هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 
 
هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
 

 

هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

اتباع يسوع الأولين أيضًا أدركوا أهمّيّة الاعتماد على شهود عيان، خصوصًا بعد أن ادّعوا بأنّ يسوع قام من بين الأموات. هذا الادعاء مدهش لدرجة عدم التصديق. ونتيجة لهذا فإنّ المسيحيّين الأوائل عززوا بأقوال شهود العيان عن القيامة.

اثنان من بشارات العهد الجديد على وجه التحديد أعلنت بأنّ تقارير شهود عيان شكّلت الأُسّس عمّا قالوه بخصوص يسوع. “هذه الأشياء سُلِّمت إلينا”

كما يتضح لنا ذلك من مُقدّمة إنجيل القديس لوقا: “لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا”، هذه كانت مقدمة إنجيل لوقا ويعلن أيضًا بعدها: “كما سلمها إلينا أولئك اللذين كانوا من البداية شهود عيان، ثمّ صاروا خدامًا للكلمة” (لوقا 1 :2، راجع أيضًا أعمال الرسل 1: 22)

وأيضًا كاتب إنجيل يوحنّا أعلنها صراحة: “والذي رأى هذا هو يشهد، وشهادته حق وهو يعلم تمامًا أنّه يقول الحق، لكي تؤمنوا أنتم أيضًا” (يوحنّا 19: 35، وأيضًا 21: 24)

حواليّ سنة 160 ميلادية هناك كاتب غير معروف في روما سجّل شهادة شفهية والتي تدعم ما اعتقدناه، وبحسب الكاتب، لوقا كتب إنجيله بناء على مقابلات شخصيّة، وما عاينوه شهود العيان، والإنجيل الرابع قدَّم شهادة العيان من الرسول يوحنّا.[1]

الإنجيلان الآخران لا يمكننا أن نقول أنّهما أتيا من شهود عيان،[2] لكن المسيحيّين الأوائل آمنوا أنّ هذه الكتابات تمّ تقديمها بشهادة شهود العيان. شهادة مكتوبة من آسيا الصُغرى في القرن الثاني لبابياس من هيرابوليس أكّد أنّ إنجيل مرقس حفظ شهادة بطرس وأيضًا الرسول متّى كان مسؤولًا عن إنجيله الذي يحمل اسمه.

وبعد ذلك بسنوات قليلة – إيرينيئوس أسقف ليون – الكاهن القائد لمنطقة تُعرف في يومنا باسم شمال فرنسا، ربط كلّ أناجيل العهد الجديد بشهادات العيان عن الإله القائم من بين الأموات.[3] يوستينوس – مدافع عن الإيمان المسيحيّ، كتب من روما في منتصف القرن الثاني – مشيرًا إلى آية من إنجيل مرقس 3 : 16-17 كما أتت من مذكرات بطرس.[4] وفي حواليّ سنة 200 م، ترتليان من قرطاجة وضعها أيضًا بنفس الشكل.

نعرض لكم قبل أي شيء، إنّ كتبة الإنجيل هم الرسل اللذين أوكلهم الرّب نفسه مهمة كتابة الإنجيل. كما أيضًا كان هُناك اللذين يُعتَقد أنّهم لم يكونوا رسلًا، هم رسوليّين، لم يقفوا وحدهم، لقد ظهروا مع وبعد الرسل.. لذلك الرسولان يوحنّا ومتّى، أولًا أرسيا الإيمان داخلنا، بينما الكُتَّاب الإنجليّين لوقا ومرقس جدّدوه فيما بعد. لا يهمنا إن حدث بعض التنوُّع بسبب تنوُّع الرواه، لكن، في الأخير هم متفقون على الجوهر الأساسيّ للإيمان.[5]

منذ القرن الأوّل وما بعده هناك دائمًا رابط قويّ من التقليد المسيحيّ يربط أناجيل العهد الجديد بشهادة شهود العيان.[6]

 

ليس بواسطة شهود العيان؟

 

برغم الاتصال الوثيق بين شهادة الكُتَّاب المسيحيّين في القرنين الأوّل والثاني، إلَّا إنّ إيرمان ينكر بشدة أنّ العهد الجديد كُتِب بواسطة شهود العيان.

 (الأناجيل) كُتِبَت ما بين 35- 65 سنة بعد موت المسيح، وليس بواسطة الناس اللذين عاينوا المسيح، لكن بواسطة اللذين أتوا بعدهم، فبعد موت المسيح ابتدأ الناس في نشر القصص عنه لكي يحولوا الآخرين إلى الإيمان.[7][8]

بافتراض أنّهم كانوا حقيقة، ما الذي يثبت أنّ وراء تلك الأناجيل التي للعهد الجديد شهود عيان؟ هل من المحتمل أن تكون الأسباب التقليديّة حقيقيّة؟ أم أنّ إيرمان كان صحيحًا حين صرّح بأنّ الأناجيل يجب أن تكون نتيجة روايات حُكيَّت مؤخرًا بواسطة أناس لم يروا يسوع الناصري على الاطلاق؟

من المهم أن نذكر في هذه النقطة أنّ حقيقة الأناجيل الأربعه لا تعتمد على مدى صحة النصوص التقليديّة لإنجيل متّى، مرقس، لوقا، يوحنّا. بعبارات أُخرى، إنّ هذه الأناجيل ربما تُقدِّم بعض الحقائق التاريخيّة، حتّى لو لم يكتبها من تحمل أسمائهم. في نفس الوقت، لو أنّ هذه الأسباب التقليديّة صحيحة، فإنّ الاحتمالية بأنّه تمّت كتابتهم بناء على شهادات شهود العيان أصبحت أكثر ترجيحًا.

 

من بقيَّ على قيد الحياة؟

 

إذًا، ما هيَ فرص أدلة شهود العيان التي كوَّنت أساس أناجيل العهد الجديد الأربعة؟ معظم الدارسين يعترفون بأنّ الأربع أناجيل التي للعهد الجديد كلّها قد كُتِبَت ما بين 50 و100 ميلاديه. بناء على المحتوى واللغة في كلّ إنجيل، فإنّ الغالبية العظمى من دارسي العهد الجديد يوافقوا مع المدى الذي أقرّه إيرمان لظهور الأناجيل: إنجيل مرقس ظهر للوجود ما بين 65 و70 ميلادية، وإنجيل متّى ولوقا ظهرا بعدها بعقد، وإنجيل يوحنّا اكتمل في وقت ما قبل 95 ميلادية.[9]

عندما أنظر إلى هذه التواريخ هُنا أجد شيئًا شيقًا: بعض من الأشخاص اللذين تكلموا ومشوا مع يسوع كانوا على قيد الحياة حينما كُتِبَت الأناجيل الأولى.

فكتابة خطاب إلى الكورنثثيّن بعد عقدين من صلب المسيح على الجلجثة يقول الرسول بولس: “وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ مَعًا مَازَالَ مُعْظَمُهُمْ حَيًّا، فِي حِينِ رَقَدَ الآخَرُونَ”، لو أنّ إنجيل مرقس بدأ تداوله حواليّ سنة 70 ميلادية فإنّه من الغالب والمؤكد أنّ بعض من هؤلاء الأشخاص اللذين شهدوا قيامة المسيح من بين الأموات كانوا على قيد الحياة.

بعد ذلك ببضعة سنوات حينما كانت مجموعات المسيحيّين الأوائل منتشرين في أرجاء الإمبراطورية الرومانيّة، بدأوا في قراءة الأناجيل الثلاثة الأخيرة التي للعهد الجديد، لا يُمكن إنكار أنّه كان هُناك بعض ممن عاصروا المسيح لازالوا على قيد الحياة.

إذًا، فلندع مجالًا أوسع للحالة بدون تحفظات، إنّ الأناجيل الأربعة تمّت كتابتها “ليس بواسطة شهود العيان، لكن عن طريق أشخاص عاشوا فيما بعد”،[10] كما يقول إيرمان.

لو أنّ الأناجيل بدأ تداولها بعد مجيء المسيح على الأرض بثلاثة أو أربعة عقود، فإنّ مصادر هذه الكتب –على الأقل- كانت شهادة عينيّة للمسيح. إنّ أوّل إنجيل، وهو الذي لمرقس، كُتِب فقط بعد واحد وثلاثون عامًا من موت المسيح، وهذا يجعل من الصعب علينا إنكار شهادة شهود العيان، وعلى أقل احتمال فإنّها كانت متاحة لكاتبي الأناجيل.[11]

 

إلى أي مدى كان التلاميذ صامتين؟

 

إذًا، ما الدليل الذي يقدّمه إيرمان على استنتاجه غير القابل للشك في إنّ العهد الجديد لم يتمّ كتابته بناء على شهادات شهود العيان؟[12]

ببساطة هذا هو:

اتباع المسيح وخاصته كانوا من الطبقة الدنيا العاملة الفقيرة: مثل الصياد، والحرفي، ويتكلمون الآراميّة أكثر من اليونانيّة. حتّى لو كان لهم أي معرفة باليونانيّة، فسوف تكون بسيطة للتعامل البسيط على أفضل الأحوال (مثلًا: عندما أسافر مضطرًا إلى ألمانيا، فإنّي سوف اتحدث مثل السكان المحليّين).

والجدير بالذكر أنّ القائدين اللذين بين اتباع يسوع، يوحنّا وبطرس، قيل عنهم صراحة أنّهما “جهلة (عديما العلم)” (أعمال 4: 13)، وفي النهاية نجد أنّهم غير متعلمين ومن طبقة دنيا، فإنّ اتباع المسيح غير المتعلمين لعبوا دورًا حاسمًا للمؤلفين المتعلمين التي تحوَّلت كتاباتهم عبر التاريخ إلى أسماء التلاميذ.[13]

للوهلة الأولى، فإنّ محاولة إيرمان مقنعة، رغم ذلك، فهو محق أنّ بعض أعضاء المجلس اليهودي الحاكم أشاروا أنّ يوحنّا وبطرس كانا: “إجرماتوي”، أي غير متعلمين (أعمال 4: 13). إذًا فقد انتشرت قصص العهد الجديد الأرمينيّة وتداولت بصعوبة للمرة الأولى بالأرمينيّة، فكيف تمّ تحويلها إلى وثائق باليونانيّة والتي توجد للعهد الجديد حاليًّا؟

أوّل صعوبة تواجه تفسير إيرمان أنّ كلمة “ agrammatos- إجرماتوس” لا تعني بالضرورة وصف بطرس ويوحنّا بأنّهما غير متعلمين. في سياق الكلام للمجلس اليهودي فإنّ كلمة “إجرماتوس” تعني: “غير مدربين في القانون اليهودي”.[14] لو كانت هذه هيَ القضية فأعضاء المجلس اليهودي كانوا يوضوحون أنه برغم جرأتهم على تفسير الآيات العبريّة فإنّ يوحنّا وبطرس لم يكونوا متعلمين مثل الرابيين معلمي الشريعة.[15]

فهل الكُتَّاب التقليديّين للأناجيل الأربعة كانوا “جُهلاء” كما يزعم إيرمان؟ هل كانوا فعلًا غير قادرين على عمل أعمال أدبيّة؟ أم أنّ هُناك شيء ما أبعد بكثير حدث في القرن الأوّل مما صرّح به إيرمان لقُرَّائه؟ فلنلقي نظرة على كلّ كاتب من الكُتَّاب التقليديّين ولنرى إن كان إيرمان مُحقًا، وبعض الحقائق الأضافيّة التي ربما تساعدنا للنظر إلى شرح ايرمان في ضوء جديد.

 

ماذا يمكن أن يفعل جامعي الضرائب

 

في الكتاب الذي يحمل اسمه، قدّم متّى نفسه كـ”عشار” أو “جامع للضرائب”.[16] إنّه لمن المشكوك به أن يكون أي من المسيحيّين الأوائل قد زيّف هذه المعلومات غير الهامة عن أسرار مهنته، والأكثر من ذلك، الفكرة تكمن في أنّه عندما طلب المسيح جامع الضرائب ليتبعه كان محرجًا إلى حد ما.

عندما كُتِبَت الأناجيل، توقع الحُكام الرومان أنّ جامعي الضرائب يجنون حصيلتهم وثروتهم من غش الآخرين ومعظم جامعي الضرائب تنطبق عليهم هذه الأشياء. ليس من المدهش أن يندر ما يكون جامعي الضرائب في قائمة أكثر المواطنين المحبوبين.

فى الخطابات الرومانيّة، أن تُشير للشخص كجامع ضرائب فهذا أمر يمسّ الشرف مباشرة.[17] في كتابات يوسيفوس، التاريخ اليهوديّ أخبرنا كيف أنّ جامع ضرائب رشا الحاكم الفاسد فلورس ليس بفترة طويلة قبل أن يقوم فلورس يتحفيز الثورة اليهوديّة ضد روما.[18]

 وبحسب الأناجيل التي أجمعت أنّ في اليهوديّة والجليل صنفوا جامعي الضرائب مع العرابيد والجشعون والوثنيّين والزناة ( متّى 11 :19، 18: 17 ؛ لوقا 18 :11 ). ببساطة، ضع صنف الإجابة وهذا الإعلان الذي يقول : “أن تكون جامع ضرائب رومانيّ، تصنع الملايين بواسطة غش أصدقائك”. بالطبع لم يكن هذا الطريق الواعد للشهرة الشخصيّة في العالم القديم.

لكن هناك مهارة واحده يمتلكها جباة الضرائب هؤلاء.

هي القراءة والكتابة.

في الواقع، كان جامعي الضرائب معروفين بحملهم “ pinakes- بيناكس” لوحات خشبيّة مزودة بقطع معدنية على الأطراف، ومغطاة بطبقة سميكة من الشمع على كلّ لوح،[19] استخدم جامعي الضرائب عصاة صغيرة لها سن من المعدن أو العظام ليسجلوا الملحوظات على الشمع، وفي بعض الحالات كانت تترجم فيما بعد أو يتمّ إعادة كتابتها على ورق البردي.[20] ورق البردي من مصر يثبت أنّ جامعي الضرائب كتبوا أيضًا الفواتير والسجلات للمواطنين في قراهم.[21]

بالرغم من وصف إيرمان غير المقنع بأنّ التلاميذ الأوائل كانوا: “غير متعلمين – طبقة دنيا – جُهلاء”،[22] إلَّا إنّ عشار مثل متّى لم يكن ليلائم هذا الوصف. فالمهمات اليوميّة لجامعي الضرائب أن يجمع وينسخ ويُسجّل المعلومات ربما بلغات عدّة.[23]

 

ماذا يمكن أن يكتب الأطباء؟

 

ماذا عن شخص آخر يحمل إنجيلًا باسمه، رفيق بولس المسمى لوقا؟ مقارنة بالأشخاص الآخرين اللذين في العهد الجديد، فإنّ لوقا شخصيّة غير معروفة تمامًا. لقد تمّ ذكره فقط ثلاث مرات من خلال رسائل بولس ( كولوسي 4: 14، فيليمون 1: 24، تيموثاوس الثانية 4: 11).

باعتبار العدد الكبير لشركاء بولس المعروفين جيّدًا في العهد الجديد، تيموثاوس على سبيل المثال أو برنابا أو سيلا، فإنّه من الصعب شرح لماذا لأحدهم أن يُنسِبَ الإنجيل الثالث إلى لوقا، إن لم يكن فعلًا هو المسئول عن كتابة الكتاب الذي يحمل اسمه، على الأقل فإنّه يبدو أنّ كتابة لوقا للإنجيل الثالث إحتمالية تستحق الفحص.

بحسب خطاب قديم للكنيسة في كولوسي، لقد كان لوقا هو “الطبيب المحبوب” لبولس (كولوسي 4: 14). الأطباء في العالم القديم لم يكونوا بنفس المكانة الاجتماعيّة أو الماديّة كحال اليوم.

معظم الأطباء تلقوا تدريبهم بأن يكونوا تابعين لأكثر الأطباء خبرة – غالبًا يكون الطبيب الأب – حتّى يتعلّموا فن العلاج.[24] خارج التدريب الطبيّ في الجيش الرومانيّ فليس هناك مكان محدّد موجود للتدريب الطبيّ لممارسيّ الطب القديم،[25] وبالتالي فإنّه من الصعب تحديد مدى صحة وجود تعليم بين الأطباء.

 

يظلّ من الصعب أن يكون طبيب لا يمتلك على الأقل القدرة على أن يقرأ الكتيبات الطبيّة التي ازدهرت في القرن الأوّل. وماذا أكثر، إنّ ورق البردي من مصر يثبت أنّ الأطباء القدامى وتابعيهم اللذين يسجلون ورائهم غالبًا كانوا يكتبون تقاريرًا رسميّة شرعيّة حول الإصابات المشكوك بها والأسباب المحتملة للوفاة، وكان أيضًا الأسياد دائمًا يتحققون من صحة عبيدهم.[26] 

إذًا، بالفعل لوقا كان طبيبًا كما تقول الرسالة الى كولوسي – إنّه لمن سوء الحظ أنّ “غير متعلم” أو “جاهل” والعديد من الأطباء كانوا قادرين على أن يجذبوا الناس معًا وشهود عيان متنوعين في تقارير واضحة مثل مقدّمة إنجيل لوقا والتي تدلنا على ما فعله الكاتب.

 

ماذا عن مرقس ويوحنّا؟

 

هل نترك مرقس ويوحنّا! عندما نأتي لهذان الشاهدان، ربما يكون إيرمان مُحقًّا: معتقدًا ذلك ليس بدليل مؤكد على أنّ كلاهما جاهلان، وهذا لا يستبعد احتماليّة أن شهود العيان هم المصدر الذي يقف خلف أناجيل العهد الجديد.

في القرن الأوّل للميلاد كان الكتبة المحترفين متاحين دون أدنى مشكلة كي يُترجموا الرسائل من لغة إلى أُخرى، متضمنًا الآراميّة إلى اليونانيّة. العناوين القانونيّة المُعقدة، كتابة رسائل واضحة لأعضاء العائلة، الفواتير التجاريّة البسيطة، وكلّ مهارات السكرتارية المتطلبة – هذه كانت طرق كسب عيش للكثير من الناس ليسوا في المدن الرئيسيّة فقط مثل أفسس وروما، لكن أيضًا في الجليل واليهوديّة.

والداعمين الأغنياء لم يكونوا فقط الناس الوحيدين اللذين استخدموا كتبة محترفين؛ أشخاص من طبقات أفقر وظفوا كتبة أيضًا.[27] حتّى بولس كان قادرًا تمامًا على الكتابة باليونانيّة (غلاطيه 6 :11؛ فليمون 1 : 19 -21). كما كَتَب الكَتَبة خطابات بولس لأجله (روميه 16 :22، راجع أيضًا بطرس الأولى 5: 12).[28]

إنّه من الممكن تمامًا أنّ يوحنّا ومرقس قد وظفوا كتبة محترفين لكي يكتبوا لهم شهاداتهم الشفهيّة لحياة يسوع إلى وثائق يونانيّة، تلك التي نقلها لنا النُسَّاخ عبر القرون. لو كان الأمر كذلك، فهم مازالوا مصدر لهذان الإنجيلان حتّى لو لم يكتبوها بكلمات فعليّة.[29]

إنّه لشيء شيّق جدًّا أنّ أبسط يونانيّة في العهد الجديد موجودة في إنجيل يوحنّا وإنجيل مرقس، هذان الإنجيلان الذان قد يكون كاتبهما أقل من متعلِّم. في الحقيقة إنّه بعد ترجمة المئات من المُقدِّمات اليونانيّة، البردي، كتابات من مسيحيّين معروفين في القرن الثاني والثالث – مازلت لم أجد أي وثيقة مكتوبة أبسط من إنجيل يوحنّا.

عندما أدُرّس اليونانيّة في الجامعة ولدارسي اللاهوت، اتوقّع أن يكون الدارسين قادرين على ترجمة كلّ إنجيل يوحنّا ومعظم إنجيل مرقس، دون أدنى مساعدة بعد تسعة أشهر فقط من التعامل مع النصوص – وبالقليل من التوقُّع، يستطيعوا (وبخصوص ذلك لو أنّك واحد من الكثير اللذين لا يستطيعون، فأنا آمل لمستواك أن يصل للمتوسط).

ربّما بساطة هذين الإنجيلين تنبع من أصولهما – الكلمات المنطوقة التي ينطقها لساني رجلين عاديان قصصهم وُضِعَت في شكل مكتوب، وتمّ ترتيبها وحفظها في البردي والحبر.

 

لماذا مازلت احتفل بعيد ميلادي

 

إذًا، ماذا عن استنتاج إيرمان إنّ أناجيل العهد الجديد لا تُقدِّم شهادات عينيّة عن يسوع الذي من الناصرة؟

بحسب التواريخ التي كُتِبَت فيها الأناجيل، فإنّه لمن المستحيل أن ننكر أنّ شهادات شهود العيان كانت ممكنة لكاتبي الأناجيل. وماذا أيضًا، استنتاج إيرمان أنّ الكُتَّاب التقليديّين لا يعتبروا مصدرًا للأناجيل لأنّهم كانوا أربع رجال “غير متعلمين” من الطبقة الدنيا وجهلاء، هو ادعاء ببساطة غير حقيقيّ.

متّى كان جامع ضرائب ولوقا كان طبيبًا، ومن المؤكد أنّهم امتلكوا القدرة على الكتابة ليكتبوا وثائق كهذه، وحتّى يوحنّا ومرقس كانوا غير متعلمين، فالكتبة المحترفين كانوا مُتاحين لهم.

وفي النهاية، أجد أنّه ليس هُناك سبب فعليّ لرفض الاعتقاد الشفهيّ القديم بأنّ أناجيل العهد الجديد متصلة بمتّى، ومرقس، ولوقا، ويوحنّا. معطيًا أدلة متاحة لنا، ولا يمكن لأحد أن يعرف تمامًا من كَتَب هذه الكتب – في هذا، إيرمان محق. وتظل أفضل الأدلة هيَ أنّنا نملك آراء تقول بإنّ مصادر الأناجيل الأربعة كانوا: جامع ضرائب يسمى متّى، سمعان بطرس مُتَرجَم بواسطة مرقس، لوقا الطبيب، وصياد يسمى يوحنّا.

هل أنا متأكد من ذلك؟

حسنًا، لا

ولكن، مرة أُخرى. أنا لا أعلم أنّي ولدت. ولكن تظلّ أفضل الأدلة التي أمتلكها تقودني لأن أومن أنّي ولدت. ولذلك، كلّ سنة في السادس عشر من يناير أحتفل بعيد ميلادي بصدق وبضمير صافٍ تمامًا.

الأدلة التاريخيّة تقودني إلى أنّ متّى، ومرقس، ولوقا ويوحنّا هم مصادر هذه الكتب التي تحمل أسمائهم. لذلك، عندما افتح أناجيل العهد الجديد، أقرأ هذه الوثائق بضمير صافٍ ككلمات أربعة شهود. إذا كان بالفعل متّى، مرقس، يوحنّا ولوقا كانوا مصادر هذه الكتب التي تحمل أسمائهم – وأنا اعتقد أنّهم كذلك – كلّ إنجيل في العهد الجديد يُقدِّم شهادة عينيّة عن يسوع.

ما هو مُسجل في الإنجيل بحسب مرقس أنّه شهادة سمعان بطرس تمّت إعادة صياغتها وحفظها بوساطة مرقس. إنجيل لوقا كُتب وتمّ تجميع مصادره الشفهيّة بواسطة الطبيب الشخصيّ لبولس. الخامات الفريدة للإنجيل بحسب متّى أتت من متّى جامع الضرائب الذي فضَّل أن يتبع يسوع على أن يبقى في وظيفته المربحة.

والقصص في الإنجيل بحسب يوحنّا؟ يبدو أنّها ترجع أصولها إلى يوحنّا بن زبدي – واحد من تلاميذ يسوع الأوائل – وربّما واحد من تلاميذ يوحنّا حسب شهادة معلمه.

عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة أمجد بشارة، 2018

[1] تُعرف هذه الوثيقة بـ “وثيقة مورتياري”. وهي تُشير إلى متّى ومُرقس, لكنّها فقط تُشير في جملة أخيرة إلى بقايا إنجيل مرقس. والإشارة الخاصة في هذه الوثيقة هي التي تتحدث عن موت بيوس، بابا كنيسة روما، من المُحتمل أنّ مصدرها إيطاليّ رومانيّ.

وقد أُخِذت الكلمة اللاتينيّة ex opinione كمُكافيء للكلمة اليونانيّة ex akoes والتي تعني: “كما سمعنا”، والتي تُشير إلى التقليد الشفهيّ. للاطلاع على وثيقة موريتاري، انظر:

Bruce M. Metzger, The Canon of the New Testament (Oxford: Clarendon Press, 1987), pp. 5-307, For analysis of the Muratorian Fragment, see Geoffrey Mark Hahneman, The Muratonan Fragment and the Development of the Canon (New York: Oxford University Press, 1992).

[2] في الإنجيل بحسب مرقس –كما أشار ريتشارد باخوم- ينتمي إلى شهادة شاهد عيان وهو سمعان بطرس الذي كان مصدرًا لهذا الإنجيل، لكن هذا الادعاء لم يذكر بوضوح. لكنّه مضمون بالدقة العظيمة للأحداث والإبداع الأدبيّ.

Jesus and the Eyewitnesses: The Gospels as Eyewitness Testimon y [Grand Rapids، Mich.: Eerdmans, 2006], pp. 124-27.

[3] Irenaeus of Lyons Adversus Haereses 3.11.

[4] Justin Martyr, Dialogus cum Tryphone, ed. J.-P. Migne, Patrologiae Cursus Completus, Series Graecae 6 (Paris: Lutetiae Parisiorum, 1857 -1866), 103.8; 106.3.

[5] Tenullian of Carthage Adversus Marcionem 4.2: retrieved October 28, 2006, from <http:// www.tertullian.org>

[6] للمزيد من القراءة عن الأهمّيّة الكبرى لشهود العيان في الكنيسة الأولى، انظر:

Martin Hengel, The Four Gospels and the One Gospel of Jesus Christ, trans. john Bowden (Harrisburg, Penn.: Trinity Press, 2000), pp. 141-68.

[7] Bart Ehrman and William Lane Craig, “Is There Historical Evidence for the Resurrection of jesus? A Debate Between William Lane Craig and Ban Ehrman” (March 28, 2006): retrieved August 1, 2006, from <http:// www.holycross.edu/depanment s/credwebsitelresurrection­debate-transcript.pdf>

[8] أوّل سجل عُرِف وانتشرعن كتابات المسيحيّين الأوائل، والذي يعتبر موثّق هو “وثيقة موريتاري”، وسميَّ بذلك بسبب أنّه تمّ تسجيله على أجزاء تمّ اكتشافها بواسطة رجل يدعى “لوديفيكو موروتوري” حواليّ سنة 174. لا أحد يعرف من دوّنه، لكن يُعتَقَد أنّه تمّت كتابته حواليّ سنة 160 بعد الميلاد.

وثيقة موريتاري تحتوي على كلّ كتب العهد الجديد ما عدا العبرانيين، يعقوب، بطرس 1 و2، يوحنّا 2 و3. وحسبما جاء في جزء من الموريتاري أنّ لوقا كتب إنجيله بناء على مقابلات شخصيّة مع شهود العيان، والإنجيل الرابع قدَّم شهادات عينيّة من الرسول يوحنّا.

[9] LC, pp. 19-20. Cf. Craig S. Keener, 1-2 Corinthians [Cambridge: Cambridge University Press, 2005], pp. 4 2-4 3; Martin Hengel, Studies in the Gospel of Mark (Eugene, Ore.: Wipf and Stock, 2003), pp. 1-30; I. Howard Marshall, The Gospel of Luke (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1978), pp. 34-35; Leon Morris, The Gospel According to john (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1995), pp. 25-30.

[10] Ehrman and Craig, “Is There Historical Evidence for the Resurrection of jesus”?

[11] للمزيد عن هذه النقطة، انظر:

 Bauckham, Jesus and the Eyewitnesses, pp. 8-9.

إن شهود العيان كان يتمّ ذكرهم على أنّهم “السلطة الحية والمصدر للتقاليد التي ورثناها من الموتى” (ص 20)، وبخصوص حياة يسوع فإنّها لم تكن محكومة بالتقاليد الشفهية، وباستخدام مصطلحات كينيث بيالي، فإنّها كانت محكومة بالتاريخ الشفهيّ.

Bauckham, Jesus and the Eyewitnesses, pp. 252-89; cf. Kenneth E. Bailey, “Informal Controlled Oral Tradition and the Synoptic Gospels,” Asia journal of Theology 5 [ 1991], 15- 34.

[12] تعليق آخر من إيرمان ربما يوضّح أهمّيّة شهادة شهود العيان؛ وضع إيرمان نصًا لفيلسوف من القرن الثالث يُدعى بورفيري، الذي كتب: “الإنجيليّين كانوا قصّصيون ولم يكونوا شهود عيان أو مُراقبين لحياة يسوع”(Mj، p. 199).

لم يختبر إيرمان هُنا النص الأصليّ اليونانيّ لهذا الاقتباس، بل اعتمد على ترجمة مضللة بشكل كبير اقتبسها عن هوفمان R. J. Hoffmann. في المخطوطة الأصليّة التي وردت فيها هذه الجملة، الكلمات المُترجمة “مراقبين أو شهود عيان”، في اليونانيّة تعني “مؤرخون- historas”، والكلمة المُترجمة “قصصيون” تعني بأكثر دقة “مبتكرين- epheuretas”. ما كان يقصده بورفيري هو:

“الإنجيليون كانوا مبتكرين، ولم يكونوا مؤرخين لحياة يسوع”. ولازالت جملة تحمل معنى سلبيّ، لكن، لا علاقة لها بحضور أو غياب شهود العيان.

[13] jApP، p. 45.

من المثير للانتباه أنّ إيرمان في كتاب أقدم اقترح أنّ: “بعض كتابات العهد القديم تعود في شكلها الأصليّ إلى رسل يسوع” (LS، p. 2)، ولم يوضِّح إيرمان أي كتابات يعتقد أنّها كتبت بيد اتباع يسوع الأوائل.

[14] See discussion and references in Ben Witherington III, The Acts of the Apostles: A Socio-Rhetorical Commentary (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1998), pp. 195-97.

[15] ربما تعني كلمة “إجراماتوس” أيضًا أنّ شخصًا ما يتقن اللغة الإقليميّة، وقد كانت الآراميّة لا اليونانيّة، وهذا لا يعني جهله التام بها. انظر:

  1. C. You tie, “Agr ammateus: An Aspect of Greek Society in Egypt” and “Bradeosgraphon: Between Literacy and llliteracy,” in Scriptiunculae, series 2 (Amsterdam: Hakkert, 1973), pp. 61 1-5 1.

[16] في إنجيلي مرقس ولوقا، يُدعى جامع الضرائب هذا بـ “لاويّ”. وكثير من المفسرين يعتقدون أنّ لاوي ومتّى اسمين مختلفين لنفس الشخص، وهذا أمر مستبعد للغاية، انظر:

(Bauckham، Jesus and the Eyewitnesses، pp. 109-1 1).

اعطتنا النهاية المفتوحة وطبيعة النص نفسه أنّ هذا الشخص ربما هو الذي أعاد النسخة اليونانيّة للإنجيل بحسب متّى، وكان يعلم أنّ متّى، الرسول وشاهد العيان، هو الذي دوَّن تعاليم يسوع المكتوبة في الإنجيل، الذي كان جامع ضرائب، ويتكيّف هذا مع وصف مرقس لدعوة لاوي جامع الضرائب، على وصف متّى الرسول. وكان كما يظهر أخ الرسول المعروف بـ “يعقوب بن حلفا” (مرقس2: 14؛ 3: 18).

فلا يوجد سبب يجمع بين متّى ولاوي، اللذان كلاهما جامع ضرائب، وكلاهما تمّت دعوته بذات الطريقة عينها؛ بعد سمعان وأندراوس ويعقوب ويوحنّا اللذين يظهرون في دعوات مختلفة، برغم قرب الطريقة التي تمّت بها (مرقس1: 16- 20).

[17] See, e.g., Epictetus, Encheiridion, in Discourses, Books 3-4. Encheiridion, ed. W A. Oldfather, Loeb Classical Library (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1928), 29.7; Polybius, The Histories, Volume IV, Books 9-15, ed. W R. Paton, Loeb Classical Library (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1992), 12. 13.9.

[18] Josephus, The jewish War, Books 1-2, ed. H. St.-]. Thackeray. Loeb Classical Library (Cambridge, Mass. : Harvard University Press, 1927), 2. 14.287.

[19] A. R. Millard, Reading and Writing in the Time of Jesus (New York: New York University Press, 2000), pp. 28-29.

جادل بعض الدارسين بأنّ الرسل كانوا جُهلاء، وكانوا يحفظون بعض الأقوال الهامّة ليسوع. وهذا يبدو لي، غير منطقيّ، لأنّ أعمال التجارة والتي منها الصيد كانت تُحتم أن يكون أصحابها متعلمين على الأقل قواعد الكتابة، خاصة في الجليل واليهوديّة، للمزيد، انظر:

  1. Gerhardsson, The Origins of the Gospel Traditions (London: SCM Press, 1979), pp.161-68, and S. Lieberman, Hellenism in jewish Palestine (New York: JTS, 1962), p. 203.

[20] توجد وفرة من الوثائق الرومانيّة عن جمع الضرائب، مكتوبة باليونانيّة، توضح بجلاء هذه الحقيقة. فالوثائق المتبقية لدينا لا تضم فقط بعض الصيغ النمطية القصيرة، كمثال انظر:

the numerous pieces of Elephantine and Egyptian ostraca in Ulrich Wilken, Griechische Ostraka aus Aegypten und Nubien (Manchester, N.H.: Ayer, 1979), and in Friedrich Preisigke et aj., Sammelbuch griechischer Urkunden aus Aegypten (Berlin: Walter de Gruyter, 1974), but also more lengthy and complex receipts on papyrus. such as P.Oxy. 51 :3609.

[21] Millard, Reading and Writing, pp. 31, 170. See the taxation documentation from the pre-Christian era and from the first and second centuries A.D. found in the Oxyrhynchus papyri P.Oxy. 149: 346, P.Oxy. 62:4334, P.Oxy. 24:2413, P.Oxy. 45:324 1 and P.Oxy. 66:4527, as well as more extensive contractual agreements such as the third-century P.Oxy. 43:3092.

[22] ApP, p. 45.

[23] “الرومان… اختاروا بحرص القساة والمتوحشين كجامعي ضرائب؛ ثمّ، أمدوهم بالطرق التي ترضي جشعهم. لم يدعوا طريقة قاسية لم يجربوها، رافضين أن يتبعوا أي شكل من أشكال العدل أو العطف… لقد نشروا الحيرة والقلق في كلّ مكان. لقد جمعوا الأموال لا من أملاك الأشخاص فقط، بل أيضًا من أجسادهم بواسطة الإصابات والهجوم العنيف وطرق التعذيب الصادمة”. فيلو السكندريّ

Philo of Alexandria, De Specialibus Legibus, in Volume VIII, ed. E H. Colson, Loeb Classical library (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1939), 2.19.

[24] Vivian Nutton, Ancient Medicine (New York: Routledge, 2004), p. 69.

[25] بالرغم من أنّه لا المهام العسكريّة ولا مُساعدي الأطباء العسكريّين طُلِب منهم أن يكونوا على دراية بالقراءة والكتابة، إلَّا إنّنا نجد أحدهم ويُدعى ديوسكوريدس Dioscurides قد ألَّف كتابًا يشرح من خلاله كيف يتمّ إعداد الدواء (Millard, Reading and Writing, p. 183).

[26] Janet Huskinson, Experiencing Rome: Cultur e, Identit y, and Power in the Roman Empire (London: Routledge, 2000, pp. 179-80; Nutton, Ancient Medicine, pp. 263-64.

من أجل المزيد من الوثائق عن معرفة القراءة والكتابة بين الأطباء، انظر:

P.Mich. 758، P.Oxy. 44:3 195، P.Oxy. 45: 3245، P.Oxy. 54:3729، P.Oxy. 63:4366، P.Oxy. 63:4370, P.Oxy. 64:4441 and P.Oxy. 66: 4529.

وبعد زمن العهد الجديد بقليل, فإنّ هذه الوثائق تُمثِّل بنات المراسلات الطبيّة التي كانت لأطباء القرن الأوّل.

[27] Millard, Reading and Writing, pp. 176-85 ; cf. R. Cribbiore, Writing, Teachers, and Students in Graeco-Roman Egypt (Atlanta: Scholars Press, 1996), pp. 1-5.

[28] يرى إيرمان أن حقيقة عدم كتابة بولس لبعض الرسائل أصبحت مشكلة لهؤلاء الذين يعتبرون أنّ الكتاب المقدّس كتاب إلهيّ (MJ، p. 59)، بالرغم من أنّ هذا لا يمنع أن يكون بولس هو مصدرها، إذ أنّه بكلّ تأكيد يصدّق على هذه الرسائل قبل إرسالها.

[29] إنّه أمر محسوم أنّ القُدماء كانوا معتبرين ككُتَّاب لوثائقهم حتّى وإن استخدموا آخرين لكتابة كلماتها. وقد أوضح بولس ذلك حين كتب “كتبت إليك” (في رو15: 15)، بالرغم من أنّ ترتيوس هو كاتب الرسالة الحقيقيّ (انظر رو16: 22). ففي الثقافة التقليديّة للإمبراطوريّة الرومانيّة، كان الكاتب-الراوي للوثيقة هو كاتبها، حتّى وإن كانت قد صيغت من قِبَل آخر. انظر:

Jocelyn Penny Small, Wax Tablets of the Mind: Cognitive Studies of Memory and Literacy in dassical Antiquit y (New York: Routledge, 1997), pp. 160-20 1; H. Gregory Snyder, Teachers and Texts in the Ancient World: Philosophers, jews and Christians (London: Routledge, 2000), pp. 191, 226-27; Rosalind Thomas, Literacy and Oralit y in Ancient Greece (Cambridge: Cambridge University Press, 1992), pp. 36-40, 124-25.

 

هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

 

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

 

الفصل الأول: أسفار يزعمون أنها مفقودة من الكتاب المقدس – القمص عبد المسيح بسيط

الفصل الثاني: أسفار يزعمون أنها مفقودة من العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الفصل الثالث: رواية الأحداث التي جرت بيننا – القمص عبد المسيح بسيط

 

 

كتاب هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟

الفصل الرابع

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟

 

يتكلم هؤلاء الكُتّاب من نقاد المسيحية، كما بينّا في الفصل السابق، عن كتب لم يقرأوها ولا يعرفون عنها شيئاً، بل ولم يفكروا مجرد التفكير في قراءتها ومعرفة محتواها، ولم يحاولوا معرفة لماذا رفضتها الكنيسة ولا ما كتبه آباء الكنيسة الذين درسوها وحللوا محتواها الذي خلط بين الفكر المسيحي والفكر الغنوسي الوثني في حينه وكانوا يعرفون مصادرها التي صدرت عنها وأسماء كتابها من الهراطقة، وقد أثبتت الاكتشافات الأثرية لمخطوطات هذه الكتب والدراسات العلمية الحديثة لها صدق وأمانة هؤلاء الآباء ودقتهم فيما كتبوه عنهم وحكمهم السديد عليها.

ولكي نضع الصورة واضحة أمام القاريء نسجل هنا أسماء هذه الكتب الأبوكريفية، المزيفة، والتي كتبت فيما بين منتصف القرن الثاني والخامس للميلاد، كما ذكرها بعض أباء الكنيسة وكما ذكرت في المرسوم المنسوب للبابا جلاسيوس بابا روما في نهاية القرن الخامس، والبطريرك نيسيفوروس بطريرك القسطنطينية في بدادية القرن التاسع، وكما وجدت في المخطوطات التي تم اكتشافها في القرنين الماضيين. والتي قمنا بترجمتها ونشر الجزء الأول منها وسنصدر الجزء الثاني منها خلال الأيام القادمة.

ونبدأ بالمرسوم المسمى بالمرسوم الجلاسياني(1)، والمنسوب للبابا جلاسيوس الخامس (496م)، وهو عبارة عن قائمة بأسفار العهد الجديد السبعة والعشرين القانونية كما تسلمتها الكنيسة من الرسل. والذي جاء به أيضا قائمة بالكتب الأبوكريفية المحرمة، وأمام كل منها عبارة ” أبوكريفي “. ويفصل هذا المرسوم بشدة بين هذه الكتب الأبوكريفية المرفوضة والأسفار القانونية. وفيما يلي أهم ما جاء في هذا المرسوم:

” كتاب دليل (كتاب) الرحلات تحت اسم بطرس الرسول، والذي يسمى الكتب التسعة للقديس أكليمندس، أعمال تحت اسم أندراوس الرسول، أعمال تحت اسم توما الرسول، أعمال تحت اسم بطرس الرسول، أعمال تحت اسم فيليبس الرسول، إنجيل تحت اسم متياس، إنجيل تحت اسم برنابا (غير الإنجيل المزيف الموجود حاليا)، إنجيل تحت اسم يعقوب الأصغر، إنجيل تحت اسم بطرس الرسول، إنجيل تحت اسم توما، والذي يستخدمه المانيون، إنجيل تحت اسم برثولماوس، إنجيل تحت اسم أندراوس، الإنجيل الذي زيفه لوسيان، الإنجيل الذي زيفه هوسيخوس. كتاب عن طفولة المخلص، كتاب عن ميلاد المخلص أو عن مريم أو آلامه، كتاب يسمى الراعي، كل الكتب التي عملها ألفها لوسيان تلميذ الشيطان 000 رؤيا منسوبة لبولس، رؤيا منسوبة لتوما، رؤيا منسوبة لأستيفانوس، كتاب يسمى عودة القديسة مريم للموطن 000 هذه وما على شاكلتها من الذي كتبه سيمون الساحر ونيقولاوس وكيرنثوس ومركيون وباسيليدس وأبيون 000 مونتانوس 000 فالنتينوس، المانيون “.

وجاء في قائمة نيسيفوروس (Stichometry of Nicephorus)(2) بطريرك القسطنطينية (806 – 818م) والذي ذهب إلى بغداد وهناك وجد العديد من هذه الكتب الأبوكريفية فقرأها وأحصى عدد سطورها. وننقل أهم ما جاء بها عن الكتب الأبوكريفية الخاصة بالعهد الجديد: ” رؤيا بطرس300 سطر، إنجيل العبرانيين 2200 سطر، أعمال بولس 3600 سطر، أعمال بطرس2750 سطر، أعمال يوحنا 2500 سطر، أعمال توما 1300 سطر، إنجيل توما 1300 سطر “.

ومن الواضح أن قائمة نيسيفوروس والكثير من هذه الكتب كان موجودا في بطريركية القسطنطينية، والتي جاء بها من بغداد ثم قرأها خلفه فوتيوس بطريرك القسطنطينية في النصف الثاني من ق 9(3)، ومن ثم فقد قال عنها: ” أن لغتها خالية تماما من النعمة التي تتميز بها الأناجيل وكتابات الرسل، وغاصة بالحماقات والمتناقضات “. ثم يختم بقوله أنها تحوي ” عشرات الآلاف من الأشياء الصبيانية التي لا تصدق، السقيمة الخيال، الكاذبة، الحمقاء، المتضاربة، الخالية من التقوى والورع، ولا يجافي الحقيقة من ينعتها بأنها نبع وأم الهرطقات “(4).

وتتكون هذه الكتب من عدة مجموعات أهمها:

(1) كتب أسطورية خاصة بميلاد العذراء والمسيح وطفولتهما وصبوتهما، تروي ميلاد المسيح وطفولته وكذلك ميلاد وطفولة العذراء القديسة مريم بشكل أسطوري.

(2) كتب أبيونية، مسيحية ذات صبغة يهودية، مبنية أساساً على النص العبري للإنجيل للقديس متى، إذ تضم نصه مع بعض التعديلات التي تتناسب مع فكر هذه الفرقة المسيحية اليهودية التي تمسكت بعادات ونواميس وتقاليد اليهودية.

(3) كتب غنوسية تقدم الفكر الغنوسي من خلال كتب أسمتها أناجيل وأعمال للرسل أو رؤى للرسل ونسبتها لرسل المسيح أو لقادتها وقد بنتها على أساس ما جاء في الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال وسفر الرؤيا، خاصة الإنجيل للقديس يوحنا وبقية أسفار العهد الجديد. بل واتخذت منها خلفية لها وانطلقت منها وراحت تبني عليها أفكارها الخاصة. وتنقسم هذه الكتب إلى:

(أ) كتب سُميت أناجيل ونسبت لرسل المسيح وزعم كل واحد منها أنه تعليم سري خاص جدا أعطاه المسيح، سراً، للتلميذ الموضوع اسمه على الكتاب وزعم أنه ظهر له وحده بعد قيامته من الموت أو بعد صعوده إلى السماء وكشف له وحده هذا السر الذي بني عليه الكتاب!! كما سميت بعض هذه الكتب بأسماء كتابها مثل إنجيل مركيون أو الفئة الهرطوقية التي استخدمتها مثل إنجيل الأبيونيين .

(ب) كتب سُميت أعمال ونسبت للرسل مثل أعمال بولس أو يوحنا 00 الخ وقد بنيت أساسا على بعض التقاليد الشفوية عن هؤلاء الرسل، وعلى سفر أعمال الرسل وأيضا على أعمال يوحنا الذي كتب في القرن الثاني وتأثرت به أعمال كثيرة مثل أعمال بطرس وأعمال أندراوس اللذين يتشابهان معه كثيرا.

(ج) كتب سُميت رؤى نسبت للرسل والتي اتخذت من رؤى العهد القديم وخاصة الرؤى المنحولة التي كتبت فيما بين العهدين نموذجاً لها، كما بنيت أيضاً على نموذج رؤيا القديس يوحنا القانونية.

(د) رسائل نسبت للمسيح، مثل الرسالة إلى الملك أبجار ملك أوديسا، ورسائل القديس بولس مثل الرسائل التي قيل أنها تبادلت بينه وبين الفيلسوف الروماني سينيكا، والتي كُتبت بنفس أفكار ونفس آيات وعلى نمط رسائل العهد الجديد.

(ر) كتبت صلوات وإرشادات وتعاليم دينية كتب بعضها نقلاً عن بعض أباء الكنيسة وكتب بعضها قادة الهراطقة.

وقبل أن نقدم فكرة عامة عن كل كتاب من هذه الكتب نؤكد على حقيقة هامة وجوهرية وهي أن هذه الكتب، الأبوكريفية، لم تناقش في أي مجمع من مجامع القرون الخمسة الأولى، سواء المكانية أو المسكونية، ولم تختلط في يوم من الأيام بأسفار العهد الجديد السبعة وعشرين، القانونية والموحى بها، لأنها لم تكتب لا في زمن تلاميذ المسيح ورسله الذين رحلوا عن هذا العالم فيما بين سنة 65م و100م وكان أخرهم هو القديس يوحنا، ولا في زمن تلاميذهم المباشرين أو خلفائهم الذين رحلوا عن العالم في أواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني. فقد دونت الأسفار الـ 22 الأولى من الأسفار القانونية الموحى بها، فيما بين سنة 50م و70م، ودونت بقيتها، كتابات القديس يوحنا، فيما بين سنة 75م و95م. في حين أن هذه الكتب الأبوكريفية كتبت فيما بين سنة 150م و450م وما بعد ذلك بكثير!! كما أنها، وخاصة الكتب الغنوسية منها، لم تكن في متناول العامة ولم تكن متداولة خارج نطاق الدوائر الهرطوقية التي أنتجتها، لأن هذه الدوائر تصورت أنها هي وحدها الأكثر سموا وإدراكاً للمفاهيم المسيحية الجوهرية أكثر من كل المسيحيين بل وأكثر من تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم!! لذا اعتبرت هذه الكتب كتابات سرية، خاصة بها وحدها، ولم تتركها للتداول بين عامة المسيحيين لأنها تصورت أن الذين من خارج دوائرهم الهرطوقية لن يفهموا محتواها!! ومن هنا سُميت بالأبوكريفية، أي السرية، ثم تحولت

– 77 –

الكلمة، أبوكريفا، في المسيحية من السرية إلى المزيفة لأن من زيفها وألفها هم قادة هذه الفرق الهرطوقية الغنوسية. ولذا فلم تكن هذه الكتب، الغنوسية، منتشرة بين عامة المسيحيين كما زعم نقاد المسيحية بغير علم ولا معرفة!! فلم يعرف العامة سوى بعض الكتب الأسطورية مثل الكتب الخاصة بميلاد المسيح وما سمي بإنجيل نيقوديموس.

ولكن بعض قادة الكنيسة في الغرب وهم: القديس إيريناؤس أسقف ليون (120 – 202م)، والعلامة ترتليان (145 -220م)، من شمال أفريقيا، وهيبوليتوس الروماني (170-235م)، وأبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص (315-408م)، انشغلوا بهذه الكتب وبما جاء فيها فقاموا بدراستها وتحليلها وردوا على ما جاء بها من هرطقات وأخطاء وأساطير وتعاليم تختلف اختلافاً جوهرياً عما تسلمته الكنيسة من تلاميذ المسيح ورسله وخلفائهم، ولا تزال هذه الكتب التي كتبها هؤلاء الآباء موجودة بين أيدينا الآن وبعدة لغات. وقد أثبتت الاكتشافات الحديثة للمخطوطات والدراسات العلمية لها مصداقية ودقة هؤلاء الآباء وأمانتهم العلمية والأدبية.

وفيما يلي نقدم ملخصاً لجميع هذه الكتب الأبوكريفية التي وجدت في هذه القوائم وغيرها، سواء التي اكتُشفت في مكتبة نجع حمادي سنة 1945م أو التي تم اكتشافها قبل ذلك، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، الموجودة كاملة أو التي يوجد منها أجزاء صغيرة فقط أو التي لا نعرف سوى أسمائها، وذلك بحسب ما كتبه آباء الكنيسة الذين درسوها في حينها، وبحسب دراستنا وترجمتنا نحن لها ودراسة العلماء والمتخصصين لها:

1 – الكتب المسماة بأناجيل الطفولة(5):

ذكرت الأناجيل القانونية، الأحداث الرئيسية لميلاد المسيح وطفولته، وهي البشارة بالحبل بيوحنا المعمدان وميلاده (لو1: 5 – 25). وبشارة الملاك للعذراء بالحبل بالمسيح وميلاده (لو1: 26-38). وزيارة العذراء لأليصابات وميلاد يوحنا المعمدان (لو1: 39 -64)، وشك يوسف النجار في العذراء وبشارة الملاك له (مت1: 18-25). وميلاد المسيح في بيت لحم (لو2:1-20). والختان ودخول الطفل يسوع الهيكل ونبوات سمعان وحديث حنة النبية عنه مع جميع المنتظرين فداء في إسرائيل (لو2 :21-38). وظهور النجم للمجوس ومجيئهم إلى أورشليم ثم بيت لحم (مت2: 1-12). وقتل أطفال بيت لحم ورحلة هروب العائلة المقدسة إلى مصر وعودتها منها إلى الناصرة (مت2: 13-23). وأخيراً الطفل يسوع يناقش الشيوخ ويسألهم في الهيكل في سن 12 سنة (لو2 :41-52).

وكان هدف تدوين هذه الأحداث، بالروح القدس، هو: تعريف المؤمنين بأصل المسيح السماوي كابن الله العلي، وتجسده من الروح القدس ومن مريم العذراء، وكونه الوارث لعرش داود الروحي، من جهة نسبه ليوسف وميلاده من العذراء، وكليهما من نسل داود، والرد على الادعاءات اليهودية الكاذبة التي أنكرت، بعد الكرازة المسيحية، الميلاد العذراوي للمسيح، وفرح السمائيين والأرضيين بتجسده لخلاص البشرية، وتتميم النبوات التي سبقت وأعلنت عن تفاصيل تجسده وميلاه، مجيئه لخلاص كل البشرية، ومواجهته للآلام منذ طفولته.

وبرغم كفاية ذلك، إلا أنه لم يشبع فضول العامة والبسطاء وأصحاب الفكر الهرطوقي، الذين رغبوا في معرفة تفصيلات ومعلومات أكثر عن ميلاد المسيح وطفولته وصبوته!! وكانت الأحداث المذكورة في كل من الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا تشكل تربة خصبة لإطلاق الخيال الأسطوري لتأليف روايات أسطورية خيالية تنطلق منها. فراح يختلق روايات وأحداث ترجع لما وراء هذه الأحداث الحقيقية وتتقدم للأمام وتنسج القصص الأسطورية التي تختص ليس بالميلاد فقط، بل تتجه نحو العذراء وتهتم بالسيرة الذاتية لها، وترجع لما قبل ميلادها وكيفية نشأتها وتربيتها في الهيكل وعناية الملائكة بها وإطعامها من السماء، إلى بشارة الملاك لها، وتتجه ليوسف البار، الرجل البار الذي أستحق أن يكون خطيب العذراء، وأن ينسب إليه المسيح، وتقدم سيرة لحياته، وتتكلم عن زواجه قبل العذراء وأنه كان أرملاً وقت خطوبته لها، وتعلل وجود أخوة للمسيح بأنهم أولاد يوسف من زوجته السابقة، المتوفاة. وتحاول التأكيد على عقيدة الكنيسة في دوام بتولية العذراء بصورة تفصيلية ولكن بشكل دوسيتي (خيالي) غنوسي غير أرثوذكسي.

وقد وصفت هذه الأحداث بمسحة غنوسية دوسيتية، تنكر حقيقة جسد المسيح، ومع ذلك

– 79 –

حاولت تأكيد تجسده بميلاده من العذراء، مع التأكيد على دوام بتوليتها.

V إنجيل الطفولة ليعقوب، أو إنجيل يعقوب الأولي: ويرجع للقرن الثاني(6)، ويروى روايات عديدة عن الحبل بالعذراء مريم وميلادها وطفولتها وبشارة الملاك لزكريا والحبل بيوحنا المعمدان، وبشارة الملاك للعذراء وميلاد الرب يسوع المسيح بعد ميلاد المعمدان وقتل أطفال بيت لحم، وينتهي بقتل زكريا الكاهن بين الهيكل والمذبح(7). ويشير كل من القديس يوستينوس وكذلك العلامة أوريجانوس والقديس أكليمندس الإسكندري، إلى وجود هذا الكتاب في نسخته الأولية، قبل أن يتم توسيع محتواه في القرن الرابع. وقد حرمه في الكنيسة الغربية الباباوات ديدمسوس (382م) وانوسنت الأول (405م) والبابا جلاسيوس (496م).

V إنجيل الطفولة لتوما: ويرجع للقرن الثاني(8)ويروى عدة روايات عن طفولة المسيح من سن الخامسة إلى الثانية عشر، وينسب له معجزات عديدة كشفاء الأمراض وإحياء الموتى وخلق طيور من طين(9). ويرجع أقدم اقتباس من هذا العمل للقديس إيريناؤس حوالي سنة 180م مما يدل على أن رواياته وقصصه الأولية كان لها وجود قبل هذا التاريخ بقليل، ويتفق جميع من درسوا هذا النص على أنه كتب في النصف الثاني من القرن الثاني، فهناك وثيقتان، هما Epistula Apostolorum (والذي سنتكلم عنها لاحقاً) وضد الهراطقة للقديس إيريناؤس، تشيران إلى ما جاء في هذا الكتاب وهما عن طلب المعلم اليهودي الذي كان من المفروض أن يعلم الطفل يسوع ” قل ألفا – A ” وإجابة الطفل يسوع له ” أخبرني أولا ما هي البيتا – B “. كما يتفق العلماء على أنه سبق الكتابة فترة من النقل الشفهي للنص ككل أو لعدة روايات مختلفة قبل أن تنقح وتدون. كما أشار لهذا العمل أيضاً كل من العلامة هيبوليتوس والعلامة أوريجانوس في بداية القرن الثالث، ولكن بصورة غير واضحة تماماً.

V إنجيل الطفولة المنحول باسم متى: وهو عبارة عن رسائل مزورة يزعم كاتبه أنها كانت بين القديس جيروم وأسقفين إيطاليين، مع الادعاء زوراً بأن جيروم قد ترجمها إلى اللاتينية من الأصل العبري. ولا يوجد هذا الكتاب المزيف إلا في اللاتينية ويبدو أنه لم يكن له وجود قبل القرن الخامس. ويعتمد هذا الكتاب المنحول على إنجيل يعقوب التمهيدي المنحول كثيراً مع إضافات من مصدر غير معروف (الأرجح غنوسي)، كما يأخذ معجزات أخرى من إنجيل الطفولة لتوما الإسرائيلي المنحول والخاصة بالرحلة إلى مصر. ويحكي ميلاد العذراء وطفولتها وميلاد المسيح وطفولته إلى سن الثانية عشرة، ويروي العديد من المعجزات والروايات الخيالية التي، يقول، أنها حدثت أثناء طفولة المسيح وأثناء رحلة الهروب إلى مصر مثل تحطيم أوثان مصر وانحناء النخلة العالية للعذراء لتعطيها من ثمرها لتشبع به جوعها وجعل النخلة تخرج من جذورها ماء عذباً يروي ظمأ العذراء ويوسف.

V حياة يوحنا المعمدان: كتبه سيرابيون أسقف ثمويس Serapion Bishop of Thmuis، سنة 390م، عن تقاليد سابقة عليه، وهو مجرد سيرة مثل سير القديسين التي كتبت عبر تاريخ الكنيسة، تفصل حياة يوحنا المعمدان.

V تاريخ يوسف النجار: كتب في القرن الخامس الميلادي ويحاول شرح طفولة المسيح خاصة في سن الثانية عشرة كما جاءت في إنجيل الطفولة ليعقوب، الذي ذكرناه أعلاه.

V إنجيل الطفولة العربي: ويرجع إلى القرن الخامس وما قبله وهو مترجم إلى العربية من السريانية وتوجد فصوله الأولى من (1-9) في أناجيل متي ولوقا وإنجيل يعقوب الأول، كما توجد الفصول من (36-55) في إنجيل توما، وبقية الفصول من (10- 35) شرقية في أسلوبها مثل روايات فرسان العرب. وقد جاء فيه عن خلقة المسيح لعصافير وطيور من الطين ” وصنع أشكالا من الطيور والعصافير، التي طارت حينما أمرها أن تطير، ووقفت ساكتة عندما أمرها أن تقف وأكلت وشربت عندما أعطاها طعاما وشرابا “(10).

2 – الكتب المسماة بالأناجيل المسيحية ذات الصبغة اليهودية(11):

الإنجيل أو الأناجيل(12)التي استخدمها المسيحيون من أصل يهودي الذين تمسكوا بالناموس اليهودي، وهم الناصريون(13)، والأبيونيون(14) الذين خرجوا عنهم في النصف الأول من القرن الثاني. وهي إنجيل الناصريين وانجيل العبرانيين وانجيل الأبيونيين، وهي قريبة الشبه جدا بإنجيل متي، بل هي إنجيل متي مع حذف الإصحاحين الأول والثاني(15)، وإضافة عبارات تفسيرية ونصوص تلائم أفكارهم الغنوسية اليهودية. وترجع هذه الأناجيل إلى أوائل القرن الثاني. وقد أحتفظ لنا آباء الكنيسة بفقرات عديدة منها(16).

V إنجيل العبرانيين: ترجم هذا الكتاب القديس جيروم في القرن الرابع ونقل عنه فقرات عديدة في كتاباته. وترى الغالبية العظمى من العلماء أنه كُتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني، وأنه شبيه بالإنجيل للقديس متى للدرجة التي جعلت أغلبهم يرى أنه هو نفس الإنجيل الذي للقديس متى مع حذف الإصحاحين الأول والثاني الخاصين بميلاد المسيح ورحلة الهروب إلى مصر. وأيضاً به الكثير من التعديلات التي تناسب فكر هؤلاء، خاصة الأبيونيين مثل قوله: ” عندما رغب الآب الصالح في مجيء المسيح إلى الأرض لإتمام الخلاص، نادى من بعيد قوة أسمها ميخائيل، وأوصاها بالسهر على المسيح خلال مهمته. وجاءت القوة إلى العالم ودُعيَتْ مريم، وحل المسيح سبعة أشهر في أحشائها إلى أن ولدته، ثم كَبَر واختار رُسلُه، صُلِبَ ورفعه الآب “(17).

V إنجيل الأبيونيين: والذي يقول عنه ابيفانيوس أسقف سلاميس، وأن كان بلغة مربكة وغير واضحة تخلط بينه وبين الإنجيل للقديس متى والإنجيل بحسب العبرانيين فيقول: ” في الإنجيل الذي قبلوه (الأبيونيين)، بحسب متى كما يُقال، ولكنه في الحقيقة، ناقص جداً، ومشوه، ومبتور، ويسمونه الإنجيل العبراني “. وهو على الأرجح إنجيل الرسل الأثنى عشر نفسه. وهو ” نص يوناني من النصف الأول من القرن الثاني م. يحقره جيروم وأوريجانوس، باعتباره هرطقة، نشأ النص في الشيعة الأبيونية، التي تضم غنوسيين متهودين، يستمدون اسمهم من كلمة عبرية تعنى ” فقراء “. كان هؤلاء يريدون فرض نير الشريعة على الوثنيين بسلوكهم التقشُّفي، ويُنكرون ألوهية يسوع. وقد عارضوا الذبائح، وجعلوا يوحنا كما المسيح يجاهران بالنظام الغذائي النباتي. النص قريب من إنجيل العبرانيين ويستند مثله إلى متى وحده “(18).

V إنجيل الناصريين: وقد كان مع القديس جيروم وترجمه إلى اللاتينية وقال عنه: ” وفضلا عن ذلك فهذا (الإنجيل) العبري نفسه محفوظ هذه الأيام في مكتبة قيصرية وكان قد جمعه بهذه العناية الشهيد بامفيلوس، وكانت لدي أنا نفسي الفرصة لنقله عن طريق الناصريين الذين يستخدمونه (الكتاب) في مدينة بيرويا في سوريا (19).  ويضيف أيضاً: ” الإنجيل المسمي بحسب العبرانيين الذي ترجمته حديثا إلى اليونانية واللاتينية والذي يستخدمه أوريجانوس تكرارا، يسجل بعد قيامة المخلص: ” وعندما أعطي الرب رداء الكتان لخادم الكاهن ذهب ليعقوب وظهر له (1كو7:5). لأن يعقوب أقسم أنه لن يأكل خبزا من الساعة التي شرب فيها كأس الرب (مر25:14) حتى يراه قائما من بين الراقدين. وبعد ذلك بوقت قصير قال الرب: أحضر مائدة وخبز! وفي الحال أضيف: وأخذ الخبز وباركه وكسره (مر22:14) وأعطاه ليعقوب البار وقال له: ” أخي كل خبزك لأن ابن الإنسان قام من بين الراقدين “(20).

 

3 – الكتب المسماة بالأناجيل الغنوسية(21) والمانية:

وهي الأناجيل التي كتبها واستخدمها زعماء وأفراد هذه الهرطقة(22)وأعطوها أسماء رسل المسيح، كإنجيل بطرس، وأسماء مستخدميها كإنجيل المصريين، وأسماء زعماء الغنوسية، كإنجيل مركيون(23). وبرغم أن هذه الكتب تحمل شهادة قوية للاهوت المسيح وصلبه وقيامته ألا أنها تمتلئ بالأفكار الهرطوقية الخيالية والأسطورية. فهي مزيج بين الفكر المسيحي واليهودي والغنوسي السابق للمسيحية والذي خلط بين الفكر الأفلاطوني والديانات المصرية والكلدانية والزردشتية.

V إنجيل كيرنثوس: كان كيرنثوس هذا معاصرا للقديس يوحنا الإنجيلي، ويقول عنه القديس إيريناؤس أنه كان متعلما بحكمة المصريين، وكانت فكرته الأساسية تقوم على ” أن العالم لم يخلقه الإله السامي، ولكن خلقته قوة معينة منفصلة بعيدا عنه وعلى مسافة من هذا المبدأ الذي هو سامي على الكون ومجهول من الذي فوق الكل. وقال أن يسوع لم يولد من عذراء، وإنما ولد كابن طبيعي ليوسف ومريم بحسب ناموس الميلاد البشري وقال أنه كان أبر وأحكم وأسمى من البشر الآخرين، وعند معموديته نزل عليه المسيح (الإله) من فوق من الحاكم السامي ونادى بالآب غير المعروف وصنع معجزات. ثم رحل المسيح (الإله) أخيرا من يسوع وتألم وقام ثانية، بينما ظل المسيح (الإله) غير قابل للألم لأنه كان كائنا روحياً(24).

V إنجيل باسيليدس: يقول القديس إيريناؤس أن باسيليدس هذا والذي كان من قادة الغنوسيين نادى بعقيدة غنوسية للخليقة شديدة التعقيد فقال: ” أن العقل (ناوس – Nous) كان هو بكر الآب غير المولود (الذي لم يولد). والذي منه ولد اللوجوس (Logos)، ومن اللوجوس (Logos) فرونيسيس (Phronesis)، ومن فرونيسيس (Phronesis) صوفيا (الحكمة – Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis)، ومن صوفيا (الحكمة – Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis) خُلقت القوات والسلاطين والملائكة. الذين يدعونهم الأول، وبواسطتهم خُلقت السماء الأولى. ثم تشكلت قوات أخرى منبثقة من هذه وخلقت سماء أخرى شبيهة بالأولى: وبنفس الطريقة، عندما تشكلت قوات أخرى بالانبثاق عنهم متماثلين مع الذين فوقهم تماماً، شكلوا هم أيضاً سماء ثالثة، ثم من هذه المجموعة الثالثة، في ترتيب أدنى، كان هناك تتابع رابع لهذه القوات وهكذا، على نفس المثال أعلنوا أن هناك الكثير والكثير من القوات والملائكة، وثلاثمائة وخمسة وستون سماءً، تشكلت!! أي أن عدد السموات على عدد أيام السنة!!

وقد شكل هؤلاء الملائكة الذين يحتلون السماء السفلى، أي المرئية لنا كل شيء في هذا العالم. وجعلوا لكل منهم حصة على الأرض وعلى الأمم التي عليها. وكان رئيس هؤلاء (الملائكة)، كما زعموا، هو إله اليهود، ولأنه أراد أن يخضع كل الأمم لشعبه، أي اليهود، فقد قاومه كل الرؤساء الآخرين وواجهوه. وكانت كل الأمم الأخرى في عداوة مع أمته. ولكن الآب غير المولود (الذي لم يولد) ولا اسم له أدرك أنهم يجب أن يدمروا، أرسل مولودة الأول العقل (ناوس – Nous)، الذي يسمى المسيح، ليخلص الذين يؤمنون به من قوة أولئك الذين خلقوا العالم. وظهر على الأرض كإنسان، لأمم هذه القوات وصنع معجزات. ولكنه لم يعاني هو نفسه الموت ولكن سمعان القيرواني، ولأنه حمل الصليب نيابة عنه، لذا فقد تغير الأخير في المظهر لكي يظن أنه يسوع، وصلب بجهل وخطأ، بينما أخذ يسوع نفسه شكل سمعان، ووقف جانباً يضحك عليهم. لأنه (المسيح) كان قوة غير مادية، وعقل Nous الآب غير المولود (الذي لم يولد). وكان يغير مظهره كما يشاء. وهكذا صعد إلى الذي أرسله ساخراً منهم لأنه لم يكن ممكناً أن يقبض عليه كما كان غير مرئي من الكل. وقد تحرر أولئك الذين عرفوا هذه الأشياء من القوات التي خلقت العالم. ولذا فليس ملزم لنا أن نعترف بمن صلب، بل بالذي جاء في شكل إنسان وأُعتقد أنه صلب، وكان يدعى يسوع وكان قد أرسل من الآب، وبهذا التدبير الإلهي يستطيع أن يدمر

 

– 85 –

أعمال الذين خلقوا العالم “(25).

V إنجيل مركيون(26): ظهر مركيون في النصف الأول من القرن الثاني ونادي بعقيدة غريبة وشاذة ومضادة لما تسلمته الكنيسة عن الرسل وتلاميذ المسيح ” الإيمان المسلم مرة للقديسين ” (يه1:3)، وهي قوله بوجود إلهين في الكون: الإله السامي والصالح وغير المعروف، إله الحب الذي أُعلن في يسوع المسيح، الذي قال بأنه ظهر على الأرض في شبه جسد ولكنه لم يأخذ جسدا حقيقياً، وإله العهد القديم واليهود، خالق الكون الذي كان جاهلا بوجود الإله السامي ولم يعرف عنه شيئاً إلا بعد أن أُعلن في يسوع المسيح. ووضع هذه العقيدة في كتاب اسماه ” المتناقضات – Antithesis “. ونادى فيه برفض العهد القديم وإله العهد القديم وميز بينه وبين الإله السامي والصالح، إله الحب. ويقول عنه يوستينوس الشهيد (100 – 165م)، والذي كتب سنة 150م: أنه كان ” يعلم الناس أن ينكروا أن الله هو خالق كل شيء في السماء والأرض وأن الأنبياء تنبأوا عن المسيح ابن الله “(27).

وقال أن المسيح لم يولد من العذراء ولم يعرف ميلادا ولا نموا ولا حتى مظهر هذه الأحداث إنما ظهر بطريقة فجائية وفي هيئة بشرية احتفظ بها بحسب الظاهر إلى موته على الصليب(28)‍‍!!

وقبل عشرة فقط من رسائل القديس بولس والإنجيل للقديس لوقا فقط وأسماه بإنجيل الرب ورفض بقية أسفار العهد الجديد. ولكنه لم يبق عليه كما هو بل حذف منه كل ما يختص بالعهد القديم ونبواته عن المسيح وكل ما يتصل بالحبل به وميلاده ومعموديته بل بدأ بخدمته في كفر ناحوم، وكأنه نزل من السماء إليها مباشرة، ومن ثم فقد حذف الإصحاحات الثلاثة الأولى فيما عدا الآية الأولى من الإصحاح الثالث، كما حذف حوالي نصف الإصحاح الرابع ويستمر الاتفاق بعد ذلك بين إنجيل مركيون والإنجيل للقديس لوقا على أساس أن الإصحاح الخامس في الإنجيل للقديس لوقا يقابل الثاني في إنجيل مركيون والسادس يقابل الثالث، وهكذا.

V إنجيل أبيليس Appelles: والذي كان تلميذا لمركيون وكانت أفكاره مثل أفكار قادة الغنوسية من أمثال فالنتينوس وباسيليدس، ويذكر العلامة ترتليان تعليم فرقته التي كانت تقول أن أمير الشر الناري بنى الجسد ليضل الأرواح “(29).

V إنجيل ماني Mani: إنجيل ماني، أو ” الإنجيل المتوافق “، فقد استخدم ماني الهرطوقي ” المبتدع(30) الأناجيل الأربعة الصحيحة إلى جانب دياتسرون تاتيان(31) والأناجيل الأبوكريفية مثل إنجيل فيلبس وكتاب طفولة الرب وجمعها في مجلد واحد، متوافق، وأسماه الإنجيل المتوافق، وكان شبيهاً بدياتسرون تاتيان(32). وله كتاب أخر يدعى ” الإنجيل الحي “، أو ” أنجيل الحي ” و “الإنجيل العظيم “(33)، وقد كتبه ماني إلى جانب الإنجيل المتوافق، ” وأدعي أنه نزل عليه من السماء، وقد جاء فيه ” أنا ماني، رسول يسوع الصديق (Friend) في حب الآب”(34).

4 – الكتب المسماة بأناجيل الأقوال والأخلاقيات:

V إنجيل توما(35): وهو غير إنجيل الطفولة لتوما، ويرجع إلى القرن الثاني وقد ذكره كل من القديس هيبوليتوس (230م) والعلامة أوريجانوس (233م)، وقد اكتشفت نصوصه كاملة ضمن مجموعة نجع حمادي. وهو عبارة عن مجموعة من الأقوال السرية المنسوبة للرب يسوع المسيح. ومن نفس نوعية الكتب الغنوسية التي تقول بتعدد أشكال للمسيح لأنه من وجهة نظرهم ظهر، كإله، في هيئة ومنظر وشبه جسد، شبح، وقد جاء في أحد أقواله: ” قال يسوع لتلاميذه: ” قارنوني بشخص واخبروننى بمن أشبه؟ قال سمعان بطرس: ” أنت مثل ملاك بار “. قال متى: ” أنت مثل فيلسوف حكيم “، قال توما ” يا معلم، يعجز فمي أن يقول مثل من أنت “. قال يسوع: ” أنا لست معلمك، ولكنك شربت فانك سكرت من عين الماء المتدفقة التي اعتنيت ُ أنا بها “. وأخذه يسوع جانبا وأخبره عن ثلاثة أشياء، وعندما عاد توما لرفقائه سألوه: ماذا قال لك يسوع؟  قال لهم توما: أن أخبرتكم عن واحدة مما قال لي، فستلتقطون حجارة وترجمونني بها، وستخرج نارا من الحجارة وتلتهمكم “.

كما يشرح فكرة الخلاص عن طريق المعرفة، معرفة الإنسان لنفسه، في جوهرها الروحي، ومعرفة الإله السامي عن طريق المسيح المنبثق منه، المولود منه، كنور من نور، والذي يدعو للنسك والتعفف عن العلاقات الزوجية، ويرى خلاص المجدلية في أن تكون روحاً حياً يشبه الذكور، فيقول: ” قال سمعان بطرس لهم: ” لترحل مريم عنا لان النساء لا تستحق الحياة “. فقال يسوع: ” أنا سوف أقودها لأجعلها ذكرا حتى تصبح هي أيضا روحا حيا يشبهكم أيها الذكور، لأن كل امرأة تجعل نفسها ذكرا ستدخل ملكوت السموات “.

V إنجيل المصريين اليوناني: ويرجع إلى القرن الثاني(36)، وكان أول من أشار إليه هو القديس أكليمندس الإسكندري(37)من القرن الثاني. وهو غير الكتاب المعروف بإنجيل المصريين القبطي، والذي اكتُشف في نجع حمادي ويرجع للقرن الرابع. وجاء فيه: ” لأنه (يسوع) يقول: ليس كل من يقول لي، يا رب يا رب يخلص، بل الذي يفعل البر(38). وقال القديس أبيفانيوس عن أصحاب هرطقة سابيليوس(39) أن ” كل خطأهم وقوته هو أنهم يأخذون (يستخرجون) عقائدهم من بعض الأبوكريفا، خاصة المسمي إنجيل المصريين، كما يسميه البعض، لأنه مكتوب فيه مثل هذه الأشياء الناقصة كأنها جاءت سرا من المخلص، كالتي كشفها للتلاميذ أن الأب والابن والروح القدس واحد ونفس الشخص والأقنوم(40).

5 – الكتب المسماة بأناجيل الآلام:

V إنجيل بطرس(41): ويرجع إلى القرن الثاني، ويجمع بين كل ما جاء في الأناجيل القانونية الأربعة الموحى بها عن أحداث محاكمة وصلب وموت وقيامة الرب يسوع المسيح مع مسحة غنوسية خاصة في وصف قيامته من الأموات. وقد وجدت نسخته في أخميم في شتاء 1886-1887م، وهو الآن في متحف القاهرة. وفيه يوصف المسيح بالرب وابن الله، فقد جاء فيه: ” فلنسوق الآن ابن الله فقد أعطينا سلطاناً عليه000 فلنكرم ابن الله بمثل هذه الكرامة “. و ” وفى الليلة التي بزغ فيها يوم الرب، بينما كان الحراس يحرسون حراساتهم، اثنين في كل ساعة، رن صوت عال في السماء ورأوا السموات مفتوحة ونزل منها رجلان في بهاء عظيم ونزلا مباشرة إلى القبر. وبدأ الحجر الذي وضع على باب القبر يتدحرج من ذاته وجاء على جانب وفُتح القبر ودخل الشابان. وعندما رأى أولئك الجنود ذلك أيقظوا قائد المئة والشيوخ. لأنهم كانوا هناك للمساعدة في الحراسة. وبينما كانوا يعلنون الأمور التي رأوها رأوا ثانيه ثلاثة رجال خارجين من القبر واثنين منهم يساندان واحداً وتبعهم صليب. ووصلت رؤوس الاثنين السماء ولكن رأس ذلك المُنقاد منهم باليد تجتاز السموات. وسمعوا صوت من السماء يقول: لقد بشرت الراقدين. وسُمعت إجابة من الصليب: نعم “(42).

V إنجيل بيقوديموس(43): والمعروف أيضاً بأعمال بيلاطس؛ ويرجع نصه إلى القرن الخامس الميلادي وأن كان هو مُستمَدّ من كتابات وتقاليد سابقة. نجده في أصله اليوناني، والسرياني، والأرمني، والقبطي، والعربي واللاتيني. ويرى تشندورف، مكتشف المخطوطة السينائية، اعتماداً على إشارات وردت في كتابات يوستينوس وترتليان، أنه يرجع إلى القرن الثاني وهو زمن يكفي لانتشار الأسطورة. ويُعتبَر دفاعاً ضد اتهامات الحكم الروماني أيام ماكسيميليان دازا (311-312م). ويزعم هذا الكتاب المنحول، أن مسيحي اسمه حنانياس، اكتشف قصة وضعها نيقوديموس بالعبرية، تتناول محاكمة يسوع أمام بيلاطس، وترجمها إلى اليونانية عام 425م. هذه القصة تروي محاكمة وموت يسوع ودفنه بصورة متلاحقة، كما تروي رواية لنقاش حدث في المجلس الأعلى اليهودي موضوعه القيامة، كما تروي وصف لنزول يسوع إلى الجحيم على لسان شاهَدين. ويتكون النص من قسمين القسم الأول من النص مصدره على ما يبدو أعمال بيلاطس، التي ذكرها آباء الكنيسة. ثم يقدم رواية لنزول المسيح إلى الجحيم. وكان هذا الكتاب المنحول هو الملهم الأساسي لدانتي الريجيري في كتابته الملحمة الإلهية المكونة من ثلاثة أجزاء الفردوس والمطهر والجحيم.

V إنجيل برثولماوس(44): ويسمي في النص القبطي ” كتاب قيامة يسوع المسيح بحسب برثلماوس “. ويذكره القديس جيروم في مقدمة تفسيره للإنجيل للقديس متى. ويبدأ الكتاب بوصف مجد المسيح القائم من الأموات وبرثلماوس يسأله قائلاً: ” أكشف لي يا رب أسرار ملكوت السموات “. ثم يشرح النص نزول المسيح إلى الهاوية فيما بين موته على الصليب وقيامته من الأموات، ويبشر يهوذا الذي يجده هناك، ويخلص المسيح كل أحد في الهاوية عدا يهوذا وقايين وهيرودس الكبير. ويتبع ذلك الرجوع بالذاكرة إلى الخلف ليصف الليلة التي نزل فيها الله والملائكة، الشاروبيم الملتهبين للأرض وإقامة يسوع من الموت. وتستمر أسئلة برثولماوس وإجابات المخلص.

V أسئلة برثلماوس(45): يصف هذا النص كيفية نزول المسيح إلى الهاوية بكلمات ينسبها للمسيح نفسه، ثم يتحول لمناقشة الحبل العذراوي عندما أتت مريم العذراء بين التلاميذ، ثم يسأله التلاميذ عن رؤيا الهاوية فتحيط بالأرض ملائكة لتجعلهم يروا ذلك ثم يعودون إلى الأرض ثانية بعد أن القوا عليها لمحة. وأخيرا يطلب برثولماوس أن يرى الشيطان، فيرى التلاميذ جوقة من الملائكة تسحب الشيطان من أعماق الهاوية مربوطا بقيود، هذا المشهد يقتل التلاميذ ويصبحون أمواتا، فيعيدهم الرب يسوع ثانية إلى الحياة ويعطي لبرثولماوس سيطرة على الشيطان، فيسأل برثولماوس الشيطان كيف صار عدوا وأسئلة أخرى من هذا القبيل يكشف من خلالها أصل الشيطان كملاك وكيف سقط وتحول إلى شيطان.

6 – الكتب المسماة بأسفار الأعمال المنسوبة للرسل:

وتتصف هذه الأعمال الأبوكريفية، والمسماة بأعمال الرسل، بالرغم من أنها تأخذ أفكارها الأولى وتنطلق من سفر أعمال الرسل الموحى به وتحتوي على بعض التقاليد التي كانت سائدة في القرون الأولى عن الرسل، والتي تتوه في كم من الروايات الأسطورية وكأنها أبرة في كوم قش، بالمبالغات اللامعقولة وتمتليء بروايات غريبة تسرح في خيال بعيد تماماً عن الحقيقة، فتروي هذه الكتب معجزات، تزعم أن الرسل عملوها، غريبة وغير معقولة مثل جعل سمكة مشوية تعوم! أو تمثال مكسور يصير سليماً برشه بمياه مقدسة! أو طفل عمره سبعة شهور يتكلم بصوت رجل بالغ! وحيوانات تتكلم بلغة بشرية! وسماع أصوات من السماء، وهبوط السحب لحماية الأمناء في وقت الخطر! ونزول صواعق تفتك بأعدائهم! وقيام قوات الطبيعة المخيفة من زلازل ورياح ونيران ببعث الرعب في قلوب الفجار. وظهور المسيح بأشكال خيالية متعددة، فمرة يظهر في هيئة رجل عجوز، ومرة أخرى في هيئة فتى، أو في هيئة طفل، وأن كان في أغلب الأحيان يظهر في صورة أحد الرسل. وتنادي هذه الأعمال بالامتناع عن العلاقات الزوجية الجنسية، وتدعو لعدم الزواج. بل وكانت هذه الدعوة هي الموضوع الرئيسي في كل هذه الأعمال، وتزعم أن كل جهاد الرسل وغايتهم في الكرازة بل واستشهادهم كان بسبب مناداتهم للأزواج بالامتناع عن العلاقات الزوجية ونجاحهم في إقناع الزوجات بالامتناع عن مخالطة أزواجهن. بل وتنادي جميع هذه الكتب بأن الامتناع عن الزواج، بل والامتناع عن العلاقات الزوجية بين الأزواج، هو أسمى شرط للحياة المسيحية والحياة الأبدية(46)!!

هذه الأعمال يصفها أبيفانيوس أسقف سلاميس في القرن الرابع بقوله أن الهراطقة

” يقولون أن لديهم أعمال أخرى للرسل، وهذه الأعمال تحتوى على مواد عديمة التقوى جداً ويتعمدون أن يسلحوا بها أنفسهم ضد الحق “(47). وهذه الأعمال تنقسم إلى مجموعتين المجموعة الأولى والتي كتبت فيما بين القرن الثاني والثالث، وتتكون من خمسة أعمال، والمجموعة الثانية والتي كتبت على غرار المجموعة الأولى وتقليدا لها ابتداء من القرن الرابع، وهي عبارة عن روايات للحياة الرسولية، بل هي سير أقرب منها للأعمال.

أولاً: الخمسة أعمال الأولى:

V أعمال يوحنا: والتي أشار أكليمندس الإسكندري إلى أحد أفكارها في القرن الثاني، بقوله: ” أنه عندما لمس يوحنا جسد يسوع الخارجي ووضع يديه بقوة فيه لم تقاومه صلابة الجسد بل جعلت مساحة ليد التلميذ “(48). وكانت أول إشارة حقيقة لهذه الأعمال الأبوكريفية هي ليوسابيوس القيصري والذي قال عنها: ” أننا نرى أنفسنا مضطرين لتقديم هذه القائمة لنتمكن من معرفة كل من هذه الأسفار وتلك التي يتحدث عنها الهراطقة تحت اسم الرسل، التي تشمل أناجيل بطرس وتوما ومتياس وخلافهم وأعمال أندراوس ويوحنا وسائر الرسل، هذه التي لم يحسب أي واحد من كتُّاب الكنيسة أنها تستحق الإشارة إليها في كتاباتهم(49). وهي عبارة عن مجموعة من الروايات والتقاليد المسيحية والهرطوقية والتي تشكل مكتبة أدبية وكانت تنسب تقليدياً لليسيوس كارينوس Leucius Charinus الذي يقول أبيفانيوس(50) أنه كان رفيقاً للقديس يوحنا والذي نسبت إليه الكثير من هذه الأعمال الأبوكريفية في القرن الثاني والتي خلطت بين أعمال الرسل القانونية وما جاء في أعمال بولس الأبوكريفية. ويرى العلماء أنها كتبت فيما بين سنة 150 – 180م في أسيا الصغرى. وتوجد لها مخطوطات عديدة بلغات متعددة أخرها برديات البهنسا. وقد جاء في قائمة نيسيفوروس (Stichometry of Nicephorus)، أنها كانت في صورتها الكاملة تتكون من 2500 سطر وتشكل كتاباً في حجم الإنجيل للقديس متى. وبداية هذا الكتاب مفقودة لذا يبدأ بالفصل الثامن عشر الذي يصف زيارة القديس يوحنا الأولى لأفسس وكرازته فيها وما قام به من معجزات. وتروي الكثير من المعجزات الأسطورية التي يعلل الكاتب الأبوكريفي من خلالها سبب إيمان البعض بالمسيح مثل قوله بسقوط معبد أرطاميس بصلاة القديس يوحنا، وهذا جعل الكثيرين يؤمنون بالمسيح! كما تروي قصة كاهن أرطاميس الذي قتل عند سقوط المعبد، ولما قام من الموت أصبح مسيحياً! بل وتروي قصة لطرد البق من أحد البيوت!! وتروي الفصول من 87 – 105 حديثاً ليوحنا عن حياة وموت وصعود المسيح، بفكر غنوسي يصور المسيح في شكل خيالي، كشبح وخيال، ويظهر بأشكال كثيرة لأنه لم يتخذ الجسد بل ظهر في شبه جسد!! كما تقول أن المسيح رنم ترنيمة غريبة في العلية بعد العشاء الرباني (مت 26: 30)، والتلاميذ يرقصون حوله في حلقة ويردون قائلين آمين. ويزعمون أنها هي الترنيمة المزعومة، التي استخدمها أتباع بريسليان الهرطوقي. وتزعم هذه الأعمال أن المسيح لم يكن في حاجة للطعام أو للنوم، فيقول الكاتب ” فلم أر عينية مغمضتين قط ولكنهما على الدوام مفتوحتان “، وإنه عندما كان يمشي لم تترك أقدامه أثراً على الأرض، وكانت طبيعة جسده متغيرة عند اللمس فمرة يكون جامداً، وتارة ليناً، وأخرى خيالياً تماماً.

وتصور لنا عملية صلب المسيح بصورة دوسيتية صوفية غامضة جداً، حيث تقول أن يوحنا رآه وهو معلق على الصليب والجماهير تنظر إليه في أورشليم ولما صعد إلى الجبل رآه معلقاً على صليب من نور!! بل وتقول أن صلبه كان مجرد مظهر وهمي، خيالي، شبه، وأن صعوده حدث بعد الصلب الظاهري الشبهي مباشرة فلا مكان لقيامة شخص لم يمت إلا شكلاً وبحسب الظاهر فقط.!! وتصف تجليه علي الجبل هكذا: ” أخذني أنا ويعقوب وبطرس إلى الجبل حيث اعتاد أن يصلي ورأينا ” عليه ” نوراً لا يستطيع إنسان أن يصفه بكلام عادي ماذا كان يشبه 000 ثم رأيت رجليه وكانت أبيض من الثلج حتى أنها أضاءت الأرض هناك، وامتدت رأسه إلى السماء، ولذا كنت خائفا وصرخت “(51).

كما تزعم كبقية الكتب الغنوسية أن المسيح سلم الرسل تعليماً سرياً، كما أن الأحداث التاريخية لآلام المسيح تحولت تماماً إلى نوع من الصوفية فهي مجرد رمز لآلام البشرية، والهدف من مجيء المسيح هو أن يمكن الناس من فهم المعنى الحقيقي للآلام وهكذا يتخلص منها، وآلام المسيح الحقيقية هي ما نتج عن حزنه على خطايا أتباعه، كما أنه شريك في آلام شعبه الأمين، وفي الحقيقة هو حاضر معهم ليسندهم في وقت التجربة.

وكان لأعمال يوحنا تأثير واسع على الأعمال الأبوكريفية الأخرى، فهي أقدمها وقد تأثرت معظمها بها وهذا واضح من الشبه الشديد بينها وبين أعمال بطرس وأعمال أندراوس حتى قال البعض إنها كلها من قلم واحد(52).

V أعمال بطرس: وترجع إلى ما قبل سنة 190م، والتي بنيت في الأساس على تقاليد حقيقية فقد ذكر أكليمندس الإسكندري في نصين موقفين نجد لهما صدى في هذا الكتاب الأبوكريفي؛ فقد أشار إلى أن بطرس وفيليب أنجبا أطفالاً(53)، وأن بطرس شجع زوجته للمضي في طريق الاستشهاد(54). وكلا النصين موجودان في التقليد الشفوي المسلم للكنيسة. كما ذكر هيبوليتوس رواية استلمها من التقليد الشفوي تصف وصول سيمون الساحر إلى روما تقول: ” أن سيمون هذا الذي أفسد الكثيرين في السامرة بفنونه السحرية أنه قد حُرم ومُنع عن طريق الرسل كما هو مسجل في سفر الأعمال (أع9:8-24)، ولكنه بعد ذلك في يأس أستأنف نفس الأعمال، وبمجيئه إلى روما عاد إلى الصراع من جديد مع الرسل، وكما أفسد الكثيرين بفنونه السحرية كان بطرس يقاومه باستمرار، وعند نهاية [حياته] أعتاد أن يجلس تحت شجرة مائية ويعلم. والآن، ونظراً لأن الثقة فيه بدأت تضعف، ولكي يكسب الوقت ثانية قال أنه إذا دفن حياً فأنه سيقوم ثانية في اليوم الثالث. وأمر تلاميذه أن يحفروا له قبراً، وطلب منهم أن يدفنوه، ففعلوا ذلك، ولكنه ظل (مدفونا) لأنه ليس المسيح “(55). وبنفس الطريقة أخذ يوسابيوس من التقليد قصة استشهاد بطرس فقال: ” وإذ أتى أخيرا إلى روما صلب منكس الرأس، لأنه طلب أن يتألم بهذه الطريقة “(56). أما أعمال بطرس فقد أشار إليها يوسابيوس بقوله: ” أما ما يسمى بأعمال بطرس والإنجيل الذي يحمل اسمه والكرازة والرؤيا، كما سميت، فأننا نعلم أنها لم تقبل من الجميع لأنه لم يقتبس منها أي كاتب قديم أو حديث(56). والجزء الرئيسي الذي وصل إلينا منها، يوجد في مخطوطة واحدة لاتينية، هي المخطوطة الفرسيلية (Vercelli manuscript). وتحتوي على قصة استشهاده على الصليب منكس الرأس حتى لا يكون كسيده. وهذا الجزء الخاص باستشهاده والذي شهدت له التقاليد القديمة موجود، بشكل مستقل، في ثلاث مخطوطات يونانية وفي قصاصة قبطية وفي ترجمات سريانية وإثيوبية وعربية وأرمينية وسلافونية، مما يدل على مدى انتشاره. وهناك قصاصة قبطية تروى قصة ابنة بطرس، كما يشير القديس أغسطينوس إلى وجود فصل معترض – يسمى كتاب تيطس المزيف – هو جزء من أعمال بطرس، وأن الأعمال الأبوكريفية المتأخرة قد اقتبست من ذلك الكتاب.

وتروي القصاصة القبطية قصة أبنة بطرس والتي تقول أن أحدهم سأل بطرس لماذا لا يستطيع أن يشفي ابنته من الفالج بينما هو يشفي آخرين، فأضطر بطرس أن يشفيها، حتى لا يشك أحد، ثم يعيدها إلى ما كانت عليه من مرض مرة أخرى، ويوضح لهم السبب والذي يتلخص في محاولة اغتصابها وأنها أصبحت كذلك بسبب هذه المحاولة وأنه من الأفضل لها أن تظل كذلك لكي لا تهلك روحها بسبب جسدها!! ويؤكد لهم إن الآلام الخارجية هي عطية من الله إذا كانت تؤول إلى حفظ البتولية. ونفس الفكرة نجدها في تيطس المزيف، حيث يرى بطرس أن موت ابنة أحد الفلاحين أفضل من حياتها وعندما تموت يطلب الأب بإلحاح من بطرس أن يقيمها من الموت وبعد ذلك تقع فريسة للإغواء والاغتصاب وتهرب مع شخص ولا تظهر مرة أخرى.

ويتناول الجزء الأكبر من المخطوطة الفرسيلية قصة الصراع بين بطرس وسيمون الساحر الذي يذهل الجميع بما فيهم الإمبراطور الروماني بسحره وادعائه أنه إله وابن الله!! ومن ثم يضلل سيمون الكنيسة، فيوفد بطرس لمعالجة الموقف، ويتغلب بطرس على سيمون وسحره الشيطاني في القول والفعل ويتبارى الاثنان في صنع المعجزات، سيمون يعمل معجزات مظهرية بعمل الشيطان وبطرس يعمل معجزات حقيقية بقوة الله بها الكثير من المبالغات مثل جعله كلباً يتكلم، وسمكة ميتة تعود إلى الحياة!! وتنتهي القصة بحوار بينهما في الساحة العامة يتباهى فيه سيمون بقدرته الشيطانية على الطيران في الهواء ويصعد على برج عالٍ صنعه له الإمبراطور لهذا الغرض ثم يسقط من عليه ميتا بصلوات بطرس!!. ومحور التركيز في القصة، ليس على زيف أضاليل سيمون، بل على براعته كساحر، وغلبة بطرس عليه. كما تقول هذه الأعمال أن بطرس جعل بكرازته بعض النسوة يمتنعن عن العلاقات الزوجية مع أزواجهن أو خلانهن مما أثار ضده العداء وأدى ذلك إلى استشهاده!!

V أعمال بولس: تعتبر هذه الأعمال واحدة من الأعمال الرئيسية في أبوكريفا العهد الجديد وترجع إلى نهاية القرن الثاني وقد أشار إليها ترتليان (198- 200م)، ووصفها بالمزيفة فقال: ” إذا كان هؤلاء الذين يقرأون الكتب المزيفة التي تحمل اسم بولس يقدمون المثال بتكلا ليحصلوا على حق المرأة في التعليم والعماد، فليعرفوا أن القس الذي من آسيا الذي ألف هذه الوثيقة من نفسه وتصور أنه يقدر أن يضيف أي شيء من نفسه لتكريم بولس أعترف أنه فعل ذلك حبا في بولس قد حُرم وطرد من وظيفته(57). وهو هنا يكلمنا عن أعمال تكلا كجزء من أعمال بولس. ويقول في تفسيره لدانيال: ” إذا آمنا أنه عندما كان بولس في المدرج (الروماني) وُضع الأسد الذي كان على رأسه عند قدميه وكان يلعقها، فلماذا لا نصدق أيضاً ما حدث في حالة دانيال “(58).

كما يشير إليها كل من هيبوليتس وأوريجانوس ويقول عنها يوسابيوس(59) القيصري: ” أما أعمال بولس فلم أجده بين الأسفار غير التنازع عليها “(60). كما يقول أيضاً: ” وضمن الأسفار المرفوضة، يجب أن يعتبر أيضاً أعمال بولس(61). كما أدانها المرسوم الجلاسياني (496م) تحت اسم ” أعمال بولس وتكلا “. وكان يستخدمها المانيون بكثافة. وتتكون من أربعة أجزاء رئيسية هي:

(1) أعمال بولس وتكلا.

(2) رسالة الكورنثوسيين إلى بولس.

(3) رسالة بولس الثالثة إلى كورنثوس.

(4) استشهاد بولس وموته على يدي نيرون.

فكل جزء من هذه الأجزاء كان يعتبر في أحيان كثيرة كتاباً مستقلاً، وكثيرا ما كان يظهر كل واحد منها مستقلاً. وتحتوي على رواية منقولة لقصة ” كوفاديس ” في الإصحاح الخامس والثلاثين، مما يجعل من المحتمل أن الكتاب يرجع إلى القرن الثاني. وقد استخدمه المانيون كما استخدموا سائر الأعمال الأبوكريفية لتأييد هرطقاتهم. ولم يكن يُعرف عنها إلا القليل حتى سنة 1904م حين ظهرت ترجمة لنسخة قبطية – غير سليمة الحفظ – نشرها س. شميدت. وظهر أن أعمال بولس وتكلا ليست في الحقيقة إلا جزءاً من أعمال بولس. ومن الملحوظات المذكورة في المخطوطة الكلارومونتانية وغيرها، نستنتج أن هذه الأجزاء التي بين أيدينا لا تزيد عن ربع الأصل، وأطول هذه الأجزاء وأهمها هو ما وصل إلينا في كتاب منفصل باسم ” أعمال بولس وتكلا ” ولا نستطيع أن نحدد الزمن الذي فصلت فيه عن أعمال بولس، ولكنه لابد أنه حدث قبل المرسوم الجلاسياني (496م) الذي لا يذكر أعمال بولس، ولكنه يدين ” أعمال بولس وتكلا “. وتركز هذه الأعمال مثل بقية الأعمال الأبوكريفية على البتولية لجميع المؤمنين ورفض العلاقات الزوجية. وتتلخص قصة تكلا في: أن فتاة مخطوبة من أيقونية اسمها تكلا استمعت إلى كرازة القديس بولس عن البتولية وفتنت بها، فرفضت الارتباط بخطيبها. ولتأثير القديس بولس عليها، اُستدعى أمام الحاكم الذي ألقاه في السجن فزارته تكلا، فتعرض  كلاهما للمحاكمة، فنُفي القديس بولس من المدينة وحكم على تكلا بالحرق، ولكنها نجت بمعجزة من وسط النار، وأخذت في البحث عن القديس بولس. وعندما وجدته رافقته إلى إنطاكية وهناك فتن بها شخص ذو نفوذ اسمه إسكندر، الذي عانقها علناً في الشارع، فاستهجنت تكلا فعلته ونزعت التاج الذي كان على رأسه، فحكم عليها أن تصارع الوحوش في ميدان الألعاب. وتركت تكلا تحت حراسة الملكة تريفينا التي كانت تعيش وقتئذ في إنطاكية. وعندما دخلت تكلا إلى حديقة المصارعة، لقيت لبؤة حتفها دفاعاً

– 97 –

عن تكلا ضد الوحوش، وفي وسط الخطر ألقت تكلا بنفسها في حوض به عجول البحر، وهي تهتـف: ” باسم يسوع المسيح أعمد نفسي في آخر يوم “. وعندما اقترح البعض أن تمزق تكلا بين الثيران الهائجة، أغمى على الملكة تريفينا فخشيت السلطات مما يمكن أن يحدث، وأطلقوا سراح تكلا وسلموها لتريفينا فذهبت تكلا مرة أخرى للبحث عن القديس بولس، وعندما وجدته أرسلها للكرازة بالإنجيل، فقامت بالكرازة في أيقونية أولاً ثم في سلوقية حيث ماتت. وقد وضعت إضافات متأخرة نهاية تكلا، تقول إحداها إنها ذهبت من سلوقية إلى روما في طريق تحت الأرض وظلت في روما حتى موتها(62).

وبرغم أن الكتاب أبوكريفي ومزيف إلا أنه مبني على تقاليد قوية تؤكد تاريخية شخصية تكلا مثل وجود طائفة قوية باسمها في سلوقية، كما أن التقاليد عن صلتها بالقديس بولس – التي تجمعت حول المعبد الذي بنى في سلوقية تكريماً لها – هي التي شكلت عناصر هذه الرواية، ولاشك أن فيها بعض الذكريات التاريخية. فتريفينا شخصية تاريخية تأكد وجودها من اكتشاف نقود باسمها، وكانت أم الملك بوليمون الثاني ملك بنطس وقريبة للإمبراطور كلوديوس. وليس هناك ما يدعو للشك في ما جاء في هذه الأعمال من أنها كانت تعيش في إنطاكية في وقت زيارة بولس الأولى لها. كما أن هذه الأعمال واضحة في دقتها الجغرافية، فتذكر الطريق الملكي الذي تقول إن بولس سار فيه من لسترة إلى أيقونية، وهي حقيقة تستلفت النظر، لأنه بينما كان الطريق مستخدماً في أيام بولس للأغراض العسكرية، أهمل استخدامه كطريق منتظم في الربع الأخير من القرن الأول. ويوصف القديس بولس في هذه الأعمال: ” بأنه رجل قصير القامة، أصلع الرأس، مقوس الساقين، نبيل الأخلاق، مقرون الحاجبين، ذو أنف بارز بعض الشيء، ممتليء نعمة، كان يبدو أحياناً إنساناً، وأحياناً أخرى كان يبدو بوجه ملاك “. وقد يكون لهذا الوصف سند يعتمد عليه(63).

V أعمال أندراوس: وتسمى أيضاً بإنجيل أندراوس، وترجع إلى ما قبل القرن الرابع، وقد خرجت من دوائر الهراطقة وقال عنها يوسابيوس القيصري، أنها مع غيرها من الأعمال الأبوكريفية، سخيفة وغير معقولة. وأشار إليها أيضاً ابيفانيوس (403م) عدة مرات وقال أنها مستخدمة عند مذاهب هرطوقية كثيرة ممن يتمسكون بالزهد الشديد حتى الامتناع عن العلاقات الزوجية. وقد جاء فيها قول القديس أندراوس لغريمه: ” أن أمنت بالمسيح ابن الله الذي صلب سأشرح لك كيف أن الحمل الذي ذبح سيحيا بعد أن صلب “(64). وينسبها الكتّاب الأوائل خطاً إلى ليوسيوس الذي قيل أيضاً أنه مؤلف أعمال يوحنا. ولم يبق من هذه الأعمال إلا أجزاء صغيرة. كما يحتفظ لنا أيوديوس من أوزالا (توفي 424م – وكان معاصراً لأوغسطينوس) بجزء صغير، كما يوجد جزء أكبر في مخطوطة من القرن العاشر أو الحادي عشر تحتوي على حياة القديسين عن شهر نوفمبر، يقول عنها بونيت إنها من أعمال أندراوس. كما ترد قصة استشهاد القديس أندراوس ترد على جملة صور، والصورة التي يبدو أنها أقربها إلى الأصل، توجد في خطاب مشايخ وشمامسة كنائس أخائية. وهناك جزء وارد في أيوديوس عبارة عن فقرتين قصيرتين تصفان العلاقات بين مكسيميليا وزوجها أجيتس، الذي قاومت مطالبه. أما أطول جزء من هذه الأعمال فيروي سجن القديس أندراوس لإغرائه مكسيميليا بالانفصال عن زوجها أجيتس، لتعيش حياة الطهارة. ثم تتكلم عن استشهاد القديس أندراوس وتقول أنه القديس أندراوس، أعلن أنه سيصلب في اليوم التالي، فزارته مرة أخرى في السجن، ” وكان الرب يسير أمامها في صـورة أندراوس “. وألقى الرسول خطاباً على جماعة من الإخوة عن خداع إبليس الذي بدا للإنسان أولاً كصديق ولكنه ظهر الآن كعدو.

وعندما وصل أندراوس إلى مكان الصلب، رحب بالصليب. وبعد أن ربط إلى الصليب، وعلق عليه، كان يبتسم ويقول أن ” الرجل الذي ينتمي ليسوع، لأنه معروف ليسوع، فهو رجل محصن ضد الانتقام “. وأنه ظل ثلاثة أيام وثلاث ليال يخاطب الشعب من فوق الصليب، ولما حاولوا إنقاذه بإنزاله عن الصليب رفض النجاة وصلى للمسيح لكي يحول دون إطلاق سراحه. بعد ذلك أسلم الروح، وقد دفنته مكسيميليا، وبعدها بقليل طرح أجيتس نفسه من ارتفاع عظيم ومات.

V أعمال توما: يقول التقليد أنها من أصل ماني وقد أشار القديس أبيفانيوس (ق4)

لاستخدام الشيع الغنوسية لها، كما أشار أغسطينوس إلى استخدامها بين المانيين(65). وتوجد هذه الأعمال كاملة. ويظهر مدى انتشارها في الدوائـر الكنسية، من العدد الكبير من المخطوطات التي تضمها. والأرجح أنها كتبت أصلاً بالسريانية، ثم ترجمت بعد ذلك لليونانية مع إجراء تعديلات فيها لتناسب وجهة النظر الكاثوليكية.

ويذكر جدول المخطوطات لنيسيفورس أن أعمال توما تحتوي على 1600 سطر ( كل سطر حوالي 16 مقطعاً) أي حوالي أربعة أخماس إنجيل مرقس، وإذا كان ذلك  صحيحاً، تكون الأعمال التي بين أيدينا قد تضخمت كثيراً، ففي النسخة اليونانية تنقسم هذه الأعمال إلى ثلاثة عشر قسماً وتنتهي باستشهاد توما. وتتلخص هذه الأعمال في الأتي: في اجتماع للرسل في أورشليم كان من نصيب توما أن يخدم في الهند، ولم يكن راغباً في الذهاب، ولكنه رضي بالذهاب عندما باعه الرب لرسول من الملك جوندافورس من الهند. وفي أثناء رحلته إلى الهند وصل توما إلى مدينة أندرابوليس حيث كان يحتفل بعرس ابنة الملك، فاشترك توما في تلك الاحتفالات ورنم ترنيمة عن العرس السماوي، وطلب الملك من توما أن يصلي من أجل ابنته، وبعد أن فعل ذلك، ظهر الرب في هيئة توما للعروسين وربحهما لحياة الامتناع عن العلاقات الزوجية، فغضب الملك لذلك وبحث عن توما ولكن توما كان قد رحل. وتحكي قصة طلب الملك جوندافورس أن يبني له قصرا فقام بتوزيع ما أعطاه له من أموال على الفقراء والمساكين لذا يضعه الملك في السجن ثم يموت أخو الملك ويقوم من الموت بمعجزة ويحكي عن القصر الذي بناه توما للملك في السماء فيؤمن الملك بالمسيح. ويمتليء الكتاب بالمعجزات الأسطورية مثل إقامة شاب من الموت كان قد قتله تنين بسبب امرأة رغب فيها كلاهما، بعد أن يمتص التنين السم ويموت!! ويحكي قصة مهر يتكلم، وإنقاذ توما لامرأة من قوة شيطان نجس. ووصف إقامة فريضة العشاء الرباني (بالخبز فقط) مع صلاة غنوسية. وأخيرا يتكلم عن موته وخزاً بالرماح، ثم يقول أنه أظهر نفسه بعد ذلك حياً لأتباعه.

ثانيا: المجموعة الثانية، روايات الحياة الرسولية:

كتبت الأعمال المتأخرة والتي سُميت بأسماء الرسل ابتداء من القرن الرابع متأثرة بما

كتب في الخمسة أعمال الأولى وتوسيعا وامتدادا لها. فقد أثرت الأعمال الخمسة الأولى في تطوير أدب الأعمال الذي تحول إلى صورة أقرب للسير الخاصة بالقديسين، أو روايات السير الرسولية، خاصة في الأوساط الهرطوقية، وركزت على العجائب والاتجاهات اللاهوتية الكثيرة لهذه الفرق وغيرها. ولذا فلم تحسب هذه الكتابات كأدب أبوكريفي ولا سميت بأبوكريفا العهد الجديد لأنها كتبت بعد انتشار أبوكريفا العهد الجديد التي كتبها قادة الفرق الهرطوقية قبل أن تظهر هذه الكتب إلى الوجود. ولذا فهي أقرب لسير الرسل القديسين منه للأعمال والتي كانت تركز في جزء منها على استشهاد هؤلاء الرسل المنسوبة إليهم. فقد كتبت أصلا للاستخدام الليتورجي وليس كأسفار أبوكريفية. ولم تدع يوماً أنها قانونية أو حتى أبوكريفية(66).

V أعمال بطرس وأندراوس: وهي امتداد لأعمال أندراوس ومتياس، وتحوير أوسع لأعمال أندارس. ويوجد هذا المؤلف في اليونانية والسلافية، لأعمال أندراوس. ويوجد في الحبشية (مع تعديل أندراوس إلى تداوس). ويبدأ الكتاب بعودة القديس أندراوس من مدينة آكلي لحوم البشر، فتحمله سحابة من نور إلى الجبل حيث كان يجلس بطرس ومتياس وألكسندر وروفس، فيطلب منه بطرس أن يستريح من أتعابه، ولكن يسوع يظهر في صورة طفل، ويرسلهم إلى مدينة البرابرة. وعندما يقتربون منها، يستطلع بطرس الأحوال بأن يطلب خبزاً من رجل عجوز، وعندما يذهب الرجل لإحضار الخبز، يقوم الرسل بالعمل في الحقل نيابة عنه، فيعود الرجل ويجد المحصول ناضجاً للحصاد. ويحاول رؤساء المدينة منعهم من دخولها بوضع عاهرة عارية في بوابة المدينة، ولكن بلا جدوى. ويهاجم أينسيفورس الغني القديس أندراوس، ولكن بطرس يتدخل، ويسرع بالنطق بما جاء في إنجيل متى (19: 24)، فيتحدونه أن يفعل هذه المعجزة، فيضطرب بطرس، ولكنه يتشدد بظهور يسوع له في صورة طفل في الثانية عشرة من عمره. ويأتون له بجمل وإبرة ذات ثقب ضيق كطلب بطرس. وبناء على كلمة بطرس يتسع ثقب الإبرة حتى يصبح كالبوابة فيمر الجمل منه. فيصر أينسيفورس على إحضار إبرة وجمل بمعرفته في محاولة لتعجيز بطرس، ولكن بطرس ينجح مرة أخري في إجراء المعجزة، وعندئذ يعد أينسيفورس بإعطاء كل أمواله للفقراء، وإطلاق كل عبيده أحراراً، إذ أذن له بطرس في أجراء المعجزة بنفسه، فيساور بطرس الشك، ولكن صوتاً يأمره بأن يدع أينسيفورس يفعل ما يريد. وفي هذه المرة يدخل الجمل حتى عنقه فقط، فيكتفي أينسيفورس بذلك، وقد علل بطرس الأمر بأن أينسيفورس لم يتعمد بعد. وكانت النتيجة اعتماد ألف نفس في تلك الليلة. وفي اليوم التالي، تعطي العاهرة – التي كانت على البوابة – كل أموالها للفقراء وتجعل من بيتها ديراً للعذارى.

V أعمال بطرس والأثنى عشر: وتوجد في إحدى مخطوطات مجموعة نجع حمادي ويرى بعض العلماء أنها مؤلف غنوسي قام بتنقيحه أحد المسيحيين. وهي رواية اقرب للمثال منها للتاريخ حيث تروي أن الرب يسوع المسيح أرسل تلاميذه ليكرزوا باسمه فركبوا سفينة رست بهم إلى شاطيء جزيرة في وسط البحر وانتظروا أحداً ليرشد إلى مكان يستقرون فيه في المدينة فمر بهم شخص ينادي على لؤلؤ فتجمهر الأغنياء ليشتروا منه فدعاهم للذهاب إلى مدينة يأخذون منها اللؤلؤ مجانا، ثم جاء الفقراء لينظروا بأعينهم فقط اللؤلؤ فأشار إليهم أن يذهبوا لنفس المدينة ليحصلوا عليه مجانا. ومرة أخرى ظهر هذا الشخص كطبيب ومعه حقيبة يحمل فيها الأدوية وعرف التلاميذ أنه المسيح نفسه وطلب منهم أن يشفوا أمراض الناس الجسدية أولاً ثم يشفوا أرواحهم بعد ذلك.

V أعمال بطرس وبولس: وترجع أقدم مخطوطاتها إلى القرن التاسع وأن كان الكتاب نفسه يرجع لتاريخ أقدم من ذلك فقد أشار أوريجانوس (185 –245م) إلى إحدى قصصها، عن السيدة كوفاديس  Domine  quovadis(67). وهي عبارة عن مجموعة روايات باليونانية، البعض منها مأخوذ عن أعمال بطرس. وتبدأ بارتحال بولس من جزيرة جواد وميليت إلى روما، فيستنجد اليهود بنيرون ليوقفه عند حده، فيأمر نيرون بالقبض عليه، فيقبض على ديوسفورس ربّان السفينة – ظناً منه أنه بولس – ويقطع رأسه في بوطيولي. وتزخرف القصة ببعض الأساطير المحلية، ثم تتبع القصة بعد ذلك النص المارسلياني في رواية الخدمات المشتركة للرسولين في روما، وتعاملهما مع سيمون الساحر، ثم استشهادهما، الذي يحدث هنا في نفس الوقت، مع أن في الأساطير الأقدم، تمر سنة بينهما. ويحتوى الكتاب على خطاب بيلاطس لكلوديوس قيصر.

V أعمال فيليب: وقد ذُكر هذا العمل في قانون البابا جلاسيوس ضمن الكتب الأبوكريفية، وترجع التقاليد، التي كانت معروفة جيدا، عن فيليب إلى تاريخ مبكر وهذا واضح من وفرة المراجع عنه في الوثائق القديمة وتحتوي كتابات كتب سير القديسين أيضاَ، سواء اليونانية أو اللاتينية، على خلاصات مصغرة لحياة فيليب(68). ولكن هذه الأعمال تقع في أخطاء كثيرة حيث تقول أنه كرز وبشر بالمسيح أيام حكم الإمبراطور الروماني تراجان (98 – 117م): ” في أيام تراجان Trajan وبعد استشهاد سمعان ابن كلوباس أسقف أورشليم وخليفة يعقوب، كان فيليب الرسول يبشر في كل مدن ليديا وآسيا، وجاء إلى مدينة اوفيوريمي Ophioryme (شارع الحية) والتي تدعى هيرابوليس آسيا، وقبلنا ستاكيس Stachys، شخص مؤمن، وكان معه برثولماوس احد السبعين، وأخته (أي أخت فيليب) مريمني Mariamne، وتلاميذهم “(69).

وقد حكم الإمبراطور تراجان في الفترة من 98 إلى 117م، وكان أخر الرسل الذين انتقلوا من العالم هو القديس يوحنا حوالي سنة 100م!! كما تخلط بين كل من القديس فيلبس تلميذ المسيح (مر3:18) وفيلبس الشماس (أع6:5؛أع21:8)، وتعتبرهما شخصاً واحداً.

V أعمال فيليب في هيللاس: وهي مؤلفة بنفس أسلوب أعمال فيليب، وقد نشرها للمرة الأولى تشندروف، وهي وثيقة متأخرة عن أعمال فيليب وتوجد في مخطوطة فارسية من القرن الحادي عشر الميلادي. وتتكلم عن أعماله وكرازته في مدينة أثينا باليونان(70).

V أعمال اندراوس ومتياس: والتي تستمد مادتها من مواد حقيقية إلى حد ما كتبت في العصر الرسولى(71). وقد جاء فيها هذا القول لأندراوس عن الرب يسوع المسيح: ” الحق يا أخي لقد بين لنا (يسوع) انه إله، لا تظن انه إنسان لأنه صنع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها “(72).

V كرازة بطرسKyrygma Petrou: ويرجع هذا العمل للنصف الأول من القرن الثاني وقد أشار إليه بعض الآباء مثل أكليمندس الإسكندري وأوريجانوس وثاوفيلس الأنطاكي ومضمونه أقرب للفكر الكنسي والتقليد الرسولي لذا ظن البعض أنه يرجع لبطرس تلميذ المسيح(73). ويقول عنه يوسابيوس القيصري: ” أما ما يسمى بأعمال بطرس والإنجيل الذي يحمل اسمه والكرازة والرؤيا، كما سميت، فأننا نعلم أنها لم تقبل من الجميع لأنه لم يقتبس منها أي كاتب قديم أو حديث(74). ويقول مثله القديس جيروم(75).

وننقل هنا بعضاً مما اقتبسه: ” يقول الرب في ” كرازة بطرس ” بعد القيامة: أنا اخترتكم اثنا عشر ورأيت أنكم مستحقون أن تكونوا تلاميذي. وأرسلت الذين اقتنعت أنهم سيكونون رسلا حقيقيين إلى العالم 000 ليعرفوا أنه يوجد اله واحد وليعلنوا أحداث المستقبل التي ستكون بالإيمان بي (المسيح)، إلى النهاية حتى أولئك يسمعون ويؤمنون يخلصون “(76).

” ويتحدث بطرس أيضا في ” الكرازة ” عن الرسل كالآتي: ” لقد فتحنا كتب الأنبياء التي لدينا ووجدنا اسم يسوع المسيح ومجيئه وموته وصلبه وبقية العذابات الأخرى التي أنزلها به اليهود وقيامته وصعوده إلى السماء، البعض بأمثال والبعض بألغاز والبعض بكلمات واضحة ومؤكدة “(77).

V كيريجماتا بطرس::The Kerygmata Petrou  وهو عمل أبيوني ويرجع حسب رأي غالبية العلماء إلى نهاية القرن الثاني (200م) أو بداية القرن الثالث(78). وقد جاء فيه هذا القول المنسوب للقديس بطرس: ” أنى متيقن أن العيون المادية لا يمكن أن تري الكيان الروحي للآب والابن لأنه مغلف بنور لا يدني منه (1تي16:6) 000 والذي يراه يموت (خر21:33) 000 ولا يوجد من يقدر أن يري القوة الروحية للابن لما سأل الرب – ماذا يدعوه الناس – مع أنى سمعت الآخرين يعطوه اسما آخر – فقد ثار قلبي في الأقوال، ولا أعرف كيف قلت ذلك: أنت هو ابن الله الحي ” (مت16:16و17)(79).

V اللوجوس العظيم:The Tow Books of Jeu: أو كتاب ” اللوجوس العظيم بحسب السر ” ويرجع للنصف الأول من القرن الثالث(80). وقد جاء فيه هذا الحديث: أجاب الرسل بصوت واحد 000 قائلين: يا رب يسوع أنت الحي الذي أنتشر خلاصه علي الذين وجدوا حكمته وهيئته التي يضيء بها – أيها النور الذي في النور الذي يضيء قلوبنا حتى نأخذ نور الحياة – أيها الكلمة (اللوجوس) الحقيقي الذي بالمعرفة تعلمنا 000 أجاب يسوع الحي وقال مبارك الرجل الذي يعرف هذا “(81).

V حديث بعد القيامة: Epistula Apostolorum ويرجع هذا العمل إلى القرن الثاني(82)(وقت المعركة بين المسيحية والغنوسية). وهو مكتوب في صيغة خطاب، خاصة في فصوله العشرة الأولى التي يشرح فيها طفولة المسيح ومعجزاته وقيامته، وكان يسمي بتعليم التلاميذ الأثنى عشر فيما يختص بربنا يسوع المسيح. ويصور لنا رؤيا وحوارات للمسيح مع تلاميذه، بعد قيامته من الأموات، تتكون من حوالي ستين سؤالاً. ويركز في حوالي 20% من نصوصه على قيامة الجسد من الأموات، وذلك على عكس ما يسمى بإنجيل الحقيقة الغنوسي. وهذا العمل مبني بصفة أساسية على العهد الجديد وبصفة خاصة الإنجيل للقديس يوحنا. وقد كُتب مثله مثل رؤيا بطرس الأبوكريفية ورسالة برنابا وراعي هرماس، ليس ككتاب موحى به، بل كعمل مسيحي يشرح الإيمان المسيحي من وجهة نظر الكاتب ويرد فيه على بعض الفكر الغنوسي.

 

7 – الكتب المسماة بالرسائل المنسوبة للرسل:

V الرسالة الثالثة إلى كورنثوس: وهي جزء أساسي من كتاب أعمال بولس الأبوكريفي، كما بينّا أعلاه. وفيها يذكر أن القديس بولس كان في السجن في فيلبي (ليس في زمن أعمال الرسل 16: 23، ولكن بعد ذلك بوقت). وكان سجنه بسبب تأثيره على ستراتونيس زوجة أبولوفانيس، فالكورنثيون الذين أزعجتهم هرطقة اثنين من المعلمين، أرسلوا خطاباً للقديس بولس يصفون له التعاليم الخبيثة التي تدعي أن الأنبياء لا قيمة لهم، وأن الله غير قادر على كل شيء، وأنه ليست هناك قيامة أجساد، وأن الإنسان لم يخلقه الله، وأن المسيح لم يأت في الجسد ولم يولد من مريم، وأن العالم ليس من صنع الله بل من صنع الملائكة. وقد حزن بولس كثيراً بوصول هذه  الرسالة، وفي ضيق شديد كتب الرد الذي فند فيه هذه الآراء الغنوسية التي ينادي بها معلمون كذبة. ومما يستلفت النظر أن هذه الرسالة التي تستشهد كثيراً برسائل القديس بولس الكتابية. ولم تصل إلينا الصورة الأصلية للرسالة في اليونانية، ولكنها وصلتنا في نسخة قبطية (غير كاملة) ونسخة أرمينية ونسختين مترجمتين للاتينية (مشوهتين)، علاوة على تناولها في تفسير أفرايم (بالأرمينية). وقد فقدت النسخة السريانية(83).

V الرسالة إلى لاودكية (باسم بولس): وترجع إلى القرن الثاني(84)وهي عبارة عن مجموعة من الفقرات المأخوذة من رسائل بولس، وخاصة الرسالتان إلى فيلبي والي غلاطية. تقول عنها الوثيقة الموراتورية أن الماركيونيين زيفوا رسالتين، رسالة للاودوكيين ورسالة للأسكندريين، وأنهما مزيفتان ومرفوضتان. وقد زيفهما شيعة الماركيونيين باسم القديس بولس(85). وتبدأ هذه الرسالة المزيفة ببداية قريبة من بداية الرسالة على غلاطية: ” بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح إلى الأخوة في لاودكية. نعمة لكم وسلام من الله الآب ومن ربنا يسوع المسيح “. وتختم بقولها: ” يسلم عليكم القديسون. نعمة الرب يسوع المسيح مع أرواحكم ” وهي قريبة من خاتمة الرسالة إلى فيلبي.

V رسالة تيطس المنحولة: وتنسب لتيطس تلميذ بولس الرسول وقد اكتشفت لها مخطوطة لاتينية ترجع للقرن الثامن، وهي مترجمة عن اليونانية، ومتأثرة بالكتب الأبوكريفية الأخرى، ومليئة بالاقتباسات المباشرة من العهد الجديد والعهد القديم. تبدأ بالقول: ” يقول الرب في الإنجيل 000 “. وتختم بالنص التالي المأخوذ عن انجيل متي وسفر الرؤيا: ” يقول المسيح الرب 000 سأعطيهم نجم الصبح الأبدي (رؤ28:2) 000 وأيضا سيهب الغالبين أن يلبسوا ملابس باهية ولن يحذف اسمهم من سفر الحياة. فهو يقول سأعترف بهم أمام أبي وملائكته، في السماء (مت22:20). لذلك مباركين أولئك الذين يثابرون إلى المنتهي، كما يقول الرب: من يغلب فسأعطيه أن يجلس علي يميني في عرشي، كما غلبت أنا وجلست عن يمين أبي في عرشه كل الدهور (رؤ21:3) من الأبد والي الأبد “(86).

V الرسائل المتبادلة بين بولس والفيلسوف الروماني سينيكا الأصغر: والتي تزعم أنه كان هناك حوار بين القديس بولس والفيلسوف الإيطالي سينيكا الذي كان معلماً للإمبراطور نيرون وكانت منتشرة بين الإيطاليين في أدبهم العامي وقد ذكرها القديس أغسطينوس نقلا عن القديس جيروم على أساس أن لها أصلاً عند العامة في ايطاليا. ولها مخطوطات كثيرة ابتداء من القرن التاسع. وهي مكتوبة بصيغة الرسائل المتبادلة بين القديس بولس والفيلسوف سينيكا يتناقشان فيها في الإيمان المسيحي ويقول العلماء أن الكاتب، خاصة في الرسالتين الأخيرتين من هذه الرسائل مبني على مشاهدة قديمة تقول: ” أنه قد جاءه من بيت الإمبراطور الكثيرون ممن آمنوا بالرب يسوع المسيح وأن سعادة عظيمة وفرحاً كانا يزدادان يوميا بين المؤمنين، حتى أن عذاب الإمبراطور “. وتقول أن سينكيا جادل فلاسفة الأوثان بعمل الروح القدس(87).

V رسالة يسوع المسيح إلى الملك أبجر مللك أوديسا: والتي كان أول من ذكرها هو

المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري تفصيلا كالآتي(88): ” لما ذاعت أنباء لاهوت ربنا وخلصنا يسوع المسيح في الخارج بين كل البشر بسبب قوته الصانعة العجائب جذب أشخاصاً لا حصر لهم من الممالك الأجنبية البعيدة عن اليهودية ممن كانوا يرجون الشفاء من أمراضهم ومن كل أنواع الآلام. فمثلا الملك أبجار الذي حكم الأمم التي وراء نهر الفرات بمجد عظيم – إذ أصيب بمرض مروع عجزت عن شفائه كل حكمة بشرية، وسمع باسم يسوع ومعجزاته التي شهد بها الجميع بلا استثناء، أرسل إليه رسالة مع مخصوص، ورجاه أن يشفيه من مرضه “. ثم يقول لنا أن الرب يسوع المسيح بعد قيامته أرشد بالوحي تلميذه توما الذي أرسل تداوس أحد الرسل السبعين فبشر بالمسيح في أديسا وشفاه. فأرسل أبجار رسالة للمسيح يشكره فيها على شفائه له جاء فيها: ” وإذ سمعت كل هذه الأمور عنك استنتجت انه لابد أن يكون احد الأمرين صحيحا، أما أن تكون أنت الله، وإذ نزلت من السماء تصنع هذه الأمور، أو تكون أنت ابن الله إذ تصنع هذه الأمور “. فأجابة المسيح برسالة يقول له فيها: ” طوباك يا من أمنت بي دون أن تراني. لأنه مكتوب عني أن الذين رأوني لا يؤمنون بي أما الذين لم يروني فيؤمنون بي ويخلصون. أما بخصوص ما كتبت إلي عنه لكي آتي إليك فيلزمني أن أتم هنا كل الأشياء التي من أجلها أرسلت، وبعد تمامها أصعد ثانية إلى من أرسلني. ولكنني بعد صعودي أرسل إليك أحد تلاميذي ليشفيك من مرضك ويعطي حياة لك ولمن لك “.

وبالرغم من أن يوسابيوس يؤكد أنه استمد هذه القصة من سجلات أوديسا إلا أن كل من أغسطينوس وجيروم يؤكدان أن الرب يسوع المسيح لم يكتب أي شيء ويرى معظم العلماء الحاليين أنها منحولة والكنيسة لا تتمسك بشيء لم تثبت صحته وترى أنها من ضمن الأدب الأبوكريفي المنحول.

8 – الكتب المسماة بالرؤى المنسوبة للرسل:

V رؤيا بطرس: وترجع إلى ما قبل 180م، وتختلف عن رؤيا بطرس الغنوسية. وقد لاقى هذا الكتاب بعض الاعتبار سواء وقتياً أو محلياً في بعض الجهات. وقد ورد ذكرها في الوثيقة الموراتورية مع التعليق عليها بأن البعض لا يؤيدون قراءتها في الكنيسة. وهكذا نجد أن التحفظ عليها قديم منذ العصور الأولي. ويشير إليها ثاوفيلس الإنطاكي، ويقتبس منها أكليمندس الإسكندري، ويسجل سوزومين في القرن الخامس أنها كانت مازالت تقرأ في الكنائس سنوياً في يوم جمعة الصلب. ولكن في الجانب الآخر نجد يوسابيوس يرفضها مع غيرها من الكتب الأبوكريفية عن بطرس، ويرفض معها أيضاً راعي هرماس ورسالة برنابا وأعمال بولس، ويعتبرها من الكتب الزائفة. ومع ذلك لقي الكتاب رواجاً في الشرق والغرب، وانتقلت الأفكار التي به إلى غيره من المؤلفات مثل الأقوال السبيليانية ورؤيا بولس ورؤيا توما حتى عصر دانتي وكوميدياه الإِلهية. ويستدل من كتابات الآباء على أن الكتاب يرجع إلى القرن الثاني، ويحتمل أنه يرجع إلى النصف الأول منه.

وقد وجد العلماء لها قصاصة في أخميم سنة 1886م باليونانية مع جزء من إنجيل بطرس. وفي 1910م اكتشفت نسخة باللغة الحبشية، وثبت أنها هي رؤيا بطرس من مقارنتها بما جاء بكتابات الآباء من اقتباسات منها. كما توجد أيضاً قصاصتان أصغر من هذه(89).

والنسخة الحبشية تكاد تتفق في طولها مع ما ذكره أنيسفورس والفهرس في المخطوطة الكلارومونتانية، ولعلها تقدم لنا المحتويات الأصلية لهذه الرؤيا، ولو انه من الواضح أن النص قد عاني من نقص معرفة المترجم باللغة اليونانية والقصاصة الأخميمية أقصر جداً وتسرد المعلومات في ترتيب مختلف.

وتبدأ بسؤال التلاميذ ليسوع على جبل الزيتون عن علامات مجيئه وانقضاء الدهر، وبعد أن حذرهم من المضلين، ذكر لهم مثل شجرة التين، وفسره له بناء على التماس بطرس. ويبدأ الجزء الثالث بالقول: ” وأراني في يمينه صورة لما سيحدث في اليوم الأخير “. وإذ رأي كيف سينوح الخطاة في شقائهم، يذكر بطرس القول: ” كان خيراً لهم لو لم يولدوا ” (انظر مرقس 14: 21)، فيوبخه المخلص بالقول: ” سأريك أعمالهم التي فيها أخطأوا “، ثم يصف له المخلص في حديث نبوي، العذابات التي سيقاسيها المحكوم عليهم. وهي نموذج من المفاهيم التي ظل يتناقلها الناس حتى العصور الوسطى (وللفصل المقابل في القصاصة الأخميمية، مقدمة صغيرة تحوله إلى رؤيا للقديس بطرس). ثم بعد ذلك وصف موجز لنصيب الأبرار (الإصحاحان 13و14)، ويعقبهما فصل مقابل لقصة التجلي كما جاءت في الأناجيل (تحولت في القصاصة الأخميمية إلى وصف للفردوس). وبعد صدور الصوت (مت 17: 5 )، أخذت سحابة يسوع وموسى وإيليا إلى السماء (وهذا الجزء الأخير غير موجود في اليونانية)، ثم نزل التلاميذ من الجبل وهم يمجدون الله.

V رؤيا توما، أو إعلان توما: ذكرها القديس جيروم في أواخر القرن الرابع وذكرت في قانون البابا جلاسيوس. وتتكلم عن الأمور التي ستحدث في الأيام الأخيرة، فسيكون هناك مجاعات وحروب وزلازل في أماكن مختلفة ويبني فكره بالدرجة الأولى على ما جاء في حديث الرب عن نهاية العالم على جبل الزيتون ولكنه يضيف أموراً كثيرة لا وجود لها في أحاديث المسيح مثل الثلج والجليد، وملوك ثيرين سيقومون وأضداد أو ضد للمسيح 00 الخ

V رؤيا استفانوس، وتسمى أيضا إعلان استفانوس(90): هذا العمل مبني أساسا على ما جاء في سفر الأعمال عن استشهاد رئيس الشمامسة استفانوس (أع6:5 – 8:2)، واضطهاد شاول الطرسوسي للمسيحيين، فيقول أنه بعد صعود المسيح بسنتين أجتمع رجال من بلاد كثيرة يحتجون عن المسيح، فوقف استفانوس أمامهم على مكان عالٍ وراح يكلمهم عن المسيح وميلاده من عذراء وامتلاء العالم بنوره ومعجزاته وموته وقيامته وصعوده، كما تكلم عن عمل الروح القدس، فصاح جمع من الناس وقالوا تجديف وقبضوا عليه وأوقفوه أمام بيلاطس مطالبين بموته وطالب قيافا رئيس الكهنة بضربه حتى يسيل منه الدم، فصلى استفانوس أن لا يفعلوا ذلك حتى لا تحسب لهم هذه الخطية،. وتقول الرؤيا ورأينا كيف أن الملائكة خدمته، وفي الصباح أعتمد بيلاطس وزوجته وأبناه وشكروا الله لذلك. ثم تقول وأجتمع ثلاثة آلاف رجل وجادلوا استفانوس ثلاثة أيام وثلاث ليال فأتوا بشاول الطرسوسي مضطهد المسيحية. ثم تتكلم عن استشهاده وهو يصلي لله أن لا يقم لهم هذه الخطية ثم يقول أنه ينظر السموات مفتوحة ويسوع قائما عن يمين الله.

وفي هذه الرؤيا نرى كيف ينسب لبيلاطس أنه تعمد هو وزوجته وأبناه مثل الكثير من الكتب الأبوكريفية التي قالت بمثل ذلك، كما أنها تتكلم عن استفانوس بشكل أسطوري، وتتكلم عن قتل هيرودس لأطفال بيت لحم بشكل أسطوري وتذكر أن عددهم كان 144000 طفلٍ(91)!! وقد أدانها مرسوم البابا جلاسيوس في القرن الرابع كعمل أبوكريفي، وكانت مستخدمة عند الهراطقة المانيين بل واهتموا بها كثيراً.

V الرؤيا الأولى ليعقوب، وتسمى أيضا الإعلان الأول ليعقوب: والتي وجدت ضمن مجموعة نجع حمادي وكتبت في نفس القترة التي كتبت فيها بقية المجموعة، وتتكلم عن الفترة السابقة لاستشهاده وتقدم بعض التنبؤات عما سيحدث، فتصف المسيح في ظهوره وحديثه ليعقوب: ” وقبل (المسيح) فمي، واستحوذ علي قائلاً: أنظر يا حبيبي، سأكشف لك تلك الأشياء التي لا يعرفها الذين في السماء ولا الذين على الأرض “.

V الرؤيا الثانية ليعقوب، وتسمى أيضا الإعلان الثاني ليعقوب: والتي وجدت أيضا في نجع حمادي وتصف آلام وموت يعقوب بالارتباط مع هذه النبوات المذكورة في الرؤيا الأولى. وهي عبارة عن حديث أعلاني للمسيح القائم من الأموات.

V رؤيا بولس: يقول لنا أبيفانيوس أسقف سلاميس أن القاينيين زيفوا كتاب مليء بأمور فاسدة وغير لائقة باسم الرسول بولس – يستخدمها المدعوون بالغنوسيين أيضاً. ويسمونها صعود بولس متخذين تلميحهم من قول الرسول أنه صعد إلى السماء الثالثة وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يقولها إنسان “(92). بينما يضحك أغسطينوس من حماقة الذين زيفوا رؤيا بولس المليئة بالأساطير وتدعي أنها تحتوى على أشياء لا ينطق بها التي سمعها الرسول(93). ويقول عنها المؤرخ الكنسي سوزومين: ” الكتاب المنتشر الآن كرؤيا بولس الرسول، الذي لم يره أحد من القدماء قط قد أدين من معظم الرهبان، ولكن البعض يقولون أنه وجد في الحكم الذي كتب (لثيودوسيوس). لأنهم يقولون أنه بالإعلان الإلهي قد وجد في صندوق رخامي تحت الأرض في طرسوس بكيليكيا في بيت بولس، وقد كان هذا الكتاب. على أية حال عندما استفسرت عن ذلك أخبرني كاهن من كيليكيا بطرسوس أن ذلك كذب. وهو رجل يدل شعره الأشيب على عمر كبير وقال أنه لم يحدث شيء مثل هذا في مدينتهم، وتعجب عما إذا كان العمل قد تم بواسطة هراطقة “(94). كما ذكر هذا العمل في قانون البابا جلاسيوس (496م) ضمن الكتب الأبوكريفية.

وقد نال هذا العمل شهرة وانتشارا كبيراًَ في القرون المسيحية الأولى وخلال القرون الوسطى. لأنه يركز على تجربة النشوة السرية التي ذكرها القديس بولس بنفسه. فهو مبني بالدرجة الأولى على ما جاء في رسالة كورنثوس الثانية قوله: ” انه لا يوافقني أن افتخر. فأني آتي إلى مناظر الرب وإعلاناته. اعرف إنسانا في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد لست اعلم أم خارج الجسد لست اعلم. الله يعلم. اختطف هذا إلى السماء الثالثة. واعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست اعلم. الله يعلم. انه اختطف إلى الفردوس وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها ” (2كو12:1-4). ومن ثم تبدأ الرؤيا بقوله: ” وبينما أنا في الجسد اختطفت إلى السماء الثالثة، وجاءتني كلمة الرب قائلة: ” قُل لهذا الشعب: ” حتى متى ستمضون في العجز، مضيفين خطيئة إلى خطيئة ومجربين الرب الذي صنعكم؟ ” أنتم أبناء إبراهيم، لكنكم تعملون أعمال الشيطان: وأنتم تؤمنون بالمسيح، بسبب اضطرابات العالم تذكروا إذاً وأعلموا أن الجنس البشرى من كل المخلوقات التي تخدم الله، وحده يرتكب الخطيئة بأمر كل شئ مخلوق، ويخطئ أكثر من كل الطبيعة مجتمعة!”.

9 – نصوص غنوسية عامة:

V إنجيل فيليب: ويرجع إلى القرن الثاني وقد وجدت له مخطوطة ترجع إلى القرن الثالث

ضمن مجموعة نجع حمادي مترجمة إلى القبطية الصعيدية. وهو مجموعة من التأملات والتعاليم الغنوسية المتفرقة. وهو مثل بقية الكتب الغنوسية التي تتكلم عن المسيح الإله الذي ظهر على الأرض في شبه وهيئة الجسد دون أن يأخذ جسداً حقيقياً، أي مجرد روح محض يظهر لذا يقول أنه كان يظهر دائماً في أشكال مختلفة: ” يسوع أخذهم سرا، لأنه لم يظهر كما كان، ولكن لكي يستطيعوا أن يروه. ظهر لهم جميعهم. ظهر للعظماء كعظيم. ظهر للصغير كصغير. ظهر للملائكة كملاك، وللإنسان كإنسان، لهذا السبب، الكلمة تخفي نفسها من الجميع. وبالفعل، فقد رآه معتقدين أنهم رأوا أنفسهم، لكنه حين ظهر لتلاميذه بمجد على الجبل، لم يكن صغيرا. أصبح عظيما،  وقد جعل التلاميذ عظماء، لكي يستطيعوا إن يروه بعظمة “.

ومثل غالبية الكتب الغنوسية كان هذا الكتاب ينظر إلى الزواج كنوع من الدنس، فيقول ” قال البعض: ” أن مريم حبلت بالروح القدس “، أنهم مخطئون، أنهم لا يعلمون ماذا يقولون. فمنذ متى تحبل المرأة من امرأة؟ إن مريم هي العذراء التي لا قوة تدنسها، أنها لعنة عظيمة على العبرانيين، الذين هم الرسل والتلاميذ. هذه العذراء التي لا قوة تدنسها [000] القوى تدنس نفسها “.

V رؤيا بطرس الغنوسية: والتي هي في الأصل تقليد مسيحي طويل يتناول شرح ما بعد الموت، وكانت قد اختفت ولم يعرف منها شيئاً سوى مقاطع من الأصل اليوناني قبل أن تكتشف لها ترجمة إثيوبية ترجع لسنة 1911م في مخطوطتين: الأولى يرجع تاريخها للقرن الخامس عشر أو السادس عشر والثانية ربما ترجع للقرن الثامن عشر والاثنتان وجدتا في جزيرتين من بحيرة تانا وهي مترجمة عن اليونانية. وتقول أنها إعلان من يسوع المسيح إلى بطرس والرسل الآخرين، في فترة ظهورات الرب يسوع بعد قيامته، عن أحداث نهاية الأزمنة والمصير النهائي للأشرار والأبرار وتنتهي برواية صعوده إلى السماء.

ومن الواضح أن مؤلفها أراد توسيع التعليم الأخروي الوارد في الإنجيل للقديس متى وتكييفه مع وضع قارئيه. لذا يشير كثيرا إلى هذا الإنجيل، ويعرض في شكل أكمل التعليم الأخروي ليسوع.ويميز الكاتب في الفصلين الأولين بين المسيح الحقيقي، ومسيح دجال

– 113 –

سوف يسلم للموت الذين لم تخدعهم ادعاءاته من اليهود. هذا المسيح هو سمعان بار كوسيفا (ابن الكذب) المعروف بسمعان: كوخبا (ابن النجمة)، الذي قاد ثورة اليهود على الرومان فيما بين 132- 135م.

V حكمة يسوع المسيح: وترجع أقدم مخطوطاته إلى القرن الثالث أو بداية الرابع(95)ويبدأ هكذا: بعد أن قام (يسوع) من الأموات تبعه تلاميذه الاثنا عشر وسبعة نساء اللواتي تبعنه كتلميذات، عندما جاءوا إلى الجليل 000 وهناك ظهر لهم المخلص، ليس في شكله الأصلي ولكن في الروح غير المرئي، كان ظهور ملاك عظيم من نور. أما شكله فلا أستطيع وصفه 000 وقال سلام لكم، سلامي أنا أعطيكم “(96).

V حوار المخلص: وجدت هذه الوثيقة في اللغة القبطية الصعيدية فقط في مكتبة نجع حمادي 1945. وجاء فيها سؤال التلاميذ للمسيح، هكذا: ” يا رب قبل أن تظهر هنا (علي الأرض) من كان هناك (في السماء) ليعطيك المجد ؟ لأنه فيك (خلالك) كل الأمجاد، ومن كان هناك ليباركك حيث منك تأتي كل البركة ؟ “(97).

وجاء فيه هذه الطلبة: ” استمع إلينا أيها الآب البار كما استمعت لابنك الوحيد وأخذته إليك “(98).

V إنجيل مريم المجدلية، والمسمى أيضا بإنجيل مريم: وقد كتب هذا الكتاب فيما بين نهاية القرن الثاني وبداية الثالث، وتوجد له ترجمة إلى القبطية ترجع للقرن الخامس، ويوجد ضمن مجموعة جون رايلانذ بمنشتسر. ويصور مريم المجدلية في صورة التلميذة المحبوبة من المخلص أكثر من غيرها، بل الأكثر شجاعة من التلاميذ والرسل جميعاً! والأكثر إدراكاً وحفظاً لكلامه، والتي سمعت منه ما لم يسمعه تلاميذه الآخرون من أسرار ملكوت الله، والرائية التي رأت المخلص في عالم النور والروحيات والسماويات، بل والأكثر ثقة وشجاعة من كل التلاميذ والرسل! ويزعم أنه بعد أن أمر المخلص تلاميذه بالكرازة في العالم أجمع حزنوا وبكوا!! فشجعتهم وطمأنتهم وشرحت لهم ما لم يشرحه المخلص لغيرها: ” لكنهم حزنوا. وبكوا بكاءً شديدا، قائلين كيف نذهب لغير اليهود ونبشر بانجيل الملكوت بابن الإنسان؟ فإن لم يحفظوه كيف سيحفظوننا؟ ثم وقفت مريم، وحيتهم جميعا. وقالت لإخوتها، لا تبكوا ولا تحزنوا ولا تتحيروا، لأن نعمته ستكون معكم بالكامل وستحميكم. لكن بالحري، دعونا نمجد عظمته، لأنه أعدنا وجعلنا للناس. وحين قالت مريم هذا. شعروا بالطمأنينة في قلوبهم، وبدأوا بمناقشة كلمات المخلص. قال بطرس لمريم، أختاه نعلم أن المخلص احبك أكثر من أي امرأة أخرى. قولي لنا كلمات المخلص التي تذكرينها وتعرفينها، ولم نسمعها من قبل. أجابت مريم وقالت، ما هو مخفي عليكم سأطالب به من أجلكم. وبدأت تقول لهم هذه الكلمات: أنا، رأيت الرب في رؤيا وقلت له، يا رب لقد رأيتك اليوم في رؤيا، فرد قائلا لي، مباركة أنت لأنك لم ترتعشي لرؤيتي. لأنه حيث يكون العقل يكون الكنز. قلت له، يا رب، كيف يرى الرؤيا من يراها، من خلال الروح أم من خلال النفس؟ أجاب المخلص وقال، لا ترى من خلال الروح أو النفس، ولكن العقل الذي بين الاثنين هو الذي يرى الرؤيا وهي [000].

V كتاب الحكمة Pistis Sophia. والذي يسمى أيضاً بحكمة الإيمان: وترجع أقدم خمس مخطوطات متبقية له لما بين 250 و300م(99)، وتعليمه غنوسي شديد الغموض يتكلم عن الأنثى الغنوسية الإلهية، صوفيا (Sophia) أو الحكمة، ذات الوجوه والأسماء العديدة فيصورها أحياناً متوافقة مع الروح القدس، ويقول أنها هي أيضاً الأم الكونية، أم الحياة أو الأم المتألقة، القوة في الأعالي، ذات اليد اليسرى (كمضادة للمسيح الذي يفهم على أنه زوجها ذو اليد اليمنى)، كالواحدة صاحبة الرفاهية زوجة الذكر، كاشفة الأسرار الكاملة، الرحم، العذراء، قديسة الروح كلومبا (Columba)، الأم السمائية، الواحدة العجيبة أو الينا (Elena – التي القمر والصمت) المصورة كنفس (Psyche) العالم والمظهر الأنثوي للوجوس (الكلمة – Logos).

وهو عبارة عن كتابين: يبدأ الكتاب الأول منه بالحديث عن قيامة الرب يسوع المسيح من الموت ” بعد أن قام يسوع من الموت “.  ويقول عن ظهور المسيح في شكل جسد أنه تجلى لتلاميذه بما فيهم أمه العذراء القديسة مريم ومريم المجدلية ومرثا وأخذ يتكلم معهم عن طبقات وحكام السموات: وقال له التلاميذ أيضاً: أخبرنا بوضوح كيف جاءوا من العوالم غير المرئية من عوالم الخلود إلى عالم الموت؟ فقال المخلص الكامل: ابن الإنسان توافق مع الحكمة (صوفيا) رفيقته وأظهرا نورا مخنثا عظيما، تعين اسمه الذكري ” مخلص ” منجب كل الأشياء. وتعين أسمه الأنثوي صوفيا منجبة كل الأشياء. والتي يدعوها البعض Pistis “.

ويتحدث في الثاني عن صعود الرب يسوع المسيح إلى السموات ويروي أفراح السماء بصعوده إليها واضطراب كل قوات السماء. ثم يتحدث عن ظهوره لتلاميذه ” ثم انفتحت السموات 000 ورأوا يسوع وقد نزل وبهاؤه (أشرافه) ساطع جدا وكان نوره لا يقاس 000 ولم يستطع البشر في العالم أن يصفوا النور الذي كان عليه “، ثم يروي خوف التلاميذ واضطرابهم لرهبة هذا المنظر ” ولما رأي يسوع، الرحيم والحنان أن التلاميذ في غاية الاضطراب. قال لهم: تهللوا أنا هو لا تخافوا 000 ثم سحب بهاء نوره، عندئذ تشجع التلاميذ ووقفوا أمام يسوع وخروا معا وسجدوا له بفرح وابتهاج عظيم “.

10 – النصوص الغنوسية الشيثية(100):

وهي النصوص التي تنسب لجماعة السيزيان Sethians (الشيثيين) الغنوسية، وهي إحدى الجماعات الغنوسية التي كانت تقدس شيث Seth الابن الثالث لآدم وكانت ترى، بحسب ما زعمته من أساطير أنه تجسد للمسيح، وكانوا ينظرون لأسطورتهم هذه كافتتاحية أو مقدمة لسفر التكوين، حيث يرجع وجودهم لما قبل المسيحية، وبعد المسيح طابقوا شيث مع المسيح كالإله المتجسد!! وقد شرح القديس إيريناؤس معتقداتهم وأساطيرهم الخاصة بالله وخليقة الكون، والتي تتكون من أساطير شديدة التعقيد، تتلخص فيما قاله عنهم الكتاب المسمى بالكتاب السري بحسب يوحنا (أو يوحنا الأبوكريفي):

1 – صفات أسطورية(101): آب الأبد. الكائن البشري الأول + فكر الآب. نسله، الكائن البشري الثاني + الروح القدس. الأنثى الأولى + حكمة مبتذلة (Sophia Ptounikos).

2 – الحكام. (أ) السباعي الأعلى: يالدابوس (IalDABOTH). نسل الحكمة، حاكم السماء. أنسال يالدابوس الستة.(ب) أنسال أخرى ليالدابوس، تضم: النسيان. الشر. الغيرة. الحسد. الموت. (ج) السباعي الأقل: الـ (NUN)، حية، الشيطان العالمي الرئيسي. مدعو ميخائيل وسمائيل. الـ (nun) ستة أنسال شيطانية.

3 – الجنس البشري: آدم. الكائن البشري المادي الأول. خلق (كجسد غير مادي) على صورة آب الأبدية والحكام، ثم زود بجسد مادي + حواء. زوجته. قايين. هابيل. شيث. نوريا (Noria) أخت شيث. نوح. إبراهيم ونسله. اليصابات + يوحنا المعمدان أبنها بواسطة يدابوس (Idabaoth) + العذراء مريم. يسوع ابنها بواسطة يدابوس + يسوع، تلاميذه. أناس لهم نفوس مقدسة.

V رؤيا آدم: والتي اكتشفت في نجع حمادي سنة 1945م، وهي عمل شديد الغنوسية. فتقول أن آدم علم ابنه شيث في السنة السبعمائة كيف خلقه الله من تراب وكيف علمه كلمة معرفة الإله الأبدي، وكان هو وحواء أكثر قوة من خالقهم المفترض، ولكن هذه المعرفة فقدت بالسقوط عندما فصل الصانع (الديميورج) آدم وحواء. ويروي آدم كيف أن ثلاثة غرباء غامضين أنجبوا شيث وكان ذلك لحفظ المعرفة. وتنبأ آدم عن محاولات الصانع الطويلة لدمار الجنس البشري بما في ذلك النبوة عن الطوفان العظيم ومحاولة الدمار بالنار، ولكن منير سيأتي في النهاية، وعندما يأتي المنير ستنادي ثلاث عشرة مملكة مختلفة ثلاثة عشر مستوى مختلف ويؤدي صراع الميلاد للمنير ولكن الجيل الذي بلا ملك وحده فقط الذي سينادي بالحق(102).

V أبوكريفون يوحنا، ويسمى أيضاً بإنجيل يوحنا السري: ويرجع إلى القرن الثاني(103)، وهو عبارة عن مجموعة أقوال غنوسية تعبر عن فكر جماعة السيزيان (الشيثيين) بقوة. وفيما يلي ملخص ما جاء فيه(104): + آب الأبد: الروح العذراء الكامل غير المرئي + خماسي الأيونات المزدوج الجنس: مقومات الآب:

(1) الفكر السابق التام للأبدية. والمعروف أيضاً بـ: الأم – الآب؛ الكائن البشري الأول؛ الروح القدس؛ المذكّر الثلاثي؛ القوات الثلاث؛ الاسم المزدوج الجنس الثلاثي.(2) المعرفة الشخصية السابقة. (3) عدم الفساد. (4) الحياة الأبدية. (5) الحق.

الموجود الذاتي الإلهي. الممسوح (المسيح) شعلة منيرة. المولود الوحيد. صانع الكل + المتعاونون: الذكاء، الإرادة، الكلمة (التعبير اللفظي) + أربع منيرين الذين يقفون أمام الموجود الذاتي الإلهي والأثنا عشر أيون الذين معهم: هارموزيل، الجمال، الحق، الشكل، أورويئيل.

V أبوكريفون يعقوب أو إنجيل يعقوب السري(105): مثل بقية الكتب الأبوكريفية يدعي هذا الكتاب إنه إنجيلاً سريا أعلنه المخلص ليعقوب وبطرس، وبرغم أنه يضم بعض التقاليد الرسولية إلا أنه يمتلىء بالفكر الغنوسي! ويبدأ الكتاب بقوله: ” يعقوب يكتب لكم [000] سلام لكم من سلام وحب من حب ونعمة من نعمة وإيمان من إيمان وحياة من حياة مقدسة. بما أنكم طليتم أن أرسل لكم الكتاب السري الذي كشفه لي الرب أنا وبطرس، فأنا لا أقدر أن أردكم أو ارفض (؟) لكم: ولكني كتبته بالحروف العبرية وأرسلته لكم، ولكم وحدكم. وبما أنكم خدام خلاص القديسين، اجتهدوا بإخلاص واهتموا أن لا تكشفوا هذا النص للكثيرين، هذا الذي لم يرد المخلص أن يخبرنا به كلنا، تلاميذه الاثنا عشر. ولكن طوبى للذين سيخلصون بالإيمان بهذا الحديث.

ثم يقول بعد ذلك أن المخلص كشف نفسه وظهر لتلاميذه بعد خمسمائة وخمسين يوماً من قيامته فقالوا له: ” هل رحلت عنا وتركتنا؟ “، ولكن يسوع قال لهم: ” كلا، ولكني سأذهب للمكان الذي جئت منه، إذا أرتم أن تأتون معي تعالوا؟”. ويدور الحوار بعد ذلك بين المسيح وتلميذيه بأسلوب وسط بين الموعظة على الجبل وأقوال إنجيل توما المنحول ويمتلئ الكتاب بالنبوات والأمثال المليئة بالفكر الغنوسي!!

V إنجيل المصريين القبطي: ويختلف عن اليوناني وقد اكتشف في نجع حمادي سنة 1945م. وهو كتاب غنوسي يعبر عن الفكر الغنوسي بدرجة شديدة جداً ويبدأ بقوله: ” الكتاب المقدس للمصريين عن الروح العظيم غير المرئي، الآب الذي لا ينطق باسمه الذي جاء من أعالي الكمال، نور دهور (ايونات – aeons) نور صمت العناية الإلهية، وأب الصمت، ونور الكلمة والحق، نور عدم الفساد، النور اللانهائي، الشعاع من أيونات النور غير المعلن، الذي لا علامة له، ولا عمر له، الآب غير المعلن عنه، دهر الدهور، ذاتي الجنس، المولود الذاتي، الموجود الذاتي، المغاير، الأيون الحق الحقيقي. وقد خرجت منه ثلاث قوات، هي؛ الآب والأم والابن، من الصمت الحي، ما جاء من الآب غير الفاسد. هؤلاء أتوا من صمت الآب غير المعروف “. ويستمر بعد ذلك في سرد سلسلة من الأيونات والآلهة بطريقة غنوسية شديدة التعقيد. ويقول عن المسيح أنه ” القوة التي لا تقهر الذي هو المسيح العظيم “.  ويختم بالقول: ” يسوع المسيح ابن الله “(106).

V إنجيل الحقيقة: ويرجع للقرن الثاني، وقد اكتشف في نجع حمادي سنة 1945م، ويعبر عن الفكر الغنوسي خاصة في تركيزه على المعرفة، معرفة الآب غير المعروف وغير المدرك عن طريق الكلمة أو اللوجوس، المسيح، الذي جاء من البليروما أو ملء اللاهوت. ويبدأ بقوله: ” إنجيل الحق بهجة للذين تسلموا من أب الحق موهبة معرفته بقوة اللوجوس (Logos) الذي جاء من ملء اللاهوت (البليروما – Pleroma)، (أنظر كو2:9)، والذي فيه فكر الآب وعقله، هو الذي سمي ” المخلص “. لأن هذا هو اسم العمل الذي كان عليه أن يعمله لفداء أولئك الذين لم يعرفوا الآب. لأن اسم الإنجيل هو كشف الأمل، حيث أنه أكتشاف أولئك الذين يبحثون عنه “. ويركز بعد ذلك على عمل المسيح في كشف معرفة الآب غير المعروف وغير المدرك “(107). وجاء فيه عن فيه صلب المسيح ” لهذا السبب ظهر يسوع 000 وسمر علي الشجرة وأعلن أمر الآب علي الصليب 000 فقد وضع نفسه للموت برغم أن الحياة الأبدية ترتديه “(108).

وهناك عدة نصوص شيثية أخرى مثيلة بالأعمال الغنوسية الشيثية، والتي تحمل نفس

الفكر والأسلوب سنكتفي هنا بذكر أسمائها وسننشرها في مجموعة أعمال مكتبة نجع حمادي الكاملة. وهي؛ وفكر الآب، التريمورفيك بروتينويا Trimorphic Protennoia The، ورؤيا بولس القبطية، التي تختلف عن رؤيا بولس التي ذكرناها أعلاه، والثلاث ستيلات لشيث Three Steles of Seth، واللوجنيس Allogenes، وهو رؤى لشخص يدعى اللوجنيس، وزوستريانوس Zostrianos، التي هي رؤيا لشخص يدعى زوستريانوس، ومارسينيز Marsenes.

11 – نصوص جماعة القاينيين الغنوسية:

والذين اعتقدوا أن قايين الذي قتل أخاه هابيل هو ضحية الله، يهوه، واعتبروا يهوذا بطل لأنه ضحى بنفسه ليدفع المسيح للصلب ليقوم بعمل الفداء وظل في نظر الناس مجرد شخص خائن، وكتابهم الوحيد هو إنجيل يهوذا(109).

12 – أعمال مفقودة:

وهذه الأعمال ذكرت في قوائم الكتب الغنوسية الأبوكريفية ولكن لم يبق لنا منها أي شيء سوى أسمائها:

V إنجيل متياس: يقول أوريجانوس في عظته الأولى على لوقا أنه يعرف إنجيلا بحسب متياس ويبدو أن أمبروسيوس وجيروم يرددان نفس هذا الكلام. ولكن هذا لا يقدم لنا سوى مجرد اسم لا دليل عليه وعاري من أي معنى! كما يذكر المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري هذا الاسم ضمن مجموعة من الكتب التي كتبها الهراطقة تحت اسم  الرسل: ” أننا نرى أنفسنا مضطرين لتقديم هذه القائمة لنتمكن من معرفة كل هذه الأسفار وتلك التي يتحدث عنها الهراطقة تحت اسم الرسل، التي تشمل مثلا أناجيل بطرس وتوما ومتياس وخلافهم(110). ولكن دون أن يقدم لنا أي معنى لهذا الكتاب إلا مجرد الاسم فقط!! كما يذكر في المرسوم الجلاسياني ضمن الكتب المحرمة كما تذكره أيضا قائمة الستين كتابا اليونانية.

ولكن هناك احتمال أن يكون الكتاب متطابقا مع ما يعرف بـ ” تقاليد متياس ” والذي يتحدث عنه أكليمندس الإسكندري في الفقرات التالية، وذلك إلى جانب نبذة قصيرة تعود إلى بداية القرن الثاني م. مصدرها إنجيل مخصص لموادٍ غنوسية مصرية تستند إلى متياس، الرسول الثالث عشر الذي اختير مكان يهوذا قبل العنصرة. عُثر على النص عام 1945 بين كتابات غنوسية مصرية اكتُشفت في مصر العليا. قال عنه يوسابيوس: ” نتاج ذكر ميت، تُعيث فيه الهرطقات “.

ومن ثم يقول عنه أكليمندس الإسكندري: ” وبداية الحكمة التمتع بالواقع، كما يقول أفلاطون في التييتيتس (Theaetetus)، وتبعاً لنصيحة متياس في التقاليد: “، قال، تمتع، بالحاضر “. هكذا يُثبت الدرجة الأولى من المعرفة الآتية “(111).

” يقول الغنوسيون أن متياس علمهم هو أيضاً بهذه العبارات: ” ناضلوا ضد الجسد وعاملوه باحتقار، من دون إطلاق العنان قط للذة حصنوا أنفسكم بالإيمان والمعرفة “(112).

” تبعاً لهم، يقول الرسول متياس، في الروايات: ” إذا خطئ جار مختار، المختار هو مَن خطئ، فلو أنه سلك كما تدعوه كلمة الله إلى ذلك، فإن جاره كان ليخجل من موقفه وما كان يخطئ “(113).

” زكا، رئيس العشارين (البعض يقولون متى) وقد علم أن الرب قرر المكوث عنده: ” قال ها هو نصف أموالى، أعطيه صدقة، يا رب، وإذا سرقتُ أحدهم، أعوضه أربعة أضعاف “. عندها قال الرب: ” أن ابن الإنسان أتى اليوم، ووجد ما كان ضائعاً ” (4، 6)(114).

بل ويقول لنا هيبوليتوس أن باسيليدس الهرطوقي وابنه إيسدوروس (Isidorus) أن متياس تكلم إليهم بكلمات سرية معينة سمعها من المعلم وعلم بها “(115).

وهناك مجموعة أخرى من هذه الأعمال سنذكرها تفصيلا في سلسلة أبوكريفا العهد الجديد، هي مجموعة كتب تسمى بمصير مريم، وهي: ذهاب مريم للموطن: رقاد مريم والدة الإله، وصعود مريم.

وهناك مجموعة أخرى لم تصل إلينا ولم نعرف عنها غير أسمائها، وأن كان الآباء قد أدانوها ككتب أبوكريفية محرمة، وتبدو صفاتها الغنوسية الأبوكريفية واضحة من أسمائها، وهي: إنجيل المجالات السمائية الأربعة، أو Gospel of the Four Heavenly Realms The، إنجيل الكمال، الذي كان يستخدمه أتباع باسيليدس وغيرهم، وإنجيل حواء، والذي اقتبس منه أبيفانيوس، أسقف سلاميس في كتابه بناريون، وإنجيل الأثني عشر، وإنجيل تداوس، والذي قد يكون اسم مرادف لإنجيل يهوذا، خالطاً بين يهوذا الأسخريوطي ويهوذا تداوس، وما يسمى بمذكرات الرسل، وإنجيل السبعين، ولوحة مقبرة الرسل، وكتاب رقيات الحية، ونصيب الرسل. ولكننا سنذكر محتواها والفرق الهرطوقية التي ألفتها وأسباب رفض الآباء لها.

 

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من كتب إنجيل متى؟ من كتب إنجيل يوحنا؟ – الأخ بولس

من كتب إنجيل متى؟ من كتب إنجيل يوحنا؟ – الأخ بولس

من كتب إنجيل متى؟ من كتب إنجيل يوحنا؟ – الأخ بولس

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

تحميل الكتاب PDF

كتاب تفسير التوراة بالعربية PDF – سعديا بن جاؤون بن يوسف الفيومي

هل تعرضت التوراة الحالية للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟

هل تعرضت التوراة الحالية للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟

هل تعرضت التوراة الحالية للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟

313- كُتبت التوراة باللغة العبرية القديمة بأحرف أبجدية خالية من التشكيل والحروف المتحركة والتنقيط، وإن هذه اللغة خرجت عن الاستعمال الحي في القرن السادس قبل الميلاد، وعندما جاء المأزوريون (500 – 900 م) وضعوا التنقيط والتشكيل.. ألا تكون التوراة الحالية قد تعرضت للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟

يقول فراس السواح ” وبما أن التوراة عبارة عن نصوص بالغة القدم كُتبت أصلًا بأحرف أبجدية خالية من الحركات والضوابط، ولأن لغة هذه النصوص خرجت عن إطار الاستعمال العام من زمن يعود إلى ما قبل القرن السادس والخامس قبل الميلاد.. فأنه لا يمكن لأحد أن يعرف كيف كانت هذه اللغة تلفظ وتصوَّت في الأصل لدى الشعب الذي تكلمها.. فأن النص المكتوب بالأحرف الساكنة للتوراة العبرية وصل إلينا من القدم دون أن يُمس تقريبًا، رغم أن إدخال الحركات والضوابط عليه، بصورة اعتباطية في أحيان كثيرة، قد غيَّر إعراب الجُمل وحوَّر المعاني، وأدخل على النص تحريفات هي أضخم بكثير مما يتصوَّره علماء التوراة. ذلك أن عمل الماسوريين قد بدأ بعد مضي ألف سنة على الوقت الذي كانت فيه العبرية لغة حيَّة ومتداولة”(1)(2).

ج:

1- لم ينقطع الشعب اليهودي عن قراءة التوراة سواء قبل السبي أو خلال فترة السبي أو بعد العودة من السبي، ولم يجدوا أي صعوبة في القراءة، فلا يصح الحكم على المرحلة قبل اختراع التشكيل والحروف المتحركة والتنقيط بمعيار اليوم، فبالرغم من أنه لم يكن هناك تشكيل ولا تنقيط لكنهم أجادوا القراءة باللغة العبرية، وهذا ما فعله عزرا الكاتب الماهر “وقرأوا في السفر في شريعة الله ببيان وفسروا المعنى وأفهموهم القراءة” (نح 8: 8) وحتى عندما دخل السيد المسيح له المجد مجمع الناصرة “فدفع إليه سفر إشعياء. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبًا فيه روح الرب على..” (لو 4: 17 – 20).

ويقول جوش مكدويل ” كانت المخطوطات اليونانية تكتب بدون فواصل بين الكلمات، بينما كانت النصوص العبرية تكتب بدون حروف علَّة حتى أضافها المازوريون بين القرن الخامس والقرن العاشر الميلادي. وقد يبدو هذا مستغربًا بالنسبة للقارئ الحديث، ولكن بالنسبة للقدماء ممن كانوا يتحدثون اليونانية أو العبرية كان هذا أمرًا عاديًا، وكانت الكتابات مفهومة وواضحة، ولم يكن اليهود بحاجة إلى كتابة حروف العلَّة إذ أنهم تعلموا لغتهم وتعلموا كيف ينطقونها ويفسرونها. كذلك لم يكن لدى الشعوب المتحدثة باليونانية أي مشكلة في قراءة لغتها بدون مسافات فاصلة بين الكلمات”(3).

2- تم ترجمة العهد القديم في القرن الثالث قبل الميلاد من اللغة العبرية لليونانية لغة العالم كله، كما تُرجم العهد القديم أيضًا للغة الآرامية خلال المرحلة الأخمينية.

3- لم توضع التوراة في ركن مهمل، بل كان يوجد منها مئات النسخ التي انتشرت في طول البلاد وعرضها، وكانت في كل مجمع من مجامع اليهود، وكانت محل اهتمام كل اليهود وموضع دراستهم العميقة، ولا ننسى مثلًا “الهكسابلا” ذلك العمل العظيم الذي قام به العلامة أوريجانوس في القرن الثالث الميلادي، إذ وضع العهد القديم في ستة أعمدة تشمل:

1- النص العبري بحروف عبرية.

2- النص العبري بحروف يونانية.

3- الترجمة السبعينية.

4- ترجمة أكويلا.

5- ترجمة ثيؤدوثيون.

6- ترجمة سيماخوس.

4- الدكتور سيد القمني الذي قال بأن غياب التشكيل والتنقيط والحروف المتحركة أدى إلى لبس وأخطاء، يعترف بأنه قد تم معالجة هذا الأمر على أيدي الحشمونيين في القرن الثاني قبل الميلاد، فقال ” مدونات التوراة قد ظلت زمانًا طويلًا خالية من التنقيط والتشكيل، إضافة إلى اختلاف النطق في الحروف العبرية ذات المخرج الواحد: الشفاه، الأسنان، الحنجرة، اللسان، الحلق، مع غياب الأزمنة.. ناهيك عن غياب الحروف المتحركة، ولم يتم وضع ذلك كله إلاَّ في أيام الحشمونيين قبل الميلاد بحوالي قرنين من الزمان”(4)(5).

5- في مجمع “جامنيا” سنة 90م تم اعتماد النص العبري الساكن من بين عدَّة نصوص وترجمات، وهذا دليل على كفاءة وفاعلية هذا النص، فلو كانت ثمة مشاكل متعلقة بالنص، ما كان هذا المجمع التاريخي أكد على أهمية هذا النص العبري.

6- بدأ المازوريون عملهم نحو سنة 500م، فأنتجوا لنا النص المازوري، وكلمة مازوري مشتقة من كلمة ” مازورا ” أي تقليد، وبذلك وضع المازوريون الصيغة التقليدية لقراءة التوراة، فعندما بدأ المازوريون عملهم كان أمامهم النص العبري، وكان أمامهم ترجمات مختلفة مثل الترجمات اليونانية، السبعينية التي تمت في القرن الثالث قبل الميلاد، وترجمة أكويلا وترجمة سيماخوس وترجمة ثيؤدوسيون ويرجع كل منهم للقرن الثاني الميلادي، وأيضًا الترجمات السريانية مثل ترجمة البشيتا التي يرجع تاريخها للقرن الأول الميلادي، وغيرهم من الترجمات المختلفة.

هل تعرضت التوراة الحالية للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟

ويقول فراس السواح ” والحقيقة أن النص العبري المُحرَّك قد اكتمل فعلًا على يد المازوريين في القرن العاشر الميلادي، غير أن النص الساكن قد تم تحريكه بصورة غير مباشرة في وقت مبكر، وذلك عن طريق الترجمة إلى لغة مصوَّته كاليونانية، التي تُرجم إليها أواسط القرن الثالث قبل الميلاد.. ولإعطاء مثل مبسط عما نعنيه بالتصويت غير المباشر، نقول أن كلمة ” كتب ” باللغة العربية، إذا وردت هكذا بدون تحريك وإلى جانبها ترجمتها الإنجليزية ” Wrote ” فإن الكلمة تعني الفعل ” كَتَبَ ” لا ” كُتبْ ” كجمع لكلمة كتاب.. لقد كان بين أيدي المازوريين عدد لا بأس به من الترجمات إلى لغات مصوَّتة ترشدهم في مواضع الأشكال، وهذه الترجمات قد صيغت في وقت مبكر كان خلاله واضعوها على صلة مباشرة باللغة الحيَّة أكثر من زملائهم المازوريين”(6).

ويقول جوش مكدويل ” المازوريون هم علماء اليهود الذين قاموا فيما بين 500-900 م. بإخراج الشكل النهائي لنص العهد القديم.. أولًا: لوضع نظام ثابت للنص الذي يعتمد على الحروف الساكنة، وثانيًا: لوضع نظام ثابت للترقيم واستخدام حروف العلَّة لضبط عملية النطق والقراءة.. وقد أُطلق عليهم اسم المازوريين لأنهم قاموا بحفظ التقليد الشفهي (المازورا) مكتوبًا..

وهناك مدرستان أو مركزان رئيسيان للنشاط المازوري -مستقل أحدهما عن الآخر- المدرسة البابلية والمدرسة الفلسطينية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وأشهر المازوريين هم علماء اليهود الذين عاشوا في طبرية بالجليل، موسى بن أشير (وإبنه هارون) وموسى بن نفتالي في أواخر القرن التاسع والقرن العاشر.

والنص الذي دوَّنه ابن أشير هو النص العبري القياسي اليوم.. كان المازوريون على درجة عالية من العلم، وتعاملوا مع النص بأقصى درجات الاحترام والتبجيل ووضعوا نظامًا معقدًا لحفظه من زلات الكهنة، فعلى سبيل المثال قاموا بإحصاء عدد المرات التي ورد فيها كل حرف من حروف الهجاء في كل سفر، وحدَّدوا الحرف الأوسط من الأسفار الخمسة الأولى، والحرف الأوسط في الكتاب المقدَّس العبري كله، كما قاموا بحسابات أخرى أكثر دقة وتفصيلًا من هذه، ويقول ” ويلر روبنسون ” أنهم أحصوا كل ما هو قابل للإحصاء، وقد ألَّفوا عبارات قصيرة تيسر لهم تذكر الإحصاءات المختلفة”(7).

7- عندما قابل علماء اللغات التراجم القديمة لليونانية والسريانية واللاتينية والقبطية والأرمينية والحبشية والعربية.. إلخ لم يجدوا أية اختلافات إلاَّ في أمور عرضية، فمثلًا قد تجد اللفظ مُعرَّفًا وفي الأخرى بلا تعريف، أو يرد الحديث في بعضها بلفظ الفعل وفي غيرها بلفظ الاسم، أو وجود حرف العطف في الواحدة وحذفه في الأخرى(8).

8- أقول لأخوتي من الكتَّاب المسلمين الذين يهاجمون العهد القديم الذي طالما شهد له القرآن.. لماذا لم تسألوا أنفسكم: هل مشكلة التنقيط واجهت القرآن أيضًا أم لا..؟ لا أظن أنهم يجهلون إن تنقيط القرآن تم بعد كتابته بمائة وخمسين سنة، وكانت الصعوبة أكثر بما لا يقاس بالنسبة لتنقيط العهد القديم.. لماذا؟ لأن علماء اليهود عندما شكَّلوا الحروف ووضعوا عليها التنقيط لم يكن أمامهم النص منفردًا، بل كما رأينا كان أمامهم أيضًا الترجمات المختلفة إلى لغات حية، ولذلك تلاشى احتمال الخطأ تمامًا. أما القرآن فلم تتوفر له هذه الفرصة، ولذلك وقف علماء المسلمين أمام نص عثمان بمفرده، لأنه قد سبق حرق قرآن عبد الله بن مسعود، وكذلك قرآن أبي بن كعب، وقرآن علي بن أبي طالب، وقرآن ابن عباس.

كما إنه لم يكن مسموحًا بترجمة نصوص القرآن لأي لغة أخرى، وأترك الحكم لما جاء في صحيح البخاري ” حدثنا موسى حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن حذيقة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي (أي يقوم بغزوة) أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيقة اختلافهم في القراءة، فقال حذيقة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفظة، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليكِ، فأرسلت بها حفظة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف.

وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف من المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفظة، وأرسل إلى كل أفق بصحف ما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرَق(9).

_____

(1) راجع أيضًا دكتور سيد القمني – قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص 8، 9.

(2) الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم ص 8، 9.

(3) برهان يتطلب قرارًا ص 65.

(4) د. حسن حنفي – هوامشه على ترجمة لكتاب اسبينوزا – رسالة في اللاهوت والسياسة – مراجعة د. فؤاد زكريا ص 38.

(5) قصة الخلق أو منابع سفر التكوين ص 128، 129.

(6) الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم ص 215، 216.

(7) برهان يتطلب قرارًا ص 114، 115.

(8) راجع القس صموئيل مشرقي – مصادر الكتاب المقدَّس ص 85.

(9) صحيح البخاري جـ 3 ص 225، 226.

هل تعرضت التوراة الحالية للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟

هل تعرضت التوراة الحالية للتحريف في بعض مواضعها عن الأصل؟

هل أخذت التوراة من أدب وأساطير الحضارة الفرعونية؟

هل أخذت التوراة من أدب وأساطير الحضارة الفرعونية؟

أخذت التوراة من أدب وأساطير الحضارة الفرعونية

269- هل أخذت التوراة من أدب وأساطير الحضارة الفرعونية؟

يرى “جيمس هنرى برستيد” James Henry Breasted أن التوراة أخذت من الأدب المصري القديم فيقول “أن التقدم الاجتماعي والخلقي الناضج الذي أحرزه البشر في وادي النيل الذي يُعد أقدم من التقدم العبري بثلاثة آلاف سنة، قد ساهم مساهمة فعالة في تكوين الأدب العبري الذي نسيمه نحن “التوراة ” وعلى ذلك فإن إرثنا الخُلقي مشتق من ماضِ إنساني واسع المدى أقدم بدرجة عظيمة من ماض العبرانيين، وأن هذا الإرث لم ينحدر إلينا من العبرانيين بل جاء عن طريقهم.

والواقع أن نهوض الإنسان إلى المُثل الاجتماعية قد حدث قبل أن يبدأ ما يسميه رجال اللاهوت بعصر الوحي بزمن طويل”(1).

كما يقول برستيد مؤكدًا نفس المعنى “يجب علينا إذًا أن نمهد أذهاننا إلى قول الحقيقة القائلة بأن الإرث الخلقي الذي ورثه المجتمع المتمدين الحديث يرجع أصله إلى زمن أقدم بكثير جدًا من زمن استيطان العبرانيين فلسطين، وإن ذلك الإرث قد وصل إلينا من عهد لم يكن فيه الأدب العبراني المدوَّن في التوراة قد وُحِد بعد”(2).

وأيضًا يقول برستيد “فكما أننا نجد الأدب الأوروبية الحديثة قد نمت مشبَّعة بما ورثناه من قديم أدب الإغريق والرومان، كذلك كان محتمًا أن يتأثر العبرانيون في فلسطين كل التأثر في أفكارهم وكتابتهم بآداب تلك الأمة العظيمة (مصر) التي قبضت على زمام فلسطين ووضعتها تحت سيطرتها الثقافية والسياسية.. وعلى ذلك فإن تراثنا الخُلقي الديني العظيم المُلهم الذي انحدر إلينا من العبرانيين يمكن التسليم بصفة قاطعة بأنه ميراث مزدوج:

فهو أولًا: قد تكوَّن من خبرة بضعة آلاف من السنين مارسها الشرق الأدنى القديم وبخاصة مصر، قبل ظهور الأمة العبرانية.

وثانيًا: أن تلك الخبرة قد رسَّخت قدميها بشكل مدهش وزيد عليها بما اكتسبه العبرانيون أنفسهم من التجارب الاجتماعية المتواصلة، على يد أولئك الأنبياء والحكماء الإسرائيليين”(3).

ويقول د. محمد بيومي “لقد رأينا فيما سبق أن العبرانيين قد اعتمدوا إلى حد كبير في أساطيرهم وقوانينهم على الحضارة السومرية والبابلية، أما في الأدب والأخلاق والدين والتفكير الاجتماعي بوجه عام، فقد اعتمدوا فيه – إلى حد كبير – على الحضارة المصرية.. فإن الإسرائيليين منذ بدء تاريخهم -كما تصوَّره توراتهم- وحتى السبي البابلي وكتابة التوراة إبانه، لم يبتعدوا أبدًا عن التأثير المصري في كل المجالات الفكرية والمادية، ومن هنا كان التأثير المصري في التوراة وفي العبادات ومجالات الحياة الأخرى الإسرائيلية”(4).

ويرى الخوري بولس الفغالي أن التوراة اغتنت من الأدب المصري القديم، فيقول “هذا بعض الغنى الذي عرفه الأدب المصري خلال ثلاثة آلاف سنة. بهذا الأدب تأثر الشرق كله بما فيه الشعب العبراني. وإن التوراة أخذت الكثير من عالم مصر فاغتنت، وستأخذ من عالم بلاد الرافدين فتجعل كل غنى الشرق القديم في إطار كلمة الله”(5).

وعلى نفس النهج يقول د. سيد القمني “يمكن لأي باحث -بقليل من الجهد- أن يجد في التوراة مآثر مصرية، وأخرى رافدية، وثالثة فينيقية.. ولا يبقى أمام الباحث سوى أن يلقى بنفسه وسط هذه الأحبولة ذات المائة وجه والآلف لون”(6).

ج:

1- نحن نعترف بسمو المبادئ الأدبية التي جاءت في الحضارة الفرعونية، وهذا يرجع لصوت الضمير الذي أودعه الله في الإنسان، فمثلًا جاء في الرواية الأولى من كتاب الموتى، أن المتوفى عند وصوله إلى قاعة الصدق ومثوله أمام الآلهة “يوجه نظره إلى وجه الإله ويقول: سلام عليك أيها الإله العظيم رب الصدق، لقد أتيتُ إليك يا إلهي وجئ بي إلى هنا حتى أرى جمالك. إني أعرف اسمك، وأعرف أسماء الاثنين والأربعين إلهًا الذين معك في قاعة الصدق.. أنظر.. إني لم أرتكب ضد الناس أي خطيئة..

إني لم آت سوءًا في مكان الحق.. وإني لم أعرف أية خطيئة.. إني لم أرتكب أي شيء خبيث.. وإني لم أفعل بما يمقته الإله.. وإني لم أبلغ ضد خادم شرًا إلى سيده.. إني لم أترك أحدًا يتضوَّر جوعًا.. ولم أتسبب في بكاء أي إنسان.. إني لم أرتكب الزنا.. إني لم أرتكب خطيئة تدنس نفسي.. إني لم أخسر مكيال الحبوب.. إني لم أنقض المقياس.. إني لم أُنقص مقياس الأرض.. إني لم أثقل وزن الموازين.. إني لم أحوّل لسان كفتى الميزان..

إني لم أغتصب ابنًا من فم الطفل.. إني لم أطرد الماشية من مراعاها.. إني لم أنصب الشباك لطيور الآلهة.. إني لم أتصيد السمك من بحيراتهم (أي بحيرات الآلهة).. إني لم أمنع المياه عن أوقاتها.. إني لم أصنع سدًا للمياه الجارية.. إني لم أطفئ النار في وقتها (أي وقت نفعها).. إني لم استولى على قطعان هبات المعبد..”(7).

2- لو كان موسى النبي الذي تحكَّم بكل حكمة قدماء المصريين أخذ من الحضارة الفرعونية، فلماذا لم يأخذ تعدد الآلهة، وتزاوجهم، وتناسلهم، وصراعاتهم؟! فقد تزوجت إيزيس     من أوزيريس    وأنجبت حورس .

3- لو أخذ موسى من آداب الحضارة الفرعونية، فلماذا لم يأخذ عنها السحر الذي تفشى في معظم مظاهر الحياة..؟ يصوّر جيمس هنري برستيد السحر الذي انتشر في كل مناحي الحياة في مصر، فيقول “ومن الصعب أن يفهم العقل الحديث كيف أن مرافق الحياة جميعها قد تسرَّب إليها الاعتقاد في السحر.. فكانت الأم لا يمكنها أن تهدئ من روع طفلها المتألم المريض وتجعله يضطجع طلبًا للراحة إلاَّ بعد الاستنجاد بالقوة الخفية لتقوم بتخليص الطفل من المرض ومن الحسد ومن سلطان أشباح الشر..

ونستطيع أن نسمع صوت الأم وهي تنحني على طفلها وتختلس النظر خلال ذلك الباب المفتوح في ظلمة المسكونة بقوى الشر هذه، وتقول.. هل أتيت لتلحق به ضررًا؟ إني لن أسمح لك بأن تضره.. هل أتيت لتأخذيه؟ إني لن أسمح لك بأن تأخذيه منى”(8).

كما استخدم المصري القديم الرقية السحرية التي تثبت براءته أمام محكمة العدل بعد موته، حتى قال برستد “وقد كان في مقدور الميت أن يحصل حتى على صيغة سحرية شديدة القوة والتأثير لدرجة تجعل ” إله الشمس “-الذي يعتبر القوة الحقيقية الكافية وراء تلك المحاكمة – يسقط من سماواته في النيل إذ لم يُخرج ذلك الميت برئ الساحة تمامًا في المحاكمة”(9)

 كما يصف برستيد كتاب الموتى قائلًا أنه ليس “إلاَّ مثالًا آخر لأحكام الطرق السحرية بقصد تحسين أحوال الحياة الأخرى، والواقع أن كتاب الموتى نفسه -على وجه عام- ليس إلاَّ مثلًا مركَّبًا بعيد المرمى يوضح مدى اعتماد القوم المتزايد على السحر في الحياة الأخرى”(10).

وقد استغل كهنة ذلك العصر الفرصة لابتزاز أموال الناس، فضاعفوا من أخطار الآخرة وأهوالها، وادَّعوا أن في مقدورهم إنقاذ المتوفى عن طريق التعاويذ المختلفة التي تنجيه من فقدان فمه أو رأسه أو قلبه، وتعاويذ أخرى تساعده على استذكار اسمه، ومنها ما يمنع الماء الذي يشربه من أن يتحول إلى لهيب(11).

4- كثير من كتبة الأسفار المقدَّسة من البسطاء الذين لم يطَّلعوا على الحضارات الأخرى، ولم يجوبوا الأرض شرقًا وغربًا، ومعلوماتهم عن الحضارة المصرية بسيطة وهامشية، حتى الأنبياء الذين عاشوا في بابل وقت السبي لم يظهر في كتاباتهم أي تأثر بالأدب البابلي ولا المعتقدات البابلية، بل جاءت كتاباتهم منسجمة تمامًا مع كتابات الأنبياء الأولين الذين لم يذهبوا للسبي، وبذلك نقف خشوعًا أمام كتاب عجيب فريد له روح واحد، بلا أدنى تضارب ولا تناقض، وروح الله القدوس الذي نطق على أفواه الأنبياء وعزف على قيثارتهم، لم يكن فقيرًا يحتاج للاقتباس من الأدب المصري القديم أو غيره.

5- لا يمكن قصر أهمية العهد القديم على الأدب الأخلاقي فقط، ونغفل التاريخ المقدَّس للشعب المختار ومعاملات الله معه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فالعهد القديم يحدثنا عن تاريخ البشرية جمعاء من خلقة فريدة، وحياة في الفردوس، وسقوط، وافتقاد الله لنا بالأنبياء. فضلًا عن مئات النبوءات التي وضعها الروح القدس على أفواه الأنبياء تخبرنا عن الخلاص المرتقب.. حقًا إن العهد القديم هو طريق النفس البشرية لله، وكم حوى من كنوز خلت منها كتب العالم كله؟!

6- الذين ينكرون الوحي الإلهي في التوراة مثل برستيد، من السهل عليهم أن يجعلوا الأدب هو محور الكتاب المقدَّس، وينظرون إليه ككتاب أخلاقي فقط، اقتبس من الحضارات المصرية والبابلية وغيرهما، والحقيقة أن عظمة الكتاب المقدَّس تتجلى في أنه الكتاب الوحيد المُوحى به من الله، فهو كتاب ذو طبيعة مزدوجة، إلهية وبشرية، هو نتاج شركة بين روح الله القدوس ورجال الله الذين دونوه..

أي حضارة بشرية تطوَّرت بفعل العقل، وأي أدب بشرى هو نتاج العقل وحده. أما الكتاب المقدَّس فيتميز بالجانب الإلهي، ولذلك حوى الأدب الرفيع الراقي بدون أية شوائب، بينما الأدب البشرى شابته النقائص والأخطاء.

7- لا يمكن أن نقبل رأى النقاد كأمر مسلَّم به، فمثلًا اعتقد برستيد أن عمر الإنسان على الأرض مليون سنة فيقول “أن الإنسان بصفته أقدم المخلوقات صنعًا للآلات، كان مُجدًا في صنع أسلحة منذ نحو مليون سنة، في حين أن الضمير لم يبرز في شكل قوة اجتماعية إلاَّ منذ مدة لا تزيد عن خمسة آلاف سنة”(12)..

لقد أنبهر برستيد بالحضارة الفرعونية لأنها تقدمت في زمن قصير يُقدَّر بنحو خمسة آلاف سنة، بينما عمر الإنسان على الأرض منذ مليون سنة، دون تقدم، وهذا يخالف الحقيقة، لأن كل عمر الإنسان على الأرض لا يتجاوز سبعة أو ثمانية آلاف سنة، فالعصر الجليدي ساد على الأرض منذ نحو عشرة آلاف سنة فقط.

8- ادَّعى بعض الأخوة المسلمين أن التوراة أُخذت من الحضارة المصرية القديمة لوجود بعض التشابهات بينهما، لماذا لم يطبقوا هذا على القرآن مع وجود تشابهات بينة، وبين الحضارة المصرية، وقد ضرب جيمس هنرى برستيد بعض الأمثلة على تلك التشابهات

فقال “يقول ذلك الوزير المسن العاقل (بتاح حتب) إن الزوج الكيَس هو الذي يجعل زوجته سعيدة أولًا بالمحبة التي تلزمه أن يفسح لها في قلبه الاعتبار الأول، ثم يأتي بعد ذلك بمستلزمات الجسم من غذاء وملابس، ثم بالكماليات كالعطور والدهان، فنراه يقول {اجعل قلبها فرحًا ما دمت حيًا، فهي حقل مثمر لسيدها} وهذه الملاحظة الأخيرة قد سبقت ما جاء في القرآن المُنزَّل على الرسول محمد صلعم بعد مضى خمسة وثلاثين قرنًا، وهو قوله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثهم إن شئتم} (سورة البقرة 223)(13). ولم يعلق المُتَرْجِم(14) على هذا.

كما يقول برستيد “إن كاتبًا في أحد مخازن الخزانة في جبانة طيبة ” يدعو آمون فيقول: الذي يأتي إلى الصامت، وفي القرآن الكريم “وإذ سألك عبادي عنى فإني قريب أُجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون” (سورة البقرة 186)(15).

ويقول برستيد أيضًا (مقارنًا بين بعض ما جاء في الحضارة الفرعونية وما جاء في القرآن والأحاديث) إن الحكيم المصري يحذر ابنه الشاب من المعاملات ذات الوجهين قائلًا “لأن الله يمقت الرجل صاحب القول الكاذب.. وأكبر ما يمقته الرجل ذو القلبين، وجاء ذم المرآة في القرآن الكريم في مناسبات منها ” فويل للمصلين: الذين هم عن صلاتهم ساهمون. الذي هم يراءون” (سورة الماعون 3 – 6) وفي الحديث أيضًا كثير، ومنه: ملعون ذو الوجهين”(16).

ويعلق نيافة الأنبا بولا أسقف طنطا على هذا قائلًا “إن من يقبل هجوم مثل هؤلاء على الكتاب المقدَّس عليه أن يقبل هجومهم على القرآن الكريم وإذا قبل هذا وذاك فنحن لا نقبله “.

_____

(1) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص13.

(2) المرجع السابق ص33، 34.

(3) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص410.

(4) تاريخ الشرق الأدنى القديم – تاريخ اليهود (مذكرة كلية الآداب – جامعة الإسكندرية 1972م) ص306.

(5) المدخل إلى الكتاب المقدَّس ج1 ص 431.

(6) قصة الخلق أو ينابيع سفر التكوين ص147.

(7) جيمس هنرى برستيد – ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص272، 273.

(8) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص262، 263.

(9) المرجع السابق ص283.

(10) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص286.

(11) راجع فجر الضمير ص287.

(12) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير ص8.

(13) ترجمة د. سليم حسن – فجر الضمير147.

(14) الدكتور سليم حسن.

(15) المرجع السابق ص237.

(16) المرجع السابق ص350، 351.

أخذت التوراة من أدب وأساطير الحضارة الفرعونية

من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

الرد على شبهة تناقض من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

الرد على شبهة تناقض من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

سفر الخروج 34 : 27 – 28

وتثنية الاشتراع 10 : 1 -4

السؤال:

بعدما قام موسى بكسر النسخة الأولى للوصايا العشر، من قام بكتابة النسخة الثانية؟

أخبرني ملحد بأن موسى هو من قام بذلك (سفر الخروج 34 27-28) إلا انه مذكور في موضع آخر بأن الرب هو من قام بذلك (تثنية الاشتراع 10: 1-4) وعليه هل هناك تناقض في الكتاب المقدس؟

 

الجواب:

سفر الخروج 34: 27 – 28

وقال الرب لموسى اكتب لك هذا الكلام لأني بحسبه عقدت عهدا معك ومع إسرائيل وأقام هناك عند الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة لم يأكل خبزاُ ولم يشرب ماءا فكتب على اللوحين كلمات العهد – الوصايا العشر.

تثنية الاشتراع 10 : 1 -4

في ذلك الوقت قال لي الرب انحت لك لوحين من حجر كالأولين واصعد الُي الى الجبل وأصنع لك تابوتا من خشب أكتب على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الأولين اللذين كسرتهما تضعهما في التابوت فصنعت تابوتا من خشب الًسنط ونحت لوحين كالأولين وصعدت الجبل واللوحان في يدي فكتب الرب على هذين اللوحين ما كان قد كتيه سابقا الكلمات العشر التي كلمك بها في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع ودفعهما الرب الًيّ.

ما من تناقض بين سفري الخروج 34 تثنية الاشتراع 10

يظهر من السياق الأشمل لسفر الخروج 34 بان موسى تلقى أمرًا بكتابة هذه الكلمات أي كلمات؟ تلك الكلمات التي قيلت قيلا في الآيات السابقة (سفر الخروج 34 :10 – 26) الأوامر الطقسية أو الاحتفالية والقضائية وليست الكلمات العشر في سفر الخروج 20: 2 – 17).

وتذكر الآية في سفر الخروج 34:10فقال الرب ها أنا مقيما عهدا معك أمام جميع شعبك وتكمل الآية ( سفر الخروج 34 : 27) الفكرة عما تلقى الأمر بان يكتبه بقوله أكتب هذا الكلام لأني بحسبه عقدت عهدا معك ومع إسرائيل. إذن فالآيات الواردة بين سفر الخروج 34:10 و سفر الخروج 34:27 هي التي تلقى موسى أمرًا بكتابتها. وحسب ما ورد في تثنية الاشتراع 10 : 1 – 4 فان الرب بنفسه نقش النسخة الثانية من الوصايا العشر.

إجابة للدكتور: Joseph R. Nally

Who Wrote the Second Set of the Ten Commandments? Exodus 34:27-28 and Deuteronomy 10:1-4Dr. Joseph R. Nally

من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

كتاب المورمون أو “كتاب مورمون” هو الكتاب الملهم الثاني بعد الكتاب المقدس لدى المورمون. وفي الحقيقة يعتبر المورمون أن “كتاب مورمون” يفوق الكتاب المقدس لأن هذا الأخير قد تعرض للتبديل والحذف عبر الترجمات المختلفة بحسب رأيهم. يقول جوزيف سميث مؤسس شيعة المورمون: «أخبرت الأخوة بأن كتاب المورمون هو أكثر الكتب صحة على الأرض، وأنه حجر أساس ديانتنا، وأن الإنسان يقترب أكثر من الله بالالتزام بوصاياه أكثر من أي كتاب آخر[1].

يدعي سميث مؤسس المورمونية بأن ملاكاً ظهر له من الله العام 1823 ودله على مكان وجود ألواح ذهبية مطمورة، ومكتوب فيها “كتاب المورمون” بلغة “مصرية مصلحة”. قام سميث بحسب روايته بترجمة هذه الألواح إلى الإنجليزية ونشر “كتاب المورمون” العام 1830 في الولايات المتحدة وهو العام نفسه الذي أسس فيه رسمياً “كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” أو كنيسة المورمون” هنا لأن هذا المحتوى مبني على قصص خيالية أشبه بالأساطير الوثنية.

يقص “كتاب المورمون” قصة هجرتين كبيرتين من الشرق الأوسط إلى القارتين الأمريكيتين. تمت أولاها في العام 2250 ق. م إلى أمريكا الوسطى حيث أسس المهاجرون حضارة ومدناً لكنهم حاربوا بعضهم بعضاَ فيما بعد في معارك مات فيها ملايين الرجال والنساء والأطفال ولم ينج إلا اثنان أحدهما هو النبي إيثر Ether الهجرة الثانية هي هجرة ليهاي (وهو يهودي من قبيلة منسى) وحدثت من أورشليم العام 600 ق.م إلى أمريكا الجنوبية ومن ثم هاجر نسل لامان (أحد أولاد ليهاي Lehi) إلى أمريكا الشمالية حيث أسسوا حضارة وبنوا مدناً.

وعاش أولاد ليهاي وأولاد نيفاي Nephi، أخيه، 200 سنة إلى أن اندلعت الحروب بينهم حتى الحرب الأخيرة، معركة تل كوموراه Cumorah، في الولايات المتحدة، التي قتل فيها كل أتباع نيفاي إلا واحداً هو موروني Moroni الذي كان اسم أبيه مورمون Mormon.

كتب مورمون، في القرن الرابع ق.م، قصة شعبه، أتباع نيفاي، على ألواح ذهبية. وكان نيفاي قد بدأ بها من قبل. وبعد معركة كوموراه أضاف موروني إليها ثم طمرها حتى أظهرها الملاك لجوزيف سميث.

الانتقادات كثيرة على كتاب المورمون. منها عقائدية (راجع: ما هي الفروق الرئيسية بين الأرثوذكسية والمورمون؟)، ومنها لغوية تاريخية. فلغة الألواح هي “المصرية المصلحة” وهي لغة مجهولة لأي إنسان. والله لا يستعمل لغة مجهولة لنقل وحيه. ومن غير المعقول أن يكتب يهود، مثل نيفاي وسواه، بلغة كهذه، هي في الأصل ليست لغة ألفبائية، وأقل تطوراً من اللغة العبرية. واللاحات الأصلية غير موجودة لدراستها ونقد ترجمتها (كما هي الحال في مخطوطات الكتاب المقدس الأصلية).

فضلاً عن أن المورمون يدعون بأن ترجمة جوزيف سميث هي خالية من الأخطاء وملهمة من الله وبالتالي ملزمة ولا يمكن تعديلها[2]. بينما لو قارنا “كتاب المورمون” في طبعته الأصلية العام 1830 وبين الطبعات اللاحقة، طبعة 1950 مثلاً، لوجدنا الكثير من التصحيحات اللغوية والعقائدية! أيضاً يحتوي “كتاب المورمون” على 27000 كلمة مأخوذة تماماً من طبعة الكتاب المقدس الإنجليزية King James فهل يعقل أن تترجم الألواح الذهبية بإلهام إلهي بلغة مطابقة لطبعة King James؟

في حزيران 1997 شاهدت لأول مرة “كتاب المورمون” بطبعته العربية في لبنان، مما يعني بأن المورمون قد بدأوا بنشاطهم التبشيري في الشرق الأوسط على نطاق واسع، وبتمويل إسرائيلي، لأن إسرائيل هي صاحبة المصلة العليا في نشر هذه الهرطقة الوثنية المتسترة بلباس مسيحي لتحطم المسيحية الرسولية ولتخلق أناساً في الشرق يؤمنون بعودة اليهود الحرفية إلى فلسطين كما يؤمن أتباع المورمون علناً (د. عدنان طرابلسي).

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

[1] Teachings of the Prophet Joseph Smith; ed., Joseph Fielding Smith, Salt Lake City: Desert Book Co., 1958; p. 194.

[2] Talmage: Vitality of Mormonism.

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

آمن بنو إسرائيل منذ البدء أن موسى هو كاتب التوراة، فقد كان المعاصرون له ومنهم يشوع بن نون وكالب بن يفنة والسبعون شيخا الذين عينهم لمساعدته في قيادة بنى إسرائيل شهودا على ذلك وقد تسلموها منه مع الكهنة واللاويين. وقد شهد لهذه الحقيقة كل من التوراة نفسها وبقية أسفار العهد القديم، وذلك إلى جانب التقليد اليهودى العام وجميع فرق وطوائف وفئات الشعب اليهودى.

كما آمنت الكنيسة المسيحية منذ البدء، أيضا، بأن موسى النبى هو كاتب التوراة، وذلك بناء على ما سبق وبناء على شهادة السيد المسيح وتلاميذه ورسله وخلفائهم. وظل هذا الإيمان من موسى إلى السيد المسيح دون أى شك أو تزعزع كما ظل كذلك من أيام السيد المسيح ورسله إلى القرن السادس عشر، عدا بعض الأحداث الفردية التى ظهرت بعد المسيحية ورأت أن هناك بعض النصوص التى أضافتها مدرسة الأنبياء أيام صموئيل النبى أو التى أضافها عزرا الكاهن والكاتب بعد السبى، في القرن الخامس قبل الميلاد، كهوامش وضعت بين أقواس للإيضاح والتفسير.

ونتيجة لانتشار الفلسفات الإنسانية ابتداء من القرن السادس عشر الميلادى تصور بعض النقاد الماديين والمعدين للكتاب المقدس ومن سار على دربهم أن الزمن الذى عاش فيه موسى النبى وأحوال العالم في ذلك الوقت لا يمكن أن يكتب فيها كتاب واحد من أسفار موسى الخمسة إذ افترضوا أن حروف الكتابة الهجائية (الألف باء) لم تكن قد اخترعت بعد وأنه لم يكن في استطاعة موسى أن يكتب أسفاره الخمسة بالأشكال المصرية الهيروغليفية، بدلا من الحروف الهجائية العبرية التى تنطق بوضوح.

كما افترض البعض أيضا، مثل دى وايت De Wette أن الأدب في ذلك الوقت كان في طفولته المبكرة، وأن كتابة الأسفار الخمسة كانت فوق القدرات الأدبية لتلك الفترة، إذ يرى الناقد أن الأسفار الخمسة تحتوى في ذاتها على “كل عناصر الأدب العبرى في كمال إتقانه” وقد بلغت ذروة الكمال الأدبى وليس طفولته التى كانت لذلك الأدب أيام موسى. ويفترض استحالة كتابة مثل هذا الأدب الناضج أيام موسى النبى التى يرى أنها كانت فترة بدائية ومتخلفة !!

وللإجابة والرد الحاسم على هذه الادعاءات نقول أن العلوم الحديثة، خاصة علم الآثار، قد أثبتت صحة ما آمن به الكنيستان اليهودية والمسيحية، وبطلان كل ما زعمه وافترضه النقاد الماديون.

1- حروف الهجاء وجدت قبل موسى النبى :

أثبتت الاكتشافات الأثرية، كما بينا في الفصل الثالث، أن الكتابة بالحروف الهجائية، الألف باء، قد وجدت قبل عصر موسى بكثير، يقول بروفسر سميث في دائرة المعارف البريطانية جـ 9 (فن الكتابة والأدب العبرى) : “امتلكت فن الكتابة – وحروف الألف باء منذ زمن بعيد ضاع في ضباب القدم”، وقد وجدت أقدم كتابة بالحروف الهجائية في سرابة الخادم في سيناء وترجع لسنة 1800ق.م. وبالقرب من أورشليم وترجع لسنة 1600ق.م.

وفى رأس شمرا في شمال سوريا وترجع لسنة 1400 ق.م. وفى جيبال (بيبلوس) وترجع لسنة 1600ق.م. ولاحظ ايوالد Ewald أن كلمات “كتابة” و”كتب” و”سفر” و”حبر” كانت شائعة في كل فروع ولهجات اللغة السامية عدا الأثيوبية والعربية الجنوبية. وهذا يدل على أن الكتابة بالحبر كانت معروفة للساميين القدماء قبل أن ينفصلوا إلى أمم وقبائل مختلفة. وكان الحيثيون يعرفون الكتابة بالحروف الهجائية قبل موسى بكثير.

وكان في إمكان موسى الذى تربى في قصر فرعون كأمير مصرى أن يكتب بالحروف الهجائية وباللغة الهيروغليفية والهيراطيقية والتى بنيت على اللغة الهيروغليفية وكانت عبارة عن خطوط منحنية ومستخدمة منذ عصر الأسرة الثانية عشر أو الثالثة عشر، أى قبل موسى النبى بكثير، فقد تعلم موسى وتهذب “بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال” (أع7 :22)، وقد اعترف بهذه الحقيقة النقاد إذ يقول الناقد الألمانى بليك bleek “استخدام الكتابة قبل عصر موسى بين العبرانيين معترف به الآن بصفة عامة”، ويرى أن “السجلات المكتوبة في الأزمنة البدائية قد برهنت عليها” مثل فقرات (تك14 ، عدد 22:14، خر6:5 ، يش15:15).

وقد أثبتت الحفريات والاكتشافات الأثرية أيضاً، إمكانية وجود سجلات قديمة وألواح مكتوبة من أيام إبراهيم، خاصة وإنه قد وجدت روايات أسطورية عن الخليقة والطوفان وبرج بابل . وهى قريبة جداً من سفر التكوين بالكتابات الكلدانية التى ترجع إلى زمن إبراهيم مما يدل على إنه كان في إمكان إبراهيم أن يحتفظ بالتقليد الإلهى، الذى تسلمه من الأباء، في كتابة قصة الخليقة والطوفان وبرج بابل في سفر التكوين وذلك إلى جانب التقليد الشفوى الذى تسلمه عن جدة لاوى عن يعقوب عن اسحق عن إبراهيم.

2ـ كان الأدب في عصر موسى في ذروته:

تدل كل الحقائق والبراهين على أن موسى النبى هو كاتب التوراة :

1ـ أثبتت الدراسات والأبحاث الأثرية والتاريخية أن الأدب صار حرفة في مصر قبل موسى النبى بزمن طويل وكانت له فروعة المتعددة من تاريخ وأخلاقيات وشعر وأدب رسائلى وعلوم طبية وكتابة روائية، ووجد العديد من الكتاب قبل زمن إبراهيم، ووصل الأدب في مصر ذروته في عصر الأسرة الثامنة عشر والتاسعة عشر الذى تم فيه الخروج في زمن إحداهما.

وكانت هناك الأعمال الطويلة مثل بردية أيبرس epers والتى ترجع للقرن السادس عشر ق.م. وتحتوى على معارف طبية مصرية من عصر أمنحتب الثالث، وبردية هاريس p.  Harris التى يبلغ طولها 133 قوم (41م) وعرضها حوالى 17بوصة (32سم) وتقع في 117عمود وترجع لمنتصف القرن الثانى عشر ق.م.، وكتاب الموتى الشهير والذى يرجع إلى سنة 1300ق.م. وكان الأدب في مصر قديماً هو أول وأحسن الوظائف وكان للكتاب منزلة وشهرة عالية حتى أن كتاباتهم كانت تنقش على جدران المعابد مثل قصيدة بنتاؤر pentaour التى كتبت على حوائط معبد الكرنك ومازلت موجودة إلى اليوم.

وقد تعلم موسى في مصر، في قصر فرعون، كابن لابنة فرعون التى انتشلته من الماء . وكان يعد للحياة الرسمية وحياة الأمراء فتدرب على الأدب والحكمة والعلوم المصرية المتنوعة “فتهذب موسى بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال” (أع22:7)، وهذا يبرهن إنه كانت لديه القدرة الأدبية والكفاية وإنه لم يكن من المستحيل علية أن يكتب كتاب في حجم التوراة، خاصة وإنه كتب التوراة بعد تلقيه الأمر الإلهى بإخراج شعب الله من مصر وبعد أن قضى أربعين سنة في قصر فرعون وأربعين سنة أخرى في البرية، في سيناء، وكان أمامه مدة أربعين سنة أخرى قاد فيها الشعب في البرية وكتب فيها التوراة مسوقا من الروح القدس.

2- وإذا نظرنا إلى التوراة كعمل أدبى يتبين لنا أنها كتبت بأسلوب بسيط وسهل وغير متكلف، يخلو من الأسلوب البلاغى المزين، ويرجع إتقانها لروايتها البسيطة والواضحة. وتخلو التوراة من حكم سليمان إلا مثالية كما تخلو من تحذيرات أرميا وحزقيال البليغة وتحلقات أشعياء المرتفعة. وهذا يبطل مزاعم النقاد الذين زعموا أنها كتبت في زمن متأخر. وإذا كان النقاد يرون أن أسلوب كتابة التوراة قد وصل إلى الامتياز، وهذا لا يمكن أن يحدث فجأة فهذا راجع لثلاثة عناصر :

أ- كون موسى قد تعلم وتهذب وسط أدباء مصر في عصره، وكان أدب قدماء المصريين قد وصل ذروته في أيامه.

ب- يجب أن نضع في الاعتبار أنه كما سبق موسى كتابات عديدة لكتاب مصريين وأن الأدب المصرى قد وصل إلى ذروته في أيامه، فقد سبقه أيضا كتابات أخرى وكُتاب آخرون في قومه لم يصل إلينا من أعمالهم شئ مثل “أناشيد إسرائيل” (عدد 17:21) و”كتاب حروب الرب” (عدد 14:21) اللذين كانا بيد يديه.

جـ- أنه كتب التقاليد التى تسلمها عن آبائه وأجداده سواء شفاهة أو مكتوبة وكتب الوصايا والنواميس التى تسلمها من الله على الجبل في سيناء وكذلك سجل رحلات بنى إسرائيل التى كان هو نفسه بطلها وقائدها. وهناك حقيقة لا يجب إغفالها، أنه كان يكتب مسوقا من الروح القدس.

هذه الحقائق وغيرها جعلت الناقد الالمانى بليك يعترف ويقول أنه من المحتمل بدرجة كبيرة أن موسى ترك خلفه عمل تاريخى بمثل هذا المدى والمعنى، كما يسلم بأن موسى قد ورث لرجال شعبه “سلسلة كاملة من المبادئ القانونية مليئة بالتفاصيل الدقيقة التى أراد لشعبه أن يلاحظها بدقة”.

3- تأكيد التوراة ذاتها على أن موسى هو كاتبها :

أكدت التوراة ذاتها مرات عديدة على أن موسى هو كاتبها بناء على أمر الله ووحى الروح القدس:

“فقال الرب لموسى أكتب هذا تذكارا في الكتاب” (خر 14:17).

“وقال الرب لموسى أكتب لنفسك هذه الكلمات” (حز 27:34).

“فكتب موسى جميع أقوال الرب” (حز 4:24).

“وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بنى لاوى” (تث 9:31).

فقد كان موسى كما يقول كيل  Keil “معينا لتسجيل أعمال الله المجيدة”. ويرى النقاد أنه كتب النواميس والأناشيد وقائمة المحطات التى عسكر فيها بنى إسرائيل. والتوراة نفسها تؤكد أنه كتب “كتاب العهد” (حز 3:24-7)، ومحتوياته (حز 2:22-14، 21-23؛ حز 23) والناموس التثنوى في سفر التثنية (تث 9:31-11).

فإذا كان الجميع، من نقاد وغيرهم، قد اقروا بكتابة موسى لأجزاء كبيرة من التوراة ولم يكن يعوزه لا اللغة والمقدرة الأدبية ولا الوقت للكتابة فما الذى يمنع موسى من كتابة التوراة كلها كما هى بأيدينا اليوم ؟!!

4- يدل التطابق بين علم المصريات وما جاء في التوراة عن طبيعة وعادات المصريين وجغرافية شبه جزيرة سيناء على أن الكاتب هو موسى :

1- أثبتت الحفريات والاكتشافات الأثرية المصرية الحديثة، علم المصريات  Egyptology، أن هناك تطابق مذهل بين ما جاء بها وبين ما جاء في التوراة مما يدل على أن الكاتب قد ولد وتربى وعاش في مصر كواحد من أهلها، إذ تدل معرفته الدقيقة بالعادات الاجتماعية والدينية للمصريين ومعرفته لوظائف وقواعد التشريفات والسلوك (الايتكيت) في البلاط المصرى على أنه مصرى تربى في مصر وفى بلاط فرعون لأنه لم يكن في إمكان أجنبى عاش بعيدا عن مصر أو وفد إليها وعاش بها فترة أن يكتب مثلها لأن قدماء المصريين لم يستريحوا إلى الجانب.

يقول سير جاردنر ولكنسون في كتابه “قدماء المصريين جـ 4:1” : “أن سكان وادى النيل القدماء كانت لهم غيرة مشهورة من الأجانب، الذين منعوهم بقدر الإمكان من التغلغل داخل البلاد ولم يفصحوا لهم إلا عن معلومات قليلة فيما يختص بمؤسسات بلدهم”. وقد أحتال المؤرخ اليونانى هيرودتس  Herodotus لكى يجمع كمية كبيرة من المعلومات عن مصر ولكن ما جمعه لم يزد عن كونه معلومات أجنبى.

ويدلنا هذا التطابقبين علم المصريات وما جاء عن مصر في التوراة على أن الكاتب هو موسى الذى ولد وتربى في مصر كأمير وحارب كقائد مصرى في الحبشة كما يقول المؤرخ اليهودى يوسيفوس. ومن عادات قدماء المصريين التى سجلها موسى في التوراة والتى لا يعرفها إلا مصرى عاش في مصر في تلك الفترة، عادة زواج الخصيان (تك 36:37؛ 1:39)، وهذه العادة لم يعرفها بنى إسرائيل ولم تذكر في العهد القديم سوى في سفر التكوين فقط.

وكان الخصيان من المقربين من فرعون (تك 20:40)، وعادة عزل الأجانب عن المصريين عند الأكل “لأن المصريين لا يقدرون أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين” (تك 32:43)، وكذلك عادة تقديم خاتم ووضع طوق من ذهب في عنق من يود فرعون تكريمه بالسلطة (تك 42:41) وكذلك إلباس يوسف “ثياب بوص” وهى عبارة عن نسيج رقيق من الكتان. ويؤكد كل من هيرودوتس وبلينى على أن هذه الثياب كانت للكهنة المصريين.

واستخدم موسى النبى كلمات مصرية كثيرة كالاسم الذى أعطاه فرعون ليوسف “صفنات فعنيح” (تك 45:41) ومعناه “الله يتكلم وهو يعيش”، وكذلك اسم زوجته “اسنات” ومعناه “التى لنيت Neith” أى للآلهة نيث، واسم والد زوجة يوسف، الكاهن “فوطى فارع” (تك 45:41) ومعناه “المكرس للشمس” وهو من الأسماء الشائعة في الآثار المصرية.

وكذلك ذكره لمدينة “وان” هليوبوليس باسمها القديم والتى كانت مركزا لعبادة إله الشمس “تا رع”، وأرض “رعمسيس”، أى مقر رمسيس، و”فيثوم” (خر 11:1) والتى تعنى مقر الشمس، وغيرها من الكلمات المصرية، أو الكلمات العبرية التى من أصل مصرى التى يذخر بها سفر الخروج بصفة خاصة.

واستخدم أيضا عبارات مصرية كثيرة مثل “جانب النهر” (خر 2:5) بقوله “شفة  Lip النهر”، و”رؤساء تسخير” (حر 11:1)، و”سفطا من البردى” (خر 3:2)، و”انتنتما رائحتنا” (خر 21:5)، “وترسل سخطك فيأكلهم كالقش” (خر 7:15).

2- وما سجله الكاتب في التوراة عن شبه جزيرة سيناء يبين لنا ألفته ومعرفته الواسعة والدقيقة لمناخها وظواهرها الطبيعية وتفاصيلها الجغرافية من جبال عارية وتلال ورمال جافة وصحارى واسعة، وكذلك دروبها وطرقها المتعرجة وينابيعها النادرة، الحلوة والمرة (حر 23:15) وآبارها ونخيلها (خر 27:15) وأشجار السنط التى بها (خر 10:25،23). وهذا يدل على أنه عاش فيها مدة طويلة تمكنه من التعرف عليها هذه المعرفة الواسعة والدقيقة.

وهذا ينطبق تماما على موسى النبى الذى قضى فيها مدة أربعين سنة يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان (خر 1:3)، كما عاش فيها مدة أربعين سنة أخرى قائدا للشعب أثناء رحلة التيه في سيناء.

هذه المعرفة المزدوجة للكاتب تبطل كل مزاعم النقاد الذى ادعوا أن التوراة كتبت في عصر سليمان أو بعد السبى البابلى، لأنه يستحيل على أحد أن يكون له هذه المعرفة الواسعة والدقيقة لمصر وشبه جزيرة سيناء إلا إذا كان مصرى، ولد وتربى وعاش في مصر وشبه جزيرة سيناء، بل ويستحيل على من سمع عن مصر أو حتى زارها كأجنبى أن يكون له هذه المعرفة، وهذا ما اعترف به كثيرا من النقاد بعد الاكتشافات الأثرية الحديثة.

5- دلالة الألفاظ والكلمات العبرية المستخدمة في التوراة على أن الكاتب هو موسى:

أجمع علماء اللغة العبرية على أن التوراة قد كتبت بلغة عبرية قديمة أو تحتوى على عناصر قديمة مثل استخدام الضمير “هو” للغائب،/ الذكر والانثى، دون تمييز بين الجنسين، و”نعر” للبنت والولد أيضا. وغيرها من الكلمات القديمة التى استخرجها العلماء. وقد وجدت هذه الكلمات والألفاظ في التوراة بكثافة لا مثيل لها سوى في سفر يشوع فقط. وقد شاعت بعض هذه الكلمات في الكتب المتأخرة مثل حزقيال وأخبار الأيام، وذلك بسبب تأثر كتاب هذه الكتب بالتوراة، خاص بعد اكتشاف التوراة في الهيكل وإصلاح يوشيا المشهور.

ويدلنا قدم اللغة المستخدمة في التوراة وبساطة أسلوبها على أنها كتبت في عصر موسى النبى وعلى أنه هو كاتبها.

6- شهادة السيد المسيح ورسله على أن موسى النبى هو كاتب التوراة :

شهد السيد المسيح وتلاميذه ورسله ومعاصروه من اليهود على أن موسى النبى هو كاتب التوراة، والسيد المسيح هو الحق وشهادته هى الحق. فقد قال “أفما قرأتم في كتاب موسى” (مر 19:12-27)، و”موسى كتب عنى فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك (موسى) فكيف تصدقون كلامى” (يو 46:5،47).

وقال فيلبس لنثنائيل عن المسيح “وجدنا الذى كتب عنه موسى في الناموس” (يو 45:1). وقال يعقوب الرسول “لأن موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به إذا يقرأ في المجامع كل سبت” (أع 21:15)، وقال بولس الرسول “لأن موسى يكتب في البر الذى بالناموس” (رو 5:10).

وقد اقتبس السيد المسيح وتلاميذه ورسله وأشاروا إلى معظم ما جاء في أسفار التوراة الخمسة، مثل خلق السموات والأرض بكلمة الله(1)، وخدعة الحية لحواء(2)، وغواية حواء(3)، وتقدمة هابيل وقايين(4)، وقتل قايين لهابيل(5)، ونقل أخنوخ إلى السماء(6)، وفساد الأرض أيام نوح(7)، وفلك نوح(8)، ودعوة إبراهيم(9)، وملكى صادق(10)، وإيمان إبراهيم بالله(11)، ودعوة سارة لإبراهيم بـ “سيدى”(12)، وهلاك سدوم وعمورة(13)، وصيرورة امرأة لوط عمود ملح(14)، وطرد سارة لهاجر(15)، وتقديم اسحق ذبيحة(16)، وبيع عيسو بكوريته ليعقوب(17)، وبركة يعقوب ليوسف(18)، ووصية يوسف عند مونه(19)، من سفر التكوين.

وولادة موسى(20)، وقتله للمصرى(21)، وظهور ملاك الرب بلهيب نار في العليقة لموسى(22)، وخروف الفصح(23)، وعبور البحر الأحمر(24)، وأكل المن في البرية(25)، وشرب الماء من الصخرة(26)، نزول الرب على الجبل واضطراب الجبل(27)، رش دم العهد(28)، المنارة وخبز التقدمة وخيمة الاجتماع(29)، جلوس بنى إسرائيل للأكل والشرب وقيامهم للعب(30)، من سفر الخروج.

وإحراق الذبيحة خارج المحلة(31)، تقديم الوالدة ذبيحة خطية عند تمام أيام تطهيرها(32)، الأبرص يرى نفسه للكاهن بعد شفائه(33)، الأمر بحفظ الناموس للحياة(34)، محبة القريب(35)، رجم الزانية(36)، سكنى الله في وسط شعبه، وذلك من سفر اللاويين.

وتقديس البكر(37)، قيادة السحابة لبنى إسرائيل في البرية(38)، شهوة بنى إسرائيل للأكل(39)، موسى أمين في بيت الله(40)، تذمر بنى إسرائيل(41)، تيه بنى إسرائيل(42)، خروج الماء من الصخرة(43)، الحيات التى لدغت الشعب(44)، الحية النحاسية(45)، تكلم حمارة بلعام(46)، طرح بنى إسرائيل في القفر(47)، تقديم ذبيحة يوم السبت(48)، وذلك من سفر العدد.

والسجود لله وحده(49)، لا تجربوا الرب إلهكم(50)، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان(51)، الله لا يقبل بالوجوه(52)، شهادة شاهدين على القاتل(53)، أكل الكهنة واللاويين من المذبح(54)، إقامة نبى وسط بنى إسرائيل مثل موسى(55)، أمر موسى بالطلاق(56)، لعنة من لا يقيم كلام الناموس(57)، الكلمة قريبة منك ومن فمك(58)، وذلك من سفر التثنية.

7- شهادة كل أنبياء العهد القديم على أن موسى هو كاتب التوراة :

شهد كل أنبياء العهد القديم ابتداء من يشوع إلى ملاخى أن موسى النبى هو كاتب التوراة، وتكررت عبارة “كما هو مكتوب في كتاب ناموس موسى” في أسفار كثيرة مثل يشوع وملوك وأخبار الأيام وعزرا ونحميا ودانيال(59). ولا يوجد سفر من أسفار العهد القديم لم يشر إلى توراة موسى أو يقتبس منها أو يتأثر بها. فقد كانت التوراة منذ أن سلمها موسى النبى ليشوع والكهنة واللاويين هى كتاب بنى إسرائيل الأول والذى قام على أساسه الحكم الثيئوقراطى.

فهرس الكتاب:

(1) تك 1:1 مع عب 3:11

(2) تك 4:3 مع 2كو 3:11

(3) تك 6:3 مع 1تى 14:2

(4) تك 3:4 مع عب 4:11

(5) تك 8:4 مع 1يو 12:3

(6) تك 4:5 مع عب 5:11

(7) تك 12:6مع 1بط 10:3

(8) تك 14:6 مع عب 7:11

(9) تك 1:12-3 مع عب 8:11

(10) تك 18:14 مع عب 1:7

(11) تك 1:15 مع رو 3:4

(12) تك 12:18 مع 1بط 6:3

(13) تك 24:19-26 مع 2بط 6:2

(14) تك 26:19 مع لو 31:17،32

(15) تك 10:21-12 مع غل 30:4

(16) تك 2:22 مع عب 7:11

(17) تك 33:25 مع عب 16:12

(18) تك 15:48،16 مع عب 21:11

(19) تك 24:50،25 مع عب 22:11

(20) خر 3:2 مع عب 23:11

(21) خر 11:2،12 مع عب 23:7،24

(22) خر 2:3 مع أع 30:7

(23) خر 13 مع عب 28:11

(24) خر 22:14 مع عب 29:11

(25) خر 13:16-16 مع يو 31:6،49

(26) خر 6:17 مع 1كو 4:10

(27) خر 18:19 مع عب 18:12-21

(28) خر 6:24-8 مع عب 19:9-22

(29) خر 25:26 مع عب 2:9

(30) خر 6:32 مع 1كو 7:10

(31) لا 21:4 مع عب 11:13

(32) لا 6:12،8 مع لو 22:2،24

(33) لا 4:14 مع مت 4:8

(34) لا 5:18 مع رو 5:10

(35) لا 18:19 مع غل 14:5

(36) لا 10:20 مع يو 5:8

(37) عد 16:8 مع لو 23:2

(38) عد 17:9،18 مع 1كو 1:10

(39) عد 4:11 مع 1كو 6:10

(40) عد 7:12 مع عب 2:3،5

(41) عد 27:14 مع 1كو 10:10

(42) عد 29:14-33 مع عب 17:3

(43) عد 8:20 مع 1كو 4:10

(44) عد 5:21،6 مع 1كو 9:10

(45) عد 9:21 مع يو 14:3،15

(46) عد 28:22 مع 2بط 15:2،16

(47) عد 65:26 مع 1كو 5:10

(48) عد 9:28 مع مت 5:12

(49) تث 3:6 مع مت 10:4

(50) تث 6:16 مع مت 7:4

(51) تث 10:8،17 مع مت 4:4

(52) تث 17:10 مع أع 34:10

(53) تث 6:17 مع عب 28:10

(54) تث 1:18 مع 1كو 13:9

(55) تث 15:18-19 مع أع 22:3،23؛ 37:7

(56) تث 1:24 مع مت 31:5؛ 7:19

(57) تث 26:27 مع غل 10:3

(58) تث 12:30-14 مع رو 6:10-9

(59) أنظر يش 31:8؛ 1مل 3:2؛ 2مل 6:14؛ 1أخ 40:16؛ 2أخ 18:23؛ عز 2:3؛ نح 1:8؛ دا 11:9،13

من هو كاتب التوراة‍ ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

يقول علماء الكتاب المقدس إن أغلب أسفار الكتاب المقدس مجهولة الهوية ومجهول هوية من كتبوها وإن أطلق إسم رجل على سفر معين كتسمية المزامير باسم داود مثلاً فلا يعني أبداً أن دواد هو كاتب كل المزامير هذا إن كان قد كتب بعضها وبهذا قياساً على باقي أسفار الكتاب المقدس فامسك ورقة وقلم وإبدأ من التكوين حتى رؤيا يؤحنا سفر سفر وجهز لي قائمة أمام كل سفر إسم الشخص الذي كتبه بالدليل , ومعلومات عن تاريخ كتابة كل سفر وحال من كتبه هل هو نبي أو رسول أم وثني أم مرتد كحال سليمان مثلاً , أم مجهول هوية من كتب هذا السفر ؟ وسنرى كم سفر ستصل إلى كاتبه , ثم كيف يثق الناس بأسفار مجهول هوية من كتبوها ولا يعرف دينهم أو مدى صحة ما كتبوه ؟

الإجابة
من قال لك أننا لا نجهل أسماء من إستخدمهم الله في كتابة الكلمة المقدسة؟ … إننا لدينا معرفة لأغلب الأسفار المقدسة بصورة لا تقبل الشك، أما القلة القليلة التي اختلف علمائنا على هوية من كتبها فنحن نثق في كونها وحي مقدس نتيجة لمعايير أخرى كثيرة، تحتاج إلى كتاب مفصل لشرحها. على وجه العموم نحن نثق في الروح المهيمن على الكتابة، أنه روح الحق الذي هيمن على الكتبه وأعطونا وحي متناسق وفكر مترابط على الرغم من مرور سنوات عديدة بين كاتب وآخر.
نحن في الواقع نعرف ونثق في شخص واحد كتب الكتاب المقدس, ومنه ننال حياتنا الأبدية, وهو الروح القدس, لأن كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم. واليوم بعد قرابة 2000 عام من كتابة العهد الجديد, وقرابة 3500 عام من كتابة أول سفر في الكتاب المقدس تريد منا أن نبدأ من البداية, نحن نثق أن آباءنا درسوا جيداً هذه المسألة وقدموا لنا الكتب الموحى بها من خلال مجامعهم, وبهيمنة وسيطرة الروح القدس على هذا الأمر. إننا نثق أن الله يسيطر على كل الأمور, وهو مهيمن على تلك المجامع التي حددت الكتب المقدسة, ولا نستطيع الآن إلا أن نثق أولا نثق بها.
دعني أقول لك أمر هام, وهو أنك لا تثق ليس لأن هذه الكتب مجهولة الهوية, ولكن لأنك ترفض محتواها, وهذه هي مشكلتك الرئيسية. ستظل تقول “تعالى الله عما تقولون” رافضاً قبول رسالة الله, ولو أعطيناك مئات البراهين على صدق الكلمة فسترفض, لأنك رافض للمحتوى. لقد صَدَقَ المسيح الذي نصح “«اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! «اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.” (متى 7: 13-20)
على أي حال لست وحدك من رفض المحتوى, ولكن نفس هذا المحتوى رفضه اليهود من قبلك, وإلى الآن كثيرون يرفضونه. لقد رسمت في مخيلتك صورة لله وعبدتها, صورة الكبرياء والتعالي, ورفضت تلك الصورة التي رسمها الكتاب المقدس لله, الله الذي افتقد الانسان, وتواصل معه ودعاه ابناً له, ثم فداه من موت محتم كان محكوماً عليه به. أنت تحب الله القوي الذي تتعامل معه كعبد تحاول إرضاءه, وترفض الله الذي يريدك ابناً حراً. أنت ترفض, إذاً فأنت تخسر, ولكنك لن تنجح في زعزعة إيماننا, لأن الذي يؤمن، قد وعده الله بأنه لن يخطفه منه أحد. أما هؤلاء التاركون فلم يكونوا أصلاً معه, لأن الذي ذاق محبته لايمكن أن يتركه مطلقاً.

Exit mobile version