الاعظم – مميزات المسيح فى جميع الكتب – القمص عبد المسيح بسيط PDF

الاعظم – مميزات المسيح فى جميع الكتب – القمص عبد المسيح بسيط PDF

الاعظم – مميزات المسيح فى جميع الكتب – القمص عبد المسيح بسيط PDF

الاعظم – مميزات المسيح فى جميع الكتب – القمص عبد المسيح بسيط PDF

تحميل الكتاب PDF

كتاب الكتاب المقدس هل هو كلمه الله – القمص عبد المسيح البسيط PDF

كتاب الكتاب المقدس هل هو كلمه الله – القمص عبد المسيح البسيط PDF

كتاب الكتاب المقدس هل هو كلمه الله – القمص عبد المسيح البسيط PDF

كتاب الكتاب المقدس هل هو كلمه الله – القمص عبد المسيح البسيط PDF

تحميل الكتاب PDF

كتاب هل المسيح هو الله؟ ام ابن الله؟ ام هو بشر؟ – القمص عبد المسيح بسيط PDF

كتاب هل المسيح هو الله؟ ام ابن الله؟ ام هو بشر؟ – القمص عبد المسيح بسيط PDF

كتاب هل المسيح هو الله؟ ام ابن الله؟ ام هو بشر؟ – القمص عبد المسيح بسيط PDF

كتاب هل المسيح هو الله؟ ام ابن الله؟ ام هو بشر؟ – القمص عبد المسيح بسيط PDF

تحميل الكتاب PDF

الاعتراضات على كتابة موسى للتوراة .. والرد عليها – القمص عبد المسيح بسيط

الاعتراضات على كتابة موسى للتوراة .. والرد عليها – القمص عبد المسيح بسيط

الاعتراضات على كتابة موسى للتوراة .. والرد عليها – القمص عبد المسيح بسيط

الاعتراضات على كتابة موسى للتوراة .. والرد عليها – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

نسب النقاد الماديون كتابة التوراة لا لموسى النبى بل لكاتب عبقرى، كما زعموا، متأخر، وافترضوا أنه وجد فى زمن الملك شاول (1053ق.م.) أو داود (1000ق.م.) أو سليمان (950ق.م.)، أو فى زمن الملك الصالح يوشيا (640ق.م.)، أو فى الفترة التى سبقت السبى إلى بابل (586ق.م.)، أو فى أثناء السبى البابلى (586-538ق.م.)، أو فى زمن عزرا الكاتب والكاهن فى القرن الخامس ق.م. … الخ.

كما زعموا أن هذا الكاتب، المزعوم، كان بين يديه سجلات قديمة جاءت من أزمنة بدائية، يرجع بعضها إلى موسى النبى نفسه، ألف منها التوراة الحالية. وكان لكل واحد أو مجموعة من هؤلاء النقاد نظرياتهم وافتراضاتهم التى بنيت على أساس نظرى وعلى مجرد الاستنتاج، والتى بينا بطلانها فى الفصل التاسع.

وقد تصور هؤلاء النقاد أن بعض آيات ونصوص التوراة، التفسيرية، تؤيد وجهة نظرهم.

وهذه اعتراضاتهم واهم النصوص والآيات التى اعتمدوا عليها وردنا العلمى عليها :

1- الاعتراض الأول : افتراض مصادر متنوعة للتوراة :

زعموا أن التوراة كتبت من مصادر متنوعة على رأسها المصدر “الايلوهيمى” الذى يستخدم اسم الله “ايلوهم” والمصدر “اليهودى” الذى يستخدم اسم الله “يهوه” ثم المصدر “الكهنوتى” والمصدر “التثنوى” إلى جانب مذكرات وجزئيات صغيرة كثيرة !! وزعموا أن التوراة تحتوى على روايات متعددة لنفس الحدث الواحد، وروايات متناقضة إلى جانب وجود اختلاف فى اللغة والأفكار, وهذا الزعم، عمليا وأثريا وتاريخيا ودينيا وباطل من أساسه، للأسباب التالية :

  • أثبتت الدراسات الأثرية والتاريخية الحديثة، فى الشرق الأدنى، أن هذا الأسلوب، المزعوم، فى كتابة التوراة لا مثيل له فى أدب تلك العصور سواء الدينى أو غير الدينى. كما أثبت اكتشاف الألواح الطينية، والتى ترجع إلى زمن إبراهيم، أن قصص الخليقة والطوفان وبرج بابل التى وردت بها والتى تقترب مع ما جاء فى التوراة بصورة إعجازية بطلان نظرية المصادر المتعددة.
  • كما أن افتراضات ونظريات المصادر هى مجرد افتراضات استنتاجيه بنيت على مجرد الافتراض والظن بدون سند أو دليل واقعى أو منطقى سواء من التاريخ أو التقليد أو الآثار أو الإيمان الذين اجمعوا على أن موسى النبى هو كاتب التوراة. وهذه الافتراضات والنظريات متعارضة ومتناقضة للدرجة التى تؤدى إلى رفضها جميعا. إذ لا يعقل أن نترك الحق الظاهر ونجرى وراء أوهام.
  • ويستحيل أن نتصور أنه كان لدى الكاتب مصادر عديدة وضعها فى أعمدة متجاورة ثم خلطها أو دمجها معا بمساعدة زيادات أخرى اخترعها ذاتيا ليكون بذلك رواية واحدة !! فهذا لا يتصوره إلا خيال الناقد فقط ولم يحدث بل ويستحيل أن يحدث فى الواقع. وعند النظر إلى ما حاول النقاد أن يصوروا أنها مصادر متعددة، نجد أن كل ما تصوروا أنه مصدر يكون رواية مستقلة، غير كامل وناقص وغير واضح المعانى وأن هناك حذفا فى الأقسام الجوهرية وفجوات لا يمكن تفسيرها والحدث فاقد الاستمرارية وبه أحداث تظهر بلا تعليل أو منطق. والمثال التالى للمصدر الايلوهى الذى تصوره النقاد فى خروج 20:13؛ 31:14 يوضح لنا ذلك :

“فلما أخبر ملك مصر أن الشعب قد هرب … وأخذ ست مائة مركبة ممتازة وجميع مراكب مصر وعلى كل منها ضابط … رفع بنى إسرائيل عيونهم فإذا المصريين ساعون وراءهم فخافوا جدا … وقالوا لموسى أمن عدم القبور فى مصر أتيت بنا لنموت فى البرية. ماذا صنعت بنا فأخرجتنا من مصر. أليس هذا ما كلمناك به فى مصر قائلين دعنا نخدم المصريين فإنه خير لنا أن نخدم المصريين من أن نموت فى البرية … ما بالك تصرخ إلى؟ … فأنتقل ملاك الرب السائر أمام عسكر إسرائيل فسار وراءهم … فكان الغمام مظلما من هنا وكان من هناك ينير الليل … وعطل دواليب المراكب فساقوها بشدة … ورأى إسرائيل المصريين أمواتا على شاطئ البحر …”.

فالجزء الأخير، على الأقل، من هذه الرواية ناقص وأحداثه غير مفهومة ومبهمة فلا نعرف من هو قائل “ما بالك تصرخ إلى؟!” ولا لمن قيلت؟! ولا دواليب من التى عطلت؟! ولا كيف وجد المصريين أمواتا ولا كيف ولا أين ماتوا؟!

ومما يدل على استحالة وبطلان هذه الافتراضات والنظريات هو الرسومات الإيضاحية التى تشبه اللوغاريتمات التي يحاول النقاد استخدامها لتصوير كيفية تكون رواية واحدة من مصادر عديدة فى عصور أتسم أسلوب كتابتها بالبساطة كما أجمع العديد من العلماء على أن بساطة أسلوب التوراة ينفى كل هذه الافتراضات والنظريات الوهمية.

  • أن استخدام أسمى الله “ايلوهيم” و”يهوه” لا يدلان على أنهما جاءا من مصدرين مختلفين، بل يدلا على أن لله أسماء وألقاب متعددة تدل على صفاته المتعددة إذ أن “ايلوهيم” يعنى قدرته الكلية و”يهوه” يعنى وجوده المطلق كالواجب الوجود الدائم الوجود علة وسبب كل وجود، كما يعنى لقبه “ايلون” الأعلى، ولقبه “أيل شداى” ضابط الكل.
  • وقد تصور النقاد أن فى قول الله لموسى “وأنا ظهرت لإبراهيم واسحق ويعقوب بأنى الإله القادر على كل شئ. وأما باسمى يهوه فلم أعرف عندهم(1)”، ما يعنى أن اسم يهوه لم يكن معروف عند الأباء الأولين. وتصوروا أن هذا يؤيد وجهة نظرهم بأن المصدر اليهودى جاء متأخرا عن المصدر الايلوهيمى. ولكن هذا الزعم باطل، أولاً : لأن كاتب التوراة، موسى النبى، كان يعرف الاسم يهوه جيدا، واستخدامه له فى التوراة لا يدل على مصدر متأخر لأنه هو نفسه الذى استخدم الاسمين معا فى وقت واحد وعصر واحد وكتاب واحد ورواية واحدة. ثانياً : يظهر جليا من سفر التكوين أن الأباء الأولين استخدموا اسم يهوه كثيرا سواء قبل الطوفان(2) أو بعده(3). ولا يعنى قول الله لموسى، هذا، سوى أن الآباء لم يعرفوا اسم يهوه بمعناه ومغزاه برغم استخدامهم له. فلم يكشف الله لهم عن مغزاه كما كشفه لموسى النبى(4). كان الاسم مستخدما منهم ولكن معناه لم يعرف فى زمنهم.

2- الاعتراض الثانى : الزعم بعدم تاريخية محتويات التوراة :

زعموا أن قصص الخليقة والطوفان والأعمال المعجزية لم تحدث تاريخيا وإنما هى مجرد نسخ عبرية مطابقة للأساطير البابلية والفارسية والهندية وغيرها من الأساطير القومية للشعوب.

ولكن البحث العلمى الصحيح يقول أن تشابه ما جاء بالتوراة مع أساطير الشعوب يدل على صحة ما جاء فى التوراة وليس العكس، للأسباب التالية :

1- وردت قصص الخليقة والطوفان فى معظم أساطير الشعوب قديما وحديثا وفى كل قارات الدنيا الست (آسيا وأفريقيا وأوربا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وأستراليا). وعلى سبيل المثال فقد وردت عند البابليين والمصريين والإغريق والهنود وقبائل أستراليا ونيوزلندة وتاهيتى وبورما وسيبيريا وجزر المحيط الهادى وقبائل الهند وسكان الفلبين وقبائل الباجوس والكوميكون والكوركوس بالهند وموندا فى شتانجبور والشريميون فى روسيا والشيلوك فى إقليم النيل الأبيض والايوى بتنجو وقبائل الإسكيمو وسكان المكسيك وقبائل الاسكا وأبيما والديجونيو والهوبى والمتشواكان بالأمريكتين، وغيرهم من القبائل. وذلك إلى جانب الديانات السماوية.

وهذا يدل على صحة وتاريخية مصدر هذه القصص، فقد نشأت فى الأصل وانتشرت عن مصدر واحد، هذا المصدر هو نوح الذى سلم أولاده الثلاثة، سام وحام ويافث، الذين تناسل منهم جميع سكان الأرض(5)، التقليد الذى استلمه عن جده متوشالح عن أخنوخ عن شيث عن آدم. ولما انتشر أحفاد نوح فى الأرض حملوا معهم هذا التقليد، عن الخليقة والطوفان، وبمرور الوقت تحولت قصص الخليقة والطوفان إلى أساطير وإن كانت قد احتفظت بسماتها الرئيسية وجوهر محتواها الأصلى وهو أن الإنسان خلق من طين وأنه كان هناك طوفان عم الأرض.

وكان بين أحفاد نوح رجال أتقياء لم يتلوثوا بالعبادات الوثنية مثل إبراهيم، خليل الله، الذى خرج، بدعوة من الله، من أور الكلدانيين(6) فيما بين النهرين (العراق القديم)، حاملا معه التقليد الصحيح الذى تسلمه عن جده سام بن نوح وحافظ عليه وسلمه بدوره إلى ابنه اسحق وحفيده يعقوب وأبنائه الاثنى عشر. ثم وصل هذا التقليد إلى موسى النبى عن جده لاوى بن يعقوب ودونه فى كتاب بوحى الروح القدس(7) وأمر الله المباشر له بالكتابة(8).

2- وعلى الرغم من أن هناك تشابها كبيرا بين ما جاء فى التوراة وبين هذه الأساطير، وبصفة خاصة البابلية، فهناك اختلافات واضحة وفروق جوهرية بينهما تدل على أن كاتب التوراة لم يستعن بأى من هذه الأساطير بالمرة. إذ تقول هذه الأساطير بتعدد الآلهة وتناحرها وتصارعها، كما تقول أن الأرض والسماء قد ظهرتا فى الوجود ولم يخلقا ولا تقول أن الله هو خالق الكون وعلته ومبدعه، بينما تقول التوراة أن الله واحد ولا يوجد إله أو آلهة معه، لا شريك له، فهو السرمدى، الأزلى الأبدى، واجب الوجود الدائم علة وسبب وخالق كل وجود.

كما تمتلئ الأساطير بالخرافات اللامعقولة وغير المنطقية وبصف خاصة حيت تقول بوجود علاقات جنسية وتناسلية بين الآلهة، فهناك الإله الذكر والالاهة الانثى، بل وتقول بوجود علاقات من هذا النوع بين الآلهة والبشر!! بينما تقدم لنا التوراة رواية منطقية بسيطة، خالية من التعقيد والخرافة، وقد اتفق معها معظم الفلاسفة والمفكرين إلى جانب الإنجيل والقرآن. ويؤيد ذلك مسز موندر عالمة الآثار البابلية الشهيرة والتى تقول : “أن من يقول بأن كاتب سفر التكوين قد تأثر بالأفكار البابلية يحكم على نفسه بالجهل بتلك الأفكار”.

3- وقد أثبتت أدق النتائج المؤكد للحفريات والبحث الجيولوجى، حتى الآن، اتفاق كبير مع قصة الخلق ونشأة الكون كما جاءت فى التوراة، كما أثبتت حقيقة وصحة ما جاء فى التوراة عن الطوفان.

4- وأثبتت الاكتشافات الأثرية الكلدانية، والتى تتفق مع ما جاء فى التوراة بصورة إعجازية، أن قصص الخليقة والطوفان … الخ قد وجدت فى شكل مكتوب من قبل عصر إبراهيم الذى عاش حوالى 2000 سنة ق.م. أى قبل موسى النبى بأكثر من 500 سنة. وقد يرجع هذا الاتفاق الإعجازي بين ما جاء من الآثار الكلدانية والتوراة إلى أن المصدر الذى استلم منه إبراهيم هذا التقليد هو نفس المصدر الذى استلم منه قدماء الكلدانيين هذا التقليد أيضا.

فقد خرج إبراهيم من أور الكلدانيين وكانت منطقة ما بين النهرين (العراق)، والتى تضم أور الكلدانيين وبابل، هى المستقر الأول للجنس البشرى بعد الطوفان(9). وهذا يدل على أن موسى هو كاتب التوراة، بل ويرى العلماء أن هناك احتمال أن يكون موسى قد اطلع على هذه الكتابات قبل إعداد عمله العظيم أو أنه كان بين يديه تقليد مكتوب جاءه من إبراهيم الذى تسلمه من أجداده، وبصفة خاصة جده سام، وكان معه عندما خرج من أور الكلدانيين.

3- الاعتراض الثالث : الزعم بوجود معلومات خاطئة عن مصر :

زعم النقاد أن كاتب التوراة لو يرى مصر وأن معلوماته عنها عرفها بالسماع وغن كانت له معرفة بها، ودليلهم على ذلك أنه ارتكب خطأ عندما قال أن المصريين كانوا، فى زمن موسى، يبنون بالطوب الأحمر(10) “اللبن  brick” مثل البابليين بدلا من الأحجار وانهم كانوا يستخدمون “حمير وجمال(11)” أيام إبراهيم مثل العرب وانهم كانوا يزرعون الكروم أيام يوسف(12) بالرغم من أن الكروم لم تزرع فى مصر إلا فى حكم بسماتيك بعد موسى بحوالى 800 سنة وبعد يوسف بحوالى أكثر من 1000 سنة.

وقد بينا فى الفصل السابق أن كاتب التوراة لا يمكن أن يكون غير موسى الذى ولد وتربى وعاش كل حياته فى مصر وشبه جزيرة سيناء وأن معلوماته عن مصر هى معلومات مصرى 100% لدرجة أن النقاد أنفسهم اعترفوا بأنه كان كاتب التوراة معرفة بأحوال وعادات وقوانين وديانة ومناخ وجغرافية مصر حتى أن أحدهم ذكر خمسة وعشرين مثالا على الأقل على أن معلومات الكاتب كانت صحيحة.

وقد أثبت البحث العلمى (الأثرى والتاريخى)، حتى الآن، صحة كل ما جاء فى التوراة وخطأ النقاد وبعدهم عن الصواب، فقد بينت المواد الأثرية التى جمعت ودرست بعد فك رموز اللغة الهيروغليفية أن كل ما جاء فى التوراة عن مصر صحيح بنسبة 100%، فأثبتت أن الحمير كانت من الحيوانات التى استخدمت فى مصر من قبل إبراهيم، وأن الجمال كانت موجودة ومستخدمة فى مصر قبل إبراهيم بحوالى 1000 سنة، إذ وجد فى رمال مصر سنة 1935 جمجمة جمل ترجع لسنة 2000ق.م. وحبل من شعر جمل يرجع لسنة 2500ق.م.

وقطعة فخار تحمل صورة راس جمل ترجع لسنة 3000ق.م. كما أثبتت الآثار، أيضا، أن المصريين القدماء كانوا يستخدمون الأحجار فى بناء المعابد والقصور الكبيرة بينما كانوا يستخدمون الطوب اللبن فى بناء المقابر وبيوت السكن وحوائط المدن بل وقد وجدث أمثلة على استخدامه فى أهرامات. كما أثبتت الدراسات الدقيقة شهادة المؤرخ الإغريقي هيردوتس (37:2) أن الخمر كان فى أيام يوسف هو امتياز الطبقة الكهنوتية، وتصور الآثار الكروم والعنب.

وهكذا كل يوم يثبت صحة كل ما جاء فى التوراة وخطأ النقاد الماديين.

4- الاعتراض الرابع : الكلام عن موسى بضمير الغائب :

زعم النقاد أن موسى النبى متكلم عنه دائما فى التوراة بضمير الغائب وصيغة الغائب(13) مما يدل على أنه ليس هو كاتب التوراة ويزعمون أنه لو كان هو الكاتب لتكلم بضمير المتكلم.

وقد فات هؤلاء النقاد، أو تجاهلوا، حقيقة أن موسى النبى تكلم واستخدم ضمير وصيغة المتكلم عشرات المرات فى أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية. أما استخدام ضمير الغائب فلا يدل على أن الكاتب غير موسى، فقد كانت عادة المؤرخين والكتاب العظماء الكلام عن أنفسهم بضمير وصيغة الغائب، وهذه حقيقة أدبية مسلم بها، وكان هذا الأسلوب شائعا فى الكتابة المصرية فى عصر موسى النبى فكان الملوك يحيون ذكرى انتصاراتهم بنقشها على حوائط المعابد وكانوا يستخدمون ضمير الغائب أحيانا وضمير المتكلم فى أحيان أخرى.

فقد كتبت لوحة الكرنك الإحصائية وحوليات تحتمس الثالث التى نشرت فى كتاب “سجلات الماضى” جـ 19:2-18 وكذلك نقش بيانكى ميرامون فى نفس الكتاب (ص 81-104) بضمير وصيغة الغائب. وفى نقش تحتمس الثالث الطويل فى كتاب “سجلات الماضى” جـ 35:2-58 يتكلم بضمير الغائب والمتكلم وكذلك فى حوليات رمسيس الثالث (23:6-70) يتغير الضمير فى 34،50،52،59،69. وكانت النقوش التى وضعها الأفراد فى قبورهم تبدأ بضمير الغائب.

وكتب اكسنوفون وقيصر تواريخهم التى كانوا هم أنفسهم أبطالها بضمير الغائب، وتكلموا عن أنفسهم دائما بضمير الغائب. وكذلك نبوخذ نصر ملك بابل كان يخطب شعبه ويتكلم عن نفسه بضمير الغائب “نبوخذ نصر ملك بابل راعى الشعوب …”. لقد كان من غير الطبيعى أن يكتب أحد التاريخ بضمير المتكلم.

5- الاعتراض الخامس : لا يمكن أن يمدح موسى نفسه :

جاء فى خر 3:11 “وأيضا الرجل موسى كان عظيما جدا فى أرض مصر فى عيون عبيد فرعون وفى عيون الشعب”، وجاء فى عدد 3:12 “أما الرجل موسى فكان حليما جدا أكثر من جميع الناس على وجه الأرض”. وزعم النقاد أن موسى الذى اتصف بالوداعة والتواضع لا يمكن أن يمدح نفسه بهذه الصورة وأن استخدام ضمير الغائب فى هذين النصين يدل على أن الكاتب غير موسى. وقد بينا فى الرد على الاعتراض الرابع، أن الكلام عن موسى بضمير الغائب لا يدل على أن الكاتب غير موسى بل على العكس، فإن موسى قد تكلم عن نفسه فى التوراة بضمير المتكلم وضمير الغائب على السواء.

أما قوله عن نفسه أنه كان “عظيما جدا” و”حليما جدا” فهاتين العبارتين لا تدلان على أن الكاتب غير موسى أو أنهما تعنيان مجرد تمجيد موسى، بل كانت الأولى تعنى “تأثير موسى” الذى أصبح له فى مصر سواء عند فرعون والمصريين أو عند بنى إسرائيل وذلك بسبب الأعمال والمعجزات العظيمة التى صنعها الله بواسطته فى مصر، أنها تعنى تمجيد الله وعمله فى شخص موسى.

وتعنى الثانية وداعة موسى وحلمه بالمقارنة مع قساوة بنى إسرائيل وغلاظة قلوبهم وميلهم الدائم للابتعاد عن الله والارتداد عنه، أنها تعنى حلم موسى وتحمله فى قيادة هذا الشعب القاسى العنيد. ولا يوجد ما يمنع موسى أن يكتب مثل هذه العبارات التى تعبر عن أمر واقع لابد من التعبير عنه(14). ويجب أن لا ننسى أن موسى النبى كتب بوحى الروح القدس وإرشاده، وأنه لم يكتب لجيله فقط بل كتب لفائدة كل الأجيال كقول الوحى “لأن كل ما سبق فكتب كتب لأجل تعليمنا(15)”.

وقد فعل نفس الشئ بولس الرسول عندما قال عن نفسه “أهم خدام المسيح (الرسل). أقول كمختل العقل. فأن أفضل. فى الأتعاب أكثر. فى الضربات أوفر فى السجون أكثر … الخ(16)”.

ولا ننسى أن موسى ذكر كل أخطائه دون أن يبررها مثل قتل المصرى(17) وهروبه من وجه فرعون عقب اكتشاف قتله للمصرى(18) ورفضه، فى البداية قبول المهمة التى أوكلها الله إليه(19) وإهماله عهد الختان(20) وكسره للوحى الشريعة المكتوبين بإصبع الله فى لحظة غضبه(21) واحتقاره لنفسه “من أنا حتى أذهب إلى فرعون؟(22)”. أنه تكلم عن نفسه مادحا عمل الله بواسطته قليلا وذكر أخطاءه كثيرا وبرغم ذلك فقد مدحه يشوع تلميذه الذى أكمل سفر التثنية بصورة لا يمكن لموسى أن يتكلم بها عن نفسه بقوله “لم يقم بعد نبى فى إسرائيل مثل موسى الذى عرف الرب وجها لوجه.

فى جميع الآيات والعجائب التى أرسله الرب ليعملها فى أرض مصر بفرعون وبجميع عبيده وكل أرضه وفى كل اليد الشديدة وكل المخاوف العظيمة التى وضعها موسى أمام أعين جميع إسرائيل(23)”.

6- الاعتراض السادس : الزعم بوجود آثار من تاريخ متأخر عن موسى :

زعم النقاد أن هناك آيات ونصوص إيضاحية وتفسيرية تدل على أنها كتبت بعد موسى النبى. وفيما يلى نعرض هذه الآيات والنصوص والتفسير العلمى الصحيح لها.

1- جاء فى تك 6:12 “واجتاز ابر أم فى الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة. وكان الكنعانيون حينئذ فى الأرض” وفى تك 7:13 “فحدث مخاصمة بين رعاة مواشى ابرآم ورعاة مواشى لوط، وكان الكنعانيون والفريزيون حينئذ ساكنين فى الأرض”. وقد ظن النقاد أن فى قوله “وكان الكنعانيون حينئذ فى الأرض” ما يدل على أن الكنعانيين لوم يكونوا فى الأرض وقت كتابة السفر، وهذا لم يحدث إلا بعد موسى لا فى أيامه.

وقد فات النقاد أن الكنعانيين كانوا فى أرضهم قبل إبراهيم(24)، وفى زمن إبراهيم(25)، وكانوا موجودين أيام موسى(26) وأيام داود(27) وأيام سليمان(28)، كما كانوا موجودين أيام السبى(29) وأيضا أيام السيد المسيح(30).

وقد وضع موسى النبى هذه الجملة للتأكيد على أن هذه الأرض، الأرض الموعودة، أرض كنعان، كانت أرضا مأهولة ولم تكن خالية أو معزولة، بل كانت منطقة كثيفة بالسكان، وهذا ما يعطى للوعدة قوة عظيمة، لأن احتلالها يتطلب طرد السكان منها. وتكرار العبارة فى تك 7:3 “وكان الكنعانيون والفريزيون حينئذ فى الأرض” قصد به موسى النبى أنه لم يكن هناك موضع كاف لمواشى إبراهيم ومواشى لوط وذلك بسبب وجود الكنعانيين والفريزيين بمواشيهم فى الأرض.

2- جاء فى تك 31:36 “وهؤلاء هم الملوك الذين ملكوا فى أرض أدوم قبلما ملك ملك لبنى إسرائيل”. وتصور النقاد أن الكاتب الذى كتب ذلك لابد أن يكون قد عاش تحت حكم الملكية التى تأسست بعد موسى بمئات السنين.

وقد فات هؤلاء النقاد أن الله سبق أن وعد إبراهيم بقوله “وملوك منك يخرجون(31)”، وقال عن سارة “أباركها فتكون أمما وملوك وشعوب منها يكونون(32)”، وقال الله ليعقوب أيضا “وملوك سيخرجون من صُلبك(33)”. وقد سجل موسى النبى هذه الوعود بنفسه فى سفر التكوين وكان عارفا أن الله سيقيم ملوكا لبنى إسرائيل، وهو الذى كتب بنفسه الوصية الخاصة باختيار ملوك بنى إسرائيل “ومتى أتيت إلى الأرض التى يعطيك الرب إلهك وامتلكتها وسكنت فيها. فإن قلت أجعل على ملكا كجميع الأمم الذين حولى. فأنت تجعل عليك ملكا الذى يختاره الرب إلهك من وسط إخوتك تجعل عليك ملكا(34)”.

لقد كان موسى يعرف ويثق أن الوعد سيتحقق، فقد تحققت كل الوعود التى وعد بها الله، وكان يعرف أنه سيكون هناك ملكا على شعبه يوما ما، وعندما كتب الآية التى يحتج بها النقاد كان يقصد، أن الوعد قد تحقق لجزء من أبناء إبراهيم وهم الأدوميون، نسل عيسو بن إبراهيم، وصار لهم ملكا قبل أن يتحقق الوعد، أيضا، لبنى يعقوب “قبلما ملك ملك لبنى إسرائيل”.

3- جاء فى تك 5:40 قول يوسف “لأنى سرقت من أرض العبرانيين”. ويزعم النقاد أن تعبير “أرض العبرانيين” يستحيل استخدامه إلا بعد استيلاء بنى إسرائيل على أرض كنعان بالفعل، وهذا لم يتم إلا بعد موسى لا فى أيامه.

وهذه العبارة صحيحة تاريخيا، برغم مزاعم النقاد. فقد دعى الجزء الجنوبى من فلسطين، والمنحصر حول حبرون، بالأرض التى يعيش فيها العبرانيين. وقد دعى إبراهيم بعد عبوره نهر الفرات وسكناه فى أرض كنعان “العبرانى(35)”، ودعى يوسف عندما جاء إلى مصر “العبد العبرانى(36)”، كما سمى أخوة يوسف “العبرانيين(37)”، ودعيت النساء الإسرائيليات فى مصر “العبرانيات(38)”.

إذا فقد كان إبراهيم واسحق ويعقوب وأحفادهم معروفين بالعبرانيين، وقد عاش إبراهيم وعبيده وأحفاده من بعده إلى أن دخلوا مصر فى عهد يوسف وكانوا معروفين جيدا خاصة من الملوك المجاورين لهم، فقد كان لإبراهيم معهم معاهدات وحروب(39)، وكان أبنه اسحق متحالفا مع ملك جرار(40)، وكان يعقوب وأبناؤه وعبيدهم ذوى قوة ونفوذ وسلطان فى المنطقة وقال الكتاب عنهم “وكان خوف الله على المدن التى حولهم(41)”.

من هذا يتضح أن أسم “عبرانى” و”عبرانيين” و”عبرانيات” كان شائعا منذ أيام إبراهيم فى تلك المنطقة وكان الاسم مرافقا لهم سواء فى استقرارهم أو ترحالهم.

4- جاء فى خر 35:16 “وأكل بنو إسرائيل المن أربعين سنة حتى جاءوا إلى أرض عامرة. أكلوا المن حتى جاءوا إلى طرف أرض كنعان”. ويتصور النقاد أن هذه الفقرة كتبت بعد أن أنقطع المن والمن لم ينقطع بالفعل إلا فى زمن يشوع(42) وبعد موسى.

ولكن الكاتب هنا لا يتكلم عن توقف نزول المن أو انقطاعه بل يبين فقط أنهم أكلوا المن مدة أربعين سنة دون أن يذكر متى توقف. وقد عاش موسى بنفسه هذه المدة وكان يعرف أن مدة تيه بنى إسرائيل فى البرية هى أربعين سنة(43)، كما كان يعرف أن المن سيكون طعامهم طوال مدة التيه فى البرية، فقط، وأنه سينقطع بعد ذلك كما جاء فى خطابه الأخير : “وتتذكر كل الطريق التى فيها سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة فى القفر …

فأذلك وأجاعك وأطعمك المن الذى لم تكن تعرفه(44)” وأمر هرون “خذ قسطا واحدا. وأجعل فيه ملء العمر منا(45)” وذلك للذكرى. كان موسى يعرف أن المن سينقطع بعد دخولهم الأرض الموعودة لذلك طلب من هرون أن يحتفظ بملء العمر “مكيال” للذكرى، لذا فلا يوجد ما يمنع كتابته للفقرة المحتج بها.

5- جاء فى عدد 32:15-36 “ولما كان بنو إسرائيل فى البرية … الخ”. ويفترض النقاد أن هذه الفقرة تدل أنها كتبت بعد أن صارت أيام البرية مجرد ذكرى وبعد أن كانوا مستقرين فى أرض كنعان. وهذه غير صحيح لأن موسى كتب هذه الفقرة فى نهاية حياته عندما كان الشعب معسكرا على أبواب موآب شرق البحر الميت.

6- جاء فى تث 12:2 “وفى سعير سكن قبلا الحوريون. فطردهم بنو عيسو وأبادوهم من قدامهم وسكنوا مكانهم كما فعل إسرائيل بأرض ميراثهم التى أعطاهم الرب”. ويزعم النقاد أن بنى إسرائيل، بحسب هذا النص، كانوا قد استقروا فى الأرض قبل ذلك بزمن.

ولكن أرض ملكية إسرائيل المقصود هنا هى الأرض التى تقع شرق نهر الأردن والتى غزاها بنو إسرائيل بقيادة موسى النبى نفسه وقسمت بين سبطين ونصف “للرأوبينيين والجاديين … ونصف سبط منسى(46)”.

7- الاعتراض السابع : فقرات توحى بأن الكاتب يكتب من فلسطين لا من شرق الأردن :

1- أفترض النقاد أن عبارة “عبر الأردن” التى تتكرر فى عدد 19:32، تث 1:1،5، 8:3، 41-49 تعنى أن الكاتب كان يتكلم من الضفة الغربية التى لم يدخلها موسى النبى عن الضفة الشرقية التى أقام بها موسى. وهذا يعنى أن الكاتب لا يمكن أن يكون موسى بل واحد من الذين عاشوا فى كنعان بالضفة الغربية.

ولكن عبارة “عبر” الأردن يمكن أن يقولها من يعيش على كلا الجانبين من نهر الأردن، فهى تعنى كلا الجانبين بحسب موقع المتكلم، فيمكن لمن كان فى شرق الأردن أو غربه على السواء أن يستخدمها(47). وبالنسبة لموسى الذى كانت يتكلم من شرق الأردن، كانت تعنى، الجانب الآخر، غرب الأدرن. وقد وردت عبارة “عبر الأردن” فى عدد 19:32 لتعنى أن المتكلم يتكلم من سهول موآب شرق الأردن وهو بالتالى يتكلم عن غرب الأردن “أننا لا نملك معهم فى عبر الأردن وما وراء لان نصيبنا قد حصل لنا فى عبر الأردن إلى الشرق(48)”.

كما يشير تك 8:3 إلى شرق الأردن الذى كان بالنسبة لموسى، المتكلم، “هذا الجانب”، كما أنه لا يوجد ما يمنع موسى النبى الذى لم يكتب لجيله فقط بل لكل الأجيال أن يتكلم من موقع سيظهر لبنى إسرائيل بعد دخول كنعان وباسم سيكون معروف منهم، كما لا يوجد ما يمنع أن يستخدم، موسى، التعبير الذى كان يستخدمه سكان الأرض الأصليون بصرف النظر عن الموقع الذى يتكلم منه هو.

2- جاء فى تك 8:12 وشواهد أخرى(49) والتى يشير فيها الكاتب إلى “البحر” فى الغرب و”النقب” فى الجنوب. ويفترض النقاد أن هذين الاتجاهين لا يمكن أن يستخدمهما إلا شخص يقيم فى فلسطين لا فى سيناء.

وقد فات النقاد أن موسى النبى كان يكتب باللغة العبرية للعبرانيين، وكان يكتب الأماكن بأسمائها العلم المعروفة بها لسكان فلسطين بصرف النظر عن موقعه هو منها. فقد كان يتكلم عن أسماء معروفة لسكانها ومواقع عرفها الآباء البطاركة من قبله بأسمائها التى ظلت كذلك بعد دخول كنعان وكان يتكلم عن الاتجاهات بالنسبة للآباء وكذلك بالنسبة لسكان مصر أيضا.

8- الاعتراض الثامن : استخدام أسماء أماكن ومقاييس مع إيضاحات متأخرة :

زعم النقاد أن ذكر أسماء المدن القديمة مقترنة بأسمائها المتأخرة وكذلك المقاييس يدل على أن الكاتب متأخر عن موسى. وهذه أهم الأسماء التى استخدموها وبيان صحتها :

  • “بالع التى هى صوغر(50)”. وقد دعى أسم المدينة “صوغر” أيام لوط، أى قبل موسى. وكان الاسمان معروفين جيدا أيام موسى فاستخدمها كقولنا شارع 26 يوليو فؤاد سابقا.
  • “عين مشفاط التى هى قادش(51)”. كان الاسمان معروفين جيدا أيام موسى(52).
  • “عمق شوى الذى هو عمق الملك(53)”. كان الاسمان معروفين جيدا أيام إبراهيم، ودعى “عمق شوى” بـ “عمق الملك” لأنه، كما يقول العلماء، كان مناسبا للرياضيات الملكية والتدريبات العسكرية، ويرى بعض العلماء أن قصر أو معسكر ملكى صادق كانا به.
  • “قرية أربع التى هى حبرون(54)”. كان الاسمان معروفين أيام موسى، فقد كان اسم المدينة قديما “قرية أربع” نسبة إلى رجل عظيم فى العناقيين(55)، ثم دعيت بعد ذلك “حبرون” وهذا الاسم كانت معروفة به جيدا أيام موسى(56).
  • “افراتة التى هى بيت لحم(57)”. “افراتة” هو الاسم القديم للمدينة و”بيت لحم” كان اسما معروفا أيام موسى والقضاة بعده(58).
  • يتكلم تكوين 14:14 وتثنية 1:34 عن مدينة اسمها “دان”، ويقول النقاد أن أسم المدينة كان فى زمن موسى “لايش(59)”، ويقولون أن هذه المدينة لم تحمل اسم “دان” إلا بعد عصر موسى وبعد انتصار الدانيين الذين أسموها باسم أبيهم “دان”. يقول مورفى Murphy أن دان هو الاسم الأصلى للمدينة والذى تغير تحت حكم الصيدونيين إلى “لايش” واستعيدت بعد ذلك بالغزو. ويرى كثيرون من العلماء أنه من المحتمل ألا تكون هذه “دان” التى غزاها الدنيون بل هى “دان ين” المذكورة فى 2صم 6:24 والتى أشار إليها يوسيفوس (عادات 10:1) وأنها كانت واحدة من منابع الأردن، والتى هى بخلاف لايش. ويقول رافين  Raven أنه ليس من الضرورى أن تكون “دان” المذكورة فى تك 14:14 هى لايش بل يحتمل أن تكون مدينة أخرى تحمل نفس الاسم. أما “دان” المذكورة فى تث 1:34 فيجب أن لا ننسى أن كاتب الفصل الأخير من سفر التثنية هو يشوع تلميذ موسى.
  • جاء فى خر 36:16 “وأما العمر فهو عشر الايفة” وزعم النقاد أن “العمر” لم يعرف فى زمن موسى.

ويقول العلماء يجب أن نميز بين “العمر” Omer و”الـ homer” الذى جاء فى أزمنة متأخرة. فقد كان “العمر” مقياس مصرى مثل “الايفة” ونظرا لأن “الايفة” كانت أكثر استخداما من “العمر” فقد فسر موسى النبى بالايفة. ويؤكد العلماء استحالة أن تكون عبارة “أما العمر فهو عشر الايفة” إضافة تفسيرية سواء من يشوع أو عزرا للفرق بين “العمر” المصرى الذى كان يعرفه الذين عاشوا فى مصر وخرجوا منها و الـ homer المتأخر.

  • جاء فى 13:30، 24:38-26 “نصف الشاقل بشاقل القدس” ويتصور النقاد أن هذه العبارة تعنى أن الهيكل قد أقيم وأوزانه استخدمت لمدة.

ولكن القدس أو المقدس كان يعنى وقت موسى النبى، خيمة الاجتماع أو القدس بخيمة الاجتماع. والشاقل استخدم فى العصور القديمة، قبل اختراع العملة، كمقياس معيارى للوزن. وشاقل القدس كان الوزن المعيارى الذى فى حوزة الكهنة. وكان استخدامه جديدا أيام موسى وقد أوضحته التوراة ثلاث مرات (خر 13:30؛ لا 25:27؛ عد 47:3) ولم يكن قد استخدم قبل موسى النبى.

9- الاعتراض التاسع : جوانب تاريخية تعطى إيحاء بأن الكاتب غير موسى :

جاء فى عدد 14:21،15 “كتاب حروب يهوه” الذى كان موجودا بين يدى كاتب التوراة والذى يوحى بأنه جاء من أزمنة أقدم مع أنه لم يتألف قبل العصر الأخير من رحلات بنى إسرائيل فى البرية مما جعل النقاد يتصورون أن كاتب التوراة متأخر عن موسى.

يدل قدم اللغة العبرية المستخدمة فى النص المقتبس من هذا الكتاب على أنه مكتوب فى زمن موسى ويرى بعض النقاد أنه كتب قبل موسى بقرون عديدة ويرى بعضهم، أيضا، أنه كتب أيام موسى فى السنة الأخيرة من التيه. وقد كان فى إسرائيل شعراء لهم أناشيدهم التى تغنت بانتصاراتهم فى الحروب، وهذا كان شائعا بين قادة إسرائيل (عدد 26:11). وسواء كتب، هذا الكتاب، قبل موسى أو أيامه فقد كان بين يديه واستشهد بهذه الفقرة منه.

والكتاب، كما هو واضح عبارة عن مجموعة من القصائد الشعرية. وهذه الفقرة لا يمكن أن تأخذ كدليل ضد كتابة موسى للتوراة بل على العكس تماما، تؤكد أنه هو كاتب التوراة.

10- الاعتراض العاشر : صيغة “حتى هذا اليوم”:

وردت هذه الصيغة “حتى هذا اليوم”، بصفة رئيسية فى (تك 37:19،8؛ 33:26؛ 33:32؛ 20:35؛ 26:47؛ تث22:2؛ 14:3؛ 8:10؛ 4:11؛ 4:29؛ 6:34). وقد تصور بعض النقاد أنها تدل على زمن متأخر عن موسى النبى.

ويرى العلماء، منهم دى ويت De Wette وكيلKeil  وغيرهم، أن هذه العبارة تشرح زمن متغير من سنين قليلة إلى قرون قليلة(60)،وأنها لا يمكن أن تكون من آثار موسى فهى تستخدم فى سفر التكوين دائما لتعبر عن أحداث حدثت قبل موسى النبى بعدة قرون(61). وقد حدث لبس فى استخدام هذه العبارة فى سفر التثنية 14:3 بسبب عبارة “باشان حؤوت يائير إلى هذا اليوم” وسبب اللبس أن مثل هذه العبارة قد وردت فى سفر القضاة 3:10،4 مما جعل بعض النقاد يتصورون أنها مكتوبة بعد موسى النبى.

وبرغم التشابه بين العبارتين فى سفرى التثنية والقضاة إلا أن كل منهما غير ما تعنيه الأخرى. فـ “حؤوت يائير” أى قرى يائير، المذكورة فى سفر التثنية ترجع إلى “يائير بن منسى” الذى كان فى زمن موسى النبى(63)، بينما “حؤوت يائير” المذكورة فى سفر القضاة ترجع إلى يائير القاضى الجلعاوى الذى كان له ثلاثون ولدا ولهم ثلاثين مدينة يدعونها “حؤوت يائير” مثل المذكورة فى سفر التثنية.

11- الاعتراض الحادى عشر : الزعم بوجود تشابه بين سفر التثنية والأسفار المتأخرة :

يرى بعض النقاد أن هناك تشابه كبير بين سفر التثنية وسفر أرميا النبى فى اللغة والأفكار وأسلوب الكتابة، وأن هناك أيضا اختلافا بين سفر التثنية وبقية أسفار التوراة الأخرى، أيضا، فى اللغة والأفكار وأسلوب الكتابة، ويفترضون أن هذا يبرهن على أن السفر قد وجد فى أيام أرميا أن لم يكن ارميا النبى هو كاتبه !!

وللرد على الاعتراض نقول لمثل هؤلاء النقاد ومن سار على دربهم لقد فاتكم الآتي :

  • أن هناك تشابها كبيرا وتماثلات كثيرة بين سفر التثنية وبقية أسفار التوراة الأخرى فى اللغة والفكر وأسلوب الكتابة وفى الآيات والنصوص التى حوتها أسفار التوراة الخمسة. ويرجع تفرد سفر التثنية إلى أنه اختص بالأمور التشريعية، القانونية، الناموسية، وقد كتبه موسى النبى فى أيامه الأخيرة وهو على مشارف أرض كنعان وقد سجل فيه آخر خطاباته التى ألقاها على بنى إسرائيل وآخر وصاياه لهم.
  • كان فى إمكان موسى الذى قضى أربعين سنة فى قصر فرعون كأمير، وتعلم حكمة المصريين وآدابهم وعلومهم، وأربعين سنة فى البرية كراعى غنم حميه يثرون، وأربعين سنة كقائد للشعب فى البرية يتلقى فيها الوصايا والنواميس من الله مباشرة ويتكلم معه “فما لفم” ويكتب مسوقا من الروح القدس، أن يكتب كلمة الله، بحسب إرادة الله وإرشاد روحه القدس، بأكثر من أسلوب، سواء تعليمى أو كهنوتى أو تشريعى. ومع ذلك فليس موسى النبى وحده هو الذى كتب بأكثر من أسلوب وفى أكثر من موضوع واحد، فهناك العديد من الكتاب الذين كتبوا، قديما وحديثا، بأكثر من أسلوب وفى أكثر من موضوع واحد(63).
  • ويرجع وجود تشابه بين سفر التثنية وسفر ارميا إلى أن التوراة كلها أو سفر التثنية وحده قد اكتشف فى الهيكل، أيام حلقيا الكاهن ويوشيا الملك الصالح(64)، وذلك قبل تكليف أرميا برسالته النبوية بقليل.فكان هذا السفر مع بقية أسفار التوراة الأخرى بين يدى أرميا النبى فتأثر به واستشهد بما جاء فيه كما تأثر أيضا ببقية أسفار التوراة الأربعة الأخرى والتى كان لها تأثير واضح على سفره(65).
  • ومما يدل على أن سفر التثنية كتب قبل زمن أرميا بمئات السنين وأن كاتبه هو موسى النبى هو وجود السفر بين يدى جميع الأنبياء الذين عاشوا فى الفترة بين أرميا وموسى النبى، فقد تأثروا به واستشهدوا بآياته ونصوص واقتبسوا منه(66).
  • وما يدل أيضا على قدم سفر التثنية وأن كاتبه موسى النبى استخدام الكلمات والألفاظ القديمة التى لا مثيل لها إلا فى بقية أسفار موسى الخمسة فقط مثل الضمير “هو” الذى استخدم لكلا الجنسين، المذكر والمؤنث، وتكرر 36 من 195 مرة تكررت فى الأسفار الخمسة، وكذلك كلمة “نعر” التى استخدمت للفتاة كما للفتى ولم تستخدم كلمة “نعرة” المؤنث إلا فى فقرة واحدة فقط(67).
  • ويتكلم السفر فى أغلب الأحيان بأسلوب الحاضر (المضارع) عن أحداث كانت مستمرة فى أيام الكاتب(68)، ويعطى المتكلم البركة واللعنة من على جبل جرزيم(69) مما يدل على أن الكابت هو موسى، ويتكلم عن أحداث سوف تحدث فى المستقبل، أى بعد أيام الكاتب، مثل اختيار ملك(70)، ويحدث الرب الشعب فى ص 19 عما يجب أن يفعلوه عند الدخول فى أرض كنعان، وفى معظم أجزاء السفر يتكلم عن نفسه وعن الشعب باعتبارهم موجودين بالفعل فى البرية بخبرات أهل البرية(71).
  • كما يدل أسلوب السفر على أن الكاتب كان بين الواقفين على حدود الأرض الموعودة ولم يدخلها وان دخول كنعان واحتلال الأرض كان على وشك الوقوع، وكان أعداءه الرئيسيين الكنعانيون الذين لم يعودوا كذلك فى أيام القضاة، كما يدل  أسلوب السفر على أن الكاتب كان من الخارجين من أرض مصر وانه هو موسى النبى تأثره الشديد بمصر وعطفه على الخدم المأخوذين منها وإشارته إلى أمراض خاصة بمصر عند التهديد بالعقوبات(72)، والإشارة إلى الخلاص من مصر عند الوعود(73) وكذلك رفعة مكانتهم التى ستكون فى كنعان بالمقارنة بمصر(74)، وكذلك استخدامه أسلوب مصر فى الكتابة على قوائم المنازل(75) أو على الحجارة(76)، وأيضا العقاب بالعصى (الفلقة)(77)، وطريقة الرى(78)، ووظيفة الكاتب فى الترتيب العسكرى المصرى(79).

ونختم هذا الفصل بالفقرتين التالتين لنوضح أن الكاتب هو موسى النبى الذى كان يكلم أناسا على مشارف كنعان وهم أنفسهم الذين خرجوا من مصر وعاشوا مدة التيه فى البرية : “فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام التى أنا علمتكم لتعملوها لكى تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض … أعينكم قد أبصرت ما فعله الرب ببعل فغور(80). أن كل من ذهب وراء بعل فغور أباده الرب إلهكم وأما أنتم الملتصقون بالرب إلهكم فجميعكم أحياء اليوم” (تث 1:4-4)، “ومتى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التى حلف لآبائك إبراهيم واسحق ويعقوب أن يعطيك .. فاحترز لئلا تنسى الرب إلهك الذى أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية … إذا سألك أبنك(81)”.

فهرس الكتاب:

(1) خر 2:6

(2) تك 1:4؛ 26:5؛ 26:9

(3) تك 22:14؛ 12:15؛ 2:16؛ 30:18؛ 4:20؛ 31:24 … الخ.

(4) حز 2:3-15

(5) أنظر تك 10،11

(6) تك 1:12-3

(7) 2بط 21:1

(8) أنظر ف 4

(9) أنظر تك 30:10

(10) خر 14:1

(11) تك 16:12

(12) تك 9:40،10

(13) وعلى سبيل المثال قوله فى خر 26:6،27 “هذان هما  موسى وهرون اللذان قال الرب لهما أخرجا بنى إسرائيل من مصر … هما اللذان كلما فرعون … هذان هما موسى وفرعون”.

(14) يرى فريق من العلماء وبعض أباء الكنيسة مثل ترتليان واكليمندس الاسكندرى وجيروم وغيرهم أن هناك بعض العبارات التفسيرية والتوضيحية التى وضعها عزرا الكاهن والكاتب فى القرن الخامس قبل الميلاد بين أقواس عند مراجعته للعهد القديم دون أن تؤثر على النص الأصلى بأى حال من الأحوال. كما يرى البعض أنه يشوع بن نون أو صموئيل النبى ومدرسة الأنبياء. وجميع هؤلاء الأنبياء كان يوحى إليهم ولهم كتبهم الموحى بها (15-رو 5:4).

(15) رو 5:4

(16) 2كو 23:11

(17) خر 12:2

(18) خر 14:2،15

(19) خر 1:4-3

(20) خر 24:4-26

(21) خر 19:32

(22) خر 11:3

(23) 10:34-12

(24) تك 19:10

(25) تك 6:12

(26) تث 17:20

(27) 2صم 7:24

(28) 1مل 16:9

(29) عز 1:9

(30) مت 22:15

(31) تك 6:17

(32) تك 16:17

(33) تك 11:35

(34) تث 14:17،15

(35) تك 13:14

(36) تك 17:39

(37) تك 32:43

(38) خر 16:1

(39) تك 1:14-24

(40) تك 26:26-30

(41) تك 5:35

(42) يش 10:5-33

(43) عدد 32:14-34

(44) تث 2:8،3

(45) حز  33:16

(46) تث 12:3،13

(47) أنظر تث 20:3،25؛ يش 1:9؛ عدد 1:22؛ 32:32؛ تك 10:50،11

(48) أنظر عدد 1:22

(49) تك 14:28؛ خر 19:10؛ 18:26،22؛ عد 18:2؛ 23:3؛ تث 7:1؛ 27:3

(50) تك 2:14،8

(51) تك 7:14

(52) عدد 1:20،16

(53) تك 17:14

(54) تك 2:23

(55) يش 15:14

(56) تك 18:13؛ 2:23،19

(57) تك 19:35؛ 7:48

(58) أنظر تك 19:35؛ 7:48؛ قض 19:17؛ راعوث 11:4

(59) يش 47:19؛ قض 19:18

(60) أنظر تك 13:48؛ خر 6:10؛ عد 39:22؛ يش 3:22

(61) كما فى تك 33:26؛ 20:35،47

(63) عدد 40:32،41

(63) كتب المرحوم د. رؤوف عبيد مراجع ضخمة فى القانون كما كتب مراجع ضخمة فى علم الروحيات والأرواح، أنظر مثلا كتابه الضخم “مفصل الإنسان روح لا جسد”. والقانون عبارة عن نصوص تحكم سلوك المجتمع وتعاقب على الجرائم وعلم الروحيات يبحث فيما وراء الطبيعة ولا علاقة بين هذا وذاك.

(64) 2مل 8:22؛ 2:23؛ 2أى 14:34 … الخ

(65) أنظر مثلا تك 22:1؛ 11:35 مع أر 16:3؛ 3:33؛ تك 15:32،18 مع أر 2:4؛ تك 3:38 مع أر 9:1؛ لا 28:19 مع أر 6:6؛ عد 28:21،29 مع أر 45:48،46

(66) قارن بين ما جاء فى أش 2:1،10،17؛ 11:27؛ 8:41،10؛ 2:42؛ 8:46؛ 1:50؛ 14:58؛ 10:49؛ 8:62 .. الخ مع تث 1:32،32؛ 27:28؛ 28:32؛ 6:7؛ 2:14؛ 6:31؛ 15:32،7؛ 1:24؛ 13:32؛ 29:28،31. وما جاء فى عاموس 6:4-10؛ 11:5؛ 10:4؛ 12:6؛ 14:8؛ 14:9،15 مع تث 15:28 … الخ، 21:28،27،26،30،39؛ 18:29؛ 3:30. وما جاء فى هوشع 14:4؛ 10:5،14؛ 1:6؛ 13:8؛ 13:12؛ 6:13،9 مع تث 17:23،18؛ 14:19؛ 17:27؛ 39:32؛ 18:18؛ 14:8؛ 5:32؛ 26:33.

وما جاء فى 1ملوك 15:8؛ 1:17؛ 40:18؛ 10:21؛ 11:22 مع تث 20:4؛ 16:11،17؛ 15:13،16؛ 5:17،6،7؛ 15:19؛ 17:33؛ 17:21. وما جاء فى 2ملوك 9:2؛ 28:6-30؛ 16:14؛ 6:18 مع تث 17:21؛ 53:28،57،58؛ 16:24؛ 2:10.

وما جاء فى 2صموئيل 6:7، 23:7 مع تث 14:23؛ 8:7. وما جاء فى 1صموئيل 2:2،6،29؛ 1:8؛ 1:10،25؛ 2:15؛ 3:28 مع تث 35:4؛ 39:32،15؛ 18:16؛ 9:32؛ 14:17؛ 17:25؛ 10:18،11.

وما جاء فى قضاة 20:15؛ 2:2،3،15،18؛ 14:4؛ 4:5،8؛ 15:11؛ 3:14 مع تث 36:1؛ 2:7؛ 3:12؛ 16:7؛ 15:28 … الخ، 36:32؛ 3:9؛ 2:33؛ 17:32؛ 9:2،19؛ 3:7. وأيضا ما جاء فى راعوث 2:4-12 مع تث 5:25-10. وأنظر أيضا سفر يشوع الذى هو استمرار طبيعى لسفر التثنية.

(67) تث 19:22

(68) تث 9:25؛ 1:7 … الخ، 17:25؛ 16:20-8؛ 14:17 … الخ، 1:19-10

(69) تث 14:17-20

(70) تث 11:27-26

(71) أنظر ص 1-3؛ 3:4،4؛ 44-49؛ 1:7؛ 1:8؛ 1:9؛ 8:11 … الخ، 31:30؛ 12:13؛ 9:18؛ 1:19؛ 2:27

(72) تث 15:5؛ 15:15؛ 12:16؛ 18:24

(73) تث 27:28،35

(74) تث 15:8؛ 60:28

(75) تث 10:11

(76) تث 20:11

(77) تث 17:28

(78) تث 2:25،3

(79) تث 10:11

(80) تث 5:20

(81) عد 4:25 … الخ.

الاعتراضات على كتابة موسى للتوراة .. والرد عليها – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

آمن بنو إسرائيل منذ البدء أن موسى هو كاتب التوراة، فقد كان المعاصرون له ومنهم يشوع بن نون وكالب بن يفنة والسبعون شيخا الذين عينهم لمساعدته في قيادة بنى إسرائيل شهودا على ذلك وقد تسلموها منه مع الكهنة واللاويين. وقد شهد لهذه الحقيقة كل من التوراة نفسها وبقية أسفار العهد القديم، وذلك إلى جانب التقليد اليهودى العام وجميع فرق وطوائف وفئات الشعب اليهودى.

كما آمنت الكنيسة المسيحية منذ البدء، أيضا، بأن موسى النبى هو كاتب التوراة، وذلك بناء على ما سبق وبناء على شهادة السيد المسيح وتلاميذه ورسله وخلفائهم. وظل هذا الإيمان من موسى إلى السيد المسيح دون أى شك أو تزعزع كما ظل كذلك من أيام السيد المسيح ورسله إلى القرن السادس عشر، عدا بعض الأحداث الفردية التى ظهرت بعد المسيحية ورأت أن هناك بعض النصوص التى أضافتها مدرسة الأنبياء أيام صموئيل النبى أو التى أضافها عزرا الكاهن والكاتب بعد السبى، في القرن الخامس قبل الميلاد، كهوامش وضعت بين أقواس للإيضاح والتفسير.

ونتيجة لانتشار الفلسفات الإنسانية ابتداء من القرن السادس عشر الميلادى تصور بعض النقاد الماديين والمعدين للكتاب المقدس ومن سار على دربهم أن الزمن الذى عاش فيه موسى النبى وأحوال العالم في ذلك الوقت لا يمكن أن يكتب فيها كتاب واحد من أسفار موسى الخمسة إذ افترضوا أن حروف الكتابة الهجائية (الألف باء) لم تكن قد اخترعت بعد وأنه لم يكن في استطاعة موسى أن يكتب أسفاره الخمسة بالأشكال المصرية الهيروغليفية، بدلا من الحروف الهجائية العبرية التى تنطق بوضوح.

كما افترض البعض أيضا، مثل دى وايت De Wette أن الأدب في ذلك الوقت كان في طفولته المبكرة، وأن كتابة الأسفار الخمسة كانت فوق القدرات الأدبية لتلك الفترة، إذ يرى الناقد أن الأسفار الخمسة تحتوى في ذاتها على “كل عناصر الأدب العبرى في كمال إتقانه” وقد بلغت ذروة الكمال الأدبى وليس طفولته التى كانت لذلك الأدب أيام موسى. ويفترض استحالة كتابة مثل هذا الأدب الناضج أيام موسى النبى التى يرى أنها كانت فترة بدائية ومتخلفة !!

وللإجابة والرد الحاسم على هذه الادعاءات نقول أن العلوم الحديثة، خاصة علم الآثار، قد أثبتت صحة ما آمن به الكنيستان اليهودية والمسيحية، وبطلان كل ما زعمه وافترضه النقاد الماديون.

1- حروف الهجاء وجدت قبل موسى النبى :

أثبتت الاكتشافات الأثرية، كما بينا في الفصل الثالث، أن الكتابة بالحروف الهجائية، الألف باء، قد وجدت قبل عصر موسى بكثير، يقول بروفسر سميث في دائرة المعارف البريطانية جـ 9 (فن الكتابة والأدب العبرى) : “امتلكت فن الكتابة – وحروف الألف باء منذ زمن بعيد ضاع في ضباب القدم”، وقد وجدت أقدم كتابة بالحروف الهجائية في سرابة الخادم في سيناء وترجع لسنة 1800ق.م. وبالقرب من أورشليم وترجع لسنة 1600ق.م.

وفى رأس شمرا في شمال سوريا وترجع لسنة 1400 ق.م. وفى جيبال (بيبلوس) وترجع لسنة 1600ق.م. ولاحظ ايوالد Ewald أن كلمات “كتابة” و”كتب” و”سفر” و”حبر” كانت شائعة في كل فروع ولهجات اللغة السامية عدا الأثيوبية والعربية الجنوبية. وهذا يدل على أن الكتابة بالحبر كانت معروفة للساميين القدماء قبل أن ينفصلوا إلى أمم وقبائل مختلفة. وكان الحيثيون يعرفون الكتابة بالحروف الهجائية قبل موسى بكثير.

وكان في إمكان موسى الذى تربى في قصر فرعون كأمير مصرى أن يكتب بالحروف الهجائية وباللغة الهيروغليفية والهيراطيقية والتى بنيت على اللغة الهيروغليفية وكانت عبارة عن خطوط منحنية ومستخدمة منذ عصر الأسرة الثانية عشر أو الثالثة عشر، أى قبل موسى النبى بكثير، فقد تعلم موسى وتهذب “بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال” (أع7 :22)، وقد اعترف بهذه الحقيقة النقاد إذ يقول الناقد الألمانى بليك bleek “استخدام الكتابة قبل عصر موسى بين العبرانيين معترف به الآن بصفة عامة”، ويرى أن “السجلات المكتوبة في الأزمنة البدائية قد برهنت عليها” مثل فقرات (تك14 ، عدد 22:14، خر6:5 ، يش15:15).

وقد أثبتت الحفريات والاكتشافات الأثرية أيضاً، إمكانية وجود سجلات قديمة وألواح مكتوبة من أيام إبراهيم، خاصة وإنه قد وجدت روايات أسطورية عن الخليقة والطوفان وبرج بابل . وهى قريبة جداً من سفر التكوين بالكتابات الكلدانية التى ترجع إلى زمن إبراهيم مما يدل على إنه كان في إمكان إبراهيم أن يحتفظ بالتقليد الإلهى، الذى تسلمه من الأباء، في كتابة قصة الخليقة والطوفان وبرج بابل في سفر التكوين وذلك إلى جانب التقليد الشفوى الذى تسلمه عن جدة لاوى عن يعقوب عن اسحق عن إبراهيم.

2ـ كان الأدب في عصر موسى في ذروته:

تدل كل الحقائق والبراهين على أن موسى النبى هو كاتب التوراة :

1ـ أثبتت الدراسات والأبحاث الأثرية والتاريخية أن الأدب صار حرفة في مصر قبل موسى النبى بزمن طويل وكانت له فروعة المتعددة من تاريخ وأخلاقيات وشعر وأدب رسائلى وعلوم طبية وكتابة روائية، ووجد العديد من الكتاب قبل زمن إبراهيم، ووصل الأدب في مصر ذروته في عصر الأسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر الذى تم فيه الخروج في زمن إحداهما.

وكانت هناك الأعمال الطويلة مثل بردية أيبرس epers والتى ترجع للقرن السادس عشر ق.م. وتحتوى على معارف طبية مصرية من عصر أمنحتب الثالث، وبردية هاريس p.  Harris التى يبلغ طولها 133 قوم (41م) وعرضها حوالى 17بوصة (32سم) وتقع في 117عمود وترجع لمنتصف القرن الثانى عشر ق.م.، وكتاب الموتى الشهير والذى يرجع إلى سنة 1300ق.م. وكان الأدب في مصر قديماً هو أول وأحسن الوظائف وكان للكتاب منزلة وشهرة عالية حتى أن كتاباتهم كانت تنقش على جدران المعابد مثل قصيدة بنتاؤر pentaour التى كتبت على حوائط معبد الكرنك ومازلت موجودة إلى اليوم.

وقد تعلم موسى في مصر، في قصر فرعون، كابن لابنة فرعون التى انتشلته من الماء . وكان يعد للحياة الرسمية وحياة الأمراء فتدرب على الأدب والحكمة والعلوم المصرية المتنوعة “فتهذب موسى بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال” (أع22:7)، وهذا يبرهن إنه كانت لديه القدرة الأدبية والكفاية وإنه لم يكن من المستحيل علية أن يكتب كتاب في حجم التوراة، خاصة وإنه كتب التوراة بعد تلقيه الأمر الإلهى بإخراج شعب الله من مصر وبعد أن قضى أربعين سنة في قصر فرعون وأربعين سنة أخرى في البرية، في سيناء، وكان أمامه مدة أربعين سنة أخرى قاد فيها الشعب في البرية وكتب فيها التوراة مسوقا من الروح القدس.

2- وإذا نظرنا إلى التوراة كعمل أدبى يتبين لنا أنها كتبت بأسلوب بسيط وسهل وغير متكلف، يخلو من الأسلوب البلاغى المزين، ويرجع إتقانها لروايتها البسيطة والواضحة. وتخلو التوراة من حكم سليمان إلا مثالية كما تخلو من تحذيرات أرميا وحزقيال البليغة وتحلقات أشعياء المرتفعة. وهذا يبطل مزاعم النقاد الذين زعموا أنها كتبت في زمن متأخر. وإذا كان النقاد يرون أن أسلوب كتابة التوراة قد وصل إلى الامتياز، وهذا لا يمكن أن يحدث فجأة فهذا راجع لثلاثة عناصر :

أ- كون موسى قد تعلم وتهذب وسط أدباء مصر في عصره، وكان أدب قدماء المصريين قد وصل ذروته في أيامه.

ب- يجب أن نضع في الاعتبار أنه كما سبق موسى كتابات عديدة لكتاب مصريين وأن الأدب المصرى قد وصل إلى ذروته في أيامه، فقد سبقه أيضا كتابات أخرى وكُتاب آخرون في قومه لم يصل إلينا من أعمالهم شئ مثل “أناشيد إسرائيل” (عدد 17:21) و”كتاب حروب الرب” (عدد 14:21) اللذين كانا بيد يديه.

جـ- أنه كتب التقاليد التى تسلمها عن آبائه وأجداده سواء شفاهة أو مكتوبة وكتب الوصايا والنواميس التى تسلمها من الله على الجبل في سيناء وكذلك سجل رحلات بنى إسرائيل التى كان هو نفسه بطلها وقائدها. وهناك حقيقة لا يجب إغفالها، أنه كان يكتب مسوقا من الروح القدس.

هذه الحقائق وغيرها جعلت الناقد الالمانى بليك يعترف ويقول أنه من المحتمل بدرجة كبيرة أن موسى ترك خلفه عمل تاريخى بمثل هذا المدى والمعنى، كما يسلم بأن موسى قد ورث لرجال شعبه “سلسلة كاملة من المبادئ القانونية مليئة بالتفاصيل الدقيقة التى أراد لشعبه أن يلاحظها بدقة”.

3- تأكيد التوراة ذاتها على أن موسى هو كاتبها :

أكدت التوراة ذاتها مرات عديدة على أن موسى هو كاتبها بناء على أمر الله ووحى الروح القدس:

“فقال الرب لموسى أكتب هذا تذكارا في الكتاب” (خر 14:17).

“وقال الرب لموسى أكتب لنفسك هذه الكلمات” (حز 27:34).

“فكتب موسى جميع أقوال الرب” (حز 4:24).

“وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بنى لاوى” (تث 9:31).

فقد كان موسى كما يقول كيل  Keil “معينا لتسجيل أعمال الله المجيدة”. ويرى النقاد أنه كتب النواميس والأناشيد وقائمة المحطات التى عسكر فيها بنى إسرائيل. والتوراة نفسها تؤكد أنه كتب “كتاب العهد” (حز 3:24-7)، ومحتوياته (حز 2:22-14، 21-23؛ حز 23) والناموس التثنوى في سفر التثنية (تث 9:31-11).

فإذا كان الجميع، من نقاد وغيرهم، قد اقروا بكتابة موسى لأجزاء كبيرة من التوراة ولم يكن يعوزه لا اللغة والمقدرة الأدبية ولا الوقت للكتابة فما الذى يمنع موسى من كتابة التوراة كلها كما هى بأيدينا اليوم ؟!!

4- يدل التطابق بين علم المصريات وما جاء في التوراة عن طبيعة وعادات المصريين وجغرافية شبه جزيرة سيناء على أن الكاتب هو موسى :

1- أثبتت الحفريات والاكتشافات الأثرية المصرية الحديثة، علم المصريات  Egyptology، أن هناك تطابق مذهل بين ما جاء بها وبين ما جاء في التوراة مما يدل على أن الكاتب قد ولد وتربى وعاش في مصر كواحد من أهلها، إذ تدل معرفته الدقيقة بالعادات الاجتماعية والدينية للمصريين ومعرفته لوظائف وقواعد التشريفات والسلوك (الايتكيت) في البلاط المصرى على أنه مصرى تربى في مصر وفى بلاط فرعون لأنه لم يكن في إمكان أجنبى عاش بعيدا عن مصر أو وفد إليها وعاش بها فترة أن يكتب مثلها لأن قدماء المصريين لم يستريحوا إلى الجانب.

يقول سير جاردنر ولكنسون في كتابه “قدماء المصريين جـ 4:1” : “أن سكان وادى النيل القدماء كانت لهم غيرة مشهورة من الأجانب، الذين منعوهم بقدر الإمكان من التغلغل داخل البلاد ولم يفصحوا لهم إلا عن معلومات قليلة فيما يختص بمؤسسات بلدهم”. وقد أحتال المؤرخ اليونانى هيرودتس  Herodotus لكى يجمع كمية كبيرة من المعلومات عن مصر ولكن ما جمعه لم يزد عن كونه معلومات أجنبى.

ويدلنا هذا التطابقبين علم المصريات وما جاء عن مصر في التوراة على أن الكاتب هو موسى الذى ولد وتربى في مصر كأمير وحارب كقائد مصرى في الحبشة كما يقول المؤرخ اليهودى يوسيفوس. ومن عادات قدماء المصريين التى سجلها موسى في التوراة والتى لا يعرفها إلا مصرى عاش في مصر في تلك الفترة، عادة زواج الخصيان (تك 36:37؛ 1:39)، وهذه العادة لم يعرفها بنى إسرائيل ولم تذكر في العهد القديم سوى في سفر التكوين فقط.

وكان الخصيان من المقربين من فرعون (تك 20:40)، وعادة عزل الأجانب عن المصريين عند الأكل “لأن المصريين لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين” (تك 32:43)، وكذلك عادة تقديم خاتم ووضع طوق من ذهب في عنق من يود فرعون تكريمه بالسلطة (تك 42:41) وكذلك إلباس يوسف “ثياب بوص” وهى عبارة عن نسيج رقيق من الكتان. ويؤكد كل من هيرودوتس وبلينى على أن هذه الثياب كانت للكهنة المصريين.

واستخدم موسى النبى كلمات مصرية كثيرة كالاسم الذى أعطاه فرعون ليوسف “صفنات فعنيح” (تك 45:41) ومعناه “الله يتكلم وهو يعيش”، وكذلك اسم زوجته “اسنات” ومعناه “التى لنيت Neith” أى للآلهة نيث، واسم والد زوجة يوسف، الكاهن “فوطى فارع” (تك 45:41) ومعناه “المكرس للشمس” وهو من الأسماء الشائعة في الآثار المصرية.

وكذلك ذكره لمدينة “وان” هليوبوليس باسمها القديم والتى كانت مركزا لعبادة إله الشمس “تا رع”، وأرض “رعمسيس”، أى مقر رمسيس، و”فيثوم” (خر 11:1) والتى تعنى مقر الشمس، وغيرها من الكلمات المصرية، أو الكلمات العبرية التى من أصل مصرى التى يذخر بها سفر الخروج بصفة خاصة.

واستخدم أيضا عبارات مصرية كثيرة مثل “جانب النهر” (خر 2:5) بقوله “شفة  Lip النهر”، و”رؤساء تسخير” (حر 11:1)، و”سفطا من البردى” (خر 3:2)، و”انتنتما رائحتنا” (خر 21:5)، “وترسل سخطك فيأكلهم كالقش” (خر 7:15).

2- وما سجله الكاتب في التوراة عن شبه جزيرة سيناء يبين لنا ألفته ومعرفته الواسعة والدقيقة لمناخها وظواهرها الطبيعية وتفاصيلها الجغرافية من جبال عارية وتلال ورمال جافة وصحارى واسعة، وكذلك دروبها وطرقها المتعرجة وينابيعها النادرة، الحلوة والمرة (حر 23:15) وآبارها ونخيلها (خر 27:15) وأشجار السنط التى بها (خر 10:25،23). وهذا يدل على أنه عاش فيها مدة طويلة تمكنه من التعرف عليها هذه المعرفة الواسعة والدقيقة.

وهذا ينطبق تماما على موسى النبى الذى قضى فيها مدة أربعين سنة يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان (خر 1:3)، كما عاش فيها مدة أربعين سنة أخرى قائدا للشعب أثناء رحلة التيه في سيناء.

هذه المعرفة المزدوجة للكاتب تبطل كل مزاعم النقاد الذى ادعوا أن التوراة كتبت في عصر سليمان أو بعد السبى البابلى، لأنه يستحيل على أحد أن يكون له هذه المعرفة الواسعة والدقيقة لمصر وشبه جزيرة سيناء إلا إذا كان مصرى، ولد وتربى وعاش في مصر وشبه جزيرة سيناء، بل ويستحيل على من سمع عن مصر أو حتى زارها كأجنبى أن يكون له هذه المعرفة، وهذا ما اعترف به كثيرا من النقاد بعد الاكتشافات الأثرية الحديثة.

5- دلالة الألفاظ والكلمات العبرية المستخدمة في التوراة على أن الكاتب هو موسى:

أجمع علماء اللغة العبرية على أن التوراة قد كتبت بلغة عبرية قديمة أو تحتوى على عناصر قديمة مثل استخدام الضمير “هو” للغائب،/ الذكر والانثى، دون تمييز بين الجنسين، و”نعر” للبنت والولد أيضا. وغيرها من الكلمات القديمة التى استخرجها العلماء. وقد وجدت هذه الكلمات والألفاظ في التوراة بكثافة لا مثيل لها سوى في سفر يشوع فقط. وقد شاعت بعض هذه الكلمات في الكتب المتأخرة مثل حزقيال وأخبار الأيام، وذلك بسبب تأثر كتاب هذه الكتب بالتوراة، خاص بعد اكتشاف التوراة في الهيكل وإصلاح يوشيا المشهور.

ويدلنا قدم اللغة المستخدمة في التوراة وبساطة أسلوبها على أنها كتبت في عصر موسى النبى وعلى أنه هو كاتبها.

6- شهادة السيد المسيح ورسله على أن موسى النبى هو كاتب التوراة :

شهد السيد المسيح وتلاميذه ورسله ومعاصروه من اليهود على أن موسى النبى هو كاتب التوراة، والسيد المسيح هو الحق وشهادته هى الحق. فقد قال “أفما قرأتم في كتاب موسى” (مر 19:12-27)، و”موسى كتب عنى فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك (موسى) فكيف تصدقون كلامى” (يو 46:5،47).

وقال فيلبس لنثنائيل عن المسيح “وجدنا الذى كتب عنه موسى في الناموس” (يو 45:1). وقال يعقوب الرسول “لأن موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به إذا يقرأ في المجامع كل سبت” (أع 21:15)، وقال بولس الرسول “لأن موسى يكتب في البر الذى بالناموس” (رو 5:10).

وقد اقتبس السيد المسيح وتلاميذه ورسله وأشاروا إلى معظم ما جاء في أسفار التوراة الخمسة، مثل خلق السموات والأرض بكلمة الله(1)، وخدعة الحية لحواء(2)، وغواية حواء(3)، وتقدمة هابيل وقايين(4)، وقتل قايين لهابيل(5)، ونقل أخنوخ إلى السماء(6)، وفساد الأرض أيام نوح(7)، وفلك نوح(8)، ودعوة إبراهيم(9)، وملكى صادق(10)، وإيمان إبراهيم بالله(11)، ودعوة سارة لإبراهيم بـ “سيدى”(12)، وهلاك سدوم وعمورة(13)، وصيرورة امرأة لوط عمود ملح(14)، وطرد سارة لهاجر(15)، وتقديم اسحق ذبيحة(16)، وبيع عيسو بكوريته ليعقوب(17)، وبركة يعقوب ليوسف(18)، ووصية يوسف عند مونه(19)، من سفر التكوين.

وولادة موسى(20)، وقتله للمصرى(21)، وظهور ملاك الرب بلهيب نار في العليقة لموسى(22)، وخروف الفصح(23)، وعبور البحر الأحمر(24)، وأكل المن في البرية(25)، وشرب الماء من الصخرة(26)، نزول الرب على الجبل واضطراب الجبل(27)، رش دم العهد(28)، المنارة وخبز التقدمة وخيمة الاجتماع(29)، جلوس بنى إسرائيل للأكل والشرب وقيامهم للعب(30)، من سفر الخروج.

وإحراق الذبيحة خارج المحلة(31)، تقديم الوالدة ذبيحة خطية عند تمام أيام تطهيرها(32)، الأبرص يرى نفسه للكاهن بعد شفائه(33)، الأمر بحفظ الناموس للحياة(34)، محبة القريب(35)، رجم الزانية(36)، سكنى الله في وسط شعبه، وذلك من سفر اللاويين.

وتقديس البكر(37)، قيادة السحابة لبنى إسرائيل في البرية(38)، شهوة بنى إسرائيل للأكل(39)، موسى أمين في بيت الله(40)، تذمر بنى إسرائيل(41)، تيه بنى إسرائيل(42)، خروج الماء من الصخرة(43)، الحيات التى لدغت الشعب(44)، الحية النحاسية(45)، تكلم حمارة بلعام(46)، طرح بنى إسرائيل في القفر(47)، تقديم ذبيحة يوم السبت(48)، وذلك من سفر العدد.

والسجود لله وحده(49)، لا تجربوا الرب إلهكم(50)، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان(51)، الله لا يقبل بالوجوه(52)، شهادة شاهدين على القاتل(53)، أكل الكهنة واللاويين من المذبح(54)، إقامة نبى وسط بنى إسرائيل مثل موسى(55)، أمر موسى بالطلاق(56)، لعنة من لا يقيم كلام الناموس(57)، الكلمة قريبة منك ومن فمك(58)، وذلك من سفر التثنية.

7- شهادة كل أنبياء العهد القديم على أن موسى هو كاتب التوراة :

شهد كل أنبياء العهد القديم ابتداء من يشوع إلى ملاخى أن موسى النبى هو كاتب التوراة، وتكررت عبارة “كما هو مكتوب في كتاب ناموس موسى” في أسفار كثيرة مثل يشوع وملوك وأخبار الأيام وعزرا ونحميا ودانيال(59). ولا يوجد سفر من أسفار العهد القديم لم يشر إلى توراة موسى أو يقتبس منها أو يتأثر بها. فقد كانت التوراة منذ أن سلمها موسى النبى ليشوع والكهنة واللاويين هى كتاب بنى إسرائيل الأول والذى قام على أساسه الحكم الثيئوقراطى.

فهرس الكتاب:

(1) تك 1:1 مع عب 3:11

(2) تك 4:3 مع 2كو 3:11

(3) تك 6:3 مع 1تى 14:2

(4) تك 3:4 مع عب 4:11

(5) تك 8:4 مع 1يو 12:3

(6) تك 4:5 مع عب 5:11

(7) تك 12:6مع 1بط 10:3

(8) تك 14:6 مع عب 7:11

(9) تك 1:12-3 مع عب 8:11

(10) تك 18:14 مع عب 1:7

(11) تك 1:15 مع رو 3:4

(12) تك 12:18 مع 1بط 6:3

(13) تك 24:19-26 مع 2بط 6:2

(14) تك 26:19 مع لو 31:17،32

(15) تك 10:21-12 مع غل 30:4

(16) تك 2:22 مع عب 7:11

(17) تك 33:25 مع عب 16:12

(18) تك 15:48،16 مع عب 21:11

(19) تك 24:50،25 مع عب 22:11

(20) خر 3:2 مع عب 23:11

(21) خر 11:2،12 مع عب 23:7،24

(22) خر 2:3 مع أع 30:7

(23) خر 13 مع عب 28:11

(24) خر 22:14 مع عب 29:11

(25) خر 13:16-16 مع يو 31:6،49

(26) خر 6:17 مع 1كو 4:10

(27) خر 18:19 مع عب 18:12-21

(28) خر 6:24-8 مع عب 19:9-22

(29) خر 25:26 مع عب 2:9

(30) خر 6:32 مع 1كو 7:10

(31) لا 21:4 مع عب 11:13

(32) لا 6:12،8 مع لو 22:2،24

(33) لا 4:14 مع مت 4:8

(34) لا 5:18 مع رو 5:10

(35) لا 18:19 مع غل 14:5

(36) لا 10:20 مع يو 5:8

(37) عد 16:8 مع لو 23:2

(38) عد 17:9،18 مع 1كو 1:10

(39) عد 4:11 مع 1كو 6:10

(40) عد 7:12 مع عب 2:3،5

(41) عد 27:14 مع 1كو 10:10

(42) عد 29:14-33 مع عب 17:3

(43) عد 8:20 مع 1كو 4:10

(44) عد 5:21،6 مع 1كو 9:10

(45) عد 9:21 مع يو 14:3،15

(46) عد 28:22 مع 2بط 15:2،16

(47) عد 65:26 مع 1كو 5:10

(48) عد 9:28 مع مت 5:12

(49) تث 3:6 مع مت 10:4

(50) تث 6:16 مع مت 7:4

(51) تث 10:8،17 مع مت 4:4

(52) تث 17:10 مع أع 34:10

(53) تث 6:17 مع عب 28:10

(54) تث 1:18 مع 1كو 13:9

(55) تث 15:18-19 مع أع 22:3،23؛ 37:7

(56) تث 1:24 مع مت 31:5؛ 7:19

(57) تث 26:27 مع غل 10:3

(58) تث 12:30-14 مع رو 6:10-9

(59) أنظر يش 31:8؛ 1مل 3:2؛ 2مل 6:14؛ 1أخ 40:16؛ 2أخ 18:23؛ عز 2:3؛ نح 1:8؛ دا 11:9،13

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

النقد الأعلى وقانونية أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

النقد الأعلى وقانونية أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

النقد الأعلى وقانونية أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

النقد الأعلى وقانونية أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

زعم النقاد الماديين أن أسفار العهد القديم ما هى إلا أدب عبرى نما بالتدريج مثل سائر آداب الشعوب الأخرى، فكان في البداية شفويا ثم بدأت كتابته بالتدريج مع إضافات أضافها المنقحين في القرون التالية. وزعموا أن التقسيم الثلاثى لأسفار العهد القديم. والذى قسم الأسفار إلى ثلاثة أقسام : “التوراة والأنبياء (نبييم)، الأولين وهم يشوع والقضاة وصموئيل والملوك، ثم الأنبياء المتأخرين وهم أشعياء وأرمياء وحزقيال والاثنا عشر (المعروفين بالصغار)، والكتابات (كتوبييم)، أو الهاجيوجرافا في اليونانية، والتي تضم أسفار المزامير والأمثال وأيوب ونشيد الإنشاد وراعوث والمراثى والجامعة وأستير ودانيال وعزرا ـ نحميا وأخبار الأيام”.

وزعموا أن هذه الأسفار اكتملت كتابتها في الفترة من 400ق.م. إلى 90م، وقالوا أن التوراة اكتملت سنة 400ق.م. بل ويرى البعض أن التاريخ الملائم لذلك هو سنة 200ق.م.، وأن كتب الأنبياء اكتملت سنة 200ق.م. ويرى بعضهم أن سفر زكريا كتب سنة 135ق.م.، وأن الكتابات، أو كتب التقسيم الثالث تقررت قانونيتها في مؤتمر جامنيا سنة 90م، وزعموا أن سفر دانيال كتب سنة 168ق.م.، وأن سفر المزامير أيضا لم يجمع كلية حتى سنة 168ق.م.

كما زعموا أيضا أن هذه الكتب لم ينظر إليها كأسفار مقدسة إلا متأخرا وقد اكتسبت هذه القداسة بعد أن صارت كتبا قديمة أو لأنها كتبت بالفعل باللغة العبرية المقدسة ! والسؤال الآن : ما هى حقيقة هذه المزاعم التي زعمها هؤلاء النقاد الماديين ومن شايعهم ؟ والإجابة نحصل عليها من العهد القديم ذاته ومن العهد الجديد ومن لفائف قمران ومن بقية الكتب اليهودية والمسيحية الأخرى.

1- العهد القديم يشهد لنفسه :

بينا في الفصول الخمسة الأولى كيف أن أسفار العهد القديم هى إعلان الله وكلمته التي أعلنها على لسان عبيده الأنبياء، وأنها كتبت بالروح القدس، وكيف أنها قبلت قبل وبعد تدوينها وكتابتها، وكيف أن كل الأنبياء شهدوا لأنفسهم ولبعضهم البعض، وكيف أن هذه الكتب كانت تجمع في الهيكل ومع الكهنة والكتبة والأنبياء وأنه منذ كتابة موسى لأسفاره الخمسة وحتى عصر عزرا ونحميا بعد السبى، كانت هذه الكتب وما تزال وستظل هى كلمة الله الموحى بها وذات السلطان والسيادة الإلهية. (راجع هذه الفصول مع الفصل الثالث عشر).

2- شهادة العهد الجديد :

وبالإضافة إلى ما وضحناه في الفصول الأولى، من هذا الكتاب، نضيف أن السيد المسيح أشار إلى أسفار العهد القديم واستشهد بها واقتبس منها حوالى 31 مرة باعتبارها أسفار مقدسة وكلمة الله التي نطق بها على أفواه أنبيائه، وأنها كتبت بالروح القدس(1) وانه لن يزول منها حرف واحد أو نقطة واحدة(2)، وأنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب فيها(3). ودعاها “بالكتب المقدسة”(3). وقد قسم السيد المسيح قانون العهد القديم كالآتى :

  •  “ناموس موسى … والأنبياء … والمزامير”(4).
  •  “الناموس والأنبياء” أو “موسى والأنبياء”(5).

وهذا إلى جانب إشارته إليها جميعا بصيغة “المكتوب”(6) والذى لابد أن يتم لأنه كلمة الله المكتوبة بوحى روحه القدوس. وهذا التقسيم الذى اتبعه السيد المسيح لا يتفق تماما مع تقسيم التلمود، الذى لم يكن هو التقسيم الوحيد.

وقد اتبع التلاميذ والرسل خطوات السيد المسيح، إلى جانب انهم كيهود، أصلا، واتبعوا نفس التقسيم الذى أشار إليه السيد المسيح الذى اعتبر أن كل أسفار العهد القديم هى أسفار موسى والأنبياء، أو أسفار موسى والأنبياء والمزامير. وأشاروا غليها باعتبارها الأسفار المقدسة والمكتوب الذى لابد أن يتم والذى لا يمكن المساس به(7).

واستشهد السيد المسيح وتلاميذه ورسله بالعهد القديم وأشاروا إليه واقتبسوا منه حوالى 250 مرة، وغطوا كل جزء من أجزاء العهد القديم وكل سفر من أسفاره، عدا أسفار قليلة، وكل قصة من قصصه وكل حادث من أحداثه، على أنها جميعا كلمة الله.

فقد اقتبسوا قوله “لا أهملك ولا أتركك”(8)، وأشاروا إلى إرسال الجاسوسين واختبائهما عند راحاب(9)، وسقوط اريحا(10)، من سفر يشوع(11).

وأشاروا إلى القضاة حتى صموئيل، وباراق وجدعون وشمشون ويفتاح(13)، وبوعز وراعوث وفارص وحصرون ورام … إلى داود(14) من سفر القضاة. وسبحت السيدة العذراء بنشيد الخلاص(15)، كما أشاروا إلى اختيار داود حسب قلب الله(16)، وغلى أن استماع صوت الله أفضل من المحرقات والذبائح(17)، وأكل داود لخبز الوجوه(18)، وموت داود(19)، وبقاء نسله إلى الأبد(20) وولادة سليمان(21)،

من سفرى صموئيل الأول والثاني، وإلى انضمام داود إلى آبائه(22)، ومجئ ملكة التيمن إلى سليمان(23)، وصلاة إيليا ومنعه المطر من النزول ثلاث سنوات(24)، وقتل أنبياء بنى إسرائيل بيد إيزابل(25)، ونزول نار من السماء بصلاة إيليا(26)، وشفاء برص نعمان السريانى على يد إليشع(27)، من سفرى الملوك الأول والثاني.

وأشاروا إلى ملك نسل داود الآتى إلى الأبد(28)، ووظيفة هرون الكهنوتية(29)، وأنه ليس عند الله محاباة(30)، وتهاون بنى إسرائيل وهزأهم بأنبيائهم(31)، من سفرى أخبار الأيام الأولى والثاني. وإلى بناء باب الضان من نحميا(32)، وجولان الشيطان في الأرض(33)، وخروج الإنسان من الحياة عريانا كما دخل(34)، وصبر أيوب(35)، من سفر أيوب.

كما اقتبس العهد الجديد من سفر المزامير 13 آية معظمها نبوءات عن السيد المسيح منها :

“لماذا ارتجت الأمم…(36)”، “أنت أبني أنا اليوم ولدتك(37)”، الجيع زاغو وفسدوا(38)، “لن تترك نفس في الهاوية لن تدع تقيك يرى فسادا(39)”، “ثقبوا يدى ورجلى وعلى لباسى القوا قرعة(40)”، “بدرج الكتاب مكتوب عنى …(41)”، “كرسيك يا الله إلى دهر الدهور(42)”، تقديم الخل للمصلوب(43)، “لأنه يوصى ملائكته بك …(44)”.

واقتبسوا وأشاروا إلى ما جاء في أسفار الأمثال والجامعة وأشعياء وأرميا وحزقيال ودانيال وهوشع ويوئيل وعاموس ويونان وميخا وناحوم وحبقوق وصفنيا وحجى وزكريا وملاخى نذكر منها :

قول الأمثال “يا أبني لا تحتقر تأديب أبيك(45)”، وبطلان حياة الإنسان من الجامعة(46)، كما تكرر ذكر أشعياء كثيرا بالقول “سبق أشعياء فقال …(47)”، لأن أشعياء قال(48)، يقول أشعياء(49)، قيل عنه بأشعياء النبى(50)، لكى يتم ما قيل بأشعياء النبى(51)، وذلك عن نبوءات أشعياء عن المسيح(52)، إلى جانب قراءة السيد المسيح نفسه لسفر أشعياء في المجمع(52).

ونذكر من سفر أرميا نبوءاته عن قتل أطفال بيت لحم(53)، والعهد الجديد(54)، ومن سفر حزقيال نشير إلى المخلوقات السمائية التي وردت في سفر الرؤيا(55)، من دانيال، سد أفواه الأسود(56)، ونبوءته عن المسيح ابن الإنسان(57)، وإشارته إلى رجسة الخراب التي تحل على الهيكل بعد المسيح وصلبه(58).

ونبوءة هوشع عن إيمان الأمم بالمسيح(59)، وذهاب المسيح إلى مصر وعودته منها(60)، ونبوءة يوئيل عن حلول الروح القدس(61)، ونبوءة عاموس عن قيام مظلة داود الساقطة(62)، وقصة يونان والحوت(63)، ونبوءة ميخا عن ميلاد المسيح في بيت لحم(64).

ومن ناحوم كما هو مكتوب “ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام(65)”، ومن حبقوق “كما هو مكتوب أما البار بالإيمان يحيا(66)”، وإحدى علامات المجئ الثاني للمسيح من صفنيا(67)، ومن حجى “فقد وعد قائلا : أنى مرة أيضا أزلزل لا الأرض فقط بل السماء أيضا(68)”، ومن زكريا نبوءة عن دخول المسيح أورشليم(69)، وبيع المسيح بثلاثين من الفضة(70)، وطعن السيد المسيح(71)، والقبض عليه(72)، ومن ملاخى قوله “أحببت يعقوب وأبغضت عيسو(73)”،ومجئ يوحنا المعمدان بروح إيليا(74).

3- شهادة لفائف البحر الميت (مخطوطات قمران) :

أثبتت لفائف قمران ومخطوطات البحر الميت عكس كل ما زعمه النقاد الماديين، إذن إنها تضم نسخا عديدة لكل سفر من أسفار العهد القديم، عدا أستير، وكلها ترجع إلى لقرون الثلاثة قبل الميلاد، مع ملاحظة أن هذه النسخ قد نقلت من نسخ أخرى أقدم منها من التي كانت مع الكهنة واللاويين والكتبة أو التي كانت في الهيكل والتي قد يرجع تاريخها إلى أيام عزرا ونحميا أو ما قبل ذلك، والتي يدل وجودها بهذه الكثرة مع جماعة الاسينيين على نشاط الكتبة في نسخ أسفار العهد القديم وانتشار نسخها بوفرة مع الجماعات الدينية المختلفة وبقية فئات الشعب المتدينة، كما يدل على تهافتهم على اقتناء نسخ من الأسفار المقدسة ودراستها والحفاظ عليها.

كما كان لهذه الجماعة، إلى جانب أسفار العهد القديم العديدة التي احتفظوا بها، كتبها الخاصة التي اقتبسوا فيها نصوص وآيات العهد القديم واستشهدوا بالكثير منها، جاء في “كتيب التلمذة” والذى يرجع إلى القرن الثاني ق.م. تعبير ما “أمر به الله خلال موسى وخلال كل خدامه الأنبياء،وهنا يساوون بين جميع كتب الأنبياء وكتب موسى باعتبارها جميعا كلمة الله أو “ما أمر به الله”، واقتبس هذا الكتيب ما جاء في أش 3:40 بصيغة “مكتوب”، “صوت صارخ في البرية …”.

ثم يقول “هذا يعنى دراسة التوراة التي أمر بها بموسى لكى يعمل بحسب كل ما كشف وقت بعد وقت وبحسب ذاك الذى كشفه الأنبياء بالروح القدس”، واستخدم أيضا صيغة “مكتوب” عندما اقتبس من الخروج. كما جاء فيه أن ناموس موسى لا يمكن أن ينتهك وسيحرم الإنسان الذى “ينتهك كلمة واحدة من ناموس موسى”.

وتقتبس “الوثيقة الصادوقية” من أسفار موسى الخمسة وأسفار حزقيال وهوشع وعاموس وميخا وناحوم وزكريا وملاخى مع أشعياء من المجموعة الثانية لتقسيم التلمود ومن أمثال من المجموعة الثالثة، بصيغة “مكتوب”، كما اقتبست من سفر الأمثال بصورة محددة كسفر مقدس وكلمة الله، وأشارت مرتين إلى كل الأسفار بصيغة “الناموس والأنبياء”. واستخدمت عبارات “كلمة الله” و”قال هو” و”قال الله” و”كتاب الناموس” و”قال موسى” عندما اقتبست من أسفار العدد والتثنية وأشعياء وعاموس وهوشع وزكريا وملاخى.

وهناك وثيقة أخرى تدعى “حرب أبناء النور وأبناء الظلام” اقتبست من أسفار التثنية والعدد وأشعياء ككلمة الله. وهناك أيضا كتاب “تسابيح الشكر” وإن لم يقتبس من أسفار العهد القديم بصورة مباشرة إلا إنه، كما يقول أحد العلماء، ويدعى جاستر “أنه داخل الاقتباسات الموسوية الكتابية”. وبحسب ملاحظات هذا الرجل فقد استخدمت نصوص وآيات ونظم أسفار العهد القديم، بصورة غير مباشرة، في هذا الكتاب، كما وجدت تفاسير عديدة تتفق مع أجزاء من أسفار التكوين وأشعياء وحبقوق وهوشع وميخا وناحوم والمزامير.

كما وجدت، أيضا، بعض الوثائق التي تربط فقرات من أسفار العهد القديم معا، خاصة الآيات التي بها نبوءات مسيانية. وقد استشهدت بآيات من أسفار العدد والتثنية ويشوع وأشعياء وحزقيال وعاموس والمزامير إلى جانب فقرات من سفر دانيال.

مما سبق يتضح لنا أن جماعة قمران احتفظت بنسخ عديدة من أسفار العهد القديم، كما اقتبست، في كتبها، واستشهدت بآيات ونصوص من معظم أسفار العهد القديم، سواء التي يضعها التلمود في التقسيم الثاني أو الثالث، إلى جانب أسفار موسى، والتي زعم النقاد أنها لم تأخذ صورتها القانونية إلا في الفترة من 200ق.م. إلى سنة 90م، على اعتبار أنها جميعا وبدون استثناء قانونية ومقدسة وموحى بها من الله، وهى كلمة الله، أو ما أمر به الله وما أوحى به على أفواه أنبيائه، وكان يسبق الاستشهاد بها بصيغ “مكتوب” و”قال الله”.

كما استخدمت أسلوبا في التحدث عن هذه الأسفار قريب من أسلوب الأنبياء وحديث بعضهم عن بعض، واستخدمت نفس صيغ وعبارات السيد المسيح ورسله وتلاميذه، “مكتوب” و”كلمة الله” و”الناموس والأنبياء” و”موسى والأنبياء”. وهذا يدل على بطلان كل نظريات ومزاعم النقاد الماديين الذين زعموا أن هذه الكتب اكتملت في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد وإنها صارت مقدسة بعد ذلك لقدمها. فقد كانت هذه الكتب موجودة وكاملة ومتداولة عند جميع الفرق الدينية اليهودية مما يدل على إنها نسخت من أخرى أقدم بمئات السنين، وإنها كانت مقدسة قبل الوقت الذى زعمه النقاد الماديين بمئات السنين، بل حتى قبل أن يكتبها الأنبياء وبعد أن كتبوها.

كما يتبين لنا أنه في تلك العصور التي كانت موجودة فيها هذه الكتب لم يكن هناك أى شك من جهة وحيها وقانونيتها، وأن التقسيم الثلاثى الذى ذكره التلمود لم يكن معروفا بنفس الصورة قبل الميلاد، بل أن التقسيم الذى اتبعته هذه الجماعة هو نفس التقسيم الذى أتبعه العهد الجديد، موسى والأنبياء، وأن موسى والأنبياء جميعهم متساوون في تلقى كلمة الله.

4- شهادة التوراة السامرية :

يوجد الآن بعض المخطوطات للتوراة السامرية سواء مع جماعة السامريين الباقين في نابلس أو في المتاحف، وكما بينا في الفصل السابق، فهذه التوراة المنقولة عن الأصل العبرى تتفق معه بدرجة كبيرة وان معظم الاختلافات التي وجدت بينها هى لحروف هجائية وغير مؤثرة على المعنى أو العقيدة بصفة عامة. ويرجع وجود السامريين أنفسهم إلى ما بعد سنة 720ق.م.

عندما استوطن جماعة من غير السامرة بعد سبى إسرائيل إلى آشور بواسطة شلمناصر ملك آشور والذى أتى “بقوم من بابل وكوث وعوا وحماه وسفراوييم وأسكنهم في مدن السامرة عوضا عن إسرائيل” وأمر بإرسال كاهن لعلمهم الشريعة اليهودية “فأتى واحد من الكهنة الذين سبوهم من السامرة وسكن في بيت إيل وعلمهم كيف يتقون الرب”، فعبدوا الرب إلى جانب آلهتهم الوثنية (2مل 17).

ويحتمل أن التوراة أو أجزاء منها نقلت إليهم في ذلك الوقت. وقد يفسر ذلك قبولهم فقط لأسفار موسى الخمسة دون بقية العهد القديم. ولكن غالبية العلماء يرون أنها نقلت إليهم سنة 432 ق.م. عندما طرد نحميا واحد من بنى يهويا داع الكاهن، والذى كان صهرا لسنبلط الحورانى، من اليهودية فذهب إلى السامرة وأسس جماعة فيها وأقام هيكلا على جبل جرزيم منافسا لهيكل أورشليم.

5- شهادة الأسفار القانونية الثانية :

1- يشوع بن سيراخ : تحدث يشوع بن سيراخ في سفره الذى كتبه سنة 180 ق.م. عن الأباء والأنبياء الذين نطقوا بالنبوات والحكمة وأنشدوا قصائد الكتاب “أولئك كلهم نالوا مجدا في أجيالهم وكانت أيامهم أيام فخر” ثم ذكر الأنبياء والأبطال (من ص 44-49) بدءا من موسى الذى “كان محبوبا عند الله والناس” (1:45) إلى “يشوع بن نون … خليفة موسى في النبؤات” (1:46) وصموئيل “نبى الرب” الذى “بإيمانه اختبر انه نبى وبإيمانه علم أنه صادق الرؤيا” (17:46،18)

وداود “الذى في جميع أعماله أعترف للقدوس العلى بكلام مجد، بكل قلبه سبح وأحب صانعه، وأقام المغنين أمام المذبح ولقنهم ألحانا لذيذة السماع” (9:47-11) وإيليا الذى أغلق السماء بكلام الرب وأنزل منها ناراً ثلاث مرات” (1:48-4)، ثم يذكر إليشع وأشعياء وأرمياء ورؤيا حزقيال والأنبياء الأثنى عشر، ويلخص الأحداث التي ذكرت في أسفار الملوك وأخبار الأيام حتى يدخل إلى ما بعد السبى، إلى زروبابل ويشوع بن يوصاداق الذين بنيا الهيكل وناحوم الذى أقام سور البيت.

وبالإجمال فهو يذكر إعلان العهد القديم وتاريخه وأنبيائه كوحدة واحدة ووحى واحد. ومع انه لم يذكر دانيال أو أستير أو عزرا، فذلك لأنه لم يتعرض لأحداث أيام السبى. وهذا نفس ما حدث في العهد الجديد الذى أشار إلى دانيال ولم يشر إلى أسفار أخرى تعرض لها بن سيراخ مثل عوبيديا لعدم وجود مناسبة تتناسب مع ذلك.

وهنا يؤكد لنا يشوع بن سيراخ وحى كل أسفار العهد القديم وقدمها وصحة نسبها إلى كتابها من الأنبياء ويبطل كل مزاعم النقاد السالفة الذكر، ويؤكد لنا أن في جيله لم يكن هناك أى شك في قداسة وصحة وقانونية وقدم كل سفر، بل كل آية وكلمة مما جاء فيها.

ب- حفيد بن سيراخ : ترجم حفيد يشوع بن سيراخ هذا السفر إلى اليونانية سنة 130ق.م. وقال في مقدمة ترجمته، التي تحتفظ بها طبعات كثيرة، “لقد وصلتنا أشياء كثيرة عظيمة عن طريق الناموس والأنبياء والآخرين الذين اتبعوا خطواتهم … جدى يشوع كرس نفسه مدة طويلة لقراءة الناموس والأنبياء والكتب الأخرى التي لآبائنا وتألف معه بدرجة عظيمة حتى كتب هو نفسه بعض … وليس هذه الأشياء فقط بل أن الناموس نفسه والنبوات وبقية الكتب …”.

وهو هنا يتكلم عن أسفار العهد القديم باعتبارها كتب موسى والأنبياء الموحى بها والقديمة قدم الآباء أنفسهم، فهى كتبهم. وهو يتكلم أيضا عن تقسيم ثلاثى قريب من تقسيم التلمود ولكن ليس هو ذاته مما يدل على تعدد وجهات النظر من جهة تقسيم هذه الأسفار حتى ذلك الوقت.

جـ 1،2 مكابيين (134-70ق.م.) : يتحدث كاتب سفر المكابيين الأول عن وجود الأسفار الإلهية عند كثير من الناس بالرغم من أن الملك السورى أنتيوخس ابيفانس قد أمر رجاله بتمزيق وإحراق كل “ما وجدوه من أسفار الشريعة … وكل من وجد عنده سفر من العهد أو اتبع الشريعة فإنه مقتول بأمر الملك” (1مك 59:1،60)، ثم يقول أنه عندما اجتمع الشعب عند المصفاة “نشروا كتاب الشريعة” (48:3)،

ثم يشير إلى دانيال وسفره ويذكر إقامة “رجسة الخراب”، التي قال عنها دانيال النبى، على مذبح أورشليم (دا 24:9-27مع مك 45:1) ويتكلم عن حنانيا وعزرايا وميشائيل الذين أُنقذوا من أتون النار، كما يذكر إنقاذ دانيال من جُب الأسود (1مك 59:2،60 مع دا 7:1؛ 26:3؛ 23:6)، ويقتبس من مزمور 2:79 بالصيغة المقدسة “بحسب الكلمة المكتوبة”.

ويؤكد بقوله “بما لنا من التعزية في الأسفار المقدسة التي في أيدينا” (1مك 9:12) استحالة إتلاف أو إحراق كل الأسفار المقدسة المنتشرة بين فئات كثيرة، كما تؤكد أقوال السفر صحة وقدم وقداسة كل أسفار العهد القديم المقدسة والموحى بها من الله وصحة نسبها إلى كتابها من الأنبياء.

ويصف كاتب سفر المكابيين الثاني أسفار العهد القديم بـ “الكتب المقدسة” ويستشهد بسفرى الملوك وأسفار المزامير وأرمياء ونحميا وأستير. ويذكر تقسيمين من فقط للأسفار المقدسة هما “الشريعة والأنبياء” (2مك 9:15) وهو بذلك قريب من العهد الجديد ويبطل، مع مكابيين الأول، كل مزاعم النقاد.

ويذكر لنا كيف جمع نحميا كل أسفار العهد القديم في مكتبة واحدة، فيقول : “وقد شرح ذلك في السجلات والتذاكر التي لنحميا وكيف أنشأ مكتبة جمع فيها أخبار الملوك والأنبياء وكتابات داود رسائل الملوك في التقادم”. ويضيف على ذلك “وكذلك جمع يهوذا كل ما فقد منا في الحرب التي حدثت لنا وهو عندنا” (2مك 13:2-15).

وهو هنا يؤكد لنا حقيقتين الأولى هى أن جميع أسفار العهد القديم ترجع إلى نحميا الذى جمعها في القرن الخامس قبل الميلاد، وان هذه الكتب كانت وما تزال في أيامه. وإذا كان عزرا قد جمعها في القرن الخامس ق.م. فمعنى ذلك أنها ترجع إلى ما قبل نحميا، إلى دانيال النبى الذى كانت توجد معه أثناء السبى والتي كانت موجودة قبل السبى البابلى (586ق.م.) وهكذا ترجع إلى أنبياء ما قبل السبى وإلى موسى نفسه.

6- شهادة الكتب اليهودية الأخرى :

أ- سيمون بن شيتاح (75ق.م.) : وهو فريسى عاش في بداية القرن الأول ق.م. واقتبس من سفر الجامعة 12:7 مسبوقا بصيغة “مكتوب” المقدسة واقتبس من سفر الأمثال (25:23) مسبوقا بصيغة “الكتب المقدسة تقول”. هذان السفران من الأسفار التي يضعها تقسيم التلمود ضمن الكتابات والتي يزعم النقاد أن قانونيتها لم تكمل إلا سنة 90م في مؤتمر جامنيا.

ب- فيلو الفيلسوف اليهودى الاسكندرى (20م) : هذا الرجل كان معاصرا للسيد المسيح وقد أقتبس من أكثر من ثلثى أسفار العهد القديم على أنها “كتبا مقدسة” و”الكتب المقدسة جدا” و”الأقوال المقدسة” و”الكلمة المقدسة”، كل أسفار العهد القديم بالنسبة له مقدسة، ولا يبدو أن لديه خلفية بتقسيم التلمود الثلاثى المتأخر.

جـ يوسيفوس المؤرخ اليهود (36-100م) : هذا الرجل كان معاصراً لتلاميذ السيد المسيح ورسله، وشهادته ذات قيمة لأنه حصل على نسخة العهد القديم الرسمية التي كانت في الهيكل بعد دماره سنة 70م بإذن من القائد الرومانى تيطس. هذه النسخة التي عرفها السيد المسيح ومعاصريه من الكهنة والكتبة والفريسيين وغيرهم والتي قد ترجع إلى أيام عادة بناء الهيكل في القرن الخامس قبل الميلاد، أيام عزرا ونحميا وزروبابل. وقد قال في كتابه ضدابيون (8:1) .

“لدينا فقط اثنان وعشرون كتابا تحتوى على سجلات كل الأزمنة الماضية، والتي نؤمن حقا إنها إلهية. خمسة منها لموسى تحتوى على نواميسه وتقاليد أصل الجنس البشرى حتى وفاته (موسى) … ومن موت موسى إلى حكم ارتحشتا كتب الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى ما حدث في أيامهم في ثلاثة عشر كتابا والكتب الأربعة الباقية تحتوى على ترانيم لله ومبادئ سلوكية لحياة البشر. ومن ارتحشتا إلى زماننا كتب تاريخنا (كل الأشياء سجلت) ولكن لم يقم بنفس السلطان مع أولئك الذين سبقوهم لأنه لم يكن هناك تعاقبا حقيقيا للأنبياء منذ ذلك الوقت.

ويوجد برهان عملى على كيفية معاملتنا لهذه الكتب، فبرغم المدة الطويلة التي انقضت حتى الآن لم يجرؤ أحد أن يضيف إليها أو أن يحذف شئ منها أو يغير أى شئ منها. بل أنه طبيعى لكل اليهود من يوم الميلاد مباشرة يعتبرون هذه الكتب هى تعاليم الله ويثابرون فيها وإذا دعت الضرورة يموتون سعداْ لأجلها”.

هذه الشهادة التي يشهدها هذا المؤرخ الذى يحمل بين يديه النسخة الرسمية المعتمدة التي كانت في الهيكل، كما يشهد هو ذاته بذلك في سيرة حياته، كافية وحدها لإبطال كل مزاعم وافتراضات ونظريات النقاد الماديين.

أ- يؤكد أن كتاب الوحى الإلهى والأسفار المقدسة هم موسى والأنبياء، وأن هذه الكتب جميعا كتبت من أيام موسى إلى ارتحشتا الملك الفارسى (465-424ق.م.)، في زمانها الحقيقى الذى شهد له الوحى ذاته وقبل كل الأزمنة التي توهمها النقاد الماديين.

ب- يؤكد أنه لا يجرؤ أحد أن يضيف إلى هذه الكتب أو أن يحذف منها أو أن يغير منها شيئا. وهذا ضد كل افتراضات وتوهمات النقاد الماديين.

جـ- وأن هذه الكتب هى “تعاليم الله” ويدافعون عنها حتى الموت.

د- أن هذه الكتب كتبت في الماضى “الأزمنة الماضية” من 1500 إلى 424ق.م. قبل كل الأزمنة التي زعمها وأفترضها النقاد.

هـ- يقسم هذه الأسفار إلى ثلاثة تقسيمات هى : الناموس والأنبياء والمزامير أو الترانيم والمبادئ العامة. وهو بذلك قريب جدا من تقسيم المسيح، إذ يضم دانيال مع الأنبياء ويقتصر تقسيمه الثالث على المزامير والأمثال والجامعة ونشيد الإنشاد. ويذكر 22 كتابا فقط بدلا من 24.

د- عزدراس الثاني : يذكر هذا الكتاب الأبوكريفى المنسوب إلى عزرا والذى يرجع تاريخه إلى حوالى سنة 90م قصة غريبة يقول فيها أن عزرا صلى كى يحل عليه الروح القدس ليكتب ثانية الأشياء التي كانت في أسفار موسى، فأعلمه الروح القدس أن ينعزل 40 يوما ويأخذ معه ألواحا (أوراق للكتابة) كثيرة وخمسة كتبة مهرة ثم يشرب من الكأس السرية، وفي هذه المدة أملى على الكتبة 94 كتابا الأربعة والعشرين الأولين منها للبشر والباقين للحفظ ككتب خفية.

وما يعنينا من هذه الرؤية الغريبة هو أنه لدى اليهود 24 كتابا معروفين على الأقل منذ القرن الخامس ق.م. وموحى بها. هذه الكتب الأربعة وعشرون هى نفسى الكتب الـ 39 لقانون الأسفار القانونية الأولى بتقسيم أسفار صموئيل والملوك وأخبار الأيام إلى ستة أسفار وفصل كتب الأنبياء الصغار الاثنى عشر، وكذلك فصل عزرا عن نحميا.

و- تقليد الربيين اليهود : تقول المشنا التي هى أحد جزئى التلمود “المشنا والجمارا”، والتي تضم تقليد الربيين الخاص بقانونية أسفار العهد القديم العبرية والتي جمعت سنة 180-200م أن كل أسفار العهد القديم جميعا مقدسة وأنها يجب أن تمس بأيدى طاهرة وغير مدنسة، فقد جاء في ياداييم 5:3 “يقول رابى سيمون بن عزيا (حوالى 100م) سمعت تقليدا من الاثنين وسبعين شيخا … يقول أن نشيد الإنشاد والجامعة لا يمسا غير بأيدى مطهرة” والعبارة الأخيرة حرفيا “دنس الأيدى”، أى لا يمسها إلا المطهرون.

وجاء في بابا برزا 14 “يعلم قادتنا ترتيب الأنبياء هكذا يشوع والقضاة وصموئيل والملوك وأرميا وحزقيال وأشعياء والأثنا عشر … وترتيب الكتابات هكذا : راعوث وكتاب المزامير وأيوب والأمثال والجامعة ونشيد الإنشاد والمراثى ودانيال ودرج أستير وعزرا والأخبار”.

هذان التقسيمان مع أسفر موسى الخمسة يشكلان التقسيم الثلاثى الذى زعم النقاد أن تقسيماته الثلاثة تشير إلى ثلاث مراحل زمنية استلزمتها عملية القانونية، مع أن، كما بينا، هذا التقسيم هو أحد تقسيمات عديدة، بل أنه أقلها انتشارا ولا يثبت مزاعم النقاد بل على العكس يبطلها لأن المشنا نفسها تساوى جميع الأسفار في القداسة ولا تقول أن هذه التقسيمات الثلاثة نتجت في ثلاث مراحل زمنية مطلقا بل ولا تشير إلى ما يشبه ذلك. وربما يكون هذا التقسيم قد جاء نتيجة لترتيب قراءة أسفار العهد القديم على مدار العام في المجامع اليهودية.

7- شهادة الكنيسة في القرون الأولى :

اقتبس الآباء الرسوليون في أواخر القرن الأول من أسفار موسى الخمسة وأسفار يشوع والقضاة وصموئيل والملوك واستير وأيوب والمزامير والمثال والجامعة ونشيد الإنشاد وأشعياء وأرميا وحزقيال ودانيال ويوئيل وعاموس ويونان وحبقوق وصفنيا وزكريا وملاخى و2مكابيين ويهوديت وطوبيت وبن سيراخ وحكمة سليمان أى من معظم أسفار العهد القديم العبرية والأسفار القانونية الثانية، وذلك دون أن يسجلوا أو يشيروا إلى قائمة معينة لأسفار العهد القديم. كما اقتبس أيضا آباء القرن الثاني، يوستينوس واريناؤس وترتليان واكليمندس الاسكندرى من معظم أسفار العهد القديم سواء العبرية أو القانونية الثانية دون ذكر لقائمة محددة.

ثم يقول مليتو أسقف ساردس (حوالى 170م) أنه ذهب إلى الشرق ليعرف عدد الكتب التي يستخدمها اليهود في فلسطين، كما نقل عنه المؤرخ الكنسى يوسابيوس ك4 ف11:26 ثم يذكرهم كالآتى :

“أسفار موسى الخمسة … يشوع وقضاة وراعوث والملوك أربعة أسفار، أخبار الأيام سفران، مزامير داود وأمثال سليمان وأيضا الحكمة والجامعة ونشيد الإنشاد وأيوب والأنبياء وأشعياء وأرميا، الأنبياء الاثنى عشر سفر واحدا، دانيال وحزقيال وعزرا. ومن هذه جعلت المجموعات التي قسمتها إلى ستة كتب”.

والملاحظ في قائمته أنه قسم سفر الملوك الذى دمجه مع صموئيل إلى أربعة أسفار، وأخبار الأيام إلى سفرين. وأضاف سفر الحكمة من الأسفار القانونية الثانية ولم يذكر أستير وذكر ترتيب يختلف عن كل الترتيبات السابقة، برغم أنه استقى ترتيبه هذا من الربيين اليهود مما يدل على أن تقسيم التلمود لم يكن هو التقسيم الشائع في فلسطين.

ويذكر أوريجانوس (185-254م) عند تفسيره للمزمور الأول قائمة تضم 22 كتابا فقط على عدد الحروف الهجائية العبرية وذلك بضم راعوث إلى القضاة والمراثى إلى أرميا وعدم تقسيم أسفار صموئيل والملوك وأخبار الأيام كما فعل ميليتو. وهو بهذا يتفق مع يوسيفوس وعزدراس والتلمود، في عدد الأسفار العبرية. ثم يضيف إلى قائمته “سفر المكابيين” كما يضيف باروخ ورسالة ارميا ويلحقها مع المراثى بسفر أرميا كسفر واحد.

ويذكر القديس أثناسيوس الرسولى في رسالته الفصحية للعام 365 قائمة بأسفار العهد القديم تضم 22 كتابا. ولكنه مثل أوريجانوس يختلف في ترتيبه عن ترتيب التلمود، ومثل أوريجانوس أيضا يلحق باروخ والمراثى والرسالة مع أرميا كسفر واحد.

ثم يذكر قائمة الكتب القانونية الثانية قائلا : “ولكن للدقة العظيمة أضيف كتابات ذات ضرورة، لأنه توجد كتب أخرى إلى جانب هذه منضمة حقا في القانون والتي حددها الآباء ليقرأها المنضمين حديثا إلينا والذين يرغبون للتعلم في كلمة الصلاح : حكمة سليمان وحكمة سيراخ وأستير ويهوديت وطوبيت … وهى منضمة في القانون”.

أما القديس جيروم (329-420م) : فيذكر نفس التقسيم الثلاثى للتلمود ولكن مع تقسيم أسفار صموئيل والملوك وأخبار الأيام إلى 6 كتب. ومجموع قائمته هو 22 كتابا يضم راعوث إلى القضاة والمراثى إلى أرميا. ثم يذكر الأسفار القانونية الثانية الستة.

وهذه الكتب القانونية الثانية تقررت قانونيتها في مجمع أبيون (هيبو) سنة 393م ثم في مجمع قرطاجنة سنة 397م ككتب تعليمية. ومما هو جدير بالذكر أن هذه القائمة الثانية، أو الكتب القانونية الثانية تعترف بها جميع الكنائس حتى البروتستانتية ككتب تعليمية ذات فائدة أو ذات ضرورة كما يقول القديس أثناسيوس الرسولى ونقرأ في كنيستنا القبطية بعض فصولها في الصوم الكبير وأسبوع الآلام.

وهذا يرد على إدعاء البعض الذى يقول أن بعض النصارى يرفضون ستة كتب وبعضهم يقبلونها وهذا يعنى أن الذين يقبلون هذه الكتب يزيدون على كلام الله، والذين يرفضونها ينقصون أو يحذفون من كلام الله. ونقول لهم ليس هناك زيادة ولا حذف لأن كل الطوائف المسيحية تعترف بهذه القائمة الثانية ككتب قانونية ثانية ذات فائدة تعليمية وذات ضرورة.

فهرس الكتاب:

الإعلان الإلهى في العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الأنبياء والإعلان الإلهى – القمص عبد المسيح بسيط

الكتابة والعهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

كتاب العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الوحى – القمص عبد المسيح بسيط

ترجمات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

قانونية أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الكتاب المقدس والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

النقد النصى وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

الاعتراضات على كتابة موسى للتوراة .. والرد عليها – القمص عبد المسيح بسيط

(1) مر 36:12

(2) لو 17:16؛ متى 5

(3) لو 25:24،27

(3) لو 25:24،27

(4) لو 44:24

(5) متى 17:5؛ 12:7؛ 13:11؛ 40:22؛ لو 16:16،29،31؛ 27:24

(6) متى 4:4؛ 10:7؛ 13:21؛ 24:26؛ مر 10:12؛ لو 42:24؛ يو 17:2؛ 34:10

(7) رو 21:3؛ 1بط 10:1؛ أع 22:26

(8) يش 5:1 مع عب 5:13

(9) يش 1:2 مع عب 31:11

(10) يش 20:6 مع عب 30:11

(11) بالنسبة لأسفار موسى أنظر الفصل التالى.

(13) قض 16:2 مع أع 20:13 مع عب 32:11،33

(14) قض 5:4،8-22 مع مت 3:1-6

(15) 1صم 1:2 مع لو 46:1-53

(16) 1صم 14:13 مع أع 22:13

(17) صم 22:15 مع مر 32:12

(18) 1صم 6:21 مع مت 3:12،4

(19) 2صم 12:7 مع أع 36:13

(20) 2صم 6:7 مع يو 34:12

(21) 2صم 24:12 مع مت 6:1

(22) 1مل 10:2 مع أع 36:13؛ 29:2

(23) 1مل 1:10 مع مت 42:12

(24) 1مل 1:17-16 مع لو 5:4،26؛ يع 17:5،18

(25) 1مل 10:19-18 مع رو 3:11،4

(26) 2مل 10:1 مع لو 54:9

(27) 2مل 14:5 مع لو 27:4

(28) 1أخ 14:7 مع لو 33:1

(29) 1أخ 12:23 مع عب 4:5

(30) 2أخ 7:19 مع رو 11:2

(31) 2أخ 15:36،16 مع مت 24:23

(32) نح 1:3 مع يو 5:2

(33) أى 7:1 مع 1بط 8:5

(34) اى 21:1 مع 1تى 7:6

(35) أى 13:5 مع 1كو 9:3

(36) مز 21:2 مع أع 25:4

(37) مز 7:2 مع أع 23:13؛ عب 5:1؛ 5:5

(38) مز 3:14 مع رو 12:3

(39) مز 10:16 مع أع 7:2؛ 35:13

(40) مز 1:22،16-18 مع مت 7؛ مر 15؛ لو 23؛ يو 19

(41) مز 6:40،7 مع عب 6:10،7

(42) مز 6:45،7 مع عب 8:1،9

(43) مز 21:69 مع يو 29:19

(44) مز 11:91 مع مت 6:4،7

(45) أم 11:3،12 مع عب 5:12،6

(46) جا 12:6 مع يع 14:4

(47) رو 29:9 مع أش 9:1

(48) يو 40:12،41؛ مر 11:4،12 مع أش 9:6،10

(49) رو 12:5 مع أش 10:11

(50) مت 23:3؛ لو 4:3 مع أش 30:40

(51) مت 17:8 مع أش 4:53

(52) أنظر 14:7؛ ص53 … الخ ؛ لو 16:4-21

(52) أنظر 14:7؛ ص53 … الخ ؛ لو 16:4-21

(53) مت 17:2 مع أر 15:31

(54) أر 31:31-34 مع عب 8:8-12

(55) حز 5:1-10 مع رؤ 6:4،7

(56) دا 23:6 مع عب 32:11

(57) دا 13:7،14 مع مت 2:24

(58) مت 15:24 مع دا 27:9

(59) هو 9:1،10 مع رو 25:9؛ 1بط 10:2

(60) هو 1:11 مع مت 15:2

(61) يؤ 28:2-32 مع أع 16:2-21

(62) عا 11:9،12 مع أع 15:15-17

(63) يون 17:1؛ 5:3 مع مت 42:12،41؛ لو 29:12-32

(64) ميخا 2:5 مع مت 6:2

(65) رو 15:10 مع نا 15:1

(66) رو 17:1؛ غل 11:3؛ عب 37:10 مع حب 4:2

(67) صف 14:1،15 مع 1تس 2:5،3

(68) عب 6:12 مع حجى 6:2

(69)

(70) زك 12:11،13 مع مت 3:27-10

(71) زك 10:12 مع يو 34:19-37

(72) زك 7:13 مع مت 31:26؛ مر 27:14

(73) ملا 2:1،3 مع رو 13:9

(74) ملا 5:4،6 مع لو 17:1

النقد الأعلى وقانونية أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

نقلت التوراة السامرية عن الأصل العبرى كما ترجم الأصل العبرى إلى اليونانية قبل الميلاد. وعند مقارنة الأصل العبرى بالنصين اليونانى والسامرى المأخوذين عنه وجدت بعض الاختلافات خاصة بين التوراة السامرية والأصل العبرى وأن ثلث هذه الاختلافات تتفق فيها الترجمة السبعينية مع التوراة السامرية.

ولكن عند فحص هذه الاختلافات بدقة وجد أنها، فى معظمها، اختلافات هجائية، فى حروف الهجاء، واختلافات نتجت من عملية نقل الأصل العبرى إلى لغتين تختلفان عنها فى القواعد وبناء الجملة، إلى جانب ناقل النص إلى السامرية التزم بتوصيل المعانى وليس الحرف، إلى جانب أن ناقل النص إلى السامرية التزم بتوصيل المعانى وليس الحرف، كما التزم أيضا مترجموا الترجمة اليونانية بتوصيل المعانى أكثر من نقل الحروف حرفا حرف أو الكلمات كلمة كلمة، أى أن ترجمتهم كانت ترجمة حرة أكثر منها حرفية.

ولكن هذه الاختلافات لا تأثير لها على المعنى ولا على الجوهر ولا على العقيدة، خاصة التى بين الأصل العبرى والترجمة اليونانية السبعينية.

1- الأصل العبرى والتوراة السامرية :

عند قراءة التوراة السامرية، للوهلة الأولى، لا نحس بوجود اختلاف كثير بينها وبين الأصل العبرى، ولكن عند المقارنة بين الأصل العبرى والتوراة السامرية، المنقولة عنها، تجد هناك اختلاف بينهما فى أعمار الآباء البطاركة الأولين وفى استخدام التوراة السامرية لعبارات “ملاك الرب”، “ملائكة الله” بدلا من “الرب” أو “الله” خاصة فى الظهورات الإلهية التى اتخذت مظهر إنسانى رمزى، والتى يسميها الأصل العبرى أحيانا بـ “ملاك العهد” أو “ملاك يهوه”.

وذلك إلى جانب إضافات التوراة السامرية لبعض أسماء لا وجود لها فى العبرية، أو وجود بعض أسماء فى الأصل العبرى لا وجود لها فى التوراة السامرية، كما نقلت التوراة السامرية بعض الأسماء، مترجمة، أى بمعناها وليس بحرفها.

وهناك اعتبارات يجب أن نضعها أمامنا، وهى أن الأصل العبرى هو الأصل الذى يجب الرجوع إليه لتصحيح أى خطأ وأن مخطوطات التوراة السامرية لا ترجع لأكثر من القرن الثانى عشر أو الحادى عشر بعد الميلاد بينما تزيد عليها مخطوطات الأصل العبرى فى القدم بحوالى 1400 سنة وكلما كانت المخطوطات أقدم كلما كانت أقرب إلى الأصل، كما أثبتت اكتشافات قمران أن التوراة السامرية منقولة، أصلاً، عن قراءة عبرية متنوعة وجد نموذج لها فى مخطوطة لسفر الخروج (خر ب 4ق) بالعبرية القديمة، ومخطوطة أخرى لسفر العدد (عد ق 4ق) بالخط المربع، الآرامى.

وفيما يلى مقارنة لبعض الاختلافات التى تصور ناشر التوراة السامرية العربية أنها دليل على تحريف التوراة دون دراسة واعية لها ودون وضع الاعتبارات السالفة فى الاعتبار، وتحرى الدقة والالتزام بالقواعد العلمية فى الدراسة وعدم الجرى وراء تصورات وهمية لمحاولة هدم عقائد إلهية تحطمت على صخرتها كل محاولات هدمها. مع ملاحظة أن هذه المقارنة قامت على أساسا الترجمة العربية للنصين :

جاء فى تك 2:1 “وروح الله يرف على وجه المياه” وفى السامرية “ورياح الله هابة على وجه الماء” وقد يبدو فى الظاهر أن هناك اختلاف، والواقع غير ذلك، فكلمة “روح” فى العبرية تعنى “روح” كما تعنى “رياح” فنقلتها السامرية “رياح” بينما التزمت الترجمات الأخرى بترجمتها “روح” كما تدل على ذلك القرينة وسياق الكلام، الذى يتكلم عن عمل الله الخلاق.

جاء فى تك 27:1 “فخلق الله الإنسان على صورته” وفى السامرية” وخلق الإنسان بقدرته بصورة الملائكة” وهنا يظهر، كما يكرر كثيرا بعد ذلك، أن ناقل النص السامرى يتخذ من الرأى التفسيرى لبعض اليهود حقيقة وضعها فى النص السامرى دون الالتزام بنقل النص كما هو سواء بمعناه أو بحرفه.

جاء فى تك 1:3 “وكانت الحية” وفى السامرية “وكان الثعبان” وبرغم أن استخدام كلمة “الحية” أو “الثعبان” لا يغير من المعنى والجوهر إلا أنه يبين ميل الناقل السامرى للالتزام بالشرح أكثر من الحرف فكل من الحية أو الثعبان فى النصين يعنيان الشيطان.

جاء فى تك 5:4 “من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه” وفى السامرية ” كل قاتل قايين على الكمال يعاقب ” وقد يبدو ظاهريا أن هناك اختلاف فى عبارة     “سبعة أضعاف” وكلمة ” الكمال ” ولكن الحقيقة غير ذلك إذ أن رقم سبعة يعنى الكمال فى العهد القديم بصفة عامة وقد التزم ناقل السامرية بالمعنى وليس الحرف الذى قد لا يفهم معناه السامريين .

جاء فى تك 16:4 ” فخرج قايين من لدن الرب وسكن فى أرض نود’ شرقى عدن” وفى السامرية ” فخــرج قايين من حضرة الله وسكن فى الأرض طريدا شرقى النعيم ” . وقد يبدو فى الظاهر أن هناك اختلاف ولكن الواقع يقول غير ذلك فـ “لدن الرب” و”حضرة الرب” ترادفان ومعناهما واحد وفى بقية النص التزمت التوراة السامرية بالمعنى الحرف فى “عدن” و”النعيم” معناهما واحد وبلاً من ذكر “أرض نود” التى طرد إليها قايين ركز الناقل السامرى على عملية الطرد دون الاهتمام بذكر المكان الذى طرد إليه.

جاء فى تك 1:5 “كتاب مواليد آدم” وفى السامرية “شرح نسب آدم” والمعنى واحد لا خلاف بينهما فعبارة “كتاب مواليد” تعنى “كتابة نسب” أو “أنساب” كما تكرر ذلك فى سفر التكوين نفسه، وكالعادة فقد التزم الناقل السامرى بالمعنى الواضح لقارئ السامرى

جاء فى تك 6:12 “واجتاز ابرآم فى الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة” وفى السامرية “وعبر أبرآم فى الأرض إلى موضع نابلس إلى مرج البهاء”. وهنا يركز المترجم على اسم “نابلس” الحديث الذى يعيش فيه السامريين والذى لم يكن له وجود أيام إبراهيم، وترجم “بلوطة مورة” بـ “مرج البهاء” لإضفاء شئ من المجد على الأرض التى تعيش عليها السامريين. وقد بينت الحفريات والمكتشفات الأثرية صحة ودقة الأصل العبرى جغرافياَ.

جاء فى تك 13:16 “أن هاجر دعت اسم الرب الذى تكلم معها أنت أيل رئى” وفى السامرية “أنت القادر الناظر” والعبارة العبرية لأنها تعنى “رأيت رؤية” ع14 أو “رأيت الإله” فى رؤية قريبة من السامرية.

جاء فى تك 8:35 “فدعا اسمها ألوان باكوت” وفى السامرية “مرج البكاء” وعبارة “ألوان بكوت العبرية” معناها بلوطة أو سنديانة البكاء التى نقلها ناقل السامرية وهذا ما لم يدركه ناشر الترجمة العربية للتوراة السامرية.

جاء فى تك 32:47 “وسجد إسرائيل على رأس السرير” وفى السامرية “على أعلى السرير” والكلمة العبرية “روش” تعنى رأس كما تعنى المكان الأعلى فنقلتها السامرية أعلى ولا خلاف فى ذلك، فى الواقع.

جاء فى خروج 11:1 “فبنوا لفرعون مدينتى مخازنفيثوم ورعمسيس” وفى السامرية “وبنوا مدنا مسكونة لفرعون الفيوم ورمسيس” . ولكن النص العبرى يتطابق مع المكتشفات الأثرية والحفيات التى تمت بمصر بدقه.

جاء فى خر3:2 أن موسى وضع فى “سفطاً من البردى” وفى السامرية “سفينة” بردى. والكلمة العبرية هنا “تيباه” وتعنى فلك “سفينة” أو قارب أو إناء، وقد نقلتها التوراة السامرية سفينة ولكن القرينة لا تدل على ذلك لأنه من غير المعقول أن يوضع طفلاً صغير فى سفينة، بل فى إناء صغير ترجم إلى العربية “سفطاً” أي سبت. ومع ذلك فلا يوجد ما يسيء للنص العبرى الذى نقلت التوراة السامرية أحد معانى نصه دون مراعاة القرينة.

جاء فى خر14:3 أن أسم الله هو “أهيه الذى أهيه” وفى السامرية “الأزلى الذى لا يزال” . والترجمة الحرفية للنص العبري هى “أكون الذى أكون” ومعناها الكائن الأزلى الذى لا بداية له ولا نهاية ويهوه ومعناه الكائن هو اسم الله، وقد نقلته السامرية بمعناه .

جاء فى خر 3:6 “باسمى يهوه” وفى السامرية “وأسمي الله” ويهوه ومعناه هو اسم الله، وقد نقلته السامرية بمعناه .

جاء فى خر 11:9 “الدمامل” وفى السامرية “القرح” والمعنى واحد فالدمامل هى القروح.

جاء فى خر 20:33 “لأن الأنسان لا يرانى ويعيش” وفى السامرية “فأنه لا يرانى أدمى ولا حى” وكلمتا “إنسان” و “أدمى” واحد، بينما كلمة ولا حى التى استخدمتها السامرية تدل القرينة وسياق الموضوع إنها نقل غير دقيق لتعبير “ويعيش”.

جاء فى عدد 1:12 “المرأة الكوشية” وفى السامرية “المرأة الحبشية” والمعنى واحد فكوش هو الاسم الأقدم للحبشة .

جاء فى عدد 6:13 “ودعا موسى هوشع بن نون يشوع” وفى السامرية “وسمى موسى يشوع بن نون معانا” وهنا استخدمت التوراة السامرية صفة الاسم “عوناً” ولم تنقله بحرفه كما يجب، ولكن هذا لا يؤثر فى المعنى. ويتفق معنا فى ذلك ناشر الترجمة العربية الذى يقول : وبدل يشوع فى السامرية الصفة وهو “العون” .

جاء فى عدد 40:16 “كما أمر الله على يد موسى” وتضيف السامرية كلمة “نسيبة” ولكن هذه الإضافة جانبها الصواب لأنها غير منطقية، كيف يكون موسى “نسيب” الله ؟

جاء فى تث 4:27 “تقيمون حجارة . . . وتكلسها بالكلس” وفى السامرية “وتشيدها بالشيد” والمعنى واحد فالكلس والشيد هما الجبس، والنص العبرى الحرفى هو “وتشيدها بالشيد” كما جاء فى ع2 .

جاء فى تث 10:32 “ولم يقم بعد نبى فى إسرائيل مثل موسى” وفى السامرية “ولا يقوم نبى فى إسرائيل كموسى” وهذا يدل على تعصب السامرية وتحاملهم على أنبياء بنى إسرائيل الذين أتوا بعد موسى والذين لم يعترف السامريين لا بكتبهم ولا بهم. ومع ذلك فقد كان السامريون هذا النبى الآتي الذى أسموه مثل بنى إسرائيل المسيا أو المسيح (يوحنا ص4).

وهناك كثير من النماذج التى بينا بالدراسة العلمية النصية واللغوية إنها لا تدل على اختلاف فى المعنى أو الجوهر.

2ـ الأصل العبرى والترجمة السبعينية :

عندما ترجم الأصل العبرى إلى اليونانية كان لابد أن تحدث بعض الاختلافات الظاهرية بسبب اختلاف المفردات اللغوية وتركيب الجمل والقواعد فى كلاً من اللغة العبرية واليونانية  دون تأثير على الجوهر أو المعنى أو العقيدة. وقد استخدمها يهود الإسكندرية وبقية اليهود الناطقين باليونانية أكثر من 400 سنه دون أن يشكوا من وجود أي اختلاف بينها وبين الأصل العبرى. ولكن بعد انتشار المسيحية واستخدام أباء الكنيسة لها فى جذب اليهود الناطقين باليونانية إلى المسيحية، طالبوا بترجمة حرفية اكثر . كما استخدمت فى العهد الجديد كثيراً، وقد استشهد العهد الجديد بالعهد القديم حوالى 250 مرة الكثير منهم من هذه الترجمة. وحتى الآن مازالت هذه الترجمة هى الأم لكل الترجمات اليونانية التى ترجمت بعد ذلك كما كانت الأم لترجمات أخرى قديمة .

وهذا أهم ما زعم أحد الكتاب، الناقدين للتوراة، أنها اختلافات:

1ـ جاء فى تك 2:29و8 “قطعان غنم” ويقول هذه الناقد، وفى اليونانية “الرعاة” ولكن بالرجوع إلى النص اليونانى وترجمته الإنجليزية لا نجد “الرعاة” بل “قطعان ـ” fiocks  “

2ـ جاء فى تك 17:7 “وكان الطوفان أربعين يوماً على الأرض” وفى اليونانية “أربعين يوماً وليلة” وكلمة “ليله” المضافة فى اليونانية هى إيضاحية للأصل العبرى ولا تأثير لها على المعنى .

3ـ جاء فى تك 8:10 “وكوش ولد نمرود” وزعم الناقد إنه فى اليونانية “كوش ولد اربون”، ولكن بالرجوع للنص اليونانى نجد “نبرود nebrwd” وليس “اربون” كما زعم الناقد الذى لم يرى الترجمة السبعينية والذى يبدوا إنه لا يعرف لغتها! و “نبرود” المقصود به نمرود.

4ـ جاء فى تك 10:10 “وكلنه فى ارض شنعار” وفى اليونانية “كالانى”، وهذا اختلاف فى النطق الأجنبي للكلمة العبرية وليس فى المعنى.

5ـ جاء فى تك 10:18 “وكانت سارة سامعه فى باب الخيمة وهو وراءه” وفى اليونانية “وسمعت سارة على باب الخيمة وهى وراءه” بصيغة المؤنث، ولا يوجد هنا أى اختلاف لأن الأصل العبرى يتكلم عن إبراهيم الذى وراء باب الخيمة وسارة كانت وراءه من الجهة الأخرى، فركز المترجم إلى اليونانية على سارة دون أن يؤثر ذلك على المعنى.

6ـ جاء فى تك 33:36 “يوباب بن زارح” وزعم الناقد العربى انه فى اليونانية “أيوب بن زارح” ولكن بالرجوع إلى النص اليونانى لا نجد “أيوب”، كما زعم، بل “يوباب ـ jwbab”.

7ـ جاء فى تك 31:47 “فسجد إسرائيل على رأس السرير” وفى اليونانية “على رأس عصاه” والكلمة العبرية المترجمة فى اليونانية “عصاه” هى “ميتاه” وتعنى “مكان الأتكاء” فترجمت إلى اليونانية “عصاه” أي التى اتكأ عليها.

والعبرية هى الأصل الذى ينبغى الرجوع إليه .

8- جاء فى تك 12:48 “ثم أخرجهما يوسف من بين ركبتيه وسجد أمام وجه الأرض” وفى اليونانية “وسجدا” والمقصود إبنى يوسف. وقد تكلم الأصل العبرى عن سجود يوسف لأبية بعد إخراج ولدية من بين رجليه ولكن مترجم اليونانية ركز على ولدى يوسف، وذلك برغم إنه لا يؤثر فى العقيدة، إلا إنه يمكن تصحيحه بالرجوع للأصل العبرى .

9ـ جاء فى تك 10:49 “وله يكون خضوع شعب” أى المسيا آلاتي، وفى اليونانية “وإياه تنتظر الأمم”، والنص اليونانى هنا تفسيرى يركز على عقيدة المسيا الآتي، المسيح المنتظر، دون المساس بجوهر العقيدة.

10- جاء فى تك 21:50 “أنا أعولكم وأولادكم” وفى اليونانية “بأهل بيوتكم” والنص اليونانى هو ترجمة معنوية للنص العبرى ولا خلاف فى ذلك.

وهناك أيضا نماذج عديدة مثيلة يتصور البعض أنها اختلافات وتساند الزعم بأن الكتاب قد حرف وهذا زعم باطل لا يستند على المنطق لان وجود اختلاف فى الترجمة لا يؤثر بأى شكل من الأشكال على الأصل المترجم منه .

3- الأصل العبرى :

تعتمد الترجمات الحديثة على ترجمة آيات الكتاب المقدس، العهد القديم، من أقدم المخطوطات العبرية ومقابلة نصوصها وآياتها مع التوراة السامرية واقتباسات الربيين اليهود من الأصل العبرى مع مراجعتها على الترجمات القديمة التى ترجمت عن الأصل العبرى كالترجمات اليونانية : السبعينية واكويلا وسيماخوس وثيودوشن، والفولجاتا اللاتينية والبشيتا السيريانية والترجومات اليهودية، وذلك إلى جانب استخدام اللغات السامية القديمة، خاصة الآكادية، شقيقة اللغة العبرية فى فهم معنى بعض الكلمات العبرية غير المفهومة، وذلك للوصول بالترجمة إلى التطابق مع النص الأصلى الذى كتبه كتاب الوحى.

ومما يؤكد ذلك ما جاء فى مقدمة “الترجمة الدولية الجديدة ـ N I V” والتى قام بترجمتها أكثر من مائة عالم من أحسن النصوص العبرية والآرامية واليونانية والتى نشرت سنة 1978 ونقحت سنة 1983م: “استخدمنا فى كل العهد القديم النص العبرى المقياس، النص الماسورى كما نشر فى طبعاته الأخيرة من Biblica Hebracia  مع المراجعة على لفائف البحر الميت التى تحتوى على مادة تحمل نص عبرى من مرحلة أقدم.

وأيضا بالمراجعة على التوراة السامرية والتقاليد القديمة للكتبة التى تروى تنوع نصى … كما راجع المترجمون أيضا الترجمات القديمة الهامة : السبعينية وترجمات اكويلا وسيماخوس وثيودشن والفولجاتا والبشيتا السريانية والترجومات وترجمة جيروم للمزامير”.

وقد تعدت الترجمات الحديثة الألف بكثير ولكن الترجمات الإنجليزية هى الأكثر إنتشارا فى العالم كله وعلى رأسها ترجمة الملك جيمس التى نشرت سنة 1611. ونظرا لقدم هذه الترجمة، ترجمة الملك جيمس، فقد قام العلماء بتنقيحها أكثر من مرة كما ترجموا ترجمات إنجليزية أخرى كثيرة، وعلى سبيل المثال فهناك إلى جانب ترجمة الملك جيمس، الترجمات المعتمدة والمنقحة والتفسيرية والإنجليزية الحديثة والأمريكية وترجمة أورشليم وغيرها، وذلك إلى جانب وجود ترجمات لمخطوطات معينة كترجمة النص العبرى الماسورى وترجمة التوراة اليونانية السبعينية … الخ.

وقد استخدمت هذه الترجمات مفردات لغوية كثيرة ومتنوعة وذلك راجع لاستيعاب اللغة الإنجليزية لمفردات لغات كثيرة مثل الدينز والانجلو ساكسون واليونانية واللاتينية والنورمانية “الفرنسية” وغيرها. كما أن اللغة الإنجليزية لغة متطورة بشكل مستمر وغير متوقفة مما جعل العلماء يقومون بعمل ترجمات جديدة تتناسب مع التطور اللغوى، المترجم إليه. ونتيجة لذلك تنوعت المفردات اللغوية داخل اللغة الواحدة لكلمات وآيات العهد القديم. وهذا التنوع فى المفردات لا أثر له على النص الأصلى الذى هو الأصل والمصدر الذى يعود إليه المترجمون فى كل ترجمة.

هذا التنوع فى المفردات اللغوية داخل اللغة الواحدة، المترجم إليها العهد القديم، جعل أحد الأفراد يقوم بعمل بعض المناظرات وكتابة بعض الكتيبات حاول فيها إيهام سامعيه وقراءه من المسيحيين وغيرهم أن يوجد تناقض فى آيات وكلمات الكتاب المقدس دون أن يقول، الحق، ويعترف بان هذا الترادف اللغوى، والموجود و المعترف به فى كل ترجمات الكتب الدينية لكل الأديان، لا يؤثر على النص الأصلى المترجم عنه، ولا يعنى اختلافات فى الآيات والنصوص الإلهية، وأن تعدد الترجمات لا يعنى تعدد فى الأصول الكتابية. ولا يسعنا هنا إلا أن نقول مع سليمان الحكيم “أما الأغبياء فيموتون من نقص الفهم” (أم21:10).

فهرس الكتاب:

التوراة العبرية والسامرية والترجمة السبعينية والترجمات الحديثة – القمص عبد المسيح بسيط

النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

من أهم مصادر البحث في صحة نصوص وآيات أسفار العهد القديم والتأكد من مصداقيتها ووصولها إلينا صحيحة كما كتبها كتاب الوحى الأصليون، هو دراسة المخطوطات العبرية المنقولة عن النص العبرى الأصلى والمخطوطات العديدة التي نسخت عنها في مناطق جغرافية مختلفة، ودراسة المخطوطات المنقولة عن الترجمات القديمة والاقتباسات التي أقتبسها الآباء الأولين سواء في اليهودية أو المسيحية، خاصة وأن العهد الجديد يستشهد بالعهد القديم أكثر من 250 مرة، وذلك إلى جانب دور علو اللغة (الفيلولوجى) المقارن للغات السامية المختلفة. وندرس في هذا الفصل المخطوطات العبرية وصحة العهد القديم.

أولاً : المخطوطات العبرية :

يوجد في متاحف العالم عشرات الألوف من المخطوطات والجزيئات لأسفار العهد القديم والتى يوجد منها في كامبردج (100.000) كما يوجد الكثير جدا في مكتبة لينينجراد بروسيا، وذلك إلى جانب المتحف البريطانى الذي يضم 161 مخطوطة، والكتبة البودليانية التي تضم 146 مخطوطة كل منها يحتوى على عدد كبير من الجزيئيات. ويوجد في الولايات المتحدة وحدها عشرات الألوف من المخطوطات والجزيئيات السامية والتى تشكل النصوص الكتابية 5% منها (أكثر من 500 مخطوطة).

وقد نشرت جامعة أكسفورد (عام 1776-1780م) أول مجموعة من هذه المخطوطات وتحتوى 615 مخطوطة، ثم نشر جيوفانى دى روسى (عام 1784-1788م) 731 مخطوطة. وتم اكتشاف 200.000 مخطوطة وجزيئية في جنيزة القاهرة بمعبد بن عزرا بمصر القديمة (عام 1890م) منهم حوالى 10.000 لنصوص كتابية.

وأهم هذه المخطوطات هى :

 1- لفائف البحر الميت :

بدأ اكتشاف هذه اللفائف سنة 1947م في خرائب خربة قمران القديمة على الشواطئ الشمالية الغربية للحر الميت. وتعتبر هذه اللفائف، برغم حداثة اكتشافها، من أثمن اكتشافات القرن العشرين لأنها ترجع إلى القرون الثلاثة الأولى قبل الميلاد والقرن الأول الميلادى ( من 250 ق.م. الى 100م) وتزيد في متوسطها عن أقدم مخطوطة كانت بين أيدينا بحوالى 1350سنة، وتزيد أقدمها عن أقدم مخطوطة كانت بين أيدينا بحوالى 1350 سنة.

وهى بذلك تعتبر قريبة جداً من نسخ العهد القديم التي كانت بين أيدى آخر أنبياء بنى إسرائيل، حجى وزكريا وملاخى، وأيدى رجال المجمع العظيم وعلى رأسه عزرا الكاهن والكاتب، ونحميا الذي انشأ مكتبة كاملة من أسفار العهد القديم بحوالى 200سنة، وقبل السيد المسيح بثلاثة قرون. وتشمل هذه اللفائف كل أسفار العهد القديم عدا سفر أستير. وذلك الى جانب الكتب الدينية الأخرى التي لطائفة الأسينيين اليهودية.

وترجع أقدم اللفائف وهى لأسفار اللاويين والخروج وصموئيل إلى ما قبل سنة 250م ق.م، إذ يرى العلماء لفة الخروج ) من كهف 4) ترجع لسنة 250م ويرى بعضهم أن لفة لسفر صموئيل ترجع لحوالى 280ق.م، ويرى أحد العلماء أن هناك لفة لسفر اللاويين ترجع لسنة 400ق.م.

وقد كتبت هذه اللفائف في معظمها بالخط الآرامي، المربع، وهناك 10 لفائف تضم أسفار موسى الخمسة وأيوب كتبت بالخط العبرى القديم. وكتب الاسم الإلهي “يهوه” أحيانا بهذا الخط القديم في بعض اللفائف الأخرى، وحالما جاء عام 1965م كان قد وجد الأعداد التالية من كهوف قمران الأحد عشر:

15 مخطوطة لسفر التكوين و5 للخروج و8 للاويين و6 للعدد و 25 للتثنية و2 ليشوع و3 للقضاة و4 لراعوث و 4 لصموئيل (الأول والثانى) و4 للملوك (الأول والثانى) وواحد لأخبار الأيام (الأول والثانى) وواحد لسفر عزرا – تحميا و4 لأيوب و27 للمزامير و 2 للأمثال و 2 للجامعة و4 لنشيد الإنشاد و18 لأشعياء و 4 لأرميا و4 للمرائى و6 لحزقيال و8 لدانيال و 8 للأنبياء الصغار.

وأشهر هذه الأسفار هى تكوين والخروج والتثنية وأشعياء والمزامير ومن أحسن وأهم هذه المخطوطات لفتين لأشعياء وأجزاء كاملة من سفر صموئيل ولفة للمزامير وتفسير لسفر حبقوق.

2- برديات ناش:

وترجع للقرن الثانى الميلادى، حصل عليها ناش في مصر سنة 1902، وكانت تعتبر أقدم مخطوطة قبل اكتشاف لفائف البحر الميت. وتحتوى على نص ليتورجى للوصايا العشر وجانب من الشما (من خر 2:20،3، تث 6:5، 7، 4:6،5). والشما ومعناها “أسمع” هى الكلمة الأولى من تث 4:6 وهى تعتبر “رقيب إيمان إسرائيل”، إعلان وحدانية الله وتفرده كما جاء في تث 4:6 “اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد” أى أنها اعتراف أو قانون إيمان. وقد كانت تمارس الشما يوميا في الصلاة بشكل صارم حوالى سنة 200م.

3- مخطوطات جنيزة القاهرة :

وجدت بمجمع بن عزرا بمصر القديمة سنة 1890م (وهو مبنى على أطلال كنيسة اشتروها من الأقباط سنة 882م)، وتتكون من 200.000 جزيئية ومخطوطة، منها حوالى 10.000 لنصوص كتابية وترجع إلى القرن السادس والقرن التاسع.

4- المخطوطات الماسورية :

توجد كميات كبيرة من المخطوطات الماسورية التي نسخها علماء الماسورا (التقليد)، الماسوريين، في الفترة من 500 إلى 950 م وأهم مخطوطاتها :

أ- مخطوطة القاهرة : وهى على كتاب بصفحات نسخها موسى أبن أشير في طبرية بفلسطين سنة 895م وتحتوى على أسفار يشوع، وقضاة وصموئيل 1،2، وملوك 1،2 وأشعياء وأرمياء وحزقيال والاثنى عشر. وموجودة لدى جماعة الكارايت بالقاهرة.

ب- مخطوطة المتحف البريطانى : (شرقيات 4445) وهى نص كامل لأسفار موسى الخمسة (تك 20:39 إلى تث33:1) وترجع إلى سنة 820-850م.

جـ- مخطوطة اليبو : وتحتوى على العهد القديم كاملاً وتؤرخ بسنة 900-925م وهى الآن بالقدس (أورشليم).

د- مخطوطة لينينجراد (ب3) : وتحتوى على أسفار أشعياء وأرمياء وحزقيال والاثنى عشر وترجع لسنة 916م.

ز- مخطوطة لينينجراد (ب19) : وتحتوى على العهد القديم كاملا وقد نسخت سنة 1008-1009م على يد صموئيل بن ياكوب بالقاهرة من مخطوطة كتبها هرون بن موسى بن أشير سنة 1000م.

ثانياً : المخطوطات غير العبرية :

هناك العديد من المخطوطات للترجمات القديمة التي ترجمت للعهد القديم وأهمها الفاتيكانية التي ترجع للقرن الرابع الميلادى والإسكندرية التي ترجع للقرن الخامس، وهما للترجمة السبعينية اليونانية، وقد وجد ضمن لفائف قمران في كهف 4 مخطوطات للترجمة السبعينية أيضا تحتوى على أسفار الخروج واللاويين والعدد وترجع لسنة 100ق.م. أي بعد الترجمة بحوالى 150 سنة واكتشفت أيضا مخطوطة يونانية للأنبياء الصغار في منطقة وادى خبرا.

وهناك مخطوطة للبشيتا السريانية مؤرخة بسنة 464م بالمتحف البريطانى، ومخطوطة للسريو هيكسابلا ترجع للقرن الثامن. وهناك مخطوطة على ورق البردى للترجمة القبطية باللهجة الصعيدية ترجع إلى سنة 300م بالمتحف البريطانى، وهناك جزيئيات ترجع للقرن الرابع والخامس باللغة القبطية باللهجتين الأخميمية والفيومية، إلى جانب مخطوطة باللغة العربية ترجع للقرن الثامن. وتمتلئ مكتبة الفاتيكان بالمخطوطات القديمة للترجمة اللاتينية خاصة الفولجاتا.

ثالثاً : التوراة السامرية :

لم تكن التوراة السامرية إلى وقت قريب معروفة إلا من خلال كتابات الآباء مثل يوسابيوس وجيروم ولكن أعيد اكتشاف نصها في دمشق سنة 1616م وتوجد منها كميات كبيرة في مكتبة لينينجراد العامة بروسيا، وجامعة كامبردج. ولكن أهم هذه المخطوطات هو درج الابيش الموجود مع جماعة السامريين بنابلس والذى ترجمه إلى العربية الكاهن السامرى أبو الحسن اسحق الصورى.

رابعاً : طبيعة مخطوطات العهد القديم :

انتقلت أسفار العهد القديم من جيل إلى جيل عن طريق النسخ اليدوى بدقة متناهية، وكان الكهنة واللاويون والأنبياء والملوك والكتبة واتباع الفرق الدينية المختلفة، كالاسينيون الذين وجدت لفائفهم في كهوف قمران، ينقلون نسخهم الخاصة من النسخة الرسمية المعتمدة التي كانت تحفظ عادة إلى جوار تابوت عهد الرب وفي الهيكل.

1- الكتبة وتاريخ نسخ ونقل العهد القديم :

كان الكتبة موظفين رسميين يعينهم الملك في البلاط والجيش والهيكل(1). وكان الكتبة المتخصصين في نسخ أسفار العهد القديم، وخاصة أسفار موسى الخمسة، هم عادة من الكهنة واللاويين التي كانت وظيفتهم منذ موسى النبى هى تعليم الشعب الأحكام والوصايا، الناموس(2).وكان تلاميذ الأنبياء أيضا يكتبون ما يمليه عليهم الأنبياء، فقد كان باروخ تلميذ أرمياء النبى يكتب كلمة الله التي كان يمليها عليه أرمياء ويقرئها للشعب بتكليف منه(3)،

وكان عزرا الكاهن “كاتب ماهر في شريعة موسى(4)” وقد قام مع نحميا والشيوخ بعد السبى بقراءة التوراة أمام الشعب وترجمتها شفويا إلى الآرامية(5) وذلك إلى جانب تعليم الشعب للناموس والوصايا. وقد ازداد دورهم بعد السبى كمعلمين ومفسرين لكلمة الله. وقد دعاهم العهد الجديد “بالناموسيين(6)” و”معلمى الناموس(7)”.

وكانوا هم علماء اليهودية والحراس على نصوص وآيات العهد القديم وحفظها. وكانوا يقضون وقتا كبيرا في نسخ ونقل أسفار العهد القديم. فقد كانوا كتبة بالمعنى الحرفي. وكانوا قضاة للناموس.

وكان يليهم أزواج من العلماء النصيين (زوجوس) في القرنين الأول والثانى قبل الميلاد، ثم “التنائيم” أى المكررين أو المعلمين الذين قد عملهم إلى سنة 200م، وقد دون عملهم في التلمود “التعليم” والذى انقسم بعد ذلك إلى المشنا “التكرارات” والجيمارا “المسألة التي تعلم”. وقد دون في التلمود بالتدريج من سنة 100 إلى 500م.

2- الماسوريون ودورهم في الحفاظ على نصوص وآيات العهد القديم :

وأستمر الكتبة من السبى إلى سنة 500م في الحفاظ على نص العهد القديم ونطقه الصحيح شفويا حتى قام جماعة منهم دعوا بالماسوريين أى التقليديين أى حملة التقليد “ماسورا” الذي تسلموه من أسلافهم وعملوا في الفترة من سنة 500 إلى 950م على وضع العلامات المتحركة وحركات النطق والتى أثبتت كشوف قمران أنها استمرار لما تم في القرون السابقة للميلاد، كما أضافوا ملحوظات في الهوامش. وكان لهم مركزين في فلسطين وبابل كان كل منهم مستقل عن الآخر بدرجة كبيرة(8).

وقد أثبتت لفائف قمران دقة هؤلاء الكتبة والماسوريين المذهلة، فعلى الرغم من الفترة الزمنية الواسعة التي تصل إلى 1000 سنة فقد ثبت للعلماء مدى أمانة ودقة هؤلاء الكتبة المتناهية في نسخ ونقل آيات العهد القديم من جيل إلى جيل.

3- عملية نسخ ونقل العهد القديم عبر الأجيال :

تقول المشنا، أبوت 1:1 “استلم موسى التوراة في سيناء وسلمها ليشوع، ويشوع سلمها للشيوخ، والشيوخ سلموها لرجال المجمع العظيم وقالوا ثلاثة أشياء : كن مترويا في القضاء، أقم تلاميذ كثيرين، واعمل سورا حول التوراة”.

وضع الكتبة الماسوريون على مر الأجيال قواعد صارمة لضمان نقل آيات العهد القديم من مخطوطة إلى أخرى بدقة شديدة حتى لا يقعوا في أي خطأ. ويقول السير فردريك كنيون في كتابه “كتابنا المقدس والمخطوطات القديمة” وف.ف. بروس في كتابه “الكتب والرقوق”، أنهم أحصوا عدد الآيات والكلمات والحروف في كل سفر، كما حددوا الكلمات الوسط والحروف الوسطى في كل سفر، وحددوا الحرف الأوسط في أسفار موسى الخمسة والحرف الأوسط في العهد القديم كله، وعرفوا الآيات التي تحتوى كلماتها على كل حروف الأبجدية.

وهذه أهم القواعد والخطوات التي اتبعوها كما يذكر التلمود وكما نقلها قاموس الكتاب المقدس لصموئيل دافيدسون :

  • الدرج المستعمل في الكتابة في المجمع يجب أن يكون مكتوباً على جلد حيوان طاهر.
  • يجب أن يجهزه يهودى لاستعماله في المجمع.
  • تجمع الرقوق معا بسيور مأخوذة من حيوان طاهر.
  • يجب أن يحتوى كل رق على عدد ثابت من الأعمدة في كل المخطوطات.
  • يجب أن يتراوح طول كل عمود ما بين 48-60 سطرا، وعرض العمود يحتوى على ثلاثين حرفا.
  • يجب أن تكون الكتابة على السطر، ولو كتبت ثلاثة كلمات على غير السطر ترفض المخطوطة كلها.
  • يجب أن يكون حبر الكتابة أسود، لا أحمر ولا أخضر ولا أى لون آخر، ويتم تجهيزه طبق وصفة ثابتة.
  • يتم النقل بكل دقة من مخطوطة صحيحة تماما.
  • لا يجب كتابة كلمة أو حرف أو نقطة من الذاكرة، يجب أن ينقل الكاتب كل شئ من المخطوطة النموذجية.
  • يجب ترك مسافة شعرة أو خيط بين كل حرفين.
  • يجب ترك مسافة تسعة حروف بين كل فقرتين.
  • يجب ترك مسافة ثلاثة سطور بين كل سفرين.
  • يجب إنهاء سفر موسى الخامس بانتهاء سطر. ولا داعى لمراعاة ذلك مع بقية الأسفار.
  • يجب أن يلبس الناسخ ملابس كهنوتية كاملة.
  • ويجب أن يغسل جسده كله.
  • لا يبدأ كتابة اسم الجلالة بقلم مغموس في الحبر حديثا.
  • لو أن ملكا خاطب الكاتب وهو يكتب اسم الجلالة فلا يجب أن يعيره أى التفات.

وكل مخطوطة لا تتبع فيها هذه التعليمات تدفن في الأرض أو تحرق أو ترسل للمدارس لتقرأ فيها ككتب مطالعة، ولا تستعمل في المجامع ككتب مقدسة.

وقد أثبتت لفائف قمران اتباع مثل هذه القواعد والتعليمات منذ القديم. وقد بينت مقارنة بين لفة لسفر أشعياء (أش أ) ترجع لسنة 125ق.م. وأخرى للماسوريين ترجع لسنة 916، وبفارق زمنى قدره أكثر من 1000 سنة، الدقة المتناهية، بل والمذهلة في نقل نصوص وآيات العهد القديم عبر الأجيال. فقد وجد في 166 كلمة من ص 53 تساؤل حول 17 حرفا، عشرة حروف منها في الهجاء وأربعة في طريقة الكتابة، دون تأثير على المعنى، وثلاثة حروف في كلمة “نور” الموجودة في آية 11 والتى وجدت في الترجمة السبعينية. وقد وجدت لفة أخرى مع اللفة الأولى لسفر أشعياء (أش ب) تتفق بصورة أدق وأروع مع المخطوطة الماسورية.

كما أثبتت عملية نقل أسماء الملوك الأجانب إلى اللغة العبرية، كما يذكر روبرت ويلسون في كتابه “بحث علمى على العهد القديم”، من اللغات المصرية والآشورية والبابلية والموآبية في 144 حالة، وكذلك نقل الأسماء العبرية في 40 حالة إلى هذه اللغات، أى 184 حالة، عبر فترة زمنية تتراوح من 2300 إلى 3900 سنة، أنه لم يحدث خطأ واحد في نقل الأسماء بكل دقة. كما ظهر في العهد القديم أسماء حوالى 40 ملكا في الفترة من 400 إلى 200 ق.م.

جاءت كلها في تسلسل تاريخى مضبوط تماما سواء بالنسبة لملوك الدولة الواحدة، أو بالنسبة للملوك المعاصرين في الدول الأخرى، مما يبين الدقة المتناهية والحرص الشديد في نقل العهد القديم عبر آلاف السنين.

4- أسفار العهد القديم والنقد النص الحديث :

وعلى الرغم من الدقة المتناهية في نقل آيات ونصوص العهد القديم، خاصة النص الرسمى، الذي كان يحفظ في الهيكل، الذي نقل بعناية عظيمة ودقة متناهية فقد وجدت قراءات متنوعة بها تساؤل حول بعض حروف الهجاء، كما بينا في مقارنة سفر أشعياء. وقد نتجت هذه القراءات المتنوعة بسبب عملية الإملاء، التي كانت تحدث أحيانا عند النسخ من مخطوطة لأخرى، بسبب تماثل بعض الكلمات في النطق مع اختلاف المعنى مثل كلمتى to / tow في الإنجليزية وكلمة “حمام وحمام” في اللغة العربية، وسوء قراءة بعض الحروف المتماثلة في الشكل أو سوء قراءة الحروف المتحركة للساكنة، أو دمج كلمتين منفصلتين إلى كلمتين منفصلتين إلى كلمة واحدة أو العكس، أو عدم تكرار كلمة أو مقطع أو حرف أو العكس، أو تغيير مكان الحرف أو الكلمة.

وقد أمكن العلماء من تحديد القراءات الأصلية بوضع قواعد استنبطوها من دراستهم الشديدة للمخطوطات وخبرتهم الطويلة في ممارسة النقد النصي، وهى :

  •  تفضيل القراءة الموجودة في المخطوطة الأقدم لأنها أقرب إلى الأصل.
  •  تفضيل القراءة الصعبة عن القراءة السهلة لضمان دقتها وعدم محاولة تبسيطها.
  •  تفضيل القراءة التي توضح القراءات الأخرى التي بها شئ من التنوع في حروف الهجاء.
  •  القراءة التي تؤيدها مخطوطات وترجمات من مناطق جغرافية مختلفة، هى الأفضل، لعدم وجود احتمال تأثير هذه المخطوطات من بعضها البعض.
  •  تفضيل القراءة التي تماثل أسلوب كاتب النص الأصلى المعتاد بدرجة كبيرة.
  •  تفضيل القراءة التي لا تتأثر بالعقائد الطائفية.

وهكذا يتضح لنا أن العهد القديم الذي بين أيدينا اليوم، هو هو، كما كتبه كتاب الوحى الأصليون بدون زيادة أو نقص أو إضافة. وصدق قول الوحى الإلهى القائل :

“لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه لكى تحفظوا وصايا الرب إلهكم الذي أنا أوصيكم به” (تث 2:4).

“كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه” (تث 32:12).

“كل كلمة من الله نقية … لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذب” (أم 6:30).

  • أنظر 2صم 17:8؛ 1مل 3:4؛ 2مل 18:18

فهرس الكتاب:

 

 

(2) 2أخ 10:30؛ 3:35

(3) أر 36

(4) عز 7:6

(5) نح 8:8

(6) لو 25:10

(7) اع 34:5؛ 1تى 17:1

(8) وكان أشهر هؤلاء العلماء الذين عاشوا في طبرية موسى بن أشير وأبنه هرون، وبن نفتالى في القرنين 9،10م. ويعتبر نص بن أشير هو النص المقياس للنص العبرى اليوم وتمثله بصورة جيدة مخطوطة لينينجراد (ب19) ومخطوطة اليبو.

النقد النصي وصحة أسفار العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

التوراة والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

 

بدأت عملية نقد التوراة منذ القرون الأولى للمسيحية ولكنها كانت منصبة على آيات محددة أما النقد بصورته المادية الشاملة فقد أتخذ شكل كثيف فى القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديان. وقد أنصب معظم نقد علماء النقد الماديين على أسفار موسى الخمسة، التوراة، وركزوا عليها أكثر من بقية أسفار العهد القديم بكثير. للأسف فقد تأثر معظم هؤلاء النقاد بالفلسفات المادية الجدلية التى سادت القرنين 17،18م، مثل:

الحركة الإنسانية Humanism والمذهب التجريبى Empiricism والفلسفة الوضعية Positivism والتى تهتم، جميعاً بالإنسان وتضعه فى مركز الكون وتهتم بالتجربة والظواهر والوقائع اليقينية وترفض الإيمان وتهمل كل تفكير تجريدى فى الوقائع المطلقة، كما تحدت الدين واتخذت موقف عدائى من الوحى الإلهى، بدرجات متفاوتة، وأنكرت الغيبيات والإلهيات، ومن ثم تحول هؤلاء النقاد إلى هدامين للكتاب المقدس.

1- جذور النقد :

ناقش الربيون اليهود، منذ القدم، كيفية كتابة التوراة، واجمعوا على وحيها الإلهى وكتابة موسى النبى لها، ولكن مسألة “موت موسى” المذكورة فى آخر سفر التثنية(1) كانت موضع نقاشهم، فكان بعضهم يرى أن موسى كتبها بالوحى قبل موته، بروح النبوة، وكان البعض الآخر يرى أن يشوع هو الذى كتبها بعد موت موسى. ثم جاء اسحق بن ياسوس من توليدوا (1057م) وقال أن قائمة الملوك المذكورة فى سفر التكوين(2) كتبت فى عصر يهوشافاط وليس فى عصر موسى.

وعلق أبرا هام ابن عزرا (1167م) على تثنية 1:1 والتى تقول أن موسى تكلم إلى بنى إسرائيل “فى عبر الأردن”، ثم أشار إلى مجموعة آيات أخرى فى أسفار موسى الخمسة(3) وقال أنها كتبت بعد عصر موسى. وجاء اسحق ابرابانيل (1509م) بنظرية تقول أن الكتب بشكلها الحالى قد جمعت فى عصر متأخر من سجلات أقدم كانت محفوظة.

وهذه كانت مجرد أراء فردية لعدد يعد على أصابع اليد الواحدة وتخالف التقليد والإجماع المسيحى اليهودى كما تخالف البرهان الداخلى للكتاب المقدس. وذلك على الرغم من أن هؤلاء النقاد لم يشكوا فى موسوية التوراة بل أفترض بعضهم أن مدارس الأنبياء المتأخرة أضافت بعض العبارات التوضيحية، بين قوسين، وأفترض بعصا آخر أن نصوص التوراة جمعت من سجلاتها القديمة التى كانت محفوظة فيها وكتبت فى شكلها الحالى دون أى تغيير أو تبديل.

وقبلت الكنيسة المسيحية التوراة وبقية أسفار العهد القديم بناء على شهادة السيد المسيح وتلاميذه ورسله لوحيها وقانونيتها وصحة وسلامة نصوصها، مؤكدة  على أن موسى النبى هو كاتب الأسفار الخمسة الأولى، التوراة، بوحى الروح القدس(4) وكذلك كتب الأنبياء الملهمين بقية أسفار العهد القديم. وسارت الكنيسة على هذا الأساس طوال القرون الأولى للميلاد ولم يخرج عن ذلك سوى بعض الهراطقة من شيعة الناصريين والأبيونيين الذين رأوا فى النصوص التى تقول بموت موسى دليلاً على أن موسى لم يكتب أجزاء أو كل التوراة.

وعلق القديس جيروم (400م) على بعض العبارات التى يتخذ البعض منها دليلاً على أن كاتب التوراة ليس هو موسى مثل عبارة “حتى اليوم(5)” المتكررة فى الأسفار الخمسة، قائلاً : يجب أن تأخذ هذه العبارة بكل تأكيد على أنها تشير إلى الزمن الذى كلمت فيه سواء كان كاتبها هو موسى كاتب التوراة الأصلى أو عزرا الكاتب الذى أستعاد التوراة ونقحها، كما كان يؤمن بذلك.

2- حركة التنوير الفلسفية (ق17،18م) ونقد التوراة :

تأثرت عملية نقد التوراة، خاصة فى القرنين 17،18م، كثيراً ببداية تطور علوم الإنسان فى هذين القرنين. فقد بدأت الفلسفة الحديثة مع ديكارت فى فرنسا ونهض المذهب التجريبى فتى بريطانيا ووضعت الحركة التنويرية الكائن البشرى مركزا لكل شئ، أى كانت محاولة إنسانية لفهم هذا العالم من وجهات نظر ترفض الإيمان وتؤكد على قوية الإنسان وقدرته على تحقيق الذات عن طريق العقل.

وكذلك الوضعية التى تهمل كل تفكير تجريدى فى الوقائع المطلقة (فلسفة كنت)، والتى تحت الدين المعلن وما وراء الطبيعة وأيدت ديانة العقل. وأتجه اتباع حركة التنوير إلى افتراض أن القترة الحالية، من الزمن، نسخت فترات الماضى البربرية للجنس البشرى واعتبروا أن كل الشعوب والتواريخ الماضية أقل من العصر الحالى. ومعنى هذا أن أسفار الكتاب المقدس جاءت فى عصور بربرية متخلفة وأنها بدائية متخلفة لا ترقى، من وجهة نظرهم، إلى مستوى الحضارة المعاصرة لهم. ولكن الكشوف الأثرية قلبت أفكار هؤلاء رأسا على عقب.

واتخذت هذه الفلسفات موقف عدائى من الكتاب المقدس، بدرجات متفاوتة، وحاول كثيرون من النقاد المتأثرين بهذه الفلسفات دراسة التوراة من وجهات نظرهم الفلسفية وبحسب روح ذلك العصر. وإن كان بعضهم لم ينكر أن موسى كتب أجزاء محددة من التوراة تؤكد عليها التوراة ذاتها. وأعتقد البعض الآخر أن التوراة كتبت كتاريخ يحكى عن موسى وأنكر سبينوزا Spinoza (1632-1677م)، والذى انطلق بمثالية ديكارت إلى نهايتها المنطقية، كتابة موسى للتوراة فى كتابه “مقالة فى السياسة والدين” وقال أن عزرا هو الذى كتبها مستخدما مواد أقدم ما جاء بعضها من موسى ذاته.

ثم جاء بعده كثيرون تنوعت أفكارهم وتحديداتهم للتاريخ الذى ظن كل واحد منهم أن التوراة كتبت فيه.

3- تطور النظريات النقدية :

وقد تطورت النظريات والافتراضات النقدية بعد ذلك واتخذت أبعاداً عديدة ومختلفة وافترضت افتراضات نظرية عديدة مجردة.

أ- افتراض المصادر القديمة :

أفترض فيترجا C. Vitringa (1689م) أن موسى استخدم مصادر اقدم منه قد يكون بعضها جاءه من إبراهيم الذى أتى به بدوره من ما بين النهرين (العراق). ولاحظ سيمون  R. Simon (1682م) تنوعا فى أسلوب التوراة وافترض تاريخا متأخراً للتوراة.

وقال ويتر H. B. Witter (1711م) أن سبب الازدواج فى قصة الخليقة يرجع إلى استخدام اسمين مختلفين لله فى التوراة، هما الوهيم ويهوه. وهذا الافتراض اتخذه طبيب البلاط الفرنسى الكيميائى جين استروك Jean Astiuc (1753م) كمعيار للتمييز بين مصدرين (أ،ب)، وقسم أستروك المصادر إلى الوهيمى ويهوى، ثم أفترض أيضا مصادر أخرى إلى جانب هذين المصدرين وقال أن موسى استخدمها فى كتابته للتوراة، وأفترض أن موسى رتب هذه المصادر فى أعمدة منظمة ثم اختلطت هذه الأعمدة ونشأ الشكل الحالى للنص.

وبرغم اعتقاده أن موسى هو كاتب التوراة إلا أنه لم يفهم طبيعة أدب الشرق الأدنى القديم. فقد كتب موسى التوراة بالوحى، مسوقا من الروح القدس، ولكنه أستخدم أسلوب عصره فى الكتابة. وهذا ما لم يفهمه جيداً أصحاب افتراضات المصادر المتعددة لقلة درايتهم، وقتئذ، بأدب وفكر الشرق الأدنى القديم، خاصة وأن معظمهم من الغرب.

ب- افتراض الجزيئات أو المصادر غير الكاملة:

تأثر النقاد بافتراضات أستروك، بالرغم من أنه تحدث فقط عن سفر التكوين وتوقف بعد خروج ص6، وأضافوا إلى افتراضاته وعدلوها. ثم افترض القس الاسكتلندى اليكسندر جدس Geddes (92-1797م) عدد كبير جدا من الجزيئات أو المصادر غير الكاملة، وزعم أن أسفار موسى الخمسة مع سفر يشوع كتبت بعد موسى، ربما فى أورشليم، ولكن ليس قبل داود ولا بعد حزقيا، ورجح إنها كتبت أيام سليمان الحكيم من هذه المصادر الكثيرة.

ثم أدخل هذه الافتراضات إلى ألمانيا فاتير J. Vater (1802-1805م) وأثر عمله هذا فى دى ويت De Wette  (1806-1807م) الذى تخيل أن هناك وثيقة الوهيمية جوهرية فى سفر التكوين امتدت بإضافة مصادر أخرى عليها غير كاملة. هذه الوثيقة الجوهرية استمرت وسط الأسفار الخمسة “ملحمة الثيؤقراطية العبرية” وأدخلت عليها مجموعات القوانين وغيرها فى زمن متأخر.

جـ- افتراضات التكميل :

دعيت هكذا لأنها تفترض أن عدة وثائق ألحقت بوثيقة رئيسية وقد اتبعها مجموعة من العلماء وعدلوها وأضافوا إليها فصارت المحصلة الرئيسية لهذه المصادر هى : الوهيم، يهوه، التثنية، الكهنوت. ورموزها هى E. J. D. P.  وملحقاتها من الوثائق الأخرى الصغيرة.

4- تطور الافتراضات :

زعم بعض النقاد أن ديانة إسرائيل قد تطورت تدريجيا وأن شريعة اللاويين كتبت بعد السبى، بعد أن تطورت وتأثرت بالحياة فى بابل. فقد تأثر رواد هذه النظرية إلى حد بعيد بفلسفة هيجل للتاريخ بأنماطها الفرضية والتضادية والتركيبية. فجاء ولهازون  Walhausen (1885م) بنظرية تطور التاريخ الدينى لإسرائيل متبعا فى ذلك النمط الهيجلى، وأفترض مراحل تاريخ إسرائيل الدينى كالآتى :

 فرضية Thesis  : أفترض أن المصدرين يهوه الوهيم يتفقان مع فترة الاستقرار الملكية فى عصر شاول وداود وسليمان فكانت توجد مقادس محلية كثيرة كانت تقدم عليها الذبائح بواسطة الكهنة.

 تضادية Antithesis : وهى المرحلة التالية، وزعم أن الأنبياء أثناء هذه المرحلة التضادية هاجموا مؤسسة المقدس والذبيحة لأنهما كانا عقبة فى طريق الدين الأخلاقى الصحيح.

 تأليفية Synthesis : أى تأليف الوظائف الطقسية والنبوية.

فقد اقتضت شريعة ناموس التثنية قبل السبى تركيز العبادة القومية فى مقدس واحد فقط، حسب زعمه، فقد كان على الكهنة اللاويين الذين خدموا المقادس المحلية أن ينضموا إلى جماعة المقدس المركزى.

عملت شريعة الناموس الكهنوتية، بعد السبى، تنظيمات طقسية متطورة للمقدس المركزى الواحد. وقد أنحصر الكهنوت فى عائلة هرون.

وقد أثبتت الأبحاث والاكتشافات الأثرية، خاصة بعد أن حلت رموز نصوص اللغة الأوغاريتية منذ سنة 1929 م فصاعدا، أن هذه النظرية وغيرها من نظريات وافتراضات المصادر قد بنيت على أساس نظرى لا أساس له من الصحة. وقد حدثت ثورة ألقت بهذه النظرية وغيرها وأثبتت بطلانها بأدلة كثيرة جدا ظهرت ومازالت تظهر، فقد جاءت دراسات هذه الأبحاث والاكتشافات الأثرية بمعلومات غنية جداً عن الحياة والدين والعقيدة فى كنعان حطمت بناء ولهازون لما ظن انه تاريخ إسرائيل الدينى.

5- النقد التاريخى التقليدى :

رفض العديد من النقاد نظرية ولهازون فى حينها، واتجه علماء النقد من سنة 1880 إلى 1925م إلى العودة إلى التاريخ القديم للتوراة، وهاجم بعضهم النظريات التطورية وأكدوا على أن موسى النبى هو كاتب التوراة ودافعوا عن وحدة التوراة، وقالت مدرسة أوبسالا Uppsala (1945م) والتى تأسست فى اسكندنافيا ببطلان هذه النظريات والافتراضات خاصة وأنه لا أثر لها فى التوراة.

6- المدرسة المحافظة :

بدأ علماء المدرسة المحافظة فى بداية القرن 19م يثبتون ويؤكدون بطرق متنوعة صحة كتابة موسى للتوراة، فكل كلمة سواء كانت شفوية أو مكتوبة جاءت من موسى نفسه. وركزوا على التقليد الكتابى الذى يؤكد ذلك فهناك نصوص عديدة تؤكد بشكل حاسم أن موسى هو كاتب التوراة(6)، كما تؤكد نصوص أخرى أيضا على أن موسى نشر شفويا ما كتبه(7).

فقد كان موسى موهوبا جدا وذا علم وثقافة وإلمام واسع بحضارات ولغات عصره (خاصة المصرية والآراميون والعبرية) فقد تعلم بكل فنون وحكمة المصريين إلى جانب المدة التى قضاها فى البرية فى سيناء قبل دعوته والمدة الطويلة التى قضاها كنبى يتكلم مع الله فما لفم وكقائد ومشرع للشعب. كان موسى يكتب ألوان كثيرة من الأدب كالشعر والتاريخ والتشريع والروايات النثرية.

وأكد العلماء على وحدة التوراة ومصداقيتها وأثبتوا أن الكتب التالية للتوراة، الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى تبرهن على أن كاتب التوراة هو موسى وان الناموس جاء إلى الوجود، توا، على يد موسى.

وقدموا حلولاً قديرة لكل ما أثير حول التوراة دون اللجوء إلى النظريات والافتراضات التى تشق الحق الإلهى والتاريخى للأسفار المقدسة. ودافعوا عن التوراة بحماس وغيرة مستخدمين براهين داخلية وخارجية قاطعة وقد ساعدهم فى ذلك ما كشفت عنه الاكتشافات الأثرية التى ألقت الضوء على حضارات الشرق الأدنى القديم فكشفت عن جو وبيئة وزمن الأسفار المقدسة.

وأدركوا أن كتابة الأسفار موحى بها والعلاقة بين الكتاب والكتب التى دونوا فيها كلمة الله الموحى بها لا تأخذ بالأسلوب الذى أتبعه النقاد الماديين، وإنما تحتاج إلى فهم أسلوب وأشكال الشرق الأدنى القديم فى الكتابة وعمل الكتب. وقد حدث تقدم منذ عام 1960م فى فهم كيفية كتابة الأسفار المقدسة إذ بينت دراسات الشرق الأدنى القديم كيف كانت تكتب وتوضع معا. كما تحتاج إلى دراسة التقليد سواء المكتوب أو الشفوي. وأدركوا أن سلطان الكتاب المقدس تحدده براهينه ومقولاته الداخلية والخارجية.

ووصل العلماء، أيضا، إلى تقييم نهائي حاسم، وهو أن كل كتب العهد القديم وإيمان بنى إسرائيل وإيمان الكنيسة المسيحية المبنى على شهادة السيد المسيح ورسله تشهد على صحة التوراة وتعطيها قانونيتها. وأكدوا على أن من يستخدم الطرق النقدية الحديثة يجب أن يضع فى الاعتبار الكمال اللاهوتى والتاريخى للنص المقدس إذ أن التوراة هى وثيقة لاهوتية تاريخية.

7- دراسات الشرق الأدنى القديم والتوراة:

تطورت أنماط كثيرة للنقد الكتابى خلال القرن العشرين وبدأت الافتراضات النظرية فى الاختفاء إذ رفضها عدد كبير من الذين كانوا موالين لها وعاد للتقليد القديم اعتباره ووضعت فيه الثقة الكاملة، كما اجمع العديد من النقاد على وحدة التوراة الموضوعية.

وبظهور نتائج دراسات الاكتشافات الأثرية الحديثة تحطمت افتراضات ونظريات النقاد الماديين خاصة القول بأن التوراة تدعو إلى عالم غير موجود. وبقدوم 1930م وضح للجميع أن التوراة ليست مجرد عمل أدبى بل أنها تؤرخ لعالم وجد حقيقة كما أنها تقدم إطار الإيمان الذى عاش خلاله بنى إسرائيل فى القديم. فقد عاشوا حقا وتحركوا وماتوا حقا. لقد انفتح عالم الشرق الأدنى القديم نتيجة للتطورات الأثرية التى بدأت فى القرن الثامن عشر فى مصر وبابل وآشور وسوريا وفلسطين وأسيا الصغرى.

وأصبح القرن العشرين ثريا جدا بنتائج هذه الاكتشافات الأثرية بالإضافة إلى أن المواد الأثرية كانت فى متناول العلماء منذ القرن التاسع عشر. فقد حلت رموز النقش المسمارى منذ 1857م ونشر جورج سميث سنة 1876م النصوص البابلية مثل التكوين البابلى وجزء من قصة الخليقة والطوفان السومرمة التى وجدت فى نيبور. وأثبتت هذه الدراسات الأثرية واقعية أسفار الكتاب المقدس التاريخية.

وكتشف شيل V. Sheil عمود فى سوسة، العاصمة القديمة لعيلام عليه قوانين حمورابى التى ترجع إلى سنة 1750 ق.م. والتى تسبق موسى بحوالى 250 سنة، كما بينت الحفريات أن التعليم فى مدينة أور القديمة (1854ق.م.) كان موجوداً ومتطوراً بدرجة عالية وأن زمن أور الثالث (1960-2070ق.م.) والذى كان هو زمن إبراهيم المحتمل كان عهد حضارة عظيمة. وقد وجدت الكتابة هناك قبل ذلك بحوالى ألف سنة (أى حوالى 3000ق.م.)

ومعنى هذا أن إبراهيم كان قادراً على الكتابة وربما يكون قد كتب إعلانات الله له وأنه كان لديه تقاليد قديمة من أسلافه ومن نوح ذاته. كما وجدت “المدارس الأمريكية للبحث الشرقى” العديد من ألواح الطمى والتى ترجع إلى سنة 1500 ق.م. فى منازل خاصة فى موقع نوزى جنوب شرق نينوى، وما جاء بها من عادات وتقاليد وبيئة اجتماعية يوازى ما جاء فى روايات سفر التكوين عن عصر الآباء البطاركة مثل بيع البكورية والبركة الشفوية ومعاملة المحظيات والتبنى … الخ. كما كشفت النصوص البالية والتى ترجع إلى (حوالى 2000-1600ق.م.) عن عادات وتقاليد توازى ما ذكر فى التوراة.

كما وجدت فى اكتشافات تل الحريرى (بمدينة مارى) على نهر الفرات (1933-1939م) نصوص بها أسماء مثيلة بالأسماء المذكورة فى سفر التكوين 16:11،23،24 مثل “فالج وسروج وناحور”، كما اكتشفت اكتشافات أخرى فى مدينة مارى لها صلة وثيقة بالدراسات التوراتية وتعكس نصوصها الممارسات الكهنوتية ومواد البناء مثل “اللبن المشوى والحمر(8)”، وتذكر هذه النصوص “العابيرو” و”البنيامينيين” مما يدل على العلاقة التى كانت لهم مع عبرانيين العهد القديم، وأيضا “الاراموا” أى الآراميين فى التوراة(9).

كما تكشف لنا ألواح الالاك، التى اكتشفت فى شمال سوريا والتى ترجع إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد، عن حضارة ودين ولغة ذلك العصر، كما تكشف لنا عن أسلوب المعاهدات وعقود الزواج وأنشطة الكتبة (النساخ) ومسائل أخرى كثيرة ومتنوعة.

كما زودتنا اكتشافات رأس شمرا فى موقع أوغاريت القديم بألف باء اللغة الأوغاريتية المسمارية بفهم جديد للغة العبرية والنصوص الكتابية فهما مشتقان من أصل سامى واحد وهناك وثيقة بين كليهما. كما أمدتنا أيضا بالكثير جدا من الأدب الأوغاريتى الذى يرجع إلى القرن 15ق.م. الذى يتوازى مع كتابة الكتاب المقدس العبرى.

كما زودتنا النقوش والآثار المصرية القديمة، بعد أن فك رموزها العالم الفرنسى شامبليون فى فترة تزيد عن 14 سنة (1808-1822م) بإثبات غير مباشر لمصداقية الصورة المصرية لقصة يوسف فى سفر التكوين وقصة خروج بنى إسرائيل من مصر فى سفر الخروج، كما عكست ألواح تل العمارنة التى اكتشفت أولا سنة 1887م الأحوال الاجتماعية والسياسية فى فلسطين ومصر أثناء عصر البطاركة المتأخر وإقامة بنى إسرائيل فى مصر.

وتقترض حفريات تانيس وكانتير أن السجل الكتابى  B يظهر أن تاريخ خروج بنى إسرائيل من مصر تم فى عهد الأسرة التاسعة عشر تحت حكم رمسيس الثانى (1304-1290ق.م.). ويذكر “عمود إسرائيل” لمرنبتاح (حوالى 1220ق.م.) شعب فى كنعان يحمل اسم إسرائيل. كما زودتنا الاكتشافات الحيثية بعد أن حل هرونزى  Hronzy رموزها سنة 1915م بمعلومات كثيرة عن معاهدات تمت فى الألف الثانى قبل الميلاد تعكس ما جاء فى خروج ص 20 ويشوع ص 24 وكثيرا مما جاء فى سفر التثنية … الخ.

وهكذا بعد بحث وجهد استمر بلا كلل لعدة أجيال من علماء دراسات الشرق الأدنى القديم وعلماء العهد القديم لبيان الطريقة التى توضح وتشرح وتثبت المواد الكتابية للعهد القديم، ثبت ببساطة تاريخية ومصداقية التوراة بل وانكشفت الخلفية التاريخية والحضارية والبيئة الاجتماعية للعهد القديم. وقد تبين لكثيرين من العلماء سواء الليبراليين أو المحافظين أن المعطيات التى قدمتها نتيجة هذا النشاط الأثرى للقرن العشرين تتفق مع تاريخية العهد القديم ومصداقية الرسالة التى يحملها.

 

فهرس الكتاب:

 

(1) تث 5:34-12

(2) تك 3:36-5

(3) تك 6:12؛ 14:22؛ حز 4:24؛ عدد 33؛ تث 11:3؛ 9:31،22،34 أنظر هذه الآيات وتفسيرنا لها فى الفصول التالية.

(4) 2تى 16:3؛ 2بط 20:1،21

(5) أنظر تك 20:35؛ تث 6:34

(6) أنظر حز 14:17؛ 21:20=23؛ 4:24-8؛ عد 1:33،2؛ تث 6:1؛ 40:4؛ 5-26

(7) أنظر تث 9:31-11،19،30،32

(8) تك 3:11

(9) تث 5:26

التوراة والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

الكتاب المقدس والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

الكتاب المقدس والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

الكتاب المقدس والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

الكتاب المقدس والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

يهتم نقد الكتاب المقدس، أولا، بدراسة الوثائق القديمة من لفائف وأدراج ومخطوطات وكتب للتأكد من صحة نصوص وآيات الأسفار المختلفة كما دونها كتاب الوحى الأصليون من الأنبياء، ثم يتجه النقد بعد ذلك لبحث المحتوى الداخلى والأشكال الأدبية إلى جانب البراهين الخارجية كالخلفية التاريخية والمكتشفات الأثرية، وذلك للوصول إلى المصادر التى حصل منها الكتاب على المادة التاريخية والكتابية والتاريخ الذى دونت فيه الأسفار، كل سفر على حدة. وينقسم نقد الكتاب المقدس إلى النقد الأدنى والنقد الأعلى.

1- النقد النصى (النقد الأدنى) :

النقد النصى Textual Criticism أو النقد الأدنى Lower Criticism هو الذى يبحث فى الوثائق القديمة والنسخ العديدة المنقولة عن المخطوطات الأصلية سواء بلغاتها الأصلية أو باللغات التى ترجمت إليها، خاصة اليونانية واللاتينية والسيريانية والقبطية، وذلك من عصور وأزمنة وبلدان وأمم مختلفة، للتأكد من صحة النصوص ومطابقتها أو الوصول بها إلى التطابق الكامل مع النصوص الأصلية كما دونها كتاب الوحى، واستعادة الكلمات الصحيحة، الأصلية، فى حالة ما إذا كان قد طرأ عليها تبديل أو تغيير بسبب عمليات النسخ اليدوية المتكررة على مر العصور والأزمنة وفى مختلف البلاد والقارات وذلك بواسطة كتبة (نساخ) مختلفين فى الفكر والثقافة والظروف.

فقد كانت عمليات انتشار وتوزيع الكتب قديما وقبل عصر الطباعة تتم بنقلها ونسخها يدوياً سواء من المخطوطات الأصلية التى دونها الأنبياء كتاب الوحى أو من المنقولة عنها وهكذا استمرت هذه العملية حوالى من ثلاث آلاف سنة إلى 1900 سنة بالنسبة لأسفار العهد القديم وحوالى 1400 سنة بالنسبة لأسفار العهد الجديد.

ويقوم بهذه المهمة مجموعة من العلماء الذين وصلوا إلى درجة عالية من الخبرة والتمرين، فى هذا المجال، والذين لديهم موهبة مميزة ومقدرة عالية على دراسة النصوص دراسة دقيقة للوصول إلى النص الأصلى وذلك بمقارنة المخطوطات المتنوعة والتى جاءت من عصور وبلاد مختلفة سواء فى لغاتها الأصلية أو المترجمة عنها. ومما يسهل هذه المهمة، نسبيا، وجود آلاف المخطوطات التى ترجع أقدمها إلى زمن قريب نسبيا من زمن المخطوطات الأصلية، إذ ترجع أقدم العهد القديم إلى سنة 250ق.م.

وكان عزرا الكاتب والكاهن قد جمع أسفار العهد القديم بعد العودة من السبى وكتب سفره حوالى سنة 440 ق.م. أى أن المدة بين أخر جمع لأسفار العهد القديم وبين أقدم المخطوطات حوالى 200 سنة بل أن أحد العلماء يؤكد أن قسما من سفر اللاويين وجد ضمن مخطوطات البحر الميت يرجع إلى سنة 400 ق.م. أى قريبا جدا من عصر عزرا الكاتب، كما ترجع أقدم محطوطة من العهد الجديد وهى جزء من إنجيل يوحنا إلى سنة 125 م أى بعد القديس يوحنا بحوالى 25 سنة.

وهذا مكن العلماء من التأكد من سلامة وصحة نصوص الكتاب المقدس وأنها وصلت إلينا كما كانت فى مخطوطاتها الأصلية.

2- النقد الأعلى (النقد الأدبى والتاريخى) :

والنقد الأعلى Higher Criticism يبحث فى التكوين الداخلى للأسفار المقدسة، أى تركيب السفر من حيث المصادر التى أعتمد عليها كتاب الوحى والطريقة التى اعتمدوا عليها واستخدموها فى ضم هذه المصادر. وكان أول من أستخدم هذا الأسلوب من النقد وطبقة على الكتاب المقدس، على ما يبدو، هو ايكهورن  J.G. Eichhorn فى مقدمة طبعته الثانية من مقدمته “للعهد القديم” سنة 1787م ويعلل ذلك بقوله “اضطررت أن أنجز الكمية العظمى من العمل فى ميدان غير معمول به حتى الآن، فإن فحص معظم التكوين الداخلى لكل سفر على حدة، من أسفار العهد القديم تم بمساعدة النقد الأعلى ـ اسم جديد على غير أصحاب الحركة الإنسانية”.

أ- النقد المصدرى (Source Citicim) :

معظم المصادر التى استقى منها كتاب الوحى مادة كتبهم الإلهية كانت شفوية لأنهم دونوا إعلانات الله التى أعلنها لشعبه بواسطتهم، فكان مصدرها هو الله نفسه وقد أعلنها لهم بوسائل الإعلان الإلهى المختلفة وذلك إلى جانب الأحداث الجارية الخاصة بعصر كل نبى على حدة والمرتبطة بعلاقة شعب الله بهذا الإعلان وبالله ذاته. وتعتبر هذه الكتب هى المصدر الوحيد المكتوب لهذه المواد الكتابية، مثل أسفار الأنبياء. ولكن هناك أسفار كانت لها مصادر سابقة على عصر النبى وأحداث حدثت مع أجيال سابقة على جيله مثل سفر التكوين الذى دون فيه موسى النبى تاريخ البشرية من الخليقة إلى يوسف الصديق.

وهذه المصادر ليست موجودة بين أيدى النقاد والباحثين. وهناك بعض الأسفار التاريخية ما تزال بعض مصادرها موجودة بين أيدينا الآن، فهناك نصوص كاملة متطابقة أخذها كاتب سفر الملوك الثانى(ص13:18-1:20-19) من سفر أشعياء النبى (ص 34-39) وكان أشعياء هو النبى العامل فيها، أى أن سفر أشعياء هو أحد مصادر سفر الملوك، التاريخى، وبقاء النصين فى كلا السفرين يشهد بصحة كل منهما.

كما أن أسفار صموئيل والملوك تعتبر أحد المصادر الرئيسية سفرى أخبار الأيام، وطالما أنهم مازالوا موجودين فيمكن الرجوع إليهم للتأكد من صحة سفرى الأخبار، والعكس صحيح أيضا لأن سفرى الأخبار اللذين كتبا فى القرن الخامس ق.م. يشهدان على صحة أسفار صموئيل والملوك وأن نصوصهم التى بأيدينا اليوم هى هى كما كانت، على الأقل، فى القرن الخامس قبل ميلاد السيد المسيح. كما تشهد أجزاء من سفر أرمياء لأجزاء من سفر الملوك الثانى (2ملوك 25 وأرمياء 25) والعكس صحيح، كما أن خاتمة الأخبار الثانى هى فاتحة سفر عزرا وكلاهما يشهد لصحة الأخر.

ولكن بقية مصادر الأسفار التاريخية الأخرى غير موجودة بين أيدينا، فقد كان كهنة وملوك وأنبياء إسرائيل يسجلون الأحداث المعاصرة لهم ويحتفظون بسجلاتها إلى جوار تابوت العهد، ثم بعد ذلك فى الهيكل، وقد استعان الأنبياء كتاب الوحى بأجزاء منها عند كتابة الأسفار التاريخية مثل قضاة وصموئيل والملوك والأخبار، وذلك إلى جانب الأحداث الجارية التى كانت معاصرة للكتاب، مثل أحداث عصر أرمياء والتى دونها فى سفر الملوك الثانى وأحداث عصر صموئيل النبى التى دونها فى الإصحاحات الأولى من سفر صموئيل الأول … الخ.

وبرغم أن هذه المصادر المفقودة لا حاجة لنا بها لأنها كانت تهتم بحوليات الملوك والممالك وليست من أسفار الوحى إلا إننا نعرف الكثير منها من الكتاب المقدس ذاته والذى أكد الفحص الدقيق لمحتوياته الداخلية إلى جانب كتب التاريخ المدنى القديمة والحفريات والكشوف الأثرية الكثيرة جدا صحة ودقة كل ما جاء فيه.

ب معايير التاريخ :

هناك عدة معايير لتحديد تاريخ أى سفر أو جزء من أسفار الكتاب المقدس مثل اقتباس سفر من أخر أو إشارته إليه، وذكر أحداث أو أشخاص كانت معاصرة ولها سجلات أخرى خارج الكتاب المقدس أو تنبؤ بعض الأنبياء عن أحداث سوف تتم بعد تنبؤهم بها أو حتى بعد رحيلهم عن العالم أو بعد ذلك بمئات أو ألوف السنين. فهناك بعض الأسفار تقتبس من أسفار أخرى كمعظم الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى واقتبسوا من شريعته أو أشاروا إليها، وهذا يعنى أن تاريخ أسفار التوراة الخمسة أقدم من تاريخ كل أسفار الكتاب المقدس، وبهذا المعيار أيضا تكون أسفار صموئيل والملوك اسبق من سفرى أخبار الأيام.

وكذلك أيضا عندما يذكر أحد الأسفار حدثاً تاريخياً أو أشخاصاً لهم دور تاريخى معاصر وهذا الحدث أو هؤلاء الأشخاص مذكورين فى سجلات أخرى خارج الكتاب المقدس فتاريخ هذا الحدث أو هؤلاء الأشخاص يحدد لنا تاريخ السفر، مثل غزو سنحاريب لمملكة يهوذا وحصار نبوخذ نصر لأورشليم. كما حددت لنا سجلات حضارات الشرق الأدنى القديمة كبابل وآشور وكذلك سجلات مصر القديمة تاريخ بعض أجزاء العهد القديم. وعلى سبيل المثال فقد مكنتنا السجلات الآشورية من تحديد تاريخ سفر أشعياء بتاريخ سابق لعام 701ق.م. وهو العام الذى عزا فيه سنحاريب يهوذا.

وهناك بعض الأسفار النبوية تحدد لنا تاريخها بذكر السنين التى تنبأ فيها كتابها الأنبياء والحاكم الذى تنبأوا خلال فترة حكمه. فيجد أشعياء تاريخ نبوءته وبالتالى سفره بتاريخ أربعة ملوك “عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا ملوك يهوذا(1)”، وكذلك هوشع يذكر نفس الملوك الأربعة(2)،وهكذا يفعل عاموس(3) وميخا(4) وصفنيا(5) وحجى(6) وزكريا(7)، كل منهم يحدد تاريخ وبالتالى تاريخ سفره بالملك أو الملوك الذين كانوا معاصرين له.

وقد ساعدت الكشوف الأثرية والحفريات على إعادة بناء تاريخ الشرق الأدنى القديم بتفصيل حاسم بدرجة معقولة وهكذا مكنتنا بدرجة كبيرة من تحديد الموقع التاريخى المناسب لأسفار العهد القديم المختلفة.

وهناك نبوءات تنبأ بها بعض الأنبياء عن أحداث تمت فى أيامهم أو بعد ذلك. والنبوءة هنا تحدد تاريخ السفر لأن النبوءة دائماً تسبق حدوث الأحداث المتممة لها، وعلى سبيل المثال فقد تنبأ ناحوم النبى عن سقوط نينوى(8) وتحققت نبوءته وسقطت نينوى عام 612ق.م. وهذا، بدوره، يحدد لنا تاريخ سفر نحميا قبل 612ق.م. وليس العكس. كما تنبأ أرمياء وحزقيال عن حصار أورشليم وقد تم ذلك بالفعل سنة 588-587 ق.م. وبالتالى يكون تاريخ هذه النبوءات قبل تاريخ الحصار، ثم عاد النبيان وسجلا أحداث هذا الحصار، بعد أن تم، كأحداث تاريخية ومن ثم يكون تاريخ هذا السجل بعد تاريخ الحصار ولكن، كما يدل السفر، قبل العودة من سبى بابل سنة 537 ق.م. بزمن.

فهرس الكتاب:

(1) أش 1:1

(2) هو 1:1

(3) عا 1:1

(4) ميخا 1:1

(5) صف 1:1

(6) حج 1:1

(7) زك1:1

(8) نا 8:3،9

الكتاب المقدس والنقد الحديث – القمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version