كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF

كيف فهم الآباء التجسيد الكتابي

مارك شريدن Mark Sheridan

تقديم: توماس سي أودن Thomas C Oden

ترجمة بيشوي جرجس – موريس وهيب

عدد الصفحات: 259

مدرسة الإسكندرية

نبذه عن الكاتب:

مارك شريدن هو راهب بنديكتي ولد في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل على الدكتوراه من الجامعة الكاثوليكية الأمريكية عام 1990 , شغل منصب عميدا لكلية القديس انسلم للاهوت بروما وهو عضو اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية

أعمال الأب مارك شريدن المترجمة:

  1. أبا روفوس أسقف شُطب، عظتان على إنجيلي متي ولوقا، نشر الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، 270 صفحة، سعر 60 جنيه
  2. من النيل الى الرون وما بعدهما – دارسات في الأدب الرهباني المبكر والتفسير الكتابي، نشر الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، 607 صفحة، سعر 100 جنيه
  3. كتاب لغة الله في التقليد الآبائي، كيف فهم الآباء التجسد الكتابي، نشر مدرسة الإسكندرية، 258 صفحة، سعر 85 جنيه

يهدف كتاب “لغة الله في التقليد الآبائي” إلى توضيح كيف فهم اللاهوتيون المسيحيون المبكرون المعضلة التي تطرحها النصوص التي تنسب الخصائص والعواطف البشرية إلى الله، وتفصيل كيفية تعاملهم معها. لإنجاز هذه المهمة، يزود الكاتب القارئ بالكثير من النصوص الأولية من آباء الكنيسة إلى جانب شروحات مفصلة لتفسيراتهم، وهو يعتمد باستمرار على مؤلفين مثل كليمنضس، وأوريجانوس، وديديموس، وذهبي الفم، وغيرهم.

يتمحور جوهر بحثه حول أن هناك معيارًا مزدوجًا مستخدمًا على نطاق واسع لتفسير النصوص الصعبة في الكتاب المقدس، ويشرح كيف قرأ الكتاب اليهود والمسيحيون المبكرون هذه النصوص مجازياً أو لاهوتياً من أجل اكتشاف الحقيقة الواردة فيها، حيث أدركوا أن التفسير البنائي والملائم لهذه النصوص يتطلب أن يبدأ المرء من فهم أن “الله ليس إنسانًا”. يجلب المؤلف التقليد الآبائي إلى حوار مع المفسرين المحدثين لإظهار الأهمية الثابتة للتفسير اللاهوتي الخاص بهذا التقليد لعصرنا هذا.

 

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الآباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF

محتويات الكتاب

مقدمة الترجمة العربية

مقدمة توماس سي أودن

الله ليس مثل البشر

نقد الفلاسفة للأسطورة والدفاع عن هوميروس من خلال التفسير الرمزي

أفلاطون

الكتاب الفلاسفة اللاتين

مفهوم الغضب الإلهي ومفهوم الباثيا

التفسير الهلنستي اليهودي للكتاب المقدس

بعض النصوص من الإنجيل

يسوع أعظم من موسى والأنبياء

بولس الرسول

الغمام والبحر

التعمد في موسى

طعاما روحيا

شرابا روحيا

لم يسر الله

الكتاب المسيحيون الأوائل

كليمندس الإسكندري

أوريجينوس الإسكندري

يوسابيوس القيصري

ديديموس الإسكندري

مدرسة انطاكية

الكتاب اللاتين المسيحيون القدماء

ثلاث فئات تقليدية

تك 1:4 قصة الخلق والسقوط

تك 1:4 ورأى الله النور انه حسن

تك 1:26-27

تكوين 2:7

تكوين 2:8

تكوين 2:21

تكوين 3:8

تكوين 3:21

تكوين 3:21

تك16 سارة وهاجر

التفسير البوليسي الوارد في غلاطية 4:22-5:1

إبادة الأمم: التثنية ويشوع

7- مشكلة المزامير الخاصة

مزمور 7-8

مزمور 57

مزمور 62

مزمور 82

مزمور 108

مزمور 109

مزمور 136

8- طرق قديمة وحديثة للتعامل مع النصوص الإشكالية

تك1-4 قصة الخلق والسقوط

تكوين 16-21 قصة سارة وهاجر

محو الأمم: التثنية ويشوع

مشكلة المزامير

الملحق

الافتراضات المسبقة حول طبيعة نص الكتاب المقدس

معايير التفسير الصحيح

بعض قواعد التفسير

مخطط السيرة الذاتية للكتاب المسيحيين المبكرين ومؤلفين اخرين بارزين

المراجع

الاختصارات

المواصفات
الكاتب: مارك شريدن
المترجم: بيشوي جرجس، موريس وهيب
المراجعات والإعداد للنشر: فادي غطاس
الناشر: مدرسة الإسكندرية
تاريخ النشر: الأولى، 2021
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 11612/ 2020
الترقيم الدولي: 3-78-6591-977-978
عدد صفحات الكتاب: 258
اللغة: عربي

تحميل الكتاب PDF

كتاب خطابات القديس جيروم ج3 (الرسائل 54 – 78) PDF – القس يوحنا عطا

كتاب خطابات القديس جيروم ج3 (الرسائل 54 – 78) PDF – القس يوحنا عطا

كتاب خطابات القديس جيروم ج3 (الرسائل 54 – 78) PDF – القس يوحنا عطا

كتاب خطابات القديس جيروم ج3 (الرسائل 54 – 78) PDF – القس يوحنا عطا

المواصفات
الكتاب: خطابات القديس چيروم الجزء الثالث 54 – 78
عربه عن الإنجليزية: القمص يوحنا عطا محروس
الناشر: مدرسة الإسكندرية
الطبعة: الأولي، 2020
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 2019/23418
الترقيم الدولي: 1-69-6591-977-978
عدد صفحات الكتاب: 341
اللغة: عربي

كتاب خطابات القديس جيروم ج3 (الرسائل 54 – 78) PDF – القس يوحنا عطا

تحميل الكتاب PDF

كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

تعرف على الكتاب

“ذاك هو الشعور المسيحي الواجب؛ أنّنا مسؤولون أمام ضمائرنا أنْ نَبْحَث عن إجاباتٍ من الله للعالم، لنَشْهَد له ضدَّ كلّ شكايةٍ تَرْتَفِعُ ضدّ معرفته الحقيقيّة. أنْ نُعَرِّف أنفسنا للآخرين، تلك هي أولى مراحل الشهادة للمسيح …”

— الراهب سارافيم البرموسي

“إن الله يتدخل ولكن ليس كما يترجى البعض؛ فبينما يريد البعض النقمة الإلهية وإظهار بأس شعب الله من خلال إذلال المقاومين، نجد أن الله يعمل في اتجاه آخر؛ يعمل على جذب الجميع إلى حضنه؛ المٌضطهِد (إن آمن) والمضُطهَد. لكلِّ مكانه في بيت الآب…”

— الراهب سارافيم البرموسي

“إنّ الله هو أب البشريّة كلّها، والبشريّة تتطاحن فيما بينها بسبب تَشَوُّه الطبيعة الذي حَدَثَ بالسقوط الأوّل. لذا فإنّ أي تدخُّل إلهي مهما كان متوازنًا فلن يُلاشي الألم والمعاناة من الواقع الإنساني الزمكاني لأنّه يتعامل مع عناصر متعدِّدة تعمل فيها قوى السقوط. إنّ تدخُّل الله / تأنّي الله دائمًا ما يكون مزدوج الفاعليّة، وهذا لا ينتقص من كونه القدير والصالح على الرغم من نِتاج التدخُّل / التأنّي. لقد عبَّر عن تلك الحقيقة سفر أيوب بشكلٍ مجازيٍّ، وإن كان على لسان أليفاز التيماني حينما قال: ”لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ، يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ“ (أي5: 18).”
— الراهب سارافيم البرموسي
 
“علينا أنْ نُفَرِّقَ تمامًا بين السماح من جهة، وبين الرغبة / المشيئة الإلهيّة من جهة أخرى. السماح ينطلق من واقع الحريّة الإنسانيّة، ونتاجها الذي شَوَّه العلاقات الإنسانيّة في الوجود، وهو ما يُعَبِّر عن موقفه التدبيري. فهو يسمحُ لأنّ الحريّات واقعٌ، ولها أثرٌ حقيقيٌّ، ولكن هذا لا يُعَبِّر عمّا في قلب الله الذي لا يريد أنْ يرى خليقته مُتَألِّمه بأي حال من الأحوال. في المقابل، المشيئة الإلهيّة / الإرادة الإلهيّة هي التعبير عن طبيعة الله التي هي دائمًا خير. والعالم الذي نحياه، في واقعيّة سقوطه، يحتاج إلى سماحٌ إلهيٌّ تدبيريٌّ تفاعليٌّ ما بين حرياتنا ورغبة الله، من أجل تحقيق المشيئة الإلهيّة الخيِّرة دائمًا.”
— الراهب سارافيم البرموسي
 
هل فعلاً ربنا ضابط الكل؟ وهل في نظام وسط الفوضى؟ ولو في، ليه مازلت شايف “شر” حواليا؟ هل ربنا عايز يمنع الشر، ولكن مش قادر يمنعه؟ مش ربنا يقدر يعمل أي حاجة؟ هل يقدر يمنعه، ولكن هو مش عايز؟ هل عايزني أتعب؟ طيب لو هو عايز ويقدر يمنعه… ليه فيه شر حواليا؟ وهل من الممكن يبقى فعلاً في صلاح في ظل الشر اللي بأوجهه؟ أو أي معني للألم اللي بأشعر بيه؟!
 
أسئلة كلها بتخطر على بالنا في كل مرة بنتعرض لوجع، بنواجه أزمة، أو بنصطدم مع حدث فيه شر مش قادرين نفهم سببه في ضوء الأفكار والمفاهيم اللي عارفينها عن الله والعالم من حوالنا… بالمعطيات اللي معانا في معرفتنا لربنا…

من خلال كتاب “إن كان الله ضابط الكل فلماذا الألم؟” بتبدأ رحلة “بحث” مع نفسك، بداية من دوامات الحيرة في كل الأسئلة الشائكة عن وجود الله في ظل الألم والشر اللي بتصطدم بيه، من خلال الكتاب هتبدأ تتحرك لاكتشاف مفاهيم جديدة عن الله وطبيعته ومعاملاته معنا وحبه لينا وتدبيره في الخليقة وفي تبعيتها ليه وفي علاقة البشر ببعضهم البعض، عندها تنهي رحلتك مع الكتاب ويبدأ سؤال: ماذا يفعل الله في ظل الألم والشر؟ ينعكس ببطء جواك لسؤال أعمق وأقوي: ماذا أفعل في مكاني ودائرتي لمواجهة الألم والشر؟

إزاي أفهم إن ربنا عنده كل القدرة ومش بيستعملها علشان يوقف الألم والبؤس في العالم؟ ولو عنده القدرة والإرادة ان العالم يخلص من كل الشر والبؤس؛ ليه ده مش بيحصل؟ ايه السبب اللي بيعطل إرادة الله دي؟ واشمعنى بيبان إنه بيتدخل في حالات وحالات تانية لأ؟
 

كتاب “إن كان الله ضابط الكل، فلماذا؟” دعوة للتحرك الإيجابي والخروج خارج دائرة التساؤل السلبي لرؤية أعمق تساعدنا على التفاعل مع المشكلة في محاولة فعّالة للشهادة لله وصلاحه وتدبيره ووجوده في العالم…

لحضور الكورس عن موضوع الكتاب للراهب سارافيم البرموسي على منصة UDEMY: bookstore.asfcs.org/asfcspain

 
كتاب إن كان الله ضابط الكل فلماذا؟ PDF – الراهب القس سارافيم البرموسي

المواصفات

الكاتب: الراهب سارافيم البرموسي

مراجعة: نيافة أنبا إيسيذورس

الناشر: مدرسة الإسكندرية

تاريخ النشر: أبريل 2021م

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 25215/ 2019

الترقيم الدولي: 7-70-6591-977-978

عدد صفحات الكتاب: 304

اللغة: عربي

 

المحتويات:

 

مقدمة

اجعلهم يتوقفون

الأم

تورات شائهة

لماذا؟

دوامات الحيرة

أصداء الألم المرنمة

تورط الله

أين الله؟

ما قبل العاصفة

كلمات بلا قوة

قضية وجدانية

ما قبل التجربة

النظرة الأبيقورية والحلول الفلسفية

السؤال القديم

زلزال لشبونة

سؤال العالم العربي

دماء على درب التقدم

رد الفعل

الثنائية

الغنوسية

ماركيون

ماني

رد الفعل المسيحي

الحوار

الرؤية

الفرضيات المسبقة

الإعلان الإلهي كنقطة انطلاق

إشكالية ثلاثية

إشكالية الخير

منهجية التفكير

إيل شداي والاحتياج للإيمان

القدير

الإله الذي فيه الكفاية

السينرجيا

القدرة الإخلائية

قوة الضعف

حبل المشنقة

اخلى ذاته

مركز الوعي الجديد في المسيحية

مركزية العلاقة في تشكيل الوعي

الله المعلن في وجه الرب يسوع

القدرة المخلصة

القدرة الأخلاقية

لماذا لم يخلقنا الله أذكياء

القادر على كل شيء

المنهجية الأخلاقية

بساطة الله وقدرته

القدرة الإيجابية

القدر الصالحة

الشر بين الوجود والعدم

الغياب والعم

الخير والشر بين الشخصانية والتجريد

المستحيلات المطلقة المشروطة

مخاض الطبيعة والأنسان

هل الله خالق الشر؟ قراءة في أشعياء 45: 6 – 7

 

ملاحظات تفسيرية

الإطار الأدبي

مواجهة الثنائية

دلاله كلمة شر في العهد القديم

دلاله فعل خلق في العهد القديم

 

إجمالا

الصلاح الإلهي نموذج الأب والأبناء

ماذا عن الأحفاد؟

لماذا لا يشرع الله بدينونة الأشرار؟

الخطية خاطئة دائما

العالم الوحيد الممكن لدى الله

الله ليس تحت الضرورة

بوتقة الألم وتشكيلنا الإيجابي

لماذا لا يخلق الله عالما أكمل؟

مستويات التدبير الثلاثة

المزيد من الجرائم كل يوم

ثلاثية الوجود

الله في ذاته والله في تدبيره

طبيعة متجددة

حينما يسألنا الله

تسابيح القدرة ومباركة الله

عالمنا يبدا من القلب

تسابيح الاله القادر على كل شيء

مبارك الله

صلاة

تحميل الكتاب PDF

علم الابائيات باترولوجي 2 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2- جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2- جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف
علم الابائيات باترولوجي 2- جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

 

تحميل الكتاب PDF

 

لتحميل الجزء الأول إضغط هنا: علم الابائيات باترولوجي 1 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

أيقونات الغلاف [1]

هي عبارة عن ثلاثة رسوم جدارية (فريسكات)؛ في الأعلى القديس ثيؤفيلوس السكندري وفي الأسفل القديسان باسيليوس الكبير وأثناسيوس الرسولي. وهذه الفريسكات هي ضمن المجموعة التي تزين الكنيسة الأثرية بالدير الأحمر بسوهاج والموزعة ما بين الحائط البحري والحائط القبلي.

وتتنوع الرسوم الجدارية بالدير في الموضوعات التي تصورها ما بين الملائكة والإنجيليين وشخصيات توراتية بالإضافة إلى آباء الجيل الرهباني الأول والأساقفة البارزين في الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية. وتغطي اللوحات حوالي ثمانين بالمئة من الجدران تقريبا.

أما عن كنيسة الدير الأحمر الأثرية، فهي بازليكا كانت تمثل قلب المجتمع الرهباني في مركز من أهم مراكز النسك والتي تتمثل في ثلاثة أديرة: ديران منها للرجال وآخر للنساء. وقد تأسس الدير الأحمر علي يد الأنبا بيشاي في منتصف القرن الرابع، وأصبح فيما بعد تابعا للدير الأبيض تحت قيادة الأنبا بيجول مؤسس الدير الأبيض، وفي الخطوة الأخيرة قاد الأنبا شنودة هذه الأديرة الثلاثة ما يقرب من ثمانين عاما.

ومن الجدير بالذكر أن تاريخ هذه الجداريات لاحق على بناء الكنيسة، ولم تتم في مرحلة زمنية واحدة بل استمر تصميمها من القرن السادس الميلادي إلى القرن الثامن الميلادي. وقد تم حجبها لقرون عديدة (من القرون الوسطى إلى نهاية القرن العشرين) حيث كانت مغطاة بطبقة متراكمة من الأدخنة والغبار.

 

مقدمة الأنبا مقار أسقف الشرقية ومدينة العاشر من رمضان

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمین

لماذا الآباء؟ ألا يكفي الكتاب المقدس وحده؟ ماذا يمكن أن يقدم فكر آباء القرون الأولى لكنيسة القرن الحادي والعشرين؟ كيف تتلاقى الأفكار مع بعد المسافات الزمنية والبيئية؟

قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة لا بد أن نقرر أن الكنيسة واحدة في كل زمان ومكان، تحمل سمات المسيح المتألم والمصلوب والقائم من بين الأموات لأنه هو حمل الله الذي رفع خطيئة العالم، وأرسلنا لنحمل نور الإنجيل للخليقة كلها.

وهذه هي رسالة الكنيسة، أن تكون نورا للعالم تدعو الكل للخلاص باسم الفادي القدوس، تدعو الكل للتوبة وغفران الخطايا، تدعو الكل للمحبة التي هي رباط الكمال. وهذه هي مسئولية كل إنسان في كل مكان وزمان، بدأت منذ الرسل في سفر الأعمال، وهو السفر الذي لم ينته حتى الآن، بل هو مستمر مسجلا أعمال الكنيسة حتى المجيء الثاني. وهكذا تتلاحم الأجيال وتتلاقى الأفكار وتتشابه الآلام، فالكنيسة المتألمة في كل زمان تتمثل بعريسها الذي حمل الصليب، ولبس إكليل الشوك، وقام ليقيمنا معه ويجلسنا معه في السماويات.

هنا نرى الآباء الذين ساروا خلف الرسل ككواكب مضيئة تنير لنا مسيرتنا في دروب هذا العالم ومشاكله. قد تختلف البيئات ولكن فكر الإنسان مازال يحمل عطشه الدائم إلى الله خالقه وهذا ما يقدمه لنا الآباء: حياتهم مع الله، خبرتهم ومعرفتهم وعشرتهم الحية التي هي أثمن من الذهب وكل كنوز الأرض. ويقدم لنا الآباء لنا ثلاثة أمور هامة: حياة ليتورجية، وتعاليم كتابية وسلوكيات مسيحية.

  1. الحياة الليتورجية

لقد ترك لنا الآباء تراثا ثمينا من صلوات للمعمودية والإفخارستيا كما كانت تمارس منذ الرسل، وكيف كانت توضع الأيادي للكهنوت وإرساليات الخدمة وعمل الروح في الكنيسة وتنظيماتها.

  1. التعاليم الكتابية

إن الآباء هم الذين فسروا الكتاب المقدس، كل كلمة وكل آية، وشرحوا لنا المسيحية وإيمانها الثمين الذي سلم مرة للقديسين، وعقيدتها الناصعة التي حفظوها بدمائهم.

  1. السلوكيات المسيحية

الآباء أيضا هم الذين شرحوا لنا كيف يكون سلوك الإنسان المسيحي نورا في وسط ظلمة هذا العالم، كيف عاشوا الإنجيل في زمانهم وكيف نعيشه الآن، نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور.

الرب يبارك هذا العمل ويكمل كل نقص فيه ويعوض كل من له تعب في إعداده وإخراجه بهذه الصورة المشرفة، بصلوات أبينا البابا أنبا تواضروس الثاني وشريكه في الخدمة الرسولية أبينا الأسقف أنبا إيسيذوروس أسقف ورئيس دير البرموس، ولفادينا وربنا يسوع المسيح كل المجد والكرامة مع أبيه الصالح والروح القدس أمين.

 

مقدمة الناشر

يقول القديس أثناسيوس الرسولي في رسالته الأولى إلى سيرابيون (۱: ۲۸): “دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة الجامعة وتعليمها وإيمانها، الذي هو من البداية، والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء وعلى هذا الأساس تأسست الكنيسة، ومن يسقط منه فلن يكون مسيحيا ولا ينبغي أن يدعى كذلك فيما بعد: إذن الإيمان هو واحد، وهو الذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وسلم للآباء.

وهذا الإيمان هو الأساس الذي قام الآباء بحفظه وصياغته وشرحه ليسلموه لمن بعدهم نقيا كما تسلموه. واعتمادا على نفس هذا الأساس الصحيح تم تفسير الكتاب المقدس ووضع الصلوات الليتورجية بل وكل خبرة الحياة الجديدة في المسيح، لأن سلامة الإيمان (الأساس) هي التي تؤدي إلى حياة تقوية صحيحة (البناء)، وصحة الحياة التقوية هي التي تحفظ سلامة الإيمان.

ونحن لا نحتاج إلى وضع أو تحديد أساس جديد في كل جيل، لأن الأساس واحد وهو المسلم مرة للقديسين. والله لا يتعامل مع الكنيسة كأفراد منفصلين فيبدأ مع كل واحد منهم من نقطة البداية من جديد، ولكنه يتعامل مع الكنيسة كجسد واحد متصل، ويحملنا مسئولية تسليم ما قد وهبه لنا من جيل إلى جيل.

وهذا ما عبر عنه القديس بولس بقوله: “وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسًا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا” (٢ تي ٢: ٢). ولهذا فإن أرثوذكسية الكنيسة تتجلي في التمسك الدائم بالتسليم الآبائي، لكي يكون للكنيسة إيمان واحد متواصل عبر العصور. فكتابات الآباء لها أهمية عظمى في تأصيل معرفتنا لشرح العقيدة وتفسير الكتاب المقدس والنصوص الليتورجية، وخبرة الحياة الروحية كلها.

ولكن تمسكنا بالفكر الآبائي الأصيل، لا يعني أن نجنح نحو الجمود وعدم الإبداع، لأن التسليم هو كيان حي متنام ومتجدد، وهو مزيج من الأصالة والإبداع في آن واحد. أصالة مبدعة وإبداع أصيل. فنحن مطالبون بأن نكون أمناء نحو أساسنا الواحد الصحيح الذي حفظه وشرحه لنا الآباء، ولكننا وفي نفس الوقت مطالبون بأن نكون مبدعين في التطبيق ومجددين في تقديم ذلك الأساس نفسه للجيل المعاصر.

وهذا بالتحديد هو ما كان الآباء أنفسهم يقومون به، فهم لم يكونوا جامدين مكررين لما سبقوهم وحسب، ولكنهم كانوا بالفعل مواكبين لعصرهم رغم أمانتهم الثابتة للأساس الحي الذي استلموه ممن قبلهم. ويسمى العلم الذي يهتم بدراسة تاريخ الكتاب المسيحيين في العصور الأولى وكتاباتهم ب “علم الآبائيات” أو “علم آباء الكنيسة” (باترولوجي).

ونظرًا لأهمية هذا التخصص في مجال نشر الفكر الآبائي، حرص مركز باناريون للتراث الآبائي أن يقدم للقارئ سلسلته الثالثة وهي:

دراسات عن آباء الكنيسة في العصور الأولى

السلسلة التي تتناول سير الآباء والأحداث التاريخية والكنسية في عصرهم، كما تتناول أيضا كتاباتهم، وتعاليمهم اللاهوتية. والمجلد الذي بين يديك أيها القارئ الحبيب، هو المجلد الأول من مجموعة “علم الآبائيات باترولوجي” لمؤلفها جوهانس كواستن.

وتقع هذه المجموعة تحت تصنيف الكتب المسمى “ينبغي اقتناؤها”. فبرغم صدور كتب أخرى متنوعة ولاحقة عن “علم الآبائيات” إلا أن مجموعة كواستن تظل هي اللبنة الأولى والضرورية لكل باحث ومهتم بهذا الفرع من المعرفة.

وبينما تأتي الكتب الأخرى التي تعالج نفس الموضوع في شكل مجلد واحد بسبب منهجها الانتقائي في العرض، جاءت مجموعة كواستن في أربع مجلدات لما تميزت به من شرح واف لكتابات الآباء ومنهجهم اللاهوتي، حتى قيل عنها إنها “المرجع الأشمل لمن يريد البدء في دراسة الأدب المسيحي المبكر”.

وهكذا لن يتمكن فريقان من القراء على الأقل من أن يستغنيا عن مجموعة كواستن: الفريق الأول وهو الذي يريد أن يحصل على معرفة أساسية شاملة عن الآبائيات أكثر من مجرد المقدمات التي تعرضها الكتب الأخرى، والفريق الثاني هو الذي يريد أن ينال معرفة أولية عن الآبائيات تؤهله للدخول إلى دراسات أكثر تقدما.

وقد تفضل مشكورا نيافة أنبا مقار أسقف الشرقية ومدينة العاشر من رمضان بترجمة هذا المجلد الأول قبل سيامته أسقفا، وقد تمت مراجعة الترجمة على النسخة الإنجليزية، وإضافة الحواشي والفهرس الموضوعي في نهاية الكتاب لتعظم فائدة القارئ.

وسنوالي ترجمة ونشر بقية مجلدات مجموعة كواستن “علم الآبائيات. باترولوجي” في المستقبل القريب بمشيئة الرب.

نسأل الله أن يبارك في هذا العمل وللثالوث القدوس المجد والإكرام والسجود الآن وإلى الأبد آمين.

 

[1] شرح أيقونات الغلاف من إعداد الأستاذ مايكل حلمي راغب الباحث في القبطيات.

علم الابائيات باترولوجي 1 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 1 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 1 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف
علم الابائيات باترولوجي – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

تحميل الكتاب PDF

لتحميل الجزء الثاني إضغط هنا: علم الابائيات باترولوجي 2 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

 

أيقونات الغلاف [1]

هي عبارة عن ثلاثة رسوم جدارية (فريسكات)؛ في الأعلى القديس ثيؤفيلوس السكندري وفي الأسفل القديسان باسيليوس الكبير وأثناسيوس الرسولي. وهذه الفريسكات هي ضمن المجموعة التي تزين الكنيسة الأثرية بالدير الأحمر بسوهاج والموزعة ما بين الحائط البحري والحائط القبلي.

وتتنوع الرسوم الجدارية بالدير في الموضوعات التي تصورها ما بين الملائكة والإنجيليين وشخصيات توراتية بالإضافة إلى آباء الجيل الرهباني الأول والأساقفة البارزين في الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية. وتغطي اللوحات حوالي ثمانين بالمئة من الجدران تقريبا.

أما عن كنيسة الدير الأحمر الأثرية، فهي بازليكا كانت تمثل قلب المجتمع الرهباني في مركز من أهم مراكز النسك والتي تتمثل في ثلاثة أديرة: ديران منها للرجال وآخر للنساء. وقد تأسس الدير الأحمر علي يد الأنبا بيشاي في منتصف القرن الرابع، وأصبح فيما بعد تابعا للدير الأبيض تحت قيادة الأنبا بيجول مؤسس الدير الأبيض، وفي الخطوة الأخيرة قاد الأنبا شنودة هذه الأديرة الثلاثة ما يقرب من ثمانين عاما.

ومن الجدير بالذكر أن تاريخ هذه الجداريات لاحق على بناء الكنيسة، ولم تتم في مرحلة زمنية واحدة بل استمر تصميمها من القرن السادس الميلادي إلى القرن الثامن الميلادي. وقد تم حجبها لقرون عديدة (من القرون الوسطى إلى نهاية القرن العشرين) حيث كانت مغطاة بطبقة متراكمة من الأدخنة والغبار.

 

مقدمة الأنبا مقار أسقف الشرقية ومدينة العاشر من رمضان

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمین

لماذا الآباء؟ ألا يكفي الكتاب المقدس وحده؟ ماذا يمكن أن يقدم فكر آباء القرون الأولى لكنيسة القرن الحادي والعشرين؟ كيف تتلاقى الأفكار مع بعد المسافات الزمنية والبيئية؟

قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة لا بد أن نقرر أن الكنيسة واحدة في كل زمان ومكان، تحمل سمات المسيح المتألم والمصلوب والقائم من بين الأموات لأنه هو حمل الله الذي رفع خطيئة العالم، وأرسلنا لنحمل نور الإنجيل للخليقة كلها.

وهذه هي رسالة الكنيسة، أن تكون نورا للعالم تدعو الكل للخلاص باسم الفادي القدوس، تدعو الكل للتوبة وغفران الخطايا، تدعو الكل للمحبة التي هي رباط الكمال. وهذه هي مسئولية كل إنسان في كل مكان وزمان، بدأت منذ الرسل في سفر الأعمال، وهو السفر الذي لم ينته حتى الآن، بل هو مستمر مسجلا أعمال الكنيسة حتى المجيء الثاني. وهكذا تتلاحم الأجيال وتتلاقى الأفكار وتتشابه الآلام، فالكنيسة المتألمة في كل زمان تتمثل بعريسها الذي حمل الصليب، ولبس إكليل الشوك، وقام ليقيمنا معه ويجلسنا معه في السماويات.

هنا نرى الآباء الذين ساروا خلف الرسل ككواكب مضيئة تنير لنا مسيرتنا في دروب هذا العالم ومشاكله. قد تختلف البيئات ولكن فكر الإنسان مازال يحمل عطشه الدائم إلى الله خالقه وهذا ما يقدمه لنا الآباء: حياتهم مع الله، خبرتهم ومعرفتهم وعشرتهم الحية التي هي أثمن من الذهب وكل كنوز الأرض. ويقدم لنا الآباء لنا ثلاثة أمور هامة: حياة ليتورجية، وتعاليم كتابية وسلوكيات مسيحية.

  1. الحياة الليتورجية

لقد ترك لنا الآباء تراثا ثمينا من صلوات للمعمودية والإفخارستيا كما كانت تمارس منذ الرسل، وكيف كانت توضع الأيادي للكهنوت وإرساليات الخدمة وعمل الروح في الكنيسة وتنظيماتها.

  1. التعاليم الكتابية

إن الآباء هم الذين فسروا الكتاب المقدس، كل كلمة وكل آية، وشرحوا لنا المسيحية وإيمانها الثمين الذي سلم مرة للقديسين، وعقيدتها الناصعة التي حفظوها بدمائهم.

  1. السلوكيات المسيحية

الآباء أيضا هم الذين شرحوا لنا كيف يكون سلوك الإنسان المسيحي نورا في وسط ظلمة هذا العالم، كيف عاشوا الإنجيل في زمانهم وكيف نعيشه الآن، نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور.

الرب يبارك هذا العمل ويكمل كل نقص فيه ويعوض كل من له تعب في إعداده وإخراجه بهذه الصورة المشرفة، بصلوات أبينا البابا أنبا تواضروس الثاني وشريكه في الخدمة الرسولية أبينا الأسقف أنبا إيسيذوروس أسقف ورئيس دير البرموس، ولفادينا وربنا يسوع المسيح كل المجد والكرامة مع أبيه الصالح والروح القدس أمين.

 

مقدمة الناشر

يقول القديس أثناسيوس الرسولي في رسالته الأولى إلى سيرابيون (۱: ۲۸): “دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة الجامعة وتعليمها وإيمانها، الذي هو من البداية، والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء وعلى هذا الأساس تأسست الكنيسة، ومن يسقط منه فلن يكون مسيحيا ولا ينبغي أن يدعى كذلك فيما بعد: إذن الإيمان هو واحد، وهو الذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وسلم للآباء.

وهذا الإيمان هو الأساس الذي قام الآباء بحفظه وصياغته وشرحه ليسلموه لمن بعدهم نقيا كما تسلموه. واعتمادا على نفس هذا الأساس الصحيح تم تفسير الكتاب المقدس ووضع الصلوات الليتورجية بل وكل خبرة الحياة الجديدة في المسيح، لأن سلامة الإيمان (الأساس) هي التي تؤدي إلى حياة تقوية صحيحة (البناء)، وصحة الحياة التقوية هي التي تحفظ سلامة الإيمان.

ونحن لا نحتاج إلى وضع أو تحديد أساس جديد في كل جيل، لأن الأساس واحد وهو المسلم مرة للقديسين. والله لا يتعامل مع الكنيسة كأفراد منفصلين فيبدأ مع كل واحد منهم من نقطة البداية من جديد، ولكنه يتعامل مع الكنيسة كجسد واحد متصل، ويحملنا مسئولية تسليم ما قد وهبه لنا من جيل إلى جيل.

وهذا ما عبر عنه القديس بولس بقوله: “وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسًا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا” (٢ تي ٢: ٢). ولهذا فإن أرثوذكسية الكنيسة تتجلي في التمسك الدائم بالتسليم الآبائي، لكي يكون للكنيسة إيمان واحد متواصل عبر العصور. فكتابات الآباء لها أهمية عظمى في تأصيل معرفتنا لشرح العقيدة وتفسير الكتاب المقدس والنصوص الليتورجية، وخبرة الحياة الروحية كلها.

ولكن تمسكنا بالفكر الآبائي الأصيل، لا يعني أن نجنح نحو الجمود وعدم الإبداع، لأن التسليم هو كيان حي متنام ومتجدد، وهو مزيج من الأصالة والإبداع في آن واحد. أصالة مبدعة وإبداع أصيل. فنحن مطالبون بأن نكون أمناء نحو أساسنا الواحد الصحيح الذي حفظه وشرحه لنا الآباء، ولكننا وفي نفس الوقت مطالبون بأن نكون مبدعين في التطبيق ومجددين في تقديم ذلك الأساس نفسه للجيل المعاصر.

وهذا بالتحديد هو ما كان الآباء أنفسهم يقومون به، فهم لم يكونوا جامدين مكررين لما سبقوهم وحسب، ولكنهم كانوا بالفعل مواكبين لعصرهم رغم أمانتهم الثابتة للأساس الحي الذي استلموه ممن قبلهم. ويسمى العلم الذي يهتم بدراسة تاريخ الكتاب المسيحيين في العصور الأولى وكتاباتهم ب “علم الآبائيات” أو “علم آباء الكنيسة” (باترولوجي).

ونظرًا لأهمية هذا التخصص في مجال نشر الفكر الآبائي، حرص مركز باناريون للتراث الآبائي أن يقدم للقارئ سلسلته الثالثة وهي:

دراسات عن آباء الكنيسة في العصور الأولى

السلسلة التي تتناول سير الآباء والأحداث التاريخية والكنسية في عصرهم، كما تتناول أيضا كتاباتهم، وتعاليمهم اللاهوتية. والمجلد الذي بين يديك أيها القارئ الحبيب، هو المجلد الأول من مجموعة “علم الآبائيات باترولوجي” لمؤلفها جوهانس كواستن.

وتقع هذه المجموعة تحت تصنيف الكتب المسمى “ينبغي اقتناؤها”. فبرغم صدور كتب أخرى متنوعة ولاحقة عن “علم الآبائيات” إلا أن مجموعة كواستن تظل هي اللبنة الأولى والضرورية لكل باحث ومهتم بهذا الفرع من المعرفة.

وبينما تأتي الكتب الأخرى التي تعالج نفس الموضوع في شكل مجلد واحد بسبب منهجها الانتقائي في العرض، جاءت مجموعة كواستن في أربع مجلدات لما تميزت به من شرح واف لكتابات الآباء ومنهجهم اللاهوتي، حتى قيل عنها إنها “المرجع الأشمل لمن يريد البدء في دراسة الأدب المسيحي المبكر”.

وهكذا لن يتمكن فريقان من القراء على الأقل من أن يستغنيا عن مجموعة كواستن: الفريق الأول وهو الذي يريد أن يحصل على معرفة أساسية شاملة عن الآبائيات أكثر من مجرد المقدمات التي تعرضها الكتب الأخرى، والفريق الثاني هو الذي يريد أن ينال معرفة أولية عن الآبائيات تؤهله للدخول إلى دراسات أكثر تقدما.

وقد تفضل مشكورا نيافة أنبا مقار أسقف الشرقية ومدينة العاشر من رمضان بترجمة هذا المجلد الأول قبل سيامته أسقفا، وقد تمت مراجعة الترجمة على النسخة الإنجليزية، وإضافة الحواشي والفهرس الموضوعي في نهاية الكتاب لتعظم فائدة القارئ.

وسنوالي ترجمة ونشر بقية مجلدات مجموعة كواستن “علم الآبائيات. باترولوجي” في المستقبل القريب بمشيئة الرب.

نسأل الله أن يبارك في هذا العمل وللثالوث القدوس المجد والإكرام والسجود الآن وإلى الأبد آمين.

 

[1] شرح أيقونات الغلاف من إعداد الأستاذ مايكل حلمي راغب الباحث في القبطيات.

كتاب موت يسوع ودفنه وقيامته – ماذا حدث في الأيام الأخيرة ليسوع؟ كريغ أ ايفانز – ان تي رايت PDF

كتاب موت يسوع ودفنه وقيامته – ماذا حدث في الأيام الأخيرة ليسوع؟ كريغ أ ايفانز – ان تي رايت PDF

 

كتاب موت يسوع ودفنه وقيامته – ماذا حدث في الأيام الأخيرة ليسوع؟ كريغ أ ايفانز – ان تي رايت PDF

كتاب ؤ – ماذا حدث في الأيام الأخيرة ليسوع؟ كريغ أ ايفانز – ان تي رايت PDF

 

محتويات الكتاب:

تقديم

صرخة الموت

حقيقة موت يسوع

اسباب موت يسوع

هل توقع يسوع موته

محاكمة يسوع

عرض العفو الخاص بعيد الفصح

السخرية من يسوع

صلب يسوع

موت يسوع

التطبيقات اللاهوتية

صمت الدفن

ممارسات الدفن اليهودية

اهمية الدفن

الدليل الاثري للدفن في العصر الروماني

دفن او عدم دفن المجرمين المحكوم عليهم في العالم الروماني

دفن يسوع

ملخص

مفاجأة القيامة

لغة القيامة في العالم القديم

التاريخ كوسيلة لدراسة روايات ومدى جنون هذه الروايات

ما يميز القيامة في العصور المسيحية المبكرة

اربع ملامح غريبة بشأن روايات القيامة في البشائر الاربعة

اذن ما الذي قد حدث فعليا و كيف يمكننا ان نعرفه ؟

 

تحميل الكتاب PDF

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

(الحلقة الأولى)

تعتبر مدرسة الاسكندرية اللاهوتية من إحدى العلامات المميزة لكنيسة الاسكندرية والتي تأسست منذ فجر المسيحية. فعندما قام القديس مرقس الرسول في المنتصف الثانى للقرن الأول الميلادى بالكرازة بإنجيل المسيح بمدينة الاسكندرية.

كما يخبرنا بذلك المؤرخ الكنسى أوسابيوس القيصرى في كتابه الثانى عن تاريخ الكنيسة[1]، قام بتأسيس المدرسة اللاهوتية ـ بحسب شهادة هيرونيموس[2]ـ لتثبيت تعاليم السيد المسيح على أساس راسخ، سواء من الذين من أصل أممى أو من أصل يهودى[3].

 ويذكر المؤرخ الإنجليزىO’leary في حديثه عن العصر المسيحى وما قدمته كنيسة الاسكندرية لإثراء الحضارة المسيحية في كل أنحاء العالم: “إذا كان هناك قطر أو بلد قد ترك أثراً عميقاً في الديانة المسيحية، فهذا البلد هو مصر، أو بعبارة أدق إن كانت هناك مدينة من المدن كان لها أثر عميق في الديانة المسيحية، فهذه المدينة هى بلا شك مدينة الاسكندرية “[4].

أما المؤرخ Forster، فيقول عن المسيحية في مدينة الاسكندرية : ” يمكن أن تُفاخر الاسكندرية قبل أى مدينة أخرى، أنها صاحبة النصيب الأكبر في الجهاد من أجل انتشار المسيحية وازدهارها”[5]. 

عندما قام القديس مرقس الرسول بالكرازة بإنجيل المسيح في مدينة الاسكندرية، وجد نفسه أمام مناهج فلسفية وتعاليم وثنية، بالإضافة إلى العبادة اليهودية، لذلك رأى بإرشاد الروح القدس ضرورة تأسيس مدرسة تقوم بإعداد علماء كنسيين على مستوى عالى من الثقافة المسيحية تمكنهم من الرد على الفلسفات الوثنية التي كانت تحاول زعزعة الإيمان المسيحى، بالإضافة إلى تجنب اختلاط التعاليم المسيحية أو امتزاجها بالمذاهب والتيارات الفلسفية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت[6].

ولم تكن مدرسة الاسكندرية اللاهوتية هى الوحيدة في العالم المسيحى آنذاك، إلا أنها كانت تعتبر أقدم وأهم المؤسسات الروحية واللاهوتية في تاريخ العالم المسيحى وأكثرها تأثيراً في تثبيت أساسيات الإيمان المسيحى المستقيم في العالم كله، وبذلك أضحت مركزاً لأهم وأشهر مفكرى ولاهوتى القرون الأولى للمسيحية. فإلى علمائها يرجع الفضل في محاربة الهرطقات التي انتشرت في مدينة الاسكندرية، كالتعاليم الغنوسية وكذلك الأفلاطونية الجديدة.

لم يقتصر التعليم في مدرسة الاسكندرية اللاهوتية على شرح العقائد والتعاليم المسيحية لنشر وتثبيت دعائم التعاليم المسيحية، بل قامت بتزويد مريدوها بشتى أنواع العلوم والمعارف لتثقيفهم وتوسيع مداركهم، مثل دراسة الفلسفة وعلوم البلاغة والمنطق والهندسة والرياضيات والفلك وعلم التشريح والفسيولوجيا والموسيقى واللغات وغيرها.

لذلك عندما زار الإمبراطور هادريان مدينة الاسكندرية في عام 130م قال: “إنى لم أجد هناك كهنة مسيحيين لم يكونوا علماء ورياضيين”[7]. وقد ظهرت كل هذه المعارف في إحدى قادتها وهو العلامة ديديموس الضرير الذي أدار مدرسة الاسكندرية اللاهوتية زهاء نصف قرن من الزمان وذلك في القرن الرابع، وقد قال عنه روفينيوس: “كانت لديديموس روح موسوعية حفظت في صفحات ذاكرتها العلم الإلهى والأدب وأيضاً الفلك والهندسة والحساب”[8].

ونظراً للدور الكبير الذي لعبته مدرسة الأسكندرية اللاهوتية منذ فجر المسيحية في إثراء الفكر المسيحى لاهوتياً، فسنقوم بإلقاء الضوء على النقاط التالية:

1) نظرة عامة عن مدينة الأسكندرية: حيث سنلقى الضوء على مدينة الأسكندرية باعتبارها إحدى المدن العظمى القديمة، بالإضافة إلى أقسامها المختلفة والمجموعات التي كانت تسكنها والتي من خلالها نشأت المسيحية.

2) عرض تاريخى لنشأة مدرسة الأسكندرية اللاهوتية: وذلك مع إظهار عصور الازدهار التي مرت بها والرد على التساؤل حول مصير المدرسة منذ بدايات القرن الخامس الميلادى.

3) بعض الإيضاحات حول اسم المدرسة وكيفية إدارتها: بإظهار مكانة المدرسة وكيف كان يُختار مدير المدرسة، والأجور التي كان يتقاضاها المعلمون، وطريقة التعليم فيها، ومن هم تلاميذ المدرسة.

4) التعاليم اللاهوتية التي تميزت بها مدرسة الاسكندرية اللاهوتية: مثل طرق تفاسير الكتاب المقدس وكذلك تعاليم الدفاع عن الإيمان في مواجهة التيارات الفلسفية، بالإضافة إلى تعاليم العقيدة المسيحية وكيف واجهت التيارات الغنوسية الهرطوقية.

أولاً: نظرة عامة عن مدينة الاسكندرية منذ تأسيسها وإلى ما قبل دخول المسيحية

1 ـ عرض تاريخى موجز لمدينة الاسكندرية وأهميتها الحضارية والتجارية

نشأة مدينة الاسكندرية

كان الاسم المتعارف عليه والمتداول ـ حتى زمن قريب ـ لمدينة الاسكندرية بحسب لهجة سكان مصر العليا (مناطق الوجه القبلى) هو ” راقودة “، وبحسب لهجة سكان مصر السفلى (مناطق الوجه البحرى) “راكوتى”.

وقد جاءت هذه التسمية من الكلمة “∙akîtij”، والتي اشتقت من الكلمة المصرية القديمة “Ra”[9]. ويذكر Eugène Revillont في مقالته عن القديس البابا ديسقوروس وهو في المنفى بجزيرة “غنغرة” (Récits de Dioscore exile à Gangres sur le Consile de Chalcédoine)، أنه عند ما كان يبعث برسائله إلى أبنائه بمصر كان يوقع باسمه باللغة القبطية كالتالى: “Diockoroc piarx3~erevc ~nte Rakw5″، أى “ديسقوروس رئيس أساقفة راكوتى”[10]. ومن الجدير بالذكر أن خاتم الأوراق الرسمية للبطريركية بالاسكندرية كان يحمل الاسم “راكوتى”.

حدث أنه أثناء إقامة الفاتح اليونانى إسكندر المقدونى، والملقب بالإسكندر الأكبر، في مصر شتاء عام 332 /331 ق.م قام بتأسيس مدينة الاسكندرية غرب فرع النيل شمال الدلتا المسمى “بالفرع الكانوبى” نسبة إلى “كانوب” والتي تقع بين البحر المتوسط وبحيرة مريوط[11].

ويذكر Strabo الذي أتى إلى مصر عام 24 ق.م، والذي تعتبر كتاباته المصدر الأساسى في دراسة طوبوغرافيا وتضاريس مدينة الاسكندرية، أنه عندما قام بقياس أطوال مدينة الاسكندرية، وجد أنها بطول 30 “ملعب” (الملعب= 6.177 متر) ـ كان الملعب هو وحدة القياس في ذلك الوقت ـ وبقياس المسافة بين البحر المتوسط وبحيرة مريوط والتي تشكل عرض مدينة الاسكندرية، فكانت بمقدار يتراوح ما بين 7 ـ 8 “ملعب”[12].

وقد اشترط إسكندر الأكبر لبناء مدينة الاسكندرية الآتى:

  1. تحديد مكان “السوق” والذي يسمى “Agora” وهو عبارة عـن ما يسمى في أيامنا هذه “بوسط المدينة” والذي كانت تتم فيه المعاملات التجارية وتشيد فيه المبانى الحكومية والإدارية.
  2. تحديد وإعداد أماكن خاصة تُشَيَّد فيها معابد الآلهة اليونانية، وكذلك المعبودة إيزيس.
  3. تحديد سور المدينة وتخومها.

لذلك كلف الإسكندر الأكبر المهندس المعمارى Deinokrates، وهو من جزيرة رودوس، بتخطيط المدينة. فقام بتأسيس شوارع قائمة الزوايا وقَسَّم المدينة إلى خمسة أجزاء، أما خارج سور المدينة، فقد قام بتشييد ضواحى كثيرة بشرق وغرب المدينة، بالإضافة إلى بناء الجبانات والتي أطلق عليها “Nekropoles“[13].

فى الواقع لا يمكن القول أن الإسكندر الأكبر قام بتأسيس مدينة الاسكندرية من لا شئ. الاسكندرية لم تُؤسس على أرض خلاء وغير مثمرة، بل كانت المدينة قبل أن تصير رقعة واحدة، عبارة عن 16 قرية كل مستقل بذاته. وكان سكان هذه القرى يعملون بالزراعة. ومن أهم هذه القرى قرية “راكوتى” والتي كانت تشكل جزءً مهماً من المدينة، حيث إنها الجزء “المصرى” الذي حفظ مزاياه الخاصة وهوية ساكنيه المصريين، لذلك لا يمكن اعتبار مدينة الاسكندرية مدينة يونانية على وجه الإطلاق[14].

 

الأهمية الحضارية لمدينة الاسكندرية

يذكرDiodor الصقلى (عام 60 ق.م) عن مكانة الاسكندرية بين بلدان العالم القديم، أنها نمت حضارياً إلى حد أنها أصبحت الأولى بين بلدان العالم[15]. أما Heinen في كتابه “الاسكندرية “، فيذكر أنها لم تكن فقط بلد ذات أهمية بين البلدان القديمة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، بل كانت أيضاً إحدى المراكز الحضارية العظيمة في ذلك الوقت على وجه الإطلاق، سواء في زمن الأباطرة اليونانيين أو الرومان[16].

وقد اشتهرت مدينة الاسكندرية كمدينة عالمية في مجالات شتى: مثل الفن المعمارى الذي تميزت به، كذلك في مجال العلوم الفكرية المختلفة. لذلك نجد أنها تركت أثراً حضارياً عظيماً على البشرية. وقد تنافس كل من Strabo، Diodor في وصف ما قدمته الاسكندرية للعالم القديم[17].

إذا تحدثنا عن أبنيتها الأثرية والتي تشهد على عظمة المدينة ومجدها، فنجد أن جزيرة فاروس أقام عليها بطليموس الأول “الفنار” الذي يعتبر أحد العجائب السبع، وقد ارتبطت جزيرة فاروس بالبر خلال جسر أطلق عليه “Heptastadion“، وتأسس بذلك ميناءين بحريين.

كما أقيم في مدينة الاسكندرية مقرًا للبلاط الإمبراطورى، أطلق عليه اسم منطقة القصر “Basileia“، اشتمل على حدائق وأيضاً قبر الأسكندر الأكبر وقبور البطالمة، كذلك شيد “المتحف” (Museion) الذي كان يُعد “الأكاديمية العلمية الأولى في العالم نظراً لمكتبته الشهيرة. وقد شيد هذه المكتبة بطليموس فيلادلفوس (ولد في جزيرة كوس عام 308ق.م؛ زمن الحكم 284ـ246ق.م)[18].

كانت المكتبة تهتم بالتراث الأدبى وفقه اللغات والشعر، بالإضافة إلى الدراسات المختلفة مثل: الرياضيات، الطب، علم التشريح، علم النجوم، والجغرافيا. بخلاف ذلك كان للعلماء والكتّاب والشعراء مقر خاص في المتحف بالقرب من القصر الإمبراطورى والذي كان يعتبر بالنسبة لهم “الوطن العلمى”. وقد شجع ديمتريوس الفاليرى البطالمة الأولين لتأسيس هذه الأكاديمية المشهورة “Museion” والتي أنعشت الحياة الفكرية بالإضافة إلى ما تقدمه المكتبة من مختلف العلوم[19].

وفى زمن كليوباترا أنشئت مبانٍ عديدة أخرى لكل من يوليوس قيصر وماركوس أنطونيوس.

كذلك نجد المنشأت السياحية وشواطئها الهامة التي تميزت بها مدينة الاسكندرية حيث أسهب في وصفها كل منStrabo [20]Dion Chrysostomos (حوالى 40 بعد الميلاد)[21] وكانت تعد سحراً في الجمال الإنشائى بين البلدان الساحلية على البحر الأبيض المتوسط.

الأهمية التجارية لمدينة الاسكندرية

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية

كان للإسكندرية مركزاً تجارياً هاماً جذبت إليها الكثيرين لإقامة مشاريع تجارية وتبادل تجارى بينها وبين بلدان أخرى من العالم. فكانت المدينة تنتج الصناعات اليدوية الرفيعة، صناعة البرديات، صناعة التعدين والأقمشة والأوانى الزجاجية، ثم تقوم بتصديرها إلى العالم الخارجى. هذا بالإضافة إلى اشتهارها بتجارة الحبوب والغلال وتصديرها إلى بلاد الهند والعرب.

كل ذلك كان يشحن عن طريق البحر من الاسكندرية عبر ممر مائى كان يربط بحيرة مريوط بالنيل، والذي من خلاله أيضاً كان يتم نقل المواد الغذائية واحتياجات المدينة وكل أراضى مصر. لذلك كان هناك ميناء بحرى يقع في الجزء الجنوبى من “راكوتى” وكان يلعب دوراً هاماً في ربط مدينة الاسكندرية وبلاد مصر[22]. ويذكر Dionأنه حضر إلى المدينة ممثلى شعوب العالم مثل: اليونانيون، الإيطاليون، من الشام، ليبيا، كليليكيا، الأثيوبيون، العرب الإيرانيون والهنود[23]. وقد امتزجت هذه الشعوب بأهل المدينة، وكانت تعد في القرن الأول قبل الميلاد ـ كما يقول Huzar ـ الثانية بعد روما من حيث الحجم والأولى من حيث شهرتها العالمية[24].

 

2 ـ فكرة عامة عن مواطنى مدينة الاسكندرية

التعداد السكانى في الاسكندرية

يعتبر الإحصاء السكانى الكبير للمدينة من أحد المستندات القديمة التي تدل على أهمية مدينة الاسكندرية في القديم. فنجد أنه في زمن الأباطرة الرومان كان التعداد السكانى كبيراً، حتى لم يكن من الممكن تحديده. ويذكر Dior (عام 60 ق.م) إحصاءً رسمياً للمدينة يقدر بحوالى 300.000 ساكن، ويقال أن الغالبية العظمى كانت من اليونانيين والمصريين والمكدونيين وكذلك اليهود[25]. ويشيرP.Giss أنه في زمن Gaius (Caligula) )37-41 ب.م.) كان تعداد مواطنى الاسكندرية حوالى 180.000 مواطناً من الرجال ما عدا النساء والأجانب.

وعموماً يمكن أن يقال افتراضياً، أنه كان يعيش في مدينة الأسكندرية ما يقرب من مليون نسمة من مواطنى الاسكندرية والأجانب، وكذلك العبيد الذين كان عددهم يقدر بحوالى 200.000 نسمة[26].

أقسام مدينة الاسكندرية

يذكر فيلون الأسكندرى أن مدينة الاسكندرية كانت مجزأة إلى خمسة أقسام أُشير إليها بالحروف اليونانية الخمسة الأولى (A، B، G، D، E)، وذلك في زمن إسكندر الأكبر[27]، وقد أضاف الإمبراطورHadrian (117- 138ق.م) جزءًا سادسًا أطلق عليه لقبه هدريانوس[28]. وقد تميزت أحياء المدينة المختلفة بقاطنيها من جنسيات محددة. فنجد أنه في قرية “راكوتى” القديمة عاش المصريون، والمكدونيون واستوطنوا في حى القصور، أما اليونانيون فقد كانوا في ضاحية Bruchion، وبالنسبة لليهود فقد سكنوا في الجزء B، D من المدينة[29]. ولكنهم في زمن بطليموس الرابع (176- 145ق.م) تركزوا في المنطقة D من أقسام المدينة[30]، والتي بحسبStrabo تقع مباشرة شرق Lochias (منطقة السلسلة حالياً)[31].

المجموعات السكانية المختلفة في مدينة الاسكندرية

على أثر اكتشاف بعض البرديات، والتي وُجدت في إحدى صناديق الموميات بمنطقة أبو صير، والتي أطلق عليها ” مجموعة برديات الاسكندرية “، كانت هناك أبحاث مختلفة لتقسيم المجموعات السكانية التي كانت تقطن مدينة الاسكندرية، نذكر منها على سبيل المثال التقسيم الذي قدمه لنا Schubart عام 1913 في كتابه “وثائق مدينة الاسكندرية في عصر “Augustus” وذلك من خلال الأوصاف التي تميزت بها الأسماء المختلفة التي وجدت في البرديات سابقة الذكر وذلك على النحو التالى[32]:

  1. المواطنون الأولون، الذين أُشير إليهم بالكلمة dÁmoj وهى تعنى مجموعة من الشعب اليونانى الأصل، المستقل إدارياً عن باقى المجموعات السكانية للمدينة. وعلى ما يبدو أنهم كانوا من أثرياء المدينة مثل الأسكندريون والمكدونيون وكذلك الرومان والذي سيأتى ذكرهم فيما بعد.
  2. الإسكندريون: وكانت لهم مكانة خاصة بارزة عن باقى المجموعات السكانية داخل المدينة.
  3. المكدونيون: وقد كانوا عبارة عن جالية أجنبية مستعمرة وذلك في زمن Augustus.
  4. الفارسيون: وقد كانوا منتشرين في كل أنحاء مصر ثم نسبت إليهم “الهللينية” وأُعتبروا كإحدى المجموعات اليونانية المتواجدة بمدينة الاسكندرية وذلك في عصر Augustus.
  5. يونانيون لم توجد لهم أوصاف مميزة في “مجموعة برديات الاسكندرية ” وعلى ما يبدو أنهم كانوا يشكلون طبقة من الفقراء، ولذلك اُعتبروا فقط من ساكنى المدينة وليسوا من مواطنيها الأصليين.
  6. وجدت مجموعة من الأسماء الرومانية لم تكن واضحة الأوصاف في البرديات ولذلك اُعتبرت أنها مجموعة إما من الرومانيين أو من اليونانيين الرومانيين.
  7. الأحرار من قبل القيصر: وكانوا يعتبرون في ذلك الوقت أشخاصًا شبه رسميين ليست لهم حقوق مدنية كاملة.
  8. العبيد: وقد كانوا من أصول مصرية.
  9. اليهود: كانت لهم في ذلك الوقت امتيازات خاصة، مثل أنه كان يسمح لهم أن يشكلوا اتحادًا خاصًا بهم داخل المدينة، ولكن بالرغم من ذلك كانوا لا ينتمون إلى المواطنين الأصليين للمدينة.
  10. المصريون: كانوا يعملون في الصناعة والتجارة بالإضافة لأصحاب الحرف وكذلك العمل في الجيش.

 

أما Devise فقد ذكر أنه أمكن تقسيم المجموعات السكانية بمدينة الاسكندرية إلى سبعة مجموعات رئسية على النحو التالى[33]:

  1. مواطنون عاديون يطلق عليهم ” dÁmoj”؛
  2. مواطنون غير معروف هويتهم الأصلية؛
  3. مواطنون بدون وضع مدنى مميز؛
  4. يونانيون أجانب من جزر مختلفة مثل ساموس، رودس،…..الخ؛
  5. مصريون؛
  6. أجانب غير يونانيين وهم اليهود والسوريون؛
  7. عبيد.

أما بالنسبة للمكدونيين فنظراً للدور الضئيل الذي لعبوه في المدينة، لذلك لم يُذكروا في هذا التقسيم.

أما في العصر المسيحى المبكر فكانت هناك مجموعات سكانية مختلطة من المصريين واليونانيين الناطقين باليونانية وكانت تشكل الجزء الأكبر من سكان المدينة في ذلك العصر[34].

كان لسكان المدينة الأصليين امتيازات خاصة مثل: الإعفاء من الضرائب، التخفيضات الضريبية على الأراضى الزراعية، كانت التأديبات المدنية تتم باستخدام العصى وليس بالسياط،…..إلخ. وعموماً يمكن أن يقال إنه كانت توجد طبقية اجتماعية بين المجموعات السكانية في مدينة الاسكندرية [35].

 

الحالة الدينية في مدينة الاسكندرية [36]

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية

لم تكن للإسكندرية منذ تأسيسها أى ارتباط بإله معين من آلهة المصريين، والتي كانت منتشرة في مدن وادى النيل، لذلك لم يكن للأعداد الكبيرة من المصريين الذين استوطنوا بمدينة الاسكندرية أى نشاط دينى، ولم تكن أرضًا لعبادة المصريين. كانت عبادة آلهة اليونانيين هى في المقام الأول العبادة الرسمية في المدينة. لذلك نجد أن البطالمة الأولين شّرعوا عبادة خاصة لمؤسس المدينة وبنوا معبداً خاصاً أطلق عليه ” SÁma” لوضع رفات الإسكنر الأكبر والذي كان يكرم مثل الإله “زيوس”. وقد صار يوم 24 طوبة ـ بحسب الشهور المصرية القديمة المعمول بها في ذلك الوقت ـ يوم احتفال رسمى لتذكار تأسيس المدينة.

وقد بنى بجانب المعبد المسمى “SÁma” هيكلاً صغيرًا كُرس لعبادة ثعبانين هما: Agathodaimon، Agathotyche تكريماً للإسكندر الأكبر الذي كان قد جعل Agathodaimon إلهاً لمدينة الاسكندرية، وكان يشير إلى الأرواح الصالحة، حيث كانت تقدم له العبادات في المنازل. أما بالنسبة للإله زيوس الذي لعب دوراً كبيراً في مصر من قِبل جنود البطالمة، فنجد أنه كان يكلل جزيرة فاروس باعتباره إله حارس للمدينة، وقد صار فيما بعد إله شعبى.

بالإضافة إلى ذلك كان للبطالمة آلهة كثيرة قد عبدوها مثل : أفروديت، ديميتر، ديونيسيوس، أرطميس، أبوللو. وفي زمن الرومان والبطالمة كانت هناك آلهة أخرى مثل: سيرابيس، إيزيس، هاربوكراتس، أنوبيس.

 

[1] راجع. أوسابيوس القيصرى، تاريخ الكنيسة 2، 16.

[2] Vgl. Hieron. Catalog. C. 36.

[3] Vgl. C. Andresen، St. Mark and Alexandria، in: HThR 57 (1964)، S. 145-150; C. W. Grigg، Early Egyptian Christianity. From its Origins to 451 C.E (Coptic Studies Bd. 2)، Leiden u.a.، 1990; G. M. Lee، Eusebius on St. Mark and the Beginnings of Christianity in Egypt، in: StPatr XXII/I/ed. E.A. Livingstone (TU 115)، Berlin 1975، S. 422-431.

[4] De Lacy O’Leary، The Legacy of Egypt.

[5] Forster

6 راجع: منير شكرى، مدرسة الاسكندرية المسيحية، فى: رسالة مار مينا الرابعة عشر، قراءات في تاريخ الكنيسة المصرية والاسكندرية 1993، 254-266؛ 251-253؛ سعد قوسة سعد، أمجاد العصر القبطى، الاسكندرية 1971، 59-85؛ القمص تادرس يعقوب ملطى، آباء مدرسة الإسكنرية الأولون، الاسكندرية 1980، 5-20.

[7] P. Guyot & R. Klein (Hrsg.)، Das frühe Christentum bis zum Ende der Verfolgungen، Eine Dokumentation، Darmstadt 1993/94، S. 44.

[8] Rufin، Hist. Eccl. II 4، PL 21، 511C.

[9] Vgl. C. D. G. Müller، Art. “Alexandria”، in: TRE، Bd. I، S. 248; H. Heinen، “Alexandria” – Weltstadt und Residenz، in: Alexandrien. Kulturbegegnung dreier Jahrtausende im Schmelztiegel einer mediteranen Großstadt (Aegyptiaca Treverensia 1)/ ed. N. Hinske، Mainz 1981، S. 3-14.

[10] Revue d’ Égyptologie 1905.

[11] Vgl. A. Bernand، Alexandrie la grande (Collection Signes des temps XIX)، Paris 1966; V. M. Schmidt، Alexanderia Legend and its Image، 1995

[12] Strabo، geogr. Lib. XVII، 8.

[13] Vgl. C. D. G. Müller، “Alexandrien”، in: TRE 2، S. 248.

14 المرجع السابق.

[15] Diodor XVII 52،5.

[16] H. Heinen، Alexandrien، Weltstadt und Residenz، in: Alexandrien. Kulturbegegnungen dreier Jahrtausende im Schmelztiegel einer mediteranen Großstadt (Aegyptiaca Traverensia 1)/ ed. N. Hinske.، Mainz 1981، S. 3.

[17] Strabo XVII 1،8: 1.6-13; Diodor (Bibliotheca)XVII 52،3.

[18] Vgl. G. Weber، Art. “Alexandrien” (Ptolemäisch)، in: RGG، Bd. 1، 1998، S. 288-290.

[19] Vgl. W. Schubart، Art. Alexandria، in: RAC 1 (1950)، S. 271-283; E. G. Huzar، Alexandria ad Aegyptum in the Juleo-Claudian Age. In: ANRW II، 10/1، Berlin/New York، 1988، S. 619-668.

[20] Strabo XVII 1،6f.; 9f.

[21] Vgl. Dion Chrysostomos، Or. XXXII، 36.

[22] Vgl. C. D. G. Müller، Alexandria، in: TRE 2، S. 284-261.

[23] Dion، or. XXXII، 36.

[24] Vgl. Hazur، S. 642.

[25] Dior، or. XXXII، 40.

[26] P. Giss 24، die sogenannte Gerousia-Akte، Kol. I،15 (ed. In Alexandrinische Geronten); C. D. G. Müller، Alexandrien، S. 249; Bernand، S. 241.

[27] Vgl. Philo، Flacc. 55.

[28] Vgl. C. D. Müller، Alexandrie، S. 248.

[29] Jos. Bell. 2،495; CPJ II; Contra Apionem 2،33-36.

[30] Vgl. Philo، Flacc. 55; leg. 123ff.

[31] Vgl. Strabo XVII 1،6.

[32] W. Schubart، Alexandrinische Urkundeen aus der Zeit des Augustus، in: APF 5 (1913)، S. 35-131.

[33] Vgl. C. D. Müller، Alexandria، S. 248.

[34] Vgl. C. D. Müller، Alexandria، S. 249ff.

[35] Vgl. D. Delia، Roman Alexandria: Studies in its Social History (Volumes 1 and II)، Diss. Columbia 1983.

[36] Vgl. R. Herzog، Der Kamph um den Kult von Menut-his: Pisciculi. Stud. Zur Rel. u. Kultur des Altertums. FS Franz Joseph Dölger، Münster/W. 1939، 117-124; A. Rowe/ b. R. Rees، A Contribution to the Archaeology of the western Desert. IV. The great Serapeum of Alexandria: BJRL 39 (1956/520) 485-520.

منهم آباء مدرسة الإسكندرية اللاهوتية المشهورين، رؤساء مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، مدرسة الإسكندرية مصر الجديدة، من أهم سمات مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، كتب عن مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، مناهج الكلية الإكليريكية بالاسكندرية،

Exit mobile version