كاتب سفر إشعياء – تفنيد الفرضيات النقدية حول تعدد الكتّاب في سفر إشعياء النبي – ترجمة ودراسة: Patricia Michael
كاتب سفر إشعياء – تفنيد الفرضيات النقدية حول تعدد الكتّاب في سفر إشعياء النبي – ترجمة ودراسة Patricia Michael
المقدّمة
يُعدّ سفر إشعياء أحد أعظم الاسفار النبوية في الكتاب المقدّس في العهد القديم وأكثرها تأثيرًا. ومع ذلك، فقد كان هذا السفر محور نقاش وجَدَل أكاديمي طويل الأمد حول كاتبه. من بين الانتقادات التي أثيرت حوله هو الادّعاء بأن السفر لم يُكتب بالكامل بواسطة النبي إشعياء بن آموص، بل هو ثمرة مساهمات متعددة وعمل مشترك لعدة كتّاب عاشوا في ازمنة تاريخية مختلفة.
ادّت هذه الفرضية الشائعة بين النقّاد، إلى تقسيم السفر إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
– إشعياء الأول (First Isaiah) (الاصحاحات 1-39): يُنسب هذا الجزء إلى إشعياء النبي نفسه (اشعياء بن آموص)، وأنه كتب هذه الاصحاحات خلال القرن الثامن قبل الميلاد. يتناول هذا القسم التحذيرات الموجهة إلى مملكة يهوذا والنبوءات عن الشعوب المجاورة.
– إشعياء الثاني (Deutero-Isaiah) (الاصحاحات 40-55): يعتقد النقاد أن هذا القسم كُتب في وقت لاحق، خلال فترة السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد. ويرى أصحاب هذه الفرضية أن أسلوب الكتابة ومحتوى هذه الاصحاحات يشيران إلى كاتب آخر، عاش أثناء السبي وركز على الوعود بالخلاص والعودة إلى أرض إسرائيل.
– إشعياء الثالث (Trito-Isaiah) (الاصحاحات 56-66): يفترض النقاد أن هذا الجزء كُتب بعد العودة من السبي البابلي في القرن الخامس قبل الميلاد. يتناول هذا القسم بناء الهيكل الجديد والأمل في المستقبل، ويزعم النقاد أن هذه الاصحاحات تعكس سياقًا اجتماعيًا وسياسيًا مختلفًا عن بقية السفر.
في ضوء هذه التحديات، تبرز أسئلة محورية:
كيف يمكن الرد على الفرضيات النقدية التي تنادي بتعدد الكتّاب؟ وهل توجد أدلة كتابية وتاريخية تدعم فكرة وحدة سفر إشعياء وإسناده بالكامل إلى النبي إشعياء بن آموص؟
هذه الأسئلة تستدعي فحصًا دقيقًا للأدلة النصية، والتحليل التاريخي، والمواقف اللاهوتية التي تعيد تقييم أسس هذه الفرضيات النقدية.
أساس الخلاف: لمحة حول التطور التاريخي للجَدَل حول هوية كاتب سفر إشعياء.
من الضروري أن ندرك أن الجدل حول هوية كاتب سفر إشعياء لم يظهر إلاّ بعد قرون عديدة من كتابة هذا السفر. كانت المجتمعات اليهودية والمسيحية على حد سواء تقبل بإجماع واسع أن النبي إشعياء بن آموص هو الكاتب الوحيد للسفر بأكمله.
يمكن تتبع بداية هذا التحول في هذا الرأي إلى القرن الثاني عشر الميلادي، عندما أثار المفسر اليهودي ابراهام ابن عزرا (Abraham Ibn Ezra) لأول مرة تساؤلات حول وحدة سفر إشعياء. ووفقًا للموسوعة اليهودية Encyclopedia Judaica, ألمح ابن عزرا الى أن الجزء الأخير من السفر (الاصحاحات 40-66) قد لا يكون من كتابة النبي إشعياء في القرن الثامن قبل الميلاد، بل من عمل نبي آخر عاش خلال فترة السبي البابلي.ورغم أن ابن عزرا لم يُصرّح بذلك صراحة، إلا أن تلميحاته الغامضة فتحت الباب أمام قراءات لاحقة شكّكت في وحدة السفر.
في القرن الثامن عشر، طور العالم اللاهوتي الألماني يوهان كريستوف دوديرلين (Johann Christoph Döderlein) هذا الاتجاه، حيث قدّم رأيًا مفاده إن نبوءات إشعياء المتعلقة بالسبي البابلي لا يمكن أن تكون قد كُتبت قبل وقوعها.ومنذ ذلك الحين، تبنّى العديد من العلماء النقديين المعاصرين هذا الرأي، الذي يفيد بأن سفر إشعياء هو نتاج مساهمات متعددة، ويُنسب إلى كتّاب مختلفين عاشوا في فترات تاريخية مختلفة.
أصبحت هذه النظرة أكثر شيوعًا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وما زالت تحظى بقبول واسع لدى العديد من النقاد حتى اليوم. تعتمد الحجّة الأساسية لهؤلاء النقاد على أن الفصول الأخيرة لسفر اشعياء (40–66) تعبّر بوضوح عن السياق التاريخي لفترة السبي البابلي والعودة اللاحقة إلى أورشليم، وهي فترة جاءت بعد وفاة إشعياء النبي بفترة طويلة. ويرى هؤلاء النقّاد أن التحديد الدقيق للأحداث المستقبلية في هذه الفصول يشير إلى أنها كُتبت بعد وقوع تلك الأحداث، أي بأثر رجعي، وبالتالي فهي – في نظرهم – لا تنتمي إلى زمن إشعياء، بل أُلحقَت فيما بعد بـالسفر.
لكن هل هذا الاستنتاج منطقي وصحيح من وجهة نظر كتابية؟
في ظلّ هذا الجَدَل القائم حول وحدة سفر إشعياء ونسبته الى النبي إشعياء بن آموص ككاتبٍ منفردٍ للسفر، تبرز الحاجة الماسّة إلى تحليل متكامل يستعرض الأبعاد المختلفة التي يستند اليها النقاش النقدي واللاهوتي على حد سواء. تهدف هذه الدراسة إلى تفكيك الفرضيات النقدية الحديثة التي تشكّك في وحدة السفر، وذلك عبر دراسة تفصيلية متعددة الزوايا تجمع بين التحليل النصي، واللاهوتي، والشهادات الكتابية.
ولتحقيق هذا الهدف، ستعتمد هذه الدراسة على خمسة محاور رئيسية تشكّل الهيكل المنهجي لتحليل وتفنيد تلك الفرضيات النقدية.
1- المنظور النقدي الحديث بشأن كاتب السفر وتحدّيه لطبيعة النبوءة الكتابية:
في هذا المحور، يتم تحليل الأسس النقدية التي يعتمد عليها النقّاد الرافضون لنسبة الاصحاحات (40–66) إلى إشعياء بن آموص، ودراسة تبعات هذا الرفض على فهم النبوءة والوحي كما يقدمه الكتاب المقدس.
2- دليل على الوحدة في سفر إشعياء – نظرة فاحصة على اللغة والمضمون:
في هذا المحور، نُجري تحليلًا للتناسق الداخلي للنصوص، بما في ذلك العبارات والتصورات اللاهوتية المشتركة بين الأجزاء المختلفة للسفر، بهدف دعم فرضية وحدة السفر.
3- شهادة العهد الجديد – نظرة السيد المسيح والرُّسل إلى وحدة السفر:
في هذا المحور نسلّط الضوء على تعامُل السيد المسيح والرسل مع سفر اشعياء كوحدة متكاملة، دون أي تمييز بين أجزائه أو إشارة إلى تعدّد كُتّابه، مما يعزز مصداقيته النبوية ووحدته النصية.
4- مخطوطات البحر الميت والأدلة التاريخية __ دعم إضافي لوحدة السفر:
نستعرض في هذا الجزء ما تقدّمه مخطوطات البحر الميت من شواهد تدعم الرؤية التقليدية لنسبة السفر إلى نبي واحد، وتُظهر قانونيته المبكرة بوصفه سفرًا موحّدًا منسوبًا للنبي إشعياء.
5-تحقيق النبوءات في سفر اشعياء: بابل كنموذج لتحقيق النبوءات:
تُختتم هذه الدراسة بالمحور الخامس، الذي يتناول تحقيق النبوءات في سفر اشعياء، لا سيّما النبوءات المتعلقة ببابل كدراسة حالة تبرز موثوقية النبوءة، وتُعزّز من فرضية وحدة السفر.
إن هذا التقسيم المنهجي لا يهدف فقط إلى دحض فرضيات “أشعياء الثاني” و”أشعياء الثالث”، بل يسعى إلى ترسيخ فهم سليم لطبيعة الإعلان الإلهي كما يُقدّمه الكتاب المقدس، مُظهِرًا اتّساقه الداخلي عبر العصور، وشهادته لنفسه بوصفه كلام الله الموحى به.
اولا: المنظور النقدي بشأن كاتب سفر إشعياء وتحدّيه لطبيعة النبوءة الكتابية
انّ النقاد الذين ينكرون أن النبي إشعياء كتب الاصحاحات (40-66) يعتمدون في موقفهم على فكرة أن هذه الاصحاحات تحتوي على نبوءات دقيقة جدًا عن أحداث مستقبلية، مثل السبي البابلي وعودة الشعب إلى أورشليم. ويعتقد هؤلاء النقاد أن هذه الدقة لا يمكن أن تكون نبوية (أي كُتبت قبل حدوثها)، بل يزعمون أنها كُتبت بعد وقوع الأحداث،مما يدفعهم إلى رفض نسبتها للنبي إشعياء الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد، وبالتالي، فإن هذا الإنكار لا يتوقف عند التشكيك في أن إشعياء هو كاتب السفر، بل يمتد ليطال جوهر النبوءة الكتابية نفسها.
إن المنظور النقدي الذي يشكّك في نسبة (الاصحاحات 40-66) إلى النبي إشعياء يتحدّى جوهر النبوءة الكتابية. فالنقّاد الذين ينكرون أن إشعياء هو كاتب هذه الاصحاحات يجادلون بأنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بأحداث مستقبلية محددة وبتلك الدقة. ينبع هذا الاعتقاد من رؤية بشرية للعالم تستبعد إمكانية الوحي الإلهي. ومع ذلك، فإن النبوءة الكتابية، بطبيعتها، تؤكد أن الله بصفته كليّ العلم والسيادة يستطيع أن يكشف عن الأحداث المستقبلية لأنبيائه.
-فيما يلي بعض النقاط الأساسية التي يجب أن نشير إليها في هذا السياق:
أ- الشهادة الكتابية حول النبوءة وتأكيد الكتاب على قدرة الله على إعلان أحداث المستقبل.
هنا، يتجلّى جوهر النبوءة الكتابية: فالله، الكائن خارج الزمن، يستطيع أن يُعلن عن أحداث مستقبلية لم تحدث بعد بكل صدق ويقين.
ب- الاثر اللاهوتي لانكار النبوءات
تقوم النبوءة، بحسب الكتاب المقدس، على قدرة الله على إعلان أحداث مستقبلية لأنبيائه بوحي إلهي. ومن ثمّ، فإن التشكيك في نسبة هذه الاصحاحات الاخيرة للنبي إشعياء بحجّة دقتها في وصف احداث مستقبلية ينطوي ضمنيًا على إنكار مفهوم النبوءة الإلهية وهذا لا يطعن في وحدة السفر فحسْب، بل يشكّك ايضا في مصداقية الشهادة الكتابية بأكملها حول مفهوم النبوءة.
ج- الرد اللاهوتي على هذا النقد
لا تصمد اعتراضات النقّاد أمام الحقيقة اللاهوتية التي يُعلنها الكتاب المقدس،فاله الكتاب المقدس غير مقيّد بالزمن ولا يخضع للحدود البشرية. وقدرته على إعلان الأحداث المستقبلية تتماشى تماما مع صفاته وطبيعته في كونه كليّ العلم وكليّ السيادة. وكما يقول بطرس الرسول:
هذا الإعلان يؤكد أن مصدر النبوءة ليس الإنسان، بل الله نفسه، مما يُبطل كل اعتراض يرتكز على حدود الإدراك البشري أو استحالة التنبؤ الدقيق بالمستقبل.
لذلك، لا يمكننا ابدا رفض العناصر النبوية في سفر إشعياء استنادًا إلى رؤية إنسانية تنكر التدخل الإلهي في التاريخ.
ثانيا: دليل على الوحدة في سفر إشعياء ___ نظرة فاحصة على اللغة والمضمون
يجادل النقاد بأن الاختلافات في الأسلوب والمضمون بين الاصحاحات في (إشعياء1-39) والاصحاحات في (إشعياء 40-66) تشير إلى وجود كتّاب متعددين. ومع ذلك، فإن الفحص الدقيق للنص يكشف عن اتّساق ملحوظ في اللغة والمضمون والطرح اللاهوتي، وكلها تشير إلى كاتب واحد.
أحد الأدلّة الأكثر إقناعًا على وحدة سفر إشعياء وأن كاتبه واحد هو الاستخدام المتكرر لبعض العبارات، على سبيل المثال: عبارة “قدوس إسرائيل”. تظهر هذه العبارة اثنتي عشرة مرة في الاصحاحات في (إشعياء 1-39) وثلاث عشرة مرة في الاصحاحات في (إشعياء 40-66)، ومن المثير للاهتمام أن هذا المصطلح يظهر ست مرات فقط في بقية اسفار الكتاب المقدس العبرية. يعكس التكرار اللافت لهذا الوصف الفريد ليهوه اتساقًا واضحًا في النص، مما يؤكد وجود كاتب واحد لسفر إشعياء بأكمله.
-بالإضافة إلى ذلك، يحتوي كلا القسمين من إشعياء على أشكال تعبيرية متشابهة، مثل:
أ- صورة امرأة حبلى تُقارب الولادة: (إشعياء 26: 17؛ اشعياء 66: 7)
ج- تظهر صهيون كرمز لاهوتي بشكل متكرر ومتّسق في نصوص السفر، حيث تُذكر 29 مرة في (الاصحاحات 1-39) و18 مرة في (الاصحاحات 40-66)، مما يعزز بقوة الفرضية القائلة ان السفر من كتابة نبي واحد فقط لسفر اشعياء.
وتؤيد موسوعة الكتاب المقدس القياسية الدولية هذا الرأي، فإن الأسلوب الفريد والتعبيرات المميزة التي تتخلل سفر إشعياء بأكمله تدعم بشكل قوي فرضية أن السفر موحى به من الله ومن كتابة نبي واحد، مما ينسجم مع الأدلة التي تثبت وحدة النص.
ثالثا: شهادة العهد الجديد ___ نظرة السيد المسيح والرُّسل حول وحدة سفر إشعياء.
يشكّل العهد الجديد دليلاً قويًا يدعم وحدة سفر إشعياء، حيث يُنسَب النص بأكمله إلى النبي إشعياء دون أي تمييز بين أقسامه المختلفة. يستند هذا الاستنتاج الى إشارات مباشرة من يسوع المسيح ورسله الذين تعاملوا مع السفر كوحدة متماسكة، مما يعكس إيمانهم الراسخ بوحدته.
أ- شهادة السيد المسيح:
في (انجيل لوقا 17:4-21)، نرى السيد المسيح، خلال حضوره في المجمع، يقرأ من سفر إشعياء، مقتبساً من (اشعياء 61: 1 – 2)
يظهر من هذا الاقتباس أن يسوع اعتمد على النص النبوي بوصفه جزءًا من سفر إشعياء الموحَّد، دون الإشارة إلى أي تمييز داخلي أو تعدد في الكتّاب. إن قراءته لهذا المقطع وتأكيده على تحقيق ما كُتب فيه في شخصه، يمنح النص سلطة إلهية تفسيرية، ويُضفي على وحدة السفر مصداقية نهائية من منظور المسيح ذاته، مما يعزز الموقف القائل بأن السفر بكامله منسوب إلى النبي إشعياء.
ب- شهادة الانجيليين:
في (انجيل متى 3: 1-3) نجد تأكيدا اضافيا على وحدة سفر إشعياء:
إن الاستشهاد المباشر بهذا النص من سفر إشعياء وربطه بشخص يوحنا المعمدان دون تمييز أو تحفُّظ يعكس قبولًا عامًا لوحدة السفر ونسبته للنبي إشعياء. فهذا التوافق بين نصوص العهدين يعزز الرؤية القائلة بأن إشعياء هو كاتب السفر بأكمله، إذ يتعامل كتبة العهد الجديد مع السفر كوحدة متكاملة منسوبة إلى نبي واحد.
ج- شهادة بولس الرسول:
يشير بولس الرسول في رسائله الى نصوص من سفر إشعياء، مقتبسًا من إشعياء 53 وإشعياء 65 في (رومية 10: 16، 20) (رومية 15: 12)
يتّضح من هذه الاقتباسات أن بولس الرسول يقتبس من مواضع متعددة في سفر إشعياء، دون أن يميّز بين أقسام السفر أو يشير إلى اختلاف في المصدر أو تعدد الكُتّاب. بل إنه ينسب جميع هذه النصوص إلى النبي إشعياء بصيغة واحدة متّسقة، مما يدل على قبوله الضمني بوحدة السفر ونسبته إلى نبي واحد.
نستنتج مما سبق أن كتبة العهد الجديد، الموحى إليهم، قد تعاملوا مع سفر إشعياء كوحدة أدبية ولاهوتية متكاملة منسوبة إلى نبي واحد دون أدنى إشارة إلى تقسيم داخلي أو تعدد في الكتّاب; فقد اقتبسوا من مواضع متفرقة من السفر، ونسبوا جميعها إلى إشعياء النبي، مما يعكس فهماً موحداً للسفر بأكمله. وبما أن الرب يسوع ذاته، ومعه رسله، قد اعتمدوا هذا السفر على هذا النحو، فإن شهادتهم التي تحمل سلطانًا إلهيًا تُعدّ دليلاً حاسمًا يعزّز الإيمان بوحدة السفر وموثوقيته كوحي إلهي متكامل منسوب الى كاتب واحد.
رابعا: مخطوطات البحر الميت والأدلة التاريخية __ دعم إضافي لكون سفر إشعياء منسوبًا لنبي واحد
إلى جانب الأدلة الداخلية للكتاب المقدس، تقدّم الشهادات التاريخية والمخطوطات دعمًا متينًا للرأي القائل بأن سفر إشعياء هو عمل نبوي موحَّد منسوب إلى نبي واحد، لا الى مجموعة من الكتّاب المتأخرين كما تفترض بعض النظريات النقدية الحديثة.
ويُعدّ اكتشاف مخطوطات البحر الميت في القرن العشرين نقطة تحوُّل محورية في دراسة نصوص العهد القديم، إذ اتاحت هذه المخطوطات القديمة مادة قيّمة للغاية لتحليل قضايا التدوين والنقل النصي للأسفار المقدسة.
ومن بين هذه المخطوطات تبرز مخطوطة سفر إشعياء المعروفة باسم (1QIsaa)، والتي يعود تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد، بوصفها شاهدًا مادياً مميزاً يعزز فكرة وحدة السفر ونسبته إلى نبي واحد.
ما يميز هذه المخطوطة هو التسلسل النصي المتّصل بين الاصحاحين 39 و40، دون وجود أي فاصل او مؤشر بنيوي يدل على وجود انقسام او ما يوحي ببدء قسم جديد — خلافاً لما يدّعيه بعض النقاد الذين يرون في الاصحاح 40 بأنه انطلاقة لقسم جديد يُطلق عليه اصطلاحا “إشعياء التثنوي” (Deutero-Isaiah). على العكس من ذلك، يظهر هذا الإصحاح في المخطوطة في استمرارية طبيعية ضمن العمود ذاته، مما يدلّ بوضوح على أن النساخ القدماء تعاملوا مع السفر بوصفه وحدة متكاملة غير مجزّأة، هذا الترابط الداخلي يشكّل دليلًا نصياً قوياً يُفنّد مزاعم التعددية، ويعزّز الرواية التقليدية التي تنسب السفر بأكمله إلى إشعياء بن آموص.
ما كشفته مخطوطة قمران الشهيرة (1QIsaa) يتقاطع مع ما ذهب اليه العديد من المفسرين المحافظين الذين دافعوا بقوة عن وحدة سفر إشعياء ونسبته إلى نبي واحد.
فقد أشار John N. Oswalt في تفسيره لسفر إشعياء إلى أن الانتقال من الإصحاح 39 إلى 40 لا يكشف عن أي انقطاع بنيوي أو تحوّل في الهوية الأدبية للنص، بل يُفهم كتطوّر طبيعي في رسالة النبي نفسه ضمن اطار تاريخي ولاهوتي موحَّد.
كما شدّد E. J. Young، استنادًا إلى التحليل الداخلي والتقليدين اليهودي والمسيحي، على أن السفر منسوب إلى إشعياء منذ قرون دون اعتراض يُذكر.
ويضيف Gleason L. Archer بُعدًا نقديا حيث يرى ان فرضيات النقّاد حول “إشعياء التثنوي” لا تستند إلى أدلة نصية حاسمة، بل إلى افتراضات منهجية نشأت في سياقات فكرية متأخرة، وليست مبنية على ادلة نصية حاسمة او مخطوطات موثوقة ولا تعكس واقع النقل النصي القديم.
وإلى جانب الشهادة المخطوطية القيّمة التي تمثلها مخطوطة (1QIsaa)، تبرز شهادة تاريخية ذات دلالة بالغة وردت في مؤلف “الآثار اليهودية” للمؤرخ اليهودي فلافيوس يوسيفوس، حيث يشير إلى أن الملك الفارسي كورش اطّلع على نبوات النبي إشعياء التي سبقته بأكثر من قرنين من الزمان. يقول يوسيفوس في هذا السياق:
“عرف كورش هذه الأمور من خلال قراءته لسفر النبوءة الذي تركه إشعياء قبل مائتين وعشر سنوات.”
تشهد هذه العبارة على إقرار تاريخي قديم بوحدة السفر وتاريخه المبكر، وتعكس فهمًا راسخًا في التقليد اليهودي بأن نبوات إشعياء دُوّنت في القرن الثامن قبل الميلاد، وهذا بدوْرهِ يُضعف الطروحات النقدية التي تفترض وجود كتّاب لاحقين، ويعزز بالمقابل الاسناد التاريخي للسفر إلى نبي واحد هو إشعياء بن آموص.
إن هذا التوافق بين الدليل النصي القديم ومضمون شهادة يوسيفوس التاريخية يُمثل تقاطعًا هامًا بين الدليل المادي والقرائن الأدبية التقليدية، مما يوفّر أساسًا قويًا للدفاع عن وحدة السفر في وجه النظريات النقدية الحديثة، التي غالبًا ما تقوم على فرضيات أدبية أو منهجية غير مدعومة بشواهد مادية أو سياقات زمنية موثقة.
“وبالتالي، فإن التماسك النصي الملحوظ في أقدم مخطوطات سفر إشعياء، إلى جانب ما أوردته المصادر التاريخية القديمة بشأن معرفة ملوك فارس بنبوءات إشعياء، يُعزّز بصورة متكاملة ما خَلُصَت إليه دراسات متعددة من أن هذا السفر يُمثّل وحدة نبوية متماسكة، مكتوبة بوحي إلهي، وتحمل بصمة مؤلف واحد هو النبي إشعياء بن آموص، لا نتاجًا تراكمياً لمجموعة من الكتّاب المتأخرين، كما تفترض بعض القراءات النقدية المعاصرة القائمة على فرضيات أدبية ومنهجية تفتقر إلى التأييد النصي أو التاريخي الكافي.”
خامسا: تحقيق النبوءات في سفر اشعياء: بابل كنموذج لتحقيق النبوءات
تُعدّ الإشارات المتكررة إلى بابل كقوة عالمية مهيمنة في (الاصحاحات 40–66) من سفر إشعياء من أبرز الحجج التي يعتمد عليها المشككون في إسناد هذه الأجزاء إلى النبي إشعياء في القرن الثامن قبل الميلاد. اذ يُفترض بحسب النقّاد، أن بروز بابل كإمبراطورية عالمية لم يتحقق إلاّ في القرن السادس ق. م، أي بعد زمن إشعياء بأكثر من قرن من الزمان. وقد دفع هذا التصوّر الزمني بعض هؤلاء النقّاد إلى افتراض أن هذه الاصحاحات قد كُتبت لاحقًا، على يد كاتب آخر عاش في زمن السبي البابلي أو بعده، وليس على لسان النبي إشعياء نفسه.
غير أن هذا الاعتراض يغفل طبيعة النبوة الكتابية التي تتميز بتقديم الاحداث المستقبلية بصيغة الماضي او الحاضر للدلالة على حتمية وقوعها ويقين تحقيقها وسلطان الاعلان إلهي.
فعلى سبيل المثال، نجد في (إشعياء 13: 19)، وصفاً لبابل بأنها “بهاء الممالك”، وذلك في سياق نبوءة تتناول مجدها المستقبلي وسقوطها اللاحق، رغم ان بابل، في زمن اشعياء النبي لم تكن قد أصبحت بعد القوة العالمية المهيمنة كما عُرفت لاحقا. النص يقول:
انّ استخدام صيغة الماضي أو الحاضر في عرض أحداث مستقبلية سِمة أدبية مميزة للنصوص النبوية في الكتاب المقدس، وتهدف إلى التأكيد على يقينية تحقيق الوعد الإلهي وسلطان الإعلان النبوي، وليس إلى الإيحاء بأن كاتب النص يعيش في زمن لاحق لتلك الأحداث، كما يزعم بعض النقّاد. فالنبوءة، بطبيعتها، لا تسعى إلى عكس واقع تاريخي معاصر للنبي، بل تعلن عن حقائق مستقبلية بصيغة مؤكدة ومقررة، وغالبًا ما تُصاغ بلغة تحقق فعلي، بحيث يُعرض الحدث وكأنه قد وقع أو على وشك الوقوع، وذلك لإبراز حتميته وموثوقية التدبير الإلهي ومواعيده المعلنة.
يشبه هذا الاسلوب الكثير من النبوءات في مواضع أُخرى في الكتاب المقدس مثل (رؤيا 21: 5 – 6)، حيث يصف يوحنا الرائي الأحداث المستقبلية بلغة تأكيدية حاسمة تشير إلى اليقين التام بحتمية وقوعها:
هذا إعلان واضح عن طبيعة النبوة الكتابية، بوصفها إعلانًا مسبقًا لما لم يحدث بعد، من خلال علم الله الكامل بالمستقبل، الذي يُعبّر عنه بسلطان إلهي لا يتزعزع.
إن جوهر النبوءة الحقيقية يكمن في القدرة على إعلان الأحداث المستقبلية بسلطان إلهي ويقين لا يتزعزع، ومن هذا المنطلق، فإن نبوءة اشعياء بشأن صعود بابل لا تُعدّ دليلًا على وجود كاتب لاحق، بل هي شهادة على موثوقية النبوءة ودقتها ومصدرها الالهي، وتؤكد أن ما كُتب إنما كُتب بوحي من إله كليّ العلم والمعرفة بالمستقبل يعلن النهاية منذ البداية.
الخاتمة:
تتضافر الأدلة النصية والتاريخية الى جانب الاتّساق الادبي واللاهوتي الداخلي لسفر إشعياء لتعزيز الرؤية التقليدية التي تنسب السفر بأكمله إلى النبي إشعياء بن آموص، حيث ان الاعتراضات التي يثيرها بعض النقاد حول الاصحاحات 40–66 تتغافل عن طبيعة النبوءة الكتابية، وتتجاهل الشهادات الواضحة الواردة في الكتاب المقدس، فضلًا عن المعطيات التي تقدّمها السجلات التاريخية القديمة..
يبقى سفر إشعياء، بما يحتويه من نبوءات دقيقة ورسائل لاهوتية عميقة، عملاً متماسكًا في بنيته وموحى به إلهيًا، شاهداً على سيادة الله على مجرى التاريخ، ودليلاً على قدرته الفائقة في إعلان النهاية منذ البداية. وهكذا، يظهر السفر كوحدة أدبية ولاهوتية متكاملة، نابعة من وحي إلهي، جاء على لسان النبي اشعياء بن آموص وليس ثمرة مساهمات متعددة لكتّات لاحقين.
ليكون للبركة
Patricia Michael
How Many “Isaiahs”? A Question of Prophetic Authorship and Unity in the Book of Isaiah
Oswalt, John N. The Book of Isaiah, Chapters 1–39. Grand Rapids: Eerdmans, 1986.
Oswalt, John N. The Book of Isaiah, Chapters 40–66. Grand Rapids: Eerdmans, 1998.
Young, Edward J. The Book of Isaiah. 3 vols. Grand Rapids: Eerdmans, 1965–1972.
Archer, Gleason L. A Survey of Old Testament Introduction. Chicago: Moody Press, 2007.
ليكون للبركة
Patricia Michael
كاتب سفر إشعياء – تفنيد الفرضيات النقدية حول تعدد الكتّاب في سفر إشعياء النبي – ترجمة ودراسة: Patricia Michael
كتابنا المقدس يحوى العديد من النبوات عن صلب المسيح ولكن من اكثر النبوات التي تكلمت بدقه عن ما حل برب المجد هي النبوءة الموجودة في الاصحاح 53 من اشعياء، فهذا الاصحاح من اكثر النبوات وضحا عن الام السيد المسيح، ولان اليهود بجهلهم وعنادهم طبقوا كل ما جاء في الاصحاح على المسيح يسوع، صار الاصحاح بعد ذلك موضع احراج لهم لانطباق كل كلمه فيه على رب المجد وعلى ما فعلوه به، لذلك لجأ بعض اليهود لكي يتهربوا من ذلك الاحراج إلى تفسير ذلك الاصحاح العظيم على انه يشير إلى الأمناء من شعبهم الذي كانوا في السبي وما عانوه في السبي، وقد انكروا كل التفسيرات الأولى والقديمة لراباوتهم ومعلميهم الذي كانوا يجمعون على انه ذلك الاصحاح العظيم هو نبوءة عن المسيح، وقد قال الراباي موشيه كوهين [1]عن من فسروا ذلك الاصحاح عن شعب إسرائيل وليس عن المسيا.
they wearied themselves to find the entrance,’ having forsaken the knowledge of our Teachers, and inclined after the ‘stubbornness of their own hearts,’ and of their own opinion, I am pleased to I am pleased to interpret it, in accordance with the teaching of our Rabbis, of the King Messiah
لقد أرهقوا أنفسهم للعثور على المدخل بعد ان تركوا معرفه معلمينا، ومالوا إلى عناد قلوبهم ولرايهم الخاص، وانا يسعدني ان أفسر ذلك بما يتفق مع تعليم حاخامتنا على انه الملك المسيح
وقدم هؤلاء اليهود اعتراضات كثيره لكي يثبتوا على انها على شعب إسرائيل، وللأسف انقاد وراءهم الاخرين كالملحدين والغير مؤمنين لكي يهاجموا العقيدة المسيحية، وفي هذا البحث سنتناول بعض الاعتراضات والرد عليها.
وإليكم أهم هذه الاعتراضات
1- هل مفسرين اليهود لم يقولوا انه هذا الأصحاح عن المسيا.
2- هل تعبير عبدي في نبوءة اشعياء تنكر انها نبوءة عن صلب المسيح
3- هل اشعياء تكلم عن شيء حدث في الماضي بدليل وجود تعبيرات وضع وظلم وغيره مثلما جاء في اعداد 5-7
4- لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيه ليست عن المسيح.
5- هل هناك كلمات مترجمة خطا ك الحزن، واحزاننا، لأجل، يحمل، اثم
6- هل حرف لوقا نص كشاة تساق للذبح؟
7- هل عباره ظلم فلم يفتح فاه لم تنطبق على المسيح
8- هل تعبير قطع من ارض الاحياء يدل على السبي من ارض إسرائيل؟
9- عبارة ضرب من اجل ذنب شعبي مفرد ام جمع؟
10- هل عدد جعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته ليس عن المسيح.
11- هل في المسيح عاهات؟
12- هل تعبير جعل نفسه ذبيحة أثم محرف؟
13- هل عدد يرى نسلا تطول أيامه ليس عن المسيح
الاعتراض الأول: هل مفسرين اليهود لم يقولوا انه هذا الأصحاح عن المسيا؟
يقول المعترض انه: الأصحاح يتحدث بنظرة شاملة مجازية مجسمة عن شعب إسرائيل، وسبيه، وذلته، ثم نجاته. وهذا هو مفهوم النص عند اليهود وهم أصحاب الكتاب الأصليين.
الرد: في الحقيقة انه أقدم تفسير يهودي قال انه هذا الاصحاح عن المسيا، اما من قال انه عن إسرائيل فقد جاء متأخرا، ولنرى التفسيرات اليهودية التي تقول انه عن المسيح، يقول مثلا التلمود البابلي [2]:
26What is his [the Messiah’s] name?…..30 The Rabbis said: His name is ‘the leper scholar,’ as it is written, Surely he hath borne our griefs, and carried our sorrows: yet we did esteem him a leper, smitten of God, and afflicted.
ما اسمه (اسم المسيا)…… قال الربوات: اسمه “العالم الأبرص”، كما هو مكتوب: حقا لقد حمل أحزاننا، وحمل أوجاعنا، ونحن حسبناه أبرص مضروبا من الله ومذلولا.
وأيضا مدراش رباه على الاصحاح الثاني من راعوث[3] تعليقا على الآية 14: فَقَالَ لَهَا بُوعَزُ: (عِنْدَ وَقْتِ الأَكْلِ تَقَدَّمِي إِلَى ههُنَا وَكُلِي مِنَ الْخُبْزِ، وَاغْمِسِي لُقْمَتَكِ فِي الْخَلِّ)، يقول:
The fifth interpretation make it refer to the messiah
Come here :approach to royal state, and eat bread refer to bread of royalty ,and dip your morsel in the vinegar refer to his sufferings“ But he was wounded because of our transgression (isa53: 5)
التفسير الخامس يجعله تعود إلى المسيح: تعال هنا: الاقتراب من الدولة الملكية، واكل الخبز يشير إلى خبز الملوك، واغمس لقمتك في الخل يشير إلى الامه ” ولكنه كان مجروحا لأجل معاصينا “(اش53: 5)
وأيضا يقول الحاخام موسى ألشيخ 1508-1600
Our Rabbis with one voice accept and affirm the opinion that the prophet is speaking of the Messiah، and we shall ourselves also adhere to the same view.[4]
إن حاخاماتنا يقبلون ويؤكدون بصوت واحد الرأي القائل بأن النبي يتحدث عن المسيح، وسوف نلتزم نحن أيضًا بنفس الرأي. وهناك مصادر أخرى يهودية سنذكرها في الاعتراضات القادمة، فهل بعد ذلك، هل يقدر احد ان يقول ان اليهود لم يفسروا ذلك الاصحاح انه عن المسيا المنتظر.
الاعتراض الثاني: هل تعبير عبدي في نبوءة اشعياء تنكر انها نبوءة عن صلب المسيح؟
وهذا يخالف تماماً عقيدة المسيحيون في الصلب والفداء، فهم يقولون الفادي هو الله لأنه الوحيد القادر على حمل خطايا البشر ولا يقدر الناسوت وحده على حمل الكفارة وبالتالي فإن تمسكهم بهذا الإصحاح سيلزمهم بأن يكون الفادي الذي حمل خطايا البشر المزعومة هو عبد لله وليس ابناً لله وهو ما ينسف فكرة التجسد والكفارة.
الرد: المعترض فالحقيقة لا يفهم حتى أساسيات العقيدة المسيحية، فنحن نؤمن انه المسيح هو الله بلاهوته، ولكنه له طبيعة إنسانية كاملة، فالمسيح عندما تجسد أخذ صورة العبد وطبيعته كامله، فعندما يتحدث الأصحاح عن العبد المتألم، فهو يتحدث عن المسيح الذي تألم بالطبيعة البشرية الكاملة، لكي يحمل الخطايا عن البشر كلهم، ويقول بولس الرسول: (الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ) (في 2: 6-7)، ولكن نرجع لتفسير اليهود، وفي الحقيقة ذلك العبد مذكور في اشعياء 52، وبالتالي اشعياء 53 امتداد له، حيث قيل في اشعياء 52 “هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا.” ( أش52: 13)، ونرى كيف ذكر ترجوم يوناثان [5]في القرن الرابع ذلك النص
Behold, my servant the messiah shall prosper, he shall be exalted and extolled, and he shall be very strong.
A song of ascents. I will lift up mine eyes to the mountains (Ps. 121:1). Scripture alludes here to the verse Who art thou, O great mountain before. Zerubbabel? Thou shalt become a plain (Zech. 4:7). This verse refers to the Messiah, the descendant of David. Why was he called a great mountain? Because he will be greater than the patriarchs, as is said: Behold, My servant shall prosper, he shall be exalted and lifted up, and shall be very high (Isa. 52:13). He shall be exalted above Abraham; lifted up above Isaac; and shall be very high above Jacob.
أغنية الصعود. أرفع عينيّ إلى الجبال (مز 121: 1). يشير الكتاب المقدس هنا إلى الآية: من أنت أيها الجبل العظيم أمامك؟ زربابل؟ تصير سهلاً (زك 4: 7). تشير هذه الآية إلى المسيح، سليل داود. لماذا سمي جبلاً عظيماً؟ لأنه سيكون أعظم من الآباء، كما قيل: هوذا عبدي ينجح، يرتفع ويرتقى ويتسامى جداً (إش 52: 13). يرتفع فوق إبراهيم، ويرتفع فوق إسحق، ويرتفع فوق يعقوب جداً، أيضا عباره “«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.” (إش 42: 1). تعليق إسحاق بن يهوذا أباربانيل [7]علي ذلك النص
Messiah the son of David…Isaiah… describes him as God’s ‘chosen one, in whom his soul delights’ (42:1)
المسيح بن داود… إشعياء… يصفه بأنه “مختار الله الذي سرت به نفسه (اش 42: 1).”
ועבדי דוד מלך. המלך המשיח יקרא שמו דוד לפי שיהיה מזרע דוד קראו דוד או רמז לתחיית המתים وعبدى الملك داود وسيُدعى الملك المسيح داود لأنه من نسل داود:
الاعتراض الثالث: هل اشعياء تكلم عن شيء حدث في الماضي بدليل وجود تعبيرات وضع وظلم وغيره مثلما جاء في اعداد 5-7
لا يمكن أن القول «مجروح لأجل معاصينا.. والرب وضع عليه إثم جميعنا« (إشعياء 53:5 و6) ينطبق على المسيح، ولا بد أنه يشير إلى نبي سبق كاتب هذه النبوَّة، أي سابق لإشعياء النبي، لأن الحديث بصيغة الماضي، في قوله: ((ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاه تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه)) أي ان الحديث عن أمر قد تم وحدث في زمن اشعيا أو قبله، فإن قيل: ان الفعل الماضي قد يعني المستقبل، قلنا ان معظم فقرات واصحاحات الكتاب المقدس قد صيغت بالماضي ان لم يكن كله، فما هو المعيار في ضبط ومعرفة النبوءة المستقبلية؟
الرد: وجود افعال في سياق الماضي يدل على حتميه حصولها في المستقبل، فعندما تكتب النبوءة في الماضي فهى تدل على انه لابد من حصولها، وانها لابد من انها ستتحقق، فنرى مثلا دانيال عندما تنبا لبليشاطر بزوال المملكة قال له (فرس قسمت مملكتك واعطيت لمادي وفارس) (دا5: 28) وكانت أفعال في صيغه الماضي، ولنرى ترجمة اليهود انفسهم للنص من موقع شابات اليهودي[9]
UFARSIN-Your kingdom has been broken up and given to Media and Persia. ونجد انه استخدم المضارع التام، نرى في نبوات ارميا عن بابل («أَخْبِرُوا فِي الشُّعُوبِ، وَأَسْمِعُوا وَارْفَعُوا رَايَةً. أَسْمِعُوا لاَ تُخْفُوا. قُولُوا: أُخِذَتْ بَابِلُ. خَزِيَ بِيلُ. انْسَحَقَ مَرُودَخُ. خَزِيَتْ أَوْثَانُهَا. انْسَحَقَتْ أَصْنَامُهَا)(ارميا 50: 2)، وبالرغم من انها نبوءة عن شيء مستقبلي الا انها كتبت في الماضي، ولنرى موقع شابات لليهود[10]
Babylon has been taken, Bel has been shamed, Merodach is dismayed, her images have been shamed, her idols have been dismayed.
وأيضا النبوءة التي قيلت عن اورشليم في اشعياء 22 (“جَمِيعُ رُؤَسَائِكِ هَرَبُوا مَعًا. أُسِرُوا بِالْقِسِيِّ. كُلُّ الْمَوْجُودِينَ بِكِ أُسِرُوا مَعًا. مِنْ بَعِيدٍ فَرُّوا.” (أش 22: 3)، ونجد بالرغم من انها نبوءة الا ان الأفعال ذكرت في الماضي، ويؤكد ذلك الترجمة الإنجليزية للنص من موقع شبات اليهودي All your officers wandered together, because of the bow they were bound; all those found of you were bound together; from afar they fled.[11]
حتى ان راشي المفسر اليهودي ذكر انه تمت مع صدقيا الملك الذي جاء بعد موت اشعياء لأنه اشعياء قٌتل في أيام منسى، فيقول راشي
All your officers wandered together Zedekiah and his officers, who went out to flee at night (II Kings 25:4).[12]
جميع ضباطك تاهوا معًا صدقيا وضباطه الذين خرجوا ليهربوا ليلا (2ملوك 25: 4)
فنجد انه بالرغم من انها نبوات الا انها كتبت بصيغه الماضي للدلالة على حتميه حصولها وبالمثل الأفعال في اشعياء 53، ويقول رباى رداك [13]عن النبوات عموما التي تأتى في صغيره الماضي
ותדע כי מנהג העוברי׳ בלשון הקדש להשתמש בו עבד במקום עתיד שהן אותיות א״יתן וזה בנבואות ברוב כי הדבר ברור כמו אם עבר כי כבר נגזר׳
واعلم أنه من سلوك نموذجي للأفعال الماضية في اللغة المقدسة أن يستعمل الفعل الماضي بدلا من الفعل في المستقبل، الذي هو [يدل عليه] الحروف ا ى ت ن، وهذا في الغالب في النبوات لأن الأمر واضح كأنه قد مضى، لأنه قد سبق القضاء به.
يقول الاخ المعترض فإن قيل: ان الفعل الماضي قد يعني المستقبل، قلنا ان معظم فقرات واصحاحات الكتاب المقدس قد صيغت بالماضي ان لم يكن كله، فما هو المعيار في ضبط ومعرفة النبوءة المستقبلية؟، نرد عليه اولا ليس زمن الفعل في الجملة فقط من يحدد الزمن، بل سياق النص كله، فلو قلنا مثلا(اشعياء هنا يتنبأ عن المسيا) لو لاحظنا فعل يتنبأ جاء في المضارع مع انه اشعياء جاء وتنبا من الاف السنين، ايضا لو لاحظ المعترض هناك افعال في الاصحاح مثل (يرى – تطول– يبرر—يحمل) وكثيرا ما يستخدم المضارغ في الكتاب المقدس اشاره إلى المستقبل .
الاعتراض الرابع: لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيه ليست عن المسيح
يقول المعترض: هذه العبارة لا تنطبق على يسوع حيث يسوع في المسيحية رجل جميل المنظر يشبه الرجل الأوربي الوسيم.
الرد: في الحقيقة هناك تفسيران يهودي ومسيحي لذلك المقطع ولكن لكي نفهمه بشكل دقيق علينا ان نقرأه العدد كامل (نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ)، وسأعرض الاثنين، لنبدأ بالتفسير اليهودي، فيقول موسى ابن نحمان في الرسالة اليمنية [14]و هو يفسر مقطع نبت قدامه كفرخ
As for the advent of Messiah, nothing at all will be known about it before it occurs, The Messiah is not a person concerning whom it may be predicted that he will be the son of so and so. On the contrary he will be unknown before his coming, but he will prove by means of miracles and wonders that he is the true Messiah. Scripture in allusion to his mysterious lineage says, ‘His name is Shoot, and he will shoot up out of his place’ (Zechariah 6:12). Similarly, Isaiah referring to the arrival of the Messiah implies that neither his father nor mother nor his kith nor kin will be known,
وأما مجيء المسيا فلن يعرف عنه شيء على الإطلاق قبل حدوثه، فالمسيا ليس شخصًا يمكن التنبؤ به سيكون ابن فلان وفلان، على العكس من ذلك، سيكون مجهولاً قبل مجيئه، لكنه سيثبت بالمعجزات والعجائب أنه هو المسيح الحق، الكتاب المقدس اشاره إلى نسبه الغامض يقول: هُوَذَا الرَّجُلُ «الْغُصْنُ» اسْمُهُ وَمِنْ مَكَانِهِ يَنْبُتُ (زك6: 12)، وكذلك إشعياء في اشارة إلى وصول المسيح يلمح لذلك لا أبوه ولا أمه ولا أهله ولا أقرباؤه سيكونون معروفين ” “نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ” وفي موضع اخر يفسر موسى بن نحمان في رسالته اليمنية [15]العدد الثاني ويقول
For at the beginning he was like a small tree springing up out of the dry earth, which never grows great enough to put forth boughs and to bear fruit; he was despised [Isaiah 53:3], for he had no army and no people, but was ‘meek and riding upon as ass,’ like the first redeemer Moses, our master, when he entered into Egypt with his wife and children upon an ass (Exodus 4:20).
لأنه كان في البدء كشجرة صغيرة تخرج من الأرض اليابسة، ولا تنمو أبدًا كبيرة بما يكفي لتنبت أغصانًا وتؤتي ثمارها؛ لقد كان محتقرًا (إشعياء 53: 3)، إذ لم يكن له جيش ولا شعب، بل كان “وديعًا وراكبًا على الحمار”، مثل الفادي الأول موسى سيدنا، عندما دخل مصر مع زوجته وأولاده على الحمار (خروج 4: 20).
يقول ايتان بار [16]وهو يهودي وقد صار مسيحيا وحاصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الكتاب المقدس/ اللاهوت
He did not appeal to his chosen people. They didn’t want him. His appearance wasn’t particularly glorious or impressive, and the way he showed up didn’t cause people to desire him. In contrast to what rabbinic Halacha teaches today, according to this prophecy, the Messiah would not be born to a prestigious rabbinic family or grow up in the grand residences of wealthy rabbis. It can be said with near certainty that the external appearance of the Messiah was nothing extraordinary at all.
لم يجذب شعبه المختار لم يريدوه، لم يكن مظهره مجيدًا أو مثيرًا للإعجاب بشكل خاص، والطريقة التي ظهر بها لم تجعل الناس يرغبون فيه، وعلى النقيض مما يعلمه الحاخام الهلاخا(مجموعه من القوانين اليهودية مستمده من التوراة المكتوبة والشفوية) اليوم، وفقا لهذه النبوءة، فإن المسيح لن يولد لعائلة حاخامية مرموقة أو ينشأ في المساكن الكبرى للحاخامات الأثرياء.
فلو تتبعنا النبوءة من بداية الاصحاح سنجد انها انطبقت تماما على الرب يسوع
مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟”(اش 53: 1) يعلق عليها موسى بن نحمان13
When the report of the Messiah comes among the people, who is there among them that will believe it?
عندما يأتي خبر المسيح بين الناس، فمن منهم سيصدقه؟، أي من سيؤمن بان المسيا قد جاء، فالرب يسوع جاء إلى خاصته وخاصته لو تقبله، لذلك نرى القديس يوحنا في انجيله يذكر ذلك النص عندما لم يقبل اليهود الرب يسوع ” وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هذَا عَدَدُهَا، لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، لِيَتِمَّ قَوْلُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الَذي قَالَهُ: «يَا رَبُّ، مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟ وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضًا قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ، وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُم، قَالَ إِشَعْيَاءُ هذَا حِينَ رأي مَجْدَهُ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ.
لماذا لم يقبل اليهود المسيا لأنه ” نبت قدامه كفرخ وكعرق من ارض يابسة “لان المسيح عندما أراد ان يظهر بصوره بسيطة ومتواضعة جاء من عائله بسيطة جدا لم يكن متوقع ان يأتي منها المسيا الملك العظيم حتى انه اليهود قال عن الرب يسوع ” اليس هذا ابن النجار؟ أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا؟ أوليست اخواته جميعهن عندنا؟ فمن اين لهذا هذه كلها؟» فكانوا يعثرون به. (متى 13: 55-57)، وكان مظهر المسيح ” لا صورة له ولا جمال فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه” ليس له منظر وهيئه الملوك لكي نقبله، وهذا النص خطير لأنه يعكس فكر اليهود الذي كان وما زال موجود فهم رفضوا الرب يسوع لأنه لم يكن له منظر الملوك ولن يحارب من اجلهم، فهم كانوا بملك أرضي يقيم لهم مملكة ارضيه.
وعندما راوا ان المسيح لم يكن له مظهر الملوك صار ” محتقر ومخذول من الناس…. وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به.
ويفسر تادرس يعقوب ملطى عدد 2 [17]: جاء الرب المخلص كغصن ينبت قدام إسرائيل وكجذر من أرض يابسة لذلك استخف به الشعب، وخاصته لم تقبله، نبت قدامه كفرخ”، إذ جاء من نسل داود كنبتة صغيرة، كغصن وهو خالق الكرمة وموجدها. جاء مختفيًا، في اتضاع، لذا رُمز إليه بالعليقة الملتهبة نارًا التي تبدو نباتًا ضعيفًا لا قوة له، لكنه بلاهوته نار متقدة
جاء “قدام” إسرائيل بكونه الراعي الذي يتقدم قطيعه
“وكعرق من أرض يابسة” ؛ جاء ظهوره بطريقة غير متوقعة، فقد ظن اليهود أن يروا المسيا ملكًا عظيمًا ذا سلطان، قادرًا أن يُحطم الإمبراطورية الرومانية ويقيم دولة تسود العالم؛ أما هو فجاء كجذرٍ مختفٍ في أرض جافة لا يتوقع أحد أنه ينبت ويأتي بثمر. جاء من أرض يابسة إذ ولد من القديسة مريم المخطوبة ليوسف النجار، وكان كلاهما فقيرين؛ “افتقر وهو غني لكي تستغنوا أنتم بفقره” (2 كورنثوس 8: 9)
جاء السيد المسيح كعْرقٍ من أرض يابسة، إذ كان اليهود في ذلك الحين في حالة جفاف شديد، جاء وسط اليبوسة ليقيم من البرية فردوسًا. قالت عنه العروس: “كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين
البنين” (نش 2: 3).
“لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ولا منظر فنشتهيه، محتقر ومخذول من الناس، رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به” هنا ينتقل النبي من منظر التجسد إلى منظر الصليب؛ في التجسد رآه نبتة صغيرة من نسل داود، وجذرًا من أرض يابسة، جاء كابن للبشر حين كانت البشرية كلها بما فيها شعب الله في يبوسة تامة، وجاء من عائلة فقيرة حتى قال نثنائيل: أمن الناصرة يخرج شيء صالح؟! الآن يتطلع النبي إلى منظر الصليب، فيراه بلا صورة، بلا جمال، بلا منظر، محتقر لا يجسر أحد أن يقترب إليه، رجل أحزان، نخفي وجوهنا ونسترها عن رؤيته بسبب الحزن الشديد
* ليس له شكل ولا جمال في أعين اليهود، أما بالنسبة لداود فهو أبرع جمالًا من بني البشر (مز 45: 2). على الجبل (أثناء التجلي) كان بهيًا ومضيئًا أكثر من الشمس (مت 17: 2)، مشيرًا إلينا نحو سره المستقبل. (القديس غريغوريوس النزينزي)
ذاك الذي هو أبرع جمالًا من بني البشر رآه البشر على الصليب بلا شكل ولا جمال؛ كان وجهه منكسًا، ووضعه غير لائق. مع هذا فإن عدم الجمال هذا الذي لمخلصك أفاض ثمنًا لجمالك الذي في الداخل، فإن مجد ابنه الملك من داخل (مز 45: 2)(القديس أغسطينوس).
الاعتراض الخامس: هل هناك كلمات مترجمة خطا ك الحزن، واحزاننا، لأجل، يحمل، اثم
أولا: فانديك حرف عدة الفاظ في اشعياء 53 ليجعلها نبوة تنطبق على المسيح منها الحزن خطأ ولكن الاصح المرض فهو مختبر المرض [الفانديــك][اشعياء 53 3]-[ محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به.)
ثانيا: واحزاننا هي خطأ [الفانديــك][اشعياء 53 4]-[لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا.] ولكن العبري هي امراضنا، [العربية المشتركة] [اشعياء 53 4] -[ حمل عاهاتنا وتحمل أوجاعنا، حسبناه مصابا مضروبا من الله ومنكوبا ]، بل متى اقتبس معنى امراض بتعبير اسقامنا، [الفانديــك][متى 8 17]-[لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل هو اخذ اسقامنا وحمل امراضنا]، هذا له تأثيره لان يغير معنى الكلام تماما فيسوع لم يكن رجل يعاني من المرض ولكن هنا يتكلم عن أحد سيظل طول عمره عيان من تعبير مختبر الحزن هو مختبر المرض طول عمره
ثالثا: [الفانديــك][اشعياء 53 5]-[ وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا.] لأجل التي ذكرت مرتين هي في العبري ميم وتعني من وليس لأجل وهذا يؤثر على المعنى فهو مجروح من معاصيهم أي يجرحوه بأفعالهم العاصية
رابعا: آثامهم [الفانديــك][اشعياء 53 11]-[ من تعب نفسه يرى ويشبع وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو يحملها، اللفظ في العبري هي افون وهي ظلم وليس آثام او خطايا
خامسا: يحملها هو يحتمل مش يحمل واليسوعية قالت هذا [اليسوعيـة][اشعياء 53 11]-[ بسبب عناء نفسه يرى النور ويشبع بعلمه يبرر عبدي البار الكثيرين وهو يحتمل آثامهم. ] وبهذا ينكشف للمسيحيين المخدوعين انها ليست نبوة ولا تنطبق على يسوع
الرد: أولا كلمة عباره مختبر الحزن: كلمه الحزن في عباره مختبر الحزن وحمل احزاننا هي חֳלִי [H2483] [18](choliy/khol-ee’) from 2470; malady , anxiety, calamity:–disease, grief, (is) sick(-ness).see H2470مرض، حزن
فنلاحظ انه الكلمة لها أكثر من معنى مثل حزن ومرض، تفسير موسى ابن نحمان [19]
known to sickness, because a man who is sick is continually distressed with pain. is here used of the distress produced by excessive love, as in I Samuel 22:8, II Samuel 13:2; or it may mean, perhaps, that he will really, as sometimes the case with men, be made sick by his distress.
معروف بالمرض، لأن الإنسان المريض يتألم باستمرار. ويستخدم هنا للضيق الناتج عن الحب المفرط، كما في 1 صموئيل 22: 8، 2 صموئيل 13: 2؛ أو ربما يعني ذلك أنه سيمرض حقًا، كما هو الحال أحيانًا مع الرجال، سيمرض من خلال محنته
و هنا موسى بن نحمان يقول انه النص هو معروف بالمرض ولكنه يشرح معناه ويقول انه الكلمة هي المرض ولكنها تعنى الحزن فالإنسان الذي يصاب بمرض يكون عنده حزن شديد، ما يعنينا انه قال انه تدل على الحزن، وللعلم تلك الكلمة العبرية التي تعنى المرض تشمل معانى كثيره منها المرض العضوي والحزن والجراح، فهؤلاء كلهم يطلق عليهم الكتاب المقدس مرضا، وقد استخدم امثله من الكتاب المقدس وأولها شاول عندما عاتب اهل سبطه على عدم اخبارهم له انه ابنه يوناثان يساعد داود ” وَلَيْسَ مَنْ يُخْبِرُنِي بِعَهْدِ ابْنِي مَعَ ابْنِ يسي، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ يَحْزَنُ عَلَيَّ أَوْ يُخْبِرُنِي بِأَنَّ ابْنِي قَدْ أَقَامَ عَبْدِي عَلَيَّ كَمِينًا كَهذَا الْيَوْمِ؟»” وفعل يحزن هو فعل חֹלֶ֥ה خلاه أي يمرض وكلمه חֹ֑לִי خولى أي مرض وهي المستخدمة في اشعياء 53 ومشتقه من ذلك الفعل، ومع انه استخدم فعل عبرى חֹלֶ֥ה الذي يعنى يمرض في صموئيل، الا انه النص لا يعطى أي معنى الا الحزن فقط، فالكلمة العبرية التي تعنى مرض تحمل معانى كثيره بداخلها، فالحزن والمرض العضوي والجراح كلهم يقال عليهم مرض في العبري ويستخدم معهم كلمه חֹ֑לִי التي تعنى مرض، وأيضا نرى في 2 صمو 13: 2 “وَأُحْصِرَ أَمْنُونُ لِلسُّقْمِ مِنْ أَجْلِ ثَامَارَ أُخْتِهِ لأَنَّهَا كَانَتْ عَذْرَاءَ” وكلمه للسقم هنا هي نفس الفعل العبري חֹלֶ֥ה خلاه، ويؤكد موسى ابن نحمان بانه امنون لم يصب باي مرض عضوي بل كان فقط مصاب بحزن واكتئاب، ودليل على صدق ما قاله موسى بن نحمان هو انه امنون تظاهر بالمرض لكي يستدرج اخته ثامار، لنرى تفسير ابن عزرا[20] مع انه يقول انها عن شعب إسرائيل لكن لنرى معنى مختبر المرض عنده
איש מכאבות A man of sorrows. The servant of the Lord, or the whole nation of the Israelites; in the latter case איש is to be compared with the same word in the phrase יי איש מלחמה (Exod. 15:3), and to be explained a being; it is in the construct state. Sorrows, grief. The troubles which Israel has to suffer during the exile are meant.
איש מכאבות رجل الاوجاع خادم الرب او كل امه الإسرائيليين، في الحالة الأخيرة איש (رجل) ليتم مقارنتها بنفس الكلمة في عبارة יי איש מלחמה (رجل حرب) (خر 15: 3) وأن يتم تفسيره كائنا؛ إنه في حالة البناء. أوجاع، حزن: والمقصود هنا هو المشاكل التي كان على إسرائيل أن تعاني
منها أثناء المنفى. وبذلك هو يؤكد انه المعنى هو حزن، ولنرى تفسير رابي راداك [21]איש מכאובות וידוע חולי. המכאובות והחולי הוא צער הגלות, ופירוש ידוע, כי ידוע ורגיל היה לעבור עליו עול הגלות
رجل يتألم ومعروف أنه مريض. والألم والمرض هو حزن المنفى، والمعنى معروف، لأنه كان معروفاً وعادياً أنه كان مثقلاً بأعباء المنفى:
وقد تكلم الانجيل عن يسوع انه بكى على اورشليم حيث قال “وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا قَائِلًا «إِنَّكِ لَوْ عَلِمْتِ أَنْتِ أَيْضًا، حَتَّى فِي يَوْمِكِ هذَا، مَا هُوَ لِسَلاَمِكِ! وَلكِنِ الآنَ قَدْ أُخْفِيَ عَنْ عَيْنَيْكِ. فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَرًا عَلَى حَجَر، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ” لو 19: 41-44
ويعلق القمص انطونيوس فكرى[22] على تلك العبارة ” مختبر الحزن = كانت ملحوظة أحد نبلاء الرومان عن المسيح وقد أرسلها لمجلس الشيوخ الروماني أن المسيح لا يضحك، بل قيل في الكتاب المقدس عن المسيح أنه بكى ولكن لم يقال ولا مرة أنه ضحك
ثانيا: كلمه احزاننا: يقول المعترض انه الكلمة الصحيحة هي امراضنا لأنه القديس متى قال «هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا».” (مت 8: 17)، إذا هي امراضنا، ولنرى ترجمة النص السبعينية.
This man carries our sins, and is pained for us
هذا الرجل حمل خطايانا وتألم لأجلنا، فالأمراض هنا هي خطايانا، فالخطايا مرض روحي، وقد اقتبس ذلك النص القديس بطرس الرسول (الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة، لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شفيتم) (1بط 2: 24)، وهنا القديس بطرس يقتبس نفس نص اشعياء 53 ويقول حمل خطايانا يقول الذي بجلدته شفيتم والتي تطابق وبحبره شفينا، وبذلك هو يؤكد المعنى الموجود في السبعينية أي انه الامراض التي حملها المسيح هي خطايانا أي امراضنا الروحية، وللعلم ان الكتاب المقدس نفسه يقول انه الخطية مرض روحي، (غلظ قلب هذا الشعب وثقل اذنيه واطمس عينيه لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفى.)(اش6: 10)، وما هو الشفاء هنا الا الغفران من الخطايا، ويؤكد ذلك التلمود[23] في تعليقه نص اش 6: 10
But isn’t it written: “Repent, and be healed” (Isaiah 6:10), which suggests that repentance should be followed by healing? The Gemara answers: That verse is referring not to the literal healing from illness, but rather to the figurative healing of forgiveness, and therefore this verse too supports the sequence of forgiveness following repentance.
ولكن أليس مكتوبًا: “توبوا فاشفوا” (إشعياء 6: 10)، مما يشير إلى أن التوبة يجب أن يتبعها شفاء؟ تجيب الجمارا: هذه الآية لا تشير إلى الشفاء الحرفي من المرض، بل إلى الشفاء المجازي بالاستغفار، وبالتالي فإن هذه الآية أيضًا تدعم تسلسل المغفرة بعد التوبة. وللعلم فعل اشفيهم هنا بالعبري هو רָ֥פָא الموجود في اشعياء 6: 10(וָשָׁ֖ב וְרָ֥פָא לֽוֹ:) [24]هو نفسه الموجود في اشعياء 53: 4(וּבַֽחֲבֻֽרָת֖וֹ נִרְפָּא־לָֽנוּ:)[25]، وهذا يؤكد ان الخطية مرض روحي وتحتاج إلى شفاء أي إلى مغفره، يقول المدراش [26]
The Holy One brought forth the soul of the Messiah, and said to him. Art thou willing to be created and to redeem my sons after 6000 years? He replied, I am. God replied, If so, thou must take upon thyself chastisements in order to wipe away their iniquity, as it is written, ‘ Surely our sicknesses he hath carried.’ The Messiah answered, I will take them upon me gladly.
أخرج القدوس روح المسيح وقال له. هل تريد أن تخلق وتفتدي أبنائي بعد 6000 سنة؟ فأجاب أنا هو
فأجاب الله: إذا كان الأمر كذلك، فيجب عليك أن تأخذ على عاتقك تأديبات حتى تمحو إثمهم، كما هو مكتوب: “لقد حمل أمراضنا”. أجاب المسيح: أنا أقبلها بكل سرور. يعلق الزوهار [27]على ذلك
At the time when the Holy One desires to atone for the sins of the world, like a physician who to save the other limbs, bleeds the arm, he smites their arm and heals their whole person: as it is written, ‘ He was wounded for our iniquities,’ etc.
في الوقت الذي يريد فيه القدوس أن يكفر عن خطايا العالم، مثل الطبيب الذي يخلص الأعضاء الأخرى وينزف ذراعه، يضرب ذراعهم فيشفي جسدهم كله: كما هو مكتوب: “إنه مجروح من أجل آثامنا” الخ. وايضا مجموعه روبين هي مجموعة من المدراشيم من القرن السابع عشر للحاخام روبن هوشكي
Who is it that carried our sicknesses and bare our pains? Man himself, who first brought death into the world. Now learn what is secret from that which is revealed: Because he carried our sicknesses — for man himself by the rotation [of souls v] is Adam, David, and the Messiah — therefore he suffered in order to atone for the sin of our first parent who brought death into the world.
من الذي حمل أمراضنا وحمل أوجاعنا؟ الإنسان نفسه هو أول من أدخل الموت إلى العالم. تعلم الآن ما هو السر في المكشوف: لأنه حمل أمراضنا – لأن الإنسان نفسه بالتناوب [النفوس] هو آدم وداود والمسيح – لذلك تألم لكي يكفر عن خطيئة أبونا الأول الذي أدخل الموت إلى العالم.
فهو بذلك يقول انه المسيح حمل خطيه ادم التي بسببها دخل الموت إلى العالم كله، وهذا يشبه لحد ما ما قاله القديس بولس الرسول “مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.” (رو 5: 12)، ولكن قد يأتي سؤال ما دام الامراض المقصودة هنا هي الخطايا، فلماذا إذا القديس متى ذكرها مع معجزات شفاء المسيح لأمراض الجسدية (ولما صار المساء قدموا اليه مجانين كثيرين فاخرج الارواح بكلمة وجميع المرضى شفاهم لكي يتم ما قيل بأشعياء النبي: «هو اخذ اسقامنا وحمل امراضنا) (مت 8: 16-17)، الإجابة بمنتهى البساطة، متى اقتبسها في شفاء الامراض الجسدية، وبطرس اقتبسها في الشفاء من الخطايا فهل يكون بذلك متى وبطرس متناقضان؟ الإجابة لا، فمتى ذكرها مع الامراض الجسدية لان الامراض الجسدية التي شفاها المسيح هي أحد نواتج الخطية (المرض الروحي)، فشفاء المسيح لأمراض الجسدية التي هي أحد نواتج الخطية هو بداية تحقيق النبوءة بشكل جزئي، فعندما يذكرها متى مع الامراض الجسدية يؤكد انها بدأت تتحقق بشكل جزئي، ولكن النبوءة تحققت بشكل كامل عندما صلب المسيح وشفانا من خطايانا (أي امراضنا الروحية)، يقول متى هنري[28] تعليقا على نص القديس متى (كيف تمت بذلك الكتب ع 17. كان اتمام نبوات العهد القديم الغاية العظمى التي وضعها المسيح نصب عينيه، والبينة العظمى انه هو المسيا. كان هذا ضمن ما كتب عند “لكن احزاننا حملها وأوجاعنا تحملها”(اش 53: 4).
إلى هذا يشير بطرس 1بط2: 24، ولكنه يفسرها تفسيرا معينا ” الذي حمل هو نفسه خطايانا”. وهنا يشير اليها متى البشير، ولكنه يتجه اتجاها اخر في تفسيرها ” هو اخذ اسقامنا وحمل امراضنا”. فخطايانا تسبب اسقامنا واحزاننا. والمسيح حمل الخطية ورفعها عنا باستحقاقات موته، ورفع الامراض بمعجزات حياته، ومع ان تلك المعجزات التي كان يعملها اذ كان على الارض قد بطلت الا اننا نستطيع ان نقول انه حمل امراضنا وقتذاك حينما” حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة “، لان الخطية هي سبب المرض، وهي في نفس الوقت شوكته.)
ثالثا كلمه لأجل: ما قاله المعترض صحيح نسبيه فالكلمة العبرية المستخدمة في هذا العدد هيמִן وعندما تضاف لأي كلمه يتم حذف الحرف الثاني، ودعونا نراها في اشعياء 53 (וְהוּא֙ מְחֹלָ֣ל מִפְּשָׁעֵ֔נוּ מְדֻכָּ֖א מֵֽעֲוֹֽנוֹתֵ֑ינוּ מוּסַ֚ר שְׁלוֹמֵ֙נוּ֙ עָלָ֔יו וּבַֽחֲבֻֽרָת֖וֹ נִרְפָּא־לָֽנוּ) [29]و بالفعل هناك مواضع كثيره ذكرت بمعنى من، لكنها ذكرت في مواضع أخرى بمعاني أخرى مثل لأجل مثال راعوث 1: 13 “هَلْ تَصْبِرَانِ لَهُمْ حَتَّى يَكْبُرُوا؟ هَلْ تَنْحَجِزَانِ مِنْ أَجْلِهِمْ عَنْ أَنْ تَكُونَا لِرَجُل؟ لاَ يَا بِنْتَيَّ. فَإِنِّي مَغْمُومَةٌ جِدًّا مِنْ أَجْلِكُمَا لأَنَّ يَدَ الرَّبِّ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ».” (را 1: 13) لنرى النص العبري
Zohar, Numbers, Pinchus 218a: [36] “The children of the world are members one of another. When the Holy One desires to give healing to the world, he smites one just man amongst them,and for his sake heals all the rest. Whence do we learn this? From the saying (Isaiah 53:5), ‘He was wounded for our transgressions, bruised for our iniquities…’”
“إن أبناء العالم أعضاء بعضهم لبعض. عندما يريد القدوس أن يشفي العالم، يقتل منهم بارًا واحدًا، ومن أجله يشفي الباقين. من أين نحن نعلم هذا؟ ومن القول (إشعياء 53: 5): “كان مجروحا لأجل معاصينا، مسحوقا لأجل معاصينا. ويقول الرابي شمعون بن يوشاى[37]
“The meaning of the words ‘bruised for our iniquities’[Isaiah 53:5] is, that since the Messiah bears our iniquities, which produce the effect of his being bruised, it follows that whoso will not admit that the Messiah thus suffers for our iniquities, must endure and suffer them for them himself.
معنى عباره ” مسحوق لأجل آثامنا”[إشعياء 53: 5] هو أنه بما أن المسيح يحمل آثامنا، التي تنتج أثرا وهو سحقه، فإن ذلك يتبع أن كل من لا يعترف بأن المسيح يعاني بهذه الطريقة من اجل آثامنا، يجب أن يتحملها ويعاني منها بنفسه.
خامسا كلمه يحمل: بالعبري هي סָבַל سابال، وقد جاءت في نفس الاصحاح في عدد 4 بمعنى تحمل في عباره تحمل اوجاعنا، ونراها معانيها في قامس استرونج[47] برقم 5445
The KJV translates Strong’s H5445 in the following manner: carry (4x), bear (3x), labor (1x), burden (1x). أي يحمل ويتحمل
فهي لم تأتى ابدا بمعنى يحتمل بل جاءت بمعنى يحمل ويتحمل، فقد ذكرت في آيات من الكتاب المقدس بمعنى يحمل مثلا “وَإِلَى الشَّيْخُوخَةِ أَنَا هُوَ، وَإِلَى الشَّيْبَةِ أَنَا أَحْمِلُ. قَدْ فَعَلْتُ، وَأَنَا أَرْفَعُ، وَأَنَا أَحْمِلُ وَأُنَجِّي.” (أش 46: 4) والعبري וְעַד־זִקְנָה֙ אֲנִ֣י ה֔וּא וְעַד־שֵׂיבָ֖ה אֲנִ֣י אֶסְבֹּ֑ל אֲנִ֚י עָשִׂ֙יתִי֙ וַֽאֲנִ֣י אֶשָּׂ֔א וַֽאֲנִ֥י אֶסְבֹּ֖ל וַֽאֲמַלֵּֽט والعدد 7 من ذلك اشعياء 46 يقول: “يَرْفَعُونَهُ عَلَى الْكَتِفِ. يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ فِي مَكَانِهِ لِيَقِفَ والعبري יִ֠שָּׂאֻהוּ עַל־כָּתֵ֨ף יִסְבְּלֻ֜הוּ וְיַנִּיחֻ֚הוּ תַחְתָּיו֙ וְיַֽעֲמֹ֔ד، وجاءت في أشعياء 53 نفسه بمعنى تحمل وليس احتمل في عباره تحمل اوجاعنا וּמַכְאֹבֵ֖ינוּ סְבָלָ֑ם، وأحيانا الكلمة تأتى بمعنى يحمل ولكن يكون المقصود منها التحمل وليس الاحتمال، مثال على ذلك مراثي ارميا “آبَاؤُنَا أَخْطَأُوا وَلَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ، وَنَحْنُ نَحْمِلُ آثَامَهُمْ.” (مرا 5: 7) אֲבֹתֵ֤ינוּ חָֽטְאוּ֙ וְאֵינָ֔ם (כתיב אֵינָ֔ם) וַאֲנַ֖חְנוּ (כתיב אֲנַ֖חְנוּ) עֲוֹנֹֽתֵיהֶ֥ם סָבָֽלְנוּ:، أي نتحمل وليس نحتمل، وحتى لا يقول قائل انه ما جاء في أشعياء 53 أي آثامهم يحملها مطابق لما جاء في مراثي ارميا، أقول له انه لا يوجد ادنى تطابق في المعنى أصلا، فما جاء في اشعياء 53 هو ” وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا.” (أش 53: 11) لو لاحظ المعترض انه ذلك العبد تحمل آثامهم أي اوفى العدل الإلهي عنهم، وهم عندما عرفوه تم تبريرهم أي عندما امنوا به تم تبريرهم، ولكن ما جاء في مراثي ارميا هل عندما تحمل الأبناء ذنب الإباء هل تم تبرير الإباء الذين هم ماتوا وليس موجودين، هل هذا موجود في نص مراثي ارميا أي معنى لتبرير الاباء.
الاعتراض السادس: هل حرف لوقا نص كشاة تساق للذبح؟
يقول المعترض: إن لوقا في سفر اعمال الرسل 8 غير لفظ نعجة إلى لفظ خروف ليجمل صورة النبوءة التي في اشعياء 53 “ظلم فتذلل ولم يفتح فاه كشاه تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه”، فلوقا بذلك حرف النص، وايضا هي انطباق لما جاء في ارميا 51: 40″ أنزلهم كخراف للذبح، وككباش مع اعتدة” فبذلك هي نبوءة عن شعب إسرائيل
الرد: لا يوجد أي تحريف فأي نص، فالنص في العبري كما قال المعترض هو كلمة نعجة هي بالعبري רָחֵל راخيل في قاموس استرونج[48]
H7353Part of Speech: feminine nounרָחֵל Rachel, raw-kale’; from an unused root meaning to journey; a ewe [the females being the predominant element of a flock] (as a good traveler):—ewe, sheep
فمن معانيها نعجة، والذي ذكر في اعمال الرسل 8: 32″كشاه تساق إلى الذبح، وكخروف صامت أمام جازية” وكلمة خروف في هذا الاصحاح هي [49] وتنطق امنوس
Part of Speech: masculine Noun اسم مذكر ἀμνός amnós, am-nos’; apparently a primary word; a lamb:—lamb. يعنى خروف
لكن لا يعلم المعترض انه اليهود ترجموا العهد القديم العبري إلى الترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية تفسيرية للعهد القديم وقد اقتبس منها القديس لوقا البشير في أعمال الرسل الذي كتبه باللغة اليونانية، وكانت السبعينية كانت منتشرة في العالم كله ولابد انه الخصى الحبشي كان يقرا منها، لنرى النص اليوناني في السبعينية
اما بالنسبة لما جاء ذكره المعترض في ارميا 51: 40 فهل قرا المعترض ما يقوله ارميا عن نفسه في ارميا 11: 19″ وانا كخروف داجن يساق إلى الذبح” فهل نقول انه اشعياء 53 هذه نبوءة عن ارميا، فالتشابه في بعض المقاطع في الكتاب المقدس، ليس دليلا على انها تتكلم كلها عن نفس الشيء، ولكن لنرى تزوير المعترض لاقتباس ارميا 51 فهو قال انه عن شعب إسرائيل، ولم يضع تشكيل الآيات، السؤال لماذا لم يضع التشكيل لآيات، لان الحقيقة انه العدد يتكلم عن دينونة بابل ارميا 51: 34- 40 «أَكَلَنِي أَفْنَانِي نَبُوخَذْ نَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ. جَعَلَنِي إِنَاءً فَارِغًا. ابْتَلَعَنِي كَتِنِّينٍ، وَمَلأَ جَوْفَهُ مِنْ نِعَمِي. طوحني، ظُلْمِي وَلَحْمِي عَلَى بَابِلَ» تَقُولُ سَاكِنَةُ صِهْيَوْنَ. «وَدَمِي عَلَى سُكَّانِ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ» تَقُولُ أُورُشَلِيمُ، لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «هأَنَذَا أُخَاصِمُ خُصُومَتَكِ، وَأَنْتَقِمُ نَقْمَتَكِ، وَأُنَشِّفُ بَحْرَهَا، وَأُجَفِّفُ يَنْبُوعَهَا، وَتَكُونُ بَابِلُ كُوَمًا، وَمَأْوَى بَنَاتِ آوَى، وَدَهَشًا وَصَفِيرًا بِلاَ سَاكِن، يُزَمْجِرُونَ مَعًا كَأَشْبَال. يَزْأَرُونَ كَجِرَاءِ أُسُودٍ عند حَرَارَتِهِمْ أُعِدُّ لَهُمْ شَرَابًا وَأُسْكِرُهُمْ، لِكَيْ يَفْرَحُوا وَيَنَامُوا نَوْمًا أَبَدِيًّا، وَلاَ يَسْتَيْقِظُوا، يَقُولُ الرَّبُّ، أُنَزِّلُهُمْ كَخِرَافٍ لِلذَّبْحِ وَكَكِبَاشٍ مَعَ أَعْتِدَةٍ ” فالنص هنا يقوله الرب نفسه ويتحدث عن بابل وليس يتكلم بصوره غائبة عن ملك بابل وسبيه لليهود ونقتبس النص من شابات
I will lower them like lambs to the slaughter, like rams with he-goats.[52]
الاعتراض السابع: هل عباره ظلم فلم يفتح فاه لم تنطبق على المسيح؟
يقول المعترض: ان هذا النص لا ينطبق ايضا عن المسيح، فالمسيح لم يصمت كما يقول النص بل
تكلم بحسب الانجيل فإن المسيح كان يصيح بأعلى صوته وهو على الصليب إلهي إلهى لماذا تركتني!! متى 27: 46 وكان قبل ذلك يصلي لله قائلاً: ((إن أمكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس.)) متى 26: 39، ان الادعاء بأن المسيح كان صامتاً لم يفتح فاه عندما واجه المحاكمة والتعذيب ادعاء مردود بقراءة الآتي من نصوص الأناجيل. لقد سأل بيلاطس يسوع: ((أنت ملك اليهود. أجابه يسوع.. مملكتي ليست من هذا العالم. يوحنا 18: 33 وعند مثوله أمّام رئيس الكهنة تكلم مع الحارس الذي ضربه إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسنا فلماذا تضربني؟ يوحنا 18: 23 وبالتالي فالنص لا ينطبق على يسوع.
الرد: المعترض هنا يحاول إخفاء المواقف التي لها علاقة مباشرة بالنبوءة، ويذكر أمور اخرى ليس
لها أي علاقة، وسأقتبس رد المدافع العظيم جون جليك راست [53]الذي رد على احمد ديدات عندما قال هذا الاعتراض واستخدم نفس هذه الاعداد كأدلة له:
وواضح من النبوة أنها لا تعني أن المسيح لن يقول شيئاً عند القبض عليه، بل بالأحرى أنه لن يحاول الدفاع عن نفسه أمام من يتهمونه. ويستند ديدات في جدله على تصريحات معينة أدلى بها المسيح، ويحاول أن يستخرج منها دفاع المسيح عن نفسه ضد من اتهموه،
وجدير بنا أن نشير أنه ولا واحدة من هذه التصريحات صدرت عن المسيح أثناء محاكمته العلنية أمام السنهدريم (المحكمة العليا اليهودية) في منزل قيافا رئيس الكهنة، أو أمام بيلاطس البنطي الحاكم الروماني. فالتصريح الأول قاله المسيح لبيلاطس أثناء محادثة خاصة في منزل الحاكم الروماني، والثاني أثناء مثوله أمام حنان حمي قيافا (وليس ذلك أمام السنهدريم) أثناء محاكمته كما يدّعي ديدات (ص 28). فالمحاكمة بدأت بعد ذلك في منزل قيافا كما يذكر الإنجيل بوضوح (يوحنا 24:18 ومتى 57:26) والعبارة الثالثة قالها يسوع في بستان جثسيماني قبل القبض عليه. فالدليل الذي يقدمه ديدات ليس له صلة إطلاقاً بالنقطة التي يثيرها، وهو بذلك لا يثبت شيئاً بالمرة. والذي يعنينا هو ما إذا كان المسيح قد دافع عن نفسه أمام السنهدريم في منزل قيافا أو أثناء المحاكمة العلنية أمام بيلاطس. وليس من قبيل المفاجأة أن نجد ديدات يتجاهل ما ذكرته الأناجيل عن هاتين المحاكمتين الرسميتين. فبعد أن سمع قيافا الأدلة المقدمة ضد المسيح أمام السنهدريم، طلب منه أن يجاوب على من يتهمونه. ” فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هَذَانِ عَلَيْكَ؟» وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتاً. ” (متى 63، 62:26)
وبدلاً من أن يدافع عن نفسه شهد للتو- رداً على السؤال التالي- بأنه حقاً ابن الله، وهو شهادة دعت السنهدريم أن يحكم عليه بالموت. ” وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتاً “. وبالمثل أيضاً نقرأ أنه حينما وجه إليه بيلاطس نفس السؤال، لم يفتح المسيح فمه ليقول أي شيء دفاعاً عن نفسه: ” وَبَيْنَمَا كَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟». فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدّاً. ” (متى 12:27-14)، ولقد حدث نفس الشيء عندما ظهر المسيح أمام هيرودس ملك اليهود، قبل إعادته إلى بيلاطس: ” وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا رأي يَسُوعَ فَرِحَ جِدّاً لأنه كَانَ يُرِيدُ مِنْ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَنْ يَرَاهُ لِسَمَاعِهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَتَرَجَّى أَنْ يَرَاهُ يَصْنَعُ آيَةً. وَسَأَلَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ باشتداد (لوقا: 23: 8-10) مرة أخرى حين أتُهم يسوع لم يجب بشيء. وفي كل مناسبة حينما كان يُحاكم أمام السنهدريم أو هيرودس أو بيلاطس لم يقل أي شيء إطلاقاً دفاعاً عن نفسه، وهكذا تحققت نبوءة إشعياء النبي بأنه لن يدافع عن نفسه عند محاكمته، ولن يفتح فمه ليتكلم عن نفسه. ولم يصدر أيّ من الأقوال التي استشهد بها ديدات أثناء محاكمة المسيح، وهكذا تنهار تماماً واحدة أخرى من مجادلات ديدات ومغالطاته.
وللعلم انه مثول المسيح امام حنان لا تعتبر محاكمه أصلا بل هو مجرد محاوله لجمع ادله تدين المسيح، لكي يقدمها بعد ذلك للمحاكمة الفعلية التي سوف تقام، تؤكد ذلك الموسوعة الكنسية [54](السائل هنا هو حنّان، والغرض من السؤال أنه ربما يجد شكاية على المسيح يقدمها إلى قَيَافَا والمجلس من بعده. وكان موضوع السؤال عن تعاليم المسيح للجموع، وعن تعاليمه الخاصة لتلاميذه)
سأورد أيضا رأي اخر وهو تفسير موسى بن نحمان[55] على ذلك النص
“He was oppressed and he was afflicted [Isaiah 53:7]:for when he first comes, ‘meek and riding upon an ass ,’the oppressors and officers of every city will come to him, and afflict him with revilings and insults , reproaching both him and the God in whose name he appears, like Moses our master, who, when Pharaoh said, I know not the Lord, answered him not, neither said, The God of heaven and earth who will destroy thee quickly, etc., but kept silence. So will the Messiah give no answer, but keep silent, and cease not to entreat for Israel…”
ظُلم وتذلل (إشعياء 53: 7): لأنه إذا جاء أولاً وديعًا وراكبًا على حمار، يأتي إليه الظالمون والعرفاء من كل مدينة، ويذلونه بالشتائم والمعايرات، فيعيرونه هو والله الذي يظهر باسمه، مثل موسى سيدنا الذي لما قال فرعون لا أعرف الرب لم يجبه ولم يقل إله السماء والأرض سيهلكك سريعا، فلا يجيب المسيح، بل يصمت، ولا يكف عن التوسل إلى إسرائيل…”
و بالفعل أيضا هذا حصل مع المسيح الذي تعرض للإهانة الشديدة مثال على ذلك “حينئذ بصقوا في وجهه ولكموه واخرون لطموه قائلين :«تنبأ لنا ايها المسيح من ضربك؟ (متى26: 67)
فاخذ عسكر الوالي يسوع إلى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة، فعروه والبسوه رداء قرمزيا وضفروا اكليلا من شوك ووضعوه على راسه وقصبة في يمينه. وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين: «السلام يا ملك اليهود »وبصقوا عليه واخذوا القصبة وضربوه على راسه(مت 27: 27-30)
و نرى هنا بوضوح انه ذلك العدد انطبق كله على المسيح فالنبوءة تحمل شقين أولا عندما ظلم ذلك العبد وتذلل لم يفتح فاه وهذا حدث عندما تعرض المسيح لإهانات والشتائم لم يدعى على احد ، الشق الثاني عندما سيق إلى الذبح لم يفتح فاه والمسيح عندما سيق الصلب لم يدعى على من أرادوا صلبه بل صلى من اجلهم على الصليب “فَقَالَ يَسُوعُ: «يا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لو 23: 34) وبذلك يكون المسيح حقق أيضا اخر عباره من ذلك الاصحاح بانه ” شفع في المذنبين”، فهو لو يدعى على احد واو يطلب هلاك احد بل صلى من اجلهم، ويوضح القديس بطرس بان المسيح عندما كان يتعرض لإساءة لم يكن يرد على تلك الإساءة “الذي اذ شتم لم يكن يشتم عوضا، واذ تألم لم يكن يهدد بل كان يسلم لمن يقضي بعدل.” (1بط2: 23)، فأي شر يتعرض له المسيح كان بل كان يسلم الامر لأبيه، ونطبق بذلك الامر على تعرضه لإهانة لم يدعى على احد بالتأكيد بل سلم الامر لأبيه واطاع حتى الموت موت الصليب.
ولنرى ترجمة اليهود الحديثة [56]التي أصدرها جمعية النشر اليهودية الجديدة في أمريكا في عام 1985، هي ترجمة يهودية حديثة للنص الماسوري للكتاب العبري إلى الإنجليزية:
He was maltreated, yet he was submissive, He did not open his mouth; Like a sheep being led to slaughter, Like a ewe, dumb before those who shear her ,He did not open his mouth.
لقد تعرض للسوء المعاملة، ومع ذلك كان خاضعًا، لم يفتح فمه مثل خروف يُساق إلى الذبح، كالنعجة صامتة أمام الذين يجزونه، ولم يفتح فمه.
فبذلك نعرف انه النص يحمل معنى سوء المعاملة والإهانة وهذا ما تعرض له المسيح، سأعرض
The Hebrew says he was exploited, abused… his dignity and right to a fair trial were taken from him. The Hebrew says he was afflicted – tortured– but he didn’t open his mouth. This shows that he did not resist his unjust sentence. He didn’t try to rebel or escape, and he didn’t take legal representation in spite of the fact he was facing a death sentence, but he was led like a sheep to the slaughter, without resisting the injustices being done to him.
قد تعرض للاستغلال والإساءة… وسلبت منه كرامته وحقه في محاكمة عادلة. يقول العبراني أنه كان مبتليا – معذبا، الحكم الظالم لكنه لم يفتح فمه. وهذا يدل على أنه لم يقاوم لم يحاول التمرد أو الهروب، ولم يتخذ ولم يأخذ شكوى قانونيه، على الرغم من أنه كان يواجه حكم الإعدام، إلا أنه سيق مثل الخروف إلى الذبح، دون أن يقاوم الظلم الذي تعرض له.
الاعتراض الثامن: هل تعبير قطع من ارض الاحياء يدل على السبي من ارض إسرائيل؟
يقول المعترض: يستشهد المسيحيين في أشعياء 53: 8 من الضغطة ومن الدينونة أخذ، ومن جيله من كان يظن انه قطع من ارض الأحياء، أنها نبوءة عن موت المسيح، ولكن العهد القديم كما شرح احبار اليهود انه ارض الأحياء تعبير عن ارض إسرائيل، في مزمور 27: 13 لولا إنني أمنت بان أرى جود الرب في ارض الأحياء، وبخاصة انه في نفس المزمور يتكلم عن بيت الرب وهيكل الرب، وسفر حزقيال (اجعل فخر في ارض الاحياء) (حز 26: 20) أي ارض اسرائيل، والقطع من ارض الأحياء هي إزالة الشعب من ارض إسرائيل، وهذا تحقق في وقت السبي فهم قطعوا من ارض إسرائيل ويعلق موقع يهودي ويقول
Objection #14: ‘the Land of the living’ in verse 8 means death.
As I pointed out in my comments in part three, there is no problem with assuming death in that verse, but the correct translation of the Hebrew ארץ חיים is ‘the living land’, the extra ‘the’ (a ‘heh’ in Hebrew) does not appear. The same word as here appears in Ezekiel 26:30 where it refers to “and I shall set glory in the living land” (i.e. the land of Israel) It is a clear allusion to the exile by the nations, who are the speaker in that verse.[58]
الاعتراض رقم ١٤: “أرض الأحياء” في الآية ٨ تعني الموت
لقد ذكرت في تعليقاتي في الجزء الثالث، انه ليس هناك مشكله مع معنى الموت في ذلك النص، ولكن الترجمة الصحيحة للعبري ארץ חיים وهو ارض الاحياء، وان ال ה الزيادة (اداه التعريف) ليست ظاهره ونفس الكلمة تظهر في حز 26: 30 “اجعل مجدا بأرض الاحياء (ارض إسرائيل) وهي إشارة واضحة إلى سبي الأمم الذين هم المتحدثون في تلك الآية.
الرد: ما ذكره المعترض صحيح فجزئيه ارض الاحياء إذا وجدت ال ה الزيادة قبل كلمه احياء تعنى بالفعل ارض التي يعيش عليها البشر جميعا فمثلا ايوب 28: 13 (أَمَّا الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟ لاَ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قِيمَتَهَا وَلاَ تُوجَدُ فِي أَرْضِ الأحياء) والعبري לֹֽא־יָדַ֣ע אֱנ֣וֹשׁ עֶרְכָּ֑הּ וְלֹ֥א תִ֜מָּצֵ֗א בְּאֶ֣רֶץ הַֽחַיִּֽים [59]ونلاحظ وجود ال ה قبل كلمه חַיִּֽים التي تعنى احياء، فبذلك هي تعنى الأرض التي توجد عليها الحياة او الكره الأرضية، ونلاحظ أيضا ذلك في صلاه حزقيا بعد ان شفاه الله من مرضه واطال عمره 15 عاما “قُلْتُ: لاَ أَرَى الرَّبَّ. الرَّبَّ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. لاَ أَنْظُرُ إِنْسَانًا بَعْدُ مَعَ سُكَّانِ الْفَانِيَةِ.” (أش 38: 11) والعبري אָמַ֙רְתִּי֙ לֹֽא־אֶרְאֶ֣ה יָ֔הּ יָ֖הּ בְּאֶ֣רֶץ הַֽחַיִּ֑ים לֹֽא־אַבִּ֥יט אָדָ֛ם ע֖וֹד עִם־י֥וֹשְׁבֵי חָֽדֶל [60]، وفعلا ارض الاحياء بدون ה تعنى ارض إسرائيل، فمثلا ما قاله حزقيال عن صور التي فرحت بسقوط يهوذا لان تجاره يهوذا ستتحول اليهم وبالتالي يزداد غناهم (“أُهْبِطُكِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، إِلَى شَعْبِ الْقِدَمِ، وَأُجْلِسُكِ فِي أَسَافِلِ الأَرْضِ فِي الْخِرَبِ الأَبَدِيَّةِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، لِتَكُونِي غَيْرَ مَسْكُونَةٍ، وَأَجْعَلُ فَخْرًا فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ.” (حز 26: 20) وارض الاحياء هنا بالطبع عن ارض إسرائيل (וְנָֽתַתִּ֥י צְבִ֖י בְּאֶ֥רֶץ חַיִּֽים)[61] وهنا بالفعل لا توجد ال הַֽ قبل كلمه احياء، ولنرى اشعياء 53: 8 (מֵעֹ֚צֶר וּמִמִּשְׁפָּט֙ לֻקָּ֔ח וְאֶת־דּוֹר֖וֹ מִ֣י יְשׂוֹחֵ֑חַ כִּ֚י נִגְזַר֙ מֵאֶ֣רֶץ חַיִּ֔ים) [62] وبذلك تكون ارض الاحياء هنا تعنى ارض إسرائيل………ولكن هل لأنه ارض الاحياء تعنى ارض إسرائيل بذلك تكون النبوءة غير منطبقة على المسيح؟؟؟؟؟
سأضع مقطع من الآية (وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ)، ونلاحظ انى وضعت لون على كلمه جيله لان الكلمة هذا هي التي ستحل المعضلة، لسبب بسيط وهو ان جيله تعنى الناس او الشعب الذي عاصر المسيح وسكن المسيح في وسطهم في ارض إسرائيل، والدليل النص نفسه الذي يقول وفي جيله من كان يظن انه قطع من ارض الاحياء انه ضرب من اجل ذنب شعبي؟، ومن هنا نفهم انه ذلك الجيل كان يعرف ذلك العبد المتألم، لأنه كان يعيش معهم وفي وسطهم، فالمعنى من عباره قطع من ارض الاحياء أي ارض إسرائيل، هو انه قطع من وسط جيله الذي كان يعيش معهم في ارض الاحياء أي ارض إسرائيل، فهي تعنى انه قطع من بين شعبه وجيله، ولو كان المعترض ما زال مصمم على انه نص قطع من ارض الاحياء أي ارض إسرائيل تعنى فقط السبي، فماذا يرد على ما قاله ارميا النبي “وَأَنَا كَخَرُوفِ دَاجِنٍ يُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُمْ فَكَّرُوا عَلَيَّ أَفْكَارًا، قَائِلِينَ: «لِنُهْلِكِ الشَّجَرَةَ بِثَمَرِهَا، وَنَقْطَعْهُ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، فَلاَ يُذْكَرَ بَعْدُ اسْمُهُ».” (أر 11: 19)
ولنرى النص العبري (וְנִכְרְתֶ֙נּוּ֙ מֵאֶ֣רֶץ חַיִּ֔ים וּשְׁמ֖וֹ לֹֽא־יִזָּכֵ֥ר עֽוֹד)[63] ونرى انه لا تسبق كلمه חַיִּ֔ים حرف الهى للتعريف הַֽ، فهل النص هنا يحمل أي معنى لسبى ارميا ولكن معناه فقط موت ارميا وقطعه من وسط الشعب الذي يعيش معهم على ارض إسرائيل، و(لا يذكر بعد اسمه) أي لا يذكر بعد اسمه في وسطنا، والدليل على انه المعنى هنا هو الموت وليس أي معنى اخر العددين الذين يلوه” فيا رب الجنود القاضي العدل فاحص الكلى والقلب دعني ارى انتقامك منهم لأني لك كشفت دعواي. لذلك هكذا قال الرب عن اهل عناثوث الذين يطلبون نفسك قائلين لا تتنبأ باسم الرب فلا تموت بيدنا” (ار19: 20-21)، واظن انه المعنى هنا القتل او الموت، ملخص القول القطع من ارض الاحياء (ارض إسرائيل) في اشعياء 53 وارميا 11 تعنى موت الشخص وقطعه من وسط الشعب او الجيل الذي يعيش بينهم على ارض إسرائيل.
He will think himself taken away from ruling over his people, and from being a prince and judge over them, and will wonder who there will be to declare to his generation the ways of the Lord, and announce that he has been cut of” out of the land of the living for the transgression of his people, — an event which will be a severe blow to them. The passage says in his praise that he will not grieve about his own life, but only for the loss Israel will sustain by his death.
فيظن أنه قد أُخذ من الحكم على شعبه ومن أن يكون رئيسًا وقاضيًا عليهم، ويتعجب من سيكون ليخبر جيله بطرق الرب، ويعلن أنه قد انقطع” أرض الأحياء بسبب تعدي شعبه، وهو الحدث الذي سيكون بمثابة ضربة قاسية لهم. يقول المقطع في مدحه أنه لن يحزن على حياته، ولكن فقط على الخسارة التي ستتكبدها إسرائيل بوفاته.
رباي موسى الشيخ كان يفترض افتراض غريب، فكان متبنى فكره تقول انه كل جيل شرير يخطئ إلى الرب كان الرب بدلا من يعاقب ذلك الجيل، كان يضرب رجل بار بكل التأديبات التي كان سيضرب بها ذلك الجيل الشرير، وبذلك يكون ذلك الشخص حمل كل تلك التأديبات اما الجيل الشرير لا يصيبه شيء لأنه ذلك الرجل البار حمل عنه كل التأديبات، فكان يظن ان المسيح سوف يحمل التأديبات عن جيله الشرير، لذلك نراه يفسر مقطع (قطع من ارض الاحياء)[65]
As for his generation, would that someone would declare to them how it was cut off from the land of life for the iniquity which the just one had before averted, because they did not repent. Hitherto, he means to say, this just one had been stricken for the people’s transgression; but henceforward the stroke would be upon themselves, for there would be no one else to be smitten for them. It is possible, from his use of the singular ‘ transgression,’ that Isaiah means to allude to their sin in supposing that he had died for his own iniquity, and in not having been brought themselves by his death to repentance.
أما جيله فهل يخبرهم أحد كيف قطع من أرض الحياة بسبب الإثم الذي سبق أن تجنبه البار لأنهم لم يتوبوا، إنه يقصد حتى الآن أن يقول إن هذا البار قد ضُرب من أجل تعدي الشعب؛ ولكن من الآن فصاعدا ستكون الضربة على أنفسهم، لأنه لن يكون أحد آخر يضرب لأجلهم. ومن الممكن من استخدامه لصيغة المفرد “المعصية” أن إشعياء يقصد الإشارة إلى خطيتهم بافتراض أنه مات من أجل إثمه، وعدم وصولهم بموته إلى التوبة.
و المعنى ان المسيا عند ذلك الرباي سيحمل عنهم كل الضربات عنهم ويموت، ولكن لن يوجد شخص يعرف جيله انه حمل عنهم تلك الضربات وبالتالي سيستمرون في خطاياهم، وسوف يعاقبون على ما يفعلوه لأنه لن يوجد شخص اخر يتم ضربه من اجلهم
ما اريد فقط انه اوضحه انه معنى القطع من ارض الاحياء حسب ذلك التفسير أي الموت وعدم بقاء المسيح حيا على ارض إسرائيل.
الاعتراض التاسع: عبارة ضرب من اجل ذنب شعبي مفرد ام جمع؟
هذا النص لا ينطبق على المسيح فبحسب الأصل العبري للجزء الأخير من العدد الثامن فإن الكاتب قد أعلنها بكل وضوح لأي شخص ملم بالنص العبري للكتاب المقدس بأن الحديث عن العبد المتألم في الاصحاح انما هو حديث عن جماعة من الناس وليس فردا واحداً، ويتضح ذلك من خلال استخدام الكاتب لصيغة الجمع في كلامه عنهم. فالنص العبري للعدد الثامن هو هكذا
מֵעֹצֶר וּמִמִּשְׁפָּט לֻקָּח, וְאֶת-דּוֹרוֹ מִי יְשׂוֹחֵחַ: כִּי נִגְזַר מֵאֶרֶץ חַיִּים, מִפֶּשַׁע עַמִּי נֶגַע לָמוֹ. وما يهمنا في هذا العدد هو الجزء الأخير منه
هو ما يجعل ترجمة الجزء انجليزياً هكذا
“because of the transgression of my people they were wounded”
أي:” هم ضربوا من أجل اثم شعبي” أو “من أجل اثم شعبي لحق بهم الأذى، وكتوضيح بسيط لصيغة الجمع هذه الواردة في العدد المذكور نقول:
أن الكلمة العبرية الواردة في العدد هي “lamohوهي عندما تستخدم في النص العبري للكتاب المقدس تعنى صيغة الجمع (هم وليس هو)، ويمكن نجدها على سبيل المثال في المواضع التالية من أسفار الكتاب
تكوين 9: 26، تثنية 32: 35 و33: 2، أيوب 6: 19 و14: 21 و24: 17، المزامير 2: 4 و99: 7 و78: 24 و119: 165، أشعياء 16: 4 و23: 1 و44: 7 و48: 21، مراثي أرميا 1: 19، حبقوق2: 7 وبإمكانك – أخي القارئ – ان ترجع للنص العبري ان كنت ملماً به لتتأكد من هذا. وبالتأكيد فإنك لو رجعت للتراجم المسيحية المختلفة فإنك لن تجد هذا المعنى …. ذلك لأنهم لم يعتمدوا النص العبري الماسوري في هذا الإصحاح. وبالتالي فإنه من الواضح جداً ان هذا العدد أيضاً لا يمكن ان ينطبق على المسيح عليه السلام وانما ينطبق على جماعه وليس المسيح، ولنرى ترجمة موقع شبات الشهير.
because of the transgression of my people, a plague befell them.
الرد: هذه الشبهة شائعة جدا، وأكثر من معترض يقولها، وحاليا يوجد الكثير من اليهود يركزون عليها، لكن لو نلاحظ لا يجرؤ أحد على ذكر تلك الأعداد لأنها تكشف كذبهم، فالحقيقة النص لا يثبت انه المذكور جماعه، لكن ترجمة الفانديك لم تكن دقيقة كفاية، كلمة לָמו لاموه لا تعنى هم بل تعنى لهم، وسوف نقسم الرد على جزئين أولا كلمة לָמו وנֶגַע
[H3926] (lmow/lem-o’) aprol and separable form of the prepositional prefix; to or for:–at, for, to, upon
تعنى ل أو لأجل، لنرى ماذا يقول ايضا القاموس اليهودي كلاين [67]
לָֽמוֹ inflected pers. pron. meaning ‘to them’ (poetically). [Formed from לְ◌ with ◌מוֹ, a suff. used only in poetry.]
لنرى موقع [68] ، ونرى ان ذلك القاموس يؤكد ان المعنى لهم
Objection #16: The word ‘lamo’ (Heb. למו) is not plural in verse 8.
The fact is that it doesn’t matter if it is singular or plural as I mentioned in my first and third articles. However that being said, it is plural and should be understood as ‘to them’. We do find that in translations it is found in the singular only because it sounds better to the ear. That is the way translators translate. I do it myself. The issue is really how do we make exegesis? The proper understanding of a verse and the words in it should depend on what the Hebrew (or Aramaic) actually means, and not what a translation has.
الاعتراض رقم ١٦: كلمة “لامو ليست جمعًا في الآية ٨”
والحقيقة أنه لا يهم أن يكون مفردًا أو جمعًا كما ذكرت في مقالتي الأولى والثالثة. ومع ذلك، فهي جمع ويجب أن تُفهم على أنها “لهم
الموقع يقول أن ذلك الأصحاح عن اليهود لكن ما يهمني انه يقول انه معنى الكلمة هو لهم وليس هم، فالمهم الآن ترجمة الكلمة ومعناها وليس تفسيرها على من تشير، أيضا سأورد تفسير ابن عزرا [69]اليهودي الذي رغم انه يقول أيضا أنها نبوءة عن اليهود لكن قال انه الكلمة العبرية بمعنى لهم
For the transgression of my people was he stricken. Every nation will think: Israel was stricken because of our sins; comp. he was slain for our transgressions (ver. 5). The construction of the sentence is: For the transgression of my people plagues came over them. להם═למו To them, that is, to the Israelites.
من اجل ذنب شعبي ضرب. ستفكر كل أمة. ضرب إسرائيل بسبب خطايانا.. لقد قُتل بسبب معاصينا (آية 5). بناء الجملة هو: لأن معصية شعبي جاءت الضربات عليهم. להם═למו لهم اي بني إسرائيل.
فحتى الآراء التي تقول انه عن اليهود يقول معناها لهم. وكما طلب المعترض أن نرجع للنص العبري لنرى الشواهد التي ذكرها والذي لم يجرؤا على كتابتها، من موقعين يهوديين شابات وميشون ممرا، تكوين 9: 26 وَقَالَ: (مُبَارَكٌ الرَّبُّ إله سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُم)، ولهم تعود على ذرية سام وليس كنعان
وحتى لا يأتي معترض ويقول مكتوب هنا ولا يوجد أي حرف جر مثل ب أو لأجل فارد عليه انه حرف الجر يعتبر موجود في الفعل فاللغة الإنجليزية مثال يعطى لهم ، دون الحاجة لحرف جر لكن المعنى واضح، لكن في مثال أشعياء 53 المعترض يقول معناها هم مصابون أو أصابهم الوباء دون الحاجة لوجود حرف جر بمعنى ل أو لأجل وعموما اللغة العبرية تشبه العربية فالكلمة قد تكون معناها بالعربي قريبا أو مش مشابه للعبري عندما ينطق به
مزمور 99: 7 (بعمود السحاب كلمهم. حفظوا شهاداته والفريضة التي أعطاهم) هنا اعطاهم أو اعطى لهم تعود على موسي وهارون وصموئيل وليس الرب
كما رأينا الاقتباسات الكثيرة التي اثبت أنها تعنى لهم، لكن قد يتمسك المعترض بترجمة شابات لمزمور 78 ويتناسى ترجمة الموقع الأخرى وباقي الآيات، فسوف نناقش الكلمة الثانية נֶגַע نيجاع، الذي كما يقول المعترض معناها ضرب، ويقول هم ضربوا، أو لحق بهم الأذى، ونحن نقول ضرب لهم او مضروب لهم، لكن ماذا لو عرف المعترض انه الكلمة هي اسم وليس فعل، فستكون مضروب أو مضروبين لكن ماذا لو علم انها مفرد قاموس استرونج العبري برقم 5061[92]
נֶגַע negaʻ, neh’-gah; from H5060; noun masculine a blow (figuratively, infliction); also (by implication) a spot (concretely, a leprous person or
انه نص اشعياء 53: 8 في مخطوطات من قمران الكهف الأول انه اغلبه مشابه للنص الماسورى מִפֶּ֥שַׁע עַמִּ֖וֹ נֶ֥גַע לָֽמוֹكما يعمل النص التقليدي على النحو التالي מִפֶּ֥שַׁע עַמִּ֖י נֶ֥גַע לָֽמו وتعبير شعبي هنا موجود بصيغه شعبه.
أي ان النص مكتوب في مخطوطه قمران من اجل ذنب شعبه ولنرى النص في قمران
و بالفعل مكتوب شعبه، اما كلمه شعبي فكتب في عدد (شعبي لا يفهم) (اش 1: 3) هكذا
ونرى الاختلاف في اخر حرف فالأولى تنتهى بحرف الفاف فتعنى شعبه، لان الفاف هي حرف الملكية المفرد الغائب في العبري مثل الهاء في شعبه باللغة العربية، اما الثانية فتنتهى بحرف الياء وتعنى شعبي، وأيضا اقدم نص أخير ومن اشعياء أيضا يقول ” وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ السَّيِّدَ يُعِيدُ يَدَهُ ثَانِيَةً لِيَقْتَنِيَ بَقِيَّةَ شَعْبِهِ، الَّتِي بَقِيَتْ، مِنْ أَشُّورَ، وَمِنْ مِصْرَ، وَمِنْ فَتْرُوسَ، وَمِنْ كُوشَ، وَمِنْ عِيلاَمَ، وَمِنْ شِنْعَارَ، وَمِنْ حَمَاةَ، وَمِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ.” (إش 11: 11)، لنرى مقطع ليقتني بقية شعبه ونرى انها متماثلان !!!!!!!!! في قمران ونقارنها مع اشعياء 53: 8
والسؤال هنا لو كانت عباره هم ضربوا هي العبارة الصحيحة فلماذا كاتب قمران كتب كلمه شعبه قبل عباره هم ضربوا مباشره (أي من اجل اثم شعبه هم ضربوا) أي لماذا لم يكتب من اجل اثم شعبهم، اليس هذا دليل على ان العدد مفرد ويتكلم عن شخص واحد، اختم الاعتراض بالترجمة السبعينية
8In his humiliation his judgment was taken away: who shall declare his generation? for his life is taken away from the earth: because of the iniquities of my people he was led to death.
بسبب ذنوب شعبي، قد سيق إلى الموت
الاعتراض العاشر: هل عدد جعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته ليس عن المسيح
في هذا النص اعتراضات كثيره: أولا النص يقول انه ذلك العبد دفن مع الأشرار ومع الغنى، وبذلك يستحيل ان ينطبق النص على يسوع الذي دفن في قبر جديد ولم يكن معه اشرار ولا غنى حسب رواية الاناجيل، وما يؤكد ان المعنى المقصود هو ان العبد دفن مع اشرار ومع غنى هو ان كلمه مع وبالعبرية אֶת־ تعنى بجوار، فالغنى والأشرار كانوا مدفونين بجوار العبد، وأيضا لو تجاوزنا هذا كله وحاولنا تطبيق النص على يسوع فسنجد انه مع حصل مع يسوع عكس تلك النبوءة، فيسوع كان موته مع الأشرار أي اللصين، وقبره مع الغنى الذي هو يوسف الرامي.
ثانيا: أيضا كلمه الغنى لم تأتى في العبري بصيغه مفرد بل بصيغه الجمع، فالكلمة العبرية هي עָשִׁ֖יר عشير اذا جاءت وحدها ولم يسبقها كلمه رجل אִישׁ ايش يكون معناها اغنياء بالجمع، فعندما جاءت كلمه עָשִׁ֖יר وحدها في مز49: 2 (عَالٍ وَدُونٍ، أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ، سَوَاءً) גַּם־בְּנֵ֣י אָ֖דָם גַּם־בְּנֵי־אִ֑ישׁ יַ֜֗חַד עָשִׁ֥יר וְאֶבְיֽוֹן، فنلاحظ انه عندما جاء الكلمة وحدها كانت تعنى اغنياء، اما في أمثال 28: 11
(اَلرَّجُلُ الْغَنِيُّ حَكِيمٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ، وَالْفَقِيرُ الْفَهِيمُ يَفْحَصُهُ) وبالعبري חָכָ֣ם בְּ֖עֵינָיו אִ֣ישׁ עָשִׁ֑יר וְדַ֖ל מֵבִ֣ין יַחְקְרֶֽנּוּ فنلاحظ انه كلمه غنى سبقتها كلمه رجل ولذلك جاءت جمع، وفي نص اشعياء 53 جاء كلمه عشير وحدها دون وجود كلمه رجل لذلك تكون الترجمة الصحيحة ومع الأغنياء موته وقد ترجمها اليهود في موقع شبات أي الأغنياء، فمن هم الرجال الأغنياء في قصه يسوع الم يدفنه رجل غنى واحد وهو يوسف الرامي.
ثالثا مقطع عند موته جاء بصيغه الجمع في العبري فيكون عند ميتاته بالتالي اذا كان المقطع جمعا فهو بالطبع يتكلم عن جماعه ماتت وليس موت شخص واحد مفرد، فبالتالي النص كله يتكلم عن جماعه ماتت ودفنت بجوار مجموعه من الاشرار والاغنياء.
الرد: أولا معنى النص ليس انه المسيح سوف يدفن مع اشرار او مع غنى، ولكنه يعنى انه البشر بتدبيرهم الشرير اعدوا له قبرا مع الأشرار على اساس انه سيدفن فيه عندما يموت، لكن تدبير الله اراد انه لن يدفن فيه عند موته بل سيدفن في قبر رجل غنى، فالنص يقول (جعل مع الأشرار قبره) أي ان قبره هو الذي جعل مع الأشرار وليس العبد متألم نفسه هو الذي جعل مع الأشرار.
” وجعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته” أي ان الترتيب البشرى العادي هوان يكون قبره مع الأشرار فكل المذنبين المصلوبين كانوا يوضعون في مقبره الأشرار، لان المتبع كان ان يلقى بالمصلوبين مع خشبهم في هوه عميقه خارج مدينه اورشليم، ولكن “عند موته” برز رجل غنى بترتيب الهى وهو يوسف المشير الذي من الرامة وطلب من بيلاطس جسد يسوع واخذه واشترى كتانا نقيا ولفه هو ونيقوديموس بأكفان مع الأطياب الوفيرة، نحو مائه منا ووضعه في قبره الجديد المنحوت في الصخر الذى لم يدفن فيه احد قط، ويذكر عن يوسف هذا في الاناجيل انه رجل غنى وشريف وصالح وبار، وتلميذ ليسوع، كان هذا لائقا بإكرام جسد الرب الطاهر، وكان هذا اتماما لهذه النبوءة. ويقول الرباي موسى بن نحمان [100]على ذلك النص
קִבְר֔וֹdoes not refer to the grave in which he was actually buried, but only the grave in which he expected to be buried: so Is. xxii. 1 6, Gen. 1. 5 (where Jacob speaks of his grave, though he was not buried in it yet)
קִבְר֔וֹ (قبر) لا تشير إلى القبر الذي دفن فيه بالفعل ولكن فقط القبر الذي كان يتوقع أن يُدفن فيه هكذا إشعياء 22: 16، تكوين 1:50 (حيث يتحدث يعقوب عن قبره) مع أنه لم يدفن فيها بعد
في اشعياء 22 نرى الرب يوجه كلاما إلى رجل يسمى شبنا وصفه الكتاب بانه جليس الملك حزقيا وتقول الموسوعة اليهودية بانه حاجب الملك، وكان شريرا، وكان اجنبيا وليس من إسرائيل، فيقول له الرب ” هكذا قال السيد رب الجنود. اذهب ادخل إلى هذا جليس الملك إلى شبنا الذي على البيت. 16 مالك ههنا ومن لك ههنا حتى نقرت لنفسك ههنا قبرا ايها الناقر في العلو قبره الناحت لنفسه في الصخر مسكنا. 17 هوذا الرب يطرحك طرحا يا رجل ويغطيك تغطية 18 يلفك لف لفيفة كالكرة إلى ارض واسعة الطرفين هناك تموت.
مالك ههنا: تدل على انه غريب وليس إسرائيلي، ويفسر راشي انه أراد ان يسلم حزقيا لملك اشور
and whom do you have here Who of your family is buried here?[101]
ومن لك: يفسرها راشي: من من عائلتك مدفون هنا؟ (فهو اجنبي وليس إسرائيل)
he hews his grave on high For he hewed a grave for himself among the graves of the House of David, to be buried among the kings. Therefore, he says to him, “What right of heritage do you have in these graves?”
ايها الناقر في العلو قبره: يفسرها راشي: نحت قبره في العلاء لأنه نحت لنفسه قبرا في بين قبور بيت داود ليدفن بين الملوك. فيقول له: ما حق ميراثك في هذه القبور؟
فشبنا هذا حفر لنفسه قبرا بجوار ملوك يهوذا لكي يدفن فيه، ولكن الرب يقول له: هوذا الرب يطرحك طرحا يا رجل ويغطيك تغطية يلفك لف لفيفة كالكرة إلى ارض واسعة الطرفين هناك تموت .يقول الاب انطونيوس فكرى [102]أي يقذفك بعيدا اسيرا اما لأشور او لمصر.
فمن هنا نفهم ان شبنا اعد لنفسه قبرا بجوار ملوك يهوذا ولكنه لم يدفن فيه بل تم سبيه ومات ودفن في مكان اخر غير الذي اعده، ويشبه ذلك نص اشعياء 53 بانه سوف يعد للعبد المتألم قبر مع الأشرار وكان متوقعا ان يدفن فيه، ولكنه عندما مات دفن في مكان اخر، والمسيح كان قد اعد له حفره مع اللصين في مكان يدفن فيه كل المجرمين، ولكنه عندما مات جاء الغنى يوسف الرامي وطلب جسده من بيلاطس ودفنه في قبره الجديد.
اما بالنسبة لكلمه مع وبالعبرية אֶת־ تعنى بجوار، فالمعترض لم يذكر كل معانى تلك الكلمة، لنرى قاموس براون [103]ماذا قال عن كلمه אֶת־ التي تعنى مع فقد ذكر انها تعنى: ص 182و 183
Of companionship, together with- 2- Of localities-3- in one’s possession or keeping-4- from proximity with
1-الصحبة مع – 2- الأماكن – 3 – في حوزته أو حفظه – 4 – من القرب منه
كلمه مع التي جاءت مرتين في ذلك العدد جاءت بمعنين، الأولى جعل مع الأشرار قبره معناها قبره بجوار قبور الأشرار أي تحمل المعنى الثاني الأماكن المجاورة، وجاءت كذلك في “بِجَعْلِهِمْ عَتَبَتَهُمْ لَدَى عَتَبَتِي، وَقَوَائِمَهُمْ لَدَى قَوَائِمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَائِطٌ، فَنَجَّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ بِرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا، فَأَفْنَيْتُهُمْ بِغَضَبِي.” (حز 43: 8)، والعبري בְּתִתָּ֨ם סִפָּ֜ם אֶת־סִפִּ֗י וּמְזֽוּזָתָם֙ אֵ֣צֶל מְזֽוּזָתִ֔י וְהַקִּ֖יר בֵּינִ֣י וּבֵֽינֵיהֶ֑ם וְטִמְּא֣וּ | אֶת־שֵׁ֣ם קָדְשִׁ֗י בְּתֽוֹעֲבוֹתָם֙ אֲשֶׁ֣ר עָשׂ֔וּ וָֽאֲכַ֥ל אוֹתָ֖ם בְּאַפִּֽי[104]: اما مع الثاني في مقطع مع غنى عند موته، جاءت بمعنى في حوزه، وقد جاءت بمعنى في حوزه في نصوص عديده “فَقَالَ شَاوُلُ لِلْغُلاَمِ: «هُوَذَا نَذْهَبُ، فَمَاذَا نُقَدِّمُ لِلرَّجُلِ؟ لأَنَّ الْخُبْزَ قَدْ نَفَدَ مِنْ أَوْعِيَتِنَا وَلَيْسَ مِنْ هَدِيَّةٍ نُقَدِّمُهَا لِرَجُلِ اللهِ. مَاذَا مَعَنَا؟»” (1 صم 9: 7) والعبري וַיֹּ֨אמֶר שָׁא֜וּל לְנַעֲר֗וֹ וְהִנֵּ֣ה נֵלֵךְ֘ וּמַה־נָּבִ֣יא לָאִישׁ֒ כִּ֚י הַלֶּ֙חֶם֙ אָזַ֣ל מִכֵּלֵ֔ינוּ וּתְשׁוּרָ֥ה אֵין־לְהָבִ֖יא לְאִ֣ישׁ הָאֱלֹהִ֑ים מָ֖ה אִתָּֽנו[105] وتعنى معنا، وأيضا “فَقَالَ لأُمِّهِ: «إِنَّ الأَلْفَ وَالْمِئَةَ شَاقِلِ الْفِضَّةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْكِ، وَأَنْتِ لَعَنْتِ وَقُلْتِ أَيْضًا فِي أُذُنَيَّ. هُوَذَا الْفِضَّةُ مَعِي. أَنَا أَخَذْتُهَا»”(قض 17: 2) أي في حوزتي والعبري וַיֹּ֣אמֶר לְאִמּ֡וֹ אֶלֶף֩ וּמֵאָ֨ה הַכֶּ֜סֶף אֲשֶׁ֣ר לֻֽקַּֽח־לָ֗ךְ וְאַ֚תְּ (כתיב וְאַ֚תְּי) אָלִית֙ וְגַם֙ אָמַ֣רְתְּ בְּאָזְנַ֔י הִנֵּֽה־הַכֶּ֥סֶף אִתִּ֖י אֲנִ֣יּ[106]، فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ تَعْلَمُ مَاذَا خَدَمْتُكَ، وَمَاذَا صَارَتْ مَوَاشِيكَ مَعِي” (تك30: 29) أي بحوزتي والعبري וַיֹּ֣אמֶר אֵלָ֔יו אַתָּ֣ה יָדַ֔עְתָּ אֵ֖ת אֲשֶׁ֣ר עֲבַדְתִּ֑יךָ וְאֵ֛ת אֲשֶׁר־הָיָ֥ה מִקְנְךָ֖ אִתִּֽי [107]، وجاءت بمعنى عند مثلا “وَأَخَذَتْ رِفْقَةُ ثِيَابَ عِيسُو ابْنِهَا الأَكْبَرِ الْفَاخِرَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَلْبَسَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا الأَصْغَرَ، ” (تك 27: 15)، וַתִּקַּ֣ח רִ֠בְקָ֠ה אֶת־בִּגְדֵ֨י עֵשָׂ֜ו בְּנָ֤הּ הַגָּדֹל֙ הַֽחֲמֻדֹ֔ת אֲשֶׁ֥ר אִתָּ֖הּ בַּבָּ֑יִת וַתַּלְבֵּ֥שׁ אֶת־יַֽעֲקֹ֖ב בְּנָ֥הּ הַקָּטָֽן: [108]فمنتهى البساطة معنى مقطع مع غنى عند موته أي عندما مات المسيح كان جسده في حوزه رجل غنى الذي هو يوسف الرامي، فيوسف الرامي اخذ جسد الرب وكفنه ووضعه في قبر جديد ملكا له، ووجود جسد الرب في قبر ملك ليوسف الرامي، يعنى انه كان في حوزه يوسف الرامي، لان جسده في مكان يخص يوسف الرامي، فانا مثلا اذا اخذت أي شيء ووضعته في مكان ملكا لي، اذن هذا الشيء في حوزتي، وهذا يؤكده الوحى الإلهي (ولما كان المساء جاء رجل غني من الرامة اسمه يوسف – وكان هو ايضا تلميذا ليسوع. 58 فهذا تقدم إلى بيلاطس وطلب جسد يسوع. فامر بيلاطس حينئذ ان يعطى الجسد. 59 فاخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقي 60 ووضعه في قبره الجديد الذي كان قد نحته في الصخرة ثم دحرج حجرا كبيرا على باب القبر ومضى.)(مت 27: 57-60)، فالقبر هو ليوسف الرامي، والمسيح مدفون فيه، اذن جسد المسيح بحوزته، فمعنى النص كاملا انه اليهود دبروا ان يدفنوا المسيح في حفره مع الأشرار، ولكن هذا لم يحصل حيث جاء يوسف الرامي وطلب الجسد من بيلاطس، فأعطاه له فدفنه في قبره الجديد، فصار الجسد في حوزه يوسف الرامي او في حفظ يوسف الرامي الذي حفظ جسد المسيح من ان يدفن في حفره مع اللصوص، واخذه ودفنه في قبره الجديد، ويجب ان أؤكد مع غنى عند موته لا تعود على قبر العبد المتألم، بل تعود على العبد المتألم نفسه، وهذا ليس كلامي بل كلام راشي[109] الذي فسر النص على الأمناء من إسرائيل
and to the wealthy with his kinds of death. and to the will of the ruler he subjected himself to all kinds of death that he decreed upon him, because he did not wish to agree to (denial) [of the Torah] to commit evil and to rob like all the heathens nations among whom he lived.
وللأثرياء بأنواعه من الموت. ولإرادة الحاكم أخضع نفسه لجميع أنواع الموت الذي قضى به عليه، لأنه لم يرغب في الموافقة على (إنكار) [التوراة] لارتكاب الشر والسرقة مثل جميع الوثنيين (الأمم) الذي عاش بينهم، ولنرى تفسير موسى بن نحمان [110]الذى انها على العبد المتألم
Further, the wealthy Israelites, who take no pleasure in him, will give him many forms of death, for he will expect them to slay him by stoning, or burning, or murder, or banging, like those who perished during the three days’ darkness in Egypt.
علاوة على ذلك، فإن أثرياء إسرائيل، الذين لا يرضون به، سيضربونه بأشكال كثيرة من الموت، لأنه يتوقع منهم أن يقتلوه رجمًا أو حرقًا أو قتلًا أو ضربًا، مثل أولئك الذين هلكوا بسبب الثلاثة أيام ظلام في مصر.
واخيرا يرى القديس أغسطينوس أن النبوة “وَجَعَل مع الأشرار قبره” قد تحققت بإقامة حراس أشرار عند قبر السيد المسيح قبلوا رشوة ليكذبوا قائلين “إن تلاميذه أتوا وسرقوه ونحن نيام” (مت ٢٨:١٣). لقد نطقوا كذبًا فشهدوا عن قيامته، إذ ما داموا نيامًا فكيف عرفوا أن تلاميذه سرقوه؟! [575]. لقد شهدوا أن جسده ليس في القبر، أمّا اتّهامهم سرقة الجسد فهو أمر لا يقبله العقل.
ثانيا بالنسبة لادعاء انه كلمه غنى جاءت جمع في نص اشعياء هي بالفعل جاءت كلمه عشير وحدها، ولكن هل كلام المعترض صحيح بانه اذا جاءت كلمه اشير وحدها تعنى اغنياء دائما؟
الإجابة في مزمور 49: 2 الذي ذكره المعترض واعداد أخرى جاءت فعلا كلمه عشير وحدها وكانت تعنى اغنياء، ولكن اذا نظرنا مثلا (ام 10: 15) “ثَرْوَةُ الْغَنِيِّ مَدِينَتُهُ الْحَصِينَةُ. هَلاَكُ الْمَسَاكِينِ فَقْرُهُمْ” وبالعبري ה֣וֹן עָ֖שִׁיר קִרְיַ֣ת עֻזּ֑וֹ מְחִתַּ֖ת דַּלִּ֣ים רֵישָֽׁם [111]، وما يثبت انه الغنى هنا مفرد مع انه لم يأتي قبلها كلمه رجل هو حرف الملكية الفاف المفرد الغائب، فالهاء في اللغة العربية تستخدم كحرف ملكيه مفرد غائب ونراها في النص في كلمه مدينته، وحرف الفاف וֹ العبري هو حرف الملكية المفرد الغائب مثله مثل كمثل الهاء في العربي، فلو لاحظنا النص العبري سنجد حرف الفاف الذي يشير للملكية المفردة موجود هنا في تلك الكلمة العبرية עֻזּ֑וֹ، فالكلمة اصلا עֻזּ والتي تعنى القوية، ثم تم اضافه حرف فاف الملكية فصار עֻזּ֑וֹ، ولنرى مثال اخر “«هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ.” (إر 9: 23)، ولنرى مقطع لا يفتخر الغنى بغناه אַל־יִתְהַלֵּ֥ל עָשִׁ֖יר בְּעָשְׁרֽוֹ [112]و نرى انه كلمه غنى عشير جاءت بمفردها ولم يصاحبها أي كلمه أخرى ونرى كلمه غناه عوشير בְּעָשְׁרֽוֹ بنهايتها حرف الفاف حرف الملكية المفرد ، ولكن لنختم الشبهة تماما، سآتي بمثل ناثان النبي الذي قاله لداود عندما اخطأ في 2 صم12 اعداد 1و 2 و4
و سأذكر كل عدد باللغة العربية مع اصله العبري (1 فأرسل الرب ناثان إلى داود. فجاء إليه وقال له: «كان رجلان في مدينة واحدة، واحد منهما غني والآخر فقير) والعبري (וַיִּשְׁלַ֧ח יְהֹוָ֛ה אֶת־נָתָ֖ן אֶל־דָּוִ֑ד וַיָּבֹ֣א אֵלָ֗יו וַיֹּ֚אמֶר לוֹ֙ שְׁנֵ֣י אֲנָשִׁ֗ים הָיוּ֙ בְּעִ֣יר אֶחָ֔ת אֶחָ֥ד עָשִׁ֖יר וְאֶחָ֥ד רָֽאשׁ) [113]و نلاحظ انه كلمه غنى لم تأتى بمفردها بل جاءت معها كلمه رجل في عباره رجلان….احدهما غنى، ولكن لنرى العدد 2 (وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدا) والعبري(לְעָשִׁ֗יר הָיָ֛ה צֹ֥אן וּבָקָ֖ר הַרְבֵּ֥ה מְאֹֽד) ونلاحظ انه كلمه غنى جاءت بمفردها ولم تأتى معها كلمه رجل، فلو كانت كلمه عشير وحدها تعنى اغنياء بالجمع لكان لابد ان يستخدم ناثان معها كلمه رجل بالعبري אֲנָשִׁ֗ ايش، ونلاحظ العدد الرابع (فجاء ضيف إلى الرجل الغني) والعبري (וַיָּ֣בֹא הֵלֶךְ֘ לְאִ֣ישׁ הֶֽעָשִׁיר֒) ونلاحظ انه كلمه غنى هنا سبقتها كلمه رجل، وهنا نستنتج انه كلمه عشير أي غنى عندما جاءت في عدد 2 بمفردها كانت تعنى الرجل الغنى وهي كلمه عشير ويسبقها كلمه ايش أي رجل، ولذلك استطاع ناثان ان يستخدم مره رجل غنى ثم غنى ثم رجل غنى بالتبادل، وهذا يعنى انه كلمه عشير وحدها من الممكن ان تعطى معنى مفرد وليس جمع دائما كما ادعى المعترض.
ثالثا بالنسبة انه كلمه موت جمع: ما قاله المعترض صحيح بخصوص انه كلمه موت في النص جاءت جمع וְאֶת־עָשִׁ֖יר בְּמֹתָ֑יו، ولكن ما يجهله انه كلمه الموت حتى اذا جاءت بصيغه الجمع فهى لا تدل على جماعه، فكلمه موت بالجمع ذكرت مرتين فقط في الكتاب المقدس بصيغه الجمع الأولى في اشعياء 53: 10 والثانية حزقيال 28:8و 10 والاثنين عن شخص واحد مفرد، ففي حزقيال تكلم الرب عن ملك صور وقال له ” يُنَزِّلُونَكَ إِلَى الْحُفْرَةِ، فَتَمُوتُ مَوْتَ الْقَتْلَى فِي قَلْبِ الْبِحَارِ…… مَوْتَ الْغُلْفِ تَمُوتُ بِيَدِ الْغُرَبَاءِ، لأَنِّي أَنَا تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ ” وبالعبري عدد 8 לַשַּׁ֖חַת יֽוֹרִד֑וּךָ וָמַ֛תָּה מְמוֹתֵ֥י חָלָ֖ל בְּלֵ֥ב יַמִּֽים…….. عدد 10 מוֹתֵ֧י עֲרֵלִ֛ים תָּמ֖וּת בְּיַד־זָרִ֑ים כִּי אֲנִ֣י דִבַּ֔רְתִּי נְאֻ֖ם אֲדֹנָ֥י יֱהֹוִֽה وهنا جاءت بصيغه الجمع أيضا مع انه النص عن شخص واحد[114].
استخدام موت بصيغه جمع تدل على الموت العنيف الذي أصاب كلا من العبد المتألم في اشعياء 53 وحزقيال 28، ويقول ميخائيل ل براون [115]تعليقا على ذلك النص في كتابه
Third, the reason deaths is in the plural in verse 9 is because it is an intensive plural, referring here to a violent death. Such usage of intensive plurals is extremely common in Hebrew, as recognized by even beginning students of the language.
ثالثًا، سبب ذكر الموتات بصيغة الجمع في الآية 9 هو أنها جمع مكثف، في اشارة هنا إلى الموت العنيف مثل هذا الاستخدام لصيغ الجمع المكثفة للغاية شائعة في اللغة العبرية، كما يعترف بها حتى طلاب اللغة المبتدئين. ويقول في نفس الصفحة
More specifically, in Ezekiel 28:8 the prophet declares, “And you [singular] will die the deaths [plural] of one slain [singular] in the depths of the sea” (translated literally). It is difficult to question the meaning here! (See also Ezek. 28:10: “the deaths [plural] of the uncircumcised you will die[singular].”) Whenever the Hebrew Bible refers to the deaths of an individual, it speaks of a violent death
وبشكل أكثر تحديدًا، في حزقيال 28: 8 النبي يعلن” وانت (بالمفرد) تموت الميتات الْقَتْلَى فِي قَلْبِ الْبِحَار (مترجم حرفيا). ومن الصعب التشكيك في المعنى هنا! (أنظر أيضًا حزقيال 28: 10) الميتات (بالمفرد) التي للغلف تموت (مفرد) عندما يشير الكتاب المقدس العبري إلى موت شخص ما، فهو يتحدث عن موت عنيف. ويقول ايتان بار[116] في كتابه على ذلك الاعتراض
If prophet Isaiah meant the word for death to be in the plural, he probably
would have used “בְמוֹתָ֖ם In 2sa1: 23
اذا كان اشعياء النبي قصد أن تكون كلمة الموت بصيغة الجمع، ربما كان سيستخدم “בְמוֹתָ֖ם في 2 صم 1: 23 “شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ الْمَحْبُوبَانِ وَالْحُلْوَانِ فِي حَيَاتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي مَوْتِهِمَا والعبري שָׁא֣וּל וִיהוֹנָתָ֗ן הַנֶּאֱהָבִ֚ים וְהַנְּעִימִם֙ בְּחַיֵּיהֶ֔ם וּבְמוֹתָ֖ם[117]، وللعلم كلمه موت في الكتاب المقدس كانت تأتى مفرد حتى لو تكلمنا على مجموعه لنرى مثلا (وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى بَعْدَ مَوْتِ ابْنَيْ هَارُونَ عندما
ان كلمة يسحقه بالحزن، ليست دقيقه فالنص العبري والنسخة الكاثوليكية التي ترجمت الكلمة حرفيا من النص العبري جاء فيها الرب رضي أن يسحقه بالعاهات، فهل هي
احزان ام عاهات وهل المسيح به عاهات، فبالطبع هذا النص لا ينطبق عن المسيح
الرد: لنرى النص العبري וַֽיהֹוָ֞ה חָפֵ֚ץ דַּכְּאוֹ֙ הֶֽחֱלִ֔י، ونرى ترجمة اليهود من موقع شابات
And the Lord wished to crush him, He made him ill[120]
وشاء الرب بان يسحقه بانه جعله مريضا، لكن لنتناول تلك الكلمة بطريق لغويه سليمه
كلمه حزن بالعبرية هي كلمه חָלָה ورقمها 2470 في قاموس استرونج [121]
חָלָה châlâh, khaw-law’; a primitive root (compare H2342, H2470, H2490); properly, to be rubbed or worn; hence (figuratively) to be weak, sick, afflicted; or (causatively) to grieve, make sick; also to stroke (in flattering), entreat:—beseech, (be) diseased, (put to) grief, be grieved, (be) grievous, infirmity, intreat, lay to, put to pain, × pray, make prayer, be (fall, make) sick, sore, be sorry, make suit (× supplication), woman in travail, be (become) weak, be wounded.
الكلمة فعل ومن معانيها قد جرح، او مريض، وقد استخدمت كثيرا بمعنى مرض العضوي “فِي ذلِكَ الزَّمَانِ مَرِضَ أَبِيَّا بْنُ يَرُبْعَامَ.” (1 مل 14: 1) والعبري בָּעֵ֣ת הַהִ֔יא חָלָ֖ה אֲבִיָּ֥ה בֶן־יָרָבְעָֽם [122]ولكنها ايضا استخدمت في الكتاب المقدس بمعنى جرح في مواضع كثيره، وهو الفعل الذي الاسم منه חֳלִי والذى قد استخدم في عباره مختبر الحزن، وكما قلنا سابقا كلمه المرض חֳלִי تعنى المرض العضوي والجراح والحزن، والفعل חָלָ֖ה مع انه اليهود ترجموه في بعض المواضع بمعنى مرض، لكن النص يؤكد انه ذلك المرض عباره عن جروح، وليس مرض عضوي، فالكلمة العبرية تعنى المرض ولكن ليس فقط الامراض العضوية فقط بل أيضا الجراح، فالشخص المجروح كان يطلق عليه مريض مثال على ذلك عندما أصيب اخاب بالجرح الذي أدى إلى موته (فقال لمدير مركبته رد يدك واخرجني من الجيش لأني قد جرحت) (1 مل 22: 34) النص باللغة العربية يقول جرحت، ولنرى النص الأصلي: וְאִ֗ישׁ מָשַׁ֚ךְ בַּקֶּ֙שֶׁת֙ לְתֻמּ֔וֹ וַיַּכֶּה֙ אֶת־מֶ֣לֶךְ יִשְׂרָאֵ֔ל בֵּ֥ין הַדְּבָקִ֖ים וּבֵ֣ין הַשִּׁרְיָ֑ן וַיֹּ֣אמֶר לְרַכָּב֗וֹ הֲפֹ֥ךְ יָדְךָ֛ וְהוֹצִיאֵ֥נִי מִן־הַֽמַּחֲנֶ֖ה כִּ֥י הָחֳלֵֽיתִי[123]. اليهود ترجمها انى قد مرضت
Turn your hand and carry me out of the camp for I have becomes sick.
لأنى صرت مريضا والمرض هنا عباره عن جرح
و عندما جرح اخزيا في حربه مع ملك ارام قيل عنه (فَرَجَعَ لِيَبْرَأَ فِي يَزْرَعِيلَ بِسَبَبِ الضَّرَبَاتِ الَّتِي ضَرَبُوهُ إِيَّاهَا فِي الرَّامَةِ عِنْدَ مُحَارَبَتِهِ حَزَائِيلَ مَلِكَ أَرَامَ. وَنَزَلَ عَزَرْيَا بْنُ يَهُورَامَ مَلِكُ يَهُوذَا لِعِيَادَةِ يَهُورَامَ بْنِ أَخْآبَ فِي يَزْرَعِيلَ لأنه كَانَ مَرِيضًا.) (2 أخ 22: 6)لنرى النص العبري.
And he went back to be healed in Jezreel because of the smiters who smote
him in Ramah, when he waged war with Hazael the king of Aram, and Azariah the son of Jehoram king of Judah went down to see Jehoram the son of Ahab in Jezreel because he was ill.
فالنص لا يقول كلمه عاهات اطلاقا سواء من الناحية العبرية او بالترجمات، ولو حتى النص ” اما الرب فسر ان يسحقه بالمرض” فالمرض كما راينا من الممكن تعنى جرح، وكيف سحق المسيح بالمرض؟ بانه كان مجروحا لأجل معاصينا، ويوكد هذا يافث بن عالي [125] ويقول
It was said above, ‘ The Lord laid upon him the iniquity of us all,’ and the prophet repeats the same thought here, saying that God was pleased to bruise and sicken him, though not in consequence of sin. B}^ the word ‘ bruise ‘ he points back to the language of Israel in ver. 5, ‘ he was bruised for our iniquities,’ and ‘ made sick’ is parallel to wounded
لقد قيل أعلاه: “الرب وضع عليه إثم جميعنا”، ويكرر النبي نفس الفكرة هنا قائلًا إن الله سُرَّ أن يسحقه ويمرضه، ولكن ليس نتيجة للخطية، كلمة “يسحقه” تشير إلى لغة إسرائيل في عدد5، “إنه مسحوق
( لأجل آثامنا”، و”مرض” يوازي مجروح (أي مجروح لأجل معاصينا
الاعتراض الثاني عشر: هل تعبير جعل نفسه ذبيحة أثم محرف؟
يقول المعترض: هذا النص إذا رجعنا إليه في النص العبري سنجد مفاجئة تجعل النص يستحيل ان ينطبق على يسوع حيث النص العبري لهذا العدد
וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ، הֶחֱלִי–אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ، יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה، בְּיָדוֹ יִצְלָח، وترجمته: (أمّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالعاهات. إذا اعترف بذنبه يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.) وهذه الجملة الشرطية غير موجودة في نسخة الكينج جيمس، ولكنها موجودة في الفاندايك مع تحريف في الترجمة، فالترجمة الصحيحة ينبغي أن تكون (إذا اعترف بذنبه)، بينما الفاندايك تقرأ النص كالتالي (إذا جعل نفسه ذبيحة إثم) وهي ترجمة خاطئة، وهذا يعني أن الشخص الذي يتكلم عنه الأصحاح له ذنب يجب أن يعترف به وذلك كما جاء بالنص العبري،
الرد: المعترض لم ينتبه انه في طرح شبهته قد ناقض نفسه، لأنه قال انه العبد المتألم لم يفعل ظلما ولم يكن في فمه غش، هي عن الجيل الباقي الصالح والتقى الذي لم يفعل أي ظلم، لكنه يحتمل ذنب آباؤه، فكيف يقول بعد ذلك انه العدد يقول إذا اعترف بذنبه وانه عليه ذنب؟؟ أليس ذلك تناقض في شبهه؟؟، قد يقول قائل هذا ذنب آباؤه. إذن لماذا لم يقل العدد ذنب أباءه، لنرى هل نسخه الملك جيمس حذفت الترجمة، ولماذا لم يعرضها المعترض حتى نتأكد، لنرى ترجمة جيمس
Yet it pleased the LORD to bruise him; he hath put [him] to grief: when thou shalt make his soul an offering for sin, he shall see [his] seed, he shall prolong [his] days.[126]
ولكن الرب سرّ أن يسحقه. قد احزنه. حين يجعل نفسه ذبيحة إثم يرى نسلاً تطول أيامه.
و لكي نتأكد من اصاله العدد لنرى ذلك المدراش اليهودي
“The Messiah, in order to atone for them both [for Adam and David] will make his soul a trespass offering (Isaiah 53:10)
وفى نفس المرجع”لكي يكفر المسيح عنهما [لآدم وداود] يجعل نفسه ذبيحة إثم” (إشعياء 53: 10)
Yalkut Hadash, nun tet, nishmot:
“…While Israel were in their own land they freed themselves from such sicknesses and other punishments by means of offerings, but now the Messiah frees them from them, as it is written, ‘He was wounded for our transgressions…’ (Isaiah 53:5)”
وبينما كان إسرائيل في أرضهم حرروا أنفسهم من مثل هذه الأمراض والعقوبات الأخرى بواسطة التقدمات، أما الآن فالمسيح يحررهم منها، كما هو مكتوب: “إنه مجروح لأجل معاصينا…” (إشعياء 53: 5)، (تعليقي الخاص كيف حررهم المسيح من الذبائح، الا بتقديم نفسه ذبيحه)، ولنرى أيضا يافث ابن عالي[128]
‘When his soul makes a trespass-offering,’ indicating thereby that his soul was compelled to take Israel’s guilt upon itself, as it is said below, ‘ And he bare the sin of many’ (ver. 12)
“عندما يقدم نفسه ذبيحة إثم” إشارة بذلك إلى أن نفسه اضطرت إلى أن تحمل إثم إسرائيل، كما هو
مذكور أدناه: “وحمل خطية كثيرين” (ع 12)، ولكن لنتناول الآية بطريقه لغويه فنرى مقطع ان جعل نفسه ذبيحه اثم هو אִם־תָּשִׂ֤ים אָשָׁם֙ נַפְשׁ֔ו، فالكلمة الأولى אִם־ في قاموس استرونج [129]برقم 518ֹ
אִם ʼim, eem; a primitive particle; used very widely as demonstrative, lo!; interrogative, whether?; or conditional, if, although; also Oh that!, when; hence, as a negative, not:—(and, can-, doubtless, if, that) (not), + but, either, + except, + more(-over if, than), neither, nevertheless, nor, oh that, or, + save (only, -ing), seeing, since, sith, + surely (no more, none, not), though, + of a truth, + unless, + verily, when, whereas, whether, while, + yet.
ومن معانيها اذ او عندما ، اما الكلمة الثانية جعل هي שׂוּם في قاموس استرونج [130]برقم 7760
שׂוּם sûwm, soom; or שִׂים sîym; a primitive root; to put(used in a great variety of applications, literal, figurative, inferentially, and elliptically): × any wise, appoint, bring, call (a name), care, cast in, change, charge, commit, consider, convey, determine, disguise, dispose, do, get, give, heap up, hold, impute, lay (down, up), leave, look, make (out), mark, name, on, ordain, order, paint, place, preserve, purpose, put (on), regard, rehearse, reward, (cause to) set (on, up), shew, steadfastly, take, × tell, tread down,(over-)turn,× wholly, work.
تعنى يضع، كلمه ذبيحه اثم في قاموس استرونج [131]برقم 817
אָשָׁם֙ ‘asham aw-shawm’ from 816; guilt; by implication, a fault; also a sin-offering:–guiltiness, (offering for) sin, trespass (offering).
و تعنى اثم، او ذبيحه اثم، وكلمه نفسه في قاموس استرونج [132]برقم 5315
from 5314; properly, a breathing creature, i.e. animal of (abstractly) vitality; used very widely in a literal, accommodated or figurative sense (bodily or mental):–any, appetite, beast, body, breath, creature, X dead(-ly), desire, X (dis-)contented, X fish, ghost, greedy, he, heart(-y), (hath, X jeopardy of) life (X in jeopardy), lust, man, me, mind, mortally, one, own, person, pleasure, (her-, him-, my-,thy-)self, them (your)-selves, + slay, soul, + tablet, they, thing, (X she) will, X would have it.تعنى نفسها , نفسه , نفسى, انفسهم
و هنا نرى انه المقطع صحيح، ولكن سأركز على كلمه אָשָׁם֙ ونطقها اشم والتي تعنى اثم أي الخطية الموجهه ضد الله في العهد القديم، وتعنى ذبيحه الاثم التي تقدم عن تلك الخطية، فهي تحمل المعنين الاثم نفسه أي الخطية الموجهة ضد الله وذبيحه الاثم التي تقدم لله.
لنرى مقطع جعل نفسه ذبيحه اثم بالعبري אִם־תָּשִׂ֚ים אָשָׁם֙ נַפְשׁ֔וֹ[133]، وكلمه الملونة هي ذبيحه اثم كما نقول نحن المسيحيين، لنقارنها مع نصوص التي تتكلم عن ذبائح الاثم في العهد القديم “وَيُوقِدُهُنَّ الْكَاهِنُ عَلَى الْمَذْبَحِ وَقُودًا لِلرَّبِّ. إِنَّهَا ذَبِيحَةُ إِثْمٍ.”(لا 7: 5)، وبالعبري וְהִקְטִ֨יר אֹתָ֤ם הַכֹּהֵן֙ הַמִּזְבֵּ֔חָה אִשֶּׁ֖ה לַֽיהֹוָ֑ה אָשָׁ֖ם הֽוּא [134]، ونرى انها نفس الكلمة، والكلمة التي تليها تعنى تكون أي ذبيحه اثم تكون، في الأول ذلك الاصحاح يقول “«وَهذِهِ شَرِيعَةُ ذَبِيحَةِ الإِثْمِ: إِنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ.” (لا 7: 1)، وبالعبرى וְזֹ֥את תּוֹרַ֖ת הָֽאָשָׁ֑ם קֹ֥דֶשׁ קָֽדָשִׁ֖ים הֽוּא، والكلمة هي نفسها ولكنها مسبوقة ب הָֽ وتنطق ها وهي اداه تعريف، اما في اشعياء 53 فجاءت نكره وليست معرفه
لكن لكي نحسم تلك الشبهة تماما لو افترضنا انه المقطع يقول اذا اعترف بذنبه او بإثمه، من المفترض ان يتصل حرف الواو(ו ֹ) في العبري والذى يستخدم كاداه ملكيه للمفرد الغائب كما ذكرنا سابقا بكلمه אָשָׁ֑ם، فتكون אֲשָׁמ֥ו اشمو أي اثمه، فنرى في سفر اللاويين “وَيَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ: كَبْشًا صَحِيحًا مِنَ الْغَنَمِ بِتَقْوِيمِكَ، ذَبِيحَةَ إِثْمٍ إِلَى الْكَاهِنِ.” (لا 6: 6) אֶת־אֲשָׁמ֥וֹ יָבִ֖יא לַֽיהֹוָ֑ה אַ֣יִל תָּמִ֧ים מִן־הַצֹּ֛אן בְּעֶרְכְּךָ֥ לְאָשָׁ֖ם אֶל־הַכֹּהֵֽן[135] ְ وتترجم بذبيحه اثمه يأتي إلى الرب، ونرى انه اتصل حرف الواو بكلمه اثم لتكون اثمه، لكن اذا راينا الكلمة في اشعياء 53 سنلاحظ انه بدون واو אָשָׁם֙ وغير معرفه، لذلك تترجم اثم وليس اثمه، ولا يمكن ان تكون اذا اعترف بإثم، فالجملة بذلك غير صحيحه لغويا، وبذلك نكون اثبتنا اصاله المقطع في اشعياء 53.
الاعتراض الثالث عشر: هل تعبير يرى نسلا تطول ايامه لا ينطبق على المسيح؟
يقول المعترض: نلاحظ بأن العدد العاشر بحسب النص العبري من الأصحاح يتحدث عن عبد قد وعد بأن ستكون له ذرية فعلية أو حقيقية، ذلك لأن عبارة النص العبري هي هكذا
وهذا النص يثير مشكلة كبيرة للكنيسة بسبب ان المسيح لم تكن له أي ذرية من صلبه، ذلك لأن الكلمة العبرية zerahأو zer’a أي الذرية الواردة في هذا العدد لا تشير إلا للذرية التي هي من صلب الرجل أو من نسله الحقيقي، أما الكلمة العبرية التي تستخدم للإشارة إلى الأولاد مجازاً فهي ben. وكمثال توضيحي للتفريق بين كلمة Zerah وبين كلمةben في العبرية فلنقرأ تكوين 15: 3 – 4: ((وقال ابرام ايضاً: ((إنك لم تعطني نسلاً Zerah، وهوذا ابن – ben – بيتي وارث لي)) فإذا كلام الرب إليه قائلاً: ((لا يرثك هذا، بل الذي يخرج من احشائك هو يرثك)) ومن الملاحظ أيضاً ان العدد العاشر بحسب الاصل العبري يعطي وعداً للعبد بطول العمر أي ان الرب سيطيل عمره
ومن الملاحظ أيضاً ان العدد العاشر بحسب الاصل العبري يعطي وعداً للعبد بطول العمر أي ان الرب سيطيل عمره، وهذا ما يثير أيضا مشكلة كبيرة للكنيسة ذلك لأن التعبير الاصطلاحي العبري للحياة الطويلة الواردة في هذه الآية هي: (ya’arich yamim) وهذا التعبير لا يعني حياة خالدة أبدية لا نهاية لها ولكنه يعني حياة فانية ستصل إلى نهايتها على الارض وبالتالي فإن هذه الآية لا يمكن ان تنطبق ابداً على أي كائن يمكن أن يعيش للأبد. وكأمثلة من الكتاب المقدس وردت فيها هذا التعبير الذي لا يدل على الخلود انظر على سبيل المثال تثنية 17: 20 و25: 15 والامثال 28: 16 وسفر الجامعة 8: 13.
أما التعبير العبري للحياة الابدية الخالدة فهو (haye’i olam) انظر دانيال 12: 2. ومن جهة أخرى كيف سيتم اطالة عمر شخص من المفترض انه ابن الله الأزلي؟ وكنتيجة على ذلك كله فإن انطباق هذه الآية على المسيح هو أمر مستحيل بحسب الفكر اللاهوتي المسيحي للمسيح، بل تنطبق على الأمناء من اليهود ونرى ذلك من الكتاب المقدس
الرد: الحقيقة المعترض غير أمين فهذه أيضًا لأنه قاموس سترونج [1]ترجم تلك الكلمة بمعانى كثيرة
H2233 זרע zera‛ From H2232; seed; figuratively fruit، plant، sowing time، posterity: – X carnally، child fruitful، seed(-time)، sowing-time.
هي كلمة من مصدر زرا اي زرع وهي تعني بذره مجازيا وأيضًا ثمره ونبات ووقت الزراعة: الأجيال القادمة، جسد، طفل، مثمر، بذور، وقت البذور، ويقول موقع [2]
1c) semen virile1d) offspring، descendants، posterity، children1e) of moral quality1e1), a practitioner of righteousness (figuratively)
البذر البذور… النسل أحفاد أجيال قادمه أطفال، أنواع أخلاقية (أي أبناء بنفس الخلق وليس بالجسد) أي يمارس البر بمعنى مجازي
ومثال على ذلك “لأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ وَلِبَنِيهِمْ، وَاخْتَلَطَ الزَّرْعُ الْمُقَدَّسُ بِشُعُوبِ الأَرَاضِي. (عز 9: 2). والعبري (כִּֽי־נָשְׂא֣וּ מִבְּנֹֽתֵיהֶ֗ם לָהֶם֙ וְלִבְנֵיהֶ֔ם וְהִתְעָֽרְבוּ֙ זֶ֣רַע הַקֹּ֔דֶשׁ בְּעַמֵּ֖י הָֽאֲרָצ֑וֹת) [3]وكلمه الزرع المقدس أي شعب الله المختار الشعب الذي يتبع الله، فكلمه نسل او زرع تعنى شعب تابع لله ويؤكد ذلك تثنيه 7: 3-5 (وَلاَ تُصَاهِرْهُمْ. بْنَتَكَ لاَ تُعْطِ لابْنِهِ، وَبِنتْهُ لاَ تَأْخُذْ لابْنِكَ….. لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ) ولكيلا يقول قائل انه الزرع المقدس او الشعب المقدس تعنى فقط أولاد إبراهيم بالجسد يؤكد الله المعنى القائل بانه شعب خاص بالله في (تث 14: 1-2) «أَنْتُمْ أَوْلاَدٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ. لاَ تَخْمِشُوا أَجْسَامَكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوا قَرْعَةً بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ لأجل مَيْتٍ لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ، وَقَدِ اخْتَارَكَ الرَّبُّ لِكَيْ تَكُونَ لَهُ شَعْبًا خَاصًّا فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ)، ونلاحظ في اخر عدد انه يقول انتم أولاد للرب الهكم، فالشعب المقدس هم أولاد للرب الاله ونسله أي انه شعب يتبع الله، ولكى ننهى شبهه المعترض بشكل تام نعرض هذا النص الذي قاله الله على عباد الاوثان ” أَمَا أَنْتُمْ أَوْلاَدُ الْمَعْصِيَةِ، نَسْلُ الْكَذِبِ؟” (إش 57: 4)، وكلمه نسل هي كلمه زرع العبريه المذكوره في اصحاح 53، لنعرض ما جاء في اصحاح 57 הֲלֽוֹא־אַתֶּ֥ם יִלְדֵי־פֶ֖שַׁע זֶ֥רַע שָֽׁקֶר [4]، فالسؤال هنا لكل المعترضين هل الكذب ينجب أبناء؟؟
فالنسل في اصحاح اش 53 يشير الي كل المؤمنين بالسيد المسيح واتبعوه، والى كنيسه العهد الجديد الى اتقتناها الرب بدمه (أع 20: 28)، ويعلق القمص انطونيوس فكرى [5]على نص يرى نسلا ويقول: يَرَى نَسْلًا = النسل هم المؤمنين الذين فداهم، كان هو حبة الحنطة التي سقطت ليكون هناك حبوب كثيرة. اما بالنسبه الى مقطع تطول أيامه هو بالفعل كما ذكر المعترض هو اراخ ياميم، واعرف انه هناك مفسيرين من اليهود قالوا انها مده زمنيه محدده، ولكن هل فعلا هي لا تعنى الاستمراريه؟؟ ساذكر تفسيرات لليهود للنص، وليس أي يهود بل الذين فسروها على شعب إسرائيل، فلو لم تكن تطول أيامه لها معنى الخلود لما قال المفسيرين ما ساعرضه، فلا يهمنى التفسير في حد ذاته لكنى اريد ان اثبت فقط انه لو لم يكن لتطول أيامه معنى الخلود، لما قال المفسرين ما ساذكره، رباى نفتالى بن اشير [6]
if so, I will then pay him his reward ; he shall see seed in this present world, and Prolong his days in the world to come.
إذا كان الأمر كذلك، فسوف أوفيه أجره؛يرى زرعا في هذا العالم الحاضر، ويطيل أيامه في العالم الآتي
وأيضا Yalqut Reubeni [7](مجموعة روبن) التى ذكرناها سابقا ماذا تقول
he shall see seed and prolong his days, i. e. — according to one explanation of the words — ‘see seed’ in this world, and ‘ prolong his days ‘ in the world to come.
فيرى زرعًا وتطيل أيامه، اى بحسب أحد تفسيرات الكلمات – “يرى البذرة” في هذا العالم، و”يطيل أيامه” في العالم الآتي.
والسؤال ما هو العالم الاتى عند اليهود يقول مدراش تانخوما [8]
In Olam Ha’zeh, death does not allow man to have [complete] simcha, but in Olam Haba, death will be banished.
في هذا العالم الموت لا يسمح لإنسان بان يملك السعادة الكاملة، ولكن في العالم الاتى، سوف ينفى الموت. (وهذا دليل على الخلود)
قال اشعياء تطول أيامه لكي تؤكد انه المسيح سيقوم بطبيعته الإنسانية من الموت، وان الموت لن يتسلط على طبيعته الناسوتية بل ستقوم وتخلد الى الابد وهذا ردا على ادعاء كيف يتم اطاله عمر من هو ابن الأزلي، ونرى أيضا انه اشعياء قال يرى نسلا تطول أيامه، فالنسل هو المؤمنين باسمه، وعندما يذكر تطول أيامه أي قيامه المسيح بعد ذكره لنسله أي المؤمنين، أي بقيامه المسيح بطبيعة انسانيه ممجده، ننال نحن أيضا تلك الطبيعة الممجدة، التي سنكون بها في الأبدية.
يقول داود النبى في مزمور 21 وهو شكر على نصره الملك، يقول دواد عن ذلك الملك “حَيَاةً سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ. طُولَ الأَيَّامِ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ.” (مز 21: 4)، طول الأيام هنا هي אֹ֥רֶךְ יָ֜מִ֗ים [9]اوريخ ياميم واوريخ هي الاسم من فعل اراخ، والسؤال هنا هل عباره طول الأيام الى الدهر والابد تعنى فتره زمنيه ستنتهي بالموت ام الاستمرارية الى مدى نهاية، ولكنها في الحقيقة نبوءة عن قيامه المسيح من بين الأموات، فالمسيح سأل الاب ان يقيمه من الأموات فأقامه ناقضا اوجاع الموت.
سأعطي تفسيرات من اليهود على ذلك النص منهم الحاخام مالبيم مع انه فسرها على دواد لكنه ذكر نقطه معينه
חיים, אח”כ רצה שאול להרגו ובקש ממך חיים שלא ימות ביד שאול, ונתתה לו, אח”כ בקש ממך אורך ימים שיתארכו ימיו, וגם זה נתת לו עולם ועד, שיתארכו ימיו תמיד[10]
الحياة فأراد شاول أن يقتله وطلب منك الحياة لئلا يموت بيد شاول فأعطيته إياها ثم طلب منك طول الأيام لتطول أيامه وأنت أيضا وأعطاه الخلود لتطول أيامه إلى الأبد
ولو لم تكن طول الأيام للدهر والابد تعنى الخلود لما فسرها مالبيم هكذا، والرابى راداك [11]فسر ما في المزمور أيضا هكذا
חיים שאל ממך נתתה לו שתאריך לו ימים לעולם הזה ארך ימים עולם ועד: חיי העולם הבא لقد طلب منك حياه أن تمنحه إطالة أيامه في هذا العالم؛ تحيا إلى أبد الآبدين: حياة العالم الآخر (وهنا أيضا تعنى الخلود)، ولو لم تكن معناها الخلود لماذا اعطى راداك هذا التفسير، فهنا لا يمهني التفسير في حد ذاته، لكن يهمني ان أوضح انه لو لم تكن طول الأيام هنا تعنى الخلود، لما قال راداك ذلك، وغيره مما ذكرت فوق، سأذكر أيضا التلمود[12] وتعليقه على ذلك النص
Once the Messiah ben David saw Messiah ben Yosef, who was killed, he says to the Holy One, Blessed be He: Master of the Universe, I ask of you only life; that I will not suffer the same fate. The Holy One, Blessed be He, says to him: Life? Even before you stated this request, your father, David, already prophesied about you with regard to this matter precisely, as it is stated: “He asked life of You, You gave it to him; even length of days for ever and ever” (Psalms 21:5).
ولما رأي المسيح بن داود المسيح بن يوسف المقتول قال للقدوس تبارك وتعالى: يا سيد الكون، لا أطلب منك إلا الحياة؛ أنني لن أعاني من نفس المصير. فيقول له القدوس تبارك وتعالى: الحياة؟ وحتى قبل أن تقدم هذا الطلب، سبق أن تنبأ عنك أبوك داود في هذا الأمر تحديدًا، كما جاء: “سألك حياة فأعطيته. وطول الأيام إلى الدهر والأبد” (مز 21: 5).
اليهود من عدم فهمهم لكل النبوات طنوا انه سيأتي مسيحيين أحدهما المسيح ابن داود والاخر المسيح ابن يوسف، وهنا يقول عندما تم قتل المسيح بن يوسف، طلب المسيح ابن داود من الله الحياه طول الأيام الى الدهر والابد حتى لا يعانى مصير القتل، والسؤال هل المعنى هنا حياه محددوده حتى لو طويله جدا ام الخلود، فلو كانت معناها حياه طويله جدا فمن الممكن انه بعد تلك الحياه الطويله جدا يقتل الشخص، ولكن هنا تعنى الخلود الذي لا يذوق من حصل عليه الموت ابدا.
قد يأتي معترض ويأتي بتفسير ابن عزرا للنص الذي يقول: אורך ימים עולם ועד – עולם הפחות שני דורים[13]، طول الأيام إلى الدهر والى الابد، عالم من جيلين على الأقل،
فيحاول بذلك ان يثبت انها مده محدده فنرد عليه انه للدهر والابد עוֹלָ֥ם וָעֶֽד جاءت بتلك الصيغة في
والسؤال هل سيملك الرب الى جيلين فقط ام الى ما لا نهايه، “لأَنَّ اللهَ هذَا هُوَ إِلهُنَا إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. هُوَ يَهْدِينَا حَتَّى إِلَى الْمَوْتِ.” (مز 48: 14)، والعبرى כִּ֚י זֶ֨ה | אֱלֹהִ֣ים אֱ֖לֹהֵינוּ עוֹלָ֣ם וָעֶ֑ד[15]، فهل الله هو إله لجيلين فقط، فكيف بعد كل ذلك نقول انه تطول أيامه او طول الأيام معناها فقط مده زمنيه محدده.
وأخيرا بعد ان أنهينا كل هذه الاعتراضات نود ان نسأل المعترضين هل نصدقكم انتم ام بالأحرى نصدق الرب الذي اكد انه ذلك النص عن نفسه حينما قال “لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ».” (لو 22: 37) (اش53: 12).
[1] A concise dictionary of the word in hebrew bible page 36
حددت نبوات العهد القديم، وبكل دقة، أنساب المسيح الذين تناسل منهم من آدم وحتى داود النبي، كما حددت ميلاده من عذراء ومكان ميلاده في بيت لحم، وحددت، وبكل دقة، زمن مجيئه وتجسده وصلبه (قطعه حسب تعبير الملاك جبرائيل لدانيال النبي)، سواء بالحكم الذي سيتجسد في زمنه أو بعدد سنوات محددة تبدأ من تاريخ معلوم وتنتهي بتاريخ معلوم وترتبط بأحداث معلومة لم يخطئها لا علماء اليهود (الراباي – الرابيين – Rabbi) ولا آباء الكنيسة المسيحية وعلمائها، من بعدهم، بل عرفها علماء اليهود وعلى ضوئها انتظروه وكانوا متوقعين مجيئه أثنائها، كما سنبين حالا من أقوال علماء اليهود (الربيين):
1- مجيئه كنسل المرأة:
النبوّة
إتمامها
” فقال الرب الإله للحيّة لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك. وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه ” (تكوين 3: 14و15).
” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس ” (غل4: 4).
” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع … الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).
وعبارة ” نسلها = seed (offspring) “، في النبوّة تشير إلى نسل يأتي من المرأة فقط دون مشاركة من الرجل، أي من عذراء وبدون زرع بشر، كما تنبأ بذلك اشعياء النبي، بعد ذلك (اش7 :14). حيث تقول النبوّة أن نسل المرأة سيولد، فقط، من المرأة من دون الرجل، وهذا النسل هو الذي سيسحق رأس الحية، والحية هي إبليس نفسه؛ فيقول القديس بولس: ” ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ” (غل4 :4و5).
ويشرح عملية التجسد بقوله: ” فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية ” (عب2 :14و15). ويقول القديس يوحنا: ” من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ” (1يو3 :8)
ويشرح لنا الإنجيل القديس متى كيفية الحبل بالمسيح من المرأة، العذراء، من دون الرجل، وبدون زرع بشر، فيقول بالروح: ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس ” (مت1 :18-20).
كما يقدم لنا سفر الرؤيا وصفا تصويرياً لتطبيق هذه النبوّة في شخص الرب يسوع المسيح، فيقول: ” وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة (إسرائيل = العذراء مريم) متسربلة (مُلتَحِفَةٌ) بالشمس (المسيح شمس البر) والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبا (أسباط إسرائيل) وهي حبلى (بالنبوات والمسيح) تصرخ متمخضة (مِن أَلَمِ المَخاض) ومتوجعة لتلد. وظهرت آية أخرى في السماء.
هوذا تنين عظيم احمر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان. وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها إلى الأرض. والتنين وقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها متى ولدت. فولدت ابنا ذكرا عتيدا أن يرعى جميع الأمم بعصا من حديد. واختطف ولدها إلى الله والى عرشه … فطرح التنين العظيم الحية القديمة المدعو إبليس والشيطان (الَّذي يُقالُ لَه إِبْليسُ والشَّيطان) الذي يضل العالم كله طرح إلى الأرض وطرحت معه ملائكته. وسمعت صوتا عظيما قائلا في السماء الآن صار خلاص إلهنا وقدرته وملكه وسلطان مسيحه لأنه قد طرح المشتكي على أخوتنا الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهارا وليلا ” (رؤ12 :1-10).
والمرأة المتسربلة بالشمس هنا هي رمز لمملكة إسرائيل التي كانت تحمل نبوات العهد القديم وسيأتي منها المسيح المنتظر، شمس البر ” شمس البرّ والشفاء في أجنحتها ” (ملا4 :2)، كما ترمز للعذراء التي تجسد منها الرب يسوع المسيح وولدته، والتنين هو الشيطان أو الحية القديمة الذي سحقه المسيح وطرده من السماء، كقول الكتاب: ” واله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعا ” (رو16 :20)،
وقد أكد علماء اليهود (الراباي – Rabbi)، خاصة في ترجوم يوناثان المنحول وترجوم أورشليم، أن هذه النبوة، نبوة نسل المرأة، خاصة بالمسيح المنتظر، ويسبقها ما جاء في (تك1 :2) ” وروح الله يرف على وجه المياه “، والتي ربطوها بقول النبوة في اشعياء عن المسيح ” ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب ” (اش11 :2)، وقالوا أن روح الله يتحرك على وجه عمق التوبة. ويقولون أنها روح الملك المسيا. كما يربطون نبوة نسل المرأة بما جاء (راعوث4 :18) ” وهذه مواليد فارص. فارص ولد حصرون “. ويركزون على فارص باعتباره أحد أجداد المسيح من راعوث الموآبية لدرجة أن سفر راعوث له كتاب كبير يسمى مدراش راعوث.
ويقول ترجوم يوناثان (Jonathan Ben Uzziel): ” الملك المسيا (المسيح) الذي جرح ليشفي “، ويربط الرابي ديفيد كيمي (rabbi David Kimchi) هذه البنوة بالمسيح الذي من نسل داود ويقول: ” أنت جلبت الخلاص لشعبك بالمسيا (المسيح)، بيد ابن داود الذي سيجرح الشيطان الذي هو رأس وملك وأمير الشر “.
وفي مدراش شيموت راباه (Shemot Rabbaa 30) يوضح أن مجيء المسيح من فارص من سبط يهوذا بعد سقوط الإنسان وفساد كل الشعوب سيصحح حالة الإنسان النهائية ويدمر الموت للأبد، كما قال القديس بولس: ” آخر عدو يبطل هو الموت ” (1كو 15 :26)، وما جاء في رؤيا ” وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا والله نفسه يكون معهم إلها لهم.
وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لان الأمور الأولى قد مضت ” (رؤ21 :3و4)، فيقول ” هذا هو تاريخ فارص وله مغزى عميق (…) عندما خلق روح الله عالمه، لم يكن هناك ملاك الموت بعد (…)، ولكن عندما سقط آدم وحواء في الخطية، فسدت كل القبائل. وعندما نهض فارص بدأ التاريخ يكون صحيحا بواسطته، لأنه منه سيتناسل المسيا (المسيح)، وأثناء أيامه سيختطف الله القدوس الموت، كما قيل: أنه سيدمر الموت إلى الأبد “.
ويقول ترجوم يوناثان أيضاً: ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح “[1].
ويقول ترجوم على التوراة: ” وسيكون عندما يدرس نسل المرأة التوراة باجتهاد ويطيعون وصاياها، سيضربونك على الرأس ويقتلونك؛ ولكن عندما يهجر نسل المرأة وصايا التوراة ولا يطيعون أوامرها، فستوجهين نفسك للدغهم في العقب وتؤلميهم، وعلى أية حال فهناك علاج لأبناء المرأة، ولكن بالنسبة لك، أيتها الحية، فلا علاج، سيعملون سلام مع احد آخر في النهاية، في نهاية الأيام، في أيام الملك المسيا “[2].
ويقول ترجوم أونكيلوس على (تكوين 3: 15): ” وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية “[3].
مريم العذراء
2 – ولادته من عذراء:
النبوّة
إتمامها
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ” (أش7:14). وعذراء في العبرية هنا (עלמה- عُلماْه)، وتعني عذراء بكر وفتاه. وقد ترجمت في اليونانية السبعينية (παρθενος -Parthenos)،أي عذراء.
” فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :34و35).
يقول القديس متى بالروح: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرّا. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك.لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :18-23).
والنبوة هنا تركز على أربعة نقاط هامة:
1 – آية ” يعطيكم السيد نفسه آية “.
2 – العذراء .. من هي؟
3 – العذراء تحبل وتلد ابناً.
4 – المولود هو عمانوئيل.
1 – الآية: والآية المقصودة في هذا الفصل الإلهي أو المعجزة مزدوجة، فهي أولا: تعنى أن ” عذراء ” أو ” العذراء ” ستحبل وتلد ومع ذلك تظل ” عذراء ” لأنه يتكلم عنها كعذراء سواء قبل الحبل أو إثناؤه أو بعد الميلاد ” ها العذراء تحبل وتلد ” فالآية تنص على أن العذراء ستحبل وان العذراء ستلد وبذلك تنص ضمناً على أنها ستظل بعد الحبل والولادة عذراء أيضاً لأنه يدعوها ” بالعذراء ” معرفة بأداء التعريف.
والآية ليست معطاة من بشر أو بواسطة بشر ولكن معطاة من الله ذاته ” ولكن السيد نفسه يعطيكم آية “، السيد نفسه وليس مخلوق هو معطى الآية. ولكن كيف تتم هذه الآية؟ وهذا ما سألته العذراء مريم نفسها للملاك قائله: ” كيف يكون لي هذا وأنا لست اعرف رجلاً “؟ (لو1 :34). أي كيف أحبل وأنا عذراء وقد نذرت البتولية وليس في نيتي التراجع؟ ويجيب الملاك أن هذا الحبل لن يمس بتوليتك ولن يضطرك للتراجع عما نذرتيه وسوف تظلين بتول إلى الأبد. وأما عن الكيفية فهذا عمل الله وحده: ” الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو1 :35).
الروح القدس هو الذي سيتولى هذه المهمة الإلهية لأن المولود هو القدوس ذاته. وقوه الله هي التى تظللها أي تحل عليها، تسكن فيها، لذلك لن تحتاج إلى رجل، لن يكون المولود من زرع بشر لأنه القدوس، بل لابد أن يولد من عذراء بحلول الروح القدس على العذراء. وكان برهان المعجزة، معجزة حبل العذراء، هو حبل اليصابات العاقر المتقدمة في الأيام وزوجها الشيخ (لو1 :18) والتي لم تنجب في شبابها ولكن أراد الرب أن تحبل وتنجب في شيخوختها عبر هنا على قدرته التى ليست لها حدود.
2 – العذراء: وكلمه ” العذراء ” المستخدمة هنا فضلاً عن أنها تشير إلى دوام البتولية جاءت في اللفظ العبري ” hm’ªl.[;h’ = ها عُلماه = Alma ” وال – ” h’ = ها = ال = the “، أي أداة التعريف، أي العذراء، وتعنى فتاه ناضجة، وهي مشتقة من أصل بمعنى ” ناضج جنسياً ” كما يعنى عذراء كاملة الأنوثة، كما تشير إلى امرأة في سن الزواج (of marriageable age) ويرادفها في اليونانية (neanis) نيانيس = فتاه)[4]. وقد تكررت هذه ألكلمه سبع مرات في الكتاب المقدس وكلها ترجمت بمعنى فتاه (أو عذراء) غير متزوجة. وهى كالأتي:
(1) جاء في (تك24 :43و44) ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’ = of marriageable age) التى تخرج … هي المرأة التى عينها الرب لأبن سيدي “. والفتاه المقصودة هنا هي التى ستكون عروس لأسحق، أي أنها عذراء غير متزوجة.
(2) وجاء في (نش1: 3) ” 00 أسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى “، والعذارى هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت).
(3) وجاء في (نش8 :5) ” أحلفكنّ يا بنات (tAmïl'[] = عالموت = al-maw) أورشليم أن وجدتنّ حبيبي “. وبنات هنا جمع (عُلماه = tAmïl'[] = عُلموت) والمقصود عذارى في مرحله الحب قبل الزواج.
(4) وقيل عن أخت موسى العذراء ” فذهبت الفتاه (عُلماه = hm’ªl.[;h’) ودعت أم الولد ” (خر8:2) والفتاه هنا (عُلماه).
(5) وجاء في (أم 30: 19) ” وطريق رجل بفتاة (hm'(l.[;. = عُلماه) “، والفتاه هنا (عُلماه) والمقصود بها العروس التى أحضرت توا[5] ولم يدخل بها العريس ” أي ما زالت عذراء.
(6) وجاء في مزمور(68 :25) عن ضاربات الدفوف أثناء التسبيح للرب ” في الوسط فتيات (tAmªl'[]÷ = عالموت = al-maw) ضاربات الدفوف ” والفتيات هنا جمع (عُلماه) والمقصود بهن العذارى[6] أو الفتيات غير المتزوجات.
والكلمة السابعة هي ما جاء عن العذراء نفسها في نبوّة أشعياء النبي. وهذا يدل على أن كلمة ” hm’ªl.[;h = عُلماه ” المقصود بها في اللغة العبرية على الأقل في زمن الآيات المذكورة والتي يرجع تاريخ أحداثها إلى ما قبل سنة 1… قبل الميلاد – الفتاة العذراء غير المتزوجة ولكنها في سن النضوج والزواج كرفقة عروس اسحق وعذارى سفر النشيد وأخت موسى العذراء التى لم تكن قد تزوجت بعد وعروس النشيد وضاربات الدفوف في فريق التسبيح للرب.
وهناك لفظ عبري أخر هو ” בּתוּלה = بتوله ” وهو مشتق من لفظ عبري بمعنى يفصل، وتعنى عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط، ومرادفها باليونانية ” παρθένος = parthenos = بارثينوس “[7]. ولكن استخدمت عدة مرات لتعبر عن امرأة متزوجة، أو غير عذراء، مثلما جاء في ” نوحي يا ارضي كعروس (hl’îWtb.Ki) مؤتزرة بمسح من اجل بعل صباها ” (يوئيل1 :8)، والتي ترجمت في اليونانية السبعينية (nu,mfhn) كعروس، متزوجة من بعل صباها، عذراء لم تتزوج.
وقد اختار الوحي الكلمة الأولى ” عُلماه ” للعذراء مريم في سفر اشعياء النبي للدلالة على أنها كانت فتاة ناضجة وفي سن الزواج، كما إنها كانت ستكون تحت وصاية خطيب – وذلك حسب الترتيب الإلهي – لحمايتها عند الحمل والولادة.
ولكن الوحي الإلهي أيضاً ألهم مترجمي الترجمة السبعينية فترجموا كلمة ” ها العذراء (hm’ªl.[;h = عُلماه) ..” إلى ” ها العذراء (παρθένος =parthenos = بارثينوس) ..” أي ترجموها ” παρθένος = بارثينوس ” أي عذراء منفصلة لم تعرف رجلاً قط ولم يترجموها ” نيانيس ” للدلالة على أنها ستكون عذراء دائماً ولن تعرف رجلاً قط لأن محتوى الآية يدل ويؤكد على هذا المعنى وأن الفتاة المقصودة وإن كانت ستكون ناضجة وتحت وصايا خطيب إلا إنها ستكون عذراء لم ولن تعرف رجلاً قط ” παρθένος = بارثينوس ” رغم خطبتها ليوسف.
3 – العهد الجديد والعذراء: وقد سار العهد الجديد على هذا النهج وأطلق على العذراء لقب ” بارثينوس ” واقتبس القديس متى فصل نبوّة اشعياء النبي وكتبها هكذا: ” هوذا العذراء (παρθένος = بارثينوس) تحبل وتلد ” (مت1 :23). وكذلك القديس لوقا لم يستخدم عن العذراء مريم سوى ” العذراء = παρθένος = بارثينوس “، فيقول بالروح: ” أرسل جبرائيل إلى عذراء (παρθένος = بارثينوس) مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. وأسم العذراء (παρθένος = بارثينوس) مريم ” (لو1 :27).
وهكذا أيضاً دعا آباء الكنيسة القديسة مريم بالعذراء ” παρθένος = بارثينوس ” والدائمة البتولية ” إيبارثينوس “. وهذا يبطل ما زعمه اليهود ومن سار على دربهم بقولهم لم يكتب في نبوّة اشعياء ” عذراء ” بل كتب ” فتاة ” محاولين النيل من بتولية العذراء سواء قبل الحبل أو بعده.
والدة الإله العذراء – د. سعيد حكيم (2)
3 – عمانوئيل، الله معنا:
النبوّة
إتمامها
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل (עמּנוּאל – עמנו אל) ” (أش7:14). وعمانو (עמנו) = معنا، و (إيل- אל) = الله، وفي اليونانية (Εμμανουηλ = Immanuel). (اش7 :14).
” فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم. وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هوذا العذراء (παρθενος -Parthenos) تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا ” (مت1 :21-23).
وقد كان الرب يسوع المسيح هو الله معنا كقول الكتاب: ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). وقد يعترض البعض ويقول أن الرب يسوع المسيح دعي ” يسوع ” وليس ” عمانوئيل “! والإجابة هي أن اسم يسوع يعبر عن كينونته ” كيهوه المخلص ” والذي يحمل اسم يهوه والذي هو اسم الله الوحيد الدال على كينونته كالموجود خالق كل وجود، بينما عمانوئيل هو لقب للمسيح ” الله معنا = عمانو (עמנו) = معنا، و (إيل– אל) = الله “، ويتكون من لقب يعبر عن كون الله إله ليعني الخالق والمعبود والذي سيكون معنا بحلوله وسطنا. اسم يسوع يدل على لاهوته كالموجود الدائم الوجود والواجب الوجود وعمله الخلاصي، واسم عمانوئيل يدل على كونه المعبود الذي حل وسط شعبه.
4 – دعي باسمه وهو في بطن أمه:
النبوّة
” اسمعي لي أيتها الجزائر وأصغوا أيها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني من أحشاء أمي ذكر اسمي ” (اش49 :1). والذي يذكره الرب من أحشاء أمه يكون قد تسمى قبل أن حبل به في البطن. وهذا ما حدث مع المسيح.
إتمامها
” ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك. لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلّص شعبه من خطاياهم ” (مت1 :20و21).
وهنا تعلن لنا النبوّة أن المسيح المنتظر والآتي سيدعى باسمه من البطن، ويقول الإنجيل للقديس لوقا: ” ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى من الملاك قبل أن حبل به في البطن ” (لو2 :21). وكان الملاك قد بشر العذراء قائلاً: ” فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع ” (لو1 :30و31).
5 – سيكون من نسل سام:
النبوّة
إتمامها
” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27).
” يسوع … بن إبراهيم … بن سام بن نوح ” (لو3 :36).
لم يبق بعد الطوفان على الأرض سوى نوح وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث، وحددت النبوّة أن نسل المرأة الآتي سيأتي من نسل سام بن نوح: ” وقال مبارك الرب اله سام. وليكن كنعان عبدا لهم. ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ” (تك9 :26و27). وكان سام جدا لإبراهيم الذي جاء المسيح من نسله، كما يقول الكتاب: ” هذه مواليد سام.
لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعدما ولد ارفكشاد خمس مئة سنة وولد بنين وبنات … وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران ” (تك11 :9-26)، وإبرام هو إبراهيم: ” إبرام وهو إبراهيم ” (1أخ1 :27)، لأن الله غير اسمه من إبرام إلى إبراهيم ” فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم. لأني أجعلك أبا لجمهور من الأمم ” (تك17 :5).
6 – نسل إبراهيم:
النبوّة
إتمامها
” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي اريك. فأجعلك امة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك12 :1-3)، وحدد الله الوعد لإبراهيم بقوله: ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك22:18)
” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح … وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح ” (غل3 :8و14و16).
طلب الله من إبراهيم أبي الآباء أن يترك أرضه وعشيرته، في أور الكلدانيين فيما بين النهرين، ويذهب إلى أرض كنعان ليكوّن فيها أمة ويأتي منه نسل تتبارك به جميع الأمم ويرد العالم إلى عبادة الله الحي ويعود به إلى الفردوس الذي سبق أن خرج منه ” وقال الرب لإبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض ” (تك1:12-3).
وكان مرتبا في علم الله السابق ومشورته الأزلية أن يأتي النسل الآتي والمسيح المنتظر من ابن وعد الله به إبراهيم وفي الوقت المعين، ولكن لما شاخ إبراهيم وسارة دون أن ينجبا أشارت سارة على إبراهيم أن ينجب من هاجر فأنجب إسماعيل، ولكن هذا كان رأي سارة ومشورتها البشرية وليس ترتيب المشورة الإلهية الأزلي، وفي الوقت المعين قال الله لإبراهيم: ” سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. وأقيم عهدي معه عهدا أبديا لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيرا جدا. اثني عشر رئيسا يلد واجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية ” (تك19:17-21).
ثم أمتحن الله إبراهيم وطلب منه أن يصعد ابنه اسحق محرقة على جبل المريا وأطاع إبراهيم الله ومد يده وأخذ السكين ليذبح أبنهُ اسحق ظهر له ملاك الرب وقال له لا تمد يدك إلى الغلام وقدم له كبشا فدية عن اسحق ” وقال بذاتي أقسمت يقول الرب. أني من اجل انك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرا كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه. ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض. من اجل انك سمعت لقولي ” (تك15:22-18). وهنا يتكلم الله عن اسحق باعتباره ابن الموعد وحامل مواعيد الله: ” بالإيمان قدم إبراهيم اسحق وهو مجرب. قدم الذي قبل المواعيد وحيده الذي قيل له انه باسحق يدعى لك نسل ” (عب17:11و18).
وأكد العهد الجديد أن هذا النسل الآتي هو الرب يسوع المسيح فقال القديس بطرس بالروح لشيوخ وعامة اليهود: ” انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره ” (اع25:3و26).
وقال القديس بولس بالروح ” والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم. إذا الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن … لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح. أيها الأخوة بحسب الإنسان أقول ليس أحد يبطّل عهدا قد تمكن ولو من إنسان أو يزيد عليه. وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد ” (غل8:3-17).
7 – نسل اسحق:
” ولكن عهدي اقيمه مع اسحق الذي تلده لك سارة ” (تك17 :21).
النبوّة
إتمامها
” فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك ابنا وتدعو اسمه اسحق. واقيم عهدي معه عهدا ابديا لنسله من بعده ” (تك17 :19). وقال لإسحق: ” وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26 – 4).
” يسوع … ابن اسحق ” (لوقا 3: 23و34). ما أنطبق على إبراهيم من جهة النسل الموعود أنطبق على إسحق ومن بعده يعقوب.
كان الوعد وكانت المواعيد الإلهية، بحسب ترتيب الله الإلهي ومشورته الأزلية وعلمه السابق، خاصة بإسحق ابن الموعد والذي أعطاه الله لإبراهيم في سن وزمن لم يتوقع فيه الإنجاب وليس لابن الجسد والمشورة الإنسانية التي ظنت أن الله لن يحقق وعوده!! يقول الكتاب: ” فانه مكتوب انه كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد وأما الذي من الحرة فبالموعد.
وكل ذلك رمز لان هاتين هما العهدان إحداهما من جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر. لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة مع بنيها. وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعا فهي حرة. لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض فان أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج. وأما نحن أيها الأخوة فنظير اسحق أولاد الموعد ” (غل4 :22-28).
وبعد وفاة إبراهيم أكد الله هذا الوعد عينه لإسحق حيث يقول الكتاب: ” وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك اسحق ابنه ” (تك11:25)، وأكد له الوعد من جديد: ” وظهر له الرب وقال لا تنزل إلى مصر اسكن في الأرض التي أقول لك. تغرب في هذه الأرض فأكون معك وأباركك لأني لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك وأكثر نسلك كنجوم السماء وأعطينسلك جميع هذه البلادوتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك2:26-4).
8 – نسل يعقوب:
ومن نسل إسحق اختار الله يعقوب:
النبوّة
إتمامها
وقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق … ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك 28 :13و14).
قال الملاك للعذراء: ” هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1:32و33).
وأنجب أسحق يعقوب وعيسو من رفقة في بطن واحدة وكان الله في سابق علمه ومشورته الأزلية قد أختار يعقوب وحدة ليأتي منه النسل الموعود وتمتد في ذريته النبوة، ومن ثم قال لرفقة وهي حامل بيعقوب وعيسو: ” في بطنك أمّتان. ومن أحشائك يفترق شعبان. شعب يقوى على شعب. وكبير يستعبد لصغير ” (تك25 :23)،
وأيضا يقول الكتاب: ” أليس عيسو أخا ليعقوب يقول الرب وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (ملا1 :2و3)، ” رفقة أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا. لأنه وهما لم يولدا بعد ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو ” (رو9 :10-13). ومن ثم فقد جدد الله الوعد ليعقوب قائلاً: ” أنا الرب اله إبراهيم أبيك واله اسحق الأرض التي أنت مضطجع عليها أعطيها لك ولنسلك. ويكون نسلك كتراب الأرض وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض ” (تك28 :13، 14).
9 – كوكب يعقوب:
وبعد يعقوب بعدة أجيال تنبأ بلعام بن بعور عن هذا النسل الموعود والفادي المنتظر قائلاً بالروح القدس: ” أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريبا يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عد17:24). ورأى علماء اليهود أن هذا الكوكب هو المسيح المنتظر، فيقول ترجوم أونكيلوس: ” أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم المسيح من إسرائيل “.
النبوّة
إتمامها
ثم قالت البنوة عن مجيء المسيح من يعقوب أيضاً: ” أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريبا. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى ” (عدد24 :17).
” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19).
ويؤكد لنا العهد الجديد أن المسيح هو هذا الكوكب: ” وعندنا الكلمة النبوية وهي اثبت التي تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم ” (2بط1 :19)، ” أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور عن الكنائس. أنا أصل وذرية داود. كوكب الصبح المنير ” (رؤ22 :16).
10– نسل يهوذا الذي تخضع له الشعوب:
النبوّة
إتمامها
” لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :10).
” ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ووصف في سفر الرؤيا بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).
في نهاية أيام يعقوب أجتمع بأبنائه الأثني عشر وباركهم وتنبأ عن مستقبل نسل كل واحد منهم وعندما جاء إلى يهوذا قال: ” يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك يسجد لك بنو أبيك. يهوذا جرو أسد. من فريسة صعدت يا ابني. جثا وربض كاسد وكلبوة. من ينهضه. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلوه وله يكون خضوع شعوب ” (تك49 :8-10).
وتعني النبوّة هنا أن الحكم والتشريع سيستمران في يهوذا وفي إسرائيل إلى أن يأتي المسيح المنتظر، فكلمة القضيب هنا هو الصولجان، عصا الحكم، والمشترع هو الذي يطبق الشريعة، ومن بين رجليه أي من صلبه، صلب يهوذا، وشيلوه هو الذي له، أي الذي له الصولجان والتشريع والحكم. وقد تم ذلك حرفيا بعد ميلاد المسيح بسبع سنوات (أنظر الفصل التالي).
وقد بدأ الإتمام الحرفي لهذه النبوة منذ أيام داود النبي والملك كأول حاكم وملك لبني إسرائيل من سبط يهوذا فقد ” رفض (الله) خيمة يوسف ولم يختر سبط افرايم. بل اختار سبط يهوذا جبل صهيون الذي أحبه ” (مز78 :67 و68)، ومن ثم فقد بدأ تطبيق هذه النبوة من داود النبي الذي هو من سبط يهوذا ” وداود هو ابن ذلك الرجل الافراتي من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى ” (1صم17 :12). واستمر بعد ذلك حتى جاء المسيح وانتهى الحكم من يهوذا وإسرائيل نهائيا منذ ذلك الوقت.
وقد أعتقد كل علماء اليهود الرابيين القدماء أن شيلوه هو لقب المسيا الآتي: وعلى سبيل المثال قال ترجوم أونكيلوس تفسيرا لهذه النبوّة: ” أن انتقال الحكم من يهوذا لن يتوقف من بيت يهوذاولا الكاتب من أبناء أبنائهم حتى يأتي المسيا “(3). وقال ترجوم يوناثان المنحول ” الملك والحكام لن يتوقفوا من بيت يهوذا … حتى يأتي الملك المسيا “(5). ويقول ترجوم أورشليم: ” لن يتوقف الملوك من بيت يهوذا … حتى مجيء الملك المسيا … الذي ستخضع له كل سيادات الأرض “(6).
وأكد العهد الجديد أن الرب يسوع المسيح هو هذا الآتي من سبط يهوذا: ” ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي … بن داود بن يسّى … بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم ” (لو3 :23-34)، ” فانه واضح أن ربنا قد طلع من سبط يهوذا ” (عب7 :14)، ” هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5).
11 – أصل يسىَّ وغصن البر:
النبوّة
إتمامها
” ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله … ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسىّ القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ” (اشعياء 11: 1و10).
” يسوع … ابن داود ابن يسَّى ” (لوقا 3: 23و32 ومت1: 6).
وأيضا يقول اشعياء ” سيكون أصل يسّى والقائم ليسود على الأمم عليه سيكون رجاء الأمم ” (رو15 :12).
” ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالأنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. والبقرة والدبة ترعيان. تربض أولادهما معا والأسد كالبقر يأكل تبنا.
ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الأفعوان. لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر. ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا ويكون في ذلك اليوم أن السيد يعيد يده ثانية ليقتني بقية شعبه التي بقيت من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام ومن شنعار ومن حماة ومن جزائر البحر ” (اش11 :1-11).
وهذا النبوّة تتكلم عن المسيح كالقضيب الذي سيخرج من نسل يسى والد داود وكونه الغصن، غصن البر، الذي سيحل عليه روح الرب ويقوم بعمله المسياني (المسيحي) سواء من جهة التعليم والمعرفة والمعجزات ومن جهة السلام الروحي الذي سيحل في قلوب المؤمنين به، والذي فهمه بعض علماء اليهود ومن شايعهم من أمثال السبتيين وشهود يهوه خطأ وظنوا أن المقصود به هو ما سيكون على الأرض في الملك الألفي!! وأن كان بعضهم فهموه بالمعنى الصحيح للفكر المسياني للمسيح المنتظر فيقول ترجوم اشعياء: ” يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب “[8].
كما تنبأ العهد القديم عدة مرات عن هذا الغصن، المسيا، الذي سيخرج من نسل داود ويحل عليه روح الرب ليجري الحق والعدل: ” في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الأرض فخرا وزينة للناجين من إسرائيل ” (اش4 :2)، ” ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك ملك وينجح ويجري حقا وعدلا في الأرض ” (ار23 :5)، ”
في تلك الأيام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الأرض ” (ار33 :15)، ” لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن ” (زك3 :8)، ” هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت ويبني هيكل الرب ” (زك6 :12). وقد وصف بالعبد لأن الرب يسوع المسيح ” أخلى نفسه أخذ صورة عبد ” (في2 :7)، ظهر في الجسد (1تي3 :16)، ” صار جسدا ” (يو1 :14). كما أن هذا الغصن هو أيضاً ” أصل يسى “، أي خالقه كما قال الكتاب عن المسيح أنه ” من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5 :5)، وكما قال المسيح عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16).
12 – نسل داود ورب داود وابن الله:
النبوّة
إتمامها
” أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13).
” يسوع … ابن داود ” (لو3: 23و31 ومت 1: 1). ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ22 :16). ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله ” (عب1:1 – 6).
أختار الله داود بن يسى من أبناء سبط يهوذا الذي قال عنه ” وجدت داود بن يسى رجلا حسب قلبي الذي سيصنع كل مشيئتي ” (أع22:13)، ويقول الله لداود بالروح ” اقسم الرب لداود بالحق لا يرجع عنه. من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك … هناك انبت قرنا لداود. رتبت سراجا لمسيحي ” (مز132 :11و17)، ” قطعت عهدا مع مختاري حلفت لداود عبدي إلى الدهر اثبت نسلك وابني إلى دور فدور كرسيك … وجدت داود عبدي بدهن قدسي مسحته … إلى الدهر أحفظ له رحمتي وعهدي يثبت له واجعل إلى الأبد نسله وكرسيه مثل أيام السموات … مرة حلفت بقدسي أنى لا اكذب لداود نسله إلى الدهر يكون وكرسيه كالشمس أمامي مثل القمر يثبت إلى الدهر والشاهد في السماء أمين ” (مز3:89، 4، 20، 28، 29، 35، 37، 38).
وأيضا: ” متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك واثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمي وأنا اثبت كرسي مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا … ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيك يكون ثابتا إلى الأبد ” (2صم13:7، 14و16مع 1أخ17 :11-13). هذا الابن أو النسل الآتي ليس مجرد بشر بل يقول عنه الروح القدس لداود ” يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه ويتباركون به كل أمم الأرض يطوبونه ” (مز17:72).
وقد تحقق هذا الوعد جزئيا في سليمان الحكيم ابن داود الذي جلس على كرسيه بعده مباشرة، ولكنه تحقق فعليا وعمليا في شخص الرب يسوع المسيح كقول القديس بولس بالروح ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به أيضا عمل العالمين.
الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي صائرا أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما أفضل منهم. لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك وأيضا أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وأيضا متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله “ (عب1:1 – 6).
فمن هذا الذي تسجد له جميع ملائكة الله؟ أنه الذي تنبأ عنه أيضا قائلاً ” فيثبت الكرسي بالرحمة ويجلس عليه بالأمانة في خيمة داود قاض ويطلب الحق ويبادر بالعدل ” (اش5:16)، وأيضا ” واجعل مفتاح بيت داود على كتفه فيفتح وليس من يغلق ويغلق وليس من يفتح ” (اش22:22)، ويقول الكتاب بالروح أن الذي له مفتاح داود هو ” القدوس الحق الذي له مفتاح داود الذي يفتح ولا أحد يغلق ويغلق ولا أحد يفتح ” (رؤ7:3)، وأيضا ” أميلوا آذانكم وهلموا إليّ اسمعوا فتحيا أنفسكم واقطع لكم عهدا أبديا مراحم داود الصادقة ” (اش3:55). كما تنبأ عنه أيضا كابن يسى والد داود.
وكان اشعياء النبي قد سبق وتنبأ عن مضمون هذه النبوّات بقوله عن المسيح: ” لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” (اش9:7)، ” ويسكن شعبي في مسكن السلام وفي مساكن مطمئنة وفي محلات أمينة ” (اش32:17).
ويمتلئ التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره ” ابن داود “. وفي كتابه ” عالم موسى بن ميمون ” يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: ” إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد موسى بن ميمون أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة “[9].
13 – جلوسه على عرش داود كالإله القدير:
النبوّة
إتمامها
” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا إلها قديرا أبا أبديا رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد ” أش9 :6و7).
قال الملاك للعذراء: ” وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية ” (لو1 :31-33).
وهنا في هذه النبوة التي سنشرحها تفصيليا لاحقاً يؤكد الوحي الإلهي بفم اشعياء النبي أن ابن داود هذا هو المسيا الذي سيجلس على عرشه لا كإنسان بل كالإله القدير الآب الأبدي.
14 – ميلاده في بيت لحم مدينة داود:
النبوّة
إتمامها
” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي 5: 2).
” ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم … فقالوا له في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :1و5و6).
وهنا يوضح لنا الكتاب أن رؤساء اليهود، بل وهيرودس الملك الآدومي، كانوا يعرفون بل ومتأكدون أن المسيح المنتظر سيولد في تلك الأيام، أيام هيرودس وهؤلاء الرؤساء، لذا سأل هيرودس: ” أين يولد المسيح؟ “، مما يدل على أنه كان يعرف أنه سيولد في تلك الأيام، وهم بدورهم كانوا يعرفون أنه سيولد في بيت لحم، فقالوا لهيرودس: ” في بيت لحم اليهودية. لأنه هكذا مكتوب بالنبي. وأنت يا بيت لحم ارض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا.
لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ” (مت2 :5و6). وهكذا بقية اليهود الذين كانوا يعرفون الكتاب فقالوا: ” ألم يقل الكتاب انه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح ” (يو7 :42).
15 – مجيء المجوس وتقديمهم له الهدايا:
وتنبأ العهد القديم عن مجيء المجوس للخضوع للمسيح رمزا لخضوع جميع الأمم له.
النبوّة
إتمامها
” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية ” (مز72 :10).
” تغطيك كثرة الجمال بكران مديان وعيفة كلها تأتي من شبا. تحمل ذهبا ولبانا وتبشر بتسابيح الرب “(اش60 :6).
” ولما ولد يسوع في بيت لحم … إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فإننا رأينا نجمه في المشرق واتينا لنسجد له … وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا ” (مت2 :1و2و11).
وقد طبقت هذه النبوّة تاريخيا وبشكل مباشر على سليمان الحكيم وتم تطبيقها نبويا على المسيح، خاصة أن الآيات من مزمور72 :12-14 لا تنطبق إلا على المسيح فقط: ” ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة. ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية. ويسجد له كل الملوك. كل الأمم تتعبد له. لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له. يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء. من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ويكرم دمهم في عينيه ” (مز72 :12-14).
فكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على المسيح وليس على غيره فهو الذي تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة (دا7 :14) وهو الفادي الوحيد الذي قدم الفداء للبشرية؛ ” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ” (في2 :10).
16 – وجوده الأزلي وميلاده في بيت لحم:
النبوّة
” أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).
وهنا يعلن الوحي الإلهي أنه برغم أن بيت لحم مجرد قرية صغيرة من ضمن ألوف القرى التي تضمها يهوذا إلا أنه سيأتي منها المخلص الموجود منذ القدم الأزلي بلا بداية.
إتمامها
” الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل ” (كو1: 17)، ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1:1).
ويقول ترجوم اشعياء على اشعياء (44: 6): ” هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري “[10].
17 – قتل هيرودس لأطفال بيت لحم:
النبوّة
إتمامها
” هكذا قال الرب. صوت سُمع في الرامة نوح بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين ” (ار31 :15).
” حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جداً. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل. صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير. راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين ” (مت2: 16و17).
يتحدث ارميا النبي هنا عن أحزان السبي التي عاشها إسرائيل في بابل ” ويوجد رجاء لآخرتك يقول الرب. فيرجع الأبناء إلى تخمهم سمعا سمعت أفرايم ينتحب. أدبتني فتأدبت كعجل غير مروض ” (ار31 :17و18). فما صلة هذا بقتل هيرودس لأطفال بيت لحم؟ وما الذي قصده الوحي في الإنجيل للقديس متى؟ وهل يرى أن قتل الأطفال يشبه قتل أبرياء يهوذا وإسرائيل؟
يقول أحد الدارسين ويدعى لايتش: ” كلا بكل يقين! إن الحديث في أرميا 30: 20 إلى 33: 26 حديث نبوي عن المسيا، تتحدث الإصحاحات الأربعة عن اقتراب خلاص الرب، وعن مجيء المسيا الذي سيقيم مملكة داود على عهد جديد أساسه مغفرة الخطايا (31: 31- 34). وفي هذه المملكة ستجد كل نفس حزينة متعبة تعزيتها (أعداد 12- 14 و25). وكنموذج لهذا يعطي الله تعزية للأمهات اللاتي فقدن أطفالهن لأجل المسيح. (Laetsch, BCJ, 250)
18 – لجوءه لمصر وعودته منها:
النبوّة
إتمامها
” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).
” فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :14و15).
تكلم هوشع النبي عن خروج بني إسرائيل من مصر بعد أن تركهم هناك حوالي 210 سنين حتى يحين الوقت المعين حسب المشورة الأزلية لخروجهم من مصر، حيث يقول: ” لما كان إسرائيل غلاما أحببته ومن مصر دعوت ابني ” (هو11 :1).
وهنا استخدمها الوحي الإلهي كنبوّة لعودة المسيح من مصر بعد أن مات هيرودس الذي كان يريد أن يقتله: ” وبعدما انصرفوا (المجوس) إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك. لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبي ليهلكه. فقام واخذ الصبي وأمه ليلا وانصرف إلى مصر. وكان هناك إلى وفاة هيرودس. لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني ” (مت2 :12-15).
وهكذا يؤكد لنا الوحي الإلهي أن الله أعلن مسبقاً وجعل أنبياءه يعلنون بروح النبوة عن كل ما يختص بسلسلة نسب المسيح وأمه ومكان ميلاده وما سيحدث وقت ميلاده بكل دقة وتفصيل!!
1 Bowker, TRL, 122 – Webster, William. “Behold Your King: Prophetic Proofs that Jesus is the Messiah.” Christian Resources Inc. 2003.
2 Fragmentary Targum to the Pentateuch; emphasis added) [Webster (4): 156.
تُعتبر الأصحاحات من 7 إلى 12 من سفر أشعياء، وحدة فريدة من نوعها. ولذا، يُشار إليها أحياناً ب “كتاب عمانوئيل”… حيث أن الاسم “عمانوئيل” يظهر ثلاث مرات فيها:
“يفيض ويعبر. يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل” إشعياء 8: 8
“تشاوروا مشورة فتبطل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 10
وعادة في الأسفار المقدسة، عندما يُسمي الوالدان أولادهم، فإن الاسم يُظهر ما يعتقد به أو يفكّر فيه الوالدان… الله أيضاً، عندما يُعطي الاسم مُسبقاً – كما في هذه الآيات – فالاسم يُظهر الطبيعة الفائقة للمولود…
فالاسم “عمانوئيل” تفسيره “الله معنا”، فشخصية المولود ستكون، الله معنا.
أولاً: عذراء تحبل وتلد
“ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل إشعياء 7: 14
في دراستنا لنبوة سفر التكوين 3: 15، عرفنا أن المسيا سيأتي من نسل المرأة والآن جاء دور إشعياء النبي، ليحدثنا عن تفاصيل أكثر وضوحاً من ذي قبل، عن ميلاد هذا المسيا من العذراء، أي من نسل المرأة. وربما تكون هذه النبوة من أكثر النبوات التي أثارت جدلاً بين الرابيين وعلماء اليهود، ولذا تطلب الأمر تحليل النبوة لغوياً وبكل دقة. ولقد انقسم المفسرون لهذه النبوة لثلاث فئات في تنازع شديد لإثبات صحة تفسيره وهم: الرابيون القدامى – الرابيون الحداثي – علماء اللاهوت المسيحيين. ونطاق الجدال يدور في سؤالين:
1- ماذا يُقصد بقول إشعياء “يعطيكم السيد نفسه آية”؟ …. وفي نفس الأصحاح – وقبل هذه الآية مباشرة – نقرأ “ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً أطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10… فالسؤال المطروح على مائدة النقاش هو: كيف تكون هذه النبوة تخص ميلاد طفلاً بعد حوالي 700 سنة من النطق بها، في حين أن الكلام موجّه إلى الملك آحاز؟ مع العلم بأن العهد الجديد استشهد بهذه الآية، على أنها تخص السيد المسيح “لكي يتم ما قيل من قبل الرب بالنبي القائل…” متى 1: 22.
2 – الكلمة العبرية “عَلْمَه”، هل تعني حقيقة “عذراء” أم ببساطة فتاة صغيرة لم تتزوج؟
الإجابة على السؤالين
في إشعياء 7: 10، نحد الحديث يتوجه مباشرة إلى الملك آحاز، قائلاً “اطلب لنفسك آية”…. وكلمة “آية” حسب النص العبري تعني “معجزة”. ولذا فإن البعض من المفسرين، أخذوا هذه النبوة كمثال للنبوات التي تتحقق مرتين. فمن وجهة نظرهم، أن بعض النبوات يمكن أن تتحقق أكثر من مرة… وقالوا إن هذه النبوة – طبقاً لذلك – هي “آية” أو “معجزة” للملك آحاز، وفي نفس الوقت “آية” أو “معجزة” لميلاد المسيح.
ومبدأ تحقيق النبوة مرتين، لا تقبله الكنيسة على الإطلاق، سواء في نبوة إشعياء هذه أو في أي نبوة أخرى. ولو أن هذا المبدأ سليم، فلا حاجة لنا حقيقة لميلاد من عذراء على الإطلاق. وسنثبت خطأ هذا الرأي.
يوجد مبدأ آخر، بخصوص تفسير العهد القديم وهو: “إشارتان”. هذا المبدأ، يعتبر أن المقطع الواحد من الأصحاح، يتعامل مع شخص ما، في زمن ما، عن حدث ما… ثم يتبعه مباشرة، مقطع آخر من نفس الأصحاح، يتعامل مع شخص مختلف، ومكان مختلف – دون – أن يضع فاصلاً واضحاً بين المقطعين، ودون أن يعطي علامة إنه يُوجد تفاوتاً زمنياً بين المقطعين. وهذا المبدأ نتقابل معه كثيراً في الأسفار المقدسة.
إذاً، مبدأ “إشارتان” يعتبر أن جزء واحد من الأصحاح، قد يحتوي على نبوتين، كلٍ منها له التحقيق الخاص بها. وسنشرح ذلك فيما بعد عند تفسير إشعياء من العدد 13-17، والذي يحتوي فعلاً على نبوتين منفصلتين، وكلٍ منها لها مغزى مختلف، ولها تحقيق خاص بها في زمن مختلف.
أما عن كلمة “عَلْمَا”
بالطبع، الجدال كبير، يدور حول المعنى الدقيق للكلمة العبرية “عَلْمَا”، والتي تُرجمت هنا بالعربية “عذراء”. تُوجد في اللغة العبرية ثلاث كلمات للتعبير عن فتاة صغيرة، والتي يُمكن لإشعياء استخدامها، وهي:
1 – “נערה نَ عَ ر ا” وتقرأ بالتشكيل Naa rah
وهي تعني “فتاة صغيرة” ويمكن أن تشير إلى، فتاة عذراء נערה، مثل ما جاء في ملوك الأول 1: 2 “فقال له (لداود) عبيده ليفتشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء فلتقف أمام الملك…” ويُمكن أ، تشير إلى فتاة غير عذراء كما جاء في راعوث 2: 6 “فأجاب الغلام المُوكّل على الحصادين وقال هي فتاة נערה موآبيه قد رجعت مع نعمى من بلاد موآب”. ونحن نعلم أن راعوث كانت متزوجة.
2 – “בתולה ب ت و ل ا”
أُصطلح على استخدام الكلمة العبرية “بتولا”، للتعبير على وجه التحديد عن “عذراء”. وإنه لمن المُقنع أن يستخدم إشعياء هذه الكلمة، إذا هو حقيقة يقصد “عذراء”…. إن الكلمة تُستخدم – بالفعل – عادة للتعبير عن “عذراء”، ولكن ليس دائماً. فعلى سبيل المثال:
– “نُوحي يا أرض كعروس مؤتزرة بمسح من أجل بعلِ صباها” يوئيل 1: 8 فهي استخدمت هنا لتشير إلى فتاة مات عنها رجلها (أرملة).
– “وكانت (رفقة) الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. وحيث أن الكلمة ليس دائماً تعبّر عن عذراء، لذا استخدم أو أضاف قائلاً “لم يعرفها رجل” كي يوضح ماذا يقصد.
– ” فوجدوا من سكان يابيش جلعاد أربع مئة فتاة (بتولا) عذراي لم يعرفن رجلاً” قضاة 21: 12. هنا أيضاً أضاف “لم يعرفن رجلاً” ليعطي المعنى الدقيق.
3 – “עלמה ع ل م ا”
هذه الكلمة تُستخدم للتعبير عن “فتاة صغيرة عذراء، هذه الكلمة – أيضاً – لم ترد ولو مرة واحدة للتعبير عن فتاة متزوجة، في الأسفار المقدسة. وهي تعني “عذراء” على وجه الإطلاق. فعلى سبيل المثال:
” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاة (عَلْمَا) التي تخرج لتستقي وأقول لها.. ” تكوين 24: 43 – بالمقارنة مع “وكانت الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. في الآية الأولى (43)، لم يتطلب الأمر إلى إضافات توضيحية، حيث أن الكلمة بمفردها – فقط – كافية لتعني “عذراء”. علاوة على ذلك، استخدمها من أجل رفقة التي كانت على نحو بيّن عذراء قبل زواجها بإسحق.
” فقالت لها ابنة فرعون اذهبي. فذهبت الفتاة (عَلْمَا) ودعت أم الولد” خروج 2: 8. هنا يشير إلى مريم أخت موسى، التي كانت وقتئذ عذراء، ولذا استخدم الكلمة (عَلْمَا).
” من قدام المغنون من وراء ضاربو الأوتار في الوسط فتيات (عَلْمَا) ضاربات الدفوف” مزمور 68: 25. هنا يشير إلى الموكب الملوكي الذي يسير فيه العذارى. وحيث أن الملك في هذا المزمور هو الله نفسه، اقتضي الأمر أن يكون السائرات في الموكب عذارى صِرُف…. إذ أنه عادة يشار إلى الطهارة والنقاء بالعذارى.
“اسمك دهن مهراق. لذلك أحبتك العذارى” نشيج الأناشيد 1: 3 هنا الحديث عن الطهارة في الزواج، لذلك استخدم أيضاً (عَلْمَا).
“هُنّ ستون ملكة وثمانون سُرّية وعذارى (عَلْمَا) بلا عدد” نشيد الأناشيد 6: 8 لقد استخدم الكلمة (عَلْمَا) للمقارنة مع الزوجات والسراري، وهن على نحو بين غير عذارى.
“ثلاثة عجيبة فوقي وأربعة لا أعرفها. طريق نسرٍ في السموات وطريق حيّة على الصخر وطريق سفينة في قلب البحر وطريق رجل بفتاة (عَلْمَا)” أمثال 30: 18-19 هنا الكلمة التي استخدمت (عَلْمَا) للمقارنة مع الزانيات في الآية 20.
“ها العذراء (عَلْمَا) تحبل وتلد ….” إشعياء 7: 14.
حيث أن الآيات الست السابقة، استعمل الكلمة العبرية (عَلْمَا) وتعنى عذراء على وجه الإطلاق، ما السبب في جعل إشعياء 7: 14، حالة خاصة في حين أنه استخدم أيضاً نفس الكلمة (عَلْمَا).
بقدر ما اهتم الكتاب اليهود القدامى بكل النبوات المسيانية، وجادلوا كثيراً فيها، إلا أنهم لم يقدموا حجة ضد نبوة ميلاد المسيا من عذراء، حسب ما ورد في إشعياء 7: 14. فالترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للعهد القديم من العبرية – وقد تمت ما بين سنة 250 ق.م: 200 ق.م – أي ما قبل 200 سنة من بدء الجدال بخصوص أن الرب يسوع هو المسيا، وأن اليهود الذين قاموا بالترجمة عاشوا في وقت أقرب ما يكون لزمن إشعياء منه لنا… إلا أنهم قد ترجموا الكلمة العبرية (عَلْمَا) إلى “بارثينوس” اليونانية، والتي يعرفها الكل بلا جدال أنها تعنى عذراء لم تعرف رجلاً.
إذاً، لم يكن لديهم أي شك في أن الحدث الفريد الذي وعد به الله على أنه “آية”، هو معجزة عذراء تحمل بطفلٍ وتظل عذراء. وإن كان الأمر عكس ذلك، فأين هي إذاً المعجزة؟!
آية لبيت داود
“فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم…” إشعياء 7: 13-14 يقول بعض الرابيين، أن الحديث في الأصحاح السابع كله من سفر إشعياء يخص الملك آحاز… وهذه مغالطة كبرى. فإذا أمعنا النظر، في صيغة المخاطب في كل من الآيات (10- 11)، نجدها موجهة بصيغي المفرد، أي موجهة إلى آحاز، …. أما صيغة المخاطب في كل من الآيات (12-13-14)، نجدها موجهة بصيغة الجمع، إي إلى بيت داود. فإشعياء ينتقل في العدد 13 من مخاطبة آحاز الملك بصيغة المفرد إلى مخاطبة كل بيت داود بصيغة الجمع…
لتوضيح ذلك نورد الآيات:
أ – مخاطبة آحاز الملك (في صيغة المفرد):
“لأن آرام تآمرت عليك بشّرٍ….” آية 5
“اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” آية 11
“تُخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” آية 16
ب – مخاطبة بيت داود (في صيغة الجمع):
“فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم أن …” آية 13
” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء….” آية 14
إذاُ، ليس الحديث كله مُوجه إلى الملك آحاز، كما يقول البعض، في تجاهل واضح لقواعد اللغة العبرية… فإنه يوجد أيضاً حديثاً موجهاً لبيت داود. ولا يُمكن لباحث في الأسفار المقدسة أن تمر مثل تلك الأمور من بين يديه. فالنبوة، الخاصة بميلاد السيد المسيح من عذراء، وردت في الحديث الموجه إلى بيت داود.
كل ما في الأمر، أن هناك آية للملك آحاز (معجزة)، وآية أخرى لبيت داود (معجزة).
حرف الـ”ה” يلفظ “ها”
فحرف الـ”ה” في قوله “ה-עלמה” أي “ها العذراء” (ها علما): عندما تقرأ في اللغة العبرية، فهي تُلفت الانتباه. إذ تُشير إلى حدث في المستقبل. فمتى أُستخدم حرف الإشارة “ה ها” مع اسم الفاعل، في اللغة العبرية، فإنه عادة يدّل على حدث يقع في المستقبل… ففي الآية (14)، يكون المعنى: ليس فقط الميلاد الذي سيحدث في زمن المستقبل، بل أيضاً الحمل. لذا، فالآية لا تُشير إلى امرأة حامل ستعطى ولداً.. بل امرأة ستحبل وستلد في زمن المستقبل، لكن إشعياء كان يراه بعين النبوة أمامه.
ملحوظة أخرى، أود أن أُلفت إليها نظر القارئ، هي: إن الآية تقول “ها العذراء” مُعّرفة بأداة التعريف “أل”، ولا تقول “ها عذراء” في صيغة النكرة. وبحسب قواعد اللغة العبرية، فعند استخدام أداة التعريف “أل” ينبغي على القارئ أن يبحث عن علاقة ذلك بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، ليتعّرف على هذا الشخص المُعّرف بأداة التعريف. أما في هذه النبوة التي ندرسها، فلا نجد أي إشارة عن أي عذراء، يتحدث عنها الأصحاح.
وعند انقطاع العلاقة بين اسم الفاعل المُعرف بأداة التعريف، والحديث الذي يسبقه، يضع علماء اللغة العبرية، مبدأ آخر هو مبدأ “البحث في حدث تاريخي سابق” للتعرّف على هذه الشخصية. بمعنى: البحث عن حدث مماثل، لهذه الشخصية التي يُراد التعرف عليها: يكون قد حدث من قبل ويكون شائعاً بين الناس – أين يُوجد في الأسفار المقدسة – أو في التقليد اليهودي القديم … أن عذراء تلد طفلاً!!
المرجع الوحيد لإمكانية ذلك، هو ما أشارت إليه نبوة سفر التكوين 3: 15 – على نحو مخالف لما هو معتاد كتابياً – فإن المسيا سيأتي من نسل المرأة، لماذا؟ لأنه ليس له أباً بحسب الجسد… سوف يُحمل به ويولد من عذراء، بالروح القدس… أما متى يُلد هذا الطفل، فيمكن أن نستشفّه من النبوة نفسها: إذ أن وعود الله لبيت داود الذي من نسل يهوذا، لا يُمكن أن تُنزع أو تفقد هويتها، حي تُولد عذراء، وتلد ابناً.
وبذلك هذا يقتضي أن هذا الطفل يُولد قبل تدمير الهيكل الذي يحفظ سجلات الأنساب، وقبل أن تفقد الأسباط هويتها وتختلط، وقبل أن ينتهي دور بيت داود في الملوكية… كل ذلك، يجعلنا نقول إن المسيا يُولد قبل سنة 70 ميلادية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بعد هذا التاريخ.
إذا، ما هي الآية التي لآحاز الملك
“ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً. اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10 بعد أن وصلنا إلى نتيجة مفادها أن إشعياء 7: 12-14، هي نبوة تخص ميلاد السيد المسيح من عذراء.. ماذا عن آحاز؟؟ فإن حدثاً يقع بعد 700 سنة، أن عذراء تحبل وتلد طفلاً – بالنسبة لآحاز – قليل الأهمية. لكن الذي يخص آحاز، نجده وبصورة دقيقة في الآيات من 15-17، حيث نقرأ “…. لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تُخلى الأرض التي أنت خاشٍ من ملكيها…”
ماذا يُقصد بهذا القول؟ وأين هي المعجزة التي تخص آحاز الملك، فقط؟ معنى هذه الآية هو: قبل أن يكبر ابن إشعياء بالقدر الذي يجعله قادراً على التمييز بين الخير والشر، فإن ملك إسرائيل وملك آرام ينكسرا، ويزول تهديدهما. وهذا قد تحقق بالفعل بعد ثلاث سنوات. ونلاحظ هنا أن إشعياء النبي يستعمل مرة أخرى، أداة التعريف “أل” في قوله “الصبي”.
فهذه المرة نجد أنه يُشير إلى “صبي آخر”: هو ابن إشعياء، وذلك عملاً بالمبدأ الذي أشرنا إليه سابقاً… وهو أن نبحث في علاقة اسم الفاعل المعًرف “بأل” بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، نجد أن في الآية 3، يقول الرب لإشعياء “فقال الرب لإشعياء اخرج لملاقاة آحاز أنت وشآر ياشوب ابنك”. إذاً، الشخص المعّرف ب “أل” في قوله “الصبي” هو شآر ياشوب، ابن إشعياء.
حيث يُوجد حديث عنه فيما قبله وفي نفس الأصحاح… إذاً، لا يمكن أن يكون “الصبي: الذي يتحدث عنه في الآية 16، هو نفس الطفل الذي ستلده العذراء في الآية 14.
لكن لماذا أمر الرب أن يأخذ إشعياء ابنه شآر ياشوب معه، …. وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن الملك آحاز، ملك يهوذا (المملكة الجنوبية)، كان خائفاً، وواقعاً تحت تهديد بالهجوم من كل من ملك آرام وملك إسرائيل (المملكة الشمالية). هذا التهديد ليس موجهاً له هو شخصياً فقط، بل إلى كل بيت داود أيضاً. فأراد الله أن يُخبر الملك آحاز – بواسطة إشعياء – أن يحتفظ بهدوئه وسلامه ولا يخاف منهما. وهذا هو السبب في لماذا أعطى الله معجزتين، هو لضمان وعد الله بالأمان والطمأنينة:
” المعجزة أو الآية الأولى” في العددين 13-14: أي اعتداء لسحق بيت داود لا ينجح حتى يُولد الطفل من العذراء، أي المسيا، عمانوئيل.
” المعجزة أو الآية الثانية” في العددين 15-16: وهي خاصة لآحاز، فإن الله يعده بأن الاعتداء عليه من ملك آرام وملك إسرائيل، لا يُكتب له النجاح، وقبل أن يصل ابن إشعياء – شآر ياشوب – إلى سن يجعله يُميّز بين الخير والشر، هذان الملكان العدوان ينكسران. وهذا هو السبب الذي جعل الرب يوصي إشعياء بأن يأخذ ابنه معه.
ثانياً: عمانوئيل
עמנואל
ع م ن و إِ ل
لقد كان رجاء كل أم يهودية، أن يكون طفلها، عليه يقوم مستقبل شعب إسرائيل. مع آلام المخاض تأتي الأفكار المعزية “ربما تتم في طفلي كل وعود الرب للأمة. ربما يكون طفلي هو المسيا”. ففي الأزمنة القديمة، كانت النساء تحمل البُشرى بميلاد الطفل الجديد، من بيت لآخر.
وفي نبوات إشعياء، نقرأ عن طفل فريد من نوعه وفي ميلاده. نبوة عن ابن ليس له شبيه من قبل ولا من بعد، في العالم. ففي الأصحاحات 7:10 من إشعياء، نجد إشارات متكررة لميلاد طفل سوف يُحدث تغييراً في تاريخ إسرائيل. ومن عادة الوالدين أن ينتظروا وصول المولود لمعرفة جنسه ولتحديد اسمه. أما الرب يسوع فقد أُعطي العديد من الأسماء قبل ميلاده، وكانت تسبق الإعلان عنه عبارة “ويُدعى اسمه…” ولذا يقول هو عن نفسه على لسان إشعياء النبي “الرب من البطن دعاني.
من أحشاء أمي ذكر اسمي” إشعياء 49: 1 والحقيقة أن اسماء الرب يسوع تُشبه دهنة الزيت التي استخدمها الكهنة في العهد القديم، فهي مركّبة من عدة أنواع من الطيب. فعادة ما يكون الاسم مرادفاً لطبيعة الشخص المولود، وله مدلوله الهام. ولهذا فالأسماء التي أُعطيت للسيد المسيح بالنبوة تستحق اهتمامنا.
توقيت الاسم “عمانوئيل”
في وسط مخاوف الحروب، بسبب ورود أخبار باتفاق رصين ملك آرام مع فقح بن رمليا ملك إسرائيل، لمحاربة آحاز ملك يهوذا، يتقدّم إشعياء النبي لآحاز الملك المرتعب والمرتجف “كرجفان شجر الوعر” إشعياء 7: 2، ليسلمه رسالة لم يفهمها ولم يصدقها، بل من العسير لأي مفسر أن يفهمها إلا إذا وضع في الحسبان أن إشعياء نبي، فهو حينما يضع حلولاً فهي ليست لزمن ما ولا تنحصر في شخص، ولكن على مستوى الله وفكره وتدبيره.
قال إشعياء لآحاز الملك “احترز واهدأ. لا تخف ولا يضعف قلبك” إشعياء 7: 4. ولكن لم يؤمن آحاز بوعد الله هذا، فماذا يكون ردّ الله على فم نبيه إشعياء؟ … إن وعدي ببقاء يهوذا وأورشليم وسلامة الملك، هو وعد أبدي قائم على أساس محبتي لداود الذي كان قلبه حسب قلبي، والوعد هو “متى كملت أيامك لتذهب مع آبائك أني أقيم بعدك نسلك الذي يكون من بنيك وأثبت مملكته” أخبار الأيام الأول 17: 11.
حتى لو لم يُصدق آحاز، فسيبقى الرب أميناً على وعده ليُتممه بنفسه على مستوى المعجزة. معجزة لآحاز، تُطمئنه، ومعجزة “عمانوئيل” أي “الله معنا”. ويعود الله ويكمّل خطة خلاصه بواسطة هذا الابن الذي يملك إلى الأبد على كرسي داود أبيه “وأنا أثبت كرسيّه إلى الأبد” أخبار الأيام الأول 17: 12.
لذا يُريد الله أن يقول: إلى أن يتم ميلاد “عمانوئيل”، كل المؤامرات والحروب ضد بيت داود يُحكم عليها بالفشل “ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل… تشاوروا مشورة فتبطُل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 8-10. من هذا نُدرك كيف يضع الله الحلول للمآزق الزمنية التي بها يكشف عن قدرته السرمدية، على بقاء أمانته لوعده.
معنى عمانوئيل
نبوة إشعياء تُعلن صراحة أن اسم “عمانوئيل” معناه “الله معنا”. ولكن ماذا يعنى هذا بالنسبة لنا كنيسة العهد الجديد: هذا الاسم يوضّح حقيقتين مهمتين، وهما ألوهية المسيح وصحبته للإنسان، فهو الله الظاهر في الجسد – وهو الذي وعدنا قائلاً “ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” متى 28: 20. فإن تلد العذراء فهذه معجزة، ولكن أن يُدعى المولود منها عمانوئيل فهذه معجزة المعجزات.
إنها مبادرة من الله، تكشف حبه لكي يأتي إلينا يطلب القُربى منا والصلح والتودد ويبقى معنا بقاء أبدياً. “فعمانوئيل” أي “الله معنا” لم يعد اسماً ولقباً للرب يسوع المسيح المولود من العذراء، ولكنه كيان حققه تحقيقاً ثاباُ أبدياُ بأخذه جسداً لنفسه من العذراء. وعندما أخذ هذا الجسد صار فينا، بل صار لنا، كما أدخلنا في كيانه فصرنا وكأننا من لحمه وعظامه.
فلكي يحقق الله اسمه “عمانوئيل” الله معنا، تجسّد الابن ثم فدانا وخلصنا وصالحنا، فأعطانا التبني، حتى صيرنا بنين لله، لنقف أمامه قديسين بلا لوم. وكانت طلبته إلى الآب “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم” يوحنا 17: 24.
فعمانوئيل لم يكتف بأن يحقق “الله معنا” بل أراد أيضاً أن نكون نحن أيضاً معه!!! مما يكشف السّر المخفي في عمانوئيل، فالله صار معنا لهدفٍ واحدٍ أن نكون نحن معه. وما هو معنى الفداء والخلاص كله الذي كلّف الآب بذل ابنه المحبوب للموت على الصليب؟ أليس لنكون بالنهاية معه. فإن صرنا مع الله من القلب، صار الله معنا في القلب، فعلى قدر محبتنا للمسيح يتوقف أن يكون الله معنا.
في العهد القديم كان لله مسكن مع شعبه… الآن بالمسيح أصبح الناس مسكناً له. هو لنا وهو معنا.
ثالثاً: لاهوت هذا الابن
” لأنه يُولد لنا ولد ونُعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى اسمه عجيباً مُشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7
الآيتان اللتان سنناقضهما هنا تبحثان في تحديد طبيعة المسيح: الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية.
1 – الطبيعة الناسوتية
“لأنه يولد لنا ولد” إشعياء 9: 6. في هذا الجزء من الآية، يؤكد إشعياء على الطبيعة البشرية للمسيا. إشعياء النبي يرى طفلاً، يُعطى من الله وتكون ولادته بين العالم البشري، وتحديداً العالم اليهودي. واستعماله اسلوب التعبير “يولد لنا” في العهد القديم، إشارة أن الطفل هو عطية خاصة من الله. وأغلب العلماء اليهود، قالوا إن هذا الطفل، هو المسيا المشار إليه في المزمور “الرب قال لي أنت ابني، أنا اليوم ولدتك” مزمور 2: 7.
2 – الطبيعة اللاهوتية
“ويُدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7، في هذه الآية، هذا الابن يُعطى أربعة أسماء، كل اسم يتكون من جزئين. وفي اللغة العبرية لا تستعمل هذه الأسماء إلا للحديث عن الله، فقط.
“عجيباً مشيراً”
פלא پ لِ ا – יועץ ي و ع تص
في بعض الترجمات تُوضع “فاصلة،” بين الكلمتين، لتجعلهما اسمين منفصلين. والكلمة “عجيب”، لها منشأ خاص، فلكي يُدرك معناها تقترن عادة مع كلمة “مشيراً”. والجدير بالذكر، أن هناك بعض الكلمات في اللغة العبرية، تُستخدم فقط للحديث عن الله، ولا تُستعمل أبداً للإنسان. فعلى سبيل المثال: “يخلق ברא ب ر ا” هذه الكلمة تُستخدم في ما يبدعه الله من خلق، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُستخدم لما يعمله الإنسان. كلمة أخرى مثل “פלא پ ل ا” تُترجم في العربية “عجيب”. في اللغة العربية “عجيب” يُمكن أن تُطلق على أشياء عديدة، ولكن في اللغة العبرية، تُستخدم على وجه خاص ومتفرّد في الحديث عن اللاهوت.
“إلها قديراً”
אל גבור أ ل ج ب و ر
هذه أيضاً، في اللغة العبري لا تُستخدم إلا للحديث عن اللاهوت، ومعناها الجبار أو “القادر على كل شيء”.
“أباً أبدياً”
אבי עד أ ب ي ع د
حرفياً تعني “أب الأبدية”. الابن الذي سيُولد، سيكون أب الأبدية، أي أنه هو مصدر الحياة الأبدية. وهذا المصطلح – أيضاً – لا يُستعمل إلا للحديث عن الله.
علاوة على ذلك، هذه الأسماء الأربعة، نجدها في أماكن أخرى من سفر إشعياء، وفي كل مرة تستعمل للحديث عن الله فقط، وليس للإنسان، فمثلاً:
– “عجيباً مشيراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 25: 1 “يا رب أنت إلهي أُعظمك. أحمد اسمك لأنك صنعت عجباً. ومقاصدك منذ القديم”. في الأصل العبري “مقاصدك” حرفياً تعني “مشوراتك”. وفي إشعياء 28: 29 “هذا أيضاً خرج من قبل رب الجنود. عجيب الرأي (المشورة). عظيم الفهم”. وفي إشعياء 11: 1 “…. روح المشورة والقوة….”.
– “إلهاً قديراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 10: 21 “ترجع البقية بقية يعقوب إلى الله القدير”. عندما نضع هذه الآية بجوار إشعياء 9: 6 “…. إلهاً قديراً” يتضح جلياً أن هذا الابن – المسيا – هو إله أيضاً.
– “أباً أبدياً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 63: 16 “أنت يا رب أبونا ولينا منذ الأبد اسمك”. وهو نفس الاسم في إشعياء 9: 6. ولا يُستخدم إلى لله فقط.
– “رئيس السلام”: שר שלום س ر ش ل و م
هذا هو الاسم الوحيد من الأربعة، الذي يُستخدم للإنسان ولله.
ونجد هذا الاسم أيضاً في إشعياء 26: 3 “ذو الرأي المُمكّن تحفظه سالماً لأنه عليك متوكل”. ونجد في هذه الآية – حسب اللغة العبرية _ أن الفاعل والمفعول به هو الله نفسه. أيضاً في إشعياء 26: 12 “يا رب تجعل لنا سلاماً لأنك كل أعمالنا صنعتها لنا” نلاحظ أن عمل السلام يُنسب إلى الله. وأحياناً كما قلنا سابقاً، يُستعمل هذا المصطلح للإنسان أيضاً. لكن إذا دققنا الملاحظة في سفر إشعياء – رغم ذلك – نجد أن عمل السلام، هو عمل الله فقط (لكن ليس الآن مجال هذا البحث).
أخيراً يمكننا أن نلخص النبوة السابقة في التالي:
الابن الذي يعطينا الله إياه، هو إنسان وإله معاً…. إبناً أبدياً.
هذا الابن – المسيا – سيأتي من بيت داود … بيتاً أبدياً.
هذا الابن – المسيا – يجلس إلى الأبد على كرسي داود… مملكة وعرشاً أبدياً.
هذا الابن، يتحقق فيه العهد الذي أقامه الله مع داود: بيت أبدي – مملكة أبدية – عرشاً أبدياً – ابناً أبدياً.
رابعاً: جذع يسّى
“ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله. ويحلّ عليه روح الرب روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 1-2.
أولاً: جذع يسّى
الآية الأولى من النبوة، تؤكد على طبيعة المسيح المتواضع، فهي تصوّر شجرة قُطعت، ولم يبق منها سوى جذع شبه ميّت. ثم فجأة يبرز غصن وينمو بالقرب من الأرض، وفي آخر الأمر يحمل ثمرة. وجدير بالانتباه أن هذه النبوة بالذات لم يُذكر فيها اسم داود، ولكن يذكر اسم أبيه، يسّى. فداود عادة يرتبط اسمه بالملوكية – حيث السلطان والغنى.
والدارس للعهد القديم، لا يغيب عن باله، أن داود في شبابه عاش في بيت يسّى، فقير المنشأ في بيت لحم التي لها مهابة واحترام: “فقل الرب لصموئيل حتى متى تنوح على شاول وأنا قد رفضته عن أن يملك على إسرائيل. املأ قرنك دُهناً وتعال أُرسلك إلى يسّى البيتلحمي لأني قد رأيت لي في بنيه ملكاً… فعل صموئيل كما تكلم الرب وجاء إلى بيت لحم” صموئيل الأول 16: 1-4 -“وداود هو ابن ذلك الرجل الأفراتي من بيت لحم الذي اسمه يسّى… وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم أبيه في بيت لحم” صموئيل الأول 17: 12-15.
نفهم من كل هذا …. ومن قول الرب “من جذع يسّى، أي أن المسيا ابن داود، لا يظهر حتى يرجع بيت داود متواضعاً بسيطاً، كما كان في أيام يسّى.. أكثر من كونه الملك العظيم الخارج من بيت داود. بالتالي، النبوة تُؤكد بشكل واضح، على المسيا المتواضع البسيط في وقت ميلاده.
ونلاحظ – في نفس الوقت – أن ذلك المسيا المتواضع البسيط، هو هو الملك، وهذا يتضح من المصطلح العبري “قضيب” وهو صولجان الملك، رمز الملوكية “يخرج قضيب (رمز الملوكية) من جذع يسّى (رمز التواضع والفقر) ….” إشعياء 11: 1. وقول إشعياء في النبوة “من جذع يسّى”، فبالرغم من أن الغصن ينبت قريب من الأرض، من الجذع، لكن ليس بدون ثمر… أخيراً سيُصبح هذا الغصن شجرة مثمرة هي بحق له.
ثانياً “الغصن נצר ن. تص. ر”
هذه النبوة كتبها إشعياء النبي قبل مجيء المسيح بحوالي 700 سنة… وقد اتفقت تفسيرات كل الرابيين، على أنها تخص المسيا. ومن هذه النبوة نكتشف حقيقتين:
– النبوة حددت بوضوح: أن أحد أجداد المسيا هو يسّى، من أجل هذا قال “جذع يسّى”. وقوله “يسّى” ينبّه ذهننا للتو إلى “بيت لحم”. والجذع الذي هو قريب من الأرض، يُشير إلى الأصل أو مكان الولادة.
– أما الكلمة العبرية “netzer” ومعناها “غصن”. بهذا حددت النبوة المكان الذي سيعيش فيه المسيا. كان يمكن لإشعياء النبي أن يستخدم كلمة عبرية أخرى لها نفس المعنى “غصن” وهي كلمة “צמח – تص. م. ح – Tsemah”، لكن لم يستعملها. بالرغم من أن إشعياء نفسه قد استخدمها في مكان آخر في حديثه عن المسيا، فمثلاً: “في ذلك اليوم يكون غصن Tsemah للرب بهاءً ومجداً وثمر الأرض وزينة للناجين من إسرائيل” إشعياء 4: 2.
كذلك أيضاً إرميا النبي استعمل كلمة Tsemah ولم يستعمل كلمة netzer، في قوله “ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لدود غصن Tsemah برّ فيملك مَلِكٌ فينجح ويجري حقاً وعدلاً في الأرض” إرميا 23: 5 – “في ذلك الزمان أُنبت لدود غصن Tsemah البرّ فيجري عدلاً وبراً في الأرض” إرميا 33: 15 – كذلك زكريا النبي استعمل نفس الكلمة العبرية، في قوله “لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن Tsemah” زكريا 3: 8.
مما لا شك فيه أن هناك سبباً خاصاً جعل إشعياء النبي يستعمل الكلمة “נצר netzer” بدلاً من الكلمة “צמח Tsemah” ، هنا نكتشف دقة الوحي الإلهي …. على لسان إشعياء النبي الذي نطق بوحي من الروح القدس. فنقرأ في إنجيل متى: “وأتي وسكن في مدينة يُقال لها ناصرة، لكل يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصرياً” متى 2: 23. حيث أن كلمة “ناصرة” נצרת هي عبارة عن الكلمة נצר غصن + ת تاء التأنيث في اللغة العبرية.
وهذا معناه أن المسيا “الغصن netzer”، سيسكن مدينة “الناصرة natzeret”. والعجيب أن إشعياء جمع بين مكان الميلاد – بيت لحم – ممثلة في كلمة “جذع يسّى” وبين مكان الذي ينشأ فيه – الناصرة- ممثلة في كلمة “ينبت غصن” (ملحوظة: الكلمة العبرية “ينبت ” لها نفس جذور الكلمة العبرية “ينشأ”)
ثالثاً: يحلّ عيه روح الرب
في الآية الثانية من نفس النبوة، نرى أن هذا المسيا الذي ينبت من جذع يسّى، يمتلئ من الروح القدس، ذو الشُعب السبع. ولوصف الامتلاء بالروح القدس استخدم المفسر اليهودي، تشبيه المنارة الذهبية سباعية الشُعب. ونلاحظ أن المُصطلح “روح الرب” يُذكر مرة واحدة، يتبعها ثلاث مرات “روح ال…”، وكل واحدة منها تقترن بصفتين مميزتين: للتوضيح نورد الآية بالطريقة التالية:
روح الرب: روح الحكمة والفهم
روح المشورة والقوة
روح المعرفة ومخافة الله
وفي هوامش أغلب الترجومات اليهودية القديمة نجد مكتوب الآتي: إذا اقترنت هذه الصفات الثلاث: الحكمة – المشورة – المعرفة، مع المصطلح “روح الرب”، فهذا يُشير إلى دلالة لاهوتية. وقد احتار الرابيون في تفسير هذه الدلالة، فحسب مفهوم للمسيا لا يمكن أن يحمل صفة لاهوتية، ولذلك لم يعطوا تفسيراً واضحاً: لماذا ذكر إشعياء هذا عن المسيا.
وهنا نرى الوحي الإلهي، على لسان إشعياء النبي، يجمع في هذه النبوة بين المسيح المتواضع والفقير، في ناسوته (في قوله جذع يسّى)، ولاهوته (في قوله روح الرب…. روح الحكمة – المشورة – المعرفة).
وإذا ربطنا بين ثلاث آيات وردت في كل من العهد القديم والعهد الجديد، نجد أنفسنا أمام سمفونية إلهية رائعة، فيها من التعزية والفرح ما ينعش النفس والقلب، وهي:
-“ويحلّ عليه روح الرب. روح الحكمة والفهم. روح المشورة والقوة. روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 2.
– ” روح السيد الرب عليّ لأن الرب مسحني لأبشر المساكين….” إشعياء 61: 1-3.
-“فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه روح الرب عليّ لأنه مسحني…” لوقا 4: 16-21.
هذا هو المسيح – المسيا – الذي يمتلئ من الروح القدس، هو ابن الله. وقد شهد له يوحنا المعمدان قائلاً: ” وفي غد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم… وأنا لم أكن أعرفه. لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يُعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله” يوحنا 1: 29-34.
تحقيق النبوة في حياة السيد المسيح
1- وُلد السيد المسيح من بيت داود.
2 – وُلد في بيت لحم، موطن يسّى.
3 – ولد في فقر شديد: وهذا ما نلمسه في تقديم العذراء ذبيحة حسب شريعة موسى بعد أيام التطهير، قدمت زوج يمام أو فرخي حمام “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. كما هو مكتوب في ناموس الرب إن كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوساً للرب. ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام” لوقا 2: 22-24.
(حسب ما ورد في سفر اللاويين 12: 1-8، عندما تكتمل الأم أيام تطهيرها بعد الولادة، تُقدم خروف ابن سنة كمحرقة وفرخ حمامة أو يمامة ذبيحة خطية، ولككن يستثنى من ذلك العائلات الفقيرة والمعدمة، قد سمُح لهم بتقديم يمامتين أو فرخي حمام الواحد محرقة، والآخر ذبيحة خطية). وبما أن مريم ويوسف كلاهما من نسل داود، إذا موضوع فقر بيت داود أصبح واضحاً (كما شرحنا من قبل).
4 – أما حلول الروح القدس على المسيح، فيوحنا المعمدان يشهد مرة أخرى للمسيح قائلاً:
“الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع. والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها. من قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق. لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله. لأنه ليس بكيل يُعطى الله الروح” يوحنا 3: 31-34. هنا الروح القدس ينطق على لسان يوحنا المعمدان، بأن السيد المسيح ليس إنساناً عادياً، بل من السماء جاء، وإنه مملوء من الروح القدس بلا قياس.
ومن المعرف أن الرقم “7” له مدلول الكمال في الأسفار المقدسة، فطبيعة الروح القدس ذات الشُعب السبع (الواردة في هذه النبوة)، هو مرادف للكلمة ” ليس بكيل” الواردة في يوحنا 3: 34. وهذا أيضاً ينسجم مع ما جاء في سفر الرؤيا:
“نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه” رؤيا 1: 4.
” واكتب إلى ملاك الكنيسة التي في ساردس. هذا يقول الذي له سبعة أرواح الله” رؤيا 3: 1.
“خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله” رؤيا 5: 6.
خامساً: مختاري الذي سُرّت به نفسي
“هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سُرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يُطفئ. إلى الأمان يُخرج الحق. لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته… وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم. لتفتح عيون العُمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة” إشعياء 42: 1-7.
1 – شخصية المسيا
من الألقاب التي أطلقت على المسيا، لقب “عبد”. هذا اللقب المسياني نجده على مدى الأصحاحات 42 حتى 62 من سفر إشعياء. ويُمكن تقسيم نبوة إشعياء 42: 1-7 إلى أربعة أقسام، كل منها يُركز على وجه مختلف من شخصية المسيا.
أ – “هوذا عبدي”: اتفق أغلب المفسرين اليهود، أن المسيا سيكون إنساناً ليس أكثر، ولذا لقب “العبد” مناسب له. هذا وقد استخدم مرقس الرسول هذا اللقب كثيراً في انجيله. فكل كاتب من كتاب الأناجيل الأربعة، كتب لفئة معينة وسلّط الضوء على وجه مختلف من حياة السيد المسيح. فالقديس مرقس ركّز على المسيح كعبد الرب الذي تنبأ عنه الأنبياء أي المسيح ابن الإنسان.
ب – “مختاري الذي سرّت به نفسي”: من أجل أنه سيتمم مشيئة الآب. وهنا يتبادر إلى ذهننا قول متى الرسول “وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت” متى 3: 17 – ” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته. حبيبي الي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف.
وفتيلة مدخنة لا يُطفئ. حتى يُخرج الحق إلى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأمم” متى 12: 17-21 -” وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا” متى 17: 5.
ج – “وضعت روحي عليه”: أي ممسوح بالروح القدس، ولذا سُمي: مشيّا أو مسيا. وهنا ربط بين طبيعته الناسوتية (عبدي)، وطبيعته اللاهوتية (وضعت روحي عليه…) راجع النبوة السابقة.
د – “يُخرج الحق للأمم”: كان وما زال اليهود يعتقدون أن المسيا سيأتي للشعب اليهودي فقط. ولكن توجد نبوات لا حصر لها تثبت أن المسيا سيأتي للأمم كما لليهود، منها هذه النبوة. وسوف يُقدم المسيا عملاً هاماً للكل، مثل: يخرج الحق للأمم -نوراً للأمم – يفتح عيون العمي – يُخرج من الحبس المأسورين بالخطية – يحررهم من بيت السجن، الذي في سلطان أبليس أي الموت…)
أغلب الرابيين، بصرف النظر عن راشي RaSHi، رأوا هذه الآية من إشعياء، نبوة مسيانية، فمثلاً:
ترجوم بسيدو يوناثان Targum Peseudo – Jonathan، يقول [ها هو عبدي المسيا، سأقرّبه إليّ، مختاري الذي يتبارك به شعبي].
رابي ديفيد كيمي Rabbi David Qimhi، يقول [هوذا عبدي، أي إنه المسيا الملك، الذي سيكون مباركاً من الرب ويعمل أعمالاً خارقة…]
2 – أسلوب حياته
ويسرد إشعياء سلوك المسيا الذي سيتبعه في تعامله مع الآخرين، قائلاً “لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته…” سيكون المسيح وديعاً مسالماً – رحيماً عطوفاً – واضحاً وصريحاً. أما القصبة المرضوضة والفتيلة المدخنة، فيقصد بها هنا: المساكين بالروح والمسحوقين والذين بلا رجاء، هؤلاء لا ييأس المسيا منهم قط، بل هم شغله الشاغل ويسعى ليعطيهم الراحة والأمل والرجاء، إن كان بالشفاء أو بالوعظ والعزاء. هؤلاء سيعتني بهم المسيا جداً.
ويقدم لهم كل عطفه وحبه وخدمته، كبصيص نور في القلب… سينفخ فيهم من روحه ليضيئوا.
3 – نجاحه في إرساليته
“لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته”، وهي تحمل نبرة القوة والتصميم، لكن بلا عنف في معاملاته مع الناس… رغم ذلك سيتدخل المسيا بصورة خفية لتنحية القوة الغاشمة – إبليس وجنوده – التي تقاوم الحق… قوة وعنف على سلطان الظلمة. ثم ستظهر النصرة على الموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، في صليبه وقيامته. وهكذا وبنفس القوة الخفية سينفخ المسيا في أولاد النعمة ليؤدوا الرسالة التي سلمها بقيامته لتلاميذه ثم الآتين بعدهم وإلى جيل الأجيال.
4 – عمله التبشيري
“أجعلك عهداُ للشعب (اليهود) ونوراً للأمم”. بمعنى أن المسيا سيكون الشخص الذي سيحقق وعود عهد الله مع شعب إسرائيل… وفي نفس الوقت سيحمل نور الخلاص للشعوب الوثنية. أي أن المسيا سيكون للعالم كله. “هكذا أحب الله العالم…” يوحنا 3: 16 – “وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً” رسالة يوحنا الأولى 2: 1.