سلسلة كيف أتوب -5- خداع الخطية – الله غير مُجرب بالشرور، وهو لا يُجرب أحداً.

تابــــــع سلسلة كيف أتـــــوب – الجزء الخامس
التوبة ربيع الإنسان وتجديده المستمر
تابع أولاً: دعـــــــــوة التوبـــــــــة
للرجوع للجزء الرابع أضغط هنا.
  • تابع [1] لمن تكون الدعوة
  • تابع شرح النقاط الثلاث لتحقيق الدعوة المقدمة من الله للإنسان
  • · الخطية مرض خبيث أحتاج شفاء منها لئلا أموت أبدياً
  • · الخطية خدَّاعة، خدعت قلبي الميال للشهوة
  • · أنا المسئول عن خطيئتي، وهي تنبع من الإرادة، فأنا الذي أسقط لأني أسعى لأُتمم شهوتي

·(2) خداع الخطية – الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية خدعتني بها وقتلتني

الخطية خدَّاعة والعدو خبيث كالحية يتحايل على النفس ويلتف حولها إلى أن ينجح في إسقاطها، مثل العدو في الحرب، فأنه بكل حيلة ومكر يحاول أن ينصب فخاً مموهاً لكي يُسقط فيه من يُحاربه فيوقعه بين يديه ليأسره ويكسر قوته بالتمام فلا يقوى على أن يحاربه مرة أخرى بل يصير له خادماً، أسيره الخاص، متمماً ما يطلبه منه بسهولة ويُسر تام بدون أدنى مقاومة تُذكر، لأنه أنفصل عن الجيش وخسر سلاحه ولم يعد يملكه …
لذلك علينا أن نحذر يا إخوتي من حيل المضاد لأن الرسول يقول [ لا نجهل أفكاره ] (2 كورنثوس 2: 11)، لأنه يوهمنا كثيراً ويتخذ الوصية نفسها فرصة ليجعلنا نقاوم الله ونسقط في الخطية [ لأن الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية خدعتني بها وقتلتني ] (رومية 7: 11)

  • وعادةً يُدخلنا في فخ قاتل بحيلة ماكرة شريرة يقنع بها عقلنا إذ يوهمنا أن الله هو من تسبب في سقوط الإنسان، لأنه أعطاه الحُرية وهو يعلم بعلمه الفائق كل ما سيحدث ويأتي عليه من جراء خطاياه، ومن ثمَّ نبدأ نجدف على الله ونكره خلقتنا، ونلقي عليه تهمة أنه يجربنا بالشرور وهو من سمح بالسقوط للإنسان عموماً، وذلك بسبب الحرية التي أعطاه إياها، وهذه من أكبر ضربات عدو الخير ليسقطنا في حبائله ولا يجعلنا نستفيق لنعود لله الحي ونلبي دعوة التوبة المقدمة لنا ممسكين فيها لكي نخلص ونشفى بالتمام لنتقدم ونجلس على المائدة الملوكية ونتمتع بالشركة معه كأب لنا…
  • [ لا يقل أحدٌ إذا جُرب إني أُجرب من قِبل الله. لأن الله غير مُجرب بالشرور، وهو لا يُجرب أحداً. ولكن كل واحد يُجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته. ثم الشهوة إذا حبلت تلد خطية، والخطية إذا كمُلت تنتج موتاً ] (يعقوب 1: 13 – 14)

فالشر غريب يا إخوتي بالتمام عن طبع الله، لذلك من المستحيل على وجه الإطلاق أن يتسبب في دفع أحداً لارتكاب الشرّ قط:
[ لا تقل من الرب خطيئتي، فالرب لا يعمل ما يُبغضه.
ولا تقل هو الذي أضلني، لأن الرب لا يعوزه الخاطئ.
الرب يبغض كل رذيلة، والذين يخافونه (يتقونه) لا يحبونها.
الرب خلق الإنسان في البدء وتركه حراً في اختياره.
إن شئت حفظت وصاياه، واخترت العمل بها في أمانة.
وضع الماء والنار أمامك، فإلى ما تختار تمد يدك.
أمام الإنسان الحياة والموت، وأيهما يختار يُعطى لهُ.
فحكمة الرب عظيمة، وهو قدير ويرى كل شيء.
عيناه تراقبان الذين يخافونه، ويعلم كل أعمال الإنسان.
لم يأمر أحداً بفعل الشرّ، ولا أذن لأحد أن يُخطأ. ] 
(سيراخ 15: 11 – 20 الترجمة السبعينية)

فالله يا إخوتي لم يسمح ولم يأذن لأحد أن يُخطئ، كما يُقال عند العامة وغير الواعين والمدركين لعمل الله، وغير دارسين كلمة الله بتدقيق حسب إعلان الله عن طبيعة ذاته، لأننا كثيراً ما نستخدم كلمة [ بسماح من الله ] استخدام سيء للغاية، غير مُدركين أن الله لم يسمح لأحد أن يفعل الشر ولا أذن له، لذلك لا يصح أن نقول أن الإنسان ارتكب وفعل الشر بسماح من الله !!! هذا خطأ لاهوتي كتابي رهيب بسبب عدم الوعي باستنارة الذهن في قراءة كلمة الله وعلى الأخص العهد القديم، مما يؤدي إلى إسقاط نتاج مشكلتنا الداخلية على الله الكُلي الصلاح المُطلق: [ الحي الدائم خلق الكون، وهو الرب الصالح وحده ] (سيراخ 18: 1)…

  • [ أحبوا التقوى يا حُكام الأرض، تأملوا في الرب واطلبوه بطيب قلب. فالذين يسعون إليه يجدونه، والذين لا يشكون فيه يرونه.

سوء الظن يبعد الإنسان عن الله، والشك في قدرته يفضح الجهل. فالحكمة لا تدخل نفساً ماكرة ولا تحل في جسد تستعبده الخطية. هي (الحكمة) روح طهرها التأديب، تهرب من الخداع، وتبتعد عن الظنون الباطلة، وتخجل من الظُلم. وهي روح محبة لكنها لا تغفر لمن يكفر بكلام الله. فالله يُدرك مشاعر الإنسان ويرى ما في قلبه ويسمع ما ينطق به لسانه.

روح الرب يملأ الكون وبالأشياء كلها يُحيط. لهذا هو عليم بكل ما يقوله الإنسان، لا يُخفى عليه ناطق بسوء وبإنسان كهذا يُنزل العقاب العادل.

أمام الله تنكشف أخفى نياته، واقواله تصل عرش الرب وتحكم على شرّ أفعاله. فآذان الرب تسمع حتى الهمس، فتجنبوا الهمس الذي لا خير فيه، وصونوا ألسنتكم من النميمة، فما يُقال في الخفية لا يمُرُّ دون عِقاب، واللسان يودي بصاحبه إلى الهلاك ] (الحكمة 1: 1 – 11 الترجمة السبعينية)

فالإنسان تستهويه الشهوة وتُغريه، وهو وحده من يتوافق معها بإرادته، بانفلاته من مشيئة الله برغبة نفسه، مُدَّعياً الجهل بها بالرغم من أنها واضحة كشمس النهار في الوصية المقدسة وأيضاً في أعماق ضميره مزروعة تلقائياً، يعني الإنسان هو بنفسه من يُخرج نفسه من تحت إرادة الله ليتمم إرادة ذاته الحُرة مُدعياً أن كل ما حدث بسماح من الله بكونه عارفاً أنه سيُخطئ، وهذه هي حجة النفس التي لا تُريد أن تعود لله فتحيا، لأن الشهوة ملكت بالموت وقلب الإنسان تعلق بها حتى أنه بإرادته بذل كل شيء في سبيل اقتنائها والتمتع الوقتي بها، لذلك فالإنسان وحده مسئولاً عن خطيئته بلا أي حجة أو سند يبرأه منها، مهما ما كانت حجته الفلسفية ولغو كلامه مع الآخرين ليثبت وجهة نظرة التي توضح أنه لم يعرف الله بل ولا يُريد أن يعرفه بإصرار، لأن له مطلق الحرية أن يُخطئ أو لا يُخطئ بدون أي تدخل خارجي، لذلك مكتوب: [ القلب أخدع من كل شيء، وهو نجيس من يعرفه ! ] (إرميا 17: 9)

لذلك فأن مشكلة الإنسان هو تبرير نفسه متخذاً كرسي القضاء ليُحاكم الله، ويقف ليلوم الله قائلاً لماذا أهلكت الأمم وعاقبت الناس وما ذنب الأطفال والمشردين، وما ذنب هذا وذاك، ظناً منه أنه أبرّ من الله، ملقياً كل أفعال شرّ الإنسان الذي أدى لهذا كله وأسقطه على الله، ليثبت أن حبه أعظم وقلبه يتسع العالم كله، وأن الخليقة تأسر قلبه ويتحنن عليها أكثر من الله نفسه، لأنه يرى أن الله قاسي وظالم، ولأن في إمكانه ان يمنع الشر وحدوثه ولا يمنعه، طبعاً هذا حسب رؤية قلبه المصاب بالخطية الممرضة للنفس، لا كمجرد فعل خارجي بل سلطان الموت الذي يعمل في داخله سراً، لذلك مكتوب في حوار مبدع مع الله: 

  • [ فمن يسألك ماذا فعلت أو يُعارض حكمك أو يُدينك لأنك أهلكت الأمم التي أنت خلقت، ومن يعترض لأنك انتقمت من الأشرار ؟ فكل بشر في رعايتك يا رب، ولا إله سواك لتُريه أن قضاءك لم يكن ظالماً. وما لملك أو سُلطان أن يُعاديك بسبب أحد من الذين عاقبتهم. فأنت أيها الرب عادلٌ، تعمل كل شيء بالعدل وترى أن الحُكم على من لا يستحق العِقاب منافياً لقدرتك. ولأنك ربُّ الجميع وجبروتك مصدر كل عدل، فأنت تترفق بالجميع، وتُظهر جبروتك للذين يؤمنون بكمال قُدرتك، وأما الذين يعرفونها فتُشجعهم على إعلان ما يعرفون. وبما أنت عليه من القُدرة تحكم بالإنصاف وتؤدبنا بمنتهى العطف وتُمارس جبروتك ساعة (ما) تشاء. وبعملك هذا عَلَّمْتَ شعبك أن من كان صالحاً فلا بُدَّ أن يكون رَحوماً، ومنحت أبناءك رجاءً كبيراً بإعطائهم فُرصة للتوبة عن خطاياهم. فإذا كنت عاقبت بكثير من الرفق والصبر أعداء أبنائك الذين يستحقون الموت، وأفسحت لهم زماناً ومكاناً للتخلص من شرورهم، فكيف لا تعتني كل الاعتناء بأبنائك الذين عقدت مع آبائهم المواثيق والعهود؟ ] (الحكمة 12: 12 – 21 الترجمة السبعينية)

عموماً علينا أن ندرك خديعة الخطية التي تخدعنا بحجج وحيل خبيثة لتدخلنا في النهاية للتجديف على الله وتُسقطنا في أبشع الخطايا فجوراً…

  • يقول القديس مقاريوس الكبير: [ هناك كثيرون، بالرغم من أن النعمة حاضرة معهم، فأنهم ينخدعون بالخطية بدون أن يلاحظوا. فإذا افترضنا أنه كان في أحد البيوت فتاة عذراء، وكان هُناك شاب أيضاً، فيحتال الشاب عليها ويتملقها حتى ترضى وتوافقه على شهواته، فتسقط وتفقد عفتها. كذلك الحية المرعبة، حية الخطية، فهي تحضر دائماً مع النفس، تُداعبها وتغريها، فإذا وافقت النفس ورضيت، فأن النفس غير الجسدانية تدخل في ارتباط مع الشرّ غير الجسداني الذي لذلك الروح الشرير. فالروح تدخل في ارتباط مع روح، والذي يرضى بإغواء الشرير، فأنه يزني في قلبه، إذ يكون قد قبل ورضى بإيحاءات الروح الخبيث.

فهذه إذن درجة جهادك، أن لا ترتكب هذه الخطية في أفكارك، بل تقاومها بعقلك، وتُحارب وتُجاهد في الداخل، ولا تذعن لفكر شرير، ولا تُعطي مكاناً في أفكارك للتلذذ بما هو خاطئ، فإذا وجد الرب فيك هذا الميل والاستعداد فهو بلا شك يأخذك إليه في ملكوته في اليوم الأخير ] (من عظات القديس مقاريوس)

لذلك يقول الكتاب:
[ عُد إلى الرب واترك خطاياك، وتضرع إليه وقلل مساوئك. 

عُد إلى العلي وتجنب الإثم، وابغض بكل قلبك ما يُبغض.
من يحمد العلي في القبر، إن كان الأحياء لا يحمدونه ؟.
الميت لا يقدر أن يحمد الرب، وحده الحي يقدر أن يحمده.
ما أعظم رحمة الرب وعفوه، للذين يأتون تائبين.
ما من كمال عند البشر، لأن الإنسان لا يُخلد (في الأرض) 
لا شيء أبهى من الشمس ورغم ذلك تُظلم (تغرُب)،
بأسرع منها يُظلم الإنسان بالشرّ،
الرب يقود كواكب السماء العُليا، 
فكيف بالحري الإنسان، وهو من تراب ورماد…
عمر الإنسان على الأكثر مئة سنة، لكن ما هذا بالنسبة للأبدية ؟
كنقطة ماء من البحر أو كحبة رمل. 
لذلك يصبر الرب على الإنسان، ويفيض عليه برحمته.
يرى ويعرف سوء عاقبته، فيزداد رغبة في العفو عنه.
يرحم الإنسان قريبه، أما الرب فيرحم جميع البشر,
يوبخهم ويؤدبهم ويُعلمهم، وإليه يُعيدهم.
كراعٍ يرد قطيعه إليه، يرحم الذين يقبلون تأديبه،
ويسارعون إلى العمل بوصاياه ]
(سيراخ 17: 25 – 32؛ 18: 9 – 14 الترجمة السبعينية)

_____________________________

في الجزء القادم سوف نتحدث عن النقطة الثالثة وهي
الخطية تنبع من إرادة الإنسان باختياره الخاص


أخنوخ חֲנוֹך – Enoch وهو الجيل السابع من آدم (يهوذا 14) وهل سيظهر قبل المجيء الأخير للمسيح !

أخنوخ חֲנוֹך– Enoch وهو الجيل السابع من آدم (يهوذا 14) ، هو ابن يارد وابو متوشالح من نسل شيث (تكوين5: 18) ومعنى اسمه : تعليم – مُكرس – مؤدب – مُسْتَهلّ – مُحنك ، وقد عاش 365 سنة [ ولم يوجد لأن الله أخذه ] (تكوين 5: 24) ، إذ قد شهد له الوحي بأنه سار مع الله فنُقل لكي لا يرى الموت [ وقبل نقله شُهد له بأنه قد أرضى الله ] (عبرانيين 11: 5)

وتعبير [ سار مع الله ] يُستخدم خصيصاً – في الكتاب المقدس – كعلامة على التقوى العظيمة، فالسير مع الله يعني أكثر من مجرد الدعاء باسمه وتقديم العبادة له، ولم يشهد الكتاب المقدس في العهد القديم لأحد أنه سار مع الله من بعده سوى نوح (تكوين 6: 9)، فسار مع الله هي عبارة تؤكد على علاقة وثيقة حميمة مستمرة بلا افتراق أو انقطاع، فيها مشاركة وفاعلية واستعداد للطاعة الدائمة، وفيها يصبح الإنسان صديقاً لله يسأله في كل شيء والرب يُجيب، ويطلب منه والرب يُعطي، ويقرع بابه في أي وقت والرب يفتح للتو… لأن هذه العلاقة توطدت بالمحبة واتفقت مشيئة الإنسان مع مشيئة الله، والعين أبصرت والأُذن انفتحت على سر ملكها وإلهها القدوس الحي…

وعموماً أننا نرى أن إيمان أخنوخ وصل لقمة فاعليته بإرضاء الله وأن له ثقة في استجابة الله له ومجازاته بالشركة معه: [ بالإيمان نُقل أخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يُوجد لأن الله نقله. إذ قبل نقله شُهد له بأنه قد أرضى الله. ولكن بدون إيمان لا يُمكن إرضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله ( هنا على الأرض بالصلاة والوجود في حضرته، وهناك في السماء بالتالي للحياة معه إلى الأبد ) يؤمن أنه موجود وأنه يُجازي الذين يطلبونه (أي الذين لهم شهوة الرجوع لله الحي كجزاء: لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً – فيلبي1: 23) ] (عبرانيين 11: 5و 6) ، وهذا يُذكرنا بقول النبي عزاريا بن عوديد لآسا الملك ولكل الشعب: [ اسمعوا لي يا آسا وجميع يهوذا وبنيامين (أسباط اليهودية)، الرب معكم ما كنتم معه، وإن طلبتموه يوجد لكم، وإن تركتموه يترككم ] (2أيام15: 1و 2)

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم : [ الإيمان يتطلب نفساً كريمة وقوية تستطيع أن تعلو فوق أمور الحواس وتتجاوز ضعفات وتقديرات الإنسان، لأنه من الصعب أن يصير الإنسان مؤمناً دون أن يرتفع فوق عادات الناس ] (القديس يوحنا ذهبي الفم في تفسير عبرانيين 11 : 3و 4) 

يقول سفر الحكمة عن أخنوخ البار: [ كان يوجد إنسان أسرَّ الله بعمله، والله أحبه وبينما هو وسط الخطاة يحيا، أسرع الله ونقله، أختطفه الله لئلا يلوَّث الشر فطنته أو يُزيف الغش نفسه، لأن سحر الخُبث يطمُس الصلاح، والشهوة المتنمَّرة تقلب براءة الفكر، وإذ تُكَمَّل (أخنوخ) في وقتٍ قصير صار كأنه أكمل زماناً مديداً لأن نفسه كانت تُسِرُّ الرب. لذلك أسرع وأخذه من وسط الشرّ. ولكن الناس رأوا ذلك وما فهموه ولا دخل هذا قلوبهم: إن رحمة الله ونعمته هما دائماً لمُختاريه وهو دائماً يُلاحظ قديسيه ] (سفر الحكمة من السبعينية 4: 10 – 15)


عموماً نجد أن أخنوخ البار المحب لله ظهر اسمه في أكثر من موضع وعلى الأخص في العهد الجديد ن في لوقا 3: 37 ؛ عبرانيين 11: 5 – 6 ؛ يهوذا 14 – 15 ، وذُكر خطأ عند بعض الشُراح والمُفسرين أنه ذُكر في سفر الرؤيا وأنه سيأتي قبل مجيء السيد الرب، مع أنه يُمثل عامة كنموذج حي أمام الكل، كل من يسير مع الله وينتظر بتوقع مجيئه حسب وعده للحياة الأبدية التي وعدنا بها …

عموماً أخنوخ البار يعتبر مُعلماً للحكمة بالدرجة الأولى وإنساناً رؤيوياً لأنه رأى الله ونُقل إليه ليعلن رجاء القيامة الحي، وهو يُمثل كل من يعيش مع الله وسط كل جيل معوج يزداد الشر فيه بعنف وقوة، فهو النموذج الحي للإيمان بالله الذي يرتفع في قوته فوق قوة الموت لأنه تساوى في قوته مع رضا الله وحبه، فرُفع عنه حكم الموت الذي ساد على كل إنسان منذ السقوط، فنقله الله من الفساد لعدم الفساد بقوته ن فذاق القيامة ولم يذُق الموت، وتم فيه قول الرب: [ أن آمنتِ ترين مجد الله ]. فأخنوخ آمن ورأى مجد الرب ولم يرى الموت بل عبر فوقه عبوراً بقوة صلاح الله وعمل محبته كفعل نعمه مُنح منه لأخنوخ الذي أرضاه بالإيمان فقط، فصار علامة رجاء حي أمام الأجيال كلها لإعلان مجد الرب وخلاصه العظيم الآتي برجاء حي بالقيامة وحياة الدهر الآتي في نعيم مجد المسيح الرب الذي أتانا لينقلنا لملكوته الخاص في داخل الله …

ونحن أيضاً الذي تمت لنا كل النبوات وأمام أعيننا ونلنا قوة عمل الله بالتجديد، ننظر بالإيمان مجد الرب فنتغير ونتغير من مجد إلى مجد كما من الرب الروح حتى نبلغ تلك الصورة عينها (2كورنثوس 3: 18)، ونجد أن القديس بولس الرسول قدم أخنوخ للعبرانيين ليشهد لهم وسط السحابة عن إمكانية إرضاء الله ونحن وسط العالم الشرير، وذلك حينما يبلغ الإيمان حد الموت ويفوقه، فإيمان أخنوخ كان أقوى من الموت لأنه أحب الله وأرضاه، والمحبة كالإيمان أقوى من الموت، لأن الإيمان هو الثقة بما نرجوه من جهة العودة لله، ويقين انتظار مواعيد الله الصادقة أي أن كل الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود (أي الكائن بذاته وحاضر بقوة نعمته ومجده) وأنه يُجازي (بالحياة الأبدية معه) الذين يطلبونه .

ولكل من يتحجج بشر هذا الزمان وأنه وسط جيل لا يقدر أحد فيه أن يحيا لله ولا يستطيع احد أن يصنع البرّ أو يحيا بالوصية ويُرضي الله في المسيح ويتشبع بقوة عمل نعمته، فليُصغي لكلام القديس يهوذا الرسول حينما تحدث عن شر آخر الأيام وأظهر أخنوخ كمثال قائلاً: [ وتنبأ عن هؤلاء أيضاً أخنوخ السابع من آدم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه. ليصنع دينونة على الجميع ويُعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار. هؤلاء هم مدمدمون متشكون سالكون بحسب شهواتهم وفمهم يتكلم بعظائم ، يُحابون بالوجوه من أجل المنفعة.
وأما أنتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقاً رسل ربنا يسوع المسيح. فإنهم قالوا لكم أنه في الزمان الأخير سيكون قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات فجورهم. هؤلاء هم المعتزلون بأنفسهم نفسانيون لا روح لهم. وأما انتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس مصلين في الروح القدس. و احفظوا أنفسكم في محبة الله منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية. وارحموا البعض مميزين. وخلصوا البعض بالخوف مختطفين من النار مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد.
و القادر أن يحفظكم غير عاثرين و يوقفكم أمام مجده بلا عيب في الابتهاج. الإله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الآن وإلى كل الدهور آمين ] (يهوذا 14 – 25)

ملحوظة هامة جداً ، شيع خطأ عن أن أخنوخ سيأتي في الألف سنة المذكور عنها في سفر الرؤيا وسيظهر هو وإيليا النبي في الأزمنة الأخيرة قبل المجيء الثاني، وهذا من تفسير وشرح بعض الكنائس الغير تقليدية نقلاً عن كتابات منسوبة للقديس يوحنا الدمشقي في القرن السابع، وهذه التفسيرات لا علاقة لها بسفر الرؤيا نهائياً لا من بعيد ولا من قريب، ولإثبات ذلك هذه هي الآيات كلها التي ذُكرت عن أخنوخ في الكتاب المقدس ولم يُذكر شيئاً عن مجيئه او ظهوره قبل مجيء الرب ثانية، بل ولم يوجد له ذكر في ولا آية واحدة في سفر الرؤيا :
وعاش يارد مئة واثنتين وستين سنة وولد أخنوخ (تك 5 : 18)
وعاش يارد بعدما ولد أخنوخ ثماني مئة سنة وولد بنين وبنات (تك 5 : 19)
وعاش أخنوخ خمساً وستين سنة وولد متوشالح (تك 5 : 21)
وسار أخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة وولد بنين وبنات (تك 5 : 22)
فكانت كل أيام أخنوخ ثلاث مئة وخمساً وستين سنة (تك 5 : 23)
و سار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه (تك 5 : 24)
أخنوخ ، متوشالح ، لامك (1اخبار 1 : 3)
لم يُخلق على الأرض أحد مثل أخنوخ الذي نُقل عن الأرض (سيراخ 49 : 16)
أخنوخ أرضى الرب فنُقِلَ وسيُنادي الأجيال إلى التوبة (سيراخ 44 : 16)
بن متوشالح بن أخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان (لو 3 : 37)
بالإيمان نُقل أخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يُوجد لأن الله نقله إذ قبل نقله شُهِدَ له بأنه قد أرضى الله (عب 11 : 5)
و تنبأ عن هؤلاء أيضاً أخنوخ السابع من آدم قائلاً هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه (يه 1 : 14)

__________________
مراجع الموضوع :
1 – القاموس الموسوعي للعهد القديم المجلد 3 والمجلد 7
2 – معجم اسماء الأعلام في الكتاب المقدس
3 – المجموعة الكتابية (2) في شرح الكتاب المقدس – اسفار الشريعة – (1) سفر التكوين – الخوري بولس الفغالي
4 – شرح سفر التكوين – سفر البدايات – إصدار دير القديس انبا مقار 
5 – لسان المتعملين – قاموس تحليلي عبري عربي
6 – قاموس عبري عربي – ي قوجمان
7 – فهرس الكتاب المقدس
8 – دائرة المعارف الكتابية
9 – تفسير عبرانيين للقديس يوحنا ذهبي الفم

——————————————————————————–
وبالنسبة لموضوع إيليا الرب نفسه وضحه في إنجيل متى الإصحاح 11 قائلاً :
7- و بينما ذهب هذان ابتدا يسوع يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا أقصبة تُحركها الريح.
8- لكن ماذا خرجتم لتنظروا أإنساناً لابساً ثياباً ناعمة هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك.
9- لكن ماذا خرجتم لتنظروا أنبياً نعم أقول لكم و أفضل من نبي.
10- فأن هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أُرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك.
11- الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه.
12- ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه.
13- لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا.
14- وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن ياتي.
15- من له أُذنان للسمع فليسمع.

______________
وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً (مت 17 : 10)
فأجاب يسوع وقال لهم أن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء (مت 17 : 11)
و لكني أقول لكم أن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا ، كذلك ابن الانسان أيضاً سوف يتألم منهم (مت 17 : 12)
ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعُصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعباً مستعداً (لو 1 : 17)

ولنُلاحظ جيداً هذا الكلام وننتبه إليه مع العلم أن لم يُذكر اسم إيليا النبي ولا أخنوخ على الإطلاق ولا حتى بالإشارة إليهما في سفر الرؤيا كما يدَّعي البعض ويفسرون حسب ما سمعوا من صغرهم من تعاليم بعيدة كل البعد عن الكتاب المقدس ، وكما رأينا أن القديس يوحنا تقدم بروح إيليا وقوته وليس هو إيليا بشخصه ، بل يحمل نفس ذات الروح وذات القوة ليُهيء الطريق للمسيح الرب كما شرح الرب بفمه الطاهر وكتبه الرسل الأطهار القديسين بإلهام الروح في الإنجيل …

اليهود يردون على المسلمين بخصوص نبوة التثنية ويؤكدون ان النبى من شعبهم وهو المسيا

كنت قدمت هنا اقوال العلماء على مفهوم نبوة التثنية ان النبى الذى وعد بيه الله شعب اسرائيل بانه سيقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثل موسى كان الوعد صريح بان النبى سيكون من وسط اسرائيل ولا مجال للتدليس عليه اطلاقا وذكرت اقوال بعض العلماء هنا على سبيل المثال لا الحصر

لكن اليوم ساعرض فهم اليهود انفسهم على مفهوم ” من وسط اخوتهم ” ان النبى من شعب اسرائيل لا غيره

اولا تعريف بسيط
الاقتباس مأخوذ من The Mekhilta de-Rabbi Shimon b. Yoḥai
وللتعريف باهميته حيث انه يرجع للقرن الاول الميلادى ويحوى مقتطفات من تقليدات ربانية لترجمة سفر الخروج

is an anthology of early Rabbinic traditions of interpretation (midrash) of the biblical Book of Exodus. The majority of the traditions it preserves were created during the tannaitic period of early Rabbinic Judaism (approximately 70–200 c.e.), although a portion of its material dates to the beginning of the subsequent amoraic period (approximately 200–500 c.e.).
Nelson, W. David: Mekhilta de-Rabbi Shimon Bar Yohai. Philadelphia : Jewish Publication Society, 2006, xi

 

ماذا يقول تحديدا على هذة النبوة؟

 

A. “They said to Moses, ‘You speak to us and we will obey. (But let not God speak to us, lest we die)’ ” (Exod. 20:16):130
B. For this they merited having prophets arise for them.
C. And thus Scri pture states, “The Lord your God will raise up for you a prophet from among your own people” (Deut. 18:15).
).

Nelson, W. David: Mekhilta de-Rabbi Shimon Bar Yohai. Philadelphia : Jewish Publication Society, 2006, S. 253


ولذا شرح الكتاب ان الرب الههم سيقيم لهم نبيا من وسط شعبهم own people

فاليهود انفسهم فهموا ان وعد الرب لهم بان ذلك النبى سيكون من وسط شعبهم وليس من اى شعب اخر

كتاب يهودى اخر يؤكد نفس المفهوم

The Mekhilta de-Rabbi Ishmael

 

وهو ايضا بيحوى نفس ما يحويه المذكور اعلاه
هذا الرابى عاش فى القرن الثانى الميلادى وكان واحد من مؤسسى واحدة من المدرستين الاساسيتين فى التفسير الربانى المبكر
This Rabbi Ishmael, a famous second-century sage who reputedly founded one of the two main schools of early rabbinic exegesis, was probably not, however, the anthology’s author or editor.

 

ناتى للمفيد

From that time on the Israelites merited that prophets should be raised among them, as it is said: “I will raise thee up a prophet” (Deut. 18:18).—I was going to raise up a prophet from among them in the future but by their merits they brought it about sooner
Lauterbach, Jacob Zallel: Mekilta de-Rabbi Ishmael. New ed. Philadelphia, Pa : Jewish Publication Society, 2004, S. 341

والامر لا يحتاج اى تعليق منى
فالكلام واضح ان مفهوم النبوة ان النبى سيقام من وسطهم من وسط الاسرائليين

 

الرباى ليفى ابن جرشون (לוי בן גרשון)[1] فى تفسيره للتوراة.
فى تفسيره لنبوة بلعام لسفر العدد.

[ولم يقم نبى بعد كموسى (تثنية 34: 10) الذى كان نبى لاسرائيل وحدها، ولكن سيكون هناك نبى من هذا الشعب للأمم وهذا هو الملك المسيح ،كما قيل فى المدراش “هوذا عبدى يعقل”(اشعياء 52: 13) ويكون اعظم من موسى وشُرِح ان المعجزات التى سيفعلها ستكون اعظم من معجزات موسى . موسى جعل اسرائيل وحدها تعبد يهوه[2]، بينما بالمعجزات الجديدة فهو (المسيح) سيجلب كل الأمم لعبادة يهوه]

*قام بترجمة الاقتباس من نصه العبرى الاستاذ ابن الملك
[1] عاش الرباى ليفى فى أواخر القرن الثالث عشر وحتى منتصف القرن الرابع عشر (1288 – 1344)

[2] وردت فى النص هكذا (השׁם) وتعنى حرفيا (الأسم) ، والمقصود هو اسم الرب (يهوه) الذى يخشى اسرائيل من كتابته والنطق به.

 

Exit mobile version