كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي
كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي
كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي
تعرف على الكتاب
“ذاك هو الشعور المسيحي الواجب؛ أنّنا مسؤولون أمام ضمائرنا أنْ نَبْحَث عن إجاباتٍ من الله للعالم، لنَشْهَد له ضدَّ كلّ شكايةٍ تَرْتَفِعُ ضدّ معرفته الحقيقيّة. أنْ نُعَرِّف أنفسنا للآخرين، تلك هي أولى مراحل الشهادة للمسيح …”
— الراهب سارافيم البرموسي
“إن الله يتدخل ولكن ليس كما يترجى البعض؛ فبينما يريد البعض النقمة الإلهية وإظهار بأس شعب الله من خلال إذلال المقاومين، نجد أن الله يعمل في اتجاه آخر؛ يعمل على جذب الجميع إلى حضنه؛ المٌضطهِد (إن آمن) والمضُطهَد. لكلِّ مكانه في بيت الآب…”
— الراهب سارافيم البرموسي
“إنّ الله هو أب البشريّة كلّها، والبشريّة تتطاحن فيما بينها بسبب تَشَوُّه الطبيعة الذي حَدَثَ بالسقوط الأوّل. لذا فإنّ أي تدخُّل إلهي مهما كان متوازنًا فلن يُلاشي الألم والمعاناة من الواقع الإنساني الزمكاني لأنّه يتعامل مع عناصر متعدِّدة تعمل فيها قوى السقوط. إنّ تدخُّل الله / تأنّي الله دائمًا ما يكون مزدوج الفاعليّة، وهذا لا ينتقص من كونه القدير والصالح على الرغم من نِتاج التدخُّل / التأنّي. لقد عبَّر عن تلك الحقيقة سفر أيوب بشكلٍ مجازيٍّ، وإن كان على لسان أليفاز التيماني حينما قال: ”لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ، يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ“ (أي5: 18).”
— الراهب سارافيم البرموسي
“علينا أنْ نُفَرِّقَ تمامًا بين السماح من جهة، وبين الرغبة / المشيئة الإلهيّة من جهة أخرى. السماح ينطلق من واقع الحريّة الإنسانيّة، ونتاجها الذي شَوَّه العلاقات الإنسانيّة في الوجود، وهو ما يُعَبِّر عن موقفه التدبيري. فهو يسمحُ لأنّ الحريّات واقعٌ، ولها أثرٌ حقيقيٌّ، ولكن هذا لا يُعَبِّر عمّا في قلب الله الذي لا يريد أنْ يرى خليقته مُتَألِّمه بأي حال من الأحوال. في المقابل، المشيئة الإلهيّة / الإرادة الإلهيّة هي التعبير عن طبيعة الله التي هي دائمًا خير. والعالم الذي نحياه، في واقعيّة سقوطه، يحتاج إلى سماحٌ إلهيٌّ تدبيريٌّ تفاعليٌّ ما بين حرياتنا ورغبة الله، من أجل تحقيق المشيئة الإلهيّة الخيِّرة دائمًا.”
— الراهب سارافيم البرموسي
هل فعلاً ربنا ضابط الكل؟ وهل في نظام وسط الفوضى؟ ولو في، ليه مازلت شايف “شر” حواليا؟ هل ربنا عايز يمنع الشر، ولكن مش قادر يمنعه؟ مش ربنا يقدر يعمل أي حاجة؟ هل يقدر يمنعه، ولكن هو مش عايز؟ هل عايزني أتعب؟ طيب لو هو عايز ويقدر يمنعه… ليه فيه شر حواليا؟ وهل من الممكن يبقى فعلاً في صلاح في ظل الشر اللي بأوجهه؟ أو أي معني للألم اللي بأشعر بيه؟!
أسئلة كلها بتخطر على بالنا في كل مرة بنتعرض لوجع، بنواجه أزمة، أو بنصطدم مع حدث فيه شر مش قادرين نفهم سببه في ضوء الأفكار والمفاهيم اللي عارفينها عن الله والعالم من حوالنا… بالمعطيات اللي معانا في معرفتنا لربنا…
من خلال كتاب “إن كان الله ضابط الكل فلماذا الألم؟” بتبدأ رحلة “بحث” مع نفسك، بداية من دوامات الحيرة في كل الأسئلة الشائكة عن وجود الله في ظل الألم والشر اللي بتصطدم بيه، من خلال الكتاب هتبدأ تتحرك لاكتشاف مفاهيم جديدة عن الله وطبيعته ومعاملاته معنا وحبه لينا وتدبيره في الخليقة وفي تبعيتها ليه وفي علاقة البشر ببعضهم البعض، عندها تنهي رحلتك مع الكتاب ويبدأ سؤال: ماذا يفعل الله في ظل الألم والشر؟ ينعكس ببطء جواك لسؤال أعمق وأقوي: ماذا أفعل في مكاني ودائرتي لمواجهة الألم والشر؟
إزاي أفهم إن ربنا عنده كل القدرة ومش بيستعملها علشان يوقف الألم والبؤس في العالم؟ ولو عنده القدرة والإرادة ان العالم يخلص من كل الشر والبؤس؛ ليه ده مش بيحصل؟ ايه السبب اللي بيعطل إرادة الله دي؟ واشمعنى بيبان إنه بيتدخل في حالات وحالات تانية لأ؟
كتاب “إن كان الله ضابط الكل، فلماذا؟” دعوة للتحرك الإيجابي والخروج خارج دائرة التساؤل السلبي لرؤية أعمق تساعدنا على التفاعل مع المشكلة في محاولة فعّالة للشهادة لله وصلاحه وتدبيره ووجوده في العالم…
يسأل عدد كبير: ما الفرق بين كون الإنسان على صورة الله، والمسيح صورة الله؟
وللإجابة على هذه الأسئلة، أقول:
أولاً: المسيح هو صورة الله:
عندما ندرس نص الآتي بدقة، نجد أن المسيح هو صورة الله، بينما الإنسان مخلوق على صورة الله. وهناك كلمتان في اللغة اليونانية تترجما صورة: الأولى (مورفي)، وهي الصورة الجوهرية الكاملة لشيء ما، التي لا تتغير، ولا تتبدل، أما الكلمة الثانية؛ فهي (أيقونا) وتعني الظل، أو المثال، وهي تعادل الكلمة العبرية (صَلم) وتصف الصورة الخارجية. وهذه هي الكلمة التي أستُخدِمت عن الإنسان، فلا وجه للمقارنة بين آدم كمخلوق على صورة الله، وبين المسيح الذي هو صورة الله؛ أي ذات الله، أو هو الله بذاته، صورة الله الكاملة، غير الناقصة، المسيح هو (مورفي) (صُورَةُ) بمعنى ذات طبيعة وهو الجوهر الله * صورة طبق الأصل الله ** فهو حوهر الله، وهذا ما توضحه 3 آيات مهمة، وهي:
(1) (في 2: 6) “الذي إذا كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً الله”
وتعبير “صورة الله” هنا يرد في بعض الترجمات كالآتي:
(ERV) (WE) He was like God in every way,
كان مثل الله في كل شيء
( MSG) He had equal status with God
كان متساويًا مع الله
(NCV) (EXB) Christ himself was like God in everything
وهذا التعبير ” صورة الله” يرد في بعض الترجمات كالآتي:
(NIV) In The Very Nature of God
في طبيعة الله ذاته
(CEV) Christ is exactly like God, who cannot be seen
المسيح هو بالضبط مثل الله، الذي لا يمكن رؤيته.
(ERV) No one can see God, but the Son is exactly like God.
لا يمكن لإنسان أن يرى الله، ولكن الابن هو بالضبط مثل الله.
(Murdock) who is the likeness of the invisible God,
الذي هو شبيه الله غير المنظور
(3) (عب 1: 3) الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ (أي نحت جوهره أو شكل جوهره)، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ
وتعبير (رسم جوهره) يرد في بعض الترجمات كالآتي:
(NIV) and the exact representation of his being
التمثيل الدقيق لكيانه
(BBE) the true image of his substance
الصورة الحقيقة لطبيعته
(CEV) and is like him in every way
ومثله في كل شيء
(EMTV) and the exact expression of His substance
التعبير الدقيق لوجوده
(ERV) He is a perfect copy of God’s nature,
وهو نسخة كاملة من طبيعة الله
(ESV) and the exact imprint of his nature
البصمة الدقيقة لطبيعته
)GNB) and is the exact likeness of God’s own being
ومثاله بالضبط في وجوه الخاص
(GW) (ISV) and the exact likeness of God’s being
الشبهه الدقيق لوجود الله
الخلاصة، هي أن المسيح له نفس طبيعة وجوهر الله، هو (صورة الله) أي المُعَبَّر عن الكيان الجوهريّ للذات الإلهية، لذلك قال المسيح له المجد عن نفسه لفيلبس: “الذي رآني فقد رأى الآب” (يو 14: 9) فالمسيح بين لنا طبيعة الآب، حتى قال مصور إيطالي: “المسيح هو أفضل صورة أُخِذَت الله على الإطلاق” المسيح له شكل جوهر الآب، وهو الجامع لكل صفاته، وبه يُعرَف الآب، هو الأزلي الأبدي، الذي لا بداية له، ولا نهاية، كقول الوحي” يسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَد( عب 13: 8)، قول الرب يسوع المسيح عن نفسه “ِأنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِر (رؤ 22: 13) وقال أيضًا:” أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ” (يو 10: 30)
ثانيًا: الإنسان مخلوق عللى صورة الله:
أما بالنسبة للإنسان، فهو مخلوق على صورة الله، وكلمة “صورة” في اليونانية هي “أيقونًا” وقد وردت في العهد الجديد 22 مرة، وهي تعادل الكلمة العبرية (صَلم)، وتعني الظل أو الشبهه أو المثال *3، فَمثلا، قال المسيح للفريسيين “لِمَن هذه الصورة والكتابة؟”
فالإنسان يعكس صورة الله، وشبهه، فقد ميزه الله عن سائر الكائنات الأخرى بالعقل المفكر، والإرادة الحرة، والضمير الحساس، والقدرة على الإبداع، والابتكار، والقدرة على التعلم المستمر، والتواصل مع الآخرين.
وبالقطع نحن نشبهه الله في أمور، ولا نشبهه في أمور أخرى، فنحن نشبهه في الفكر،والعقل، والإرادة، والمشاعر، والخلود، والمسؤلية، ولا نشبهه في الأزلية، ولا محدودية، والقدرة اللا متناهية على فعل الأشياء، كذلك الله روح ساكن في نور لا يدنى منه، أما نحن فروح، وجسد، ونسكن في بيوت من طين، نحن مخلوقون، أما هو فالخالق، نحن مولودون بالخطية، أما هو البار القدوس، نحن قابلون للخطأ، أما هو فغير قابل للخطأ، نحن قابلون للفناء، أما هو فلا يفننى ” الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ (أتي 6: 16)
وبالرغم من أن الإنسان مخلوق على صورة الله، فإنه محدود في كل شيء:
قدرتنا العقلية محدودة، فلن نصل إلى الحق المُطلق.
وقدرتنا الأخلاقية محدودة، فلن نصل إلى الكمال المُطلق
وقوتنا الجسدية محدودة، فلن نصل إلى الاكتفاء المُطلق.
ولذلك سنظل نحتاج لغيرنا، ويجب أن نعترف بذلك، ونقبله، فمهما كنا، ومهما كانت مُعلوماتنا وقدرتنا، فمازالنا بشر قدراتنا محدودة جدًا بالنسبة لقدرة الله، وعلمه، ويجب أن نقبل محدوديتنا بلا ضجر، بل بتواضع طالبين معونته، فلولا نعمته، ما استمرت الخليقة، وما عشنا، لذا ما أجمل، وما أروع أن نعتمد بالكلية عليه، لا نبعد عنه؛ فهو سر وجودنا، به نحيا، ونتحرك، ونوجد
ونحن كمؤمنون نعكس جزء من صورة الله وصفاته للعالم، بقدر قربنا وبعدنا منه، وبقدر سعينا، واجتهادنا؛ لنكون مثله، لذلك يجب علينا أن نسعى كل يوم ونجتهد؛ لنكون شبهه : وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوح (2 كو3: 18)
* Word studies in the N. T., v4. p563
** د.ق. وليم باركلي، تفسير رسالة فيلبي، ترجمة القس جرجس هابيل، ص 79
*3 the New International Dictionary of the Bible P239
القدرة الكلية الإلهية – الله والإنسان والألم – سي إس لويس
القدرة الكلية الإلهية – الله والإنسان والألم – سي إس لويس
القدرة الكلية الإلهية – الله والإنسان والألم – سي إس لويس
“لا شيء يتضمن تناقضاً يندرج تحت القدرة الكلية لله.”
توما الإكويني (Thomas Aquinas).
Summ. Theol., la Q, XXV, Art.4
“لو كان الله صالحاً. لكان سيرغب في أن يجعل مخلوقاته في أتم سعادة، ولو كان الله كلي القدرة والسلطان، كان سيتمكن من فعل ما يرغب فيه. لكن المخلوقات ليست سعيدة. لذلك فالله يفتقر إما إلى الصلاح أو إلى القدرة، أو إلى كليهما معاً.” هذه هي معضلة الألم، في أبسط صورها. إلا أن إمكانية حلها تعتمد على إظهار أن مصطلحي “صالح” و “كلي القدرة”؛ وربما كلمة مصطلح “سعيد”، هي مصطلحات ملتبسة وقد تشتمل على أكثر من معنى، لأننا لا بد أن نعترف منذ البداية أنه إذا كانت المعاني الشائعة المرتبطة بهذه الكلمات هي الأفضل. أو هي المعاني الوحيدة المحتملة لها، لكانت الحجة مفحمة. في هذا الفصل سأقدم بعض التعليقات على فكرة “القدرة الكلية لله” وفي الفصل الذي يليه على فكرة “صلاح الله”.
القدرة الكلية تعني: “القدرة على فعل جميع الأشياء أو كل شيء” (ملاحظة: المعنى الأصلي في اللاتينية قد يكون: “السلطان على أو في جميع الأشياء”. فأنا أقدم ما أعتقده أنه المعنى الحالي.) كما يخبرنا الكتاب المقدس أنه “عند الله كل شيء مستطاع”. إنه أمر شائع بما فيه الكفاية في الجدل مع غير المؤمن بوجود الله. أن يخبرنا أن الله، لو كان موجوداً ولو كان صالحاً، كان سيفعل هذه أو ذاك؛ ثم إذا أشرنا إلى أن الفعل مستحيل، نسمع الرد بالحجة المعاكسة، “لكني كنت أعتقد أنه من المفترض بالنسبة لله أنه يستطيع أن يفعل أي شيء”. وهذا يثير مسألة الاستحالة بأكملها.
في الاستعمال العادي، تتضمن كلمة “مستحيل” عامة جملة مقيدة تبدأ بتعبير “إلا إذا”. وهكذا من المستحيل بالنسبة لي أن أرى الشارع من المكان الذي أجلس فيه وأنا أكتب في هذه اللحظة؛ بمعنى أنه من المستحيل أن أرى الشارع “إلا إذا” صعدت إلى الطابق الأعلى بحيث أكون مرتفعاً بما يكفي أن أتخطى المبنى الذي يعترض رؤيتي للشارع. وإذا كانت ساقي قد كسرت كنت سأقول، “لكنه من المستحيل أن أصعد إلى الطابق الأعلى” – إلا أن هذه يعني، أنه مستحيل “إلا إذا” قام بعض الأصدقاء بحملي.
دعونا الآن نتقدم إلى مستوى مختلف من الاستحالة، بأن نقول “إنه من المستحيل على أي حال أن أرى الشارع طالما ظللت حيث أنا ويقي المبنى الذي يعترض رؤيتي للشارع حيث هو. “ويضيف شخص آخر، “إلا إذا كانت طبيعة الفراغ Space، أو الرؤية Vision، مختلفة عما هي عليه”. إنني لا أعرف ما يمكن أن يقوله أفضل الفلاسفة والعلماء عن هذا، لكن سيكون عليّ أن أجيب، “إنني لا أعرف ما إذا كان الفراغ والرؤية يمكن بأي حال من الأحوال أن يكونا بمثل تلك الطبيعة كما تفترض” (يقصد الكاتب هنا أن طبيعة الفراغ والرؤية هما ثوابت لا يمكن تغييرهما – المحرر).
من الواضح الآن أن الكلمات “يمكن بأن حال من الأحوال” هنا يمكن أن تشير إلى نوع من الإمكانية أو الاستحالة المطلقة التي تختلف عن الإمكانيات أو الاستحالات النسبية التي كما نفكر فيها. لا يمكنني أن أقول ما إذا كان الرؤية حول الزوايا، بهذا المعنى الجديد، ممكنة أم غير ممكنة، لأنني لا أعرف ما إذا كان بها تناقض ذاتي أم لا. ولكني أعرف تماماً أنها إذا كانت متناقضة ذاتياً فإنها تكون مستحيلة بصورة مطلقة. الأمر المستحيل بصورة مطلقة يمكن أيضاً أن يُطلق عليه “مستحيل جوهرياً” Intrinsically Impossible لأنه يحمل استحالة داخل ذاته، بدلاً من أن يستعيرها من استحالات أخرى والتي بدورها تعتمد على غيرها. فهو لا يرتبط به عبارة “إلا إذا” لأنه مستحيل تحت كل الظروف وفي كل العوالم وبالنسبة لكل العوامل.
“كل العوامل” هنا تشمل الله نفسه. فقدرته الكلية تعني القدرة على فعل كل ما هو ممكن جوهرياً، وليس على فعل ما هو مستحيل جوهرياً. لذلك يمكنك أن تنسب له المعجزات، لكن ليس الهراء أو الحماقة. لا يعد هذا حد لقدرة الله. فإذا اخترت أن تقول “يستطيع الله أن يعطي لأحد المخلوقات إرادة حرة وفي نفس الوقت يحجز عنه الإرادة الحرة”. فأنت لم تنجح في أن تقول أي شيء مفهوم عن الله: فتركيبات الكلام الفارغة التي بلا معنى لا تحصل فجئا على معنى لمجرد أننا سبقناها بكلمتين أخريين هما “يستطيع الله”. وهكذا يظل صحيحاً أن “كل الأشياء” مستطاعة لدى الله: لأن الاستحالات الجوهرية لا تعتبر “أشياء” بل تفاهات لا وجود لها.
فليس ممكناً لدى الله، كما هو ليس ممكناً بالنسبة لأضعف مخلوقاته، أن يقوم بتنفيذ بديلين متناقضين يستبعد أحدهما الآخر؛ ليس بسبب عالق يحول دون قدرة الله، لكن لأن الهراء يظل هراء حتى عندما نتكلم عنه بالنسبة لله.
لذلك يجب أن نتذكر أن الذين يقومون بالمجادلات كثيراً ما يقعون في أخطاء، إما بالجدل من خلال بيانات مغلوطة أو بسبب سهو أو إهمال في الحجة نفسها. وهكذا يمكننا أن نذهب إلى التفكير في أمور معينة باعتبارها ممكنة لكنها تكون في الحقيقة مستحيلة. والعكس بالعكس. (ملحوظة: على سبيل المثال، كل خدعة سحرية متقنة تقوم بشيء يبدو لجمهور المشاهدين بحسب البيانات التي لديهم وقوة منطقهم، أنه متناقض ذاتياً.) لذلك يجب علينا أن نتحلى بقدر عظيم من الحذر في تعريف تلك الاستحالات الجوهرية، التي لا تستطيع حتى القدرة الكلية الإلهية أن تقوم بها (يقصد الكاتب أن الله يضع قوانين أساسية في الخلق والحياة يلتزم بها – المحرر). ما يتبع إذاً، يجب اعتباره ليس توكيداً ومصادقة على ماهية هذه الاستحالات بقدر ما هو عينة مما يمكن أن يكون عليه شكلها.
إن “قوانين الطبيعة” التي هي متصلة ويتعذر تغيرها Inexorable والتي تعمل في تحد للألم أو للاستحقاق البشري، والتي لا تمنعها أو تغيرها الصلاة، تبدو للوهلة الأولى أنها تدعم حجة قوية ضد صلاح الله وقدرته. لكني سأقوم بتوضيح أنه حتى القدرة الكلية الإلهية لا تستطيع أن تخلق مجتمعاً من النفوس الحرة بدون أن تخلق في نفس الوقت طبيعة “مستقلة ويتعذر تغييرها” نسبياً.
لا يوجد سبب لافتراض أن الوعي بالذات، أي إدراك المخلوق لنفسه كـ “ذات”، يكمن أن يوجد إلى في مقارنته “بآخر”. أي بشيء ليس هو الذات. فالوعي بنفسي لا يبرز إلا بالمقابلة مع بيئة ما، والأفضل أن تكون بيئة اجتماعية، أي بيئة من أنفس أخرى. يثير هذا صعوبة تتعلق بوعي الله بنفسه، لو كنا مجرد مؤمنين بوجود الله. لكن لكوننا مسيحيين، نحن نتعلم من عقيدة الثالوث المبارك أنه يوجد ما يشبه شركة “المجتمع” داخل الكيان الإلهي منذ الأزل. فكون الله محبة، لا يعني فقط كونه النوع الأفلاطوني من الحب، بل يرجع هذا إلى أنه توجد داخل الله المحبة التبادلية المتماسكة الموجودة قبل كل العوالم والتي، من ثم، تستمدها منه المخلوقات.
مرة أخرى، لا بد أن تعني حرية المخلوق حريته في أن يختار: والاختيار يتضمن وجود أشياء يتم الاختيار من بينها. لذلك فالمخلوق الذي ليست لديه “بيئة” لن تكون لديه خيارات يقوم بها: وهكذا فإن الحرية مرة أخرى، مثل الوعي بالنفس (إذا لم يكونا بالفعل هما نفس الشيء)، تتطلب وجود “ذات” إنسان آخر The Presence To The Self غير الذات.
الشرط الأدنى للوعي بالنفس والحرية إذاً، يكون بأن يعي المخلوق الله، وبالتالي، يعي نفسه كشخص متميز عن الله. من الممكن أن تتواجد مثل هذه المخلوقات، وأن تكون على وعي بالله وبأنفسها، لكن ليس بأية مخلوقات زميلة مشابهة. فإذا كان الحال كذلك، ستتمثل حريتها ببساطة في القيام باختيار وحيد مجرد، أن تحب الله أكثر من النفس أو النفس أكثر من الله. لكننا لا يمكن أن نتخيل حياة تتقلص إلى الأساسيات بمثل هذه الصورة. لذلك، بمجرد أن نحاول تقديم فكرة المعرفة المتبادلة للمخلوقات المشابهة فإننا نتجه بسرعة إلى ضرورة وجود “الطبيعة”.
يتحدث الناس كثيراً كما لو أنه لم يكن هناك شيء أسهل من “تلاقي” عقلين مجردين، أو أن يصبحا واعيين بأحدهما الآخر. لكن لا أرى إمكانية لقيامهما بذلك إلا بوجود وسط أو مجال مشترك Common Medium يشكل “عالمهما الخارجي” أو بيئتهما. حتى محاولتنا المبهمة لتخيل مثل هذا التلاقي بين أرواح بلا جسد عادة ما تنزلق فيها خلسة فكرة، على الأقل، المكان المشترك والزمان المشترك، لكي تعطي للسمة “المشتركة” للتعايش: والمكان والزمان هما بالفعل “بيئة”. لكن لا يزال هناك احتياج لما هو أكثر من ذلك.
إذا كانت أفكارك وعواطفك معروضة بصورة مباشرة أمامي، تماماً مثل أفكاري وعواطفي الشخصية، بدون أية علامة على أنها “خارجية External” أو “غيرية Other”، فكيف يمكنني أن أميزها عن أفكاري ومشاعري؟ وما هي الأفكار أو العواطف التي يمكن أن نبدأ في تكوينها بدون وجود مواد للتفكير فيها أو الشعور بها؟ لا، بل هل كان يمكنني حتى أن أبداً في أن يكون لدي فهم لما هو “خارجي”، و “آخر” إلا إذا كان لدي تجربة وخبرة “بعالم خارجي”؟ ربما تجيبني، كمسيحي، أن الله (وابليس) يقومان بالفعل بالتأثير في وعيي بهذه الطريقة المباشرة بدون علامات لما هو “خارجي”. نعم؛ والنتيجة هي أن معظم الناس يظلون جاهلين بوجود الاثنين (الله وابليس).
لذلك يمكننا أن نفترض أنه إذا كانت النفوس البشرية قد أثرت في إحداها الأخرى بطريقة مباشرة ولا مادية، فإنه سيكون انتصاراً نادراً للإيمان والفهم بالنسبة لأي منها أن تؤمن بوجود الآخرين (وهنا يقصد الكاتب أن الله لم يشأ أن تكون العلاقات بين إنسان وآخر هي علاقة بين روحين. وإدراكهما لبعضهما البعض هو إدراك في الروح فقط. لقد خصص الله هذه النوعية من العلاقات في الروح، والتي تحتاج إلى الإيمان، لعلاقته هو مع الإنسان – المحرر).
في مثل هذه الظروف، سيكون من الأصعب بالنسبة لي الآن أن أعرف جاري عن أن أعرف الله؛ لأني بإدراك تأثير الله عليّ أحصل على المساعدة من خلال أشياء تصلني عبر العالم الخارجي، مثل تقليد الكنيسة، والكتب المقدسة، وأحاديث الأصدقاء المتدينين. لذلك ما نحتاج إليه للمجتمع البشري هو بالضبط ما لدينا، شيء محايد، ليس هو أنت ولا أنا، شيء يمكننا نحن الاثنان استغلاله لإرسال إشارات لأحدنا الآخر. لذلك يمكنني أن أتحدث إليك لأننا نستطيع نحن الاثنان أن نبث موجات صوتية في الهواء المشترك بيننا. كما أن المادة، التي تحفظ بالنفوس منفصلة، تقوم أيضاً بجمعها معاً. فهي تمكن كلاً منا من أن يكون عنصر “خارجي” وأيضاً “داخلي”، بحيث أن الأمور التي هي أفعال للإرادة والفكر بالنسبة لك تُعتبر ضوضاء وومضات بالنسبة لي؛ فقد تم تمكينك ليس فقط من أن “تكون”، بل أيضاً من أن “تظهر”؛ ومن هنا، يسرني أن أتعرف بك.
وهكذا يتضمن المجتمع مجالاً مشتركاً أو “عالماً” يلتقي فيه أعضاؤه. فإذا كان هناك مجتمعاً ملائكياً، كما يؤمن المسيحيون عادة، فإن الملائكة أيضاً لا بد أن يكون لديهم مثل هذا العالم أو المجال؛ شيء يعتبر بالنسبة لهم مثل “المادة” بالنسبة لنا.
لكن إذا كانت المادة يجب أن تعمل كمجال محايد فلا بد أن يكون لها طبيعة ثابتة خاصة بها. فإذا كان هناك “عالم” أو نظام مادي يسكنه فقط إنسان وحيد، فقد ينسجم في كل لحظة مع رغبات هذا الإنسان، “قد تتجمع الأشجار لأجله لكي تكون له مظلة”. لكن إذا تم دخولك أنت إلى عالم يتنوع ويختلف بحسب أهوائي ونزواتي، فإنك لن تتمكن أبداً من أن تعمل أو تؤدي دوراً فيه وبذلك تفقد ممارسة إرادتك الحرة.
كما أنه لن يتضح ما إذا كنت ستتمكن من أن تجعل وجودك معروفاً بالنسبة لي، فكل المادة التي كنت ستحاول بها أن ترسل لي إشارات، هي موجودة بالفعل تحت سيطرتي وبالتالي لا تستطيع أنت أن تستخدمها.
مرة أخرى، إذا كان للمادة طبيعة ثابتة وتطيع قوانين نظامية مستقرة، فلن تكون كل حالات المادة مناسبة لرغبات إنسان ما بطريقة متساوية. ولن تكون كلها مفيدة على حد سواء لتجمع تلك المادة المحددة التي يطلق عليها “جسده”. فإذا كانت النار تريح هذا الجسد على مسافة معينة، فإنها ستدمره عندما تتناقص هذه المسافة. وبالتالي، حتى في عالم مثالي كامل، تظل هناك ضرورة لإشارات الخطر التي صممت ألياف الألم الموجودة في أعصابنا ليك تنقلها لنا بوضوح.
هل هذا يعني وجود عنصر شر حتمي (في صورة ألم) في أي عالم محتمل؟ لا أعتقد ذلك؛ لأنه بينما قد يكون صحيحاً أن أقل خطية هي شر لا يحصى، إلا أن شر الألم يعتمد على درجة حدته. فالآلام التي يتم الشعور بها أدنى درجة حدة معينة لا يُخاف أو يُساء منها إطلاقاً. فلا أحد يمانع سير عملية “دافئ، ساخن بطريقة جميلة، شديد السخونة، يلسع” التي تحذره بأن يبعد يده عن التعرض للاحتراق. وإذا كان لي أن أثق في مشاعري الشخصية، فإنني أعتبر أن ألماً بسيطاً في الساقين وأنا أصعد على فراشي بعد يوم من السير الجيد، هو في الحقيقة أمر ممتع.
لكن مرة أخرى، إذا كانت الطبيعة الثابتة للمادة تمنعها من أن تكون دائماً، وفي كل صورها، مقبولة حتى بالنسبة لنفس واحدة بالتساوي، فكم أقل من ذلك بكثير يكون ممكناً لمادة الكون في أية لحظة من اللحظات أن يتم توزيعها بحيث تكون ملائمة وممتعة بصورة متساوية لكل عضو في مجتمع ما، إذا كان إنسان يسافر في اتجاه ما يتجه في رحلته إلى أسفل تل، فإن الإنسان الذي يذهب في اتجاه معاكس لا بد أن يكون متجهاً إلى أعلى التل. حت إذا كانت هناك حصاة موجودة حيث أرغب أنا في أن تكون، فهي لا يمكن، إلا بالمصادفة، أن تكون حيث تريدها أنت أن تكون.
وهذا أبعد ما يكون عن الشر: بل على العكس، إنه يمثل فرصة يعبر بها الحب والدعابة والتواضع عن أنفسهم، عن طريق كل تلك الأفعال من لطف، واحترام، وعدم أنانية. لكنه بالتأكيد يترك الطريق مفتوحاً لشر عظيم، يتمثل في المزاحمة والعداوة. فإذا كانت النفوس حرة، لا يمكن أن يتم منعها من التعامل مع المشكلة بالتزاحم والعداوة بدلاً من اللطف. وبمجرد أن تتجه النفوس نحو العداوة الفعلية، يمكنها عندئذ أن تستغل الطبيعة الثابتة للمادة لكي تؤذي إداها الأخرى. فالطبيعة الثابتة الدائمة للخشب التي تمكننا من أن نستخدمه كعارضة، تمكننا أيضاً من أن نستخدمه كعصا لضرب جارنا على رأسه. وهكذا فإن الطبيعة الثابتة للمادة تعني عامة أنه عندما يتشاجر البشر، فإن الفوز يكون عادة من نصيب أولئك الذين لديهم أسلحة ومهارة وإعداد أفضل، حتى لو كانت قضيتهم جائرة وغير عادلة.
ربما يمكننا أن نتخيل عالماً يقوم فيه الله كل لحظة بتصحيح نتائج إساءة استخدام مخلوقاته لإرادتهم الحر؛ بحيث تصبح العارضة الخشبية لينة مثل العشب عندما يتم استخدامها كسلاح، ويرفض الهواء طاعتي إذا حاولت أن أبث فيه الموجات الصوتية التي تحمل الأكاذيب أو الشتائم. لكن مثل هذا العالم سيكون عالماً تصبح فيه الأفعال الخاطئة مستحيلة، وبالتالي تكون حرية الإرادة فيه باطلة وعقيمة؛ لا بل إنه إذا تم تطوير المبدأ إلى نتيجته المنطقية، ستكون الأفكار الشريرة مستحيلة، لأن المادة الدماغية التي نستخدمها للتفكير سترفض القيام بمهمتها في التفكير عندما نحاول أن نستنبط هذه الأفكار الشريرة.
في هذا الحالة، كل المادة الموجودة في الحي الذي يسكنه إنسان شرير ستكون معرضة لاجتياز تغيرات لا يمكن التنبؤ بها. كون أن الله يستطيع بل يقوم، في بعض الأحيان، بعمل تعديل لسلوك المادة وينتج ما نطلق عليه المعجزات، فهذا جزء من الإيمان المسيحي؛ لكن مجرد فكرة وجود عالم مشترك، وبالتالي مستقر، تتطلب أن تكون هذه الأحيان نادرة للغاية. في لعبة الشطرنج يمكنك أن تقوم بتنازلات تعسفية معينة لخصمك، تتفق مع القانون العادي للعبة كما تتفق المعجزات مع قوانين الطبيعة.
يمكنك أن تحرم نفسك من الرخ (الطابية)، أو أن تسمح لخصمك في بعض الأحيان أن يتراجع عن حركة قام بها عن غير قصد. لكنك إذا تنازلت عن كل شيء يحدث في أية لحظة لكي يلائمه – وإذا كانت كل تحركاته قابلة للتراجع، وإذا اختفت كل قطعك كلما كان موضعها على الرقعة لا يؤدي إلى قتله – لن تتمكن من أن يكون لديك لعبة على الإطلاق. هكذا الأمر في حياة النفوس في عالم ما: القوانين الثابتة، والنتائج التي تظهر وتتكشف بواسطة الضرورة السببية، والنظام الطبيعي بأكمله، هي في نفس ا لوقت الحدود التي تنحصر داخلها الحياة المشتركة وأيضاً الشرط الوحيد الذي يمكن بموجبه أن تكون أية حياة مثل هذه ممكنة. حاول أن تستبعد إمكانية الألم المتضمن في نظام الطبيعة ووجود الإرادات الحرة، وستجد أنك استبعدت الحياة نفسها.
كما قلت من قبل، هذه الرواية عن الضروريات الجوهرية لعالم ما يقصد بها مجرد مثال لما يمكن تكون عليه هذه الضروريات. أما ما هي عليه بالفعل، فالله كلي العلم والمعرفة وحده هو الذي لديه المعطيات والحكمة لكي يعرفها: ولكنها من غير المحتمل أن تكون أقل تعقيداً مما افترضته.
غني عن القول أن كلمة “تعقيد” هنا تشير فقط إلى الفهم البشري لما؛ فلا يجب علينا أن نعتقد ان الله يجادل، كما نقوم نحن، بدءً من نتيجة ما (التعايش المشترك للأرواح الحرة) ليصل إلى الشروط المشاركة فيها، بل أن نفكر بالأحرى في فعل خلق واحد (قام به الله) ومتفق ذاتياً تماماً، والذي يبدو لنا للوهلة الأولى، باعتباره خلق للكثير من الأشياء المستقلة، ثم بعد ذلك، باعتباره خلق للكثير من الأشياء الضرورية لبعضها البعض بطريقة متبادلة، بل إننا يمكن أن نرتفع قليلاً إلى ما هو أبعد من مفهوم الضروريات المتبادلة كما أوجزتها، فيمكنني أن أختزل المادة باعتبار أن المادة هي التي تفصل النفوس والمادة هي التي تجمعها معاً تحت المفهوم الواحد للتعددية، بحيث يكون “الانفصال” و “المعية” هما فقط مجرد مظهرين لشيء واحد.
وهكذا مع كل تطور في تفكيرنا، فإن وحدة الفعل الخلاق، واستحالة ترقيع الخليقة أو العبث بها كما لو أن هذه العنصر أو ذاك كان يمكن إزالته منها، سيصبحان أكثر وضوحاً.
(نحن أمام فكر عال جداً للكاتب، وبالتالي أمام فقرة صعبة الفهم. الكاتب يريد التأكيد على عدة حقائق متشابكة ومغزولة معاً:
أولاً: ما يبدو في الخلق وفي طبيعة المخلوقات أمراً معقداً جداً بالنسبة للإنسان، هو ليس معقداً على الإطلاق بالنسبة لله.
ثانياً: الله ليس “مسؤولاً” أمام الإنسان ليعطي حساباً له. وهو ليس تحت أي ضرورة ليفسر للإنسان أعماله وأفعاله وطرقه.
ثالثاً: الإنسان يبدأ المجادلة فيما يراه من تناقضات ظاهرية في الحياة من نقطة مختلفة تماماً عما قصده الله في الخلق. ومن الأساس، فالله لا يجادل مع نفسه لأنه لا يحتاج للمجادلة. لا توجد مجادلة داخل الله لأنه هو “أصل” كل شيء. الإنسان يجادل لأنه “شديد المحدودية”؛ الله لا يجادل لأنه “مطلق اللامحدودية”.
رابعاً: نحن البشر نرى المخلوقات كأشياء مختلفة وذو عناصر وعلاقات. الله عندما ينظر للخليقة، لا يراها كما نراها نحن، وقد لا يُعرف بالضبط كيف يراها هو. لا ينبغي أن نعتقد أن الله يرى الخليقة في عناصرها كما نراها نحن. نحن نرى تناقض في الخلق، ولكن الكاتب يقول عن الله في الخلق Utterly Self-Consistent Act Of Creation.
خامساً: كلما ارتفع الإنسان في فكره، سوف يجد وحدة وتوافق الخلق الإلهي. ولكن لا يمكن للإنسان أن يرتفع فوق قدر معين؛ بمعنى أنه لا يمكن أن يرتفع إلى قدر ومكانة الله (ولا حتى يقدر على الاقتراب من هذا القدر)، ولذلك فلن يتمكن الإنسان أبداً أن يرى وحدة الخلق والمخلوقات كما صممها وكما يراها الله، وعلى الإنسان أن يقبل محدوديته بالنسبة لله كأمر واقع – المحرر)
ربما لا يكون هذا هو “أفضل جميع العوالم الممكنة”، ولكنه العالم الوحيد الممكن (من وجهة نظر الله – المحرر). العوالم الممكنة يمكن أن تعني فقط “العوالم التي كان يمكن لله أن يصنعها، ولكنه لم يفعل”. لكن فكرة أن الله “كان يمكن أن يصنع” تتضمن مفهوماً شديد البشرية لحرية الله. فأياً كان ما تعنيه الحرية البشرية. لا يمكن للحرية الإلهية أن تعني تعيين بدائل واختيار واحد منها.
“فالصلاح التام” الكامل لا يمكن أن يجادل بشأن النتيجة التي يجب الوصول إليها، و”الحكمة الكاملة” لا يمكن أن تجادل بشأن أفضل الوسائل المناسبة لتحقيقها. تتمثل حرية الله في حقيقة أنه لا يوجد سبب آخر غير الله نفسه ينتج أفعاله ولا توجد عقبة خارجية تعوقها – وأن صلاحه الشخصي هو الجذر الذي منه تنمو جميع أفعاله، وقدرته الكلية الشخصية هي المناخ الذي تزهر وتنمو فيه جميع هذه الأفعال.
(صعب جداً على الإنسان استيعاب حقيقة أن السبب والمسبب الوحيد لوجود الله، ولكن أعماله، هو “ذات الله” نفسه. وذلك لأنه بالنسبة للإنسان هناك أسباب ومسببات “خارج ذاته” لوجوده ولأفعاله. كما أنه صعب على الإنسان أن يستوعب وجود كائن (وهو الله) يتمتع بحرية مطلقة لا نهائية، وبصلاح مُطلق لا محدود – المحرر).
وهذا يأتي بنا إلى موضوعنا التالي “الصلاح الإلهي”. لم يُقال شيء عن هذا حتى الآن، ولم نحاول الوصول إلى الإجابة على الاعتراض القائل إنه إذا كان لا بد للكون، منذ البداية، أن يعترف باحتمالية الألم، فإنه كان من الأفضل للصلاح المطلق أن يتركه دون أن يخلق: إلا إنني لا أعرف أية معايير بشرية يمكن بها أن يكون هناك وزناً أو قيمة لمثل هذا الخلاف الغريب غير المتجانس. يمكننا أن نقيم نوعاً من المقارنة بين حالة من الوجود وحالة أخرى، لكن المحاولة أن نقارن الوجود وعدم الوجود، تنتهي إلى مجرد كلام لا طائل من ورائه.
ففي عبارة، “كان من الأفضل بالنسبة لي ألا أوجد” – ماذا يعني “بالنسبة لي”؟ فكيف يمكن “لي” إن لك أكن قد وجدت أن أستفيد من عدم وجودي؟ إلا أن غرضنا أقل تعقيداً من ذلك؛ إنه يتمثل فقط في اكتشاف كيف، إذ نعي وجود عالم متألم، ونتأكد على أسس مختلفة تماماً أن الله صالح، كيف يكون علينا أن ندرك وجود هذه الصلاح وذلك الألم دون تناقض بينهما!
القدرة الكلية الإلهية – الله والإنسان والألم – سي إس لويس
يوميات إرهابي هارب 33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الأول
يوميات إرهابي هارب 33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الأول
سيحاول ميمو في هذه المحاضرة أن يثبت لنا الإختلافات بين المسيح، أو أقنوم الكلمة، من جانب، والآب من جانب آخر، وعليه، سنقوم بالرد على أفكار ميمو الأساسية، وربما نصوصه بشكل منفرد، فلنبدأ:
أول إختلاف بحسب ميمو هو الإختلاف في الإرادة، فهو يدعي أن هناك إختلاف بين إرادة الآب والإبن:
Mat 7:21 «ليس كل من يقول لي: يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات.
Mat 21:31 فأي الاثنين عمل إرادة الأب؟»
Luk 10:22 والتفت إلى تلاميذه وقال: «كل شيء قد دفع إلي من أبي. وليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له».
Luk 22:42 قائلا: «يا أبتاه إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس. ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك».
Mat 26:39 ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: «يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت».
في البداية، أنا لا أعلم كيف بهذه النصوص إستشف أن هناك إرادتين متعارضتين! فكل النصوص لا تقول بهذا مطلقاً، بل كل ما فيها هو عبارة عن تحديد إرادة واحدة، ففي النص الأول يقوقل “الذي يفعل إرادة أبي”، فأين هنا أن للإبن إرادة مخالفة، أكرر: مخالفة، لإرادة الآب؟ أين إرادة الإبن في هذا النص أصلا؟ كشق نقدي، يفترض ميمو أنه طالما أن المسيح قد ذكر إرادة واحدة، فهو بذلك يقول بأن هذه الإرادة تعارض الإرادة الأخرى، وزيادة على أني لا أعرف ما دليله المنطقي العقلي على هذا الفهم، إلا أني سأستخدم ذات أسلوبه في نقد أسلوبه، حيث أقول أن عدم ذكر الإرادة الأخرى هو دليل على وحدة الإرادتين، فذكر إحداهما يكفي، لكون لا يوجد تعارض بينهما!، وفي النص الثاني والثالث، ذات الفكرة، فذكر “إرادة الآب” لا يشير إلى وجود إرادة أخرى مختلفة عن إرادته، فضلا عن أن تكون هذه الإرادة متعارضة! وهكذا أيضاً عندما تكلم عن إرادة الإبن! فأين هنا وجه التناقض؟ ما أعرفه أن التناقض لكي يثبت لابد له أن يكون هناك شيء وشيء آخر، ويوجد بينهما تعارض بحيث لا يمكن الجمع بينهما بأي صورة كانت او تأويل! لكن هنا في هذه النصوص الثلاثة الأولى لا يوجد من الأساس إرادتين فأين التناقض والإختلاف بين الإرادتين إذا كان لا يوجد إرادتين من الأساس؟
أما بعد، فالنصين الرابع والخامس هما ذات النص الإزائي من بشارتي لوقا ومتى الرسولين، فهما نص واحد، ودليل واحد، ومن الجهل إعتبارهما دليلان كما فعل هذا الشخص، وللرد نقول:
أولاً: لا يذكر أي نص من الإثنين (كما ذكرهما) تعارض بين الآب كأقنوم، والإبن كأقوم، بل لا يذكر الإبن من الأساس! فغاية ما يمكن أن يتوهمه هذا الشخص أو يخطيء فيه مسيحي أخر، هو التعارض بين الإرادة البشرية للمسيح مع إرادة الآب!
ثانياً: قال المسيح هذا لتأكيد كمال ناسوته، فنحن نؤمن بأن ناسوت المسيح هو ناسوت كامل، مشابة لناسوتنا تماما في كل شيء ماعدا الخطية، فيشعر ما نشعر به ويجوع ويعطش ويحزن ويكتئب ويفرح .. إلخ، والذي يظهر من هذه النصوص هو لتأكيد كمال ناسوت المسيح وأنه ليس ناسوت وهمي او خيالي لعمل التجسد، بل ناسوت حقيقي، وهذا ما أكده الآباء كثيراً:
يقول القديس أمبروسيوس:
بكونه الله الذي لبس جسدًا قام بدور الضعف الجسدي حتى لا يوجد عذر لدى الأشرار مُنكري التجسّد. فمع قوله هذا إذا بأتباع ماني لا يصدّقون، وفالنتيوس ينكر التجسّد، ومرقيون يَدَّعي أنه كان خيالاً… لقد أظهر نفسه أنه يحمل جسدًا حقيقيًا[1].
ويقول ذهبي الفم:
By saying then, “If it be possible, let it pass from me,” he showed his true humanity. But by saying, “Nevertheless not as I will, but as you will,” he showed his virtue and self-command. This too teaches us, even when nature pulls us back, to follow God.[2]
إلا أن هذا النص لا يشير إلى “أختلاف” في الإرادة، بل إلى عزو الإرادة للآب في تواضع المسيح، والدليل على عدم إختلاف إرادة الآب والإبن هو قول المسيح له كل المجد “من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم” (متى 16: 21)، وقال في (متى 17: 12) “ولكني اقول لكم ان ايليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما ارادوا. كذلك ابن الانسان ايضا سوف يتألم منهم.” وقال أيضاً “22 وفيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع. ابن الانسان سوف يسلم الى ايدي الناس 23 فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم. فحزنوا جدا”، بل يقول المسيح له كل المجد صراحة:
Mat 20:28 كما أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين».
Joh 10:15 كما أن الآب يعرفني وأنا أعرف الآب. وأنا أضع نفسي عن الخراف.
Joh 10:17 لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضا.
Mat 26:28 لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا.
فإن كان المسيح يقول عن نفسه أنه أتى “ليبذل نفسه فدية عن كثيرين”، وإن كان يقول “أنا أضع نفسي عن الخراف”، وإن كان يقول “لأني أضع نفسي”، وإن كان يقول “دمي الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” فكيف يقول ميمو بأن الإرادتين مختلفتين والمسيح بنفسه قال أنه جاء لهذا؟
ثالثا: لكي أثبت لكم أن ميمو لا يعرف أي شيء عن العقيدة المسيحية، أقرأوا ما قاله، لقد قال [زي إحنا ما قلنا أن الأرثوذوكس بيؤمنوا بطبيعة واحدة ومشيئة واحدة، ولكن الكتاب المقدس يصرح بأن هناك إختلاف أيضا في المشيئة بين الآب والإبن]، فها هو ميمو يخلط بين المشيئة الواحدة بين طبيعتي المسيح المتحدتين، وبين المشيئة الواحدة بين الأقانيم!! هذا هو مستوى من يتصدر للتعليم لديهم!!
الإختلاف الثاني هو إختلاف المشيئةفهو يدعي أن هناك إختلاف بين مشيئة الآب ومشيئة الإبن:
Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.
Joh 6:38 لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني.
أولاً:مقدما، وقبل الرد، لو كان ميمو لديه ولو بصيص من المعرفة، لكان علم أن كلمة الكلمة اليونانية المقابلة لكلمة “مشيئة” في النصين أعلاه، هي ذات الكلمة اليونانية المقابلة للنصوص التي تكلمنا عنها في النقطة السابقة بشأن إختلاف الإرادة! اللهم إلا النص (لوقا 10: 22)، فهو ليس لديه علم بالكلمة اليونانية على الإطلاق، وكل إعتماده على مجرد ترجمة عربية واحدة.
ثانياً: في النص الأول المسيح لم يقل أنه لا يطلب مشيئته بل مشيئة الآب لكون المشيئتين مختلفتين، فهذا ليس مقصد كلام المسيح، فالمسيح كان يكلم اليهود هنا، فلكي يؤكد لهم على وحدة المشيئة، وأن مشيئته ليست مختلفة عن مشيئة الآب، قال أنه لا يطلب مشيئته بل مشيئة الآب، لكي يبين لهم أن مشيئة الآب هي مشيئته، ولهذا قال:
Joh 5:31 «إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا.
Joh 5:32 الذي يشهد لي هو آخر وأنا أعلم أن شهادته التي يشهدها لي هي حق.
Joh 5:36 وأما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنا لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأكملها هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني.
Joh 5:37 والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي. لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته
Joh 5:38 وليست لكم كلمته ثابتة فيكم لأن الذي أرسله هو لستم أنتم تؤمنون به.
Joh 5:43 أنا قد أتيت باسم أبي ولستم تقبلونني. إن أتى آخر باسم نفسه فذلك تقبلونه.
فمقصد كلام المسيح له كل المجد، أنكم طالما تؤمنون بالآب، فكيف لا تؤمنون بالإبن؟ فالآب أرسل الإبن والإبن يعمل إراده الآب، وليس له إرادة مختلفة عنه لأنه أتى باسمه، وعليه، فهو لا يعمل إرادة منفصلة ولا إرادة مختلفة عن إرادة الآب، ولا له إرادة خاصة به وليست خاصة بالآب (كأقنوم لاهوت)، بل لأنكم كيهود تروني كإنسان، إذ لا ترون الجانب الألوهي الذي في، فأنا لا أعمل إرادة هذا الإنسان الذي ترونه، بل إرادة الآب، والتي هي إرادة الإبن كلاهوت.
الإختلاف الثالث الذي يقدمه ميمو هو الإختلاف في القدرة، فهو يدعي إن قدرة الآب مختلفة عن قدرة الإبن!، وإستخدم ميمو هذه النصوص:
Gen 17:1 ولما كان ابرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لابرام وقال له: «انا الله القدير. سر امامي وكن كاملا
Joh 5:19 فقال يسوع لهم: «الحق الحق أقول لكم: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك.
Joh 5:30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني.
ففي البداية يفترض ميمو أن إله العهد القديم هو الآب فقط، وهذه فكرة قالها سابقا وقد رددنا عليها، لكن، لنفترض أن كلامه صحيح لكي نريكم ضعف منطقه حتى بإفتراض صحة المقدمات التي قدمها، يقول الله في العهد القديم “أنا الله القدير”، ويقول المسيح له كل المجد عن نفسه “لا يقدر الإبن أن يفعل من نفسه شيئاً” ويقول أيضاً “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً”، والحقيقة هل ميمو لا يستطيع أن يفرق بين عبارتي “أنا لا أقدر أن أفعل شيئاً” وبين “أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً”؟، ما الإختلاف بين العبارتين؟ الإختلاف هو كلمة “من نفسي” فما مدلولها؟، إن مدلولها هو أن المسيح لا يقصد أن هناك شيء لا يقدر أن يفعله، بل أنه لا يوجد شيء يفعله من نفسه لأنه متحد دائما مع الآب والروح القدس، فلا يوجد فصل بينهم ولهذا نفى أن يفعل شيء من نفسه، لأنه ليس أبداً منفصلاً عن الآب والإبن، ولهذا فقد أضاف المسيح إضافة توضيحية لهذا الكلام وقال “لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك”، فلو كان يقصد أن يقول أنه ضعيف ولا يقدر أن يفعل شيئاً، لما قال أن مهما عمل الآب فالإبن يعمله كذلك، فهنا يساوي قدرته مع قدرة الآب، فكيف يستقيم النص لو قال المسيح أنه لا يقدر أن يفعل شيء لأنه ضعيف، ثم قال أنه يستطيع أن يفعل كل شيء يفعله الآب، فمن هنا دل الكلام على أنه يقصد أنه لا يفعل شيء بمعزل عن الآب لأن الأقانيم كلها متحدة إتحاد حقيقي دائم، ولهذا أكمل المسيح له كل المجد وقال ” لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء”، فإن كان الإبن يحيي من يشاء كما الآب، فأين الإختلاف في القدرة؟، وأكمل المسيح له كل المجد وقال ” لكي يكرم الجميع الابن كما يكرمون الآب”، فإن كان اليهود بإعتبار أن الآب وحده هو “إلههم” كما يعتقد ميمو بالخطأ، واليهود يقدمون له العبادة والقرابين ..إلخ، فهنا هو المسيح يساوي إكرام الآب كإله اليهود، به نفسه، ويقول “كما يكرمون الآب”!، وأما للرد السريع الصريح على شبته، ولأن المسلم لا يعرف إلا النصوص فنضع له النص المعروف (رؤ 1: 8) “انا هو الالف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء“، فها هو “قادر على كل شيء”، وبالطبع الكلام هنا عن المسيح نفسه وليس الآب كأقنوم[3].
كرر ميمو فكرة، وهي إن دلت فتكون قد دلت على قصور في الفهم لديه، وفكرته هي، النص يقول [لا يقدر الابن ان يعمل من نفسه شيئا الا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك] فالنص ينسب عدم المقدرة إلى “الإبن” والإبن هو أقنوم من الأقانيم الثلاثة، الآب والإبن والروح القدس، ولا يمكن (بحسب جهله) أن يرد المسيحي ويقول أن الإبن هنا تعني “الناسوت” لأنه لو إستبدلنا كلمة “الإبن” بكلمة “الناسوت” في النص “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس” لأنه حينها سيكون “الآب والناسوت والروح القدس” وهذا لا يستقيم عقلاً، وللرد على هذه الفكرة الساذجة نقول، بالطبع لاحظتم أن فكرته مبنية على ما رددنا عليه سابقاً عندما فندنا كلامه حول طبيعتي المسيح المتحدتين، لكن لنرد على فكرته بكلمات أخرى، بالفعل، لا يمكن إستبدال كلمة “الإبن” بكلمة “الناسوت” ليس لهذا السبب الذي ذكره ميمو، بل لأنه لا حاجة للإستبدال من الأساس، والمسيحي عندما يرد على هذه الحجة لا يقول أننا سنستبدل كلمة “الإبن” بكلمة “ناسوت” بل يقول أن الإبن يقول هذا “بحسب الناسوت” أو “بحسب طبيعته البشرية”، فهناك أفعال وأقوال فعلها وقالها الإبن، بحسب الناسوت، وهناك أفعال وأقوال فعلها وقالها الإبن بحسب اللاهوت، ففي كلتا الحالتين هو الإبن، ولكن كلامه أو أفعاله يتكلمه أو يفعلها بحسب إحدى طبيعتيه وهي متحدة بالطبيعة الآخرى، وهنا –كما أوضحنا- أن الرب يسوع المسيح له كل المجد لا ينفي عن نفسه القدرة من الأساس، بل يقدم تعليماً لاهوتيا رفيعا عن علاقته بالآب، فلا يمكن للإبن أن يفعل من نفسه شيئاً، لأنه ليس “من نفسه” وليس “منفصلا عن الآب بحسب الجوهر” فمادام إنتفى الأصل، وهو الإنفصال عن الآب، إنتفى ما كان سيترب عليه وهو “أن يفعل الآب أفعالا بمعزل عن الإبن والعكس صحيح، لأنه لا “معزل” ولا “إنفصال” بين الأقانيم بحسب الجوهر، لذا، فعودة إلى كلام ميمو، فنجد أنه أساء فهم كلام المسيحيين كعادته، فالمسيحيين لا يقولون أن الإبن هنا هو الناسوت، بل يقولون أن الإبن هنا يتكلم بحسب الناسوت، فهل يكف ميمو عن الجهل ويتعلم؟
هل الابن والاب واحد فى القدرة؟وهنا سوف نوضح ان الاب والابن واحد فى تلك النقاط قبل ما اشرح النص اود ان اسئل المشكك سؤال بسيط:ـ هل الله يقدر ان يفعل الخطية؟؟سؤال بسيط ننتظر الرد عليه من المشكك,الان لنذهب للنص ونقراءة كامل فالنص يقول:ـ17فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ». 18 فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ.19فَأًَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ. 20 لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ. 21 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. 22 لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ، 23لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. نجد فالنص ما يثبت لاهوت المسيح ,بل ما يثبت تساوى اقنوم الابن واقنوم الاب فنجدة يقول ان الاب يعمل وهو يعمل فالابن ساوى عمله بعمل الابـ17فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ لذلك اراد اليهود رجمة18 فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وما هى العلة لرجم السيد؟هى انه عادل نفسه بالله فنجد النص يقول، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ. وفى قول المسيح«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ فالابن والاب لهما ارادة واحدة ومشيئة واحدة فلا يمكن ان يفعل الابن من نفسه شىء يخالف مشيئة الاب القديس يوحنا ذهبى الفم: إن سألت: فما معنى قول المسيح “لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا”؟ أجبتك: معناه أنه لا يقدر أن يعمل عملاً مضادًا لأبيه ولا غريبًا عنه. وهذا قول يوضح معادلته لأبيه واتفاقه معه كثيرًا جدًا. قول المسيح: “لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلا ما ينظر الآب يعمل” كأنه يقول: “إنه ممتنع عليّ وغير ممكن أن أعمل عملاً مضادًا”. وقوله: “لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك” بهذا القول أوضح مشابهته التامة لأبيه.ماذا يعني: لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا؟ إنه لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئًا في مضادة للآب، ليس شيء مغايرًا، ليس شيء غريبًا، مما يظهر بالأكثر المساواة والاتفاق التام. لماذا لم يقل: “لا يعمل شيئًا مضادًا” عوض قوله: “لا يقدر أن يعمل”؟ وذلك لكي يثبت عدم التغير والمساواة الدقيقة، فإن هذا القول لا يتهمه بالضعف، بل يشهد لقوته العظيمة… وذلك كالقول: “يستحيل على الله أن يخطئ”، لا يتهمه بالضعف، بل يشهد لقوته التي لا يُنطق بها…هكذا المعنى هنا هو أنه قادر، أي مستحيل أن يفعل شيئًا مضادًا للآب.
فنجد فالنص عدة نقاط هامة وهى(1)وحدة المشيئة: فلا يقدر الابن أن تكون له إرادة منفصلة فى العمل عن إرادة أبيه، لأنهما واحد فى الجوهر (2) عدم الانفصال: فإذا كان الكلمة قد أخذ جسدا إلا أنه، من خلال الجوهر الإلهى، فى اتصال دائم مع الآب، ناظرا ومتطلعا على كل ما يفعله، فالاثنين واحد. (3) وحدة القدرة: فى أن كل ما يفعله الآب، يفعله الابن أيضا، فهو لا يقل شيئا عن الآب فى القدرة، لأنه واحد معه فى المشيئة وعدم الانفصال. (4) وحدة الحب: فى انفتاح الآب على الابن بكل الحب، حتى أن الابن يعرف كل أسرار الآب وأعماله ومقاصده. وهذا دليل على لاهوت الابن أيضا، الذى لابد أن يتمتع بعلم ومعرفة غير محدودة، ليدرك كل أعمال الله ومقاصده. وقد اجمع جميع ا
لاباء المحدثين والقدامى على هذا المعنى
لنكمل بقية النص فبعد ما قال السيد انه لا يقدر ان يفعل من نفسه شىء قال لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ لننظر الى كلمة(مهما)فتلك الكلمة تعنى اللامحدودية فالاعمال فكما ان الاب اعماله غير محدودة هكذا الاب ايضا اعماله غير محدودة لان ما يعمله الاب ,هكذا الابن ايضا يعمله,اذا هنا ايضا تساوى فالعمل ,ويستمر السيد قائلا21 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. وهنا نجد نقطة ثالثة تثبت التساوى فى احياء الموتى لانه الاب يقيم موتى وكما يقيم الاب كذلك الابن يقيم مثل الاب(كما يقيم الاب…هكذا يقيم الابن)واذا نظرنا الى نجد ان احياء الموتى هى عمل يهوة فقط ,وناتى الى نقطة اخرى فالنص حيث قال22 لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ فالسيد المسيح هنا هو الديان ومن هو الديان غير الله؟؟؟اللهِ دَيَّانِ الْجَمِيعِ” (رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 12: 23) حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟” (سفر التكوين 18: 25) تُخْبِرُ السَّمَاوَاتُ بِعَدْلِهِ، لأَنَّ اللهَ هُوَ الدَّيَّانُ” (سفر المزامير 50: 6)
وللمرة الرابعه اثبات لاهوت المسيح ,لننتقل الى نقطة اخرى قال السيد فى نفس النص حيث قال:ـ23لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. وهنا ايضا يساوى اكرامة باكرام الاب فقال لكى يكرم الجميع الابن كما يكرمون الاب(كما)AS(مثل)وهنا نجد التساوى بينهما واضح وجليل فالمشكك اراد ان ينفى التساوى والوهية المسيح فاتى بنص واقتطعه ,ولكن فى الواقع هذا النص لا يخدمة قضيتة ولا يخدم معتقدة بل يقف فى صالح من يؤمن بلاهوت الاب لذلك سنلخص ما قلناه فى عدة نقاط لعدم تشتيت القارىء فقد قولنا 1الابن يعلن مساواته للاب فى العمل الابـ17فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ فاراد اليهود رجمة بسبب لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ 2 مهما عمل الاب فالابن يعمله ونلاحظ كلمة مهما اى اللامحدودية 3 كما يقيم الاب الاموات كذلك الابن وهنا التساوى الثالث فى هذا النص حيث ساوى بين عمل الاب وعمله من جهة احياء الموتى ولناخذ بالنا من كلمة مَنْ يَشَاءُ 4 النص يؤكد ان المسيح هو الديان ,ويخبرنا الكتاب المقدس ان الله وحدة هو الديان(رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 12: 23) (سفر التكوين 18: 25) (سفر المزامير 50: 6) 5 ويؤكد السيد مساواتة للاب فى الاكرام فقال(ليكرمة الجميع كما يكرمون الاب) *فالسيد ساوى عمله بعمل الاب الابـ17فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ,وساوى نفسه فى اللامحدودية فى العمل مهما عمل الاب فالابن يعمله,ومساواتة فى قيامة الاموات كما يقيم الاب الاموات كذلك الابن,وهو الديان ومساواتة فالاكرام ليكرمة الجميع كما يكرمون الاب فهل نظر المشكك الى بقية النصوص؟هل ذهب الى تفسيرات احد الاباء الدارسين لكافة النصوص؟؟بكل تاكيد (لآ)فالمشكك لا هم له سوى التشكيك فقط دون فهم ولا رغبة للفهم فالتشكيك اولا لننتقل الى النص الاخر الذى استشهد به المشكك لينفى واحدة الابن مع الاب فى العمل
لننتقل الى النص الاخر الذى استشهد به المشكك لينفى واحدة الابن مع الاب فى العمل يوحنا 5: 30 – 30
لنقراء النص كامل لنفهم معناه25 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللَّهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. 26 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ 27 وَأَعْطَاهُ سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ أَيْضاً لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ. 28 لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ 29 فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ. 30 أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. فالنص يتحدث عن يوم الدينونة فيقول السيد انه تاتى ساعه يسمع الاموات صوته فيحيون,ويقول ان الاب له حياة فى ذاته كذلك فالابن له حياة فى ذاته(وهنا تساوى اخر) والابن له سلطان ان يدين,ويقول السيد المسيح انه فى ساعه سيسمع من فالقبور صوته ,والسؤال هنا كيف يسمع الاموات صوت السيد؟؟الا فى يوم الدينونة,لانه هو الديان ,يامر الشعوب ان تقف امامه ليعطو حساب فيقومون ليعطو الحساب,فالذين فعلو الصالحان للحياة ومن فعل السيئات للدينونة,فالابن لا يقدر ان يفعل من نفسه شىء فهو كما يسمع يدين ودينونته عادل.فالسيد يقول كما اسمع ادين!يسمع من؟ويدين من؟ المعروف ان الديان سيدين ويحاسب الناس ,اذا الاب سيسمع من الناس ما فعلوة ان كان صالح او شرير فهو لا يقدر ان يعطى الحياة للخطاة ولا يقدر ان يعطى الدينونة للصالحين لان دينونتة عادله فكم يسمع بالصالحات والشرور يدين كل واحد حسب اعماله اذا فالمقصود هنا لانه عادل فى دينونتة لا يقدر ان يفعل من نفسه شىء للاثمين والخطاة لان العدل الالهى قد استوفى وقته وحقة,وايضا نسئل ما هو الديان ومن هو العادل؟؟نجد فى سفر التكوين يقول حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ، أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ، فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟” (سفر التكوين 18: 25 ) اذا الديان والعادل هو الله من سيدين ويعدل بين الشعوب,فالله لا يقدر ان يفعل من نفسه شىء للخطاة,فلا توجد واسطة كما هو معروف فالمدارس والمصالح الحكومية حين ان كان لك حد معرفة يقدر ان ينجح لك ابنك حتى لو كان ساقط,فالله ليس عنده محاباة يجازى كل واحد حسب اعماله فالصالح يجازية حسب صلاحة والشرير لا يقدر ان يفعل من نفسه شىء له ,ولننظر الى نقطة اخرى وهى المشيئة“ اولا يجب ان نعرف ما هى مشيئة المسيح وما هى مشيئة الاب اولا ما هى مشيئة الابن يقول السيد المسيح محدثنا عن مشيئتة فيقول:ـطعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله” يو34:4 وقال ايضا هذا هو فكر المسيح وهذة هى مشيئتة ان يفعل مشيئة الاب ولكن ما هى مشيئة الاب؟؟هى فداء البشر وخلاص الجميع (ا1تى2ع4)، اللهِ،4الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ وايضا“أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا” (1يو10:4(فارادة الاب والابن هى خلاص البشر وهذة هى ارادة الابن حيث قال ” ابن الإنسان قد جاء لكي يخلص ما قد هلك ” (متى11:18 (فمشيئة الاب والاب واحدة وحينما قال السيد المسيح لا اطلب مشيئتى كان يقصد انه لا يطلب مشيئتة فقط بل مشيئة الاب ايضا لان كليهما واحد فيقول ذهبى الفم انك لا تبصرون فى فعل غريبا مخالف ولا عمل لا يريدة ابى ونتحدى من يقدر ان يقول ان المشيئتين مختلفتينوسنلخص ما قلناه فى عدة نقاط وهى لذلك سنلخص ما قلناه فى عدة نقاط لعدم تشتيت القارىء فقد قولنا 1الابن يعلن مساواته للاب فى العمل الابـ17فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ فاراد اليهود رجمة بسبب لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ 2 مهما عمل الاب فالابن يعمله ونلاحظ كلمة مهما اى اللامحدودية 3 كما يقيم الاب الاموات كذلك الابن وهنا التساوى الثالث فى هذا النص حيث ساوى بين عمل الاب وعمله من جهة احياء الموتى ولناخذ بالنا من كلمة مَنْ يَشَاءُ 4 النص يؤكد ان المسيح هو الديان ,ويخبرنا الكتاب المقدس ان الله وحدة هو الديان(رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 12: 23) (سفر التكوين 18: 25) (سفر المزامير 50: 6) 5 ويؤكد السيد مساواتة للاب فى الاكرام فقال(ليكرمة الجميع كما يكرمون الاب) 6 السيد المسيح يسمع صوتة الاموات فستحيا(فاى سلطان واى اجلال هذا؟؟)25 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللَّهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْي 7الاب له حياة فى ذاتة وهكذا الابن26 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِه 8المسيح هو الديان27 وَأَعْطَاهُ سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ أَيْضاً لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ 9هو الديان العادلوَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ 10مشيئتة هى هى نفسه مشيئة الابلأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي