هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت

هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت

هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟

إقرأ أيضا:

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

– يعشق العديد من المسلمين عالم العهد الجديد بارت إيرمان لأنه مسيحي سابق وهو الآن ناقد للعهد الجديد. وقد ألف العديد من الكتب التي تهاجم صحة العهد الجديد بما في ذلك كتاب سوء اقتباس يسوع. وفي المقابل، تم الطعن في مزاعم إيرمان ومعالجتها في مقالات ومناقشات لاحقة. وغالبا ما يستغل المسلمون أعمال إيرمان ويستعرضون خطابه المعادي للمسيحية في مقاطع الفيديو والمقالات. ولكن هل إيرمان بطل حقيقي للإسلام؟ أم أنه يتمسك بآراء تاريخية لها تأثير ضار بالإسلام؟

الهدف من هذه المقالة هو القيام بأمرين:

أولا: إظهار أن بارت إيرمان يمنح أربعة أشياء رئيسية وأساسية تتعلق بحياة يسوع والمسيحية التي ينكرها الإسلام.

ثانيا: إعطاء مواد مرجعية لأولئك الذين يواجهون المسلمين الذين يناشدون بارت إيرمان كبطل للإسلام. هذا المقال سوف يثبت أن العديد من كتابات بارت إيرمان هي أدوات مفيدة ضد الإسلام.

الموضوع الأول: صلب المسيح

الغالبية العظمى من المسلمين يرفضون صلب المسيح لأن قرآنهم يرفض هذا الحدث التاريخي.
 نقرأ في القرآن: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (سورة النساء 4: 157)
من الواضح تمامًا أن هذا الدين يعلم أتباعه أن صلب المسيح كان مجرد خداع من جانب الله.

يعلّم القرآن أن الله خدع الجميع ليعتقدوا أن المسيح قد صلب ولكن ذلك لم يحدث في الواقع من الناحية التاريخية. وهذا الادعاء هو إشكالية للغاية ويتعارض مع البيانات التاريخية في القرنين الأول والثاني. لهذا السبب فإن البطل المفترض للإسلام، بارت إيرمان يرفض موقف الإسلام بأن يسوع لم يصلب وقال صراحة أنه يعتقد أن يسوع صلب وفقا للبيانات المتاحة.

ويقول في كتابه “العهد الجديد: مقدمة تاريخية للكتابات المسيحية المبكرة “: على أي حال، يؤكد تقرير تاسيتوس ما نعرفه من مصادر أخرى، أن يسوع قد أُعدم بأمر من الحاكم الروماني على اليهودية، بيلاطس البنطي. لذلك يبدو أن بطل الإسلام يتفق مع المسيحيين حول صلب يسوع. هذه معلومات قيمة ومفيدة جدا لمناقشة أي شخص يروج لإيرمان كبطل للإسلام.

الموضوع الثاني: بولس، رسول الحقيقي للمسيح أم أنه مدعى الرسولية

يكره العديد من المسلمين المعاصرين بولس لأن بولس علم بألوهية المسيح في كتاباته بوضوح. فعلى الرغم من أن هناك حجة قوية على أن بولس كان رسولا حقيقيا وفقا للقرآن والمصادر الإسلامية المبكرة (*)، إلا أن العديد من المسلمين لا يترددون في التشهير بل والسخرية من الرسول بولس. يزعم العديد من المسلمين أن بولس لم يكن رسولا حقيقيا.

يزعمون أنه جاء ببساطة في وقت لاحق وأفسد كل شيء بطريقة أو بأخرى. ومع ذلك، لا يشارك بارت إيرمان هذا الاعتقاد الجذري. في الواقع بارت إيرمان يدافع عن الرسول بولس كمصدر موثوق للمعلومات في وقت مبكر لحياة يسوع. ويؤكد إيرمان أنه استنادا إلى الأدلة، عرف الرسول بولس تلاميذ يسوع الأصليين وأصبح واحدا منهم.

في مقابلة إذاعية تحدى الرجل الملحد فكرة وجود يسوع وادعى أنه لا يوجد دليل حقيقي على وجوده. (إيرمان)، مشوّش في تأكيد ذلك، لأنّه لا يوجد تقريباً علماء يحملون هذا الرأي، يُصحح مضيف الراديو المخادع. ثم يتناقشون ويقول إيرمان: لدينا مؤلف واحد يعرف أقارب يسوع ويعرف تلاميذه… بولس… إنه ليس تجميلا أن بولس تقابل مع يعقوب في أورشليم.

لذا ما لدينا هو أن بطل الإسلام بارت إيرمان الذي يدمر العقيدة الإسلامية الحديثة عن الرسول بولس. ويرى إيرمان، مع غالبية الدراسات الأكاديمية الجادة، أن بولس كان تلميذا حقيقيا ليسوع المسيح والتقى بقادة الكنيسة المبكرة بعد صلب يسوع بقليل، وليس مغتصبا للرسولية.

الموضوع الثالث: دفن يسوع وروايات تلاميذه عنه

ينكر المسلمون أن يسوع قد صٌلب. يعلم الإسلام أن يسوع قد أُنقذ من الصليب من قبل الله وأن شخصا ما تم جعله يظهر مثل يسوع على الصليب. ومع ذلك فإن بطل الإسلام، بارت إيرمان، على الرغم من أنه يجادل في نوع الدفن الذي كان ليسوع، إلا أنه يعترف بأن يسوع دُفن على الأرجح وأن تلاميذه لديهم رؤى حيث يؤمنون أنهم رأوا المسيح القائم!

تعليقات الدكتور إيرمان:

ما أعتقد أننا يمكن أن نقول ببعض الثقة هو أن يسوع مات بالفعل، وربما دفن، وأن بعض تلاميذه (كل منهم؟ بعضهم؟) ادعى بعضهم أنه رآه حياً بعد ذلك. ومن بين أولئك الذين قدموا هذا الادعاء، المثير للاهتمام، كان أخو يسوع نفسه يعقوب، الذي آمن بيسوع وبعد ذلك بوقت قصير أصبح أحد القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المبكرة.

بما أن الإسلام ينكر أن يسوع مات ودفن يمكن للمرء أن يفترض منطقيا أنهم ينكرون أن أتباع يسوع لديهم تجارب متعددة اعتقدوا فيها أنهم رأوا المسيح القائم. لست على علم بأي نص إسلامي يذكر أن ظهورات ما بعد القيامة كانت أوهام من الله. ولكن البطل المفترض للإسلام يمنح كل هذا بناء على الحقائق المبكرة. يبدو أن بارت إيرمان يتمسك بالآراء التاريخية التي تقوض الإسلام بطريقة قوية جدا.

الموضوع الرابع: هل يعلم الكتاب المقدس في أي مكان أن يسوع هو الله؟

ومن المواضيع الشائعة للمسلمين أنهم يؤكدوا أنه لا يوجد في الكتاب المقدس أي مكان يقول إن يسوع هو الله. وقد دارت مناقشات كثيرة حول هذا الموضوع بالذات. يؤمن المسلمون بأنه من الشرك (الخطيئة التي لا تغتفر) أن نربط شركاء بالله. لهذا السبب سيحاول المسلمون أن يثبتوا أن الكتاب المقدس لا يعلم أن يسوع هو الله. لأنهم لا يفهمون العقيدة الثالوثية فهم يعتقدون أننا نشرك بين وجود آخر والله. ومع ذلك فإن عقيدة الثالوث تعلم أن هناك كيان واحد لله في ثلاثة أقانيم، وليس ثلاثة آلهه.

وقد قال سامي الزعتري وهو أحد المدافعين المسلمين:

لا أصدق الأناجيل الأربعة الأولى مرقس ومتى ولوقا ويوحنا… لا أعتقد أنهم يكرزون بأنه الله على الإطلاق. أعتقد أنهم يبشرون بأنه المسيح، نبي وهذا كل شيء. وقد قام بمعجزات عظيمة وأعمال عظيمة. (5) وهذا ادعاء جريء ولكن هل يشارك بطل الإسلام المناهض للمسيحية بارت إيرمان نفس وجهة نظر الزعتري؟ أم أن بارت إيرمان يعترف بأن هناك مقاطع في الأناجيل تعلم بألوهية يسوع؟ يدحض بارت إيرمان تشويه الزعتري ويقول: إنجيل يوحنا… يقطع شوطا طويلا نحو تعريف يسوع نفسه على أنه الله (انظر على سبيل المثال، يوحنا 8: 58 و10: 30 و20: 28). (6)

هذه هي الآيات التي يؤمن بها إيرمان تشهد على ألوهية يسوع في إنجيل يوحنا:
قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يو 8: 58) أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يو 10: 30) أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: رَبِّي وَإِلهِي. (يو 20: 28) على الرغم من أن المدافعين المسلمين سيزعمون أن الأناجيل لا تعلم أن يسوع هو الله، إلا أن بطل المفترض للإسلام بارت إيرمان يسرد ثلاثة مقاطع في إنجيل يوحنا يشعر أنها تشهد بوضوح على ألوهية المسيح.

الخاتمة: في الختام، نحن نعلم أن إيرمان يمنح الكثير من الأشياء التي ينكرها الإسلام بشدة والتي يجب أن تجعل الناس يتساءلون لماذا يضعون هذا الرجل في مثل هذه النظرة العالية. نعلم أن إيرمان يقبل أربع حقائق تاريخية مهمة يرفضها الإسلام عن يسوع والمسيحية المبكرة.

يقبل إيرمان موت يسوع على الصليب، وموثوقية بولس كرسول ومعرفته للتلاميذ، ودفن يسوع، وأن أتباع يسوع لديهم خبرات يؤمنون فيها أن يسوع ظهر لهم، وأن إنجيل يوحنا يعلم بألوهية المسيح. يجب أن تكون هذه المعلومات مفيدة لأي شخص يواجه المسلمين الذين يروجون لبارت إيرمان كبطل للإسلام. وينبغي في الواقع استخدام آراء بارت إيرمان كسلاح ضد الإسلام. المسيح قام، إنه الرب.

هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت

https://www.answering-islam.org/authors/thompson/bart_ehrman_hero.html

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

حدث صراع حاد بين المسيحين وبين القيادات اليهودية. هذا الصراع يذكره لنا يوحنا في انجيله ويعطي لمحات عن صراع قد حدث في اواخر القرن الاول. بين اعضاء الكنيسة التي اسسها يوحنا والقيادات اليهودية حول طبيعة المسيح.  على الرغم من ان هذا الصراع. نجده في انجيل يوحنا انه بين المسيح واليهود. لكن يعبر عنه انجيل يوحنا بحسب J. Martyn انه يعكس الصراع اليهودي بين اليهود والمسيحيين اعضاء كنيسة يوحنا. وهذا ما ادي لطرد المسيحين من المجامع اليهودية.

السؤال هنا متى بدأ اليهود الغير مؤمنين الاعتقاد ان المسيحيون مجدفين بسبب اعتبار يسوع الله؟  فالأناجيل الثلاثة الازائية تؤكد مع رسائل بولس الرسول على نوع من التجديف بالنسبة للشخص اليهودي. وهذا الامر اظهره يوحنا في انجيله ان هذا الصراع هو نتيجة اعطاء المسيحين العبادة للمسيح.

اولاً: التجديف في الاناجيل الازائية.

نري ان الاتهامات بالتجديف تملأ انجيل يوحنا للإشارة الى ردة فعل اليهود تجاه عبادة المسيح عند المسيحين اليوحناويين. فانه لأمر هام ان نري ان السلطات اليهودية قد اتهمت المسيح بالتجديف وهذا موجود في الاناجيل الازائية ايضا.

وهذا ما يعكس رد الفعل اليهودي على الادعاءات الخرستولوجية والممارسات التعبدية للمسيحين الذين من أصل يهودي. فالاتهامات توجد في الاناجيل الازائية وتشهد على اختبار المسيحيون من أصل يهودي اتهام اليهود الغير مؤمنين لهم بالتجديف وهذا الاتهام بالتجديف ليس في عصر يوحنا بل انه كان سابقاً للإنجيل الرابع.

الاتهامات التي وجهة للمسيح بانه مجدف في انجيل يوحنا نجدها مرتبطة بقوله انه ابن الله في يوحنا 10: 36 وهذا فهمه اليهود انه يجعل ذاته الله او الهاً. بحسب يوحنا 10: 33 وبالمقل يوحنا 19: 7 ادعي اليهود ان يسوع انتهك التوراة حينما قال انه ابناً لله.

من المظاهر التي تظهر التجديف ايضاً في الاناجيل الإزائية ما جاء في مرقس 2: 7ومتى 9: 3 ولوقا 5: 21.

  • غفران الخطايا وشفاء المشلول.
  • اتهامات يسوع من خلال القادة اليهود فيما جاء في مرقس 14 / 64ومتى 26: 56.

فعرض الكاتب الاسباب التي ادت الى اتهام يسوع بالتجديف انه اخذ لذاته حقاً يمتاز به الله وحده. وهذا يظهر بوضوح في مرقس 2: 7. ولوقا 5: 21 وهذا هو السبب وراء اتهامه بالتجديف ويظهر هذا ايضا في انجيل يوحنا. ونجد ان متى ومرقس يتكلمون عن محاكمة يسوع ويصورون القيادات اليهودية غاضبة من انتهاك يسوع حدود الاحترام الواجبة لكرامة الله الفريدة.

فالمحاكمات اظهرت جانب من ان رؤية يسوع لنفسه هي رؤية مسيانية فيها بنوة الهية تظهر على انها تجديف بحسب ما يظهره يوحنا ومتى 26: 63 ومرقس 14: 61

فباختصار ان الاناجيل الازائية ويوحنا حولوا الاتهامات المتعلقة بالتجديف الى رؤية كرستولوجية تشكل عبادة المسيحين وتنعكس خبرتهم في هذه الروايات.

ثانيًا: مقاومة اليهود لعبادة المسيح في انجيل متى

كتب هار عن الفكرة الرئيسية لاضطهاد اليهود المسيحين في انجيل متى ويقول ان انجيل متى يعكس معاناة المسيحين. فبالنسبة لليهود لابد ان يكون رؤيتهم لعبادة المسيحين لربهم القائم من الاموات هي مجرد امر وثني. ويقصد ان اليهود يؤمنون بوحدانية لا تقبل ان يكون يسوع مع الله في دائرة العبادة.

تكلم هار على ما جاء في متى 9: 3 هذا يجدف كما اثارها اليهود المسيحين بسبب اعلانهم في اجتماعاتهم ان يسوع مميز في علاقة فريدة مع الله حيث له سلطان على غفران الخطايا.  متى 9: 34 ومتى 12: 22 – 24. دليل على ممارسة المسيحية المبكرة لإخراج الشياطين والشفاء باسم يسوع. وهذه الامور عكست اتهامات اليهود فيما بعد ان يسوع كان ساحراً والجدال حول السبت في متى 12: 1: 14 يوضح العداء الشديد بعد اعلان المسيحين ان يسوع هو رب السبت.

برهن هار ان الاتهام بالتجديد يوضح انعكاس الفكر اليهودي بحسب نص متى 26: 63 و66 على الادعاءات التي قيلت عن يسوع من قبل اتباعه اثناء التبشير لليهود. يردد متى 26: 64 تم يسوع كائن عن يمين الله. وهذا بلا شك يعتبر ادعاء تجديفي.

ويري هار ان بعد ثورة اليهود 66 – 70 م نجد ان الاضطهاد اليهودي ملمح اليه في متى 23: 29 – 39 من المرجح انه يعكس فترة ما قبل الثورة وهي النظرة التي يؤيدها باحثون آخرون ايضاً.

ويسوع نفسه حذر اتباعه من اضطهاد سيلحق بهم من خلال المجامع والمجالس وقال لهم من أجلي بحسب الآية 18 ومن اجل اسمي بحسب الآية 22 هذه العبارات توضح بشكل قوي؟

الاضطهاد اليهودي وعبادة اليهود المسيحين ليسوع.  وكانت هذه العبادة تتمثل في قولهم عن ممارسات تعبدية مثل الشفاء واخراج الشياطين باسم يسوع في متى 7: 22 نجد اشارة الى تنبؤ اخراج الشياطين وشفاء باسم يسوع كملمح من ملامح التعبدية المألوفة للقارئ. فيسوع يمثل السلطان الفائق فيمكن للشخص ان يستخدم اسمة كاستخدام الاسم الاهي بنفس الطريقة.

والصراعات بين القادة اليهود وبين اتباع يسوع تتعلق في نزاعات مثل ما جاءه في متى 5: 17 – 48ومتى 23: 1- 36 يمكن ان تقارن بجماعات مثل مجموعة قمران والتي تعكسها مخطوطة 4Qmmt لكن القضية التي تنعكس في انجيل متى بالنسبة لاتباع يسوع من اليهود ومعارضيهم اليهود.

هو سؤال ماذا تعتبرون شخص يسوع؟ فالخلاف نشا بسبب سلطان يسوع. فإنجيل متى يظهر ان اعداء يسوع لم يقولو ان يسوع لم يفعل هذا الشيء او انه في مكانه اقل من ناحية ادعاءه التشريعية.  لقد حكموا على يسوع انه متحالف مع الشيطان متى 9: 34ومتى 10: 25ومتى 12: 24 ومخادع 7: 63 مما يعكس ما جاء في تثنية 13 ومجدف بحسب 8: 3 و26: 65.

كل هذه الاتهامات تشير الى شيء واحد ان هناك عباده ليسوع في انجيل متى كما يعتقد الغالبية من الباحثين فشدة الاتهامات تشير الى ادعاءات خرستولوجية وممارسات تعبدية كان يراها القادة اليهود انها لا يمكن احتمالها.

فيسوع ليس مجرد متحدث من عند الله بل هو ابن الله له ثقل مسياني ومكانة تتشابه مع مكانة الله وهذا ما يؤكده انجيل متى من تلقي يسوع العبادة. فمتى يحول عبادة يسوع انها تسبب غضب اليهود وبلغت باعتبار يسوع كاله.

وفعل السجود يستخدم مرارا في متى يأتي 10 مرات من أصل 13 مرة لدلالات كرستولوجية فيوجد تبجيل ارضي للأرضيين الى تبجيل الالهة. من المرجح ان من قام بتبجيل يسوع اثناء خدمته قد قصد احتراماً لرجل قديس او نبي بحثاً عن معجزة شفاء ولكن متى اراد ان يسلط الضوء ان هذا الامر يدل على تبجيل يسوع الممجد في الدوائر المسيحية المبكرة.

بالإضافة لتبجيل المجوس للطفل يسوع في رواية الميلاد التي بها لمحات كرستولوجية. بالإضافة الى الام التي تسعي الى احياء ابنها والمشي على الماء في متى 14: 22 – 33 بالتوازي مع مرقس 6: 45 – 52 نجد انها حوادث استعلانية تبرز مكانة يسوع في مكانة الهية. فالله بحسب مزمور 77: 19 واشعياء 43: 16 هو الذي له سلطان على البحر. وكلمة انا هو مرقس 6: 50ومتى 14: 27 تعبير استعلاني نفس الاستخدام الذي جاء في اشعياء 43: 10 واشعياء 45: 18 واشعياء 46: 4 واشعياء 48: 12 واشعياء 51: 12 بحسب السبعينية. ويقدم التلاميذ تبجيل كامل ليسوع بهتاف بالحقيقة انت ابن الله هذا المشهد يصور ممارسات ليتورجية لقراء متى.

يسوع القائم من الموت يتلقى تبجيل من النساء بحسب متى 28: 9 وبشكل كبير من التلاميذ الاحد عشر في المشهد الاخير متى 28: 16 – 20

وتشير الفقرة الاخيرة ان يسوع له مكانة تشابه المكانة الالهية في الاهمية والمنزلة وان هذا التوقير هو عبادة طقسية لشخص إلهي. فيسوع له سلطان كامل بحسب الآية 18 وهو يقود مهمة عالمية ويدعوا الامم لاتباع تعاليمه وان يصبحوا له تلاميذ من خلال طقس المعمودية. حيث يستحضر اسم الاب والابن والروح القدس ويحدد كل من الطقس المستقبلي اية 19 و20

فتبجيل يسوع هو ما سبب حساسية بشده لليهود الغير مسيحين. وهذا يدل ان هذا الامر حدث في تاريخ المسيحين السابق لكتابة انجيل متى وان هذا التبجيل كان موجه ليسوع يفسر المقاومة المذكورة في انجيل متى.

الناشر: مؤسسة مدرسة الاسكندرية للدراسات المسيحية – بتاريخ 16 / 2 / 2014 – المقالة صفحة 85 – ترجمة الباحث عماد عاطف

كيف أصبح المسيح الهاً؟ الرد على بارت إيرمان – مقاومة اليهود للمسيحين – الجزء الأول – ترجمة عماد عاطف بتصرف

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

وكما كان قد كتب كريج بلومبرغ، أصبح جليا بأن دان ووالاس قد أصبح اليوم رائدا نشطا في النقد النصي للمسيحية الإنجيلية.

فبالإضافة إلى تدريس العهد الجديد في مدرسة دالاس اللاهوتية، فأنه يخدم مديرا تنفيذيا لدي المركز لدراسة المخطوطات الجديدة للعهد الجديد المتطور.

وكان قد أثار ضجة مؤخرا بإعلانه بأن العام القادم سيتم كشف النقاب في المنشورات الاكاديمية عن اكتشاف جزء من أنجيل القديس مرقس تعود للقرن الأول. (أنظر، على سبيل المثال هذه المقابلة مع هيو هيويت).

وتفضل بالإجابة على بعض الاسئلة حول علم النقد النصي وعدد المخطوطات وأقدم المخطوطات (بما في ذلك المخطوطة التي ستصبح قريبا مشهورة جدا) كما شرح لماذا لا يوجد أي تشابه بين عملية النسخ ولعبة الهاتف بالإضافة إلى اسئلة أخرى.

 

ما المقصود بالنقد النصي؟

النقد النصي علم يحاول تحديد الصيغة الأصلية لأي وثيقة لم يعد أصلها موجودا. هنالك أهداف اخرى ثانوية للنقد النصي ايضا، الا أنه هذا هو التعريف التقليدي له.

وهذا العلم مطلوب ايضا للعهد الجديد بسبب أن النسخ الأصلية لم تعد موجودة وبسبب وجود اختلافات عديدة في الفصل الواحد حتى بين المخطوطات الاقرب والأقدم. وتختلف كل مخطوطات العهد الجديد عن بعضها البعض إلى درجة معينة بما أن جميعها مخطوطات مكتوبة بخط اليد.

 

كم عدد مخطوطات العهد الجديد المعروفة لنا؟

فيما يتعلق بالمخطوطات اليونانية، تم فهرسة أكثر من 5800 مخطوطة. تم ترجمة العهد الجديد في البداية إلى عدة لغات أخرى مثل اللاتينية والقبطية والسريانية والأرمنية والجورجية والقوطية إلى آخره. ولم يتم بعد إحصاء العدد الكامل لهذه الشهادات النصية ولكن من المؤكد أن عددها يتجاوز عشرات الالاف.

وفي ذات الوقت، تجدر الاشارة إلى أن معظم المخطوطات لدينا تعود للألفية الثانية بعد الميلاد، كما أن معظم المخطوطات لا تشكل العهد الجديد بأكمله. فجزء من مخطوطة قد يكون مجرد آية او آيتين ومع ذلك تعتبر مخطوطة. مع ذلك، أن متوسط حجم المخطوطة للعهد الجديد يكون أكثر من 450 ورقة.

وفي الناحية الاخرى من تجمع البيانات، نجد اقتباسات العهد الجديد على لسان آباء الكنيسة. وحتى يومنا هذا، تم جدولة أكثر من مليون اقتباس للعهد الجديد قام به آباء الكنيسة الأوائل يعود أقدمها إلى أواخر القرن الأول وحتى العصور الوسطى.

 

 ما هي أقدم مخطوطة لدينا؟

حتى نهاية 2011، كان الجواب كالتالي:

أنها على الارجح قطعة من ورق البردي موجودة بين وثائق قديمة لم يتم معالجتها بعد في مكتبة جون رايلاندز في جامعة مانشستر في إنجلترا فعلى الأرجح أنها أقدم وثيقة للعهد الجديد معروفة في يومنا الحاضر. وهي تعرف باسم ب52 او بردى 52 فعلى هذه القصاصة نجد الآيات يوحنا 18 31: 33على أحد وجه القصاصة والآيات يوحنا 18: 37 -38 على الوجه الاخر للقصاصة.

اكتشفها سي اتش روبرتس في العام 1934. فقام بتصويرها وإرسالها إلى أهم ثلاث علماء في علم البردي في أوروبا وحصل على تقييمهم لتاريخها- وقال كل منهم بأن تاريخها يتراوح بين عام 150 بعد الميلاد كحد اقصى وعام 100 ميلادي كحد أدنى. وذهب عالم بردى رابع إلى القول بأن بدايتها قد تعود لتسعينات القرن الأول. وبعد اكتشاف هذه المخطوطة تم اكتشاف أكثر من أحد عشر بردى للعهد الجديد تعود للقرن الثاني.

في الأول من شهر شباط/فبراير 2012، أعلنت خلال نقاش مع الدكتور بارت إيرمان في جامعة كارولينا الشمالية شابيل هيل أنه تم مؤخرا اكتشاف ست قصاصات أخرى من البردي تعود للقرن الثاني. جميع هذه القصاصات مجزأة في معظمها صفحة او جزء من صفحة. وتتقارب احدى هذه القصاصات مع بي 52، وهي جزء من أنجيل لوقا. إلا أن أهم اكتشاف كان جزء من أنجيل مرقس يعود تاريخه وفقا لعالم في المخطوطات القديمة بارز إلى القرن الأول!

وما يجعل هذا مذهلا للغاية هو أنه لم تظهر مخطوطات لإنجيل مرقص من القرن الثاني حتى. ولكننا قد نجد هنا وثيقة كتبت في وقت كان لا يزال البعض من مسيحيي الجيل الأول أحياء حتى وقبل اتمام العهد الجديد. وسيقوم إي جي بريل بنشر كل هذه المخطوطات السبع في وقت ما من عام 2013 في كتاب لعدة مؤلفين. وحتى ذلك الوقت علينا جميعا أن نتحلى بالصبر وأن نعمل بمقوله أنتظر لترى. وعندما يصدر الكتاب سيقوم علماء النصوص بفحصه بشكل كامل.

 

ما وجه المقارنة بين عدد مخطوطات العهد الجديد مع غيرها من الوثائق التاريخية الموجودة؟؟

يواجه باحثو العهد الجديد فيضا من الكنوز مقارنة مع البيانات التي يضطر الباحثون في التراث اليوناني واللاتيني الكلاسيكي أن يرضوا بها. حيث أن معدل عدد النسخ للتراث الأدبي للكاتب الكلاسيكي لا يتجاوز عشرين نسخة. اما نحن فلدينا بيانات من المخطوطات العهد الجديد أكثر بألف مرة مما لدينا لمؤلف يوناني روماني عادي. ليس هذا فحسب، فأن أقدم المخطوطات الموجودة للمؤلف الكلاسيكي تعود إلى 500 عاما بعد تاريخ كتابته. بالنسبة للعهد الجديد، فأننا ننتظر بضعة عقود لنرى النسخ الباقية. ويعتبر هومر أفضل كاتب كلاسيكي فيما يتعلق بالنسخ الباقية حيث يبلغ عدد مخطوطات هومر أقل من 2400 مخطوطة. مقارنة مع مخطوطات العهد الجديد التي يبلغ عددها عشرة اضعاف هذا العدد تقريبا.

ما هي الأنواع المختلفة للتباينات وكيف تؤثر على معنى النصوص؟

يمكن تصنيف التباينات إلى أربعة أنواع:

  • تهجئة وقراءات بلا مغزى
  • تغييرات لا يمكن ترجمتها
  • تباينات ذات معنى ولكنها ليست حيوية/ممكنة
  • تباينات ذات معنى وحيوية/ممكنة

دعني اشرح لك معنى كل منها بشكل مختصر:

تهجئة وقراءات بلا مغزى وتعتبر الغالبية العظمى، حوالي 75% من مجموع التباينات وأكثر التباينات شيوعا هو ما يدعى بالنون المتحركة وهو وجود حرف ن في نهاية كل كلمة متبوعة بأحد الحروف المتحركة/حروف العلة. وهذا المبدأ ذاته موجود في اللغة الإنجليزية فنجد:

A dog

An apple

ويسهل على الباحثين اكتشاف هذه الفروقات في التهجئة. وفي الحقيقة ليس لها أي تأثير.

 

التغيرات التي لا يمكن ترجمتها والمترادفات وتعتبر هذه ثاني أكبر مجموعة:

وهذه ايضا لا تغير في معنى النص. فكتيرا ما يتغير ترتيب الكلمات في النص اليوناني بين مخطوطة وأخرى. ومع ذلك فإن ترتيب الكلمات في اللغة اليونانية مرن جدا. ففي أغلب الأحيان يكون الفرق الوحيد في التوكيد لا في المعنى.

والمجموعة الثالثة هي تباينات ذات معنى ولكنها ليست حيوية. أعني بكلمة حيوية هنا بأنه تباين يمكن أن يشكل حجة قوية على صياغة النص الاصلي. وهذه ثالث أكبر مجموعة من التباينات حتى ولو كانت تشمل تباينات ذات معنى ولكنها لا تتمتع بالمصداقية فعلى سبيل المثال في لوقا 6: 22 فحسب القراءة الانجليزية التقليدية تقول:

 

طُوبَاكُمْ إِذَا أَبْغَضَكُمُ النَّاسُ، وَإِذَا أَفْرَزُوكُمْ وَعَيَّرُوكُمْ، وَأَخْرَجُوا اسْمَكُمْ كَشِرِّيرٍ مِنْ أَجْلِ ابْنِ الإنسان.

 

الا أن هنالك مخطوطة تعود إلى القرن 10/11 (مخطوطة 2882) تنقصها الكلمات من أجل ابن الإنسان. هذا تباين ذو مغزى كبير إذ يبدو أن الآية تقول إن الأنسان يتبارك إن تعرض للاضطهاد بغض النظر عن ولائه للمسيح. الا أن هذا التباين موجود في مخطوطة واحدة تعود إلى تاريخ متأخر نسبيا. إذن من المستحيل انها تعكس الصياغة الأصلية للنص اذ تناقضه كل المخطوطات الاخرى بما في ذلك مخطوطات أقدم منه بكثير.

وأما أصغر فئة وهي الفئة الاخيرة وهي تباينات ذات معنى وحيوية. وتشكل اقل من 1% من التباينات النصية. الا أنه وحتى هنا لا يوجد أي معتقد رئيسي مهم موضع شك. هذه التباينات تؤثر على تعاليم فقرة معينة وبالتالي ما ذكر في الكتاب المقدس في ذلك الموضع ولكنها لا تعرض المعتقدات الأساسية للخطر.

 

 

الا تعتبر عملية النسخ عن نسخة متشابهة إلى حد ما مع لعبة الهاتف العتيدة؟

يصعب قول ذلك، ففي لعبة الهاتف تكون الغاية هي تشويه المقولة الأصلية بحيث أنها في نهاية الخط لا تمت بصله للأصل على الاطلاق. هنالك خط واحد للنقل شفهي غير مكتوب. ويتعين على الناقد الشفهي (الشخص الذي يحاول أن يخلص إلى ماهية المقولة في الأصل) غير انه لا يجد إلا آخر شخص على الخط ليسأله.

فيما يتعلق بنص من العهد الجديد، فهناك عدة خطوط للانتقال كما أن الوثائق الأصلية قد نسخت عدة مرات (مما يفسر سبب تلفها مع نهاية القرن الثاني).

إضافة إلى ذلك فأن الناقد النصي لا يعتمد فقط على آخر شخص في خط الانتقال ولكنه يستطيع مساءلة العديد من الكتبة على مر القرون وصولا إلى القرن الثاني.

وحتى مع ندرة المخطوطة القديمة، نجد شهادات أباء الكنيسة الأوائل فيما يتعلق بما قيل في النص الاصلي.

واخيرا، فأن الغاية من هذه العملية ليس التسلية أو ألعاب ترفيهية إنما إيجاد نسخة مطابقة للنص الاصلي بكل أمانة. ولا تستند هذه العملية على سماع أشخاص لمقولة همست لمرة واحدة ولكنها تعتمد على رؤية النص ونسخه. إذن شتان بين لعبة الهاتف وعملية نسخ مخطوطات العهد الجديد.

 

تقول احدى طروحات إيرمان بأن النًساخ المستقيمي العقيدة قد تدخلوا في مئات المواضع مما أدى إلى احداث تغييرات في الثوابت الاساسية للعهد الجديد، فما هو ردك على هذا؟

 

أرى أن إيرمان محق بقوله إن النًساخ المستقيمي العقيدة قد غيروا النص في مئات المواضع وفي الحقيقة قد تكون هذه التغيرات بالآلاف. ولعل أبرز هذه التغييرات هي التي أجريت على الأناجيل لكي تتماشى في نصها مع بعضها البعض. ولكن أن نذهب إلى درجة أن هذه التغييرات قد غيرت الثوابت الاساسية للعهد الجديد فهذا يتعدى الأدلة الموجودة. فالتباينات التي يقدمها لا تخلص إلى ما يدعيه. وفي القرن السابع عشر، تبنى الباحثون بمن فيهم يوهان البرخت بنجل، الذي قام بدراسة التباينات نصية ذات مغزى وحيوية تبنوا ما يسمى بأرثوذكسية التباينات. وعلى مدى قرنين، أعلن معظم باحثو الكتاب المقدس بأن التباينات لم تؤثر على التوكيديات الاساسية. حتى إيرمان نفسه أقر بهذه النقطة بعد النقاشات الثلاثة التي عقدتها معه.

 

ولمن يرغب بالاطلاع على المزيد، هل لك أن تعطينا قائمة للقراءة لبعض الفصول أو الأوراق التي قمت بكتابتها بخصوص النقد النصي بدءا من الاساسي جدا فصعودًا.

أولا: أوصي بقراءة الفصل الذي كتبته في كتاب Understanding Scripture: An Overview of the Bible’s Origin, Reliability, and Meaning بإسم The Reliability of the New Testament Manuscripts (نشره Crossway). يشكل مقدمة مختصرة وسهلة جدا للمستخدم للموضوعات المطروحة ذات العلاقة. ويتضمن بقية الكتاب فصولا ممتازة تتعلق بالنواحي المختلفة لتفاسيرالكتاب المقدس ودقته وشرائعه.

ومن ثم، هناك كتاب أيعيدون أختراع شخصية يسوع أنه كتاب شاركت في تأليفه مع إد كوموسويزكي. يعالج الكتاب عدة مواضيع مثل الدقة التاريخية للأناجيل ودقة المخطوطات كشهود على النص الاصلي. فيما إذا كأنت الكنيسة القديمة قد فهمت الشريعة بشكل صحيح (كتب العهد الجديد ال 27) وفيما إذا كانوا محقين بخصوص ألوهية المسيح. أنه أساس صلب للعديد من المواضيع الساخنة حول العهد الجديد حاليا.

 

واخيرا كتاب ظهر في شهر اكتوبر/تشرين الأول الماضي بعنوان Revisiting the Corruption of the New Testament والذي قمت أنا بتحريره والمساهمة بكتابته وهو يأتي ردا مباشرا على كتاب بارت إيرمان الفساد الارثوذكسي للكتاب المقدس. وبشكل رئيسي فإن مقالتي هي نسخة مكتوبة لنقاشي معه في منتدى جريير هيرد السنوي الرابع الذي عقد في المدرسة اللاهوتية المعمدانية في نيواورليانز في أبريل/نيسان 2008. (للحصول على نسخة ملخصة أكثر لمحاضرتي إضافة إلى محاضرة إيرمان، أنظر The Reliability of the New Testament: Bart D. Ehrman and Daniel B. Wallace in Dialogue) وقام طلابي بكتابة بقية الفصول وناقشوا نواحي مختلفة من فرضية إيرمان.

An Interview with Daniel B. Wallace on the New Testament Manuscripts.

مقابلة مع دانيل بي ووالاس بشأن المخطوطات الجديدة للعهد الجديد – ترجمة: ايفيت سابا

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

 

يقول بارت ايرمان في كتاب سوء اقتباس يسوع:

Sometimes Christian apologists say there are only three options to who Jesus was: a liar, a lunatic or the Lord. But there could be a fourth option—legend

“احياناً المدافعين المسيحين يقولون ان هناك ثلاثة خيارات مطروحة عن من هو يسوع؟ اما انه كاذب او مجنون او انه الرب. لكن هناك خيار رابع وهو انه اسطورة.

 

مقدمة

هناك احتمالات لو كنت تريد ان تتذكر شيئاً اليوم. اما أن تشخبط على ورقة الملاحظات notebook التي تمتلكها. او حتى على كف يديك او حتى على البنطال الجينز الازرق الخاص بك. ويمكنك حتى كتابة الملاحظات على غلاف كتاب لديك من الداخل. وهذا لأنك تعيش في عصر يتعلق بثقافة تعتمد على الكلمات المكتوبة. حتى فيما يتعلق بأصغر الامور مثل ذهابك للتسوق فعندما تذهب للسوبر ماركت تكتب قائمة المشتريات وما تريد شراءه او حتى كتابة ارقام هواتف او ماذا تريد زوجتك ان تفعله لأجل المنزل.

لنفترض انه في وقت ما خلال الاسبوع ادعي العديد من الشهود ان أحد المجرمين المدانين بالإعدام على الكرسي الكهربائي قد عاد من الموت. فنحن الان نعيش في ثقافة تتمحور حول الصور المطبوعة والكلمات. الحدث سيكون مدون في الصحف والمواقع في غضون ساعات وفي غضون بضعة اسابيع سنجد ان وكالة IRS agent المتخصصة في الايرادات والضرائب يخرج منها شخص يسمي متي ويتحدث في الجريدة المشهوره التي تسمي وول ستريت Wall Street ونجد ان المجالات المهتمة بالصيد تستضيف شخص يدعي بطرس واندراوس. كما يوجد مصورين فوتجراف ياخذون الصور من مكان الحدث وايضاً هناك تسجيلات صوتية تسجل.

فالفكرة هنا ان كل هذا يتوقف على الثقافة وهذا كله لم يوجد في القرن الاول لكن في عالم يسوع ومريم وبطرس كانت السجلات المكتوبة هي مصدر ثانوي فالأصل كان التناقل الشفهي. لذلك عندما كتبة الاناجيل كان الناس يفضلون تذكر احداث كثيرة أكثر مما هو مكتوب.

وقد علق أحد المتكلمين قديماً قائلاً:

I think we should not write anything which we do not intend to commit to memory” (X 7:32).

ملحوظة جانبية انه في نهاية القرن الحادي والعشرين ما زال بعض القادة المسيحية يعتمدون على اقوال شفوية عن حياة يسوع. بجانب الاناجيل المكتوبة.

بابياس من هيرابوليس قالها بهذه الطريقة “وإن أتي أحد ممن كان يتبع الشيوخ، سألته عن أقوالهم، عما قاله أندراوس أو بطرس أو عما قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى أو غيرهم من تلاميذ السيد، أو ما قاله أرستيون أو الشيخ يوحنا، لأني لا أعتقد ان ما تحصل عليه من الكتب يفيدني بقدر ما يفيدني ما أحصل عليه من خلال الصوت الحي الدائم”

Persons should record their thoughts in written form only “to treasure up reminders for [themselves] when [they] come to the forget- fullness of old age.”

كان يجب على الاشخاص تسجيل افكارهم بشكل مكتوب فقط للحفظ وللتذكير أنفسهم فقد يصابوا بالنسيان من الشيخوخة.

كان هذا الاتجاه الثقافي موجود بشكل جزئي لان عدد قليل من الناس في هذا الزمن هم من يعرفون القراءة والكتابة في القرن الاول. فكان للتاريخ الشفهي اهمية كبيري فالتاريخ الشفوي يوفر الطريق الرئيسي للحفاظ على الحقائق من الماضي.

ولعل تواريخ الاناجيل التي يتفق عليها الباحثين مبكرة “ملحوظة ذكر الكاتب احصائيات لكن لدينا احصائيات أحدث تقول عن تواريخ مبكرة عن هذا”

متى كتب بين عام 75 الى عام 85 ومرقس كتب بين عام 65 الى عام 70 ولوقا كتب بين عام 65 الى عام 85 ويوحنا كتب بين عام 75 الى 95.

فالكتابات الانجيلية متسقة مع بعضها البعض بسبب وجود اشتراك في التاريخ الشفوي للاحداث التي تمت في حياة يسوع. فلا يمكن ان يشكك شخص في موثوقية الاناجيل بعد ان ظهرت متسقة. يبدوا ان بارت ايرمان رؤيته للفجوة الزمنية بين خدمة يسوع الارضية وكتابة الاناجيل تمثل مشكلة حقيقية لديه. ونجد ان ايرمان قال عن هذه الفجوة ان الفجوة الزمنية هي 35 سنة بين موت يسوع وكتابة الاناجيل وادعي ايرمان تغيير السرد الانجيلي بسبب هذه الفجوة وان السرد ظل يتداول عام بعد عام فأدي هذا الى تغيير النص.

وهذا ما كرره بارت ايرمان في العديد من المقابلات والمحاضرات. ففي بعض الاحيان يقول له المدافعون ان هناك ثلاثة خيارات هل يسوع كاذب ام مجنون ام هو الرب فيكون اختيار ايرمان انه اسطورة هذا الاتجاه الرابع الذي يفضله ايرمان. ماذا لو كانت قصة يسوع غير دقيقة تاريخياً ماذا لو كانت القيامة هي تسلسل من مجموعة اساطير ماذا لو كانت الاناجي لا تستند الى شهود عيان؟ لو كان الامر كذلك ايرمان قد يكون صحيحاً! فالايمان المسيحي سيصبح طريق مسدود. على الرغم من الثقة التي يظهرها ايرمان في طرحه في عموم استنتاجاته. انا مقتنع ان هناك بعض الصعوبات في تفسيره.

دعونا نتناول اسئلة بارت ايرمان هل تغيرت القصص عن يسوع؟ سنة بعد سنة؟ وفي الفصل الثاني سنرد على اعتراضه القائل هل كانت الاناجيل مجهولة الهوية كمستندات؟

الرد الاول: هل بقى السرد عن يسوع كما هو ولم يتغير؟

هل سبق لك ان لعبة لعبة الهاتف؟ هل اللعبة التي يهمس فيها أحدهم بجملة لشخص آخر وهذا الشخص يهمس بنفس الجملة تباعاً لشخص اخر وتستمر الهماسات في دائرة وهلم جرا؟ وفي النهاية الشخص الاول والاخير يكشف عن الجملة ويضحك الجميع كيف تغيرت الجملة؟ اتذكر حينما لعبة هذه اللعبة في الصف الرابع كانت الجملة تغيرت تماماً. فعلي الرغم ان هناك تغيرات بسبب لعبة الهاتف لكن قد نجد الحقيقة ونحصل عليها من لعبة الهاتب ايضاً فالجملة تناقلت لعدة اشخاص ومرت من شخص لاخر وفقاً لايرمان ان قصص يسوع مبنية على روايات شهود العيان فليس من الضروري ان تكون موثوق بها. فلو كانت شهادات شهود العيان فقط تتناقل عن طريق الفم لنا ان نتخيل لعبة الهاتف فهل لنا ان نتخيل ان العهد الجديد مر بنفس تجربة لعبة الهاتف؟ ببساطة شديدة، الادلة التاريخية لا تدعم كلام بارت ايرمان وهي ادلة القرن الاول.

النقطة الأولى: كيف يتم الحفاظ على التناقل الشفهي في القرن الاول

يبدو ان بارت ايرمان غير راغب على التعرف على الفرق الشاسع بين التاريخ الشفهي الذي يوجد اليوم والتاريخ الشفهي في العالم القديم. ففي العالم اليوم نحافظ على القراءة والكتابة وهناك سهولة في المعلومات وربما نحافظ على التاريخ الشفهي للأحداث لبضعة شهور. ليس فقط في العالم القديم بل ايضا الان.

الحفظ الشفهي عند اليهود له انماط وحقائق غفل عنها بارت ايرمان فهناك مدارس رابيين يهود شفهية تحفظ بشكل متصل ولها دقة عالية تصل من جيل الى جيل اخر. وهنا وصف الفيلسوف اليهودي فيلو الاتي:

His instruction proceeds in a leisurely manner; he lingers over it and spins it out with repetitions, thus permanently imprinting the thoughts in the souls of the hearers.

مما يعني أن المعلم اليهودي يقول تعاليمه ببطئ ويكررها بالتالي تطبع في افكار ونفوس المستمعين.

الانماط التي استخدمها الرابيين في التكرار مع الايقاع ايضاً كانت تستخدم في العهد الجديد. فتعاليم يسوع كانت تحتوي على نفس الانماط ونجد هذا في تكرار الكلمات مثل ما جاء في متى 5 سمعتم انه قيل للقدماء اما انا فاقول هذه الانماط المميزة تشكل ملامح التقليد الشفهي القديم.

ما هو أكثر من هذا ان هناك ادلة تفوق تعاليم يسوع بل تمتد الى قيامة المسيح وموته فكانت تتداول بشكل شفهي مثل التقليد الوارد في كورنثوس الاولى 15: 3 – 7 وهو التقليد المسلم في وقت قصير بحسب الباحثين وذكر بولس انه تلقاه فكان بولس يحفظة هذا التقليد يرجح الباحثين ان تاريخه خلال ثلاث سنوات من موت المسيح فهناك ادلة تبين مدى سرعة التناقل وايضاً هذا التقليد يثبت ما جاء في الاناجيل فيقول بولس:

“فإني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب” كورنثوس الاولى 15: 3 – 7.

وهذا ما ذكرته الاناجيل إذا التقاليد الشفهية تأكد السرد الانجيلي.

لذلك كيف يمكن للعلماء ان يعرفوا ان هذه الكلمات الواردة تشير الى تقليد شفهي مبكر. من خلال الكلمتين اللتين استخدمهما بولس paradidomi التي تعني استلمت وparalambano التي تعني تلقيت فالقراءة القديمة تشير الى التقليد الشفهي. وبولس قال انه سيقول ما تسلمه. وعلى الرغم ان بولس كان يكتب باليونانية، لكنه يدعوا بطرس Cephas كيفا وهذه الكلمة الآرامية. فاستخدام مألوف يدل ان هذا كان في سياق مجتمع يسوع حيث الآرامية منتشرة. فعلى الارجح ان بولس تلقي هذا التقليد عام 35 عندما زار أورشاليم. فوفقاً لرسالة غلاطية بولس ذهب بعد قضاء ثلاث سنين

غلاطية 1

18 ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوما. والشكل النحوي واستخدام كلمة أن وتكرارها. للآيات تؤكد انه تقليد. وايضاً ذهب بولس الى بطرس ويعقوب لأنه يريد الحصول على التاريخ الشفهي

ايرمان يريد ان يوحي ان المسيحين المبكرين تغيرت القصص ونسي ان الادلة التاريخية دقيقة على عكس ما يقول فلدينا حساب مهم عن القيامة وهذا التقليد لم يتغير من شخص لآخر مثل لعبة الهاتف. فظلت حقائق القصص متسقة مع بعضها البعض عام بعد عام عبر مئات الثقافات والسياقات الاجتماعية.

يقول كريج كويل

الحقائق الاولية

نجد ان الحجة في ظاهرها حجة مقنعة. لكن افتراض لعبة الهاتف يحتوي على ثغرات، فهو ليس مكتوباً بل شفوياً وينتقل الكلام شفويا من رجل للآخر الى الثالث دون نموذج خطي. فالاعتماد في لعبة الهاتف على انتقال الكلام عن طريق الفم. لكن العهد الجديد لدينا وثائق مكتوبة. ترد على مفهوم تشوه الكلام في لعبة الهاتف.

ولا ينطبق افتراض لعبة الهاتف على النص المكتوب للعهد الجديد. فالعهد الجديد لم ينقل بين خط من الافراد بل مجموعات بطريقة متشعبة وليس طريقة فردية بمعني ان كان هناك نسخة واحده اصبحت 25 نسخة ثم اصبحت 200 نسخة وهكذا. ويمكننا اختبار المخطوطات المكتوبة بالدراسة ليس كلام شفوياً.

فبهذا تصبح حجة الهاتف ليس لها اي معنى. ولا تستند لأي شيء.

اسمحوا لي ان اوضح امور تساعدكم على كيف يمكن للعلماء اعادة بناء الثقة لنص العهد الجديد. بمثل بسيط تحت عنوان

اعادة بناء خطاب للعمه سالي.

ساوضح من خلال هذا المثل كيف يتم استعاده النص.

كانت العامة سالي لديها حلم ان تتعلم وصفة تسلمها للاجيال القادمة فكانت عندما تستيقظ تكتب خربشات على ورقة. ثم تحاول ان تعمل الخلطة في غضون ايام نجحت وعملت خلطة باسم صلصة العمة سالي السرية.

كانت سالي متحمسه جداً ان ترسل ما توصلت اليه بخط يديها لثلاثة من الاصدقاء (كانت العمة سالي غير متواجده في عصر التكنولوجيا ولا آلة التصوير) وكتبت مقادير الصلصة واصدقائها نسخوا عشرة نسخ لأصدقائهم.

كل شيء يسير الى حد الان على ما يرام حتى كان أحد حيوانات العمة سالي الاليفة يتجول في البيت وإذا به يأكل النسخة الاصلية للوصفة. سالي كانت في حالة من الذعر. فأذابها تتصل بأصدقائها الثلاثة في محاولة استعادة الصيغة الاصلية للصلصة.

وقد قاموا بجلب النسخ المكتوبة بخط اليد المتبقية ووجدوا انها 26 نسخة. فوجدوا داخلها بعض الاختلافات ففي ثلاثة وعشرون نسخة يوجد في كل نسخة خطأ املائي. وفي أحد النسخ وضعت كلمتين بالتبادل مثل مزيد من التوابل قلبت الى التوابل المزيد.

هل تعتقد ان العمة سالي قادرة على استعادة الوصفة بدقة؟ بالطبع يمكنها فالأخطاء الاملائية سهلة الاستكشاف. ويمكن ايضاَ اصلاح الجمل المقلوبة فهي جمل مفردة في عدد قليل. وحتى النسخة التي فيها اضافة سنري انه يمكن تجاهلها بالتمام. من نسخ العامة سالي مثل الذي اضاف مقادير ليست في بقيت النسخ.

حتى إذا وجد اختلافات عديده ومتنوعة لازال لدينا امكانية بناء النص الاصلي بمستوى قوي وعالي من الصحة بحسب الادلة النصية. فالأخطاء الاملائية ستكون واضحة. وستظهر الجمل المقلوبة بشكل صحيح وان ضاف أحدهم جملة تفسيرية او بطريق الخطأ من خلال المقارنة يمكن اكتشافها بسهوله.

هذا الامر في شكل مبسط، يشرح لنا كيف يعمل علم النقد النصي والنقاد النصيون. ووفقاً لبروس فإن هدف العلم هو تحديد الكلمات الاصلية من خلال الادلة المتاحة.(2)

يستخدم النقد النصي لاختبار جميع وثائق النصوص القديمة وليست فقط النصوص الدينية. فيخضع له ايضا الكتابات التاريخية والادبية. فهو علم ليس مبني على العشوائية والتخمينات لأنه ليس قاصر على اللاهوت. فهناك قواعد مشتركه يعمل بها. تسمح للنقد النصي تحديد القراءة الاصلية.

كم عدد وكم عمر؟

مقدرة الباحث في النقد النصي قوية لسببين ليس لدينا نسختين او عشرة او مائة حتى. فكلما زاد العدد كان الاسهل في المقارنة.

العامل الثاني ان لدينا وجود فجوة زمنية قصيرة بين الاصل المكتوب وما نسخ منه. فوجود نسخ قريبة يزيد عمل الناقد النصي ثقة في اعادة الصياغة الدقيقة.

ونجد ان الباحثين لديهم يقين على استعاده حروب اليهود ليوسيفوس فقد كان هناك تسع مخطوطات يرجع تاريخها للقرن الخامس اي بعد أربع قرون بعد كتابتها. (3) وتاسيتوس ايضاَ.

تحدث عن الامبراطور الروماني اناليس لكن هذه ايضاً لا يوجد سوى اثنين من المخطوطات يرجع تاريخها الى العصور الوسطي (4). ثيودوسيوس هناك ثماني مخطوطات ايضاَ. حروب قيصر عشر مخطوطات تاريخ هيوديت ثماني مخطوطات، وسبع مخطوطات من افلاطون، وكل هذا مؤرخ على مدى ألف عام من الأصل. الالياذة والاوديسة تعتبر من أكثر الكتابات التي لها مخطوطات عن اي عمل كلاسيكي، فيوجد منها 647 وهذا العدد لاقي اعجاب كبير (5). وكتب بروس “انه لا يوجد عالم كلاسيكي يقول ان صحة هيرودس او ثوسيديدس هي موضع شك بالرغم ان مخطوطاتهم اتت بعد أكثر من 1300 سنة من النسخ الاصلية.(6)

بالنسبة لمعظم الادلة الكلاسيكية القديمة فعدد المخطوطات قليلة وبعضها الفجوة بين الاصل والنسخ المكتوب 800 – 2000 سنة او أكثر ومع ذلك العلماء واثقون من اعادة واستعادة الاصل بدرجة عالية من الدقة. فكل معرفتنا بالتاريخ القديم يعتمد على وثائق مثل هذه.

ادلة المخطوطات الكتابية

بالمقارنة باي كتاب آخر، نجد ان دليل مخطوطات العهد الجديد تجعلنا نُذهل. اخر احصاء تم في عام 1980 اظهر ان عدد المخطوطات هي 5366 مخطوطة يونانية وهي على هيئة قصاصات. وهناك مخطوطات على هيئة كتاب (7).

من بين ما يقرب من 3000 منها تحتوي على 34 كاملة من العهد الجديد يرجع تاريخها من القرن التاسع الى 15 (8)

هناك مخطوطات كاملة ترجع للقرن الرابع وقد اشترت الحكومة البيرطانية المخطوطة السينائية من السوفيتيين في عام 1933 ب 100 ألف جنية استريليني (9) وهي تؤرخ لسنة 340 (10) وايضا المخطوطة الفاتيكانية ترجع تاريخها بين عام 325 – 350 والمخطوطة السكندرية وهي التي تحتوي على العهد القديم كامل والعهد الجديد شبه كامل وهناك مخطوطات اخرى من اواخر القرن الرابع الى القرن الخامس.

الادلة الاكثر اثارة تاتي من القصاصات

فتوجد مخطوطة باسم تشيستر بيتي يوجد داخلها معظم العهد الجديد وتصنف الى منتصف القرن الثالث (12) وايضاَ مخطوطة بودمر التي اكتشفت عام 1956 والتي تحتوي على اربعة عشر اصحاحاً من انجيل يوحنا ايضاً الاصحاحات السبع الاخيرة وتصنف لسنة 200 او ما قبل هذا (13)

ومع ذلك نجد اكتشاف مذهل هو جزء صغير من انجيل يوحنا الاصحاح 18: 31 – 33 وتسمى بمخطوطة جون رايلاند وهي أقرب البرديات زمنا، وتاريخها يرجع الى حوالي سنة 117 الى 138 وقد يكون قبل ذلك (14). وتؤكد لنا هذه المخطوطة ان انجيل يوحنا كان واسع الانتشار ووصل الى مصر في غضون ثلاثين عام. وهو الزمن هو اقل من جيل.

ويجب ان نضع في اعتبارنا ان البرديات عبارة عن قصاصات. يوجد لدينا ايضاً حوالي 50 مخطوطة تحتوي على العهد الجديد بأكمله. على الرغم ان معظم المخطوطات الأخرى تحتوي على الاناجيل الاربعة ومع ذلك فان الادلة النصية للمخطوطات العهد الجديد بالمقارنة مع غيرها من اعمال الكتاب العصور القديمة.

اقتباسات الاباء والترجمات القديمة

لا يزال هناك لدينا فحصان جديدان يؤكدان دقة المخطوطات وهما التراجم القديمة واقتباسات الاباء في وقت مبكر. فلدينا وثائق عن تاريخ الكنيسة اليونانية وهناك الترجمة اللاتينية. وبحلول القرن الثالث والرابع ترجم العهد الجديد الى القبطية والسريانية والارمينية والجورجية. وابتدأ يمتد لثقافات جديدة وبلغات جديده وتنتشر من خلال المبشريين ونمت الكنيسة وانتشرت رسالة الانجيل (1).

وتسمى ترجمات المخطوطات اليونانية بالنسخ بالإضافة الى هذا هناك مصادر خارج الكتاب المقدس وهي مصادر قديمة نقلت عن تعاليم اباء الكنيسة يقول بول بارنيت “انه كان هناك انتاج هائل من الادب المبكر المسيحي تم الحفاظ عليه (16) ويلاحظ بروس ميتزجر الحقيقة المذهلة “ان جميع مصادر إذا تم تدميرها ولا يوجد نص العهد الجديد بامكاننا تجميع النص من كتابات الإباء” (17).

في النهاية الحكم على ما سبق

ماذا يمكننا الاستنتاج من هذه الادلة؟ اشار عالم العهد الجديد دانيال والاس على الرغم ان هناك حوالي 300 ألف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد الا ان هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تاثير وغير منطقية فهي اخطاء املائية وعبارات مقلوبة وما شبه ذلك. وبالمقارنة بين النص الرئيسي نص الاغلبية والنص الحديث يظهر اتفاق كامل بنسبة 98 % (18).

فالعهد الجديد نقدياً يقول الباحثين اننا نملك 99.5% من نص العهد الجديد ولا شيء يؤثر على اي عقيدة مسيحية (19)

إذا رفضنا العهد الجديد على الاساس النقدي فسنرفض جميع الاعمال الكلاسيكية القديمة ونعلن انها باطلة ولاغية. كل المعلومات التاريخية القديمة التي لدينا من الالفية الثانية تصبح ليس لها اي معنى.

وننتهي بالسؤال هل تم تغيير نص العهد الجديد؟ التحليل الأكاديمي يقول بشكل حاسم لا لم يتم هذا.

 

المراجع

Misquoting Truth: A Guide to the Fallacies of Bart Ehrman’s Misquoting Jesus [Timothy Paul Jones]

Larry King with Shirley MacLaine, spring 1989.
Bruce, F. F. , The New Testament Documents: Are They Reliable? (Grand Rapids: Eerdmans, 1974), 19.
Barnett, Paul, Is the New Testament History? (Ann Arbor: Vine Books, 1986), 45.
Geisler, Norman L. , Nix, William E. , A General Introduction to the Bible (Chicago: Moody Press, 1986), 405. Note: Bruce records two existing copies of this document (p. 16) but Barnett claims there’s only one (p. 45) and that single copy exists in partial form. To be conservative, I’ve cited Geisler & Nix’s statistics.
Metzger, Bruce M. , The Text of the New Testament (New York and Oxford: Oxford University Press, 1968), 34. This number consists of 457 papyri, 2 uncials and 188 minuscule manuscripts.
Bruce, 16-17.
Geisler & Nix, 402.
Ibid.
Metzger, 45.
Geisler & Nix, 392.
Ibid. , 391.
Ibid. , 389-390.
Metzger, 39-40.
Geisler & Nix, 388.
Barnett, 44.
Ibid. , p. 46-47.
Metzger, 86.
Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 157-8.
Geisler and Nix, 475.

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح
  • ‫‏المسيحية لم تصبح الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في مجمع ‫نيقية.

  • لم يستعمل الإمبراطور قسطنطين مجمع نيقية ليعلن أن المسيحية هي ديانة الإمبراطورية.

  • الإمبراطور قسطنطين لم يعلن أبداً أن المسيحية هي ديانة الدولة.

  • قسطنطين جعل المسيحية “ديانة مسموح بها قانونيا” لا تضطهد.

  • المسيح لم يُعتبر إلها بداية من مجمع نيقية. ‫خرافات

  • لم يحدث تصويت على ألوهية المسيح. خرافات

  • المسيح من بداية الإيمان المسيحي، وبعد موته مباشرةً، كان معتبراً “إبن الله” وأنه هو نفسه “كائن إلهي”.

  • يسوع دُعي “إبن الله” و “الله” في كتابات العهد الجديد، مثل ‫‏يوحنا_1:1 و ُفيلبي_2 و‫‏رومية_9:5 و ‫‏عبرانيين_1:8.

  • المسيح كان معتبرا “الله” عند كل الجماعات الأرثوذوكسية الأولية (ويقصد هنا الإيمان المستقيم وليس أي طوائف)، بل وأغلب الجماعات المسيحية المهرطقة في القرنين الثاني والثالث.

  • الاستثناء الوحيد كان عند “البنويين” الذين إعتبروا يسوع إنسان ارتفع إلى الألوهية، وحتى هؤلاء اعترفوا أنه “ارتفع إلى الألوهية”.

  • المهرطق أريوس وألكسندروس فهموا أن يسوع هو الله.

  • مجمع نيقية لم يكن عن “هل يسوع هو إبن الله؟” أو “هل يسوع هو الله؟”

  • كل من كان في المجمع كان يؤمن أن يسوع هو الله.

  • الخلاف كان عن هل المسيح له بداية قبل كون الكون في الماضي السحيق، أو هل يسوع مساويا وأزليا مع الله.

 

المشكلة العالمية لبارت إيرمان- الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول) لمايكل كروجر | ترجمة: نرمين سليم

المشكلة العالمية لبارت إيرمان – الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول)

المشكلة العالمية لبارت إيرمان- الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول)

المشكلة العالمية لبارت إيرمان – الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول)

مايكل كروجر | ترجمة: نرمين سليم

المقالة الأصلية

لقد أنتهيت تواً من المعالجة الرسمية لاخر كتاب لبارت إيرمان، كيف أصبح يسوع رباً- تبجيل واعظ يهودي من الجليل (هاربر وان، 2014)، وسوف تُتاح للإطلاع في موقع Reformation  الأسبوع المقبل أو في غضون ذلك (سوف أقوم بالاخطار بذلك عند التثبيت).

في هذه الاثناء، سوف أبدا بسلسة من المراسلات المدونة للإجابة علي الكتاب الجديد لإيرمان. بعض من تلك المراسلات تُستوحي من المعالجة القادمة والبعض منها يمثل ملاحظات جديدة علي كتابه. يتم تصنيف المراسلة الأولي علي إنها أحدث تصنيف وتختص بالمتناقضات الداخلية المتواجدة في الأراء الخاصة بإيرمان.

بالرغم من أن إيرمان لم يعرض تقييم شامل لرأيه الخاص، إلا أنه من الضروري ملاحظة إنه قدم نفسه ببساطة من خلال الكتاب علي إنه مؤرخ. أدعي إيرمان علي مدي  300 صفحة- الصفحات الزائدة إنه يقوم فقط، إلي حد بعيد، بما يقوم به المؤرخ. لقد أوضح جلياً أن “الإيمان الديني والمعرفة التاريخية هما طريقان مختلفان للـ” المعرفة”” (132) ولقد وضع نفسه بالمُخيم الأخير. لقد وجه إهتمامه فقط بدراسة تلك الأحداث التي “لا تتطلب إيماناً من أجل معرفتها” (132).

هكذا ألتزم إيرمان بدوره كـ”مؤرخ” بتوبيخ أي شخص يريد إدخال أحكام قيمية في المناقشات التاريخية. علي سبيل المثال، صمم إيرمان علي عدم أستخدام بعض المصطلحات مثل “هرطقة” أو “الأرثوذوكسية” حيث أن ذلك يتضمن وجود فئه علي صواب يقيني وأخري مخطئة بيقين، ولا يستطيع المؤرخون إقامة مثل تلك المحاكمات. يحب تجنب تلك المصطلحات كافة حيث أنها “محملة بالقيمية” (319). بالفعل، حسب قوله، “ليس للمورخون مدخل… لما هو صحيح في عيني اللة” (288).

 

وهكذا، إيرمان واضح في أرائه. يتوجب علي المؤرخون أن يكونوا لا تقويميين في تصريحاتهم. عليهم أن لا يصرحوا ما هو الصواب وما هو الخطأ. لماذا؟ لإن المؤرخون، بكونهم مؤرخون، ليس لديهم مدخل إلي تلك التقويمات.

 

لكن، تلك هي النهاية. لقد بدأ إنكشاف الرأي المزعزم لإيرمان. بمجرد أن بدأ في تدوين كتابه حيث وبخ الاخرين من إقحام تقيماتهم الخاصة في المناقشات التاريخية، بدأ هو في إقحام تقيماته. هنا قام بعرض طلبة مفادها شكوي عن اللاخلاقية التي أتصف بها المسحيون الأوائل المدانون بمعاداة السامية – معاداة السامية التي نتجت، وفقاً لمجادلة إيرمان، عن أعتقاد المسيحيون في لاهوت يسوع. الاعتقاد، حسبما يدعي، الذي به تضمينات “مرهبة” (277).

 

في تلك النقطة، مع ذلك، القارئ مُتحير. ألم يكن إيرمان هو ذاك الذي أصر علي أنه ليس من المفترض علي المؤرخين الاهتمام بصحة الأراء التاريخية أو خطئها (مثل أراء المسيحيون حول لاهوت يسوع!)؟ ألم يكن إيرمان هو ذاك الذي أصر علي مهمة المؤرخ في تجنب التصريحات “اللاتقويمية؟ لكن، لم يتردد في عرض تأويله الأخلاقي في نهاية كتابه.

لكن، المشاكل لإيرمان تبدو أعمق. القضية هي ليست فقط أنه فرض قانونه الخاص المعلن للطريقة اللازم  التعامل بها من قبل المؤرخون، القضية الكبري هي التساؤل بالأولي عن الموضع الذي استقي منه المعايير الأخلاقية التي تمثل قناعته. كيف توصل إيرمان إلي أن معادة السامية هي خطئاً؟ وعلي أي أساس دعاها “مرهبة”؟ من أين استقي تلك المعايير الأخلاقية التي أستخدمها؟

في مكان أخر، أكد إيرمان علي القارئ أنه يؤمن بالمعايير الأخلاقية. حيث قال “أنا أؤمن بوجود الخير والشر، وأؤمن بأنه علينا أن نظل في جانب الخير، وأؤمن بأننا لابد وأن نصارع بقوة ضد الشر”(354). بعيدا عن حقيقة أن تلك الأقوال في غير محلها بكتاب يلتزم بشكل مزعوم بمناقشة قضايا تاريخية فقط، من الواضح أن إيرمان لم يشعر بالحاجة إلي التوضيح للقارئ المصادر التي استقي منها تلك المعايير الأخلاقية. ومن الذي قرر ما هو “الخير” و”الشر”؟  بارت إيرمان؟

يبدو أن إيرمان ليس علي دراية بأن مثل تلك الأقوال الأخلاقية بأكملها قد تتطلب فقط بعض أنواع الأسس الفلسفية، وبعض أنواع الأراء التي يمكن أن توفر حساب مقنع للمعايير الأخلاقية، وبعض أنواع الأسس الخاصة بسبب تحديد شئ “صواب” والأخر “خطأ”. ولكن لم يقم إيرمان بذلك التوضيح. في الواقع، أقرب ما توصل إليه هو إخبار القارئ بما هو ليس أساساً للأخلاق: “أنا لا أؤمن بوجود اللة بالسماء ذاك الذي سوف يرسل للكون عن قريب ديان الأرض ليحطم كل قوي الشر” (355).

وهنا لا يبدو أن إيرمان يدرك التباين العميق في أرائه الخاصة. علي أي أساس قام اللاأدري المزعوم بمثل تلك الإدعاءات الاخلاقية الشاملة عن الخير والشر، عن الصواب والخطأ، عن ما يحبه اللة أو ما لا يحبه؟ كيف عرف إيرمان أن اللة لم يأتي ليدين الأرض؟ حينما يأتي الوقت للقيام بتلك الإعلانات الأخلاقية والدينية، يبدو أن إيرمان علي قناعة تامة للاسترسال في موقفة اللاإدري.

لم ينوه إيرمان عن بعض الأسباب سوي التي أقروها أقرنائه عن الأخلاق (ولو إنه لم يذكر أن تلك هي أراؤه)، مثل “نستطيع أن نجد أعظم إنجاز ذاتي في الحياة ولذلك نستطيع ان ننموا معاً كمجتمع علي المدي البعيد” (355). لكن، تلك ليست أساسيات للحقائق الأخلاقية المطلقة- قد توضح السلوك ولكنها لا تظهر صواب السلوك أو خطأه. هناك شيئاً ليس بالصواب ولا بالخطأ بسبب إنه يقود إلي الإنجاز الشخصي. قد يتصور البعض أنه إنجاز شخصي في تعذيب الأطفال الصغار، ولكن هذا التصورلا يجعل هذا الفعل “صواباً”.

 

من سخرية القدر، إنه من الأراء السائدة المقررة بأن إيرمان يسخر من وينتقد- المسيحية الإنجيلية- التي تقم بتزويد أساسيات للأخلاق. يؤمن المسيحيون بأن أساس المعايير الأخلاقية يكمن في شخصية اللة ذاته، خالق الكون، ويدعي المسيحيون إنهم يعرفون اللة من خلال كلمته المدونة بالإنجيل. وبالطبع، رفض إيرمان ذلك الإدعاء، ولكن ذلك يخطئ الهدف بالتمام. في حال أن هناك شخص ينوي إقامة إدعاءات أخلاقية، يبدو ذلك مقبولاً للعقل بالأكثر إذا ما أتيت من شخص يؤمن بأن تلك الإدعاءات تدخل إلي أفكار اللة ذاته فيما يتعلق بالأمر، بدلاً إنها تأتي من شخص يعرض فقط اللاأدرية.

الأن من المفترض أن إيرمان كان من الممكن أن يتجنب تلك الورطة بأكملها بقوله إنه لا يؤمن تماماً بالفعل في الحقائق الأخلاقية المطلقة، دون عرضه فقط بما يخص مفاضلاته الاخلاقية الشخصية. نعم، بالضبط. لكن، لم يكن لدي إيرمان أساساً لقوله الأولي”إني أؤمن بوجود الخير والشر”. بدلاً من ذلك، كان يتوجب عليه قول “لا وجود للخير والشر، فقط رأي شخصي”. وفي حال أن يقوم إيرمان بعرض رأيه الشخصي فقط، لم يعد له أساس ذو معني للأعتراض علي معادة السامية. ليس من الممكن أن يصرح بأن ذلك صواب بالفعل-   ولكن كل ما يستطيع قوله أنه لا يقبل ذلك بصفة شخصية.

ختاماً، يُعد الرأي السائد لإيرمان بلبلة فلسفية. لقد وبخ إيرمان الأخرين لإهتمامهم بالأقوال الخالية من القيمية، ثم يقم بعرض أقواله الخاصة. لقد أدعي الإيمان بوجود الخير والشر، ولكنه لم يوضح أبداً من أين أستقي تلك المعايير الأخلاقية. لقد أقام إدعاءات ساحقة عن كيفية عدم وجود اللة الذي سيدين العالم بينما الإدعاء طوال الوقت يقود إلي كونه لاأدري. لقد أدان المسيحين لكونهم معاديين للسامية، ولكنه لم يوضح بالأولي سبب كون معادة السامية خطئاً.

يعترف اللاأدري الحقيقي بإنه ليس لديه أي شئ يختص بمناقشة وجود اللة والأخلاق، والخير والشر. بالفعل، يعترف اللاأدري الحقيقي بأحتمال كون العقيدة المسيحية صائبة. بعد كل هذا، وفقاً للأدري، من يعلم؟

الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟

الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟

الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟

الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟

 

كثير ما يتكلم النقاد عن مخطوطات الكتاب المقدس ويقولون ان بمقارنة المخطوطات بعضها ببعض فان عدد الاختلافات النصية الموجوده في المخطوطات تفوق عدد كلمات العهد الجديد كله، اذ ان العهد الجديد باليونانية به ما يقرب من مائة وثمانية وثلاثين الف كلمة وعدد الاختلافات النصية الموجوده بين المخطوطات تقرب الي ثلاثمائة الف واربعمائة الف اختلاف وهذا يعني انه في المتوسط لكل كلمة في العهد الجديد باليونانية يوجد على الاقل اختلافان
لكن لو كانت هذه هي فقط المعلومات التي لدينا، لاحبط اي انسان مسيحي عند سماع هذه المعلومة 

لا يمكن ان نفكر في كمية الاختلاف دون النظر الي كيفيتها، كم منها يؤثر على معنى النص؟ وكم منها قابل للتطبيق وهكذا يمكن ان نقسم الاختلافات وتصنف كما يلي

  • اختلافات الهجاء والاخطاء التي ليس لها معنى
  • اختلافات ثانوية لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مرادفات
  • اختلافات تؤثر في معنى النص لكنها غير قابلة للتطبيق
  • اختلافات تؤثر في معنى النص كما انها قابلة للتطبيق
  • اختلافات الهجاء والاخطاء التي ليس لها معنى

معظم المئات والالاف من الاختلافات النصية هي عبارة عن اختلافات في الهجاء وليس لها تأثير على معنى النص، فمثلا، يتم هجاء اسم يوحنا بطريقتين مختلفتين في اليونانية، فهو يكتب احيانا Ioannes واحيانا اخرى يكتب Ioanes ولكن الطريقتان في الهجاء تعبران عن نفس الشخص، فالاختلاف الوحيد هو ما اذا كان الاسم به حرف n واحد أو اثنان كما ان واحده من اكثر الاختلافات النصية شيوعا تتضمن ما يطلق عليه nu متحركة فالحرف اليوناني nu (n) يمكن ان يوجد في نهاية كلمات معينة عندما تقع قبل كلمة تبدأ بحرف منحرك، وهذا يشبه اداتي تعريف النكرة في اللغة الانجليزية a،an ولكن سواء ظهر حرف nu في هذه الكلمات ام لا فلا يوجد مطلقا اي اختلاف في المعنى فهو امر لا اهمية له على الاطلاق حتى ان معظم نقاد النصوص يتجاهلون ببساطة الاختلافات التي تتضمن حرف nu عندما يقومون بنسخ كلمات احدى المخطوطات،(1) فهي لا تؤثر على المعنى.

تحوي الاربعة اناجيل كاملين وفيها في احد الاماكن،كتب الكاتب كلمة and عندما كان عليه ان يكتب كلمة lord ففي اليونانية تتشابه كتابة الكلمتين كثيرا فكلمة and تعنيkai وكلمة lord تعني kupios وهي بذلك تتيح الفرصة للاختلاط في الذهن ولكن استخدام كلمة and لا يكون له معنى في ذلك النص وهناك دليل على ان الخطأ جاء في نهاية فترة عمل الكاتب عندما تملكه التعب (2) في مثل هذه الاحوال يكون من السهل اعادة كتابة الكلمة الصحيحة والتي اخطأ فيها الكاتب

  • الاختلافات التي لا تؤثر في الترجمة أو التي تتضمن مترادفات

اما اكبر قسم ثاني فيحتوي على اختلافات في النصوص لا تؤثر في الترجمة أو تتضمن مترادفات وهذه تعتبر اختلافات غير الاخطاء الهجائية والاخطاء البسيطة التي لا معنى لها، ولكنها مع ذلك لا تغير في طريقة ترجمة النص أو على الاقل في فهمه

فمثلا: تستخدم اليونانية في بعض الاحيان اداه التعريف مع اسماء الاعلام، بينما لا تستخدم في العربية بهذه الطريقة فنجد العهد الجديد في اليونانية يتحدث عن “مريم” أو “ال مريم ” أو عن “بولس ” ال بولس ” الخ .. وهكذا يناقش العلاماي اهمية استخدام اداة التعريف مع اسماء الاعلام ولكن لم يتم التوصل الي مباديء محدده بهذا الشأن (3)

واحد الاسباب التي لاجلها لا يرى العلماء اهمية كبيرة في ذلك هو ببساطة ان المخطوطات تختلف في كتابتها للاداة، ولكن لا يحدث بسببها اي اختلاف في الترجمة الي العربية، ففي لوقا 16:2 نقرأ مثلا ” فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود ” بينما نقرؤها في اليونانية بوضع اداة التعريف امام اسم مريم واسم يوسف

يوجد اختلاف نصي من نوع اخر يعرف باسم “تغيير موضع الكلمة ” فبخلاف العربية يعتمد معنى الجملة في اليونانية على التصريف بدرجة عالية فهي لغة بها ما لا يحصى من النهايات في الاسماء والافعال، وايضا بادئات وواسطات الافعال، وهكذا تتغير صيغ الكلمات لكي تلائم بنية وتركيب الجملة، فالجملة التي تتكون في العربية من ثلاث كلمات “الله يحب بولس” مثلا، يمكن ان تعني معنيين مختلفين تماما بحسب ترتيب الكلمات في الجملة،

لكن في اليونانية، حيث ان هناك صيغة واحدة لكلمة “الله” عدما تكون هي الفاعل، وصيغة اخرى لها عندما تكون المفعول به، فان ترتيب الجملة يكون اكثر مرونة وحيث ان تركيب العبارة يكمن في الصوغ اكثر منه في الترتيب، فيمكن في اليونانية استخدام تركيبة تعني بالعربية “الله يحب بولس ” بأي من الطرق التالية حتى باستخدام الترتيب “بولس يحب الله ” اذا كانت نهايات الكلمات تعني ان “الله يحب بولس ” كالاتي

الله يحب بولس

بولس يحب الله

يحب بولس الله

الله بولس يحب

بولس الله يحب

فطالما ان لفظ “الله ” هو في حالة الرفع، وبولس في حالة النصب تكون كل الجمل السابقة بمعنى “الله يحب بولس” وهكذا فان اختلاف ترتيب الكلمات يدل على التركيز على المعنى الاساسي

لكن كيف يرتبط هذا بالنقد النصي؟ كثيرا ما يحدث اختلاف في ترتيب الكلمات في المخطوطات، ولكن هذه الاختلافات لا تؤثر في البنية الاساسية للجملة ولا في معنى ما يقال

هناك ايضا نوع من الاختلافات يسمى اختلاف المترادفات، يمكن للترجمة ان تتأثر بواسطة هذه الاختلافات ولكن المعنى لا يتأثر، وهذا النوع من الاختلاف نشأ من استخدام العهد الجديد استخدام طقسي في الكنيسة الاولى بما يعرف باسم كتاب “كتاب الفصول” التي تستخدمه الكنيسة الاولى في القداس
فكتاب الفصول عبارة عن مخطوطات قامت بتحديد نصوص من الكتاب المقدس لمختلف ايام الاسبوع والنص المحدد ليوم معين لا يصلح ان يبدأ مثلا: “وبينما كان يعلم على الشاطيء….” فالي من يرجع ضمير الغائب؟

وهكذا كان يضاف الي هذه النصوص توضيح للضمير، بالتحديد لان كتاب الفصول كان يأخذ مقاطع من سياقها الاوسع وهي مقاطع كانت كثيرا ما تستخدم الضمائر فقط لتحديد الشخصيات الاساسية، وقد كان الكتّاب يعرفون الكتب المقدسة جيدا، خاصة بسبب استخدامها بصورة مستمرة وحفظها اثناء تلاوتها في القداس في كتاب الفصول فكانوا كثيرا ما يقومون بتوريد الكلمات التي اضافوها في كتاب الفصول الي النص الكتابي فمثلا:

في انجيل مرقس وعلى مدار حوالي تسع وثمانين اية (مرقس6-8) لم يتم تعريف يسوع على الاطلاق باسمه أو بلقبه فلم يذكر اسم يسوع أو الرب أو المعلم أو ربي، فالضمائر هي المشير الوحدي لمن يتحدث عنه النص، وبسبب التأثر باستخدام كتاب الفصول قامت معظم المخطوطات باضافة الاسماء هنا وهناك للتعريف بالشخص الذي يعنيه النص ففي هذه الايات التسع والثمانين في انجيل مرقس تضيف معظم المخطوطات كلمة يسوع، هذه الاختلافات تؤثر بالتأكيد على الترجمة لكن يظل من تشير اليه هو يسوع في الحالتين

 

  • اختلافات لها معنى ولكنها غير قابلة للتطبيق

اما ثالث اكبر قطاع فيتكون من الاختلافات التي تؤثر في معنى النص ولكنها غير قابلة للتطبيق، فهي عبارة عن اختلافات موجودة في مخطوطة واحده أو مجموعة مخطوطات التي في حد ذاتها يكون احتمال صياغتها قد اخذت من النص الاصلي احتمالا ضيئلا، فمثلا: في تسالونيكي الاولى 9:2 بدلا من القراءة “انجيل الله ” (الموجوده في معظم المخطوطات تقريبا ) فانها تكتب في احدى المخطوطات اللاحقة من العصور الوسطى “انجيل المسيح” وهذا اختلاف له معنى ولكنه غير قابل للتطبيق(اي انها لا تؤثر تأثير جوهري على معنى النص) اذ ان هناك فرصة ضئيلة ان تحوي المخطوطات المتأخرة الصياغة الاصلية بينما التعليم النصي يقف الي جانب نص اخر ويتفق معه

ان الاتفاقات الكثيرة في نصوص الانجيل تقدم امثلة للاختلافات ذات المعنى الغير قابلة للتطبيق فقد كان لدى الكتّاب اتجاة لتنسيق المقاطع المتشابهة في انجيل مرقس ومتى ولوقا وهناك مجموعتان من المخطوطات المعروفة باسم النص الغربي والنص البيزنطي قامتا على وجه خاص بهذا الامر لكن الحقيقة هي ان واحدة من الطرق التي يمكن بها للعلماء ان يعرفوا ما اذا كان اختلاف معين اصيلا ام لا هي ان يروا ما اذا كان يتسق مع غيره وحيث انها ممارسة معروفة لدى الكتّاب ان ينسقوا الصياغة بين الانجيليين (3) فان النص الذي لا يتفق يعتبر بالفعل هو النص الاصلي، خاصة عندما يكون عدم الاتساق هذا موجودا في مخطوطات اقدم، فالدليل على انه لا يوجد اتساق هو دليل مقنع ان هذه النصوص اصيلة، وهذا وتوجد امثلة للاتساق في مخطوطات الاناجيل منها المثال الاتي:

في انجيل متى 9 كان يسوع يأكل مع بعض الناس المتدنيين اخلاقيا (هذه القصة موجودة ايضا في انجيل مرقس 2 ولوقا5) وقد اهان هذا الامر الفريسيين لذلك فانهم في عدد 11 يسألون تلاميذ يسوع “لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة؟ ” وهنا نجد حفنة من المخطوطات اليونانية وبعض النسخ المبكرة تضيف “ويشرب” بعد كلمة “يأكل” لكي تتفق مع الصياغة الموجوده في (لو30:5) وفيما بعد في (مر16:2) تتشابه الصياغة مع نص متى، ولكن هنا نجد ان معظم المخطوطات اللاحقة تضيف كلمة “ويشرب” فبالنسبة الي لوقا 5 توجد مخطوطة واحدة فقط معروفة وهي التي تحذف “ويشرب” وهكذا فانها تتفق مع الصياغة التي في متى ومرقس.

وتوضح هذه المشكلة النصية امرين:

الاول: ان الكتاب كانوا معرضين لان يوفقوا روايات الانجيل حتى عندما لم يكن هناك تعارض حقيقي واضح بينها

ثانيا: عندما يتعلق الامر بالاتساق والتوافق كان الكتّاب يميلون الي اضافة كلمة الي احد الاناجيل بدلا من حذف كلمة أو كلمات من انجيل اخر

وبهذا حتى الان انتهت الاجزاء الكبرى في الاختلافات النصية وعرفنا انها لا تقدم اي اختلافات جوهرية على النص الاصلي لانها في النهاية تقدم نفس المعنى الذي نُقل منه النص

  • اختلافات التي لها معنى وقابلة للتطبيق

اما بالنسبة لاخر واصغر قسم من الاختلافات فهي التي تؤثر في المعنى ولا يقع ضمن هذا القسم الا حوالي 1% من اجمالي الاختلافات النصية ولكن حتى في هذا القسم يمكن ان تكون هناك الكثير من المبالغات فقد تكون هذه الاختلافات النصية تغير معنى النص بدرجة ما وقد لا يكون هذا التغيير كبير الاهمية
بعض الامثلة لهذا النوع من الاختلافات:

1-مشكلة نصية في رومية 1:5 وهي: هل يقول بولس “لنا سلام ” ام “ليكن لنا سلام “؟ فالفارق بين الصيغة الدلالية بوصفها حقيقة موضوعية وبين الصيغة الطلبية هو عبارة عن حرف واحد في الاصوات المتشابهة للحرفين (o) و(ω) كانت تنطق في الاغلب بنفس الطريقة في اليونانية القديمة (كما فما في اليونانية اللاحقة ) مما يجعل قرار تحديد اي منهما المقصود اكثر صعوبة وفي الحقيقة انقسم العلما حول هذه المشكلة النصية ولكن الهدف هنا هو الاتب هل الاختلافين يعتبر مناقضا لتعاليم الكتاب المقدس؟

يندر ان يحدث ذلك فان كان بولس يقول ان المسيحيين لديهم سلام (الصيغة الدلالية) فانه يتكلم بذلك عن مقامهم ووضعهم مع الله الاب، اما اذا كان بولس يحث المسيحيين ان يكون لهم سلام مع الله (صيغة الطلب) فانه بذلك يحثهم على التمسك بحقائق الايمان التي ترتكز عليها الحياة المسيحية، فاذا جائت في بعض المخطوطات صيغة الطلب والبعض الاخر الصيغة الدلالية، لا يوجد اي مشكلة

2- في رسالة تسالونيكي الاولى 7:2 يصف بولس نفسه وباقي الرسل اما بانهم “مترفقين” أو انهم “اطفال صغار” والفارق ايضا بين الاختلافين في اليونانية هو حرف واحد فقط epioi في مقابل nepioi فان كان “اطفال صغار” هو النص الصحيح يكون بولس قد خلط استعاراته لانه يتبع ذلك باعلان انه قد احب المسيحيين في تسالونيكي مثل الام المرضعة، ولكن عند فحص المنطق اللغوي لكلام بولس نجد ان المعنى الاكثر وضوحا هو مترفقين، فكثير من هذه الاختلافات يحسمها معناها وموقعها في الجملة

3- واحده من ضمن الاختلافات شيوعا يتضمن استخدام ضمير المتكلمين وضمير المخاطبين وهناك حرف واحد فقط هو الذي يضع الفارق بين الكلمتين في اليونانية واحد الاماكن المهمة التي تحدث فيها هذه المشكلة النصية نجدها في رسالة يوحنا الاولى 4:1 فاما ان الاية تقول “ونكتب اليكم لكي يكون فرحكم كاملا ” أو ” لكي يكون فرحنا كاملا ” فالمعنى هنا يتأثر وكلا النصين له مصداقية وشهادة قديمة ولكن في نفس الوقت ليس بالضرورة ان يلغي احد الاختلافين الاخر فسواء كان الكاتب يتحدث عن فرحه هو أو عن فرح قرائه فان الهدف الواضح من هذه الاية هو ان كتابة هذه الرسالة تبعث الفرح

4 – وكمثال اخير للاختلافات دات المعنى والقابل للطبيق سوف ندرس معا اكبر اختلاف نصي في العهد الجديد وهو يتضمن اكثر من عشر ايات ففي الاصحاح الاخير من انجيل مرقس (اصحاح 16) تنهي اقدم المخطوطات هذا السفر بالعدد 8 ” فخرجن سريعا وهربن من القبر لان الرعدة والحيرة اخذتاهن ولم يقلن لاحد شيئا لانهن كن خائفات ” وتعتبر هذه النهاية مفاجئة وغير منطقية ان ينتهي بها الانجيل حيث قال لهن الملاك ان يسوع قد قام من الاموان وان عليهن ان يعلمن التلاميذ بهذا، ان الاغلبية العظمى من المخطوطات بها اثنا عشر عددا تاليا لذلك ولكن اقدم وافضل المخطوطات تتوقف عند الاية 8

ويجادل العلماء فيما اذا كان مرقس قد قصد ان ينهي انجيله عند هذه النقطة أو كان اكثر من ذلك، هل نهايته الحقيقة فقد فقدت، ام ان الاعداد الاثنى عشر الموجودة في معظم المخطوطات هي النهاية الاصيلة للانجيل؟ ولكن ما نريد ان نشير اليه هنا ببساطة انه سواء كانت هذه الاعداد اصيلة ام لا فانه لا يوجد حق اساسي يُمنح أو يُفقد بها، فبالتأكيد ان تعيين النص سوف يؤثر على كيفية رؤية المرء لانجيل مرقس ككل ولكنه لن يؤثر على اي مبدأ اساسي

المراجع:-

  • كتاب بروس اسم تزجر manuscripts of the greek bible (oxford:oxford university press.1981)
    وكتاب جي هارلةد جرينلي introduction to new testament textual criticism،134.no2 (Peabody،MA:Hendrickson،1995)

 كما ان بعض الاختلافات الهجائية هي اختلافات ليس لها معنى في النصوص،وهي تحدث عندما يكون الكاتب متعبا أو غير يقظ أو ربما لا يعرف اليونانية معرفة تامة، والات ربما تفكر ان الكتّاب الذين قاموا بمثل هذه الاخطاء كان يمكن ان يحدقوا تأثيرات خطيرة على نسخ النص، لكن في الواقع ان النصوص ذات الاخطاء غاليا ما لا تتكرر بواسطة الكاتب التالي.
مثال اخر:
هناك مخطوطة اخرى وهي مخطوطة واشنطنيانوس أو مخطوطة codex W (موجوده في معهد سيميثسونيان في واشنطن دي دسي)

  • كتاب جوردن دي في the use of the definite article with personal names in the gospel of john،new testament studies 1970-1971 p.168-183
    كتاب جي هيمبردينجر واس ليفينسون، the use of the definite article before names od people in the greek text of acts with particular reference to codax Vezae،filolofia neotestamentariap.15-44
    كتاب ستيف جانسن the greek article with propet names in matthew:traditional grammar and discourse perspectives(th.M.thesis،Dallas Theological seminary 2003)
  • كتاب جوردون دي في، modern textual criticism and synoptic problem: on the problem of studies in the theory and method of new harmonization in gospels،testament textual criticism،p.174-182(Grand Rapids:Eerdmans،1993)
    حتى ان بعض المنادين بما يطلق عليه “النص الغالب ” يعترفون ان هناك مواءمة واتساق في صياغة النص المفضل لديهم، انظر كتاب ويليم فرانسيس ويسلينك
    assimilation as a criterion for the establishment of text:a comparative study on the basis of passages from matthew،mark،and luke(Kampen:uigeversmaatschappij H.Kok 1989) p.90-87

مأخوذ من كتاب: أيعيدون اختراع شخصية يسوع، الجزء الثاني

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

الاختلافات النصية في مخطوطات العهد الجديد ما أنواعها؟ وهل تؤثر على موثوقية العهد الجديد؟

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

هذا هو الرد التحليلى لدانيال ب. والاس لكتاب “سوء إقتباس يسوع” لمؤلفه بارت د. ايرمان. يختلف هذا الرد عن بقية الردود، فى أنه بالفعل رد تحليلى، مستواه يعلو قليلاًَ فوق مستوى العامة. نُشِر هذا الرد، اولاً، فى موقع مؤسسة الدراسات الكتابية Bible.org، ثم فى مجلة الجمعية الإنجيلية اللاهوتية، العدد 49، الجزء الثانى، ص 327 – 349. تمت الترجمة بإذن من المؤلف و الناشرين. الجزء الخاص بمعالجة يو 1: 18 تقنى بحت و يحتاج إلى معرفة باليونانية لفهمه. شكراً لكل من ساعد فى إتمام هذه الترجمة: سانت صمويل، ايجوايمى، فرى ثينكر، ماى روك، و سارة وفيق. أخيراً، فكل قارىء لكتابات والاس يعرف جيداً أن نصف الطرح يكون موجود فى الهوامش، لذا أرجو من القارىء أن يقرأ أى هامش يجده فى المقالة مُباشرةً؛ لأنه يكون وثيق الصلة بالطرح الرئيسى.

المُترجِم

 
 

الإنجيل بحسب بارت

مُراجعة لكتاب بارت إيرمان “سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غيّر الكتاب المقدس و لماذا”[1]

إن أي كتاب عن النقد النصى، يُعتبر مُمل جداً، لأغلب طُلاب العهد الجديد. فما يحتويه من تفاصيل مملة لا يُمكن ان يكون ضمن الكتب الأكثر مبيعاً. لكن منذ نشره فى 1 نوفمبر 2005، فإن كتاب “سوء إقتباس يسوع”

[2] كان يصعد أعلى و أعلى نحو قمة موقع آمازون. و منذ أن ظهر بارت إيرمان، أحد نُقاد النص الرئيسيين فى أميركا الشمالية، فى برنامجين فى الإذاعة الوطنية العامة (برنامج ديانا ريم و الهواء النقى مع تيرى جروس) فى نفس الإسبوع، فقد أصبح ضمن أعلى خمسين كتاب مبيعاً فى آمازون. فى خلال ثلاثة شهور، بِيع منه أكثر من مئة ألف نسخة. حينما ظهر حوار نيلى توكر مع إيرمان فى واشنطن بوست فى 5 مارس من هذه السنة، إرتفعت مبيعات كتاب إيرمان الى الأعلى. الأستاذ توكر تكلم عن إيرمان بوصفه:”عالم أصولى حدّق فى أصول المسيحية، حتى انه فقد إيمانه”[3]. بعد تسعة أيام، كان إيرمان ضيف برنامج جون ستيوارت، اللقاء اليومى. قال ستيوارت أن رؤية الكتاب المقدس كشىء تم إفساده بحرية من قِبل النُساخ الأرثوذوكس، جعلت الكتاب المقدس:”أكثر متعة…على الأغلب أكثر إلهية فى بعض النواحى”. أنهى ستيوارت الحوار قائلاً:”انا حقيقى اهنئك، أنه كتاب فى قمة الروعة”. فى خلال 48 ساعة، إنطلق سوء إقتباس يسوع نحو مقدمة آمازون، حتى لو كان ذلك لمجرد دقيقة واحدة. بعد شهرين، كان الكتاب يُحلق مُرتفعاً، باقياً ضمن أعلى 25 كتاباً مبيعاً. لقد:”أصبح واحد من أعلى الكتب مبيعاً التى لا مثيل لها فى السنة”[4]. ليس سيئاً لكتاب أكاديمى حول موضوع “مُمل”!

لما كل هذه الضجة؟ حسناً، لهدف واحد، ان يسوع يُباع. لكنه ليس يسوع الكتاب المقدس. يسوع الذى يُباع هو الذى يروق للرجل بعد الحديث Postmodern man. و بكتاب عُنوِن:”سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غير الكتاب المقدس و لماذا”، فإنه قد وصل بالفعل الى طريق المُستمعين عن طريق ضخه الأمل؛ بأن هناك دليل جديد بأن يسوع الكتاب المقدس مُلفق. بشكل يدعو للسخرية، ولا واحدة من القراءات التى ناقشها إيرمان، تضمن أقوال ليسوع. الكتاب ببساطة لا يُقدم ما وعد به عنوانه. إيرمان فضّل أن يكون العنوان “فُقِد فى الإنتقال”، لكن الناشر إعتقد ان كتاب كهذا قد يُفهم على انه يتعامل مع سباق للسيارات! رغم ان إيرمان لم يختر العنوان الناتج، إلا انها كانت ضربة مُوفقة فى النشر.

على نحو أكثر أهمية، هذا الكتاب يُباع لأنه يروق للمُتشكك الذى يريد أسباب لئلا يؤمن، الذى يعتقد ان الكتاب المقدس هو كتاب خرافات. أن يُقال أن القصص الموجودة بالكتاب المقدس هى أساطير هو شئ، وان يُقال أن العديد منهم قد أُضيف فى قرون لاحقة هو شئ أخر مُختلف تماماً. رغم ان إيرمان لا يقول هذا بوضوح، فإنه يترك الإنطباع بأن الشكل الأصلى للعهد الجديد كان بالأحرى مُختلفاً عما تقرأه المخطوطات الآن.

تبعاً لإيرمان، هذا هو أول كتاب عن النقد النصى للعهد الجديد – فرع من المعرفة موجود منذ ما يقرب من 300 عام – للمُستمعين العامة

[5]. لكن، و بشكل ملحوظ، إيرمان لم يُحصى الكتب العديدة التى كتبها مُؤيدى نُسخة الملك جيمس فقط، او الكتب التى تتفاعل معهم. يبدو أن إيرمان يعنى ان كتابه هو أول كتاب حول الفرع المعرفى العام في النقد النصى للعهد الجديد، كُتِب بواسطة ناقد نصى رئيسى للقراءة العامة. هذا من المُرجح جداً أنه حقيقى.

نقد نصى خالص

غالبية أجزاء سوء إقتباس يسوع، هى ببساطة نقد نصى خالص للعهد الجديد. هناك سبعة فصول مع مقدمة و خُلاصة. غالبية الكتاب (الفصول 1 – 4) هى بشكل رئيسى مقدمة للمجال، و هى مقدمة جيدة جداً فى ذلك. أنها تعرف القراء لعالم النشاط النسخى الساحر، عملية التقنين، و النصوص المطبوعة للعهد الجديد اليونانى. إنها تناقش المنهجية الرئيسية: الإنتقائية المعقولة. خلال هذه الأربعة فصول، تم مُناقشة قُصاصات مُختلفة، قراءات مُختلفة، إقتباسات من الآباء، مناظرات بين البروتستانت و الكاثوليك، مُطلِعاً القارىء على بعض تحديات المجال اللغزى، النقد النصى.

الفصل الأول “بدايات الكتاب المقدس المسيحى”، يذكر لماذا كُتِبت كتب العهد الجديد، كيف تم إستلامهم، و متى تم قبولهم ككتاب مقدس.

الفصل الثانى “نُساخ الكتابات المسيحية الأولى” يتعامل مع التغييرات النسخية للنص، كلاً من العمدية و العفوية. هنا يخلط إيرمان المعلومات النقد نصية بتفسيره الخاص، و هو تفسير لا يُشاركه فيه بأى شكل كل نُقاد النص، ولا حتى غالبيتهم. فى الجوهر، فهو يرسم صورة كئيبة جداً للنشاط النسخى

[6]، تاركاً القارىء غير الحذر ان يفترض أنه لا يوجد لدينا فرصة لإعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد.

الفصل الثالث “نصوص العهد الجديد”، و الفصل الرابع “البحث عن الأصول”، يأخذنا من إيرازموس و اول عهد جديد يونانى منشور، الى نص ويستكوت و هورت. تمت مُناقشة العلماء الرئيسيين من القرن السادس عشر حتى التاسع عشر. هذا هو أكثر ما فى الكتاب موضوعية و يعطى القراءة سحراً. لكن حتى هنا، إيرمان يُدخِل وجهة نظره بإختياره للمادة. كمثال، فى مناقشة الدور الذى قام به بينجل فى تاريخ النقد النصى (ص 109 – 112)، إيرمان يُعطى هذا العالم المُحافظ الألمانى ثناء عالى كعالم: فهو كان “مُفسر حريص جداً للنص الكتابى” (ص 109)، “بينجل درس كل شىء بكثافة” (ص 111). يتحدث إيرمان ايضاً عن التقدمات الخارقة التى لبينجل فى النقد النصى (ص 111 – 112)، لكنه لا يذكر أنه كان أول عالم هام يتكلم بوضوح عن عقيدة أرثوذكسية القراءات. هذا إهمال غريب، لأنه على الجانب الأول، فإن إيرمان يعرف جيداً هذه الحقيقة، لأنه فى الإصدار الرابع لـ “نص العهد الجديد”، الذى يؤلفه الآن بروس ميتزجر و بارت إيرمان

[7]، و الذى ظهر قبل سوء إقتباس يسوع بشهور فقط، يُلاحظ الكاتبان:”بطاقة مميزة و مثابرة، بينجل دبّر بمشقة، كل الإصدارات، المخطوطات، و الترجمات القديمة المتوفرة له. بعد دراسة طويلة، وصل الى الإستنتاج؛ أن القراءات المُختلفة أقل فى عددها من المُتوقع، و أنهم لا يؤثرون على اى بند من العقيدة الإنجيلية”[8]. على الجانب الآخر، يذكر إيرمان بدلاً من ذلك، ج. ج. فيتشتين، أحد مُعاصرى بينجل، الذى حينما كان فى عمره الرقيق، العشرين، إفترض أن هذه القراءات:”لا يُوجد لها أى تأثير مُضِعف على سلامة الكتب المقدسة، و كونها جديرة بالثقة”[9]، لكن بعد سنين لاحقة، و بعد دراسة حريصة للنص، فيتشتين غير وجهات نظره بعد أن “بدأ فى التفكير جدياً حول قناعاته اللاهوتية”[10]. أنه من المغرى أن نُفكر بأن إيرمان قد يكون رأى توازى بينه و بين فيتشتين: كما كان فيتشتين، إيرمان بدأ حياته كإنجيلى حينما كان فى الكلية، لكنه غير آراؤه حول النص و اللاهوت فى سنوات نضوجه[11]. لكن النموذج الذى يُقدمه بينجل – عالم وقور يصل لإستنتاجات مُختلفة بوضوح – قد تم التغاضى عنه صراحةً.

ما أُهِمل ايضاً بغرابة كان مُحرك تشيندورف لعمله الذى لا يكل فى إكتشاف المخطوطات و نشر إصدار نقدى للنص اليونانى مع آداة نصية Critical Apparatus كاملة. تشيندورف معروف بشكل واسع، كأكثر ناقد نصى كادح فى كل الأزمنة. و ما حركه كان رغبته لإعادة تكوين أقدم شكل للنص – و هو النص الذى آمن أنه يُدافع عن المسيحية الأرثوذكسية ضد التشككية الهيجيلة لـ ف. س. باؤر و تابعيه. لا شىء من كل هذا تم ذكره فى سوء إقتباس يسوع.

بجانب الإنتقائية فى إختيار العلماء و آرائهم، فهذه الأربعة فصول تتضمنان إهمالين غريبين. اولاً، لا يوجد اى مناقشة للمخطوطات المتنوعة تقريباً. يبدو على الأغلب، أن البرهان الخارجى ليس هو ما يبدأ به إيرمان. و ما أبعد من ذلك، فإنه كلما قام بتنوير قراؤه من العامة ثقافياً حول هذا المجال المعرفى، لكنه حقيقةً إنه لا يُعطهم التفاصيل حول أى المخطوطات الأكثر جدارة بالثقة، المخطوطات الأقدم..إلخ، فإن هذا يسمح له بالتحكم فى إلقاء المعلومات. لقد اُحبِطت كثيراً فى دراستى المُتمعنة للكتاب، لأنه يتكلم عن قراءات مختلفة دون ان يُقدم الكثير، هذا اذا قدم اساساً، اى من البيانات المُدعمة لهم. حتى فى فصله الثالث “نصوص العهد الجديد: الإصدارات، المخطوطات، و الإختلافات”، هناك مُناقشة قليلة للمخطوطات، بدون مُناقشة خاصة لكل مخطوطة على حِدة. فى الصفحتين اللتين تتعاملان خصيصاً مع المخطوطات، يتحدث إيرمان فقط عن عددهم، طبيعتهم، و القراءات[12].

ثانياً، إيرمان يُبالغ فى نوعية القراءات بينما يكاد لا يتحدث عن عددهم. يقول:”هناك قراءات مُختلفة فى مخطوطاتنا أكثر من كلمات العهد الجديد”

[13]. فى مكان آخر يقول أن عدد القراءات مُرتفع جداً لدرجة 400000 قراءة[14]. هذا حقيقى فعلاً، لكنه مُضللاً. أى شخص يُدرِس النقد النصى للعهد الجديد، يعرف ان هذه الحقيقة هى فقط جزء من الصورة، و أنها إذا تُرِكت هكذا امام القارىء بلا شرح، فإنها تُقدِم صورة مُشوهة. فى الوقت الذى ينكشف فيه ان الغالبية العظمى من هذه الخلافات غير هامة – تتضمن إختلافات فى التهجئة لا يُمكن حتى ترجمتها، ادوات تعريف للأسماء العلم، تغيير ترتيب الكلمات، و ما الى ذلك – و أن أقلية صغيرة جداً من القراءات، تغير معنى النص، فإن الصورة الكاملة تظهر فى الجوهر. فعلياً، مجرد 1 % من القراءات النصية لها معنى و قابلة للتطبيق[15]. لكن الإنطباع الذى يعطيه إيرمان احياناً خلال الكتاب – و يُكرره فى حواراته[16] – هو إنعدام الثقة بالجملة حول الكلمات الأصلية[17]، و هى رؤية متطرفة بعيداً عما يتقبله هو[18].

يُمكننا شرح الأمور بهذه الطريقة. هناك تقريباً 138000 كلمة فى العهد الجديد اليونانى. الإختلافات فى المخطوطات، الترجمات، الآباء، تُكون نحو ثلاث أضعاف هذا الرقم. للوهلة الأولى، فهذه كمية مُدهشة. لكن فى ضوء الإحتماليات، فهى، عملياً، تافهة. كمثال، تأمل الطرق التى يُمكن ان نقول بها “يسوع يُحِب بولس” باليونانية:

1. ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ Παῦλον
2. ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον
3. ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ Παῦλον
4. ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον
5. Παῦλον ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
6. τὸν Παῦλον ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
7. Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
8. τὸν Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
9. ἀγαπᾷ ᾿Ιησοῦς Παῦλον
10. ἀγαπᾷ ᾿Ιησοῦς τὸν Παῦλον
11. ἀγαπᾷ ὁ ᾿Ιησοῦς Παῦλον
12. ἀγαπᾷ ὁ ᾿Ιησοῦς τὸν Παῦλον
13. ἀγαπᾷ Παῦλον ᾿Ιησοῦς
14. ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον ᾿Ιησοῦς
15. ἀγαπᾷ Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς
16. ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς

هذه الخلافات تُمثل فقط جزء بسيط من الإحتمالات. كمثال، إذا إستخدمت الجملة φιλεῖ بدلاً من ἀγαπᾷ، او اذا بدأت بأداة ربط مثل δεv, καιv أو μέν، فالخلافات المُمكنة ستنمو مُضاعفةً. بالإضافة الى عامل المرادفات كذلك (مثل κύριος بدلاً من ᾿Ιησοῦς)، إختلافات التهجئة، و الكلمات الإضافية (مثل Χριστός، أو ἅγιος مع Παῦλος)، و هكذا، قائمة الإختلافات الممكنة التى لا تؤثر على جوهر العبارة، تتزايد للمئات. إذا كانت عبارة بسيطة كهذه “يسوع يُحِب بولس” يُمكن ان يُوجد لها قراءات غير هامة كثيرة جداً، فإن مجرد 400000 قراءة ضمن مخطوطات العهد الجديد، يبدو كأنه كمية مُهملة[19].

لكن هذه الإنتقادات هى إعتراضات ثانوية. فلا يُوجد شىء حقيقى مُزلزل فى أول اربعة فصول. على العكس، ففى المقدمة نرى مُحرِك إيرمان، و آخر ثلاث فصول تكشف أجندته. فى هذه الأماكن خاصةً، فإنه مستفز و مُبالغ جداً و لا يتبع قواعده المنطقية. بقية مُراجعتنا سوف تُركز على هذه المادة.

خلفية ايرمان الإنجيلية

فى المقدمة، يتحدث ايرمان عن خلفيته الإنجيلية (ثلاث سنوات بمعهد مودى الكتابى، سنتين فى كلية ويتون حيث تعلم اليونانى لأول مرة)، ثم ماجستير فى اللاهوت و دكتوراه فى الفلسفة فى معهد برينستون. لقد كان فى برينستون حيث بدأ ايرمان فى رفض بعض ما تعلمه فى نشأته الإنجيلية، خاصةً أنه تصارع مع تفاصيل نص العهد الجديد. فهو يُشير الى ان دراسة مخطوطات العهد الجديد، خلقت شكوكاً فى عقله:”لقد كنت دائم العودة الى سؤالى الرئيسى: كيف يُمكن ان يُساعدنا القول بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة، إذا كنا فى الحقيقة لا نمتلك تلك الكلمات التى أوحاها الله معصومةً، بل بدلاً من ذلك، الكلمات التى نسخها النُساخ، بعض الأحيان بشكل صحيح و بعض الأحيان (أحيان كثيرة!) بشكل خاطىء؟”

[20] هذا سؤال ممتاز، و قد تم إبرازه بشكل جلى فى سوء إقتباس يسوع، بشكل مُكرر خلال الكتاب. للأسف، ايرمان، حقيقةً، لم يقضى وقتاً أطول متصارعاً معه مباشرةً.

بينما كان فى برنامج الماجستير، أخذ كورس عن انجيل مرقس، من الأستاذ كولين ستورى. لأجل بحث الفصل الدراسى، كتب عن مشكلة حديث يسوع عن دخول داود للمعبد:”حينما كان آبياثار رئيس الكهنة” (مرقس 2: 26). المشكلة المُحيرة المعروفة الممثلة إشكالاً للعصمة، لأنه تبعاً لـ 1 صم 21، كان أخيمالك والد آبياثار هو الكاهن حينما دخل داود المعبد. لكن ايرمان كان مُصمم ان يقوم بعمل ما رآه المعنى الواضح للنص، بهدف إنقاذ العصمة. يُخبر ايرمان قراؤه عن تعليق الأستاذ ستورى حول البحث:”دخل بإستقامة بداخلى. لقد كتب: ربما مرقس قد إرتكب خطأ”

[21]. هذه كانت لحظة حاسمة فى رحلة ايرمان الروحية. حينما إستنتج ايرمان ان مرقس قد يكون اخطأ، “إنفتحت الحواجز على مصراعيها”[22]. ثم بدأ فى الشك فى الموثوقية التاريخية للكثير من النصوص الكتابية الأخرى، مما أدى الى “تغير زلزالى” فى فهمه للكتاب المقدس. يقول ايرمان:”الكتاب المقدس بدأ فى الظهور إلىّ ككتاب بشرى جداً…لقد كان هذا كتاب بشرى من البداية للنهاية”[23].

ما يعوقنى بشكل جدير بالمُلاحظة فى كل هذا، هو كيف ان ايرمان يربط العصمة بالموثوقية التاريخية للكتاب المقدس. لقد كانت مسألة “كل شىء او لا شىء” بالنسبة له. لايزال يرى الأشياء كسوداء او بيضاء، فهو يختتم شهادته بهذه الكلمات:”انها نقلة جذرية من قراءة الكتاب المقدس كالطبعة الزرقاء المعصومة لإيماننا، حياتنا، و مستقبلنا، لرؤيته ككتاب بشرى جداً…هذه النقلة هى التى انتهيت لها فى فكرى الخاص، و التى أُسلِم بها تماماً الآن”

[24]. يبدو أنه لا يوجد اى خلفية متوسطة فى رؤيته للنص. بإختصار، يبدو ان ايرمان يتمسك بما أسميه “النظرة الدومينية للعقيدة”. حينما تسقط واحدة، كلهم جميعاً يسقطون. سوف نعود لهذا الموضوع فى الخاتمة.

 

الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس

الفصول 5، 6، و 7 هى قلب الكتاب. و هنا يُناقش ايرمان النتائج التى توصل لها فى تحقيقاته فى عمله الرئيسى، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس

[25]. فصله الإستنتاجى يختتم بالنقطة التى يسوقها فى هذا المقطع:”أنه من الخطأ القول، كما يفعل البعض، ان التغييرات فى نصنا لا تحمل اى شهادة لما يعنيه النص، او الإستنتاجات اللاهوتية التى يتوصل لها القارئ منهم. فى الحقيقة، لقد رأينا ان القضية هي بالعكس”[26].

لنتوقف لنُلاحظ نقطتين لاهوتيتين متزمتتين تم تأكيدهما فى سوء إقتباس يسوع: الأولى كما ذكرنا سابقاً، هى ان الحديث عن عصمة الكتاب المقدس لا صلة له لأننا لا نمتلك الوثائق الأصلية؛ و الثانية أن القراءات فى المخطوطات تُغير اللاهوت الأساسى للعهد الجديد.

المُغالطة المنطقية فى رفض عصمة الأصول

رغم ان ايرمان لم يُطور إحتجاجه الأول، فإنه يستحق الرد. نحتاج ان نبدأ بالتفريق الحريص بين الوحى الفعلى و العصمة. الوحى يرتبط بكلمات الكتاب المقدس، بينما العصمة ترتبط بحقيقة العبارة. الإنجيليين الأميركيين يؤمنون بشكل عام، أن النص الأصلى فقط هو المُوحى به. لكن هذا لا يعنى أن النُسخ لا يُمكن ان تكون معصومة. بالعكس، فهناك عبارات لا علاقة لها بالكتاب المقدس و يُمكن ان تكون معصومة. اذا انا قلت:”انا متزوج، و لدىّ اربعة ابناء، كلبين، و قطة”، فهذه عبارة معصومة. هى عبارة غير مُوحى بها، ولا علاقة لها بالكتاب المقدس تماماً، لكنها حقيقية. و بالمثل، سواء قال بولس “لنا سلام” او “ليكن لنا سلام” فى رومية 5: 1، فإن كلا العبارتين حقيقيتين (رغم ان كل منهما لها معنى مختلف)، رغم ان واحدة فقط هى المُوحى بها. الإنتباه لهذا التمييز فى العقل اثناء الإهتمام بالقراءات النصية للعهد الجديد، سوف يوضح الأمور.

بغض النظر عما يعتقده الفرد عن عقيدة العصمة، فإن الإحتجاج ضدها بناء على الأصول الغير معروفة هو مُغالطة منطقية. و هذا لسببين. اولاً، نحن لدينا نص العهد الجديد فى مكان ما من المخطوطات. لا يوجد اى حاجة للتخمين، إلا ربما لمكان واحد او إثنين

[27]. ثانياً، النص الذى تقدمه لنا القراءات القابلة للتطبيق، ليس مشكلة أكثر صعوبةً للعصمة من مُشكلات أخرى موجودة بينما النص مُحكم. لنكن واثقين الآن أنه هناك فى القراءات النصية بعض التحديات للعصمة. هذا لا يُمكن انكاره. لكن ببساطة، هناك مشكلات أكبر تواجهنا حينما نأتى لموضوعات وجوه العصمة.

و هكذا، اذا كان التنقيح الحدسى غير ضرورى، و اذا كان لا يُوجد قراءة قابلة للتطبيق يُمكن ان تُسجل صورة على شاشة الرادار المُسمى “مشكلات العصمة”، فإن عدم إمتلاك الأصول هو نقطة موضع نقاش لهذه العقيدة. إنها بالتأكيد ليست نقطة موضع نقاش للوحى الفعلى بل للعصمة[28].

 

عقائد اساسية تأثرت بالقراءات النصية؟

نقطة ايرمان الثانية اللاهوتية تحتل الدرجة المركزية فى كتابه. تبعاً لذلك، فهى ستحتل بقية هذه المراجعة.

فى الفصلين الخامس و السادس، يُناقش ايرمان عدة نصوص تتضمن قراءات يُزعم انها تؤثر على العقائد اللاهوتية الجوهرية. يُلخص نتيجة تحقيقاته فى فصله الختامى كما يلى:”فى بعض الأحيان، معنى النص فى خطر، مُعتمداً على كيفية حل الفرد المشكلة النصية: هل كان يسوع رجل غاضب (مرقس 1: 41)؟ هل كان مهتاج كليةً فى مواجهة الموت (عب 2: 8 – 9)؟ هل أخبر تلاميذه انهم يقدرون على شرب السم دون ان يؤذيهم (مرقس 16: 9 – 20)؟ هل أفلت زانية من بين مُقتنصيها بلا شىء سوى تحذير مُعتدل (يو 7: 53 – 8: 11)؟ هل علّم العهد الجديد بوضوح عن عقيدة الثالوث (1 يوحنا 5: 7 – 8)؟ هل سُمى يسوع فعلاً “الإله الوحيد” فى يوحنا 1: 18؟ هل يُوضح العهد الجديد ان حتى ابن الله نفسه لا يعرف متى سوف تكون النهاية (متى 24: 36)؟ الاسئلة تأتى كثيراً، و كلهم مرتبطين بكيفية حل الفرد للصعوبات الموجودة بالتقليد المخطوطى كما تسلمناه”[29].

من الواضح ان تلخيص كهذا مقصود به التركيز على المقاطع الإشكالية الرئيسية التى ناقشها ايرمان. هكذا، و تبعاً للقاعدة الرابينية المعروفة جداً:”من الأعلى للأسفل” a maiore ad

[30]minus او الإحتجاج من الأكبر الى الأقل، فسوف نُخاطب هذه السبعة نصوص فقط.

 

المشكلة مع النصوص الإشكالية

ثلاثة من هذه المقاطع اعتبرهم علماء العهد الجديد غير اصليين – من ضمنهم غالبية علماء العهد الجديد الإنجيليين – لأكثر من قرن (مرقس 16: 9 – 20، يوحنا 7: 53 – 8: 11، و 1 يوحنا 5: 7 – 8)

[31]. رغم ذلك فإن ايرمان يكتب و كأن استئصال هذه النصوص يُمكن ان يُهدد قناعاتنا اللاهوتية. يصعب أن يكون هذا صحيحاً. (سوء نؤجل مناقشة أحد هذه النصوص، 1 يوحنا 5: 7 – 8، للنهاية).

 

آخر إثنى عشر عدداً فى مرقس و قصة الزانية

فى نفس الوقت، فإن ايرمان يُشير الى موضوع صحيح. إن اي مراجعة عملية لأى ترجمة إنجليزية اليوم، تكشف ان الخاتمة الأطول لمرقس و قصة الزانية، موجودين فى أماكنهم المُعتادة. هكذا، ليس فقط نُسخة الملك جيمس و نُسخة الملك جيمس الجديدة بهم المقاطع (كما يُمكن ان يُتوقع)، لكن كذلك النُسخة الأميركية القياسية، النُسخة المُنقحة القياسية، النُسخة المنقحة القياسية الجديدة، النسخة الدولية الحديثة، النسخة الدولية الحديثة اليوم، الكتاب المقدس الأميركى القياسى الجديد، النسخة الإنجليزية القياسية، النسخة الإنجليزية اليوم، الكتاب المقدس الاميركى الجديد، الكتاب المقدس اليهودى الجديد، الترجمة الإنجليزية الحديثة. رغم ذلك، فالعلماء الذين أصدروا هذه الترجمات، لا يعهدون لأصالة هذه النصوص. الأسباب بسيطة بما فيه الكفاية: انهم غير موجودين فى أقدم و أفضل المخطوطات، و برهانهم الداخلى ضد أصالتهم بلا جدال. لماذا هم إذن مازالوا فى هذه الكتب المقدسة؟

الإجابة لهذا السؤال متنوعة. يبدو للبعض ان بقائهم فى الكتب المقدسة بسبب تقليد الجبن. يبدو ان هناك اسباب وجيهة لذلك. الأساس المنطقى نموذجياً هو أنه لا أحد سيشترى نسخة اذا لا يوجد بها هذه المقاطع الشهيرة. و اذا لم يشتريها أحد، فإنها لن تؤثر على المسيحيين. بعض الترجمات وضعت قصة الزانية بسبب تفويض من السلطات البابوية بإعتبارها مقطع من الكتاب المقدس. الكتاب المقدس الإنجليزى الحديث و الكتاب المقدس الإنجليزى المُنقح وضعوها فى نهاية الأناجيل، بدلاً من مكانها التقليدى. النُسخة الدولية الجديدة اليوم و الترجمة الإنجليزية الحديثة وضعوا كلاً من النصين بخط أصغر بين أقواس. بالتأكيد الشكل الأصغر يجعلهما من الصعب قراءتهما من قِبل الوعاظ. الترجمة الإنجليزية الحديثة تضع مُناقشة مُطولة حول عدم أصالة هذه الأعداد. غالبية الترجمات تذكر ان هذه القصص غير موجودة فى أقدم المخطوطات، لكن تعليق كهذا نادراً ما يُلاحظه القراء اليوم. كيف نعرف هذا؟ من موجات الصدمة التى قام بها كتاب ايرمان. فى الإذاعة، التليفزيون، الحوارات الصحفية مع ايرمان، قصة المرأة التى أُمسِكت فى الزنا هى دائماً اول نص يُقدم على انه غير أصيل، و هذا التقديم مُعَد لتنبيه المستمعين.

إطلاع العامة على الأسرار العلمية حول نص الكتاب المقدس ليس جديداً. إدوارد جيبون، فى كتابه الأعلى مبيعاً ذى الستة أجزاء، سقوط و إنحدار الإمبراطورية الرومانية، دوّن ان الفاصلة اليوحناوية، او الصيغة الثالوثية فى 1 يوحنا 5: 7 – 8، ليست أصلية

[32]. و هذا قد صدم العامة فى بريطانيا فى القرن الثامن عشر، لأن كتابهم المقدس الوحيد هو النُسخة المُرخصة، التى احتوت على الصيغة. “آخرين قد قاموا بهذا قبله، لكن فقط فى الدوائر الدراسية و الأكاديمية. جيبون قام بهذا للعامة، بلغة مُزعجة”[33]. لكن مع صدور النُسخة المُنقحة فى عام 1885، لم يعد هناك أثر للفاصلة. أما اليوم، فإن النص لا يُطبع فى الترجمات الحديثة، و بصعوبة يُمكن ان يجذب اى عين له.

ايرمان تبع قافلة جيبون بتعريض العامة لعدم أصالة مرقس 16: 9 – 20 و يوحنا 7: 53 – 8: 11. لكن المشكلة هنا مختلفة قليلاً. النص الثانى يتمتع بعواطف قوية. لقد كان مقطعى المُفضل الغير موجود بالكتاب المقدس لسنوات. انا حتى استطيع ان أعظ حوله كقصة تاريخية حقيقية، حتى بعد ان رفضت أصوليته الأدبية – القانونية. و نحن نعلم بالوُعاظ الذين لا يستطيعون الكف عنه رغم انهم ايضاً لديهم شكوك حوله. لكن هناك مشكلتين فى هذه الطريقة لفهم الموضوع. اولاً، حول شعبية النصين، فإن يوحنا 8 هو المُفضل بشكل ساحق، رغم ذلك فإن ترخيصات إعتماده الخارجية هى اسوء بشكل هام من مرقس 16. هذا التناقض مرعب. شىء ما ناقص فى معاهدنا اللاهوتية حينما تكون مشاعر الفرد هى الحكم فى المشكلات النصية. ثانياً، قصة الزانية من المُرجح جداً انها غير حقيقية تاريخياً. من المُحتمل ان تكون قصة كُوِنت من قصتين أخريتين مُختلفتين.

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

[34]. هكذا، العذر بأن الفرد يستطيع المناداة بها لأنها قصة حدثت حقيقةً واضح انه غير صحيح.

بإستعادة الأحداث الماضية، فإن إبقاء هاتين القصتين فى كتبنا المقدسة بدلاً من إحالتهم للهوامش، يبدو و كأنه قنبلة، تنتظر فقط الإنفجار. كل ما فعله ايرمان هو انه اشعل الفتيل. درس واحد يجب ان نتعلمه من سوء اقتباس يسوع، أن اولئك الذين فى الخدمة يجب ان يعبروا الفجوة بين الكنيسة و الأكاديمية. يجب علينا ان نُعلِم المؤمنين. بدلاً من محاولة عزل عامة الناس عن الدراسة النقدية، يجب ان نُدرعهم. يجب ان يكونوا مُستعدين لوابل النيران، لأنه قادم لا محالة

[35]. الصمت المُتعمد للكنيسة لأجل ملء مقاعد أكثر فى الكنيسة سوف يقود جوهرياً الى الإرتداد عن المسيح. يجب ان نشكر ايرمان لأنه أعطانا انذار أيقظنا.

هذا لا يعنى ان كل شىء كتبه ايرمان فى هذا الكتاب من هذا النوع. لكن هذه الثلاث نصوص رأى ايرمان فيها صحيح. يجب ان نؤكد مرة أخرى: هذه النصوص لا تُغير اى عقيدة رئيسية، ولا أى ايمان مركزى. العلماء الإنجيليين نفوا أصالتهم لأكثر من قرن دون زحزحة نقطة واحدة من الأرثوذكسية.

مع ذلك، فإن الأربعة مشكلات النصية المتبقية تذكر قصة مختلفة. ايرمان يستند الى واحد من إثنين: اما “تفسير” او “دليل”، يعتبره غالبية العلماء فى أفضل وضع، مشكوك به.

عبرانيين 2: 8 – 9

الترجمات مُوحدة تقريباً فى معالجتهم للشق الثانى من عب 2: 9. الترجمة الإنجليزية الحديثة كممثلة عنهم تقرأ:”الذى يجب ان يتذوق الموت بنعمة الله لصالح كل واحد”. ايرمان يقترح ان “بنعمة الله” χάριτι θεου’ هى قراءة ثانوية. بدلاً من ذلك، فهو يحتج لصالح قراءة “بعيداً عن الله” او χωρὶς θεοῦ، بإعتبارها ما كتبه الكاتب الأصلى. هناك ثلاث مخطوطات فقط بهم هذه القراءة، و كلهم من القرن العاشر و ما يليه. لكن المخطوطة 1739 واحدة منهم، و هى منسوخة عن مخطوطة قديمة و مقبولة. قراءة χωρὶς θεοῦ ناقشها العديد من الآباء، و موجودة فى مخطوطة واحدة للفلجاتا، و بعض مخطوطات البشيتا

[36]. الكثير من العلماء يعتبرون هذا دليل تافه بلا ضجة. حتى أنهم يُزعجون بمعالجة البرهان الداخلى تماماً، فهذا يرجع الى انه ضعيف الأساس، فقراءة χωρὶς θεοῦ هى القراءة الأصعب لهذا فهى تحتاج لشرح، حيث ان النُساخ كانوا يميلون بالأكثر الى تخفيف صياغة النص. لكن بالمثل، فإن الإقتباسات الآبائية العديدة تحتاج ايضاً الى شرح. لكن اذا كانت القراءة غير مُتعمدة، فقانون القراءة الأصعب لا يُمكن تفعيله، فالقراءة الأصعب ستكون قراءة بلا معنى، لأنها خُلِقت بلا هدف. رغم ان قراءة χωρίς من الواضح انها القراءة الأصعب[37]، فمن الممكن ان يتم تفسيرها كتغيير عفوى. من المُرجح جداً انها نشأت نتيجة زلة نسخية[38]، حيث يكون ناسخ غافل خلط بين χωρίς وχάριτι، او انها تعليق هامشى وضعه ناسخ مُفكرِاً فى نص 1 كو 15: 27 المُشابه لـ عب 2: 8 فى إقتباس مز 8: 6، فى قوله بإخضاع الله لكل شىء للمسيح[39].

دون الدخول فى تفاصيل دفاع ايرمان عن قراءة χωρίς، فيجب ان نوضح أربعة اشياء. اولاً، أنه يغالى فى قضيته بإفتراضه ان رؤيته صحيحة بلا شك. بعد ثلاث صفحات من مناقشة هذا النص فى كتابه “الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، يُقر بحكمه قائلاً:”على الرغم من البرهان الخارجى، فالنص الأصلى لـ عب 2: 9 من المُؤكد انه قال بموت يسوع بعيداً عن الله”

[40]. مازال يرى الأشياء أما سوداء او بيضاء. ثانياً، وجهات نظر ايرمان النقد نصية تقترب بخطورة من منهجية الإنتقائية القاسية[41]. يبدو ان البرهان الخارجى يعنى شىء اقل و اقل بكثير مما يبدو انه يريده لأنه يريد ان يرى فساداً لاهوتياً فى النص.

ثالثاً، حتى لو كان هو واثقاً من قراره، فمعلمه الخاص، بروس ميتزجر، غير واثق. بعد سنة من نشر كتاب الإفساد الأرثوذكسى، ظهر الإصدار الثانى من كتاب ميتزجر تعليق نصى. لجنة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة لاتزال مستمرة فى تفضيل قراءة χωρὶς θεοῦ، لكن هذه المرة بتحديث قناعتهم حول أصوليتها، الى التدريج الأول A

[42]. أخيراً، حتى بإفتراض ان قراءة χωρὶς θεοῦ هى الصحيحة، فإيرمان لم يوضح كيف ان هذا الإختلاف يُمكنه أن “يؤثر على تفسير كتاب كامل فى العهد الجديد”[43]. و يحتج قائلاً:”القراءة الأقل ثبوتاً فى الشواهد هى المتناسقة بالأكثر مع لاهوت الرسالة الى العبرانيين

[44]. ثم يُضيف ان الكاتب:”أكد، تكراراً، أن يسوع مات كإنسان تام، موت العار، بعيداً عن الملكوت من حيث أتى، ملكوت الله. كنتيجة لذلك، فإن ذبيحته قُبِلت ككفارة تامة عن الخطية. أكثر من ذلك، فالله لم يتعرض لآلامه هذه و لم يفعل اى شىء ليُخففها عنه. لقد مات يسوع بعيداً عن الله”[45]. اذا كانت هذه صورة يسوع فى الرسالة الى العبرانيين، فكيف تغير القراءة التى يُفضلها ايرمان هذه الصورة؟ فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى، يقول ايرمان:”النص فى عب 5: 7 يتكلم عن يسوع فى مواجهة الموت، متوسلاً لله بصراخ و دموع شديدة”[46]. لكن ان يُقال بأن هذا النص يتحدث عن يسوع “فى مواجهة الموت” فهذا كلام غير واضح بالمرة، ولا ايرمان قد دافع عن رؤيته. بل أكثر من ذلك، انه يبنى على هذه النقطة فى فصله الختامى لكتابه سوء اقتباس يسوع – رغم انه لم يُرسى نقطته ابداً – حينما يسأل:”هل كان (يسوع) مُهتاج تماماً فى مواجهة الموت؟”[47]. بل انه يذهب الى ابعد من ذلك فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى. انا لا استطيع ان افهم كيف ان ايرمان يزعم أن كاتب الرسالة الى العبرانيين يبدو عالماً بـ “تقاليد الآلام حيث كان يسوع مرعوباً فى مواجهة الموت”[48] إلا بربط ثلاث نقاط، كل واحدة فيهم مشكوك بها – قراءة χωρὶς θεοῦ فى عب 2: 9، رؤية عب 5: 7 كنص يشير بشكل رئيسى الى موت المسيح و ان صلاواته كانت عن نفسه[49]، ثم إعتبار صراخه العظيم كأنه يعكس حالته المرعوبة. يبدو ان ايرمان يبنى قضيته على فرضية مترابطة، و هى أساس ضعيف جداً كأفضل تقدير.

مرقس 1: 41

فى الإصحاح الأول من انجيل مرقس، يقترب أبرص من يسوع و يساله ان يشفيه:”اذا أردت، تستطيع ان تشفينى” (مرقس 1: 40). إجابة يسوع بحسب نص نيستل آلاند هى كالتالى: καὶ… σπλαγχνισθει…Vς ἐκτείνας τὴν χεῖρα αὐτοῦ ἥψατο καὶ… λέγει αὐτῳÇ· θέλω, καθαρίσθητι (و تحرك يسوع برفق، و مد يده و لمسه، و قال له:”أنا اريد، ابرأ”).

بدلاً من σπλαγχνισθει…vς (تحرك برفق)، شواهد غربية قليلة

[50] تقرأ ὀργισθείς (أصبح غاضباً). مُحرك يسوع لهذا الشفاء يبقى موضع جدال. رغم ان نص العهد الجديد لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة الإصدار الرابع، يضع σπλαγχνισθει…vς، فإن عدد متزايد من المفسرين بدأوا فى الإحتجاج لأصالة ὀργισθείς. فى كتاب أُعِد لتكريم جيرالد هاوثوم فى عام 2003، قام ايرمان بإحتجاج مؤثر لصالح أصالتها[51]. قبل ذلك بأربعة سنوات، قام مارك بروكتور برسالة الدكتوراه الخاصة به فى الدفاع عن [52]ὀργισθεί. لقد وجدت هذه القراءة طريقها الى نص ترجمة النُسخة الدولية الحديثة اليوم، و قد أُستُضِيفت بجدية فى الترجمة الإنجليزية الحديثة. لن نتعرض للإحتجاجات هنا. عند هذه المشكلة، فأنا اميل للتفكير فى اصالتها. لأجل الإحتجاج، دعونا نفترض ان قراءة “الغاضب” هى الأصلية، ما الذى يمكن ان تخبرنا اياه و لم نكن نعرفه عن يسوع قبلاً؟

يقول ايرمان لو ان مرقس كتب عن غضب يسوع فى هذا المقطع، فإن هذا يُغير من صورة يسوع فى انجيل مرقس على نحو هام. فى الحقيقة، هذه المشكلة النصية هى مثاله الرئيسى فى الفصل الخامس “الأصول التى تهم”، و هو فصل، طرحه الرئيسى بعض القراءات التى “تؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد”

[53]. هذا الطرح هو مبالغة بشكل عام، و بالأخص لإنجيل مرقس. فى مرقس 3: 5 ، قِيل عن يسوع انه اصبح غاضباً، و هى كلمات لا شك فى أصالتها فى انجيل مرقس. و فى مرقس 10: 14 كان ساخطاً فى وجه تلاميذه.

بكل تأكيد، ايرمان يعلم هذا. فى الحقيقة، انه يحتج ضمنياً فى تكريم هاوثوم أن غضب يسوع فى مرقس 1: 41 يُلائم تماماً الصورة التى يرسمها مرقس ليسوع فى اماكن اخرى. فهو يقول كمثال:”لقد وصف مرقس يسوع كغاضب، و هذا قد ادى الى استياء النُساخ، على الأقل فى هذة العبارة. هذا لا يجب ان يكون مفاجىء؛ فبعيداً عن فهم كامل لصورة مرقس عن يسوع، فإن غضب يسوع صعب فهمه”

[54]. بل ان ايرمان يذكر ما يراه قاعدة رئيسية فى انجيل مرقس باكمله:”ان يسوع يغضب اذا شك أحدهم فى سلطته او قدرته على الشفاء، او رغبته فى الشفاء”[55]. الآن، و لأجل الإحتجاج، دعونا نفترض انه ليس فقط قرار ايرمان النصى صحيح، بل تفسيره ايضاً لـ ὀργισθείς فى مرقس 1: 41 صحيح ايضاً، ليس فقط فى ذلك المقطع، بل فى الشكل العام لتقديم مرقس ليسوع[56]. اذا كان كذلك، فكيف أن غضب يسوع فى مرقس 1: 41 “يؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد”؟

بحسب تفسير ايرمان الخاص، فإن إستخدام ὀργισθείς فقط يقوى الصورة التى نراها ليسوع فى هذا الإنجيل عن طريق جعل هذه الصورة أكثر تماسكاً مع بقية النصوص التى تتحدث عن غضبه. اذا كانت هذه القراءة هى العرض الأول لإيرمان فى الفصل الخامس، فهى تعطى عكس النتائج المرجوة بجدية، لأنها تقوم بالقليل او لا شىء لتغيير الصورة الكاملة ليسوع التى يعرضها مرقس. إذن، فهذا هو موقف آخر حيث نجد ان إستنتاجات ايرمان اللاهوتية أكثر إثارة مما يقوله الدليل.

متى 24: 36

فى موعظته على جبل الزيتون، يتكلم يسوع عن ميعاد مجيئه الثانى. و هو يعترف بأنه لا يعرف متى يكون هذا بشكل ملحوظ. فى غالبية الترجمات الحديثة لمتى 24: 36، نقرأ النص يقول:”لكن عن هذا اليوم و هذه الساعة، فلا أحد يعرفهما. ولا الملائكة الذين فى السماوات، ولا الإبن، إلا الآب وحده”. لكن العديد من المخطوطات و منهم بعض المخطوطات القديمة و المهمة، تفتقد قوله οὐδὲ ὁ υἱός. سواء كان القول “ولا الإبن” أصلى ام لا، فهذا أمر مشكوك به

[57]. و مع ذلك، يتكلم ايرمان مرة أخرى عن الموضوع بثقة[58]. إن أهمية هذه القراءة للطرح الخاص بسوء إقتباس يسوع من الصعب فهمه. يُشير ايرمان الى متى 24: 36 فى خاتمته، ليُحقق إحتجاجه بأن القراءات النصية تغير العقائد الأساسية[59]. مناقشته الأولية لهذا المقطع تترك هذا الإنطباع ايضاً بكل تأكيد[60]. لكن اذا كان لا يقصد ذلك، فإنه يكتب بشكل أكثر إستثارة مما هو مطلوب، مُضللاً بذلك قراؤه. و اذا كان يعنى ذلك حقاً، فإنه يُبالغ فى قضيته.

ما هو غير مشكوك به هو الصياغة الموازية فى مرقس 13: 32:”لكن عن هذا اليوم او هذه الساعة، فلا أحد يعرفهما. ولا الملائكة الذين فى السماوات، ولا الإبن، إلا الآب”

[61]. و هكذا، لا يعود هناك اى شك أن يسوع تحدث عن جهله النبوى فى موعظته على جبل الزيتون. تبعاً لذلك، فأى موضوعات عقائدية فى خطر هنا؟ بكل بساطة، لا يستطيع اى فرد ان يذكر ان صياغة مت 24: 36 يمكن ان تغير القناعات اللاهوتية الأساسية لأى فرد عن يسوع، حيث ان هذا الرأى مذكور ايضاً فى مرقس. ولا مرة فى كتابه سوء اقتباس يسوع، يذكر ايرمان نص مرقس 13: 32، رغم انه يُناقش بوضوح متى 24: 36 ست مرات على الأقل، مما يبدو كأن هذه القراءة تصطدم مع فهمنا الرئيسى ليسوع[62]. لكن هل تغيير الصياغة يُغير يُغير من فهمنا لرؤية متى ليسوع؟ حتى هذا غير صحيح. حتى لو ان مت 24: 36 إفتقد فى أصله لـ “ولا الإبن”، تبقى الحقيقة بكون الآب وحده (εἰ μὴ ὁ πατὴρ μόνος) يعلم هذه المعلومة، مما يُفيد بجهل الإبن لها بالتأكيد (و قوله “وحده” موجود فقط فى مت 24: 36، و ليس فى مرقس 13: 32). مرة أخرى، هذه تفاصيل هامة غير مذكورة فى سوء اقتباس يسوع ولا حتى فى الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس.

يوحنا 1: 18

يُحاجج ايرمان بأن القراءة الأصلية فى الشق الثانى من يوحنا 1: 18، هى “الإبن” و ليس “الله”. لكنه يذهب فى ذلك الى ما هو بعد الدليل بإقرار أنه لو كانت قراءة “الله” هى الأصلية، فإن النص فى هذه الحالة يقول عن يسوع:”الإله الوحيد”. و المشكلة مع هذه الترجمة بحسب ايرمان هى:”المُصطلح “الإله الوحيد” يجب ان يُشير الى الله الآب نفسه، و إلا لن يكون وحيداً. و لكن اذا كان المُصطلح يُشير للآب، فكيف يُمكن إستخدامه عن الإبن؟”

[63]. قام ايرمان بتعقيد إحتجاجه النحوى الغير موجود فى سوء اقتباس يسوع، لكنه الموجود بالتفصيل فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، قائلاً:

“الحيلة المُشتركة بين اولئك الذين يؤيدون قراءة μονογενὴς θεός، لكنهم يدركون ان ترجمتها كـ “الإله الوحيد” هو عملياً مستحيل فى السياق اليوحناوى، هى فهم الصفة جوهرياً، و بإعراب النصف الثانى من يوحنا 1: 18 كسلسلة من البدائل، و بذلك بدلاً من ترجمته:”الإله الوحيد الذى فى حضن الآب”، يُترجم النص:”الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى فى حضن الآب”. هناك شىء جذاب حول هذا الإقتراح. فهو يشرح ما الذى قد يكون عناه النص للقارىء اليوحناوى و بذلك يفضلون للنص ذو الشواهد النصية الأعلى. و مع هذا، فهذا الحل غير معقول….انه من الحقيقى ان يكون μονογενής قد أُستُخدِم فى اماكن أخرى جوهرياً (الواحد الوحيد كما فى عدد 14)؛ فى الحقيقة فكل الصفات يُمكن إستخدامها جوهرياً. لكن كل أنصار هذا الرأى فشلوا في إعتبار إنه لم يُستخدم بهذه الطريقة حينما تبعه، مباشرةً، إسم يتفق معه فى جنسه، عدده، حالته. بالفعل على المرء ان يُؤكد على النقطة الإعرابية: متى تم إستخدام اى صفة جوهرياً حينما سبقه إسم مُباشرةً بنفس التصريف؟ لا يوجد قارىء يونانى يُمكن ان يعرب تركيب كهذا كسلسلة من الإستخدامات الجوهرية، ولا يوجد كاتب يونانى يمكن أن يقع فى عدم إنسجام كهذا. بحسب علمى، لا يوجد أحد أعطى مثالاً لهذا الامر خارج عن هذا النص. النتيجة هى ان أخذ التعبير μονογενὴς θεός كإستخدامين جوهريين بشكل مُركب، هو تركيب مُستحيل تقريباً، حيث ان إعراب إرتباطهم كـ إسم – صفة يخلق معنى مُستحيل”

[64].

إحتجاج ايرمان يفترض أن μονογενής لا يُمكن ان تُستخدم جوهرياً بشكل طبيعى، رغم انها أستُخدِمت كذلك فى عدد 14 كما يقر هو. هناك عدة إنتقادات يُمكن ان تُوجه لإحتجاجه هذا، لكن الرئيسى بينهم هو: جعله للموقف النحوى مُطلقاً هو غير صحيح. هناك بالفعل أمثلة حيث نجد صفة وُضِعت بجانب إسم ذو نفس التوافق النحوى، و قد تم توظيفهم وصفياً و جوهرياً فى نفس الوقت

[65].

يوحنا 6: 7: καὶ ἐξ ὑμῶν εἷς διάβολός ἐστιν. هنا فإن كلمة διάβολος تم توظيفها كإسم، رغم انها صفة. و εἷς، الصفة الضميرية، هى الفاعل المُرتبط بـ διάβολος التى تم توظيفها فى حالة الرفع المُتضمن.

رومية 1: 30: καταλάλους θεοστυγεῖς ὑβριστὰς ὑπερηφάνους ἀλαζόνας, ἐφευρετὰς κακῶν, γονεῦσιν ἀπειθεῖς (مشوهى السمعة، كارهى الله، المتغرطس، المتكبر، المُتبجح، مُخترعى الشر، غير مُطيعى الوالدين – الصفات الحقيقية هى المائلة).

غلاطية 3: 9: τῷ πιστῷ ᾿Αβραάμ (“مع ابراهيم المؤمن” كما ترجمها الكتاب المقدس الأميركى القياسى الجديد، و النُسخة المُنقحة القياسية الجديد تترجمها “ابراهيم الذى آمن”، و النُسخة الدولية الحديثة تترجمها “ابراهيم رجل الإيمان”. بغض النظر عن كيفية ترجمتها، فأننا لدينا هنا صفة بين أداة تعريف و إسم تم توظيفه جوهرياً، كـ “بدل” للإسم.

افسس 2: 20: ὄντος ἀκρογωνιαίου αὐτοῦ Χριστοῦ ᾿Ιησοῦ (المسيح يسوع الذى هو نفسه حجر الزاوية الرئيسى): رغم ان ἀκρογωνιαῖος هى صفة، فإنه يبدو انها قد تم توظيفها هنا جوهرياً (رغم انها من الممكن ان تكون صفة ضمنية، و هى كما أعتقد فى حالة إضافة ضمنية). هناك من يُصنفها كصفة و هناك من يصنفها كإسم. لهذا فهى من الممكن ان تكون مشابهة لـ μονογενής فى تطورها.

1 تى 1: 9 δικαίῳ νόμος οὐ κεῖται, ἀνόμοις δὲ καὶ ἀνυποτάκτοις, ἀσεβέσι καὶ ἁμαρτωλοῖς, ἀνοσίοις καὶ βεβήλοις, πατρολῴαις καὶ μητρολῴαις, ἀνδροφόνοις (الناموس لم يُوجد للرجل المستقيم، لكن لأولئك الذين بلا ناموس و الثائرين، للذين بلا إله و الخطاة، للغير مقدسين و الدنسين، للذين يقتلون آبائهم و امهاتهم، للقتلة): هذا النص يُظهر بوضوح أن ايرمان غالى فى قضيته، لأن βεβήλοις لا تُعدل πατρολῴαις، لكنها أُستُخدِمت جوهرياً، كما فى المُصطلحات الوصفية الخمس السابقة.

1 بط 1: 1 ἐκλεκτοῖς παρεπιδήμοις (المُختار، المقيمون وقتياً): هذا النص تم تفسيره بطرق متنوعة، لكن نقطتنا ببساطة هى انه من الممكن ان يلائم مُخطط يوحنا 1: 18. لذا فهو من نفس نوعية النصوص التى قال عنها ايرمان:”لا أحد قد وضع مثال شبيه خارج هذا المقطع”.

2 بط 2: 5: ἐφείσατο ἀλλὰ ὄγδοον Νῶε δικαιοσύνης κήρυκα (لا يصفح عن العالم، لكنه أبقى ثامن، نوح، كارز بالصلاح). الصفة “ثامن” هى بدل لنوح، لأنها لو عدلت نوح، فالنفاذ سيكون:”نوح ثامن” كما لو ان هناك سبعة نوح آخرين!

[66]

فى ضوء هذه الأمثلة (التى تمثل جزء بسيط من الموجود فى العهد الجديد)، فإننا نستطيع الرد مُباشرة على سؤال ايرمان:”متى تم إستخدام اى صفة جوهرياً حينما سبقه إسم مُباشرةً بنفس التصريف؟”. مُلاحظته بأنه:”لا يوجد قارىء يونانى يُمكن ان يعرب تركيب كهذا كسلسلة من الإستخدامات الجوهرية، ولا يوجد كاتب يونانى قد يقع فى عدم إنسجام كهذا”، لا تثبت ببساطة امام البرهان. و نحن قد نظرنا فى عينات بسيطة من العهد الجديد. فإذا كان مؤلفى العهد الجديد إستطاعوا وضع تعابير كهذه، فإن هذا الإحتجاج الداخلى ضد قراءة μονογενὴς θεός يفقد وزنه المعتبر.

نأتى الآن الى السؤال حول هل هناك مفاتيح سياقية كافية بأن μονογενής قد تم توظيفها فى الحقيقة جوهرياً. لقد قام ايرمان بالفعل بتزويدنا بهم: اولاً، فى يوحنا، من غير الممكن ان نُفكر فى الكلمة كونه الإله الوحيد فى يو 1: 18(بحيث يكون هو الوحيد فى حالة الألوهية دون الآب)، و قد رأينا ان هذه المنزلة أُزيلت منه تكراراً فى بقية الإنجيل. هكذا، فإننا بإفتراض أصولية قراءة μονογενὴς θεός، فإننا فى الحقيقة نجد أنفسنا محمولين الى المعنى الذى يعتبره ايرمان غير ملائم نحوياً لكنه ضرورى سياقياً:”الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله”. ثانياً، إستخدام μονογενής كجوهر فى العدد 14

[67]، هو اقوى إحتجاج سياقى لإستخدامه مرة اخرى جوهرياً بعد أربعة أعداد. لكن بعد ذلك مباشرة، يضع ايرمان إحتجاجه النحوى، مُخفياً تحديه و كأنه يغلق غطاء التابوت على قوة الترابط مع العدد 14. لكن اذا كان الإحتجاج النحوى لن ينصر قضيته، إذن فإن فالإستخدام الجوهرى لـ μονογενής فى عدد 14، يقف فى النهاية كمفتاح سياقى هام. فعلياً، ففى ضوء الإستخدام المعروف ليونانية الكتاب المقدس، يجب علينا ان نتوقع إستخدام μονογενής جوهرياً بما يتضمن البنوة فى يو 1: 18.

الآن، بما أن إهتمامنا هنا هو مواجهة معنى μονογενὴς θεός اذا كانت أصلية، بدلاً من الإحتجاج لأصالتها، فهناك دليل كافى لبرهنة قوة ترجمتها بـ:”الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله”، كتعليق مناسب لهذه القراءة. كلاً من البرهان الداخلى و الخارجى يقفان لصالحها، و الشىء الوحيد الذى يمكن ان يُخفقها، هو تفسيرها بأنها كانت قراءة سابيلية

[68]. لكن الأساس لهذا التفسير هو الإفتراض النحوى الذى برهننا على انه لا وزن له. نستنتج من ذلك أن كلاً من القراءتين μονογενὴς υἱός و μονογενὴς θεός يتفقان مع الإيمان المُستقيم، فلا تغير لاهوتى مُزلزل قد يحدث اذا فضل اى فرد أحدهما على الأخرى. رغم ان بعض الترجمات الحديثة رجحت إحتجاج ايرمان هنا (مثل كتاب هولمان المقدس المسيحى القياسى)، فإن الإحتجاج ليس خالى من الثغرات. اذا أختبرنا أى قراءة منهما بحرص، فالإثنان سيظهران فى إطار التعليم المُستقيم.

يكفى القول بأن قراءة “الله” هى الأصلية هنا، فإنه ليس من اللازم ترجمة العبارة:”الإله الوحيد”، و كأن هذا يوحى بأن يسوع وحده هو الله. بدلاً من ذلك، فإن الترجمة الإنجليزية الحديث تترجمها (و أنظر ايضاً النسخة الدولية الحديثة و النسخة المنقحة القياسية الحديثة):”لا أحد قد رأى الله. الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى فى أقرب مرافقة للآب، قد أظهر الله”.

بكلمات أخرى، فكرة ان القراءات فى مخطوطات العهد الجديد قد تغير من لاهوت العهد الجديد، مُغالى فيها جداً

[69]. للأسف، فرغم ان ايرمان عالم حريص، فإن معالجته للتغيرات اللاهوتية الرئيسية فى نص العهد الجديد، تميل الى السقوط تحت واحد من نقدين: إما أن قراراته النصية خاطئة، او ان تفسيراته خاطئة. هذه الإنتقادات قد وُجهِت لعمله الأول، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، و الذى قد أُخذ منه سوء اقتباس يسوع بشكل مُكثف. كمثال، فقد قال جوردون فى حول هذا العمل:”للأسف، ايرمان غالباً ما يحول الإمكانية المجردة الى الإحتمالية، ثم يُحول الإحتمالية الى تأكيد، فى الوقت الذى يوجد هناك أسباب قابلة للتطبيق مساوية للفساد الموجود”[70]. لكن الإستنتاجات التى وضعها ايرمان فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، مازالت موجودة فى كتابه سوء اقتباس يسوع، دون اى ادراك لبعض الإنتقادات العديدة الموجودة لعمله الأول[71]. فلكتاب خُصِص للعامة، فكان يجب عليه ان يُميز بدقة فى مناقشته، خاصةً مع الوزن اللاهوتى الذى يقول بأنه معه فى قضيته. أنه يعطى الإنطباع بأنه يشجع البسطاء فى المجتمع المسيحى ان يرتعبوا من البيانات الذين هم غير مُؤهلين للتعامل معها. مراراً و تكراراً فى هذا الكتاب، تُوجد عبارات مُتهِمة لا يستطيع الشخص الغير مُدرب ان يتفحصها. هذا الإقتراب يشبه بالأكثر عقلية تُثير المخاوف، أكثر مما يستطيع ان يقدمه أستاذ و مُعلم ناضج. و عن الدليل، فإنه يكفى ان نقول بأن القراءات النصية الهامة التى تغير العقائد الجوهرية للعهد الجديد، لم يتم إنتاجها بعد.

لكن ايرمان يعتقد أن هذه القراءات موجودة. حينما ناقش آراء فيتشتين عن نص العهد الجديد، قال إيرمان أن:”فيتشتين بدأ بالتفكير بجدية حول قناعاته اللاهوتية، ثم أصبح متيقناً من مشكلة أن العهد الجديد نادراً ما يُسمى يسوع الله، هذا إن أسماه كذلك”

[72]. بشكل ملحوظ جداً، يبدو ان ايرمان يضع هذا الإستنتاج ليس مُمثلاً عن فيتشتين فقط، و إنما عن نفسه ايضاً. بقدر ما إبتعد فيتشتين عن النص المُستلم مُتجهاً ناحية النص النقدى، فإن إحتجاجاته على إلوهية المسيح كانت لا أساس لها، لأن إلوهية المسيح تُرى بالفعل أوضح فى النص اليونانى النقدى أكثر من النص المُستلم[73]. رغم ان ايرمان لا يُناقش غالبية النصوص الذى يعتقد أنها زائفة، إلا انه قد ناقشها فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (خاصةً ص 264 – 273). لكن المناقشة ليس كاملة و تشتمل على متناقضات داخلية. بإختصار، لم يقم بإخراج قضيته. إلوهية المسيح تبقى غير مُشوشة عن طريق أى قراءة تطبيقية.

1 يوحنا 5: 7 – 8

اخيراً، و عن 1 يوحنا 5: 7 – 8، فعملياً ولا ترجمة حديثة للكتاب المقدس تحتوى على الصيغة الثالوثية، إذ أن العلماء أدركوا لقرون أنها إضافة متأخرة. مخطوطات قليلة جداً فقط و متأخرة تحتوى على هذه الأعداد. بل إن الفرد يتعجب لماذا تمت مناقشة هذا النص فى كتاب ايرمان. السبب الوحيد الذى يبدو لذلك هو إشعال الشكوك. هذا المقطع دخل الى كتبنا المقدسة عن طريق ضغط سياسى، و ظهر لأول مرة فى عام 1522، رغم ان العلماء فى ذلك الوقت و الآن عرفوا بأنه غير أصلى. الكنيسة الأولى لم تكن على علم بهذا النص، لكن مجمع القسطنطينية فى عام 381، أكد على الثالوث بوضوح! كيف يُمكنهم ان يقوموا بذلك دون إلإستفادة من نص لم يدخل للعهد الجديد اليونانى الا بعد ألفية أخرى؟ بيان مجمع القسطنطينية لم يُكتب من فراغ: لقد وضعت الكنيسة الأولى ما وجدته فى العهد الجديد فى صياغات لاهوتية.

يجب ان نفرق هنا بين أمرين هامين: ليس لأن نص واحد لا يُؤكد عقيدة عزيزة علينا، أن هذا يعنى بان هذه العقيدة غير موجودة فى العهد الجديد. فى هذه الحالة، فإن اى فرد فاهم للمناظرات الآبائية الغنية حول الإلوهية، يعرف أن الكنيسة الأولى وصلت لفهمها عن طريق فحص بيانات العهد الجديد. الصيغة الثالوثية الموجود فى المخطوطات المتأخرة فى 1 يوحنا 5: 7 لخصت فقط ما وجدوه، لكنها لم تؤسس تصريحاتهم.

الخاتمة

إجمالاً، كتاب ايرمان الأخير لا يُخيب الآمال فى ميزان الإستفزاز. لكنه فشل فى تحقيق الجوهر الحقيقى لخلافه الأول. ألتمس عذرك حينما أُشين نقطتين رعويتين هنا.

اولاً، إلتماسي لكل علماء الكتاب المقدس أن ينتبهوا لمسئوليتهم بجدية عن رعاية شعب الله. العلماء يحملون مهمة مقدسة؛ ألا يُرعبوا القراء العوام بموضوعات لا يفهمونها. بل حتى المعلمين اللاأدريين يحملون هذه المسئولية. للأسف، فإن الرجل البسيط العادى سوف يترك كتاب سوء إقتباس يسوع من بين يديه، و هو يحمل شكوكاً أكبر عن صياغة و تعاليم العهد الجديد أكثر من أى ناقد نصى. المعلم الناصح لا يعتمد فقط على تقديم المعلومة لطلابه، لكنه يعرف ايضاً كيف يوصل المادة بما لا يسمح للعاطفة ان تُعيِق العقل. ما يدعو للسخرية هو أن سوء اقتباس يسوع من المُفترض انه كله عن العقل و الدليل، لكنه خلق الكثير من الرعب و الذعر، تماماً كشفرة دافينشى. هل هذا هو التأثير التعليمى الذى كان يريده ايرمان؟ أستطيع ان أفترض انه يعرف نوعية رد الفعل الذى سيلاقيه من هذا الكتاب، لأنه لم يُغير الإنطباع فى كل حواراته. يبدو ان كونه مُستفز و عرضة للفهم الخاطىء، أهم بكثير له من أن يكون أميناً حتى لو ان ما سيكتبه سيكون مملاً. لكن المُعلم الجيد لن يُنتج فيلماً كرتونياً[74].

ثانياً، و هو ما أخبره دائماً لطُلابى كل سنة؛ أنه من الضرورى لهم أن يُطاردوا الحقيقة، بدلاً من حماية مواقفهم المُسبقة. و يجب ان يكون لديهم تصنيف عقيدى، يُميز بين الإعتقادات الجوهرية و الإعتقادات الثانوية. حينما يضعون عقائد ثانوية كالعصمة و الوحى الفعلى فى الجوهر، إذن فحينما يبدأ الإيمان بهذه العقيدة فى التآكل، فإنه يُحدث تأثير لعبة الدومينو: إذا سقط الواحد، يسقط الكل. أعتقد ان شىء ما كهذا قد حدث لبارت ايرمان. شهادته فى سوء اقتباس يسوع ناقش فيها العصمة كالمحرك الأول لكل دراساته. لكن بتعليق عفوى من أحد اساتذته المُحافظين فى برينستون على بحثه يتضمن بأنه من المحتمل أن الكتاب المقدس غير معصوم، فإن ايمان ايرمان بدأ فى الإنهيار. كارت دومينو أسقط التالى، الى ان أصبح:”لاأدرى سعيد “. قد اكون مخطىء حول رحلة ايرمان الروحية، لكنى عرفت الكثير من الطُلاب الذين ذهبوا فى هذا الإتجاه. ما يدعو للسخرية ان اولئك الذين يجعلون بحثهم النقدى فى نص الكتاب المقدس، فى المقدمة، بمواقف مُسبقة حول الكتاب المقدس، دائماً ما يتكلمون عن زلة منحدرة، بربطهم لكل القناعات اللاهوتية بالعصمة. نظرتهم هى انه بزوال العصمة، فكل شىء ينهار. لكنى أقول انه اذا صعدت العصمة الى مكان أرقى بكونها عقيدة أولية، فإن هذه هى الزلة المنحدرة. لكن اذا نظر الطلاب للعقائد كدوائر متراكزة، بحيث تكون العقائد الرئيسية فى المركز، فإن العقائد الثانوية اذا واجهت اى تحدى، لا يكون لهذا أثر هام على المركز. بكلمات أخرى، المجتمع الإنجيلى سيستمر فى ولادة علماء ليبراليين، حتى نتعلم كيف ان نميز بشكل دقيق أكثر عهود إيماننا، حتى نتعلم كيف نرى المسيح هو مركز حياتنا، و أن الكتاب المقدس يُشير له. اذا كانت نقطة إنطلاقنا هى تقبل حقائق مُسبقة حول طبيعة الكتاب المقدس، بدلاً من تقبل يسوع المسيح كرب و ملك، فسوف نكون على هذه الزلة المنحدرة، و سوف نأخذ الكثير معنا الى الأسفل.

انا حزين على ما حدث لأحد اصدقائى الشخصيين، رجل عرفته و أحببته – و مازلت أحبه – لأكثر من ربع قرن. أنه أمر لا يفرحنى ان أضع هذه المراجعة. لكن من مكانى هنا، يبدو ان عقلية ايرمان السوداء او البيضاء كمتزمت، لم تتأثر رغم ما خاضه خلال سنين و تجارب الحياة و التعليم، حتى حينما ذهب الى الجانب الآخر فى المجال اللاهوتى. مازال يرى الأمور بلا تمييز دقيق كافى، إنه يغالى فى قضيته، و هو مُحصن بآمان مُعتقداً أن آراؤه الخاصة صحيحة. بارت ايرمان واحد من نُقاد النص اللامعين و المُبدعين الذين عرفتهم، لكن نزعاته قوية جداً لدرجة انه لا يستطيع ان يعترف بها فى بعض الأحيان

[75]. قبل ان يظهر سوء اقتباس يسوع بشهور قليلة، ظهر الإصدار الرابع لكتاب ميتزجر نص العهد الجديد. الثلاثة إصدارات الأولى كتبهم ميتزجر وحده، و حملوا العنوان: نص العهد الجديد: إنتقاله، فساده، إعادة تكوينه. اما الإصدار الرابع الذى يشترك فى تأليفه ايرمان الآن، يجعل من هذا العنوان يبدو مُخادعاً. قارىء سوء اقتباس يسوع قد يُفكر بأن العنوان الفرعى لكتاب ميتزجر فى إصداره الرابع، يجب ان يكون ببساطة: إنتقاله و فساده[76].

 

[1] شكراً لداريل ل. بوك، بويست م. فانينج، مايكل و. هولمز، و. هول هاريس، و ويليام ف. وارين لنظرهم فى المُسودة الأولى لهذا المقال و تقديم مُداخلاتهم.

[2] San Francisco: HarperSanFrancisco, 2005

[3] نيلى توكر:”كتاب بارت: فى الكتاب الأعلى مبيعاً سوء إقتباس يسوع، الكاتب اللاأدرى بارت ايرمان ينتقد الأناجيل التى جعلت الغير مؤمن يخرج منه”، واشنطن بوست، 5 مارس 2006:
http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2006/03/04/AR2006030401369.html

[4] توكر، كتاب بارت.

[5] سوء إقتباس يسوع، ص 15

[6] أنظر خاصةً، ص 59 – 60.

[7] بروس م. ميتزجر و بارت د. ايرمان، نص العهد الجديد: إنتقاله، فساده، إعادة تكوينه، اكسفورد: OUP 2005.

[8] ميتزجر و إيرمان، نص العهد الجديد، ص 158 (الخط المائل مُضاف). هذا يقف فى تناقض مُباشر مع تقييم ايرمان فى الخاتمة (ص 207)، المُقتبس بالأعلى.

[9] الإقتباس من إيرمان، سوء إقتباس يسوع، ص 112

[10] السابق، ص 114

[11] أنظر سوء إقتباس يسوع، ص 1 – 15، حيث يؤرخ ايرمان رحلته الروحية.

[12] فى الفصل الخامس “الأصول التى تهم”، يُناقِش ايرمان منهج النقد النصى. و هو هنا يُكرس نحو ثلاث صفحات للبرهان الخارجى (ص 128 – 131)، لكنه لا يذكر أى مخطوطات منفردة.

[13] سوء إقتباس يسوع، ص 90. هذه الجملة مُفضلة له، لأنه يذكرها فى حواراته، سواء المنشورة او فى الإذاعة.

[14] سوء إقتباس يسوع، ص 89.

[15] لمنُاقشة حول طبيعة القراءات النصية، أنظر: ج. إد كوموسزويسكى، م. جيمس سوير، دانيال ب. والاس، إعادة إستكشاف يسوع: ما الذى لم تخبرك به شفرة دافينشى و التخمينات الروائية الأخرى (جراند رابيدز: كريجل، مايو 2006). هذا الكتاب سيظهر فى يونيو 2006. القسم الذى يخاطب النقد النصى، يتكون من خمسة فصول، و يُسمى “مُفسَد سياسياً؟ تلطيخ نصوص العهد الجديد القديمة”.

[16] يقول ايرمان:”حينما أتكلم عن مئات و آلاف الإختلافات، فإنه حقيقى أن الكثير منهم غير هام. لكنه ايضاً حقيقى ان الكثير منهم هام جداً لتفسير الكتاب المقدس” (ايرمان فى حواره مع جيرى كرينتز Charlotte Observer، 17 ديسمبر 2005http://www.charlotte.com/mld/observer/living/religion/13428511.htm). فى نفس الحوار حينما سُئِل ايرمان:”إذا كنا لا نملك النصوص الأصلية للعهد الجديد – ولا حتى نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول – فما الذى نملكه؟” فأجاب ايرمان:”لدينا نُسخ صُنِعت مئات السنين لاحقاً، فى أغلب الحالات، مئات من السنين لاحقاً. و هذه النُسخ مُختلفة من واحدة للأخرى”. فى برنامج The Diane Rehm (الإذاعة العامة الوطنية)، 8 ديسمبر 2005، قال ايرمان:”هناك إختلافات بين مخطوطاتنا أكثر من عدد كلمات العهد الجديد”.

[17] لاحظ التالى:”مخطوطاتنا…مليئة بالأخطاء” (ص 57)، “ليس فقط أننا لا نمتلك الأصول، بل أننا لا نملك النُسخ الأولى عن الأصول. أننا لا نمتلك نُسخ عن نُسخ عن الأصول، او نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول. ما نمتلكه هو نُسخ صُنِعت متأخراً، متأخراً جداً…و هذه النُسخ تختلف من واحدة لأخرى، فى آلاف كثيرة من المواضع، لدرجة أننا لا نعرف حتى ما هو عدد الإختلافات” (ص 10)، “الأخطاء تتضاعف و تتكرر، بعض الأحيان يتم تصحيحهم، و بعض الأحيان يتم مُضاعفتهم. و هكذا، الى قرون” (ص 57)، “يُمكننا ان نتكلم للأبد عن مواضع مُحددة حيث تغيرت نصوص العهد الجديد، سواء عفوياً او عمدياً. كما بينت، الأمثلة ليست بالمئات، بل بالآلاف” (ص 98)؛ و فى مناقشة آداة جون ميل النصية فى 1707، يوضح ايرمان:”مما سبّب الصدمة و الرعب للعديد من قراؤه، آداة ميل عزلت نحو ثلاثين ألف مكان للإختلاف ضمن الشواهد المتوفرة…ميل لم يكن شاملاً فى تقديمه للبيانات التى جمعها. فى الحقيقة، فقد وجد أكثر من ثلاثين ألف موضع للإختلاف” (ص 84)، “يختلف العلماء على نحو هام فى تقديراتهم، البعض يقول ان هناك 200000 قراءة معروفة، و البعض يقول ان هناك 300000، و البعض يقول ان هناك 400000 قراءة او أكثر! أننا لا نعرف بالتأكيد، لأنه على الرغم من التطورات المؤثرة فى تكنولوجيا الحاسوبات، لا أحد استطاع حتى الآن ان يُحصِيهم جميعهم” (ص 89)، ثم يختتم مُناقشته لمرقس 16: 9 – 20 و يوحنا 7: 53 – 8: 11، أطول مشكلتين نصيتين فى العهد الجديد، بقوله أن هذين النصين:”يُمثلان إثنين فقط من بين آلاف المواضع تغيرت فى المخطوطات بواسطة النُساخ” (ص 68). القول بأن هاتين المشكلتين النصيتين هما مُمثلتان لبقية المشكلات النصية، هو مبالغة فادحة: ثانى أكبر مشكلة (حذف / إضافة) قابلة للتطبيق، تتضمن عددين فقط. يُضيف ايرمان:”رغم ان غالبية التغييرات ليست بهذا الحجم، فهناك الكثير من التغييرات الهامة (و الكثير الأكثر غير هام)…” (ص 69). لكن حتى هذا مُضلِل. فبقوله:”غالبية التغييرات”، ايرمان يعنى كل التغييرات الأخرى.

[18] كمثال، يفتتح الفصل السابع بهذه الكلمات:”أنه من الآمن تقريباً القول بأن نسخ النصوص المسيحية الأولى كانت عملية مُحافظة. النُساخ…كانوا حريصين على الحفاظ على التقليد النصى الذين كانوا ينقلونه. كان إهتمامهم الجوهرى ألا يُعدِلوا التقليد، لكن أن يحفظوه لهم و لمن سيتبعهم. غالبية النُساخ، بلا شك، حاولوا القيام بعمل أمين فى التأكد من أن النص الذى أنتجوه، كان هو نفس النص الذى ورثوه” (ص 177)، “من الخطأ…إفتراض ان التغييرات التى تم عملها فى كلمات النص، كانت فقط من قِبل نُساخ ذوى رغبات شخصية. فى الحقيقة، غالبية التغييرات الموجودة فى المخطوطات المسيحية الأولى لا تمت بصلة للاهوت او الأيدولوجية. بل إن أغلب التغييرات هى نتيجة أخطاء بسيطة و نقية: إنزلاقات القلم، الحذف العفوى، الإضافات غير المُتعمدة، الكلمات المُستهجاة خطأ، اخطاء تصنيف او آخر” (ص 55)، “لنكن متأكدين، من بين مئات الآلاف من التغييرات الموجودة فى مخطوطاتنا، فإن غالبيتهم غير هام بالمرة…” (ص 207 – 208). هذه الأمور المُسَلم بها يبدو و كأنها قد أنتُزِعت منه، لأن هذه الحقائق تقف على النقيض من اجندته. فى هذا الموقف، يُضيف – مُسرعاً – قائلاً:”من الخطأ القول – كما يفعل البعض بعض الأحيان – أن تلك التغييرات فى نصنا، لا تحمل اى شهادة حقيقية حول ما الذى تعنيه النصوص او عن الإستنتاجات اللاهوتية التى يصل لها الفرد منهم” (ص 207 – 208). ثم يُقِدم خاتمته بمقولته الواضحة:”كلما درست التقليد المخطوطى للعهد الجديد أكثر، كلما أدركت أكثر كيف ان النص تم تبديله جزرياً عبر السنين، بيد النُساخ…” (ص 207). لكن هذا زعم آخر بلا تمييز دقيق كافى. نعم، النُساخ غيروا النص، لكن الغالبية العظمى لهذه التغييرات غير هامة. و الغالبية العظمى من البقية سهل تحديدها. احياناً يمتلك الفرد الإحساس بأنه ايرمان العالم الأمين هو الذى يُضيف تلك الحقائق، و اللاهوتى الليبرالى ايرمان الذى يجعل هذه الحقائق ثانوية.

[19] هذا الشرح مأخوذ من: دانيال ب. والاس “إعداد الأساس: النقد النصى للعهد الجديد” فى: تفسير نص العهد الجديد: مقدمة لعلم و فن التفسير (تكريماً لهارلود و. هوينر)، تنقيح داريل ل. بوك و بويست م. فانينج (ويتون: طريق الصليب)، وشيك النشر: 2006. شىء آخر يُمكن ان يُذكر حول فجوة ايرمان عن المخطوطات. ايرمان يبدو انه يقترب تدريجياً من منهجية الأولية الداخلية. يحتج لقراءات عديدة ترتكز على برهان خارجى ذو صبغة ضئيلة. هذا يبدو غريباً لأنه قبل شهور من صدور سوء اقتباس يسوع، الإصدار الرابع من كتاب بروس ميتزجر نص العهد الجديد تم نشره، بتأليف مُشترك هذه المرة مع بارت ايرمان. لكن فى هذا الكتاب، المؤلفان يتكلمان بشكل أهم عن البرهان الخارجى، أكثر مما قام به ايرمان فى سوء اقتباس يسوع.

[20] سوء اقتباس يسوع، ص7.

[21] السابق، ص 9. لمعالجة مشكلة مرقس 2: 26، انظر دانيال ب. والاس: مرقس 2: 26 و مشكلة آبياثار، الإجتماع المحلى للجمعية اللاهوتية الإنجيلية، 13 مارس 2004، متوفر فى:

[22] السابق.

[23] السابق، ص 11

[24] السابق، ص 13

[25] الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية الأولى على نص العهد الجديد، اكسفورد 1993.

[26] السابق، ص 208.

[27] المُلاحظة الخامسة من ص 281 (الفصل 8) “هل ما نملكه الآن هو ما كتبوه آنذاك؟” فى “إعادة إستكشاف يسوع” تقول:”هناك مكانين فى العهد الجديد حيث كان التنقيح الحدسى مطلوباً. فى أع 16: 12، النقد اليونانى النقدى القياسى يضع قراءة غير موجودة فى اى مخطوطة يونانية. لكن حتى هنا، بعض أعضاء لجنة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة رفضوا التنقيح، مُحتجين ان هناك مخطوطات معينة بها القراءة الأصلية. الفرق بين القراءتين هو حرف واحد (انظر المناقشة فى بروس م. ميتزجر: تعليق نصى على العهد الجديد اليونانى، الإصدار الثانى، شتوجارت: جمعية الكتاب المقدس الألمانية، 1994، ص 393 – 395، الترجمة الإنجليزية الحديثة، ملاحظة “النقد النصى” عن أعمال 16: 12). و كذلك فى الرؤيا 21: 17، النص اليونانى القياسى يتبع حدس قام به ويستكوت و هورت، رغم ان المشكلة النصية لم يتم إيرادها فى نص جمعيات الكتاب المقدس المتحدة او نص نيستل آلاند. هذا الحدس هو مجرد إختلاف تهجئة لا يُغير معنى النص”.

[28] لمناقشة هذا الموضوع، أنظر دانيال ب. والاس: العصمة عن الخطأ و نص العهد الجديد: دراسة منطق وجهة النظر اللاأدرية، نُشِر فى يناير 2006 فى:

[29] سوء اقتباس يسوع، ص 208

[30] أنظر هيرمان ل. ستراك، مقدمة للتلمود و المدراش (آثينيم، نيويورك: المعبد 1978)، ص 94 – 96، لمزيد عن هذه القاعدة التفسيرية المعروفة بـ “كال واهومير” Kal Wa-homer

[31] المناقشة المنفتحة للإشكال النصى فى الثلاث مقاطع يُمكن إيجادها فى هوامش هذه النصوص فى الترجمة الإنجليزية الحديثة.

[32] ادوارد جيبون، تاريخ إنحدار و سقوط الإمبراطورية الرومانية، ستة اجزاء، فيلادلفيا: جون د. موريس 1900، الجزء الثالث، ص 703 – 705.

[33] جيمس بينتلى، اسرار جبل سيناء: قصة المخطوطة السينائية (لندن، اوربيس 1985)، ص 29.

[34] أنظر بارت د. ايرمان، يسوع و الزانية، مجلة دراسات العهد الجديد اللاهوتية، العدد 34 لعام 1988، ص 24 – 44.

[35] لأجل هذا، إعادة استكشاف يسوع قد كُتِب. رغم انه كُتِب على مستوى شعبى، فهو مُدعم بالبحث العلمى الجاد.

[36] يقول ايرمان أن القراءة “تقع فى وثيقتين من القرن العاشر” (سوء اقتباس يسوع، ص 145)، و هو يقصد مخطوطتين يونانيتين فقط، 0234 (0121b)، و نص 1739. هذه المخطوطات مرتبطة ببعضها و ربما تُمثل نموذج أصلى مُشترك. القراءة موجودة ايضاً فى نص المُصحح الثالث للمخطوطة 427 (و من الواضح انها تصحيح متأخر فى مخطوطة من القرن الحادى عشر)، بالإضافة الى مخطوطة من الفلجاتا، مخطوطات من السيريانية البشيتا، النص اليونانى و اللاتينى لأوريجانيوس، مخطوطات أخرى تبعاً لاوريجانيوس، ثيؤودور، النساطرة تبعاً لعمل منسوب لأوكيمنيوس، ثيؤودوريت، امبروسيوس، مخطوطات أخرى تبعاً لجيروم، فيجيليوس، فلوجينتيوس. ايرمان يُشير الى البرهان الآبائى، مُحققاً إحتجاج هام:”اوريجانيوس يُخبرنا ان هذه القراءة كانت قراءة غالبية المخطوطات فى زمنه” (السابق).

[37] لكن هذا ليس ضرورى. يُمكن ان يكون هناك إحتجاج بأن قراءة χάριτι θεοῦ هى القراءة الأصعب، حيث ان بكاء يسوع لترك الآب له على الصليب، و التى يقتبس فيها يسوع مز 22: 1، تنعكس فى قراءة χωρὶς θεοῦ، بينما الموت “بنعمة الله” غير واضح.

[38] و هو ما يذهب اليه ميتزجر، الإصدار الثانى، ص 595. القرائتين بالخط الكبير: caritiqu و cwrisqu.

[39] السابق. لمناقشة مماثلة، أنظر ف. ف. بروس، الرسالة الى العبرانيين، إصدار مُنقح، سلسلة التفسير العالمى الحديث للعهد الجديد، جراند رابيدز: دار نشر ايردمانز 1990، ص 70 – 71. فكرة التعليق الهامشى هى كالتالى، فى عب 2: 8 يقتبس الكاتب مز 8: 6 مُضيفاً:”فى إخضاعه لكل شىء له، لم يترك شىء خارج عن تحكمه”. فى 1 كو 15: 27، الذى يقتبس مز 8: 6 ايضاً، يُضيف بولس ان الله مُستثنى من كل الأشياء الخاضعة للمسيح. يحتج ميتزجر انه من المُرجح جداً، ان هذا التعليق الهامشى قد أُضيف بواسطة ناسخ “ليشرح أن “كل شىء” فى عدد 7 لا تشتمل على الله؛ فيما إعتقد ناسخ لاحق بشكل خاطىء أن التعليق هو تصحيح لـ χάριτι θεοῦ، فأدخله للنص فى عدد 9″ (تعليق نصى، ص 595). لأفضل معالجات هذه المشكلة فى الكتب التفسيرية، أنظر هانز فريدريك ويس، الرسالة الى العبرانيين (جوتينجين: 1991)، ص 200 – 202؛ و بروس، الرسالة الى العبرانيين، ص 70 – 71. يقول ايرمان ان هذا الإحتجاج غير مُرجح بسبب مكان χωρίς فى النص فى عدد 9، بدلاً من ان تكون ملاحظة إضافية فى العدد 8 حيث يجب ان تُوجد القراءة. لكن الحقيقة ان هذا التفسير الذى يفترض وجود مخطوطة واحدة خاطئة إنحدرت منها الشواهد القليلة التى تحتوى على القراءة، هو مُبالغ فيه جداً. أشياء أعجب من هذا حدثت فى المخطوطات. يُضيف ايرمان أن التعبير χωρίς هو الأقل إستخداماً فى العهد الجديد، لهذا فالنُساخ سوف يميلوا لتغييره الى التعبير الأكثر إستخداماً χάριτι. لكن فى الرسالة الى العبرانيين فالتعبير χωρίς مذكور مرتين، تماماً كما التعبير χάρις، كما يذكر ايرمان (الإفساد الأرثوذكسى، ص 148). غير ذلك، فرغم انه من المُؤكد ان النُساخ “دائماً ما يُغيرون الكلمات الغير مُعتادة الى الكلمات المُعتادة” (السابق، ص 147)، فإنه لا يوجد اى شىء غير مُعتاد على الإطلاق فى التعبير χωρίς. فهو يقع 41 مرة فى العهد الجديد، و 13 مرة فى الرسالة الى العبرانيين. هذا يعود بنا مرة أخرى الى قانون القراءة الأصعب. يحتج ايرمان كذلك على ان قراءة χωρίς، هى بالفعل القراءة الأصعب هنا. لكن فى كتابهما المُشترك، نص العهد الجديد، يقول ايرمان و ميتزجر:”من الواضح ان قائمة “القراءة الأكثر صعوبة” هى قائمة نسبية، و هناك نقطة أحياناً نصل لها حينما يكون هناك قراءة نحكم عليها بأنها صعبة جداً لدرجة أنها من الممكن ان تكون قد نتجت عن خطأ عفوى فى النقل” (ص 303). العديد من العلماء بما فيهم ميتزجر، يقولون اننا وصلنا لهذه النقطة فى عب 2: 9.

[40] الإفساد الأرثوذكسى، ص 14

[41] انا لا اعنى بهذا تفضيله المجرد لقراءة χωρὶς θεοῦ. (ففى النهاية، جونثر زنتز، المُعتبر جداً بانه إنتقائى معقول لامع و ذو عقل واقعى، يعتبر قراءة χωρὶς θεοῦ هى الأصلية: نص الرسائل، بحث حول المجموعة البولسية، لندن 1953، ص 34 – 35. لكن انا اُشير هنا الى اجندة ايرمان الكاملة فى إستغلال بيانات الآداة النصية لصالح الإفساد الأرثوذكسى، غير مُعتبراً البرهان للقراءات البديلة. بهذه الأجندة، يبدو ان ايرمان يميل الى الإحتجاج لقراءات مُحددة ذات دعم خارجى بسيط.

[42] مقدمة هذا الإصدار كُتِبت فى 30 سبتمبر من عام 1993. تم التعريف بميتزجر فى كتاب الإفساد الأرثوذكسى، على انه “قرأ اجزاء من مخطوطة الكتاب” (ص 7 من المقدمة)، و قد تم إكمال الكتاب فى فبراير 1993 (السابق، ص 8 من المقدمة). اذا كان ميتزجر قد قرأ القسم الخاص بـ عب 2: 9، فهو يُختلف بقوة مع ايرمان. فيبقى الخيار، أنه لم يرى هذا الجزء من مخطوطة الكتاب. اذا كان هذا صحيح، فيجب ان يتعجب الفرد؛ لماذا لا يريد ايرمان ان يعرف مداخلة ميتزجر، حيث انه يعرف بالفعل من الإصدار الأول لكتاب تعليق نصى، أن ميتزجر لا يرى قراءة χάριτι مُرجحة للأصالة (حيث كانت تحمل التدريج الثانى B آنذاك).

[43] سوء اقتباس يسوع، ص 132

[44] الإفساد الأرثوذكسى، ص 148

[45] السابق، 149

[46] السابق

[47] سوء اقتباس يسوع، ص 208

[48] الإفساد الأرثوذكسى، ص 144

[49] سياق النص فى عب 5، يتكلم عن المسيح بوصفه الكاهن الأعلى؛ و العدد 6 يضع المرحلة التى يتم فيها ربط كهنوت المسيح بكهنوت ملكى صادق؛ و عدد 7 يربط صلاته بـ “ايام جسده” و ليس فقط آلامه. لذلك ليس من غير المعقول ان نجد صلاواته هى صلاوات لشعبه. كل هذا يُشير الى ان وجهة نظر النص فى عب 5: 7 أكثر من مجرد آلام. البيان الوحيد فى هذا النص الذى من الممكن ان يربط بين الصلاوات و الآلام هو الذى صلى به المسيح “القادر ان يخلصه من الموت”. لكن اذا كانت الصلاوات عن محنة المسيح فقط على الصليب، إذن فقراءة χωρίς فى عب 2: 9 قد تم دحضها، لأن فى عب 5: 7، فإن الرب “قد سُمِع له لأجل تقواه”. كيف يُمكن ان يكون سُمِع له اذا كان مات بعيداً عن الله؟ التفسيرات الخاصة بـ عب 5: 7 هى بشكل ما مُعقدة، و لا تُثمر بإجابات هينة. أنظر ويليام ل. لين، عبرانين 1 – 8، تفسير الكلمة الكتابى (دالاس: الكلمة 1991)، ص 119 – 120.
[50] بيزا، اللاتينية القديمة: a d ff2 r1، الدياتسرون.

[51] بارت د. ايرمان، ابرص بين يديى يسوع غاضب، فى: يونانية العهد الجديد و التفسير، مقالات لتكريم جيرالد ف. هاوثورن (جرامد رابيدز: دار ايردمانز، 2003)، ص 77 – 98.

[52] مارك أ. بروكتور، النص الغربى فى مرقس 1: 41، قضية يسوع الغاضب، (رسالة دكتوراه، جامعة بايلور، 1999). رغم ان مقال ايرمان ظهر بعد اربعة سنوات من رسالة بروكتور، فإن ايرمان لا يذكر عمل بروكتور.

[53] سوء إقتباس يسوع، ص 132

[54] ايرمان، ابرص بين يديى يسوع غاضب، ص 95

[55] السابق، ص 94. انظر ايضاً ص 87 حيث يقول:”يسوع غضب فى عدة اماكن فى انجيل مرقس؛ و ما هو ممتع هو مُلاحظة ان كل قصة تذكر غضب يسوع، تتضمن قدرة يسوع لعمل أفعال إعجازية شفائية”.

[56] غير انه هناك روابط ضعيفة فى إحتجاجه بشكل عام. أولاً، لم يقم بتقديم أدلة كافية أنه فى كل موقف يظهر يسوع غاضباً، يكون ذلك فى معجزة شفاء. هل قصة وضع يسوع يده على الأطفال هى بالفعل قصة شفاء (مر 10: 13 – 16)؟ ليس واضحاً بالضبط ما هو المرض الذى شُفى منه هؤلاء الأطفال. قوله بأن وضع اليد يعنى بالضرورة شفاء او على الأقل إنتقال قوة إلهية، فى هذا الموضع، هو إفتراض كسيح (ابرص بين يدى يسوع غاضب، ص 88). على العكس، فهناك الكثير مما يُمكن إثباته، فنص مرقس 10: 16 يقول ان يسوع:”إحتضن الأطفال و وضع يده عليهم و باركهم”. إن عدم رؤية حنان و رقة يسوع فى نص كهذا هو أمر مُبهم. إذن، فحتى لو كانت هذه قصة شفاء، فهى بالرغم من ذلك توضح حنان يسوع فى فعل الشفاء، هذا الحنان الذى يقول ايرمان انه لم يقع ابداً فى قصص الشفاء فى مرقس. ثانياً، أنه يزعم ان شفاء يسوع لحماة بطرس فى مرقس 1: 30 – 31 ليس فعلاً حانى، قائلاً:”أكثر من مُلاحظ عنيد لاحظ…أنه بعد ان شفاها قامت لتُعد لهم العشاء” (السابق، ص 91، المُلاحظة 16). لكن بالتأكيد جملة ايرمان – و المُكررة فى شوء اقتباس يسوع، ص 138 – ببساطة هو تعليق صحيح سياسياً، يعنى به ان شفاء يسوع لإمرأة كى تقوم بدور الخادمة، لا يمكن ان يكون بسبب حنوه. أليست نقطتنا الآن هى ان المرأة قد شُفيِت تماماً، و أستعادت قوتها كاملة، لدرجة انها عادت لتقوم بمهامها الطبيعية ليسوع و تلاميذه؟ يبدو ان حادثة إقامة ابنة حاكم المجمع مشابهة لها، حيث انها بعد ان عادت للحياة، يُخبرنا مرقس ان:”الفتاة قد قامت مرة واحدة و بدأت تسير هنا و هناك” (مرقس 5: 42). ثالثاً، فى أكثر من قصة شفاء فى الأناجيل الإزائية – من ضمنهم شفاء حماة بطرس – فإننا نرى تلميحات قوية لحنان يسوع حينما يمسك بيد الشخص. فى مت 9: 25، مر 1: 31، 5: 41، 9: 27، و لوقا 8: 54، فى كل مرة يُستخدم التعبير κρατήσας/ἐκράτησεν τῆς χειρός. يُستخدم التعبير κράτησεν مع مفعول به مُباشر مجرور، بدلاً من مفعول به مُباشر منصوب، فى هذه النصوص. حينما يُستخدم هذا الفعل فى الأناجيل و يتبعه مفعول به مباشر منصوب، فأنه يعنى الوثاق، التمسك بـ، التشبث الواضح (انظر مت 14: 3، 21: 46، 22: 6، 26: 57، 28: 9، مرقس 6: 17 ، 7: 3 – 4 – 8)، لكنه حينما يأخذ مفعول به مباشر مجرور، فإنه يعنى لمسة رقيقة و ليس قبضة قوية، و يُستخدم فقط فى سياقات أحداث الشفاء. لاحظ ترجمة التعبير κρατήσας/ἐκράτησεν τῆς χειρός فى مت 9: 25، مر 1: 31، 5: 41، 9: 27، و لوقا 8: 54، فى الترجمة الإنجليزية الحديثة. الذى يلفت الإنتباه فى هذه النصوص، ليس فقط انه لا فرق بين مرقس من ناحية و متى و لوقا من ناحية أخرى، لكن أن انجيل مرقس يحتوى بالفعل على مواقف أُستخدم فيها هذا التعبير أكثر من متى و لوقا مجتمعين. فكيف ان وضع اليد الرقيق هذا لا يتضمن الرأفة؟ رابعاً، عدم رؤية رأفة يسوع فى النصوص التى لا تستخدم σπλαγχνίζομαι او ما يُماثلها، كما يميل ايرمان، يقترب من مغالطة المعادلة المفاهيمية المُعجمية، و التى تقول بأن المفهوم لا يُمكن ان يُرى فى نص معين الا إذا اُستخدمت كلمة هذا المفهوم الدالة عليه. كمثال بسيط، انظر الى كلمة “الرفقة” فى العهد الجديد اليونانى، و هى κοινωνία. الكلمة تقع أقل من عشرين مرة، لكن لا أحد يستطيع ان يزعم بأن مفهوم الرفقة يقع بهذه الندرة. ايرمان يعرف هذا بالتأكيد، و يُحاول ان يُحاجج بأن كلمات الحنان و مفهوم الحنان غير موجودين فى قصص الشفاء الواردة فى انجيل مرقس. لكنه يترك الإنطباع بأنه بمجرد إثبات هذه النقطة مُعجمياً عن طريق إثبات عدم أصالة σπλαγχνισθείς فى مرقس 1: 41، فإنه من السهل إنتزاع المفهوم. خامساً، إنصراف ايرمان عن كل التفاسير المُغايرة لفهمه حول لماذا غضب يسوع و ممن فى مرقس 1: 41، انصراف متعجرف جداً. ان يقينه انه:”حتى كل المثفسرين المُدركين ان النص الأصلى يوضح ان يسوع غضب، مرتبكين من الفكرة فى حد ذاتها، و يحاولون شرحها فى إتجاه آخر، بحيث ان النص لا يُصبح يقول ما يقوله” (أبرص بين يديى يسوع غاضب، ص 86)، يعنى ضمناً ان تفسيره هو بكل تأكيد يجب ان يكون صحيح. (رغم ان ايرمان يذكر بشكل خاطف العديد من وجهات النظر، فإنه لا يتفاعل ابداً مع وجهة نظر بروكتور، و هو ما يعنى انه لم يكن يعرف بأمر رسالة الدكتوراه الخاصة ببروكتور حينما كتب بحثه هذا لتكريم هاوثوم. يحتج بروكتور بشكل رئيسى بأن شفاء الأبرص هو معجزة مُزدوجة، و التى تحتوى ضمناً على معجزة طرد أرواح شريرة. (قضية يسوع الغاضب، ص 312 – 316). يُلخص بروكتور إحتجاجه كما يلى:”واضعين فى نظرنا الآراء العامة التى كانت موجودة فى القرن الأول حول الإرتباط بين الشياطين و المرض، لغة طرد الشياطين التى ترد فى العدد 43، تصرفات من تسكنهم الأرواح الشريرة او المُصاحبة لهم فى الأنجيل، و معالجة لوقا لما يرد فى مرقس 1: 29 – 31، فإنه من الآمن تقريباً إفتراض أن هذا الرجل كان يسكنه ارواح شريرة، حتى لو ان مرقس لم يذكر هذا صراحةً” (السابق، ص 325 – 326، المُلاحظة 6). ايرمان لا يكتفى فقط بطعن المفسرين بإساء فهم تعبير مرقس ὀργισθείς، بل انه يقول ان متى و لوقا ايضاً لم يفهما:”اى شخص غير مُطلع بكثرة على انجيل مرقس خاصةً و بمُصطلحاته الخاصة…ربما لا يستطيع فهم لماذا أصبح يسوع غاضباً. متى لم يفهم بالتأكيد، ولا حتى لوقا” (ابرص بين يدى يسوع غاضب، ص 98). أليس من التهور الزعم بأن متى و لوقا أسقطا ὀργισθείς لأنهما كانا جاهلان بأهداف مرقس؟ فى النهاية، هل كانا هما ايضاً غير مُطلعين بكثرة على انجيل مرقس”؟ ألا يوجد هناك اى أسباب اخرى معقولة لحذفهم هذا التعبير؟ يجب ان ننتبه ايضاً الى ان كل التفاسير لا تحمل قيمة متساوية، لكن السخرية هنا هو ان ايرمان يريد ان يقول ان تفسيره هو الوحيد المقبول. فى فصله الختامى لكتاب سواء اقتباس يسوع، يقول:”المعنى غير متأصل، و النص لا يقول ما يريد ان يقوله. اذا كان النص يقول ما يريد ان يقوله، إذن فكل شخص يقرأ النص بأمانة و إنفتاح سوف يوافق على ما يقوله النص” (ص 216). ثم يُضيف:”الطريقة الوحيدة لفهم النص هو قراءته، و الطريقة الوحيدة للقراءة هى بوضعه فى كلمات أخرى، و الطريقة الوحيدة لوضعه فى كلمات أخرى هى وجود كلمات أخرى يُوضع فيها، و الطريقة الوحيدة لإمتلاك كلمات أخرى لوضع النص فيها، هى وجود الحياة، و الطريقة الوحيدة لأن يكون هناك حياة هى الإمتلاء بالأمنيات، الرغبات الشديدة، الإحتياجات، النقائص، الإعتقادات، وجهات النظر، التوجهات العلمانية، الآراء، الترجيحات، الإستياءات، و كل الأشياء الأخرى التى تجعل من الكائن الحى موجوداً. إذن، فإن قراءة نص معين، تتطلب بالضرورة تغيير هذا النص” (ص 217). قد اكون اسأت فهمه هنا، لكن هذا يُلمح الى ان ايرمان لا يمكن ان يدعى بأن تفسيره أعلى من التفاسير الأخرى، لأن التفسير نفسه يُغير النص، فإذا كان كل تفسير يُغيرس النص، فكيف اذن يُمكن ان يكون تفسير معين لنص ما أكثر شرعية من التفاسير الأخرى. حتى لو اننى اسأت فهم معنى كلامه، فنقطتى الأساسية مازالت قائمة: إنصراف ايرمان عن بقية التفاسير هو إنصراف متعجرف جداً.

[57] أنظر المناقشة فى مُلاحظة الترجمة الإنجليزية الحديثة عن هذا النص.

[58] الإفساد الأرثوذكسى، ص 92:”ليس فقط ان العبارة οὐδὲ ὁ υἱός موجودة فى أقدم مخطوطاتنا و أفضلها لإنجيل متى، بل أنها ضرورية ايضاً بناء على الخلفيات الداخلية”.

[59] سوء إقتباس يسوع، ص 208 (أُقتِبس سابقاً).

[60] السابق، ص 95:”النُساخ وجدوا هذا النص صعب: يسوع ابن الله نفسه، لا يعلم متى ستكون النهاية؟ كيف يُمكن هذا؟ أليس هو كلى المعرفة؟ لحل هذه المشكلة، قم بعض النُساخ ببساطة بتعديل النص، عن طريق إنتزاع الكلمات “ولا حتى الإبن”. و هكذا، يكون الملائكة جاهلين، لكن ابن الله ليس جاهلاً”.

[61] المخطوطة X، مخطوطة واحدة للفلجاتا، و شواهد اخرى غير مُسماة (بحسب الآداة النصية لنيستل آلاند، الإصدار 27)، يُسقطون هذه الجملة هنا.

[62] سوء إقتباس يسوع، ص 95، 110، 204، 209، 223 الملاحظة رقم 19، ص 224 المُلاحظة رقم 16.

[63] سوء إقتباس يسوع، ص 162

[64] ايرمان، الإفساد الأرثوذكسى، ص 81

[65] نقد آخر لإيرمان و هو انه جزم متهوراً بأن التعبير μονογενής لا يملك نفس النفاذ المُتضمن لـ “الإبن الوحيد” كما فى “الإبن الوحيد الذى هو الله” (السابق، ص 80 – 81):”ما هو صعب تقبله فى هذا الرأى هو انه لا يوجد شىء فى الكلمة μονογενής يُرجحه. ان التعبير خارج العهد الجديد يعنى ببساطة “الواحد فى النوع” او “المُتفرد”، و هو يُستخدم سواء فى الإشارة الى الأشياء الحية و الغير حية. لذلك، يجب الإستعانة بإستخدامه فى العهد الجديد. و هنا يُحتج مؤيدى هذا الرأى، بأن in situ، و هى الكلمة التى تعنى”البنوة”، ترد دائماً (فى العهد الجديد) إما فى ربط صريح مع υἱός او من خلال سياق النص حينما يكون إستخدام لفظ υἱός مُسمى، ثم يُوصف بأنه μονογενής (لو 9: 38، يو 1: 14، عب 11: 17). و رغم ان هذا الإحتجاج يوحى بالكثير، فإنه يحتوى على بذور دحضه: إذا كانت الكلمة μονογενής قد تم تسجيلها لتعنى “إبن وحيد”، فيجب ان يتعجب الفرد حول سبب عزوها للفظ υἱός، و هو عزو يخلق نوع غير مألوف من الإسهاب (الإبن الإبن الوحيد). فى ضوء الحقيقة بأن لا أصل الكلمة ولا إستخدامها العام يُفيد بمعنى كهذا، فإن هذا الحل هو عبارة عن حالة دفاع إستثنائى”. مشكلة هذا الجزم هى مشكلة ثلاثية: اولاً، اذا كان فى الثلاث نصوص المعروضين بالأعلى، نجد μονογενής بهم، فى الحقيقة، نفاذ جوهرى و يتضمنون مفهوم البنوة، إذن فالإحتجاج أن هذه هى نفس الحالة فى يوحنا 1: 18 ليس موقف الدفاع الإستثنائى، لأن هناك بالفعل شهادة واضحة فى العهد الجديد لهذا النفاذ. ثانياً، إحتجاج ايرمان يعتمد على الخروج عن يونانية الكتاب المقدس للمعنى المعيارى لمُصطلح يحتوى على فروقات بسيطة فى الكتاب المقدس. لكن بما أن μονογενής قد أُستخدمت فى الإشارة ضمنياً الى “الإبن” (او الطفل) و قد تم إستخدامها بشكل مُطلق (أى جوهرياً) فى العهد الجديد (عب 11: 17) و يونانية كتابات الآباء (انظر الملاحظة رقم 62) و الترجمة السبعينية (مثل القضاة 11: 34 حيث نجد الصفة مُستخدمة قبل الإسم الذى أُستخدم لإبنة يفتاح، و طوبيا 3: 15 ايضاً مُشابه، و أنظر طوبيا 8: 17)، فإن الإحتجاج لنفاذ مُبعثر قد يبدو و كأنه دفاع مُستثنى. ثالثاً، الإحتجاج الى ان النفاذ المُعجمى الضمنى يُصبح:”نوعاً غير مألوف من الإسهاب”، فى حين ان التضمين أُجتُزِب بوضوح فى النص، فإن هذا يتطلب تفريق دقيق قبل ان يتم إستخدامه كنوع من القاعدة المعيارية: بحسب هذا التقديم، و بتطبيقه للحالة التى بين أيدينا، فإنه يبدو لى كأنه غير حقيقى تماماً. فى النحو و الإعجام، فإن العهد الجديد ملىء بالأمثلة التى يتضافر بها مد و جزر المعنى الضمنى و الصريح، كلاهما مع الآخر. لنأخذ مثالاً: التعبير εἰσέρχομαι εἰς هو بشكل عام تعبير هيلينى، حيث نصل به عن طريق الإسهاب المُتضاعف (بمُضاعفة حرف الجر) الى المعنى. هذا التعبير موجود أكثر من 80 مرة فى العهد الجديد، رغم هذا فهو لا يعنى “تعالى إلى إلى”! لكنه يعنى نفس ما يعنيه التعبير ἔρχομαι εἰς، و هى العبارة التى تقع أكثر من 70 مرة فى العهد الجديد. هناك من الامثلة الإنجليزية ما يعنى ذلك ايضاً: فى الحديث العامى دائماً ما نسمع تعبير:”دواسة الأقدام” (هل هناك انواع اخرى من الدواسات غير تلك التى للأقدام؟).

[66] بالإضافة الى الأمثلة التى ذكرتها، فهناك طالب فى برنامج الدكتوراه فى معهد دالاس، و هو ستراتون لادويج، قد وجد من العهد الجديد أمثلة أخرى فى: لوقا 14: 13، 18: 11، أمثال 2: 5. كذلك فقد وجد حالات موازية غير دقيقة بالضبط. أنظر رسالته للماجستير: فحص أرثوذوكسية القراءات فى ضوء كتاب بارت ايرمان الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (رسالة ماجستير فى اللاهوت، معهد دالاس، 2000).

[67] نظرة سريعة على قاموس لامب المُعجم اليونانى الآبائى، يكشف أن الغستخدام الجوهرى لهذه الصفة كان مُعتاداً، ص 881، التعريف 7، المُصطلح قد أُستخدم تماماً عند حشد من الكُتاب الآبائيين.

[68] كذلك، فإن ايرمان لم يكن واضحاً فى إحتجاجه بأن قراءة μονογενὴς θεός هى قراءة لمقاومة التبنويين. فإذا كان تفسيره لمعنى النص صحيح، فإنها تبدو كقراءة سابيلية أكثر منها أرثوذكسية. لكن بما أنها متأصلة بصلابة فى التقليد السكندرى، فيبدو انها تعود الى نموذج أصلى يسبق ظهور جذور الهرطقة السابيلية. بكلمات أخرى، فإن المحركات لخلق القراءة، بحسب تفسير ايرمان، قد تم تعكيرها.

[69] لقضية أن العهد الجديد يتحدث بوضوح عن إلوهية المسيح، انظر كوموسزويسكى، سوير، و والاس: إعادة إستكشاف يسوع.

[70] جوردون د. فى، مراجعة للإفساد الأرثوذوكسى للكتاب المقدس، فى المراجعة النقدية للكتب الدينية، العدد الثامن (1995)، ص 204.

[71] انظر:

ج. ك. إليوت: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة العهد الجديد، العدد 36، الجزء 4 (1994)، ص 405 – 406.

مايكل و. هولمز: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة المراجعة الدينية، العدد 20، الجزء 3 (1994)، ص 237.

جوردون د. فى: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى المُراجعة النقدية للكتب الدينية، العدد 8 (1995)، ص 203 – 206.

بروس م. ميتزجر: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة معهد برينستون، العدد 15، الجزء الثانى (1994)، ص 210 – 212.

ديفيد س. باركر: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة الدراسات اللاهوتية، العدد 45، الجزء الثانى (1994)، ص 704 – 708.

ج. ن. بريدشال: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة اللاهوت، العدد 97 (1994)، ص 460 – 462.

إيفو تام: قراءات لاهوتية كريستولوجية فى التقليد القديم للعهد الجديد؟ (رسالة ماجستير، جامعة مونستر).

ستراتون لادويج: فحص أرثوذوكسية القراءات فى ضوء كتاب بارت ايرمان الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (رسالة ماجستير فى اللاهوت، معهد دالاس، 2000).

[72] سوء إقتباس يسوع، ص 114.
[73] انظر كمثال، د. أ. كارسون، مناظرة نُسخة الملك جيمس (جراند رابيدز: دار بيكر، 1979)، ص 64.
[74] رغم ان كتاب ايرمان سوء اقتباس يسوع هو اول مقدمة عامية للنقد النصى للعهد الجديد، ففى ربيع 2006 سوف يصدر كتاب ثانى يتعامل مع هذه الموضوعات (و مع موضوعات أخرى). أنظر، كوموسزويسكى، سوير، والاس، إعادة إستكشاف يسوع، لمعالجة موزونة للبيانات.
[75] تم تذكيرى بنظرة مارتن هينجل الثاقبة حول الخطر الموازى بين “التزمت الدفاعى الغير نقدى العقيم” و “الجهل النقدى الغير أقل عقماً” لليبرالية الراديكالية. فى النهاية، فطرق فهم الموضوعات واحدة، و الفرق الوحيد هو المواقف المُسبقة. (مارتن هينجل، دراسات فى الكريستولوجية الأولى، ادرينبرج، دار نشر T & T Clark، 1995، ص 57 – 58). أنا لا أقول ان ايرمان منهم، لكنه لم يعد يبدو كليبرالى حقيقى الذى تشوق لأن يكون ذات يوم.

[76] يجب مُلاحظة ان سوء اقتباس يسوع تم إهداؤه الى بروس ميتزجر، الذى يصفه ميتزجر كـ:”الخبير الرئيسى فى العالم فى مجال (النقد النصى للعهد الجديد)” (سوء اقتباس يسوع، ص 7). غير ان ميتزجر يختلف بشكل رئيسى مع طرح ايرمان فى هذا الكتاب.

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية 
 

مقدمة

يُعتبر العالم الأمريكي اللاأدري1 بارت إيرمان من علماء العهد الجديد المُتطرفين في استنتاجاتهم حول المسيحية، وقد رد عليه الكثير من علماء المسيحية وناظروه وفنّدوا أخطائه، بل أن معلمه العالم الشهير بروس ميتزجر لم يوافقه في استنتاجاته وظلّ محافظا على إيمانه المسيحي حتّى مماته2. لكن الأخوة المسلمين يُطوّعون كتاباته ويستشهدون بها لإثبات فكرهم الإسلامي الخاص بتحريف الكتاب المقدس. ونحن بدورنا نتسائل: هل يتّفق إيرمان مع فكر الإسلام عن المسيحية أم لا؟ هل يمكننا أن ندعوه “فضيلة الشيخ إيرمان” ونعتبره بطلا من أبطال الإسلام الأشاوس؟ لا أعتقد بهذا، لسبب بسيط نعرضه في هذا البحث المُختصر3، فيه بعض ما خفي على المسلمين من كلام إيرمان المُخالف صراحة للعقيدة الإسلامية حول المسيحية والذي يُفنّد بعض ما جاء في الإسلام من مخالفة للثوابت التاريخية عن المسيحية.

وقد وجب التنويه أننا كمسيحيين لا نوافق على استنتاجات إيرمان المُتطرفة حول عقيدتنا، لكننا نستشهد بكتاباته في بحثنا هذا لتفنيد أوهام مُحّبيه من المسلمين، والذين يعتبرونه معلّمهم الشخصي عن المسيحية، فإذا كان إيرمان المُتطرف نفسه يخالف إدّعاءات الإسلام، فهل ستصمد هذه الإدّعاءات بعد هذا؟!

أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل مسلم يستشهد بكتابات إيرمان أو يعتبر نفسه أحد تلاميذه.

-1- إيرمان ورسولية بولس

يدّعي المسلمون أن بولس لم يكن رسولا للمسيح بل أتى لاحقا و”حرّف” المسيحية4، وهم يكرهونه ويرفضون كتاباته لأنها مليئة بما يناقد عقائدهم. لكن إيرمان يسحق هذا الإدعاء عندما يقول:

We have one author who actually knew Jesus’ relatives and knew his disciples… Paul…It’s not an embellishment that Paul met with James in Jerusalem5

 

يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزيينا أن بولس إلتقى بيعقوب في أورشليم

-2- إيرمان وصلب المسيح

يرفض معظم المسلمون6 صلب المسيح وموته ويؤمنون بنظرية الشبيه (أن المصلوب هو آخر وليس المسيح). يرّد إيرمان على هذا الإدعّاء قائلا:

 

In any event, Tacitus’s report confirms what we know from other sources, that Jesus was executed by order of the Roman governor of Judea, Pontius Pilate, sometime during Tiberius’s reign7

 

على أي حال، فإن تقرير تاسيتوس8 يؤكّد ما نعرفه من مصادر أخرى، بأن يسوع قد أعدم بأمر حاكم اليهودية الروماني، بيلاطس البُنطي، في وقت ما خلال حكم طيباريوس

-3- إيرمان وموت المسيح ودفنه ثم ظهوره للتلاميذ

يقول إيرمان:

 

What I think we can say with some confidence is that Jesus actually did die, he probably was buried, and that some of his disciples (all of them? some of them?) claimed to have seen him alive afterward. Among those who made this claim, interestingly enough, was Jesus’ own brother James, who came to believe in Jesus and soon thereafter became one of the principle leaders of the early Christian church.9


ما أعتقد أننا يمكن أن نقوله ببعض الثقة هو أن يسوع بالحقيقة قد مات، على الأرجح قد دُفن، وأن بعض تلاميذه (كلهم؟ بعضهم؟) إدّعوا أنهم شاهدوه حيا بعد ذلك. بين هؤلاء الذين إدّعوا هذا الإدّعاء، بشكل مثير للإهتمام، كان أخو يسوع يعقوب، الذي آمن بيسوع و بعد ذلك بقليل أصبح واحدا من القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المُبكرّة.

-4- إيرمان ولاهوت المسيح في الإنجيل

يدّعي المسلمون أن الكتاب المُقدس بأكمله لا يحوي أي إشارة على ألوهية المسيح. لكن إيرمان يرّد هذا الإدّعاء الهش، ويعترف بكل وضوح وصراحة أن إنجيل يوحنا بالذات يحوي كلاما واضحا لا يقبل التأويل عن ألوهية المسيح. يقول إيرمان:

 

The text occurs in the Gospel of John, a Gospel that more than any of the others that made it into the New Testament already goes a long way toward identifying Jesus himself as divine (see e.g., John 8:58; 10:30; 20:28)10

 

يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 58:8 ؛ 30:10 ؛ 28:20)

إيرمان لا يعترف بألوهية المسيح في إنجيل يوحنا وحسب، بل ويحدد أمثلة لنصوص بعينها من هذا الإنجيل تُثبت ألوهية المسيح بلا أدنى شك!!! والنصوص التي ذكرها كأمثلة هي:

الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يوحنا 58:8)

أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يوحنا 30:10)

أجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي» (يوحنا 28:20)

والمُضحك المُبكي في الأمثلة التي ذكرها إيرمان كدليل قاطع على ألوهية يسوع، هو أن تلاميذ إيرمان من المسلمين العرب على الشبكة العنكبوتية قد كتبوا “أبحاثها” يدّعون فيها أن هذه النصوص ذاتها لا تُثبت ألوهية المسيح!! فمن نُصدّق إيرمان أم تلاميذه؟ ألا يدعونا هذا الى أن نقول أن هذه الأبحاث وأمثالها لا مكان لها على طاولة البحث العلمي بل مكانها الأنسب هو سلّة المُهملات؟! أي مصداقية لمثل هكذا أبحاث يرّد عيها عالم لاأدري لا يؤمن بلاهوت المسيح أصلا؟!

أيضا يقول إيرمان ما يلي في مناظرته مع العالم كريج إيفانز11 ما بين الدقيقتين 16:07 و 16:32

 

There is no Doubt that in the Gospel of John (the 4th Gospel) Jesus understands himself to be God and explicitly calls himself divine. Jesus says: “I am the way, the truth, and the life: no one comes to the Father, but by me”12 but He also says: “I and the Father are one”, “Before Abraham was, I am”.

 

لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسه على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”

هنا يُضيف إيرمان نصا آخرا كدليل صريح على لاهوت المسيح في انجيل يوحنا:

أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي (يوحنا 6:14)

ويقول أيضا في مناظرة أخرى مع نفس العالم13 ما يلي بين الدقيقتين 1:03:45 و 1:04:06

 

Only in John does Jesus say: “I and the Father are one”. Only in John does Jesus say: “Before Abraham was, I am”. Only John says: “In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God”. John is quite clear that Jesus is divine.

 

فقط في يوحنا يقول يسوع: “أنا والآب واحد”. فقط في يوحنا يقول يسوع: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. فقط يوحنا هو من يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. يوحنا واضح تماما بأن يسوع إلهيّ.

إيرمان هنا يعترف بوضوح بأن نص يوحنا 1:1 أيضا هو دليل صريح على لاهوت المسيح!! وهو ما يرفضه تلاميذه من المسلمين العرب ويبحثون عن تخريجات وتأويلات غريبة للآيات. ونحن نُعيد ونقول مرّة أخرى: أنصّدق إيرمان أم تلاميذه؟! النص هو:

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه (يوحنا 1:1)

أتمنى أن لا أرى بعد هذا الكلام كلّه مسلما يجرؤ على إنكار ألوهية المسيح في الآيات المذكورة سابقا، فمن العيب والمُثير للخجل بل وحتى الشفقة أن يعترف إيرمان –الاأدري، المُتطرف في استنتاجاته، الكافر بالله ومسيحه- بألوهية المسيح في هذه الآيات بدون أي شك ويرفضها أي مسلم.

الخلاصة

الإقتباسات التي وردت في هذا البحث من كتابات بارت إيرمان وكلامه ردّ فيها إيرمان على كل من يعترض على رسولية بولس، وصلب المسيح، وموت المسيح ودفنه وظهوره للتلاميذ. كما حطّم فيها خرافة خلو الإنجيل من إثباتات صريحة لألوهية السيد المسيح. إيرمان سخر حينما سُئل عن نيته الكتابة عن القرآن قائلا14:”سأفعل ذلك عندما أتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي” قاصدا إما السخرية من قيمة القرآن أو السخرية من المسلمين أنفسهم، الذين يُرهبون كل من يقول الحقيقة عن القرآن دون مجاملة. نُصلّي للرب الإله، الكائن الذي بغيره ما كان شيء مما كان، أن يفتح الله العيون المُغلقة ويُنير القلوب والعقول المُظلمة، فلا يسخر الشيطان يوم مجيء المسيح الإله الديّان من إيرمان ومن كل من أستشهد بكتاباته من أجل محاربة المسيح وكنيسته.

 

ولإلهنا المجد الى الأبد. آمين

 

1 اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها. وكلمة “اللاأدري” تعني “بلا دراية أو علم”. هناك بعض الاختلافات بين الإلحاد واللاأدرية. فالإلحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن إثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لإثبات عدم وجوده (ويكيبيديا).

2 راجع كتاب “القضية…المسيح” ص91

3 بعض هذا البحث مُقتبس من المقالة التالية:
Bart Ehrman: A Hero for Islam? By Keith Thompson

4 العهد الجديد يُكذب هذا الإدّعاء ويشهد لصدق رسولية بولس بكل وضوح من خارج رسائل بولس! راجع سفر أعمال الرسل ورسالة بطرس الثانية 3: 14-16

5 مقابلة على الراديو مع “Infidel Guy”بين الدقيقتين 31:50 و 35:38

6 يؤمن بعضهم (وخاصة أتباع الطائفة الأحمدية) بنظرية الإغماء، أي أن المسيح صُلب لكنه لم يمُت بل أغمي عليه، وهي نظرية ترقيعية أجبرهم عليها قوة الدلائل التاريخية لصلب المسيح

7 Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, p. 187

8 للمزيد حول هذا الموضوع راجع بحثنا: يسوع خارج العهد الجديد

9 Bart Ehrman, Jesus, Apocalyptic Prophet of the New Millennium, p. 229

10 Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p.161

11 http://www.youtube.com/watch?v=L7gmgdk9qG8

12 John 14:6

13 http://www.youtube.com/watch?v=ZakwU4m9IJg

14 http://www.youtube.com/watch?v=sRUSaKDMKJg

 

البحث بصيغة pdf:
للتحميل
 
 
رابط الموضوع الأصلي على منتدى الكنيسة العربية: http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?p=3106729
Exit mobile version