي الذي تستطيع أن تراه. فكيف يمكنك أن تفهم العالم الأخلاقي الأكثر تعقيداً بما لا يقاس الذي لا تستطيع أن تراه، عالم فيه تتفاعل نتائج مليارات القرارات الحرة التي يتخذها البشر يومياً؟» حقاً يستحيل علينا أن نستوعب هذا التعقيد. بالمناسبة، هل شاهدت فلم “حياة مدهشة” It’s a Wonderful Life؟

الملحد: تقصد فيلم جيمي ستيوارت Jimmy Stewart الذي يعرض في الكريسـ…. أقصد بداية الشتاء؟

المسيحي: نعم. جيمي ستيوارت يمثل دور جورج بيلي الذي ييأس من الحياة لأن صفقاته التجارية تعثرت ويبدو أن حياته تنهار. وينقذه من الانتحار على آخر لحظة ملاك يعرض له كيف كان يمكن أن تكون حياة الآخرين لو لم يولد. ويرى أن الكثيرين في مدينته كانوا سيعشون حياة مأساوية. إلا أن جورج لم يعرف ذلك طيلة حياته. فهو لم يدرك مطلقاً ما كان لحياته من أثر مذهل على الآخرين. ومن هنا يأتي العنوان “حياة مدهشة”.

الملحد: ها! خدعة!

المسيحي: يا رجل. لقد فهمت الفكرة، أليس كذلك؟

الملحد: نعم، فهمت الفكرة: نحن لا نعرف الأثر الذي يمكن أن ينتج عن أي شخص أو حدث على المدى البعيد، وخاصة في وجود العديد من القرارات المتفاعلة التي يتخذها البشر.

المسيحي: نعم، وحتى القرارات التي تهدف للشر يمكن أن تتحول للخير (تكوين 50: 20). محتمل أن الكثير من الناس الآن أو أجيال من الآن سيأتون إلى المسيح بسبب آثار الشر المباشرة أو غير المباشرة.

الملحد: ولكنها تبدو حجة مبنية على الجهل argument from ignorance.

المسيحي: لا. فالأمر ليس أننا لا نملك معلومات عن سبب حدوث أشياء سيئة. ولكننا نعلم أننا نعيش في عالم ساقط، ونعلم أن الخير يمكن أن ينتج من الشر، لذا، نحن نعلم أنه من الممكن أن يكون عند الله سبب وجيه لوقوع الأحداث السيئة، حتى إن كنا لا نعلم تلك الأسباب. ونحن نعلم أنه يستطيع أن يخرج من الشر خيراً. إذن فهي ليست حجة مبنية على الجهل، ولكنه استنتاج منطقي مبني على ما نعرفه من معلومات. ورغم أننا لا نعلم سبب كل حدث شيء على وجه التحديد، فنحن نعلم سبب عدم علمنا: نحن لا نعلم بسبب محدوديتنا البشرية.

الملحد: وما رأيك في إجابة المعلم اليهودي كوشنر Kushner على السؤال؟ أنت تعرف أنه صاحب كتاب “عندما تحل السيئات بالصالحين” When Bad Things Happen to Good People.

المسيحي: أعتقد أن إجابته خاطئة.

الملحد: خاطئة؟ لماذا؟

المسيحي: لأنه يقول إن الله لا يملك من القدرة ما يمكنه من التغلب على الشر الموجود على الأرض. لذا، يجب أن نغفر لله سماحه بالشر.

الملحد: ما الخطأ في ذلك؟

المسيحي: هناك أدلة قوية على أن قدرة الله غير محدودة. فالله يوصف 56 مرة في الكتاب المقدس بأنه “القدير”، ويوصف بأنه كلي القدرة بعدة تعبيرات أخرى. ونحن نعرف أيضاَ من الأدلة العلمية أنه خلق هذا الكون من العدم (ألق نظرة على الفصل الثالث من الكتاب). فالإله المحدود الذي يؤمن به المعلم اليهودي كوشنر لا يتفق مع الحقائق.

الملحد: إن كانت قدرة الله غير محدودة كما تقول، فلماذا إذن يسمح بحدوث أشياء سيئة للأشخاص الصالحين؟

المسيحي: لقد أوضحنا أن الألم والمعاناة يأتيان بنتائج صالحة. ولكن يجب أن نوضح أيضاً أن السؤال يفترض افتراضاً خاطئاً؟

الملحد: ما هو؟

المسيحي: ليس هنا أناس صالحون!

الملحد: نعم؟

المسيحي: أنا أعني ما أقول. بعض الناس أفضل من غيرهم، ولكن ليس أحد صالحاً بحق كلنا نميل بالطبيعة إلى الأنانية. كلنا نرتكب الخطايا بشكل اعتيادي.

الملحد: ولكن أعمالي الصالحة أكثر من السيئة.

المسيحي: بمقياس من؟

الملحد: بمقياس المجتمع. فأنا مواطن أحترم القانون، ولست قاتلاً ولا لصاً.

المسيحي: تلك هي المشكلة. نحن نعتبر أنفسنا صالحين مقارنة بالأردياء فقط. إننا نقيم أنفسنا بالمقارنة مع الآخرين لا بالمقارنة مع مقياس مطلق للصلاح. بالمناسبة، هل سبق وسرقت أي شيء؟

الملحد: الحقيقة، نعم.

المسيحي: هل سبق وكذبت في أي شيء؟

الملحد: لا.

الملحد: آه. واضح أني لن أستطيع أن أخدعك.

المسيحي: إذن أنت لص كاذب.

الملحد: ولكن ذلك لا يعني أنا سيء تماماً.

المسيحي: لا، ولكنه يعني كذلك أنك لست صالحاً تماماً. فكر فيها: أنت تكون سيئاً أسهل كثيراً من أن تكون صالحاً، فميلك الطبيعي يتجه نحو الأنانية أكثر مما يتجه نحو الكرم. وكلنا نحمل هذه الطبيعة البشرية الفاسدة. وكما قال أوغسطينوس: «كلنا مولودون بميل نحو الخطيئة وبحتمية الموت». فهذا الميل متأصل فينا من الولادة. وهو ما يفسر السلوك الطبيعي للطفك عندما ينتزع الشيء ويصرخ: «بتاعي». ويفسر كذلك قول جيمز ماديسون James Madison: «لو كان البشر ملائكة، لما كانت هناك حاجة للحكومات».

الملحد: إذن كوشنر يفترض افتراضات خاطئة بشأن طبيعة الإنسان وطبيعة الله.

المسيحي: بالضبط. فالسؤال ليس “لماذا تحل السيئات بالصالحين؟” بل “لماذا تحدث الصالحات للأردياء؟”

الملحد: إن كان الله فعلاً كلي القدرة كما تقول، فما زلت لا أفهم لماذا لم يمنع 11 سبتمبر. فلو كنت تعلم أنها ستحدث وكنت تملك من القدرة ما يمنعها، أما كنت ستمنعها؟

المسيحي: بلى.

الملحد: إذن أنت أفضل من الله!

المسيحي: لا، إن منعت هجمات 11 سبتمبر، أكون بذلك قد منعت الشر. ولكن الله صاحب المنظور الأبدي غير المحدود يسمح باختيارات شريرة وهو عالم أنه يستطيع في النهاية أن يصلحها. ولكننا نحن لا نستطيع أن نصلح هذه الاختيارات. لذا، نحاول أن نمنعها جميعاً.

الملحد: نعم ولكن بناءً على عقيدتك المسيحية نفسها، الله لا يصلح كل الاختيارات الشريرة في النهاية. فمهما كان، البعض يذهبون إلى الجحيم.

المسيحي: نعم، ولكن ذلك لأن الله لا يستطيع أن يأتي بالخير الأبدي إلا لمن يقبلون هذا الخير. البعض يتجاهلون الحقائق أو يختارون أن يلعبوا المباراة على نحو يأتي لهم بالهزيمة. وبما أن الله لا يستطيع أن يجبرهم على أن يختاروا بحرية أن يلعبوا المباراة على النحو الصحيح، فالخير النهائي لا يأتي إلا لمن يختارونه. وهو ما يفسر قول بولس: «ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعوون حسب قصده» (رومية 8: 28). لاحظ أنه لا يقول إن “كل الأشياء خير”. ولكنه يقول إن كل الأشياء تعلم معاً لأجل خير الذين يحبونه.

الملحد: إذن كيف عملت كل الأشياء لخير الذين ماتوا في 11 سبتمبر؟

المسيحي: من أحبوا وقبلوا عطية الخلاص المجانية هم الآن مع الله في الأبدية. ومن هم غير ذلك، فإن اختيارهم الحر للانفصال الأبدي عن الله يحترم أيضاً.

الملحد: وماذا عن الباقين منا؟

المسيحي: من بقي منا في هذا الحياة ما زال أمامه وقت لاتخاذ قراره. ومن كانوا مسيحيين حقيقيين بالفعل عند حدوث هجمات 11 سبتمبر من المحتمل أن شخصياتهم الأدبية ازدادت قوة نتيجة الأحداث.

الملحد: لكن إن كان الله كلي الصلاح وكلي المعرفة، لماذا يخلق أناساً يعرف أنهم سيذهبون إلى جهنم؟

المسيحي: سؤال وجيه. لم يكن عند الله سوى خمسة خيارات. كان بإمكانه: 1) ألا يخلق على الإطلاق. 2) أن يخلق عالماً بلا حرية حيث البشر كالإنسان الآلي. 3) أن يخلق عالماً حراً حيث البشر لا يخطئون. 4) أن يخلق عالماً حراً حيث البشر يخطئون. ولكنهم جميعاً سيقبلون خلاص الله. 5) أن يخلق العالم بالحالة التي هو عليها الآن. حيث البشر يخطئون، والبعض منا سيخلصون ولكن الباقون سيهلكون.

الملحد: نعم، ويبدو أن الله اختار أسوأ البدائل الخمسة! إذن الله ليس كلي الصلاح.

المسيحي: لا تستعجل الحكم. الخيار الأول لا يمكن حتى أن يقارن بالأربعة الأُخر لأنه ليس هناك وجه شبه بين الشيء واللاشيء. مقارنة عالم حقيقي باللاعالم لا يشبه حتى مقارنة التفاح بالبرتقال، لأن الاثنين من الفواكه. ولكنه يشبه مقارنة التفاح باللاتفاح، مع الإصرار على أن التفاح ألذ. وهو ما يطلق عليه في المنطق خطأ تصنيفي category mistake. إنه كن يسأل: «ما لون الرياضيات؟» الرياضيات ليست لوناً، فالسؤال بلا معنى.

الملحد: إن كانت مقارنة الوجود باللاوجود خطأ تصنيفياً، إذن يسوع ارتكب خطأ تصنيفاً عندما قال إنه كان خيراً ليهوذا لو لم يولد (متى 26: 24).

المسيحي: لا، يسوع لم يكن يتكلم عن أفضلية اللاكينونة على الكينونة. ولكنه كان يعبر تعبيراً قوياً عن بشاعة خطية يهوذا.

الملحد: فلماذا لم يختر الله البديل الثاني – بشراً كالإنسان الآلي؟

المسيحي: كان بإمكانه أن يفعل ذلك، ولكن العالم بهذا الشكل لا يمكن أن يكون عالماً أخلاقياً. سيكون عالماً يخلو من الشر، ولكنه يخلو من الخير الأخلاقي أيضاً.

الملحد: فلماذا لم يخلق العالم بالشكل الثالث أو الرابع؟ عالم يسمح بالحب، ومؤكد أنه أفضل من الذي نعيش فيه الآن.

المسيحي: نعم، ولكن ليس كل ما يمكن تخيله يمكن تحقيقه مع المخلوقات الحرة. فمثلاً، يمكننا أن نتخيل أنه بإمكاني أن أسرق بنكاً بدلاً من أن أتحدث إليك. ولكنه أمر لا يمكن تحقيقه لأني اختر بحريتي أن أتحدث إليك. وهكذا الله لا يمكنه أن يقهر المخلوقات الحرة على ألا تخطئ. فالحرية القهرية تناقض.

الملحد: ولكن عالمنا هذا كان يمكن أن يكون أفضل لو تناقصت جرائم القتل أو الاغتصاب. إذن الله فشل في خلق أفضل عالم ممكن.

المسيحي: تمهل. رغم أني أعترف أن هذا العالم ليس أفضل عالم ممكن، قد يكون أفضل طريقة للوصول إلى أفضل عالم ممكن.

الملحد: ما هذه اللغة النفسية الخلقية الغريبة؟

المسيحي: محتمل أن الله سمح بالشر لكي يهزمه. فكما قلت، لو لم يسمح الله بالشر، لما أمكن بلوغ الفضائل العليا. فالأشخاص الذين افتدوا من الألم يتمتعون بشخصيات أخلاقية أقوى من الذين لم يمتحنوا بالألم. إن بناء النفس يتطلب شيئاً من الألم. فأيوب في أصحاح 42 رجل أكثر عمقاً وفرحاً من أيوب في أصحاح 1. إذن الشر في هذا العالم يخدم فعلياً غرضاً خيراً في النهاية. إنه يخلق أفضل عالم أبدي ممكن.

الملحد: ولكن لماذا يخلق الله أناساً رغم معرفته بأنهم سيختارون جهنم؟

المسيحي: هل عندك أطفال؟

الملحد: نعم. وأنا نفسي كنت طفلاً!

المسيحي: لماذا أنجبتهم رغم معرفتك أنهم سيعصونك يوماً ما؟

الملحد: زوجتي كثيراً ما تسألني ذلك السؤال!

المسيحي: أنا أعرف لماذا أنجبت أبنائي. لأن الحب لا يخشى المخاطرة. كنت مستعداً أن أخاطر بالفقد في سبيل أن أختبر فرح الحب. وهو ما ينطبق على كل بطولة سوبر بول. كلا الفريقين يعرفان أن أحدهما سيخسر، ومع ذلك كلاهما مستعدان أن يلعبا رغم المخاطرة.

الملحد: ينبغي أن أعترف أن إجابتك منطقية على المستوى الفكري، ولكن الشر ما زال يزعجني.

المسيحي: ويزعجني أنا أيضاً، ويجب أن يزعجنا. فكلنا نعرف أن هذا العالم ليس في الوضع الصحيح، وكلنا نشتاق للسماء. وربما اشتياقنا للسماء مؤشر آخر على أنها حقيقة (ناقشنا بعض المؤشرات الأخرى التي تدلل على ذلك في هذا الكتاب).

الملحد: محتمل، ولكني لا أظن أن إجابتك الفكرية يمكنها أن تساند شخصاً يعاني من الشر.

المسيحي: قد تكون على صواب. ولكنك لست مضطراً أن تصمد أمام الشر بالإجابات فقط. يمكنك أن تستند على المعزي الإلهي، أي الروح القدس، ليساعدك وسط حياة الألم والمعاناة التي تبني النفس.

الملحد: أفضل ألا أعاني على الإطلاق عن أن أستند على مُعَزِّ

المسيحي: ربما لذلك لا يضع الله الألم والمعاناة تحت سيطرتك. ولو فعل، من سيختار أن يجتاز فيهما؟

الملحد: لا أحد؟

المسيحي: هذا ليس صحيحاً بالتمام. مؤكد أن رجلاً اختار الألم. يسوع المسيح اختار الألم طوعاً حتى يصالحك ويصالحني مع الله. وكان ذلك هو النموذج الحقيقي الوحيد للشر الذي يحل بشخص صالح بحق. لذا، يمكننا أن نشكو لله من الألم والمعاناة، ولكن يجب أن نعترف أنه لم يعف نفسه منهما. أما أنت وأنا، فالله أحياناً ما ينقذنا من الشر، ولكنه أحياناً يعزينا وسط الشر. وفي أي من الحالتين، سواء عرفنا أسبابه أو لم نعرفها، يمكن للمؤمنين أن يثقوا في الله من حيث أنه يجعل كل الأشياء تعمل معاً للخير حسب خطته الأزلية.

إن كان الله موجوداً، فلماذا الشر؟

Exit mobile version