هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

مقدمة

انتشر بين بعض النقّاد قول يُنسب إلى كليمندس الإسكندري، الفيلسوف واللاهوتي المسيحي من القرن الثاني الميلادي مفاده:

«كل امرأة يجب أن تشعر بالخزي لمجرّد كونها امرأة» ( “Every woman ought to be filled with shame at the thought that she is a woman.”)

تُعدّ هذه العبارة من أكثر الاقتباسات تداولًا في سياق الانتقادات الموجّهة إلى التراث المسيحي فيما يتعلق بالمرأة ومكانتها.

تهدف هذه الدراسة إلى فحص مدى صحة نسبة هذا القول إلى كليمندس الإسكندري، عبر مراجعة دقيقة لمؤلفاته الأصلية، وتحليل السياقات التي تناول فيها المرأة والجنس والجسد. كما تسعى إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تكون نشأت نتيجة تداول هذا الاقتباس خارج سياقه أو بنقل مشوّه.

يتألف البحث من ثلاث اقسام رئيسية:

🔴القسم الأول: دراسة نقدية وتحليلية لنظرة كليمندس الاسكندري وكتاباته فيما يخص المرأة

🔴القسم الثاني: التحقيق في صحة القول المنسوب إلى كليمندس الإسكندري ومطابقته للنصوص الاصلية

🔴 القسم الثالث: تتبع تاريخي وتحليلي لأصل وانتشار هذا الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

______________________________________

 

🔴القسم الأول: دراسة نقدية وتحليلية لنظرة كليمندس الاسكندري وكتاباته فيما يخص المرأة

اولا: نظرة كليمندس إلى المرأة في فكره اللاهوتي والأخلاقي

يُظهر فكر كليمندس الإسكندري (Clement of Alexandria) اتجاهًا لاهوتيًا وأخلاقيًا متزنًا، بل ومتحرّرًا نسبيًا من التصورات السائدة في عصره فيما يخص المرأة. فعلى خلاف النظرة الدونية التي تبنّتها العديد من المدارس الفلسفية والأنظمة الدينية الوثنية تجاه المرأة، والتي غالبًا ما اعتبرتها أدنى طبيعة من الرجل أو مصدرًا للنجاسة، يقدّم كليمندس تصورًا مسيحيًا أصيلًا يقرّ بالمساواة الروحية والأخلاقية بين الجنسين، ويؤكّد على أهلية المرأة الكاملة لممارسة الفضيلة وبلوغ الكمال والخلاص.

يرى كليمندس أن الحياة المسيحية، والتعليم الروحي، وممارسة الفضائل، والخلاص، جميعها متاحة للرجل والمرأة على حدٍ سواء. وهو بهذا يعبّر عن وعي مسيحي مبكّر بمبدأ المساواة الروحية بين الجنسين، في مقابل التقاليد الفلسفية الوثنية التي غالبًا ما قلّلت من شأن المرأة.

 

وفيما يلي أبرز كتاباته في هذا الشأن:

1- المساواة الكاملة في الفضيلة والخلاص

يرى كليمندس أن الفضيلة لا تُقسّم بحسب النوع الاجتماعي، بل هي واحدة للرجل والمرأة، وأن دعوة الله للخلاص تشمل كليهما بالتساوي. وهو يصرّح بذلك بوضوح في قوله:

🔹«فضيلة الرجل والمرأة هي واحدة ونفس الشيء. لأنه إن كان الله واحدًا، فالمسيح واحد أيضًا؛ كنيسة واحدة، حشمة واحدة، عفة واحدة؛ طعامهما مشترك، والزواج متساوٍ… فالحياة التي تُعاش بالبر ليست حكرًا على الرجال، بل هي للرجال والنساء على السواء.»

(Paedagogus, I.4)

“The virtue of man and woman is the same. For if the God of both is one, the master of both is also one; one church, one temperance, one modesty; their food is common, marriage an equal yoke… For the life that is lived in righteousness is not for men only, but for men and women alike.”

كما يشير إلى وجوب ممارسة المرأة للفضائل تمامًا كما الرجل:

🔹«على المرأة أن تمارس ضبط النفس والبرّ وسائر الفضائل، شأنها شأن الرجل…»

( Stromata, IV.8 )

“Accordingly woman is to practise self-restraint and righteousness, and every other virtue, as well as man…”

تُعد هذه التصريحات لاهوتية متقدّمة بالنسبة لسياقها التاريخي، إذ ترفض التمييز بين الجنسين في ممارسة الفضيلة، وتُرسّخ مبدأ شمولية البر والخلاص للجميع دون تمييز جنسي.

 

2- المساواة في الطبيعة الإنسانية والروح

يؤكّد كليمندس أن المرأة والرجل يشتركان في طبيعة بشرية واحدة، وبأنه لا يوجد اختلافاً جوهريًا بين الجنسين في ما يتعلق بالنعمة والفضيلة والخلاص:

🔹 «للمرأة نفس طبيعة الرجل، وكلاهما يشترك في نفس الفضيلة ونفس النعمة ونفس الخلاص.»

(Stromata, IV.19)

“For the woman has the same nature as the man, and they share in the same virtue, the same grace, and the same salvation.”

🔹«فيما يختصّ بالطبيعة البشرية، ليست للمرأة طبيعة تختلف عن الرجل، بل هما واحد؛ وكذلك الحال في الفضيلة…»

( Stromata, IV.8 )

“As far as human nature is concerned, woman does not possess one nature and man another … the same virtue is possible for both.”

🔹«لا يجب أن نخجل من أي من الجنسين… لأن اسم “الإنسان” (anthropos) مشترك بين الرجل والمرأة.»

( Stromata, IV.8 )

“We should not be ashamed of either sex… for the name ‘human being’ (anthropos) is common to both man and woman.”

ويذهب أبعد من ذلك في تأكيد وحدة الهدف النهائي بين الجنسين:

🔹«وقد تبيَّن أنّ للمرأة والرجل هدفًا واحدًا ونهاية واحدة من جهة الكمال…»

( Stromata, IV.8 )

“And one aim and one end, as far as regards perfection, being demonstrated to belong to the man and the woman…”

ويشدد على أن كمال الفضيلة متاح للرجل والمرأة على حد سواء، بل يضرب أمثلة من النساء اللواتي فُقنَ الرجال في الشجاعة والإيمان:

🔹«وفي هذا الكمال يستطيع الرجل والمرأة أن يشتركا بالتساوي.… فقد بلغت يهوديت كمالًا بين النساء… وأستير بلغت الكمال بالإيمان… وسوسنة فاقت الرجال في الشجاعة.»

( Stromata, IV.19 )

“In this perfection it is possible for man and woman equally to share. …But Judith too, who became perfect among women… Esther, perfect by faith… Susanna… surpassed men in valor.”

🔹«كثيراتٌ نلن قوّة بنعمة الله، وصنَعْنَ أعمالًا بطولية تُنسب عادةً للرجال.»

(Stromata, IV.19)

“Many women have received power through the grace of God and have performed many deeds of manly valor.”

كليمندس يستشهد بهذه النماذج النسائية البطولية من العهد القديم ليؤكّد أن الكرامة والكمال الخلقي ليسا حكرًا على الرجال، بل هما ممكنان لكلا الجنسين.

 

3- دعوة المرأة إلى الفلسفة والمعرفة

في سياق اجتماعي وثقافي كان يُقصي النساء عن مجالات التعليم والتفكير الفلسفي، برز كليمندس الإسكندري بموقف لافت، إذ دعا بوضوح إلى إشراك المرأة في الحياة العقلية والفكرية، وعارض الحصر التقليدي لدراسة الفلسفة في الرجال دون النساء.
في كتاب (Stromata)، يُقدّم كليمندس حجة منطقية مفادها أن المرأة، بما أنها قادرة على ممارسة فضائل مثل العفة وضبط النفس، وهي فضائل تتطلّب الحكمة، فلا مبرر لافتراض عجزها عن اكتساب الحكمة ذاتها. ومن هنا، يؤكد أن الفلسفة دعوة موجهة للنساء تمامًا كما هي موجهة للرجال:

🔹«هل يجب على المرأة أن تتفلسف؟ نعم… إذا كانت المرأة قادرة على الحشمة وضبط النفس، وهي فضائل تتطلب الحكمة، فهل لا تكون قادرة على الحكمة نفسها؟… يجب على النساء كما الرجال أن يسعوا إلى الفلسفة.»

(Stromata, IV. 8 )

“Ought the woman to philosophize? Yes… If, then, the woman is able to be temperate and self-restrained, which are virtues that require wisdom, will she not be able to be wise? …Women as well as men are to philosophize.”

يتّضح من هذا النص أن كليمندس لم يكتفِ بإقرار قدرة المرأة على التعقّل والتعلّم، بل طالب بمشاركتها الكاملة في المسيرة الفلسفية، معتبرًا السعي إلى الحكمة أمرًا مشتركًا بين الجنسين.

لم يكتفِ بالمساواة الروحية، بل طالب بالمساواة الفكرية. واستشهد بنساء شهيرات في التاريخ مثل “ثيانو” الفيثاغورية و”أسبازيا” كأمثلة على قدرة المرأة على التفوق الفكري.

 

4- دور المرأة وتعاليم العفّة عند كليمندس السكندري

تبرز في كتابات كليمندس السكندري، لاسيما في مؤلفه الستروماتا (Stromata), رؤية متّزنة تحترم مقام المرأة وتُعلّي من قيمة العفاف ضمن إطار الزواج المسيحي. فقد وقف كليمندس موقفًا نقديًا من بعض الاتجاهات الغنوصية التي حطّت من شأن الزواج، معتبرًا إياه تشريعًا إلهيًا يهدف إلى إنجاب نسل تقيّ، وليس مجرد انغماس في اللذة. يقول في هذا السياق:

🔹”الزواج طاهر، وإنجاب الأولاد هو عمل مقدس” (Stromata III, 6).

وفي معرض نقده لبعض الاتجاهات الغنوصية التي مجّدت التبتُّل على حساب الزواج، يؤكّد كليمندس أن البتولية ليست فضيلة مفروضة على الجميع، بل هي خيار يليق فقط بمن وُهِب عدم الشهوة، أما من لم يُمنح هذه العطيّة، فالأفضل له أن يتزوّج بحسب الشريعة:

🔹«البتولية لِمن لا يشتهي النساء، أما الباقي فليتزوج حسب الناموس.»

(Stromata III, 15).

كما يبرز احترام كليمندس للمرأة من خلال إشاراته إلى أدوار خدمية وروحية في حياة الكنيسة الأولى. ففي شهادة ينقلها المؤرخ أوسابيوس القيصري، يشير إلى أن كليمندس تحدّث عن نساء رافقن الرسل في مهامهم التبشيرية، ليس كزوجات، بل كأخوات وخادمات للكلمة وهو ما يعكس تأييده لانخراط النساء في بعض الوظائف الكنسية ضمن الحدود التي قررتها التقاليد الرسولية.

🔹«بعض النساء كنّ يرافقن الرسل في خدمتهن الإنجيلية، لا كزوجات بل كأخوات وخادمات للكلمة.»

(Historia Ecclesiastica VI, 14)

ولم يقف عند هذا الحد، بل عمد كليمندس إلى استحضار شخصيات نسائية بطولية كنماذج يُحتذى بها في الفضيلة والقدوة الاخلاقية. ففي موضع لافت من الستروماتا، يسرد قائمة من النساء اللواتي جسّدن الشجاعة والعفّة، من بينهن: يهوديت، وإستر، ودبّورة، وسارة، وكذلك شخصيات وثنية مثل تيموستراتا (زوجة بريكليس)، وكاميلا من الأساطير اللاتينية (Stromata IV, 19). ويعلّق قائلاً:

🔹”النساء قد برهنّ أنهن لا يَقِلَلْنَ شرفًا عن الرجال في مضمار الفضائل”.

(Stromata IV, 19)

كما يلجأ كليمندس أحيانًا إلى استخدام صور رمزية أنثوية في التعبير عن العناية الالهية. ففي احد المواضع التأملية في كتابه (المربّي) يُشبّه محبة المسيح وحنانه بـ”الحليب الذي يخرج من ثديي الآب”، في إشارة إلى الغذاء الروحي الذي يقدّمه الله لمؤمنيه (Paedagogus I, 6). وتُعدّ هذه الاستعارة تعبيرًا عن رقة وحنان العناية الإلهية، وليست تجسيدًا لأنوثة الله أو طابعًا حرفيًا، بل تُجسّد العناية الإلهية الشاملة، حيث تتم رعاية المؤمنين بالكلمة كما يُغذَّى الأطفال بالحليب.

 

5- شراكة المرأة الروحية والزوجية بوصفها شراكة مقدّسة

رأى كليمندس أن المرأة ليست مجرد معين منزلي، بل شريك روحي فعّال للرجل في درب القداسة والخلاص:

🔹«الزوجة، كما نقول، هي مُعين للرجل. ومن الواضح أنها مُعين في أمور الأسرة والأطفال، ولكن أيضًا وقبل كل شيء، هي شريك له في طريق الحياة إلى الله.»

هذا التصوّر بحسب اكليمندس يرفع من مقام المرأة من كونها مكمّلة اجتماعيًا فقط، إلى شريكة روحيّة في مشروع الخلاص

🔹خلاصة فكر القديس كليمندس السكندري
• مساواة جوهرية: رأى أن الرجال والنساء متساوون في الطبيعة، والروح، والفضيلة، والقدرة على نيل الخلاص.
• احترام فكري: شجع النساء على طلب العلم والفلسفة، معتبرًا إياهن قادرات على الحكمة تمامًا كالرجال.
• رفض العار: فكرته عن “العار” كانت مرتبطة بالسلوك غير المحتشم (للجنسين)، وليس بطبيعة المرأة.
• شراكة مقدسة: اعتبر المرأة شريكًا أساسيًا للرجل في الأسرة وفي الحياة الروحية.

بإيجاز، تكشف كتابات القديس كليمندس السكندري عن رؤية تكرّم المرأة وتمنحها مكانة لاهوتية متساوية مع الرجل في الإيمان المسيحي. فهو لم يكن صوتًا معاديًا للمرأة، بل مثّل في زمنه موقفًا منصفًا ومضادًا لاتجاهات التهميش السائدة.

______________________________________

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

🔴 القسم الثاني: التحقيق في صحة القول المنسوب إلى كليمندس الإسكندري ومطابقته للنصوص الاصلية

يتضمن هذا القسم ما يلي:

• أولًا: البحث في مؤلفات كليمندس الإسكندري الأصلية
• ثانيًا: التوثيق من النصوص الأصلية وترجماتها
• ثالثا: تفنيد المزاعم الغنوصية ونسبة الأقوال المشوهة

 

أولًا: البحث في مؤلفات كليمندس الإسكندري الأصلية

بعد مراجعة دقيقة وشاملة لجميع مؤلفات كليمندس الإسكندري المتاحة، لم يتم العثور على أي عبارة تطابق القول المنسوب إليه حرفيًا: «كل امرأة يجب أن تخجل لأنها امرأة». أقرب ما وُجد هو مقطع وارد في كتاب المربّي (Paedagogus II.2.33.4)، حيث يتناول كليمندس موضوع آداب الشرب ويحثّ كلا من الرجال والنساء على اجتناب التصرفات المخزية، مع توصية خاصة للنساء بالتحلّي بالحشمة والحياء. يقول كليمندس في ذلك الموضع ما ترجمته:

🔹 «لا يليق برجلٍ عاقل أن يصدر عنه تصرف مشين أو صوت غير لائق، وبالأحرى لا يليق ذلك بامرأة، التي يكفيها إدراكها لطبيعتها ووعيها بذاتها لتستلهم الحياء والعفاف.»

وقد ورد النص اليوناني الأصلي كما يلي:

«…ᾗ καὶ τὸ συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ, ἥτις εἴη μόνον, αἰσχύνην φέρει.»

وترجمته الحرفية:

  • τὸ συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ = “وعيها لذاتها”.
  • ἥτις εἴη μόνον = “كونها هي فقط (ماهيتها/طبيعتها)”.
  • αἰσχύνην φέρει = “يُورِث خجلًا/حياءً

🔹”حتى إن وعيها بذاتها، أي بما هي عليه، يورثها خجلًا/حياءً.”

هذا المقطع لا يعني بأي حال أن المرأة يجب أن تشعر بالخزي أو العار لمجرد كونها امرأة، بل يشير إلى الحياء كفضيلة أخلاقية طبيعية ترتبط بأنوثة المرأة، لا سيما في سياقات السلوك العام مثل الشرب والسُّكر. وبالتالي، فإن السياق يدور حول ضرورة التحلّي بالاحتشام والانضباط، لا عن ازدراء طبيعة المرأة أو تحقير جنسها.

علاوة على ذلك، وبعد بحث دقيق في باقي مؤلفات كليمندس مثل (Stromata و Protrepticus) وغيرها، لم يُعثر على عبارة مشابهة أو صيغة تقترب في معناها من هذا القول المنسوب إليه، ما يؤكد غياب أي أساس نصي يدعم هذا الادعاء.

 

ثانيًا: التوثيق من النصوص الأصلية وترجماتها

عند الرجوع إلى نص المربّي (Paedagogus) للقديس كليمندس الإسكندري، بحسب طبعة Patrologia Graeca, vol. 8, col. 429، بتحقيق Monsignor Jacques-Paul Migne، يتبين أن المقطع المعني يقع في الكتاب الثاني، الفصل الثاني (Book II, Chapter II). وقد تُرجم هذا النص إلى الإنجليزية ضمن سلسلة Ante-Nicene Fathers، كما ظهرت له ترجمة فرنسية حديثة تعكس المعنى التالي:

🔹 «لا يليق برجلٍ عاقل أن يصدر عنه تصرف مشين أو صوت غير لائق، وبالأحرى لا يليق ذلك بامرأة، التي يكفيها إدراكها لطبيعتها ووعيها بذاتها لتستلهم الحياء والعفاف.»

يتّضح من ذلك أن كليمندس يحثّ على الحياء بوصفه فضيلة فطرية إيجابية واخلاقية، لا كإدانة لوجود المرأة أو احتقار لأنوثتها او انتقاص لوجودها. ولا يتضمن هذا النص، ولا غيره من كتاباته أي تعبير صريح أو ضمني يفيد بأن الى انّ “كون المرأة امرأة هو بحد ذاته أمر معيب أو يستوجب الخجل.

 

ثالثا: تفنيد المزاعم الغنوصية ونسبة الأقوال المشوهة

في كتابه الستروماتا (Stromata)، يورد كليمندس مقولة منسوبة إلى السيد المسيح في أحد الكتابات الابوكريفية وهو ما يعرف بـ «إنجيل المصريين» (Gospel of the Egyptians)، نصها: «قد أتيتُ لأُخرِب أعمال الأنثى.»

غير أن كليمندس لم يتبنّ هذا القول كتعليم مسيحي، بل أورده في سياق نقده الحاد لتطرف بعض الغنوصيين الذين رفضوا الزواج والنسل.
وقد شدّد على أن الخلاص لا يتحقق من خلال “المعرفة الباطنية” الغنوصية، بل من خلال الإيمان البسيط، مؤكّدًا فضائل الزواج والاعتدال بدل الزهد المطلق.
لذا، فإن استخدام هذه العبارة في هذا السياق هو تمثيل لنقده للغنوصية وليس قبولًا أو دعمًا لها، ولا يمكن اعتبار هذه الأقوال تعبيرًا عن فكر كليمندس، بل هي أمثلة على أقوال نقدها ورفضها.

🔹الخلاصة

  • لا يوجد في أي من مؤلفات كليمندس عبارة تُفيد أن المرأة يجب أن تشعر بالخزي لكونها امرأة.
  • أقواله المعتمدة تُظهر احترامًا واضحًا للمرأة، وتأكيدًا على مساواتها في الطبيعة والفضيلة والخلاص.
  • يُعدّ كليمندس من أوائل الكتّاب المسيحيين الذين قدّموا رؤية لاهوتية متوازنة تجاه المرأة، تتجاوز بوضوح الموروثات الفلسفية واليهودية التي انتقصت من شأنها.

______________________________________

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

🔴القسم الثالث: تتبع تاريخي وتحليلي لأصل وانتشار الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

يتضمن هذا القسم النقاط التالية:

  • أولا: أصل الاقتباس المزعوم وانتشاره في العصر الحديث
  • ثانيا: تأويلات هذا الاقتباس وآراء باحثين حول تحريف الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري
  • ثالثا: التتبّع المرجعي: من ووكر إلى بريفو (Briffault)
  • رابعا: ملخص تحليل الباحث البريطاني روجر بيرس (Roger Pearse) حول الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري
  • خامسا: كيف ساهم هذا التحريف في انتشار واسع للاقتباس المشوّه في التاريخ الثقافي المعاصر.
  • سادسا: هل النص المنسوب خطأ إلى كليمندس… أصله عند ترتليان

 

اولا: أصل الاقتباس المزعوم وانتشاره في العصر الحديث

يتناول هذا الجزء الجذر النصي للاقتباس المنسوب إلى كليمندس، وتتبع ظهوره في المصادر الثانوية الحديثة، وتحليل السياقات التي استُخدم فيها بغرض نقد موقف كليمندس من المرأة.

بالنظر إلى أن كليمندس الإسكندري لم يذكر حرفيًا عبارة “كل امرأة ينبغي أن تخجل لأنها امرأة”، يبرز التساؤل حول مصدر هذه الصيغة التي انتشرت في العصر الحديث.

أقدم الإشارات إلى هذه العبارة تعود إلى القرن العشرين، وتحديدًا إلى كتاب Joseph Lewis المعنون The Ten Commandments (1946)، حيث نُسب القول إلى كليمندس مع الاعتماد على مرجع ثانوي.

هذا المرجع الثانوي هو كتاب (Henry Charles Lea) بعنوان History of Sacerdotal Celibacy (طبعة 1907)، إلا أنه عند مراجعة الصفحة 320 من هذا الكتاب تُظهر أنه لا يذكر كليمندس أصلًا، مما يشير إلى وجود خطأ في الإسناد أو انتحال في النقل.

وهكذا، يبدو أن هذه العبارة نشأت عن طريق تحريف أو سوء فهم، وانتقلت عبر كتب ومقالات عديدة دون التحقق من النصوص الأصلية.

 

ثانيا: تأويلات هذا الاقتباس وآراء باحثين حول تحريف الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

1- يرجّح الباحث البريطاني روجر بيرس (Roger Pearse)، وهو باحث معاصر في تاريخ المسيحية المبكرة والأدب الآبائي، وقد عُرف بجهوده الواسعة في نشر نصوص آباء الكنيسة بلغاتها الأصلية، أن العبارة المنسوبة إلى كليمندس الإسكندري “كل امرأة ينبغي أن تخجل لأنها امرأة” ناتجة عن سوء فهم أو ترجمة مشوّهة لمقطع من كتابه المربّي (Paedagogus). ويشير (Roger Pearse) إلى أن هذه الصيغة المحرّفة انتشرت عبر عدة كتب ومقالات دون التحقق من النص الأصلي.

2- يؤكد (Roger Pearse) ان القوائم التي تهدف إلى تشويه السمعة من خلال الاقتباسات غالبًا ما تُهمِل السياق، وغالبًا ما تختلف في الصياغة ونسبتها إلى أصحابها. واقتباسنا هذا لا يختلف عن غيره في هذا الصدد. فبعضهم يقترح أنه مأخوذ من كتاب (Stromateis) أو المنوّعات (الكتاب الثالث) Miscellanies book 3 لكليمندس، لكنه في الواقع ليس كذلك ويُشير (Roger Pearse) إلى أنّ هذه الصيغة المشوّهة انتشرت في عدد من الكتب والمقالات المعاصرة دون الرجوع إلى النص الأصلي والتحقق من سياقه بدقة.

3- على سبيل المثال، يوضح (Roger Pearse) أن العبارة وردت ضمن مقال هجومي مليء بالكراهية بعنوان Twenty disgustingly misogynist quotes from religious leaders (عشرون اقتباسًا بغيضا من قادة دينيين) بقلم فاليري تاريكو (Valerie Tarico) نشر على موقع Salon عام 2014، مع إشارة إلى مقطع من كتابه (Paedagogus 2:33:2)، إلاّ أن (Roger Pearse) يؤكد أن الموقع لا يحتوي على النص المذكور بهذا المعنى أو الصياغة المتداولة.

4- كما يوضّح (Roger Pearse) ايضا إلى أن بعض الكتب الصادرة في الهند تستشهد بالفيلسوف برتراند راسل (Bertrand Russell) كمصدر للاقتباس، لكنه يشير إلى أن هذه الكتب تستند فقط إلى كتيّبه المؤيد للعلاقات غير الشرعية Marriage and Morality (1929)، والذي يخلو تمامًا من أي إشارة إلى كليمندس الإسكندري.

5- أما فيما يخص مصدرًا أكثر تحديدًا، فيُشير (Roger Pearse) إلى مقال بعنوان “الدين بوصفه جذر التمييز الجنسي” (Religion as the Root of Sexism) للكاتبة باربرا ج. ووكر (Barbara G. Walker)، نُشر في مجلة (Freethought Today) عام 2011. في هذا المقال، يُنسب إلى كليمندس الإسكندري قوله إن “على كل امرأة أن تشعر بالخزي لمجرد كونها امرأة”، كما يُربط هذا القول باقتباس منسوب إلى يسوع في إنجيل المصريين يقول فيه: «لقد أتيتُ لأدمّر أعمال الأُنثى».
ويضيف (Roger Pearse) أن باربارا ووكر (Barbara G. Walker) ، مؤلفة موسوعة The Woman’s Encyclopedia of Myths and Secrets (1983) وكتاب The Skeptical Feminist، نسبت هذه العبارة إلى كليمندس وربطتها بإنجيل المصريين، مما عزّز الانطباع الخاطئ بعدائها للمرأة.

 

ثالثا: التتبُّع المرجعي: من ووكر إلى بريفو (Briffault)

1- عند تتبّع مصدر الادعاء الذي اعتمدت عليه الكاتبة باربرا ج. ووكر (Barbara G. Walker)، يتبيّن أنها استندت إلى ما أورده المؤلف ر. بريفو (R. Briffault) في المجلد الثالث من كتابه The Mothers (Vol. 3, p. 373, New York: Macmillan, 1927). ويُلاحظ أن هذا النقل ليس مستندًا إلى أي من النصوص الأصلية لكليمندس الإسكندري، بل يأتي ضمن سلسلة من الاقتباسات غير المباشرة التي تفتقر إلى توثيق دقيق من المصادر الأولية، وهو ما يُضعف مصداقية الادعاء المنسوب إليه.

– في هذا الموضع، يورد بريفو الاقتباس التالي:

🔹«كل امرأة، كما يقول كليمندس الإسكندري، ينبغي أن تشعر بالخزي لمجرد كونها امرأة.»

2- يُحيل بريفو إلى المرجع التالي لتوثيق هذا الاقتباس المزعوم: كليمندس الإسكندري، كتاب “المربّي” (Paedagogus)، الجزء الثاني، الفصل الثاني، وذلك بحسب طبعة ميغن (Migne) ضمن سلسلة Patrologia Graeca، المجلد الثامن، العمود 429.

Clement of Alexandria, Paedagogus (The Instructor), Book II, Chapter II, in Patrologia Graeca, Vol. 8, col. 429 (ed. J.-P. Migne).

3- التحقق من المصدر الأصلي في Paedagogus II.2 (PG 8, col. 429):

أ- النص اليوناني:

«οὐδεὶς γὰρ ψόφος οἰκεῖος ἀνδρὶ λογικῷ, ἔτι δὲ μᾶλλον γυναικί, ᾗ καὶ τὸ συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ, ἥτις εἴη μόνον, αἰσχύνην φέρει.»

يعود فعل ψόφος إلى معنى “الصوت” أو “الجلبة”، وغالبًا ما يشير في السياق الأدبي الأخلاقي إلى الضجيج غير اللائق، كالأصوات أثناء الشرب أو تناول الطعام أو حتى حركة غير مهذبة، لذا يُنظر إليها كرمز للتصرف غير المحتشم.

  • οἰκεῖος = لائق، مناسب، ملائم
  • λογικῷ = العاقل أو صاحب العقل.
  • γυναικί = للمرأة.
  • συνειδέναι αὐτὴν ἑαυτῇ = وعي المرأة بطبيعتها أو إدراكها لذاتها.
  • αἰσχύνην φέρει = يجلب الحياء/ يثير الخجل.

 

ب- الترجمة في سلسلة Ante-Nicene Fathers (ANF):

“Nothing disgraceful is proper for a man endowed with reason; much less for a woman, to whom even the consciousness of her own nature brings a feeling of shame.”

ج- الترجمة الفرنسية في سلسلة Sources Chrétiennes (SC 108, p. 71):

“Il ne convient pas de faire du bruit (en buvant), ni à un homme raisonnable, ni encore moins à une femme, à qui le fait d’avoir conscience elle-même de ce qu’elle est, suffit à inspirer de la pudeur.”

ومن خلال مقارنة الترجمات المعتمدة (الإنجليزية والفرنسية) مع النص اليوناني الأصلي، نرى أنها تتّفق جميعًا على المعنى التالي:

🔹«لا يليق برجلٍ عاقل أن يصدر عنه صوت مزعج أو تصرف غير لائق، وبالأحرى لا يليق ذلك بامرأة، إذ يكفيها مجرد وعيها بذاتها وطبيعتها لتبعث في نفسها شعور الحياء والعفّة.»

4- الاقتباس الذي ينسبه بريفو إلى كليمندس الإسكندري لا يرد بصيغته تلك في نصه، بل هو تحوير واختزال مجتزأ لعبارة أطول ذات سياق أخلاقي وسلوكي محدد.

5- كليمندس يتحدّث هنا عن الحياء الطبيعي المرتبط بالسلوك بوصفه فضيلة طبيعية لدى المرأة، تنبع من وعيها الداخلي بذاتها، لا عن “الخزي” كموقف دوني من طبيعتها الأنثوية.

6- كما أنه يتناول الحياء الطبيعي المرتبط بالسلوك ضمن سياق الحديث عن اللياقة والاحتشام، لا عن “الخزي” بوصفه حكمًا وجوديًا على طبيعة المرأة.
وبناءً عليه، فإن النقل الذي يفرغ العبارة من سياقها ويحوّلها إلى تصريح عدائي ضد المرأة يُعد تشويهًا صريحًا للمعنى الأصلي.

 

رابعا: ملخص تحليل الباحث البريطاني والمختص بتاريخ المسيحية المبكرة والنصوص الآبائية، والشهير بنشر النصوص القديمة بلغاتها الأصلية وتحقيقها روجر بيرس (Roger Pearse) حول الاقتباس المنسوب إلى كليمندس الإسكندري

1. يرى الباحث روجر بيرس (Roger Pearse) أن الاقتباس الشهير المنسوب إلى كليمندس الإسكندري، والذي مفاده أن «كل امرأة يجب أن تشعر بالخجل لمجرد كونها امرأة»، لا يعكس مضمون النصوص الأصلية لكليمندس، بل هو نتاج سوء فهم وتحريف للنص الأصلي.

2. سياق النص الأصلي

يشير (Roger Pearse) إلى أن كليمندس، كما سائر آباء الكنيسة، كان يكتب ضمن معايير زمنه، الذي اعتُبر فيه شرب الخمر والسلوك الصاخب للنساء من الممارسات المرفوضة اجتماعيًا.
ويُبرز أن النص الأصلي في كتاب المربّي (Paedagogus) يتناول بالأساس موضوع السلوك غير اللائق في حالة السُّكر، مع تأكيد خاص على ضرورة شعور الإنسان العقلاني بالخجل والحياء من مثل هذا السلوك، وخصوصًا النساء.
بهذا المعنى، كان كليمندس يتحدث عن الحياء الطبيعي المرتبط بالسلوك، لا عن “الخزي” كموقف وجودي يُنقص من مكانة المرأة أو طبيعتها الأنثوية.

3. الهدف الأخلاقي والاجتماعي لكليمندس

يوضح (Roger Pearse) أن كليمندس والآباء الأوائل كانوا يهدفون إلى رفع مستوى كرامة النساء الأخلاقية والاجتماعية، مهاجمين الممارسات الفاسدة والسلوكيات التي تنال من هذه الكرامة، وليس التقليل من شأن المرأة نفسها.
وهذا يتوافق مع خطابهم العام الذي يسعى إلى تحسين مكانة المرأة في المجتمع عبر التوجيه الأخلاقي والروحي.

4. تحريف النص واستخدامه في أجندات فكرية معاصرة

يشير (Roger Pearse) إلى أن ر. بريفو (R. Briffault) أعاد صياغة النص الأصلي بأسلوب أكثر إثارة وصراحة، بهدف استخدامه كأداة في أجندته الخاصة التي تدعو إلى الترويج للانحلال الأخلاقي، مستغلاً الاقتباس ضمن قائمة صادمة من أقوال الآباء.
وهكذا، تحولت العبارة إلى “عبارة واحدة لافتة” تستخدم في نقد موجه للتراث الديني والآبائي، بعيدًا عن سياقها الحقيقي.

5. تحريفات لاحقة وتأثيرها

يشير (Roger Pearse) كذلك إلى أن التحريفات اللاحقة للنص الأصلي أدت إلى تداول صيغ أكثر حدة واستفزازًا، لا أساس لها في النصوص الأصلية لكليمندس.
وهذا يشير إلى وجود مشكلات في منهج تتبع المصادر، حيث كثيرًا ما تعتمد الدراسات الحديثة على مصادر ثانوية غير دقيقة أو اختزالات للنصوص الأصلية.

6. النقد النهائي

يخلص (Roger Pearse) إلى أن مثل هذه التحريفات لا تخدم الدراسة الأكاديمية الموضوعية، بل تندرج في إطار الاستقطاب السياسي أو الثقافي الذي يضر بفهم التراث الديني والآبائي بشكل صحيح.
كما يؤكد أن الخطأ لا يبدأ بالضرورة مع الباحثين المعاصرين، بل قد يكون ناتجًا عن اختزالات أو تحريفات أقدم في المصادر الثانوية.

 

وبالتالي نستنتج من كتاباته بأنّ:

  • الاقتباس المنسوب إلى كليمندس ليس دقيقًا نصيًا أو سياقيًا.
  • النص الأصلي يتحدث عن الحياء والسلوك اللائق لا عن خزي وجودي للمرأة.
  • التحريفات الحديثة استخدمت العبارة لأغراض فكرية وسياسية، مغايرة للسياق الأصلي.
  • ضرورة العودة إلى النصوص الأصلية وتوخي الدقة في تتبع المصادر لمنع سوء الفهم والتحريف.

خامسا: بعد أن أوردنا التدقيق النصي والتاريخي للنص المنسوب إلى كليمندس الإسكندري (Clement of Alexandria)، كما قدمه الباحث (Roger Pearse) ، نتابع كيف ساهم هذا التحريف في انتشار واسع للاقتباس المشوّه في التأريخ الثقافي المعاصر، إذ وجد طريقه إلى عدد من المؤلفات الحديثة دون مراجعة علمية للنص الأصلي.

فقد ورد الاقتباس الشهير «كل امرأة يجب أن تشعر بالخجل لمجرد كونها امرأة» في كتاب (Misogyny) للمؤلف ديفيد غيلمور (David Gilmore)، الذي استند بدوره إلى مصدر ثانوي أقدم، وهو كتاب (The Fear of Women) الصادر عام 1968 لعالم النفس ولفغانغ ليدرر (Wolfgang Lederer). يُعد عمل ليدرر تحليلًا نفسيًا ولا يمثل دراسة نقدية أكاديمية متخصصة في علم الآبائيات (Patristics).

تتجلّى المشكلة المنهجية في هذه الدراسات الثانوية التي تعتمد على مصادر غير دقيقة، حيث لا يتعامل (Wolfgang Lederer) مع النصوص الآبائية الأصلية بمنهج نقدي صارم، بل يستخدم اقتباسات أو ملخصات منقولة غالباً ما تكون خارجة عن سياقها الاصلي. وقد أصبحت اقتباساته، رغم ضعف توثيقها، مرجعًا متداولًا في بعض الأعمال النقدية المهتمة برصد مواقف الكنيسة من المرأة دون العودة الدقيقة للمصادر الأصلية لكليمندس الإسكندري أو غيره من آباء الكنيسة.

 

سادسا: هل النص المنسوب خطأ إلى كليمندس… أصله عند ترتليان

1- أما المصدر الذي يُستشهد به خطأ لتبرير صورة سلبية للمرأة في التراث الآبائي، فلا يعود في الغالب إلى كليمندس الإسكندري كما يُشاع، بل يقال انه يعود إلى نص شهير للكاتب المسيحي ترتليان في مؤلفه De Cultu Feminarum (“عن زينة النساء”). وقد استند بعض النقّاد إلى هذا النص تحديدًا في اتهام ترتليان بالعداء للمرأة، لا سيما حين استحضر صورة حواء بوصفها “باب الشيطان”، حيث قال:

🔹«ألا تعلمين أنكِ حواء؟ لا يزال حكم الله معلقًا على جنسك. أنتِ بوابة الشيطان؛ أنتِ أول من خرق ناموس الله؛ أنتِ التي أغويت من لم يكن الشيطان شجاعًا ليهاجمه. لقد دمرتِ صورة الله، الإنسان؛ وجلبتِ الموت إلى العالم.»

Tertullian, De Cultu Feminarum, Chapter 1:

“Knowest thou not that thou art Eve? The judgment of God still hangs over thy sex. Thou art the gate of the devil; thou didst first break the law of God; thou didst seduce him whom the devil was not valiant to attack. Thou hast destroyed the image of God, man; and didst bring death into the world.”

لكن قراءة متأنية تكشف أن هذا الحكم العام غير منصف، لأن هذا الاقتباس غالبًا ما يُنتزع من سياقه الأخلاقي والروحي، ويُحمَّل بدلالات لم يقصدها ترتليان ضمن بنيته اللاهوتية والتربوية.

 

2- فهم السياق اللاهوتي والروحي

من بين أكثر مؤلفات ترتليان تعرضًا للانتقاد هو كتابه De Cultu Feminarum، إذ يُتهم فيه بأنه يعبّر عن موقف سلبي تجاه المرأة. غير أن هذا التفسير يتجاهل السياق الزمني والأدبي واللاهوتي الذي كُتب فيه هذا العمل، بل ويُخرجه من إطاره المقصود. ترتليان لم يكتب هذا الكتاب بقصد الإهانة أو الإدانة الأخلاقية للمرأة، بل كان دافعه الأساس هو دعوة النساء المسيحيات إلى التواضع والزهد في الزينة المفرطة، وتوجيه أنظارهن نحو ما هو أثمن وأبقى: الإيمان بقيم الملكوت السماوي (De Cultu Feminarum, I.1–2).

 

3- تحليل قول ترتليان:

  • الرابط المباشر بالخطيئة: يربط ترتليان كل امرأة بشكل مباشر بخطيئة حواء.
  • الشعور بالذنب والعار: على الرغم من أنه لا يستخدم عبارة “امتلئي بالعار”، إلا أن وصف المرأة بأنها “بوابة الشيطان” وأنها سبب موت المسيح هو دعوة صريحة للشعور بالذنب والعار الوجودي، لمجرد كونها امرأة تنتمي لـ “جنس حواء”.

لكن هذه الفكرة اللاهوتية، التي تُعدّ خلاصةً لموقف ترتليان، لا يمكن بحالٍ من الأحوال نسبتها إلى كليمندس الإسكندري. فعبارة «المرأة يجب أن تخجل من كونها امرأة» هي تحريفٌ لموقف ترتليان، لا كليمندس، بل وتمثل أيضًا اختزالًا غير دقيقٍ – بل ومشوّهًا أحيانًا – لفكر ترتليان نفسه، كما يظهر في بعض القراءات الحديثة التي عمدت إلى اقتطاع العبارة من سياقها الجدلي واللاهوتي، مما أدى إلى إساءة فهم موقفه الحقيقي.

فالفكرة المركزية التي يُدافع عنها ترتليان هنا هي أن حياة الإنسان، رجالاً ونساءً، ينبغي أن تنسجم مع جوهر الإيمان المسيحي القائم على ترك الأرضيات والتعلّق بالسماويات. صحيح أنه بدأ بأسلوب حاد، لكن الجزء اللاحق من الكتاب اتخذ طابعًا تربويًا، وأبرز صلة أخوية صادقة، خاصة حين خاطب النساء مرارًا بعبارة sorores dilectissimae (“الأخوات المحبوبات جدًا”)، مما يُظهر علاقته الودّية بهن، لا عداءه لهن.

لذا،فإن تقييم هذا العمل ينبغي أن يتم وفقًا لسياقه اللاهوتي والزمني، لا من خلال إسقاطات ثقافية حديثة قد تحرّف مقاصده التربوية. فالأسلوب التوبيخي، وإن بدا قاسيًا بمعايير اليوم، كان مألوفًا في العظات المسيحية المبكرة، ويُوجَّه أحيانًا للرجال والنساء على حد سواء بحسب موضع الضعف أو الخطر الروحي.

 

4- ترتليان: خطاب متوازن في مواضع أخرى

في المقابل، إننا نجد في كتابات ترتليان الأخرى ما يعكس احترامه للمرأة وتقديره لها، وأوضح الأمثلة على ذلك رسالته Ad Uxorem (“إلى زوجتي”)، التي كتبها بين عامي 197 و206، ويُعد العمل الوحيد الذي يناقش فيه أخلاقيات الزواج. وقد افتتحه بهذه الكلمات:

🔹”رأيتُ أنه من المناسب، يا شريكتي المحبوبة في الرب، أن أوجه إليك من الآن بعض النصائح حول المسار الذي ينبغي عليكِ أن تسلكيه بعد رحيلي عن هذا العالم، إن سبقْتُكِ إليه؛ وأن أستودعكِ أمانة الالتزام بهذه النصائح.”

 

تتكرر في هذا النص عبارات تعبّر عن مودّة صادقة مثل:

  • محبوبتي (dilectissime mihi)
  • الأخوات المحبوبات جدًا (sorores dilectissimae)
  • شريكة في الرب (in Domino conserva)

يدل على شركة روحية تقوم على المودّة والإيمان، كما يبرهن على أن رؤيته للمرأة لم تكن دونية جوهرًا، بل تربوية وسياقية، تحكمها ظروف التوجيه والتعليم الروحي.

في المجمل، تكشف القراءة النقدية لأعمال ترتليان مثل:

  • عن زينة النساء (De Cultu Feminarum)
  • تغطية العذارى (De Virginibus Velandis)
  • الزواج الأحادي (De Monogamia)

أن هدفه لم يكن الحطّ من كرامة المرأة، بل توجيهها نحو حياة الفضيلة والقداسة، ضمن معايير روحية صارمة تعبّر عن تصوّره النسكي للإيمان المسيحي.

وبهذا نستنتج ان القول المنسوب إلى كليمندس السكندري غير موثق إطلاقًا في أعماله، بل يُخالف توجهه العام الداعي إلى مساواة جوهرية بين الرجل والمرأة في الطبيعة والفضيلة والخلاص، والفقرات التي نسبها بعضهم إلى كليمندس الإسكندري — والتي تزعم أن “المرأة يجب أن تخجل من كونها امرأة” — لا أساس لها في نصوص كليمندس، بل تمثل إما تحريفًا أو إسقاطًا خاطئًا.

أما النصوص التي يتم الاستشهاد بها من ترتليان، فيجب أن تُفهم ضمن أطرها اللاهوتية والتربوية لا من خلال اجتزاءات حديثة. فترتليان، رغم لغته التوبيخية أحيانًا، لم يكن يكنّ عداءً للمرأة، بل كان يرشدها كأخت في الإيمان نحو حياة القداسة.

🔴 الخاتمة

يتضح من الدراسة والتحقيق النصي الدقيق أن القول المنسوب إلى القديس كليمندس الإسكندري «كل امرأة ينبغي أن تخجل لأنها امرأة» لا أساس له في كتاباته الأصلية، ولا يتوافق مع توجهه الفكري والروحي الذي يؤكد على المساواة الجوهرية بين الرجل والمرأة في الطبيعة والكرامة والفضيلة.

إن هذا الادعاء، الذي شاع نتيجة لسوء فهم وتحريف لمقاطع نصية، وانتقل عبر مصادر ثانوية غير دقيقة، يُعد مثالاً صارخًا على مخاطر اعتماد الاقتباسات المنزوعة عن سياقها أو المنسوبة خطأً إلى شخصيات تاريخية بارزة دون تحقق علمي. مصدر الخطأ ناتج من سوء فهم أو نقل غير دقيق في مؤلفات تحليلية وتبعه تداول غير نقدي من باحثين آخرين.

ويُظهر تحليل النصوص أن ما ورد في أعمال كليمندس هو دعوة للحياء والفضيلة والأخلاق، لا ازدراء لطبيعة المرأة أو تقليل من قيمتها، وهو موقف يعكس انفتاحًا وتقديرًا مميزًا لمكانة المرأة، لا سيما في ظل الظروف الثقافية والاجتماعية لتلك الحقبة.

لذلك، فإن تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة واستعادة المعنى الحقيقي للنصوص الأصلية أمر ضروري لفهم دقيق للتراث الفكري والروحي، وللحد من انتشار تحريفات تُستغل لإثارة الفتن وتشويه سمعة شخصيات دينية وأدبية بارزة.

كليمندس يُعدّ، في سياق عصره، من أكثر آباء الكنيسة انفتاحًا وتقديرًا لمكانة المرأة على المستويين الروحي والفكري، فلا يجوز نسبة هذه العبارة إلى كليمندس السكندري دون دليل نصي، وهذا يعدّ مثالًا واضحًا على خطر تداول “الاقتباسات المنزوعة من سياقها” أو المنسوبة خطأ لكتّاب لم يقولوها مطلقًا.

——–

David D. Gilmore, Misogyny: The Male Malady, Harvard University Press, 2001, p. 173.

Wolfgang Lederer, The Fear of Women, Harcourt, Brace & World, 1968, pp. 162–163.

Clement of Alexandria, Paedagogus (The Instructor), in The Ante-Nicene Fathers, Vol. 2, translated by William Wilson, Hendrickson Publishers, 1994 (reprint), Book I, Chapter 4; Book II, Chapter 2.

Clement of Alexandria, Stromata (Miscellanies), in The Ante-Nicene Fathers, Vol. 2, translated by William Wilson, Book IV, Chapters 8 and 19.

Sirach 26:25 (Septuagint).

Tertullian, De Cultu Feminarum (On the Apparel of Women), in The Ante-Nicene Fathers, Vol. 4, translated by S. Thelwall, Book II, Chapter 1.

Roger Pearse, “Is the quote ‘Every woman ought to be filled with shame…’ really by Clement?”:

Patrologia Graeca (PG), Vol. 8, col. 429.

Cambridge University Press, Selected translations from Clement of Alexandria’s works.

Tertullian. Greek/Latin texts and translations.

Joseph Lewis, The Ten Commandments, 1946.

Henry Charles Lea, History of Sacerdotal Celibacy, 1907.

Barbara G. Walker, The Woman’s Encyclopedia of Myths and Secrets, 2011.

R. Briffault, The Mothers: A Study of the Origins of Sentiments and Institutions, 1927.

Catholic library

memraayhwh.wordpress.

assets.cambridge

.wikipedia (Clement of Alexandria)

Roger Pearse .. Did Clement of Alexandria say that “Every woman should be overwhelmed with shame at the thought that she is a woman”?

ليكون للبركة

Patricia Michael

هل أساء كليمندس الإسكندري إلى المرأة؟ قراءة نقدية في مواقفه اللاهوتية والأخلاقية – ترجمة ودراسة Patricia Michael

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

النظافة في المسيحية

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

ليه المسيحيين ريحتهم وحشه؟

يخرج علينا أحمد سبيع بين الحين والآخر، بفيديو يصعب تصنيفه، أهو للبحث العلمي حقًا، أم للدعابة والمرح. وعلى الرغم من أن ما يقوله لهو أقرب للدعابة عن كونه حتى رأيًا يُحترم، إلا أننا كنا في السابق نرد عليه بموضوعية شديدة ونبين قصور علمه في الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية، وإلى الآن لم يرد. لكن اليوم يقدم لنا أحمد سبيع تأكيدًا أنه لا يقصد أي بحث علمي بل لا يفهم ما هو البحث العلمي من الأساس، بل يقوم بتصوير الفيديو تلو الآخر لإضحاكنا بما يقول، فاليوم، مثلا، خرج علينا بفيديو يتكلم فيه عن نظافة المسيحيين، وهل لهم رائحة كريهة كما يدعي البعض؟

ولشمول الرد على الفكرة العامة والكلام الساذج الذي طرحه، سنقسم الرد إلى جزئين رئيسيين، لأن أحمد لم يكتف بدعوة المسيحيين للرد عليه في أكاذيبه، بل دعاهم أيضًا للاقتداء بما يعتقده في دينه من النظافة، فوجب علينا نحن المسيحيين أن نستعرض النظافة التي يدعونا أحمد وأن نرد على ما قاله في حق المسيحيين. فالذي يريد معرفة هذه النظافة الحقيقية التي يتكلم عنها أحمد سبيع، فليذهب إلى “رابعًا” مباشرًة، وسيجد هناك ما يسره ويُحزن أحمد سبيع.

 

الجزء الأول: النظافة مسيحيًا

أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

 

الجزء الثاني: النظافة إسلاميًا

رابعًا: النظافة حسب الإسلام كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

 

 أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.

 

من المتعارف عليه بين أصحاب العقول، أن النظافة الشخصية – كما يظهر من اسمها- لهي أمر شخصي، فهي تخص الشخص وحده وفق عدة عوامل تختلف من انسان لآخر. فمن يعيش في البلاد الحارة مثل الدول الافريقية بشكل عام سيتعرق مثلاً أكثر من الذي يعيش في دولة مثل روسيا وشمال كندا. وهذا ربما يلاحظه كل شخص سافر إلى هذه البلدان او غيرها من البلدان التي تحمل نفس الصفات. وهذا أمر طبيعي ومنطقي، حيث أن حرارة الشمس والرطوبة العالية في هذه البلدان تجعل الجسد يخرج العرق لا سيما عند بذل المجهود. ومن يعمل طوال اليوم في أعمال تتطلب مجهودًا عضليًا سيتعرق أكثر من ذا الذي يجلس على مكتبٍ ليدير أعماله من الكمبيوتر المحمول الخاص به مستمتعًا بمكيف الهواء. ومن لديه سيارة خاصة حديثة يختلف عمن يرتاد المواصلات العامة كل يوم ذهابًا وإيابًا، فضلا عن هؤلاء الذين يذهبون لأعمالهم سيرًا على الأقدام.

كل هذا لهو من سبيل التعريف بالبدهيات المعروفة لكل ذي عقل. وتبعًا لهذا فإن من يعمل في أعمال البناء سيختلف عمن يعمل على مكتب، فالأول سيتعرق كثيرا والآخر بالكاد سيتعرق. وعملية التنظيف لكل منهما تختلف، فالأول غالبًا ما يكون ذا حياة بسيطة وليس معه المال الكثير الذي ينفقه على أدوات ووسائل النظافة الحديثة، رغم انه الذي تعرق أكثر، بينما الآخر، الذي بالكاد يتعرق، إن كان ميسور الحال، فسيستخدم أدوات ووسائل حديثة لإزالة العرق ورائحته والمنظفات الخاصة بالاستحمام، مما تجهله نظيفًا أكثر ورائحته أفضل جدًا.  هذا يعرفه كل من له عقل.

لكن، أحمد سبيع يعترض على هذا، ربما لكون كل ذي عقل يعرف هذا، ويريد أن يخصص مسألة النظافة من عدمها في دين معين، المسيحية. فكأنه يريد أن يقول إن كل مسيحي حقيقي لابد وألا يكون مهتمًا بنظافته الشخصية. وعلى العكس، فإن كل مسلمٍ حقيقيٍ فلابد وأن يكون مهتما بمظهره وبنظافته الخارجية والداخلية. ولا يشك عاقل أن هذا هراء محض، مخلوط بجهل مدقع. فأحمد للأسف يعتقد بخفه عقله أن الشخص الأكثر نظافة تكون عقيدته هي الصحيحة، وعلى العكس، فكلما لم تعتن بنفسك كان دينك خاطئ.  فقد تجد ملحدًا يعيش في السويد أو الدنمارك مثلاً أكثر نظافة جسدية من غالبية المؤمنين في البلاد العربية، فهل يدل هذا لصحة معتقده؟ وخطأ معتقد من هم أكثر اتساخًا منه؟

العامل الثاني هنا، والذي تناساه أحمد عمدًا، هل يمكن أن يقول إنسان أن كل مسيحي هو غير نظيف، وكل مسلم هو نظيف؟ وأنا لا أعتقد أن أحمد يقول بهذا، فسيقول إن المسألة ليست مسألة البشر بل مسألة ما يأمره به دينهم وعقيدتهم. وهنا نرد عليه ونقول:

 

الأول: إذن لماذا لم تعرض أي نص كتابي أو تعليم آبائي بعدم الاستحمام مثلاً أو بعدم النظافة بشكل عام؟ فكل ما عرضته هو مجموعة من الكتب تقول كلامًا غير موثقًا بأي حال من الأحوال (وهذا يدل على أن أحمد لا يعرف كيفية الاستشهاد ولا توثيق المعلومة، فهو كحاطب ليل يجمع كل ما يراه يناسب فكره وهواه السقيمان) ثم عرض فيديو سنأتي إليه فيما بعد. فمدار ما عرضه أحمد، حتى بفرض صحته، هو أفعال لأشخاص معينة لها ظروف معينة في عصور معينة لأسباب معينة، ولم يعرض أي تعليم يخص الكنيسة أو الكتاب المقدس أو حتى من هؤلاء الأشخاص أنفسهم للشعب كدعوة للتمثل بهم مثلا، هذا على فرض صحة ما نقله أصلاً. في نهاية هذا البحث سنرى كيف أن أحمد يرضى أن يستشهد بأفعال أشخاص غير ملزمة لأي شخص آخر غيرهم، ويتغاضى عن التعليم الموحى به في دينه، وهل هذه التعاليم تجعل الإنسان نظيفا أم لا.

الثاني: إن مسألة النظافة الجسدية بشكل عام هي أمر نسبي متغير من عصر لعصر ومن منطقة جغرافية لأخرى ومن ثقافة لأخرى. فلا يمكن أن نحصر أنفسنا في خطوات أو وسائل معينة للتنظيف، فكل وسائل النظافة الحالية، سواء للبشر أو للمسكن أو للملبس لم يتكن موجودة منذ عصر قريبٍ جدًا، فكم بالأحرى تلك العصور المظلمة التي لم يكن يجد المرء فيها ماء ليشرب هو وقبيلته وماشيته، فكانوا يترحلون من مكان لمكان تبعًا للماء. فكما سنرى أن النظافة التي يتغنى بها أحمد لهي مصدر للميكروبات والجراثيم، لكن أحمد يجهل كل هذا مادام سيهاجم المسيحيين بما عنده. وسوف يأتي تفصيل كل ما تكلم عنه أحمد في الأجزاء التالية.

 

أيضًا، فإنه من الأخطاء المرصودة للجهلة، التعميم. فأنهم يضربون مثالاً ثم يقيسون عليه ما لا يمكن قياسه وفقا لهذا المثال. ولكي نوضح كلامنا، فأحمد ضرب مثال بالأنبا أنطونيوس والراهب إبيفانيوس الأنبا بولا، ثم عمم هذا المثال على كل مسيحي، فما علاقة كل مسيحي بهذا المثال؟ فهما مجرد رهبان، وليس كل مسيحي هو راهب، وفضلا عن ذلك ما علاقة كل المسيحيين من كل الطوائف في كل بلدان العالم؟ فهؤلاء رهبان مُعينون من طائفة معينة، فهل إن فعل شخص مسيحي شيء حسن، فيكون كل مسيحي هو شخص جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ وعلى العكس، هل إن فعل شخص مسيحي شيء غير جيد، فيكون كل مسيحي هو شخص غير جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ فحتى لو افترضنا صحة كلام أحمد جدلاً، فلا علاقة لهؤلاء الرهبان بكل مسيحي العالم ولا علاقة لكل مسيحي في العالم بهؤلاء الرهبان.

فيكفيك مثلاً أن تدخل المترو في القاهرة والجيزة ولو كان في بداية يوم جديد، وستجد أن الرائحة العامة للمترو كريهة، وتبعا لنظرية أحمد سبيع، فأن العدد الأكبر من الركاب يوميا لن يكونوا من المسيحيين، بل سيكونون قطعا من المسلمين، فهل يمكننا -وفقا لأحمد- أن نقول أنه بما أن رائحة المترو الذي يرتاده العدد الأكبر من المسلمين، رائحة كريهة، فالمسلمون بعمومهم رائحتهم كريهة، ثم نشطح أكثر وأكثر بالقول فنقول أن الإسلام يحرضهم على عدم النظافة؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بالطبع لا، لكن أحمد سبيع قال به.

 

ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟

يقول أحمد سبيع (بالعامية المصرية):

لما بنشوف النظافة عند المسيحيين، خاصة الرهبان والمتدينين منهم، بنلاقي أشياء عجيبة. حتى أنهم شايفيين إن اعتزال الماء والبعد عن النظافة قربة لله! لا أدري، هل الله عز وجل يريد الإنسان قذرًا أم نظيفًا، يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟ هل يحب الله من الإنسان أن يكون قذرا؟ وأن يهلك نفسه بالأمراض؟ هل يريد الله الإنسان جميلاً أم قذرًا؟ هل الإنسان القذر يكون صورة جميلة للدين عند غير المؤمنين؟ لما بنقرأ التاريخ المسيحي نجد حالات عجيبة لرهبان وعلماء مسيحيين كبار بيعتبروا ان الاستحمام جريمة وعار.

 

كما رأينا، يدعي البعض ومنهم أحمد سبيع، ان للمسيحيين رائحة كريهة. ويروجون لهذا الطرح بين العامة من الجهلاء، ويتم تلقين الأطفال منهم بهذا التعليم الجهولي فيتشبع اطفالهم بأفكار مغلوطة تنم على الجهل ثم يسلمها هؤلاء الأطفال عندما يصيروا آباء وأمهات لأطفالهم وهكذا تستمر الخرافات بين الجهلاء من العامة. لكن على النقيض، فقد علَّم الكتاب المقدس عن النظافة القلبية وأيضًا النظافة الجسدية في مواضع عديدة. فنجد انه منذ بدء الكتاب المقدس، فإن التشريعات حول الطهارة والنظافة متواجدة حتى في أسفار موسي الخمسة ووصلت لمراحل متطورة في البيئات القديمة البدائية حيث يندر وجود الماء. فالكتاب المقدس لم يمنع الاستحمام والنظافة الجسدية بل، على العكس، أثنى عليه بحسب سفر يهوديت.

 

يهودت 10: 1- 4

1 وكان لما فرغت من صراخها الى الرب انها قامت من المكان الذي كانت فيه منطرحة امام الرب 2 ودعت وصيفتها ونزلت الى بيتها والقت عنها المسح ونزعت عنها ثياب ارمالها 3 واستحمت وادهنت بأطياب نفيسة وفرقت شعرها وجعلت تاجا على راسها ولبست ثياب فرحها واحتذت بحذاء ولبست الدمالج والسواسن والقرطة والخواتم وتزينت بكل زينتها 4 وزادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة ولذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل.

 

نجد انها استحمت وتزينت بأطياب نفسية، فهل اغاظ الرب هذا؟ على النقيض تمامًا، فقد أثنى الرب على تزينها وزادها الرب جمال، لان تزينها لم يكن لأجل خطية جسدية بل عن فضيلة وورع. فنستعجب اين وجد أحمد سبيع النهي عن الاستحمام في الكتاب المقدس؟ فهل يسقط طارح الشبهة ما به على المسيحيين؟ فالجسد المسيحي هو هيكل لله. وهيكل الله ينبغي ان يكون نظيف قلبياً وايضاً جسدياً:

 

رسالة كورنثوس الأولى 3: 16

أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم.

 

وايضاً الرب يريد ان نكون اصحاء جسدياً والنظافة أحد شروط الصحة الجسدية.

 

رسالة يوحنا الثالثة 1: 2

ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة.

أفسس 5: 29

فانه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.

 

وفي هذا ا لنص السابق يظهر مدى اهتمام المسيحية بجسد المسيحي، حيث أن الرسول بولس قد عقد مقارنة بين المسيح وجسده، أي الكنيسة من جهة، والإنسان وجسده من جهة أخرى، فكان المقابل للكنيسة هو جسد الإنسان، ووصف الاهتمام الذي يجب أن يكون عليه المسيحي تجاه جسده بأنه على نفس قدر الاهتمام الذي يقدمه المسيح للكنيسة. فأي اهتمام أعظم من هذا؟

 

سفر خروج 19: 10

فقال الرب لموسى: «اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،

سفر العدد 31: 20

وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه»

 

سفر العدد 31: 24

٢٤ وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.

 

ولم يقتصر الأمر على الإستحمام وغسل الملابس، بل إمتد للتعطر ايضاً، ونجد ان العطر مستخدم في العهد الجديد وقد سكبت قارورة طيب على راس الرب يسوع وكانت القارورة غالية الثمن وسكبت ايضاً على راسه وهو يتكئ على الطاولة، حيث سبب هذا الغضب الكثير من بعض الحضور قائلين ان هذا المال كان يجب ان يعطى للفقراء. لكن يسوع وضح لهم ان هذه المرأة فعلت شيء نبيل وجميل وأثنى على فعلها. وقال لهم انا معكم زمناً قليلاً لكن الفقراء سيكونون بينكم. وسيكون فعل هذه المرأة ذكرى عبر العصور وهذه القصة جاءت في (متى 26: 6 – 13). وفي العهد القديم نجد ان العطور كانت تستخدم كدهن للمسحة.

 

خروج 30: 25

وتصنعه دهنا مقدسا للمسحة. عطر عطارة صنعة العطّار. دهنا مقدسا للمسحة يكون.

 

ويضرب لنا الكتاب مثال رائع للحفاظ على الصحة في موضوع التغوط (التبرز) وقد كتب فيه كثيرون وهو ما جاء في سفر التثنية 23: 12 – 14 والتغوط في مثل هذه البيئة الصعبة والقديمة، لم يكن هناك ما يوازي هذا التشريع فيها. فقد كان هذا حفاظاً على الانسان وصحته. ويطول شرحه. فالرب امرهم بدفن التغوط لكي يقيهم من الامراض التي اصابت البلدان الأخرى.

 

تثنية 23: 12 – 14

12 ويكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا. 13 ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك. لان الرب إلهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك.

كورنثوس الثانية ٧: ١

فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله. المواعيد

 

فالرب امر الناس ان يتطهروا من كل دنس يشوِّه الجسد، وشمل هذا التدخين والادمان بأنواعه فكل هذا يقلل من خطر الاصابة المرضية.  فيعلمنا الكتاب المقدس، أن أجسادنا هي هياكل لله، ويسكن فيها روح الله، وأن من يفسد جسده سيفسده الله:

 

كورنثوس الأولى 3: 16 – 17

16 أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. 17 ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.

 

وبحسب الخلفيات الحضارية كان يتم ايضاً غسل الارجل نتيجة ان الصندل يكون مفتوح فيكون استقبال الضيف بغسل رجيله. والرب نفسه غسل أرجل تلاميذه. فغسل الارجل علامة، من حيث الخلفيات الحضارية، على اكرام الضيف وايضاً نظافة الارجل من أي غبار.

يوحنا 13: 5

ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.

 

نجد ان الرب يسوع غسل أرجل تلاميذه ثم مسحها فهنا يظهر إن استعمال الماء كان قبل القرن السادس الميلادي وهي إشارة واضحة إلى تطور اليهود عن غيرهم من العرب الذين كانوا يستنجون بعد تبرزهم بحجرات ثلاث.

وأيضًا: متى 6: 17

وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ،

ركزت المسيحية على النظافة الداخلية للقلب لان في بداية المسيحية كان الفكر موجه لليهود فاليهود على علم بجميع شرائع النظافة وأكثر المتزمتين بها حتى أنهم ركزوا على هذا النوع من الطهارة الجسدية على حساب طهارة القلب والفكر. فبعبارة اخرى كانت النظافة لديهم امر مُسلم به. لذلك كان تركيز الرب يسوع ان النظافة الداخلية اهم من أي نظافة خارجية. فالنظافة الخارجية لا تحتاج لمواقيت لتحديدها أي مثلا خمس مرات! فبفرض ان شخصًا قد سار أسفل الشمس الحارة جداً في وقت غير وقت الصلاة الرسمي، فهل لا يستحم ويكتفي بالوضوء؟ ولماذا لم يأمره دينه بالاستحمام الكامل بدلا من غسل بعض المناطق بشكل صوري مما لا يفيد في النظافة لجسدية شيء؟

وماذا عن الذين يعملون في جمع القمامة هل يقول المعترض انهم ليسوا من دينه! اين تشريع الاستحمام بعد الاجهاد هل لديه اية صريحة؟! هل النظافة بالمسح السريع للأجزاء الظاهرية؟ أم أن الأجزاء الداخلية من الجسد هي التي تحتاج أكثر إلى التنظيف من تلك الظاهرية؟ فبالطبع هناك مواضع أخرى في الجسد تحتاج للنظافة. فإن كان دين المعترض يحثه على النظافة، فلماذا لم يحثه على النظافة الحقيقية أو الكاملة واكتفى فقط بمسح الماء الصوري على الأجزاء الظاهرية التي لا تفيد في النظافة شيء؟ وهل التيمم بالرمال نظافة؟ وهذا التيمم يحدث في حالة انقطاع الماء؟ فاين النظافة في جلب تراب ووضعه على الجسد! هل يستخدم التراب للتنظيف أم يستخدم الماء للتنظيف من التراب؟

 

فالفكر المسيحي يقول ان الاهتمام بالقلب والروح هو الاولوية وهذا لكون الانسان يمكن أن يراعي جسده ونظافته لكنه وفي نفس الوقت يغفل عن نظافة قلبه من الحقد والطمع والكرة والرياء والنميمة، فهناك ملحدون أنظف جسدياً من المعترض نفسه بكثير، فما الذي يفيده بنظافة جسده؟ فالمعيار المسيحي صحيح ولا يتنافى مع نظافة الجسد فقد اسردت بالأعلى العديد من الامثلة.

 

الطهارة في المسيحية عدة أوجه وهي: جسديّة، وروحيّة، وعقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الاهتمام بنظافة بدنه، وفي مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، أما روحيًا فتعني الابتعاد عن النجاسة الروحيّة وهي الخطيئة حسب المفهوم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي، أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الاشتهاء.

 

أمر الكتاب المقدس أيضًا بالاغتسال بعد قذف السائل المنوي وبعد عملية الجماع الزوجي، وذلك لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 18،16 وبعد مسّه شخصا مصابا بداء السيلان أو أيا من أغراضه لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 12،11 وبعد رجوعه من الحرب لتجنب الامراض الجنسية (حيث ان الشعوب المجاورة لإسرائيل في ذاك الزمان كانت في حالة انحطاط اخلاقي مما يعتبر بيئة رطبة لنشر الامراض الجنسية المميتة) بحسب سفر العدد 31: 24،19.
وبعد مسّه حيوان غير طاهر او حيوان مات من جراء اسباب طبيعية لتجنب الامراض المعدية، انظر لاويين 11: 42،30،29. وبعد مسّه امرأة في طمثها لتجنب نقل الالتهابات بواسطة الدم، انظر الى لاويين 15: 27،21.
فهناك العديد والعديد من الامثلة في الكتاب بالكامل التي تتكلم عن النظافة الشخصية في كل مناحي الحياة اليومية له، لكن نعذر طارح الشبهة لأنه لم يدرس الكتاب المقدس لأنه لا ليس بطاهرٍ وفقا حتى للعهد القديم فقط.

 

ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.

على الرغم من أن أحمد افتتح الفيديو الخاص به بالحديث عن المسيحيين عمومًا، وهذه هي قيمة الفيديو، فالفيديو يهدف أصلا إلى تأكيد أن المسيحيين بشكل عام تكون رائحتهم منفرة، ورغم عن ذلك لم يتكلم عن أي شيء عقيدي أو يخص المسيحيين بعمومهم بل أنه انتقل فجأة للحديث عن الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، ثم قفز مرة أخرى إلى آمون، ثم إلى أثناسيوس الرسولي، ثم قفز مرة ثالثة إلى القمص إبيفانيوس (التي نطقها بشكل خاطئ وكأنها كلمة غير معروفة ولم يسمعها من قبل) الأنبا بولا والمعروف باسم القمص فانوس الأنبا بولا.

 

وكتعليق عام نقول:

أولاً: من المعروف عند الباحثين المدققين، أن هناك ما يسمى المصادر الأولية والمصادر الثانوية، فالمصادر الأولية هي التي كُتبت بيد المؤلف نفسه أو على أقصى تقدير يكون قد اطلع عليها المؤلف ووافق عليها او تكون مصادر معاصرة لفترة حياته. أما المصادر الثانوية فهي تلك المصادر التي كتبت عن الشخص أو الشيء وجاءت بعده. أما ما فعله أحمد فهو يدل على مستواه البحثي الحضيضي، فقد أتى بكتاب ليس من المصادر الأولية ولا الثانوية ولا حتى الكتاب نفسه ذكر مصدراً، ولو كان لا أولي ولا ثانوي، لكلامه عن الأنبا أنطونيوس! فهل يظن أحمد أن المسيحي يقبل أي كلام مكتوب من غير مصدر طالما أن كاتبه مسيحي أيضًا؟ يبدو أنه يظن ذلك! فمن هذه النقطة وحدها، ينتهي اقتباسات سبيع جميعها إلا الأخير! لأنها كلها بلا مصدر.

ثانيًا: حتى بفرض أن كل ما جاء به صحيح، فهؤلاء أشخاص في ظروف تاريخية ومعيشية ونسكية تختلف تمامًا حتى عن الرهبان المعاصرين أنفسهم بل تختلف حتى عن تلاميذهم هم، فكم بالأحرى اختلاف كل تلك الظروف عنا نحن؟ فإما أن أحمد يظن أنهم طالما هم رهبان فتكون أفعالهم، سواء حسنة أو سيئة، حجة عليها أو يجب ان يقتدي بها كل مسيحي! وهذا لن يكون غريبا عن مستوى جهله المعروف لدينا. لكن المفاجئة ستكون لو أنه يظن أنهم بأفعالهم هذه يعطونا نحن المسيحيين هذه التعاليم لننفذها مثلهم، فإن كان يقصد هذا فذلك سيكون مستوى جديدًا من الجهل وعدم الفهم الذي ما كنا نتوقعه في سبيع، لكنه غير مستبعد. فلا هم قالوا هذا، ولا نحن يجب علينا فعل ما يفعلوه.

 

الأنبا أنطونيوس أب الرهبان

تكلم أحمد سبيع عن الأنبا أنطونيوس، ورغم أن للأنبا أنطونيوس رسائل يمكن معرفة أفكاره وفضائله ومعجزاته منها، وللبابا أثناسيوس الرسولي كتاب يشرح فيه حياة الأنبا أنطونيوس، إلا أن أحمد لم يجد في أي منهما ضالته الخبيثة، وكيف له أن يجد ضالته في مثل تلك الكتب الموثوقة؟ فذهب لأي شيء يدعى كتاب، فحتى ان كان من خصوم الأقباط أنفسهم، وحتى إن كان بلا دليل أو مصدر أو عزو، فطالما أنه كتاب ليس لمسلم وطالما أن كاتبه يقول ما نريد فيكون كلامه صحيحًا قطعا، وكيف لا وهو يقول ما نريد؟ فهذه سمة أحمد والمهاجمين للمسيحية عمومًا من المسلمين، وللرد نقول في عجالة:

 

  1. في العصور القديمة لم يكن الماء متوفر لكل واحد كما الآن. ونحن سنستعرض ما هو مفهوم النظافة الحقيقية عند مؤسس الإسلام ألا وهو رسول الإسلام ومعاصريه، فأحمد يعتمد في نقده للمسيحية على كلام هنا وهناك من كتب غير موثقة، فعلى العكس من هذا، سنأتي بشهادات صحيحة صريحة في تعريف النظافة بحسب مفهوم أحمد من كل الأدلة الصحيحة، لتعرفوا لماذا يهاجم أحمد المسيحيين.
  2. الأنبا أنطونيوس كان يعيش في الصحراء المقفرة التي لا طعام ولا شراب فيها، وأحمد نفسه قال [يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟]، فهل كان للأنبا أنطونيوس القدرة على توفير؟ وهو معتكفا في الصحراء البعيدة وحده، ويصوم عن الماء والطعام لأيام عديدة متتالية ولا يرى وجه إنسان؟
  3. لم يطلعنا أحمد على شهادة من معاصري الأنبا أنطونيوس أو غيره تقول إن رائحته كانت رائحة كريهة مثلاَ أو أن أصابه القروح أو الأمراض الناتجة عن قلة النظافة (هذا بفرض صحة الكلام الذي أتى به أصلا)، بل سنجد الشهادات الكثيرة تفيض بعكس هذا، فقد تنيح الأنبا أنطونيوس عن عمر 105 عام وكان يتلمذ رهبان آخرين ويعلمهم.
  4. هذا الذي يقول عنه احمد أنه لم يستحم، كان يفعل المعجزات العظيمة ويقهر ويخرج الأرواح الشريرة من الناس، وغيرها من المعجزات التي حكى عنها التاريخ كله، حتى أنه أب لجميع رهبان العالم من شدة ما وجدوه فيه من كرامة ونسك وحب للإله، فكيف لشخص مثل ما يصوره أحمد أن يكون بهذا الورع والتقوى والقوة إن كان هناك علاقة بين ما يقوله وما تنقله المصادر الصحيحة عن الأنبا أنطونيوس (هذا بافتراض صحة كلامه الأول أصلا).
  5. كيف عرف صاحب الاستشهاد الذي نقل عنه أحمد، أن الأنبا أنطونيوس لم يستحم طوال حياته والأنبا أنطونيوس كان في عزلة تامة أغلب حياته الرهبانية؟

البابا أثناسيوس الرسولي

 

جاء أحمد كعادته بكتاب للسيدة Edith Louisa تتكلم فيه عن القديس آمونيوس الراهب، وأيضًا تنقل كلامًا على لسان القديس أثناسيوس، ولم تعط لأي من هذين القولين أي مصدر من كلام القديس أثناسيوس على الإطلاق، فقط قالت الكلام ونسبته له. وهذا الكلام نفسه يختلف عما موجود في النسخة الإنجليزية التي تُرجمت عنها هذه الترجمة العربية في النص نفسه، إلا أن معنى الكلام هو نفسه. فكيف يستشهد أحمد سبيع بكلام غير موثق لمجرد أن يهاجم البابا أثناسيوس؟ ولا يطعن في البابا أثناسيوس فقط، بل يعمم -بجهل- هذا الكلام الذي هو أصلا ليس عليه دليل، يعممه على كل مسيحي، فهكذا نرى كيف أنهم فقراء لا يملكون دليلاً ضد الإيمان المسيحي.

ولنبطل هذا الكلام الذي لا يقوم عليه دليل أو منطق، سنعطي نحن دليلًا موثقًا من كلام القديس أثناسيوس نفسه عن نظيف إفرازات الأنف والفم والبطن (التبرز)، ونسأل المعترض بعدها، كيف للذي يقول بتنظيف الأنف والفم والبطن أن يمنع من الاستحمام؟!

يقول البابا أثناسيوس في رسالته لآمون ومخاطبًا إياه:

For tell me, beloved and most pious friend, what sin or uncleanness there is in any natural secretion,—as though a man were minded to make a culpable matter of the cleanings of the nose or the sputa from the mouth? And we may add also the secretions of the belly, such as are a physical necessity of animal life.[1]

 

الترجمة:

ولكن أخبرني، أيها الصديق المحبوب والتقي جدًا، ما الخطية أو الدنس في أي من الإفرازات الطبيعية، وكأن تنظيف الأنف واللُعاب يُعد شيئًا ملوما لو فعله إنسان!؟ ويمكن أن نضيف أيضًا إفرازات البطن، والتي هي من الضرورات الجسمية للحياة الحيوانية (الجسدانية).

 

ويمكن الرجوع لكامل الرسالة في السلسلة الثنية في مجموعة آباء نيقية وما بعدها، في المجلد الرابع. فإن كان هذا رأي أثناسيوس فلماذا يدلس عليه أحمد ويأتي بأقوال بلا مصدر من كلام أثناسيوس نفسه؟ أهو الهوى والزيغان فقط؟

 

ثم يستشهد بأفعال بعض الرهبان وهم قله لكي يوحي للمستمع ان هؤلاء هم اكثرية وان المسيحية تدعوا لعدم النظافة بإهمال الجسد. ولا يعلم ان هؤلاء قلة قليله قد فهموا ترك العالم وقمع الجسد بهذا الشكل. فهذا فهمهم هم كما اوضحنا ان الكتاب يتكلم عن نظافة الجسد والروح والعقل وغيره. فمعيارنا كمسيحين هو الكتاب. فوجود رهبان في بيئة صحراوية غير متوفر بها الماء ليس مقياس على وجودنا نحن الان.

 

 

 

إلى هنا ينتهي الشق المتعلق بالنظافة عند المسيحيين، ولكن يبدأ من هنا أيضا فصل جديد حول الطهارة عند المسلمين، فلنتعلم نحن المسيحيين النظافة التي يدعونا إليها أحمد سبيع.

 

رابعًا: النظافة كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)

 

قبل البدء في عرض مظاهر النظافة الإسلامية التي يريدنا أحمد سبيع أن نترك المسيحية ونتجه إليها، علينا التنبيه لعدة أمور:

  1. عرض أحمد سبيع من كتب لا تمثل أي مصدر للمسيحيين، فلم يعرض لآباء الكنيسة تعلميًا أو نصوصا من الكتاب المقدس تمنع الاستحمام مثلاً أو تمدح الشخص كلما كان أقل نظافة جسدية، ولكننا سنعرض له من أمهات كتبه المعترف بها عند أهل السنة والجماعة المنتمي إليهم أحمد، وسنعرض أحاديث صحيحة، ومن المذاهب المعتمدة لديه. فلن نفعل مثله بأن نأتي بأي كلام وكفى، بل سنأتي له من أمهات كتبه التي يعترف بها هو.
  2. سنتعرض لأكثر من مظهر من مظاهر النظافة الإسلامية عند أحمد، وليس مظهراً واحدا، داعمين كلامنا بالأبحاث العلمية والنصوص الإسلامية الصحيحة في كل هذه المظاهر، وهذا لكي يتعرف القاريء على مظاهر النظافة التي يريدها أحمد ويحبها ويعيش فيها.
  3. لن نعلق بتعليقات كثيرة في هذا الجزء، بل سنترك أغلب الكلام للمصادر الإسلامية فهي المتحدثة عن نفسها وسنترك لعلماء الإسلام أنفسهم شرح ما يقصدون. لكن سنحاول بيان الكلام الذي لربما لا يكون مفهوما للجميع.
  4. نحن هنا لا يهمنا الجانب الفقهي الإسلامي من القضية بل جانب النظافة فقط، فهذا محور كلامنا كله. فعندما نتكلم عن الوضوء مثلاً فنحن لا نتكلم عن النواقض الشرعية التي يقرها علماء الإسلام للوضوء، بل نتكلم عن جانب النظافة في الوضوء وهل يحقق الوضوء النظافة وهل يرتبط الوضوء بالنظافة أم أنه مجرد طقس فقهي لا يتعلق بنظافة الإنسان الحقيقية. نقول هذا لكي لا يأتي متعالم ومتذاكي ويقول أن كذا لا ينقض الوضوء، فنقول له: وهل ترانا في حلقة فقه نتباحث فيما ينقض الوضوء عند المذاهب وما لا ينقضها؟ نحن نتكلم في جانب النظافة فقط، بغض النظر عن نظرتك الفقهية له.
  5. ليس مقصدنا من هذا التالي إلا بيان تناقض أحمد سبيع بين ما يشنعه على المسيحيين كاذبًا، وبين ما يؤمن به هو. وأيضًا إنما وضعنا التالي لبيان كيف أنه صاحب هوى وزيغ، يصحح ما يروق له ويخطيء ما لا يروق له، فصار ذوقه حكما على الحقيقة، فظهر من هذا كيف أنه يكيل بأكثر من مكيال.

 

الوضوء الإسلامي، هل يؤدي إلى النظافة فعلاً؟

قال أحمد سبيع في بداية الفيديو ما نصه:

فالإسلام اهتم جدا بنظافة الإنسان وجعل الوضوء شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون تنظيف الجسد بالوضوء، وهكذا ستجد نصوص الإسلام مجمعة على أهمية النظافة، وجعلت النظافة عبادة لله، فالجسد غير النظيف يكون عرضة للجراثيم والأمراض المعدية أكثر بكثير من الجسد النظيف.

فكما قرأنا، فأحمد سبيع قد ربط بين الوضوء من ناحية وبين النظافة من ناحية أخرى. وسوف نثبت بالدليل القاطع خلاف ذلك. وفي النقاط القادمة سيكون هذا تركيزنا الذي دعانا إليه أحمد، ألا وهو: النظر في العلاقة بين النظافة والممارسات التي يقبلها أحمد كمعيار للنظافة، غير ناظرين لغير ذلك من أمور سنجدها في خضم بحثنا.

 

التعليق:

 

ما هو الوضوء؟ وكيف يكون؟ يمكنكم مشاهدة هذه الفيديوهات لمعرفة كيفية الوضوء، والقصد هنا هو مراقبة أماكن وصول الماء إلى أجزاء الجسم، إلى أي الأجزاء سيصل الماء وإلى أيها لن يصل أبدًا؟

https://www.youtube.com/watch?v=ryY2syEVKe8

https://www.youtube.com/watch?v=wP32W46GWwA

https://www.youtube.com/watch?v=dP7cr1JTdok

 

أولا: بعدما شاهدتم هذه الفيديوهات التي تبين تفصيلا كيف يكون الوضوء، هل لاحظتم الأماكن التي لا يصل إليها الماء أبدًا؟ هل يصل الماء إلى منطقة الرقبة (الزور) أي بداية الصدر من الأعلى؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الإبطين؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الفخذ؟ الإجابة: لا، هل يصل الماء إلى الصدر أو الظهر؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى المؤخرة؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى محل الفرج (العضو الذكري أو الأنثوي)؟ الإجابة لا. فما الذي تم تنظيفه إذن في هذا الطقس؟ تقريبًا، لا شيء. هذه الأماكن التي لم يصل إليها الماء معروفة عند كل إنسان أنها أكثر الأماكن التي تتعرق (مع الجبهة) والعرق هذا ينتج عنه أمراض إذا تُرك. فجل المناطق المتحركة التي تحتك بعضها ببعض مثل منطقة الإبطين والفخذين والمؤخرة تتعرق كثيرا، وبالأخص في البلاد الحارة مثل بلادنا، فهل زالت هذه الأوساخ بهذا الشكل من الوضوء؟ بالطبع لا، وهل زالت رائحة العرق والملابس المتعرقة؟ بالطبع لا. إذن فما العلاقة بين الوضوء والنظافة التي يتكلم عنها أحمد؟ لنضرب مثالاً، لنفترض أن انسانا مسلما يعمل في أعمال البناء (بَنَّى) أو يعمل في جمع القمامة وفرزها وتصنيفها، وحان وقت الصلاة وهو يعمل، فقام مسرعًا وتوضأ، فهل أزال هذا الشخص عرق جسده؟ هل أزال رائحته؟ هل يكفي لغسل يديه ورجليه ورأسه وذقنه تمرير هذا القليل من الماء لتنظيف كل هذه المناطق؟ فكم بالأحرى المناطق التي لم تلمسها المياه مطلقًا! ثم يدعونا أحمد بالاقتضاء به للنظافة!

ثانيًا: هل الوضوء بغرض النظافة أم أنه طقس؟ لقد ربط أحمد بين الوضوء والطهارة، بإعتبار أن الطهارة هنا هي النظافة، فماذا لو لم يجد الإنسان ماء وأراد أن يصلي؟ فإن كان الوضوء بالماء للنظافة الجسدية، فسوف يكون البديل هو أيضا للنظافة الجسدية في حال عدم وجود ماء، لكن المفاجئة التي لربما لا يعرفها أغلب المسيحين، أنه لدى الإخوة المسلمين شيء أسمه التيمم، وهو عبارة عن استخدام التراب بترتيب معين لجواز الصلاة بعده، فهل في استخدام التراب على الوجة أي نوع من أنواع النظافة؟ هل يكون الإنسان نظيفا عندما يضع التراب على وجهه أم أنه يستخدم الماء ليزيل الأتربة وغيرها على وجهه؟ لنعرف أولا كيفية التيمم:

https://youtu.be/TodMQFcq-4U?t=173

https://www.youtube.com/watch?v=9ubHzWIJYkQ

https://www.youtube.com/watch?v=B0vii9W1-W0

https://www.youtube.com/watch?v=5psXVs-KZ3o

وهنا نسأل، كيف لمن أراد النظافة أن يضع يده في التراب وهو الذي يعتبره الإنسان وسخًا ويغسل يديه منه؟ وكيف يكون وضع اليدين في التراب ثم مسح الوجه كاملاً بالتراب لهو من النظافة؟ هل إذا جاءت الأتربة على وجة الإنسان، فيكون قد إتسخ أم تنظف؟ فالأتربة يمكن ان يكون بها بعض الحشرات الدقيقة المؤذية جدًا، فكيف يكون التراب نظافة؟

 

مرة أخرى أذكر أني لا أتكلم في القصد الشرعي من التيمم ولا أنه بديلا عن الوضوء متى تعذر إستخدام الماء، لكني هنا أنقض المبدأ الذي يستخدمه أحمد سبيع في الربط بين النظافة من ناحية، والوضوء او التيمم من ناحية، فقد رأينا أن الوضوء لا يجعل الإنسان نظيف البدن أو الرائحة، ورأينا ان التيمم بالتراب يعتبره الإنسان في الظروف العادية إتساخًا ويغسل نفسه منه ليكون نظيفًا، فكيف يقول احمد سبيع هذا الكلام الخاطيء؟

 رائحة الفم في وقت صيام رمضان

ربما يعرف كل من تحدث مع شخص صائم في رمضان أن رائحة فمه تكون كريهة، ولذلك سبب علمي معروف، فلماذا تكون رائحة فم أحمد سبيع في رمضان رائحة كريهة؟ السبب ببساطة لأنه يصوم كما أمره دينه، ويعرف أن رائحة فمه تكون سيئة جدًا، ومع ذلك يستمر ف صومه، وأنا هنا لا أدعوه لعدم الصيام، بل أني أوجه نظره لما أراد هو عدم الحديث فيه تبعا للهوى والكيل بمكيالين. فأحمد إن سألته عن رائحة فمه، فسيقول لك أن هذا شيء طبيعي في نهار رمضان وهو صيام مفروض علينا كمسلمين ولا يحق لنا عدم الصيام إلا بعذر شرعي، وهذا صحيح، لكن بيت القصيد هنا أن هذا الصيام الذي فرضه عليه دينه هو السبب في أن رائحة فمه تكون كريهة. فهنا يمكن ببساطة أن يقول شخص له تبعا لمنهج احمد في الحكم “إن دينك هو السبب في رائحة فمك الكريهة، فهل تتقرب لله برائحة فمك الكريهة؟ أين الطهور شطر الإيمان، وأين النظافة من الإيمان”؟ وسيرد أحمد أن الله هو من فرض عليه هذا، وهذا هو المطلوب إثباته، أن أحمد يسير خلف أوامر دينه حتى إن أدت إلى نتائج ينتقضها هو بنفسه في الآخرين، لكن يقبلها عنده برحابة صدر بلا مشكلة لأنه دينه! فلماذا يلوم الآخرين حتى إن كان دينهم يأمرهم -جدلا- بعدم النظافة (قد أثبتنا خطأ ذلك سابقًا)؟ فطالما أن لأحمد الحق في إتباع دينه الذي يكون من ضمن نتائجه أن تكون رائحة فمه كريهة، ولا يكف عن الصيام إن قال له أحد إن رائحة فمك كريهة، فلماذا يلوم غيره على اتباع تعاليم دينهم -جدلا-؟ إنه الهوى والزيغ. وكما قال الرب يسوع المسيح: 

متَّى 7: 5

1 «لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، 2 لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. 3 وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4 أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ 5 يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!

 

اللحية

إن أحمد سبيع لهو شخص ملتحي، وقد ظهر بلحيته هذه في هذا الفيديو الذي يتكلم فيه عن “النظافة”، فهو يتكلم عن النظافة وهو ملتح. قد يكون كلامي غامضًا، فما العلاقة بين النظافة واللحية التي يطلقها أحمد سبيع؟ العلاقة -وهنا المفاجئة- أن اللحية تساعد على وجود بعض البكتريا التي تتواجد بكثرة فيها. وقبل أن نعلق، دعوني أثبت لكم أولا كلامي. ففي دراسة علمية نُشرت في دورية European Radiology على لحية 18 رجل وفروة 30 كلب، وكانت الدراسة تهدف أصلاً إلى معرفة هل من الآمن اصطحاب كلبًا معك قبل الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لفحصك؟ فقد وجدت الدراسة أن لحية الرجال تحتوي على بكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب! وهذه هي النتيجة الرسمية:

Our study shows a significantly higher bacterial load in specimens taken from men’s beards compared with dogs’ fur (p = 0.036). All of the men (18/18) showed high microbial counts, whereas only 23/30 dogs had high microbial counts and 7 dogs moderate microbial counts. Furthermore, human-pathogenic microorganisms were more frequently found in human beards (7/18) than in dog fur (4/30), although this difference did not reach statistical significance (p = 0.074). More microbes were found in human oral cavities than in dog oral cavities (p < 0.001). After MRI of dogs, routine scanner disinfection was undertaken and the CFU found in specimens isolated from the MRI scanning table and receiver coils showed significantly lower bacteria count compared with “human” MRI scanners (p < 0.05).[2]

للمزيد برجاء مراجعة الروابط:

http://www.bbc.com/arabic/media-48051406

https://p.dw.com/p/3HOlj

https://www.hespress.com/varieties/430128.html

https://ar.rt.com/lq5v

 

 وفي دراسة أخرى، وُجدَ أن اللحية بها بعض البكتريا التي تتواجد في الأمعاء والبراز![3] وأنا هنا لا أعيب على أحمد اللحية، فهو حر أن يتركها أو يطلقها، لكن العيب كله أن يخرج ويربط بين النظافة والدين حصرًا (لأن أحمد يطلق لحيته لأن هذه سُنة عن نبي الإسلام) ويكون في الوقت نفسه يربي لحيته التي بها البكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب والموجودة في البراز والامعاء.

وهنا ربما يقول قائل أن الأنبياء والمسيح والكهنة والقساوسة والرهبان يربون لحاهم، فنرد عليهم ونقول أننا هنا لسنا ضد اللحية، بل ضد ربطها كسُنة بالنظافة، فلا الأنبياء ولا المسيح ولا الكهنة ولا القساوسة أو الرهبان ربطوا بين اللحية والنظافة ودعونا لإطلاقها لزيادة النظافة!

 

وفي نهاية هذا الجزء، نهدي لأحمد سبيع هذا الفيديو ليعرف من هم أصحاب الرائحة غير الجيدة من فم الشيخ خالد الجندي نفسه:

https://www.youtube.com/watch?v=W8NfpC0O7wk

 

فإن كان الشيخ خالد الجندي يشهد بذلك بنفسه عند المسلمين، فلماذا يدعونا أحمد بما عنده؟

 

من هنا، سنبدأ في عرض الأحاديث الصحيحة الصريحة التي يعتمد عليها أحمد سبيع في دينه، ولا نريد من عرض هذه الأحاديث إلا أن نبين لأحمد ما هو مقياس النظافة التي يدعونا لها والذي وفقا لهذا المقياس يقول إن رائحة المسيحيين كريهة. فسنعرض العديد من الأحاديث وسنعلق بتعليق قصير بعد كل منها إما لإيضاح الغرض من الاستشهاد به أو لإيضاح بعض الألفاظ الواردة فيها.

 

الصلاة في مكان التبول

174 – وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (البخاري)

 

التعليق:

استشهدنا بهذا الحديث فقط لأن أحمد سبيع أتى بفيديو لراهب يقول إن المقص فانوس كان يسجد على سطح قلايته وسط الفضلات، فأتينا له بهذا الحديث لنثبت له أن نبي الإسلام نفسه ومعه الصحابة كانوا يصلون صلوات كاملة في المسجد بينما كانت الكلاب تبول في هذا المسجد، ولم يكن أي من الصحابة يرشون هذا البول! فمن أعظم، أهو نبي الإسلام والصحابة عند أحمد سبيع أم القمص فانوس عند المسيحيين؟ بالطبع نبي الإسلام أعظم عند المسلمين، فهو نبي ورسول وآخر الأنبياء والرسل والشفيع وخير خلق الله ..إلخ. فإن كان خير خلق الله يصلي مع صحابته صلوات كاملة في مسجد كانت الكلاب تبول فيه، فلماذا يستنكر أحمد على مجرد راهب أن يسجد (فقط) في مكان به فضلات ويسمي هذا “قرف” ولا يسمي ذلك قرفًا؟ ألانه يؤمن بهذا فقط؟ هل رأيتم كيف أنه صاحب هوى وليس بصاحب حق؟

 

النوم في مكان التبول

14014 – وَعَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَامَ فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَسَأَلَ فَقَالَ: ” أَيْنَ الْقَدَحُ؟ “. قَالُوا: شَرِبَتْهُ بَرَّةُ – خَادِمُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّتِي قَدِمَتْ مَعَهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ – فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ” لَقَدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ».

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَكِيمَةَ وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.[4]

 

وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار.[5]

 

1426 – حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ فِي قَدَحٍ مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُوضَعُ تَحْتَ سَرِيرِهِ».

رقم طبعة با وزير = (1423)

[تعليق الألباني] حسن صحيح – «صحيح أبي داود» (16).

 

19 – عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت: كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).[6]

 

4832 – «كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل». (صحيح) [د ن ك] عن أميمة بنت رقيقة. المشكاة 362: صحيح أبي داود 19: ن – عائشة.[7]

 

32 – أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ» [حكم الألباني] حسن صحيح[8]

 

التعليق:

تعليقي هنا كسابقه، فقد استشهدتُ بهذه الروايات الصحيحة الكثيرة التي تقول إن رسول الإسلام كان ينام في مكان فيه قدح (إناء) يبول فيه وموجود أسفل سريره، أي أنه ينام على سرير كان تحته هذا الإناء وبه البول الذي يبوله فيه، وجميعنا يعلم رائحة البول السيئة جدًا.

فأحمد سبيع قد استشهد براهب يحكي عن القمص فانوس أنه كان يسجد في مكان فيه فضلاته وقال عن هذا الكلام أنه مقذذ ومقرف، فماذا يقول إن كان هذا القمص ينام في قلايته وتحت سريره إناء يبول فيه ثم ينام أعلاه ورائحة البول يشمها طوال الليل؟ فكان سيقول كيف ينام هذا الراهب في مكان أشبه بالمراحيض (الحمَّامات) وأن هذه علامة على عدم نظافة ليس الراهب فقط، وليس كل الرهبان فقط وليس طائفة هذا الراهب فقط، بل كل المسيحيين!

هكذا بكل بساطة، فهل يستطيع أن يستنكر هذا الفعل الذي قام به رسول الإسلام ويقول عنه ذات الكلام بل يعمم كلامه على كل المسلمين مثلما عمم كلامه على كل المسيحيين؟ فصدقوني إن فعل هذا، ولا يجرؤ أن يفعل، فستكون فعلته هذه منطقية أكثر، لأن القمص فانوس ليس نبيًا ولا طلب من أحد اتباع سنته ولا هو قائد للمسيحيين …إلخ، لكن على العكس، فأحمد سبيع يؤمن أن كل فعل أو قول صادر عن رسول الإسلام لهو من السنة الفعلية أو القولية، والتي إن فعلها يؤجر عليها حسنات في الآخرة.

ولكي تعرف عزيزي القارئ كيف أن أحمد سبيع يكيل بمكيالين، فتخيل معي ان أحد المسيحيين جاء بهذه الروايات ليقول لأحمد كيف لنبيكم ان ينام وأسفل منه إناء فيه بول، فهل يسوغ عقلا أن يرد عليه سبيع ويقول له، إن الراهب فانوس كان يسجد وسط الفضلات؟ فالمسيحي هنا يستطيع بكل سهولة أن يقول له أن الراهب فانوس أفعاله له وعليه هو وحده، وليس سيد الخلق وإمام النبيين وسيد المرسلين، وليست أفعاله بحجة على المسيحيين، بينما رسول الإسلام له كل هذه الصفات وأكثر بكثير! فما وجه المقارنة؟

 

 

الصحابة يشربون ماء الوضوء بعد الوضوء

189 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ.

 

190 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ الْجَعْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

تعرفنا سابقا على الوضوء وكيفيته، ورأينا أنه ماء يغسل فيه الإنسان كفيه ويديه وقدميه ووجهه جزء من رأسه، ويمضمض فيه ويدخل الماء في أنفه ويخرجه مرة أخرى. جيد؟ ما رأيكم في هذا الماء الآن؟ أهو نظيف أم غير نظيف؟

إن كنت مسلما ستقول أنه ماء نظيف لأن من توضأ به هو رسول الله، وهذه إجابة عاطفية إيمانية فقط، أما إن كنت غير مسلم فستقول أن الماء غير نظيف بالطبع لأنه فائدته أصلا -حسب أحمد سبيع- هي التنظيف، فبعد التنظيف يكون الإنسان نظيفا (كما يعتقد أحمد)، ويتسخ الماء. فهنا في الرواية تقول إن هذا الماء هو ماء قد توضأ به رسول الإسلام ومج (لفظ) الماء فيه، وشربه السائب بن يزيد، بل كان الصحابة يتسابقون لكي يشربوه! فهل هذه هي النظافة التي تدعونا إليها يا أحمد؟!

ربما يقول أحمد أن هذا الفعل خاص برسول الله فقط وأنه طاهر وان وضوئه طاهر ..إلخ، وهنا نجد أن أحمد قد خالف الشيء المنطقي المعروف عن كل البشر لكون هذا الفعل فعله إنسان يُجله ويكرمه أحمد لأنه نبي ورسول. فنرد عليه ونقول إذن، نفس الشيء عند غيرك، فعندما يؤمن غيرك ان هناك شخص قديس لله ومكانته عند الله عالية جدا وان له معجزات تظهر قيمته عند الله، فهو يفهم هذه الأفعال بنفس الطريقة التي تفهم بها أنت أفعال سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، كما تعتقد عندك.

 

الصحابة يتلقفون النخامة ويدلكون بها وجوهم وجلودهم

2732- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا …. وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ أَيْ غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ ….[9]

 

التعليق:

كلمة “نخامة” تعني البلغم، الذي يخرجه الإنسان من حلقه. ونجد هنا الرواية لا تتكلم فقط عن شرب ماء الوضوء الذي ينظف الإنسان به جسده (كما يعتقد احمد)، فيصبح الماء متسخًا جدًا، بل تقول الرواية أنه في كل مرة تنخم (أخرج البلغم) رسول الإسلام إلا وقد جاء أحد الصحابة واستلمها على يده، أي أخذ هذه النخامة، البلغم، على يده. وليس هذا فحسب، بل أن الرواية تقول أن من كان يمسكها بيده كان يدلك (يدهن) بها وجهه وجلده. أريدكم أن تتخيلوا معي هذا الذي تحكيه الرواية! الرواية تقول أنه في كل مرة أخرج النبي محمد هذا البلغم إلا وقد استقبل أحد الصحابة هذا البلغم على يده ووضعه على وجهه وجسده!

وهنا سيقول لنا أحمد سبيع أن هذه بركة لأنها نخامة النبي …إلخ، وليست هذه قضيتي الآن، فلتؤمن بما تريد. فقضيتي أن ما تعتبره أنت “بركة” قد يعتبره غيرك “قرفًا” ويشمئز منه جدًا. تماما، كما تعتبر أنت أفعال غيرك “قرفًا” ويعتبرها غيرك “بركة”، فأنت تضع إيمانك هو الحكم، فتقبل به هذه الأفعال بين رسول الإسلام وصحابته بصدر رحب جدا وتتبسم وتقول في نفسك “اللهم صلي وسلم وبارك عليك يا رسول الله” بناء على عاطفة إيمانية فقط! فلماذا تلوم على غيرك إن إعتقد أن عدم إستحمام راهب أو سجود راهب ليس لهما أي صفة تشريعية على بقية المسيحيين، لهو من القذارة والعفن؟!! لماذا تناقض نفسك وتكيل بمكيالين؟ قم بتوحيد المعيار الذي تقيس عليه القذارة والنظافة، وقس به الأفعال وأسمها بالأسماء الحقيقية.

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل هذا الفعل الذي فعله الصحابة، لهو من أفعال النظافة أم عدمها؟

 

البصاق في العجين ثم طبخه وأكله

4102 – حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

يقول هذا الحديث باختصار، أن امرأة قدمت للنبي عجين، فماذا فعل النبي؟ بثق فيه وأعطاها لتخبزه، فخبزته وأكلته. وليس لي تعليق على هذه الرواية سوى أني أطلب من كل قارئ أن يتخيل أنه يقرأ هذه الرواية عند المسيحيين عن شخص مسيحي! فماذا سيقول عن هذا الفعل؟ أهو فعل نظيف أم غير نظيف؟!! أحمد سبيع ينتقد النظافة عند المسيحيين ويقبل تلك الروايات بكل رحابة صدر!

 

دعوة الصحابة لشرب ماء الوضوء بعد الوضوء وصبه على وجوههم وأجسامهم

4328 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا قَالَا قَبِلْنَا ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.

 

التعليق:

هذه الرواية قريبة مما قرأناه سابقًا، لكن المختلف هنا أن نبي الإسلام بعدما غسل يديه ووجهه وأخرج الماء من فمه في هذا القدح، قال هو بنفسه لأبي موسى وبلال أن يشربها من هذا الماء الذي غسل فيه يديه ووجهه ومج فيه، وأن يضعوا هذا الماء على وجوههم ونحورهم! والسؤال هنا هو سابقه: تخيل أنك تقرأ أن كاهن أو راهب فعل هذا الفعل، فماذا ستقول عنه وعن فعلته هذه إن كنت غير مسيحي؟

 

مجامعة 9 أو 11 امرأة بغُسلٍ واحد[10]

28 – (309) وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» (صحيح مسلم)

 

268 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. (صحيح البخاري)

 

التعليق:

الكثير ممن تناولوا هذا الحديث، حتى من علماء المسلمين علقوا على أن النبي قد أعطاه الله قوة جسدية تعادل 30 رجل، ورأى غير المسلمين من وجهة نظر أخرى وهي عن عدم الزهد في الدنيا وخلافه. وأنا هنا لا يهمني هؤلاء أو هؤلاء أو ما قالوه. فقط أريد التركيز على أنه جامع زوجاته كلهم بغسل واحد! والغسل المقصود به هنا هو استخدام الماء بعد عملية الجماع الجنسي بين الرجل وزوجته. فالروايات هنا تقول إنه جامع كل زوجاته في ليلة (أو ساعة) واحدة، دون أن يغتسل ولا مرة واحدة بين الزوجة والأخرى.

ولا يخفى على جميعكم الأمراض الجنسية المنقولة حتى بين الزوجين الفردين، فكم وكم بالأمراض المنقولة بين كل هذا العدد من النساء مع رجل واحد في ليلة واحدة بدون حتى غُسل واحد؟ المشكلة أن أحمد سبيع يرى كل هذا ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفه! بل يرى أن هذا كله لا مشكلة فيه، بل هو قمة الطهور والنظافة التي من الإيمان.

لكنه يستنكر على رجل عاش حياته في الصحراء الجرداء وحده بأقل الماء والغذاء، وبعيدا عن البشر لفترات طويلة جدا، ألا يستحم! يعترض على عدم الاستحمام ولا يعترض على عدم الغسل ولو لمرة واحدة بين كل هذا العدد من النساء الذي بلغ 11 امرأة!! صدقوني إنها مشكلة الكيل بالمكاييل!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل مجامعة الرجل لزوجاته الأربعة لهو من أفعال النظافة؟

 

الصلاة بعد أكل الشاة وعدم غسل اليد

(355) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (صحيح مسلم)

 

(354) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَرْقًا، أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»

 

التعليق:

السؤال المباشر هنا: هل الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية في هذا الوقت من التاريخ، والأكل من اللحم أو العرق باليد، حيث لا ملعقة أو شوكة للأكل كالتي نستخدمها الآن، ثم بعدها الذهاب للصلاة دون أن يغسل الإنسان يده بالماء، من النظافة؟ أترك لحضراتكم الإجابة الصادقة، فقد عرفنا ان أحمد سبيع يكيل بمكيالين تبعًا للهوى!

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل عدم غسل اليد بعد الأكل لهو من أفعال النظافة؟

 

الأكل بعد التبرز وعدم غسل اليد

(374) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»، قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: «مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ» وَزَعَمَ عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (صحيح مسلم)

 

2016 – حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ” أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ، فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً[11] (مسند أحمد وتعليق شعيب الأرنؤوط)

 

1932 – حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: “لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ“. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[12]

 

2016 – حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[13]

 

رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَجَاءَ مِنْ الْغَائِطِ وَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: أَلَا تَتَوَضَّأُ فَقَالَ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَمْ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأَ»[14]

 

التعليق:

تعليقي هنا لن يكن تعليقي الخاص، بل تعليق الصحابة أنفسهم! الرواية تقول أن النبي ذهب ليقضي حاجته، أي كما تقول رواية أخرى أنه ذهب ليتبرز، ثم جاء، فتم تقديم الطعام له، فإستنكر الصحابة أنفسهم هذا الفعل، وسألوه سؤالا استنكاريا وقالوا: ألا توضأ؟ أي: ألن تتوضأ؟!، فماذا كان رد النبي؟ قال لهم أنه لن يصلي لكي يتوضأ! أي أنه يقول لهم، ولماذا أتوضأ وأنا لن أصلي؟!

فالصحابة استنكروا أنه سيأكل بيده وهو للتو عائد من قضاء الحاجة ولم يمس ماء! فسألوه لعله نسى، فأكل وقال لهم أنه لن يتوضأ لأنه لن يصلي! فواضح من هذه الرواية أن الصحابة أنفسهم كانوا ينبهونه أن يغسل يده. ولكنه أكل ولم يمس ماء!

السؤال المحوري هنا: هل لو فعل أحد القادة المسيحيين هذا الفعل، ماذا سيقول أحمد سبيع لنا؟!

ويحضرني هنا كلام اليهود أنفسهم، الذي ادعى أحمد سبيع أنه مثلهم، فلنقارن بين ما قالوه وبين هذه الأحاديث أعلاه:

مرقس 7: 2-5

2 ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا. 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون. متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون. واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وآنية نحاس واسرّة. 5 ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة.

فنجد هنا أن هؤلاء اليهود المغضوب عليهم والأنجاس وأحفاد القردة والخنازير، يغسلون أيديهم عند الأكل بإعتناء، ويغسلون الأطعمة التي أتت من الأسواق ويغسلون الكؤوس والأباريق وأواني النحاس، في حين أن النظافة الاسلامية في قِمتها بحسب احمد سبيع تعني الأكل بعد التبرز دون مس الماء حتى! 

ونسأل هنا السؤال المباشر: هل التبرز وعدم غسل اليد ثم الأكل بها، لهو من أفعال النظافة؟

 

الوضوء بماء بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن

59 – عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:

أنه قيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”.

قال أبو داود: “وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع”. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: “حسن”، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)[15].

 

60 – عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”. (قلت: حديث صحيح)[16].

 

326 – أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[17]

 

327 – أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ – وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ – عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنْ سَلِيطٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتَنِ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» [حكم الألباني] صحيح[18]

 

التعليق:

كما أسلفنا، فأحمد سبيع يربط بين الوضوء والنظافة، وهذه الروايات ترد على هذا الزعم تمامًا، فالصحابة قد استنكروا استخدام ماء البئر الذي ترمي فيه الناس لحوم الكلاب الميتة، والحيض، والنتن، فسألوه، فقال لهم أن الماء طهور لا ينجسه شيء! وأني لأسأل، كيف لماء بئر معروفة بين الناس أن بها كل هذه القذارات أن تكون ماء نظيفة؟!! لا تعليق!

 

حك النخامة باليد، والدعوة للبصاق في المسجد أو على الملابس وفركها

405 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا» (البخاري)

 

التعليق:

هذا الحديث غريب جدًا، ويضرب كل ما قاله أحمد سبيع عن نظافة الملبس في مقتل! فالرواية تقول أن النبي وهو داخل المسجد رأى نخامة (أي: بلغم) في القبلة، أي حيثما يوجِّه المصلون وجوههم ويصلون ناظرين إليها. فماذا فعل؟ ذهب إليها وأزالها بيده! وإلى هنا يمكن أن يقبل أي إنسان هذا الفعل، فالنبي لا يريد بيت الله أن يتسخ بهذه الأفعال. لكن ما لا يقبله أي إنسان، أن يقوم النبي بتعليم الصحابة أنفسهم ألا يبصقوا أمامهم لأن الله يكون بينهم وبين القبلة! وأن يبصقوا في المسجد عن يسارهم، أو تحت أرجلهم!

 

والسؤال هنا لأحمد، هل من سمات ومظاهر النظافة التي تؤمن بها وتدعونا إليها، أن يبصق الإنسان في المسجد وهو يصلي ويسجد برأسه على هذا البصاق؟ فأحمد استنكر على القمص فانوس أنه كان يسجد وسط الفضلات، ورغم ان القمص فانوس عندنا ليس بمثابة نبي الإسلام عند أحمد، إلا أن أحمد يعيب على القمص فانون فعلته هذه ويسميها قذارة وقرفا، ويسمي هذا الفعل في المسجد في وقت الصلاة نظافة وطهارة!!

 

الرواية لا تقف عند هذا الحد! بل تكمل فتقول أن النبي أعطاهم خيارا آخرا غير البصاق عن اليسار او اسفل أقدامهم، فماذا هو؟ هل قال لهم مثلا أن من أراد البصق فليخرج خارج المسجد ويبصق في الخلاء على التراب مثلا؟! لا، بل قال لهم أن من يريد البصاق، فليبصق على ثوبه ويدهس هذا البصاق بالثوب نفسه، كما يسميها المصريون بالعامية المصرية (دعك الهدوم) أو باللغة العربية “الفَرك”، وقام النبي بشرح هذا عمليا امامهم حيث بثق أمامهم على ثيابه وفركه!

وللتعليق على هذا، أقول: لا تعليق!

 

 

في النهاية أؤكد أن مسألة النظافة مسألة شخصية تتبع ظروف كثيرة جدًا وتختلف من أخ لأخيه، فضلا عن بقية البشر. وقد أكد الكتاب المقدس على كل هذا بإعتبار أن أي مسيحي هو هيكل لله وروح الله يسكن فيه، فكيف لا يعتني الإنسان المسيحي بجسده؟ وما عرضتُ هذه الروايات الإسلامية إلا لبيان أن أحمد يتبع هواه ولا يطلب الحق ولا يقوله، ويميت ما تبقى من ضميره ويكيل بمكيال العقل تارة ومكيال الهوى البغيض تِئار.

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

[1]ECF 3.4.1.21.3.0.

[2] https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs00330-018-5648-z

[3] https://www.medicaldaily.com/your-hipster-beard-may-have-more-fecal-matter-dirty-toilet-it-really-unhygienic-332002

[4] الكتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) – المحقق: حسام الدين القدسي – الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة – عام النشر: 1414 هـ، 1994 م، جـ8، صـ271.

[5] الكتاب: الخصائص الكبرى – المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي – دار النشر / دار الكتب العلمية – بيروت – 1405هـ – 1985م. – جـ2، صـ 377.

[6] الكتاب: صحيح سنن أبي داود – المؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م، جـ1، صـ53.

[7] الكتاب: صحيح الجامع الصغير وزياداته – المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) – الناشر: المكتب الإسلامي، جـ2، صـ874.

[8] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 31.

[9] اختصرنا هذا الحديث قدر الإمكان، فالحديث قد بلغت عدد كلماته ما يزيد عن 1600 كلمة، فلعدم الإطالة اختصرناه، وعلى من يريد قراءته كاملا اتباع الرابط التالي: https://bit.ly/2XNvZcN.

[10] يمكن الاستزادة من هذه الروايات عبر الضغط هنا: https://bit.ly/2xBD9Sw .

[11] قال شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في “الكبرى” (6736) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.

[12] قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2 / 424. والحديث رواه مسلم 1: 111 من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب 4: 11 إلى أنه رواه أيضاً الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله “لم أصل فأتوضأ” أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم 4: 69 “لم” بكسر اللام، و”أصلي” بإثبات الياء في آخره، وقال: “وهو استفها م إنكار”.

[13] إسناده صحيح، وهو مختصر 1932.

[14] الكتاب: المحلى بالآثار – المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) – الناشر: دار الفكر – بيروت، جـ1، صـ 223، 224. مما أحتج به وقال في مقدمة الكتاب: وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ.

[15] صحيح سنن أبي داود – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م – جـ1، صـ110.

[16] المصدر السابق: جـ1، صـ115.

[17] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 174.

[18] المصدر السابق: جـ1، صـ 174.

 

رائحة المسيحيين الكريهة (لماذا المسيحيين لا يتطهرون) – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية في المسيحية

حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية فى المسيحية

حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية فى المسيحية

حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية فى المسيحية

المجتمع خلية متعاقدة الحبات , متداخلة بعضها بالبعض الاخر , لكل جزء وظيفة تبنى وتتضافر مع الأخرى للبنيان الكلى … لذلك , فلا فرق بين الرجل والمرأة فى الكتاب المقدس [1].

أ – النظرة المسيحية حول تقسيم أدوار بين الجنسين .

فى المجتمع المسيحى , اعيد ترتيب القيم اليهودية حسب حقائق جديدة , وتحطمت كل الحواجز الطبيعية والاجتماعية …. فقد وافق الرسول بولس على هذه الحقائق الجديدة , كما أنه حيا النساء العاملات فى الكنائس واوصى عليهن ( فيليبى 20 : 2-4 , رومية 16 , ا كورنثوس 16 : 19 ) . وفى كل هذه الفقرات لا يوجد ما يشير الى أن المرأة أدنى مكانة من الرجل[2] , والمبادىء اللاهوتية فى هذا الخصوص التى يبنى عليها الرسول بولس تعاليم المسيحية موجودة فى ( 1 كورنثوس 11 : 11 – 12 ) “غير أن الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل في الرب . لأنه كما أن المرأة هي من الرجل، هكذا الرجل أيضا هو بالمرأة. ولكن جميع الأشياء هي من الله ” .

والنموذج لذلك هو نظام الخليقة ونظام الغذاء[3] . لقد خلق الله الذكر وأنثى معا , بتكامل وتوافق خطته الالهية للبشر …. وهنا يمكن أن نرى خطة الله لدور الاسرة , الذى هو الغرض من الحياة الاجتماعية فى الخليقة … فارجل والمراة كاسرة هما الوحدة الاساسية للمجتمع المتحضر[4] . وبالدخول فى القرن الاول , نلاحظ انه كانت للنساء فى المجتمعات المسيحية الاولى حرية , اذ كن يجتمعن مع الرجال فى الاجتماعات العامة بالكنيسة يصلين ويتنبأن , وقد تجاوزت مشاركتهن حدود الادوار التى كانت لنساء العالم الهيلينى انذاك [5].

واذا ما انتقلنا الى القديسين توما الاكوينى ويوحنا الذهبى الفم , فاننا نجد الأول يعترف بأن اتحاد الرجل بالمرأة يتجاوز مهمة الانجاب ;  وهو يشير الى تعاون الزوجين فى الحياة المنزلية , وان كان يؤكد اولوية الاب الذى يستحق الحب أكثر من الأم [6] . وكلمة حق يجب أن تقال ,انصافا للأكوينى : فقد كان يرفض خضوع المرأة للرجل : ” يجب الا تعتبر المراة , وكأن مصيرها أن تكون خاضعة بأذلال للرجل “[7] .

أما يوحنا الذهبى الفم فيقول : ” المألوف أن تبقى المرأة فى المنزل , فى حين ينصرف الرجل الى الشؤون المدنية . أما فى الصراعات المختلفة والمحن التى يجب احتمالها من أجل الكنيسة , فالمراة أكثر شجاعة من الرجل ” [8] . هذه الاراء مجتمعة يلخصها القديس مكسيموس المعترف بقوله : ” المساواة بين الرجل والمرأة حاصلة فى المسيح . المحبة عند هذا الأب تجمع ما كان منقسما , تساوى ما كان عدم مساواة .

ليس عند المسيح من هو فوق بالطبيعة , ومن هو ادنى بالطبيعة . لقد فعل المسيح وحدة الانسان , اذ رفع بقوة الروح , أى بقوة الروح القدس , وبصورة سرية الفرق بين الجنسين , وجعل طبيعتهما حرة من كل سيطرة الأهواء[9] . أما فى اطار عصرنا , الذى بدات فيه فكرة مساواة الرجل بالمرأة , فى القيمة والمكانة , والتى بدأت تشق طريقها فى البنى والممارسات الاجتماعية , بفعل عوامل ليس اقلها تلك الخميرة الأنجيلية الفاعلة فى صميم الحضارة عبر الاجيال رغم كل المفارقات , أرى أنه يمكننا فى اطار هذا العصر أن نردد أقوال بولس الرسول : ” اثبتوا اذا فى الحرية التى قد حررنا المسيح بها ” ( غلاطية 5 : 1 ) .

ب – موقف الكنيسة المسيحية من البغاء

كانت المسيحية تبشر بالخلاص من الخطيئة بالايمان بالسيد المسيح , وهناك من النساء اللواتى كن خاطئات وغير مقبولات فى المجتمع قبلن الرب يسوع وعرفن بالحياة  الجديدة , فهل تقبلهن الكنيسة ؟ فهؤلاءالمسيحيون من اصل يهودى الذين ما زالوا يتمسكون بوصايا الناموس , هل يمكنهم مخالطة مثل هؤلاء , والانضمام فى كنيسة واحدة معهن ؟ وما كان رسل السيد المسيح – ازاء ذلك – الا أن يتذكروا قصة المرأة الخاطئة التى جاءت الى بيت سمعان الفريسى , ودهنت رجلى السيد بالطيب , ومسحتهما بشعر  رأسها , ودافع الرب يسوع عنها وعن أعمالها ازاء الانتقاد المر الذى وجه اليها واليه . وعلى  هذا الاساس حلت هذه القضية وقبلت نساء كثيرات جئن من هذه الطبقات فى كنيسة المسيح ( لوقا 7 : 36 – 50 ) [10] .

وبانتقالنا الى القرنين الثانى عشر والثالث عشر , فان الكنيسة , كما ورد عند مونييك بييتر , لم تكن تعتبر عاهرات ( نساء ساقطات ) بل ( نعاجا ضالة ) . وقد سمحت لهن بانشاء رابطة مهنية مع كل الامتيازات المتعلقة بها . وقد وعد البابا أينوشنسيوس الثالث فى براءة بابوية العام 1198 بغفران خطايا الرجال الذين يقدمون على الزواج من بنات الهوى …. وخلال خمسين سنة , تأسست ثلاث رهبانيات هدفها تامين مأوى للعاهرات [11] .

أما فى القرن السابع عشر , تتابع بييتر , فقد فتح الملك هنرى الرابع , للعاهرات والنساء المشبوهات وغيرهن , ورشات عمل عرفت ( بورشات الاحسان ) وكانت النسوة يقمن فيها بأعمال الغزل والنسيج وصنع الأزرار [12] . ” ان من رد خاطئا من ضلال طريقه , يخلص نفسا من الموت , ويستر كثرة من الخطايا ” ( يعقوب 5 : 20 ) .

هذا هو شعار المسيحية , هذه هى نظرتها الى البغاء , وهذا هو اسلوبها فى التعاطى مع هذه الافة الاجتماعية التى حمل رأس الكنيسة الكاثوليكية مسؤوليتها الى الرجل بصورة ضمنية والمجتمع المتحضر بصورة علنية فى قوله : ” اننا فيما ننعم النظر فى ظاهرة من أدق ظواهر وضع النساء فى العالم , لا يمكننا أن نذكر بالتاريخ الطويل المذيل للاساءات التى كانت ترتكب , غالبا فى ( الدهاليز ) وبحق النساء فى موضع الحياة الجنسية .

ولا يمكننا عشية الالف الثالث أن نظل لا مبالين بهذه الظاهرة , ةلا أن نرضى فى النهاية بها . لقد ان لنا أن نشجب بقوة مختلف أشكال العنف الجنسى الذى تتعرض له فى الغالب المرأة , ونحرك الادوات الشرعية المناسبة للدفاع عنها . اننا بداعى احترام الشخص البشرى لا يسعنا الا ان نندد بثقافة واسعة الانتشار دأبها اللذة والمتاجرة , واستغلال الجنس المنظم , ودفع الفتيات منذ نعومة اظفارهن الى الوقوع فى معاثر الفساد وتحويل أجسادهن الى سلعة “[13] .موقف قداسة البابا شنودة هذا يذكر بما ورد فى ( 1 كورنثوس 3 : 16 – 17 ) .

ج – الكنائس المسيحية وتعليم المرأة

قد لا نكون بحاجة للتذكير بأن السيد المسيح كان أول من دعا الى تعليم المرأة والى مكافحة الامية , وكان أول من امتدح اقبالها على العلم والمعرفة وشجعها على حمل رسالة البشارة , وحسبنا أن نقرأ بهذا الصدد , ما ورد عند الذهبى الفم فى العظة 30 على رسالة رومية حيث يقول : ” ان المرأة ليست ممنوعة من التعليم , لأن بريسكلا هى التى علمت أبولس الايمان ” . ثم يعود الذهبى الفم فى العظة 40 : 1 , الى الرسالة ذاتها ليقول : ” المرأة لها حق التعليم تماما مثل الرجل ” .

ويتحدث فى العظة 10 عن الرسالة الثانية الى تيموثاوس حيث يقول الرسول ” سلموا على بريسكلا واكويلا ” أى انه ذكر المرأة قبل زوجها , لأنها هى التى علمت أبولس ; وفى العظة 3 التى تعرف بالعنوان المشهور ) سلموا على بريسكلا واكويلا  “مجلد 51 ” من مجموعة الاباء اليونانيين ) بقول ذخبى الفم : ” ليست بريسكلا واكيلا وحدها , بل نساء اخريات مثل برمسيس وميم وترفين ( رومية 16 : 6 و 12 ) أيضا هؤلاء علمن رجالا . ثم يعود الذهبى الفم الى التساؤل : لماذا اذا لا تعلم ؟ ( مجلد 51 : 191 – 192 ) [14] .

ومنذ القرن السادس , فرض نظام القديس سيزور على الراهبات أن يجدن القراءة ؛ وقد اثبتت الراهبات , قبل أن تصبح الثقافة علكانية بزمن طويل , أن النساء لسن دون الرجال مقدرة على الغرف من منهل العلم [15] . أيضا , بدأت المدارس القروية تستقبل الفتيات منذ القرن الرابع عشر فى ايطاليا , وفى القرن الخامس عشر فى بروكسل . وقد تاسست رهبانية للاهتمام خصيصا بتعليم الفتيات . انها رهبانية الاورسلوليون التى اسستها أنجيل دوميرينى فى ايطاليا فى العام 1544 , ومنها انتشرت فى فرنسا فى القرن السابع عشر [16] . فى المانيا عمد دعاة الاصلاح البوتستانتى الى فتح مدارس . وفى ستراسبورغ اعتبر الزاميا للصبيان والفتيات . وكان هذا الاجراء خطوة أولى تتخذ على طريق الزامية التعليم للفتاة [17] .

بانتقالنا الى القرن الحالى , نجد الارساليات الدينية المسيحية منتشرة فى الكثير من بقاع الارض , تضم مئات الالاف لا بل الملايين من الفتيات اللواتى يالقيت التحصيل العلمى على كل المستويات  وفى سائر وفى سائر التخصصات وهن على قدم المساواة مع الذكور وجنبا الى جنب معهم فى المعهد والمدرسة والكلية . هذا بشكل عام موقف الكنائس المسيحية من تعليم الفتاة , التشجيع , التحفيز واحترام الكفاءة والمقدرة التى تتوافر لدى طالبات العلم والتحصيل من دون تمييز بينهن وبين الذكور أن من حيث المناهج أو الاختلاط أو سواهما من متطلبات علمية .

د- الكنائس المسيحية وعمل المرأة

 كان الرب يسوع اول من مجد المراة وعملها اليومى , واول من من اتخذها مثلا فى العمل . انه هو الذى وصف فى أمثاله كيف تصنع المرأة الخمير فى الدقيق ( متى 13 : 33 ) . وهو الذى راى امرأة التى تهتم بالدرهم المفقود ووضع عملها تعبيرا عما يعمله الله مع الخاطىء ( لوقا 15 : 8 – 9 ) . وهو الذى وضع للمصلين مثالا عن الارملة عندما تذهب بكل اهتمام الى قاضى الظلم كى ينصفها من خصمها ( لوقا 18 : 1- 8 ) .

وهذا الامر لم يكن مالوفا لدى المعلمين اليهود , ولم يجرؤوا على ذكر النساء او عملهن او تمجيد هذا العلم فى تعليمهم , لأنهم لم يكن لديهم التفكير السامى عن المرأة وعن عملها كما كان فى فكر الرب يسوع [18] .

ولم يكن هناك اى اعتراض على المرأة فى الكنائس التى بشر فيها الرسول نفسه , عندما كانت نعمل فى حقل التبشير . وكان فى  الكنائس قادة من النساء ومن الرجال . ففى ( رومية16 : 1 ) و ( فيلبى 4 : 2 -3 ) لا نجد اية اشارة تدل على ان عمل هؤلاء السيدات كان يختلف عن عمل الرجال . وكان بريسكلا واكويلا قد تعلمتا مهنة  صنع الخيام , وهذه المهنة , تقول جين كارسن كانت صلة الوصل بينهما وبين الرسول بولس , الذى كان خياما ايضا . فعاشوا وعملوا معا , وعرف بزلس أنهما مساعدان مدربان تدريبا حسنا , فاختارهما بدقة كما فعل الرب بسوع ( مرقس 3 : 14 ) [19] .

كان هذا فى مهد المسيحية , اما فى القرن الرابع , فبعد ان تمت المسيحية فى الامبراطورية البيزنطية بزاسطة قسطنطين الذى اصبح مسيحيا عام 323 م . قامت المرأة المسيحية بدورها الى جانب سواء فى الاعمال الدنيوية او فى المجال الدينى . وكانت للمرأة الحرية فى العمل والمشاركة بحسب المهارات المختلفة [20] . ومن القرن الحادى عشر الى القرن الثالث عشر , فتح تطور الحياة المدينية الفرنسية افاقا رحبة أمام نشاط النراة المهنى فقد سمح لها بممارسة مهنة مستقلة .

لذلك وجدت تقايد المهن المختلفة والمراسيم الملكية فى ما بعد , ومنحت الارملة بموجبها حق وراثة زوجها مع سائر الحقوق والامتيازات المترتبة على هذه الوراثة . وحتى المهن التى كانت عادة مغلقة فى وجه المراة , ارتضت دخول الزوجات اليها [21] .

من جهة اخرى , كان العمل الحرفى يكتسب طابعا عائليا , فقد كان الحرفى يبدى حرصا شديدا على تعليم ابنائه وبناته اصول مهنته . زكانت البنات يقبلن بلا جدال او نقاش فى ورشات عمل ابائهن . فالنحات الكبير فون شتاينباك على سبيل المثال , الذى عمل فى كاتدرائية ستراسبورغ , اوث ابنته فنه , وعندما وافته المنية , اتمت ابنته عمله من بعده . فتماثيل الكنيسة والتحف الرائعة التى تزين البوابة الجنوبية هى من صتعها [22] .

وفى القرن الثالث عشر , كما ورد عند بيتر ايضا , كانت المهن المختلطة هى الاكثر شيوعا , وكانت المصانع تستخدم النساء كالرجال فى العمل . أما فى التجارة الصغيرة كتجارة الموا الغذائية , فان المراة كانت تحتل مكانة الصدارة … وقد شهدت تلك الاونة ظهور بعض نساء الاعمال من ” صيرفيات ” و ” صرافات ” و”مرابيات ” . وفى انكلترا , كانت النساء الارامل , فى معظم الاحيان . يشرفن على استثمار الصناعات المروثة عن ازواجهن .

فانتماء المرأة الى الروابط المهنية , كان يبطل عدم اهيتها القانونية [23] . هذه الامتيازات الاقتصادية عن طريق العمل التى تحققت للمرأة المسيحية فى القرون الماضية لهى دليل على الانفتاح الدينى المسيحى واستيعابه اهمية دور المرأة فى العمل ؛ هذا الدور الذى تؤديه المرأة اليوم , والذى استحق توجيه تحية من الباب يوحنا بولس الثانى ” الى المرأة الاقتصادية والثقافية والفنية والسياسة , من أجل مساهمتها  التى لا بديل منها فى تطور ثقافة من شانها ان تقرن العقل بالعاطفة , وفى نظرة للحياة منفتحة ابدا على معنى ” السر, وفى انشاء بينات اقتصادية وسياسية اغنى بالانسانية [24] .

فالرجال والنساء يقول ميخائيل برس : ” وان اختلفوا فى الطبيعة الجنسية , فهم متساوون فى ما يختص بالعمل . فالعمل جزء من الجياة , زكل جنس له القدرة على اختيار مختلف ميدادين العمل وتحتمل مسؤولياتها ,سواء كانت فى محيط الاسرة أو المهن المختلفة “[25] . هذا فى ما يخص عمل المرأة بشكل عام , ولكن اين هى الضمانات المتوفرة لها اجتماعيا وصحيا وعلى صعيد أمومتها ؟

ان موضوع الضمان  الاجتامعى , حدثنا عنها كتاب اعمال الرسل ” زكان لجمهور الذين امنوا , بقلب واحد ونفس واحدة . ولم يكن احد يقول ان شيئا من امواله له , بل كان كل شىء عندهم مشتركا ….. لم يكن فيهم احد محتاجا , لأن كل الذين كانوا اصحاب خقول او بيوت كانوا يبيعونها , وياتون باثمان المبيعات عند ارجل الرسل , فكان يوزع على كل واحد كما يكون له احتياج ” ( اعمال 4 : 32 – 35 ) .

واذا ترجمنا وضعا كهذا الى ما نسعى اليه فى القرن العشلاين , نرى ان ما ادركه الرسل من ان كل من يربطنا به مصير مشترك فى المجتمع الذى نعيش فيه , وكل من نلقاه فى سعينا المهنى والشصى , قائم بحد ذاته كاخ لنا تقدس حقه فى العيش الكريم , لانه يتمتع بمسحة من القدوس ( يوحنا 2 : 20 ) , ونسعى لتقديم يد العون له اذا ما احتاج مساعدة , او لدعمه المادى والمعنوى اذا ما شاخ وكبر ( 1 تيموثاوس 5 : 1-4 ) والى ان نحترم الأمومة امل  المستقبل ونبجلها .

هذه الخدمات او الضمانات الاجتماعية الخاصة بالام , باعتبارها عملية انسانية هدفها مساعدة الأمهات على تحمل اعباء الوظيفة والعمل المنزلى , اهتمت  بها الكنيسة الارثوذكسية فى مصر , فاسست الكتير من دور الحضانة التابعة للكنائس , هدفها الاهتمام بالاطفال وبخاصة اطفال النساء العاملات [26] .

اما بالنسبة الى سائر  احتياجات المرأة العاملة , فأن الكنائس المسيحية تطكالب بها وتستنكر عدم تحقيقها على ارض الواقع , لانها مسؤولية مجتمع بأكمله , ولا فئة معينة من طائفة معينة . وهذا الاستنكار أفصح عنه قداسة البابا يوحنا بولس الثانى فى تساؤله : ” ما عسانا نقول فى العراقيل التى مازالت فى بلدان عديدة تمنع النساء من الاندماج بتكامل فى الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ؟

يكفى ان عطية الامومة هى فى لغالب عرضة للعقوبة اكثر منها للتقدير , مع ان البشرية مدينة لها باستمرار البقاء . لا شك فى انه يبقى علينا أن نفعل الكثير لكى لا تتعرض حال المراة و الام لأى تمييز . ومن الضرورى للغاية بأن تحصل فى كل مكان على المساواة الفعلية فى الحقوق الشخصية , وثانيا على تساوى الأجور للعمل المتساوى , وحماية الأمهات اللواتى يعملن والترقية العادلة فى المهنة , وتساوى الزوجين فى تدبير العائلة , والاعتراف للنساء بكل ما هو مرتبط بحقوق المواطن وواجباته فى النظام الديمقراطى “[27]  .

الكنائس المسيحية وتنمية المرأة الريفية

فى هذا المجال , نعتمد كمرجع موثوق ما ورد عند  د. القس انور ذكى حنا , حول سعى الكنيسة المشيخية الانجيلية فى مصر لتنمية المرأة الريفية . بدات الكنيسة عملها فى الخدمات الاجتماعية , وفى برامج التنمية بواسطة الهيئة القبطية الانجيلية للخدمات الاجتماعية فى العام 1952 . والهيئة تعمل لأجل التنمية لزيادة الامكانيات والقدرات الداخلية للاعتماد على الذات للافراد والمجتمع .

وتلتزم الهيئة التزاما ثابتا بالعمل عل توية المؤسسات المحلية , سواء حكومية او اهلية . والهيئة ترى النساء والرجال شركاء متساويين تماما فى عملية التنمية , فهم يسهمون على قدم المساواة بالتعاون والمشاركة الكاملة فى عملية التغيير , نحو تنمية اجتماعية شاملة  . اما برامجها فهى :

  • برنامج محو الامية :

هذا البرنامج بلأضافى الى تقديم خدمة القراءة والكتابة , فانه يهدف ايضا الى مناقشة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والصحية والاسرية … التى تعيشها النساء , كما ان البيئة تدرب قادة متطوعين فى فصول محو الامية بين السيدات .

  • برنامج الاقتصاد المنزلى :

انه برنامج سهل التطبيق والتكيف فى ظروف القرى المختلفة , وحسب اهتمامات القرويات ويقبل الاناث من سن 12 الى ستين سنة . ويتناول الربنامج : التغذية , الامومة وتربية الطفل , ادارة المنزل , التفصيل والخياطة . وقد اشركت الهيئة الاباء والازواج فى فترات تهدف الى تقديم فوائد ما تتعلمه النساء , والى تشجيع الازواج والاباء على المؤازرة ومساعدة ما تتعلمه المرأة .

  • برنامج التغذية والصحة :

يهدف الى تحسين الوضع الغذائى بدرجة محسوسة للأفراد الذين يعانون سوء التغذية . وفى هذا يتم تركيز خاص على دور المرأة ومسؤوليتها فى التغذية والصحة .

  • برنامج تنظيم الاسرة :

يسعى لمساعدة الاسر التى تريد اطفالا على الانجاب , وعلى ان يخططوا ويحددوا عدد الاطفال الذين يريدون انجابهم .

  • برنامج التنمية الاقتصادية :

قامت الهيئة بمساعدة افقر قطاعات المجتمع , وأكثرهم حرمانا , فساعدتهم على الابتكار والتوسع فى نشاطات تعمل على زيادة الدخل , يختارةنها بانفسهم ويديرونها . وقد تضمنت استجابة الهيئة , انشاء برنامج لتدريب المهارات وتقديم المساعدة المالية والادارية لأفراد المجتمع من الرجال والسيدات الذين يريدون اقامة  اعمال صغيرة او توسيعها بغية مساعدتهم على زيادة الدخل .

وفى جميع برامج التنمية التى تقوم بها الهيئة , تهتم بتمثيل المراة واشركها فى القيادة , وحمل المسؤولية , والاشتراك فى اصدار القرار , ورسم سياسة العمل , لتكون جنبا الى جنب مع الرجل لتحقيق المجتمع المتكامل . فى كل المجالات تؤدى المرأة دورا جادا وهاما فى حياة المجتمعات المحلية . وفى الكنيسة وفى الاسرة , والكنيسة مسؤولة اذ عليها ان تساعد المراة والرجل لتاكيد دور المشاركة والالتزام والمسؤولية [28] 

حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية فى المسيحية

 إقرأ أيضاً: حقوق المرأة السياسية فى المسيحية

[1] Mac Haffie , B , 1986 , P : 18 .

[2] Bruce . M . and G.E. Duffield , Why not ? Priesthood and the ministry of women , 1976 , P . 66 .

22 .[3] 1976 , P . Bruce . M . and G.E. Duffield ,

[4] حنا . أ , ز , 1995 , ص : 45 .

[5] عن بيتر . م , 1979 , ص : 146 .

[6] عن بيتر . م , 1979 , ص : 146 .

[7] عن خضر . ج , 1979 , ص : 93 .

[8] عن خضر . ج , 1979 , ص : 191 – 193 .

[9] عزيز . ف , 1980 , ص : 80 .

[10] بيتر . م , 1979 , ص : 144 .

[11] بيتر . م , 1979 , ص : 144

[12] قداسة البابا يوحنا بولس الثانى . 1995 , ص : 8 .

[13] عن بباوى , ح , المرأة – دراسة فى الاباء والقانون الكنسى , عن المراة فى الكنيسة والمجتمع , 1979 , ص : 101 .

[14] عن بيتر , م , 1979 , ص : 143 .

[15] بيتر , م , 1979 , ص : 153 ( 1 كورنثوس 3 : 16 – 17 ) ” أما ما تعلمون أنكم هيكل الله , وروح الله حال فيكم ؟ من هدم هيكل  الله هدمه الله لأن هيكل الله مقدس , وهذا الهيكل هو انتم ” .

[16] بيتر , م , 1979 , ص : 153-154

[17] عزيز , ف , 1980 , ص : 76 – 77 .

[18] عزيز , ف , 1980 , ص : 81 – 82

[19] كارسن , ج , 1987 , ص : 304 .

[20] زيدان عبد الباقى , المرأة بين الدين والمجتمع , 1977 , ص : 52 .

[21] عن بيتر , م , 1979 , ص : 132 – 133

[22] عن بيتر , م , 1979 , ص : 133 – 134

[23] عن بيتر , م , 1979 , ص : 134-136

[24] قداسة البابا يوحنا بولس الثانى , 1995 , ص : 5

[25] Bruce , M . and G.E Duffield , 1976 , p : 127 – 136 .

[26] قداسة البابا شنودة , 1979 , ص : 69 .

[27] قداسة البابا يوحنا بولس الثانى , 1995 , ص : 7 .

[28] حنا , أ , 1995 , ص : 129 – 135

حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية فى المسيحية

حقوق المرأة السياسية فى المسيحية

حقوق المرأة السياسية فى المسيحية

حقوق المرأة السياسية فى المسيحية

حقوق المرأة السياسية فى المسيحية

بدءًا ببشارة القيامة , وطبقا للاناجيل , فكثير من النساء يتحقق فيهن معيار الرسولية , وكلمة رسول تحمل فى النصوص البولسية معنى شخص تم اختياره ليخدم كشاهد للاجيل كما أن كلمة ( دياكونيا – Diakonia ) اى – عبد او خادم – تعنى سفيرا و او ممثلا للمسيح ( رومية 1:1 , 16 : 1-2 , 1 كورنثوس 3: 5 )[1] . وكلمة خادم , كما يفسرها البابا يوحنا بولس الثانى , هى من خدمة , وخدمة تعنى السيادة , السيد المسيح خادم “الرب ” سيعلن ما للخدمة من كرامة ملكية , ترتبط ارتباطا وثيقا بالدعوة التى دعى اليها كل انسان [2] .

وكان يشار الى النساء فى تاريخ كنيسة العهد الجديد على انهن خادمات المسيح ورسولات وشاهدات له ( رومية 16: 7 ) , لكونهن كن اولى الشهود على القيامة ” وقد اسرعن ليعلن الاخبار السارة ” ( لوقا 24 : 1-10 ) . لاسيما مريم المجدلية , حاملة البشارة الاولى , والتى سميت برسولة الرسل[3] . ان هذا الحدث يتوج , على وجه ما , ارادة المسيح فى اشراك المرأة الى جانب الرجل فى تحمل مسؤولية الكنيسة .

ومن ثم , فان السيد المسيح ” عندما كان الرسل يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم ام يسوع واخوته ( اعمال 1:14 ) حلت عليهم قوة من الروح القدس واطلقتهم ليكونوا شهودا للرسالة الجديدة فى اورشليم وفى كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض “. (اعمال 1: 8 ) . ها هو اذا يتشكل اول برلمان فى كنيسة العهد الجديد , يضم بين اعضائه النسوة ويتجاوز الانفصال فى الانسان[4].

وفى تلك المرحلة بالذات , أنعم الله على النسوة بروح النبوة . والنبى هو الشخص الذى يتحدث نيابة عن الله الى الشعب (عبرانيين 1 :1 )[5]. ويذكر القديس بطرس ان الرب يسوع سكب من روحه على البشر , فتتنبأ بنوه وبناته ( أعمال 2 : 17 ) . وفى ( اعمال 21 : 17 ) ورد ذكر بنات فيلبس الاربعة فقد كن نبيات وخدمن فى اسيا الصغرى . وقد كان لنبية مدينة مدينة ثياتيرا ( رؤية 2 : 20 ) سلطان وقوة عظيمين فى المجتمع[6] . وفى الرسالة الى رومية ( 16 : 1 ) كان لفيبة دور قيادى فى كنيسة كنخريا .

وقد لقبت بخادمة الكنيسة . هذا يعنى أنها كانت برتبة مساعد أو معاون أو ضابط أو رئيس أو حاكم[7] . تقول مالك هافى : ” لقد اخذت النساء دور النبيات فى الكنائس الاولى حيث لم تكن هناك رساة للانبياء فى جماعات الكنائس , ولكن الروح القدس كان يوحى لهم ويلهمهم للخدمة من مكان الى اخر[8] . ويحلل الاب نجم هذا الواقع بقوله : ” لقد كانت المرأة بهذا عضوا حيا فى الكنيسة الرسولية , ورائدة فى الاقتناء المزدوج لمواهب الروح القدس . من هنا تكون المرأة فى الكنيسة متساوية بالرجل فى العضوية ؛ ولعلها سباقة فى الحصول على مواهب الروح[9] ” .

من جديد , هناك ما يؤكد , فى الروح القدس , على المساواةبين الرجل والمرأة ويوضحها [10]. أكثر من ذلك , فان النسوة ساهمن فى التعبير عن ارادتهن الحرة فى الاختيار . اشتركن مع المؤمنين فى التصويت على انتخاب الاثنى عشر شماسا الذين كلفوا بحمل الرسالة ونشرها ( اعمال 6 : 2-6 )[11]. ولم يمض وقت طويل حتى أكدت المرأة جدارتها وأثبتت فعلا لا قولا بأنها كما وصفها البابا شنودة ” المرأة لم تكن تنقصها القيادة التى هى من صفات الرجال , ولا السجاعة التى هى من صفات الرجال , ولا الخدمة التى أخذ الرجال نصيبا كبيرا منها .

حقوق المرأة السياسية فى المسيحية

ولم تكن تنقصها الهيبة والوقار التى يتصف بها الرجال[12] . لا بل أصبحت مساوية للرجل فى المركز والفرصة والسلطان والعمل[13] ” . وثمة حقيقة واقعة تصعب المماراة فيها : لقد انفتحت المرأة على المسيحية على نحو أيسر , وأعمق بكثير من انفتاح الرجل عليها[14] .

وما كانت الكنيسة ستتمكن من تحقيق مهمتها بذلك الانتشار الواسع , لو لم تجد المرأة أكثر المعاونين فعالية , حسبنا ان نذكر بهذا الصدد , على سبيل المثال لا الحصر , الدور الذى ادته بين القرنين الخامس والسادس , الاميرة الرومانية بلاسيديا لدى القوط[15] والقديسة جينفياف امام قبائل الهون[16] والملكة كلوتيلدا لدى الفرنج [17] ; وحسبنا أن نذكر , أيضا , باتيلدا الامة السابقة التى اصبحت ملكة , والتى حسنت مصير رفقها القدامى فى البؤس والشقاء[18] .

وكذلك الاشعاع العظيم للرهبنة النسوية حيث كانت رئيسات الاديرة فى فرنسا ,ألمانيا ,اسبانيا , ايطايا وانكلترا ,فى ذلك العصر , يتمتعن بسلطة عظيمة حتى على الصعيد السياسى ;  فقد كن يشاركن , شأن رؤساء الأديرة والأساقفة والنبلاء فى المجتمعات المحلية[19].

أما فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر , تتابع مونيك بيتر , فلقد أتيح للمرأة فرصة الارتقاء الى مناصب مسؤولة . وقد اضطرت الهيئات العليا فى الكنيسة الى أن تعهد الى ملكات والى وصيات على العرش بمهمات زمنية , بل روحية ايضا مع منحهن سلطات قضائية . وقد اعترف البابا أينوشتسيوس الثالث بذلك , بمنحه المكلة اليانور فى العام 1203 حق محاكمة الناس [20]. نكتفى بهذه النماذج الدالة على مكانة المرأة السياسية فى مسيحية القرون الاولى والوسطى , وننتقل لنستكشف موقعها فى سياسة كنائس اليوم .

الكنائس البروتستانتينية , فى لبنان , كما يقول القس د. ونيس سمعان , تمارس حق رسامة الشيخات ليكن عضوات عاملات فى عمد الكنائس . ووظيفة شيخ ( شيخة تعنى معاونة راعى الكنيسة فى فى رعاية الكنيسة المحلية روحيا وتدبير جميع الأمور الروحية فى تلك الكنيسة ) ;  ويتابع قائلا ” منذ سنتين , رسمت قسة فى الولايات المتحدة الاميريكية لتتابع عملها فى احدى الكنائس الانجيلية فى بيروت .

والان فى غياب راعى الكنيسة تتحمل  هى مسؤولية رعاية الكنيسة بجدارة واحترام [21]. وأيضا القس صموئيل حبيب , يؤكد أن المرأة تشترك مع الرجل فى انتخاب القسيس فى الكنيسة الانجيلية . وكم من النساء , بحسب قوله , كان لهن الدور الاول فى أى وجود لأى شخص من الكنيسة [22] .

أما فى الكنيسة المشيخية الانجيلية فى مصر , فيقول القس د. أنور ذكى حنا , ان المرأة تشارك بالمساواة مع الرجل فى اختبار رعاة الكنيسة المنتخبين من قبل أبناء الكنيسة مباشرة . وبالنسبة الى المجالس التى تهتم بتنفيذ الكثير من أعمال السنودس , فان أعضائها المنتخبين يهتمون بالشؤون التالية : الأمور الروحية , التعليم المسيحى , الخدمات الاجتماعية والتنمية , التمويل , مجلس كلية اللاهوت , مجلس المدارس , شؤون القسس , مجلس كلية اللاهوت , مجلس المدارس , مجلس الشؤون القضائية ورابطة السيدات .

فى كل هذه الكجالس هناك تمثيل للمرأة كعضو مشارك مشاركة كاملة فى صنع القرار ووضع السياسة [23]. وفى الكنيسة الأرثوذكسية , وعن اجتماع عقد فى رودس 1988 , ضم حوالى 60 لاهوتيا , من اساقفة وكهنة وعلمانيين , تقول اليزابيث بيير – سيغل , ان حوالى ثمانى عشرة امرأة ساهمن فى هذا المؤتمر , فقدمن مداخلات , وشاركن فى المناقشات , وفى التصويت تساوى صوت المرأة بصوت اسقف [24] .

وهكذا , أكدت كنائس العهد الجديد , والمسيحية بشكل عام , فى عقيدتها الانثربولوجية وتعليمها المساواة فى الحقوق السياسية بين المرأة فى والرجل , وهى مساواة أساسها كل كائن بشرى هو مخلوق على صورة الله[25] . ولكن ماذا بالنسبة الى حقوق المرأة فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية .

 إقرأ أيضا: حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية فى المسيحية

[1] قداسة البابا يوحنا بولس الثانى ؛ 1988 , ص : 19 .

[2] Russel , Letty M , Human liberation in a feminIst perspective theology,1974,P:140-142

[3] King,U, 1987 , p: 46 – 47 .

[4] Jewett, P, The ordination of women , 1982 , P : 22.

[5] Mac  Haffie B , 1986 . P : 30 .

[6] Christ – C , 1979 . p : 30 .

[7] Mac  Haffie B , 1986 . P : 30 .

[8] الاب نجم , م , المرأة عند أباء الكنيسة , عن المرأة فى اللاهوت الكنسى . 1980 , ص : 215 .

[9] Bilezikian , G , Beyond sex roles : a guide for the study of female roles in the Bible , 1985 , p : 175

[10] جبور , س , المرأة فى نظر الكنيسة , 1994 , ص : 66 .

[11] قداسة البابا شنودة , 1979 , ص : 66 .

14 صبحى , م , المرأة فى الكتاب المقدس , عن المرأة فى الكنيسة والمجتمع , 1979 , ص ك 86 .

[13] فاخورى . م , 1987 , ص : 24 .

[14] غالا بلاسيديا : أميرة رومانية حكمت أمبراطورية الغرب كوصية عا ابنها فالانتينانوس ( نحو 390 – 450 م ) .

[15] القديسة جينفياف : شفيعة باريس وحامية سكانها من جواتريلا , ملك قبائل الهون التى اجتاحت غاليا ولم تدقر لوتيس , التى ستعرف فى ما بعد  باسم باريس , عملا بنبوءة القديسة جينفياف كما تقول تقول الاسطورة ( نحو 422 – 502 م ) .

[16] كوتيلدا : قديسة وملكة الفرنج وزوجة كلوفيس الاول , ساهمت فى اهتداء زوجها الى الكاثوليكية ( نحو 475 – 545 م) .

[17] باتيلدا : أميرة وقديسة فرنجية , تزوجت كلوفيس الثانى وحكمت كوصية على ابنها (توفيت سنة 680 م ).

[18] بيتر, م, 1979, ص: 123-141.

[19] بيتر , م , 1979 , ص : 123 – 141

[20] سمعان , و . المرأة فى علوم الاجتماع الدينى , عن المرأة فى اللاهوت الكنسى , 1980 , ص : 41 .

[21] حبيب , ص , فلتعط الكنيسة المرأة القيادة فى الخدمة , عن المراة فى الكنيسة والمجتمع , 1979 , ص: 123 .

[22] حنا .أ . ز , 1995 , ص : 122 – 123 .

[23] Behr – Siged . E.La consultation interroorthodox de Rhodes ” Contacts” 1989 ,P :81-93.

[24] قداسة البابا يوحنا بولس الثانى , 1997 , ص : 76 -77 .

[25] أسعد . م , ان أعطيت المراة المجال فهى واحد مع الرجل فى التنمية , عن المرأة فى الكنيسة والمجتمع , 1979 , ص : 137 .

حقوق المرأة السياسية فى المسيحية

المرأة فى كنيسة العهد الجديد

المرأة فى كنيسة العهد الجديد

المرأة فى كنيسة العهد الجديد

المرأة فى كنيسة العهد الجديد

في تعريف الكنيسة , يقول البابا يوحنا بولس الثانى : “ان الكنيسة مؤسسة مجهزة بكل الوسائل المؤاتية لاجل اتحادها الظاهر لمجمتعى , وهى تعبير عن شراكة البشر مع الله وفي ما بينهم ……  ومفهوم الشراكة , يتضمن دوما بعدا مزدوجا . عموديا (الشراكة مع الله ) , و افقيا ( الشراكة بين الناس ) , و جانبا مزدوجا منظورا ( وضع الانسان الجسدى و الاجتماعى ) , و غير منظور ( اتحاد بالنعمة مع الله  وفيه ومع جميع الناس )[1] . وفي علم اللاهوت النظامى , نقرأ الاتى ” في كنيسة المسيح , وظائف معينة, من قبل السيد له المجد الذى هو رأس الكنيسة الوحيد. وتلك الوظائف بعضها وقتى وبعضها دائم .

فالوظائف الوقتية هى وظائف الانبياء و الرسل . والوظاءف الدائمة , بموجب النظام النيابى , ثلاث , وهى ما تقوم بالتعليم والسياسة والخدمة “[2]. اذا الكنيسة , التى فصلها السيد المسيح لحظة نشوئها عن الدولة بقوله : ” ما لقيصر لقيصر , وما لله لله “(متى 22 : 21 ) . جعل نظاما جمهوريا نيابيا , يعبر ابناؤها عن شراكتهم مع الله وفى ما بينهم من دون تمييز او اختلاف جنسى او عرقى او اجتماعى . و السؤال هو الى اى مدى التزم الرسل بخلفيتهم المستمدة من نظام اليود الذكورى ؛ بتطبيق حرفيته ما اراد الرب يسوع مع المرأة ؟

اين كان موقعها في السياسة , المجتمع , القانون , والعمل والثقافة والزواج …. في الكنيسة الاولى بشكل خاص , وفي المسيحية بشكل عام ؟ هذا ما سنحاول التعرف اليه بعد ان اوضحنا موقف السيد المسيح المحرر للجنس البشرى ككل ” وان حرركم الابن فالبحقيقة تصيرون احرارا “.

[1] علم اللاهوت النظامى , دار الثقافة المسيحية , 1971 , ص: 1070 – 1071 .

[2] حنا . أ , 1994 , ص : 110 .

 

المرأة فى كنيسة العهد الجديد

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

إقرأ أيضًا:

ما معنى 666 عدد سمة الوحش في سفر الرؤيا؟

هل كان المسيح يجهل يوم وساعة نهاية العالم؟

علامات يوم القيامة – ما هو التعليم الكتابي حول اليوم الأخير (يوم القيامة)؟

يسوع لم يحدّد متى تكون نهاية العالم عندما طرح عليه تلاميذه السؤال على الشكل التالي: “متى يكون هذا وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر” (مت 24: 3). “متى يكون هذا” أي متى يكون خراب هيكل أورشليم. بالنسبة لنهاية العالم أورد علامات. بالنسبة لهذه العلامات هناك ظواهر عامة لا تسمح بتحديد وقت معيّن.

مثلاً “في تلك الأيام تظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوّات السموات تتزعزع”. “حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان”. على أنّ هناك ما يُسمَّى في العهد الجديد: “علامات الأزمنة” (مت 16: 3). هل تتضمّن هذه علامات نهاية العالم؟ لا نعرف تماماً.

ولكنْ كلام يسوع يدل على إمكان معرفة علامات الأزمنة هذه. إلاّ أنّ السيّد، في ردّه على سؤال التلاميذ له في شأن متى يردّ الملك إلى إسرائيل، قال لهم: “ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه” (أع 1: 7). كما قال لهم أن يسهروا لأنّهم لا يعلمون في أية ساعة يأتي ربّهم (مت 24: 42).

وفي إنجيل مرقس، في معرض الكلام على زوال آواخر الدهور هذا القول: “وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلاّ الآب” (مر 13: 32)

إذا عبثاً نحاول أن نستطلع تاريخ نهاية الدهور، أو متى تكون نهاية العالم. الاهتمام ينبغي أن ينصبّ لا على معرفة متى يحدث ذلك بل على الاستعداد، في كل حين، لمجيء السيّد. “طوبى لأولئك العبيد الذين إذا جاء سيّدهم يجدهم ساهرين” (لو 12: 37). (الأب توما بيطار)

“قال شيخٌ: صوت واحد يجب أن يطنّ على الدوام في أذني الإنسان: اليوم قد تم استدعائي”

“ها هو ذا الختن يأتي في نصف الليل، فطوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً، أما الذي يجده غافلاً فهو غير مستحق” (صلاة الختن، الأسبوع العظيم)

علامات نهاية العالم في الكتاب المقدس هل حددها الكتاب المقدس؟ ومتى تكون هذه النهاية؟

مكانة المرأة في المسيحية – رؤية كتابية و ابائية

مكانة المرأة في المسيحية – رؤية كتابية و ابائية

مكانة المرأه في المسيحية، رؤية كتابية و ابائية

مكانة المرأه في المسيحية، رؤية كتابية و ابائية

إن المرأة قد خُلقت أيضاً على صورة الله مثل الرجل تماماً، إن طبيعتيهما متساويتان في كل شيء وفضائلهما أيضاً على تساوي، وإن كانت هناك فروق ما فهي خارجيه لأن نفسيهما متساويتان – أثناسيوس الرسولي[1]

وَقَالَ اللهُ: “نَعْمَلُ الإنسان عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ”.٢٧فَخَلَقَ اللهُ الإنسان عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.٢٨وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: “أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ”.٢٩وَقَالَ اللهُ: “إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا.٣٠وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا”. وَكَانَ كَذلِكَ.٣١وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. (تك 1: 26 – 31)

خلق الله الصالح الإنسان ذكراً وأنثى دون تفرقة أحدهما فأعطاهم نفس البركة واخضع الخليقة لهما الاثنين ليحفظاها وينتفعا بها معاً.. ولكن مع الأسف بمرور الوقت ونتيجة انتشار الشر في الإنسان والثقافات الوثنية وسياسة البقاء للأقوى أهجرت حقوق المرأة وتشوه معني وجودها حتى انحصر في خدمة أغراض الرجل وتربية الأطفال. وحتى في الكنيسة انتهت رتبة الشماسات والأرامل لفتره طويله جداً من الزمان وكأن المرأة ليست أهلا للخدمة أو ليست مستحقه لها، وهي التي أعطاها الله المشاعر القوية والحب والاحتواء والعطف وهو لا يوجد عند الرجل بنفس قوة وجوده عند المرأة.

يقول الأنبا يؤانس:

لم يكن تأثير المسيحية قاصراً على الرجال، بل تعداه إلى النساء لقد رفعت المسيحية المرأة من مرتبتها الذليلة التي كانت عليها في اليهودية والوثنية، إلى مكانة ممتازة ذات أهمية، فأضحت وارثه لنفس الخلاص مع الرجل (1 بط 3: 7، غل 3: 28) وفتحت لها أفاقا لأنبل الفضائل. لم يكن للمرأة وضع وسط، فإما الحبس الكامل الذي ينطوي على الكسل والبلادة، وإما الانطلاق في حياة الجسد والخلاعة. لكن المسيحية رفعت من قدرها وجعلتها عوناً للرجل.[2]

في هذا الموضوع نعود إلى فكر الله بحسب الكتاب المقدس والكنيسة الأولى عن المرأة في النقاط الآتية:

  1. المرأة في العهد القديم

  2. المرأة في حياة وخدمة المسيح

  3. خدمة المرأة في العصر الرسولي

  4. مساواة المرأة والرجل في فكر الآباء

1 – المرأة في العهد القديم:

يبدأ العهد القديم بسفر التكوين الذي يظهر بداية خليقة الله ونري فيه كيف ان الله خلق الإنسان ذكراً وأنثى على صورة الله، وليس بلا سبب ذكر الله في التكوين كلمة ذكراً وأنثى فكان من الممكن أن يكتفي فقط بكلمة إنسان لتشمل الجنس البشري ومع ذلك فقد أورد الله ذكر الذكر والأنثى خصيصاً حتى يقطع كل شك حول كرامة المرأة في فكر الله. ويكمل سفر التكوين في خلق المرأة بتعبير أن المرأة معيناً للرجل ونظيره ففي الرجل والمرأة يتوحد الجنس البشري لان كلاهما يكتمل في الآخر والمرأة نظير الرجل وليست ادني منه في أي شيء.

وبعد ذلك تأتي قصة السقوط والتي كان لآدم فيها من خطأ ما لحواء تماماً بل أن خطيته أعظم لأنه نال التعليم الإلهي قبلها وعاش في الجنة قبلها. وقد وعد الله أن الخلاص سيأتي من نسل المرأة والعجيب أن ادم لم يلم حواء بل أعطاها هذا الاسم (حواء = حياه = schavva) اعتزازاً بها وتمجيداً لها: (وأما المرأة فهي مجد الرجل.. 1 كو 11: 7)، وكأنما آدم يتحدى الموت عندما سمي امرأته (حياه، أو (حواء) وصار له هذا الاسم عزاء وتذكار لوعد الله إن من نسلها يخرج من يحطم رأس الشيطان ويغير عار سقطته.[3]

يقول القديس إكليمندس الروماني:

وبعد ذلك نجد في العهد القديم نساء كثيرات صرن قويات بالنعمة الإلهية وقمن بأعمال خارقه. عندما رأت يهوديت المغبوطة أن مدينتها مُحاصرة، طلبت من الشيوخ أن يسمحوا لها بالخروج إلى معسكر الغرباء. عرضت نفسها للخطر حباً في وطنها وشعبها المُحاصر، فأسلم الرب هولوفرنيس إلى يد امرأة (يهوديت 8). أيضاً استير كاملة الإيمان عرضت نفسها لخطر لا يقل عن هذا من اجل خلاص الأسباط الاثني عشر من هلاك خطير. كانت تتضرع صامته متذللة أمام الله الأبدي الذي يرى الكل. وقد نظر إلى تواضع روحها، فخلص الشعب الذي قدمت نفها للخطر من اجل خلاصه.[4]

ويقول القديس أمبروسيوس أسقف ميلان:

إذ أن امرأة صارت قاضيه، امرأة وضعت الجميع في انضباط، امرأة تنبأت، امرأة انتصرت، وإذ اشتركت في صفوف القتال علمت الرجال أن يحاربوا تحت قيادة امرأة. ولكن هذا سر، فهذه هي معركة الإيمان وانتصار الكنيسة.[5]

كما نرى أن الله تكلم مباشرة مع النساء فخاطب حواء (تك 3: 13) وتحدث إلى هاجر (تك 16: 8) كما خاطب أم شمشون (قض 13: 3)

كما أن المرأة اشتركت في الجمه على باب خيمة الاجتماع (خر 38: 8)

وقد قادت أخت موسى الشعب في موسيقي النصر (خر 15: 21 – 1 اخ 35: 25) والنساء كنَّ يقمن بالغناء في بيت الرب (1 اخ 25: 5 – 7)

وكانت المرأة مطالبه بحفظ الشريعة (يش 8: 35) وفي عصر القضاة اختيرت دبوره قاضيه (قض 4: 8) وقد كانت مهمة القضاء مهمه مدنيه دينيه. فلقد كانت مستشاره. كما قادت دبوره جيشاً لمحاربة باراق، وكانت إلى جانب ذلك نبيه. وكانت خلده النبيه مستشاره للقيادة الروحية والسياسية (1 اخ 34: 32 – 2 مل 22: 14).[6]

 

2 – المرأة في حياة وخدمة السيد المسيح:

تعامل السيد المسيح مع المرأة بطريقة تحدي بها عصره. دُهش التلاميذ إذ رآوه يتحدث مع السامرية علانية (يو 4: 27). ولم يبال السيد المسيح بأن تلمسه نازفة الدم التي كانت حسب الشريعة تُحسب دنسه (مت 9: 20 – 22) وسمح للمرأة الزانية أن تقترب منه في بيت سمعان الفريسي (لو: 7: 37). كما سامح الزانية التي كانوا يريدون رجمها (يو 8: 11).

انه لم يتردد عن التخلي عن حرفية الناموس الموسوي ليؤكد المساواة بين الرجل والمرأة في حقوقهما وواجبتهما بخصوص الرباط الزوجي (مر 10: 2 – 11، مت 19: 3 – 9).

لم يكن في صحبته الاثني عشر تلمياً فقط، وإنما جماعة من النسوة (لو 8: 2 – 3)

على خلاف العقلية اليهودية في ذلك الحين، قدم للمرآه امتياز أن تكون أول من يشهد لقيامته لدي تلاميذه (مر 28: 7 – 10، لو 24: 9 – 10، يو 11: 20 – 18).

هذا وقد رفع من شأن المرأة باختياره امرأة لتكون أمًا له، يتجسد في أحشائها وتلتصق في حياته، تفوق كل البشر وتسمو على السمائيين.

كثيراً ما كرَّم المرأة في أحاديثه وأمثاله، فشبه ملكوت الله بخمس عذاري حكيمات (مت 25: 1)، كما شبهه بامرأة أخذت خميرة ووضعته في ثلاثة أكيال دقيق (لو 13: 21)، وتحدث عن المرأة التي فرحت بوجود الدرهم المفقود (لو 15: 9). كما أشار إلى ملكة سبأ التي بحكمتها جاءت تسمع حكمة سليمان (مت 12: 42)، وإلى امرأتين تطحنان وجاء عليهما يوم الرب العظيم (لو 17: 53).[7]

يقول القديس كيرلس السكندري:

فلم يمتنع الرب عن الحديث مع امرأة، لكن كعادته منح حبه لجميع البشرية، وهو اعتنى أن يُظهر بهذه الحادثة انه طالما يوجد خالق واحد فيتحتم ألا يكون وقفاً على الرجل فقط حتى ينال الحياة بالإيمان.[8]

ونجد في إنجيل القديس لوقا انه يسرد روايات متوازية تخص رجل وامرأة معاً، لكي يؤكد على وجودهما معاً، وأنهما متساويان أمام الله بالنعم والعطايا والواجبات، فعليس سبيل المثال: زكريا واليصابات (. 1: 5)، سمعان وحنه (2: 25 – 28) أرملة صيدا ونعمان السرياني (4: 25 – 28) شفاء الممسوس وحماة بطرس (4: 31 – 39) سمعان الفريسي والمرأة الخاطئة (7: 36 – 50) الإنسان وحبة الخردل وخميرة المرأة (3: 18 – 21) السامري الصالح ومريم ومرثا (10: 29 – 42) الإنسان والمائة خروف والمرأة والعشرة دراهم (15: 1 – 10) القاضي الظالم والأرملة (18 – 1: 14) النساء عند القبر وتلميذي عمواس (24: 1 – 23، 55 – 11، 24: 13 – 32).[9]

وهكذا نجد في حياة المسيا إلى جانب العذراء يقدم لنا الإنجيل مجموعه كبيره من التلميذات والمُحبات التففن حول الرب وخُلِدت أسماؤهن …. من بينهن مريم زوجة كلوبا وسالومة أم يعقوب ويوحنا ومريم ومرثا ومريم المجدلية والمرأة الخاطئة التي غسلت قدمي الرب يسوع بدموع توبتها ومسحتهما بشعر رأسها … يضاف إليهن بعض النساء النبيلات هدمن ابن البشر بعواطفهن وأموالهن مدة حياته في الجسد التي عاشها في فقر على الأرض (انظر مت 27: 55، مر 15: 41، لو 8: 3) واجتمعن أخيرا حول الصليب وكنَّ أول من ولجنَّ قبره فجر القيامه (لو 24: 1 – 10).[10]

يقول القديس إكليمندس السكندري:

وقد تغنى الكثير من الآباء بفضائل تلميذات الرب ومنهم المجدلية التي قيل فيها:

(مريم المجدلية) هذه التي كانت قبلاً خادمة للموت قد تحررت الآن…بخدمة صوت الملائكة القديسين وبكونها أول كارز بالأخبار الخاصة بسر القيامة المُبهج.[11]

ويقول القديس كيرلس الكبير:

لقد فاق حب المجدلية محبة النساء الأخريات. كانت أول من رأي القبر، ويبدو كذلك أنها طافت بالبستان وبحثت حول القبر عن الجسد، لأنها ظنت أن الرب أُخذَ بعيداً …. ما أعظم الكرامة والمجد الأبدي اللذان نالتهما مريم، لان المخلص يطلب منها أن تقوم بواجب البشارة لإخوته حامله لهم هذا الخبر الصار.[12]

وبهذا صارت المجدلية مبشره الاثني عشر وكما يقول القديس هيبوليتس في شرحه لنشيد الأنشاد (رسولة الاثني عشر). وتكرمها كنيستنا القبطية في ذكصولوجية خاصه.[13]

وبعد القيامه المجيدة جاءت إليه التلميذات اللائي تبعنه من البداية فقال لهم (سلام لكن)، وعن هذه الكلمة التي قيلت بعد القيامه للنسوة.

يقول كيرلس الكبير:

إنها صادره من نفس الإله الذي أصدر الحكم باللعنة، وهي كلمه تعني أن الجنس النسائي قد نال البراءة من العار وكذلك بطلت اللعنة.[14]

وأيضا:

المرأة التي خدمت الموت في القديم هي اُعتقت الآن من ذنبها بالخدمة التي وصلت بصوت الملائكة القديسين، وكذلك لأنها صارت الأولى لأنها أولا عَلِمَت، وثانياً لأنها أخبرت بسر القيامه المجيد. لذلك فإن الجنس النسائي قد نال البراءة من العار وكذلك بطلت اللعنة، وذلك لان الذي قال للمرأة في القديم (بالوجع تلدين أولادا. تك 3: 16) هو الذي خلصها من البلية بأن قابلها في البستان وقال لها (سلام.. مت 28: 9).[15]

 

3 – خدمة المرأة في العصر الرسولي:

بعد صعود المسيح وإرسال الروح القدس تعمدت النساء وامتلأن من الروح القدس كما الرجل وجميعهم نالوا مواهب الروح الواحد معاً دون تفرقه وجالوا يكرزون ويبشرون بالكلمة …

 وفي فترة بين القيامه وحلول الروح القدس كانت اجتماعات الصلاة التي يعقدها الرسل في علية صهيون تواظب عليها النساء والعذراء مريم (أع 1: 14)، بل أن هذه العلية التي أصبحت أول كنيسه مسيحيه في العالم كانت في بيت امرأة وهي مريم أُم يوحنا المُلقب مرقس وهو كاروز بلادنا (أع 12: 12)، ومنذ البداية سُمِحَ للمرأة في حدود مُعينه أن تشترك في خدمة الكنيسة (لان الرجل ليس من دون المرأة في الرب ولأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضاً هو بالمرأة … 1 كو 1: 11 – 12).[16]

خارج اورشليم نقرأ عن طابيثا في يافا تلك التي كانت ممتلئة أعمالا صالحه وإحسانات للفقراء والأرامل (اع 9: 36)، وبنات فيلبس المبشر الأربع اللائي كن يتنبأن في قيصريه (أع 21: 8 – 9)، ويحدثنا مار بولس في رسالته إلى أهل فيلبي عن افوديا وسنتيخي التين جاهدتا معه ي الإنجيل (في 4: 2- 3)، ويشير مار بولس في رسالته إلى أهل روميه عن خدمة النساء في عاصمه الإمبراطورية فيذكر مريم التي تعبت كثيراً وتريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب كما يذكر برسيس المحبوبة (رو 16: 6 – 12).

وفي كنيسة كورنثوس وجدت اثنتان من أنشط نساء العصر الرسولي خدمة هما برسكيلا وفيبي، وقد خدمت الأولى مع زوجها أكيلا في أفسس وروما وكورنثوس وقد أقام بولس في بيتهما في كورنثوس مدة إقامته الطويلة هناك ويتحدث عنها بتقدير كبير فيقول: (اللذين وضعا عنقيهما من اجل حياتي) (رو 16: 4)، أما فيبي فهي أيضاً من كنيسة كورنثوس ويذكرها القديس بولس في الرسالة إلى روميه وهي نفسها كاتبة هذه الرسالة (أوصى إليكم بأختنا فيبي التي هي خادمه الكنيسة التي في كنخريا لكي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين لإنها صارت مساعده لكثيرين ولي أنا أيضاً) (رو 16: 1 -2).[17]

يقول القديس إكليمندس الإسكندري:

إن الرسل الذين سلموا أنفسهم إلى عمل الكرازة كما يليق بخدمتهم اخذوا معهم نسائهم، لكن لا كزوجات بل كأخوات، لكي يشتركن في الخدمة معهم (سواء بسواء) إنما في البيوت، للنساء اللائي يعشن في بيوتهن، وهكذا صار تعليم الرب يصل بواسطهن إلى أماكن النساء، دون أن يثير ذلك الشبهات.[18]

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم:

ويشير بولس الرسول على المرأة المؤمنة إن كان زوجها غير المؤمن لم يفارقها، فعلى المرأة هنا أن تبقى معه لان في هذا ربح عظيم. إذ تنصحه وتقنعه. لان لا يوجد معلم يقدر على ذلك هكذا مثل المرأة.[19]

 

4 – مساواة المرأة والرجل في فكر الآباء:

يقول القديس باسليوس الكبير:

واحده هي الفضيلة عند الرجل والمرأة بما أن خلقهما أُحيط بشرف متساوٍ. اسمعوا سفر التكوين: (خلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وأنثى خلقهم) (تك 1: 27). فبما أن طبيعتهما واحده، ولهما نفس الأفعال، فمكافئتهما يجب أن تكون أيضاً واحدة.[20]

ويقول العلامة أوريجانوس:

رأينا بأعيننا نساء وفتيات احتملن عذاب الاستشهاد الطاغية في زهرة شبابهن، عندما أُضيف وهن الحياة إلى ضعف جنسهن.[21]

ويضيف القديس إكليمندس الإسكندري:

الطبيعة واحدة في كل فردٍ، وكل منهما قادر على ممارسة ذات الفضيلة. ليس للمرأة طبيعة بشرية وللرجل طبيعة أخرى. كلاهما لهما ذات الطبيعة وذات الفضيلة. إن قلنا إن التعقل والعدل والفضائل المشابهة مذكر، يلزمنا البلوغ إلى النتيجة بأن الرجل يلزم أن يكون فاضلاً، والمرأة أن تكون مسرفة وظالمة، لكن هذا القول ذاته مشين. المرأة كالرجل، يلزم أن تتعهد التعقل والعدالة وكل الفضائل الأخرى، سواء كانت حرة أم أَمَة، إذ توجد فضيلة واحدة مماثلة للطبيعة الواحدة المماثلة.[22]

ويقول القديس يوستينوس والشهيد:

وبما انه لا يجوز ختان الإناث فهذا يبين أن الختان اُعطي كعلامه وليس للتبرير، لان الله انعم على النساء أيضاً أن يقمن بأعمال صالحه وفاضله، ومن الواضح إن التكوين الجسدي للذكر يختلف عن التكوين الجسدي للأنثى، ومن الواضح أيضاً أن الشكل الجسدي لا يجعل أيا منهما صالحاً أو شريراً. لان الإنسان يُحكم عليه بحسب تقواه وصلاحه.[23]

وعن قول بولس الرسول الرجل رأس المرأة يقول ذهبي الفم:

إن كان الرجل هو رأس المرأة والرأس مساوٍ للجسد في الجوهر، ورأس المسيح هو الله فالابن مساوٍ للآب في الجوهر.[24]

ويقول القديس باسليوس الكبير:

بل أن طبيعة المرأة تتفوق أحيانا كثيره على طبيعة الرجل:

هل تستطيع طبيعة الرجال في وقت من الأوقات أن تدخل في منافسه مع طبيعة المرأة التي تقضي حياتها في معاناة ألوان الحرمان. وهل يستطيع الرجل أن يقتفي اثرهن في التجلد على الأصوام والحرارة في الصلاة وغزارة الدموع والهمه في أعمال الخير.[25]

ويضيف:

إن جنس المرأة يجاهد بنفس قوية وشجاعة، لذلك تُسجل أسماؤهن في قائمة المُجاهدات. ولا يُمكن استبعادهن بسبب ضعف أجسادهن، وهناك كثيرات من النساء تفوقن على الرجال ونلن كرامة وشهره عظيمه، من هؤلاء من تألق في ميدان الاعتراف بالإيمان والفوز بإكليل الشهادة. والذين تبعوا الرب في مجيئه ليس الرجال فقط، بل النساء أيضا، ومن الاثنين تكتمل ليتورجية الخلاص.[26]

ويقول إكليمندس السكندري:

والتمايز الجسدي بين الرجل والمرأة لا ينقص من فضيلة المرأة وكرامتها: نعم إن المسيحية هي فلسفة نساء بقدر ما هي فلسفة رجال، لان المسيح له المجد قد جاء ليفتدي الناس جميعاً. ثم ما قيمة الجنس؟ إنما رجال ونساء في هذا العالم فقط، أما في العالم الآخر فجميعنا أرواح قد تبررت بالفداء. فالجنس البشري يُلازمنا سنوات طالت أو قَصُرت على الأرض، واللاجنس سيلازمنا إلى الأبد. فما قيمة هذه السنوات إذا قيست بالأبدية.[27]

ويضيف:

نحن لا نقصد بذلك طبعاً أن المرأة من حيث كونها إمراه، يكون لها نفس طبع الرجل، فمن اللائق جداً أن يكون لكل من الجنسين ما يتميز به بحيث يكون أحدهما مؤنثاً والآخر مذكراً. فنحن نُقر إن من خاصية المرأة أن تحبل وتلد، وذلك يختص بصفتها كامرأة ولا يختص بكيانها البشري العام. وأما فيما ينعدم الاختلاف بين الرجل والمرأة فإنهما يعملان نفس العمل ويشعران بنفس الشعور. لذلك ففي المجال الذي تتساوى فيه المرأة مع الرجل، أعني في مجال النفس، فإنها تصل إلى نفس الفضيلة، ولكن في المجال الذي تختلف عنه، أعني بسبب صفاتها الجسدية، يكون من اختصاصها الحمل والتدبير المنزلي.[28]

ويختم القديس أثناسيوس الرسولي كما بدأ:

النساء أيضاً يدربون أنفسهم بأنظمة جسديه لجهاد ضده، ووصل الضعف بالشيطان لدرجة أن النساء أنفسهن اللواتي خُدعهنَ قديماً يهزأن به الآن كميت ومُنحل القويّ.[29]

[1] المرأة حقوقها وواجبتها في الحياة الاجتماعية والدينية في الكنيسة الأولى. الأب متى المسكين. ص 82. athan. in verb. 1, de hominis structure 1, 22 – 23, pg. 30, 33 – 36

[2] الكنيسة المسيحية في عصر الرسل. نيافة الأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح. 180. de press ense vol, 1 p 388

[3] الأب متى المسكين. قصة الإنسان. ص 44

[4] الحب الإلهي. 133. 1 clement of rome, 55: 3 -6

[5] الي الأرامل فصل 8: 50 التوبة ص 27, 28. إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الأبائية.

[6] دور المرأة في الكنيسة والمجتمع. د. ق. صموئيل حبيب. ص 37: 39.

[7] الأب تادرس يعقوب. الحب الإلهي. 132

[8] المرأة حقوقها وواجبتها في الحياة الاجتماعية والدينية في الكنيسة الأولى الأب متى المسكين. ص 87. in loannem 2, 5; pusey 1, 287

[9] المسيح المُعلم. د. جورج عوض إبراهيم. ص 17

[10] الكنيسة المسيحية في عصر الرسل. الأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح 118.

[11] الحب الإلهي. 133. comm. On Luke Ch. 24

[12] تفسير إنجيل القديس يوحنا للقديس كيرلس السكندري. إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. يو 20: 1 – 18.

[13] رؤية مسيحيه نحو المرأة. الشماس أمير ملاك أديب. ص 35

[14] تفسير لو 24: 9 للقديس كيرلس السكندري. إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية – رؤية مسيحيه نحو المرأة. أمير ملاك أديب. الشماس. 33

[15] رؤية مسيحيه نحو المرأة. الشماس أمير ملاك أديب. ص 34: كيرلس السكندري. عظه 154. ص 755 تفسير إنجيل القديس لوقا.

[16] الكنيسة المسيحية في عصر الرسل. الأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح. 181

[17] الكنيسة المسيحية في عصر الرسل. الأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح. 226

[18] المرأة حقوقها وواجبتها في الحياة الاجتماعية والدينية في الكنيسة الأولى. الأب متى المسكين. ص 30. strom, iii, 6, 53

[19] تفسير كورنثوس الأولى للقديس يوحنا ذهبي الفم. سلسلة كنوز مخطوطات دير البراموس للراهب أغسطينوس البراموسي. (1كو 7: 16) ص 52.

[20] الحب الإلهي. 133. hom in ps 1, 6: pg 29: 215 d

[21] الحب الإلهي. 133. in ludic hom 9: 1

[22] الحب الإلهي. 133. stromata 4: 8

[23] الحوار مع تريفو فصل 23 ص 164 … إصدار دار بناريون للنشر والتوزيع. ترجمة د. عماد موريس.

[24] فم الذهب. تفسير كورنثوس الأولى. سلسلة كنوز مخطوطات دير البراموس للراهب أغسطينوس البراموسي. (1كو 11: 3) ص 76

[25] رؤية مسيحيه نحو المرأة. أمير ملاك أديب الشماس. ص 51. اسبيرو جبور. المرأة في الكنيسة. ص 85

[26] رؤية مسيحيه نحو المرأة. الشماس أمير ملاك أديب. ص 54, 55 — الإنسان وغاية وجوده. مجموعه من الباحثين بالمركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. ص 81 —–مكانة المرأة في الخدمة الكنسية والحياة النسكية ص 31. للدكتور سعيد حكيم يعقوب.

[27] رؤية مسيحيه نحو المرأة. الشماس أمير ملاك أديب. ص 57.

[28] المرأة حقوقها وواجبتها في الحياة الاجتماعية والدينية في الكنيسة الأولى. الأب متى المسكين. ص 56.  strom, iv, 59, 4 – 60, 1

[29] تجسد الكلمة فصل 27: 3. ص 57. ترجمة د. جوزيف موريس فلتس.

Exit mobile version