“إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب. وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وأنه ظهر لصفا ثم للاثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باقٍ إلى الآن. ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين. وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا.”
يؤكد بولس الرسول أن هذه ليست أسطورة. فهو لا يربط فقط موت وقيامة المسيح بنبوات العهد القديم (فيقول بولس مرتين “حسب الكتب”)، ولكنه يؤسس اعتقاده أيضا على التاريخ. فهو يذكر الرسل، وخمسمائة مؤمن آخر، ويعقوب (أخا الرب)، وهو نفسه كشاهد على قيامة المسيح. ثم يذكر أن “أكثرهم باقٍ إلى الآن” لقد كانت قيامة المسيح موثّقة بشهود العيان. ويذكّر بولس قراءه بالأهمية المحورية للإيمان بحقيقة القيامة، بقوله: “وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم” (15: 14).
الفكرة الوثنية للإله “الميت-القائم”
هل كان بولس والرسل الآخرون ينسجون قصة إله _ إنسان مات وقام، مستخدمين نول النسيج الخاص بالديانات السرية؟ قال البعض هذا، وأن فكرة الإله المائت -القائم كفكرة مشابهة للمفهوم المسيحي لموت وقيامة المسيح تم ترويجها بواسطة جيمس فريزر في كتابه “The Golden Bough”، الذي صدر أولاً عام 1906.
وقد لاحظ إدوين ياموشي، وهو عالم معروف باهتمامه الكامل وبحكمه المتأني على النصوص التاريخية، أنه على الرغم من أن فريزر قد ساق الكثير من التشابهات، إلا أن أساسها كان شديد الهشاشة وقد ثبت عدم مصداقيته بواسطة حشد من العلماء منذ أن كانت أفكاره في أعظم شهرة لها في الستينات من القرن الماضي.
إننا نحتاج أن نفحص البيانات لكي نرى ما إذا كانت مزاعم فريزر _ والآخرين _ لها أساس. سوف نقوم هنا بالبحث باختصار في الثلاث أساطير الأكثر تأثيراً في الديانات السرية _ وهي إيزيس وأوزوريس، وسيبيل وأتيس، وتموز (أدونيس) _ لكي نرى ماذا يقولون عن الإله _ الإنسان المائت القائم.
إيزيس وأوزوريس
كان أوزوريس هو إله مصري قديم والذي لم تكن أسطورته المبكرة وعبادته مرتبطة بالعبادات السرية. أما الشكل الهيليني لعبادة أوزوريس فقد تطور إلى ديانة سرية من خلال التجديدات التي أدخلها عليها بطليموس الأول (300 ق.م) وقد تضمنت هذه التغييرات مزيجا مركباً من الديانة المصرية القديمة مع الفكر اليوناني. وبحلول أواخر القرن الأول، عرّف بلوتارك أوزوريس على إنه التجلي المصري للإله الذي عرّفه اليونانيون على إنه ديونيسوس. يلخص جاري هابرماس ومايكل ليكوّنا أسطورة أوزوريس كما يلي:
تم قتل أوزوريس بواسطة أخيه الإله ست، والذي قام بتقطيع جسده إلى أربعة عشر جزءاً ووزعها في كل أنحاء مصر. لكن الآلهة إيزيس قامت بتجميع أجزاء جسده وتركيبها معاً ثانية وردته للحياة. لكن للأسف، فقد استطاعت أن تجد ثلاثة عشر فقط. والأكثر من ذلك إنه أمر مشكوك فيه ما إذا كان أوزوريس قد عاد للحياة على الأرض أو إن آخرين قد رأوه، كما حدث مع يسوع. وقد نال منزلته كإله للعالم السفلي المظلم. أن الصورة التي لدينا عن أوزوريس هي صورة إنسان ليست جميع أعضائه كاملة، والذي حصل على وجود خيالي كإله للمومياوات…
وهكذا فإن عودة أوزوريس للحياة لم تكن قيامة، بل زومبية (قوة فوق طبيعية يزعم المعتقد الودوني إنها تدخل أجساد الموتى فتحييها دون استعادتهم للقدرة على الكلام وحرية الإرادة). إن واحداً من الاختلافات الأساسية بين يهوه، إله اليهود، وبين الآلهة المصرية، هو أن يهوه كان متساميًا عن الطبيعة، أكثر مما كان مندمجًا معها، بينما الآلهة الوثنية كانوا مندمجين مع العمليات الطبيعية:
كان الآلهة المصريون يبدون مأسورين داخل تجلياتهم الخاصة. فقد كانوا يشخّصون القوة ولكنهم يظلون غير كاملين كشخصيات. ومع ذلك فإن هؤلاء الآلهة المبهمين والعظماء لم يكونوا بعيدين وغير ملموسين؛ فقد كان المصريون يعيشون للأبد داخل مجال أعمالهم ونشاطاتهم… كان المصريون يفسرون الظهور اليومي للشمس على إنه ميلادها؛ وكان القمر يمحق ويتناقص لأنه كان العين المتوعكة لحورس. وعندما كان بالجهد يتحول إلى خمر وخبز، كان أوزوريس _ المتجلي في المحاصيل _ هو الذي يموت.
وسوف نلتقي بهذه التشبيهات والصور في كل مكان، لكننا لا يجب أن نفسرها على إنها استعارات أو قصص رمزية، لأننا لا نستطيع أن نجرّدها من المعنى بدون إبطال المعتقدات التي تعبر عنها. 4 وقد أكّد هنري فرانكفورت (انظر ملحوظة 4) امتزاج الآلهة بالطبيعة وتجلياتها، كما أوضح ذلك بلوتارك، كاتب السير في أواخر القرن الأول. 5 فقد حذّر بلوتارك قرّاءه بشأن أساطير الآلهة، قائلاً: “كلما تسمع الخرافات والروايات الأسطورية التقليدية التي يرويها المصريون عن الآلهة، ورحلاتهم، وتقطيع أوصالهم، والكثير من الاختبارات من هذا النوع، …
يجب عليك ألا تعتقد أن أيًا من هذه الروايات قد حدثت بالفعل بالصورة التي تروى بها. 6 فبخصوص أسطورة أوزوريس، يشير ميتزجر إلى أنه ما إذا كان يمكن أن يطلق على هذه الأسطورة بالفعل إنها قيامة، فهذا أمر مشكوك فيه، خاصة حيث أنه -بحسب بلوتارك -كانت الرغبة التقية للمخلصين من أنصار الديانة، بحسب التقليد المحلي، أن يدفنوا في نفس الأرض حيث جسد أوزوريس لا يزال موجوداً. 7 ويتفق معه ياموشي بالقول:
من سوء الفهم الأساسي أن نساوي النظرة المصرية للحياة الأخرى مع مفهوم “القيامة” بحسب التقليدين العبري والمسيحي. فلكي يتحقق الخلود، كان على المصري أن يحقق ثلاثة شروط: (1) يجب أن يحفظ جسده، في ذلك الوقت بالتحنيط. (2) كان يجب توفير الغذاء، سواء بالتقدمة الفعلية اليومية للخبز والخمر، أو بواسطة النقوش السحرية للطعام على جدران القبر. (3) كانت هناك تعاويذ سحرية يجب دفنها مع الميت _ وهي النصوص الموجودة على الأهرامات في المملكة القديمة، ونصوص التابوت في المملكة الوسطى، وكتاب الموتى في المملكة الحديثة.
وأكثر من ذلك، فإن المصري لا يقوم من الأموات؛ بل أن كيانات منفصلة من شخصيته مثل (Ba) “با” (Ka) “كا” كانت تستمر في التحليق حول جسده. 8 وهكذا فإن الحديث عن أوزوريس على أنه يقوم من الأموات إنما يحمل مبالغة هائلة. إن أسطورة أوزوريس ترتبط أكثر بفرانكشتاين وترتبط بقصص الرعب والخيال التي تتحدث عن الموتى الذين يتحركون أكثر مما ترتبط بقصة يسوع. 9
سيبيل وأتيس
بينما توجد أسطورة سيبل وأتيس بأشكال متنوعة، إلا أن لها جوهر واحد. الأم الإلهة سيبل أحبت أتيس، وهو راعٍ وسيم من آسيا الصغرى. ولكن أتيس لم يكن مخلصاً لحبيبته الإلهة، ففي ثورة غيرة منها جعلته مجنوناً. وفي جنونه، قام أتيس بتجريح نفسه وهرب إلى الغابة حيث ظل ينزف حتى الموت.
أما حزن سيبل الغامر فقد جاء بالموت إلى العالم، ولكنها بعد ذلك أعادت أتيس للحياة، والذي بدوره أعاد الحياة للأرض مرة أخرى. المزاعم الخاصة “بالقيامة” في هذه الأسطورة تم المبالغة فيها بشدة. 10 فكما يشرح جي جريشام ماكين، “لا تحوي الأسطورة أية رواية لقيامة، فكل ما كانت سيبل تستطيع أن تحصل عليه هو أن يتم الحفاظ على جسد أتيس، وأن يظل شعره ينمو، ويظل إصبعه الصغير يتحرك. 11 في العبادة السرية لأتيس، لا يتم التركيز على فكرة “قيامة أتيس” بل كانت معاناته وموته هما محور التركيز. فيشير إفجويني توركينوف إلى الآتي:
لكن الشعائر لا تشدد جداً إلا على آلام ومعاناة وموت وقيامة الإله؛ فهنا تكمن النقطة المحورية للشعائر والطقوس. فهذه النقطة تكمن في الأساس الحقيقي لعبادة أتيس نفسها، وهذه النقطة هي السبب الأساسي لشعبيتها. وهكذا فمن السليم أن نتفق مع إشارة فريزر إلى أن الأساطير لها طبيعة ثانوية بالمقارنة بالطقوس، فقد تم اختراع الأساطير لكي تشرح طقوس وعادات المؤمنين بها (فريزر، ص 327) …
لكن يبدو لي أنه من الأفضل أن نضيف لهذا الرأي أن قيمة الطقوس نفسها تم تحديدها بناحيتها النفسية العملية أو بالنيّة، والتي يكون الغرض منها هو إدراك مشاعر تطهير العواطف أو التنفيس من خلال تجربة الموت والميلاد الجديد.
فالأثر النفسي العملي للطقوس السرية كان هو القوة السحرية التي غيرت الصبي الراعي المحبوب، الذي كان حبيباً لشخصيتين انثويتين مقدستين، إلى السيد كلي القدرة، راعي النجوم وملك الفضاء فيما وراء العالم. 12 إن العابدين الأوائل لسيبيل قاموا بتمثيل أسطورة أتيس لضمان محصول جيد. ولم يحدث إلا في الاحتفالات الرومانية اللاحقة، بعد نشأة وانتشار المسيحية بزمن طويل، أن ظهرت فكرة القيامة. 13 فأول ما ظهرت هذه الفكرة، التي ظهر فيها أتيس كإله “قائم” كان ذلك بعد منتصف القرن الثاني الميلادي. 14 وهكذا فإن تبعية عبادة أتيس للمسيحية هي إمكانية قوية.
تموز (أدونيس)
يوضّح ياموشي أن الدليل على وجود قصتين رئيسيتين أخريين عن “إلهين ماتا وقاما من الموت” الذي وضعه فريزر، ثبت عدم مصداقيته. فتفسير القيامة لتموز البابلي (دوموزي السومري)، الذي يفترض إنه قام بواسطة الإلهة إينانا _ إشتار، تم إقحامه في النصوص بنفس الطريقة تقريباً التي تم بها تأكيد أن يسوع قبّل مريم المجدلية على فمها، التي إقحامها في الإنجيل المنسوب إلى فيلبس. كما أن نهاية الأسطورة في كل من النصوص السومرية والأكادية “بظهور إينانا (عشتار) ” قد فقدت.
وفي عام 1960، أصدر الخبير الديني في أديان حضارات العراق القديم، صامويل نوح كرامر قصيدة تم ترجمتها حديثاً، بعنوان “موت دوموزي” والتي كشفت أن إينانا _ إشتار لم تنقذ دوموزي من العالم السفلي. 15 وفيما بعد في تطور القصة، تم تعريف تموز بطريقة توفيقية بفيونيشيان أدونيس الشاب الوسيم المحبوب من أفروديت. يخبرنا جيروم أن الإمبراطور هادريان من القرن الثاني، قام بتخصيص ضريح لتموز _ أدونيس في كهف بيت لحم المفترض أنه مكان ميلاد يسوع.
ورغم انتشار عبادة أدونيس من مكان مولدها في بيبلوس 16 إلى العالم اليوناني _ الروماني، إلا أن هذه العبادة لم تحظَ بأي تأثير على الإطلاق، وكانت مقصورة على النساء. أما بخصوص نصوص الديانات السرية الأخرى، فلا توجد أية إشارة لقيامة من الأموات في النصوص أو التشبيهات المبكرة لأدونيس. فالنصوص الأربعة الباقية التي تذكر أمر قيامته يمكن أن ترجع من القرن الثاني إلى القرن الرابع الميلادي. 17 إن الرواية الأسطورية لموت وقيامة إله _ إنسان في الديانات السرية السابقة للمسيحية هي في حد ذاتها أسطورة.
فبحسب مؤرخ أكسفورد، روبين لين فوكس، “الوثنيون المفكرون قد انزعجوا من بداية العالم أكثر من انزعاجهم بشأن نهايته المحتملة. فلم يكن هناك سؤال بشأن “قيامة” جسد ما، فقد كانت الحقائق واضحة لأي شخص كان يفتح قبراً وينظر إلى العظام العارية الموجودة فيه. 18
يلخّص ناش البرهان الخاص بكل هذه الآلهة للديانات السرية وقيامتهم المزعومة كما يلي:
أية آلهة أسطورية اختبرت حقاً قيامة من الأموات؟ بالتأكيد لا توجد أية نصوص قديمة تشير إلى أية قيامة لأتيس. كما أن المحاولات لربط عبادة أدونيس بقيامته هي في مثل هذا الضعف كذلك. كما لا تعتبر قضية قيامة أوزوريس أقوى من ذلك أيضاً. فبعد أن قامت إيزيس بتجميع أوصال جسد أوزوريس المتفرقة، أصبح “سيداً للعالم السفلي.” وكما يعلّق ميتزجر: “ما إذا كان يمكن أن يطلق على هذا “قيامة” بالمعنى الصحيح، فهذا أمر مشكوك فيه، خاصة لأنه بحسب بلوتارك، كانت الرغبة التقية للمخلصين من أتباع هذه الديانة أن يدفنوا في نفس الأرض التي بحسب التقليد المحلي لا يزال جسد أوزوريس مدفوناً فيها.
يمكن للمرء إذاً أن يتحدث عن “قيامة” في روايات أوزوريس، وأتيس، وأدونيس فقط بأقصى المعاني الممتدة بعداً. وبالطبع لا يمكن أن يكون هناك أي زعم بأن ميثرا كان إلهاً مات وقام. يخلص العالم الفرنسي أندريه بولانجيه إلى أن: “مفهوم أن الإله يموت وأنه يقوم لكي يقود المخلصين له إلى الحياة الأبدية لا يتم تمثيله في أية ديانة سرية هيلينية. 19
قيامة المسيح
كانت فكرة القيامة من الصعب ترويجها في الثقافة اليهودية، بل كان من الأكثر صعوبة ترويجها في الثقافة اليونانية _ الرومانية الوثنية في القرن الأول. فعلى الرغم من أن فكرة القيامة المادية الجسدية كانت مغروسة بعمقٍ في الفكر اليهودي، إلا أن المفهوم كان مرتبطاً بصورة قوية بالدينونة الأخيرة ونهاية الأزمنة (دا 12: 1-2). ففكرة القيامة الجسدية في خلال الزمن الحالي لم تكن ترد على فكر اليهود لأنها لم تكن ترتبط في ذهنهم بحدث نهاية الزمان. وبالمثل، فإن العالم الوثني لم يكن يتوقع قيامة من الأموات.
بل كان الأمل اليوناني _ الروماني هو الهروب من الجسد إلى العالم الروحي، لخلود الروح، أكثر منها لقيامة الجسد. وهكذا فإن النظريات القائلة بأن القيامة كانت فكرة تم إدخالها إلى المسيحية من مصادر وثنية، هي فكرة ببساطة ليس لها أساس حقيقي. يفترض العهد الجديد في مكانين على الأقل أن الوثنية لم يكن لديها مفهوم القيامة. ففي أعمال 17 يأتي بولس إلى أثينا، المركز الفكري للفلسفة والديانة اليونانية. وهناك بشّر للفلاسفة في آريوس باغوس، وكانوا رجالاً يعرفون جيداً الفلسفات والديانات الجديدة، وكانوا مستعدين لأن يسمعوا آخر الأخبار الجديدة الممتعة (عدد21).
فبشرهم بولس بقيامة المسيح، ولكن استهزئوا به (عدد32)، ربما لأنهم لم يسمعوا بهذه الفكرة من قبل. من المحتمل تماماً بالطبع، أن الناس في العالم الأوسع عندما سمعوا ما كان المسيحيون الأوائل يقولونه، فإنهم حاولوا أن يكيفوا تلك الرسالة الغريبة على النظرة العالمية للعبادات التي كانوا يعرفونها بالفعل. ولكن الدلائل تفترض أنه كان من الأرجح أن يرتبكوا أو يتحيروا أو يسخروا من الفكرة. فعندما بشّر بولس في أثينا، لم يقل أحد، “آه، هذه صورة جديدة من أوزوريس وما شابه.” وكان الادّعاء الهوميروسي لا يزال قوياً.
فمهما كان ما تفعله الآلهة _ أو العبادات، فإن البشر لم يقوموا من الموت أبداً. 20 وفي الأصحاح الرابع من رسالة تسالونيكي، يجيب بولس على أسئلة عن قيامة المسيحي الذي يموت. ولكنه يبدأ بتوبيخ بسيط، فيذكّرهم ألا “يحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم” (عدد13). لقد بشّر بولس بالقيامة من الأموات عندما كان في تسالونيكي (انظر ا تس 1: 10)، ولكن مؤمني تسالونيكي الآن كانوا يتصرفون كما لو كانوا لم يؤمنوا تماماً بهذا الأمر. فكان “الباقين الذين لا رجاء لهم” هم جيرانهم الوثنيون.
وحيث أن المؤمنين كانوا في وقت من الأوقات عابدي أوثان هم أنفسهم (1 تس 1: 9)، كانوا يعرفون أن الديانات الوثنية لم تكن تقدم أي وعد حقيقي. فهذه الديانات لم يكن في استطاعتها أن تقدم رجاءً لأنها لم تكن تعلّم عن القيامة من الأموات. فخلود الروح كان شيئاً، ولكن قيامة الجسد من الأموات كان مفهوماً غريباً وجديداً على الوثنية. كما يعبّر إن تي رايت عن هذا الأمر بالقول: “لم يكن أحد يتوقع على الإطلاق أن تقوم المومياوات، وتمشي، وتستأنف حياتها الطبيعية؛ كما لم يكن هناك أحد في ذلك العالم يريد حدوث شيء من ذلك أيضاً.
فإن ما كان هوميروس والآخرون يعنونه بالقيامة لم يكن مؤكداً بواسطة أتباع أوزوريس أو أبناء عمومتهم في مكان آخر. 21 وهكذا فإن جزءاً من تفرّد المسيحية هو إصرارها وتأكيدها على القيامة الجسدية ليسوع المسيح وعلى القيامة التالية بعد ذلك لأجساد المؤمنين بالمسيح. فإعادة اتحاد الروح بالجسد في جسم جديد أبدي هو أمر لم يتم سماعه أبداً في الديانات السرية القديمة. إن دراسة راندال ناش للديانات السرية تظهر التناقض بينها وبين المسيحية. وهو يشير إلى ستة نقاط للتناقض والاختلاف بين موت وقيامة الآلهة المخلّصة للديانات السرية، وبين موت وقيامة المسيح:
1_ لم يوجد واحد ممن يطلق عليهم “الآلهة المخلّصة” مات لأجل شخص آخر. ففكرة أن ابن الله يموت بدلاً من خليقته هي فكرة تتفرد بها المسيحية. 22
2_ يسوع فقط هو الذي مات لأجل الخطيئة … وكما يلاحظ فاجنر، فإنه لم تنسب لأي من الآلهة الوثنية “النية لمساعدة الناس. فنوع الموت الذي كانوا يموتونه هو مختلف تماماً (في حادث صيد، أو بإضعاف النفس، إلخ.) 32
3_ مات يسوع مرة واحدة وإلى الأبد لأجل الجميع (عب 7: 27؛ 9: 25-28؛ 10: 10-14). وعلى العكس من ذلك، فإن آلهة الديانات السرية كانت آلهة إخصاب، فكان موتهم وإحياؤهم المتكرر يتبع الدورة السنوية للطبيعة.42
4_ موت يسوع كان حدثاً فعلياً وحقيقياً في التاريخ. ولكن موت الآلهة الموصوف في العبادات الوثنية هو عبارة عن دراما أسطورية بدون روابط تاريخية، وترديدها المستمر يحتفل بتكرار موت وحياة الطبيعة من جديد. فالحقيقة التي لا تقبل الجدل بأن الكنيسة الأولى آمنت بأن تبشيرها بموت وقيامة يسوع كان مؤسساً على وقائع تاريخية حقيقية، جعلت أية محاولات لإثنائها عن هذا الاعتقاد عن طريق أية روايات أسطورية غير تاريخية للعبادات الوثنية، هي محاولات مستحيلة. 52
5_ بعكس آلهة العبادات السرية، مات يسوع طواعية. فلا يوجد ما يشبه أبداً موت المسيح الإرادي طواعية في العبادات السرية. 62
6_ وأخيراً لم يكن موت يسوع هزيمة بل نصرة. وهكذا تقف المسيحية متفردة تماماً عن الديانات السرية الوثنية في أن أخبارها عن موت يسوع هو رسالة نصرة. فحتى رغم أن يسوع كان يختبر الألم والمعاناة والإهانات على الصليب، إلا أنه كان منتصراً. فنغمة انتصار وفرح العهد الجديد تتناقض بشدة مع تلك التي نجدها في الديانات السرية، الذين يبكي أتباعها وينوحون لأجل القدر المروّع الذي قضى على آلهتهم. 72
يقدم والتر كونيث في النهاية ملخصاً للأمر فيقول: “إنه أمر مصطنع وليس له أساس، أن نقول إن دراسة تاريخ الديانات قد أظهر تبعية قيامة يسوع للأساطير. فعلى العكس إن المقارنة مع تاريخ الأديان هي بالتحديد التي أثارت أقوى الاعتراضات ضد أية محاولة لجعل قيامة يسوع نوعاً من الأسطورة. 28
من ضمن من يروجون باسطورية يسوع، احد قصصهم المحببة هي الاله الوثني حورس. فهم يقولون ان كثير مما نقرأه في الاناجيل موجود في قصة حورس ومن ضمنها الميلاد البتولي. هل هذا صحيح؟ نبدأ بالعوده الى قصة الميلاد في بشائر ق. متى و ق. لوقا. * ق. مريم غير متزوجة ولم تعرف رجلاً. * يسوع حُبل به بالروح القدس بدون زواج فعلي. ونتوقع ان نجد شي من هذا القبيل في قصة حورس. وهذا جزء من النص الأصلي لها: ” اخت حورس، إيزيس، قامت بحمايته ودحرت اعدائه. وأوقعت سحرا بقوة فمها. لسانها كان كاملا، ولم تتلجلج أبدا في كلامها. صانعة خيرات بأوامرها وكلامها كانت إيزيس، المرأة ذات السحر، وسند اخوها. بحثت عنه بدون تعب، ولفت الدنيا مرات ومرات بدون ان تجده. صنعت من النور ريشا وهواء بأجنحتها، و ولولت على اخيها. واقامت أعضاء لمن توقف قلبه وأخذت من اصله لتصنع وريثا، ربت الابن في مكان لم يعرفه احد حتى كبر في القامة والقوة وصارت يده قوية كبيت كيب. مجمع الآلهة ابتهج، ابتهج بمجئ حورس، ابن أوزوريس، الذي كان قلبه ثابتا منتصرا، ابن إيزيس ووريث أوزوريس. From the Book of the Dead Translated by E.A.Wallis Budge
ماهذا الموصوف هنا؟ أوزوريس قُتِل وزوجته/ اخته تستخدم سحرها لكي ما تحمل منه. إذن ما نجده هو ان إيزيس واوزوريس متزوجان وعاشا حياة زوجية. إيزيس حملت نتيجة علاقة مع زوجها، حتى لو بوسيلة سحرية، لأن أوزوريس كان ميتا. لا اريد ان اُملي على الناس ما يؤمنون به ولكن لابد ان نفهم ان من السذاجة ان نظن ان حورس ويسوع ولدا من عذراء كما لو كانت القصص متشابهة. ويمكنك الرجوع للمصادر الرئيسية التي تصف ميلاد كل منهما وتقرر بنفسك.
المسيح وحورس وأوزوريس – هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وإيزيس وأوزيريس وحورس | القمص عبد المسيح بسيط
هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وحورس وأوزيريس؟
إيزيس وأوزيريس وحورس هل هم ثالوث إلهي أم أعضاء في تاسوع؟
عن كتاب: هل اقتبست المسيحية عقائدها من الوثنية؟
المسيح وحورس وأوزوريس – هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وإيزيس وأوزيريس وحورس | القمص عبد المسيح بسيط
1 – الأسطورة:
أسطورة إيزيس وأوزيريس وحورس من الأساطير الكثيرة التي حاول المشككون من خلالها أن يقولوا أن شخص الرب يسوع المسيح وصفاته تتطابق مع شخصيتي أوزيريس وحورس من وأن شخصية إيزيس تتطابق مع شخصية العذراء، وأن عقيدة الثالوث في المسيحية مقتبسة من هذا الثالوث، وحاول الملحدون والمشككون من غير المؤمنين بالمسيحية، تصوير شخصية الرب يسوع المسيح وكأنها مقتبسة من شخصية أوزيريس تارة ومن شخصية حورس تارة أخرى وأن الثالوث مقتبس من هذا الثالوث!!
وصارت هذه الإدعاءات عند هؤلاء عقيدة ومنهجاً لدرجة أنه من كثرة تكرارها صارت عند البعض كحقيقة! فراح الكثيرون من الكتاب يصيغون هذه الأساطير بلغة قريبة جدا من لغة اللاهوت المسيحي بدرجة توحي للقارئ غير الدارس وغير الملم بهذه الأساطير وكأن ما يقولونه هو الحقيقة!! ولكي ندرك حقيقة هذه الأساطير وحقيقة هذه المزاعم الملفقة كان لزاما علينا أن نشرح للقارئ هذه الأساطير كما جاءت في أدق دوائر المعارف والقواميس والموسوعات والمعاجم العلمية المتخصصة، وكذلك ما كتبه علماء المصريات والذين تخصصوا في دراسة كل ما يختص بحياة قدما المصريين ودياناتهم وعقائدهم وملوكهم. الخ.
وفيما يلي هذه الأساطير من بدايتها. وقبل أن نسرد هذه الأساطير يجب أن نوضح حقيقة مهمة وهي أنه لا توجد أي تفاصيل كاملة عن هذه الشخصيات الأسطورية بل بحث العلماء في البرديات المصرية مثل كتاب الموتى وغيره والنقوش التي على جدران الأهرامات والمعابد والمقابر وما وجد مع المومياوات ومن خلال ما كتبه بعض المؤرخين من أمثال المؤرخ الروماني هيرودوت الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد.
بل وقد بذل علماء الآثار جهودا جبارة للتوصل إلى فقرة من هنا وفقرة من هناك وقد كتبوا في ذلك عشرات الأبحاث والدراسات العلمية، بل ويرجع الفضل في تجميع مثل هذه الأساطير في صورة أشبه بالرواية وصياغتها في قصة متصلة للمؤرخ والكاتب اليوناني بلوتارك الذي عاش في القرن الأول الميلادي[1]، والذي يعتمد عليها معظم الكتاب والعلماء ودوائر المعارف والقواميس التي كتبت في هذه الأساطير برغم ما بها من أخطاء كثيرة اكتشفها علماء الآثار والمصريات بشكل عام.
وفيما يلي ملخص لأسطورة إيزيس وأوزيريس وحور والتاسوع المقدس الذي كان لمدينة هليوبوليس (أون) وسنضع الكثير من التفاصيل عند الرد على التماثلات أو التشابهات المزعومة بين كل من أوزيريس وحورس، وعند مناقشة الثالوث المصري المزعوم:
(1) مجمع الآلهة أو التاسوع المقدس:
تقول أسطورة الخلق والخاصة بإيزيس وأوزيريس وحورس؛ أنه كان هناك تاسوع مقدس (Ennead) في مدينة هليوبوليس (أون) ينسب إليهم خلق الكون يتكون من تسعة آلهة هم: ” أتوم ” ويمثل أول الآلهة والذي كما تقول الأساطير أنه خلق ” شو “، رب الهواء والفضاء، و ” تفنوت ” ربة الرطوبة والمطر. وقد تزوج كل من ” شو وتفنوت ” وأنجبا كل من ” جب ” رب الأرض ” ونوت ” ربة السماء اللذين أنجبا أربعة آلهة هم: ” أوزيريس وست وإيزيس ونفتيس “.
وتقول الأسطورة ” أنا أتوم. عندما كنت وحيدا في نون (التل الأزلي أو المحيط الأزلي). أنا رع. في بدء ظهوره. عندما بدء يحكم بين أولئك الذين خلقهم. أنا الإله الأعظم. الذي خلق نفسه بنفسه. من أنا؟. أنا الإله الأعظم الذي خلق نفسه من نفسه في الماء. أنا نون أبو الآلهة. “.الخ.
وتتحدث الأسطورة عن ” أتوم ” – وهو أول الآلهة – الذي خلق الناس وملأ الأرض بمن عليها، أنه بدا بأن خلق من نفسه ” شو ” والذي يعني في المصرية فارغ، إي إله الفضاء ولذا يعرف بأنه رب الفضاء أو الهواء. وابنة تدعى تفنوت والتي تعني تفّة السماء، وهي ربة الرطوبة والمطر.
وتقول الأسطورة أن ” شو ” و ” تفنوت ” قد تزوجا وإنجبا كلاً من ” جب ” رب الأرض، و ” نوت ” ربة السماء، ثم تزوج كل من جب ونوت وأنجبا أربعة من الآلهة هم أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس، ثم تزوج أوزيريس بإيزيس وست بنفتيس[2].
إذا فالخالق هنا بحسب الأساطير المصرية القديمة هو الإله ” أتوم ” أو ” رع ” تقول النصوص القديمة عنه ” كلمات الإله الذي أتى إلى الوجود بذاته وخلق السماء والأرض والماء ونسمة الحياة والنار، والآلهة والبشر، والقطعان والعصافير والأسماك، ملك البشر والآلهة مجتمعين، الذي تتجاوز حدوده السنين، الذي له عدة أسماء غير معروفة من هذا أو ذاك “[3].
(2) أوزيريس:
كان أوزيريس وسيماً داكن البشرة وأطول قامة من باقي الآلهة وعندما ترك جب الأرض صاعدا إلى السماء ولاه عرش مصر واتخذ من أخته ايزيس زوجة وملكة. وكانت أولى اهتمامات الحاكم الجديد إلغاء العادات الهمجية مثل أكل لحوم البشر، وتعليم رعاياه شبه المتوحشين فن صناعة الأدوات الزراعية وإنتاج الحبوب والكرمة وصنع الخبز والخمرة والبيرة. كما علمهم عبادة الآلهة، وبنى المعابد الأولى ونحت التماثيل المقدسة الأولى، وسن القواعد المنظمة للممارسات الدينية، وحتى أنه ابتكر المزمارين الأولين لمرافقة الأناشيد الطقسية. بعد ذلك بنى المدن ومنح شعبه قوانين عادلة، وبذلك استحق اسم أنونريس أي الواحد الطيب، الذي عرف باعتباره الفرعون الإلهي الرابع.
لم يقنع أوزيريس بتحضير مصر لوحدها وإنما رغب في نشر حكمة عبر العالم قاطبة، فترك مسائل الحكم لإيزيس ونائبيه آنوبيس وأبووات، ثم سافر وأخضع البلدان باللين وعلم أهلها عن طريق الأغاني والموسيقى فقد كان عدواً لكل أشكال العنف والقسوة. وبعد أن طاف الأرض كلها ونشر فيها الحضارة ، عاد إلى مصر فوجد مملكته في أحسن حال ونظام، لأن إيزيس قد حكمت بالعدل أثناء فترة غيابه، لم يمض وقت طويل أوزيريس ضحية مؤامرة دبرها له أخوه ست[4].
(3) ست (سيت):
كان الأخ الشرير لأوزيريس وصار بعد ذلك تجسيداً لروح الشر، المعارض الأبدي لروح الخير. ويقول لنا بلوتارك أنه كان ابن جب ونوت ولد قبل الأوان في اليوم الكبيس الثالث، عندما أنتزع نفسه بعنف من رحم أمه. وكان فظا ومتوحشاً، وله بشرة بيضاء وشعر أحمر، وهو أمر ينفر منه المصريون ويرون فيه ما يشبه جلد الحمار.
وقد غار ست من أوزيريس، أخوه الأكبر، وتطلع سرا للحصول على عرشه، ولكي ينال مبتغاه دعا أخاه بعد عودته ظافرا إلى وليمة وتآمر لقتله مع أثنين وسبعين من أنصاره، بعد أن أكل المدعوون وشربوا أمر ست بإحضار صندوق بديع التصميم والزخرفة وقال أنه سيعطيه لمن يناسب قياسه بالضبط.
ولم يناسب الصندوق مقاس أحد إلا أوزيريس الذي استلقى في الصندوق غير آبه بالمكيدة، فأندفع المتآمرون وأغلقوا عليه وثبتوا الغطا بالمسامير، ثم ألقوا به في النيل حيث حملته إلى البحر، ومن ثم على بيبلوس على الساحل الفينيقي.
(4) إيزيس:
كانت الابنة الأولى لجب ونوت. ولدت في مستنقعات الدلتا في اليوم الكبيس الرابع. أختارها أخوها أوزيريس زوجة له فاعتلت العرش على جانبه. ثم ساعدته في عملية تحضير مصر عن طريق تعليم النساء طحن الذرة وغزل الكتان وحياكة القماش. كما علمت الرجال أيضاً فن شفاء الأمراض، وعودتهم إلى الحياة الأسرية. وعندما غادرها زوجها بقيت في مصر تحكم بعدل في انتظار عودته.
تملكها حزن طاغ لدى سماعها خبر اغتيال أوزيريس على يد أخيها ست، فقصت شعرها ومزقت ثيابها وانطلقت تبحث عن الصندوق الذي يحمل جثة زوجها، والذي ألقى به المتآمرون في النيل. وكان التيار قد جرف التابوت إلى البحر حيث مصب النهر، ومن هناك حملته الأمواج إلى الساحل الفينيقي حيث استقر عند جذع شجرة طرفاء. كبرت الشجرة بسرعة مذهلة بسبب التابوت حتى أنها احنوته بكامله في جذعها.
عندئذ أمر ملكاندر ملك مدينة جبيل بقطع الشجرة لتكون دعامة لقصره. في قصر الملك فاحت من الشجرة رائحة عطرة ذاعت شهرتها حتى وصلت مسامع إيزيس التي فهمت في الحال حقيقة الأمر، فتوجهت على الفور إلى فينيقيا حيث استقبلتها الملكة استارت زوجة ملك جبيل وعهدت إليها برعاية وليدها الصغير.
تبنت إيزيس الطفل وأحبت أن تمنحه الخلود عن طريق تطهير جسده الفاني بنار الخلود ولكن قبل أن تنهي مهمتها دخلت الأم وراحت تصرخ بجنون. فأبطل صراخها مفعول السحر.
ولكي تهدئ إيزيس من روعها كشفت لها عن شخصيتها وسبب وجودها. وعندما أعطيت الشجرة لإيزيس استخرجت منها تابوت زوجها فغسلته بدموعها ثم حملته عائدة إلى مصر حيث أخفته في مستنقعات الدلتا. ولكن ست استطاع الحصول عليه فقطع جسده إلى اربع عشرة قطعة بعثرها في أنحاء متفرقة لكي يستحيل إيجادها.
وراحت إيزيس تبحث من جديد عن القطع المفقودة فوجدتها جميعا ما عدا العضو التناسلي الذي ألتهمه أحد سراطين الماء، وجمعتها إلى بعضها. ثم أدت لأول مرة في التاريخ شعائر التحنيط التي أعادت الإله القتيل إلى الحياة الأبدية. وقد ساعدتها في ذلك كل من أختها نفتيس وابن أختها آنوبيس ووزير أوزيريس الأعظم ثوث، وحورس الابن الذي ولد بعد موت زوجها، وذلك بفعل اتحاد بينها وبين الجثة التي نفخت فيها الحياة بفضل سحرها. ولكي تتفادى غضب ست انسحبت إلى مستنقعات الدلتا وتفرغت لتربية ولده حتى يكبر وينتقم لأبيه، وذلك بفضل قواها السحرية حمت حورس من كل الأخطار التي تعرضت لها.
وتقول إحدى الأساطير أنه بعد أن أعادت إيزيس جمع أشلاء زوجها كان عليها أن تقوم بمعجزة أخرى وهي أن تنجب وريثا لزوجها لذا تحولت (إيزيس) إلى حدأة وأخذت تضرب الهواء بجناحيها وعملت على إعادة الحياة إلى أخيها وزوجها أوزيريس وبفضل مقدرتها وقوتها الفائقة في السحر أعادت إليه عضو ذكورته المفقود لبضع لحظات وظلت تحلق وترفرف بجناحيها برفق فوق عضوه الذكري ثم استعدت بعدذلك في مستنقعات خيمس لولادةطفلها حورس.
وتقول الأسطورة أنها اختفت عن أعين ست حتى وضعت طفلها حورس وقامت بتربيه في أحراش الدلتا سراً وتعاونت معها الآلهة في تربيته حتى شب وصار رجلا، ثم عادت ايزيس بحورس إلى الوادي لتطالب ست بعرش أوزيريس والذي أصبح من حق ابنه حورس.
(5) حورس:
وعندما بلغ حورس سن الرجولة وصار في إمكانه مواجهة عمه ست خرجمن مخبئه الذي كان فيه بأحراش الدلتا وجاء لينتقم لأبيه. ودارتبينه وبين ست العديد من المعارك التي وقفت فيها الآلهة بجوار حورس إلى أن انتصر في النهاية. وقد أقامت الآلهة بعد ذلك محاكمه لست وأدانته علي ما فعل وأعطت حكم الدلتا ومصر العليا (الصعيد) لحورس وصار ست حاكما للصحراء.
كما كان حورس الهالشمس عند قدماء المصريين، ومعنى اسمه ” البعيد أو المتعالي،العليّ. ويصوّر على هيئة جسم إنسان ورأس صقر. وكان يعتبر رمز الخير والعدل. وقد كان أوزيريس والده إله البعث والحساب (الدينونة) عند المصريين ورمزا للخصوبة والخير، كما كان قاتله وأخوه سِت رمزاً للشر، كما كانت أمه إيزيس ربة القمر.
تقول دائرة المعارف البريطانية: ” الإله حور (Hor) أو حار (Har) المصري حورس في الديانة المصرية القديمة هو إله في شكل صقر وكانت عيناه هما الشمس والقمر، وكانت عبادة الصقر منتشرة بشكل واسع في مصر في (Nekhen) (هيركانبوليس اليونانية) وكان هذا المفهوم قد قام على أن الملك الحاكم هو أظهار لحورس وبعد أن توحدت مصر تحت حكم ملوك من (Nekhen) أصبح هذا المفهوم مقبولاً كعقيدة عامة وكان أول خمسة أسماء لملوك مصر هو اسم حورس، أي الاسم الذي عرف به هو حورس.
ومن الأسرة الأولى (2524ق م – 2775ق م) كان الإلهان حورس وست خصمين دائمين واللذان كانا قد تصالحا في انسجام لمصر العليا (الصعيد) والسفلى (الدلتا). وفي أسطورة أوزيريس التي صارت معروفة جيدا وسائدة حوالي 2350ق م أصبح حورس ابنا لأوزيريس. وكان أيضا خصما لست الذي قتل أوزيريس ونازع حور على ميراث العرش الملكي لمصر، وقد هزم حورس ست في النهاية وكهذا أنتقم لأبيه واتخذ الحكم. وقد تلفت عينه اليسرى (القمر) في المعركة. وهذا تفسير أسطوري لمراحل القمر – وقد شفاه الإله نوت (Thoth). وصارت صورة عينه المستعادة (the wedjat eye) تعويذة قوية.
وقد ظهر حورس كإله محلي في أماكن كثيرة وتحت أسماء وألقاب مختلفة، على سبيل المثال كحار إم اكت (Har-em-akhet)، حورس في الأفق، وحار بي كات (Har-pe-khrad)، حورس الطفل، وحور سي إيس (Har-si-Ese)، حورس ابن إيزيس، وحار أكاتي (Harakhte)، ابن الأفق، وقد ارتبط بمرافقة إله الشمس رع. وفي كوم أمبو كحار وير (Harwer)، حورس الشيخ. وأخيرا عرف عند الإغريق بأبلو، ودعي في ادفو أبولينا بوليس (Apollinopolis)، مدينة أبوللو “[5].
وتقول موسوعة تاريخ الأديان: ” كان إلها للشمس وجرى اقترانه بأبوللو. يمثل عادة على هيئة صقر أو على هيئة رجل برأس صقر. فلقد رأى المصريون في السماء صقرا إلهيا يحلق عالياً. ورأوا في الشمس والقمر عينيه. وفي الوقت نفسه فأن اسم حُر يمت بصلة إلى كلمة السماء. في العصور ما قبل التاريخية كان عابدوا هذا الإله يحملونه طوطما أو راية.، وكان عندهم بمثابة الكائن الأعلى المبجل. من هنا فقد صار الرمز الكتابي للإله حورس يرسم على شكل صقر واقف على مهبط “[6].
وسنذكر الكثير عن حورس أثناء ردنا على الإدعاءات الملفقة.
2 – هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وأوزيريس:
زعم الملحدون وأتباع نظرية ” افتراض أن يسوع أسطورة -Jesus myth hypothesis ” أن مصر ليست بعيدة عن فلسطين كما عاش اليهود في مصر وكان من السهل عليهم أن يتخذوا من آلهة المصريين صورة ليسوع وراحوا يعملون تماثل أو تشابه تلفيقي بين الرب يسوع المسيح وبين أوزيريس ونسبوا الكثير من صفات الرب يسوع المسيح لأوزيريس. وللتعليق والرد على هذه الأكاذيب والتلفيقات التي لا أساس لها من الصحة نرجع للمصادر العلمية وهي كتابات علماء المصريات والموسوعات ودوائر المعارف والقواميس والمعاجم المتخصصة في المصريات. وفيما يلي ما زعموه وردنا عليه:
(1) أدعوا أنه كان لأوزيريس أكثر من 2. اسم إلهي مثل رب الأرباب وملك الملوك وإله الإلهة، قام من الأموات وعاش، الراعي الصالح، الأبدي الأزلي، الإله الذي جعل الرجل والمرأة يولدون ثانية.
وهنا نقول أن الأساطير المصرية جعلت أوزيريس إلها ومن الطبيعي أن تلقبه بالألقاب الإلهية وهكذا فعلت كل أساطير الأديان التي وصفت آلهتها بالكثير من الألقاب الإلهية، ولو افترضنا شيئاً من التشابه في الألقاب بين الرب يسوع المسيح وبين أحد أو بعض هذه الآلهة فهذا لا يعني شيئاً لأن المسيح إله بالحقيقة وقد ظهر على الأرض في تاريخ وزمن معلوم وسجل أعماله وتعاليمه وشخصه شهود عيان عاشوا معه حوالي ثلاث سنوات وثلث، شاهدوه بعيونهم وسمعوه بأذانهم ولمسوه بأيدهم وغير حياتهم وحياة الملايين في الكورة الأرضية بل وصار تاريخ ميلاده هو التقويم الذي تستخدمه كل شعوب العالم.
أما هذه الآلهة الأسطورية فهي من خيال البشر، وكما بينّا أعلاه وتذكر أساطيرها في عشرات المراجع بأنواع وأشكال مختلفة. ومع ذلك نؤكد أن الألقاب الإلهية المزعومة أعلاه لا وجود لها ولا أساس في أساطير أوزيريس، بل وصف، كما يذكر جيمس فريزر في كتابه الغصن الذهبي، وهو واحد من أهم من كتبوا في ذلك؛ بالكائن الطيب ورب الكل وإله العالم السفلي وملك الأبدية وحاكم الموتى ورب الغرب والعظيم والذي له العرش والمنُجب والكبش والكلمة العظمى التي هي انعكاس للكلمة اليونانية وأول الأرواح وحاكم الأبدية والذي فوق الآلهة. وجميع هذه الألقاب يشترك في أكثرها العديد من الآلهة الوثنية الأسطورية، ومعظمها لا صلة له بالرب يسوع المسيح.
(2) أعلن مجيئه ثلاثة من الحكماء وكانت أسماء النجوم الثلاثة منتيكا (Mintaka) وأنيلام (Anilam) وانتيلاك (Alnitak) في حزام أورايون (Orion) الذي يشير مباشرة إلى نجم أوزيريس في الشرق الذي يشير إلى ميلاده.
وهنا يلفقون هذا الكلام ليجعلوه متشابها مع ما حدث وقت ميلاد المسيح، ليوحوا بأن المسيحية هي التي أخذت هذه الأفكار عن الوثنية!! ولكن نؤكد علميا ووثائقياً أن هذه التلفيقات لا وجود لها ولا أساس في اساطير أوزيريس ولم يقل مرجع واحد موثق بظهور نجم أو مجيء حكماء أو أي مظاهر أخرى. بل وتقول عنه إحدى الأساطير، كما روى بلوتارك: ” كان أوزيريس الابن الأول لجب ونوت. ولد في طيبة في مصر العليا.
ولدى ولادته صوت غامض معلنا قدوم ” السيد الكوني “، فتصاعدت صرخات الفرح في كل مكان ثم أعقبها الدموع والنواح عندما أُخبر المبتهجون بما ينتظر الإله من مآسيٍ ومحن. ابتهج رع بولادة حفيده على الرغم من الحكم الذي أصدره بحق نوت أن لا تلد في أي من شهور السنة، وعندما أحضر الوليد إليه أعلنه وريثا للعرش “.
وإيضاحا لموقف رع تقول الأساطير أن الإله رع اكتفى بالأربعة الذين وجدوا؛ ” شو وتفنوت ” واللذان أنجبا كل ” جب ونوت ” ولم يشأ أن تنجب نوت واصدر أمرا بأن لا تنجب في أي من شهور السنة، وكانت السنة مكونة من 12 شهرا كل شهر منها مكون من ثلاثين يوم، ولذا وجدت الأيام الخمسة النسيء والتي ولد في اليوم الأول منها أوزيريس وفي الثالث ست وفي الرابع إيزيس وفي الخامس نفتيس، كما قالوا أن حورس ولد في اليوم الثاني من هذا الشهر النسيء، وهذا الأيام تقع فيما بين 6 سبتمبر (9) و10 سبتمبر (9).
أي أن الأربعة ولدوا في هذه الأيام الخمسة بالتتابع ولا يفصل بين أوزيريس وست سوى يوم واحد، بل وتقول إحدى الأساطير أنه تعقب أوزيريس، بينما ولد كل من ست وإيزيس ونفتيس في ثلاثة أيام على التوالي.
وهنا لا نجد لا نجم ولا حكماء بل اساطير خرافية تتناسب مع عصرها وبيئتها وطريقة تفكير القدماء. لا علاقة لذلك ولا شبه بما حدث تاريخيا وقت ميلاد المسيح، لأن ما جدث وقت ميلاد المسيح مدون في الإنجيل الذي كتبه بالروح القدس شهود العيان الذين عاشوا معه ومن نقل عن هؤلاء الشهود مباشرة. وترجع أقدم مخطوطاته للقرن الأول والثاني الميلاديان، ومدون في كتب آباء الكنيسة ابتداء من القرن الأول ذاته.
كما أن قصة النجم المذكورة في الإنجيل حقيقة معروفة لعلماء الفلك، والتي توصل إليها أيضا العالم الأسترالي رينيكي، كما جاء في موقعه على النت وكما نشرت جريد التلغراف البريطانية (في شهر 12 سنة 2.8): ” وجدوا أن النجم اللامع الذي ظهر فوق بيت لحم منذ 2.0 عام، يشير إلي تاريخ ميلاد السيد المسيح بأنه يوم الـ 17 من شهر يوليو وليس يوم الـ 25 من شهر ديسمبر.
وقال العلماء أن نجمة عيد الميلاد هي على الأرجح توحيد واضح لكوكبي الزهرة والمشتري، اللذين كانا قريبين جدا ًمن بعضهما وتضيء بشكل براق للغاية كـ ” منارة للضوء ” ظهرت بشكل مفاجئ. وإذا كان الفريق البحثي على صواب، فإن ذلك سيعني أن يسوع من مواليد برج الجوزاء وليس من مواليد برج الجدي كما كان يعتقد في السابق.
وقالت الصحيفة أن عالم الفلك الاسترالي ” ديف رينيكي ” كان قد استعان ببرمجيات الكومبيوتر المعقدة لرسم الأماكن المحددة لجميع الأجرام السماوية والقيام كذلك برسم خريطة لسماء الليل كما ظهرت فوق الأرض المقدسة منذ أكثر من ألفي عام. وهو ما كشف عن أحد الأحداث الفلكية حول توقيت ميلاد المسيح. وقال رينيكي أن الحكماء ربما برروا هذا الحدث على أنه الإشارة التي ينتظرونها كما تقفوا أثر ” النجم ” لمحل ميلاد المسيح في المزود ببيت لحم، كما ورد بالكتاب المقدس. وكانت احدي البحوث المقبولة عموما قد حددت الميلاد في الفترة ما بين 3 قبل الميلاد وواحد ميلادياً.
وباستخدام إنجيل القديس متى كمرجع، أشار رينيكي إلي العلاقة بين الكواكب، التي ظهرت في كوكبة نجوم الأسد، إلي التاريخ المحدد لـ 17 يونيو في العام الثاني قبل الميلاد. وقال محاضر علوم الفلك، والمحرر الإخباري لمحطة سكاي ومجلة الفضاء: ” لدينا نظام برمجي يمكنه إعادة تشكيل سماء الليل تماما كما كانت في أي مرحلة في آلاف السنين الماضية. كما استخدمناه من أجل العودة للتوقيت الذي ولد فيه المسيح، وفقا لما ورد بالكتاب المقدس “.
وتابع رينيكي قائلاً: ” لقد أصبح الزهرة والمشتري قريبين تماما من بعضهما الآخر في العام الثاني قبل الميلاد وظهرا كمنارة ضوئية واحدة. ونحن لا نقول أن هذا هو بالضرورة نجمة عيد الميلاد – لكن هذا هو التفسير الأقوى لتلك الظاهرة على الإطلاق. فلا يوجد هناك أي تفسير آخر يتناسب مع الوقائع التي نمتلكها منذ قديم الأزل “.
(3) وكان جسده في شكل كعكة العشاء الرباني من القمح نبات الحق.
وهذا التلفيق لا وجود له ولا اثر ولم يذكر في أي مرجع تكلم عن أوزيريس أو إيزيس أو حورس أو ست!! كما أنه لو افترضنا جدلا أن هذا الكلام صحيح، فما علاقته بالمسيح، فما قدمه المسيح في العشاء الرباني خبزاً وخمراً وليس كعك، ومعظم الخبز يُخبز من القمح فهل كل رغيف أو خبزة أو حتى كحكة اقتبس منها كتبة الإنجيل العشاء الرباني؟!!
(4) نسخ المزمور 23 نص مصري يشير إلى أوزيريس الراعي الصالح الذي يقود الموتى إلى المراعي الخضر ومياه نفر الهادئة ليستعيد الروح والجسد ويحمي وادي ظل الموت.
والسؤال هنا هو؛ أين هذا النص الذي زعموا أن المزمور 23 نسخه؟! وهنا نضع نص المزمور والذي يقول: ” الرب راعيّ فلا يعوزني شيء. في مراع خضر يربضني. إلى مياه الراحة يوردني. يرد نفسي. يهديني إلى سبل البر من اجل اسمه. أيضا إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شرا لأنك أنت معي. عصاك وعكازك هما يعزيانني. ترتب قدامي مائدة تجاه مضايقيّ. مسحت بالدهن راسي.كاسي ريا. إنما خير ورحمة يتبعانني كل أيام حياتي واسكن في بيت الرب إلى مدى الأيام “.
وهو صورة لراعي وشاعر ونبي. ونقول لهم أرونا النص الذي تزعمون أن مزمور 23 نسخه. فهؤلاء الملفقون لم يذكروا أي نص ولم يشيروا إلى أي مرجع بل مجرد كلام!! فأوزيريس أشتهر في الأساطير بأنه إله الموتى أو العالم السفلي وكان رمزا للخصوبة ولكنه لم يكن يوما راعيا للغنم.
على العكس من داود النبي الذي كان في الأصل راعيا للغنم، فعندما جاء صموئيل النبي ليمسح أحد أبناء يسى قال عنه أبوه يسى: ” هوذا يرعى الغنم ” (اصم16 :11). وقدم نفسه لشاول الملك كراعي غنم: ” فقال داود لشاول كان عبدك يرعى لأبيه غنما ” (1صم17 :34). كما كان داود شاعرا وعازفا للمزمار، ولذا ينسجم المزمور مع شخصه وكونه راعيا ونبياً. وتحداهم أن يقدموا لنا النص المزعوم.
(5) كانت الصلاة الربانية عبارة عن نسخة لصورة سابقة من ترنيمة لأوزيريس – آمين، تبدأ ” يا آمين يا آمين الذي في السموات وكانت آمين تتكرر في نهاية كل صلاة. بل وزعم بعضهم أن كلمة آمين مأخوذة من آمون، الإله آمون!!
وهذا الكلام سطحي وغير علمي ومبني على تلفيق! تقول دائرة المعارف البريطانية 2.4 عن كلمة آمين: ” تعبير للاتفاق والتأكيد أو الرغبة يستخدمها اليهود والمسيحيون والمسلمون في العبادة. المعنى الجوهري للأصل السامي المأخوذة عنه ثابت “، أو ” مؤكد “، والفعل العبري الذي يرجع له يعني أيضاً ” ليكن كذلك ” و ” وليكن موثوق به “. وقد ترجمت ” ليكن كذلك “، كما ترجمت كثيرا في العهد القديم اليوناني ” حقاً – verily or truly “[7].
كما جاءت في الويكيبيديا هكذا: ” كلمة آمين في العبرية ” אָמֵן “. والعربية آمين = ليكن كذلك – حقاً “[8]. ولا علاقة لها لا باللغة المصرية القديمة ولا بالإله آمون الذي تقول دائرة المعارف البريطانية أن اسمه ينطق ” Amun, Amen , or Ammon ” ولم تستخدم بالمعنى العبري مطلقاً، فكلمة آمين من أصل سامي ولا علاقة لها باللغة المصرية القديمة.
(6) تتشابه تعاليم أوزيريس وتعاليم الرب يسوع المسيح بشكل عجيب. وتوجد العديد من الفقرات التي هي نفسها بشكل غير مباشر، كلمة بكلمة.
والسؤال هنا هو؛ أين هي هذه التعاليم المزعومة التي لأوزيريس؟ عليهم أن يقدموا لنا هذه النصوص المزعومة التي لم يذكرها ولم يقل بها أي مرجع في علوم المصريات!! فهذا مجرد تلفيق وأكاذيب، ولو صدقوا في مزاعمهم لكانوا قد قدموا لنا هذه النصوص المزعومة إنما هذا مجرد كذب وتلفيق!!
(7) كان أوزيريس إله الكرم ومعلم مسافر عظيم وجعل العالم متحضر. كما كان حاكم وديان الموتى.
والسؤال هنا ما هي علاقة هذا بالمسيح؟! تقول الأساطير أن أوزيريس سعي لتعليم العالم الزراعة وصناعة النبيذ وجعل العالم متحضراً كما بينّا أعلاه، بينما كان المسيح قبل العماد نجارا ولا علاقة له بصنع النبيذ، كما كانت كرازته هي الدعوة لملكوت السموات:
” من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات ” (مت4 :17)، وكان غاية تجسده هو فداء البشرية وإعلان حب الله لها: ” لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مر10 :45)، ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ” (يو3 :16)، وبالرغم من أنه أعد تلاميذه للكرازة بما عمله وعلمه في العالم أجمع، إلا أنه هو نفسه لم يخرج عن دائرة فلسطين وبعض تخومها مثل صور وصيدا.
(8) في آلامه تآمر ضده سيت وأعوانه الاثنان والسبعون وقتلوه. محاولين بذلك الإشارة إلى تآمر اليهود ضد المسيح وكان له سبعون رسولاً!! كما قالوا أيضاً: قام أوزيريس وأعطى الأمل لكل الذين يعملون بالمثل ويصبحون أبديين.
ونقول لهم لا صلة بين هذا أو ذاك فلا تشابه ولا تماثل، بل تلفيق هم لفقوه! فأوزيريس، كما تقول الأساطير، تآمر ضده أخوه ست وتآمر معه أعوانه الاثنان والسبعون ووضعوه في صندوق وأغلقوا عليه بالرصاص وألقوه في النيل، وبعد أن جاءت به أوزوريس عاد ست وقطع جسده إلى 14 أو 16 قطعه وألقاها في كل أنحاء مصر، فقد استعادته إيزيس مرة أخرى ولكنه لم يقم من الموت كما قام المسيح وصعد إلى السماء، بل ظل أوزيريس مجرد مومياء وفضل البقاء في عالم الموتى كإله للموتى!!
في حين كان السبعون رسولا من تلاميذ المسيح ورسله ولم يتآمروا عليه، كما لم يتآمر على المسيح ليقتله أحد أخوته بل مجمع كهنة اليهود وصلب على الصليب ومات وقام من الأموات في اليوم الثالث.
فأين يوجد التشابه هنا؟! لا يوجد سوى تلفيق مكشوف ومفضوح!! قال العالم الكتابي Rolan de Vaux: ” ماذا يعني القول أن أوزيريس قام من الأموات؟ ببساطة هذا يرجع لما فعلته إيزيس التي أعادته إلى الحياة في عالم الموتى، فيما وراء القبر الذي سيذهب إليه كل الأرضيين.
لكنه لم يأت ويعش بين الأحياء مطلقاً وسيحكم فقط على الموتى.0 هذا الإله الذي أحيي في الحثيثة هو ” إله مومياء “.0 ولا يمكن أن يتماثل أو يتشابه مع المسيح القائم من الأموات والذي ظهر للتلاميذ والرسل وأكل معهم وصعد على السماء أمام عيونهم. كل البشر مثل أوزيريس يذهبون إلى عالم الموتى.
ولا يمكن المقابلة بين أوزيريس من هذه الجهة وقيامة المسيح على الإطلاق. فكل ما حدث لأوزيريس هو: (1) حُفظ جسده كمومياء (2) كان الغذاء يقدم له عن طريق التقدمات اليومية من خبز وبيرة (3) وكانت عند دفنه تعويذات سحرية. فجسده لم يقم من الموت بل الأحرى عناصر من شخصيته البا والكا (Ba and Ka) استمرت ترف على جسده “. والبا في الديانات المصرية القديمة هي القرين المقابل المجرد لشخصية المرء، والكا هي الروح أو الجوهر الذي يبقى خالدا في الإنسان. كما كان أوزيريس رمزا لحياة النبات في مواسم الزراعة واخضرار الأرض والربي‘، كما يبين الرسم.
2 – هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وحورس:
(1) قالوا أن حورس هو إله الشمس عند المصريين حوالي سنة 3.0 ق م.
وعلى الرغم من أن حورس كان أحد أشكال إله الشمس إلا أنه لم يكن هو إله الشمس. وقد كان حورس عند قدماء المصريين هو الإله الصقر وتعني عيناه النور، البعيد، أو المنذر عن بعد. رع هو إله الشمس والذي عُرف بشمس منتصف اليوم (أو القمر). كما كان حورس إله السماء وكانت عينه السليمة هي الشمس وعينه المصابة هي القمر.
(2) من الهيروغليفية القديمة نعرف الكثير عن المسيا الشمسي، على سبيل المثال، فلكون حورس هو الشمس أو النور له عدو معروف كسيت، وكان سيت تجسيدا للظلمة أو الليل:
وهذا الكلام غير صحيح بالمرة لأن كلمة ماسيا جاءت من العبرية ” ماشيحا ” والذي يعني ” الممسوح ” بالدهن المقدس. فهي كلمة يهودية مسيحية ولا تعود لمصر أو اللغة الهيروغليفية. وكان ست عم حورس وأخو وأوزيريس. وفي تقليد واحد تقول أسطورة مصرية أنه غريم حورس ومغتصب عرش مصر، وفي أساطير أخرى هو ميزان ( التجسيد المتوازن، ثنائي القطب ، للمملكة). ومنذ بداية القرن العشرين عُملت أبحاث كثيرة في علم المصريات نتج عنها جدال كبير عما إذا كان الصراع بين حورس وست تاريخي/ اقتصادي سياسي أو كوني/ رمزي. وعندما أصبحت تعقيدات أوزوريس مرئية ظهر ست كقاتل أوزوريس ويمكن أن يكون قاتل للطفل حورس.
(3) قالوا أن حورس ولد من العذراء إيزيس – ماري، مثله مثل المسيح الذيولد من العذراء مريم:
وهنا نتعجب لهذا التلفيق الغريب لأنه وفقاُ للتاريخ المصري القديم هناك وصفان لولادةحورس؛ الولادة الأولى: تقول بأن الربة حتحور هي الأم الممثلة لدرب التبانةوالتي كانت تتجسد في صورة البقرة رمز العطاء، كما كانت تمثل ربة السماء، وقد حملت بحورس وفقا لإرادة زوجها ألآله رع آله الشمس. والولادة الثانية، هي ميلاده من إيزيس وزوجها الإله أوزيريس، وكلمة إيزيس (Isis) تنطق هكذا في اليونانية أما في المصرية القديمة فهي أسيت ” A–s–e–t “، فقد كانت كل أسماء النساء في مصر القديمة تنتهي بـ ” t ” ويعني كرسي أو عرش[9]. وقد كتب الاسم في الهيروغليفية بعلامة تمثل العرش موضحا الدور الفاصل الذي تلعبه في نقل الملكية في مصر[10].
ولم تكن بلا شك عذراء عندما حملت بحورس من أوزوريس الذي أحيته مؤقتا. حيث تقول الأسطورة أنها حملتبحورس من أوزيريس، ولم تكن عذراء بل كانت زوجة لأوزيريس وهنا نجد أكثر من أسطورة لميلاه منها التي تقول إحداها أنها أنجبته من أوزيريس قبل أن يقتله ست وتقول الأكثر شيوعاً أنها بعد أن أعادت أجزاء زوجها التي ألقاها ست في كل أنحاء مصر ولم تجد العضو الذكري وقد نجحت بالسحر أن توجد له بديلاً وأنجبت حورس من أوزيريس بفعل اتحاد بينها وبين الجثة التي نفخت فيها الحياة بفضل سحرها.
كما تقول أخرى أنه بعد أن أعادت إيزيس جمع أشلاء زوجها كان عليها أن تقوم بمعجزة أخرى وهي أن تنجب وريثا لزوجها لذا تحولت (إيزيس) إلى حدأة وأخذت تضرب الهواءبجناحيها وعملت على إعادة الحياة إلى أخيها وزوجها أوزيريس وبفضل مقدرتها وقوتها الفائقة في السحر أعادت إليه عضو ذكورته المفقود لبضع لحظات وظلت تحلق وترفرف بجناحيها برفق فوق عضوه الذكري ثم استعدت بعدذلك في مستنقعات خيمس لولادةطفلها حورس.
وقد حاولت الكاتبة الأمريكية Acharya S، أو مسز مردوك، والبعض من الذين معها في المنهج أن يوحوا للعامة بوجود نقش على حوائط معبد الأقصر لمشهد يبين، كما زعموا، إعلان الحبل بلا دنس لميلاد وتكريس حورس، والإلهة توت تعلن للعذراء إيزيس أنها ستجبل بحورس مع (Kenph) ” الروح القدس ” يخصب العذراء!! ومع ذلك لا يستطيع هؤلاء أن يقدموا ما يثبت صحة التلفيقات سواء بتحديد اسم أو عدد لهذا النقش أو مكان، بل يلفقون مجرد عبارة مبهمة تقول بمعبد القصر، وهو مكان ضخم!!
وعند البحث في موقع Acharya S، أو مسز مردوك، لا نجد عندها سوى تلاعب بالألفاظ! فتقول: ” إيزيس هي البرج الفلكي لبرج العذراء (Virgo)، وأيضا القمر الذي يصبح عذراء عندما يكون جيداً, وقد ولد إله الشمس حورس في هذه الحالة الإلهة من العذراء!! ثم تشير إلى وثيقة من القرن السادس الميلادي[11]. وهذا التلفيق لا معنى له، بكون إيزيس أو غيرها عذراء أو غير عذراء، فهناك الكثيرون والكثيرات من مواليد برج العذراء فهل كلهم، رجال ونساء، عذارى؟!!
وقد رد على الإدعاءات المزعومة التي قيلت عما جاء في هذا النقش (أعلى الكلام) المؤرخ والمشكك ريتشارد كارير (Richard Carrier)[12]، ونلخص ردوده كالآتي[13]:
+ لا يصور نقش الأقصر تخصيب تم بواسطة الروح بل يصور جنس حقيقي.
+ المرأة المرسومة في النقش ليست إيزيس (أي ليست أم حورس) ولكن الملكة الأسطورية لمصر بمعني نموذجي بدائي.
+ اللوح رقم 4 (الذي يستشهد به غالبا كالسماء) يصف الإله آمون يقفز إلى السرير مع ملكة بشرية في ليلة عرسها.
+ ويقف صديق آمون ثوث (Thoth) إلى جوار السرير ليراقب، وبعد أن يفعل آمون كل شيء أراده معها ترتبط هي وآمون في بعض الحديث الإلهي.
+ ويخبرها آمون أنها أخصبت وأنها ستحبل بابنه أمينوفيس (أو آمون المحبوب).
+ وفي اللوح 6 تلمس الأونخ ( علامة الحياة – ankh) أنف الملكة، ولا تصور الإخصاب لأنها كانت مخصبة بالفعل.
+ وبالأحرى فقد أعلن الميلاد وليس الحبل؛ ويعود نف لينقل روح الإله الإلهي مستخدما الأونخ (علامة).
+ ويصور اللوح 9 الميلاد. كما يتضمن المشهد العجيب حالة رسمية هامة (وربما آلهة اقل) وليس ملوك أو مجوس.
أي أن ما أدعته أكاريا أو مسز مردوك مجرد تخمين وتلفيق مبني على الهوي وقد رد على تلفيقها شخص مشكك وليس مؤمناً.
(4) في 25 ديسمبر في كهف / مزود وأعلنت النجوم عن مولده في الشرق وحضر ثلاثة حكماء.
أما من جهة تاريخ ميلاد حورس فيوجد تاريخان في الأساطير المصرية لهذا الميلاد يقول الأول أن حورس ولد في 30 من شهر ( – كيهك) وفي اليونانية كويهاك Khoiak وهو يتقابل مع 9 يناير في التقويم الغربي ولا علاقة له بديسمبر (12) على الإطلاق. بل يقول العلماء أن فرصة تلاقيه مع 25 ديسمبر هي 1 إلى 365!!كما تقول أسطورة خلق إيزيس وأوزيريس، كما بينا أعلاه، أن حورس ولد في اليوم الثاني من الشهر النسيء والذي يتقابل مع أيام 7 و8 سبتمبر (9)! وهذان التاريخان لا يتقابلان من بعيد أو قريب مع 25 ديسمبر (12) الذي زعموا أن حورس ولد فيه!! وهذا ينسف كل تلفيقات هؤلاء الملحدين من جذورها.
والمجوس لا يعرف أحد عددهم بل ارتبطوا فقط بتقديم ثلاث هدايا. كما لم تذكر الأساطير أنه أي حدثت علامة من العلامات في ميلاد حورسمثل التي حدثت عند ميلاد المسيح كظهور الملائكة للرعاة وهتاف الملائكة السمائي: ” المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ” (لو2 :14).
(5) قالوا أن أوزيريس وحورس هم واحد مثل المسيح والآب.
وهكذا الكلام مجرد تلفيق ففي الأساطير المصرية القديمة، نجد أن كل إله له بداية ثم يتحول بعدها من صورة إلى أخرى، ومن ثم قالت أن حورس كان ابنا لرع ثم أصبح مساوياً له ثم اندمج الاثنان، كما قالوا أيضا أنه كان أبناً لأوزيريس ولم يقولوا بتوحدهما مطلقاً، كما أن حورس ظهر بعد وفاة والده أوزيريس لكيينتقم من قاتله. واسم حورس يعني البعيد في السماء، حيث أن الصقر يطير عالياً ليحلقفي السماء.
أما الآب والابن في المسيحية هم واحد الابن من الآب وفي الآب وواحد مع الآب بلا بداية، الابن هو كلمة الله ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ” (يو1 :1)، ” مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ” (يو17 :5)، وصورة الله، صورة جوهر الآب ” الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا للّه ” (في2 :6)، ” الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته ” (عب1 :3)، وواحد مع الآب ” أنا والآب واحد ” (يو10 :30)، ” أني أنا في الآب والآب فيّ ” (يو14 :10).
(6) ويزعمون أن اسم والد حورس الأرضي (Seb) سيب (أي يوسف)!! ليشابهوه بالمسيح الذي ” على ما كان يظن أنه ابن يوسف “!!
ونجيبهم علميا من ديانات وأساطير العالم: ” جب إله الأرض في الديانة المصرية القديمة لا سيما في الدولة القديمة 26. ق م حتى نهاية التاريخ المصري القديم حوالي 4. ق م، يكتب سب Seb أحيانا وهو خطأ “[14]. وجب في أسطورة إيزيس وأوزيريس هو لإله الأرض والأرض ذاتها كما كانت نوت السماء، (وفي الرسم أمامنا نرى إلهة السماء نوت مع جب إلهة الأرض ولها رأس ثعبان) وكان جب والد أوزوريس وإيزيس وست ونفتيس، ولم تقل أي أسطورة ولا أية مرجع أنه كان والدا لحورس بل جدا له.
وهكذا بنوا تلفيقهم على نطق خاطئ فقط لمجرد وجود حرف واحد هو حرف S في النطق الخاطئ لجب وهو سب Seb يتفق مع كلمة يوسف، Joseph. أرأيت عزيزي القارئ مدى الاستهانة والتلفيق الذي لا يخدع سوى البسطاء والجهلاء!!
(7) كان من سلالة ملوكية، كما كان المسيح من سلالة ملوكية!!
ونقول لهؤلاء الملفقين يوجد عشرات الآلاف من البشر من سلالات ملوكية عبر التاريخ، دعكم من هذه التلفيق التافه!!
(8) عندما كان عمره 12 سنة كان طفلا معلما في الهيكل:
وهذه التلفيقات لا تتفق مع أساطير الديانة المصرية التي حولها هؤلاء الملفقون إلى ما يشبه الديانة اليهودية، فلم يذهب حورس وهو في سن 12 سنة إلى أي هيكل بل كان مختبئاً، منذ طفولته وحتى ظهر مطالبا بعرش أبيه، في أحراش الدلتا حتى لا يعرف عمه ست شيئاً عن وجوده فيقتله، ولم يظهر إلا عندما أكتمل نضجه وأصبح قادرا على مواجهة قاتل والده الشرير ورمز الشر
(9) وفي سن الثلاثين تعمد واختفى لمدة 18 سنة. كما زعموا أنه قد أعتمد في نهر إيرادانوس أو اياروتانا (Eridanus or Iaurutana)، الأردن، بواسطة آنوب (Anup) المعمدان (يوحنا المعمدان) الذي قطعت رأسه!!
لا يوجد في الديانات المصرية، عموما، ما يسمى بالعماد أو ما يشبهه، كما لا يوجد أي ذكرلتعميد حورس على يد أي إله أو كاهن. وحتى موضوع تعميد حورس على يد آنوب (آنوبيس)، لا يوجدله ذكر، كما إن وظيفة آنوبيس كانت التحنيط فهو الذي حنط جثمان أوزيريس، ولم يكن لهعلاقة بالتعميد نهائياً. وتعني كلمة آنوب أو آنوبيس طفل ملكي وكان يصور عادة برأس ابن أوى أو إنسان برأس كلب بري. أو ابن أوى يستلقي على ظهره.
وقد كان آنوبيس الإله الحامي العظيم الذي يقود الروح في العالم السفلي، وكان أيضاً رب التحنيط وأثناء ذلك كان يرتبط بالبخور وصناعة العطور. ولا يوجد ما يسمى بالمعمودية على الإطلاق.
(10) كان لحورس اثنا عشر تلميذا منهم اثنان كانا شاهدين له وكان اسماهما آنوب وآن (AAn) تلميذي يوحنا).
ولم يكن حورس معلما بل منتقما لأبيه وظل في حالة حرب وصراع مع عمه ست ثمانين سنة إلى أن صار له حكم مصر، وبالتالي لم يكن له تلاميذ بل أتباع من أنصاف الآلهة يدعون شمسو هيرو (Shemsu Heru)، مذكورين في تقدمات طقوس الدفن واحتفالات التطهير[15]، و16 تابع بشري وعدد آخر كبير من الأتباع دعوا بالحدادين الذين أتبعوه في بعض معاركه. ولكن لا يُذكر رقم 12 لأي أتباع له في أي أسطورة من الأساطير أو في أي مرجع من المراجع.
كما كان هناك مجموعة كائنات مرتبطة بدرجة كبيرة بأوزوريس وأتبعوه في هذا العالم ومروا به إلى العالم الآخر (عالم الموتى) الذين أصبحوا خدامه ورسله. وكان هناك أيضا أتباع (مجموعة مختلفة) لحورس الشيخ تدعى ميسينتيو (Mesentiu) الذين يعملون في المعادن والحدادة.
كما زعم هؤلاء الملفقون أن البروج الفلكية الإثني عشر التابعة لحورس تشبه تلاميذ المسيح. ونقول لهم كان حورس يعتبر في الأساطير المصرية إلها وكانت البروج الفلكية الاثنا عشر تابعه له، ولا يمكن أن تشبه هذه البروج الفلكية بالتلاميذ البشر الذين صاروا رسل وأنبياء وكرزوا باسم المسيح في كل بلاد حوض البحر المتوسط وشبه الجزيرة العربية وما بين النهرين وفارس وجنوب الهند. أما هذه الأبراج الفلكية الاثنا عشر فقد كانت تابعة لحورس أسطوريا وهي ليست بشراً ولم تكرز أو تبشر أو تكلم أحدا!!!
وهنا نقول لهؤلاء الملفقين أن جميع الآلهة الوثنية، كما تنسب لها الأساطير، تنسب لها أعمالا خارقة، ومن ثم نتوقع أن تقول الأساطير أنهم يفعلون أي شيء، ولكن لم يذكر في أي مرجع أن حورس أقام موتى على الإطلاق وهذا التلفيق بالذات لا أثر له ولا وجود له في أي أسطورة أو مرجع للديانات المصرية على الإطلاق!! وكان لحورس دور جنائزي هام مع الموتى وهو أن يقدم الموتى حديثا إلى أوزيريس ومملكته السفلية، كما يذكر كتاب الموتى، على سبيل المثال، حيث يقدم آني الميت حديثا إلى أوزيريس ويسأله أن يقبله ويهتم به!!
والإشارة الوحيدة التي يتعلل بها هؤلاء هي قولهم أن حورس أقام أوزيريس وأن اسم أوزيريس بادئة للعازر!! ولا نعرف كيف يكون ذلك، فكل الأساطير تؤكد أن من أعاد أوزيريس إلى الحياة هي ايزيس، كما لم تكن إقامة أوزيريس هي عودة للحياة بل لعالم الموتى! ولا يوجد أي صلة بين اسم لعازر وأسم أوزيريس ولا نعرف من أي قاموس ملفق أتوا بذلك؟!!
(12) مشى حورس على الماء.
وهذا التلفيق لا اثر له ولا وجود على الإطلاق بل على العكس حيث تقول بعض الأساطير أنه ألقي به في الماء ومات!! فكيف مشى على الماء؟!!
(13) وكان لقبه أيوسا (Iusa) الذي أصبح ابنا للأبد (ever-becoming son) من بتاح (Ptah) الآب. ودعي بالطفل المقدس.
ويقول علماء المصريات أن هذا اللقب لا وجود له في كل ما نسب لحورس من أسماء!! فهو مجرد تلفيق في تلفيق!!
(14) أعطى موعظة على الجبل وعلم أتباعه أقوال أيوسا (Iusa). كما زعموا أيضا أنه تجلى على الجبل!!
ونكرر أنه لا يوجد مثل ذلك أو ما يشبه ذلك في جميع المراجع والأساطير الخاصة بالديانات المصرية القديمة، فهو لم يكن واعظا بل منتقما أغلب الوقت وملكا بعض الوقت.
(15) كما زعموا أن حورس والمسيح قدقابل كل منهما عدوه على الجبل. فقد قابل حورس الرب ست على الجبل مثلما قابل المسيح الشيطان على الجبل!!
وهذا التلفيق سخيف ولا قيمة له فقد صعد المسيح إلى الجبل ليجرب من إبليس ” ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس ” (مت4 :1)، وهناك صام أربعين يوما وأربعين ليلة ” فبعدما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا ” (مت4 :2). أما لقاء حورس مع ست فمختلفكلياً وجزئياً، فقد تلاقي الاثنان وحدثت بينهما معركة كانت نتيجتها فقدان ست لواحدة من خصيتيه وفقدان حورس لإحدى عينيه، ولكي يثبت ست هيمنته على حورس أقام اتصال جنسي معحورس لكن حورس أخذ مني ست وألقاه في النهر.
وهنا قام حورس بالاستمناء على أكلة ستالمفضلة وهي الخس وأكل ست بعض هذا الخس فأصبح حاملاً من حورس، ثم وقف الاثنان يختصمان أمام مجمع الآلهة وكل منهما يرى أنه الأحق بوراثة أوزيريس وملك مصر، ولما تبين لمجمع الآلهة أن ست يحمل منى حورس فيبطنه، في حين أن مني ست ملقى في النهر، حكم المجمع بهيمنة حورس على ست وبأنه يستحق حكممصر.
والسؤال هنا هل هناك أي تشابه بين هذا بذاك؟!!
كما زعم البعض أن لكمة شيطان مأخوذة من ست وهذا كلام جزافي وغير علمي فكلمة شيطان في العربية ” شيطان ” والعبرية ” שָׂטָן ” وهو من أصل سامي (śṭn) بمعنى ” معادي – يسبب “، وفي العبرية القياسية ” Śāṭān ” وفي عبرية طبرية ” סטנא- Sāṭānā “، وفي الآرامية ” סטנאSāṭānā – ‘”، وهي كذلك في السريانية والأثيوبية، ونقلت من العبرية إلى العامية اليونانية ” Σατανάς – Satanás “، وكلها تعني المقاوم، المعادي، المسبب.
أما ست فهو يعني في المصرية دائما أخو أوزيريس وقاتله ورمز الشر. وكلمة ” ست ” هنا ليست من أصل سامي ككلمة ” شيطان “، ولو افترضنا جدلا أن الكلمتين من أصل مشترك يكون هو السامي وليس المصري لأنها موجودة في كل اللغات السامية، خاصة الشمالية الغربية.
وإلى جانب ما سبق نضيف قول الأساطير أنه كان هناك صراع يومي بينالسفينة التي يقودها رع وبين الثعبان الرهيب أبو فيس والذي دائماً ما يهزم وهو يمثلرحلة الشمس اليومية من الشروق إلى الغروب، وست يشارك في هذه الرحلة لكن في جانب رعفهو يقف في مقدمة سفينة رع ليطعن أبو فيس الثعبان المرعب. وهذا لا وجود له في حياة المسيح.
(16) قالوا أن حورس خانه صديقه تيفون (Typhon) وصلب بين لصين ودفن لمدة ثلاثة أيام في قبر وقام من الموت.
كان تيفون معروفا أيضا كسيت عم حورس وغريمه. ولكن حورس لم يصلب ولم يدفن لمدة ثلاثة أيام، ولم يكن الصلب معروفا في مصر قبل الرومان، وبالتالي لم يقم من الموت. وإنما فقط أصيبت إحدى عيني حورس في معركة مع سيت ولكنه لم يقتل.
وهذه الإدعاءات لا وجود لها ولا أساس بل هي مجرد تلفيق، ونؤكد أنه لا يوجد ذكر للصلب أو للصليب في جميع الأساطير وكل مراجع الديانات المصرية، ولم تذكر هذه المراجع أن حورس أو غيره قد صلب ولا صلب معه غيره سواء لصين أو أكثر أو أقل!! بل لا تذكر أكثر المراجع عن موته شيئاً، بل تقول أنه أندمج وتوحد مع الإله رع إله الشمس، وبعد هذا الاندماج تقول الأساطير أنه يموت كل يوم ويولد من جديد كشروق الشمس.
وفي هذا الموت القريب من النوم لا يوجد دفن ولا قبر بل هو رمز لشروق الشمس. و في إشارة واحدة يقول أحد العلماء أن حورس تم تقطيعه وألقي بقطعه في الماء وأعاد الإله سيبك (Sebek) التمساح تشكيله بناء على طلب أوزيريس،. وربما قصد بهذه الإشارة أنه تعمد ولو كان كذلك يكونوا قد بلغوا قمة الحماقة في التلفيق! ويقول مصدر أخر أنه لدغته حية وأعيد أحياؤه من جديد! وكل هذا لا علاقة له بصلب أو موت أو قيامة. ولا يتشابه في أي شيء مع الرب يسوع المسيح.
كما لم تقل أسطورة واحدة من الأساطير، أن حورس أن مخلصاً أو فاديا للبشر، من الخطية والشر والإثم، بأي صورة من الصور، بل، فقط، كان مخلصا لشعب مصر من طغيان عمه القاتل ست وكان هناك صراع استمر طويلاً بينه وبين ست على حكم مصر، وحكم مصر فقط.
(17) وكان له ألقاب: طريق حقيقة النور، المسيا (Messiah)، الله الممسوح؛ ابن الإنسان؛ الراعي الصالح؛ حمل الله؛ الكلمة الذي صار جسداً؛ كلمة الحق.
وهذه الأقوال مجرد إدعاءات وتلفيقات لا أساس لها ولا وجود على الإطلاق. فقد كانت له ألقاب إله عظيم، رئيس القوات والمنتقم لأبيه وسيد السماء، قاتل ست. الخ وحتى لو تشابه مع المسيح في بعض الألقاب الإلهية فهذا لا قيمة له فالأساطير تقول أنه إله وتوحد مع رع إله الشمس ومن المتوقع أن تعطى له الألقاب التي تتوافق مع الإلوهية المنسوبة له.
(18) كان صياداً وقد تشارك مع السمك (Ichthys)، الحمل والأسد.
وهنا نقول لهؤلاء الملفقين في أي مرجع وجدتم هذا التخريف؟ ليتكم تدلونا عليه، هل كان صيادا عندما ألقي بقطع جسده في الماء؟ أم ترك معركته مع ست لاسترداد عرش أبيه وكان يقتات من صيد السمك؟!! وقد شرحنا معنى (Ichthys) في الفصل السابق.
(19) جاء لكي يكمل الناموس. دعي الكريست (the KRST) أو الممسوح!! كان من المفترض أن يحكم 1.0 سنة!!
ونسألهم من أين أتيتم بهذا التلفيق؟ وأي ناموس جاء ليكمله؟ فقد جاء الرب يسوع المسيح ليتمم ناموس موسى، فأي ناموس أتمه حورس؟! وأين دعي حورس بالمسيح أو الممسوح ليتكم تدلونا أفادكم الله أن كنتم مازلتم تؤمنون به!! وقد شرحنا معنى (the KRST) في الفصل السابق.
وهكذا تبدو هذه التلفيقات، والتي حاول الملفقون أن يصوروا للبسطاء، للنظرة الأولى، وكأن صفات الرب يسوع المسيح وشخصه مقتبسين أو متماثلين مع صفات وألقاب شخصيتي أوزيريس وحورس فقط في خيال من لفقوا ذلك! أما في الحقيقة فلا يوجد أي تماثل أو تشابه بين أساطير لآلهة وثنية لم يكن لها أي وجود في الواقع بل تشكلت في خيال البشر دون أن يكون لها أي وجود تاريخي أو ملموس، وتغيرت بحسب المكان والزمان الذي وجدت فيه!!
1 بلوتارك كاتب إغريقي وراوي تراجم، اشتُهر نتيجةً لمؤلَّفهالحياة المتوازية لليونانيين والرومانيين المعروفين. كتب بلوتاركالحيواتأوالسيرةعلى صورة ثنائيات من الحكام أوالجنرالات أحدهما يوناني والآخر روماني، غالبًا ما تكون المقارنات قسرية ولكنالسيرة الذاتية تكون مصدرًا مهمَّا لمعلومات تاريخية. وقد أصبحتسِيَر بلوتاركأساسًا لكثير من القصص والأشعار في القرون الوسطى. واستخدم وليم شكسبير وكثير من كُتَّاب المسرح في العصر الإليزابيثي في إنجلترا،ترجمة السير توماس نورث لكتابهالحيواتالذي تضمَّن مواقف مهمة لعدة شخصياتووصفًا تاريخيًا حيًا لليونان وروما، مادة لعدد كبير في مسرحياتهم التاريخية.