يسوع هو الله لفظاً في ثمانية مواضع من العهد الجديد (روبرت بومان جونيور) ترجمة: مينا مكرم

يسوع هو الله لفظاً في ثمانية مواضع من العهد الجديد (روبرت بومان جونيور) ترجمة: مينا مكرم

يسوع هو الله لفظاً في ثمانية مواضع من العهد الجديد (روبرت بومان جونيور) ترجمة: مينا مكرم

مقدمة

كثيرًا ما يسأل منتقدو عقيدة لاهوت يسوع لماذا، إذا كان يسوع هو الله، فإن العهد الجديد لا يشير إليه كثيرًا على أنه الله. الجواب ذو شقين. أولاً، كان كتبة العهد الجديد عمومًا حريصين جدًا على تجنب الإدلاء ببيانات من شأنها أن توحي بأن يسوع هو الآب. بينما أكدوا مكانة يسوع الإلهية بطرق عديدة، حافظوا على تمييز واضح بين أقنومي الآب والابن. نظرًا لأنهم استخدموا اسم “الله” بشكل عام على الآب، فقد كانوا يميلون إلى عدم استخدام هذا الاسم ليسوع إلا بطرق لا تخلط بين الشخصين. السبب الثاني هو أن الجذور اللاهوتية والدينية للعهد الجديد كانت توحيدية بعمق، وسعى كتبته إلى تأكيد ألوهية يسوع بطرق لا ينظر إليها الناس على أنها تقوض تراثهم التوحيدى اليهودي. ريتشارد فرانس يقدم ملاحظة لاذعة في هذا الصدد حول التصريحات التي تطلق على يسوع لقب “الله” في مثل هذا السياق الثقافي:

لقد كانت لغة صادمة لدرجة أنه حتى عندما تكون المعتقدات الكامنة وراءها راسخة، كان من الأسهل، وربما الأكثر سياسية، التعبير عن تلك المعتقدات بعبارات أقل مباشرة. لا تكمن الدهشة في أن العهد الجديد نادراً ما يصف يسوع على أنه الله، ولكن الدهشة في أنه يفعل ذلك بالفعل في مثل هذه البيئة.[1]

 

يسوع هو الله في إنجيل يوحنا

يحتوي إنجيل يوحنا على عبارتين على الأقل، وربما ثلاثة، تحدد بوضوح أن يسوع المسيح هو الله. تأتي أولى هذه العبارات في الجملة الأولى من الكتاب: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.” (1: 1). “الكلمة” (اليونانية، logos) هي اسم ليسوع المسيح، تشير هنا إلى المسيح في وجوده قبل أن يصبح إنسانًا. وهكذا، تقول الآية 14، “صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا”، وتعرف الآية 17 هذا الكلمة المتجسد على أنه “يسوع المسيح” (انظر أيضًا يوحنا الأولى 1: 1؛ رؤيا 19: 13). الإشارة الثانية هي في الآية 18، والتي على ما يبدو تدعو يسوع أيضًا “الله”: “لم يره أحد قط. الله الابن الوحيد، القريب من قلب الآب، هو الذي جعله معروفًا “. هناك سؤال نصي هنا، حيث أن بعض المخطوطات لا تدعو يسوع “الله” في الآية 18؛ سنعود إلى هذا السؤال لاحقًا. الإشارة الثالثة إلى يسوع على أنه الله في الإنجيل هي أيضًا الأكثر تأكيدًا، وتأتي في ذروة السفر. استجابة الرسول توما، في مواجهة يسوع القائم من بين الأموات، بقوله: “ربي وإلهي!” (20: 28).

 

يسوع هو الله في مقدمة إنجيل يوحنا (يوحنا 1: 1-18)

نبدأ بأول إشارتين إلى المسيح على أنه الله (يوحنا 1: 1، 18). تعمل هذه العبارات مثل الإشارات المرجعية التي تشير إلى بداية ونهاية مقدمة ما يُسمى عادةً مقدمة إنجيل يوحنا (يوحنا 1: 1-18). بين هاتين العبارتين اللتين تدعوان يسوع “الله”، هناك نسيج غني من التأكيدات عن يسوع والتي تؤكد هويته كالله.[2]

يقول يوحنا أن الكلمة كان موجوداً بالفعل[3] “في البدء” (الآيات 1-2). الكلمات الافتتاحية للإنجيل، “في البدء” (اليونانية، en archē)، هي نفس الكلمات الافتتاحية للعهد القديم، “في البدء” (تكوين 1: 1). هذه ليست مجرد مصادفة، لأن كلا المقطعين يتابعان على الفور الحديث عن الخلق والنور (تكوين 1: 1، 3-5؛ يوحنا 1: 3-5، 9). يقول يوحنا أن كل ما ظهر إلى الوجود -العالم نفسه -فعل ذلك من خلال الكلمة Logos (الآيات 3، 10). تكشف هذه العبارات التي تؤكد وجود الكلمة قبل الخلق ومشاركته في إحداث كل الخلق أنه أزلي وغير مخلوق -وهما صفتان أساسيتان من سمات الله. ويختتم يوحنا هذا الجزء من المقدمة بدعوة لكي “يؤمن الناس باسمه” (آية 12) -أحد الأوسمة الإلهية التي كثيرًا ما يشير العهد الجديد إلى أننا يجب أن نمتدها نحو المسيح.

بدأت هوية هذا الكلمة تتضح عندما كتب يوحنا، “الكلمة صار جسدًا وجعل مسكنه بيننا” (عدد 14 niv). الكلمة التي تترجمها niv “جعل مسكنه” (eskēnōsen) تعني حرفياً “نصب خيمة المرء في مكان ما”، وتشير في هذا السياق إلى سكن الله بين بني إسرائيل في الخيمة. كان المسكن في الأساس عبارة عن خيمة حيث أعلن الله وجوده لبني إسرائيل والتقى بهم. قبل أن يبني الإسرائيليون المسكن، كان موسى ينصب خيمة عادية بعيدًا عن المعسكر ويلتقي بالله هناك (خروج 33: 7-11). عندما تم الانتهاء من المسكن، “ملأ مجد الرب المسكن” (خروج 40: 35).[4] في وقت لاحق، خدم الهيكل نفس الغرض مثل المسكن (راجع مزمور 74: 7).[5]

يقول يوحنا أن الكلمة الذي جعل مسكنه بيننا له “مجد الابن الوحيد من الآب” (الآية 14). هذه العبارة هي طريقة للقول بأن الابن مثل أبيه تمامًا عندما يتعلق الأمر بالمجد.

عندئذٍ يصبح يوحنا محددًا: مجد الابن “مملؤ نعمة وحق” (الآية 14). هذا الوصف للابن يكرر وصف الله لنفسه لموسى، الذي سأل في خيمة الاجتماع ليرى “مجد” الله (خروج 33: 18). كان رد الله أن ينزل في سحابة ويعلن أنه “كثير الرحمة والحق” (خروج 34: 6). لابد أن ما يقوله يوحنا هنا كان مذهلاً لليهود في أيامه من ناحيتين. أولاً، يشير يوحنا إلى أن الإعلان عن لطف الله الحُبّي، أو نعمة الله، والحق الذي جاء من خلال يسوع قد حل محل الإعلان الذي جاء إلى موسى ومن خلاله. يوضح يوحنا جملتين فيما بعد: “الناموس أعطي من خلال موسى. النعمة والحق من خلال يسوع المسيح “(آية 17). يوضح يوحنا أيضًا التضمين الثاني والأكثر إثارة للدهشة: الإعلان الذي تلقاه موسى عن مجد الله، عن الله نفسه، كان فقط توقعًا لإعلان الله الذي جاء من خلال ابنه المتجسد. إن عبارة يوحنا، “لم ير أحد الله قط” (آية 18)، تذكر بوضوح تصريح الرب لموسى، “لا أحد يستطيع أن يراني ويحيا” (خروج 33: 20).[6] ويختتم يوحنا، “إنه كذلك الله الابن الوحيد، القريب من قلب الآب، الذي جعله معروفًا “(عدد 18ب).

 

يسوع هو الله في يوحنا 1: 1

الآن بعد أن نظرنا إلى هذه التأكيدات على أن يسوع هو “الله” في المقدمة، نريد أن نتناول أهم الأسئلة أو الصعوبات التي يثيرها المشككون. المسألة الأساسية للجدل في يوحنا 1: 1 هي أفضل طريقة لترجمة الجزء الأخير من الآية (عادةً ما يُترجم “والكلمة كان الله”). قدم بعض المترجمين الجملة الأخيرة ليقولوا أن الكلمة كان “إله” (على سبيل المثال، Moffatt, Goodspeed) بدلاً من “الله”.[7] يُترجم الكتاب المقدس الإنجليزي المنقح (1989)، “وما كان الله، كان الكلمة.” تشتهر ترجمة العالم الجديد (NWT)، التي نشرها شهود يهوه، بترجمتها، “وكان الكلمة إلهًا”. لم تكن NWT هي النسخة الأولى التي تتبنى هذا العرض، لكنها الأكثر شهرة إلى حد بعيد.[8]

نظرًا لأن المعالجة المناسبة لهذا السؤال المثير للجدل ستكون طويلة نوعًا ما، فسنكون سعداء بتلخيص استنتاجنا ببساطة قدر الإمكان وإحالة القارئ المهتم إلى الأعمال التي تستكشف السؤال بمزيد من التفصيل.[9]

هناك بالفعل مشكلتان هنا. الأولي هو كيف يمكن أن يقول يوحنا أن الكلمة كان عند الله ومع ذلك أيضًا أن الكلمة كان الله. يتعلق السؤال الثاني بالحقيقة المعروفة المتمثلة في أن أداة التعريف اليونانية (الكلمة التي نترجمها غالبًا “the”) موجودة قبل “God” في الجملة الثانية ولكن ليس قبل “God” في الجملة الثالثة. لفهم المشكلة، سيكون من المفيد كتابة الآية بأكملها بطريقة بين السطور:

  • في البدء كان الكلمة (الجملة الأولى) en archē ēn ho logos
  • والكلمة كان عند الله (الجملة الثانية). kai ho logos ēn pros ton theon
  • وكان الكلمة الله (الجملة الثالثة). kai theos ēn ho logos

يجادل المدافعون عن الترجمات البديلة بأن عدم وجود أداة التعريف “the” (اليونانية، ho، التي تظهر أمام Logos) أمام theos يتجنب مشكلة التناقض بين الجملتين الثانية والثالثة مع بعضهما البعض. الجملة الثانية تقول أن الكلمة كان عند “الله”. تقول الجملة الثالثة أن الكلمة كان “إله” وليس “الله”.

حتى هذه اللحظة، كان نقاد الترجمة التقليدية على صواب إلى حد ما. إن تصريح يوحنا ليس تناقضًا صريحًا لأنه لا يقول أن الكلمة كان مع “الله” ومع ذلك كان “الله”. إذا توقفوا هناك (والبعض توقف)، فلن تكون هناك مشكلة. كانوا ببساطة يشيرون إلى دقة اليونانية التي لا تترجم جيدًا إلى الإنجليزية. إذا استخدمنا أداة التعريف بنفس طريقة يوحنا (التي لم نستخدمها)، فيمكننا ترجمة الجملتين الأخيرتين على هذا النحو: “وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة إله”. يذهب الكثيرون إلى أبعد من ذلك، ويجادلون بأن ما قصده يوحنا هو أن الكلمة كان إلهاً أقل لأن يوحنا لم يدعوه “الله” (مثل الكائن الإلهي في الجملة الثانية). ومع ذلك، لا يوجد ببساطة أي أساس في النص لهذا الادعاء.

ترجمة “إله” خاطئة بشكل خاص، لهذا السبب بالذات. الاختلافات في الكتابات الكتابية، بما في ذلك كتابات يوحنا، بين theos (إله) وho theos (الله) ليس لها أي تأثير على الإطلاق على معنى كلمة theos (الله).[10] إذا كان يوحنا قصد الإشارة إلى أن كلمة ho theos تعني “الله” وأن theos تعني “إله”، فإن صياغته في بقية المقدمة (يوحنا 1: 1-18) ستبدو غريبة جدًا. بعد الآية 2، التي تلخص أول فقرتين من الآية 1، تظهر theos خمس مرات في المقدمة، في كل مرة بدون أداة، وفي المرات الأربعة الأولى يتفق الجميع على أنها تعني “الله” (الآيات 6، 12، 13، 18 أ، 18 ب).

 

يسوع هو الله في يوحنا 1: 18

يشير الظهور الأخير لـ theos في مقدمة يوحنا أيضًا إلى المسيح: “لم يرَ أحد الله [theon] قط. إن الله [theos] الابن الوحيد، القريب من قلب الآب، هو الذي جعله معروفًا “. في هذه الآية، أول ظهور لكلمة “الله” (theon) يشير إلى الآب. الظهور الثاني لكلمة “الله” (theos) يشير إلى الابن.

يجب أن نشير إلى أن المخطوطات اليونانية لا تقرأ جميعها بنفس الطريقة هنا. في الواقع، تقول غالبية المخطوطات اليونانية “الابن الوحيد أو فريد الجنس” (monogenēs huios)، ولهذا السبب تقرأ نسخة الملك جيمس “الابن الوحيد”.[11] هناك دعم هام من المخطوطات المبكرة لقراءة “[الابن] الفريد، الذي هو الله” (monogenēs theos)[12] تم اكتشاف برديتين قديمتين للغاية، P⁶⁶ وP⁷⁵، يُدعى فيهما يسوع الله في يوحنا 1: 18، والتي حولت ثقل الأدلة بشكل قاطع إلى تلك القراءة التي من المرجح أن تكون أصلية.[13]

من المثير للاهتمام ملاحظة أن كلاً من theon وtheos في الآية 18 مكتوبتان بدون أداة تعريف.[14] في الآية 1، يشير ton theon (مع أداة التعريف) إلى الآب ويشير theos إلى الابن (المسمى بالكلمة). إذا كان صحيحًا أن يوحنا استخدم أداة مع theon ولكن ليس مع theos في الآية 1 للإشارة إلى أن الابن كان نوعًا أقل من الآب، فمن الغريب أنه لم يحافظ على هذا التمييز نفسه في الآية 18.

التأكيد على أن “الابن الوحيد” هو نفسه “الله” هو نتيجة مناسبة لمقدمة إنجيل يوحنا. إنه يوضح أن الشخص الذي كان الله قبل الخلق (1: 1) كان لا يزال هو الله عندما جاء ليعرّفنا بالله الآب من خلال التجسد. لاحظ موراي هاريس Murray Harris، “بما أن الابن الوحيد هو الله بطبيعته ومعرّف بالآب عن طريق التجربة، فهو مؤهل بشكل فريد للكشف عن طبيعة وشخص الله.”[15]

 

يسوع هو “إلهي” في ذروة إنجيل يوحنا (يوحنا 20: 28)

على الرغم من أن إنجيل يوحنا يحتوي على 21 إصحاحاً، فإن ذروة الإنجيل تأتي في نهاية الإصحاح 20، عندما يعترف توما الرسول بيسوع ربًا وإلهًا (آية 28) ويعلن يوحنا أن الغرض من إنجيله هو أن الناس تكون لها الحياة من خلال الإيمان بيسوع باعتباره ابن الله (الآيات 30-31).[16] نرى هنا نفس نمط الفكر كما في المقدمة: يسوع هو ابن الله الآب (1: 14، 18) ومع ذلك فهو أيضًا الله (1: 1، 18).

لا يوجد أي خلاف جوهري بين علماء الكتاب المقدس حول أن توما في يوحنا 20: 28 يشير إلى يسوع ويخاطبه عندما يقول، “ربي وإلهي!” كما يقول هاريس في دراسته المطولة عن يسوع باعتباره الله في العهد الجديد، “يسود هذا الرأي بين النحاة، وعاجمي المعاجم، والمعلقين، والنسخ الإنجليزية.”[17] في الواقع، من الصعب العثور على أي تعليق تفسيري معاصر أو دراسة أكاديمية تجادل بأن كلمات توما في يوحنا 20: 28 تنطبق في سياقها على الآب وليس على يسوع. السبب بسيط: يوحنا يقدم ما قاله توما بالكلمات، “أجاب توما وقال له” (الآية 28). تعكس هذه الصياغة التي تبدو زائدة عن الحاجة طريق عبري اصطلاحي لتقديم رد شخص ما على المتحدث السابق. يستخدمها يوحنا بشكل خاص متكرر، ودائمًا مع كلمات المتحدث الموجهة إلى الشخص أو الأشخاص الذين تحدثوا للتو سابقًا في السرد (يوحنا 1: 48، 50؛ 2: 18-19؛ 3: 3، 9-10، 27؛ 4 : 10، 13، 17؛ 5: 11؛ 6: 26، 29، 43؛ 7: 16، 21، 52؛ 8: 14، 39، 48؛ 9: 11، 20، 30، 34، 36؛ 12: 30؛ 13: 7؛ 14: 23؛ 18: 30؛ 20: 28).[18] لذلك فمن المؤكد أن توما كان يوجه كلماته إلى يسوع وليس الآب. لا أحد، بالطبع، كان ليشكك في هذا الاستنتاج الواضح لو أن توما قال ببساطة “ربي!” إن إضافة عبارة “وإلهي” هي التي أثارت بعض التفسيرات الإبداعية والنصوص التي لا يمكن الدفاع عنها.[19]

تعكس كلمات توما ما ورد في المزامير للرب (يهوه)، ولا سيما ما يلي: “استيقظ! دع نفسك للدفاع عني، من أجل قضيتي، إلهي وربي [“ho theos mou kai ho kurios mou”]! ” (مزمور 35: 23). هذه الكلمات توازي تلك الموجودة في يوحنا 20: 28 بالضبط باستثناء عكس كلمتي “إلهي” و “ربي”.[20] على نطاق أوسع، في اللغة الكتابية، يمكن أن تشير كلمة “إلهي” (على لسان المؤمن المخلص) إلى الرب إله إسرائيل فقط. اللغة محددة قدر الإمكان وتعرف يسوع المسيح على أنه الله نفسه.

في تعريف يسوع على أنه الله، لم يكن توما، بالطبع، يعرفه على أنه الآب. في وقت سابق في نفس المقطع، أشار يسوع إلى الآب على أنه إلهه. من المثير للاهتمام مقارنة صياغة يسوع مع صياغة توما. قال يسوع لمريم المجدلية، “أنا أصعد إلى أبي وأبيكم، إلى إلهي وإلهكم” (theon mou kai theon humøn، يوحنا 20: 17). كما في يوحنا 1: 1 ويوحنا 1: 18، يُدعى الآب “الله” بالقرب من عبارة تؤكد أن يسوع هو أيضًا “الله”. هنا مرة أخرى، كما في يوحنا 1: 18، لا نرى الرسول يوحنا يميز بين الآب باعتباره “الله” (ho theos) ويسوع الابن على أنه “إله” فقط (theos بدون أداة تعريف). في الواقع، بينما يدعو يسوع الآب “إلهي” بدون أداة التعريف (theon mou, 20: 17) يدعو توما يسوع “إلهي” بأداة التعريف (ho theos mou, 20:28)! لا يمكن للمرء أن يطلب أي دليل أوضح على أن استخدام أو عدم استخدام أداة التعريف لا علاقة له بمعنى الكلمة theos. ما يهم هو كيفية استخدام الكلمة في السياق. في يوحنا 20: 28، يخبر الرسول عن أكثر التلاميذ تشككًا الذي ينطق بأكثر الاعترافات تمجيداً ليسوع. يتوقع يوحنا من قرائه أن ينظروا إلى اعتراف توما كنموذج يحتذى به.[21] مع الاعتراف بأن يسوع هو الذي انتصر على الموت نفسه من أجلنا، علينا أيضًا أن نستجيب ليسوع ونعترف بأنه ربنا وإلهنا.

استنتاج يوحنا، الذي يريد أن يصل إليه قرائه أيضًا، بأن يسوع هو ابن الله (20: 30-31) لا يتعارض مع فهم تصريح توما في يوحنا 20: 28 باعتباره اعترافًا نموذجيًا بيسوع الرب والله. في المقدمة أيضًا، يصر يوحنا على أن يسوع هو الله (1: 1، 18) وابن الله (1: 14، 18). كما لاحظ د. أ. كارسون (D. A. Carson)، “هذا التوتر بين العبارات غير المشروطة التي تؤكد الألوهية الكاملة للكلمة أو الابن، وتلك التي تميز الكلمة أو الابن عن الآب، هي سمة مميزة للإنجيل الرابع من الآية الأولى.”[22] أولئك الذين يجدون هذه الأوصاف ليسوع من المستحيل التوفيق بينها دون إنكار أو الانتقاص من أحدها لصالح الآخر، يعملون في ظل افتراض أو التزام من وجهة نظر غير ثالوثية لله (أي الرأي القائل بأن الله لا يمكن إلا أن يكون شخصًا منفردًا).

للتلخيص، يشير إنجيل يوحنا صراحة إلى يسوع المسيح على أنه “الله” ثلاث مرات: في بداية ونهاية المقدمة (1: 1، 18) وفي ذروة الانجيل (20: 28). توضح هذه التأكيدات الثلاث الموضوعة استراتيجيًا أن يسوع هو الله وكان دائمًا. كما قال موراي هاريس، “في حالته قبل التجسد (1: 1)، وفي حالته المتجسدة (1: 18)، وفي حالة ما بعد القيامة (20: 28)، يسوع هو الله. بالنسبة ليوحنا، فإن التعرف على ألوهية المسيح هو السمة المميزة للمسيحي”.[23]

دم الله (أعمال 20: 28)

من بين إشارات العهد الجديد أو الإشارات الواضحة إلى يسوع على أنه الله، فإن أعمال الرسل 20: 28 هي واحدة من أكثر الأشياء المتنازع عليها. يأتي ذلك في ذروة خطاب وداع بولس لشيوخ كنيسة أفسس الذين التقى بهم في ميليتس (أعمال الرسل 20: 17-35). تأمل الترجمتين التاليتين:

  • كنيسة الله التي اشتراها بدمه. (NASB)
  • كنيسة الله التي اشتراها بدم ابنه. (NRSV)

على الرغم من أن معظم النسخ الإنجليزية المعاصرة تقدم الجزء الأخير من الآية بنفس طريقة NASB ESV) و NIV و NKJV و HCSB وغيرهم)، فقد فضل العديد من العلماء والمعلقين في العقود الأخيرة التقديم الموجود في NRSV (وأيضًا في .(REB[24] ليس هناك شك في سبب هذا التفضيل: أولئك الذين يعارضون الترجمة التقليدية يجدون اللغة، التي تعبر عن فكرة أن الله له “دم”، صعبة إن لم تكن مستحيلة.

لا يمكن تجنب درس صغير في القواعد من أجل فهم مشكلة تفسير NRSV. الكلمات المتنازع عليها عادة تترجم “دمه” لكنها ترجمت “دم ابنه” في NRSV هي tou haimatos tou idiou (كلمة بكلمة، “دم” “خاصته”). كلمة idiou (“خاصته”) هي صفة نفهمها عادةً على أنها تعديل للاسم haimatos (“الدم”). ترتيب الكلمات هنا، مع الصفة التي تلي الاسم مع أداة تعريف ثانية بينهما، أمر طبيعي تمامًا وشائع في اليونانية.[25] يظهر مثال آخر لهذا البناء في نفس الآية: “الروح القدس” (to pneuma to hagion، كلمة بكلمة، “الروح” “القدس”). لم يكن حتى النصف الأخير من القرن التاسع عشر[26] أن أي شخص اقترح أن الكلمات المذكورة هنا لا تعني “دمه”. أساس الترجمة البديلة “دم ابنه” هو أن اليونانية يمكنها أيضًا استخدام الصفات كما لو كانت أسماء (المصطلح التقني جوهريًا). يجادل العديد من العلماء المعاصرين بأن tou idiou هو استخدام جوهري للصفة، وبالتالي يعني “خاصته”، مقارنة باستخدام صفة “المحبوب” (أفسس 1: 6) كنوع من مصطلح المحبة للمسيح.

إعادة التفسير هذه للنص ممكنة نحويًا ويصعب دحضها تمامًا، لكنها ليست أكثر الفهم طبيعية. كما ذكرنا، مضى ثمانية عشر قرنًا قبل أن يبتكرها أحد.[27] لا يدعو العهد الجديد يسوع في أي مكان آخر “خاصته” (ho idios)، ولم يتم استخدام هذا المصطلح مطلقًا في الكنيسة الأولى باعتباره تسمية ليسوع. إن الاستخدام الجوهري لـ “ho idios” (أو أي اختلاف نحوي، مثل ton idion) نادر في الواقع في العهد الجديد، وفي صيغة المفرد يحدث مرة واحدة فقط – وحتى في هذه الحالة لا يشير إلى شخص معين (يوحنا 15: 19).[28] من ناحية أخرى، يعمل ho idios كصفة تتبع الاسم – تمامًا كما هو الحال في أعمال الرسل 20: 28 – في العديد من نصوص العهد الجديد (يوحنا 1: 41؛ 5: 43؛ 7: 18؛ أعمال الرسل 1: 25).

نحن نميل إلى الاتفاق مع نايجل تيرنر Nigel Turner، عالم قواعد اللغة اليونانية في القرن العشرين، والذي أطلق على الترجمة البديلة لأعمال الرسل 20: 28 “وسيلة لاهوتية، تفرض التمييزات الوهمية في تأكيد ذاتي، وليست الطريقة الطبيعية لاتخاذ اليونانية.”[29] وكما علق العالم الكاثوليكي تشارلز ديفاين DeVine قبل ستين عامًا، فإن هذه ليست أكثر من محاولة “لتجنب بأي ثمن القوة الكاملة لتعبير” دم الله “.[30]

 

إلهاً على الكل (رومية 9: 5)

رومية 9: 5 هي تأكيد واضح آخر على أن يسوع هو الله ويمكن ترجمته بطرق مختلفة. تأمل الترجمات التالية:

  • . . . الذين لهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد الذي على الكل هو الله المبارك الى الابد. آمين. (NASB)
  • . . . الذين لهم الأجداد ومنهم المسيح حسب الجسد: الله الذي فوق الكل مبارك إلى الأبد. آمين. (nwt)

وفقًا لـ NASB وأحدث النسخ الإنجليزية الرئيسية، يشير بولس إلى المسيح على أنه “الله”، في حين أنه لا يشير إلى المسيح في nwt وبعض الترجمات الأخرى (معظمها أقدم). في نصوص أخرى تسمي يسوع على ما يبدو “الله”، واجهنا خلافات نصية وترجمة مختلفة. هنا، يعود الاختلاف إلى علامات الترقيم.

إذا قسمنا الآية إلى سطور وقمنا بترجمتها كلمة بكلمة بالترتيب دون علامات ترقيم، فسوف يساعدنا ذلك في معرفة ماهية القضايا:

  • الذين [لهم] الآباء
  • ومنهم المسيح حسب الجسد
  • الشخص الذي هو فوق الكل
  • الله المبارك كل الدهور آمين

ببساطة شديدة، الخيارات الرئيسية[31] لعلامات الترقيم في الآية تتلخص في ثلاثة:

  1. ضع نقطة في نهاية السطر ب، بحيث يكون السطران ج ود جملة منفصلة. هذا يعني أن الآية لا تقول أن المسيح “فوق الكل” أو أنه هو الله.[32]
  2. ضع نقطة في نهاية السطر ج، بحيث يكون السطر د جملة منفصلة. هذا يعني أن الآية تقول أن المسيح “فوق الكل” لكنه لا تدعوه الله.[33]
  3. تعامل مع الأسطر الأربعة كجزء من نفس الجملة (والتي قد تبدأ في الآية 3). هذا يعني أن الآية تقول أن المسيح “فوق الكل” وتدعوه أيضًا الله.[34]

هناك اعتباران يقودان معظم المترجمين إلى اختيار الخيار الثالث. أولاً، من الناحية النحوية، “من هو فوق الكل” يعدل بشكل طبيعي “المسيح” في الجزء السابق من الآية: “ومنهم المسيح حسب الجسد، الذي هو فوق الكل” (الترجمة الحرفية). بالإضافة إلى ذلك، يتفق “من هو” أو “الذي هو” (ho ōn) نحويًا مع “المسيح” (ho Christos)، مما يقود القارئ إلى فهم أن “من هو فوق الكل” استمرار في قول شيء ما عن المسيح. تتطابق صياغة بولس هنا بشكل وثيق مع فورة تسبيح مماثلة موجهة إلى الله الآب في رسائل بولس الأخرى:

“إن الله وأب الرب يسوع يعلم، والذي هو [هو] مبارك إلى الأبد، أني لست كاذبًا” (2 كورنثوس 11: 31). هذا يعني أن السطر الثالث من رومية 9: 5 هو على الأرجح جزء من الجملة التي تبدأ في الآية 3. فكرة أن المسيح هو “فوق الكل” تتفق بالتأكيد مع تعليم بولس. في الحقيقة، الفكرة تكررت في الإصحاح الذي يليه مباشرة (رومية 10: 12).

الاعتبار الثاني هو موضع كلمة “مبارك” (eulogētos)، والتي تتبع في اليونانية كلمة “الله” (theos). في التماجيد الكتابية التي تقف كجمل منفصلة والتي تستخدم “مبارك”، فإنها تسبق دائمًا الاسم أو اللقب الإلهي (God، YHWH، إلخ) في الجملة. فيما يلي بعض الأمثلة النموذجية.

  • مُبارك الله. . . (مزمور 66: 20؛ 68: 35)
  • مُبارك الرب. . . (خروج 18: 10؛ راعوث 4: 14؛ مزمور 28: 6؛ 31: 21)
  • مُبارك الرب الى الأبد. (مزمور 89: 52)
  • مُبارك الرب إله اسرائيل. . . (1 صموئيل 25: 32؛ مزمور 41: 13؛ 106: 48؛ راجع لوقا 1: 68)
  • مُبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح. . . (2 كورنثوس 1: 3؛ أفسس 1: 3؛ 1 بطرس 1: 3)

حقيقة أن رومية 9: 5 لا تتبع هذا النمط الكتابي القياسي لتمجيد الله الذي يقف كجملة منفصلة (التي يستخدمها بولس نفسه في مكان آخر) تجعل من المؤكد بشكل معقول أن “الله المبارك إلى الأبد” هو جزء من نفس الجملة مثل السطور السابقة. …يستخدم بولس بنية الجملة هذه في مواضع أخرى من كتاباته، بما في ذلك في موضع سابق من نفس الرسالة.

  • لقد استبدلوا حقيقة الله بالكذب وعبدوا وخدموا المخلوق بدلاً من الخالق الذي هو [hos estin] مباركاً إلى الأبد! آمين. (رومية 1: 25).
  • الله أبو الرب يسوع، [ho ōn] المبارك إلى الأبد. . .. (2 كورنثوس 11: 31 NASB)

 

لهذه الأسباب، يمكننا أن نكون على ثقة تامة من أن رومية 9: 5 تدعو يسوع بالفعل “الله”.[35] هذا النص له أهمية أكبر عندما نعتبر أن أقدم كتابات العهد الجديد والتي تدعو يسوع “الله” (يعود تاريخها إلى حوالي 57 م، أي بعد رُبع قرن من موت المسيح وقيامته).[36] علاوة على ذلك، في رومية 9: 5 نرى ثلاثة من العناصر الخمسة التي نناقشها في هذا الكتاب تتعلق بألوهية يسوع: إنه ينال الإكرام الإلهي بالتسبيح الأبدي؛ له الاسم الإلهي “الله”. يشترك في كرسي الله، ويحتل أعلى منصب في الحكم على كل الخليقة.

 

عرش الله (عبرانيين 1: 8)

يقدم الإصحاح الأول من سفر العبرانيين حجة موسعة لتفوق يسوع المسيح على الملائكة. وبذلك، يقتبس من مزمور يقول المؤلف إنه يشير إلى ابن الله على أنه “الله” بينما يميزه أيضًا عن الله.

 وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِزَيْتِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ شُرَكَائِكَ». (العبرانيين ١: ٨، ٩)

اقتباس الكاتب يأتي من المزمور 45: 6-7، الذي يقرأ بشكل أساسي بنفس الطريقة في النص العبري للعهد القديم وفي الترجمة السبعينية اليونانية. في السياق الأصلي، يخاطب كاتب المزمور ملك إسرائيل (مز 45: 15). وبإنزعاج من أن يشير المزمور إلى ملك إسرائيل على أنه “الله”، اقترح بعض العلماء مجموعة واسعة من التصحيحات للنص العبري، والتي يشتبهون في تلفها. وتشمل هذه الإنجازات، كما يسميها علماء النصوص، “عرشك أبدي”، و “أقام الله عرشك إلى الأبد”، و “عرشك إلى أبد الآبدين”، وما شابه ذلك. كما يلاحظ موراي هاريس بشكل صحيح، فإن اقتراح إصلاح النص بدلاً من قبوله كما هو معطى هو “مشورة غير حكيمة لدرجة اليأس”.[37]

والسبب الذي جعل العديد من العلماء قد اقترحوا تعديلات على النص، بالطبع، هو أن النص في قراءته الطبيعية يخاطب الملك باعتباره الله. ليس من المستغرب أن العديد من العلماء الآخرين اقترحوا ترجمات مختلفة للنص، مثل “عرشك الإلهي” أو “الله عرشك” أو “عرشك مثل عرش الله”. ومع ذلك، فإن ترجمة “كرسيك، يا الله”، بالإضافة إلى كونها أفضل قراءة للعبرية، تجد دعمًا لها في العهد القديم اليوناني ancient Greek Old Testament.[38]

لم يكن ملك إسرائيل، بالطبع، هو الله بالمعنى الحرفي للكلمة. مثل نبوءة إشعياء عن صبي يُدعى عمانوئيل التي تصور المسيح مسبقًا، والذي سيكون حقًا “الله معنا” (إشعياء 7: 14؛ متى 1: 22-23)، يتحدث المزمور في “الأفق” المباشر عن ملك اورشليم الذي هو إشارة إلى المسيّا أيضًا، سليل داود والملك الأبدي الحقيقي. يجب أن نلاحظ أن المزمور لا يحدد الملك بعينه، ويمكن تفسير المزمور بأكمله بطريقة مسيانية. الملك أجمل من غيره من البشر (الآية 2)، ويخاطب بأنه “جبار” (gibbôr، عدد 3 أ؛ راجع إشعياء 9: 6)، ينسب له المجد والعظمة (الآية 3 ب)، المحترم باعتباره البطل في الحق والبر (الآيات 4-7)، والجالس على العرش الأبدي (الآية 6). الصور الزواجية التي تهيمن على النصف الثاني من المزمور (الآيات 8-15) هي زينة للنافذة (من المحتمل أن يكون سببها حفل زفاف حقيقي للملك) من أجل رؤية مسيانية للمستقبل. سيحضر أغنى ممثلي دول العالم إلى الملك الذي من نسل داود Davidic king وسيسجدون له، وسوف تمدحه جميع شعوب العالم (لاحظ بشكل خاص الآيات 9-12، 17). إن اللغة التي تتحدث عن الملك والتي من شأنها أن تكون مفرطة في الإشارة إلى أي من ملوك إسرائيل البشريين فقط تنطبق في النهاية على المسيح.[39] وهكذا، على الرغم من أن أياً من هؤلاء الملوك لم يكن الله بالمعنى الحرفي للكلمة، فإن المزمور 45 يشير إلى الملك القادم الذي سيكون الله حقًا.

هذا هو بالضبط ما يزعمه كاتب سفر العبرانيين – أن صاحب المزمور كان، في الواقع، يتكلم “عن الابن” (عبرانيين 1: 8 أ). لم يكن داود وسليمان والملوك الآخرون الذين حكموا أورشليم يتوقعون إلا ابن الله الحقيقي الذي يحكم من عرش الله (عب 1: 2-3)، الشخص الذي تعبده الملائكة (الآية 6)، الرب الذي صنع السماوات والأرض. (الآية 10) وسوف تفني كل منهم ويبقي هو (الآيات 11-12). في المقطع الذي يقدم كل هذه العبارات المذهلة عن يسوع المسيح ويؤكد أن اسمه يتفوق على اسم جميع الملائكة (آية 4)، فإن الادعاء بأن اسم “الله” يخصه أيضًا (آية 8). يجب أن يعطى قوته الكاملة.

أحد الاعتراضات الشائعة على فهم الآية 8 على أنها تعني أن يسوع هو الله هو أن الآية 9 (أيضًا اقتباس من المزمور 45) تدعو شخصًا آخر (يُفترض أنه الآب) إلهه: “الله إلهك”. هذا الاعتراض ليس أكثر صحة هنا من الاعتراض المماثل الذي رأيناه سابقًا ضد فهم أن ابن الله في إنجيل يوحنا هو الله (يوحنا 1: 1، 14، 18؛ 20: 28، 31). في العبرانيين، كما في يوحنا، يتم وضع تأكيدات يسوع على أنه الله والآب كإله يسوع جنبًا إلى جنب (يوحنا 20: 17، 28؛ عبرانيين 1: 8، 9) بدون أي تناقض. بحكم التجسد، أصبح يسوع إنسانًا، وجزءًا من نظام الخليقة (يوحنا 1: 14؛ فيلبي 2: 6-7)، وعلى هذا النحو يكرم الآب على أنه إلهه (انظر أيضًا رؤيا 3: 12). في نفس الوقت، بحكم طبيعته الإلهية الأصلية غير المخلوقة، كان يسوع ولا يزال هو الله.

 

الله العظيم ومُخلصنا (تيطس 2: 13؛ بطرس الثانية 1: 1)

يحتوي اثنان من أقصر كتب العهد الجديد على تأكيدات متشابهة – وقوية جدًا – بأن يسوع المسيح هو الله. يقول الرسول بولس[40] في رسالته إلى تيطس أن المسيحيين “ينتظرون الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح” (تيطس 2: 13). تبدأ رسالة بطرس الثانية القصيرة أيضًا بوصف قراءها بأنهم “أولئك الذين نالوا إيمانًا ثمينًا مثل إيماننا من خلال بر إلهنا والمخلص يسوع المسيح” (1: 1). يصف كلا النصين يسوع باستخدام اللقبين “الله والمخلص”.

لا يتفق الجميع على أن هذه الآيات تدعو يسوع “الله”. شهود يهوه، على سبيل المثال، يترجمون تيطس 2: 13 “من الله العظيم و[الـ] مخلص، المسيح يسوع” و2 بطرس 1: 1 “من إلهنا و [الـ] مخلص يسوع المسيح” (nwt، الأقواس في الأصل). إدخال بين قوسين للكلمة يحدث فرقًا كبيرًا. اقرأ هذه الآيات بدون الإضافات بين قوسين – خاصة 2 بطرس 1: 1 – ويبدو أنها تشير إلى يسوع على أنه كل من الله والمخلص.[41]

هناك عدة عوامل، مجتمعة، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هاتين الآيتين تدعوان يسوع “الله”. أحد هذه العوامل هو الطريقة التي تستخدم بها الجمل أداة التعريف في البناء أو ترتيب الكلمات الذي تشترك فيه كلتا الجملتين.

tou megalou theou kai sōtēros hemōn ‘lēsou Cristou

الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح (تيطس 2:13).

tou theou hēmōn kai sōtēros ‘lēsou Cristou

إلهنا والمخلص يسوع المسيح (بطرس الثانية 1: 1)

يستخدم كلا النصين بنية تناسب النمط التالي:

أداة تعريف +

اسم +

Kai +

اسم

tou

الـ

the

theou/ theou

الله

God

Kai

و

and

Sōtēros

المخلص

Savior

الطريقة الأكثر طبيعية لفهم هذا البناء المعين هي أن كلا الاسمين يشيران إلى نفس الشخص. (في هذا البناء، لا يهم ما إذا كانت العبارة تحتوي على ضمير أو حتى مكان ظهور الضمير.) عندما يحدث هذا البناء في اليونانية القديمة باستخدام الأسماء الشخصية المفردة التي ليست أسماء علم (أي، أسماء مثل الأب، الرب، الملك، وليس يسوع، بطرس، أو بولس)، عادة ما يشير الاسمان إلى نفس الشخص. قام الكاتب الأول الذي حلل هذا البناء بطريقة رسمية بذلك في أواخر القرن الثامن عشر. كان مسيحيًا إنجليزيًا مؤيدًا لإلغاء عقوبة الإعدام اسمه جرانفيل شارب؛ لهذا السبب، يُعرف تحليل هذا البناء باسم قاعدة Sharp.[42]

يحتوي العهد الجديد على الكثير من الأمثلة التي تدعم قاعدة Sharp. على سبيل المثال، تشير رسائل بولس إلى “إلهنا وأبينا” (على سبيل المثال، غلاطية 1: 4؛ فيلبي 4: 20؛ 1 تسالونيكي 1: 3؛ 3:11، 13) و “الله والآب” (رومية 15: 6؛ 1 كورنثوس 15: 24)، والتي تشير بالتأكيد إلى شخص واحد بألقاب الله والآب. هناك العديد من الأمثلة الإضافية، العديد منها ذات اهتمام لاهوتي ضئيل أو معدوم (انظر الجدول الخاص بقاعدة Sharp).

أمثلة على قاعدة شارب[43]

مرقس 6: 3

“النجار ابن مريم وأخو يعقوب”.

لوقا 20: 37

“الرب إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب”

يوحنا 20: 17

أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم

أعمال 3: 14

القدوس البار

أفسس 6: 21

“تيخيكس، الأخ الحبيب والخادم الأمين في الرب”

كولوسي 4: 7

“تيخيكس، الأخ الحبيب والخادم الأمين والعبد في الرب”

1 تسالونيكي 3: 2

“تيموثاوس، أخونا وخادم الله”

1 تيموثاوس 6: 15

ملك الملوك ورب الأرباب”

فليمون 1: 1

صديقنا العزيز وزميلنا في العمل”

عبرانيين 3: 1

الرسول ورئيس كهنة اعترافنا، يسوع”

عبرانيين 12: 2

مؤلف الإيمان ومُتممه

يعقوب 3: 9

الرب والآب

1 بطرس 2: 25

الراعي والمشرف على نفوسكم”

1 بطرس 5: 1

كزميل وشاهد لآلام المسيح”

رؤيا 1: 6

إلهنا وأبينا

رؤيا 1: 9

“يوحنا، أخوكم وشريككم

غلاطية 1: 4؛ فيلبي 4: 20؛ 1 تسالونيكي 1: 3 3: 11، 13

إلهنا وأبينا

رومية 15: 6؛ 1 كورنثوس 15: 24؛ 2 كورنثوس 1: 3أ

الله والآب” (أيضًا أفسس 1: 3؛ 5: 20؛ يعقوب 1: 27؛ بطرس الأولى 1: 3)

2 كورنثوس 1: 3ب

أبو الرحمة وإله كل تعزية”

2 بطرس 1: 11؛ 2: 20؛ 3: 18

ربنا ومخلصنا، يسوع المسيح”

2 بطرس 3: 2

الرب والمخلص

يهوذا 4

سيدنا وربنا الوحيد يسوع المسيح”

إن الدليل على أن تيطس 2: 13 و2 بطرس 1: 1 يدعوان يسوع الله يتجاوز قاعدة شارب.[44] في تيطس، وردت عبارة “مخلصنا” (sōtēros hēmōn) ست مرات. في خمس من تلك المرات الست، تسبق أداة التعريف the” ” tou)) مباشرة عبارة “مخلصنا” (1: 3، 4؛ 2: 10؛ 3: 4، 6)؛ الاستثناء الوحيد هو تيطس 2: 13. التفسير الواضح والوحيد الوحيد لهذا الاختلاف هو أن “مخلصنا” مضبوط بنفس أداة التعريف التي تضبط “الله العظيم”.

دليل آخر في سياق تيطس 2:13 هو استخدام بولس لكلمة epiphaneia إبيفانيا (“التجلي” [nrsv]، “الظهور” [nasb])، والتي نستمد منها كلمة epiphany عيد الغطاس. وردت هذه الكلمة في الكتاب المقدس فقط في كتابات بولس، ومعظمها في الرسائل الرعوية (2 تسالونيكي 2: 8؛ تيموثاوس الأولى 6: 14؛ 2 تيموثاوس 1: 10؛ 4: 1، 8؛ تيطس 2: 13)، ودائمًا ما تشير إلى ظهور أو تجلي يسوع المسيح، إلا إذا كانت تيطس 2: 13 هي الاستثناء الوحيد. إن التشابه الوثيق بين تيطس 2: 13 و2 تيموثاوس 1: 10 (“ظهور مخلصنا يسوع المسيح”) يستبعد بشكل فعال إمكانية أن تكون تيطس 2: 13 استثناءً. لذلك عندما يقول بولس أن المسيحيين ينتظرون “ظهور مجد إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح” (تيطس 2: 13 nasb)، يمكننا أن نتأكد من أن الشخص الذي “يظهر” سيكون بالفعل يسوع المسيح.

إن الفهم البديل لتيطس 2: 13، والذي دافع عنه مؤخرًا الباحث الإنجيلي في بولس جوردون في Fee، يستحق بعض الاهتمام. يوافق على أن قاعدة Sharp تنطبق على تيطس 2: 13، بحيث تشير عبارة “إلهنا العظيم ومخلصنا” إلى شخص إلهي واحد. لكنه يجادل بأن الشخص الذي يُدعى “إلهنا ومخلصنا العظيم” هو الآب وليس المسيح. وجهة نظره هي أن يسوع المسيح يُدعى “مجد إلهنا العظيم ومخلصنا”. بعبارة أخرى، يفهم أن بولس يقول إن المسيحيين “ينتظرون الرجاء المبارك وإعلان مجد إلهنا العظيم ومخلصنا [المجد هو] يسوع المسيح.”[45]

إذا كان في Fee على حق، فإن ما يقوله بولس عن يسوع المسيح لا يزال يشير إلى ألوهيته، لأنه سيؤكد أن الإعلان النهائي لمجد الله سيكون ظهور يسوع المسيح في مجيئه الثاني. ومع ذلك، هناك بعض الأسباب القوية للاعتراض على تفسير في Fee. تتلخص جميع حججه المؤيدة لهذا الرأي في الادعاء بأنه سيكون خارجًا عن الالتزام بطريقة بولس في التحدث أن يدعو يسوع “الله”. ومع ذلك، من الواضح أن بولس يحيد عن المصطلحات المعتادة ليسوع في الرسالة إلى تيطس، لأنه في هذه الرسالة وحدها لم يشير أبدًا إلى يسوع على أنه “رب” (kurios) ويشير إلى يسوع مرتين على الأقل على أنه “مخلص” (sōtēr، تيطس 1: 4؛ 3: 6)، وهو مصطلح نادرًا ما يستخدمه ليسوع.[46] يحذر موراي هاريس بحق من “وجود خطر دائم في البحث الأدبي في جعل” الاستخدام المعتاد “للكاتب معياريًا لدرجة أنه لا يسمح له بامتياز خلق الاستثناء الذي يثبت القاعدة”.[47]

توفر ثمانية عوامل على الأقل بشكل تراكمي دعمًا قويًا لفهم “يسوع المسيح” على أنه “إلهنا العظيم ومخلصنا” وليس “المجد” في تيطس 2: 13.

  1. “إلهنا العظيم ومخلصنا” تقع مباشرة بجوار “يسوع المسيح”.[48]
  2. سيكون من الغريب أن نتحدث عن ظهور مجد الله ولا نقصد أن الظاهر هو الله.
  3. لا يشير بولس أبدًا إلى يسوع على أنه “مجد” الله (بالرغم من أن 2 كورنثوس 4: 4، 6 تقترب).
  4. مع تساوي كل الأشياء الأخرى، فإن الألقاب الشخصية مثل “إلهنا العظيم ومخلصنا” من المرجح أن يتم تحديدها كشخص (“يسوع المسيح”) أكثر من كونها مجرد فكرة (“المجد”).
  5. في أماكن أخرى من الرسائل الرعوية (تيموثاوس الأولى والثانية، تيطس)، كلما استخدم بولس كلمة epiphaneia (“الظهور” أو “التجلي”)، فإنه يشير إلى ظهور يسوع المسيح (1 تيموثاوس 6: 14؛ 2 تيموثاوس 1: 10؛ 4: 1، 8)، ليست صفة مجردة تتعلق بالله أو المسيح.[49]
  6. فيما يصل إلى اثنتي عشرة مرة من ثماني عشرة مرة في رسائله التي استخدم فيها بولس مصطلح “المجد” في الحالة المضافة (tēs doxēs)، فمن المحتمل أن يعمل كمعدل وصفي للاسم السابق (رومية 8: 21؛ 9: 23؛ 1 كورنثوس 2: 8؛ 2 كورنثوس 4: 4؛ أفسس 1: 17، 18؛ 3: 16؛ فيلبي 3: 21؛ كولوسي 1: 11، 27؛ 1 تيموثاوس 1: 11؛ تيطس 2: 13). غالبًا ما تعبر الترجمات الإنجليزية عن هذا الاستخدام من خلال تقديم كلمة “مجيد glorious” (انظر على وجه الخصوص net وniv).[50] وهكذا، يمكن ترجمة تيطس 2: 13 بشكل أفضل “الرجاء المبارك والظهور المجيد لإلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح” (انظر، على سبيل المثال، nkjv، niv، net).
  7. يتبع بولس على الفور إشارته إلى يسوع المسيح بالتحدث عن إنجازاته من أجل خلاصنا (تيطس 2: 14)، مؤكدًا أن يسوع المسيح هو “مخلصنا” في هذا السياق.
  8. نمط إشارات بولس إلى “مخلصنا” في تيطس – ثلاث إشارات إلى “الله مخلصنا” تتبع كل منها عن كثب إشارة إلى يسوع المسيح باعتباره “مخلصنا” (1: 3، 4؛ 2: 10، 13؛ 3: 4، 6) – تتعطل إذا لم تشير 2: 13 إلى يسوع المسيح كمخلص.

نص مشابه – ونص تكون المسائل التفسيرية له أبسط بكثير – هو رسالة بطرس الثانية 1: 1، التي تتحدث عن “إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح”. يجادل بعض الناس بأن هذا النص لا يمكن أن يدعو يسوع “الله” لأن كلمة “الله” مميزة بوضوح عن “يسوع ربنا” في الآية التالية (الآية 2). ومع ذلك، فإن هذا الاعتراض يفترض أن العهد الجديد لا يمكنه أن يؤكد أن يسوع هو الله وأنه متميز عن الله. على العكس من ذلك، نجد على الأقل في أربعة نصوص أخرى من العهد الجديد مثل هذه العبارات المزعومة “المتناقضة” جنبًا إلى جنب (يوحنا 1: 1، 18؛ 20: 17، 28، 31؛ عبرانيين 1: 8-9). بدلاً من ترجمة النصوص بشكل خاطئ لجعلها تبدو غير إشكالية لأذهاننا، يجب أن نفكر في إمكانية أن تكشف هذه النصوص عن حقيقة بارادوكسية paradoxical حول طبيعة الله ذاتها.

كما قرأنا في رسالة بطرس الثانية، نجد العديد من الإشارات إلى يسوع المسيح التي تتطابق بشكل وثيق مع صياغة الآية الأولى (انظر الجدول أدناه).

يعترف الجميع تقريبًا بأن “الرب” في هذه النصوص هو نفس شخص “المخلص”، أي يسوع المسيح؛ نحن بحاجة إلى عدم تقديم أي حجة أو دفاع عن هذا الفهم. ومع ذلك، في اثنين على الأقل، وربما ثلاثة، من هذه النصوص، فإن الاختلاف الوحيد بين هذه الأوصاف للمسيح وهذا في 2 بطرس 1: 1 هو استخدام kuriou (“الرب”) بدلاً من theou (“الله”). نظرًا لأن كلا من الرب والله كانا ألقاب إلهية مشتركة في الاستخدام الكتابي وفي الثقافة الأوسع، فمن الصعب رؤية أي سبب مقنع لإنكار أن يسوع يُدعى الله في 2 بطرس 1: 1. كما يشير ريتشارد باوكهام في تعليقه على رسالة بطرس الثانية، “لا يوجد سبب يمنع استخدام الاختلافات في الصيغة النمطية.”[51]

إلهنا/ربنا ومخلصنا يسوع المسيح في بطرس الثانية

بطرس الثانية

النص اليوناني

الترجمة الإنجليزية/العربية

1: 1

tou theou hēmōn kai sōtēros ‘lēsou Cristou

the God our and Savior Jesus Christ

إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح

our God and Savior Jesus Christ

1: 11

tou kuriou hēmōn kai sōtēros ‘lēsou Cristou

the Lord our and Savior Jesus Christ

ربنا ومخلصنا يسوع المسيح

our Lord and Savior Jesus Christ

2: 20

tou kuriou [hēmōn] kai sōtēros ‘lēsou Cristou

the Lord [our][52] and Savior Jesus Christ

ربنا ومخلصنا يسوع المسيح

[our] Lord and Savior Jesus Christ

3: 18

tou kuriou hēmōn kai sōtēros ‘lēsou Cristou

the Lord our and Savior Jesus Christ

ربنا ومخلصنا يسوع المسيح

our Lord and Savior Jesus Christ

 

إذن، تبدأ رسالة بطرس الثانية بالتأكيد على أن يسوع المسيح هو “إلهنا ومخلصنا”. وينتهي، بشكل مناسب، بتمجيد التسبيح ليسوع المسيح: “لكن انمو في نعمة ومعرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. له المجد الآن وإلى يوم الدهر. آمين “(2 بطرس 3: 18). إن الموازيات اللفظية في تلك الآيات الافتتاحية والختامية بين “إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح” و “ربنا ومخلصنا يسوع المسيح”، بالإضافة إلى التمجيد الختامي الذي يوجه المجد الأبدي ليسوع المسيح، هي تأكيدات واضحة بشكل مذهل على أن يسوع المسيح هو حقًا ربنا وإلهنا. إدراك أن هذا ليس مجرد تمرين أكاديمي؛ إنها دعوة للنمو في علاقتنا مع يسوع المسيح والبدء في العيش بطريقة تمجده إلى الأبد.

[1] R. T. France, “The Worship of Jesus: A Neglected Factor in Christological Debate?” Vox Evangelica 12 (1981): 25.

[2] افتراضنا هنا -المدعوم في العقود الأخيرة بجبل من الأبحاث من قبل العديد من العلماء -هو أن المقدمة (يوحنا 1: 1-18)، مثل العهد الجديد بشكل عام، غارقة في الزخارف الدينية واللاهوتية للعهد القديم. من المؤكد أن الاتجاه في دراسات الأدب اليوحناوي قد ابتعد عن ممارسة محاولة تفسير المقدمة (خاصة الكلمة Logos) في المقام الأول من حيث الفلسفات الأفلاطونية أو الرواقية أو الفلسفات الهلنستية الأخرى. حول سياق يوحنا اليهودي وتحديدًا في العهد القديم، انظر بشكل خاص

Anthony Tyrrell Hanson, The Prophetic Gospel: A Study of John and the Old Testament (Edinburgh: T & T Clark, 1991); and Claus Westermann, The Gospel of John in the Light of the Old Testament, trans. Siegfried S. Schatzmann (Peabody, MA: Hendrickson, 1998).

الأدبيات ذات الصلة بخلفية العهد القديم للمقدمة وحدها ضخمة: انظر على وجه الخصوص

Craig A. Evans, Word and Glory: On the Exegetical and Theological Background of John’s Prologue, JSNTSup 89 (Sheffield: JSOT Press, 1993).

[3] صيغة الماضي الناقص ēn، لسببين، فارق بسيط من “كان موجودًا بالفعل” (راجع NLT، “موجود بالفعل”). الأول هو التناقض المدروس ظاهريًا بين ēn و egeneto (“أصبح”، “وجاء ليصبح”، كلمة رئيسية تظهر 21 مرة في سرد ​​الخلق في تكوين 1: 1 -2: 4) في المقدمة (راجع يوحنا. 1: 1-4، 6، 8-10، 14-15، 17). السبب الثاني هو سياق الموجود “في البدء”.

[4] تظهر عبارة يوحنا أن الكلمة “حلّ [eskēnōsen] بيننا، ورأينا مجده [doxan]، مجد المولود الوحيد من الآب، المملؤ [plērēs] من النعمة والحق” (يوحنا 1: 14) للإشارة إلى العبارة المكررة في خروج 40: 34-35، “مجد الرب ملأ [eplēsthē] المسكن [skēnē].” انظر أيضاً عدد 14: 10-11؛ ومزمور 26: 8.

[5] مزمور 47: 7 يتحسر على حقيقة أن أعداء إسرائيل قد “دنسوا مسكن اسمك [skōnōma]. الارتباط الوثيق المحتمل بين “اسم” الله و “كلمته” يوحي للغاية هنا. لاحظ كاتب المزامير أيضًا أن الله ترك ذات مرة مسكنه في شيلو، “الخيمة التي نصبها بين الناس [kataskēnōsen en anthrōpois]” (مز 78: 60). يتضمن سفر المكابيين الثاني صلاة تشكر الله على أنه سُرَّ لأن “تصبح [genesthai] هيكلاً لسكنك بيننا [skēnōseōs en hēmin]” (2 مك 14: 35). قارن تصريح يوحنا بأن الكلمة “أصبح [egeneto، شكل آخر من أشكال genesthai] جسدًا، وحلّ بيننا [eskēnōsen en hēmin]، ورأينا مجده [doxan]” (يوحنا 1: 14)

[6] لاحظ أن يوحنا 1: 14-18 يحتوي على أربعة تلميحات على الأقل لخروج 33–34، مما يؤكد أهمية هذا المقطع لفهم مقدمة يوحنا.

Alan R. Kerr, The Temple of Jesus’ Body: The Temple Theme in the Gospel of John, JSNTSup 220 (New York and London: Sheffield Academic Press, 2002), 117–26.

[7] James Moffatt, A New Translation of the Bible, Containing the Old and New Testaments, rev. ed. (1926; reprint, Grand Rapids: Kregel, 1995); and Edgar J. Goodspeed, The New Testament: An American Translation (Chicago: University of Chicago Press, 1923).

[8] Robert M. Bowman Jr., Jehovah’s Witnesses, Jesus Christ, and the Gospel of John (Grand Rapids: Baker, 1989), 135–37.

[9] تشمل الدراسات التي توصلت إلى استنتاجات أرثوذكسية عن يوحنا 1: 1

Bowman, Jehovah’s Witnesses, Jesus Christ, and the Gospel of John, 17–84; Murray J. Harris, Jesus as God: The New Testament Use of Theos in Reference to Jesus (Grand Rapids: Baker, 1992), 51–71; and Donald E. Hartley, “Revisiting the Colwell Construction in the Light of Mass/Count Nouns,” Biblical Studies Foundation (1998), http://www.bible.org/studies/nt/topics/colwell.htm.

حول استخدام أداة التعريف باللغة اليونانية، انظر أيضًا

Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics: An Exegetical Syntax of the New Testament (Grand Rapids: Zondervan, 1996), 206–70.

محاولتان مدروستان للدفاع عن ترجمة شهود يهوه ليوحنا 1: 1 هما

Rolf Furuli, The Role of Theology and Bias in Bible Translation: With a Special Look at the New World Translation of Jehovah’s Witnesses (Huntington Beach, CA: Elihu Books, 1999), 199–229; and Greg Stafford, Jehovah’s Witnesses Defended: An Answer to Scholars and Critics, 2d ed. (Huntington Beach, Calif.: Elihu Books, 2000), 305–66.

[10] ناقش أحدنا هذه النقطة في كتاب نُشر عام 1989؛ أنظر

Bowman, Jehovah’s Witnesses, Jesus Christ, and the Gospel of John, especially 60– 61.

أشار دانيال ب. والاس إلى نفس النقطة بطريقة أخرى في ورقة بحثية غير منشورة بعنوان “الآثار المترتبة على ثيوس غير محدد في يوحنا 1: 1 “The Implications of an Indefinite Theos in John 1:1c,”

، قُدمت في الاجتماع السنوي لعام 1999 للجمعية اللاهوتية الإنجيلية (في دانفرز، م أ Danvers, MA).

[11] تخلى العلماء المعاصرون بالإجماع تقريبًا عن الترجمة القديمة لـ monogenēs باعتبارها “مولود فقط”. لم يستخدم الكتاب القدامى الكلمة للإشارة إلى أن الطفل هو الوحيد الذي “أنجب” أو أنجبه أحد الوالدين (على الرغم من حدوث ذلك أيضًا في بعض الأحداث)، ولكن بدلاً من ذلك للإشارة إلى أن كان الطفل في علاقة خاصة وفريدة من نوعها مع الوالد. في الواقع، في بعض الأحيان، لا علاقة للكلمة في السياق بالأطفال على الإطلاق (على سبيل المثال، الحكمة 7: 22). لهذا السبب، فإن بعض الترجمات الحديثة تجعل الكلمة “الوحيد” (esv) أو “الواحد الوحيد” (niv) أو ما شابه. في السياق المباشر في يوحنا 1: 18، مع ذلك، فإن فكرة البنوة حاضرة بوضوح (“من هو قريب من قلب الآب”؛ انظر أيضًا عدد 14)، كما هو الحال في أي مكان آخر عندما يستخدمها يوحنا للإشارة إلى المسيح ( يوحنا 3: 16، 18؛ 1 يوحنا 4: 9).

[12] إن السؤال عن كيفية ترجمة “monogenēs theos” هو سؤال محير. الخيارات الرئيسية هي “الإله الوحيد” (esv)، “الله الواحد الوحيد” (niv)، “الإله المولود الوحيد” (nasb)، “الله الابن الوحيد” (nrsv). تعكس هذه التصورات المتنوعة الخلاف حول سؤالين. أولاً، هل تشير كلمة monogēns إلى البنوة في هذا النص (nasb and nrsv، نعم؛ esv and niv، لا)؟ نحن نتفق على أنها ربما يتعل ذلك (انظر الحاشية السابقة). ثانيًا، هل يستخدم النص هنا monogēns جوهريًا، أي مثل الاسم (niv، nrsv)، أو الصفة (esv، nasb)؟ كلاهما ممكن نحويًا. لقد استخدم يوحنا للتو monogēns بشكل جوهري، على أية حال، في الآية 14 (“مجد الابن الوحيد [وحيد الجنس monogenēs theos ] من الآب” esv). علاوة على ذلك، على الأقل في الوقائع الكتابية (بما في ذلك الأبوكريفا)، تعمل monogenēs صفة عند وصف الأسماء huios، “son”، أو thugatēr، “ابنة” (طوبيا 6 :11؛لوقا 7: 12؛ 8: 42 ;يوحنا 3 : 16, 18 ; 1 يوحنا 4 : 9). بخلاف ذلك، تعمل monogenēs بشكل جوهري (قضاة 11: 34؛ طوبيا 3: 15؛ 8: 17؛ مز 22: 20؛ 35: 17؛ يوحنا 1: 14؛ عبرانيين 11: 17؛ مز 25: 16 والحكمة 7: 22 استثناءات). عند استخدامها جوهريًا، عادةً ما تعني monogenēs (وإن لم يكن دائمًا) الطفل الوحيد أو الفريد. نعتقد أنه من المرجح، إذن، خاصة في ضوء يوحنا 1: 14، أن monogenēs في يوحنا 1: 18 تشير إلى البنوة وأنها تعمل بشكل جوهري. هذا يعني أن monogenēs و theos في موضع، لذا يجب ترجمة التعبير بالكامل إما “الله الابن الوحيد” (nrsv) أو ما يعادله، مثل “الابن الوحيد الذي هو الله”. للترجمة الأخيرة، انظر Harris, Jesus as God, 88–92.

[13] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament, 2d ed. (Stuttgart: United Bible Societies, 1994), 169–70.

(الذي يشير إلى معارضة واحدة من اللجنة المكونة من خمسة أعضاء، ألين ويكغرين Allen Wikgren). هناك نسختان رئيسيتان من النسخ الإنجليزية المعاصرة لا تقبلان هذا الاستنتاج هما nkjv (“الابن المولود”) و hcsb (“الابن الوحيد”). جادل بارت إيرمان أيضًا ضد قراءة monogenēs theos، على أساس أن هذه الصياغة يمكن أن تعني فقط “الإله الفريد”، وهو أمر لا يمكن تصوره في سياق إنجيل يوحنا. انظر

Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 1993), 81, and idem, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why (San Francisco: HarperSanFrancisco, 2005), 161–62, and the response in J. Ed Komoszewski, M. James Sawyer, and Daniel B. Wallace, Reinventing Jesus: How Contemporary Skeptics Miss the Real Jesus and Mislead Popular Culture (Grand Rapids: Kregel, 2006), 290–93.

[14] وفقًا لمعظم المخطوطات، على الرغم من وجود بعض الدعم المبكر لوجود أداة التعريف قبل theos في يوحنا 1: 18 (P⁷⁵). انظر المناقشة في Harris, Jesus as God, 77–78.

[15] Harris, Jesus as God, 102.

[16] بإدراكنا أن نهاية الإصحاح 20 هو ذروة الإنجيل، فإننا لا نقصد ضمنيًا أن الإنجيل قد تم تعميمه بدون الإصحاح 21. بالأحرى، الإصحاح 21 هو خاتمة، توازن بين مقدمة الإنجيل (1: 1-18)، وحل موضوعات معينة التي تنشأ في جسد الإنجيل، ولمعرفة المؤلف بأنه التلميذ الحبيب. انظر

Andreas J. Köstenberger, John, BECNT (Grand Rapids: Baker, 2004), 583–86.

[17] Harris, Jesus as God, 110; انظر إلى الحواشي السفلية للحصول على مراجع واسعة النطاق.

[18] تكرر الصيغة التمهيدية “أجاب وقال” في العهد القديم (معظمها في سفري صموئيل والملوك)، ومرتين في لوقا (13: 15؛ 17: 20)، وليس في أي مكان آخر في العهد الجديد خارج إنجيل يوحنا.

[19] أحد هذه التفسيرات الخلاقة هو أن توما وجّه كلماته “ربي” إلى يسوع ولكن كلمات “إلهي” إلى الآب. المدافع الأخير عن هذا الرأي هو

Margaret Davies, Rhetoric and Reference in the Fourth Gospel, JSNTSup 69 (Sheffield: Sheffield Academic Press, 1992), 125–26.

تزعم ديفيز أن هذا التفسير “في الواقع له معنى أفضل بكثير في سياق الإنجيل الرابع”. أعد يوحنا قرائه بالفعل لاعتراف توما، من خلال تسمية يسوع “الله” مرتين في المقدمة (1: 1، 18). إن وجهة نظر ديفيز ببساطة لا تأخذ في الحسبان تقديم يوحنا لكلمات توما على أنها موجهة مباشرة إلى يسوع.

[20] انظر أيضا “ملكي وإلهي” (ho basileus mou kai ho theos mou مزمور 5: 2 [5: 3 LXX] و 84: 3 [83: 4 LXX]). يجادل بعض منتقدي التفسير التقليدي بأن كلمات توما ليست موجهة إلى يسوع، لأنه في اللغة اليونانية الكتابية، يستخدم المتحدثون الذين يخاطبون شخصًا ما باسم “الرب” عادةً الحالة الدعائية [الندائية] (kurie) بدلاً من الحالة الاسمية (kurios). ومع ذلك، تُظهر الأمثلة من المزامير أن هذه الحجة خاطئة. على الرغم من أن kurie الدعائي يظهر بشكل متكرر في اليونانية الكتابية، إلا أن نداء “theé” لـ “الله” نادر جدًا (يحدث في LXX السبعينية فقط في قضاة 16: 28؛ 21: 3؛ الملوك الثاني 7 :25؛ حزقيال 4: 14؛ وفي العهد الجديد فقط في متى 27: 46) ولم يتم تعديله أبدًا بواسطة (mou (my أو أي ضمير آخر. بدلاً من ذلك، نجد أن الصيغة الاسمية theos تحدث بشكل شائع في الخطاب المباشر (أكثر من مائة مرة في المزامير؛ بالنسبة للعهد الجديد، انظر، على سبيل المثال، مرقس 15: 34؛ لوقا 18: 11، 13). من السهل تفسير استخدام kurios الاسمي على أنه يتأثر بالشكل التعريفي لـ theos في نفس التعبير.

 [21]كان رد يسوع على اعتراف توما إرشاديًا: لقد وبخه ليس بسبب ما قاله ولكن لإصراره على الرؤية قبل أن يؤمن (يوحنا 20: 29).

[22] D. A. Carson, The Gospel According to John (Leicester, UK: InterVarsity Press; Grand Rapids: Eerdmans, 1991), 344.

[23] Murray J. Harris, 3 Crucial Questions About Jesus (Grand Rapids: Baker, 1994), 98–99.

[24] بشكل مفاجئ إلى حد ما، جاء موراي هاريس Murray Harris في كتابه الرائع يسوع باعتباره الله Jesus as God، لصالح تقديم NRSV، وخلص إلى أنه “لا يزال من غير المحتمل، وإن لم يكن مستحيلًا، أنه في أعمال الرسل 20: 28 يشير Theos إلى يسوع” (141، قارن. 137-41).

[25] من الناحية الفنية، يُعرف هذا الترتيب اللفظي (أداة تعريف + اسم + أداة تعريف + صفة) باسم الموضع الإسناد الثاني ومعترف به عالميًا في دراسة قواعد اللغة اليونانية؛ انظر Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics, 306–7.

[26] يبدو أن العلماء الأوائل الذين اقترحوا الترجمة البديلة “دمه” كانوا

A. Bengel and F. J. A. Hort; see Harris, Jesus as God, 139; and Charles F. DeVine, “The ‘Blood of God’ in Acts 20:28,” CBQ 9 (1947): 405.

[27] هذا لا يعني أن الجميع كانوا مرتاحين تمامًا لما يتحدث عنه النص عن دم الله، منذ أن بدأ نساخ تاريخ الكنيسة في تغيير “كنيسة الله” إلى “كنيسة الرب”. من الواضح أن الناسخ أو الناسخين الذين قدموا هذه القراءة فهموا “tou haimatos tou idiou” على أنها تعني “دمه” ولكنهم اعتقدوا أنه من المقبول التحدث عن دم الرب وليس دم الله. هناك شبه إجماع اليوم على أن “الله” كانت الصيغة الأصلية انظر

Metzger, Textual Commentary on the New Testament, 425–27; Harris, Jesus as God, 134–36.

بالمناسبة، إذا كانت أعمال الرسل 20: 28 تشير إلى يسوع باستخدام عبارة “كنيسة الرب”، فسيكون هذا تأكيدًا قويًا على ألوهيته، حيث أن هذا التعبير يأتي مباشرة من العهد القديم كوصف لمجمع يهوه. (تثنية 23: 2-3 .8؛ 1 أخبار 28: 8؛ ميخا 2: 5).

[28] “لو كنتم من العالم، لكان العالم يحب خاصته [to idion]” (يوحنا 15: 19 NASB). هنا to idion هو مفرد عام، لا يشير إلى شخص معين ولكن إلى أي شخص كان من العالم. هذا الاستخدام لا يمكن مقارنته بالاستخدام البراهين المقترح في أعمال الرسل 20: 28. توجد بعض الأمثلة الواضحة لصيغة الجمع المستخدمة في الإشارة إلى الأشخاص (يوحنا 1: 11؛ أعمال الرسل 4: 23؛ 24: 23؛ ربما يوحنا 13: 1؛ تيموثاوس الأولى 5: 8.

[29] Nigel Turner, Grammatical Insights into the New Testament (Edinburgh: T & T Clarke, 1965), 14–15.

[30] DeVine, “The ‘Blood of God’ in Acts 20:28,” 405.

[31] Harris, Jesus as God, 150–51.

[32] الترجمات التي تجعل رومية 9: 5ج، د جملة منفصلة تتضمن neb وreb؛ وrsv (لكن ليس nrsv)، وGood News Translation (1992).

[33] نسخة الحياة الجديدة New Life Version (1969) تترجم رومية 9: 5د كجملة منفصلة. يتم تقديم هذا العرض أيضًا كبديل في الملاحظات الهامشية في neb وreb وniv.

[34] تعد nasb وniv وnrsv وnkjv وhcsb وnet من بين العديد من الإصدارات الحديثة التي تترجم رومية 9: 5 على أنها تشير إلى المسيح على أنه “الله”.

[35] Harris, Jesus as God, 143–72; Bruce M. Metzger, “The Punctuation of Romans 9:5,” in Christ and the Spirit in the New Testament: Essays in Honour of Charles Francis Digby Moule, ed. Barnabas Lindars and Stephen S. Smalley (Cambridge: Cambridge University Press, 1973), 95–112. For a recent dissent, see Gordon D. Fee, Pauline Christology: An Exegetical-Theological Study (Peabody, MA: Hendrickson, 2007), 272–77.

اعتراض في الأساسي على وجهة النظر القائلة بأن بولس يدعو يسوع “الله” في رومية 9: 5 هو فهمه أن بولس يستخدم الله باستمرار من أجل الآب والرب ليسوع الابن. حول هذا السؤال، انظر أدناه في تيطس 2: 13.

[36] قد يكون من الجدير بالملاحظة أنه إذا كان بولس قد دعا يسوع “الله” في أعمال الرسل 20: 28، كما جادلنا، فقد جاء هذا الخطاب بعد أسابيع قليلة فقط من انتهاءه من كتابة الرسالة إلى أهل رومية من كورنثوس (راجع رومية 15: 25-27؛ 16: 1؛ أع 20: 2-3).

[37] Harris, Jesus as God, 191.

[38] المرجع نفسه، 192-96، 203-4.

[39] صاغ بطرس هذه الطريقة في تفسير المزامير على أنها مسيانية عندما جادل بأن المزمور 16، الذي كان في سياقه الأصلي مزمور لداود ليشكر الله على إنقاذه من الموت، كان يتطلع في الواقع إلى موت وقيامة نسل داود، المسيا (أعمال 2: 25-31).

[40] انظر إلى الأصل البولسي لتيطس والرسائل إلى تيموثاوس

Philip H. Towner, The Letters to Timothy and Titus (Cambridge; Grand Rapids: Eerdmans, 2006), 9–88.

للسؤال بعض التأثير غير المباشر على موضوعنا، نظرًا لأن أحد الأسباب الشائعة لإنكار أن رومية 9: 5 تدعو يسوع “الله” هو أنه سيكون المثال الوحيد في كتابات بولس. هناك، في الواقع، ثلاث عبارات محتملة من قبل بولس والتي تدعو يسوع صراحةً “الله”: رومية 9: 5 (في رسالة يتفق الجميع على أنها جاءت من بولس)؛ تيطس 2: 13؛ وأعمال الرسل 20: 28 (في خطاب بولس كما رواه لوقا). حتى أولئك العلماء الذين يجادلون في أن بولس كتب تيطس أو أن لوقا يسجل ما قاله بولس بالفعل يتفقون عمومًا على أن تيطس وسفر أعمال الرسل يمثلان فهمًا واسعًا للمسيح عند “بولس”.

[41] لكي نرى أن المقصود في تيطس 2 :13 هو شخص واحد فقط، يجب على المرء أن لا يحذف فقط ما بين قوسين ولكن أيضًا الكلمة التي تسبقه في nwt؛ هكذا، “من إلهنا العظيم ومخلصنا، المسيح يسوع.” لا توجد كلمة يونانية منفصلة مترجمة “من”؛ بدلاً من ذلك، تتعامل اليونانية (تتهجى بشكل مختلف) مع جميع الأسماء والصفات وأدوات التعريف التي تقف في نفس الموضع النحوي أو العلاقة في الجملة. يمكن للمترجمين، بالطبع، استخدام ما هو مناسب (كما في بداية العبارة المعنية)، ولكن لا ينبغي عليهم القيام بذلك حيث يشير بشكل مضلل إلى وجود شخص منفصل. سيكون من الخطأ، على سبيل المثال، ترجمة بطرس الثانية 1: 11 (التي توازي تيطس 2: 13 نحويًا) “الملكوت الأبدي لربنا والمخلص يسوع المسيح.”

[42] إن شرح القاعدة الواردة هنا ليس تعريفًا رسميًا وتقنيًا ولا يخوض في جميع التفاصيل اللازمة لإثبات صحة القاعدة. يجب أن نشير أيضًا إلى أنه، مثل جميع “القواعد” في النحو أو اللغة، فإن قاعدة Sharp هي ملاحظة وصفية لما هو طبيعي أو مألوف في اليونانية القديمة، وليست قاعدة إلزامية قبلها الكتاب اليونانيون بوعي أو التزموا بها بشكل ثابت. كملاحظة عامة صحيحة، يجب أخذ قاعدة Sharp، جنبًا إلى جنب مع العوامل السياقية الأخرى، في الاعتبار عند تفسير النص. على جرانفيل شارب، انظر

Daniel B. Wallace, “Granville Sharp: A Model of Evangelical Scholarship and Social Activism,” JETS 41 (1998): 591–613.

للدفاع عن قاعدة شارب، انظر

Robert M. Bowman Jr., “Sharp’s Rules and Antitrinitarian Theologies: A Defense of Granville Sharp’s Argument for the Deity of Christ,” at http://www.biblicalapologetics.net/NTStudies/Sharps_Rule.pdf. See also Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics, 270–90; and idem, Granville Sharp’s Canon and Its Kin: Semantics and Significance (New York: Peter Lang, 2007).

[43] لقد قمنا بترجمة هذه العبارات حرفياً؛ يتم عرض الاسمين المتصلين بواسطة kai بخط عريض.

[44] لا يمكننا أن نتطرق إلا إلى بعض الأدلة هنا. انظر

Bowman, “Sharp’s Rules and Antitrinitarian Theologies,” 27–41; Harris, Jesus as God, 173–85, 229–38; and I. Howard Marshall, A Critical and Exegetical Commentary on the Pastoral Epistles, in collaboration with Philip H. Towner, ICC (Edinburgh: T & T Clark, 1999), 272–82.

[45] Fee, Pauline Christology, 440–48.

[46] لا توجد رسالة أخرى لبولس، ولا حتى فليمون القصيرة جدًا، تستخدم kurios ليسوع أقل من خمس مرات. يستخدم بولس كلمة “سوتر” ليسوع خارج تيطس مرتين فقط (فيلبي 3: 20؛ 2 تيموثاوس 1: 10).

[47] Harris, Jesus as God, 177.

 [48] يقر في Fee أن هذا يمثل “صعوبة واضحة” لوجهة نظره، لكنه يدعي، عن طريق الخطأ، أن هذه “هي الصعوبة الوحيدة”

Fee, Pauline Christology, 444n. 86.

[49] عندما يتحدث بولس عن “نعمة” الله أو ظهور “صلاحه ومحبته”، فإنه يستخدم الفعل المرتبط بها epephanē (تيطس 2: 11؛ 3: 4)، وليس الاسم epiphaneia.

[50] يؤكد في أن استخدام “المجد” كصفة لتعني “مجيد” هو “غير متزامن مع استخدام بولس في أي مكان آخر” (Fee, Pauline Christology, 443). في ضوء عشرات الأمثلة على هذا الاستخدام في بولس، يبدو أن بيان في خاطئ.

[51] Richard J. Bauckham, Jude, 2 Peter, WBC 50 (Waco, TX: Word, 1983), 168.

[52] هناك بعض عدم اليقين حول ما إذا كانت كلمة “خاصتنا” (hēmōn) تظهر في 2 بطرس 2: 20، وإذا كان الأمر كذلك، فأين. هذا المتغير النصي لا يؤثر على الحجة.

يسوع هو الله لفظاً في ثمانية مواضع من العهد الجديد (روبرت بومان جونيور) ترجمة: مينا مكرم

ترنيمة فيلبي 2: 6-11 دراسة تفصيلية – لاري هورتادو – ترجمة: أمير جرجس

ترنيمة فيلبي 2: 6-11 دراسة تفصيلية – لاري هورتادو – ترجمة: أمير جرجس

ترنيمة فيلبي 2: 6-11 دراسة تفصيلية – لاري هورتادو – ترجمة: أمير جرجس

من بين فقرات العهد الجديد التي تعبر عن العبادة المسيحية المبكرة ليسوع، تحمل فيلبي 2: 6-11 أهمية خاصة وكانت موضوع دراسة علمية كبيرة. في المناقشة التالية، تتمثل أهدافي في تقييم المقطع وموقفه الديني الرائع، والنظر في مناسبة هذه الآيات المدروسة كثيرًا وأهميتها التاريخية. وهذا يعني أن هذه ستكون “دراسة حالة” لمقطع حاسم يتضمن “نافذة” كاشفة بشكل خاص على الإيمان والتقوى المسيحيين الأوائل، خاصة فيما يتعلق بمكانة يسوع في الإيمان والممارسات المسيحية المبكرة.[1]

مسائل تمهيدية

قبل الانتقال إلى المقطع، يفضل الإشارة إلى بعض الأسئلة المهمة والإجابات الأكثر انتشارًا حولها. هذا سيمنحنا وقتًا كافيًا للتركيز على المقطع نفسه، ومن المهم التعامل بشكل مختصر مع تلك القضايا، التي تم الكثير من البحث العلمي حولها.[2]

ترنيمة؟

على الرغم من أن الفكرة لم تخطر ببال أي شخص قبل أوائل القرن العشرين، إلا أن وجهة النظر السائدة لعلماء العهد الجديد هي أن فيلبي 2: 6-11 تحتفظ (أو مشتقة من) “ترنيمة” مسيحية أو ” قصيدة كريستولوجيا” كانت موجودة في سياق العبادة الجماعية.[3] منطلقًا من هنا، أدرج بولس كلمات هذه التركيبة الترانيمية في رسالته إلى مسيحيي فيلبي، قصدًا منها أن تكون رواية ملهمة لإخلاء (تجسد) يسوع وتمجيده.

التاريخ المحتمل لرسالة بولس إلى أهل فيلبي (حوالي 60 قبل الميلاد إذا كتبت أثناء سجنه في روما، وهي وجهة نظر الأغلبية؛ ربما قبل بضع سنوات إذا كتبت أثناء سجن مفترض في أفسس، وهو ما يقترحه بعض العلماء) سيجعل هذا المقطع أقدم مثال موجود لتكوين ترنيمة مسيحية. من النصوص المبكرة الأخرى لدينا إشارات إلى ترانيم / “المزامير” (ربما المزامير التوراتية، والتي تم فهم بعضها على الأقل بانها إشارات إلى يسوع في الدوائر المسيحية) والتركيبات الأخرى التي كانت معبرة عن المسيحية المبكرة.

 نسمع أيضًا عن “التراتيل” و “الترانيم الروحية” (اليونانية: odai pneurnatikai)، والتي من المحتمل أن تكون مؤلفة حديثًا في الأوساط المسيحية المبكرة.[4] من بين السمات البارزة التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تشير إلى الطبيعة الشعرية لأهل فيلبي 2: 6-11 وصياغتها المضغوطة (المختصرة) للغاية وهيكلها النحوي. “ستكون هناك فرص لتوضيح هذه الميزات عندما ننظر إلى تفاصيل المقطع قريبًا. يُعتقد أيضًا على نطاق واسع أن العديد من نصوص العهد الجديد الأخرى، لديها هذا النوع من الترانيم، لكني أكرر أن هذا المقطع قد يكون أقرب مثال نجا من العقود القليلة الأولى للحركة المسيحية الناشئة.[5]

كانت هناك محاولات عديدة لتحديد البنية الشعرية المحددة لهذه القصيدة المزعومة. اقترح العلماء اثنين أو ثلاثة “مقاطع” رئيسية وحاولوا حتى تمييز “المقاطع التي تشير الى الأجزاء الأولى من القصائد”: تميل الطبعات المطبوعة الحالية من العهد الجديد اليوناني إلى عكس هذه الجهود، وتحديد المقطع في شكل شعري. ومع ذلك، ليس من الممكن قضاء المزيد من الوقت هنا في هذه الأمور الفنية إلى حد ما. أنا مهتم أكثر هنا بمحتويات هذا المقطع، وما يعنيه عن مكانة يسوع في أول تكريس ديني مسيحي. من الواضح أن المقطع لا يُظهر السمات الشكلية للشعر اليوناني، مثل المقياس الشعري؛ لكن يجب أن نتوقع هذا.

في التلميحات والأدلة المفترضة داخل العهد الجديد حول القصائد / الترانيم المسيحية في القرن الأول المستخدمة في العبادة، كان الانطباع الواضح هو أن المسيحيين في هذه الفترة قلدوا أسلوب وهياكل المزامير التوراتية. يظهر هذا أيضًا في مؤلفات أخرى مثل المجموعة اليهودية غير القانونية للشعر الديني المعروفة باسم مزامير سليمان (مؤرخة بشكل شائع في وقت ما في منتصف القرن الأول قبل الميلاد).[6]

علاوة على ذلك، ربما كان “التهليل” المسيحي الأقدم أشبه بما نسميه “الترانيم” والتي تكون عادةً مضغوطة بدلاً من الألحان الأكثر تفصيلاً التي جاءت لتميز الترانيم المسيحية فيما بعد. ففي الفترة الأولى للمسيحية، كان المسيحيون ينظرون إلى استخدام الألحان المفضل في الثقافة الأوسع بازدراء على أنهم عناصر “وثنية” لا مكان لها في العبادة المسيحية.[7]

 

اللغة الأصلية؟

وبالمثل، ليس من المجدِّ هنا أن نولي اهتمامًا كبيرًا لمسألة ما إذا كانت القصيدة الكرستولوجيا وراء هذا المقطع مؤلفة في الأصل باليونانية أم الآرامية. ومن المحتمل بشكل مبدئي أن “الأصل” يكون باللغة الآرامية، ولكن لا يوجد سبب محدد للاعتقاد بأن هذا هو الحال بالفعل.[8]

فإذا توقع بولس، كما يبدو مرجحًا، أن يتعرف قراؤه على المقطع (أو على الأقل على الأفكار التي تم التعبير عنها في المقطع)، فإنه من المهم أن ننتبه للمعنى والمفهوم العام للمقطع بدلاً من اللغة التي كتب بها المقطع. فلا بدَّ أنَّ قُرَّاءَهُ الناطقين باليونانية في فيليبي قَدْ تَعَرَّفُوا على القصيدة المفترضة (أو بعبارات مثل تلك الموجودة في المقطع) باليونانية.

علاوةً على ذلك، يَجِبُ أنْ نَذْكُرَ أنفسَنا أنَّهُ منذ لحظاتها الأولى كَانَتِ الحركة المسيحية الشابَّة (على الأقل في أُورُشْلِيم وغَيرِها مِنْ المناطق الحضرية) كيانًا ثنائيَ اللغة، يَضُمُّ مؤمنين يتحدثون اليونانية ويتحدثون الآرامية، والعديد من الأشخاص الآخرين الذين كانوا يَتَحَدَّثُونَ بِشَكْلٍ فَعَّالٍ عَنِ اللغة الآرامية. لِذَلِكَ، مَهْمَا كانَتْ قِصيدة الكرستولوجيا التي قَدْ تكون وَراء فيلبي 2: 6-11، فَمِن المُمْكِنِ أنْ تَكُونَ قَدْ ألَّفَتْ مِنْذُ البَدايةِ بِأَيٍّ مِنْ اللغَتَيْن. لَكِنَّهَا مَوْجودَةٌ باللغةِ اليونانية، وواجبُنَا الأول هُوَ أنْ نأخُذَ في الحسبان النص كَمَا هو موجودٌ لَدَيْنَا، لِنَرَى ما قَدْ يُخبِرُنا به عن التقوى التي يَعكِسُها.

دراسة تفصيلية لترنيمة فيلبي 2: 6-11 – لاري هورتادو – ترجمة: أمير جرجس

الترانيم والكريستولوجيا

أما فيما يتعلق بالمحتوى، فمن الواضح أن فيلبي 2: 6-11 يهتم بـ “المسيح”، أي يؤكد على أهمية يسوع. فالمقطع يحتوي على تأكيدات حول أهمية يسوع الخاصة. ويبدو أن جميع المقاطع الكرستولوجيا المبكرة والكبيرة والمهمة في العهد الجديد هي من بقايا التراتيل المسيحية المبكرة، وقد كانت هذه القصائد عن المسيح وحولها أسلوبًا حاسمًا في التعبير عن أهمية يسوع السامية، وتم التعبير عنها في السنوات الأولى للمسيحية تحت تأثير الحماسة الدينية التي تميزت بها الدوائر المسيحية الأولى، والتي فهموها على أنها تجسيد لروح الله، حيث تحرك المؤمنون للتعبير عن تمجيدهم ليسوع من خلال تأليف وترديد القصائد التي احتفلت بأعماله ومكانته الرفيعة.

مع معظم الدراسات السابقة للمقطع، سنركز هنا على محتوى هذه القصيدة المزعومة عن يسوع، ولكن بالإضافة إلى ذلك من المهم أن ندرك أهمية الممارسة التعبدية المتمثلة في غناء القصائد / الترانيم عن يسوع كخاصية مميزة للعبادة. إن الغناء / الترديد في مثل هذه القصائد هو أحد الظواهر العديدة التي تُظهر الطبيعة المميزة والإبداعية للعبادة المسيحية المبكرة، والتي تم فيها تضمين يسوع كجزء أساسي “للنمط التعبدي” في الدوائر المسيحية المبكرة جنبًا إلى جنب مع الله، وبطرق أخرى محفوظة لـ إله.

أنا أزعم أن دمج يسوع في النمط التعبدي ربما يكون أهم ابتكار ديني يميز العبادة المسيحية الأولى، لا سيما في سياق التقليد الديني اليهودي للهيكل الثاني (أي هيكل سليمان الثاني الذي تم إعادة بناؤه بعد تدمير الأول)، والذي شكل المصفوفة المباشرة التي نشأت منها المسيحية الأولى.

 

السياق والغرض

أنتقل الآن إلى المقطع نفسه، مع التركيز أولاً على السياق والغرض المحتمل. إذا كان ما هو الآن فيليبي 2: 6-11 نشأ كقصيدة مبكرة عن يسوع، فإنه في سياقه الحالي يشكل جزءًا من قسم أكبر من هذه الرسالة حيث يحث بولس القراء على التواضع واحترام الآخرين (خصوصًا 2: 1-5، 12-18). على الرغم من أننا مهتمون بشدة بما تؤكده الفقرة عن يسوع، فمن المهم أن نلاحظ أن بولس يقدم هذه المادة بدون مقدمة أو أي إشارة أخرى إلى أنها بحاجة إلى شرح لقرائه.

وهذا يعني أنه على الرغم من أن المقطع هو تعبير مهم بشكل خاص عن المعتقدات المسيحية المبكرة، إلا أن الطريقة المستخدمة في كتاب فيلبي تتطلب عمليًا أن نفكر أن بولس توقع من قراءه أن يدركوا ويؤكدوا إما المقطع (أي، باعتباره قصيدة مبكرة / ترنيمة معروفة. لهم) أو على الأقل ما يعبر عنه المقطع على أنه يعكس ما عرفوه بالفعل وأكدوه عن يسوع. هذا مهم جدا من الناحية التاريخية.

وهذا يعني أن كل الأشياء النبيلة إلى يسوع في هذا المقطع كانت مألوفة بما فيه الكفاية، على الأقل في الدوائر المسيحية الأولى التي انتقل فيها بولس، ولم يشعر بولس بالحاجة إلى تقديم أو شرح هذا البيان اللافت للنظر في ترنيمته لأفعال يسوع ومكانته. . وهذا يعني أن فيلبي 2: 6-11 دليل قوي على أن ما يسميه علماء العهد الجديد وجهة نظر “عالية” لأهمية ومكانة يسوع قد أصبح مشتركًا بشكل معقول على نطاق واسع خلال الفترة القصيرة بين موت المسيح وتاريخ الرسالة. يظهر هذا المقطع. لذا، دعونا ننتقل الآن إلى المقطع لنرى بشكل أكثر تحديدًا ما كانت هذه النظرة “السامية” ليسوع كما تم التعبير عنها فيها.

 

النهج الأساسي

في ضوء المنشورات العديدة في هذا المقطع، من المثير للسخرية أن واحدة من أكثر الدراسات قيمة، البروفيسور تاكيشي ناجاتا Takeshi Nagata، لم تُنشر قط.[9] من بين تأكيدات Nagata القيمة هي أهمية وجهة النظر التفسيرية التي نتناول منها هذا المقطع. كما أشرت بالفعل، فإن أسلوب التعبير المحكم للغاية في فيلبي 2: 6-11 يشير إلى أنه كان من المتوقع أن يأتي القراء إلى هذا المقطع مُطّلعين على القناعات التي تعكسها وبطريقة التعبير عنها. أي أن هذه الآيات تضع توقعات أو مطالب معينة على القراء. لذا فقد دار قدر كبير من النقاش الأكاديمي مفاهيم هذا المقطع ووجهة النظر التي يفترضها.

كما يوضح ناجاتا Nagata، غالبًا ما اقترب العلماء من فيلبي 2: 6-11 على أساس بعض المفاهيم وافتراضات مسبقة لم يتم استنتاجها من المقطع. في الواقع قد يؤدي ذلك إلى تأويل المقطع وجعله يقول مالم يقوله.[10] لذلك، على سبيل المثال، أحد المترجمين المؤثرين للغاية، الباحث الألماني إرنست كاسمان، افترض مسبقًا وجود أسطورة مخلص غنوصي ما قبل المسيحية كخلفية للمقطع وطبقه على يسوع.[11]

مع الزوال الحاسم لهذه الفرضية، اقترح بعض العلماء أن المقطع يمثل التكيف مع أسطورة الحكمة التي يفترض أنها منتشرة، في حين أكد علماء آخرون مخططًا كبيرًا لأفكار آدم القديمة كخلفية رئيسية للنص، فإن هذه الآيات يُنظر إليها بعد ذلك على أنها تعبير عما يسمى كريستولوجيا آدم، وطاعة يسوع المعروضة في النص تمثل تناقض متعمد مع عصيان آدم.[12] فيما يلي، سأتبع نهجًا يتضمن سمتين رئيسيتين.

أولاً، بدلاً من الافتراض أن المقطع يعكس تكييف بعض المخططات المفاهيمية لما قبل المسيحية حول هذا ثم تفسير العبارات من خلال عدسة هذا المخطط، سأحاول نهجًا أكثر استقراءًا. سوف أهدف إلى بناء صورة لما يفترضه المقطع وما يقدمه من اعتقادات من خلال الاهتمام الشديد بتفاصيل المقطع نفسه.

 ربما تكون السمة الثانية في مقاربتي هي السمة الأكثر حداثة. بينما ركزت معظم الدراسات بشكل أكبر على الأسطر القليلة الأولى الصعبة جدًا من المقطع (الأعداد 6-8)، سأبدأ بالآيات الأخيرة (الأعداد 9-11) لأسباب آمل أن تصبح مقنعة قريبًا.

 

التحليل النصي

أنتقل الآن إلى تحليل أكثر مباشرة. أود أن أبدأ بنظرة عامة وملاحظات أكثر وضوحًا، ثم أنتقل إلى مسائل أكثر تفصيلاً. قد يساعد في تقديم النص اليوناني والترجمة الإنجليزية (الترجمة الخاصة بي).

فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا:

الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ.

 

لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.

 

وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.

 

لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ

 

لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ،

 

وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.

 

 

 

 

 

 5 Maintain this attitude among yourselves, which was also in Christ Jesus,

6 who, being in the form of God,

did not regard this being equal to God as something to be exploited,

 

7 but instead be emptied himself,

Taking[13] the form of a slave,

and becoming in human likeness.

And finding himself in human form

 

8he humbled himself

becoming obedient to the point of death, indeed, death on a cross.

9 Therefore, God also highly exalted him and bestowed on him the name

which is above every name,

10 so that in the name of Jesus

every knee should bow,

among heavenly and earthly

and nether-world spheres,

11 and every tongue should acknowledge that Jesus Christ is Lord to the glory of God the Father.

5 Τοῦτο φρονεῖτε ἐν ὑμῖν ὃ καὶ ἐν Χριστῷ Ἰησοῦ  

Ὃς

6 ὃς ἐν μορφῇ θεοῦ ὑπάρχων οὐχ ἁρπαγμὸν ἡγήσατο τὸ εἶναι ἴσα θεῷ,

 ἀλλὰ ἑαυτὸν ἐκένωσεν μορφὴν δούλου λαβών, ἐν ὁμοιώματι ἀνθρώπων γενόμενος· καὶ σχήματι εὑρεθεὶς ὡς ἄνθρωπος 

ἐταπείνωσεν ἑαυτὸν γενόμενος ὑπήκοος μέχρι θανάτου, θανάτου δὲ σταυροῦ·

 διὸ καὶ ὁ θεὸς αὐτὸν ὑπερύψωσεν, καὶ ἐχαρίσατο αὐτῷ [b]τὸ ὄνομα τὸ ὑπὲρ πᾶν ὄνομα,

 10 ἵνα ἐν τῷ ὀνόματι Ἰησοῦ πᾶν γόνυ κάμψῃ ἐπουρανίων καὶ ἐπιγείων καὶ καταχθονίων,

11 καὶ πᾶσα γλῶσσα ἐξομολογήσηται ὅτι κύριος Ἰησοῦς Χριστὸς εἰς δόξαν θεοῦ πατρός.

 

بناء النص

يمكننا أن نبدأ بالإشارة إلى أن المقطع عبارة عن سرد، وأن بعض الأحداث والأفعال يتم تلاوتها في تسلسل. لاحظ أن هناك اثنين من الفاعلين الرئيسيين في هذه الرواية. في الأعداد. 6-8، يسوع هو مركز كل الأشكال اللفظية والشخصية الرئيسية في النص.

في الأعداد 9-11هو مركز كل الأفعال، والله هو الشخصية التي توجه أفعالها كل أحداث هذه الآيات. لذلك، كملاحظة أساسية للغاية، يتكون المقطع من جزأين رئيسيين، 6-8 و9-11. علاوة على ذلك، فإن الإجراءات في الأعداد 9-11 معروضة ليس فقط كتسلسل للإجراءات في الأعداد من 6-8 ولكن أيضًا كما هو الحال في بعض النتائج المباشرة لما ورد في هذه الآيات. الكلمة الافتتاحية للعدد 9، “لذلك” (اليونانية: διὸ)، تربط ما يلي مباشرة بما يسبقها.

لذلك لا ينصب التركيز هنا في المقام الأول على أن تمجيد الله يعكس إذلال يسوع (إذا كان هذا هو التركيز، فيجب أن نتوقع أن يكون لدينا كلمة متناقضة مثل ἀλλὰ  “لكن”). بدلاً من ذلك، فإن “لذلك” يجعل إذلال يسوع بطريقة ما هو الأساس أو الأرضية لتمجيد الله له بشكل غير عادي. وبالتالي، يتم التعامل مع إذلال يسوع وتمجيده هنا كمجموعة واحدة متصلة من الأفعال، مع نتيجة نهائية وهدف واحد.

 تم تحديد هذه النتيجة والغرض في أعداد 9-11، مما يعني أنه يجب التعامل مع هذه الآيات على أنها ذروة السرد، وتقديم النقطة المقصودة من الدراما بأكملها. ومع ذلك، يرجع ذلك أساسًا إلى الوصية الواردة في 2: 1-5 حول التواضع واحترام الآخرين، والتي توفر السياق المباشر لـلأعداد من 6 إلى 11، يميل العلماء إلى التركيز أكثر على أفعال يسوع في الآيات. 6-8، تعالج الأعداد من 9-11 بشكل خفيف، وأحيانًا يكون أمرًا محرجًا يصعب إدراجه في القلق بشأن تواضع يسوع.[14]

 

علاوة على ذلك، الأعداد من 6-8 تعاني من الصعوبات التفسيرية التي تظهر في محاولة تحديد المعنى الكامل لبعض التعبيرات غير العادية للغاية، مثل “شكل الله”، العبارة المتعلقة بعدم اعتبار المساواة مع الله كشيء يمكن استغلاله. “اخلى ذاته” “أخذًا صورة عبد:” وهكذا. علاوة على ذلك، فإن التركيز المميز على القضايا الكرستولوجيا في التفكير العقائدي المسيحي كان سببًا آخر وراء جذب هذه العبارات الرائعة حول أفعال يسوع ومكانته انتباهًا أكثر من أعداد. 19-1

 

ولكن على وجه التحديد بسبب صعوبات أعداد. 6-8، قد تكون هناك قيمة في البدء بأعداد. 9-11. أيضًا، لأنه في بعض المفاهيم المفترضة في النص، يكون الله هو السلطة المطلقة، وأن أفعاله وأغراضه تعطي معنى لكل شيء آخر، فلدينا سبب وجيه آخر للتركيز على هذه الآيات حيث يكون الله هو الفاعل الرئيسي وأين توجد أهدافه، تقديم، المنصوص عليها بشفافية إلى حد ما. أقترح أن تبدأ بـأعداد 9-11. ستقودنا بالتأكيد إلى فهم صحيح للمقطع بأكمله.

 

التهليل باسم يسوع والتلميح الكتابي

قد نلاحظ أولاً، كما هو مقبول على نطاق واسع، أن في أعداد. 9-11 لدينا مقتطفات من التقاليد الكتابية واليهودية التي من المتوقع أن يدركها القراء. سيعطينا هذا مؤشرا قيما لوجهة النظر المفاهيمية للقراء المقصودين. المثال الأكثر وضوحًا هنا هو التخصيص والتكيف التفسيري للصياغة من إشعياء 45: 23 في الأعداد 10-11 لوصف التمجيد الذي سيعطى ليسوع من قبل من قبل كل الخليقة. إشعياء 45: 18-25 غير مستبعدة كإعلان عن تفرد إله إسرائيل التوراتي.

ثلاث مرات نوضح عن عدم وجود إله آخر (الأعداد 18، 21، 22)، وفي 45: 22-25 تم استدعاء كل الأرض للانضمام إلى الخضوع الشامل لهذا الإله الحقيقي الواحد. لذلك، فليس من المدهش أن نجد عبارة من هذا المقطع مناسبة لوصف الاعتراف بسيادة يسوع العالمية. فيما يلي سأترجم أولاً من النسخة اليونانية لإشعياء (وهو الشكل المحتمل لإشعياء المعروف بين الدوائر المسيحية المبكرة، سواء كانوا يهودًا أو مسيحيين من الأمم في ذلك الوقت)، ثم سألاحظ كيف تم تخصيص ممر إشعياء هنا في فيلبي:

التفتوا إليّ واخلصوا، أولئك الذين هم من أبعد جزء من الأرض. انا الله وليس غيره. وحدي أقسمت. من فمي البر يخرج. كلامي لا يزول. لي تجثو كل ركبة ويعترف كل لسان لله، قائلين يؤتى به العدل والمجد ويخزى كل من انفصل. من عند الرب يبرر ويتمجد بالله كل نسل بني اسرائيل.

فيما يمكن اعتباره ” كريستولوجيا المدراش” مميزًا لمقطع إشعياء هذا، يتم تقديم التهليل الشامل لله في فيلبي 2: 10-11 على أنه يتخذ شكل التهليل ليسوع على أنه “رب” (باليونانية: كيريوس). ومع ذلك، في مقطع فيلبي، فإن هذا الخضوع ليسوع يحيط به الله نفسه، إن جاز التعبير. في العدد 9 الله هو الذي رفع يسوع وأعطاه “اسمًا فوق كل اسم”. وفي الكلمات الأخيرة (وأني أؤكد، ذروتها) للعدد 11، فإن مجد الله “الآب” هو الذي يتم تقديمه في النهاية والتعبير عنه بالاعتراف لمكانة يسوع.

مرة أخرى، أود أن أعترف بتحليل Nagata، والذي يبدو لي أنه قد استوعب بشكل معقول جدًا الطبيعة المحددة للحركة التفسيرية المسيحية المبكرة الممثلة هنا.[15] يقترح أنه في إشعياء 45 :23 الاختلاف بين ضمير الشخص الأول (” بالنسبة إليّ “) والاسم” الله “(أي مرجع الشخص الثالث) قد يكون قد وفر مدخلًا نصيًا لبعض المسيحيين الأوائل ليكتشفوا في المقطع شخصيتين يجب منحهما التبجيل: يسوع،” الرب “الذي يتكلم في وضعية المتكلم والله. يظهر نفس الاختلاف بين “الرب” و “الله” في مكان آخر في السياق أيضًا – على سبيل المثال، في إشعياء 45 :25.

لذلك، بعد أن وصلنا إلى المقطع مع الاقتناع المسبق بأن الله قد رفع يسوع إلى الصدارة السماوية وخصصه كـ “الرب” الذي يجب أن تقدم له كل الخليقة إجلالاً (اقتناع أعتقد أنه من المحتمل أن يكون قد نشأ من خلال تجارب دينية قوية)، وجد بعض المسيحيين الأوائل (أو دائرة المسيحيين) تأكيدًا كتابيًا لهذا الشكل “الثنائي” للهدف الإلهي الموضح في إشعياء 45 :23.

من المؤكد أن هذا الفهم الخلاق لمقطع إشعياء يكمن وراء فيلبي 2: 9-11، وفي الواقع، من المحتمل أن هذا النوع من ” charismatic exegesis” للعديد من المقاطع الكتابية قد لعب دورًا رئيسيًا في الجهود المسيحية المبكرة لفهم الأحداث والتجارب الدينية القوية لقد حفزوا وشكلوا إيمانهم.[16] في الواقع، أقترح أنه ربما كان سمة خاصة للدوائر اليهودية-المسيحية، حيث قاموا بالتنقيب في كتبهم المقدسة التقليدية للتعرف على مقاصد الله في يسوع، وسعوا أيضًا إلى إيجاد تبرير كتابي لقناعاتهم حول أهميته ومكانته.

بالإضافة إلى قراءة إشعياء 45 :23 كإشارة إلى شخصيتين، “الرب” يسوع والله “الآب”، فإن التعديل الآخر للمقطع هو التوصيف الشبيه بالميدراش لتهليل بيسوع في فيلبي 2 :10. يجب أن يحصل يسوع على التهليل من قبل جميع الكواكب / الكائنات “السماوية، والأرضية، والسفلية [حرفياً” تحت الأرض “].” تعكس هذه الصياغة، بالطبع، علم الكونيات المعتمد للعصر الروماني، حيث يُفهم الواقع على أنه يحتوي على أبعاد أعلى وأدنى ما وراء الأرض والدنيوية. يتم التعبير عن سيادة الله في جميع أنحاء العالم في إشعياء 45: 23 على أنها تشمل جميع أبعاد الواقع، مهما كان من الممكن فهمها.

دراسة تفصيلية لترنيمة فيلبي 2: 6-11 – لاري هورتادو – ترجمة: أمير جرجس

التمجيد والاسم الأعلى

هذا التأكيد على المكانة السامية ليسوع قد تم التشديد عليه بالفعل في العدد 9، والذي يربط بين أفعال الله وتواضع يسوع واستجابته لتلك الأفعال، حتى الموت بالصلب، ثم “رفعه” الله. ترجمت كلمة “رفع” هنا بنفس ترجمة الفعل اليوناني المستخدم في مزمور 96: 9 (الترجمة السبعينية) أو مزمور 97: 9 (بالعبرية) لتمجيد سيادة الله “فوق كل الآلهة”. كما أعطى الله ليسوع “اسمه فوق كل اسم”.

على الرغم من عدم وجود إشارة صريحة إلى قيامة يسوع هنا، فمن المرجح أن تمجيد الله ليسوع في فيلبي 2: 9 مرتبط ضمنيًا بهذا الحدث. في العهد الجديد، لم تكن قيامة يسوع مجرد إحياء له؛ كما تضمنت تمجيد الله ليسوع ووضعه في مكانة فريدة – على سبيل المثال، “عن يمين” الله (الصورة والصياغة المستمدة من المزمور 110: 1 [السبيعينة1 109: وهو نص كتابي رئيسي في التعبير المبكر من مكانة يسوع).[17]

تقدم نصوص أخرى مبكرة من العهد الجديد ادعاءات مماثلة حول تمجيد الله ليسوع. على سبيل المثال، في أعمال الرسل 2: 29- 36، لدينا ادعاءات حول قيامة يسوع (الأعداد ٣١-٣٢) مرتبطة بتمجيد الله له (عدد ٣٣) وتعيين الله ليسوع “ربًا ومسيحًا / مسيا” (عدد ٣٦)، كل الطرق المكملة بوضوح للإشارة إلى نفس العمل الإلهي. أي أن قيامة يسوع من الموت تضمنت أيضًا تمجيده إلى المجد السماوي ووضعه الفريد.

 في رومية 1: 3-4، يشير بولس إلى أن يسوع هو “ابن الله بقوة … بقيامته من الأموات”. الصياغة التي يعتبرها العلماء عمومًا على أنها تعكس اعترافًا إيمانيًا مبكرًا أدرجه بولس في رسالته هنا. في كتابات العهد الجديد المثيرة للفضول، تدعى “رسالة إلى العبرانيين”؛ لدينا إشارة أخرى إلى فكرة أنه بعد موته عوضا عن الجميع رُفع يسوع إلى مكانة سماوية فريدة من قبل الله (1: 3-4)، وهذا يوصف صراحةً بأنه ينطوي على تفوق يسوع على الملائكة وحصوله على “اسم” فوق كل أسم.

يمكننا أيضًا أن نلاحظ رسالة أفسس 1: 20-23، حيث ترتبط قيامة يسوع مرة أخرى برفع الله له “أعلى بكثير من كل قاعدة وسلطة وقوة وربوبية وكل اسم يتم تسميته، ليس فقط في هذا الدهر ولكن أيضًا في الدهر الآتي. “في 1 بطرس 3: 21-22 هناك تعبير مماثل عن الإيمان.

بالعودة إلى مقطع فيلبي، في العدد 9 على وجه الخصوص، فإن الإشارة إلى إعطاء يسوع “الاسم فوق كل اسم” تتطلب عمليًا أن نفكر في التقدير اليهودي التقليدي المتدين لاسم الله المقدس.[18] علاوة على ذلك، ربما لدينا هنا صدى آخر لأشعياء 45: 18-25. في الترجمة السبعينية من مقطع إشعياء، YHWH هو Kyrios الذي يجب أن تكون سيادته واضحة للجميع. لذا فإن التمجيد في فيلبي 2 :11، “كيريوس جيسوس كريستوس” (“يسوع المسيح هو [الرب]”)، يحدد الاسم الممجد الذي يحمله يسوع الآن.[19]

بقدر ما هو مدهش، يجب أن يُفهم فيلبي 2: 9 على أنه يدعي بطريقة ما أن الله قد أعطى ليسوع الاسم الإلهي الذي مثله كيريوس باليونانية وتم تمثيله بالعبرانية بواسطة tetragrammaton. على حد تعبير نجاتا، “الأعداد 10-11 تجعل يسوع الممجد إلهًا فعليًا.”[20] كما سنرى قريبًا، هذا لا يعني هذا أن يسوع يتفوق على إله اليهود. تمثل الادعاءات السامية التي تم الإدلاء بها هنا حول يسوع “طفرة” مميزة في التوحيد اليهودي التقليدي، لكنها بالتأكيد ليست رفضًا صريحًا لها.

باختصار في هذه المرحلة، فإن وصف عمل الله وهدفه في فيلبي 2: 9-11 مقتبس من التقليد الكتابي واليهودي ويشير إليه بشكل متعمد. لذلك، إذا كانت هناك مفاهيمًا وإطارًا تفسيريًا يُتوقع من القراء أن يجلبوه إلى المقطع، فيبدو أنه التقليد اليهودي، وليس أسطورة غنوصية موجودة ما قبل المسيحية، أو أي فكرة آخري مثل تتويج أو تأليه الأبطال الرومان. من المؤكد أن ما تم فعله بالتقليد الكتابي واليهودي في فيلبي 2: 9-11 هو أمر جديد ومدهش.

لكن لا يمكن للمرء أن يدرك المغزى الكامل لما تم التأكيد عليه في هذه الآيات دون أن يدرك التقليد الذي تم الاستناد إليه هنا لتقديم هذه الادعاءات حول أفعال الله وأهدافه فيما يتعلق بيسوع. السؤال التالي الواضح هو ما هي الظروف التي ربما أدت إلى تشكيل هذه العبارات وهذا التشكل الجديد على التقليد الكتابي واليهودي. سأحتفظ بهذا السؤال لوقت لاحق، بعد أن نظرنا في الأعداد من 6-8.

 

إخلاء يسوع الذاتي وطاعته

كما أشرنا سابقًا في هذه المناقشة، فإن معظم الدراسات في فيلبي 2: 6-11 كانت مهتمة أساسًا بـ الأعداد 6-8، حيث يسوع هو الفاعل الرئيسي وموضوع جميع الأشكال اللفظية. لاستكشاف هذه الآيات، قد نبدأ على مستوى نحوي أساسي، وأطلب من القراء الذين لا يحبون القواعد النحوية التحلي بالصبر كما نفعل. هناك ثلاثة أفعال إرشادية تشكل العمود الفقري النحوي للمقطع. في العدد 6، “لم يعتبر” (ouch hegesato) ادعاء مساواته مع الله شئ يستغله. بدلاً من ذلك، “أخلي نفسه” (heauton ekenosen) و “وضع نفسه” (etapeinosen heauton).

يشكل أول هذه الأفعال الرئيسية جزءًا من العبارة الاصطلاحية في اليونانية، والتي أوافق على معانيها على أنه تم تحديدها بشكل صحيح من قبل روي هوفر.[21] يتضمن التعبير الاصطلاحي اليوناني الأساسي الفعل hegeomai (للنظر / تقدير / اعتبار شيء ما)، والاسم harpagmos / harpagma (ميزة / فرصة)، ونوع التعبير المستخدم في فيلبي 2: 6 يشير إلى أن شيئًا ما يعطي فرصة للاستغلال لميزة من نوع ما. في هذه الحالة (ع6)، يُصوَّر يسوع على أنه رفض اعتبار “المساواة مع الله” بهذه الطريقة – أي كشيء يستغل لمصلحته الخاصة.

يتضح لنا فعل يسوع برفضه الاستفادة من موقفه إذا لاحظنا أنه مرتبط بالعمل المقابل للفعل الرئيسي التالي في العدد 7. لم يستغل يسوع لنفسه كونه مساويًا مع الله “ولكنه بدلاً من ذلك هو أخلى نفسه “(italics mine)، وهذا الإجراء يُفسَّر بشكل أكبر من خلال العبارتين التشاركيتين اللتين تلاهما مباشرة:” يتخذ شكل العبد “( morphen doulou labon) و” أن يولد في صورة الإنسان “.[22]

لذلك يُصوَّر إخلاء يسوع لذاته هنا على أنه ينطوي على أخذ شكل العبيد وولده في صورة بشرية – أي كإنسان. وهذا التفريغ الذاتي هو ما اختاره يسوع لنفسه، بدلاً من اعتبار المساواة مع الله شيئًا يستغله لمصلحته الخاصة. باختصار، يوضح العدد 7 مسار العمل الذي اتخذه يسوع، على عكس الاحتمال المرفوض في العدد 6. ولكن هل يمكننا أن نتعمق أكثر فيما تم تصويره في هذه الآيات؟

في السطر الأول من ع6، يُشار إلى يسوع على أنه “كان / وُجد [Hyparchon] في شكل الله [en morphe theou].” نقاش هائل حول معنى هذه العبارة، لا سيما دلالة عبارة “في صورة الله”. لكن دعونا نقترب من العبارة من خلال الأخذ في الاعتبار حالة التبعية النحوية في العدد 6. أي، يشير التركيب اللغوي إلى أن التركيز هنا على الفعلين الإرشاديين المرتبطين المستخدم في الأعداد 6 و7 (اللذان يصوران يسوع على أنه اختار عدم استغلال “المساواة مع الله” و “أفرغ” نفسه). العبارة التشاركية في السطر الأول من العدد 6، “أن تكون في صورة الله:” تعطي الإعداد، إذا جاز التعبير، لاختيار يسوع ألا يعتبر المساواة مع الله شيئًا يستغلّه لنفسه.

على الرغم من أن المترجمين الفوريين فضوليون، بل مفتونون، بشأن ما قد يعنيه “الوجود في شكل الله” هنا، يجب أن نضع في اعتبارنا أن الصياغة لا تشجع على التكهنات الميتافيزيقية. أياً كان ما يُنسب إلى يسوع في العبارة، فهو ليس التركيز والتأكيد الرئيسي، ولكنه بدلاً من ذلك السياق أو الإعداد للتواضع الذاتي ليسوع، وهو التركيز الحقيقي في الأعداد من. 6-8 علاوة على ذلك، يبدو أن معنى “الوجود في صورة الله” ربما تم افتراضه على أنه ظاهر ومعروف للقراء المقصودين، لأن النص لا يفعل شيئًا تقريبًا لشرح هذه العبارة المثيرة للاهتمام.

ولكن كيف لنا أن نفهم وظيفة هذه العبارة؟ هل “أن تكون في صورة الله” هنا يجب أن يؤخذ على أنه يزيد بطريقة ما اهمية قرار الاخلاء الذاتي ليسوع؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل يجب أن نترجم العبارة على أنها “على الرغم من كونه في صورة الله، لم يختار يسوع استغلال كونه مساويًا لله، بل أفرغ نفسه بدلاً من ذلك” (على سبيل المثال، في RSV، NRSV)؟ أم أن هذا البناء التشاركي يجب أن يؤخذ على أنه مجرد تحديد للظروف التي اتخذ فيها يسوع قراره؟

بمعنى، هل يجب أن نفهم العبارة على أنها شيء مثل “في حالة الوجود (بالفعل) في صورة الله، لم يعتبر المساواة مع الله شيئًا يستغله لنفسه”؟ أو، كما يجادل سي إف دي مول، هل نأخذ هذه العبارة التشاركية على أنها تعطي الأساس أو الأساس المنطقي لقرار يسوع: “كونه في صورة الله، فهو (لذلك) لم يعتبر المساواة مع الله شيئًا يستغله لنفسه”.[23]

إنني أميل إلى ما يبدو لي أبسط معنى للكلمات من بين هذه الخيارات. أقترح أن الوظيفة الأكثر ترجيحًا لعبارة المشاركة الافتتاحية في العدد 6 هي ببساطة الإشارة إلى ظروف يسوع التي اتخذ فيها قراره. أي أنه في حالة “الوجود في صورة الله”، اختار ألا يستغل لمصلحته المساواة مع الله التي كانت ذات صلة. لذلك، يجب أن يُنظر إلى قرار يسوع هنا على أنه صُنع من موقف أتيحت فيه حقًا الفرصة لاختيار القيام بشيء آخر، شيء آخر غير الإذلال الذاتي الذي تم تصويره على أنه اختار في الأعداد 6-8.

 

 

“في صورة الله”

ولكن ما هو، على وجه الدقة، موقف يسوع أو الوضع الذي كان قادرًا فيه على رفض استخدام المساواة مع الله كفرصة أنانية؟ ما المقصود بكون يسوع المسيح “في صورة الله”؟ لقد ولّد هذا اهتمامًا مكثفًا بحيث يتعين علينا التركيز على الأمر هنا أيضًا، وسيتطلب ذلك اهتمامًا وثيقًا ببعض التفاصيل اللغوية الإضافية. هناك خياران رئيسيان مقترحان في المنحة الحالية

. إحدى وجهات النظر التي اكتسبت بعض الشعبية في العقود الأخيرة هي أن “شكل الله” (morphe theou) هنا هو ببساطة تعبير مرادف تمامًا لـ “صورة الله” (eikon theou)، العبارة المستخدمة لوصف آدم في خلق التكوين. (1 :27).

 أولئك الذين يدافعون عن هذا الرأي يميلون إلى رؤية التناقض المقصود والمؤكد هنا بين يسوع وآدم، معتبرين فيلبي 2: 6-8 كتعبير عن “كريستولوجيا آدم” التي من المفترض أن تكون معروفة جيدًا في الأوساط المسيحية في القرن الأول، وخاصة ميزة[24] المنافس الرئيسي الآخر لمعنى “شكل الله” هو أنه يشير إلى نوع من الوضع الإلهي ونمط يسوع قبل حياته الأرضية – أي “الوجود المسبق” السماوي.

من وجهة النظر هذه، فإن اختيار يسوع “لإفراغ” نفسه، والذي تضمن اتخاذ “شكل العبد” و “الولادة على شبه الإنسان” (عدد 7)، يجب أن يُفهم على أنه ما يسمى في التقليد المسيحي اللاحق التجسد، حيث أصبح الشخصية التاريخية والإنسانية الحقيقية، يسوع الناصري.

أولئك الذين يقترحون إشارة إلى، ويقصدون التباين مع، آدم في الآيات. غالبًا ما تتساءل الأعداد 6-8 أيضًا عما إذا كان “الوجود في صورة الله” يشير حقًا هنا إلى وجود “ما قبل الوجود السماوي” ليسوع، ويحث بدلاً من ذلك على أن “شكل الله” كان مجرد وسيلة للإشارة إلى حالة يسوع الشبيهة بآدم في وجوده البشري / الدنيوي. في هذا الرأي، تصور الأعداد 6-7 قرار الإنسان / يسوع الأرضي أن يسلك طريق التواضع وطاعة الله، ورفض يسوع اعتبار المساواة مع الله شيئًا يستغلّه لنفسه هو أن يُنظر إليه على أنه تناقض مقصود مع استسلام آدم العصيان. لتجربة أن نكون “مثل الله / الآلهة” (تكوين 3: 5).[25]

أحد الادعاءات الرئيسية المقدمة لدعم هذا الموقف هو أن الكلمتين اليونانيتين، morphe و eikon، يجب اعتبارهما مصطلحات مترادفة في نفس المجال الدلالي. هذا، مع ذلك، ادعاء مشكوك فيه، على الأقل كما يتم تقديمه عادةً، لأنه، كما أوضح ديفيد ستينبورغ، يتم استخدام الكلمتين في الواقع بشكل مميز.[26] علاوة على ذلك، يجب أن نلاحظ أن الوحدة الدلالية المعنية في فيلبي 2: 6 هي morphe but morphe theou. لا يتعلق السؤال فقط بالنطاق العام للكلمة اليونانية لكلمة “شكل”.

بدلاً من ذلك، فإن السؤال يتعلق بمعنى التعبير اليوناني المحدد لـ “شكل الله”. ما نحتاج إلى معرفته ليس ما إذا كانت الكلمتان اليونانيتان morphe و eikon لديهما نوع من الارتباط المفاهيمي، ولكن ما إذا كانت الكلمتان تستخدمان بالتبادل، لا سيما في هذا النوع من التعبير. غالبًا ما تحتوي الكلمات على مجموعة عامة من المعاني المحتملة، لكن معانيها الخاصة تظهر في الاستخدام وفي العلاقة النحوية مع الكلمات الأخرى، في العبارات والجمل. لذا فإن السؤال الأكثر دقة المطروح أمامنا هو ما إذا كان من المحتمل استخدام عبارة “شكل الله” هنا كطريقة للإشارة إلى الوصف الوارد في تكوين آدم بأنه مخلوق “على صورة الله”.

كما أشرت في مناقشة سابقة للمسألة، من الواضح أن الإجابة بالنفي.[27] في الترجمة اليونانية لمقاطع سفر التكوين ذات الصلة، يتم استخدام التعبير eikon theou باستمرار للتعبير عن الوضع الخاص وأهمية آدم والبشرية (تكوين 1: 26-27؛ 5: 1؛ 9: 6)، وفي التلميحات اللاحقة لهذه الفكرة ولهذه النصوص في الكتابات اليونانية ذات الأصل اليهودي والمسيحي المبكر، يتم استخدام نفس التعبير باستمرار (على سبيل المثال، الحكمة 2:23؛ 7 :26؛ يشوع 17: 3؛ 1 كو 11: 7؛ كولوسي 3: 10).

علاوة على ذلك، يستخدم كتبة العهد الجديد باستمرار مصطلح eikon عندما يبدو أنهم يلائمون فكرة “الصورة” الإلهية كطريقة للإشارة إلى أهمية يسوع (2 كورنثوس 4: 4؛ كولوسي 1: 15)، وعندما يربطون بشكل واضح أو على النقيض من يسوع وآدم (على سبيل المثال، 1 كورنثوس 15: 49؛ 2 كورنثوس 3: 18). على النقيض من ذلك، لم يتم استخدام morphe في أي مكان آخر في أي إشارة إلى آدم في العهد الجديد، ولا يتم استخدام morphe theou على الإطلاق في التوراة اليونانية / العهد القديم أو في أي نص يهودي أو مسيحي آخر حيث يمكننا تحديد إشارة إلى آدم.

لذا فإن الاستخدام المزعوم لـ morphe theou لربط يسوع بآدم في فيلبي 2: 6 سيكون حالة فريدة دون أي تشبيه أو سابقة. كما ذكرت سابقًا، فإن مثل هذه الطريقة في الإشارة إلى آدم ستكون أيضًا “طريقة غير ملائمة بشكل خاص أيضًا.”[28] التلميح – يجب على المرء استخدام أو تكييف شيء مما يشير إليه المرء بشكل كافٍ يمكن تحديده بحيث يمكن ملاحظة الإشارة. ومع ذلك، في فيلبي 2: 6-8، لا توجد كلمة واحدة من اليونانية من روايات الخلق أو التجربة، بخلاف كلمة “الله”. هذا بالكاد يبدو وكأنه جهد فعال في التلميح!

يبدو أن العبارة المستخدمة في فيلبي 2: 6 لوصف ما اختار يسوع عدم الاستفادة منه، “المساواة مع الله” (إلى einai isa theo)، تعمل هنا كطريقة أخرى لوصف مكانة يسوع قبل نفسه. – التواضع، “المساواة مع الله” بالتوازي مع التعبير “في صورة الله:” تتطلب بنية اليونانية هنا عمليًا هذا، أو على الأقل ربط “الوجود في صورة الله” و “أن تكون مساويًا لله” إلى حد ما عن كثب.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن “المساواة مع الله” لا تُستخدم بالمثل في أي مكان آخر في أي إشارة يمكن تحديدها إلى آدم أو خطيئته. في كتابات أخرى من الفترة القديمة، لدينا إشارات إلى الأشخاص الذين سعوا لأن يكونوا متساوين مع الله / الآلهة، وفي هذه المراجع دائمًا ما يتم التعامل مع هذا بشكل سلبي على أنه غطرسة أحمق.[29]

 لذلك يبدو أننا في فيلبي 2: 6 نحن يجب أن نرى اختيار يسوع ألا يستغل المساواة مع الله، وهي مكانة كانت له بالفعل، على أنها تباين قوي مع الجهود الحمقاء التي يبذلها البشر لتحقيق مثل هذه المكانة. باختصار، الإشارة هنا ليست خاصة لآدم، ولكن للتعبير الشائع عن الغطرسة البشرية الباطلة، أن ينظر يسوع للتواضع على أنه عكس ذلك. ويتم تقديم عمل يسوع على أنه أكثر إثارة للإعجاب من حيث أن ما اختار عدم استخدامه لمصلحته هو بالضبط ما كان معروفًا أن بعض البشر المتغطرسين سعوا عبثًا للحصول عليه لأنفسهم.

 هناك مشكلة أخرى في الادعاء بأن فيلبي 2: 6-8 يقدم تباينًا مقصودًا مع آدم والذي لا يُلاحظ كثيرًا بشكل غريب. لا في سفر التكوين ولا في الإشارات إلى آدم في نصوص أخرى يرتبط آدم ببيان الحية في تكوين 3: 5 أن أكل ثمر الشجرة المحرمة سيجعل البشر “مثل الله / الآلهة”. في مقطع التكوين، بالطبع، تلمح الحية إلى حواء، التي تم تقديمها على أنها منجذبة لأكل الفاكهة المحرمة بسبب ما تعتبره صفاتها الجذابة (تكوين 3: 6).

الإشارات إلى آدم في الكتابات اللاحقة لا تشير إليه على وجه الخصوص على أنه سعى إلى أن يكون “مثل الله”.[30] هذه الفكرة ليست فقط جزءًا من الصورة التقليدية القديمة لآدم باعتباره مخالفًا. لذا، مرة أخرى، إذا كان من المتوقع أن نرى في فيلبي 2: 6 إشارة إلى آدم في الإشارة إلى اختيار يسوع عدم الاستفادة من المساواة مع الله، فسيكون هذا بدون سابقة أو تشبيه.

هناك ملاحظة أخرى أعتقد أنها ذات صلة ولم تحظ بالاهتمام الكافي. تذكر من تحليلنا السابق لـلأعداد 9-.11 أن لدينا استملاكًا وإشارة واضحة إلى التقاليد الكتابية واليهودية. يمكننا أن نحكم على هذه الأمور لأنها تشير إلى استخدام الصياغة التي يمكن بسهولة التعرف عليها من خلال مقطع من الكتاب المقدس (كما في تخصيص إشعياء 45 :23 في الآيات 10-11، وربما إشارة إلى المزمور 97: 9 في ع 9)، أو صياغة تشير بسهولة إلى مفهوم تقليدي (كما في ع9، “الاسم فوق كل اسم”).

لذلك يجب أن نسأل لماذا كان المؤلف (سواء كان بولس أو مؤلفًا مجهولًا لقصيدة أدرجها بولس) يعرف بسهولة كيفية عمل التلميحات باستخدام مثل هذه الوسائل اللفظية، قد فشل تمامًا في استخدام أي من هذه الأدوات في الأعداد من 6-7، إذا كان في الواقع سعى هناك ليشير إلى آدم ويتناقض معه. وهكذا، في الأعداد من 6-7، الاستنتاج الأكثر ترجيحًا هو أنه لم يقصد أي إشارة أو تناقض مباشر مع آدم.[31]

لذلك، ولأسباب متنوعة، يبدو من الأرجح أن الاعداد 6-7 تشير إلى يسوع على أنه “إلهي” بطريقة ما في المكانة أو الوضع، ثم أصبح إنسانًا.[32] نحن نعلم أن هذا النوع من النظرة إلى يسوع ظهر مبكرًا وتم التعبير عنه صراحةً في إنجيل يوحنا، لا سيما في يوحنا 1: 1-18. لاحظ أيضًا أن يوحنا 17 :5، مع اقتراب موته، تم تصوير يسوع على أنه يصلي “أيها الآب، مجدني في حضرتك بالمجد الذي كان لي في حضورك قبل وجود العالم.”

عادة ما يتم تأريخ إنجيل يوحنا في وقت قريب من 80-90 ق.م، لذلك، بحلول ذلك الوقت، كان هذا النوع من الأفكار منتشرًا بوضوح في بعض الدوائر المسيحية على الأقل. لكن هل يمكننا أن نتخيل حقًا أنه بحلول تاريخ رسالة بولس إلى أهل فيلبي، قبل عشرين إلى ثلاثين عامًا من إنجيل يوحنا، تم تشكيل هذه الفكرة؟ في ضوء التحليل السابق لفيليبي 2: 6-7، يبدو الأمر كذلك.

في الواقع، في هذه الآيات، يشير استخدام الصياغة المدمجة بدون تفسير (على سبيل المثال، “في شكل الله”) إلى أنه كان من المتوقع أن يدرك القراء ما يُشار إليه، مما يعني أنه قبل هذه الرسالة بفترة طويلة فكرة يسوع ” الوجود المسبق “أصبح جزءًا من العقيدة المسيحية.

كما أشرت في منشور سابق، هناك أدلة كافية على أنه في التقليد اليهودي ما قبل المسيحية “كانت هناك حرية، ربما ميل، لربط شخصيات معينة ذات أهمية استثنائية بالدولة السماوية وما قبل العصر”.[33] خاصة في اليهودية القديمة. والفكر المسيحي في نهاية العالم، يمكن اعتبار الشخصيات ذات الأهمية الأخروية الكبيرة بطريقة ما لها “وجود ما قبل الوجود” السماوي. لذلك، نظرًا للاقتناع القوي بأن يسوع هو الفادي الأخروي، ربما كان من المنطقي التفكير في أنه يجب أيضًا أن يُنسب إليه مكانة أو وجود سابق أو سماوي، مهما كان ذلك مفهوماً[34].

أما بالنسبة للأدلة المؤيدة من كتابات العهد الجديد المبكرة، فإن معظم العلماء يرون أن إشارة بولس إلى يسوع على أنه “من خلاله كل الأشياء ونوجد من خلاله” (1 كورنثوس 8: 6) على أنها تعكس الاقتناع بأن يسوع كان بطريقة ما وسيط الخلق ووكيل الفداء. يرى معظم العلماء أيضًا إشارة مجازية إلى فكرة وجود يسوع المسبق و “تجسده” في كورنثوس الثانية 8: 9، حيث يخبر بولس قرائه المقصودين أن يسوع “جعل نفسه فقيرًا، على الرغم من أنه كان غنيًا، حتى تتمكن من ذلك. يصبح غنيا من خلال فقره “.

في فيلبي 2: 6، من الواضح أن “كون يسوع في صورة الله” يقصد به بطريقة ما تباين / مقارنة مع “أخذ شكل العبد” في العدد 7. إذا كان الأخير يمثل وضعه ووضعه كشخصية بشرية تاريخية أرضية، من المؤكد أن “الوجود في صورة الله” تمثل وضعًا أفضل أو وضعًا مختلفًا سابقًا أو وضعًا أعلى بكثير من كونه إنسانًا، والذي اختار عدم استغلاله لمصلحته الخاصة. يشير هذا أيضًا إلى أننا يجب أن نتخيل بعض الأفكار عن “الوجود المسبق” السماوي ليسوع وراء الكلمات الافتتاحية للعدد 6.

 

طاعة يسوع

آخر الأفعال الثلاثة الرئيسية المستخدمة في فيلبي 2: 6-8 لوصف أفعال يسوع هو في العدد 8، والذي يخبرنا أن يسوع “أذل نفسه، وأصبح مطيعًا لدرجة الموت، عبر الصليب.” أحد الأسئلة الواضحة هو كيف يُفهم هذا العمل فيما يتعلق بالأفعال التي تُذل في العدد 8 على أنها وصف موازٍ لـ “إخلاء الذات” ليسوع في العدد 7؟ أو تفعل ٦-٧. يسرد حركة يسوع من “كونه في صورة الله” (وبالتالي قادر على التفكير ورفض استغلال المساواة مع الله لمصلحته) إلى أسفل، إذا جاز التعبير، ليأخذ “شكل العبد” ويصبح / أن يولد “على شبه الإنسان؛” في حين أن ع8 تروي فعلًا مترابطًا ولكن مميزًا ولاحقًا للتذلل الذاتي؟

يبدو أن الخيار الأخير يحقق إنصافًا أفضل للصيغة اليونانية لـ الأعداد 7-8، لا سيما إذا أخذنا السطر الأخير من العدد 7، “ووجدنا نفسه في شكل بشري”، كإعطاء الظروف التي فيها “أتضع يسوع نفسه، وأصبح مطيعًا لدرجة موته” (عدد 8) .أي أن الخضوع الذاتي والطاعة في العدد 8 من المحتمل أن يؤخذ على أنهما إشارة إلى استعداد الإنسان يسوع للسير في طريق الخدمة (وهذا يجب أن يؤخذ على أنه طاعة لله)، حتى في تكلفة حياته من خلال عنف الصلب.

 

مُلخص

فيلبي 2: 6-11 يمثل سردًا من جزأين يسردان اخلاء يسوع لذاته، يليه تمجيد الله له، وعرضًا لهدف الله في القيام بذلك. بدأنا بـ الأعداد من . 9-11، حيث يتم التركيز على تمجيد الله ليسوع، مع الإشارة في هذه الآيات إلى الإشارة التي يسهل اكتشافها إلى التقاليد اليهودية والتوراة. كما لاحظنا الادعاءات المذهلة الواردة في هذه التلميحات.

يستخدم بيان تمجيد الله ليسوع في السطر الأول من العدد 9 فعلًا يستخدم للاحتفال بتفوق الله على جميع الكائنات الإلهية / السماوية في مزمور 97: 9 (96: 9 السبعينية). في نفس الآية، يُصوَّر يسوع بعد ذلك على أنه مُنح اسم الله الفريد، في إشارة إلى التبجيل اليهودي التقليدي tetragrammaton. في الأعداد من 10-11، تم تكييف صيغة إشعياء 45 :23 لتصوير التهليل الشامل والمقصود من الله ليسوع بأنه “رب”.

ومع ذلك، فإن هذا التهليل الشامل ليسوع يهدف في الواقع أيضًا إلى خدمة “مجد الله الآب”. تقدم الآيات 9-11 النتيجة النهائية للأعمال المسرودة في المقطع بأكمله. هذه النتيجة يحددها الله، ومع ذلك فهي تتضمن إدراج يسوع بشكل مذهل في قلب الأشياء، بصفته “الرب” بتعيينه من الله، والشخص الذي يستحقه التزكية الكونية.

يتم تقديم هذا التمجيد الذي لا يضاهى ليسوع من قبل الله هنا كإجابة الله لأفعال يسوع، كما يتم سردها في الأعداد من 6-8. في هذه الآيات، يسوع هو الفاعل الوحيد، وأعماله تتجه كليًا نحو نكران الذات والخدمة والطاعة، حتى الموت القاسي.

من المحتمل أن يتضمن المدى الكامل لنكران الذات لدى يسوع التجسد الذي انتقل فيه بطريقة ما من كونه سابقًا “في صورة الله” وقادرًا على اعتبار “مساواته مع الله” (ع 6)، بدلاً من ذلك ” إفراغ “نفسه وأخذ صورة عبد، وولد كإنسان (ع 7). في هذه الحالة / حالة كونه رجلاً، أذل نفسه في طاعة يجب أن تُفهم على انها تقدم لله (ع 8)، وبالتالي فإن موته بالصلب يُنظر إليه على أنه أعمق تعبير عن استعداده لاتخاذ طريق الطاعة.

 

المناسبة لهذا القصيدة

في سياقها الحالي المباشر، يبدو أن فيلبي 2: 6-11 يهدف إلى إلهام تواضع الآخرين ومراعاة مشاعرهم، وهو ما يحث بولس قرائه على الكفاح من أجلهم في 2: 1-5. ومع ذلك، من الواضح أن 2: 6-11 لا تقدم يسوع ببساطة كمثال يُحتذى به، لأن المقطع يروي أفعالًا غير ممكنة حقًا للقراء.

على سبيل المثال، إذا كان تقديرنا لمعنى الأعداد 6-8 هو الصحيح، ويتم تصوير يسوع هنا على أنه في وضع إلهي، وفي هذه الحالة اختار بحرية أن يتخذ الوجود البشري، من الواضح أن هذا ليس خيارًا يمكن للبشر فقط تقليده! وبالمثل، على الرغم من تشجيع المسيحيين في فيلبي بالتأكيد على الخضوع لله على أمل التبرير الإلهي، بما في ذلك القيامة (3: 20-21)، فإن تبرير وتمجيد المسيح المصوَّر في 2: 9-11 فريد بشكل قاطع. ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأنه كان من المتوقع أن يطمح القراء المستهدفون إلى تمجيد مماثل لأنفسهم، حيث يهتف الكون بأسره بأنهم “الرب” الإلهي.

 علاوة على ذلك، للفت الانتباه إلى نقطة مهمة أخرى، عند وصف اخلاء يسوع لذاته في الآيات. 6-8، لا يوجد مؤشر مباشر على قيامه بذلك من أجل الآخرين، فأن هذه الأفعال ليست متاحة في هذه الآيات. لو كان بولس قد كتب المقطع اثناء كتابة هذه الرسالة إلى فيلبي، فإنني أقترح أن نتوقع منه أن يصف تواضع يسوع الذاتي مع إشارة أكثر وضوحًا أنه فعل ذلك للآخرين. ولكن، في حدود 2: 6-11، ينصب التركيز كليًا على تواضع يسوع في اخلاءه لذاته، وإجابة الله على تمجيده، والنتيجة المقصودة من كل هذا، دون إشارة مباشرة إلى أي فائدة للآخرين.

 علاوة على ذلك، فإن القمة الحقيقية للأفعال الواردة في الفقرة هي في الأعداد 9-11، حيث يتم تصوير تمجيد يسوع الذي لا يضاهى وهدفه النهائي. أيضًا، على الرغم من أن المقطع يقدم لنا بالتأكيد بعض التعبيرات المدمجة التي يبدو أنها تفترض مسبقًا معتقدات ومفاهيم رئيسية أكثر من تفسيرها، فإن 2: 6-11 تشكل خطًا فكريًا كاملاً من تلقاء نفسها. أي أنه من المتوقع أن يجلب القراء إلى المقطع بعض المفاهيم السابقة التي تكمل الموقف الإيماني الذي يعكسه.

فمع وجود مثل هذا التعارف، تكون طريقة فهم تلك الأعداد كاملة هو أمر معقول، حتى لو تمت قراءة المقطع بعيدًا عن سياقه رداً على الحركة ” التنازلية ” الجذرية ليسوع والتي حدثت في صلبه، هناك حركة ” تمجيديه ” جذرية في الأعداد من 9-11، حيث رفعه الله إلى مكانة أعلى بكثير من أي شيء آخر. هذه التلاوة لتخلي يسوع عن نفسه وتمجيد الله له هي “قصة” كاملة في حد ذاتها ولها نقطة صريحة: مجد الله.

تتحد كل هذه الاعتبارات لدعم الاقتراح القائل بأن 2: 6-11 من المحتمل ألا تكون من تأليف بولس بينما كان يكتب هذه الرسالة إلى فيلبي. بدلاً من ذلك، كما يعتقد معظم علماء العهد الجديد الآن أنه محتمل، تم تأليف هذا المقطع في الأصل في ظروف أخرى، ثم أدرجه بولس في هذه الرسالة، حيث يقدم يسوع على أنه “المثال الالهي” للمؤمنين.[35]

فيما يلي، أنا اريد أن تفكر بإيجاز في الرف المحتمل الذي قد تم تأليف فيه هذه الترنيمة الرائعة التي تم إنشاؤها لأول مرة. علينا أن نسأل عن نوع القلق الذي قد يكون قد دفع بعض المسيحيين الأوائل إلى تأليف هذه الأعداد الشهيرة. أقترح، مرة أخرى، أن التركيز ومحتويات هذه القصيدة تعطينا أفضل تلميحاتنا.

دعونا نبدأ بإعادة التأكيد على أنه حيث يمكننا تحديد التلميحات، فهي بالكامل للنصوص والتقاليد اليهودية والتوراتية. وهكذا، على سبيل المثال، ما رفض يسوع الاستفادة منه لمصلحته الخاصة (كونه مساوياً لله) هو بالضبط ما أدانه الكتاب اليهود في ذلك الوقت على أنه يمثل أكثر أنواع الغطرسة البشرية الحمقاء (لا سيما تلك التي أظهرها الحكام البشر الذين سعوا. أن يعامل نفسه على أنه إله). وبالمثل، فإن العبارات الإيجابية الواردة في الفقرة المتعلقة بإذلال يسوع لذاته وطاعته وتمجيد الله له تعطي إشارات عامة واضحة إلى النصوص الكتابية والتقاليد اليهودية (على سبيل المثال، المتألم البار الذي مجده الله).

لذلك، أقترح أن السياق الأصلي الأكثر منطقية لهذه القصيدة كان الاهتمام بتمجيد المسيح والدفاع عنه لأولئك الذين تشكلت نظرتهم الدينية وعالمهم المرجعي من خلال التقاليد اليهودية والتوراة. أي، يبدو أن القصيدة قد تم تأليفها في البداية لتصور بطرق ملهمة مسيرة يسوع الأرضية، بما في ذلك موته، على وجه التحديد كتعبير عن خدمته النموذجية والطاعة لله، وأيضًا لتأكيد تمجيد فريد له على أنه تجاوب الله مع حياة يسوع.[36]

علاوة على ذلك، تبرر القصيدة ضمنيًا (الآخرين؟) التبجيل المسيحي ليسوع باعتباره “ربًا”، لأنه في تقديم هذا التمجيد، يستجيب المؤمنون لتمجيد الله ولغرضه، ويتوقعون التهليل الشامل الذي يتم تقديمه هنا على أنه يشمل في النهاية جميع مجالات الواقع.

مع ذلك، هي ترنيمة، وليست خطابًا دفاعيًا. فأنها في المقام الأول تم الاحتفال بتصرفات يسوع والله التي يتم سردها، حيث يقدم مفاهيم بصياغة غنائية (رغم أنها كثيفة ومضغوطة أيضًا) قد تتطلب صفحات للشرح في نثر عادي. لا يزال المقطع يضيء بحرارة التمجيد الديني فالدافع هو بوضوح القناعات التي يعبر عنها، والغرض الأصلي كان على الأرجح “عقائديًا” – لتأكيد وتمجيد عبادة يسوع والله.

ومع ذلك، أقترح بشكل أكثر تحديدًا أن القصيدة قد تعكس الرغبة في التأكيد على أن الأحداث الأرضية في حياة يسوع يجب أن يُنظر إليها على أنها مهنة الشخص المطيع بشكل فريد، وأن نتيجة تلك المهنة كانت تمجيد الله الفريد وتبريره. له، وأن كل هذا بدوره يظهر ويخدم مجد الله. أي، مع التأكيد على وجهة نظر “ثنائية” مذهلة، والتي يرتبط فيها يسوع بالله وبالأهداف الإلهية بطريقة غير مسبوقة، يعكس المقطع أيضًا اهتمامًا للتأكيد على أن مهنة يسوع وتمجيده اللاحق أيضًا لا يمثلان حقًا تهديدًا للإله الواحد في التقليد الكتابي. إن تمجيد يسوع، في الواقع، له أساسه ومعناه النهائي في مجد الإله الواحد.

لذلك ربما (بالكاد يمكننا أن نكون أكثر ثقة في أي اقتراح) نشأت هذه القصيدة، على الأقل جزئيًا، للتعبير عن احتفال وعبادة وفهم ليسوع الأرضي والممجد، ولا سيما بين المسيحيين اليهود ومن أجلهم، أو على الأقل المؤمنين الذين من أجلهم هذا النوع من “التوحيد الثنائي”. قدم مع تلميحات إلى التقاليد الكتابية واليهودية، كان من الممكن أن يكون ذا مغزى خاص، على حد تعبير Nagata، “القضية اللاهوتية يهودية …” .[37]

على وجه الخصوص، يمثل إبداع كبير لأن نص إشعياء 45 :23 المنعكس في فيلبي 2: 10-11 يعكس جهدًا لتقديم مكانة يسوع السامية في العبادة المسيحية على أنها صالحة ويمكن الدفاع عنها، وعلى وجه التحديد من حيث المقطع الكتابي الذي لم يسبق له مثيل. كتعبير عن تفرد الله. باختصار، هذا التعبير الذي لا يُنسى عن الإيمان المسيحي في فيلبي 2: 6-11 قد يحفظ لنا مثالًا واحدًا رائعًا عن اكتشاف المسيحيين الأوائل يسوع في الكتب المقدسة لليهودية الهيكل الثاني تحت تأثير التجارب الدينية القوية للوحي والإلهام.

 

 

[1]  أحاول هنا أن أبني على دراساتي السابقة لهذا المقطع وأيضًا أن أتقدم إلى أبعد من ذلك:

Jesus as Lordly Example in Philippians 2:5-11;’ in From Jesus to Paul: Studies in Honour of Francis Wright Beare, ed. P. Richardson and J. C. Hurd (Waterloo: Wilfrid Laurier University Press, 1984), 113-26; and “Philippians 2:6-11;’ in Prayer from Alexander to Constantine: A Critical Anthology, ed. Mark Kiley (London/New York: Routledge, 1997), 235-39.

[2] التحليل الأكثر شمولاً للتحقيق الأكاديمي للمقطع:

Ralph P. Mar­tin, Carmen Christi: Philippians 2:5-11 in Recent Interpretation and in the Setting of Early Christian Worship, SNTSMS 4 (Cambridge: Cambridge University Press, 1967; rev. ed., Grand Rapids: Eerdmans, 1983; reprint, Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1997).

[3] 3. Among the few who dissent is G. D. Fee, Paul’s Letter to the Philippians (Grand Rapids: Eerdmans, 1995), 192-97.

[4] في كورنثوس الأولى 14 :26، من بين التعبيرات اللفظية المختلفة التي يمكن أن تشكل جزءًا من العبادة المسيحية المبكرة هناك “الترنيمة”، وفي كولوسي 16:3 وأفسس5 :8-19، لدينا إشارات أخرى لمثل هذه الترانيم كجزء من العبادة الجماعية.

For a full discussion of relevant matters, see Manin Hengel, “The Song about Christ in Earliest Worship,” in Studies in Early Christology (Edinburgh: T&T Clark, 1995), 227-91. For a more introductory survey, see R. P. Martin, “Hymns, Hymn Fragments, Songs, Spiritual Songs;’ in Dictionary of Paul and His Letters, ed. G. F. Hawthorne and R. P. Martin (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1993), 419-23.

[5] غالبًا ما يُعتقد أن مقاطع أخرى من العهد الجديد تجسد ترانيم / ترانيم مسيحية مبكرة تشمل كولوسي 1: 15-20 ويوحنا 1: 1-18. من الغريب أن العديد من دراسات تراتيل العهد الجديد تتجاهل تمامًا المقاطع الوحيدة التي تم تحديدها بوضوح على أنها تراتيل من قبل المؤلف: رؤيا 4: 8 ؛ 5: 9-10 ؛ 15: 3-4.

[6] James H. Charlesworth, “Jewish Hymns, Odes, and Prayers (Ca. 167 B.C.E.-135 c.E.),” in Early Judaism and Its Modern Interpreters, ed. Robert A. Kraft and G. W. E. Nickelsburg (Athrnta: Scholars Press, 1986), 411-36.

[7]. See, e.g., Hengel, Studies in Early Christology, 249-62. For a wider-ranging survey, see James McKinnon, Music in Early Christian Literature (Cambridge: Cambridge University Press, 1987).

[8] 8. See, e.g., J. A. Fitzmyer, “The Aramaic Background of Philippians 2:6-11;’ Catholic Biblical Quarterly 50 (1988): 470-83.

توضح “ترجمة الرجعية” Fitzmyer’sإلى اللغة الآرامية حدود معرفتنا بآرامية القرن الأول. علاوة على ذلك، فإن مجرد القيام بترجمة آرامية للمقطع لا يشكل حجة أن هناك مثل هذه النسخة الآرامية وراء النص اليوناني الحالي.

[9] Takeshi Nagata, “Philippians 2:5-11: A Case Study in the Shaping of Early Christology,” Ph.D. thesis, Princeton Theological Seminary, 1981, available from UMI Dissertation Services.

[10] Nagata, “Philippians 2:.5-11,” esp. 9-95.

[11] Ernst Kasemann, “Kritische Analyse von Phil. 2, 5-11;’ Zeitschrift fiir Theologie undKirche 47 (1950 ): 313-60; the English translation can be found in Journal for Theology and Church 5 (New York: Harper & Row, 1968), 45-88. See also Robert Morgan, “Incarnation, Myth, and Theology: Ernst Kasemann’s Interpretation of Philippians 2:5-11,” in Where Christology Began: Essays on Philippians 2, ed. Ralph P. Martin and Brian J. Dodd (Louisville: Westminster John Knox Press, 1998), 43-73,

[12] لعل أشهر مؤيدي نهج آدم كريستولوجيا لهذا والعديد من فقرات العهد الجديد الأخرى هو جيمس دن

See, e.g., his most recent defense of this approach: “Christ, Adam, and Pre-existence:’ in Where Christology Began, 74-83..

[13] I take the three Greek participles in w. 7-8 as functioning to “unpack” the meaning of the main verbs (“emptied himself” and “humbled himself”) with which they are Jinked. On this sort of use of the aorist participle, see, e.g., A Greek Grammar of the New Testament, ed. F. Blass, A. Debrunner, and R. W. Furik (Chicago: University of Chicago Press, 1961), 339.

[14] For review of scholarship on the matter, see esp. Larry J. Kreitzer, “When He at Last Is First!: Philippians 2:9-11 and the ExaJtation of the Lord:’ in Where Christology Began, 111-27.

[15] Nagata, “Philippians 2:5-11,” 279-93, esp. 283.

[16] David E. Aune, “Charismatic Exegesis in Early Judaism and Early Christianity,” in The Pseudepigrapha and Early Biblical Interpretation, ed. James H. Charlesworth and Craig A. Evans (Sheffield: Sheffield Academic Press, 1993), 126-50.

[17] من المقبول عمومًا أن إشارات العهد الجديد العديدة إلى أن يسوع المُقام جالسًا على “يمين” الله تعكس جميعها التفسير الكريستولوجي المبكر لمزمور 110. تشمل مراجع العهد الجديد ماثيو 22:44 / مرقس 12:36 / لو 22:42 ؛ مرقس 14:62 ؛ اعمال 2: 33 ؛ 5:31 ؛ TSs-56 ؛ رومية 8:34 ؛ أفسس 1:20 ؛ كولوسي 3: 1 ؛ عبرانيين 1،3 ؛ 8: 1 10:12 ؛ 1 بطرس 3: 21-22. للتحليل المتعمق :

see, e.g., Martin Hengel, Studies in Early Christo l­ogy, 119-225, and David M. Hay, Glory at the Right Hand: Psalm 110 in Early Christianity (Nashville: Abingdon Press, 1973).

[18] 19. See, e.g., Ephraim E. Urbach, “The Power of the Divine Name:’ in The Sages: Their Concepts and Beliefs, trans. Israel Abrahams (Cambridge: Harvard University Press, 1987), 34-124.

[19] إن أدلة المخطوطة اليونانية التي تشير إلى كيفية التعامل مع tetragrammaton في الترجمات اليونانية اليهودية قبل المسيحية لكتابات الكتاب المقدس مجزأة للغاية. ومع ذلك يبدو أنه في أغلب الأحيان لم تتم ترجمة YHWH ولكن تمت كتابتها بطريقة خاصة وتوقيرية (على سبيل المثال، الأحرف العبرية). ولكن هناك أدلة قوية بنفس القدر تشير إلى أن قراءة مخطوطات الكتاب المقدس اليونانية وفي تقديم مراجع شفهية لإله التوراة، استخدم اليهود الأتقياء بشكل مميز بديلًا للترجمة، خاصة كيريوس، تمامًا كما بدأت ممارسة استبدال Adonai بالتطور بين القراء المتدينين للمخطوطات الكتابية العبرية.

See, e.g., James R. Royse, “Philo, Kyrios, and the Tetragrammaton,” The Studia Philonica Annual 3 (1991): 167-83.

[20] Nagata, “Philippians 2:5-11;’ 287.

[21] Roy W. Hoover, “The Harpagmos Enigma: A Philological Solution,” Harvard Theo­logical Review 64 (1971): 95-119.

[22] إن صيغة Aorist للفعل الرئيسي ekenosen، ومشاركات الجمل التابعة / المعدلة، labon و genomenos، تعني أن الأفعال كلها في الماضي ومرتبطة ببعضها البعض.

[23] C. F. D. Moule, “Further Reflections on Philippians 2:5-11,” in Apostolic History and the Gospel: Biblical and Historical Essays Presented to F. F. Bruce on His Sixtieth Birthday, ed W. Ward Gasque and Ralph P. Martin (Grand Rapids: Eerdmans, 1970), 264-76.

[24]See, e.g., Dunn, “Christ, Adam, and Pre-existence.”

[25] Cf. in Genesis 3:5 the LXX translation of the Hebrew kelohim as hos theoi (“likegods”).

[26] David Steenburg, “The Case against the Synonymity of Morphe and Eikon;’ Journal for the Study of the New Testament 34 (1988): 77-86.

[27] I draw here upon my discussion in Lord Jesus Christ: Devotion to Jesus in Earliest Christianity (Grand Rapids: Eerdmans, 2003), 121-23-

[28] Hurtado, Lord Jesus Christ, 122.

[29] انظر، على سبيل المثال، الاتهام اليهودي ضد يسوع في يوحنا 5 :18، ورثاء أنطيوخوس المحتضر في 2 المكابيين 9:12، وإشارة فيلو السخيفة إلى غطرسة بعض الحكام في Legumlegoria 1.49.

[30] لنذكر أمثلة من العهد الجديد، تشير رومية 5: 12-21 ببساطة إلى “خطيئة” آدم (parabasis، v. 14، paraptioma،. 15، 17، 18)، “العصيان” (parakoes، v. 19)، وله على أنه أخطأ (هامارتيسانتوس، آية ١٦). في 1 تيموثاوس 2 :14، تم تحديد حواء على أنها تلك التي خدعتها الحية. في 2 عزرا 3: 7،21، 26؛ 7: 11، 116،117 (قيل إن آدم قد أخطأ، لكن الطبيعة المحددة لفعله ليست صريحة).

[31] 32. رأى Nagata أنه، بالمقارنة مع رومية 5: 12-21، “فكرة آدم – المسيح ناقصة تمامًا في الترنيمة “(فيلبي 2: 5-11، 258).

[32] 33. So also, e.g., Nagata, who took morphe tf1eou in v. 6 as meaning that “Christ was clothed in the divine form” and “was a divine figure” (“Philippians 2:5-11,” 208-10).

[33] Hurtado, “Pre-existence,” in Dictionary of Paul and His Letters, 744 (743-46), with citations of texts there.

[34] 35. For the “logic” involved, see esp. N. A. Dahl, “Christ, Creation, and the Church,” in The Background of the New Testament and Its Eschatology, ed. W. D. Davies and D. Dau be (Cambridge: Cambridge University Press, 1964), 422-43.

[35] أشير هنا إلى عنوان وحجة مقالتي بعنوان “يسوع كمثال رباني في فيلبي 2: 5-11”.

[36] أنا لا أقتنع بالمقترحات القائلة بأن العبارات “في الواقع، الموت على الصليب” (thanatou de staurou) في العدد 8، و “إلى مجد الله الآب” (eis doxan theou patros) في العدد 11 ليست جزءًا أصليًا من القصيدة ولكن تمت إضافتها بواسطة بولس.

يبدو أن كل هذه المقترحات تستند إلى افتراضات مضللة بأن القصيدة كانت ستتبع الأعراف الشعرية اليونانية حول طول المقطع وما إلى ذلك. علاوة على ذلك، فإن الحاجة إلى تفسير صلب يسوع والرأي القائل بأن مكانته العالية كانت في الحقيقة أعظم تعبير عن قصد الله الخاص لم يكنا غريبين على بولس. إنها فكرة معقولة تمامًا، وفكرة أكثر اقتصادية أيضًا، أن نفترض أن مؤلف هذه القصيدة كان سيشمل هذه الأفكار والصياغة.

[37] Nagata, “Philippians 2:5-11;’ 363; cf. also 337.

يحكم ناجاتا عن حق في أن الجهود المبذولة لتبجيل يسوع تبدو مقصودة في المقام الأول للأشخاص المرتبطين بالاهتمامات الدينية اليهودية، ولن تكون فعالة جدًا لأولئك الذين لم يكونوا على دراية بمثل هذه المخاوف أو بالنصوص التوراتية المستمدة في هذا المقطع.

 

دراسة تفصيلية لترنيمة فيلبي 2: 6-11 – لاري هورتادو – ترجمة: أمير جرجس

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

يسأل الرب يسوع “وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا” حينما نذهب إلى الكتاب المقدس فنحن نتوقع أن نجد اجابة واضحة على هذا السؤال، في الحقيقة أغلب علماء الكتاب المقدس قد بحثوا في مرحلة ما عن فقرات كتابية تشير بوضوح إلى يسوع باعتباره “الله”، هذه تبدو وكأنها عملية سهلة مع النصوص المحققة، لكن بالرغم من ذلك تظهر العديد من المشاكل.

 

الرب يسوع المسيح لم يستخدم تعبير “الله” في الحديث عن نفسه، وايضًا كل من مرقس ولوقا ومتى، في أناجيلهم لم يعطلوا لقب “الله” للرب يسوع، ولا توجد عظة في سفر أعمال الرسل تنسب لقب “الله” إلى يسوع.

يوجد عدد قليل من مخطوطات العهد الجديد قبل القرن الرابع تحتوي على مقاطع مثل – يسوع الله. افترض العديد من العلماء أن الكنيسة الأرثوذكسية[1] أفسدت أغلب هذه المقاطع. وأخيرا، نستطيع أن نقول إن أكبر عائق في عزو لقب ” الله” إلى يسوع، هو أن كل النصوص التي تنسب هذا اللقب إلى يسوع، هي محل خلاف بين المخطوطات.

 

ما هو الأمر الذي على المحك هنا!؟ للوهلة الأولى هذا يضعف الاعتقاد المسيحي التقليدي في لاهوت المسيح.

 

لماذا هذه القضية مهمة؟ لأنها تساهم في فهمنا عمن هو يسوع!، قد كتب سي اس لويس في كتابه “المسيحية المجردة” تأتي الصدمة الحقيقة، حيث يظهر من بين هؤلاء اليهود رجل يتكلم كما لو كان هو “الله”.

بالإضافة إلى ذلك، يتحدى بعض العلماء المعاصرين المصداقية النصية لهذه النصوص، وهذا يترك الناس في حالة من الشك حول ما إذا كان العهد الجديد يدعو يسوع ” الله” أم لا.

 

ولحسن حظنا، فنحن امام كل هذه التحديات قادرين أيضا أن نذهب إلى الكتاب المقدس!

 

سننظر أولًا إلى تجميع كتابنا المقدس، بعدما يستلم شخص او مجموعة من الاشخاص، نسخة اصلية لاحد الاناجيل او الرسائل يتم نسخها لتتوفر لعدد أكبر من الناس، حتى أن الرسول بولس يطلب ذلك، “وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هَذِهِ ٱلرِّسَالَةُ فَٱجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أَيْضًا فِي كَنِيسَةِ ٱللَّاوُدِكِيِّينَ، وَٱلَّتِي مِنْ لَاوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا أَنْتُمْ أَيْضًا” (كولوسي ٤:١٦)

 

لكن لسوء حظنا نحن، لم يكن وقتئذ لدى النساخ وسائل الطباعة الحديثة الموجودة اليوم! لم يكن لديهم أي طريقة للنسخ سوى النسخ اليدوي! وهذا أنتج مجموعة من المخطوطات المختلفة مع بعضها البعض، لوجود اخطاء عفوية مثل خطأ في ترتيب الكلمات والاخطاء الاملائية، وأيضا من جهة اخرى حدثت اخطاء مقصودة، كيف نعرف ماذا ولماذا فعلوا؟ وكيف نعرف ماذا تقول النسخة الأصلية؟

 

إنها مهمة علم النقد النصي، حيث يقوم علم النقد النصي بدراسة الوثائق المتاحة للأعمال التي لا نمتلك النسخ الاصلية لها.

 

على الرغم من وجود اكثر من منهج في الوصول إلى النص الأصلي، لكن الغالبية من العلماء اليوم يستندون إلى كل من الادلة الخارجية والادلة الداخلية لاتخاذ قرار بشأن تحديد القراءة الاصلية، في الواقع يُقيِّمون كل شيء: التاريخ، الموقع الجغرافي، الاسلوب، السياق، المفردات..الخ، على الرغم أن هذا يبدو كعملية ميكانيكية، لكن العاملين في هذا المجال يقولون أنه علم وفن.

 

ولذلك فالناقد النصي ليس هو من لديه “موقف نقدي” تجاه الكتاب المقدس، لا، فمهمة الناقد النصي هو تحديد القراءة الاصلية للنص، وهذه المهمة، هامة بالنسبة لنا لعدم امتلاكنا النسخ الاصلية للعهد الجديد، والمخطوطات التي نمتلكها للعهد الجديد مختلفة بين بعضها البعض.

ولذلك فقبل أن نبحث فيما يريد أن يقوله الكتاب المقدس يجب علينا أن نعرف ماذا يقول بالضبط، وهذا هو ما يتحداه بعض النقاد النصيين في الفقرات التي تحتوي على “يسوع-الله”. لنلقي نظرة على بعض الامثلة.

 

قبل أكثر من اربعة عشر عام، نشر البروفيسور والمؤلف الاكثر مبيعا بارت إيرمان، كتابه “الفساد الارثوذكسي”، وقد اتفق علماء العهد الجديد على يقينهم النصي من (وكان الكلمة الله، يوحنا١:١) وهذا الاتفاق قائم إلى يومنا هذا، باستثناء إيرمان!

 

فيما لا يقل عن ثلاثة كتب، وسلسلة مُحاضرات منشورة لإيرمان يستمر في التعليم أن بحسب النص الأصلي لا يُشير حتما إلى لاهوت المسيح، في الأغلب يُشير إيرمان إلى مُشكلات نصية في هذه النصوص، وفي حالتنا هذه (يوحنا 1:1)، لا يزال إيرمان غير مُقتنع بالإجماع العلمي!، هذا الأمر ناتج عن تردد إيرمان في رفض مخطوطة واحدة فقط تعود إلى القرن الثامن، مخطوطة واحدة تعطي إيرمان “انطباع مميز” بأن الكنيسة الأرثوذكسية قد غيرت النص بهدف أن تؤكد على الوهية المسيح الكاملة.

 

لماذا تُريد الكنيسة أن تفعل هذا التغيير؟ في هذه الحالة يُزعم أن هدف التغيير –بحسب إيرمان- هو أن بعد اعلان الكنيسة بهرطقة اريوس بسبب إنكاره لألوهية المسيح الكاملة، غيرت الكنيسة النص لإظهار هوية واضحة ليسوع باعتباره “الله” نفسه.

 

لكن أحد مُشكلات هذه الفرضية، هي أن اريوس لم يكن لديه مُشكلة في عزو لقب “الله” ليسوع! في الحقيقة قد كتبها اريوس بالفعل في رسالته إلى يوسابيوس النيقوميدي، حيث يقول ” لقد كان (اي الابن) موجوداً قبل الازمنة والعصور، مملوء نعمة وحق، الله، المولود الوحيد، غير المُتغير”، في هذه الحالة تظل نظرية إيرمان – الفساد الأرثوذكسي- غير مُبررة.

 

بل وأيضا فإن الاختلاف الوحيد الموجود في مخطوطة من القرن الثامن لا يُعتبر انكار لألوهية يسوع، مُعظم العلماء يُفسرون هذه العبارة على هذا النحو “وكان الكلمة له نفس طبيعة الله”.

 

قد كتب Craig Keener استاذ العهد الجديد في تفسيره لإنجيل يوحنا “فيما يخص يسوع باعتباره مجرد “إلهي” وليس الاله، هذا يكون انتهاك للسياق..” لهذا السبب يُدرك العلماء من كل الاطياف اللاهوتية المعاصر، أن على الرغم من التمييز بين الاب والابن في هذا النص، لكنهما يشتركان في الالوهة بنفس الطريقة.

 

محاولات فهم الدوافع وراء هذا الاختلاف النصي في هذه المخطوطة التي ترجع إلى القرن الثامن لا تُغير حقيقة أن النص ينسب صراحةً لقب الله إلى يسوع “والكلمة كان الله”..

 

والأن ننظر إلى يوحنا 20: 28، وكما يعتقد عالم العهد الجديد N. T. Wright أن هذا النص هو أكملُ اعتراف بالإيمان في الانجيل كله، توما يصرخ قائلاً “ربي والهي”. الأمر المُدهش ان هذه الكلمات من شفاه توما الشكاك صارخاً عند لمسه للمسيح القائم من الاموات.

 

لكن مرة اخرى تعود احتجاجات إيرمان لـ يوحنا 20: 28 بسبب مخطوطة تعود إلى القرن الخامس تحذف اداة التعريف اليونانية قبل لقب “الله”، لكن حتى وإن كان إيرمان على صواب، فأن حجته مردودة عليه!

فلو كانت هذه القراءة -الموجودة في مخطوطة واحدة- هي الاصلية، فإن هذا النص له بنية نحوية يونانية تُسمى عند العلماء Granville Sharp’s Rule، حيث يكون كل من تعبير “الرب” و “الله” بأداة تعريف واحدة ينسب كلا اللقبين إلى يسوع، بعبارة اخرى، لو كان إيرمان مُحق في تبني القراءة الموجودة في هذه المخطوطة، فهي حقاً ستكون أكثر وضوحًا!

 

ولذلك، فبغض النظر عن المخطوطة التي بها الصياغة الاصلية للنص، يوحنا 20: 28 اشارة واضحة لعزو لقب ” الله ” ليسوع.

 

والأن نذهب إلى عبرانيين 1: 8 وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.، نص أخر يُحتمل أن يعطي لقبب “الله” ليسوع، الاختلاف النصي الرئيسي هنا هو في طريقة قراءة الجزء الاخير في النص بلغته اليونانية، حينما نعطي جواب في هذا الشأن بالتأكيد هذا سيساعدنا في تحديد ما إذا كان يسوع يُلقب صراحةً “الله” او لا.

 

الاختيار الاولى: كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.

الاختيار الثانية: الله، عرشك إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكه (أي ملكوت الله)

الاختيار الاول يستند على ادلة خارجية اقوى من الاختيار الثاني، وعلى الرغم من ذلك يقول إيرمان “إنه من الغريب أن نُلاحظ أن نفس المخطوطات التي تثبت الفساد في عبرانيين 1: 8 تفعل نفس الشيء في يوحنا 1: 18 (أحد النصوص التي تعطي لقب الله ليسوع)”.

 

في الواقع، رغم صحة هذا التصريح المختصر من إيرمان لكنه يترك للقارئ رؤية مشوهة حول الدليل المخطوطي، في الحقيقة جميع المخطوطات التي استخدمها إيرمان في هذا الموضوع كدليل، هي نفسها تحتوي على نصوص اخرى تُلقب يسوع بتعبير “الله”. أنظر معي.

 

1: المخطوطة d تعود إلى القرن الخامس – وهي مخطوطة غربية – تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

2: المخطوطة l تعود إلى القرن الثامن – وهي مخطوطة سكندرية – تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

وفي ضوء هذه الامثلة، وهي بالمناسبة تُمثل مجرد عينة صغيرة فقط، نلاحظ نقطة مركزية، الا وهي عدم تلقي أي شخص أي وجهة نظر مشوهة عن الوهية الرب يسوع إّذا قرأ في مخطوطته فقط، وهذا لأن كلتا المخطوطين المذكورين اعلاه تحوي كل منهما -اقل تقدير ممكن- على نص واحد فقط ينسب لقب “الله” ليسوع.

هذا من شأنه تأكيد الالوهية الكاملة للمسيح، ليس من الضروري أن تحتوي كل مخطوطة على كل النصوص التي تعزو هذا اللقب ليسوع، هذا الاستنتاج الواضح يترك اطروحة إيرمان في مشكلة حول نظرية الفساد الارثوذكسي.

 

في النهاية تُشير الافضلية النصية للاختيار الاول ان القراءة الحقيقية لـ عبرانيين 1: 8 هي “وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.”، بتعبير أخر، يوجد احتمال كبير أن يكون عبرانيين 1: 8 هو تأكيد صريح اخر ليسوع باعتباره “الله”.

 

إلى يومنا هذا، لا يُجادل أحد في أن العهد الجديد عادة ما يلصق لقب “الله” بالآب، ولكن هذا الاستخدام رغم أنه منتشر في العهد الجديد، لكنه ليس حصرًا للأب.

 

السؤال الأن ليس هل لقب العهد الجديد يسوع بــ”الله” أو لا، ولكن السؤال هو كم مرة لٌقب يسوع بالله صراحةً في العهد الجديد، وهذا النقاش برمته لا يُعرض الكرستولوجيا الارثوذكسية للخطر، علينا أن نكون واثقين في خضم هذا التحدي أن لقب “الله” هو فقط مُجرد توضيح للألقاب الكرستولوجيا مثل “الرب” أو “ابن الله”.

 

يقول موراي هاريس “حتى لو لم تُطلق الكنيسة الاولى لقب “الله” على يسوع، فإن الوهيته ستظل واضحة باعتباره هو غاية العبادة البشرية والملائكية والايمان الخلاصي، وممارسته للأعمال التي تخص الله وحده، وغفرانه للخطايا، والدينونة، وهو المُخاطب في طلبات الصلاة، وحامل القاب كثيرة للرب في العهد القديم.. الخ، لا يرتكز الإيمان بألوهية المسيح على صحة مجموعة من النصوص تنسب لقب “الله” ليسوع، ولكن على الشهادة العامة للعهد الجديد..”

 

ومع ذلك، مع وجود نص واحد على الاقل يدعو يسوع بلا شك “الله” (يوحنا 20: 28) يتم اجابة سؤال: هل لُقب يسوع بالله أم لا في العهد الجديد؟ وهذا لا يُعني اسكات المُشككين، لكن أي استنتاج يخرج عن الدليل النصي الداخلي والخارجي، أو بكلمات اخرى، الدليل النصي يشهد بوضوح على حقيقية أن يسوع باعتباره “الله” هو حقيقة كتابية سواء اختار الانسان أن يؤمن بها أو لا.

[1][1] يقصد الكاتب بمصطلح “الكنيسة الأرثوذكسية” أي “الكنيسة غير المبتدعة” أو “التيار الرسمي القانوني للكنيسة” ولا يقصد الطائفة الأرثوذكسية، حيث أن لفظ أرثوذكسية يعني “المستقيم”.

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

يسوع هو الله في إنجيل يوحنا – مينا مكرم

يسوع هو الله في إنجيل يوحنا – مينا مكرم

يسوع هو الله في إنجيل يوحنا – مينا مكرم

يحتوي إنجيل يوحنا على عبارتين على الأقل، وربما ثلاثة، تحدد بوضوح أن يسوع المسيح هو الله. تأتي أول هذه العبارات في الجملة الأولى من الكتاب: “فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.” (1: 1). “الكلمة” (اليونانية، logos) هي اسم ليسوع المسيح، تشير هنا إلى المسيح في وجوده قبل أن يصبح إنسانًا. وهكذا، تقول الآية 14، “صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا”، وتعرف الآية 17 هذا الكلمة المتجسد على أنه “يسوع المسيح” (انظر أيضًا يوحنا الأولى 1: 1؛ رؤيا 19: 13).

 

المرجع الثاني هو في الآية 18، والتي على ما يبدو تدعو يسوع أيضًا “الله”: “لم يره أحد قط. الله الابن الوحيد، القريب من قلب الآب، هو الذي جعله معروفًا “. هناك سؤال نصي هنا، حيث أن بعض المخطوطات لا تدعو يسوع “الله” في الآية 18؛ سنعود إلى هذا السؤال لاحقًا. الإشارة الثالثة إلى يسوع على أنه الله في الإنجيل هي أيضًا الأكثر تأكيدًا، وتأتي في ذروة السفر. تجاوب الرسول توما، في مواجهة يسوع القائم من بين الأموات، بقوله: “ربي وإلهي!” (20: 28).

 

يسوع هو الله في مقدمة إنجيل يوحنا (يوحنا 1: 1-18)

نبدأ بأول إشارتين إلى المسيح على أنه الله (يوحنا 1: 1، 18). تعمل هذه العبارات مثل الإشارات المرجعية التي تشير إلى بداية ونهاية مقدمة ما يُسمى عادةً مقدمة إنجيل يوحنا (يوحنا 1: 1-18). بين هاتين العبارتين اللتين تدعوان يسوع “الله”، هناك نسيج غني من التأكيدات عن يسوع والتي تؤكد هويته كالله.[4]

 

يقول يوحنا أن الكلمة كان موجوداً بالفعل [5] “في البدء” (الآيات 1-2). الكلمات الافتتاحية للإنجيل، “في البدء” (اليونانية، en archē)، هي نفس الكلمات الافتتاحية للعهد القديم، “في البدء” (تكوين 1: 1).

 

هذه ليست مجرد مصادفة، لأن كلا المقطعين يتابعان على الفور الحديث عن الخلق والنور (تكوين 1: 1، 3-5؛ يوحنا 1: 3-5، 9). يقول يوحنا أن كل ما ظهر إلى الوجود – العالم نفسه – فعل ذلك من خلال الكلمة Logos (الآيات 3، 10).

 

تكشف هذه العبارات التي تؤكد وجود الكلمة قبل الخلق ومشاركته في إحداث كل الخلق أنه أزلي وغير مخلوق – وهما صفتان أساسيتان من سمات الله. ويختتم يوحنا هذا الجزء من المقدمة بدعوة لكي “يؤمن الناس باسمه” (عدد 12) – أحد الأوسمة الإلهية التي كثيرًا ما يشير العهد الجديد إلى أننا يجب أن نمتدها نحو المسيح.

 

بدأت هوية هذه الكلمة تتضح عندما كتب يوحنا، “الكلمة صار جسدًا وجعل مسكنه بيننا” (عدد 14 niv). الكلمة التي تترجمها niv “جعل مسكنه” (eskēnōsen) تعني حرفياً “نصب خيمة المرء في مكان ما”، وتشير في هذا السياق إلى سكن الله بين بني إسرائيل في الخيمة.

 

كان المسكن في الأساس عبارة عن خيمة حيث أعلن الله وجوده لبني إسرائيل والتقى بهم. قبل أن يبني الإسرائيليون المسكن، كان موسى ينصب خيمة عادية بعيدًا عن المعسكر ويلتقي بالله هناك (خروج 33: 7-11). عندما تم الانتهاء من المسكن، “ملأ مجد الرب المسكن” (خروج 40: 35).[6]

 

في وقت لاحق، خدم الهيكل نفس الغرض مثل المسكن (راجع مز 74: 7).[7] يقول يوحنا أن الكلمة الذي جعل مسكنه بيننا له “مجد الابن الوحيد من الآب” (الآية 14). هذه العبارة هي طريقة للقول بأن الابن مثل أبيه تمامًا عندما يتعلق الأمر بالمجد.

 

عندئذٍ يصبح يوحنا محددًا: مجد الابن “مملؤ نعمة وحق” (الآية 14). هذا الوصف للابن يكرر وصف الله لنفسه لموسى، الذي سأل في خيمة الاجتماع ليرى “مجد” الله (خروج 33: 18). كان رد الله أن ينزل في سحابة ويعلن أنه “كثير الرحمة والحق” (خروج 34: 6). لابد أن ما يقوله يوحنا هنا كان مذهلاً لليهود في أيامه من ناحيتين.

 

أولاً، يشير يوحنا إلى أن الإعلان عن لطف الله الحبي، أو نعمة الله، والحق الذي جاء من خلال يسوع قد حل محل الإعلان الذي جاء إلى موسى ومن خلاله. يوضح يوحنا جملتين فيما بعد: “الناموس أعطي من خلال موسى. النعمة والحق من خلال يسوع المسيح ” (آية 17).

 

يوضح يوحنا أيضًا التضمين الثاني والأكثر إثارة للدهشة: الإعلان الذي تلقاه موسى عن مجد الله، عن الله نفسه، كان فقط توقعًا لإعلان الله الذي جاء من خلال ابنه المتجسد. إن عبارة يوحنا، “لم ير أحد الله قط” (آية 18)، تذكر بوضوح تصريح الرب لموسى، “لا أحد يستطيع أن يراني ويحيا” (خروج 33: 20). ويختتم يوحنا، “إنه كذلك الله الابن الوحيد، القريب من قلب الآب، الذي جعله معروفًا ” (عدد 18).

 

يسوع كـ الله في يوحنا 1: 1

الآن بعد أن نظرنا إلى هذه التأكيدات على أن يسوع هو “الله” في المقدمة، نريد أن نتناول أهم الأسئلة أو الصعوبات التي يثيرها المشككون. المسألة الأساسية للجدل في يوحنا 1: 1 هي أفضل طريقة لترجمة الجزء الأخير من الآية (عادةً ما يُترجم “والكلمة كان الله”). قدم بعض المترجمين الجملة الأخيرة ليقولوا إن الكلمة كان “إله” (على سبيل المثال، Moffatt, Goodspeed) بدلاً من “الله”.[9]

 

يترجم الكتاب المقدس الإنجليزي المنقح (1989)، “وما كان الله، كان الكلمة.” تشتهر ترجمة العالم الجديد (NWT)، التي نشرها شهود يهوه، بترجمتها، “وكان الكلمة إلهًا”. لم تكن NWT هي النسخة الأولى التي تتبنى هذا العرض، لكنها الأكثر شهرة إلى حد بعيد.[10]

 

نظرًا لأن المعالجة المناسبة لهذا السؤال المثير للجدل ستكون طويلة نوعًا ما، فسنكون سعداء بتلخيص استنتاجنا ببساطة قدر الإمكان وإحالة القارئ المهتم إلى الأعمال التي تستكشف السؤال بمزيد من التفصيل.[11]

 

هناك بالفعل مشكلتان هنا. الأولي هو كيف يمكن أن يقول يوحنا أن الكلمة كان عند الله ومع ذلك أيضًا أن الكلمة كان الله. يتعلق السؤال الثاني بالحقيقة المعروفة المتمثلة في أن أداة التعريف اليونانية (الكلمة التي نترجمها غالبًا “the”) موجودة قبل “God” في الجملة الثانية ولكن ليس قبل “God” في الجملة الثالثة. لفهم المشكلة، سيكون من المفيد كتابة الآية بأكملها بطريقة بين السطور:

 

في البدء كان الكلمة (الجملة الأولى) en archē ēn ho logos

والكلمة كان عند الله (الجملة الثانية) kai ho logos ēn pros ton theon

وكان الكلمة الله (الجملة الثالثة) kai theos ēn ho logos

 

يجادل المدافعون عن الترجمات البديلة بأن عدم وجود أداة التعريف “the” (اليونانية، ho، التي تظهر أمام Logos) أمام theos تتجنب مشكلة التناقض بين الجملتين الثانية والثالثة مع بعضهما البعض. الجملة الثانية تقول إن الكلمة كان عند “الله”. تقول الجملة الثالثة أن الكلمة كان “إله” وليس “الله”.

 

حتى هذه اللحظة، كان نقاد الترجمة التقليدية على صواب إلى حد ما. إن تصريح يوحنا ليس تناقضًا صريحًا لأنه لا يقول إن الكلمة كان مع “الله” ومع ذلك كان “الله”. إذا توقفوا هناك (والبعض توقف)، فلن تكون هناك مشكلة. كانوا ببساطة يشيرون إلى دقة اليونانية التي لا تترجم جيدًا إلى الإنجليزية.

 

إذا استخدمنا أداة التعريق بنفس طريقة يوحنا (التي لم نستخدمها)، فيمكننا ترجمة الجملتين الأخيرتين على هذا النحو: “وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة إله”. يذهب الكثيرون إلى أبعد من ذلك، ويجادلون بأن ما قصده يوحنا هو أن الكلمة كانت إلهاً أقل لأن يوحنا لم يدعوه “الله” (مثل الكائن الإلهي في الجملة الثانية). ومع ذلك، لا يوجد ببساطة أي أساس في النص لهذا الادعاء.

 

ترجمة “إله” خاطئة بشكل خاص، لهذا السبب بالذات. الاختلافات في الكتابات الكتابية، بما في ذلك كتابات يوحنا، بين theos (إله) وho theos (الله) ليس لها أي تأثير على الإطلاق على معنى كلمة theos (الله).[12]

 

إذا كان يوحنا قصد الإشارة إلى أن كلمة ho theos تعني “الله” وأن theos تعني “إله”، فإن صياغته في بقية المقدمة (يوحنا 1: 1-18) غريبة جدًا. بعد الآية 2، التي تلخص أول فقرتين من الآية 1، تظهر theos خمس مرات في المقدمة، في كل مرة بدون أداة، وفي المرات الأربعة الأولى يتفق الجميع على أنها تعني “الله” (الآيات 6، 12، 13، 18 أ، 18 ب).

 

يسوع كالله في يوحنا 1: 18

يشير الظهور الأخير لـ theos في مقدمة يوحنا أيضًا إلى المسيح: “لم يرَ أحد الله [theon] قط. إن الله [theos] الابن الوحيد، القريب من قلب الآب، هو الذي جعله معروفًا “. في هذه الآية، أول ظهور لكلمة “الله” (theon) يشير إلى الآب. الظهور الثاني لكلمة “الله” (theos) يشير إلى الابن.

 

يجب أن نشير إلى أن المخطوطات اليونانية لا تقرأ جميعها بنفس الطريقة هنا. في الواقع، تقول غالبية المخطوطات اليونانية “الابن الوحيد أو فريد الجنس” (monogenēs huios)، ولهذا السبب تقرأ نسخة الملك جيمس “الابن الوحيد”.[13] هناك دعم هام من المخطوطات المبكرة لقراءة “[الابن] الفريد، الذي هو الله” (monogenēs theos).[14]

 

تم اكتشاف برديتين قديمتين للغاية، P⁶⁶ وP⁷⁵، يُدعى فيهما يسوع في يوحنا 1: 18، والتي تحولت ثقل الأدلة بشكل قاطع إلى تلك القراءة التي من المرجح أن تكون أصلية.[15] من المثير للاهتمام ملاحظة أن كلاً من theon وtheos في الآية 18 مكتوبتان بدون أداة تعريف.[16]

 

في الآية 1، يشير ton theon (مع أداة التعريف) إلى الآب ويشير theos إلى الابن (المسمى بالكلمة). إذا كان صحيحًا أن يوحنا استخدم أداة مع theon ولكن ليس مع theos في الآية 1 للإشارة إلى أن الابن كان نوعًا أقل من الآب، فمن الغريب أنه لم يحافظ على هذا التمييز نفسه في الآية 18.

 

التأكيد على أن “الابن الوحيد” هو نفسه “الله” هو نتيجة مناسبة لمقدمة إنجيل يوحنا. إنه يوضح أن الشخص الذي كان الله قبل الخلق (1: 1) كان لا يزال هو الله عندما جاء ليعرّفنا بالله الآب من خلال التجسد. لاحظ موراي هاريس Murray Harris، “بما أن الابن الوحيد هو الله بطبيعته ومعرّف بالآب عن طريق التجربة، فهو مؤهل بشكل فريد للكشف عن طبيعة وشخصية الله.”[17]

 

يسوع كـ “إلهي” في ذروة إنجيل يوحنا (يوحنا 20: 28)

على الرغم من أن إنجيل يوحنا يحتوي على 21 فصلاً، فإن ذروة الإنجيل تأتي في نهاية الفصل 20، عندما يعترف توما الرسول بيسوع ربًا وإلهًا (آية 28) ويعلن يوحنا أن الغرض من إنجيله هو أن الناس تكون لها الحياة من خلال الإيمان بيسوع باعتباره ابن الله (الآيات 30- 31).[18]

 

نرى هنا نفس نمط الفكر كما في المقدمة: يسوع هو ابن الله الآب (1: 14، 18) ومع ذلك فهو أيضًا هو الله (1: 1، 18). لا يوجد أي خلاف جوهري بين علماء الكتاب المقدس حول أن توما في يوحنا 20: 28 يشير إلى يسوع ويخاطبه عندما يقول، “ربي وإلهي!” كما يقول هاريس في دراسته المطولة عن يسوع باعتباره الله في العهد الجديد، “يسود هذا الرأي بين النحاة، وعاجمي المعاجم، والمعلقين، والنسخ الإنجليزية.”[19]

 

في الواقع، من الصعب العثور على أي تعليق تفسيري معاصر أو دراسة أكاديمية تجادل بأن كلمات توما في يوحنا 20: 28 تنطبق في سياقها على الآب وليس على يسوع. السبب بسيط: يوحنا يقدم ما قاله توما بالكلمات، “أجاب توما وقال له” (الآية 28).

 

تعكس هذه الصياغة التي تبدو زائدة عن الحاجة طريق عبري اصطلاحي لتقديم رد شخص ما على المتحدث السابق. يستخدمها يوحنا بشكل خاص بشكل متكرر، ودائمًا مع كلمات المتحدث الموجهة إلى الشخص أو الأشخاص الذين تحدثوا للتو سابقًا في السرد (يوحنا 1: 48، 50؛ 2: 18-19؛ 3: 3، 9-10، 27؛ 4: 10، 13، 17؛ 5: 11؛ 6: 26، 29، 43؛ 7: 16، 21، 52؛ 8: 14، 39، 48؛ 9: 11، 20، 30، 34، 36؛ 12: 30؛ 13: 7؛ 14: 23؛ 18: 30؛ 20: 28).[20]

 

لذلك فمن المؤكد أن توما كان يوجه كلماته إلى يسوع وليس الآب. لا أحد، بالطبع، كان ليشكك في هذا الاستنتاج الواضح لو أن توما قال ببساطة “ربي!” إن إضافة عبارة “وإلهي” هي التي أثارت بعض التفسيرات الإبداعية والنصوص التي لا يمكن الدفاع عنها.[21]

 

تعكس كلمات توما ما ورد في المزامير للرب (يهوه)، ولا سيما ما يلي: “استيقظ! دعي نفسك للدفاع عني، من أجل قضيتي، إلهي وربي [“ho theos mou kai ho kurios mou”]! ” (مز 35، 23). هذه الكلمات توازي تلك الموجودة في يوحنا 20: وه28 بالضبط باستثناء عكس كلمتي “إلهي” و”ربي”.[22]

 

على نطاق أوسع، في اللغة الكتابية، يمكن أن تشير كلمة “إلهي” (على لسان المؤمن المخلص) إلى الرب إله إسرائيل فقط. اللغة محددة قدر الإمكان وتعرف يسوع المسيح على أنه الله نفسه.

 

في تعريف يسوع على أنه الله، لم يكن توما، بالطبع، يعرفه على أنه الآب. في وقت سابق في نفس المقطع، أشار يسوع إلى الآب على أنه إلهه. من المثير للاهتمام مقارنة صياغة يسوع مع صياغة توما. قال يسوع لمريم المجدلية، “أنا أصعد إلى أبي وأبيكم، إلى إلهي وإلهكم” (theon mou kai theon humøn، يوحنا 20: 17).

 

كما في يوحنا 1: 1 ويوحنا 1: 18، يُدعى الآب “الله” بالقرب من عبارة تؤكد أن يسوع هو أيضًا “الله”. هنا مرة أخرى، كما في يوحنا 1: 18، لا نرى الرسول يوحنا يميز بين الآب باعتباره “الله” (ho theos) ويسوع الابن على أنه “إله” فقط (theos بدون أداة تعريف). في الواقع، بينما يدعو يسوع الآب “إلهي” بدون أداة التعريف  (theon mou، 20: 17)

 يدعو توما يسوع “إلهي” بأداة التعريف (ho theos mou، 20:28)!

لا يمكن للمرء أن يطلب أي دليل أوضح على أن استخدام أو عدم استخدام أداة التعريف لا علاقة له بمعنى الكلمة theos. ما يهم هو كيفية استخدام الكلمة في السياق. في يوحنا 20: 28، يخبر الرسول عن أكثر التلاميذ تشككًا في الاعتراف بهم عن يسوع. يتوقع يوحنا من قرائه أن ينظروا إلى اعتراف توما كنموذج يحتذى به.[23] مع الاعتراف بأن يسوع هو الذي انتصر على الموت نفسه من أجلنا، علينا أيضًا أن نستجيب ليسوع ونعترف بأنه ربنا وإلهنا.

 

استنتاج يوحنا، الذي يريد أن يصل إليه قرائه أيضًا، بأن يسوع هو ابن الله (20: 30-31) لا يتعارض مع فهم تصريح توما في يوحنا 20: 28 باعتباره اعترافًا نموذجيًا بيسوع الرب والله. في المقدمة أيضًا، يصر يوحنا على أن يسوع هو الله (1: 1، 18) وابن الله (1: 14، 18).

 

كما لاحظ د. أ. كارسون (D. A. Carson)، “هذا التوتر بين العبارات غير المشروطة التي تؤكد الألوهية الكاملة للكلمة أو الابن، وتلك التي تميز الكلمة أو الابن عن الآب، هي سمة مميزة للإنجيل الرابع من الآية الأولى.”[24] أولئك الذين يجدون هذه الأوصاف ليسوع من المستحيل التوفيق بينها دون إنكار أو الانتقاص من أحدها لصالح الآخر، يعملون في ظل افتراض أو افتراض من وجهة نظر أحادية لله (أي الرأي القائل بأن الله لا يمكن إلا أن يكون شخصًا منفردًا).

 

للتلخيص، يشير إنجيل يوحنا صراحة إلى يسوع المسيح على أنه “الله” ثلاث مرات: في بداية ونهاية المقدمة (1: 1، 18) وفي ذروة الإنجيل (20: 28). توضح هذه التأكيدات الثلاث الموضوعة استراتيجيًا أن يسوع هو الله وكان دائمًا. كما قال موراي هاريس، “في حالته قبل التجسد (1: 1)، وفي حالته المتجسدة (1: 18)، وفي حالة ما بعد القيامة (20: 28)، يسوع هو الله. بالنسبة ليوحنا، فإن التعرف على ألوهية المسيح هو السمة المميزة للمسيحي “.[25]

 

[4] افتراضنا هنا – المدعوم في العقود الأخيرة بجبل من البحث من قبل العديد من العلماء – هو أن المقدمة (يوحنا 1: 1-18)، مثل العهد الجديد بشكل عام، غارقة في الزخارف الدينية واللاهوتية للعهد القديم. من المؤكد أن الاتجاه في دراسات الأدب اليوحناوي قد ابتعد عن ممارسة محاولة تفسير المقدمة (خاصة الكلمة Logos) في المقام الأول من حيث الفلسفات الأفلاطونية أو الرواقية أو الفلسفات الهلنستية الأخرى. حول سياق يوحنا اليهودي وتحديدًا في العهد القديم، انظر بشكل خاص:

Anthony Tyrrell Hanson, The Prophetic Gospel: A Study of John and the Old Testament (Edinburgh: T & T Clark, 1991); and Claus Westermann, The Gospel of John in the Light of the Old Testament, trans. Siegfried S. Schatzmann (Peabody, MA: Hendrickson, 1998).

 

الأدبيات ذات الصلة بخلفية العهد القديم للمقدمة وحدها ضخمة: انظر على وجه الخصوص

Craig A. Evans, Word and Glory: On the Exegetical and Theological Background of John’s Prologue, JSNTSup 89 (Sheffield: JSOT Press, 1993)

[5] صيغة الماضي الناقص ēn، لسببين، فارق بسيط من “كان موجودًا بالفعل” (راجع NLT، “موجود بالفعل”). الأول هو التناقض المدروس ظاهريًا بين ēn وegeneto (“أصبح”، “وجاء ليصبح”، كلمة رئيسية تظهر 21 مرة في سرد ​​الخلق في تكوين 1: 1 – 2: 4) في المقدمة (راجع يوحنا. 1: 1-4، 6، 8-10، 14-15، 17). السبب الثاني هو سياق الموجود “في البدء”.

[6] تظهر عبارة يوحنا أن الكلمة “حلّت [eskēnōsen] بيننا، ورأينا مجده [doxan]، مجد المولود الوحيد من الآب، المملؤ [plērēs] من النعمة والحق” (يوحنا 1: 14) للإشارة إلى العبارة المكررة في خروج 40: 34-35، “مجد الرب ملأ [eplēsthē] المسكن [skēnē].” انظر أيضاً عدد 14: 10-11؛ ومزمور 26: 8.

[7] مزمور 47: 7 يتحسر على حقيقة أن أعداء إسرائيل قد “دنسوا مسكن اسمك [skōnōma]. الارتباط الوثيق المحتمل بين “اسم” الله و”كلمته” يوحي للغاية هنا. لاحظ كاتب المزامير أيضًا أن الله ترك ذات مرة مسكنه في شيلو، “الخيمة التي نصبها بين الناس [kataskēnōsen en anthrōpois]” (مز 78: 60). يتضمن سفر المكابيين الثاني صلاة تشكر الله على أنه سُرَّ لأن “تصبح [genesthai] هيكلاً لسكنك بيننا [skēnōseōs en hēmin]” (2 مك 14: 35). قارن تصريح يوحنا بأن الكلمة “أصبح [egeneto، شكل آخر من أشكال genesthai] جسدًا، وحلّ بيننا [eskēnōsen en hēmin]، ورأينا مجده [doxan]” (يوحنا 1: 14).

[8] لاحظ أن يوحنا 1: 14-18 يحتوي على أربع تلميحات على الأقل لخروج 33–34، مما يؤكد أهمية هذا المقطع لفهم مقدمة يوحنا.

See further Alan R. Kerr, The Temple of Jesus’ Body: The Temple Theme in the Gospel of John, JSNTSup 220 (New York and London: Sheffield Academic Press, 2002), 117–26.

[9] James Moffatt, A New Translation of the Bible, Containing the Old and New Testaments, rev. ed. (1926; reprint, Grand Rapids: Kregel, 1995); and Edgar J. Goodspeed, The New Testament: An American Translation (Chicago: University of Chicago Press, 1923).

[10] للحصول على أمثلة إضافية، انظر:

Robert M. Bowman Jr., Jehovah’s Witnesses, Jesus Christ, and the Gospel of John (Grand Rapids: Baker, 1989), 135–37.

[11] تشمل الدراسات التي توصلت إلى استنتاجات أرثوذكسية عن يوحنا 1: 1

Bowman, Jehovah’s Witnesses, Jesus Christ, and the Gospel of John, 17–84; Murray J. Harris, Jesus as God: The New Testament Use of Theos in Reference to Jesus (Grand Rapids: Baker, 1992), 51–71; and Donald E. Hartley, “Revisiting the Colwell Construction in the Light of Mass/Count Nouns,” Biblical Studies Foundation (1998),

http://www.bible.org/studies/nt/topics/colwell.htm

حول استخدام أداة التعريف باللغة اليونانية، انظر أيضًا:

Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics: An Exegetical Syntax of the New Testament (Grand Rapids: Zondervan, 1996), 206–70. Two thoughtful attempts to defend the Jehovah’s Witnesses’ translation of John 1:1 are Rolf Furuli, The Role of Theology and Bias in Bible Translation: With a Special Look at the New World Translation of Jehovah’s Witnesses (Huntington Beach, CA: Elihu Books, 1999), 199–229; and Greg Stafford, Jehovah’s Witnesses Defended: An Answer to Scholars and Critics, 2d ed. (Huntington Beach, Calif.: Elihu Books, 2000), 305–66.

[12] ناقش أحدنا هذه النقطة في كتاب نُشر عام 1989؛ أنظر

Bowman, Jehovah’s Witnesses, Jesus Christ, and the Gospel of John, especially 6061.

أشار دانيال ب. والاس إلى نفس النقطة بطريقة أخرى في ورقة بحثية غير منشورة بعنوان “الآثار المترتبة على ثيوس غير محدد في يوحنا 1: 1

The Implications of an Indefinite Theos in John 1:1c

، قُدمت في الاجتماع السنوي لعام 1999 للجمعية اللاهوتية الإنجيلية (في دانفرز، م أ Danvers, MA).

[13] تخلى العلماء المعاصرون بالإجماع تقريبًا عن الترجمة القديمة لـ monogenēs باعتبارها “مولود فقط”. لم يستخدم الكتاب القدامى الكلمة للإشارة إلى أن الطفل هو الوحيد الذي “أنجب” أو أنجبه أحد الوالدين (على الرغم من حدوث ذلك أيضًا في بعض الأحداث)، ولكن بدلاً من ذلك للإشارة إلى أن كان الطفل في علاقة خاصة وفريدة من نوعها مع الوالد. في الواقع، في بعض الأحيان، لا علاقة للكلمة في السياق بالأطفال على الإطلاق (على سبيل المثال، الحكمة 7: 22).

لهذا السبب، فإن بعض الترجمات الحديثة تجعل الكلمة “الوحيد” (esv) أو “الواحد الوحيد” (niv) أو ما شابه. في السياق المباشر في يوحنا 1: 18، مع ذلك، فإن فكرة البنوة حاضرة بوضوح (“من هو قريب من قلب الآب”؛ انظر أيضًا عدد 14)، كما هو الحال في أي مكان آخر عندما يستخدمها يوحنا للإشارة إلى المسيح (يوحنا 3: 16، 18؛ 1 يوحنا 4: 9).

[14] إن السؤال عن كيفية ترجمة “monogenēs theos” هو سؤال محير. الخيارات الرئيسية هي “الإله الوحيد” (esv)، “الله الواحد الوحيد” (niv)، “الإله الوحيد” (nasb)، “الله الابن الوحيد” (nrsv). تعكس هذه التصورات المتنوعة الخلاف حول سؤالين.

أولاً، هل تشير كلمة monogēns إلى البنوة في هذا النص (nasb and nrsv، yes؛ esv and niv، no)؟ نحن نتفق على أنه ربما يفعل ذلك (انظر الملاحظة السابقة).

ثانيًا، هل يستخدم النص هنا monogēns جوهريًا، أي مثل الاسم (niv، nrsv)، أو الصفة (esv، nasb)؟ كلاهما ممكن نحويًا. لقد استخدم يوحنا للتو monogēns بشكل جوهري، على أية حال، في الآية 14 (“مجد الابن الوحيد [وحيد الجنس monogenēs theos] من الآب” esv).

علاوة على ذلك، على الأقل في الوقائع الكتابية (بما في ذلك الأبوكريفا)، تعمل monogenēs صفة عند وصف الأسماء huios، “son”، أو thugatēr، “ابنة” (طوبيا 6 :11؛ لوقا 7: 12؛ 8: 42 ;يوحنا 3: 16, 18 ; 1يوحنا 4: 9 ). بخلاف ذلك، يعمل monogenēs بشكل جوهري (قض 11: 34؛ طوبيا 3: 15؛ 8: 17؛ مز 22: 20؛ 35: 17؛ يوحنا 1: 14؛ عبرانيين 11: 17؛ مز 25: 16 والحكمة 7: 22 استثناءات). عند استخدامها جوهريًا، عادةً ما تعني monogenēs (وإن لم يكن دائمًا) الطفل الوحيد أو الفريد.

نعتقد أنه من المرجح، إذن، خاصة في ضوء يوحنا 1: 14، أن monogenēs في يوحنا 1: 18 تشير إلى البنوة وأنها تعمل بشكل جوهري. هذا يعني أن monogenēs وtheos في موضع، لذا يجب ترجمة التعبير بالكامل إما “الله الابن الوحيد” (nrsv) أو ما يعادله، مثل “الابن الوحيد الذي هو الله”. للترجمة الأخيرة، انظر

Harris, Jesus as God, 88–92.

[15] Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament, 2d ed. (Stuttgart: United Bible Societies, 1994), 169–70

 (الذي يشير إلى معارضة واحدة من اللجنة المكونة من خمسة أعضاء، ألين ويكغرين Allen Wikgren). هناك نسختان رئيسيتان من النسخ الإنجليزية المعاصرة لا تقبلان هذا الاستنتاج هما nkjv (“الابن الوحيد”) وhcsb (“الابن الوحيد”). جادل بارت إيرمان أيضًا ضد قراءة monogenēs theos، على أساس أن هذه الصياغة يمكن أن تعني فقط “الإله الفريد”، وهو أمر لا يمكن تصوره في سياق إنجيل يوحنا. انظر

Bart D. Ehrman, The Orthodox Corruption of Scripture: The Effect of Early Christological Controversies on the Text of the New Testament (New York: Oxford University Press, 1993), 81, and idem, Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why (San Francisco: HarperSanFrancisco, 2005), 161–62, and the response in J. Ed Komoszewski, M. James Sawyer, and Daniel B. Wallace, Reinventing Jesus: How Contemporary Skeptics Miss the Real Jesus and Mislead Popular Culture (Grand Rapids: Kregel, 2006), 290–93.

[16] وفقًا لمعظم المخطوطات، على الرغم من وجود بعض الدعم المبكر لوجود أداة التعريف قبل theos في يوحنا 1: 18 (P⁷⁵). انظر المناقشة في Harris, Jesus as God, 77–78.

[17] Harris, Jesus as God,102.

[18] بإدراكنا أن نهاية الفصل 20 هي ذروة الإنجيل، فإننا لا نقصد ضمنيًا أن الإنجيل قد تم تعميمه بدون الفصل 21. بالأحرى، الفصل 21 هو خاتمة، توازن بين مقدمة الإنجيل (1: 1-18)، وحل موضوعات معينة التي تنشأ في جسد الإنجيل، ولمعرفة المؤلف بأنه التلميذ الحبيب. انظر:

Andreas J. Köstenberger, John, BECNT (Grand Rapids: Baker, 2004), 583–86.

[19] Harris, Jesus as God, 110;

انظر إلى الحواشي السفلية للحصول على مراجع واسعة النطاق.

[20] تتكرر الصيغة التمهيدية “أجاب وقال” في العهد القديم (معظمها في سفري صموئيل والملوك)، ومرتين في لوقا (13: 15؛ 17: 20)، وليس في أي مكان آخر في العهد الجديد خارج إنجيل يوحنا.

[21] أحد هذه التفسيرات الخلاقة هو أن توما وجّه كلماته “ربي” إلى يسوع ولكن كلمات “إلهي” إلى الآب. المدافع الأخير عن هذا الرأي هو

Margaret Davies, Rhetoric and Reference in the Fourth Gospel, JSNTSup 69 (Sheffield: Sheffield Academic Press, 1992), 125–26.

تزعم ديفيز أن هذا التفسير “في الواقع له معنى أفضل بكثير في سياق الإنجيل الرابع”. أعد يوحنا قرائه بالفعل لاعتراف توما، من خلال تسمية يسوع “الله” مرتين في المقدمة (1: 1، 18). إن وجهة نظر ديفيز ببساطة لا تأخذ في الحسبان تقديم يوحنا لكلمات توما على أنها موجهة مباشرة إلى يسوع.

[22] انظر أيضا “ملكي وإلهي” (ho basileus mou kai ho theos mou, مزمور 5: 2 [5: 3 LXX] و84: 3 [83: 4 LXX]).

يجادل بعض منتقدي التفسير التقليدي بأن كلمات توما ليست موجهة إلى يسوع، لأنه في اللغة اليونانية التوراتية، يستخدم المتحدثون الذين يخاطبون شخصًا ما باسم “الرب” عادةً الحالة الدعائية (kurie) بدلاً من الحالة الاسمية (kurios). ومع ذلك، تُظهر الأمثلة من المزامير أن هذه الحجة خاطئة.

على الرغم من أن kurie الدعائي يظهر بشكل متكرر في اليونانية التوراتية، إلا أن نداء “theé” لـ “الله” نادر جدًا (يحدث في LXX فقط في قضاة 16: 28؛ 21: 3؛ الملوك الثاني 7 :25؛ حزقيال 4: 14؛ وفي العهد الجديد فقط في متى 27: 46) ولم يتم تعديله أبدًا بواسطة mou (my) أو أي ضمير آخر.

بدلاً من ذلك، نجد أن الصيغة الاسمية theos تحدث بشكل شائع في الخطاب المباشر (أكثر من مائة مرة في المزامير؛ بالنسبة للعهد الجديد، انظر، على سبيل المثال، مرقس 15: 34؛ لوقا 18: 11، 13). من السهل تفسير استخدام kurios الاسمي على أنه يتأثر بالشكل التعريفي لـ theos في نفس التعبير.

[23] كان رد يسوع على اعتراف توما إرشاديًا: لقد وبخه ليس بسبب ما قاله ولكن لإصراره على الرؤية قبل أن يؤمن (يوحنا 20: 29).

[24] D. A. Carson, The Gospel According to John (Leicester, UK: InterVarsity Press; Grand Rapids: Eerdmans, 1991), 344.

[25] Murray J. Harris, 3 Crucial Questions About Jesus (Grand Rapids: Baker, 1994), 98–99.

يسوع هو الله في إنجيل يوحنا – مينا مكرم

الكتاب المقدس يصرخ: المسيح هو الله

الكتاب المقدس يصرخ: المسيح هو الله

الكتاب المقدس يصرخ: المسيح هو الله

المدافع الأرثوذكسى

لتحميل البحث للاحتفاظ به على الهاتف أو الكمبيوتر اضغط هنا او هنا

يسألون بعض الأخوة الغير مؤمنين السؤال الشهير اين قال المسيح انا الله؟ ، وكأن المسيحيين يعبدون المسيح بدون أدلة كتابية على ذلك ورغم ان الكتاب المقدس مليئ بالآيات التى تقول ان المسيح هو الله الإله يهوه ولكن هم يتهربون من هذه الحقيقة بسؤالهم نحن نريد هذا الكلام من فم المسيح نفسه ولكن الذى لا يعرفوهُ ان الكتاب المقدس من سفر التكوين والى سفر الرؤيا هو كلام المسيح بالروح القدس الذى يوحيه لإنبياءه ورسله القديسين ، فالمسيح قال لتلاميذه الرسل الأطهار 

(إنجيل يوحنا 14: 26) وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.

(إنجيل يوحنا 16: 13-14) وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.

اذاً نفهم من كلام الرب يسوع المسيح انه سيرسل الروح القُدس ليحل على التلاميذ لكى يعلمهم كل شئ، ويذكرهم بكل ما قاله المسيح لهم ، ويقول ان الروح القدس سيرشدهم الى جميع الحق ،  ثم يقول ان هذا الروح لا يتكلم من نفسه بل ما يسمعه يتكلم به ثم يقول المسيح انه سيسمع منهُ فى قوله ”  لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ ” اى ان ما يقوله الروح القدس هو كلام المسيح ” ذاته ” اكرر كلام المسيح ” ذاته ” وليس هذا فقط بل يقول ان الروح القدس سيذكرهم بكل ما قاله المسيح اى ان ما قاله الرسل فى العهد الجديد هو كلام المسيح ” ذاته ” أكرر مره اخرى ” ذاته ” ، إذاً عندما يقول الرسل هذه الآيات القادمه هو إذاً كلام المسيح ، والآن هل قال المسيح فى الإنجيل انه الله ؟ الإجابه نعم . لنرى ،،

1- “آية (تي 2: 13): مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، “

التعليق على الآيه (تي 2: 13): هذا النص فى اللغه اليونانية جاءت فيه هنا اداة التعريف واحدة قبل كلمة ” الله ” مما يعنى انه نحوياً فى اليونانى تعنى ان كل من الله والمخلص كلاهما يصفان نفس الشخص ” يسوع المسيح ” وهذا ما قاله العلماء مثل: جاميسون [1] ، اف اف بروس [2] ، زيرويك [3] ، دانيال ارشيا [4] ، جيمى سوجارت [5] وبهذا ترجم هذا النص فى ترجمات الكتاب المقدس مثل الاخبار السارة – الحياة – اليسوعية ” فيما ننتظر تحقيق رجائنا السعيد، ثم الظهور العلني لمجد إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح “ اذا يكون الله العظيم ومخلصنا هو يسوع المسيح .

2- “آية (2 بط 1: 1): سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا ثَمِينًا مُسَاوِيًا لَنَا، بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ”

التعليق على الآيه (2 بط 1: 1) : نفس الشئ كما فى النص السابق هذا النص فى اللغه اليونانية جاءت فيه هنا اداة التعريف واحدة قبل كلمة ” الله ” مما يعنى انه نحوياً فى اليونانى تعنى ان كل من الله والمخلص كلاهما يصفان نفس الشخص ” يسوع المسيح ” وهذا ما قاله العلماء مثل : توم كونستبل[6] ، Esv لدراسة الكتاب [7] ، NET Bible [8 ، ماكس زرويك [9] ، جون ماك ارثر [10] ، كلارك [11] ، مارك بلاك[12] ، دانيال اريشيا [13] وبهذا ترجم هذا النص مثل النص السابق فى ترجمات الكتاب المقدس مثل الاخبار السارة – الحياة – اليسوعية ” من سمعان بطرس، عبد يسوع المسيح ورسوله، إلى الذين يشاركوننا في الإيمان الواحد الثمين الذي نتساوى جميعا في الحصول عليه ببر إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح “اذا يكون الله إله بطرس ومخلصنا هو يسوع المسيح .

3- “آﻳﺎت (يو 1: 1-14): فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ… وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.”

التعليق على الآيه (يو 1: 1-14): كلمة (( الله )) ذكرت مرتين فى الآيه ،المره الأولى ذكرت معرفة بأداة التعريف (ال) وهى خاصة بالآب ( وكان الكلمة عند الله )،المره الثانية ذكرت ( الله ) بدون أداة تعريف (ال) وهى خاصة بـ الكلمة الأبن ( وكان الكلمة الله) والسؤال لماذا لم يكتب يوحنا الرسول ” الله ” عند الكلمة معرفة بـ (ال) ؟ الإجابة هى الآتى : حذف اداة التعريف قبل ثيؤس ( الله ) الخاصة بالكلمة فى المقطع ” وكان الكلمة الله ” ضرورى لئلا يفهم ان شخص الكلمة هو نفسه شخص الاب فالكلمة هنا تحدد طبيعة الكلمة وليس شخص الكلمة بمعنى ان يوحنا يريد ان يحدد جوهر او طبيعة الكلمة بكونه ” الهيا ” من نفس جنس الطبيعة الالهية وليس بكونه ” شخص الاب ” او ” شخص الله ” وهذا ما قاله العالم ويستكوت[14] ، ولهذا نفهم السبب لماذا يوحنا الرسول اخص الآب بأداة التعريف ولم يخص الكلمة بأداة التعريف ، ولكن ليس معنى هذا ان كلمة ” الله ” الخاصة بالكلمة لم تأتى بـ اداة التعريف بل على العكس فقد قال عالم اللغه اليونانية للكتاب المقدس دانيال ولاس فى هذه النقطة ” ان الحجية النحوية بان المفعول به ( الله ) هنا هو غير مسبوق باداة تعريف هو حجة ضعيفة ” [15] وبهذا ترجمة النص بـ ” الله ” معرفة ليست خطأ ومن يقول انها خطأ فهو جاهل باللغه فقد قال العالم ديكسون فى هذه النقطه ” لو كان الله غير معرفة فى يوحنا 1:1 فهو ستكون الحالة الوحيدة فى انجيل يوحنا الذى يكون فيها مفعول به الغير مسبوق باداة تعريف وياتى قبل الفعل فى حالة نكرة ” [16] ولذلك فنحويا هذا المعنى غير محتمل . كما ان حسب السياق غير وارد لان الكلمة توجد بالفعل فى البدء فسياقيا ونحويا غير محتمل بصورة عاليا جدا ان يكون اللوغوس مجرد اله حسب يوحنا فى النهاية لاهوت الانجيلى هو ضد هذا الرائ لان الكرستولوجيا فى الانجيل الرابع تعرف يسوع بكونه الله ، ديكسون يقول ان لا نحويا ولا حسب السياق محتمل ان تترجمة بان اللوغوس مجرد اله نحويا وحسب السياق هو يريد ان يضع اللوغوس فى البدء بكونه هو نفسه الاله [17] ، ويمكن ايضاً ان يترجم النص كما قال عالم اللغه اليونانية دانيال ولاس ” وكان الكلمة إلهياً ” او ” ما كانه الله كانه الكلمة “ [18] – اما عن تسمية موسى والقضاة بالالهه ويعتبر هذا ليس دليلاً على الوهية المسيح فهذا خطا  حيث لا يوضع موسى والقضاة مع المسيح موضع مقارنة ،لان موسى اخذ لقب الهاً مجازياً ففى النص العبرى جاءت كلمة إلوهيم مع حرف “لامد” التى تعنى as وهو يعنى انه كالله وليس الهاً حقيقياً واما عن القضاة واليهود وغيرهم فلا يصح مقارنتهم مع المسيح لانهم مخلوقين واما المسيح ” إله خالق “ كما قيل فى نفس النص “آية (يو 1: 3): كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. “ ونحن نعلم من الكتاب المقدس انه لا يوجد اله حقيقى الا يهوه الخالق “آية (إش 44: 24): هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: «أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كُلَّ شَيْءٍ، نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي، بَاسِطٌ الأَرْضَ. مَنْ مَعِي؟” . اذا يكون المسيح اله حقيقى وليس على سبيل المجاز !

4- “آية (عب 1: 10-12): وَ «أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى». “

التعليق على الآيه (عب 1: 10-12) :  فى هذا النص اعلاناً صريحاً ان المسيح هو يهوه فهو يشير الى ان المسيح هو خالق السماوات والارض وانه ازلى ابدى ولن يفنى وانه هو ” الرب ” وهذه الكلمة فى اصلها العبرى هو اسم ” يهوه ” خصوصاً وان هذا النص مقتبس من العهد القديم من مزامير داود النبى وهذا المزمور 102 يشير من بدايته الى نهايته الى ” اسم يهوه إله اسرائيل الخالق ” وفى العهد الجديد يشير بولس الرسول الى ان هذا النص هو عن المسيح اى ان المسيح هو يهوه وهذا هو المزمور بأصله العبرى ذكر فيه اسم يهوه اكثر من مره وهذه هى الاعداد :

1. תפלה לעני כי־יעטף ולפני יהוה ישׁפך שׂיחו׃
(102:2) יהוה שׁמעה תפלתי ושׁועתי אליך תבוא׃
12. (102:13) ואתה יהוה לעולם תשׁב וזכרך לדר ודר׃
15. (102:16) וייראו גוים את־שׁם יהוה וכל־מלכי הארץ את־כבודך׃
16. (102:17) כי־בנה יהוה ציון נראה בכבודו׃
19. (102:20) כי־השׁקיף ממרום קדשׁו יהוה משׁמים אל־ארץ הביט׃
21. (102:22) לספר בציון שׁם יהוה ותהלתו בירושׁלם׃
22. (102:23) בהקבץ עמים יחדו וממלכות לעבד את־ יהוה׃

5- ” آية ( يو 18:1 ) : ما مِنْ أحدٍ رأى اللهَ. الإلهُ الأوحَدُ الّذي في حِضنِ الآبِ هوَ الّذي أخبَرَ عَنهُ. “

التعليق على الآيه ( يو 18:1 ): هذا النص كما نعرفه يقول ” الابن الوحيد الذى فى حضن الآب هو خبر ” ولكن فى النص النقدى الذى وصل له العلماء وهو فى اقدم وادق المخطوطات لإنجيل يوحنا يقول ” الإله الوحيد ” بدلاً من ” الابن الوحيد ” وقد شهد العلماء لاصالة هذا النص وأقرتها وهم :  NA ، نسخة UBS ، واقرها بروس ميتزجر فى نسخته الثانية بالرمز B ، والذى يعنى ان اختياره غالباً ما هو صحيح ( قراءة اصلية ) وأيدها هورت ، وويستكوت ، وويليمز، ورفيلد ، ودانيال ولاس ، وفيليب كومفورت ، ومايكل هولمس ، وترجلز ، ويز ، ومرك ، وفوجلز ، وكيلبتريك، وكيث إليوت ، ويان موير .[19]

6- “آية (يو 20: 28): أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: «رَبِّي وَإِلهِي!». “

التعليق على الآيه (يو 20: 28) : فى هذا النص تحدث توما للمسيح بعد قيامته وقال توما له اى للمسيح ربى والهى ، ويقول البعض ان توما يتعجب هنا ! ولكن النص فى اللغه اليونانية اى فى اصله وفى سياقه لا يشير الى التعجب اطلاقاً فالنص يقول ان توما يوجه كلامه للمسيح فالنص يقول ” وقال له ” اى للمسيح ” ربى والهى ” ثم المسيح رد وقال “آية (يو 20: 29): قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».” اذا النص لغوياً وفى السياق لا يشير الى التعجب اطلاقاً .

7-“آية (في 2: 5): فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا:الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً للهِ “

التعليق على الآيه(في 2: 5): يقول بولس الرسول فى هذا العدد ان المسيح هو ” صورة الله ” وكلمة صورة الله هنا فى اصله اليونانى ليست ككلمة ” صورة الله ” فى هذا العدد “آية (كو 1: 15): الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ ” فكلمة صورة الله فى (كو 1: 15) هى εἰκὼν والتى تعنى صوره خارجية والتى تترجم فى الإنجليزية image ، ولكن الكلمة المستخدمة فى (في 2: 5) هى μορφή والتى تعنى كما قال القاموس اليونانى فى مساعد الكلمات : التي تجسد الأساس (الداخلي) للمادة بحيث يكون النموذج في وئام تام مع جوهر الداخلي [20] وهذا يعنى ان عبارة ” الذى اذ كان فى صورة الله ” تعنى ان المسيح هو كائن فى الجوهر الالهى وهو من الاساس الداخلى وطبق الاصل من مادة هذا الجوهر الالهى اى انه يحمل الجوهر الالهى وهو منهُ اى من طبيعته ، ولاجل هذا قامت ترجمات الكتاب المقدس بترجمة هذا النص كالاتى لانه يعلن بكل قوة الوهية المسيح وحقيقة جوهره :

New International Version

Who, being in very nature God , did not consider equality with God something to be used to his own advantage;

الذي، كان في طبيعة الله، لم يحسب المساواة مع الله شيء لاستخدامها لمصلحته الخاصة.

New Living Translation

Though he was God , he did not think of equality with God as something to cling to.

على الرغم من أنه كان الله، وقال انه لا يفكر في المساواة مع الله شيء ما التشبث.

 Weymouth New Testament

Although from the beginning He had the nature of God He did not reckon His equality with God a treasure to be tightly grasped.

وعلى الرغم من البداية كان لديه طبيعة الله وقال انه لا يحسب له المساواة مع الله كنز يجب اغتنامها بإحكام.

8- “آية (مت 11: 10): فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاَكِي الَّذِي يُهَيِّئُ طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ. “

التعليق على الآيه(مت 11: 10) : فى هذا النص يتحدث متى الرسول بالروح القدس مقتبساً من العهد القديم ويقول ان هذه النبؤة الموجوده فى العهد القديم والذى قالها الله بذاته هى عن يوحنا المعمدان ويقتبس متى الرسول من سفر ملاخى 3: 1 ” هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَ ذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ “ من الواضح هنا ان المتكلم هو رب الجنود ويتكلم عن يوحنا المعمدان ويقول هانذا ارسل ملاكى ( والياء تعود على الله ) فيهيئ الطريق امامى ( والياء تعود على الله ) اذاً المتكلم هنا هو الله يهوه ويقول انه سيرسل يوحنا المعمدان امام وجهه ( اى امام وجه يهوه ) اذاً نفهم ان يوحنا المعمدان مرسل امام وجه الله يهوه ، ولكن الآن السؤال فى العهد الجديد يوحنا المعمدان مرسل امام من ؟ “آية (يو 3: 27-28): أجَابَ يُوحَنَّا ( يوحنا المعمدان ) وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. ” اذاً يوحنا المعمدان مرسل امام المسيح اذاً يكون المسيح هو يهوه الذى سبق والذى اعلن وتكلم وقال هانذا ارسل ملاكى ( والياء تعود على الله ) فيهيئ الطريق امامى ( والياء تعود على الله ) . وكلمة يهوه فى هذا النص الذى هو فى سفر ملاخى هى فى قوله ” قال رب الجنود ” كلمة ( رب ) هى فى الاصل العبرى هى ” يهوه ” .

9- (إنجيل مرقس 1: 3) صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».

التعليق على الآيه(إنجيل مرقس 1: 3) : فى هذه العدد دليل قوى ايضاً على الوهية رب المجد يسوع المسيح وقد اقتبسه كتبة الاناجيل متى ومرقس ولوقا من سفر اشعياء والمقصود بهذا العدد هو ان الله سوف يرسل يوحنا المعمدان صوتاً صارخاً فى البرية لكى يعد طريق يهوه الله نلاحظ مره اخرى ليعد طريق الله يهوه والدليل هو العدد فى سفر اشعياء يقول : “آية (إش 40: 3): صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: «أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لإِلَهِنَا.” اذاً يوحنا المعمدان سيعد الطريق للرب وهو فى الاصل العبرى ” يهوه ” ثم يقول لإلهنا اى هو إله اشعياء النبى وكل الانبياء ! اذاً يوحنا كان متقدماً امام من ويعد الطريق امام من ؟ يهوه الله ، اذاً لماذا نرى يوحنا المعمدان يقول انه مرسل امام المسيح ؟ “آية (يو 3: 27-28): أجَابَ يُوحَنَّا ( يوحنا المعمدان ) وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. ” اذاً يكون المسيح هو يهوه واله اشعياء النبى .

10- “آية (لو 1: 76): وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. “

التعليق على الآيه(لو 1: 76): فى هذا العدد من انجيل يوحنا يتكلم فيه زكريا الكاهن والد يوحنا المعمدان ويقول ان يوحنا المعمدان نبى العلى ( اى الله ) لماذا يوحنا المعمدان نبى الله ؟ لانه سيتقدم امام وجه ” الرب ” ليعد طرقه وهذا الجزء مقتبس من سفر اشعياء وكما قلنا سابقاً كلمة ” الرب ” فى الاصل العبرى تعنى يهوه لان النص مقتبس من العهد القديم . اذاً زكريا الكاهن يقول ان يوحنا المعمدان نبى الله لانه متقدم امام يهوه الله ليعد طرقه ، اذا وكما قلنا سابقاً يوحنا تقدم امام وجه من ؟ “آية (يو 3: 27-28): أجَابَ يُوحَنَّا ( يوحنا المعمدان ) وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ. أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ. “ اذاً يوحنا المعمدان هو نبى المسيح لانه متقدم امام وجه المسيح اذاً يكون المسيح هو الله يهوه .

11- “آية (رو 10: 11-13): لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى». لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْيُونَانِيِّ، لأَنَّ رَبًّا وَاحِدًا لِلْجَمِيعِ، غَنِيًّا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ. لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ». “

التعليق على الآيه (رو 10: 11-13):  يتكلم بولس الرسول بالروح القدس ويقتبس هذه الاعداد من العهد القديم فى سفر يوئيل النبى حيث يوئيل كان يتكلم عن يوم الرب المرهب حينما ياتى الخلاص للذين توسلوا ليهوه إله اسرائيل . بولس هنا طبق لقب يهوه على المسيح اذا المسيح هو يهوه وكل من يدعو المسيح يهوه يخلص . وهذا ما قاله علماء الكتاب المقدس مثل بارنز عندما قال ” كلمة “اسم” غالبا ما تستخدم في هذه الطريقة. “اسم الرب برج حصين، وما إلى ذلك؛” الأمثال 18:10. “اسم إله يعقوب يدافع عنك.” مزمور 20: 1. وهو الله نفسه هو برج حصين، وما إلى ذلك واضح من ما يلي، أن الرسول ينطبق هذا على يسوع المسيح” [21] وايضاً هذا قاله – ماثيو بوول [22] ، جيل [23]، جاميسون [24] هذه أمثلة من علماء الكتاب المقدس .

12- “آية (عب 1: 1-3): اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ، الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ “

التعليق على الآيه (عب 1: 1-3): نرى فى هذه الاعداد الرسول بولس يتكلم بالروح القدس عن كون الأبن هو الخالق والضابط لكل الخليقة فى قوله ” الذى به عمل العالمين ، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته ” وايضاً يتكلم عن علاقة الآب بالأبن بأن الأبن هو بهاء مجد الآب وأن الأبن رسم جوهر الآب أى أن الأبن هو من جوهر الآب، بهاء خارج من مجده ،وهو رسم للجوهر الذى هو منهُ ، وهذا يذكرنا بقول سليمان الحكيم فى العهد القديم عندما تكلم عن اقنوم الحكمة اى الأبن ويقول ( سفر الحكمة 7) “لأَنَّ الْحِكْمَةَ مُهَنْدِسَةَ كُلِّ شَيْءٍ، هِيَ عَلَّمَتْنِي. فَإِنَّ فِيهَا الرُّوحَ الْفَهِمَ الْقُدُّوسَ، الْمَوْلُودَ الْوَحِيدَ ذَا الْمَزَايَا الْكثِيرَةِ فَإِنَّهَا بُخَارُ قُوَّةِ اللهِ، وَصُدُورُ مَجْدِ الْقَدِيرِ الْخَالِصُ؛ فَلِذلِكَ لاَ يَشُوبُهَا شَيْءٌ نَجِسٌ، لأَنَّهَا ضِيَاءُ النُّورِ الأَزَلِيِّ، وَمِرْآةُ عَمَلِ اللهِ النَّقِيَّةُ، وَصُورَةُ جُودَتِهِ.“. وهذا ما قاله العالم وإليكت [25]

13- “آية (1 يو 5: 20): وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. “

التعليق على الآيه (1 يو 5: 20) :  يقول المشككين ان قول الرسول هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية المقصود به الآب ، وللرد نقول اولاً : نحوياً الضمير “هذا οὗτος ” يشير للقريب اى يسوع المسيح – ثانياً : يقول الآب فى نفس الرسالة ان الحياة الابدية هى ابنه ” فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا ” اذاً الرسول يقصد بالاله الحق والحياة الابدية هو ابن الله يسوع المسيح – ثالثاً : اذا كانت تشير الى الآب فهذا يعتبر حشو لا يتوافق مع السياق فالرسول يشير الى ان المؤمنين يعرفون الحق واننا فى الحق فى ابنه اى ان الابن هو الحق ثم يقول هذا هو الاله الحق اذاً السياق يتوافق مع من هو المسيح .وهذا ما يقوله العالم بارنز وقد أعطى الأسباب التى تؤكد ان المراد بالإله هنا هو المسيح [26] 

14- “آية (رو 9: 5): وَلَهُمُ الآبَاءُ، وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ، الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلهًا مُبَارَكًا إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.”

التعليق على الآيه (رو 9: 5) : تحتمل هذه الآية بحسب النص اليوناني 3 قراءات (بحسب وضع علامات الترقيم) وهي:1– “ولهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد. الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين”. النقطة هنا بعد كلمة “الجسد”. 2– “ولهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل. إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين”. النقطة هنا بعد كلمة “الكل”. ترجمة الشهود لجأت إلى هذه القراءة.3– “ولهم الآباء ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين”. النقطة هنا في آخر الجملة (كما في الترجمة العربية الحالية). دراسة هذه القراءات الثلاث تدل على أن القراءة الثالثة هي أفضل قراءة من الناحية اللغوية في هذه الترجمة يدعو بولس يسوع إلهاً. ففي الآيات السابقة يذكر بولس أن يسوع انحدر بالجسد من الآباء، ومن ثم يؤكّد في هذه الآية على مكانة يسوع كإلهٍ. القراءة 1 و2 لا تنسجمان مع سياق الكلام. لأنه إذا ِفصلنا “إلهاً مباركاً” عن “المسيح حسب الجسد”، لكي لا يكون المسيح هو “الإله المبارك إلى الأبد” لاختل معنى النص ككل. ففي بداية الأصحاح التاسع يقول بولس: كان للإسرائيليين ميّزات منها “التبنّي والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد ولهم الآباء”، ومن ثم، وفي ملء الزمان، يأتي المسيح منهم بحسب الجسد كذروة هذه الميزات وقمّتها. لا يوجد كلام هنا أبداً عن الله الأب. الكلام محصور بالمسيح الآتي بالجسد من نسل اليهود. أي إقحام للآب في الآية الخامسة يخلّ بالمعنى ويجعله غير منسجم مع ما سبق. هذا ما يفعله إدخال فاصلة منقطة أو إدخال نقطة بعد كلمة “الجسد” أو كلمة “الكل”. آباء الكنيسة الذين كانت اللغة اليونانية لغتهم الأم رأوا في هذه الآية دليلاً قاطعاً على الوهية المسيح. [27]

15- “آية (عب 1: 8): وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. “

التعليق على الآيه (عب 1: 8): فى هذا العدد يقول بولس الرسول مقتبساً من سفر المزامير ان المسيح هو الله المتجسد ولكن يقوم غير المؤمنين ويحاولون اخفاء الحقائق ويقولوا هذا غير صحيح فالملائكة وموسى والانبياء والقضاة اطلق عليهم لقب ” الله ” – وليس هذا فقط بل سليمان الحكيم قد جلس على عرش الله فهل يكون سليمان هو الله ؟ ثم يستشهدون بهذا العدد  “(سفر أخبار الأيام الأول 29: 23) وَجَلَسَ سُلَيْمَانُ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ مَلِكًا مَكَانَ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَنَجَحَ وَأَطَاعَهُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ. ” وللرد نقول : من الواضح ان المشككين فى ألوهية رب المجد لا يميزون على الإطلاق .

1- فالفرق بين قول ” اما عن الابن كرسيك يا الله الى دهر الدهور ” وبين ” وجلس سليمان على كرسى الرب ” كما الفرق بين السماء والأرض ! وهو كذلك بالفعل ، فالمراد بكرسى الرب الذى جلس عليه سليمان هو كرسى مملكة إسرائيل ” (سفر أخبار الأيام الأول 28: 5) وَمِنْ كُلِّ بَنِيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ أَعْطَانِي بَنِينَ كَثِيرِينَ، إِنَّماَ اخْتَارَ سُلَيْمَانَ ابْنِي لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَةِ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ. ” ولكن كرسى المسيح هو عرش الله الذى يبقى الى دهر الدهور وقضيب ملكه ، ومن المعلوم ان المسيح لم يجلس على كرسى ممكلة إسرائيل الأرضيه بل هو جالس على عرش الله اكرر عرش الله (سفر رؤيا يوحنا 5: 6) (سفر رؤيا يوحنا 20: 11) (سفر رؤيا يوحنا 21: 5) (إنجيل متى 25: 31)  (سفر رؤيا يوحنا 3: 21) .

2- بولس الرسول عندما قال هذه الآيه فى رسالته العبرانيين كان يقارن بين المسيح والملائكة وتكلم عن تفوق المسيح عن الملائكة بكون الملائكة هم مخلوقين والمسيح هو الخالق والجالس على عرش الله وبكونه هو الله وبكونه هو يهوه خالق السماوات والارض فى قوله “آية (عب 1: 10-12): وَ «أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى». ” اذاً بولس الرسول لا يتحدث إلا عن ألوهية المسيح فى مقارنته مع الملائكه مما يعنى ان قول الرسول ” اما عن الابن كرسيك يا الله ” ليس مجرد مجاز ، وان الأبن ليس جالساً على كرسى ملك إسرائيل كما كان جالس سليمان، او كونه يحمل لقب ” الله ” مجازاً كما اطلق على البشر والملائكه لا ، بل بما يحويه سياق الآيه كان بولس الرسول يقصد المعنى الحرفى لقوله ” ان الأبن هو الله الجالس على كرسيه ” وهذا ما قاله العالم بارنز [28] 

16- “آية (كو 2: 9): فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا. “

التعليق على الآيه (كو 2: 9): يقول الرب يسوع بروحه القدوس لرسوله بولس انه فيه اى فى المسيح يحل كل ملء اللاهوت اى الألوهية جسدياً ، اى ان فى المسيح كل ملء الألوهية ، وكلمة ” اللاهوت ” فى اللغه اليونانية المستخدمة فى هذا النص هى theotes والتى تعنى الطبيعة والجوهر الألهى وليس مجرد الكمال الألهى والسمات الألوهية. فهو كانسان ليس فقط شبيه الله لكنه بالمعنى الكلى الله ، وهذا ما يقوله العالم جاميسون [29] وغيره من العلماء .

17- “آية (أع 20: 28): اِحْتَرِزُوا إِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ. “

التعليق على الآيه (أع 20: 28): في معظم المخطوطات “كنيسة الله” لا “كنيسة الرب” هي الواردة هنا. أيضاً: تعبير “كنيسة الله” هو أكثر استعمالاً من “كنيسة الرب”. تعبير “كنيسة الله” يرد 8 مرات في رسائل بولس، بينما لم يُستعمل تعبير “كنيسة الرب” أبداً في العهد الجديد. لهذا “كنيسة الله” تشير إلى كنيسة يهوه. وتوجد إشارة غير مباشرة هنا إلى كنيسة يهوه في المزمور 74: 1-2 “لماذا رفضتنا يا الله إلى الأبد…. اذكر جماعتك التي اقتنيتها منذ القدم”. “جماعتك” هنا هي كنيستك. بما أن يسوع هو الذي سُفك دمه على الصليب ليؤسس الكنيسة، فالكاتب هنا يدعو المسيح “إلها “ [30]

18- “آية (1 تي 3: 16): وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.”

التعليق على الآيه (1 تي 3: 16): يقول بولس الرسول فى هذه الآيه ان المسيح هو الله ، ولكن فى اغلب المخطوطات القديمة لهذا العدد حذفت لفظ ” الله ” وكتبت ” الذى ” اى ان العدد اصبح ” الذى ظهر فى الجسد ” ولكن ماعدا المخطوطة الأسكندريه كتبتها ” الله ” والمخطوطة السينائية ولكن تظهر فيها انها معدله ، والمخطوطات التى تشهد للعدد هى اكثر من 260 مخطوطة [31]  ، وسبب الحدف كما قال العلماء  هى تعرض المخطوطات القديمة لعوامل التعريه والمسح ، ولكن يشهد ايضاً للنص أقوال الأباء القدماء وهم القديس : اغناطيوس عام 100م [32] ، هيبوليتس عام 170-236 [33] ، ديونيسيوس الاسكندرى عام 264 م [34] ، غريغوريوس عام 213-270 م [35] ، ميثوديوس توفى عام 311 م [36] ، الهراطقة الابيونيين عام 192 م [37] ، غريغوريوس النيسى عام 331-395 م [38] ، ذهبى الفم عام 349-407 م [39] ، ثيؤدوريتس اسقف قبرص عام 393-457 م [40] ، كيرلس عمود الدين [41] . وغيرهم من الأباء،  ولكن مع افتراض ان الكلمة هى ” الذى ” فالذى ظهر فى الجسد هو اللاهوت كما قال الكتاب ” يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً ” واللاهوت هو المسيح كلمة الله (إنجيل يوحنا 1: 1)  (إنجيل يوحنا 1: 14)، والمسيح هو السر (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 3: 4) (رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 2: 2)  .

19- “آية (مت 1: 23): «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.”

التعليق على الآيه (مت 1: 23): يقول متى الرسول الإنجيلى هنا بالروح القدس مقتبساً من العهد القديم ان المسيح هو عمانوئيل ومعناها الله معنا ، ولكن هذا الاسم ليس كأسم ” يسوع ” الذى كان ينادى به المسيح كما يظن البعض ، ولكن هو اسم يوصف طبيعة المسيح كونه الله المتجسد الذى سكن فى الارض مع الإنسان ، مثلما اطلق عليه فى إشعياء ويدعى اسمه الهاً قديراً ، والرب برنا .

20- “آية (يو 5: 18): فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللهِ.”

التعليق على الآيه (مت 1: 23): عندما قال المسيح عن نفسه انه ابن الله الوحيد فهموا اليهود فى نفس اللحظه انه يعادل نفسه بالله اى انه من ذات الله ، وبالادق هو كلمة الله وحكمته ، لان الكلمة او الحكمة هو المولود الوحيد من الله راجع (سفر الحكمة 7: 22) وعندما فهم اليهود هذا الكلام جيداً لم يتراجع المسيح ويقول ، لا اقصد ذلك بل استمر فى اثبات ذلك راجع (إنجيل يوحنا 10: 38)

21- (يو30:10-33) ” أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ. فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضاً حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. فَقَالَ يَسُوعُ: «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟». أَجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً» “

التعليق على الآيه (يو30:10-33): هذه الأعداد دليل قوى على الوهية المسيح ولكن المشككين والمحاربين لالوهية المسيح يحاولون تفسير هذه الاعداد بأسلوب اخر لتعطى معنى مختلف عن واقع سياق هذه الاعداد ولكن العالم بارنز حلل هذه الادعاءات ووصل لنتيجة وهى ان هذه الاعداد فيها اعتراف المسيح انه الله ، يعلق العالم بارنز [42] على هذه الأعداد ويقول : 

انا والآب واحد يترجم كلمة ” واحد ” ليست للمذكر ولكن فى الجنس المحايد ، ويعرب عن الأتحاد ، ولكن ليس الطبيعة الدقيقة للأتحاد ، قد تعبر عن اى اتحاد ، ونوع معين مقصود هو يستدل من الأتصال ، فى الآيه السابقة كان قد قال انه ووالده كانوا متحدين فى نفس الكائن الذى يعوض شعبه ويحافظ عليه ، وكان هذا ما أعطى الفرصة بهذا التصريح للعديد من المفسرين فهمها على انها تشير الى الاتحاد فى التصميم والخطة ، الكلمات قد تحمل هذا البناء ، فهذه الطريقة التى فهمها ايراسموس، كالفن، بوسر، وغيرها. معظم المسيحيين فهمها لكن كما تشير الى الوحدانية او وحدة الطبيعة بين الآب والأبن ، وان هذا هو تصميم المسيح يبدوا محتملاً من الأعتبارات التالية :

1- كان السؤال فى النقاش ( ليس عن كونه متحداً مع الآب فى الخطه والمحامى ، ولكن فى السلطة ) أكد انه كان قادراً على انقاذ والحفاظ على شعبه من جميع الاعداء ، او ان لديه قوه متفوقه على الناس والشياطين هذا يعنى ان لديه السلطه العليا على جميع الخلق . واكد نفس الشئ لابيه فى هذا ، لذلك، كانوا متحدين فى هذا . ولكن هذه صفة لله فقط ، وبالتالى فهموا انه يدعى المساواة بالله فيما يتعلق بالسلطة المطلقة .

2- فهم اليهود منهُ تأكيد مساواته بالله ، لانهم حملوا الحجارة لمعاقبته على هذا التجديف (إنجيل يوحنا 10: 31) وقالوا له انهم فهموا بانه يؤكد انه الله (إنجيل يوحنا 10: 33)

3- يسوع لم ينكر انه كان فى نيته ان يفهمهم ذلك ” اى انه هو الله ” انظر في يوحنا 10: 34-37.

4- وقال على الفور إعلاناً اخر يعنى نفس الشئ ” اى انه هو الله ” وترك الانطباع نفسه ، والذى حالوا معاقبته عليه بنفس الطريقة يوحنا 10: 37-39. اذا كان يسوع لم يقصد ذلك المفهوم فإنه لا يمكن التوفيق بينها بسهولة مع الصدق الأخلاقي انه لم ينكر واضح أن هذه هي نيته. اليهود كانوا على دراية تامة مع لغتهم الخاصة. فهموا منه بهذه الطريقة، وانه ترك هذا الانطباع على عقولهم.

22- “آية (2 يو 1: 9): كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ اللهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ جَمِيعًا. “

التعليق على الآيه (2 يو 1: 9): يوضح هذا العدد ان من لم يثبت فى تعاليم المسيح فليس له ( الله ) ولكن من يثبت فى تعاليم المسيح فله (( الآب والأبن جميعاً )) اى ان الآب والابن هو الله .

23- “آية (1 كو 2: 10-16): فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ. لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟ هكَذَا أَيْضًا أُمُورُ اللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ. وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ، الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ. وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا. وَأَمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ لاَيُحْكَمُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ. «لأَنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ فَيُعَلِّمَهُ؟» وَأَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيحِ.”

التعليق على الآيه (1 كو 2: 10-16): يتكلم الرسول هنا عن فكر الله وان الروحانى يقبل فكر الله ولكن الارضى ليس له فكر الله ، ثم يقول فى نهاية حديثه ان المؤمنين لهم فكر المسيح ، اى انه يظهر المسيح هنا انه هو الله الذى يجب ان يكون لنا فكره والذى يعلنه لنا بروحه القدوس .

 24- “آية (أف 4: 8): لِذلِكَ يَقُولُ: «إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا». “

التعليق على الآيه (أف 4: 8): يقتبس بولس الرسول هذا العدد من العهد القديم فى سفر المزامير وطبقه على المسيح ، مع العلم ان هذا النص فى العهد القديم يتكلم عن يهوه حيث يقول  “صَعِدْتَ إِلَى الْعلاَءِ. سَبَيْتَ سَبْياً. قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ، وَأَيْضاً الْمُتَّمَرِدينَ لِلسَّكَنِ أَيُّهَا الرّبّ الإِلهُ (ياه- يهوه- إيلوهيم)” (مزمور68: 18). ، اذاً يعترف الرسول بالروح القدس ان المسيح هو يهوه الإله الذى صعد الى العلاء وسبى سبياً واعطى الناس عطايا ، والجدير بالذكر ايضاً ان من فعل ذلك هو المسيح كما قال بطرس الرسول (1بط3: 20،19) .

25- “آية (رو 8: 36): كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ». “

التعليق على الآيه ( رو 8: 36 ): يتكلم بولس الرسول بالروح القدس ويقول عن المسيح اننا من اجله نمات كل النهار وحسبنا مثل غنم للذبح ، إذاً هو يطبق هذا الكلام على المسيح مقتبساً إياه من العهد القديم ، والجدير بالذكر ان هذه الآيه فى العهد القديم المزمور 44 تتكلم عن الله يهوه  اذاً يعترف الرسول بالروح القدس ان المسيح هو يهوه الله واننا نمات من اجله اليوم كله كما فى العهد القديم كانوا يماتوا من اجله اليوم كله .

26- “آية (رو 11: 33-36): يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ! «لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟».لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. “

التعليق على الآيه (رو 11: 33-36): يقول بولس الرسول بوحى الروح القدس فى هذه الأعداد ان الله به اكرر به خلق كل شئ ، اذاً يخبرنا بولس الرسول ان الله هو الذى به خلق كل شئ ، ويعرفنا الكتاب المقدس ان المسيح هو الذى خلق به كل شئ راجع (إنجيل يوحنا 1: 3) (إنجيل يوحنا 1: 10) (رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 1: 2) (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 8: 6) إذاً يعترف بولس الرسول فى هذه النص ان المسيح هو الله والرب الذى خلق به كل شئ له المجد الى الأبد ، من جانب اخر هذا النص يثبت وحدانية الآب والأبن فى لفظة ” الله “ ،فالرسول بولس قال أن ” الله ” هو منهُ وبه كل شئ ، ولكن يقول ايضاً بولس الرسول ان الذى منهُ كل شئ هو الآب ، والذى به كل شئ هو الرب يسوع المسيح :(رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 8: 6) لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ. إذاً نفهم من هذا ان بولس الرسول شمل الآب والأبن فى لفظ واحد وهو ” الله “ مما يثبت الوحدانية بين الآب والأبن ، وان الآب والأبن هو الله الواحد الوحيد .

27- “آية (1 بط 1: 10): الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا. “

التعليق على الآيه (1 بط 1: 10): هنا يعلن بطرس الرسول بالروح القدس ان روح الله الذى تكلم فى الانبياء فى القديم هو روح المسيح اى ان المسيح هو الله ، روح الله * روح المسيح = المسيح هو الله

28- “آية (رؤ 22: 6): ثُمَّ قَالَ لِي: «هذِهِ الأَقْوَالُ أَمِينَةٌ وَصَادِقَةٌ. وَالرَّبُّ إِلهُ الأَنْبِيَاءِ الْقِدِّيسِينَ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَرِيعًا».”

التعليق على الآيه ( رؤ 22: 6 ):  فى هذا النص فى سفر الرؤيا يتكلم الملاك مع يوحنا الرسول ويقول له ان الرب إله الانبياء هو الذى ارسل ملاكه ( الهاء تعود على الله الرب إله الانبياء ) لكى يُرى يوحنا ما ينبغى ان يكون ولكن عندما نذهب للعدد 16 من نفس الاصحاح نرى ان المسيح يعرف عن نفسه ويقول انه هو الذى ارسل ملاكه ! “آية (رؤ 22: 16): «أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ. كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ».” اذاً الرب يسوع المسيح هو الرب إله الأنبياء . 

29- ” آية(سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 8:1 -18): «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ قَائِلاً: «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تَرَاهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلْ إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: إِلَى أَفَسُسَ، وَإِلَى سِمِيرْنَا، وَإِلَى بَرْغَامُسَ، وَإِلَى ثِيَاتِيرَا، وَإِلَى سَارْدِسَ، وَإِلَى فِيلاَدَلْفِيَا، وَإِلَى لاَوُدِكِيَّةَ». فَالْتَفَتُّ لأَنْظُرَ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا الْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَالصُّوفِ الأَبْيَضِ كَالثَّلْجِ، وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ. وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ، كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ. وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا. فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي: «لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتًا، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ! آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ.“

التعليق على الآيه (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 8:1 -18): المسيح ابن الانسان يتكلم هنا ويعلن انه الله الاول والاخر وبهذا يعلن المسيح انه يهوه إله اسرائيل الذى هو الاول والاخر “آية (إش 44: 6): هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ، رَبُّ الْجُنُودِ: «أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرِي.” ، ولكن لكى يهرب المشككين من الوهية المسيح من هذا الدليل يقولوا معنى قول المسيح هنا انه الاول اى بداءة خليقة الله الجديدة اى اول من قام من الموت بطبيعة السماء الممجده ، وهنا اود ان اسأل ان كان المسيح هو بدء خليقة الله اول من قام من الاموات فهل سيكون هو الاخر ؟ الاجابه لا لان الكل سيقوم بعده اذا هو ليس الاخر بهذا هذا الفكر لا يتماشى مع سياق كلام المسيح ، ثم يقولو ان ملكى صادق ليس له بداءه ايام وليس له نهاية ايام وهنا نقول ان الكهنوت له بداية ايام وله نهاية ايام ولكن ملكى صادق ليس معروف متى بدا كهنوته وليس معروف نهاية كهنوته هذا هو المقصود ، كهنوته . وهذا واضح فى رسالة العبرانيين الإصحاح 7 . 

30- ” آية ( سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 18- 23 ) : وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي ثِيَاتِيرَا: «هذَا يَقُولُهُ ابْنُ اللهِ، الَّذِي لَهُ عَيْنَانِ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَرِجْلاَهُ مِثْلُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ: أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ وَمَحَبَّتَكَ وَخِدْمَتَكَ وَإِيمَانَكَ وَصَبْرَكَ، وَأَنَّ أَعْمَالَكَ الأَخِيرَةَ أَكْثَرُ مِنَ الأُولَى. لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّكَ تُسَيِّبُ الْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ الَّتِي تَقُولُ إِنَّهَا نَبِيَّةٌ، حَتَّى تُعَلِّمَ وَتُغْوِيَ عَبِيدِي أَنْ يَزْنُوا وَيَأْكُلُوا مَا ذُبحَ لِلأَوْثَانِ. وَأَعْطَيْتُهَا زَمَانًا لِكَيْ تَتُوبَ عَنْ زِنَاهَا وَلَمْ تَتُبْ. هَا أَنَا أُلْقِيهَا فِي فِرَاشٍ، وَالَّذِينَ يَزْنُونَ مَعَهَا فِي ضِيقَةٍ عَظِيمَةٍ، إِنْ كَانُوا لاَ يَتُوبُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ. وَأَوْلاَدُهَا أَقْتُلُهُمْ بِالْمَوْتِ. فَسَتَعْرِفُ جَمِيعُ الْكَنَائِسِ أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبِ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. “

التعليق على الآيه  ( سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 18- 23 ) : يقول ابن الله اى المسيح هنا انه فاحص القلوب والكلى ولانه فاحص القلوب والكلى سيعطى كل واحد كحسب عمله وهذا شئ خاص بالله يهوه اله اسرائيل فقط كما قال فى العهد القديم (سفر إرميا 17: 10) أَنَا الرَّبُّ فَاحِصُ الْقَلْبِ مُخْتَبِرُ الْكُلَى لأُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ، حَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِهِ. و ” فإن فاحص القلوب والكلي هو الله البار” (مز7: 9). اذا المسيح هو يهوه الله البار.

31- “آية (رؤ 20 -21: 11-13و5-7 ): ثُمَّ رَأَيْتُ عَرْشًا عَظِيمًا أَبْيَضَ، وَالْجَالِسَ عَلَيْهِ، الَّذِي مِنْ وَجْهِهِ هَرَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُمَا مَوْضِعٌ! وَرَأَيْتُ الأَمْوَاتَ صِغَارًا وَكِبَارًا وَاقِفِينَ أَمَامَ اللهِ، وَانْفَتَحَتْ أَسْفَارٌ، وَانْفَتَحَ سِفْرٌ آخَرُ هُوَ سِفْرُ الْحَيَاةِ، وَدِينَ الأَمْوَاتُ مِمَّا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَسْفَارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ.وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ: «هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!». وَقَالَ لِيَ: «اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ». ثُمَّ قَالَ لِي: «قَدْ تَمَّ! أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا. مَنْ يَغْلِبْ يَرِثْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. “

التعليق على الآيه (رؤ 20 -21: 11-13و5-7 ): يتكلم الله هنا فى سفر الرؤيا عندما يأتى فى نهاية وهو جالس على عرشة لكى يعطى كل واحد حسب عمله ويقول الوحى ان كل الخليقه مجتمعه امام عرشه والله جالس على عرشه ثم يعرف عن نفسه ويقول انه هو الذى هربت من وجهه الارض والسماء وان الكل واقف امام (( الله )) ثم يقول الله انه سيكون الهاً لكل من يغلب اى انه يقول ” عن نفسه انا الله ” وعند الرجوع لكلام المسيح لنرى من هو هذا الشخص الجالس على العرش ومجتمع امامه جميع الشعوب ليحاسب كل شخص حسب عمله ، وقال انه الله :
“آية (مت 25: 31- 46): «وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَا رَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ. «ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ، لأَنِّي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمُونِي. عَطِشْتُ فَلَمْ تَسْقُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَلَمْ تَأْوُونِي. عُرْيَانًا فَلَمْ تَكْسُونِي. مَرِيضًا وَمَحْبُوسًا فَلَمْ تَزُورُونِي. حِينَئِذٍ يُجِيبُونَهُ هُمْ أَيْضًا قَائِلِينَ: يَا رَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا أَوْ عَطْشَانًا أَوْ غَرِيبًا أَوْ عُرْيَانًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ نَخْدِمْكَ؟ فَيُجِيبُهُمْ قِائِلاً: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهُ بِأَحَدِ هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي لَمْ تَفْعَلُوا. فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ». “
اذاً ابن الانسان اى يسوع المسيح هو الله الذى هربت من وجهه السماء والارض وقد قال بالفعل عن نفسه انا الله فى قوله ” وَأَكُونُ لَهُ إِلهًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا “

32- “آية (لو 11: 49): لِذلِكَ أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلاً، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ “

التعليق على الآيه (لو 11: 49): هنا المسيح يقول ويعلن انه هو حكمة الله وانه يرسل الانبياء والرسل ، وهنا المسيح لا يوحى اليه، ولكن المسيح يتكلم عن نفسه. لانه هو الذى ارسل الرسل و الرسل الذى ارسلهم المسيح هم رسله، ويقولو الرسل نحن رسل المسيح .”آية (1 كو 1: 24): وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ. ” ولكى نتعرف عن اقنوم الحكمة  ” امثال 8: 27 لَمَّا ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. لَمَّا رَسَمَ دَائِرَةً عَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ.28 لَمَّا أَثْبَتَ السُّحُبَ مِنْ فَوْقُ. لَمَّا تَشَدَّدَتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ.29 لَمَّا وَضَعَ لِلْبَحْرِ حَدَّهُ فَلاَ تَتَعَدَّى الْمِيَاهُ تُخْمَهُ، لَمَّا رَسَمَ أُسُسَ الأَرْضِ،30 كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا، وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ، فَرِحَةً دَائِمًا قُدَّامَهُ. “ وايضاًَ  ” سيراخ24 : 1 الْحِكْمَةُ تَمْدَحُ نَفْسَهَا، وَتَفْتَخِرُ بَيْنَ شَعْبِهَا.2 تَفْتَحُ فَاهَا فِي جَمَاعَةِ الْعَلِيِّ، وَتَفْتَخِرُ أَمَامَ جُنُودِهِ،3 وَتُعَظَّمُ فِي شَعْبِهَا، وَتُمَجَّدُ فِي مَلإِ الْقِدِّيسِينَ،4 وَتُحْمَدُ فِي جَمْعِ الْمُخْتَارِينَ، وَتُبَارَكُ بَيْنَ الْمُبَارَكِينَ، وَتَقُولُ:5 «إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ فَمِ الْعَلِيِّ بِكْراً قَبْلَ كُلِّ خَلِيقَةٍ،6 وَجَعَلْتُ النُّورَ يُشْرِقُ فِي السَّمَوَاتِ عَلَى الدَّوَامِ، وَغَشَّيْتُ الأَرْضَ كُلَّهَا بِمِثْلِ الضَّبَابِ،7 وَسَكَنْتُ فِي الأَعَالِي، وَجَعَلْتُ عَرْشِي في عَمُودِ الْغَمَامِ.8 أَنَا وَحْدِي جُلْتُ فِي دَائِرَةِ السَّمَاءِ، وَسَلَكْتُ فِي عُمْقِ الْغِمَارِ، وَمَشَيْتُ عَلَى أَمْوَاجِ الْبَحْرِ، وَدَاسَتْ قَدَمِي كُلَّ الأَرْضِ، وَعَلَى كُلِّ شَعْبٍ، وَكُلِّ أُمَّةٍ تَسَلَّطْتُ، وَوَطِئْتُ بِقُدْرَتِي قُلُوبَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ. فِي هذِهِ كُلِّهَا الْتَمَسْتُ الرَّاحَةَ، وَبِأَيِّ مِيرَاثٍ أَحِلُّ».” وايضاً ( سفر الحكمة 7) “لأَنَّ الْحِكْمَةَ مُهَنْدِسَةَ كُلِّ شَيْءٍ، هِيَ عَلَّمَتْنِي. فَإِنَّ فِيهَا الرُّوحَ الْفَهِمَ الْقُدُّوسَ، الْمَوْلُودَ الْوَحِيدَ ذَا الْمَزَايَا الْكثِيرَةِ فَإِنَّهَا بُخَارُ قُوَّةِ اللهِ، وَصُدُورُ مَجْدِ الْقَدِيرِ الْخَالِصُ؛ فَلِذلِكَ لاَ يَشُوبُهَا شَيْءٌ نَجِسٌ، لأَنَّهَا ضِيَاءُ النُّورِ الأَزَلِيِّ، وَمِرْآةُ عَمَلِ اللهِ النَّقِيَّةُ، وَصُورَةُ جُودَتِهِ.”.

33- “آية (خر 13: 21): وَكَانَ الرَّبُّ يَسِيرُ أَمَامَهُمْ نَهَارًا فِي عَمُودِ سَحَابٍ لِيَهْدِيَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، وَلَيْلاً فِي عَمُودِ نَارٍ لِيُضِيءَ لَهُمْ. لِكَيْ يَمْشُوا نَهَارًا وَلَيْلاً. “

التعليق على الآيه (خر 13: 21): يقول الوحى الالهى هنا ان الرب اى يهوه كان يسير امام اليهود فى عمود سحاب نهاراً وعمود نار ليلاً ، ويقول سليمان الحكيم بوحى الروح القدس ان الذى كان يسير امامهم هو اقنوم حكمة الله “آية (حك 10: 9-17): وَأَمَّا الَّذِينَ خَدَمُوا الْحِكْمَةَ؛ فَأَنْقَذَتْهُمْ مِنْ كُلِّ نَصَبٍ. وَجَزَتِ الْقِدِّيسِينَ ثَوَابَ أَتْعَابِهِمْ، وَقَادَتْهُمْ فِي طَرِيقٍ عَجِيبٍ، وَكَانَتْ لَهُمْ ظِلاًّ فِي النَّهَارِ، وَضِيَاءَ نُجُومٍ فِي اللَّيْلِ. “ والحكمة كما قلنا سابقاً هو المسيح “آية (لو 11: 49): لِذلِكَ أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلاً، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ ” و “آية (1 كو 1: 24): وَأَمَّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُودًا وَيُونَانِيِّينَ، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ. ” إذاً المسيح هو يهوه الذى كان يسير امام اليهود فى عمود سحاب نهاراً وعمود نار ليلاً .

34- “آية (خر 14: 19): فَانْتَقَلَ مَلاَكُ اللهِ السَّائِرُ أَمَامَ عَسْكَرِ إِسْرَائِيلَ وَسَارَ وَرَاءَهُمْ، وَانْتَقَلَ عَمُودُ السَّحَابِ مِنْ أَمَامِهِمْ وَوَقَفَ وَرَاءَهُمْ. “

التعليق على الآيه (خر 14: 19): كما قلنا سابقاً ان يهوه الذى كان عمود سحاب نهارا وعمود نار ليلاً هو اقنوم الحكمة يسوع المسيح ، وهنا تعلن هذه الآيه ان يهوه يسمى ايضاً بملاك الرب ، وبهذا نفهم ايضاً ان ملاك الرب هذا هو يهوه الذى تكلم مع موسى فى جبل حوريب والذى قال ” 1 وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ، فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ.2 وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ.3 فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟».4 فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا».5 فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ».6 ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ.7 فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ،8 فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، إِلَى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزَّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ.9 وَالآنَ هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ، وَرَأَيْتُ أَيْضًا الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ،10 فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ».11 فَقَالَ مُوسَى للهِ: «مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟»12 فَقَالَ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَهذِهِ تَكُونُ لَكَ الْعَلاَمَةُ أَنِّي أَرْسَلْتُكَ: حِينَمَا تُخْرِجُ الشَّعْبَ مِنْ مِصْرَ، تَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى هذَا الْجَبَلِ».13 فَقَالَ مُوسَى للهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟»14 فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».15 وَقَالَ اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.16 اِذْهَبْ وَاجْمَعْ شُيُوخَ إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمُ: الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ظَهَرَ لِي قَائِلاً: إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُكُمْ وَمَا صُنِعَ بِكُمْ فِي مِصْرَ. “ اذا نفهم ان ملاك الرب الذى هو اقنوم الحكمة يسوع المسيح يعرف بنفسه انه يهوه اله ابراهيم واله اسحاق واله يعقوب ماذا نحتاج بعد ذلك فها هو المسيح يعلن ويقول انا الله انا يهوه .

35- “آية ( زك3 : 1-2) وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ،وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ! لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ! أَفَلَيْسَ هذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ؟».”

التعليق على الآيه ( زك3 : 1): ملاك الرب هو الرب يهوه ذاته كما أثبتنا سابقاً،  ومع انه هو الرب يهوه يقول للشيطان لينتهرك الرب يهوه وهذا النص واضح فيه الآب والأبن لهم نفس الأسم الرب وكلمة ” الرب” فى الاصل العبرى هو يهوه اسم الله وهذا النص مثل . مز 110:1 لداود.مزمور.قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى اضع اعداءك موطئا لقدميك. اذاً يظهر امامنا ان الابن او ملاك الرب الذى هو اقنوم الحكمة هو يهوه الله .

36- “آية (زك 2: 8): لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ. لأَنِّي هأَنَذَا أُحَرِّكُ يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَبًا لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي. «تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ. فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ. “

التعليق على الآيه (زك 2: 8): هنا يتكلم الرب ويقول انه سيأتى فى صهيون ويسكن فى وسطها ويتصل امم كثيرة بالرب فى تلك الايام ويكونوا له شعباً ثم يكمل ويقول فتعلمين ان رب الجنود قد ارسلنى اليك اذا المتكلم هو الابن الذى تجسد وسكن وسط اليهود ويقول ان رب الجنود ارسله اى الآب والآب والابن هنا ياخذون اسم يهوه – اذاً المسيح هو يهوه .

37- “آية (إر 23: 5-6): «هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِنًا، وَهذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا(يهوه-יהוה) .”

التعليق على الآيه (إر 23: 5-6): هنا فى سفر إرميا النبى الإصحاح (23: 6) دُعِيّ المسيح باسم يهوه -اعلانا عن لاهوته ( ألوهيته أو طبيعته الألهية ) ، فبحسب نبوة ارميا النبي (23: 6) اسم المسيح هو الرب (يهوه-יהוה) ، الآن وما الدليل على ان هذه الآيه تخص يسوع المسيح ؟ الدليل فى كلمة ” غصن بر ” كلمة ” غصن – נצר ” وهذه الكلمة تعنى ” الناصرى “كلمة ناصرة נצרת في أصلها = נצר (غصن) + ת (تاء تأنيث) والمسيح أطلق عليه انه سيدعى ناصرياً ” وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً».” (متى 2: 23) – ثم أقوال اليهود فقد قال اليهود فى مدراش رباه للمراثي  (מדרש איכה רבה) [“..لانه قد ابتعد عني المعزي رادّ نفسي..” (مراثي 1: 16) ،ما اسم الملك المسيح؟ – رابي آبا ابن كهُونا قال اسمه الرب (يهوه-יהוה)، “وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا” (ارميا 23: 6) ، قول آخر للرابي ليفي: طوبى لمدينة اسمها كإسم ملكها ، واسم ملكها كاسم إلهها ، طوبى لمدينة اسمها كأسم ملكها لانه قيل “واسم المدينة من ذلك اليوم <الرب (يهوه) هناك (شمّه)> ” (حزقيال 48: 35) ،واسم ملكها كاسم إلهها لانه قيل “وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب برنا” (ارميا 23: 6)] [43]

38- “آية (زك 11: 13): فَقَالَ لِي الرَّبُّ: «أَلْقِهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ، الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي بِهِ». فَأَخَذْتُ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَأَلْقَيْتُهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. “

التعليق على الآيه (زك 11: 13) : هنا يتكلم الرب يهوه ويقول ان الثلاثين من الفضة الذى اخذها يهوذا ثمن خيانته هى ثمن الذى ثمنوا به يهوه نفسه ! اى ان يهوه هو يسوع المسيح . “آية (مت 27: 3): حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ، نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَمًا بَرِيئًا». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!»فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ.فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ».فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ.لِهذَا سُمِّيَ ذلِكَ الْحَقْلُ «حَقْلَ الدَّمِ» إِلَى هذَا الْيَوْمِ.”

39- “آية (زك 12: 10): «وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ.”

التعليق على الآيه (زك 12: 10) :  المتكلم هنا هو يهوه نفسه ويقول اننا سننظر اليه اكرر سننظر إليه هو الذى طعن ! والآن متى طعن يهوه ونحن نظرناهُ ؟ (إنجيل يوحنا 19: 34-37) لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ. وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَقٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ. لأَنَّ هذَا كَانَ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «عَظْمٌ لاَ يُكْسَرُ مِنْهُ».وَأَيْضًا يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ: «سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ». ” و “آية (رؤ 1: 7): هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ.” اذاً المسيح هو يهوه .

40- “آية (إش 6: 1-5): فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ.وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ». فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ، وَامْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا. فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ». “

التعليق على الآيه (إش 6: 1-5): رب الجنود هو الآب كما نعلم كلنا ولكن هو غير مرئى لإشعياء لان الآب لم يراه احد قط ، ولكن من الذى رآهُ اشعياء ؟ هو الابن وهذا نراهُ فى انجيل يوحنا الاصحاح 12 ويشير يوحنا الرسول الى ان الذى رأهُ اشعياء فى الاصحاح السادس هو يسوع المسيح ” 39 لِهذَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا. لأَنَّ إِشَعْيَاءَ قَالَ أَيْضًا:40 «قَدْ أَعْمَى عُيُونَهُمْ، وَأَغْلَظَ قُلُوبَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَشْعُرُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ».41 قَالَ إِشَعْيَاءُ هذَا حِينَ رَأَى مَجْدَهُ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ. ” اذا يظهر امامنا الوهية المسيح بوضوح ان المسيح هو رب الجنود ايضاً يعلن لنا سفر اعمال الرسل ان الذى كلم اشعياء النبى فى هذا المشهد هو الروح القدس “25 فَانْصَرَفُوا وَهُمْ غَيْرُ مُتَّفِقِينَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، لَمَّا قَالَ بُولُسُ كَلِمَةً وَاحِدَةً: «إِنَّهُ حَسَنًا كَلَّمَ الرُّوحُ الْقُدُسُ آبَاءَنَا بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ26 قَائِلاً: اذْهَبْ إِلَى هذَا الشَّعْبِ وَقُلْ: سَتَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَسَتَنْظُرُونَ نَظَرًا وَلاَ تُبْصِرُونَ.27 لأَنَّ قَلْبَ هذَا الشَّعْبِ قَدْ غَلُظَ، وَبِآذَانِهِمْ سَمِعُوا ثَقِيلاً، وَأَعْيُنُهُمْ أَغْمَضُوهَا. لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِأَعْيُنِهِمْ وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ وَيَرْجِعُوا، فَأَشْفِيَهُمْ.28 فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَنَّ خَلاَصَ اللهِ قَدْ أُرْسِلَ إِلَى الأُمَمِ، وَهُمْ سَيَسْمَعُونَ!». “اذا يظهر امامنا ان رب الجنود الذى راه اشعياء فى صورة شخص واحد جالس على العرش هو الآب الغير مرئى والذى اعلن عنه هو الأبن كلمتهُ الذى اعلن عنه فى الظهور المرئى والروح القدس الذى كلم اشعياء من ذاك شخص الابن الجالس على العرش . هذا هو الإله الواحد وظهور الثالوث والوهية المسيح والوهية الروح القدس والوحدانية بوضوح .

41- “آية (زك 4: 10): لأَنَّهُ مَنِ ازْدَرَى بِيَوْمِ الأُمُورِ الصَّغِيرَةِ. فَتَفْرَحُ أُولئِكَ السَّبْعُ، وَيَرَوْنَ الزِّيجَ بِيَدِ زَرُبَّابِلَ. إِنَّمَا هِيَ أَعْيُنُ الرَّبِّ الْجَائِلَةُ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا. “

التعليق على الآيه (زك 4: 10): يقول زكريا النبى فى هذا العدد ان أولئك السبعة هى اعين الرب الجائله فى الأرض ، ولفظ ” الرب ” فى الأصل العبرى هو ” يهوه ” – ما يقوله زكريا النبى يذكرنا بما قاله يوحنا الرسول فى سفر الرؤيا وماذا رأى عندما رأى المسيح فى مجده ؟ “آية (رؤ 5: 6): وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ.” اذاً يوحنا الرسول يروى لنا انه رأى المسيح وله سبعة أعين والسبعة أعين هى أرواح الله ، ولعلنا نرى يوحنا يقول أرواح ” الله ” اى ان الخروف المذبوح الذى هو المسيح هو ” الله ” لان هذه الأعين السبع هى أعينه فى قوله ” خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ ” اذاً يوحنا يعرف ان المسيح هو الله – ولكن ليس يوحنا فقط بل زكريا النبى كما ذكرنا فهو يعلن ان الأعين السبعة هى أعين يهوه ، ويوحنا يقول هى أعين المسيح اذاً المسيح هو يهوه وهو الله كما قال يوحنا – وزكريا النبى يؤكد هذا فى موضع اخر حيث يقول “آية (زك 3: 9): فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ عَلَى حَجَرٍ وَاحِدٍ سَبْعُ أَعْيُنٍ. هأَنَذَا نَاقِشٌ نَقْشَهُ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. ” يقول زكريا النبى بالروح القدس ان الرب صانع حجر بسبعة اعين وهذا سوف يزيل اثم الارض فى يوم واحد والمقصود الفداء ، اذاً هو يقصد يسوع المسيح بهذا الحجر وهذا ما قاله المسيح (متى 21: 33 – 46) وبطرس الرسول (بطرس الثانية 1: 19- 21) . اذاً المسيح هو يهوه الله .

42- (أخ 6: 18) لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللهُ حَقًّا مَعَ الإِنْسَانِ عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، فَكَمْ بِالأَقَلِّ هذَا الْبَيْتُ الَّذِي بَنَيْتُ!

التعليق على الآيه (أخ 6: 18): هنا يعلن الروح القدس فى العهد القديم ان الله سيتجسد ويسكن مع الانسان فى الارض ثم يكمل ويقول انه بنى بيت وقد تكرر مره اخرى فى العهد القديم ان هذا البيت هو بيت اقنوم الحكمة فى سفر الامثال اى ان الذى سيتجسد هو حكمة الله والبيت هو جسده لهذا قال المسيح عن جسده “آية (يو 2: 19-21): أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ».فَقَالَ الْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟»وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. ” اذا المسيح هو الله 

43- “آية (هو 1: 7): وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ، وَلاَ أُخَلِّصُهُمْ بِقَوْسٍ وَبِسَيْفٍ وَبِحَرْبٍ وَبِخَيْل وَبِفُرْسَانٍ».”

التعليق على الآيه (هو 1: 7): هنا المتكلم الرب يهوه ويقول انه سيخلص يهوذا ويرحمهم بيهوه الههم اى ان الآب سيخلص بالابن ، وبهذا نفهم ان المسيح هو يهوه الله .

44- “آية (أع 3: 15): وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ. “

التعليق على الآيه (أع 3: 15): يقول بطرس الرسول بالروح القدس ان الله اقام المسيح من الاموات ويظن البعض ان لفظة الله عندما تقترن بقيامة المسيح من الموت هى تشير الى الآب فقط وهذا خطأ فصحيح الآب هو من اقام المسيح من الموت وهذا ما قاله بولس الرسول ، ولكن هل هو الآب فقط ؟ الإجابه لا فاللاهوت ” الآب والأبن  ” هو من اقام يسوع الإنسان ، لان المسيح نفسه وهو أقنوم الكلمة الأبن الوحيد قد قال انه هو من اقام نفسه “آية (يو 2: 19-21): أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ».فَقَالَ الْيَهُودُ: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟»وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. ” اذاً عندما يذكر الرسل لفظ ” الله ” مقترن بقيامة المسيح من الاموات اذاً هو يشير إلى ألوهية الأبن اى انه هو الله ، وبهذا يكون المسيح هو الله .

45- “آية (إش 9: 6): لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. “

التعليق على الآيه (إش 9: 6): يتحدث إشعياء النبى بالروح القدس ويقول ان المسيح المولود ابن الانسان هو العجيب والعجيب هو الله راجع ( سفر القضاة 13: 18 ) ، ثم يقول انه المشير والمشير هو الله راجع ( روميه 11: 34 )، ثم يقول ان المسيح المولود هو الإله القدير وهى فى أصلها العبرى ” إيل جيبور ” وهذا الأسم لا يطلق على الله بصفه عامة ، وفى سفر إشعياء بصفه خاصة [44]، ولكن ” الإله – إيل ” قد اتت فى ( حزقيال 32 : 21 ) على غير الله بمعنى ” أقوياء ” وهنا ترد كامبردج للكتاب المقدس وتقول ” الكلمتان تختلف كلياً على الرغم من انهما نفس الشئ فى الإملاء “[45] ، واليهود القدماء قد قالوا ان هذه النبؤه تخص المسيح وايضاً وتحدد انه أقنوم ” الكلمة ” وانه الإله القدير [46]

46- (أش10:43-13) أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ.أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. أَنَا أَخْبَرْتُ وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غَرِيبٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَنَا اللهُ. أَيْضًا مِنَ الْيَوْمِ أَنَا هُوَ، وَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِي. أَفْعَلُ، وَمَنْ يَرُدُّ؟».

التعليق على الآيه(أش10:43-13): يتكلم الرب الإله يهوه ويقول اكثر من مره تؤمنوا بى وتفهموا انى انا هو ، وايضاً من اليوم انا هو ، ويقول ايضاً (إش 52: 6) لِذلِكَ يَعْرِفُ شَعْبِيَ اسْمِي. لِذلِكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَعْرِفُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ الْمُتَكَلِّمُ. هأَنَذَا ، وكل هذا يذكرنا بقول المسيح اكثر من مره (يو 13:19) اقول لكم الآن قبل ان يكون حتى متى كان تؤمنون اني انا هو. نلاحظ قول المسيح تؤمنون انى انا هو ، وقول الله لكى تؤمنوا بى وتفهموا انى انا هو ، من الملاحظ ان كلا الشخصان هما واحد يطلبون الايمان بهم مع المعرفة الذاتية لهم بقولهم ” انى انا هو ” ، ليس هذا فقط بل ان المسيح اشار ان من لا يؤمن فى المسيح انه هو سوف يموت فى خطاياه (يو 8: 24) فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ .  اذاً يتطابق الاسلوب بين الشخصان ويعطيان نفس المعنى والمفهوم فى الايمان بهم والاشاره الى ذاتهم ، اذاً هم نفس الشخص اى ان المسيح هو الله .

47- (كو 12: 3) لِذلِكَ أُعَرِّفُكُمْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: «يَسُوعُ أَنَاثِيمَا». وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.

التعليق على الآيه(كو 12: 3) : يشير بولس الرسول الى ان معرفة المسيح بانه الرب لابد وان تكون بروح الله اى ان الله لا يعرف الا بالروح القدس (1 كو 2: 10-16) اذاً هذه إشاره واضحه بأن المسيح هو الله – وايضاً يجب ان نعلم ان لفظ ” رب ” يفهمها البعض على انها تعنى السيد ، وقد تناسوا انها ايضاً تشير الى اسم يهوه فى العهد الجديد ، وبهذا نستطيع ان نقول انها تعنى فى هذا النص اسم ” يهوه ” لسبب منطقى وهو انه لو كانت تعنى السيد ، فأى شخص يستطيع ان يقول ان المسيح سيد بدون الروح القدس ، فغير المؤمن يقول ” السيد المسيح ” ، اذاً بولس الرسول لا يقصد قول لفظ سيد ، بل يقصد قول يهوه ، وبهذا نفهم العدد ان لا يستطيع احد ان يقول ان يسوع يهوه الا بالروح القدس لانه كما قلنا سابقاً معرفة الله هى بروح الله (1 كو 2: 10-16) اذا المسيح هو الله .

48- (سفر التنثية 10: 17) لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ الَّذِي لاَ يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلاَ يَقْبَلُ رَشْوَةً.”

التعليق على الآيه(سفر التنثية 10: 17): يقول الوحى الألهى ان يهوه الله هو ملك الملوك ورب الأرباب وهذا يذكرنا بقول بولس الرسول “آية (1 تي 6: 15): الَّذِي سَيُبَيِّنُهُ فِي أَوْقَاتِهِ الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، “وهذا تكرر فى ” وايضاً فى “(سفر دانيال 2: 47) فَأَجَابَ الْمَلِكُ دَانِيآلَ وَقَالَ: «حَقًّا إِنَّ إِلهَكُمْ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الْمُلُوكِ وَكَاشِفُ الأَسْرَارِ، إِذِ اسْتَطَعْتَ عَلَى كَشْفِ هذَا السِّرِّ».” وكل ما سبق يشير الى ان ملك الملوك ورب الارباب هو الله يهوه وحده ، ويقول يوحنا الرسول فى سفر الرؤيا “(سفر الرؤيا 17: 14) هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ».” وايضاً “سفــر الــرؤيا 19:11 ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ.12 وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ.13 وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ».14 وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْل بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا.15 وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.16 وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: «مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ».” اذاً المسيح هو الله يهوه ملك الملوك ورب الارباب وإله الالهه إله إسرائيل .

49- “آية (يو 8: 58): قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». “

التعليق على الآيه(يو 8: 58): يعلق العالم بارنز على هذا العدد ويقول التعليق سيكون بالإنجليزية [47]

I am – The expression I am, though in the present tense, is clearly designed to refer to a past time. Thus, in Psalm 90:2, “From everlasting to everlasting thou art God.” Applied to God, it denotes continued existence without respect to time, so far as he is concerned. We divide time into the past, the present, and the future. The expression, applied to God, denotes that he does not measure his existence in this manner, but that the word by which we express the present denotes his continued and unchanging existence. Hence, he assumes it as his name, “I AM,” and “I AM that I AM,” Exodus 3:14. Compare Isaiah 44:6; Isaiah 47:8. There is a remarkable similarity between the expression employed by Jesus in this place and that used in Exodus to denote the name of God. The manner in which Jesus used it would strikingly suggest the application of the same language to God. The question here was about his pre-existence. The objection of the Jews was that he was not 50 years old, and could not, therefore, have seen Abraham. Jesus replied to that that he existed before Abraham. As in his human nature he was not yet 50 years old, and could not, as a man, have existed before Abraham, this declaration must be referred to another nature; and the passage proves that, while he was a man, he was also endowed with another nature existing before Abraham, and to which he applied the term (familiar to the Jews as expressive of the existence of God) I AM; and this declaration corresponds to the affirmation of John Joh 1:1, that he was in the beginning with God, and was God. This affirmation of Jesus is one of the proofs on which John relies to prove that he was the Messiah John 20:31, to establish which was the design of writing this book.

اذاً العالم بارنز اثبت ان المسيح هنا فى هذا العدد صرح وبقوه انه الله يهوه الأزلى والأبدى .

50- “آية (يو 3: 16): لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. “

التعليق على الآيه(يو 3: 16): يقول البعض ان اسم ابن الله ليس دليل على الالوهية لان المؤمنين هم ابناء الله ايضاً ! وللرد نقول المسيح ليس كمؤمنين فاللمسيح بنوه فريده من نوعها ليست كبنوة البشر لله ، فالمسيح هو كلمة الله المولود من ذاته ( سفر الحكمة 7) “لأَنَّ الْحِكْمَةَ مُهَنْدِسَةَ كُلِّ شَيْءٍ، هِيَ عَلَّمَتْنِي. فَإِنَّ فِيهَا الرُّوحَ الْفَهِمَ الْقُدُّوسَ، الْمَوْلُودَ الْوَحِيدَ ذَا الْمَزَايَا الْكثِيرَةِ فَإِنَّهَا بُخَارُ قُوَّةِ اللهِ، وَصُدُورُ مَجْدِ الْقَدِيرِ الْخَالِصُ؛ فَلِذلِكَ لاَ يَشُوبُهَا شَيْءٌ نَجِسٌ، لأَنَّهَا ضِيَاءُ النُّورِ الأَزَلِيِّ، وَمِرْآةُ عَمَلِ اللهِ النَّقِيَّةُ، وَصُورَةُ جُودَتِهِ.” لهذا هو الابن الوحيد .

المدافع الأرثوذكسى

الـــمراجع :

[1] Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (Tit 2:13). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.

[2] Bruce, F. F. (1979). New International Bible commentary. “Formerly titled New international Bible commentary and The international Bible commentary”–T.p. verso. (1495). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.

[3] Zerwick, M., & Grosvenor, M. (1974). A grammatical analysis of the Greek New Testament. Originally published under title: Analysis philologica Novi Testamenti Graeci; translated, revised and adapted by Mary Grosvenor in collaboration with the author. (649). Rome: Biblical Institute Press.

[4] Arichea, D. C., & Hatton, H. (1995). A handbook on Paul’s letters to Timothy and to Titus. UBS handbook series; Helps for translators (293). New York: United Bible Societies.

[5] Swaggart, J. (2001). Jimmy Swaggart Bible Commentary: I & II Timothy, Titus & Philemon (600). Baton Rouge, LA: World Evangelism Press.

[6] Tom Constable: Tom Constable’s Expository Notes on the Bible. Galaxie Software, 2003; 2003, S. 2 Pe 1:1

[7] Crossway Bibles: The ESV Study Bible. Wheaton, IL : Crossway Bibles, 2008, S. 2418

[8] Biblical Studies Press: The NET Bible First Edition Notes. Biblical Studies Press, 2006; 2006, S. 2 Pe 1:1

[9] Zerwick, Max ; Grosvenor, Mary: A Grammatical Analysis of the Greek New Testament. Rome : Biblical Institute Press, 1974, S. 717

[10] MacArthur, John: 2 Peter and Jude. Chicago : Moody Publishers, 2005, S. 23

[11] Clarke, Adam: Clarke’s Commentary: Second Peter. electronic ed. Albany, OR : Ages Software, 1999 (Logos Library System; Clarke’s Commentaries), S. 2 Pe 1:1

[12] Black, Allen ; Black, Mark C.: 1 & 2 Peter. Joplin, Mo. : College Press Pub., 1998 (The College Press NIV Commentary), S. 2 Pe 1:1

[13] Arichea, Daniel C. ; Hatton, Howard: A Handbook on the Letter from Jude and the Second Letter from Peter. New York : United Bible Societies, 1993 (UBS Handbook Series; Helps for Translators), S. 67

[14] Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics – Exegetical Syntax of the New Testament (Zondervan Publishing House and Galaxie Software, 1999; 2002).

[15] Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics – Exegetical Syntax of the New Testament (Zondervan Publishing House and Galaxie Software, 1999; 2002), 266.

[16] Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics – Exegetical Syntax of the New Testament (Zondervan Publishing House and Galaxie Software, 1999; 2002), 267.

[17] Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics – Exegetical Syntax of the New Testament (Zondervan Publishing House and Galaxie Software, 1999; 2002), 267.

[18] Daniel B. Wallace, Greek Grammar Beyond the Basics – Exegetical Syntax of the New Testament (Zondervan Publishing House and Galaxie Software, 1999; 2002), 269.

[19] الله الابن يسوع المسيح فى ظلال النص النقدى ، دراسة نصية أبائية تفسيرية مبسطة ، فى كون الكتاب المقدس فى نصه النقدى أثبت أن الرب يسوع المسيح هو ” الله ” فى أعمال الرسل 20: 28 ويوحنا 1: 18 مع التعليق على أسباب بارت إيرمان فى رفضه للنص النقدى فيهما ، بقلم الباحث مولكا مولكان صـ 21

[20] HELPS Word-studies, 3444 morphḗ – properly, form (outward expression) that embodies essential (inner) substance so that the form is in complete harmony with the inner essence.

[21] انظر Barnes’ Notes 
 
 
 
[29] Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (Col 2:9). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.
 
[31] Adapted from more than 252 mss examined in “The Revision Revised” by John William Burgon after converting the numbers to Gregorian format
 
[32] The Epistle of Ignatius to the Magnesians, Chapter 7,8
 
[33] Against Noetus Ch17
 
[34] Dionysius of Alexandria (264 AD), letter to Paul of Samosata (Concilia, i. 853a or Conciliations I:1:853)
 
[35] Gregory Thaumaturgus, [AD 213-270 ] A Sectional Confession of the Faith
 
[36] Saint Methodius of Olympus (died ca. 311) Oration on Simeon and Anna- Ch II
 
[37] The Testaments of the Twelve Patriarchs Ch IX.10 (c192 )
 
[38] Gregory Nyssa (331-395 AD), Against Eunomius (book XI. 2)
 
[39] (Chrysostom: Homilies on the Gospel of St. John and the Epistle to the Hebrews)

[40]The “Eranistes “or “Polymorphus”. of the Blessed Theodoretus, Bishop of Cyrus (458 AD)

[41] (Cyril of Alexandria, Scholia on the incarnation of the Only-Begotten. LFC 47, Oxford (1881) pp.185-236.)

 
[44] KJV Bible commentary. 1997, c1994 (1317). Nashville: Thomas Nelson.
 
[46] ترجوم یوناثان للانبیاء
 

الكتاب المقدس يصرخ: المسيح هو الله

هل ذكر في الإنجيل أن عيسى هو الله

كيف عرفنا يسوع – هل الأناجيل صادقة؟

كيف عرفنا يسوع – هل الأناجيل صادقة؟

كيف عرفنا يسوع – هل الأناجيل صادقة؟

كيف عرفنا يسوع – هل الأناجيل صادقة؟

 

في دراستنا لحياة يسوع وتعليمه، أخذناه أمراً مسلماً به أنه بمقدورنا أن نتعلم بالفعل شيئاً عنه من الأناجيل العهد الجديد. وقد عرفنا أن الأناجيل ليست سيراً ذاتيه ليسوع. وقد عرفنا أن الأناجيل ليست سيراً ذاتية ليسوع، بقدر ما هي مختارات منتقاة من أقواله وأعماله، جمعت معاً بسبب نفعها في خدمة الكرازة التي قامت بها الكنائس الأولى، ولكننا لم نأخذ هذه الحقيقة كسبب للتشكيك في مصداقيتها العامة بالنسبة ما روته عن حياة يسوع وتعليمه.

وفي غالبية النقاط شعرنا بأنه لدينا ما يبرر قبولنا لهذه السجلات كصورة عما كان عليه يسوع بالفعل، لا أن نعتبرها دراسات للحالة النفسية التي كان عليها المسيحيون الذين كانوا أول من كتبوا عنه.

ومع ذلك، يجب الاعتراف صراحة أن هذا الافتراض كان عرضة للشك من قبل عدد من الاتجاهات المختلفة. ولسنا في حاجة أن نتقبل بجدية أولئك الكتبة الذين يدعون بين آونة وأخرى أنه لم يكن ليسوع وجود على الإطلاق، ذلك أن لدينا دليلاً واضحاً على عكس ذلك من عدد من المصادر اليهودية واللاتينية والإسلامية. إلا أنه حين يدعي أناس درسوا العهد الجديد فترة طويلة أن الأناجيل لا تكشف شيئاً له أهميته عن يسوع، هنا علينا أن نواجه حججهم بك جدية.

ولعل أكثر التعبيرات تطرفاً في جيلنا بالنسبة لهذا الرأي ترتبط باسم رودولف بولتمان. ذلك أنه في كتاب صدر لأول مرة سنة 1934، ذكر قولته اللافتة للنظر: “أعتقد أننا نكاد لا نستطيع أن نعرف الآن شيئاً عن حياة يسوع وشخصيته”. وما يقصده بولتمان على وجه الدقة من قوله هذا يجب أن نقرره على ضوء بعض كتاباته الأخرى، حيث يوضح أنه يؤمن بالفعل بعناصر معينة من تعليم يسوع التي نجد في الأناجيل أن يسوع هو الذي قالها بنفسه. إلا أن بولتمان وحتى آخر يوم في حياته ظل متشككاً من ناحية احتمالية وقيمة المعرفة عن “يسوع التاريخي”.

وليس كل أتباع بولتمان كانوا متشككين مثله تماماً. وبمقدورنا أن نلمس هذا بوضوح كاف من كتاب جونثر بورنكام Gunther Bornkamm “يسوع الناصري” حيث يبين هذا حتى من وجهة النظر المتطرف التي يقول بها نقاد الصيغ. إلا أنه يتبقى مع ذلك الكثير مما يمكن معرفته بثقة عن يسوع. ولكنه، برغم كل هذا، فإن هؤلاء الباحثين الذين كانوا هم أكثر تأثراً ببولتمان وتناوله لنقد صيغة الأناجيل، فإنهم أخذوه أمراً مسلماً به بصفة عامة أن الأناجيل هي بصفة أساسية تعتبر سجلاً لمعتقدات الكنيسة الأولى عن يسوع، أكثر من كونها نوعاً من الروايات عن يسوع بالشكل الذي كان عليه حقيقة.

ومن الواضح أن معرفتنا بيسوع ليست هي نفس معرفتنا ونستون تشرشل Winston Churchill أو مارتن لوثر Martin Luther أو حتى بولس الرسول مثلاً. لأنه بمقدورنا أن نعرف هؤلاء الناس من خلال كتاباتهم وأقوالهم المسجلة. والواقع أنه بالنسبة لحالة لوثر وبولس، فإن المصدر الرئيسي لمعلوماتنا عنهما هي الكتب التي كتباها بنفسيهما. غير أن يسوع لم يكتب كتاباً. فقط أمضى حياته القصيرة كمعلم متجول، يعمل في أنحاء قاصية تقريباً من الإمبراطورية اليونانية، وبين أناس ربما لم يكن لهم أية اهتمامات بالموضوعات الأدبية.

ومن غير المحتمل إطلاقاً أن تكون أقوال يسوع وأعماله قد كتبت سواء بنفسه أو بواسطة أي شخص من معاصريه. وفضلاً عن ذلك نعرف أن يسوع كان يعيش في مجتمع لغته الأساسية هي اللغة الآرامية، ومع ذلك فإن معرفتنا بتعليمه جاءت من مصادر مكتوبة باليونانية. ومن المحتمل أن اللغة اليونانية كانت معروفة لشخص نشأ في الجليل. إلا أنه من المؤكد أن معظم تعاليم يسوع لم تعط أساساً بهذه اللغة، ولذلك فإن الأناجيل كانت ترجمة لأقوال يسوع باللغة التي كانت سائدة في الإمبراطورية الرومانية.

وعلاوة على ذلك، فإنه من نتائج تناقل أقوال يسوع باللغة اليونانية، أنه لدينا الآن في أناجيلنا قصص متباينة مما هو واضح أنه نفس التقليد الأساسي. فعلى سبيل المثال، إذا أخذنا الصلاة الربانية، سنجد أن إنجيلي متى ولوقا يحتفظان بترجمات مختلفة[1]. والتشابهات وثيقة جداً حتى إنه لا يوجد أي شك في أننا نتعامل مع نفس التقليد الأساسي. لكن الاختلافات بارزة ولا يمكن تفسيرها على أنها مجرد أشكال مختلفة من الترجمات. ونفس الملاحظات يمكن أن تقال بالنسبة لنقاط كثيرة أخرى في الأناجيل، وهي الحقائق الجوهرية التي يهتم بها نقاد الصيغ والتنقيح والمصدر.

ولا ينبغي علينا أن نضخم المشاكل. فهناك أجيال كثيرة من قراء الإنجيل ممن لا يعرفون شيئاً عما توصل إليه مفكرو العصر الحديث، لم يجدوا صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه الأمور. فعلى الرغم من وضوح القصص المختلفة عن يسوع، أو التقارير الخاصة بتعليمه، فمن الواضح أنه يوجد ترابط منطقي داخلي في الأناجيل ككل. وليس من الصعوبة بمكان أن نجمع معاً قصة مما قدمته لنا الأناجيل مجتمعة من “تعليم يسوع”، ثم إن العناصر الأساسية لهذا التعليم هي نفسها التي نجدها في كل الأناجيل الأربعة.

التعرف على أقوال يسوع الصحيحة

ولكن كيف لنا أن نتأكد من أن الأناجيل تحتوي على تعليم يسوع نفسه، وليس انطباعات الكنيسة الأولى عن يسوع؟ كان هذا السؤال موضوع مناقشة بين باحثي العهد الجديد طوال العقد الماضي أو ما يقرب من ذلك، ولا زال النقاش مستمراً. وكإجابة محتملة صممت بعض الاختبارات والتي اعتبرت وسائل يمكن الاعتماد عليها للتعرف على التعليم الحقيقي ليسوع في الأناجيل.

ولقد طبقت هذه الاختبارات بشكل شامل على الأناجيل المتشابهة بواسطة البروفسور نورمان بيرين Prof. Norman Perrin. وقد حدد ثلاثة اختبارات أو معايير منفصلة، تباحث على أساسها بأن هناك على الأقل ثلاثة مجالات في الإنجيل يمكن بيان مصداقيتها، وهي: الأمثال، التعليم الخاص بملكوت الله، والموضوعات المذكورة في الصلاة الربانية.

اختبار التمييز The test of distinctiveness

اختبار التمييز، سبق أن استعمله بولتمان نفسه في كتابه: “تاريخ تقليد الأناجيل المتشابهة”. وهو يقوم على افتراض أن أي شيء في تعليم يسوع يمكن أن يكون له نظير في التعليم اليهودي، أو في الفكر اللاهوتي للكنيسة الأولى يكون عرضة للشك في مصداقيته، لأنه يكون قد جاء وليد هذين المصدرين وليس من ذكريات حقيقية ليسوع.

وذلك حيث يكون تعليم يسوع فريداً تماماً ومميزاً فهنا نكون على ثقة أننا في اتصال مباشر بيسوع نفسه. ويمكننا أن نقدم أمثلة على ذلك باستعمال يسوع لكلمة “أبا” (أي أب) في مناجاته لله، وأسلوبه المميز في استهلال أقواله الهامة بعبارة الحق…). وعلى قدر علمنا فإن معلمي اليهود أو الكنيسة الأولى لم يستعملا هاتين الوسيلتين.

وهناك مفكرون كثيرون قد يتفقون مع بروفسور بيرن Perrin حين يدعي أن المعلومات التي تستخلص من الأناجيل بهذه الوسيلة تمثل حداً أدنى من المعرفة التاريخية عن يسوع لا يمكن انتقاصه.

لكننا إذا فحصناه بمزيد من العناية، فإنه من المشكوك فيه أنه حتى هذا الادعاء المتواضع يمكن تبريره تماماً على أساس هذه الوسيلة بعينها. لأن استخدامها بنجاح يعتمد بشكل كلي على الافتراض الآخر بأن معرفتنا الحاضرة باليهودية والكنيسة الأولى هي على وجه التقريب معرفة كاملة. ومع ذلك، فالحقيقة هي أننا لا نعرف سوى القليل جداً عن شكل اليهودية أيام يسوع.

فالمعلومات الجديدة تكتشف وتقيم بصفة مستمرة، ومن المؤكد أنه ستظهر معها نظائر جديدة لتعليم يسوع. وعلى ذلك فإن معيار التمييز كوسيلة يعد مشورة يائسة. والأمر لن يحتاج إلا إلى فترة من الوقت حتى يتم التوصل إلى النتيجة المنطقية، وهي أنه لا يمكن أن يعرف شيء مؤكد عن يسوع. إلى جانب ضعف هذه الوسيلة، توجد مشكلتان كبيرتان تتعلقان بهذا المنهج بالذات.

وحتى هذه الصورة المحدودة عن يسوع والتي جاءت وليدة هذه الوسيلة لا بد أن تكون غير واقعية وغير صحيحة في واقع الحياة، لأنها تفترض أن يسوع كان معزولاً تماماً عن الظروف المحيطة به. والقول المأثور: النص بلا قرينة هو نص مزعوم “A text without a content is a pretext” ينطبق هنا، كما هو الحال كثيراً بالنسبة للعظات الحديثة. فلا بد وأن يكون للمسيح سياق أو قرينة. ومن المؤكد أن قرينته كانت يهودية.

ومن المؤكد أيضاً أنه لا بد وأنه كان هناك قدراً من الاستمرارية بين يسوع والكنيسة الأولى. ويسوع الفريد بمعنى أن تعليمه لا علاقة له باليهودية أو بالكنيسة الأولى ليس من المحتمل أن يكون يسوع الحقيقي. وإذا لم يستطع هذا الاختبار الكشف عنه فلا بد وأن يحكم عليه بالفشل.

هناك مساحات كبيرة وهامة في الأناجيل لا تصلح فيها هذه الطريقة إطلاقاً. لنأخذ موضوع تعليم يسوع عن نفسه. فبالنسبة لهذا الموضوع يؤدي اختبار التمييز إلى نتائج سلبية تماماً بالنسبة لكل الألقاب الكبرى التي تمت نسبتها ليسوع. فألقاب (المسيا)، (ابن الله)، (ابن الإنسان)، استعملها كثيرون في الكنيسة الأولى، ومن ثم فإن تطبيق هذا الاختبار سيؤدي إلى استنتاج أن يسوع لم يعط أي تعليم عن مصيره وشخصه.

ونفس الشيء يحدث بالنسبة لموضوعاته الأخروية، لأن هذه يمكن أن يوجد لها مثيل في اليهودية وفي مصادر الكنيسة الأولى. بل أن التعليم المميز الخاص بالموعظة على الجبل سوف يستبعد للسبب نفسه، ذلك أن بولس يظهر أنه على معرفة واضحة بذلك (انظر رو 12-14). وعلى ذلك فإنه توجد غلطة جوهرية في مفهوم هذه العملية كلها. لأنه لا مفر من أن هذا سيؤدي – سواء من الناحية النظرية أو العملية – إلى الادعاء بأنه لا يمكن أن نعرف شيئاً مفيداً عن يسوع من الأناجيل.

 

اختبار الترابط المنطقي The test of coherence

الذين يستخدمون هذه الاختبارات لا يجهلون المشاكل المرتبطة باختبار التمييز. ولذلك يقدم بيرين Perrin اختباراً آخر يمكن استخدامه معها. وهذا هو ما يعرف باسم “اختبار الترابط المنطقي”. وهي يقوم على افتراض أن أية مادة في الأناجيل تتناغم مع التعليم الذي ينجح في اجتياز اختبار التمييز يمكن اعتبارها تصريحاً حقيقياً لما قاله أو علمه يسوع.

ومن الناحية الظاهرية، يبدو هذا الاختبار الآخر واعداً. ولكن هذا بالطبع يعتمد وبشكل كبير جداً على التطبيق الصحيح للاختبار الأول. وسبق لنا أن عرفنا الصعاب التي تحيط به، فإذا لم يؤد إلى نتائج أكيدة، فهنا يكون هذا الاختبار بلا فائدة أيضاً.

وعلى أية حال فإنه من الصعب جداً الحكم على ما هو مترابط منطقياً، وما هو ليس كذلك. وحتى لو افترضنا أنه يمكننا أن نصدر حكمنا في هذا الشأن، فليس من ضمان في أن ما بدا لنا مترابطاً سيبدو كذلك بالنسبة للكنيسة الأولى. وهكذا نواجه مرة ثانية مصاعب عملية بالغة في تطبيق هذا الاختبار على تقاليد الإنجيل.

اختبار أكثر من مصدر The test of more than one source

هناك محك ثالث كثيراً ما استخدم لتقييم التقاليد التي تتحدث عن يسوع، وهو لا يعتمد بصفة مباشرة على المحكمين الآخرين. وكثيراً ما كان يستخدمه مانسون T. W. Manson الذي لم يكن لديه وقت لمنهج نقاد الصيغ.

واستناداً لهذا الاختبار، فالتعليم المذكور في الأناجيل يكون من تعاليم يسوع حقاً إذا لم يوجد في أكثر من مصدر واحد من مصادر الإنجيل. وهذا الاختبار نافع في هذا النطاق، لأنه إذا ما تولد فينا نفس الانطباع من إنجيل مرقص ومن المصدر Q عن مضمون تعاليم يسوع، فإنه من المعقول والحال هذه أن نعتقد أن هذا الانطباع أصيل. ولكن اختبار المصداقية هذا اكتنفته أيضاً عدة مصاعب، ولو أنها ليس كبيرة كتلك التي كانت تواجه تطبيق الاختبارين الآخرين.

ç لا يمكن – بواسطة هذه الوسيلة – أن نقرر شيئاً بالنسبة لأقوال محددة نسبت إلى يسوع، لأنه توجد قصص أو أقوال قليلة جداً متضمنة في أكثر من مصدر واحد من مصادر الإنجيل. والواقع أن هذه الحقيقة تعد من الأسس التي يقوم عليها منهج نقل مصادر الإنجيل بجملته. فإذا كان نفس التعليم مقدماً في كل مكان، لما كان في وسع “ستريتر” أن يصيغ نظريته عن مصادر الإنجيل. وهذا مفاده أن أقصى ما تستطيع أن تكتشفه هذه الطريقة هو اللهجة العامة لتعليم يسوع وليس تقريراً مفصلاً عنه.

ç ثم إن هناك قيد آخر يشكل جزءًا لا يتجزأ من هذا الاختبار، لأنه قد يرفض تلك الأجزاء من تعليم يسوع التي توجد في مصدر واحد فقط من مصادر الإنجيل باعتبار أنها غير حقيقة. ومع ذلك، فهذه هي الحالة بالنسبة لبعض من أكثر أجزاء تعاليم يسوع المميزة. باستخدام هذا الاختبار، سينتج عنه رفض قصص مثل السامري الصالح (لوقا 10: 25-37)، أو الابن الضال (لوقا 15: 11-32) بصفة قاطعة من قصة حياة يسوع وتعليمه، وذلك لأنها لم توجد سوى في إنجيل لوقا فقط.

ç حين طبق مانسون وآخرون هذا الاختبار على الأناجيل استطاعوا أن يفترضوا فرقاً شديداً حقاً بين مصادر الإنجيل المختلفة، لأنه في ذلك الحين كان الباحثون البريطانيون يتبنون نظرية “ستريتر” وعلى نطاق واسع في صيغتها الأصلية تقريباً. إلا أن دراسة أكثر حداثة بينت أن موضوع العلاقات بين الأناجيل ومصادرها أكثر تعقيداً وبدرجة تفوق إلى حد كبير ما كان يعتقده “ستريتر”. فلم يعد بوسعنا الآن أن نفترض أن التقسم البسيط إلى أربعة مصادر مستقلة هي: مرقص والمصادر Q، M، L، على أنه تقسيم طبيعي.

عيب أساسي

من الواضح أنه توجد مشاكل عويصة كثيرة تتعلق باستخدام هذه الاختبارات للتعرف على الأقوال الحقيقية التي فاه بها يسوع، والتي تضمنتها الأناجيل. ولذلك فلربما لا يكون الأمر مدعاة للدهشة أن يكون بعض الباحثين قد توصلوا بالأحرى إلى نتائج سالبة. ومن الصعوبة أن نفهم كيف أنه كان بإمكانهم أن يفعلوا خلاف ذلك.

والواقع أنهي يوجد عيب أساسي في كل النهج الذي تمثله هذه الاختبارات. فكلها تبدأ من الافتراض الجوهري بأن الأناجيل في معظمها تحتوي على معتقدات الكنيسة الأولى، ولا تضم سوى القليل جداً، إن لم يكن لا شيء على الإطلاق مما جاء مباشرة من يسوع نفسه. ويعرض البروفسور بيرين سببين رئيسيين ليبرر بهما هذا التشاؤم.

ç فقد كتب يقول: “إن الكنيسة الأولى لم تبذل أية محاولة للتمييز بين الأقوال التي قالها يسوع كإنسان، وتلك التي قالها الرب المقام بواسطة نبي في المجتمع، أو بين تعليم يسوع الأساسي والفهم الجديد وإعادة الصياغة بالنسبة لذلك التعليم الذي تم التوصل إليه في الكنيسة تحت إرشاد رب الكنيسة.

ونقطة البداية لهذه الحجة تتمثل في حقيقة أن المسيحيين الأولين اعتقدوا بكل وضوح أن يسوع المقام كان حاضراً وعاملاً بين أتباعه في الكنيسة. وهو بالطبع لم يعد بعد حاضراً بالجسد، ومن ثم لا يمكن توصيل كلمته للمسيحيين إلا بطريقة غير مباشرة.

هناك مثال عن كيفية إمكان حدوث ذلك، يقال إنه وجد في الأصحاحات الثلاثة الأولى من سفر الرؤية. حيث نجد أن النبي المسيحي يوحنا يقوم بتسليم رسائل من المسيح السمائي إلى سبع كنائس في أسيا الصغرى، كذلك يذكر بولس أنبياء يعملون في الكنيسة (1كو 12: 27-31)، وكثيراً ما قيل إن عمله الرئيسي كان إصدار “أقوال ليسوع” لمواجهة حاجة معينة في حياة الكنيسة.

وعلى الرغم من أن هذه الحجة لاقت قبولاً على نطاق واسع لدى باحثي العهد الجديد، إلا أنها مشكوك فيها إلى حد كبير. ويمكن أن تقدم ضدها عدد من الاعتراضات الخطيرة.

 أولاً: قامت على دليل مشكوك فيه. وعلى الرغم من أنه كثيراً ما كان يقال بثقة إن دور النبي المسيحي هو أن يخترع أقوالاً عن يسوع، إلا أنه لا يتوافر لدينا في الحقيقة دليل حقيقي لكي نبين ما الذي كان الأنبياء يعملونه في الكنيسة الأولى. فالرسائل إلى الكنائس السبع في سفر الرؤيا كانت خارج الموضوع تماماً، لأنه تم عمل فرق واضح هناك بين اختبار وأقوال كاتب السفر ورسالة المسيح المقام.

وعلى أية حال فقد ادعى أنه تلقاها في رؤية، وليس بمقدورنا القول بأنه اختلقها إلا إذا طرحنا الافتراض الآخر المشكوك فيه وهو أن الرؤى لا يمكن أن تحدث. والدليل الصريح الوحيد في العهد الجديد عن عمل هؤلاء الأنبياء نجده في (أعمال 13: 1-3) حيث يصدرون تعليمات بخصوص العمل المرسلي لبولس وبرنابا. وحتى التعليمات لم تعط باسم يسوع، بل بسلطان الروح القدس. والدليل من هذه النوعية يعد دليلاً ضعيفاً حتى إنه لا يعطينا سوى إشارة واهية إلى عمل الأنبياء على نحو من الدقة في حياة الكنيسة.

ثانياً: القول بأن الأنبياء لهم الحرية في اختلاق “أقوال ليسوع” يفترض أيضاً أن المسيحيين الأوائل لم يفرقوا بشكل واضح بين تعليم يسوع وتعليمهم. ولكن هذا أمر بعيد تماماً عن الصحة. ومما يبدو متناقضاً، أن دليلنا على هذا واضح للغاية في كتابات بولس، ولهذا السبب كان ملفتاً للنظر بشكل متزايد. لأنه، من بين كل كتبة العهد الجديد نجد بولس بالذات هو الذي كثيراً ما يتهم بأنه يتساهل في تعاليم يسوع.

ثم إنه ادعى أيضاً وأكثر من مرة أنه يتمتع بمواهب الله الخاصة بدرجة أعظم من كل معاصرين (1كو 14: 18-19؛ 2كو 12: 1-10) وهاتان الحقيقتان وحدهما تجعلانه مرشحاً مثالياً لأن يكون مورداً لأقوال يسوع. ولنا أن نتوقع أن تكون رسائله عامرة بمثل هذه الأقوال التي صنعها بنفسه بإلهام من الروح القدس من أجل تقديم النصح لقرائه. غير أننا في واقع الأمر نجد النقيض من ذلك. فعلى سبيل المثال، في (1كو 7) يخرج من نهجه ليميز بين آرائه وبين تعاليم يسوع.

ثالثاً: توجد مشكلة أخرى بالنسبة لافتراض أن الكنيسة الأولى كانت تختلق كثيراً من أقوال يسوع، وهي أن هذا افتراض يفتقر إلى المنطق. و”الدليل” الوحيد على أن الأنبياء كانوا يصيغون مثل هذه الأقوال يتمثل في فكرة أن تقاليد الإنجيل كان لها أصلها في الكنيسة الأولى وليس في خدمة يسوع.

وهناك إطار حياة مفترض تم تخيله بالنسبة للأناجيل، تم تفسير الأناجيل على ضوئه. وهذه عمليه مشكوك فيها للغاية، وليس إلى حلقة مفرغة دون أن يكون لها أي دليل خارجي. وليس ما يدعو للدهشة أنه حتى على هذا الأساس يمكن القول إن الأناجيل ما هي إلا نتاج تخيل تقي للكنيسة الأولى، وضع فيها الدليل بعد بداية البحث.

ç أما السبب الثاني لشكوك البروفسور بيرين فله أساس أقوى. فهو يؤكد – وعن صواب تام – أن القصد الأساسي من الأناجيل لم يكن تقديم معلومات تاريخية أو سيرة ذاتية ليسوع، بل بنيان قرائها. وكل شيء في الأناجيل يخدم غرضاً معيناً في حياة الكنيسة. ولكنه يستطرد قائلاً إن هذه الحقيقة في حد ذاتها تستبعد احتمال أن الأناجيل تضم ذكريات تاريخية ليسوع، على هذا النحو الذي كان عليه حقاً. وهذه حجة أخرى كثيراً ما يراد تأكيدها، إلا أنه نادراً ما تلقى التأييد.

ومع ذلك، لا يوجد على الإطلاق سبب منطقي، فما الداعي أن قصة أو جزءًا من تعليم يبلغ رسالة عملية أو لاهوتية أن يوصف بالزيف من الناحية التاريخية. فعلى سبيل المثال، كثيراً ما ألقيت عظات على قول بولس إنه في المسيح “ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حر. ليس ذكر ولا أنثى لأنكم جميعاً واحد….” (غلا 3: 28).

ولا شك أن عظات كثيرة ألقيت حول هذا الموضوع، حيث نسبناها إلى مشاكلنا المعاصرة المتعلقة بالظلم وعدم المساواة. ومن المؤكد أنها مناسبة تماماً لهذا الموضوعات. إلا أن حقيقة أنني ألقي عظة تقوم على هذا النص، وأنسبها إلى مشاكل القرن العشرين لن تؤدي عادة بالناس إلى القول إنني وضعت الأقوال بنفسي، وإن بولس الرسول لم يكتب إطلاقاً الرسالة إلى أهل غلاطية، أو إنه حتى لم يكن له وجود على الإطلاق.

ذلك سيكون أمراً سخيفاً. ومع ذلك فإن هذا هو بالضبط من نوعية المبررات التي يطلقها بعض الباحثين على الأناجيل حين يحاجون بالقول إنه بالنظر إلى أن محتوياتها تناسب الحياة في منتصف القرن الأول، فقد لا يكون لها أي سياق تاريخي في حياة يسوع نفسه. إنها ببساطة تأكيد ليس له أي معنى.

مدخل لفهم الأناجيل

كثيرون من الباحثين يرون أن شكوك بولتمان وأتباعه غير مقبولة على الإطلاق. وهم عوضاً عن هذه الشكوك ينادون بأنه يوجد عدد من الأسباب القوية للبدء من الافتراض القائل بأن الأناجيل يعول عليها، وليس العكس، من ناحية اعتبارها سجلات تصف يسوع بالشكل الذي كان عليه فعلاً. وهناك عدد من الحجج الهامة تشير إلى هذا الاتجاه.

إذ نبدأ على المستوى العام، يتعين علينا ألا ننسى أن الكتبة القدامى لم يكونوا على وجه الإجمال حمقى أو مخادعين. فكثيرون من لاهوتي العصر الحديث (ولو أنهم ليسوا مؤرخين) يتحدثون باستخفاف عن مؤرخي العالم الروماني حتى إنه كثيراً ما يتولد لدينا الانطباع بأن مفهوم كتابة التاريخ على نحو صحيح لم يكون معروفاً لهم على الإطلاق. وإنها الحقيقة بالطبع أن المؤرخ في العصر القديم لم يكون تتوافر له كل الوسائل المساعدة الحديثة التي تتوافر لنا في أيامنا هذه.

ولكن هذا ليس معناه القول ببساطة إنه اختلق قصصه. فكل من المؤرخين اللاتين واليونان كانت لديهم معايير عالية، وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا دائماً يلتزمون بها، إلا أنه من المؤكد أن ذلك لم يكن سببه الافتقار إلى المحاولة. والمبادئ التي حددها أناس مثل لوسيان وثوسيديدس Lucian and Thucydides توضح لنا تماماً أنهم كانوا يعملون في إطار خطوط إرشادية لا يزال معمولاً بها حتى يومنا هذا.

وأي شيء آخر قد يقال عن الناس الذين كتبوا الأناجيل، فمن الواضح أنهم كانوا يعتقدون أنهم كانوا يعملون في إطار هذه النوعية من التقليد التاريخي. ولوقا يقول بوضوح إنه تخير كل مصادر معلوماته، وإنه كتب بحرص قصته على هذا الأساس. وبالنظر إلى أن كتبه الأناجيل المتشابهة الآخرين استعملوا أسلوباً مماثلاً تقريباً في التعامل مع مصادرهم، فإنه من الطبيعي افتراض أنهم عملوا أيضاً على نفس هذه الأسس.

ومن المؤكد أنهم جميعاً كانوا يعتقدون أنهم يقدمون معلومات حقيقية عن شخص كان يعيش بالفعل وبالطريقة التي وصفوها. ولم يكونوا يدرون أنهم يكتبون عن أقوال صدرت عن معاصريهم ونسبوها ليسوع. لقد اعتقدوا أن ربهم المقام كان بالفعل معلماً يهودياً من الجليل، وأنه كمعلم متجول فقد عاش وتكلم كما صوروه.

وهذه الحجة ليست بالطبع قوية جداً في حد ذاتها، لأن الإنجيليين ربما كانوا قد أخطأوا أو غرر بهم، ولكنها تكتسب قوة مضافة كبيرة حين نكتشف أن تفاصيل قصصهم تعطي بالفعل صورة صادقة للحياة في فلسطين في الوقت الذي قالوا إنهم كتبوا فيه. وحين نتذكر أنهم جميعاً كتبوا باللغة اليونانية لقراء من غير اليهود تقريباً، وأن اثنين منهم على الأقل لم يكونوا عائشين في فلسطين حين كتبا، فإن هذا يبدو أمراً رائعاً.

وفي نقطة تلو أخرى نكتشف أن خلفية الإنجيل صادقة وحقيقية. وفضلاً عن ذلك، ففي المواضع التي ساد الاعتقاد ذات مرة، أن ما سجلوه فيها جانبه الصواب (كما في حالة إنجيل يوحنا)، فإن الاكتشافات التالية لمعلومات جديدة كثيراً ما بينت أن الأناجيل تحتفظ بكتابات يعول عليها لعدد من التفاصيل الجغرافية والاجتماعية الهامة.

أرجعت أصول الأناجيل إلى سياق وقرينة يهودية بعمل اثنين من المفكرين الاسكندنافيين هما: هيرالد ريزنفلد Herold Riesenfeld وتلميذه بريجر جيرهاردسون Birger Gerhardsson. فقد عرض جيرهاردسون الرأي القائل إن تعليم يسوع كان مماثلاً جداً في الشكل لتعليم معلمي اليهود، وفي تحليل مطول لوسائل تعليمهم بين كيف أنهم يبذلون كل جهد للتأكد من أنه قد تم حفظها جيداً أو أنها انتقلت شفاهة إلى أتباعهم.

ويقول جيرهاردسون Gerhardsson إن يسوع تبنى نفس هذه الطرق، وإنه صاغ تعليمه على أساس أن يحفظها تلاميذه عن ظهر قلب حتى يستطيعوا أن يسلموها لأتباعهم بنفس صيغة الاستظهار السهلة هذه. وقيل إن تعليم يسوع سلم بهذه الطريقة “ككلمة مقدسة” في الكنيسة الأولى، وأن الأناجيل ما هي إلا كتابة التقاليد التي تعود إلى يسوع نفسه.

ومع ذلك، لا يتوافر لدينا دليل على أن المسيحيين الأوائل اعتبروا أنفسهم ناقلي التقليد. فقد كانوا كارزي الأخبار السارة، شارحين كيف أن حياة يسوع ورسالته تناسب احتياجات جيلهم. ولدينا الشهادة التي أجمعت عليها الأناجيل، بأن يسوع كان مختلفاً تماماً عن معلمي اليهود. وكان يعلم “كمن له سلطان”[2]، ولم يقم ببساطة بتسليم أقوال محفوظة عن ظهر قلب من مجموعة من التلاميذ إلى مجموعة أخرى.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أن ما ادعاه ريزيفلد وجيرهارسون قد يكون مبالغاُ فيه، إلا أنهما قاما بتذكيرنا أن تعليم يسوع أعطي في سياق وقرينة يهودية، وفي ظل هذا فإنه تعليم قائد صاحب سلطان كان يعامل باحترام عظيم. وحتى لو لم يكن التلاميذ الأوائل قد تعلموا تعاليم يسوع بحفظها عن ظهر قلب، فمن المؤكد أنهم كانوا يقدرونها حق قدرها.

وهناك أيضاً دليل كاف على حفظ القصص شفاهة، وبطرق يعتمد عليها على نطاق العالم الهليني كله. لنأخذ مثلاً: حياة أبولونيوس التياني Apollonuis of Tyana، والتي سبق أن ذكرناها في فصل سابق. كان أبولونيوس هذا من معاصري يسوع، مع أنه عمر طويلاً ومات قرب نهاية القرن الأول. ومع ذلك، فإن قصة حياته لم تتم كتابتها حتى بداية القرن الثالث.

ومع أن الكاتب جمع قصص حياته من عدد من المصادر المختلفة، ومع أنه لم يكن كاتب سيرة غير متحيز، فإن عدداً قليلاً جداً من المؤرخين القدامى هم الذين ستتولد لديهم شكوك خطيرة عن الخطوط الرئيسية لقصته. وبالنسبة للأناجيل، فنحن نتعامل مع مصادر كتبت بعد الأحداث التي تتناولها بفترة قصيرة. وبالنسبة لمعظم الناس العاديين سيبدو أمراً سخيفاً أن يفترض أن أحداثاً كهذه لا فائدة منها من ناحية معرفة شيء ما عن يسوع نفسه.

وطبقاً لما يقوله المفكر الألماني يواقيم جرمياس فإن الأناجيل تجعلنا حقاً على اتصال وثيق بيسوع بالشكل الذي كان عليه بالفعل. وقد فحص جيرمياس النواحي اللغوية وقواعدها بحسب ما وردت في الإنجيل، ويقول بأننا نستطيع أن نسمع صوت يسوع الحقيقي فيها.

وبين آونة وآخرى نصادف كلمات آرامية حقيقية، حتى في النص اليوناني للأناجيل. وفي حالات أخرى كثيرة توجد فقرات نجد أن تراكيب لغوية آرامية قد استعملت في كتابة الأناجيل باللغة اليونانية. كما يحدد جيرمياس أيضاً عدداً من طرق الكلام يقول إن يسوع بصفة خاصة كان يستعملها. وكثير من تعليمه تم كتابته في صيغة الشعر الآرامي، ويمكن التعرف على ذلك حتى في الترجمة الإنجليزية.

وفي نقاط أخرى، كما سبق لنا القول، توضح أنه حين تترجم الأقوال المنسوبة إلى يسوع ثانية إلى اللغة الآرامية، فإنها غالباً ما تأخذ صيغة سامية نمطية، بل وتبين أساليب الجناس والسجع، والتي لا يمكن أن تكون لها معنى إلا في اللغة الآرامية فقط، ثم إن هناك الأمثال، والتي تختلف تماماً عن تعليم معلمي اليهود، واستخدام يسوع الخاص لكلمات مثل أبا (في عبارة أبا الآب) وآمين.

ومثل هذه السمات لا تثبت في حد ذاتها أن تقاليد الإنجيل ترجع إلى يسوع. وإذا حددنا كلامنا بدقة نقول إن أقصى ما تستطيع أن تظهره هو أنها ترجع إلى صيغة أمكن بواسطتها أن تحفظ بواسطة المسيحيين الذي كانوا يتكلمون اللغة الآرامية، إلا أننا حين نعود إلى ذلك السياق، فإننا نعود أيضاً إلى فترة تأتي بعد أحداث حياة يسوع، وموته وقيامته بوقت قصير. وفي ذلك الحين لا بد وأنه كان كثيرون من شهود العيان ما يزالون على قيد الحياة لكي يدحضوا أية أقوال تكون قد جاءت من محض الخيال.

وعلى هذا، فإن هذه الأحداث تؤيد صحة روايات الإنجيل عن تعليم يسوع، وجيرمياس على سبيل المثال لم يكن يساوره شك في أنها تضع عبء الإثبات على عاتق هؤلاء الذين يشككون في صحتها. في التقليد الخاص بالأناجيل المتشابهة، يكون المطلوب هو إثبات عدم صحة أقوال يسوع وليس صحتها.

وثمة اعتبار آخر يعطينا ثقة في قبول الأناجيل على أنها بصفة عامة سجلات صحيحة عن حياة يسوع وتعليمه، يتمثل في حقيقة أنها مختلفة عما نعرفه عن حياة واهتمامات الكنائس الأولى غير اليهودية. ومن الخطأ تصور أنه بالنظر إلى أن الأناجيل قد كتبت لخدمة احتياجات الكنائس، فهي لا تزيد عن كونها مرآة تعكس حياة الكنيسة الأولى. فبقية العهد الجديد تبين أنه كانت للكنيسة احتياجات لم تظهر – ولو من بعيد – في الأناجيل.

فمثلاً، لا يوجد تعليم حقيقي عن الكنيسة نفسها في الأناجيل. فهناك ثغرة واضحة للغاية حتى إننا نجد لزاماً علينا أن نسأل في أصحاح من الأصحاحات الأولى ما إذا كان يسوع مهتماً على الإطلاق بتأسيس الكنيسة. ولقد قيل في هذا الخصوص إن ظهور الكنيسة لم يكن بأي حال متعارضاً مع تعليم يسوع، غير أننا لا زلنا في حاجة إلى الاعتراف أنه لا يوجد في الواقع أي إرشاد محدد بالنسبة لهذا الموضوع في الأناجيل.

وحتى المعمودية، والتي سرعان ما أصبحت طقساً لدخول الشركة المسيحية، لم يذكرها يسوع مطلقاً باستثناء حالة واحة بعينها[3]. ويسوع نفسه لم يعمد أحداً، بل ولم يتخذ من المعمودية جزءًا رئيسياً من تعليمه. ومع ذلك فإن هذا كان موضوعاً له أهميته البالغة بالنسبة للكنيسة الأولى. وإذا كانوا حقاً قد دأبوا على اختلاق أقوال ليسوع لمواجهة احتياجاتهم، فمن المؤكد أنهم فقدوا هنا فرصة هامة.

ونجد نفس الافتقار إلى توجيه صريح بالنسبة لموضوعات هامة أخرى. فعلى سبيل المثال، نجد أن موضوع اليهود وغير اليهود لم تتعرض له الأناجيل في واقع الأمر، على الرغم من معرفتنا من بقية العهد الجديد الذي سرعان ما أصبح أحد الموضوعات الهامة على الإطلاق.

وفي مواضيع أخرى، نجد أن الأناجيل تشدد على أمر يختلف تماماً عما يشدد عليه بقية العهد الجديد. فمصطلح “ابن الإنسان” على سبيل المثال، أكثر الأسماء المستعلمة بالنسبة ليسوع في الأناجيل، لكنه بالكاد يظهر في أي موضع آخر. وهكذا أيضاً مصطلح “ملكوت الله” الذي كان يشكل جوهر تعليم يسوع، بالكاد نجد له ذكراً في بقية العهد الجديد.

والحقيقة هي أنه إذا حاولنا أن نعيد تركيب وضع حياة الكنيسة في الأناجيل، فلن نصل إطلاقاً إلى نوعية الصورة التي نعرف أنها حقيقية من رسائل العهد الجديد. لأنه توجد سمات عديدة جداً في قصص الإنجيل عن يسوع تختلف اختلافاً بيناً عن حياة واهتمامات الكنيسة الأولى.

وعلى هدى حقائق كهذه، يبدو من المعقول أن نستنتج أن هناك أسباباً قوية لافتراض أن الأناجيل تحتفظ بذكريات صادقة عن يسوع بالشكل الذي كان عليه فعلاً. وبالطابع كله الذي تقدمه صورتهم ليسوع جاء على نحو نحتاج معه إلى حجج قوية ومنطقية لنبين أنهم كانوا مخطئين بصفة جوهرية.

وهذا الافتراض لا يعني بالطبع أنه يمكننا أن نتبنى موقفاً ساذجاً لا يتفق مع قواعد النقد النزيه. ولم يكن الإنجيليون مجرد مسجلين للتقليد، بل كانوا مفسرين للحقائق التي سلمت لهم، ونحن في حاجة إلى أن نفحص عملهم بحرص لنتفهم الطبيعة الصحيحة لما كانوا يعملونه.

إلا أنه مما يعطينا ثقة بالفعل هو اعتقادنا أن التقليد الذي فسروه لقرائهم الأوائل كان تقليداً أصيلاً، وأنهم بصفة عامة حفظوا لنا قصة عن حياة يسوع وتعليمه. أما من ناحية ما إذا كانوا قد فعلوا هذا في أمثلة معينة، فهذا ما يجب بالطبع تحديده عن طريق فحص أجزاء معينة من عملهم من الناحيتين الأدبية والتاريخية.

 

الإعلان الإلهي والتاريخ

على ضوء كثير من الأسباب التي حملتنا على افتراض أصالة الأناجيل كسجلات لتعليم يسوع، فقد تأخذنا الدهشة تماماً أن مفكرين كثيرين جداً قد اتخذوا موقفاً سلبياً تجاهها, وثمة سبب جوهري لهذا من المؤكد أن نجده ليس في تناولهم للأناجيل ذاتها من الناحيتين التاريخية والأدبية، بقدر ما نجده في فهمهم الكلي لموضوع الإعلان الإلهي بجملته ومعرفة الله.

وحتى نفهم هذا، نحن في حاجة للرجوع إلى ما كتبه فريدريك شيلرميكر Friedrich Shleiemacher (1768-1834) والذي يطلق عليه “أبو الفكر اللاهوتي الحديث”. وفي محاولته مواجهة حركة التنوير الأوروبية، قال شيلرميكر إنه إذا كان للاعتقاد الديني أن يحتفظ بأية مصداقية بالنسبة للشعوب الغربية في العصر الحديث، فلسوف يتطلب الأمر أن يبعد تماماً عن نطاق البحث العقلاني. لأن العلم التاريخي في أيامنا هذه متشكك تماماً في كل ما يتعلق بفكرة أن الله يستطيع أن يجعل نفسه معروفاً في التاريخ من خلال نوعية الأحداث التي سجلها الكتاب المقدس.

ولذلك استهدف شيلرميكر إنقاذ المعتقد الديني مما شعر بأنه سيكون سبب خنقه لا محالة في جو التشكك هذا. وقد نادى بأن جوهر الإيمان مختلف بالكلية عن جوهر النواحي الأخلاقية التي توجه الجانب العملي في الحياة، أو العلم الذي يهتم بعمليات التفكير العقلاني، وقال إن الإيمان هو شعور خالص، وهذا معناه أن الاعتقاد الديني الذي يمكن أن يكون صحيحاً يجب أن يكون بمعزل عن أي شيء يمكن تفسيره علمياً.

وقام مفكرون في وقت لاحق بتحدي هذه الفكرة وتعديلها في نقاط كثيرة إلا أن تمييز شيلرميكر بوجه عام بين الديانة والأدلة العقلية كان أمراً حاسماً للتطور اللاحق في الفكر اللاهوتي في كثير من أنحاء العالم الغربي. وفي دراسة الأناجيل تم التعبير عن ذلك بقبول مبدأين أساسيين يسيطران على تفكير الكثيرين من المفكرين.

ç إعلان الله والتاريخ: يوجد لاهوتيون كثيرون وخاصة أولئك الذين هم على شاكلة بولتمان، ممن يتبنون التقليد اللوثري، يعتقدون أن الكون هو نظام مغلق، يعمل على أساس “نواميس طبيعية” صارمة لا يمكن كسرها. وهذا الاعتقاد إذا وصل إلى نتيجته المنطقية، فمعناه أنه من المستحيل أن توفق أي نوع من الأحداث المعجزية أو الفريدة في مفهومنا عن التاريخ. وإذا كانت أعمال العلم يمكن التنبؤ بها كلها، فهنا وبالتحديد، لا يمكن وقوع ما لا يمكن التنبؤ به.

ولذا فإنه بناء على هذا الرأي فلا مفر أن ينظر إلى الأناجيل على أنها شيء غير التاريخ، لأنها تتضمن بالفعل قصصاً عن عدد من الأحداث الفريدة التي يبدو أنها انتهكت “نواميس الطبيعة” كما هي معروفة لدينا.

وهناك حجج عديدة يمكن طرحها ضد مثل هذه النوعية من الآراء المتعلقة بالعالم وأحداثه، ويمكن القول إن هذا أمر عفا عليه الزمن. ومن المثير أن نلاحظ أنه عند هذه النقطة، نجد أن افتراضات بعض الفلاسفة واللاهوتيين أقل مرونة من آراء كثيرين من علماء العصر الحاضر. وعلى سبيل المثال فإن الاكتشافات التي توصل إليها علماء الطبيعيات في القرن العشرين، أوضحت في نقاط كثيرة مدى غموض المفهوم الذي ينظر إلى الكون على أنه نظام مغلق، وهناك علماء كثيرون يدركون الآن أن أعماله تتضمن أكثر من مجرد عملية آلية لقوانين العلة والمعلول.

ثم أنه، من وجهة نظر أخرى، فالاعتقاد بأن الكون نظام مفلق يمكن بسهولة أن يصبح وسيلة لتفادي الحاجة إلى اتخاذ الدليل الفعلي المستمد من التاريخ بمأخذ الجد. فإذا سمحنا لأنفسنا أن نتأمل المضامين الكاملة لروايات الإنجيل، أو في الواقع، في التاريخ ككل، علينا من حيث المبدأ أن نكون مستعدين أن نعمل في ظل تحديد أرحب للتاريخ والحقيقة أكثر مما يسمح به كثيرون من لاهوتي العصر الحديث. فالقول بأن الأحداث الاستثنائية لا يمكن أن تقع، أو أنه لا يوجد ما هو خارق للطبيعة، لا يعد إجابة من أي نوع للأسئلة التي طرحها التاريخ. فهذا معناه الاحتياج لأسئلة أكبر وأكثر أهمية.

ç الحقائق والإيمان: وهناك افتراض آخر كثيراً ما يطرحه اللاهوتيون وهو أنه ليس ثمة ارتباط بين الحقائق والإيمان، وأن العقيدة الدينية لا يمكن أن تقوم على حقائق التاريخ. وثمة مشكلة تواجه المسيحية عند هذه النقطة… لأنه أياً كان ما نقوله عن الإيمان المسيحي، فإنه بشكل ما مرتبط بيسوع الذي عاش ومات في القرن الأول في فلسطين. ولذلك، فإنه من جانب، لا بد أن يكون إيماناً “تاريخياً” ولكن ما الذي نعنيه حين نقول هذا؟

حين نتحدث عن “التاريخ” أو “الأحداث التاريخية”، فمن الممكن أن نعني أمرين: فمن ناحية، “التاريخ” يمكن أن يعني “الماضي”. فهو ما وقع في مناسبة معينة. وهو ما يمكن أن نكون قد رأيناه بعيوننا وسمعناه بآذاننا لو كنا نحن هناك. وهذه هي نوعية “التاريخ” الذي كان العقلانيون في القرن التاسع عشر يحاولون اكتشافه في بحثهم عن يسوع التاريخي، إلا أنه بوسعنا أيضاً أن نستخدم كلمة “تاريخ” لنعني بها الإشارة إلى الماضي، ما يمكن أن يطلق عليه “تاريخ – كقصة” وليس “تاريخاً – كحقيقة”.

ففي إحدى الحالتين نحن نتعامل مع الأمور الفعلية التي حدثت، وليس شيئاً آخر. وفي الحالة الأخرى، نتأمل الأحداث في نطاقها الصحيح وفي ضوء مغزاها الأساسي بالنسبة لوجودنا.

تمسك عدد من اللاهوتيين الألمان بهذا الفرق التقني، كوسيلة للفصل بين يسوع الذي هو موضوع الإيمان المسيحي (الرب المقام) عن يسوع التاريخي. وقد استعملوا كلمتين ألمانيتين مختلفتين لوصف نوعيتي التاريخ. فاستخدموا كلمة “Historie” للإشارة إلى “التاريخ كحقيقة” وكلمة “Geschichte” للإشارة إلى “التاريخ كقصة”. ويقولون إن النوع الثاني هو الذي يهم الإيمان المسيحي حقاً. إن مغزى التاريخ من ناحية تأثيره فينا هو الذي يهم، وليس التاريخ نفسه. وهذا معناه أن معرفة يسوع نفسه كشخص تاريخي لا علاقة له بالإيمان.

وهذه النوعية من التأكيد لا تكفي إطلاقاً، سواء كقول عن الفكر اللاهوتي بصفة عامة، أو كتصريح عن قصص الإنجيل التي تتناول حياة يسوع وتعليمه. والفرق الحاج الذي اصطنع بين التاريخ كحقيقة، والتاريخ كقصة، قام على أساس سوء فهم للطبيعة الأصلية للتاريخ كحقيقة، والتاريخ كقصة. لأن الناحيتين مرتبطان بعضهما ببعض برباط وثيق للغاية، ومن المستحيل أن نفكر في أحدهما دون أن نفترض الآخر أيضاً.

وما من أحد يكتب إطلاقاً التاريخ كقصة ما لم يكن مقتنعاً بأن شيئاً ما قد حدث فعلاً وله من الأهمية ما يكفي لأن يستحق الكتابة عنه. وعلى مثال ذلك، بمقدورنا الوصول إلى “ما حدث فعلاً” من خلال القصص والسجلات التي تتحدث عن ذلك في سياقها وفي مغزاها الشامل دون الحاجة إلى أي شيء آخر.

ولذلك فإنه من الناحية المنطقية فإنه لا مفر من أنه حين نتحدث عن “التاريخ”، سواء بصفة عامة أو في علاقته بالعهد الجديد، فإنه يتعين علينا أن نضمن شيئاً من كلا المعنيين. ثم إنه من المرغوب تماماً أن نفعل ذلك أيضاً. وإذا حصرنا انتباهنا في معنى التاريخ فلسوف نكون في موقف مشكوك فيه تماماً، لأنه إذا لم يقع حدث ما فعلاً، فأي تفسير نقيمه على أساسه لا بد وأن يكون بعيداً تماماً عن أي معنى.

وعلى سبيل المثال، سيكون من الحماقة أن أقنع نفسي أن يسوع مات من أجل خطيئتي، إذا لم يكن – كحقيقة تاريخية – قد مات على الإطلاق. وإذا ما قلت إن الإيمان مهم، والحقائق ليست هامة فلسوف تكون ساذجاً. فذلك يقودك بعيداً عن الموضوعية، ويشكل عقيدة دينية وهمية غير منطقية.

وكتبة العهد الجديد لم يكونوا يجهلون هذه الأسئلة، وقد قدموا إجاباتهم عليها. وفي قصة بولس الهامة عن قيامة يسوع ومغزاها، أكد وبقوة على أهمية الحقائق كعنصر لا غنى عنه في إيمانه المسيحي. وعلى الرغم من أنه هو نفسه أصبح مسيحياً نتيجة لقاء مباشر بالمسيح المقام، إلا أنه يضع فكره اللاهوتي بثبات وقوة في سياق حدث تاريخي اعتقد أنه يمكن إثباته بالطريقة العادية بواسطة تقارير الشهود. ولم يتردد إطلاقاً في القول إنه إذا كان الشهود على خطأ، وأنه “إن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم….”[4].

والقصص المختلفة للكرازة المسيحية الأولى تؤكد أيضاً أن التاريخ مهم، والكثير من الكرازة “Kerygma” كما وصفها “دود Dodd” ما هي إلا سرد لحقائق عن يسوع. فالمسيح الذي يقابلنا في العهد الجديد، وكشخص سام في الأناجيل، ليس شبحاً أو خيالاً ليس له أهمية إلا في مغزاه. فهو شخص حقيقي يمكن أن يناسب عالمنا لأنه عاش بالفعل فيه.

لكن الأخبار السارة لا تتطلب منا أن نصبح مؤرخين قدامى لكي نكون مسيحيين. والحقائق تتطلب منا أن نعمل، وأن نمارس الإيمان. وإذ كان يسوع قد قام من الأموات، فعلينا أن نواجه المضامين المترتبة على ذلك، الحاجة إلى الخضوع إلى الرب المقام ومتطلباته بالنسبة لحياتنا. ولكن هذا يؤكد لنا أيضاً أن كلاً من متطلباته ومواعيده معقولة وعادلة وحقيقية لأنه يمكن تبريرها من أحداث التاريخ.

وأخيراً نقول، إن يسوع التاريخي لا يمكن إلا أن يكون يسوع الذي آمنت به الكنيسة، لأنه في أحداث حياة وموت وقيامة هذا الشخص، كان الله يعمل، ويكشف لنا عن طبيعته، مصالحاً العالم لنفسه.

أقوال ليسوع خارج العهد الجديد

وفي مواضع مختلفة من هذا الكتاب أشرنا إلى تقاليد عن حياة يسوع وتعليمه مما لا توجد في العهد الجديد. وثمة عدد من “الأناجيل” التي كتبت في القرن الثاني تزعم أنها تتحدث عن طفولة يسوع المبكرة. ثم ذكرنا أيضاً مجموعات من أقوال يسوع، مثل “إنجيل توما”. وهناك عدد كبير من هذه التقاليد التي تتحدث عن حياة يسوع معروفة لنا.

هذه المصادر ليست الوحيدة التي تحتوي على معلومات عن يسوع لا نجدها في أناجيل العهد الجديد. وبعض آباء الكنيسة يحتفظون بعدد قليل من القصاصات عن تعليم يقولون إن أول ما أعطاه هو الرب يسوع، وبالطبع نجد أحياناً في أجزاء أخرى من العهد الجديد نفسه إشارات إلى أقوال ليسوع لا توجد في الأناجيل. فعلى سبيل المثال، نجد أن بولس في ختام رسالته إلى شيوخ كنيسة أفسس يلخص ما قاله على أنه كلمات يسوع الذي قال “مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ”[5]. ومع ذلك لا توجد أقوال ليسوع كهذه مسجلة في أي موضع آخر في الأناجيل.

والمادة المحفوظة في مصادر القرن الثاني هي من طابع مختلف بشكل ملحوظ. والكثير منها، ولا سيما في قصص الطفولة، من الواضح أنها من الأساطير. وقد كتبت لتسد الثغرة التي تركتها أناجيل العهد الجديد، لأنها لم تذكر لنا شيئاً على الإطلاق عن طفولة يسوع. وكثير من قصص أناجيل الطفولة الأبوكريفية بعيدة عن الحقيقة، ولا هدف لها، ولا يحتاج الأمر إلا إلى قراءتها حتى ندرك أنها من طابع مختلفة تماماً عن قصص العهد الجديد التي يرويها عن يسوع.

ومع ذلك ثارت أسئلة أخرى حول مجموعات أقوال يسوع التي وجدت في مصادر مثل إنجيلي فيلبس وتوما، أو البرديات العديدة التي اكتشفت في البهنسا في صعيد مصر. ومعظم هذه المستندات كتبت لأغراض دينوية، وكثير منها جاء من المجموعات الغنوصية المختلفة التي كانت منتشرة في القرن الثاني، وبعده.

و”إنجيل توما” في صيغته الحالية تم وضعه لدعم حياة المجموعات السرية في الكنيسة. والعلماء غير متأكدين ما إذا كانت هذه جماعة غنوصية، أو نوعية أخرى من الجماعات المرتبطة بالمسيحية اليهودية، ولكنهم متفقون من ناحية اعتباره مصدراً أنتج لتأييد معتقدات شيعة معينة. وكثيراً من أقواله أخذت من العهد الجديد والبعض الآخر ربما أخذت مباشرة من مصدر غنوصي آخر.

إلا إنه إلى جانب هذا توجد أيضاً أقوال أخرى يبدو أنها من مصدر مستقل. فعلى سبيل المثال، القول 82 من إنجيل توما جاء به “قال يسوع: ذاك الذي بالقرب مني هو قريب من الإلهام، ذاك الذي هو بعيد عني هو بعيد عن الملكوت”. وهذا القول بالذات كان معروفاً لأب الكنيسة أوريجانوس (185-245م)، وربما تكون هناك إشارات إليه في كتابات بعض المسيحيين الأوائل الآخرين. ومن المؤكد أنه من سمات نوعية أقوال يسوع المسجلة في العهد الجديد، وعلاوة على ذلك، فإنه يتسم بصيغة الشعر الآرامي، والتي هي أيضاً سمة منتظمة من سمات تعليم يسوع في الأناجيل الأربعة.

ويوجد عدد من أقوال كهذه نجدها في كتابات الكنيسة الأولى. فهي لا تتضمن أي تعليم لعقيدة طائفية، وحين تتفق بشكل عام مع تعاليم يسوع الواردة في العهد الجديد، فلا يبدو أنه لا يوجد سبب للشك في أنها تعود إلى تقاليد صحيحة عن يسوع. أما إذا كانت على نفس المثال الذي أوردناه، تحمل صيغة الشعر السامي، فإن هذا يعد دلالة أخرى على طابعها البدائي. وفي كتابه “أقوال غير معروفة ليسوع” عزل البروفسور جيرمياس عدداً من هذه القصص التي تحوي تعليماً، وعدداً قليلاً من القصص التي قيلت عن يسوع، والتي يعتقد أنها قد تكون ذكريات حقيقية عن حياة يسوع نفسه.

ولا شك أن البعض منها يحمل علامات صحته. وحقيقة أن هذه المعلومات حفظت خارج العهد الجديد لا يجب أن تدهشنا. فكاتب إنجيل يوحنا يشير إلى قصص كثيرة عن حياة يسوع وتعاليمه كانت معروفة له، ولكنه لم يستخدمها في إنجيله. ولكن بوسعنا أن نكون على ثقة من أنها لن تكون معروفة على الإطلاق بالنسبة للكنيسة. ولا شك أنه تم تذكرها، وتم تكرارها، وربما انتهى الأمر ببعض منها إلى أن سجل في السجلات المختلفة السابق ذكرها هنا.

إلا أنه من الأهمية أن نلاحظ أنه بالمقارنة مع العدد الكبير من التقاليد الأبوكريفية عن يسوع، فإن نسبة ضئيلة فقط، هي التي يمكن وعن حياء الادعاء بصحتها. أما الأغلبية الساحقة من المادة لا قيمة لها على الإطلاق كمصدر تاريخي للمعرفة عن يسوع. وليس من شك أن البروفسور جيرمياس كان محقاً حين يعلق قائلاً: القيمة الحقيقية للتقليد الموجود خارج الأناجيل تتمثل في أنه يلقى الضوء على القيمة الحقيقية للأناجيل القانونية نفسها.

وإذا كنا نود أن نتعلم عن حياة يسوع ورسالته، فإننا “لن” نجد ما نبتغيه إلا في الأناجيل الأربعة القانونية. أما الأقوال الربانية المفقودة، فقد تدعم معرفتنا المشتتة هنا وهناك في بعض الأمور الهامة، ولكنها لا تستطيع أكثر من ذلك.

 

[1] متى 6: 9-13؛ لوقا 11: 2-4.

[2] مرقص 1: 22.

[3] متى 28: 19.

[4] 1كورنثوس 15: 17.

[5] أعمال 20: 35.

كيف عرفنا يسوع – هل الأناجيل صادقة؟

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح ؟

قبل أن تقرأ هذا المقال

الكثيرون منا، وبالأخص الذين إذ يسمعون إسم يسوع أو يقرأون عنه، لا يسمعوا أو يقرأوا إلا ما يتوافق مع مورثاتهم العقائدية بلا تفكير أو تدبر، ما هو الحق؟!! وكأن ما ورثوه هو أصح الصحيح، ويرفضون أنيسمعوا ما يقوله الله عن يسوع المسيح. يل أنهم يؤولون ما يسمعونه على هواهم، لتصير كل الحقائق ملونة بلونهم الخاص. وبالطبع يكونون معطلين لأهم عطايا الله لهم، ألا وهو “العقل”.

والإنسان الذي لا يستخدم عقله هو طفل كبير، فهو لا يقرأ ولا يفكر ولا يعرف فن التأمل ولا يتذوق متعة الجلوس إلى النفس، فهو لا يستطيع أن يفجر طاقات فكره وعقله وله أعصاب تتوطر لأتفه الأسباب.

أما الإنسان الذي يفكر ويعطي لعقله الدور الذي رسمه له الخالق، فهو يحاول دائماً أن يعطي لحياته معنى إنسانياً، وذلك بأن يتفحص كل ما يقرأه بذهن الحياد، وكما كتب د/كمال قلته في كتابه “الانسان هو القضية الانسان هو الحل” جميع قضايا الإنسان، تتلخص في قضية واحدة: “الإنسان” وقضية الإنسان، تتلخص في قضية واحدة: هل يستخدم “عقله”؟

لذا فكل ما أأمله منك أيها القارئ أن تفحص ما أعلنه من خلال هذه السطور عن إيماني، فليس المطلوب أن تتفق معي في “إيماني” ولكن المكلوب أن تتفق معي في “منهج الحوار”، هذا المقال دعوة لك .. فهل تقبل!!

 

هذا السؤال الهام لهو خير ما نبتدئ به سطورنا تلك .. لأنه وكلما حاولنا الحديث عن المسيحية “كديانة” سنحد أنفسنا ملزمين بالحديث عن شخص “يسوع المسيح”. وهو أيضاً الشخص الوحيد الأكثر جدلاً حول طبيعته، بل وحتى طبيعة رسالته !!.

حتى أننا نجد أن كثرون يرونه “شخصية أسطورية” إبتدعها الخيال اليهودي (نقصد البعض منهم الذين أطلق عليهم فيما بعد المسيحيون) فيشككون في تاريخيته، وكأنه خرافة، فيقارنون بينه وبين أساطير الشرق الأقصى، أو الأساطير المصرية (إيزيس وأزوريس .. على سبيل المثال) …

والبعض لا يراه أكثر من نبي أو رسول، أرسل من قبل الله برسالة خاصة إنتهى جزء منها، والجزء الباقي مؤجل بقرب مجئ الساعة، حيث يظهر من جديد (ولا نعلم كيف؟) ليقضي على المسيح الدجال !!

والبعض يراه معلماً، مفوهاً وحكيماً، وهذا – كما يرون – ما خلد ذكراه، على مثال أرسطو وافلاطون، من فلاسفة الزمان الغابر، فيقارنون بينه وبين سقراط على وجه الخصوص..!!

والبعض يراه الله الظاهر في الجسد، متمماً مقاصد الله، بذاته، وفي ذاته !!

ولكن .. وقبل كل هذا من

أين تبدأ القصة لهذه

الشخصية الفريدة ؟!!

تبدأ القصة من حوالي ألفي سنة حيث دخل يسوع المسيح جنسنا البشري من خلال عائلة يهودية صغيرة كان عضواً في عائلة فقيرة تنتمي إلى إحدى الأقليات، سكنت في واحدة من أصغر بلاد العالم، عاش حوالي ثلاثة وثلاثين سنة تضمنت السنوات الثلاثة الأخيرة منها خدمته العامة، لتكتمل بحادثة صلبه، ثم قيامته، وصعوده.

كان هذا في هدوء .. وأيضاً رحل عن عالمنا في هدوء .. إلا أنه لا يوجد شخص ثار حوله كل هذا الخلاف مثل شخص المسيح. إلا أننا إذا تابعنا حياة يسوع المسيح وأثره، فإننا نلاحظ أنه حيثما إنتشرت رسالته حدث تغيير عظيم في حياة البشر والأمم.

غالباً ما يسمع المرء أن التاريخ هو قصته، قصة رجل واحد، فأنت إن رفعت أسم يسوع المسيح من التاريخ فإن التاريخ يصبح قصة مختلفة.

وصف كاتب تأثير يسوع المسيح قائلاً: “تسعة عشر قرناً جاءت ومضت، واليوم هو يحتل قلب البشرية ويقود قافلة التقدم، وأني لا أخطئ إن كل جيوش العالم التي اشتركت في المعارك، وكل الأساطيل البحرية، وكل المجالس النيابية التي أجتمعت، وكل الملوك الذين حكموا لم يؤثروا في حياة الإنسان كما فعل شخص واحد هو يسوع الناصري (نسبة إلى مكان ولادته”.

لقد إنقسم الناس عبر العصور حول هذا السؤال: ” من هو يسوع ” فلماذا كل هذا الخلاف حول شخص واحد؟

قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا نطرح سؤال هان، ألا وهو:

لماذا ينفرد يسوع بلقب “السيد المسيح” حتى أنه صار ملازماً لإسمه؟!

يلزمنا أن نعرف معنى كلمة “المسيح”، حيث نعرف من الكتاب المقدس بلإن هذه الصفة تطلق، في العهد القديم، على الشخصيات التي تمسح بالزيت: الملك ( 1 صموئيل 7:24) وعظيم الكهنة (لاويين 4:2). وكانت تدل أيضاً، بالمعنى التوسعي على من اختاره الله للقيام بمهمة خاصة. وهذا اللقب كان ذا طابع خاص لدى اليهود، حتى أنهم اعتبروا يسوع المسيح “قد جدف” حين سألوه قائلين: “إن كنت أنت المسيح فقل لنا … أفأنت ابن الله؟” (لوقا 22: 67-70). لماذا؟

حين بدأ يسوع حياته العلنية كانت الأمة اليهودية تئن تحت النير الروماني، وكان الصولجان قد انتزع من يد سبط يهوذا، ولذا كانت الآمال بظهور المسيح تتفاعل في النفوس أكثر من أي وقت مضى، وفقاً للنبوات.

وكان هناك حزبان كبيران في صراع مرير على النفوذ: وهما الصدوقيون والفريسيون. فالصدوقيون كانوا متعاطفين مع السلطة الرومانية الإستعمارية، وأصحاب الوظائف الكهنوتية العليا التي منها رئاسة الكهنوت.

أما الفريسيون فلم تُدركهم حظوة الحكام وكانوا قبل كل شيء حزباً دينياً تميز بالتشدد في حفظ أحكام الناموس والنفور الجامح من كل اتصال بالأجنبي الوثني. وقد خرجت منهم فئة تدعى الغيورين، وهؤلاء عُرفوا بتقيدهم الصلب بالناموس وتفسيرهم الضيق له. وقد ناصبوا يسوع العداء وقاوموه وطاردوه بلا هوادة. وكثيراً ما اضطر يسوع ازاء تسميمهم روحية الشعب أن يفضح رياءهم وكبرياءهم.

فلا عجب اذن، ازاء مصالح هذه الأحزاب المتناقضة وتطلعاتها المتضاربة، اذا عثرنا على تقييم مختلف للرجاء بظهور المسيح. فإن الصدوقيين كانوا راضين بالوضع القائم وغير مستعجلين الخلاص المنتظر خوفاً من حدوث اضطرابات أو تغييرات وبالاً عليهم.

أما الفريسيون الذين كانوا يئنون تحت نير أجنبي ثقيل يذلهم ويتركهم بلا امتيازات فكانوا بالعكس ينتظرون بفارغ صبر مجئ ملكوت المسيح، هذا المجئ الذي يجعل العالم كله تحت سيطرة يهوه وشريعة موسى، ويقيم الأمة اليهودية في مكان الصدارة بين الأمم فيخفق علمها الظافر في أجواء الأرض كلها.

ولكن آراء اليهود كانت تنقسم حينما كان يثار الموضوع لمحاولة تحديد ميزة الملكوت الآتي. فبعضهم كان يشدد على ناحيته الأدبية والدينية ويعتبره انتصار الأبرار واليوم العظيم الذي يحصل فيه كلّ على ما يساوي استحقاقه.

وبعضهم – وكان السواد الأعظم – كان يعتبره مجداً زمنياً وازدهاراً دنيوياً ويرى في المسيح مفتتحاً جباراً وبطلاً حربياً عظيماً يظهر فجأة على سحاب السماء ويدخل ظافراً مدينة القدس، وهو على كل حال لم يكن في نظرهم على الأطلاق مسيحاً معذباً يحرر النفوس في الدرجة الأولى ويكّفر عن الخطية بذبيحة لها قيمة لا متناهية. ومن كل ما سبق، نعلم قيمة لقب “المسيح”، ونعلم لماذا اعتبر اليهود “يسوع المسيح” قد جدف حين أطلق على نفسه لقب “المسيح”.

وإن كان رفض اليهود لـ “يسوع” على أنه المسيح هكذا، ترى ما هي مواصفات المسيح في النبوات، كما ذكرت بالكتاب المقدس؟

سنستعرض هنا أهم النبوات عن المسيح الواردة في أسفار العهد القديم:

1- النبوات المتعلقة بأصل المسيح وصفاته الشخصية:

  • يكون من ذرية سام: “وقال (نوح): مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبداً لهم” (تكوين 26:9)
  • ومن نساء ابراهيم: “وقال الرب لإبرام: …. وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (تكوين 3:12)
  • ومن سبط يهوذا: “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب” (تكوين 10:49)
  • وسيكون وارثاً لعرش داود: “ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب …” (إشعياء 11: 1-5)
  • يكون أبن الله: “أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قُدسي. إني أخبر من جهة قضاء الرب، قال لي : أنت ابني، أنا اليوم ولدتك، اسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك وأقاصي الأرض ملكاً لك” (مزمور 2: 6-8)
  • يكون كاهناً على رتبة ملكي صادق: “قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك … أفسم الرب ولن يندم، أنت كاهن على رتبة ملكي صادق” (مزمور 110: 1-4)

2- النبوات المتعلقة بزمن مجيئه:

  • سيظهر بعد زوال القضيب من يهوذا: “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب” (تكوين 10:49)
  • سبعون أسبوعاً من السنين تمضي بعد الجلاء من بابل، قبل مجيئه: قال الملاك جبرائيل لدانيال: “إني خرجت الآن لأعلمك الفهم في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأخبرك لأنك أنت محبوب، فتأمل الكلام وافهم الرؤيا. سبعون أسبوعاً قضيت على شعبي وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم وليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين” (دانيال 9: 23-24)
  • سيظهر مشتهى كل الأمم قبل تدمير الهيكل: “قال رب الجنود: هي مرة بعد قليل فأزلزل السموات والأرض والبحر واليابسة. وأزلزل كل الأمم ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت مجداً، قال رب الجنود” (حجي 2: 7-10)

3- النبوات المتعلقة بميلاد المخلص وطفولته:

  • سيولد من عذراء: “يعطيكم السيد نفسه آية، ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل” (اشعياء 14:7)
  • يولد في بيت لحم: “أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” (ميخا 2:5)
  • سيقتل الأطفال لدى ميلاده: “هكذا قال الرب: صوت سُمع في الرامة، نوح بكاء مرً، راحيل تبكي على أولادها وتأبى أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين” (إرميا 15:31)
  • سيهرب إلى مصر: “لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابني” (هوشع 1:11)

4- النبوات المتعلقة بحياته العلنية:

  • سيكون له سابق: “ها أنذا أرسل ملاكي فيهيء الطريق أمامي ويأتي إلى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تُسرون به هوذا يأتي قال رب الجنود” (ملاخي 1:3)
  • سيبشر خاصة في الجليل: “ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق، كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالي يكرم الأخير طريق البحر عبر الأردن، جليل الأمم. الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور” (إشعياء 9: 1-2)
  • سيصنع المعجزات: “قولول لخائفي القلوب تشددوا، لا تخافوا، هوذا إلهكم، الإنتقام يأتي، جزاء الله، هو يأتي ويخلصكم، حينئذ تنفتح عيون العمي وأذان الصم تتفتح، حينئذ يقفز الأعرج كالأيل ويترنم لسان الأخرس لأنه قد انفجرت في البرية مياه وأنهار في القفر” (إشعياء 35: 4-6)

5- النبوات المتعلقة بآلامه وموته:

  • سيدخل المدينة المقدسة على أتان: “ابتهجي جداً يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم، هوذا ملكك يأتي إليك عادل منصور ووديع وراكب على حمار وعلى جدش ابن أتان” (زكريا 9:9)
  • سيحمل أحزاننا وأوجاعنا: “لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها، ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً، وهو مجروج لأجل معاصينا مسحوق لأجل أثامنا، تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا” (إشعياء 53: 4-5)
  • يخونه أحد أحبائه: “أيضاً رجل سلامتي الذي وثقت به أكل خبزي، رفع عليّ عقبه” (مزمور 9:41)
  • سيباع بثلاثين من الفضة: “فقلت لهم إن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا، فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة، فقال الرب: ألقها إلى الفخاري، الثمن الكريم، الذي ثمنوني به، فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب” (زكريا 11: 12-13)
  • تلاميذه وأحبائه سيتركونه: “استيقظ يا سيف على راعيّ وعلى رجل رفقتي يقول رب الجنود، اضرب الراعي فيتشتت الغنم وأرد يدي على الصغار” (زكريا 7:13)
  • سيصلبوه وتثقب يداه ورجلاه: “فيقول له ما هذه الجروح في يديك، فيقول: هي التي جرحت بها في بيت أحبائي” (زكريا 6:13)

“أما أنا فدودة لا إنسان، عار عند البشر ومحتقر الشعب. كل الذين يرونني يستهزئون بي، يفغرون الشفاه وويتنغصون الرأس قائلين: اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سر به….أحاطت بي كلاب، جماعة من الأشرار اكتنفتني، ثقبوا يديّ ورجليّ. أُحصى كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون فيّ. يقتسمون ثيابي وعلى لباسي يقترعون..” (مزمور 22: 1-19)

  • سيطعن بالحربة: “وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمو والتضرعات فينظرون إلى الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له، ويكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره” (زكريا 10:12)

6- النبوات المتعلقة بقيامته وحياته المجيدة:

  • سيقوم من الموت: “من يد الهاوية أفديهم من الموت أخلصهم. اين أَوباؤك يا موت، اين شوكتك يا هاوية..” (هوشع 14:13)
  • سيصعد بمجد إلى السماء: “صعدت إلى العلاء، سبيت سبياً، قبلت عطايا بين الناس…” (مزمور 18:68)
  • سيجلس عن يمين الله: “قال الرب لربي اجلس عن يمين حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك” (مزمور 1:110)
  • سيرسل الروح القدس: “ويكون بعد ذلك أني أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاماً ويرى شبابكم رؤى، وعلى العبيد أيضاً وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام” (يوئيل 28:2)

كانت هذه بعض النبوات المحفوظة لنا في العهد القديم، ولا عجب أن نراها وقد تحققت في العهد الجديد، ورغم كل هذا فقد رفض من قبل اليهود، وحتى الآن، مازال اسمه يسبب الضيق..

فلم لا يتضايق الناس عند ذكر أسماء أشخاص كبوذا وكنفوشيوس وغيرهما؟ يرجع السبب إلى أن أياً من هؤلاء الأشخاص لم يَدع أنه الله لكن يسوع زعم ذلك، وهذا ما يميزه عن غيره من القادة الدينيين.

يوجد أناس لا يؤمنون بأن يسوع هو أبن الله المخلص، بعضهم من كبار العلماء في العالم، ولكن أشد ما يثير دهشتي وعجبي عندما أقرأ وأتحدث إلى بعضهم عن المسيح وأكتشف أنهم في معظم الأحيان يجهلون الحقائق الأساسية للإنجيل، فهؤلاء الكُتَّاب كتبوا في موضوع لا يفهمونه فهماً كاملاً. لقد نصبِّبوا تماثيل من القش ثم راحوا يهدمون ما صنعوا.

ولم أقابل شخصاً بحث بجدية موضوع الأثباتات التي تتعلق بيسوع المسيح، ثم أستمر يقول أنه ليس أبن الله لقد إلتقيت بكثيرين لا يؤمنون، ولكن في أثناء الحديث وابحث معهم إعترفوا بإخلاص قائلين: “إننا لم نكرس وقتاً كافياً لقراءة الكتاب المقدس والبحث في الحقائق التاريخية المتعلقة بيسوع” رفضهم ليسوع مبني على ميراث فكري، عقائدي قد ورثوه، وبكل أسف فإن بعضهم يرفض المسيح بناء على تجارب أو صدمات من بعض المسيحيين الغير أمناء، إلا أنهم أيضاً، لم يبحثوا وبإخلاص في شخص يسوع المسيح وحقه في التملك على حياتهم.

وفي أحد الآيام صرخ في وجهي صديق لي سائلاً عدة أسئلة:

من هو يسوع ؟

كيف يمكن أن يكون إلهاً وإنساناً في نفس الوقت؟

وماذا يفعل الأن؟

إن أفضل الأجوبة على هذه الأسئلة موجودة في الكتاب المقدس، الذي هو كلمة الله، وفي هذا الدرس سنعالج هذه الأسئلة التي أراد صديقي معرفة إجابتها، وربما تشغلك أنت أيضاً.

يقول القديس إلياس مقار في كتابه الهام “إيماني” من السمات المسيحية الواضحة واعتدادها بعظمتها ويقينها وثباتها، أنها لا تفزع أو تضطرب يوما ما، مما يمكن أن يقال عن سيدها..كيف لا والمسيح نفسه يشجع الحرية الفكرية على الدوام في أقصى مداها، ولم يُعرف عنه يوماً أنه أرغم إنسان على الإيمان به..”ومن هنا كانت الآراء المختلفة حول شخصة”.

ترى ما هي الأكثر الآراء شيوعاً..؟

يلخصها لنا صاحب كتاب “إيماني” حيث يقول: “…من أقدم الآراء ذلك الرأي الذي نادى به الغنوسيون ممن أنكروا فكرة التجسد بالمعنى الشائع المعروف عند جمهور المسيحيين، وأقروا لاهوت المسيح دون ناسوته ومنهم “الدوسيتيون” والكلمة من أصل يوناني معناه “يتراءى أو يظهر”، وقد قالوا: أن المسيح ظهر فقط في هيئة إنسان دون أن يكون له حقيقة جسد اإنسان، وهو لم يولد بالحقيقة ولا تألم ولا مات، إذ كان جسمه طيفاً أو خيالاً منظوراً، وقد اعتنق هذا المذهب في القرن الخامس أحد أساقفة الإسكندرية المدعو “كيرل” ممن قال في معرض أحاديثه ذات ملاة:

“من أجل قائدة سامعيه تظاهر المسيح أنه لا يعرف”..ومن الغنوسيين من قال: أنه ملك سماوي، ولعل الذي شجع مثل هذه الآراء عند هؤلاء وأولئك هو الظهورات المتكررة في العهد القديم والتي يظهر فيها الله في شبه صورة إنسان، وإعتقادهم إلى جانب ذلك أن الجسد شر في أصله مناف لجلالته وعظمته ومجده.. وضعف هذه الآراء أنها آراء عاطفية تفتقر إلى الدليل، والمنادون بها على الأغلب ظنوا أنهم يمجدون المسيح، ينفي خضوعه لما يخضع له سائر الناس أجمعين، مع أن لغة الكتاب المقدس ضدها على خط مستقيم، كما أن الذين رأوا المسيح وعاشوا معه، وعاصروه ولمسوا حياته كإنسان ينفونها نفياً قاطعاً.

وقريب من هذه الآراء أيضاً مذهب “الأبوليناريين”، ومن ابتدعوا فكراً عن المسيح من غير سند، متأثرين بأراء أفلاطون في الانسان وقوله أنه (أي الإنسان) مكون من الجسد والنفس والروح الناطقة، ومرجع الضعف على هذا الرأي، أنه آمن بالرأي الأفلاطوني كحجة من غير جدال وفي الوقت عينه، قلبه جزئياً مبتوراً ناقصاً، إذ رفض وجود الروح الناطقة في المسيح كلإنسان ولم يبين كيف يتفق هذا مع قول المسيح على الصليب: “يا أبتاه في يديك أستودع روحي” (لو 46:23) ومن أجل هذا رفضت الكنيسة جميع هذه الآراء وعدتها ضلالات في مجمعي القسطنطنية عام 381م وخلقدونية عام 541 واعتبرت مبدعيها هراطقة لا يمكن أن يعبروا عن الوحي والعقيدة المسيحية.

وأيضاً، هناك أريوس صاحب البدعة القائلة أن المسيح إله، ولكنه من دون الله، إذ هو والروح القدس مخلوقان في البدء قبل أية خليقة أخرى وطبيعتهما تشبهان طبيعة الله، وأن المسيح بهذا المعنى ليس إلهاً بذاته، ولكنه صار بمنزلة إله نظراً إلى ارتقاء طبيعته، وأن الله أوكل إليه خلق العالم وهو كخالق وملك يستحق العبادة الإلهية، وقد وجدت هذه الآراء عند البعض الرأي المضاد، وهو الإيمان بناسوت المسيح دون لاهوته، إذ قالوا أن المسيح هو “الإنسان الكامل”، الإنسان الذي هو في عرف البعض: “قد يكرم كأعظم قائد وأروع بكل وأمجد شهيد ولكنهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يربطوا أنفسهم به أو يتأصلوا فيه أو يخضعوا حياتهم له بدون قيد أو شرط، وبالتالي لا يمكن أن يجعلوه مركز عقيدتهم وأساسها”.

ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى الرأي النسطوري، الذي حاول به “نسطور” وأتباعه التوفيق بين هذه الآراء المتعارضة، فأنتهى به التفكير إلى أن المسيح “بين بين” فلا هو بالإنسان الكامل أو الإله الكامل، إذ فصل “نسطور” بين الانسان في المسيح وبين اللاهوت، إذ لكل منهما شخصية مستقلة متميزة عن الأخرى، والمسيح هو ذلك الإنسان الذي يختلف عن جميع البشر، الذي حل فيه لاهوت الله حلولاً كاملاً، بينما يحل الله في غيره من الناس حلولاً جزئياً، ولعل الذي دفع “نسطور” إلى ذلك، أو في تعبير أدق “ورطة” فهو لم يكن يبحث أصلاً في العلاقة بين الناسةت واللاهوت، بل جاء بحثه وليد نزاع بينه وبين غيره حول “مركز العذراء من المسيح” فخرج رأيه ممسوخاً مشوهاً، لفظته الكنيسة مع غيره من الضلالات..وعيب عليه ما أغفل من أزلية المسيح السابقة على التجسد.

أما الرأي الذي عاش في الكنيسة من البدء وحتى يومنا هذا فهو، بأن للمسيح طبيعتين تامتين كاملتين، إذ هو إله وإنسان تام، إتحدا في شخصه الواحد.

فالمسيح يسوع هو إعلان الله المنظور عن نفسه للإنسان، فقد اختار الله أن يأخذ صورة إنسان لكي نستطيعأن نفهم الله بشكل أفضل، ونفهم خطته لخلاصنا، وباختباره أن يأخذ صورة إنسان أصبحت ليسوع طبيعتان في شخص واحد، وعما الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية.

نقرأ في (رومية 1: 3-4) الآتي:- “عن أبنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد وتعين أبن الله من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات”.

(1) الطبيعة الإنسانية:

ولد يسوع من عذراء تدعى مريم. “فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله وها أنت ستحبلين وتلدين أبناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وأبن العلي يدهى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية” (لوقا 1: 30-33)

وهذا يعنى بأن المسيح الإنسان جاء إلى الأرض وعاش فيها وسار في بيدائها واختبر من أختبارات الحياة ما يمكن أن يختبره جميع الناس من ضيق وتعب بشدة وفقر وألم وحزن وما أشبه من التعاسات والعذابات التي يعانيها البشر في كل جيل وعصر، بل أنه وصل في الواقع إلى أعماق فيها هيهات أن يصل إليها مخلوق بشري، وذلك لأنه وهو الوحيد بين الناس الذي لم يعرف خطية، كان لابد أن يكون محرراً من البلادة التي تنشئها الخطية في حياة الناس.

كما أن صراعه ولا شك كان الصراع الأقسى والأكبر، إذ أن صراعنا في الأغلب صراع إجباري مفروض علينا، أما هو فقد كان صاحب الصراع الآختياري الدائم، وهل هناك ما هو أقسى من أن يحتمل القوي هوان الضعفاء وهو القادر على كل شيء؟

وأمام إنسانية المسيح يتعثر الكثيرون، كما يتعثرون أمام لاهوته. وقد عرضنا بعضاً من مواقفهم فيما سبق، ولكن تبقى حقيقة المسيح الإنسان الكامل. أجل هذا هو المسيح الإنسان بكل ما في الكلمة (إنسان) من معنى ومداول.

(ب) الطبيعة الالهية:-

فقد ولد من الله الآب..وحتى ما نقرب إلى فهمك هذا الحق تعالى نقرأ ما يقوله قانون الإيمان: أن المسيح هو أبن الله مولود غير مخلوق. ويضيف قائلاً: إنه مولود قبل كل الدهور.

فليكن واضحاً لديك أن لا علاقة بين هذا القول وولادة المسيح على الأرض كإنسان أبن عذراء، ولسنا هنا بصدد الولادة من عذراء بل نبحث في ما سبق خليقة الطبيعة قبل بدء الأزمنة. لقد ولد المسيح قبل كل العالمين ولم يُخَلق، فما معنى ذلك؟

عندما نقول “وُلِد” نعني “أصبح والداً” وكلمة “خُلَق” تعني “صُنِعَ” والفرق بينهما هو هذا: إن الذي يِلَدْ، إنما يَلِد من جنسه، فالإنسان يلد إنسان، والأرنب يلد أرنباً، والطير يلد طيراً، وأما الذي يصنَع، فَيَصنع ما يختلف عن نفسه، فالطير يصنع عشاً والأرنب يصنع جحراً والإنسان يصنع سيارة، أو قد يصنع شيئاً أشبه بنفسه..، ولا يتنفس ولا يفكر وليس حياً.

لذا يشدد قانون الإيمان على عبارة “مولود غير مخلوق”.

تمرين للتطبيق

1- لم لا يتضايق الناس عند ذكر أسماء كبوذا وكنفوشيوس وغيرعما، بينما يثرون عند ذكر أسم يسوع المسيح ويتجادلون حوله؟

2- أكاب وبإختصار بعضاً من الأقوال المختلفة حول شخص المسيح، ذاكراً رفض الكنيسة لهذه الآراء..!

3- لماذا يكون ألم يسوع المسيح كإنسان يفوق كل ألم عن كل البشرية؟

4- لماذا ينفرد “يسوع” وحده بلقب “المسيح”؟

5- أذكر بعض النبوات التي ذكرت في العهد القديم عن المسيح، مستعيناً بما درست.

6- لماذا اعتبر اليهود أن يسوع قد جدف حين قال عن نفسه أنه المسيح؟

1- إن أسم يسوع يشير إلى لاهوته، عندما قال الملاك أن اسم الطفل يسوع كان ذلك لسبب خاص جداً، فيسوع يعني “مُخَلِص” نقرأ في (متى 21:1)

“فستلد إبناً وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم”

2- كذلك فلقب “المسيح” له معنى خاص لأنه “الممسوح” أو “المسيا” وفي الماضي يقع الاختيار على إنسان ليصبح ملكاً، كان الزيت يسكب على رأسه خلال الاحتفال بتنصيبه وانسكاب الزيت كان يسمى “مسحاً” وهكذا فإن لقب “المسيح” أو “الممسوح” يعني أنه ملك. فالمسيا هو اللقب الذي أطلقه اليهود على الملك والمخلص الذي كانوا ينتظرونه، وسمعان بطرس إعترف به كملك إذ قال “أنت المسيح أبن الله الحي” (متى 16:16)

3- وأول عبارة تقابلنا في بشارة مرقس هي: “بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله” (مرقس 1:1) وهذه العبارة تشد انتباهنا إلى أنه مثل الله، الذي رأه رأى الله (يوحنا 9:14) لقد قال المسيح إن الذين يصلّون لأجل الذين يسيئون إليهم هم أبناء الآب السماوي لانهم يتصرفون مثله، فهو يشرق شمسه على الأشرار والصالحين (متى 45:5)، وهو أيضاً قد قال عن نفسه (أكثر من مرة) أنه ابن الله..“أتؤمن بأبن الله؟” راجع في ذلك الشواهد التالية:

(يوحنا 9: 35-37، يوحنا 10: 31-36)، ومن الأكيد أن أعداء يسوع اتخذوا لقب “ابن الله بمعناه الحقيقي: “أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لآجل عمل حسن، بل لأجل تجديف، فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً” (يوحنا 33:10) وحكام يسوع في المحكمة العليا، يصرخون كلهم بعد اعتراف يسوع الشخصي “لقد جدف” وأنه مستوجب الموت (متى 26: 65-66) ولم يكن من المعقول أن ينزاوا حكماً كهذا بمتهم يدعي البنوة بالتبني شأنه في هذا شأن رجال الله والأنبياء.

وبعد كل هذا ماذا نقول لمن يسأل معترضاً: “لو أراد يسوع أن يقدم ذاته للبشر كابن حقيقي لله، لأكد ذلك بعبارة واضحة.

وعلى هؤلاء نجيب:

1- ان الحقائق الدينية لا يُترك أمر البت فيها للذكاء وحده، فان الإرادة لها حصتها أيضاً. وهذا ضروري ليصبح الإيمان ذا أجر، فينتج إذ أن المرء بمقدوره رفض فعل الإيمان. إن يسوع يتصرف هنا كما يتصرف في باقي الأمور، أي أنه يظهر من الحقيقة الكافية لتفرض ذاتها على النية السليمة، ويخفي منها القدر الضروري ليصبح رفض الإيمان ممكناً للإرادة الشريرة.

2- ويسوع كشف بشكل تدريجي عن مسيحيته وألوهيته، فكان يختار بحكمة فائقة، لهذا الإظهار، الفرصة المناسبة. فلم يشأ أن يفجر ألوهيته دفعة واحدة لئلا يثير الهلع بدل المحبة. فدرب البشر على اعتبار الزمن الذي هم فيه خطوة بالغة وأن الله قد أرسل لهم المسيح المنتظر، وان هذا المسيح هو إله يلطف الالوهة بإنسانية جذابة.

3- وإعلان يسوع عن لاهوته كان واضحاً كل الوضوح حتى أن تقليد المجتمع اليهودي، حول هذا الموضوع، ثابت حتى الأن، وفحواه: أن يسوع قد حُكم عليه بالموت لأنه نيب نفسه إلى الألوهة. ويقول كاهين في هذا المعنى: “إن يسوع بإعلان نفسه ألهاً، مساوياً نفسه بالله، زعزع فجأة وبصورة غير منتظرة عقائد معاصريه، وصدم صدمة عنيفة معتقدات الشعب التقليدية”.

ومن كل هذا ألا يكون تصريح يسوع المسيح عن نفسه، بأنه ابن الله واضحاً وجالياً…؟!!!!

ولكن ألا يطرح هذا سؤالاً..؟!

ألا يدعو الكتاب المقدس المؤمنون “أبناء الله” (رومية 14:8)

فما هو الفرق بين المسيح ابن الله. وبين المؤمنين أولاد الله؟

يقول الدكتور القس/ منيس عبد النور في كتاب (ألقاب المسيح): “الفرق الأول أن المسيح لبن الله من الأصل بالطبيعة منذ الأزل. أما المؤمنون فهم أبناء بالتبني، إذ رضى الله في رحمته أن نكون أبناء له! والمسيح هو الابن الوحيد..الذي وحده يقدر أن يقول: “أنا والآب واحد” يوحنا 30:10) وهو وحده الذي يقدر أن يقول: “الذي رآني فقد رآى الآب” (يوحنا 9:14)

أما المؤمن فهو يرى الله في المسيح “الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر” (يوحنا 18:1)

تمرين للتطبيق

1- إن الجمل التي على اليسار هي أوصاف ليسوع، أقرأ الآيات التي على اليمين ثم ضع رقم الوصف المناسب أمام كل آية.

…أ) فيليبي 7:2 1) أبوه هو الله

…ب) يوحنا 7:10 2) ولد من أمرأة

…ج) فيليبي 6:2 3) هو المخلص

…د) غلاطية 4:4 4) صار مثلنا وأخذ صورتنا

…هـ) أعمال 12:4 5) إنه إله وله طبيعة الله

1- موته (خلاص الخطاة من الدينونة)

لقد جاء المسيح يسوع إلى العالم ليخلص الإنسان من الخطية، ورد في (لو 10:19) القول: “لأن أبن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك”، وكان أمامه طريق واحد لكي يخلصنا به، وهو بذله حياته لأجلنا “لأن أبن الإنسان لن يأت ليُخَدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مرقس 45:10).

إن معنى “يفدي” هو ” يحرر” أو “ينقذ” أو “يخلص” أو “ينجي” وهذا وعد رائع للبشرية جمعاء.

لكن لماذا كان على يسوع أن يموت؟!

إذا رجعنا إلى قصة آدم وحواء، نتذكر أن الله قال لهما إن الخطية ستؤدي إلى الموت، والله لا يقدر أن يتراجع عن حكمه على الخطية، فطالما ارتكبت الخطية فلابد أن يتبعها الموت.

ولكن قبل أن نستمر دعنا ننتبه إلى حقائق يجب أن نعيها هنا جيداً، وهي دائماً مصدر رئيسي لسوء الفهم الذي يؤدي غالباً إلى تشويه صورة الله ورفض عمل المسيح لأجلنا.

“منذ الأزل صورة الإنسان الكامله عند الله هي “ابنه” – “يسوع المسيح” فمشروع الله الفريد لم يوجد أولاً في حالة “فشل” وذلك بسقوط “آدم” في الخطية، ثم “أستدراك” بمحاولة علاج الخطأ “بالمسيح” فالفداء “أصلي” قبل الخطية والعذاب، واندرج في الزمن بحياة يسوع وآلامه، أي أن الفداء متزامن مع الخلق، وهذا ما توضحه جلياً رسائل بولس الرسول، وخاصة (أفسس 1: 3-14، كولوسي 1: 15-20) إن يسوع المسيح “بكر كل خليقة…الكل به وله خلق الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل” (كولوسي 1: 15-16) يعمل عبر كافة الآزمنة في البشرية بروحه القدوس، قائداً إياها نحو الله، وهذه المسيرة – مسيرة الإنسانية جمعاء على مدار التاريخ – من الله وإلى الله في أبنه الوحيد.

“البعض يتصور أن الله هو “إله دموي” ثار غاضباً من الإنسان وطالب بعدالة القصاص- وكان الحل عنده هو الموت، وهذه الكلمة بالذات “الموت” جعلت الكثيرين يرسمون في أذهانهم صورة مشوهة عن الله، وأيضاً يصور البعض لنا على أن “يسوع المسيح” كباحث عن العذاب والموت.

فالموت قد يعني لهؤلاء “النهاية” كعقاب، هذا إذا كان مقروناً بالألم مثلما حدث للمسيح، لذا تتكاثر هنا علامات الإستفهام بل وتتعداها إلى الإستنكار، ولكن يسوع نفسه يقدم لنا تفسيراً للموت مخالفاً لهذا المعنى، بل وبرهاناً على أنه ما هو إلا عبور إلى الأبد (راجع يوحنا 12: 23-24، 32-33)

وموت المسيح قد أعلن حب الله اللامنتاه لكل البشر (يوحنا 16:3) فهو الذي كان جالساً على عرشه وحوله الملائكة جاهزة لتنفيذ أوامره، وهو الذي خلق السموات والأرض والإنسان، لكنه صار عبداً وسمح لخليقته أن تهينه وتختقره وتصلبه على صليب الجلجثة لكي يهبها الخلاص.

نقرأ في (1 بطرس 1: 18-19) الآتي:

“عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أة بذهب…بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح”.

هل جميع الناس خلصوا الآن بموت يسوع من أجلهم؟

كلا، فالله لم يسلبهم حرية الإختيار والله لا يفرض خلاصه عليهم، ولا يزال على الإنسان إتخاذ القرار بنفسه، وقبول يسوع كمخلص شخصي له، قال يسوع لأتباعه:

“إذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزُوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن وأعتمد خلص ومن لم يُؤمِن يُدن” (مرقس 16: 15-16)

” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن بإسم الله الوحيد” (يوحنا 3: 16-18)

لقد مات يسوع عوضاً عنا، ومع ذلك فلم يكن هناك من رجاء لنا لو بقى يسوع داخل القبر.

لقد أقامت ديانات كثيرة المزارات والأضرحة عند قبور قادتها المكرمين، وبداخلها توجد عظامهم، لكن قبر يسوع فارغ نتيجة المعجزة التي حدثت بعد ثلاثة أيام من صلبه، إذ قام من الأموات وظهر عدة مرات بعد قيامته.

“وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب، وأنه ظهر لصفا ثم للإثنى عشر وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا، وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين” (1 كورنثوس 15: 4-7)

إن قيامة المسيح هي أحد البراهين على كونه ابن الله، ورد في (رومية 4:1) “تعين أبن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات” وبعد أن أظهر نفسه للكثيرين ووجه إليهم كلمات التعزية والتشجيع، صعد إلى السماء ليس بصورة خفية، بل على مرأى من تلاميذه.

“وأخرجهم خارجاً إلى بيت عنيا، ورفع يديه وباركهم، وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء” (لو 24: 50-51)

لقد قام يسوع من الأموات كما قال وظهر لمئات من المؤمنين به، ثم صعد إلى المجد وبصعوده أسترد المقام الذي كان له من البدء عن يمين الآب، وهو الآن يشفع فينا عند الآب، ولنلق على ثلاث آيات تخبرنا عن ذلك.

  • “وأما رأس الكلام فهو أن لنا رئيس كهنة مثل هذا قد جلس في يمين عرش العظمة في السموات” (عبرانين 1:8)
  • “وأن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار” (1 يوحنا 1:2)
  • “فمن ثم يقدر أن يخلص أيضاً إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم” (عبرانين 25:7)

كم هو عظيم أن ندرك أن ثمن فدائنا الباهظ قد دفع عنا، وأكثر من ذلك، فإن يسوع بعد موته على الصليب وقيامته من القبر وصعوده إلى الآب لم ينسنا، وهو مهتم بنا إلى اليوم ويريد أن يساعدنا على قدر ما تعطيه الفرصة لذلك.

تمرين للتطبيق

1- ضع دائرة حول الحرف المقابل لكل تكملة صحيحة للجملة التالية

مات المسيح على الصليب لكي

أ) يمنح الخلاص لكل من يقبله كمخلصز

ب) يعطينا حياة أبدية.

2- أقرأ (لو 24: 46-47)، يخبرنا العدد (46) عن صلب يسوع وقيامته، كما يخبرنا العدد (47) لماذل ينبغي أن يموت ويقوم من الأموات، فما هو السبب الذي يقدمه العدد (47)؟

3- ضع دائرة حول الحرف المقابل للإجابة الصحيحة للسؤال التالي

ما هو الدور الذي يقوم به يسوع الآن حسب كلمة الله؟

أ) يهتم بخلائق أخرى.

ب) يشفع فينا لدى الآب.

ج) يقرر الذين سيحصلون على الحياة الأبدية والذين لن يحصلوا عليها.

4- توجد أربعة براهين على أن يسوع المسيح قد قام حقاً من الأموات “أقرأ الشاهد (الآيات المشار اليها) وأكتب بأسلوبك صياغة للبرهان.

البرهان الأول: تنبأ يسوع المسيح “ابن الله” عن قيامته سلفاً

1- ماذا قال يسوع لتلاميذه في (لوقا 18: 31-33)؟

2- إذا قال يسوع بوضوح بأنه سيقوم من الأموات، ثم أخفق في ذلك، فماذا نستنتج إذاً عنه؟

البرهان الثاني: إن القيامة هي التفسير المعقول الوحيد لقبره الفارغ

1- ماذا فعل أصدقاء يسوع ليكونوا على ثقة بأن جسده لن يؤخذ. (مرقس 46:15)؟

2- ماذا فعل أعداء يسوع ليكونوا على ثقة بأن جسده لن يؤخذ. (متى 27: 62-66)؟

البرهان الثالث: إن القيامة هي التفسير الوحيد المعقول لظهور يسوع لتلاميذه.

1- اذكر الأفراد أو الجماعات الذين رأوا يسوع المقام حقاً بحسب ما كتبه بولس في (1 كورنثوس 15: 4-8)

2- إذا لم يقم يسوع من الأموات، فماذا يجب إذاً أن نستنتج عن كل هؤلاء الشهود؟ (1 كورنثوس 15: 14-15)؟

3- لماذا ترى أن الجواب السابق خطأ ولا معنى له؟

4- أي شيء آخر يمكن أن يكون صحيحاً إذا لم يقم المسيح من الآموات ( 1 كورنثوس 17:15)؟

5- عندما ظهر المسيح لأتباعه، ماذا فعل ليبرهن لهم بأنه ليس خيالاً ( لوقا 24: 36-43)؟

البرهان الرابع: إن القيامة هي التفسير الوحيد لبداية الكنيسة المسيحية

1- يشير بطرس في يوم الخمسين، بعد بضعة أسابيع من قيامة المسيح، وابتدأت الكنيسة المسيحية. ماذا كان موضوع العظة الرئيسي (أعمال 2: 29-32)؟

2- ولكن كيف تجاوبوا معه (أعمال 2: 37، 38، 41، 42)؟

هذا الذي حُوكِم كمذنب أمام منبر بيلاطس، وحُكِم عليه ظلماً وسُخِر به وصُلِب مع الأثمة سوف يأتي بقوة ومجد عظيمين وتجتمع أمامه كل شعوب البشر وأجيالهم ليسمعوا من فمه القضاء الأخير عليهم، فيرتفع لدى كل الخلائق العاقلة ويكون قاضيهم المطلق المنظور، فيدين الأحياء والأموات وستكون شريعة الدينونة بحسب ناموس (قانون) الله على كل ما كُتِب في القلب أو أُعِلنَ في الكتاب المقدس، فَيِدان الذين كان عندهم الكتاب بالإعلان المكتوب، وأما الذين لم يكن عندهم إعلان خارجي فَيَدانون حسب النور الذي كان لهم.

“والأن هل أنت مستعد لمجيئه أيها الأخ الحبيب؟ كان هذا الموضوع درسنا، ونحن نهنئك على إتمامه، وسننتظر أن ترسل إجاباتك على مسابقة الدراسة، على أن نعيدها إليك مرة ثانية بعد مراجعتها”

نحن في درسنا هذا لم نقدم كل شيء عن “المسيح” ولكن تعريف موجز بإيماني المسيحي، وأنني أرجو لك المزيد من الفائدة، أثبت هنا بعضاً من الكتب التي استعنت بها في تحرير هذا المقال، وهي هامة جداً:

1- بين العقل والإيمان (الجزء الثالث) تأليف: د. هيرمان بافينك ترجمة: سعيد باز.

2- إيماني تأليف: القس إلياس مقار.

3- ألقاب المسيح تأليف: د. القس منيس عبد النور.

4- قاموس الكتاب المقدس.

5- نجار وأعظم تأليف: جوش مكدويل ترجمة: سمير الشوملي.

6- ثقتي في السيد المسيح تأليف: جوش مكدويل ترجمة: د. القس منيس عبد النور.

7- يسوع الفريد (سلسلة النضج المسيحي) المقدمة تأليف: بل برايت.

ستمكنك أسئلة المسابقة من استرجاع ما درسته، وستعطيك قدرة على إمتحان ما تعلمته بهدوء وتروي…

من هو المسيح – كيف أرى يسوع المسيح؟

هل المسيح هو الله حقّاً؟ فحص أقواله وأفعاله وشهود العيان

هل المسيح هو الله حقّاً؟ فحص أقواله وأفعاله وشهود العيان

هل المسيح هو الله حقّاً؟ فحص أقواله وأفعاله وشهود العيان

هل المسيح هو الله حقّاً؟ فحص أقواله وأفعاله وشهود العيان

 

رئيس أساقفة كانتربري: “يسوع المسيح هو ابن الله حقًّا”.

جاين فوندا: “ربَّما كان هكذا في نظرك. أمّا في نظري فلا!”
رئيس الأساقفة: “حسناً، إمَّا هو ابن الله، وإمَّا ليس ابنه”.

محادثة في برنامج حواريّ (في “البحث عن الإيمان”، سي استيفان إيفانز)

“عندما يكفُّ المرء عن أن يؤمن بالله، فهو لا يؤمن بلا شيء. إنَّه سيؤمن بأيِّ شيء”.
الأديب البريطانيُّ ج. ك. شسترتُن

لقد واجه المسيح مهمَّة فائقة الصعوبة. فإنَّه وُلد في عائلة يهوديَّة قبل ألفَي سنة، وتربَّى في بلدة الناصرة الصغيرة في فلسطين، تلك الولاية النائية وغير المهمَّة بين ولايات الإمبراطوريَّة الرومانيَّة آنذاك. ودلَّ كلُّ مؤشِّر معروف على أنَّه نشأ صبيٍّ سويٍّ “كان يتقدَّم في الحكمة والقامة والنِّعمة عند الله والناس”.[1] على أنَّه لمَّا كان في نحو الثلاثين من العمر، وقف في مجتمع بلدته وأعلن ما فحواه: “لطالما كنتُ أنوي أن أقول لكم أمراً: إنِّي أنا الله!”.

لو أنَّ أحدًا من أصدقائي أو زملائي صرَّح تصريحًا كهذا، لكنتُ إمَّا أضحك وإمّا أبكي. إذ كنتُ أفترض أنَّه يمزح أو فقدَ صوابه! فماذا يجعل تصريح المسيح هذا مختلفًا أيَّ اختلاف؟ إن الطريقة الوحيدة التي تُتيح لي أن أنظر جدِّيًّا في تصريحٍ كهذا هي أن يُقدِّم لي قائلُه دليلاً قويًّا يؤيِّده. فلا بدَّ أن تُقدَّم لي بعضُ الأسباب التي تُبرهِن صدقيَّة الرجل.

هذا هو موقعُنا في فحصنا أيضًا. فقد تبيَّن لنا في الفصل الثاني أنَّ لدينا كلَّ سبب يحملنا على أن نثق بما رواه الإنجيل عن حياة المسيح باعتباره مصدرًا ثقةً لوقائع تاريخيَّة. وعليه، ففي وسعنا أن نستخدم مضمون الإنجيل للنظر في الدعوى المسيحيَّة القائلة إنُّ المسيح هو الله.

وما أنا بصدده ميدانٌ مألوفٌ لديَّ. ففي خبرتي المهنيَّة في حقل عِلم التبيُّؤ (دراسة علاقة الكائنات الحيَّة ببيئتها)، أصطحب طُلّابي أحيانًا إلى الميدان لتزويدهم بمعرفة مباشرة بشأن موضوع الدَّرس. وهذا ما أنوي أن أقترح القيام به بالنسبة إلى دعوى كون المسيح هو الله: القيام برحلة ميدانيَّة. ففي وسعنا أن نفحص بأنفسنا صدقيَّة هذه الدعوى بمرافقة شهود العيان عبرَ مَرويَّاتهم، وبسماعنا بآذاننا ما صرَّح به المسيح، ورؤيتنا بعيوننا ما فعله.

 

النظر في دعوى صيرورة الله إنسانًا

بيَّنة تصريحات المسيح

مسيح الله[2]

إنَّ الكلمات التي استخدمتُها آنفاً للتعبير عمَّا أعلنه المسيحُ في بلدته لم تكن اقتباسًا مباشرًا من كتاب العهد الجديد. وفي الواقع أنَّه يمكن الاحتجاج بأنَّ المسيح لم يُصرَّح في تلك المناسبة قطٌّ بأنَّ له طبيعةً إلهيَّة. فالحادثة كما هي مُدوَّنة في رواية الطبيب لوقا تُبيِّن أنَّ يسوع قرأ من سِفر إشعياء في كتاب العهد القديم.[3] وقد كانت هذه نبوَّةً معروفة جيِّدًا اعتقد اليهود أنَّها سوف تتمُّ في شخصِ المسيح، عند مجيئه. وقد ختم يسوع كلامه بقوله: “إنَّه اليوم قد تمَّ هذا المكتوب، في مسامعكم”. بعبارة أُخرى، قال المسيح: “ها أنذا هنا، مُستعدِّين كنتم أم لا!” فإنَّه كان يُصرِّح بأنَّه المسيحُ المُتنبَّأ به.[4]

لقد كان هذا تصريحًا قويًّا، تصريحًا تفوَّه به المسيح أيضًا في مناسبات أُخرى.[5] تُوضح هذا استجابةُ الذين سمعوه في ذلك اليوم: “أليس هذا ابن يوسف؟” وقد حفزت تساؤلاتهم يسوع على توقُّع ما من شأنه أن يكون توقُّعًا منطقيًّا في تلك الظروف، إذ قال: “على كلِّ حال، تقولون لي هذا المثل: “أيُّها الطبيب اشفِ نفسك…” وكان هذا مُوازيًا لقولنا اليوم: “بَرهِنْ ما تقوله!” ويتَّضح من سياق النصِّ أنَّ الناس رفضوا، وقتيًّا على الأقلّ، دعوى يسوع بأنَّه هو المسيح. فمَن كان على حقّ؟ البيِّنات الإضافيَّة وحدها يمكن أن تُجيب عن هذا السؤال.

الربُّ الإلَه

ومهما يكُن، فإنَّ كون يسوع هو المسيح أو لا، مقارنةً بالمسألة التي أُثيرت في محاورة حصلت بين يسوع والفرِّيسيِّين، بدا أمرًا شاحبًا. ففي تلك المحاورة تحدَّى تعليمهم أنَّ المسيح ستكون له فقط طبيعةٌ بشريَّة. ويسجِّل متَّى تعليل يسوع صراحةً:

وفيما كان الفرِّيسيُّون مجتمعين، سألهم يسوع قائلاً: “ماذا تظنُّون في المسيح: ابنُ مَن هو؟” قالوا له: “ابنُ داود”. قال لهم: “فكيف يدعوه داود بالروح “ربًّا”، قائلاً: “قال الربُّ لربِّي”… فإن كان داود يدعوه “ربًّا”، فكيف يكون ابنه؟” فلم يستطع أحد أن يجيبه كلمة…[6]

إنَّ بيت القصيد في هذا السؤال هو أنَّ إذا كان داود في المزمور الذي يتضمَّنه كتابُ العهد القديم يُشير إلى المسيح بوصفه ربًّا، فلا بدَّ إذًا أن يكون المسيح أكثر من مجرَّد سليل طبيعيٌّ لداود. والعبارة التي استعملها داود هي “يهوه قال لأدوناي” (الربُّ قال لربِّي). وكِلا الاسمين من أسماء الله، بحيث يمكن ترجمة العبارة هكذا: “الله قال لإلَهي”. ويُطلِق داود اللفظة الثانية على المسيح، الآتي من نسله. فإنَّ المسيح كان يُريهم كيف يكون غيرَ مناسب وغيرَ صحيح أن يُشير داود إلى أيِّ كائن بشريٍّ آخر مستخدمًا اللقب الإلهيّ “الربّ”. وكما يقول العالِم تاسكر: “إنَّ المسيح – بعبارةٍ أخرى – رُغم كونه من نسل داود، هو أيضاً ذو أصلٍ إلَهيّ”.[7] ولماذا يتطرَّق يسوع إلى هذا الأمر إلَّا لكي يُصحِّح غلطةً في تعليمهم عن طبيعة المسيح؟ من الواضح أنَّه أراد لهم أن يفهموا أنَّه الله وإنسانٌ معًا من حيث كونُه مسيحهم أو مُخلِّصهم الموعود به.

 

أنا كائن[8]

ولكنْ لماذا كان المسيح متخفّيًا؟ هل قام مرَّةً وقال توًّا إنَّه هو الله؟ لقد حصل ذلك فعلاً في إحدى المناسبات، إذ سأله القادة الدينيُّون صراحةً: “مَن تجعل نفسك؟” فقال في ما قاله: “الحقَّ الحقَّ أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم، أنا كائن“. وحين نعلم أنَّ إبراهيم عاش قبل المسيح بنحو ألفَي سنة، يمكننا أن نفهم سؤالهم: “ليس لك خمسون سنةً بعد، أ فرأيتَ إبراهيم؟” فإنَّ المسيح كان هنا يُصرِّح بسَبْق وجوده، أي بأنَّه عاش قبل إبراهيم. وولادته طفلاً في بيت لحم لم تكن هي بدايته. وبالحقيقة إنَّ صياغته لجوابه بصيغة المضارع المستمرّ تُلمِّح أنَّه لم تكن له أيَّة بداية على الإطلاق.

وأهمُّ من هذا بكثير أنَّ يسوع استخدم لقب ” أنا كائن” (أو “أنا هو”) بالإشارة إلى ذاته. فقد كان هذا أحد أسماء الله التي يتضمَّنها كتابُ العهد الجديد.[9] وأنْ يفعل أيُّ إنسانٍ هذا كان أمرًا غير مسبوق. فقد كان معاصرو يسوع من اليهود يتهيَّبون أن يلفظوا اسم الله مجرَّد لفظ، خشية أن تدنِّسه شفاهُهم غيرُ الطاهرة. غير أنَّ يسوع لم يكتفِ بأن يلفظه بشفتيه، بل أيضًا استخدمه في بطاقة هويَّته الشخصيَّة، إن جاز التعبير.

ثمَّ إنَّ سياق الكلام في النصّ يدعم هذه النظرة أيضًا. فإذ سمع القادة الدينيُّون جواب المسيح، حاولوا أن يرجموه بالحجارة حتَّى الموت. وفي هذا دليلٌ واضح على أنَّهم فهموا ممّا قاله أنَّه ينسب الأُلوهة إلى نفسه، بما أنَّ مثل هذه الدعوى وحدها تُعتبر تجديفيَّة وتستوجب الموت بمقتضى شريعتهم.

واحد مع الآب[10]

طُلب إلى يسوع أو يُوضح هويَّته، في مناسبات أُخرى أيضًا. ففي عيد التجديد (تدشين الهيكل) شتاءً، سُئِل أيضاً: “إلى متى تُعلِّق أنفسنا؟ إن كنتَ أنت المسيح، فقُل لنا جهرًا”. وتضمَّن جوابُه هذه العبارة: “أنا والآب واحد”. فماذا عنى بذلك، يا تُرى؟

أحدُ الإحتمالات أنَّ الآب ويسوع هما “الشيءُ نفسُه تمامًا”. ومن شأن هذا أن يعني أنَّه بينما كان يسوع على الأرض، لم يكن في السماء أيُّ شخصٍ يعتني بالكون. فهما الشخصُ نفسُه. وهنا تفيدنا قواعدُ اللغة اليونانيَّة. كانَ يجب أن تكون الكلمة “واحد” بصيغة المذكَّر لو كان هذا هو المعنى المقصود. ولكنَّها ليست كذلك، فهي حِياديَّة الجنس (لا مذكَّر ولا مؤنَّث).

ويمكن أن تعني حياديَّة الجنس “على وفاق” أو “في انسجام”. ومن شأن هذا أن يكون موازيًا بعض الشيء لقولي إنِّي كنتُ في مشيئة الله. ولكنَّ سياق النص يُعارِض هذا. فلو كان هذا هو ما عناه المسيح، ما كان في وسعهم تسويغ عقوبة الإعدام الذي سعَوا إليه بوضوح إذ حاولوا رجمه بالحجارة. وكون المرء على وفاقٍ مع الله أو في إنسجام معه أمرٌ كان ينبغي لهم جميعاً أن يرغبوا فيه.

إنَّ مُعاصِري يسوع الذين تكّلَّموا اللغة عينها وشاركوه في الحضارة حينها كانوا في أحسن موقع يمكِّنهم من أن يعرفوا ما قصده بالتعبير “واحد”. وما فهموه واضحٌ في ما قالوه: “لسنا نرجمك لأجل عمل حسن، بل لأجل تجديف: فإنَّك، وأنت إنسان، تجعل نفسك إلَهًا”. فالكلمة “واحد” هنا تعني “وحدة الجوهر”، أي أنَّ يسوع والآب متساويان. فإنَّ ليسوع جميعَ سجايا الآب الإلهيَّة. وهذا يوافق قواعد اللغة وسياق الكلام تمامًا، كما يفسِّر ردَّة فعل الفرِّيسيِّين العنيفة.

مِن فوق، لا من هذا العالم[11]

في أثناء سِني بحثي عن أجوبة، أتذكَّر تفكيري أنَّ يسوع كان، إلى أبعد الحدود، مثلَ أيِّ إنسانٍ آخر تمامًا. مثلاً، كان حديثه ينمُّ عن حكمة، إلَّا أنَّه لم يبدُ دالاًّ على انتسابٍ إلى الأُلوهة. وقد ساءلتُ نفسي عمَّا يدفع أيُّ امرئٍ إلى الإعتناء بإضفاء الأُلوهة عليه. ثمَّ أدركتُ لاحقًا أنَّني وقفتُ ذلك الموقفَ بدافعٍ من الجهل؛ أعني أنَّني لم أكن وافيَ الإطِّلاع على تعليم المسيح بحيث أعرف أفضل من ذلك. وفي ما بعد، حين بدأتُ أقرأ قِصَص الإنجيل، أدركتُ أنَّ قدرًا كبيرًا من تصريحاته لا يمكن أبدًا أن يكون على نحوٍ صحيح جزءًا من حديث أيِّ شخصٍ آخر.

حاول مثلاً أن تستخدم بعضًا من كلمات يسوع على أنَّها كلماتُك الخاصَّة في حديثك مع جارك المقيم في جوارِك: “أنتم من أسفل، أمّا أنا فمن فوق…” فلا بدَّ أن تسترعي انتباهه حتمًا، إلاَّ إذا كنتُ تسكن في شقَّة تقع في طابقٍ أعلى. وإذا أضفت ما قاله يسوع بَعد: “أنتم من هذا العالم، أمَّا أنا فلستُ من هذا العالم”، فقد تَضطرُّ جارك إلى الإسراع طلبًا للنجدة! ليست هذه تصريحات إنسان عاديّ. فأنْ تدَّعيَ أنَّك من عالَم آخر، ثم تُردِف قائلاً إنَّه إن لَمْ يؤمنِ الناس بأنَّك أنت الله (“أنا كائن”) يموتون في خطاياهم وينفصلون عنِ الله إلى الأبد إنَّما هو مجلبةٌ للهزء والسخرية… إلاَّ إذا استطعتَ بطريقةٍ مّا أن تؤيِّد دعواك بالبرهان.

إعطاءُ أيِّ إنسان حياةً أبديَّة[12]

تصوَّرْ نفسك جالسًا في استراحةٍ وسط مركز تجاريٍّ مزدحم. وإذا بك تُومئ لبضعة أشخاص كي يأتوا إليك، وتسألُهم بحرصٍ هل يرغبون في أن يعيشوا إلى الأبد. فإذ يؤخذون على حين غِرَّة، يُحدِّقون إليك في وجوم. ثمَّ تؤكِّد لهم أنَّهم إذا راقتهم فكرة حيازة الحياة الأبديَّة، بعد انعدام النظر فيها، يستطيعون أن يطلبوك فتمنحهم إيّاها. فأنا أشكُّ في أن يخلبَ لبَّك الزِّحامُ أمام مدخل بيتك!

غير أنَّ ذلك بعينه هو ما قاله يسوع: أنَّ في وسعه إعطاءَ الحياة الأبديَّة لمن شاء هو أن يُعطيَه إيَّاها. فلمرثا ومريم المكتئبتين لفقدان أخيهما العزيز لعازر، قال الربُّ يسوع: “أنا هو القيامة والحياة: مَن آمن بي – ولو مات – فسَيحيا؛ وكُلُّ مَن كان حيًّا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد”. فماذا يُحدِث الفرقَ بين قوله هو هذا وقولك أو قولي إيّاه؟ لا شيءَ سوى أن يتمكن واحدٌ منّا من تقديم الدليل على كونه يستطيع ذلك فعلاً! وذلك بعينه هو ما فعله يسوع، إذ أقام لعازر من الموت حيًّا أمام عددٍ كبير من شهود العِيان.

كلُّ سلطان في السماء وعلى الأرض[13]

تخيَّل أنَّك ذهبت إلى مؤتمرٍ يجتمع فيه رؤساء دُوَل العالم كلُّهم، ثُمَّ نظرتَ إليهم وجهًا لوجه وقلتُ: “لقد أُعطِيتُ كلَّ سلطةٍ في السماء وعلى الأرض”. إنَّ هذا تصريحٌ آخر من تصريحات يسوع البشريَّة “العاديَّة”، ومفهومٌ أنَّ لا بدَّ أن يُشكِّل تحدِّيًا مُهينًا للإمبراطوريَّة الرومانيَّة العظيمة في أيَّامه. وأعتقد أنَّني لا أُجافي الحقيقة إذا ارتأيتُ أنَّه لو جرى بعضٌ ممَّا قاله يسوع على ألسنتنا اليوم، لكُنَّا مُرشَّحين رئيسيِّين لأنْ نُحتجَز أو نُعالَج بسبب الاضطرابات النفسيَّة. وفي الحقيقة أنَّ المسيح مات فعلاً بسبب تصريحاته. فعلى مرِّ التاريخ حُكم على أشخاصٍ بالإعدام بسبب ما فعلوه، كجريمةٍ ارتكبوها مثلاً. غير أنَّ المسيح صُلب بسببِ ما نسبه إلى نفسه: ” … يجب أن يموت، لأنَّه جعل نفسه ابن الله”.[14]

من رحلتنا الميدانيَّة حتّى هذا الحدّ، لا يمكن أن يُخامِرنا كثيرٌ من الشكّ في أنَّ أحد الأسباب التي تحمل المسيحيِّين اليوم على أن يعتقدوا أنَّ المسيح هو الله يكمن في أنَّ أولئك الذين رافقوه قبل ألفَي سنة أخبرونا أنَّه صرَّح بأنه هو الله. ومُعطَيات حياته التي دوَّنها شهود العيان مُقنِعة للغاية. حتَّى إنَّ ألبرت شفايتزر، رغم كونه اعتقد أنَّ يسوع أساء فهم طبيعته الخاصَّة، أقرَّ بأنَّ البيِّنات المؤيِّدة لدعواه بأنَّه الله كانت جيِّدة. وقد كان إشكاليِّة أُطروحته التي قدَّمها كي يُمنَح شهادة الأستاذيَّة، في ستراسبورغ بفرنسا، كيف يمكن أن يكون المسيح سليم العقل ومع ذلك يقول إنَّه الله.[15] والرسم 1 يُلخِّص بيِّنات دعاوي المسيح.

خلاصة لدعاوٍ مُختارة أطلقها المسيح

لوقا 4: 14-21؛

يوحنّا4: 25 و 26

أنَّه المسيح (المُخلِّص المُنتَظَر)

يوصف المسيح أيضًا بكونه “إلهًا قديرًا”

و “أبًا أبديًا” في إشعياء 9: 6.

1
متّى 22: 41-42

أنَّه الرب الإلَه

المسيح من نسل داود وذو أصل إلهيّ.

2
يوحنّا 8: 53- 59

أنّه “أنا الكائن”

كان موجودًا قبل إبراهيم ويمكنه بحقٍّ أن يُسمَّى “الله”.

3
يوحنّا 10: 30-33

أنَّه والآب واحد

هو واحدٌ “في الجوهر” ، له جميعُ السجايا الإلهيِّة.

4
يوحنّا 8: 23 و 24

أنَّه من فوق وليس من هذا العالم

هو ذو أصل سماويّ.

5
يوحنّا 5: 21؛
10: 27 و 28

أنَّه يستطيع إعطاء أيِّ إنسانٍ الحياة الأبديَّة

له الحقّ في إعطاء أتباعه الحياة الأبديَّة والسلطان والقدرة على إعطائها.

6

متّى18: 28؛

يوحنّا19: 7

أنَّه صاحب كلِّ سلطان في السماء وعلى الأرض

هو ابن الله المُطلَق السلطان في كلِّ مجال.

7

الرسم 1

بيَّنة أفعال المسيح

كثيرون زعموا أنَّهم آلهة. حتَّى إنَّ القدِّيسين الهندوسيِّين يستطيعون اجتذاب جماهيرَ بقوًى سحريَّة مزعومة. ولكنَّ حياتهم، دائمًا أبدًا، تُقصِّر عن مستوى الأُلوهة، فيفقدون مصداقيَّتهم لدى أتباعهم. ولكنَّ يسوع هو الاستثناء. فكلَّما طال الوقت الذي قضاه الناس معه، ازدادوا يقينًا بأنَّ دعاويه صحيحة. في هذه النقطة تُضفى على فكرة رحلتنا الميدانيَّة أهميَّةٌ خاصَّة. ففي وسعنا أن نرى يسوع بعيون أولئك الذين مشَوا معه. وقد دوَّن لوقا تاريخ ما فعله يسوع على مدى سنتين تقريبًا في أعقاب رفض الشعب لتصريحه في الناصرة. وفي أثناء تَينِكَ السنتين غيَّر كثيرون أفكارهم فيه. وتحوُّلهم من الشكوكيَّة إلى القبول مؤثِّرٌ ورائع. فماذا غيَّر أفكارهم؟

إنَّ الجواب عن هذا السؤال واضحٌ جليًّا لكلِّ من يأخذ على مَحمِل الجِدَّ تاريخ روايات الكتاب المقدَّس لسيرة حياة يسوع. فشهود العيان يروون أمورًا فعلها كانت مُذهِلة. وكثيرون من معاصريه اقتنعوا من هذه الأحداث فآمنوا بطبيعته الإلهيَّة، رغم أنَّهم كانوا مُعَدِّين سلفاً للوقوف ضدَّ هذا الاستنتاج. وإذا شئنا، ففي وسعنا الآن أن ننظر بأنفسنا إلى ما رأوه يفعله. فإنَّنا سنكمل رحلتنا الميدانيَّة.

 سُلطة الغفران وإبطال عواقب الخطيَّة[16]

 

 تأسرنا عدَّة أحداثٍ مما رواه لوقا في إنجيله. فبعدما أعلن يسوع في الناصرة أنَّه هو المسيح، ذهب إلى كفرناحوم الواقعة على الشطِّ الشماليِّ الغربيِّ من بحر الجليل. وهُناك، في بيتٍ يُرجَّح أنَّه كان للرسول بطرس، اجتمع كثيرون من القادة الدينيِّين المقتدرين جدًا، من فرِّيسيين وعُلماء شريعة (كَتبة). ولأنَّ الحشود حالت دون الاقتراب من الموقع، عمد بعض الرجال الحاملين مفلوجًا على نقّالة إلى تقديمه ليسوع من خلال نقرةٍ أحدثوها في سقف البيت. وفي الحال إستجاب يسوع للمفلوج بالقول: “يا صاح، خطاياك مغفورةٌ لك!” فاستاء الفرِّيسيُّون والكتبة من ذلك: “مَن هذا الإنسان الذي ينطق بتجاديف؟ مَن يقدر أن يغفر الخطايا إلاَّ الله وحدَه؟ “فما الذي حملهم على وقوف هذا الموقف الهجوميّ؟

تصوَّرْ أنَّه بينما كنت أُكلِّم جماعةً، هبَّ أحدُهم واقفًا، واندفع نحو المنصَّة، ثمَّ ألقاني أرضًا بضربةٍ قاسية. ثمَّ ما لبث أن تغيَّر قلبُه، فاعتذر مرارًا وتكرارًا، وتوسَّل إليَّ طالبًا المغفرة. فإذا غفرتُ له، فهل يُرجَّح أن باقيَ مُستمِعيَّ يتَّهمونني بالتجديف أو الكُفر، لاغتصابي حقًا من حقوق الله؟ لن يكون ذلك مستبعدًا فحسب، بل يُرجَّح أن يُطروني على خيَّريتي أيضًا. ولكنْ، على نحوٍ ما، كانت الظروف في وضع يسوع مختلفةً فعلاً عنها في مشهدي الخياليّ. فلأُحاول مرَّةً أُخرى بعد .

بيت بطرس

عبرَ الشارع تمامًا، مقابل مجمع كفرناحوم، بُني الأساس السُداسيُّ الأضلاع لمبنًى يعود إلى القرن الخامس م على الخرائب التي ما تزال ظاهرة والتي بقيت من بيت الرسول بطرس .

يكاد شخصٌ أخر من مُستمِعيَّ أن يصرعني مرَّةً ثانية، فيعتذر إليَّ عن ذلك. ولكنْ قبل أن أتمكَّن من الإجابة، يتقدَّم شخصٌ آخر غيره و يقول للذي ضربني: “أُريد منك أن تعرف أنَّني أغفر لك ضربَك لِدُن!” فحتَّى في حال ضعضعتي، لا بدَّ أن أسأل عن علاقة هذا الفريق الثالث بالمسألة. ذلك أنَّ الإساءة وُجهَّت إليَّ، ومن حقِّي أنا وحدي فقط أن أُبديَ المغفرة. فهذا الفريق الثالث ليس في موقعٍ يخوِّله أن يغفر ولا حقَّ له بأن يفعل ذلك. والآن، بالنسبة إلى الفرِّسيِّين وعلماء الشَّرع، كان يسوع هو هذا الفريق الثالث. فمن غير المرجَّح أنَّه رأى هذا الرجل سابقًا ذات مرَّة. وبحسب عِلمنا، لم يكن ذلك الرجل قد فعل ليسوع ما يستوجب أن يطلب منه المغفرة عنه. ومهما كانت الخطيَّة التي وُجدت في حياة هذا المفلوج فهي إنَّما كانت معصيةً موجَّهةً ضدَّ الله. وعليه، فإنَّ الله ينبغي أن يبذل الغفران! وبما أنَّ القادة الدينيِّين لم يكونوا قد فهموا أو قبلوا أنَّ يسوع هو الله، فقدِ استنتجوا منطقيًّا أنَّه أذنب بالتجديف، لكونه – وهو فريقٌ ثالثٌ – قدِ اغتصب الموقع والحقَّ الخاصَّين بالله وحده دون سواه.

أضِف إلى ذلك أنَّهم بلا شكِّ كانوا يفكِّرون بأنَّ هذا كان مجرَّد كلام باطل. فهم لم يصدِّقوا أنَّه قد أزال فعلاً خطايا المفلوج. وبعدُ، فإنَّه لأمرٌ صعبٌ بالحريِّ أن تُثبِت بصورةٍ مرئيَّة أنَّك قد غفرت خطايا إمرئٍ ما. ولكنْ في هذه الحادثة وُجِدت طريقة. فإنَّ لوقا يُسجِّل ردَّ يسوع للتحدِّي:

“ولكِنْ لكي تعلموا أنَّ لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا” – قال للمفلوج – “قم واحمِل فِراشك، واذهب إلى بيتك”. ففي الحال قام أمامهم وحمل ما كان مضظجعًا عليه، ومضى إلى بيته وهو يمجِّد الله. فأخذت الجميعَ حيرةٌ ومجَّدوا الله وامتلأوا خوفًا، قائلين: “إنَّنا قد رأينا اليوم عجائب!”[17]

إنَّ شفاء مشلولٍ في الحال وصرفَه إلى بيته حاملاً فِراشَه هو في ذاته أمرٌ مُذهِل. ولكنْ كيف برهن هذا أنَّ يسوع قد نزع خطايا الرجُل؟ لقد بدا أنَّ الجماعة الواسعي المعرفة اقتنعوا تمامًا. ويكمن الجواب في فهم مُعتقَد معيَّن كان يعتنقه اليهود يومذاك. ذلك أنَّهم كانوا يَرون علاقةً مباشرة بين الخطيَّة وما يعقبها من قصاص في صورة الألم والمعاناة ونحوهما.

فعلى صورة معادلة كان من شأنهم أن يقولوا:

 وجود الخطيَّة يؤدِّي إلى عاقبة الخطيَّة   

بعبارةٍ أُخرى، لو كنت أصعد درجًا مع جماعة من أترابي اليهود في القرن الأول م، وتأذّيت بسبب زلَّة لأحتشدوا حولي وسألوني أيَّةَ خطيَّة إرتكبتُ مؤخَّرًا! وهذا التوجُّه العقليُّ يوضحه أيضًا تلاميذ المسيح في مناسبة أُخرى، لمَّا سألوه عن كون بلوى المولود أعمى ناتجةَ من خطيَّة أبويه أو خطيَّته هو.[18] وعليه، فلما جيء بالمفلوج إلى يسوعٍ على نقَّالة، رأى القادة الدينيُّون في شلله عاقبةً لخطيَّته. وقد يسَّر ذلك فرصةً ليسوع كي يُبرهِن إزالة خطيَّة الرجل على نحوٍ كفيل بأن يُقنِعهم، أي بشفائه إيّاه. فإذا كان وجود الخطيَّة قد سبَّب وجود الشلل، فإنَّ إزالة الشلل تعني إزالة الخطيَّة التي سبَّبته.

إزالة عاقبة الخطيَّة تُبرهِن إزالة الخطيَّة التي سبَّبتها

 وكان ردُّ الفرِّيسيين وعُلَماء الشرع: “إنَّنا قد رأينا اليوم عجائب”. ولئنِ استخدم المسيح مثل هذا المنطق لتلبية احتياجهم إلى برهانٍ صريح على سلطته الإلهيَّة في ذلك اليوم، فإنَّه لم يُشارِكهم فعلاً في نظرتهم التبسيطيَّة بشأن العلاقة بين الخطيَّة وعواقبها.[19]

 السُّلطة على الموت

في قرية نايين بجنوب الجليل، لاقى يسوع موكب جنازة متوجَّهًا إلى دفن ابن وحيدٍ لأُمِّه الأرملة. وما فعله يسوع إذ ذاك مدوَّن في إنجيل لوقا:

فلمَّا رآها الربّ، تحنَّن عليها وقال لها: “لا تبكي!” ثمَّ تقدَّم ولمس النعش، فوقف الحاملون. فقال: “أيَّها الشابّ، لك أقول: قُم!” فجلس الميت وابتدأ يتكلَّم. فدفعه إلى أمِّه. فأخذ الجميعَ خوفٌ ومجَّدوا الله …..[20]

أمرٌ مخيفٌ حقًّا. فلو كنتُ حاضرًا حين جلس هذا الشابُّ في نعشه،لاستدعى الأمرُ أن أبحث عن مكانٍ أقعد فيه! لقد فاض قلب يسوع حنانًا على الأرملة، وأقام ابنها من الموتِ حيًّا. وكثيرون آخرون من الذين شهدوا ذلك اليوم تحنَّنوا أيضًا. ولكنْ كان البكاء هو كلَّ ما استطاعوا فعله. فالهوَّة بين الطَّرفين هائلة. والطريقة الوحيدة لمنع الحادثة أن تُغيِّر نظرة كل شخص في يسوع تغييرًا جذريًّا هي إنكارُ ما حدث فعلاً. ولكنْ على أيِّ أساس؟ إنَّ الأناجيل هي الأكثر موثوقيَّةً وصدقيَّةً بين جميع المدوَّنات القديمة. وقد أدرك الذين شاهدوا هذه المعجزة يومذاك أنَّ يسوع شخصٌ فريد، كما تُبيِّن تعليقاتُهم من قبيل “قد قام فينا نبيٌّ عظيم” و”افتقد الله شعبه!” فإنَّ ابن يوسف لم يفعل قطُّ أمرًا كهذا من قبل. وبات أصعبَ فأصعبَ على مُعاصِريه أن يُشيروا إليه بوصفه ابن النجّار فحسب. وفي الفصل الأوَّل تبيَّن لنا أنَّ الموت يكون الظافرَ الأقصى في حياتنا إذا كان المُثلَّثُ المُتناهي كلَّ ما هو موجود. ولكنَّ المسيح أثبت أنَّه إنْ توكَّلنا عليه لكونه الله اللامُتناهي والمتجسِّد فالموتُ عندئذٍ لن يكون هو الظافرَ بعدُ بالنسبة إلينا.

جوهريًا، تدور مشكلة معنى التاريخ حول هذا السؤال:   “مَن هو الإنسان ذاتُه، وما هو أصله، وما مصيرُه النهائيّ؟

وخارج إطار الإعلان المركزيِّ في الكتاب المقدَّس عن الخلق والسقوط في الخطيَّة والفداء بيسوع المسيح، ما من جوابٍ حقيقيٍّ يمكن أن يُوجَد عن هذا السؤال…

هيرمَن دُويَروِيرد

أُستاذ الفلسفة الهولنديُّ

السُّلطة على الطبيعة[21]

كان يسوع وتلاميذه يعبرون عبر الجليل في قارب صَيدٍ من النوع الشائع يومذاك، مُجهَّزٍ بحُجرة للنوَّم والخَزن تحت غطاءٍ متنيٍّ، إذ هبَّت ريحٌ شديدة وخطر العاصفة هددت حياتهم، ما زال الصيَّادون الجليليُّون يعرفونها حتَّى اليوم. وفي حضمِّ ذُعر التلاميذ، أيقظوا يسوع. “فقام وانتهر الريح وتموُّج الماء، فانتهيا وصار هدوء”. ولكوني عالِمًا، فإنَّ نواميس الطَّبيعة معروفةٌ عندي. وإذ ننظر إلى يسوع نقف وجهًا لوجه أمام واضع النواميس. فقد كانت سيطرته على عناصر الطبيعة فوريَّة وحاسمة، حتَّى إنَّ الذين كانوا برفقته سألوا سؤالاً في محلِّه: “مَن هو هذا، فإنَّه يأمر الرياح أيضًا والماء فتطيعه؟” سؤالٌ جيِّدٌ جدًا.

إنَّ الأحداث المسروده آنفًا هي أربعة فقط من الأحداث الأربعة والثلاثين التي دوَّنها في الأناجيل شهود العيان الذين رافقوا المسيح. فإن كان يسوع مجرَّد معلِّم بشريٍّ، فهل كان يستطيع أن يغفر الخطيَّة المُرتكبة بحقِّ الله، ويشفيَ الجسد المادِّيَّ، ويُقيم الموتى أحياءً، ويأمر الطبيعة كي تُطيعَه؟ ربَّما قال بعضٌ إنَّه فقط النبيِّ إيليّا الذي أجرى أفعالاً معجزيَّةً أيضًا مع كونه إنسانًا.

ولكنْ كان هنالك فرقٌ أساسيٌّ بين الإثنين لا بدَّ أن يراه بجلاء تامٍّ ولا سيِّما اليهودُ الذين عاشوا في زمن المسيح. فقد كان من مزايا جميع الأنبياء أن يُصدِّروا أو يختموا كلَّ ما يفعلونه بالقول “هكذا يقول الربّ” أو “هكذا فعل الربّ” ونحوهما. وما من نبيٍّ واحدٍ ادّعى مرّةً أنَّ له سلطةً لإجراء معجزة بمعزلٍ عن الله. غير أنَّ يسوع قال: “أنا هو القيامة والحياة”، و”أنا أُعطي حياةً أبديَّة”، و”أنا هو نور العالم”. فلو كان مجرَّد نبيّ، لكان إذ ذاك كافرًا أو كاذبًا.[22]

براهين مُقنِعة أُخرى كثيرة

قضت استراتيجيَّة يسوع بإعطاء الناس أسبابًا لتصديق دعواه بأنَّه الله. وقد كانت دعوة واضحة: “إن كنتُ لست أعمل أعمال أبي، فلا تؤمنوا بي. ولكنْ إن كنتُ أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال…”[23] ذلك هو ما قد عكفنا على النظر فيه، أعني معجزات يسوع. ثُمَّ إنَّني، بعد بحثٍ قريب العهد، لاحظتُ أيضًا مؤشِّرات أُخرى تدلُّ على أُلوهيَّة المسيح في ما تضمَّنته الوثائق التاريخيَّة، أي الأناجيل الأربعة.

تقبُّل العبادة[24]

قبل مباشرة المسيح خدمته العلنيَّة، قاسى تجارب شتَّى في البريَّة طوال أربعين يومًا. ولمَّا دُعي إلى التعبُّد للشيطان لقاء الحصول على مملكة أرضيَّة، اقتبس ما قالته التوراة: “للربِّ إلَهك تسجد وإيَّاه وحده تعبد”.[25] وفي أثناء خدمته لاحقًا، وجَّه أتباعُه عبادتهم إليه، فتقبَّلها دون أيِّ تلميح إلى الاعتراض. بل إنَّه بالحقيقة أبدى استحسانه تجاهها. فلا بُدَّ أن يستنتج المرء أنَّ يسوع إمَّا كان مُنافِقًا بغيضًا وإمَّا عدَّ نفسه مستحقًّا أن يتقبَّل ما هو من حقِّ الله وحده. وفي مناسبة أُخرى، تقبَّل يسوع الحَمد والتسبيح وسوَّغهما باقتباسه من مزمور في كتاب العهد القديم ينصُّ أنَّ الله أعدَّ مثل هذا التسبيح لنفسه.[26]

   السُّلطة على الأرواح الشيطانيَّة[27]

في مدينة كفرناحوم، واجه يسوعَ إنسانٌ تسكنه أرواح شرِّيرة. فزجر المسيحُ الروحَ الشيطانيَّ قائلاً: “اخرس واخرج منه!” وحصلت طاعةٌ فوريَّة لا شكَّ فيها. فمَن يحوز سلطةٌ كهذه؟ ليس لدينا خِياراتٌ كثيرة. وقد أدرك القادة الدينيُّون اليهود ذلك، فاتهموا يسوع ذات مرَّة بأنَّه هو نفسه يسكنه شيطان ولذلك يطرد الأرواح الشرِّيرة ببعلزبول رئيسها. أمَّا الخِيار الآخر فهو أنَّه كان صاحب سلطان لأنَّه هو الله. وقد كانت ردَّة فعل أهل كفرناحوم قولهم: “ما هذه الكلمة؟” أو: ماذا يُبيِّن لنا هذا الفعل بشأن مَن هو فاعلُه؟ لقد أدركوا أنَّ سلطةً كهذه كانت دليلاً على كونه أكثَر من مجرَّد إنسانٍ عاديٍّ. 

دعوى كون المسيح بلا خطيِّة والطريقَ الوحيد وفديةَ البشر

إنَّ صورة المسيح التي تطلع من مثل هذه الرحلة الميدانيَّة عبر الوثائق التاريخيِّة غالبًا ما تكون مدهشةً لمن كانوا شكوكيِّين. هكذا كانت لي قبل سنين كثيرة عندما شككتُ في صدقيِّة الوثائق المكوِّنه للكتاب المقدَّس. وفي حين أنَّ جُملةً من الملاحظات التي أوردتُها آنفًا هي حصيلة بحثٍ أحدث عهدًا، فإنَّ المعرفة المحدودة التي حزتُها آنذاك فعلاً اضطرَّتني إلى إعادة النظر في موقفي من المسيح. ففضلاً عن كلِّ ما تبقَّى، صرَّح يسوع تصريحات محدَّدة إذا صحَّت تجعله فريدًا. ذلك أنَّه صرَّح بأنَّه بلا خطيَّة: “مَن منكم يُبكِّتني على خطيَّة؟”[28] كما قال حصرًا إنَّه هو الطريق الوحيد إلى الله: “أنا هو الطريق والحقُّ والحياة: ليس أحدٌ يأتي إلى الآب إلاَّ بي”.[29] كذلك أيضًا قال إنَّ لحياته قيمةً فائقة بحيث تفدي البشر وتعيدهم إلى الله، الأمرُ الذي لا يستطيع أن يفعله أيُّ كائنٍ بشريٍّ آخر.[30] فبالنظر إلى هذا كلِّه، لا يُفاجئُنا أن يكون المسيح قد أحدث تغييرًا جذريًّا هائلاً في حياة تلاميذه. 

 خلاصة لأفعالٍ مختارة قام بها المسيح

لوقا 5 : 17 – 26

برهن سلطته في غفران الخطايا

غفر معاصي لا يقدر أن يغفرها أحدٌ غير الله  أزال عواقب الخطيَّة الوقتية والأبديَّة.                                   

 

1

لوقا  7 :  11 – 16

برهن سلطته على إقامة الموتى

 كسر طوق العبودية الذي فيه أمسك الموت بجميع الناس.

2
 لوقا 8 : 22 -25

برهن سلطته على الطبيعة

أصدر أمره، فأطاعه ناموسُ الطبيعة.

3

متى 14 :33 و

 28 :17

تقبُّل العبادة من أتباعه

قبل السجود والعبادة الذين قال إنَّهما واجبان لله وحده دون سواه (لو4 :8).

4
 لوقا 4 : 33 -36

برهن سيطرته على الأرواح الشيطانيَّة

أصدر أمره، فأطاعه عالَم الأرواح.

5

 يوحنا

 8 : 46

عاش حياةً بلا خطيَّة

لم يستطع أحد أن يتَّهمه بأيَّة خطيَّة.

6

  يوحنا 14 :6

مرقص10 :45 مزمور 49 : 7-9

كانت لحياته قيمةٌ فريدة أمام الله

قدَّم حياته لله فديةً  في سبيل إعطائنا الغفران.

7

 الرسم 2

تحديد الخيارات المنطقيَّة

لا بدَّ لأيِّ مَن تعرَّف بالمُعطَيات التاريخيَّة المتعلِّقة بالمسيح من أن يواجه إتِّخاذ قرارٍ بشأنه. وقد طرح يسوع نفسُه السؤال الحاسم على أولئك الذين شاهدوا تلك البيِّنات شخصيًّا طوال مدَّةٍ تخطَّتِ السنتين. ففي خلوةٍ على مقربة من قيصريَّة فيلبُّس، عند سفح جبل حرمون، سأل المسيح تلاميذه: “مَن تقولون إنِّي أنا؟”[31] ومع أنَّ نحو ألفَي سنة من الزمان تفصلنا عن هذا السؤال، فهو مازال وثيق الصِّلة جدًّا بالموضوع. ماذا عساك أن تقول؟ وأيَّة خياراتٍ لدينا؟

 يسوع أُسطورة

عُمِّمت هذه الفكرة قبل حلول القرن العشرين، وأُضيفت عليها شرعيَّة لا تستحقُّها، فقط لأنَّ البيِّنات التي تدحضها كانت غير معروفة بعد. وكان هذا الموقف معقولاً عندما كانت وثائق العهد الجديد تُحسَب مُدوَّناتٍ كُتبت في أواخر القرن الثاني م. ولكنْ بعدما ثبت أنَّ أسفار العهد الجديد كلَّها تعود إلى القرن الأوَّل م، إلى عهدٍ باكر في نطاق حياة شهودِ العيان (كما بحثنا في الفصل 2)، فإنَّ هذه الفكرة لم تعُد قابلة للدِّفاع عنها والتمسُّك بها.

يسوع كاذبٌ

لقد صرَّح المسيح بأنَّه الله، وفهم أولئك الذين سمعوه ما كان يقوله. ومن شأن الفحص المنطقيِّ لهذه الدعوى أن يُؤدِّي إلى ثلاثة خِيارات إضافيَّة بخصوصه. فأوَّلاً، إمَّا أن يكون وإمّا لا يكون ما صرَّح بأنَّه هو. وما زالت الاستطلاعات تبيِّن أنَّ نسبة تفوق 90% من أهل أميركا يؤمنون بوجود إلَهٍ أو قوّةٍ عُليا. ولكنْ إذا سُئلوا عن كون المسيح هو الله تحديدًا، فإنَّ كثيرين يتردَّدون في الذهاب إلى ذلك الحدّ. فمن الشائع أن يعتقد المرء أنَّ يسوع هو مجرَّد إنسانٍ عجيب، أو معلِّم أخلاقيّ عظيم. ولكنْ هل هذا الموقف منطقيٌّ بالنظر إلى تصريحه بأنَّه الله؟

وإن صرَّح المسيح بأنَّه الله، وهو ليس من يُصرِّح بكونه إيَّاه، فهو إمَّا علم ذلك وإمَّا لم يعلمه. والآن، إذا ادَّعى أنَّه الله، وهو يعلم أنَّه ليس الله، فعندئذٍ يكون كاذبًا: كذب بشأن هويَّته وتقبَّل العبادة كما لو كان هو الله القدير. وإن كان يسوع كاذبًا، يكون قد خدع جماهير أكثر عددًا ممَّا خدع أيُّ بشريٍّ آخر، لأنَّ الحركة المسيحيّة التي أطلقها هي أكبر ديانة في العالم. ولا يمكن أن يكون أكبر كاذب عاش على الإطلاق، ويكون أيضًا معلِّمًا أخلاقيًّا عظيمًا. ثُمَّ إنَّ من شأنه أن يكون مُغفَّلاً، لأنَّه مات في سبيل تلك الكذبة. فهل كان يسوع كاذبًا؟ كلاَّ، لأنَّ خُلقه المصوف في جميع المُدوَّنات التاريخيَّة يُبرِزه شخصًا ذا فضيلة وكمال.

كلاَّ، لأنَّه أمرٌ لا يمكن تصوُّره أن يتمكَّن يسوع من الاحتفاظ بجماعةٍ من الأتْباع المكرَّسين مدَّةَ بضعٍ سنين بغير أن يضبطه أحد ملتبسًا بالخداع. كلاَّ، لأنَّ قيامته من الموت حيًّا أثبتت صدقيَّته.

يسوع مجنون

أوَّلَ وهلة، قد يبدو الخِيار الآخر معقولاً: أي أنَّ يسوع لم يَدرِ أنَّه ليس هو الله. فيسوع ادَّعى أنَّه الله، وهو لم يكن كذلك، إلاَّ أنَّه فعلاً حسب نفسه كذلك. أمن الممكن أنَّ يسوع كان مخدوعًا؟ إنَّ أُ. كُوينتِن هايدر، الطبيب النفسانيُّ الممارِس في مدينة نيويورك، حلَّل أخبار سلوك يسوع وشخصيَّته وعلائقه بحثًا عن أعراض اضطرابٍ نفسيّ. وقد ختم دراسته مستخلصًا أنَّ البِّينات لا تدعم الفكرة القائلة بأنَّ يسوع كان مجنونًا، بل بالحريِّ تؤكِّد أنَّه كان ذا مزايا تدلُّ على السلامة العقليَّة الفائقة.

المرءُ حرٌّ في أن يقول بأنَّ يسوع، من جرَّاء الانخداع الصادق، انتسب إلى الأُلوهة. ولكنْ إذا وقف المرء هذا الموقف، فإنَّه يَقِفُه بغير أيِّ دليل سيكولوجيّ داعمٍ له، بل إنَّه يقفه فعلاً على الرُّغم من الأدلَّة الوافرة الدَّاعمة لنقيضه.[32]

 

يسوع هو الربّ

يبقى خِيار واحد فقط. لقد صرَّح يسوع بأنَّه هو الله ــــ وهو كذلك. فإنَّه هو الربّ. ولدينا اعتبارٌ أخير يحمل أهميَّة كبيرة ويجعل هذا الخيارَ هو أفضلَ خيار تدعمه البيِّنات.

الدليل الحاسم: قيامة يسوع

لقد وعد يسوع مرارًا في أثناء خدمته التي دامت ثلاث سنين ونصفًا بأنَّه سيقوم حيًّا من بين الأموات.[33] وبالحقيقة أنَّه لمَّا سأله اليهود البرهان الذي يقدِّمه لإثبات صحَّةَ مايقول عن ذاته، قال: “انقضوا هذا الهيكل، وفي ثلاثة أيام أُقيمه”.[34] وكان في الواقع يتكلَّم عن “هيكل جسده”، أي عن قيامته الفعليَّة من الموت بجسده. ومن شأن هذا الإمتحان الرئيسيِّ أن يُبيِّن كونه صادقًا. فلا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ جميع مؤسِّسي الدِّيانات الأُخرى، كبوذا ومُحمَّد مثلاً، ماتوا. ويتوجَّه الناس إلى أضرحتهم كي يؤدُّوا لهم فروض الإكرام. غير أنَّ الميسحيِّين لا يفعلون ذلك، لأنَّ المسيح ليس في القبر، بل هو حيّ. وليس من عَلَمٍ دينيٍّ آخر يعرفه البشر قدَّم قطعًا أيَّ دليل موضوعيٍّ مُقنع على أنَّه قام من الموت حيًّا. فلستُ أعتقد أنَّه من الممكن أن نتصوَّر أيَّ برهانٍ أعظم من قيامة المسيح لإثبات صحَّة دعواه بالانتساب إلى الأُلوهة. ولكنْ هل حصلت القيامة فعلاً؟ إنَّ اللورد دارلنغ، رئيس المحكمة السابق في بريطانيا والمتمرِّس بديهيًّا بتمحيص البيِّنات، كان مقتنعًا بأنَّ القيامة دعائمَ منطقيَّةً قويَّة:

إنَّ لبَّ القضيَّة في كون يسوع ما أعلَن أنَّه هو، أو عدم كونه كذلك، يجب أن يتوقَّف بالتأكيد على حقيقة القيامة، أو عدمها. فبشأن هذه النُقطة العُظمى، لا يُطلَب منّا فقط أن يكون لنا إيمان. إذ أنَّ لدينا في مصلحتها باعتبارها حقيقةً حيَّة بِّينات دامغةً كثيرة، سلبيَّة وإيجابيَّة، واقعيَّة وظرفيَّة، بحيث لا يمكن لأيِّ قاضٍ ذكيٍّ في العالم أن يُخفِق في إصدار حُكم بأنَّ خبر القيامة صحيح.[35]

فما هي البِّينات التي أقنعت الناس على مدى القرون، من ذوي المِهَن والاختصاصات المختلفة، حتَّى أصحابَ المهارات المصقولة في تمييز الحقِّ من الباطل؟ ثمَّة ثلاث حجج رئيسيَّة.

قبر يسوع وُجِد فارغًا

حتَّى التلاميذُ أنفسُهم ساورتهم الشكوك. وقد تراءت لهم شهادة النساء أنَّهنَّ شاهدن المسيح بعد قيامته حيًا “كالهذيان”.[36] وبعد، فقد كان هنالك حَرَسٌ رومانيٌّ قوامُه ستَّة عشر عسكريًّا، وحجرٌ وزنُه طنٌّ ونصف مختومٌ بختمٍ رومانيّ وسادٌّ لباب القبر. وكان معنى زحزحته الموتَ بأيدي الحرّاس، أو موتَ الحرّاس الذين سمحوا بزحزحته. وقد أُعدَّ جسد المسيح للدفن كمومياء بنحو ثلاثين كلغً من الأطياب الصمغيَّة داخلَ أكفانٍ من القماش.[37] وكانت الأكفان ما تزال في القبر على حالها، إلاَّ أنَّ الجسد لم يعُد موجودًا داخلها.[38] وقد قال توما ما فحواه أنَّه أن لم يَر في يدَي المسيح الدليل المادِّيَّ المتمثِّل في أثر المسامير فلن يُصدِّق أبدًا خبر القيامة. ولمَّا أراه المسيح ذلك، آمن حقًّا.[39]

ثمَّ إنَّ السُلطات اليهوديَّة التي كان أربابُها في أفضل موقعٍ يُتيح لهم فحص الوقائع، لم تحاول قطُّ دحضَ كونِ القبر فارغًا، بل سعت فقط إلى تفسير سبب فراغه.[40] وها هو الدكتور ﭙول مايِر، المؤرِّخ بجامعة ميشيغن الغربيَّة، يلخِّص الوضع الجاري :

وعلى ذلك، فإذا زُرنا جميع البيِّانات بدقَّة وإنصاف، نجد أنَّه من المسوَّغ حقًّا ـــ بمقتضى قوانين البحث التاريخيّ ـــ أن نستنتج أنَّ قبر يوسف الراميَّ، ذاك الذي دُفن فيه يسوع، وُجِد بالفعل فارغًا صبيحةَ أحدَ القيامة. ولم يتمَّ حتَّى الآن اكتشافُ أدنى دليلٍ في المصادر الأدبيَّة أو النقوش أو الآثار من شأنه أن يَدحَض هذا التصريح.[41]

يسوع ظهر بجسده لأشخاصٍ كثيرين بعد قيامته

تُسجِّل الأناجيل التاريخيَّة عشرة ظهورات مرئيَّة مختلفة تراءى فيها يسوع للناس في أثناء الأربعين يومًا التالية لموته وقيامته. فإنَّ يسوع “ظهر لصفا (بطرس)، ثمَّ للإثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعةً واحدة لأكثر من خمس مئة أخٍ أكثرهم باقٍ إلى الآن، ولكنَّ بعضهم قد رقدوا…”[42] ويُعلِّق سي.ه.دُد قائلاً: “لا يكاد يوجد أيُّ غرضٍ آخر من ذكر حقيقة كون معظم الخمس مئة أخ ما زالوا على قيد الحياة، سوى أنَّ بولس يقول في الواقع: إنَّ الشهود حاضرون فاسألوهم!”[43] ولم تكن تلك الظهوراتُ هَلوَساتٍ، لأنَّها كانت متفرِّقة و متنوِّعة في الزمان و المكان والشخصيّات. ثمَّ إنَّ الهلوسات لا تكون واحدةً بالنسبة إلى 500 شخص، كما كانت الحالة النفسيَّة المؤاتية للتصديق والتوقُّع غير متوافرة، إذ إنَّ التلاميذ اقتنعوا رُغم إرادتهم. ولم تكن ظهوراتُ الربِّ توهُّماتٍ أو تخيُّلات، لأنَّه وقف بينهم وقال: “انظروا يديَّ ورجليَّ، أنِّي أنا هو؛ جسُّوني و إنظروا، فإنَّ الروح ليس له لحم و عظام كما تَرون لي”.[44] وهو قد أكل معهم أيضًا.[45]

وبعد، فإنَّ شهادة المصادر السلبيَّة هي المُقنِعة على نحوٍ خاصّ. فقد ظهر يسوع لأخيه يعقوب الذي سبق أن رفضه في أثناء خدمته العلنيَّة، ويعقوب صار في ما بعد قائدًا في كنيسة أورشليم التي أذاعت بُشرى القيامة.[46] وقد شهد الرسول بولس أنَّ ظهور المسيح المُقام له لمَّا كان شاولَ الطرسوسيَّ، عدوَّ المؤمنين ومُضطهِدَهم، هو الذي غيَّره وهداه.[47]

حياة التلاميذ تحوَّلت

إنَّها حقيقة معروفة جيِّدًا أن تلاميذ يسوع هجروه، وأنكروا ارتباطهم به، في أثناء اعتقاله ومحاكمته وصلبه.[48] وكان سبب ذلك خوفهم على حياتهم. ثمَّ كانت لهم إختباراتٌ حقيقيَّة صدَّقوا أنَّها ظهورات فعليَّة من جانب المسيح المُقام. عندئذٍ تحوَّلوا من أُناسٍ خائفين مختبئين في العليَّة إلى مُعلِنين جسورين لقيامته. حتَّى إنَّهم باتوا مستعدِّين للموت في سبيل قناعتهم. وفي الواقع أنَّ جميع الرسل الأحد عشر الباقين، ما عدا واحدًا، ماتوا ميتة شهداء، إلاَّ أنَّ أيًّا منهم لم ينكر قطُّ أنَّه رأى يسوع حيًّا بعد قيامته، ولا حتَّى إنقاذًا لحياتهم. فمن شأن الناس أن يموتوا في سبيل ما يؤمنون بأنَّه حقّ، إلاّ أن أحدًا لن يموت في سبيل ما يعرف أنَّه باطل. وقد استنتج غاري هابِرماس، الفيلسوف والمتخصِّص في الدفاع عن العقيدة المسيحيَّة ولا سيَّما حقيقة القيامة، هذا الاستنتاج الهامّ: “إنَّ تحوُّل التلاميذ يُبرهِن أنَّهم آمنوا حقًّا بأنَّ المسيح قد قام من بين الأموات، ويَدحَض نظريَّة الخديعة (سرقة الجسد)، بسبب هذا التحوُّل وأيضًا بسببِ كون الكذبة لا يمضون إلى الاستشهاد طائعين”.[49] وفي فضيحة ووترغيت السياسيَّة في الولايات المتَّحدة، أواسطَ سبعينيَّات القرن العشرين، إيضاحٌ لهذه النقطة. فإنَّ محامين مُحنَّكين، إذ واجههم خطر السَّجن بضع سنوات، لم يكونوا قادرين ولا راغبين أن يُبقوا على تستُّرهم الإحتياليّ.

حذارِ أن تغلط: إن كان قد قام فعلاً، فذلك كان جسده. وإذا كان انحلال الخلايا لم ينعكس، والجُزيئات لم تلتحم من جديد، والأحماض الأمينيَّة لم تضطرم ثانية، فعندئذٍ لا بدَّ أن تسقط الكنيسة

جان أبدايك

سبع مقطوعات شعريَّة بمناسبة الفصح”

ويُذكَر أنَّ ج.ن.د. أندرسُن، المدير السابق للدراسات القانونيَّة العُليا في جامعة لندن، قال بحقٍّ أنَّ القيامة هي “إمَّا أسمى حقيقة في التاريخ وإمَّا خدعةٌ كُبرَى…”، وإذا كانت صحيحة فإنَّ “إخفاق المرء في تكييف حياته بمقتضى مضامينها يعني خسارةً يتعذَّر تعويضها”.[50]

حُكمٌ ذو أرجحيَّة عالية

يجب أن يكون القارئ هو القاضي الذي يحكم بموجب البيِّنات. أفمن المنطقيِّ أن نعتبر يسوع إمّا كاذبًا وإمَّا مجنونًا وإمَّا مجرَّد مُعلِّم أخلاقي؟ إنَّ الأُستاذ الأكسفورديَّ سي إس لِويس عدَّ ذلك مُستبعدًا تمامًا:

إنَّني أسعى هنا إلى منع أيِّ شخص أن يقول القول الغبيَّ حقًّا و الذي غالبًا ما يقوله الناس بالنسبة إلى المسيح: “أنا مستعدٌ لقبول المسيح على أنَّه معلِّم أخلاقيٌّ عظيم، ولكنَّني لا أقبل دعواه بأنَّه الله”. ذلك القول هو الأمر الوحيد الذي يجب ألاَّ نقوله. إذ إنَّ إنسانًا يكون مجرَّد إنسان ويقول مثل تلك الإدِّعاءات التي قالها يسوع لن يكون معلِّمًا “أخلاقيًّا” عظيمًا. إنَّه لا بدَّ أن يكون إمَّا مخبولاً، على مستوًى واحد مع مَن يقول إنَّه بيضة مسلوقة، وإمَّا إبليسَ الجحيم! إذ لا بدَّ من أن تحسم خيارك: إمَّا أنَّ هذا الشخص هو ابن الله، وإمَّا أنَّه مجنون، أو أسوأ من ذلك. ولك إمَّا أن تُسكِتَه حاسبًا إيّاه أبله، وتحتقره وتقتله كما لو أنَّه شيطان، وإمَّا أن تجثو عند قدميه وتدعوه ربًّا وإلهًا. إنَّما لا نطلعنَّ بأيِّ فكرة إستعلائيَّة لا قيمة لها، عن كونه معلِّمًا من البشر عظيمًا. فهو لم يترك هذا مُتاحًا لنا، ولا قصد أن يجعله مُتاحًا![51]

ولكنَّ الحجج العقليَّة لمصلحة المسيحيَّة تعزّزت عندي بعدما قرأت “المسيحيَّة المجرَّدة” بقلم سي أس لويس. ففي نهاية الأسبوع لم يكن يمكنني أن أتصوَّر كيف يُعقل ألَّا تؤمن بيسوع المسيح”

شارلز كولسُن

رئيس لجنة “أخويَّة السجون”

إنَّ رحلتنا الميدانيَّة الخياليَّة عبر وثائق الأناجيل، وإن كانت بعيدةً من أن تكون شاملة، استعرضَت فعلاً وفحصت عيِّنة واسعة من المُعطَيات التاريخيَّة المتوافرة. وبقدر ما يمكن أن يكون أيُّ شيء من الأزمنة القديمة وافيًا، أعتقد أنَّ البيِّنات تؤيِّد الدعوى بأنَّ يسوع هو تجسُّد الإلَه الشخصيٍّ اللامُتناهي. وقد شهد الدكتور إدوِن ياموشي، عالِمُ الآثار والخبيرُ البارز، فقال: “إنَّ البيِّنات التاريخيَّة عزَّزتِ انتِذاري ليسوع المسيح على أنَّه ابن الله الذي يُحبُّنا وقد مات لأجلنا وأُقيم حيًّا من بين الأموات. حقًا إنَّ الأمر بهذه البساطة!”[52]

وإنَّ لمضامين هذه الحقيقة إمكانيَّة تغيير نظرتنا إلى الحياة تغييرًا جذريًّا هامًّا. فهذه القضايا تتخطَّى كونها أكاديميَّة، إذ هي أيضًا خُلقيَّة. فأمامك خِيار وقرار يقضي بأن تقبل المسيح أو ترفضه على أنَّه الربّ. ولك الحرِّيَّة بأن تتحول مبتعدًا عنه. ولكنَّ المخاطر المتربِّصة أعظم من أن تُتيح لنا الاستخفاف بالمسألة. فقد قال الربُّ يسوع:

“أنا هو القيامة والحياة: مَن آمن بي، ولو مات، فسيحيا. وكُلُّ مَن كان حيًّا، وآمن بي، فلن يموت إلى الأبد!”[53]

للتركيز و البحث

  1. لماذا يُعَدُّ أمرًا بالغ الأهميَّة في المسيحيَّة أن يكون يسوع هو الله أو لا يكون ؟ هل توافق على أنَّ مسألة كون المسيح هو الله فعلاً هي أهمَّ قضيَّة بالنسبة إلى صحَّة المسيحيَّة؟ لماذا نعم، أو لماذا لا؟
  2. روى شهودُ العِيان الذين عاصروا المسيح أنَّه كان صاحب سلطة على الأرواح الشرِّيرة والموت والمرض والطبيعة، وأنَّه كان يقدر أن يغفر الخطيَّة ويُبطِل عواقبها الأبديَّة. فلماذا تكون هذه التصريحات مهمَّة في تحديد هويَّته؟
  3. على أساس بيِّنة أفعال المسيح المعروضة في هذا الفصل، هل يمكنك أن تُفكِّر في خِيارات أُخرى يمكن أن تُنسَب ألى يسوع، غير الثلاثة المذكورة (كاذب، مجنون، ربّ)؟ إن كان نعم، فوضح وناقش.
  4. ماذا غيَّر فكر معاصري يسوع، حتَّى الكثير من الشكوكيِّين بينهم، من النكران إلى الإيمان بأنَّ المسيح هو الله؟ (راجع حالتَي توما في يوحنّا 20 : 24-28، وشاول الطرسوسيِّ في أعمال الرسل 9: 1-20). ابحث في دور البيِّنات والعقل كأساسٍ للإيمان بيسوع.
  5. كيف أثَّرتِ المعلومات التي يتضمَّنها هذا الفصل في فهمك الخاصِّ لهُويِّة يسوع؟

[1]  لوقا52:5.

[2]  راجع لوقا4: 14-30.

[3]  إشعياء61: 1و2

[4]  قد يُحتَجُّ بأنَّ دعوى يسوع بأنَّ المسيح لا تعني بالضرورة انتسابًا إلى الأُلوهة. ولكن بالنظر إلى التحدِّي الذي أطلقه في متَّى22: 41-46، لا شكَ أنَّه قصد بذلك أيضًا أن يُصرِّح بأنَّه الله. وفي لوقا4: 18و19، اقتبس يسوع من إشعياء61: 1و2. فبحسب عين السِّفر الذي يتضمَّنه كتابُ العهد القديم (إش6:9) دُعي المسيح “إلهًا قديرًا، أبًا أبديًّا”. ومعرفة يسوع المؤكَّدة لهذا المقطع لا بدَّ أن تعني أنَّ تصريحه بكونه المسيح هو أيضًا تصريح بكونه الله.

[5]  يوحنّا4: 25و26؛ مرقس8: 27-30.

[6]  راجع متّى22: 41-46.

[7] R.V.CG. Tasker, The Gospel according to St. Mathew (Grand Rapids, MI: Eardmans, 1978), In the Tyndale N.T. Commentaries.

[8]  راجع يوحنّا8: 53-59.

[9]  راجع خروج14:3.

[10]  راجع يوحنّا 10: 22و23.

 راجع يوحنّا 8: 23و24.[11]  

 راجع يوحنّا21:5؛ 27:10و28؛ 25:11و26.[12]

 راجع متّى18:28.[13]

 يوحنّا7:19.[14]

[15] John W. Monrgonery, History or Christianity (Minneapolis: Bethany, 1965), p.63.

 راجع لوقا5: 17-26.[16]

 لوقا5: 24-26.[17]

 يوحنّا 9: 1-3.[18]

 على أساس إجابة يسوع بشأن مأساتين وقعتا في زمانه وذُكرتا في لوقا 13: 1-5 (مقتل بعض أهالي الجليل على يد بيلاطس ومصرع 18 شخصًا من جرّاء انهيار برج عليهم) واضحٌ أنَّه لم يعلِّم أنَّ جميع العواقب التي تحصل في الحياة هي نتيجة لخطيَّتنا الشخصيَّة. غير أنَّه قال فعلاً إنَّ الخطيَّة خطيرة جدًّا بحيث تؤدِّي إلى الموت. وبما أنَّنا جميعنا أخطأنا، فقد قال إنَّنا في حاجةٍ إلى التوبة كي نُنقَذ من الموت.[19]

 لوقا 7: 11-16.[20]

[21]  راجع لوقا 8: 22-25.

 متّى 28:7و29. راجع أيضًا يوحنَّا14:4؛ 12:8؛ 25:11 طلبًا لأمثلة.[22]

 يوحنّا 37:10و38.[23]

[24]  راجع لوقا 4: 1-13؛ متّى33:14؛ 17:28؛ يوحنّا 38:9.

 قارن متّى 10:4 مع تثنية 13:6.[25]

 قارن متَّى 15:21و16 مع المزمور 2:8.[26]

 راجع لوقا 4: 33-36 ومتَّى 24:12.[27]

 يوحنّا46:8.[28]

 يوحنّا 6:14.[29]

 راجع مرقس 45:10 مع المزمور 49: 7-9.[30]

 لوقا 20:9.[31]

[32] Jon A. Buell and Q. Quentin Hyder, Jesus: God, Ghost or Guru? (Grand Rapids, MI: Zondrvan, 1978), p.102.

 راجع مثلاً متَّى 21:16؛ 9:17؛ 32:26.[33]

 يوحنّا 19:2.[34]

[35] Michael Grean, Man Alive (Downers Grove, IL: Inter Varsity Press, 1968), pp. 53-54, as quoted in Mc Dowell, p. 193-194.

 لوقا 11:24.[36]

 يوحنّا 39:19و40..[37]

[38]  يوحنّا 4:20و8

 يوحنّا 20: 24-29.[39]

 متّى 28: 11-15.[40]

[41] Paul L. Maier, First Easter (San Francisco: Harper + Row, 1973), p.120.

 1كورنثوس 5:15و6.[42]

[43] C.H. Dodd, “The Appearances of the Risen Christ: A study in the form criticism of the Gospels”, in More New Testament Studies (Manchester: U. of Manchester Press, 1968), p.128.

 لوقا 39:24.[44]

 لوقا 24: 41-43.[45]

 راجع يوحنّا 5:7؛ 1 كورنثوس 7:15؛ أعمال 13:15.[46]

[47]  طلبًا لشهادة الرسول بولس الشخصيَّة راجع أعمال 9: 1-22.

 راجع متَّى 56:6، 69-75؛ يوحنّا 19:20.[48]

[49] Gary Habermas, The Resurrection of Jesus (New York: University Press of America, 1984), p.39.

[50] J.N.D. Anderson, The Evidence for the Resurrection (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 1966), pp. 3-4.

[51] C.S. Lewis, Mere Christianity (New York: Macmillan, 1952), pp. 55-56.

[52] Edwin Yamauchi as quoted in Strobel, p. 90.

 يوحنّا 25:11و26.[53]

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

في الواقع إذا رجعنا الى العهد الجديد سنجد أن تلاميذ المسيح وهم أصلا من اليهود المؤمنين بوحدانية الله امنوا بألوهية المسيح بمنتهى السهولة. هم كيهود عندهم الوصية الأولى في تثنية ٦ تقول (اسمع يا إسرائيل، الرب الهنا رب واحد) تث ٦:٤ ومع ذلك امنوا بألوهية المسيح وأعلنوا ذلك. فبطرس أعلن أن المسيح ابن الله الحي.

وتوما قال (ربي والهي) واستفانوس قال له (أيها الرب يسوع اقبل روحي) وبولس قال عنه انه الله حين تحدث الى قسوس كنيسة أفسس قائلا: (لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه) ألوهية المسيح إذن قد امن بها المسيحيون الأوائل ولا زلنا نؤمن جميعا بثقة ويقين انه هو الله. ولأسباب لذلك كثيرة اذكر بعضها

أولا: لأنه حمل لقب اسم (الله):

لقب المسيح باسم (الله) احدى عشرة مرة في العهد الجديد فيوحنا (1: 1) يقول (في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله) يوحنا 1: 1 وأيضًا (الكلمة صار جسدا وحل بيننا) يوحنا 1: 14

في تيطس نقرأ القول (منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح) تيطس 2: 23 فيسوع المسيح هو الله العظيم (المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا الى الأبد آمين) رومية ٩:٥ ومتى يقول (يدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا) مت 1: 23 ويوحنا يضيف (ربي وإلهي) يو 20: 28.

ولقب المسيح بابن الله خمسين مرة في العهد الجديد، وهذا اللقب لا يعني التناسل، حاشا لان الله روح ولا مجال للتناسل في الروح. وهذا اللقب لا يعني أيضًا أسبقية الآب عن الابن وهذا يغاير البنوة في الجسد لأنه في حياة البشر لا يسمى الإنسان أبا إلا لحظة أن يولد له ابن. ابن الله إذا لا يعني تناسلا ولا يعني أسبقية في الزمن، ولكنه يعني الوحدة الكاملة بين الآب والابن، يعني المساواة المطلقة بينهما، ويعني التمثيل الحقيقي للاب في شخصية الابن.

  • لقب المسيح بالرب ٦٥٠ مرة في العهد الجديد، فهو رب المجد (لو عرفوا لما صلبوا رب المجد) ١كو 2: 8.
  • يسوع المسيح رب الأرباب (هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك) رؤ 17: 14.
  • يسوع المسيح رب الكل (هذا هو رب الكل) أعمال الرسل 10:36
  • يسوع المسيح رب السبت (فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضًا) مت 8:12
  • لقب المسيح (أنا هو) وهو ذات لقب الله (يهوه): يطلق هذا اللقب على الله وحده كما جاء في خروج 14:3 وتثنية 39:32 وإشعياء 10:43

قد تكلم الرب يسوع عن نفسه بذات اللقب الأمر (بسلطان) الذي معه سقط المخاطبون به للوراء أمام جلال الذات الإلهية فيه يوحنا 6:18 & يوحنا 8: 24، 28، 58 & يوحنا 4: 26 ويوحنا 9: 37

ثانيًا: نؤمن أن المسيح هو الله، لان له الصفات التي تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

يسوع المسيح كلي القدرة:

  • على المرض يشفيه (الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس) أعمال 10: 38
  • وعلى الطبيعة هدأ عاصفتها (فقام وانتهر الريح وتموج الماء فانتهيا وصار هدوء) لوقا 8: 24
  • وعلى الأرواح الشريرة طردها (فانتهره يسوع فخرج منه الشيطان فشفى الغلام من تلك الساعة) متى 17: 18 
  • وعلى الموت إذ أقام الموتى (فقال أيها الشاب لك أقول قم) لوقا 7: 14 
  • وأقام نفسه (انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاث أيام أقيمه) يوحنا 2: 19.
  • يسوع المسيح كلي العلم، فهو موجود في كل مكان (لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم) مت 18: 20 أينما يكونون، في أي مكان في العالم
  • يسوع المسيح موجود في كل زمان (ها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر) مت 20: 28
  • يسوع المسيح أزلي أبدي (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء) رؤيا 1: 8 (كنت ميتا وها أنا حي الى ابد الأبدين) رؤ 1: 18.
  • يسوع المسيح لا يتغير (يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم والى الأبد) عبرانيين 13: 8.

ثالثًا: انه عمل أعمال تخص (الله) الذات الإلهية فقط:

  • يسوع المسيح أوجد الخليقة: (فانه فيه خلق الكل ما في السماوات وما على الأرض ما يرى وما لا يُرى … الكل به ولد وله قد خلق) كولوسي 1: 16
  • يسوع المسيح يحفظ الخليقة (حامل كل الأشياء بكل قدرته) عبرانيين ١:٣
  • يسوع المسيح يعطي الحياة (كما أن الآب يقيم الأموات ويحي كذلك الابن أيضًا يحي من يشاء) يوحنا 5: 21 وأيضًا (تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون) يو 5: 25
  • يسوع المسيح يغفر الخطايا ولا يغفر الخطايا إلا الله وحده (قال للمفلوج يا بني مغفورة لك خطاياك)٢٩ مرقس 2: 5 بينما الخطية أساسا ضد الله (إليك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت) مز٥١ وهو غفر الخطية الموجهة الى الله لأنه هو الله
  • يسوع المسيح يعطي الخلاص (تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم) متى 21:1
  • يسوع المسيح يعطي الروح القدس (هذا هو الذي يعمد بالروح القدس) يوحنا 33:1
  • يسوع المسيح هو الديان: (الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات)2 تيموثاوس 1:4

رابعًا: انه أقر بنفسه أنه معادلا لله:

شهد المسيح قائلا (أنا والآب واحد) يوحنا 10: 30 وأيضًا (قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن) يوحنا 58:8 وكلمة أنا كائن هي أهيه وهو اسم الله بحسب (خروج 3: 14). وفي سفر الرؤيا قال المسيح (أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء)٣٦ رؤيا 1: 18 وقال أيضًا (أنا هو الأول والآخر) رؤيا ٣٧ ١-١٧وهي صفة لا يتصف بها إلا الله كما نقرأ في سفر إشعياء (هكذا يقول الرب ملك إسرائيل وفاديه رب الجنود. أنا الأول والآخر ولا إله غيري) إشعياء ٣٨ ٤٤-٦

حين يقول (تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم) ٣٩ متى 11: 38 أو حين يقول (أنا هو القيامة والحياة) يوحنا 11: 2 (أنا هو الحق) (أنا هو خبز الحياة) يوحنا 6: 35 (أنا هو الطريق والحق والحياة) يوحنا 6: 14 (أنا هو الباب) يوحنا 9:10 فكل هذه الأقوال لا يقوى على قولها إلا الله.

فاذا لم يكن المسيح هو الله بينما نسب الى نفسه الألوهية فهو لابد أن يكون مجنونا أو محتالا وهو طبعا ليس كذلك ولا يستطيع أحد حتى من أعدائه أن يتهمه بذلك. إذا لم يبق إلا أن يكون هو الله فعلا وحقا.

خامسًا: انه الوحيد المعصوم من الخطأ: وقد شهد بذلك أعداؤه أيضًا قبل أصدقائه.

  • زوجة بيلاطس قالت لزوجها (إياك وذلك البار) مت٤٤ ٢٧-١٩
  • بيلاطس نفسه قال (إني لا أجد علة في هذا الإنسان) لوقا ٤٥ ٢٣ -٤
  • قائد المئة قال (حقا كان هذا الإنسان ابن الله) مرقس ٤٦ ١٥-٣٩
  • هو نفسه تحدى العالم كل فقال (من منكم يبكتني على خطية) يوحنا 8: 46.
  • (هو الذي لم يعرف خطية) ٢كورنثوس 21:5
  • (الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر) بطرس الأولى 2: 22.

سادسًا: تحققت فيه النبوات المتعلقة به، والتي جاءت في العهد القديم:

  • نبوات عن ميلاده من عذراء (إشعياء ٧: ١٤)
  • نبوات عن ميلاده في بيت لحم (ميخا ٥: ٢)
  • عن دخوله أورشليم على جحش (زكريا ٩: ٩)
  • عن صلبه بين لصين (اشعياء٥٣: ١٢)
  • عن موته ودفنه في قبر مستعار (إشعياء ٥٣: ٩)
  • عن قيامته (هو ٦: ٢)

كل هذه النبوات تحققت بحذافيرها فيه، وقد قيلت قبل أن يأتي بمئات السنين، ألا يحق لنا أن نؤمن به الهًا؟

سابعًا: تحققت وتتحقق نبواته هو:

ولقد أعطانا علامات تنبا بها عن نهاية العالم ن ونراها تتم في وسطنا وأمامنا كل يوم لتؤكد لنا انه هو الله الذي يعرف النهاية قبل أن تأتي، الذي يعرف الزمن كله لأنه أكبر من الزمن.

ميلاده العذري، معجزاته الخارقة، قيامته الإعجازية، كل هذه تؤكد لنا ألوهيته، هو الله الذي ظهر في الجسد وقد جاء إلينا في الجسد باحثاً عنا. فدعونا نأتي إليه، دعونا نؤمن به إلهاً نسلطه على حياتنا ونخضع له ونتبعه حيثما يقودنا.

آمين

إعداد: الدكتور مفيد إبراهيم سعيد

من هو الرب عند المسيحيين؟ لماذا يؤمن المسيحيون بأن المسيح هو الله؟

زكريا ويوحنا المعمدان يشهدان لألوهية المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟

زكريا ويوحنا المعمدان يشهدان لألوهية المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟ 

زكريا ويوحنا المعمدان يشهدان لألوهية المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟

زكريا ويوحنا المعمدان يشهدان لألوهية المسيح، فكيف لا يكون هو الله؟

شهد الرب يسوع المسيح لمار يوحنا المعمدان قائلا:

لأني أقول لكم: أنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه (لوقا 28:7)

أيضاً:

هذا هو الذي كتب عنه: ها أنا (الرب) أرسل أمام وجهك (المسيح) قدامك ملاكي (يوحنا)، الذي يهيئ طريقك (المسيح) قدامك (لوقا 27:7).

والقديس مار متى يشهد عن مار يوحنا المعمدان قائلا”: فأن هذا هو الذي قيل عنه (المعمدان)، بأشعياء النبي القائل: صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب وأصنعوا سبله مستقيمه” (متى 3:3).

شهد القديس مار زكريا عن أبنه يوحنا المعمدان وهو ممتلئ من الروح القدس، بأنه سيكون نبي العلى أي نبي السيد المسيح، قائلا”:

وأنت أيها الصبي (المعمدان) نبي العلى (الله) تدعى، لأنك تتقدم أمام وجه الرب (يهوه) لتعد طرقه (لوقا 76:1).

ويسمى القديس مار زكريا السيد المسيح العلى؛ وهو أسم من أسماء الله تعالى فقد عرف القديس زكريا بروح النبوة أن السيد المسيح هو الرب (يهوه) أي أمام السيد المسيح،

 

ومهد له الطريق، كما تنباْ أبوه مار زكريا وهذه نبؤه عظيمه جدا” وواضحة من القديس زكريا عن الرب يسوع المسيح، فلماذا شهود يهوه ومن يتبع خطاهم ينكرون لاهوت السيد المسيح.

شهادة القديس يوحنا المعمدان، عن الرب يسوع المسيح:

 

   ***وكان يكرز (يوحنا) قائلا”: يأتي بعدى من هو أقوى منى الذي لست آهلا” أن أنحنى وأحل سيور حذائه (مرقس 7:1).

  ***أجاب يوحنا الجميع قائلا”: أنا أعمدكم بماْء ولكن يأتي بعدى من هو أقوى منى، الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. 17ألذى رفشه في يده، وسينقى بيدره، ويجمع القمح الى مخزنه، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ. (لوقا 16:3-17).

يقول الرب يسوع المسيح:

وها أنا آتى سريعا” وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله. 13أنا الألف والياء، البداية والنهاية، الأول والأخر (رؤيا 12:22-13).

    ما علاقة كل ما قلته بلاهوت السيد المسيح؟

العلاقة قوية جدا”، لنقرأ هذه الآيات من العهد القديم ونرى:

    ***يقول الرب يهوه هأنذا أرسل ملاكي (يوحنا) فيهيئ الطريق أمامي (يهوه). ويأتي بغته الى هيكله السيد (أدوناي) الذي تطلبونه، وملاك العهد (المسيح) الذي تسرون به.

هوذا يأتي قال رب الجنود (يهوه الجنود) 7و من يحتمل يوم مجيئه؟ ومن يثبت عند ظهوره؟ لأنه مثل نار الممحص ومثل أسنان القصار. فيجلس ممحصا ومنقيا” للفضة فيتقى بنى لأوى ويصفهم كالذهب والفضة ليكونوا مقربين للرب (يهوه)، تقيمه بالبر ” (ملاخى1:3-3).

***صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب (يهوه). قوموا في القفر سبيلا” لإلهنا.

كل وطأء 88 يرتفع، وكل جبل وأكمه ينخفض ويصير المعوج مستقيما”، والعراقيب 89 سهلا”. فيعلن مجد الرب (يهوه)ويراه كل بشر 90؛ جميعا”، لأن فم الرب (يهوه) تكلم (أشعيا3:40-5).

 

 ***هوا السيد الرب (يهوه أدوناي) بقوه يأتي وذراعه تحكم له. هوذا أجرته معه وعملته 91 قدامه .11كراع يرعى قطيعه. بذراعه يجمع الحملان، وفى حضنه يحملها، ويقود المرضعات (أشعياء 10:40-11).

 ***هوذا الرب (يهوه) قد أخبر الى أقصى الأرض، قولوا لأبنة صهيون: هوذا مخلصك آت (المسيح). ها أجرته معه وجزاؤه أمامه (أشعياء11:62).

 يعلن يهوه في سفر ملاخي بأنه سيرسل ملاكه (يوحنا المعمدان) ليهيئ الطريق أمام وجه يهوه الذي سيأتي الى هيكله، ويقول أشعياء: فيظهر مجد الرب (يهوه) ويراه كل بشر “؛ أي أن البشر جميعا” سيعانون مجد الرب، وهذا لا يكون الا أذا تجسد الرب يهوه وأخذ مادة الجسد، لأن الجسداني المادي لا يرى ويلمس الا ما هو محسوس وله طبيعة المادة.

وبمقابلة هذه الآية مع الآية الواردة في إنجيل يوحنا والكلمة صار جسدا” وحل بيننا، ورأينا مجده …. (يوحنا14:1) وكذلك بمقارنة ما قاله أشعياء النبي “هوذا أجرته معه وعملته قدامه ” وبما قاله يوحنا المعمدان المتقدم أمام وجه يهوه الرب “الذي رفشه في يده، وسينقى بيدره” مشيرا” الى السيد المسيح، وما قاله الرب يسوع المسيح في سفر الرؤيا “وها أنا آتى سريعا” وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله ” (رؤيا12:22)، فأنه لا يبقى أي شك بأن الرب يهوه هو نفسه الرب يسوع المسيح.

88-وطأ: ولد

 89-العراقيب: بقعه وعره، وعر الأرض، وعر الطريق.

 90-كيف سيرى كل البشر الرب يهوه والكتاب المقدس يقول بفم الرب: لأن الأنسان لإيراني ويعيش، (خروج20:33) . والسر فى ذلم أن البشر سيرون الرب يهوى عندما يتجسد ويأخذ جسدا” إنسانيا” مثلنا، فالأنسان ذو الجسد المادي لا يرى إلا كل ما هو مادي.

91-عملته: مكافأته، جزاؤه، أجرته.   

Exit mobile version