الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

يسأل الرب يسوع “وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا” حينما نذهب إلى الكتاب المقدس فنحن نتوقع أن نجد اجابة واضحة على هذا السؤال، في الحقيقة أغلب علماء الكتاب المقدس قد بحثوا في مرحلة ما عن فقرات كتابية تشير بوضوح إلى يسوع باعتباره “الله”، هذه تبدو وكأنها عملية سهلة مع النصوص المحققة، لكن بالرغم من ذلك تظهر العديد من المشاكل.

 

الرب يسوع المسيح لم يستخدم تعبير “الله” في الحديث عن نفسه، وايضًا كل من مرقس ولوقا ومتى، في أناجيلهم لم يعطلوا لقب “الله” للرب يسوع، ولا توجد عظة في سفر أعمال الرسل تنسب لقب “الله” إلى يسوع.

يوجد عدد قليل من مخطوطات العهد الجديد قبل القرن الرابع تحتوي على مقاطع مثل – يسوع الله. افترض العديد من العلماء أن الكنيسة الأرثوذكسية[1] أفسدت أغلب هذه المقاطع. وأخيرا، نستطيع أن نقول إن أكبر عائق في عزو لقب ” الله” إلى يسوع، هو أن كل النصوص التي تنسب هذا اللقب إلى يسوع، هي محل خلاف بين المخطوطات.

 

ما هو الأمر الذي على المحك هنا!؟ للوهلة الأولى هذا يضعف الاعتقاد المسيحي التقليدي في لاهوت المسيح.

 

لماذا هذه القضية مهمة؟ لأنها تساهم في فهمنا عمن هو يسوع!، قد كتب سي اس لويس في كتابه “المسيحية المجردة” تأتي الصدمة الحقيقة، حيث يظهر من بين هؤلاء اليهود رجل يتكلم كما لو كان هو “الله”.

بالإضافة إلى ذلك، يتحدى بعض العلماء المعاصرين المصداقية النصية لهذه النصوص، وهذا يترك الناس في حالة من الشك حول ما إذا كان العهد الجديد يدعو يسوع ” الله” أم لا.

 

ولحسن حظنا، فنحن امام كل هذه التحديات قادرين أيضا أن نذهب إلى الكتاب المقدس!

 

سننظر أولًا إلى تجميع كتابنا المقدس، بعدما يستلم شخص او مجموعة من الاشخاص، نسخة اصلية لاحد الاناجيل او الرسائل يتم نسخها لتتوفر لعدد أكبر من الناس، حتى أن الرسول بولس يطلب ذلك، “وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هَذِهِ ٱلرِّسَالَةُ فَٱجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أَيْضًا فِي كَنِيسَةِ ٱللَّاوُدِكِيِّينَ، وَٱلَّتِي مِنْ لَاوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا أَنْتُمْ أَيْضًا” (كولوسي ٤:١٦)

 

لكن لسوء حظنا نحن، لم يكن وقتئذ لدى النساخ وسائل الطباعة الحديثة الموجودة اليوم! لم يكن لديهم أي طريقة للنسخ سوى النسخ اليدوي! وهذا أنتج مجموعة من المخطوطات المختلفة مع بعضها البعض، لوجود اخطاء عفوية مثل خطأ في ترتيب الكلمات والاخطاء الاملائية، وأيضا من جهة اخرى حدثت اخطاء مقصودة، كيف نعرف ماذا ولماذا فعلوا؟ وكيف نعرف ماذا تقول النسخة الأصلية؟

 

إنها مهمة علم النقد النصي، حيث يقوم علم النقد النصي بدراسة الوثائق المتاحة للأعمال التي لا نمتلك النسخ الاصلية لها.

 

على الرغم من وجود اكثر من منهج في الوصول إلى النص الأصلي، لكن الغالبية من العلماء اليوم يستندون إلى كل من الادلة الخارجية والادلة الداخلية لاتخاذ قرار بشأن تحديد القراءة الاصلية، في الواقع يُقيِّمون كل شيء: التاريخ، الموقع الجغرافي، الاسلوب، السياق، المفردات..الخ، على الرغم أن هذا يبدو كعملية ميكانيكية، لكن العاملين في هذا المجال يقولون أنه علم وفن.

 

ولذلك فالناقد النصي ليس هو من لديه “موقف نقدي” تجاه الكتاب المقدس، لا، فمهمة الناقد النصي هو تحديد القراءة الاصلية للنص، وهذه المهمة، هامة بالنسبة لنا لعدم امتلاكنا النسخ الاصلية للعهد الجديد، والمخطوطات التي نمتلكها للعهد الجديد مختلفة بين بعضها البعض.

ولذلك فقبل أن نبحث فيما يريد أن يقوله الكتاب المقدس يجب علينا أن نعرف ماذا يقول بالضبط، وهذا هو ما يتحداه بعض النقاد النصيين في الفقرات التي تحتوي على “يسوع-الله”. لنلقي نظرة على بعض الامثلة.

 

قبل أكثر من اربعة عشر عام، نشر البروفيسور والمؤلف الاكثر مبيعا بارت إيرمان، كتابه “الفساد الارثوذكسي”، وقد اتفق علماء العهد الجديد على يقينهم النصي من (وكان الكلمة الله، يوحنا١:١) وهذا الاتفاق قائم إلى يومنا هذا، باستثناء إيرمان!

 

فيما لا يقل عن ثلاثة كتب، وسلسلة مُحاضرات منشورة لإيرمان يستمر في التعليم أن بحسب النص الأصلي لا يُشير حتما إلى لاهوت المسيح، في الأغلب يُشير إيرمان إلى مُشكلات نصية في هذه النصوص، وفي حالتنا هذه (يوحنا 1:1)، لا يزال إيرمان غير مُقتنع بالإجماع العلمي!، هذا الأمر ناتج عن تردد إيرمان في رفض مخطوطة واحدة فقط تعود إلى القرن الثامن، مخطوطة واحدة تعطي إيرمان “انطباع مميز” بأن الكنيسة الأرثوذكسية قد غيرت النص بهدف أن تؤكد على الوهية المسيح الكاملة.

 

لماذا تُريد الكنيسة أن تفعل هذا التغيير؟ في هذه الحالة يُزعم أن هدف التغيير –بحسب إيرمان- هو أن بعد اعلان الكنيسة بهرطقة اريوس بسبب إنكاره لألوهية المسيح الكاملة، غيرت الكنيسة النص لإظهار هوية واضحة ليسوع باعتباره “الله” نفسه.

 

لكن أحد مُشكلات هذه الفرضية، هي أن اريوس لم يكن لديه مُشكلة في عزو لقب “الله” ليسوع! في الحقيقة قد كتبها اريوس بالفعل في رسالته إلى يوسابيوس النيقوميدي، حيث يقول ” لقد كان (اي الابن) موجوداً قبل الازمنة والعصور، مملوء نعمة وحق، الله، المولود الوحيد، غير المُتغير”، في هذه الحالة تظل نظرية إيرمان – الفساد الأرثوذكسي- غير مُبررة.

 

بل وأيضا فإن الاختلاف الوحيد الموجود في مخطوطة من القرن الثامن لا يُعتبر انكار لألوهية يسوع، مُعظم العلماء يُفسرون هذه العبارة على هذا النحو “وكان الكلمة له نفس طبيعة الله”.

 

قد كتب Craig Keener استاذ العهد الجديد في تفسيره لإنجيل يوحنا “فيما يخص يسوع باعتباره مجرد “إلهي” وليس الاله، هذا يكون انتهاك للسياق..” لهذا السبب يُدرك العلماء من كل الاطياف اللاهوتية المعاصر، أن على الرغم من التمييز بين الاب والابن في هذا النص، لكنهما يشتركان في الالوهة بنفس الطريقة.

 

محاولات فهم الدوافع وراء هذا الاختلاف النصي في هذه المخطوطة التي ترجع إلى القرن الثامن لا تُغير حقيقة أن النص ينسب صراحةً لقب الله إلى يسوع “والكلمة كان الله”..

 

والأن ننظر إلى يوحنا 20: 28، وكما يعتقد عالم العهد الجديد N. T. Wright أن هذا النص هو أكملُ اعتراف بالإيمان في الانجيل كله، توما يصرخ قائلاً “ربي والهي”. الأمر المُدهش ان هذه الكلمات من شفاه توما الشكاك صارخاً عند لمسه للمسيح القائم من الاموات.

 

لكن مرة اخرى تعود احتجاجات إيرمان لـ يوحنا 20: 28 بسبب مخطوطة تعود إلى القرن الخامس تحذف اداة التعريف اليونانية قبل لقب “الله”، لكن حتى وإن كان إيرمان على صواب، فأن حجته مردودة عليه!

فلو كانت هذه القراءة -الموجودة في مخطوطة واحدة- هي الاصلية، فإن هذا النص له بنية نحوية يونانية تُسمى عند العلماء Granville Sharp’s Rule، حيث يكون كل من تعبير “الرب” و “الله” بأداة تعريف واحدة ينسب كلا اللقبين إلى يسوع، بعبارة اخرى، لو كان إيرمان مُحق في تبني القراءة الموجودة في هذه المخطوطة، فهي حقاً ستكون أكثر وضوحًا!

 

ولذلك، فبغض النظر عن المخطوطة التي بها الصياغة الاصلية للنص، يوحنا 20: 28 اشارة واضحة لعزو لقب ” الله ” ليسوع.

 

والأن نذهب إلى عبرانيين 1: 8 وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.، نص أخر يُحتمل أن يعطي لقبب “الله” ليسوع، الاختلاف النصي الرئيسي هنا هو في طريقة قراءة الجزء الاخير في النص بلغته اليونانية، حينما نعطي جواب في هذا الشأن بالتأكيد هذا سيساعدنا في تحديد ما إذا كان يسوع يُلقب صراحةً “الله” او لا.

 

الاختيار الاولى: كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.

الاختيار الثانية: الله، عرشك إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكه (أي ملكوت الله)

الاختيار الاول يستند على ادلة خارجية اقوى من الاختيار الثاني، وعلى الرغم من ذلك يقول إيرمان “إنه من الغريب أن نُلاحظ أن نفس المخطوطات التي تثبت الفساد في عبرانيين 1: 8 تفعل نفس الشيء في يوحنا 1: 18 (أحد النصوص التي تعطي لقب الله ليسوع)”.

 

في الواقع، رغم صحة هذا التصريح المختصر من إيرمان لكنه يترك للقارئ رؤية مشوهة حول الدليل المخطوطي، في الحقيقة جميع المخطوطات التي استخدمها إيرمان في هذا الموضوع كدليل، هي نفسها تحتوي على نصوص اخرى تُلقب يسوع بتعبير “الله”. أنظر معي.

 

1: المخطوطة d تعود إلى القرن الخامس – وهي مخطوطة غربية – تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

2: المخطوطة l تعود إلى القرن الثامن – وهي مخطوطة سكندرية – تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

وفي ضوء هذه الامثلة، وهي بالمناسبة تُمثل مجرد عينة صغيرة فقط، نلاحظ نقطة مركزية، الا وهي عدم تلقي أي شخص أي وجهة نظر مشوهة عن الوهية الرب يسوع إّذا قرأ في مخطوطته فقط، وهذا لأن كلتا المخطوطين المذكورين اعلاه تحوي كل منهما -اقل تقدير ممكن- على نص واحد فقط ينسب لقب “الله” ليسوع.

هذا من شأنه تأكيد الالوهية الكاملة للمسيح، ليس من الضروري أن تحتوي كل مخطوطة على كل النصوص التي تعزو هذا اللقب ليسوع، هذا الاستنتاج الواضح يترك اطروحة إيرمان في مشكلة حول نظرية الفساد الارثوذكسي.

 

في النهاية تُشير الافضلية النصية للاختيار الاول ان القراءة الحقيقية لـ عبرانيين 1: 8 هي “وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.”، بتعبير أخر، يوجد احتمال كبير أن يكون عبرانيين 1: 8 هو تأكيد صريح اخر ليسوع باعتباره “الله”.

 

إلى يومنا هذا، لا يُجادل أحد في أن العهد الجديد عادة ما يلصق لقب “الله” بالآب، ولكن هذا الاستخدام رغم أنه منتشر في العهد الجديد، لكنه ليس حصرًا للأب.

 

السؤال الأن ليس هل لقب العهد الجديد يسوع بــ”الله” أو لا، ولكن السؤال هو كم مرة لٌقب يسوع بالله صراحةً في العهد الجديد، وهذا النقاش برمته لا يُعرض الكرستولوجيا الارثوذكسية للخطر، علينا أن نكون واثقين في خضم هذا التحدي أن لقب “الله” هو فقط مُجرد توضيح للألقاب الكرستولوجيا مثل “الرب” أو “ابن الله”.

 

يقول موراي هاريس “حتى لو لم تُطلق الكنيسة الاولى لقب “الله” على يسوع، فإن الوهيته ستظل واضحة باعتباره هو غاية العبادة البشرية والملائكية والايمان الخلاصي، وممارسته للأعمال التي تخص الله وحده، وغفرانه للخطايا، والدينونة، وهو المُخاطب في طلبات الصلاة، وحامل القاب كثيرة للرب في العهد القديم.. الخ، لا يرتكز الإيمان بألوهية المسيح على صحة مجموعة من النصوص تنسب لقب “الله” ليسوع، ولكن على الشهادة العامة للعهد الجديد..”

 

ومع ذلك، مع وجود نص واحد على الاقل يدعو يسوع بلا شك “الله” (يوحنا 20: 28) يتم اجابة سؤال: هل لُقب يسوع بالله أم لا في العهد الجديد؟ وهذا لا يُعني اسكات المُشككين، لكن أي استنتاج يخرج عن الدليل النصي الداخلي والخارجي، أو بكلمات اخرى، الدليل النصي يشهد بوضوح على حقيقية أن يسوع باعتباره “الله” هو حقيقة كتابية سواء اختار الانسان أن يؤمن بها أو لا.

[1][1] يقصد الكاتب بمصطلح “الكنيسة الأرثوذكسية” أي “الكنيسة غير المبتدعة” أو “التيار الرسمي القانوني للكنيسة” ولا يقصد الطائفة الأرثوذكسية، حيث أن لفظ أرثوذكسية يعني “المستقيم”.

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

الشهادة الأولى: هل الرواية الإنجيلية عن يسوع اقتباس للآلهة الوثنية؟ يُجيب إيرمان

في قلب كل الألغاز الوثنية المختلفة، كان جزم ​​فريك وغاندي، بأسطورة إله متجسد مات وقام من بين الأموات. تم تسمية هذا الرقم الرمز بأسماء مختلفة في الألغاز الوثنية: أوزوريس، ديونسيوس، أتيس، أدونيس، باكوس، ميثراس. لكن “كل هؤلاء الآلهة المتجسدة هم في الأساس نفس الكائن الأسطوري” (4).

السبب الذي جعل فريك وغاندي يعتقدان ذلك هو أنه من المفترض أن جميع هذه الشخصيات تشترك في نفس الأساطير: كان والدهم هو الله؛ كانت أمهم عذراء فانية. وُلِدَ كلٌّ منهما في كهف في 25 كانون الأول (ديسمبر) أمام ثلاثة رعاة وحكماء؛ بين معجزاتهم حولوا الماء الى خمر. جميعهم دخلوا المدينة على حمار. صُلبوا جميعًا في عيد الفصح ذبيحة عن خطايا العالم. نزلوا الى الجحيم. وفي اليوم الثالث قاموا مرة أخرى. بما أن هذه الأشياء نفسها قيلت عن يسوع أيضًا، فمن الواضح أن القصص التي يؤمن بها المسيحيون هي مجرد تقليد للأديان الوثنية.

إن المؤرخين الحقيقيين للعصور القديمة يثيرون الفزع بسبب مثل هذه التأكيدات – أو سيكونون كذلك إذا كلفوا أنفسهم عناء قراءة كتاب فريك وغاندي. لا يقدم المؤلفان أي دليل على ادعاءاتهم المتعلقة بالأساطير المعيارية للآلهة المتجسدة. لم يذكروا أي مصادر من العالم القديم يمكن التحقق منها. ليس الأمر أنهم قدموا تفسيرًا بديلاً للأدلة المتاحة. لم يستشهدوا حتى بالأدلة المتاحة. ولسبب وجيه. لا يوجد مثل هذا الدليل.

ما الدليل -على سبيل المثال- على أن أوزوريس ولد في 25 ديسمبر أمام ثلاثة رعاة؟ أم أنه صلب؟ وأن موته أتى بالتكفير عن الخطيئة؟ أم أنه عاد إلى الحياة على الأرض بقيامته من الأموات؟ في الواقع، لا يوجد مصدر قديم يقول أي شيء من هذا القبيل عن أوزوريس (أو عن الآلهة الأخرى). لكن فريك وغاندي يدعيان أن هذه معرفة عامة. وهم “يثبتون” ذلك من خلال الاستشهاد بكتاب آخرين من القرنين التاسع عشر والعشرين قالوا ذلك. لكن هؤلاء الكتاب أيضًا لا يستشهدون بأي دليل تاريخي. كل هذا يعتمد على التأكيد، الذي صدقه فريك وغاندي لمجرد أنهما قرأوه في مكان ما. هذه ليست دراسة تاريخية جادة. إنها كتابة مثيرة مدفوعة بالرغبة في بيع الكتب.

الشهادة الأولى: هل الرواية الإنجيلية عن يسوع اقتباس للآلهة الوثنية؟ يُجيب إيرمان

Ehrman, Did Jesus Exist? 26.

الشهادة الثانية: وجود 4 أناجيل فقط في القرن الأول

[هذا هو الحال بشكل خاص، بالطبع، في تلك المقاطع (أغلبها) التي لا تتداخل فيها قصص يوحنا مع تلك الخاصة بالأناجيل الإزائية. وهذا صحيح بنفس القدر فيما يتعلق برواية يوحنا عن موت يسوع. يعتبر يوحنا بشكل عام آخر أناجيلنا الكنسية، المؤرخة 90-95 م. لذلك في القرن الأول، لدينا أربع روايات مستقلة عن حياة يسوع وموته (كان متى ولوقا مستقلين في عدد لا بأس به من قصصهما المؤيدة؛ ومن المحتمل أن يوحنا في جميع قصصه وبالتأكيد في معظمها)].

الشهادة الثانية: وجود 4 أناجيل فقط في القرن الأول

Bart D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (New York: HarperOne, 2012), p. 68-9.

الشهادة الثالثة: المسيح مات ودُفن ورآه تلاميذه

 ما أعتقد أنه يمكننا قوله ببعض الثقة هو أن يسوع مات بالفعل، وربما دُفن، وأن بعض تلاميذه (جميعهم؟ بعضهم؟) زعموا أنهم رأوه حياً بعد ذلك. ومن المثير للاهتمام أن يعقوب، أخو يسوع، الذي أصبح يؤمن بيسوع وبعد فترة وجيزة أصبح أحد القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية الأولى.

عرف الرسول بولس يعقوب ونقل هذه المعلومات عن رؤيته ليسوع (1 كورنثوس 15: 7). علاوة على ذلك، يدعي بولس أنه رأى يسوع بنفسه بعد موته (1 كورنثوس 15: 8)، رغم أنه لا يوجد ما يشير إلى أنه كان يعرف كيف كان شكل يسوع من قبل. علاوة على ذلك، لا يخرج ويقول إنه رأى يسوع بالفعل في الجسد. بعبارة أخرى، من غير الواضح ما إذا كان لدى بولس “رؤيا” عن يسوع أو صادفه بالفعل على الطريق.

وهكذا، على الرغم من أننا لا نستطيع أن نقول بأي تأكيد أن يسوع قد قام من بين الأموات، عندما نتحدث كمؤرخين وليس كمؤمنين أو غير مؤمنين، أو أن تلاميذه ادعوا على الفور أنه كان كذلك، أو أنهم يمكن أن يشيروا إلى قبر فارغ على أنه دليل (من المثير للاهتمام أن بولس لم يتحدث أبدًا عن دليل القبر)، يمكننا أن نقول بكل تأكيد أن بعض تلاميذه في وقت لاحق أصروا على (أ) ذهبت نساء من مجموعتهم لدهن جسد يسوع لدفنه ووجدوه في عداد المفقودين، و (ب) سرعان ما ظهر لهم، وأقنعهم أنه قد قام من بين الأموات.

في نهاية المطاف، قلبت قناعتهم بهذا الأمر العالم إلى آخره. لم تكن الأمور كما كانت منذ ذلك الحين.

الشهادة الثالثة: المسيح مات ودُفن ورآه تلاميذه

Bart D. Ehrman, Jesus: Apocalyptic Prophet of the New Millennium (New York: Oxford University Press, 1999), 229-30.

الشهادة الرابعة: كتب العهد الجديد هي مصادر لحياة يسوع

يبدو أن الحقيقة هي أن هناك قصصًا تُروى عن يسوع لفترة طويلة جدًا ليس فقط قبل الأناجيل الباقية ولكن حتى قبل إنتاج مصادرها. إذا كان العلماء على حق في أن Q ومصدر إنجيل توما، لاختيار مثالين فقط، فقم بالتاريخ من الخمسينيات، وأنهم استندوا إلى التقاليد الشفوية التي كانت متداولة بالفعل لفترة طويلة، إلى أي مدى تعود هذه التقاليد؟ أي شخص يعتقد أن يسوع موجود ليس لديه مشكلة في الإجابة على السؤال: إنهم في النهاية يعودون إلى الأشياء التي قالها يسوع وفعلها أثناء مشاركته في خدمته العامة، على سبيل المثال، في حوالي العام 29 أو 30.

ولكن حتى أي شخص يتساءل فقط عما إذا كان يسوع موجودًا يجب أن نفترض أن هناك قصصًا تُروى عنه في الثلاثينيات والأربعينيات. لسبب واحد، كما سنرى في الفصل التالي، كيف يمكن لشخص مثل بولس أن يعرف أنه يضطهد المسيحيين، إذا لم يكن المسيحيون موجودين؟ وكيف يمكن أن يكونوا موجودين إذا لم يعرفوا شيئًا عن يسوع؟

غالبًا ما يجيب الأسطوريون بأن المسيحيين المعروفين للمضطهد بولس قبل أن يصبح هو نفسه مسيحيًا – وكذلك المسيحيون اللاحقون في الكنائس التي أسسها بعد التحول – لم يعرفوا شيئًا عن يسوع التاريخي ولكنهم عبدوا المسيح الإلهي، الذي قام على أساسه. أساطير وثنية حول احتضار الآلهة وقيامتها. سنرى العيوب في هذه الحجة لاحقًا، وسنلاحظ أيضًا أن بولس يتحدث في الواقع عن يسوع كإنسان قدم تعاليم مهمة وصُلب بتحريض من القادة اليهود في فلسطين.

ولكن حتى لو تركنا بولس خارج المعادلة، فلا يزال هناك أكثر من سبب كافٍ للاعتقاد بأن القصص عن يسوع انتشرت على نطاق واسع في جميع أنحاء المناطق الحضرية الرئيسية في البحر الأبيض المتوسط ​​منذ وقت مبكر جدًا. وإلا فإنه من المستحيل شرح كل المصادر المكتوبة التي ظهرت في منتصف ونهاية القرن الأول. هذه المصادر مستقلة عن بعضها البعض. لقد كتبوا في أماكن مختلفة.

إنها تحتوي على روايات مختلفة بشكل مذهل عما قاله يسوع وفعله. ومع ذلك، يتفق الكثير منهم، على الرغم من استقلاليتهم، على العديد من الجوانب الأساسية لحياة يسوع وموته: على سبيل المثال، كان معلمًا يهوديًا لفلسطين وصلب بأمر من بيلاطس البنطي. من أين أتت كل هذه المصادر؟ لا يمكن أن يحلم المسيحيون في جميع أنحاء الخريطة بشكل مستقل عن بعضهم البعض لأنهم يتفقون على الكثير من الأساسيات.

بدلاً من ذلك، فهي تستند إلى التقاليد الشفهية. كانت هذه التقاليد الشفوية متداولة لفترة طويلة جدًا قبل أن يتم تدوينها. هذه ليست مجرد تكهنات. تظهر جوانب من قصص يسوع الباقية في الأناجيل المكتوبة، والتي تستند نفسها إلى روايات مكتوبة سابقة، بوضوح أنها كانت تستند إلى التقاليد الشفوية (كما يشير لوقا نفسه) وأن هذه التقاليد كانت موجودة لفترة طويلة جدًا – في حقيقة أنهم كانوا موجودين منذ ظهور المسيحية لأول مرة كدين في فلسطين نفسها.

الشهادة الرابعة: كتب العهد الجديد هي مصادر لحياة يسوع

 

Bart D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (New York: HarperOne, 2012), 77-78.

 

الشهادة الخامسة: يسوع وُجد حقاً في التاريخ

على أي حال، يجب أن أعترف أنني أكتب هذا الكتاب ببعض الخوف والرهبة. أعلم أن بعض القراء الذين يؤيدون القضايا اللاأدرية أو الملحدة أو الإنسانية والذين يقدرون عادةً كتاباتي الأخرى سيكونون صريحين وصاخبين في رفض ادعاءاتي التاريخية. في الوقت نفسه، سيتفاجأ بعض القراء الذين وجدوا بعض كتاباتي الأخرى خطرة أو مهددة، وربما يسعدون بذلك، ليروا أنني هنا أتفق معهم. من المحتمل أن يتساءل العديد من القراء عن سبب ضرورة وجود كتاب يشرح أن يسوع لا بد وأن يكون موجودًا. أود أن أقول لهم إن كل شخص أو حدث أو ظاهرة تاريخية بحاجة إلى إثبات. لا يمكن للمؤرخ أن يأخذ أي شيء كأمر مسلم به.

وهناك العديد من الأصوات الصاخبة، سواء كنت توافق عليها أم لا، والتي تعلن أن يسوع هو أسطورة. هذا الموقف الأسطوري مثير للاهتمام تاريخيًا وظاهراتيًا، كجزء من شكوك أوسع تسللت إلى أجزاء من عالم التفكير والتي تستحق تحليلًا اجتماعيًا واضحًا في حد ذاتها. لا أمتلك المهارات أو الخبرة لتقديم هذا التحليل الأوسع، على الرغم من أنني سأدلي ببعض الملاحظات الموجزة حول الظاهرة الأسطورية الواسعة في استنتاجي.

في غضون ذلك، بصفتي مؤرخًا، يمكنني أن أوضح سبب خطأ مجموعة واحدة على الأقل من الادعاءات المتشككة حول التاريخ الماضي لحضارتنا، على الرغم من أن هذه الادعاءات تتسرب إلى الوعي الشعبي بمعدل ينذر بالخطر. كان يسوع موجودًا، وأولئك الذين ينكرون ذلك لا يفعلون ذلك لأنهم نظروا إلى الأدلة بعين المؤرخ النزيهة، ولكن لأن لديهم بعض الأجندات الأخرى التي يخدمها هذا الإنكار. من وجهة نظر نزيهة، كان هناك يسوع الناصري

 

مرجع:

Bart D. Ehrman, Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (New York: Harper One, 2012), 7.

المرجع

مقابلة على الراديو مع ريجنالد فينلي برنامج “Infidel Guy”

 

الشهادة السادسة: يسوع التاريخي صُلب على عهد بيلاطس البنطي ومات ودُفن وزعم اتباعه انهم رأوه حياً بعد موته وهذا يتنافى مع المعتقدات الإسلامية

 

يؤكد تقرير تاسيتوس ما نعرفه من مصادر أخرى، أن يسوع قد أُعدم بأمر من الحاكم الروماني لليهودية، بيلاطس البنطي، في وقت ما خلال فترة حكم طيباريوس.

المرجع:

Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, Oxford University Press, 2000], p. 197.

 

أنا لا اعتقد أن القرآن لديه أفكار دقيقة عن يسوع التاريخي لآخذ بياناته كسجلات مستقله من قبل الدارسين للتاريخ. ولم يعتمد أي باحث تاريخي أخر عليه وانا اعرف هذا “أو أي شخص يعمل بجديه في دراسات يسوع التاريخي. وانا اشك كثيراً أن وجهات نظري تتفق مع الإيمان الإسلامي بنسبة 99 %. حول يسوع. فعلي سبيل المثال أنا مقتنع بما لا يدع مجالاً للشك أن يسوع قد صلب جسدياً ومات على الصليب. وهذا أساس ما اكتب في كتبي. وبالطبع المعتقدات الإسلامية الأساسية تخالف هذا تماماً.

المرجع:

http://ehrmanblog.org/weekly-readers-mailbag-february-18-201

 

“متى ولوقا على مرقس – إنهما مستقلان تمامًا عن الآخرين، وإلى هذا الحد هما (شهود مستقلان) ولذا فمن الخطأ تمامًا القول بأن مرقس هو شهادتنا المستقلة الوحيدة ليسوع كشخص تاريخي.

المرجع:

Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth Bart D. Ehrman) P. 140

 

الشهادة السابعة: ألوهية المسيح قبل نيقية

 

الشهادة الثامنة: ألوهية المسيح في العهد الجديد.

يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 8: 58؛ 30:10؛ 28:20).

المرجع:

Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p. 161.

 

لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسه على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”

المرجع:

 

الشهادة التاسعة: ألوهية المسيح كانت إيمان المسيحيين الأوائل

إن فكرة أن يسوع هو الله ليست من اختراع العصر الحديث بالطبع. كما سأبين في مناقشتي، كانت وجهة نظر المسيحيين الأوائل بعد موت يسوع بفترة وجيزة.

The idea that Jesus is God is not an invention of modern times, of course. As I will show in my discussion, it was the view of the very earliest Christians soon after Jesus’s death.

المرجع:

Bart D. Ehrman, How Jesus Became God: The Exaltation of a Jewish Preacher from Galilee (New York: Harper One, 2014), p 3.

 

الشهادة العاشرة: التغيرات في المخطوطات لا أهمية لها.

لنكن واثقين، من بين كل مئات الألوف من التغييرات النصية الموجودة بين مخطوطاتنا، فإن غالبيتهم لا أهمية لهم تماماً، غير هام، لا أهمية حقيقية لهم أكثر من أن يبينوا بأن النُساخ لم يكونوا يستطيعون التهجئة أو التركيز أفضل مننا جميعاً.

To be sure, of all the hundreds of thousands of textual changes found among our manuscripts, most of them are completely insignificant, immaterial, of no real importance for anything other than showing that scribes could not spell or keep focused any better than the rest of us.

المرجع:

Ehrman, Bart D., 2005a. Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed The Bible And Why. San Francisco: Harper San Francisco. P. 207.

 

سيكون من الخطأ، مع ذلك، افتراض أن التغييرات الوحيدة التي تم إجراؤها كانت من قبل الناسخين الذين لديهم مصلحة شخصية في صياغة النص. في الواقع، معظم التغييرات الموجودة في مخطوطاتنا المسيحية المبكرة لا علاقة لها باللاهوت أو الأيديولوجيا. تحدث معظم التغييرات، بعيدًا وبعيدًا، نتيجة أخطاء، زلات قلم بسيطة وبسيطة، عمليات حذف عرضية، إضافات غير مقصودة، كلمات بها أخطاء إملائية، أخطاء إملائية من نوع أو آخر. قد يكون الكتبة غير أكفّاء.

It would be a mistake, however, to assume that the only changes being made were by copyists with a personal stake in the wording of the text. In fact, most of the changes found in our early Christian manuscripts have nothing to do with theology or ideology. Far and away the most changes are the result of mistakes, pure and simple slips of the pen, accidental omissions, inadvertent additions, misspelled words, blunders of one sort or another. Scribes could be incompetent.

المرجع:

Ehrman, Bart D., 2005a. Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible And Why. San Francisco: Harper San Francisco. P 55.

 

الشهادة الحادية عشر: عدم تأثير اختلافات المخطوطات على أي عقيدة مسيحية.

لست متأكدًا مما تريد توضيحه. يمكن أن يتوقف لاهوت مقطع معين، أو حتى كتاب كامل، (بطريقة مهمة، وحتى جذرية) على أساسه يتم اختيار البديل النصي؛ ولكن على حد علمي لن يغير ذلك أبدًا أيًا من العقائد المسيحية الراسخة، لأنها لا تستند أبدًا إلى فقرة أو أخرى. ما هو غير واضح في ذلك؟

I’m not sure what you would like clarified. The theology of a particular passage, or even an entire book, can hinge (in a significant, even radical way) on which textual variant is chosen; but to my knowledge that would never change any of the established Christian doctrines, because these are never based simply on one passage or another. What is unclear about that?

المصدر:

https://ehrmanblog.org/do-textual-variants-really-matter-for-anything/

 

بالرغم من هذه الاختلافات الملحوظة، فإن العلماء مقتنعين بأننا نستطيع إعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد بدقة معقولة، رغم أنها لا تصل إلى 100 %، وأول خطوة نقوم بها هي تحديد أنواع التغييرات التي قام بها النساخ في نصوصهم.

المصدر:

Bart D. Ehrman: The New Testament: A Historical Introduction To The New Testament, 3rd Edition, P. 415

 

من جانبي، مع ذلك، ما زلت أفكر لو لم نكن قادرين على الوصول بنسبة 100% بخصوص ما يمكننا أن نحصل عليه (أي النص الأصلي)، إلا أننا يمكننا على الأقل أن نكون متأكدين من أن كل المخطوطات الباقية قد نسخت من مخطوطات أخرى، والتي كانت بدورها منسوخة من مخطوطات أخرى، والتي على الأقل تعود بنا إلى المرحلة المبكرة والأكثر قدماً لكل تقليد مخطوط لكل كتاب من كتب العهد الجديد.

كل مخطوطاتنا لرسالة غلاطية، على سبيل المثال، تعود بشكل واضح إلى نص كان ينسخ، كل مخطوطاتنا الخاصة بإنجيل يوحنا تعود بوضوح إلى نسخة من إنجيل يوحنا كانت تضم المقدمة الاستهلالية والفصل 21. وهكذا ينبغي أن نبقى راضين عن معرفتنا أن العودة إلى أقدم نسخة يمكن الحصول عليها هو أفضل ما يمكننا فعله، سواء أستعدنا النص ” الأصلي ” أم لا. هذا الشكل الأكثر قدماً من النص هو بلا شك متصل بشكل وثيق (وثيق للغاية) بما كتبه المؤلف في الأصل، ولذلك فهو بمثابة الأساس لتفسيرنا لتعاليمه الخاصة.

مرجع:

Bart D. Ehrman: Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why, 1st edition, p. 62

 

الشهادة الثانية عشر: الأناجيل فقط هي التي توضح ما قاله وما فعله يسوع.

نحن نأخذ تحيزاتهم في الاعتبار وأحيانًا نأخذ أوصافهم للأحداث مع بعض الحذر. لكننا لا نرفض استخدامهم كمصادر تاريخية…. إن رفض استخدامهم كمصادر هو التضحية بأهم السبل للماضي لدينا، وعلى أسس أيديولوجية بحتة وليست تاريخية.

مرجع:

Ehrman, Bart D. Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth. New York: Harper One, 2012. 74.

 

من الواضح أننا لا نستطيع أن نتعلم الكثير عن يسوع من مصادر غير مسيحية، سواء كانت وثنية أو يهودية. وبالتالي، إذا أردنا أن نعرف ما قاله يسوع فعلاً وما فعله خلال حياته، فنحن مضطرون إلى اللجوء إلى المصادر التي قدمها أتباعه.

Clearly, we cannot learn much about Jesus from non-Christian sources, whether pagan or Jewish. Thus if we want to know what Jesus actually said and did during his life, we are therefore compelled to turn to sources produced by his followers.

 

إذا أراد المؤرخون معرفة ما قاله يسوع وهل هم مضطرون إلى حد ما لاستخدام أناجيل العهد الجديد كمصادر رئيسية لهم. اسمحوا لي أن أؤكد أن هذا ليس لأسباب دينية أو لاهوتية – على سبيل المثال، يمكن الوثوق بهذه الأشياء وهذه وحدها. إنه لأسباب تاريخية صافية وبسيطة. نادرًا ما تذكر المصادر غير المسيحية عن يسوع لما يزيد عن قرن من الزمان بعد وفاته، ويهتم مؤلفو العهد الجديد الآخرون أكثر بأمور أخرى.

علاوة على ذلك، تميل روايات الإنجيل خارج العهد الجديد إلى أن تكون متأخرة وأسطورية، وذات اهتمام كبير بذاتها، ولكنها قليلة الفائدة للمؤرخ المهتم بمعرفة ما حدث خلال حياة يسوع. مع الاستثناءات الجزئية من أناجيل توما وبطرس، والتي حتى من خلال التفسيرات الأكثر سخاءً لا تستطيع تزويدنا بكميات كبيرة من المعلومات الجديدة، فإن المصادر الحقيقية الوحيدة المتاحة للمؤرخ المهتم بحياة يسوع هي إنجيل العهد الجديد.

 

If historians want to know what Jesus said and did, they are more or less constrained to use the New Testament Gospels as their principal sources. Let me emphasize that this is not for religious or theological reasons for instance, that these and these alone can be trusted. It is for historical reasons, pure and simple. Jesus is scarcely mentioned by non-Christian sources for over a century after his death, and the other authors of the New Testament are more concerned with other matters.

Moreover, the Gospel accounts outside the New Testament tend to be late and legendary, of considerable interest in and of themselves, but of little use to the historian interested in knowing what happened during Jesus’ lifetime. With the partial exceptions of the Gospels of Thomas and Peter, which even by the most generous interpretations cannot provide us with substantial amounts of new information, the only real sources available to the historian interested for the life of Jesus are therefore the New Testament Gospels.

المرجع:

The New Testament: a historical introduction to the early Christian writings. P. 229

العلماء النصيين تمتعوا بنجاح معقول في إرساء النص الأصلي للعهد الجديد، بأفضل ما لديهم من قدرات.

 

المرجع:

Ehrman, Bart D.; Holmes, Michael W.: The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestiones. Grand Rapids, MI.: Eerdmans, 1995, p. 375

 

الشهادة الثالثة عشر: أهمية يسوع والعهد الجديد

يُمْكِنْ للمَرء أنْ يُجَادلْ بَسُهولة فِي أنّ الكِتاب المُقدسْ هو أهم كٍتَابْ فِي تَاريخ الحَضَارة الغَربِية. مَا هُو الكِتاب الآخّر الذِي يَقْتربُ مِنْ حَيثُ الأهمِية التَاريِخية والاجْتماعية والثَقَافِية؟ مَن مِنا لا يَرغَب فِي مَعْرفة المَزيِد عن كِتاب غيّر حَياة مَلايينِ الأشَخَاص وأثّر عَلى حَضَاراتٍ بأكمَلها؟ مِنّ المُهِم لَيسَ فَقط للمُؤمنين. بعِيد عَنه. إنّه مُهِم لنا جَمِيعًا – عَلى الأقْل بالنِسبة لنا جَمِيعًا المُهتَمِين بِتَاريِخ البَشّرِية والمُجْتَمع والثَقافة.

يُمكِن للمَرء أنْ يُجَادل أيضًا بِأن يَسُوع هُو أهَم شَخص فِي تَاريِخ الغَرب، مِن مَنظُور تَاريِخي أو اجْتِماعِي أو ثَقَافي، بَعِيدًا تَمامًا عَن أهمّيته الدِينية. وبِالطَبع فَإنّ المَصَادر الأوُلىَ للمَعْلوُمَات التِي لَدينا عَنه، وهِي أنَاجِيل العَهد الجَديِد، مُهِمة للغَاية. ولَيسَ الأنَاجِيل فَقَطْ، بَل كُل كُتُب العَهدِ الجَديِد.

 

المصدر:

Did Jesus Exist? The Historical Argument for Jesus of Nazareth (Bart D. Ehrman) P. 169

 

الشهادة الرابعة عشر: الأرثوذوكسية انتصرت بالإقناع

بينما كنت أقرأ الحوار الذي أجراه Deborah Caldwell مع بارت إيرمان وجدت المحاور يسأله عن كيفية انتصار الأرثوذكسية على الهرطقات القديمة فأجاب إيرمان أن الانتصار جاء بإقناع الغالبية بحجج الأرثوذكسية أو على حد تعبيره أثبتوا قناعة بارعة proved pretty convincing. 

 

 

http://www.beliefnet.com/Faiths/Christianity/2004/08/The-Christianity-Battles. aspx?p=3

 

الشهادة الخامسة عشر: الأناجيل الأربعة والآباء

كان بإمكان يوستينوس التحدث بشكل ما عن “مذكرات الرسل” دون الإشارة إلى أي من هذه الكتب (على الأرجح الأناجيل) أسقف ليون في بلاد الغال (فرنسا الحديثة)، إيريناؤس، الذي كتب عملاً من خمس مجلدات ضد الهراطقة مثل مرقيون والغنوصيين، وكان لديه أفكار واضحة جدًا حول الكتب التي يجب اعتبارها ضمن الأناجيل الكنسية.

في مقطع يُستشهد به كثيرًا من كتابه ضد الهرطقات، يقول إيرينيؤس إن ليس مرقيون فحسب، بل أيضًا الهراطقة” الآخرين، قد افترضوا خطأً أن واحدًا أو أكثر من الأناجيل يجب أن يُقبل ككتاب مقدس: كل هذه المجموعات كانت مخطئة، لأنه لا يمكن أن يكون عدد الأناجيل أكثر أو أقل مما هو عليه. لأن هناك أربع مناطق في العالم نعيش فيها، وأربع رياح رئيسية، بينما الكنيسة منتشرة في جميع أنحاء العالم، وعمود الكنيسة وأرضها هو الإنجيل. ومن المناسب أن يكون لها أربعة أركان.

المصدر:

‏MISQUOTING JESUS The Story Behind Who Changed the Bible and Why (BART D. EHRMAN) P. 37

الشهادة السادسة عشر: أهمية كتابات الآباء

في النقد النصي للعهد الجديد، يُنظر إلى الاستشهادات الآبائية عادةً على أنها السطر الثالث من الأدلة، غير المباشر والتكميلي للغة اليونانية، وبالتالي غالبًا ما يتم التعامل معها على أنها ذات أهمية من الدرجة الثالثة. ومع ذلك، عند تقييم الدليل الآبائي بشكل صحيح، يكون له أهمية قصوى، لكل من المهام الرئيسية للنقد النصي للعهد الجديد: على عكس المخطوطات اليونانية المبكرة، فإن الآباء لديهم القدرة على تقديم أدلة مؤرخة وجغرافيًا معينة.

المصدر:

D. Ehrman 1995, 191

الشهادة السابعة عشر: مصداقية بولس

يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزييناً أن بولس التقى بيعقوب في أورشليم.

 

المصدر:

مقابلة على الراديو مع ريجنالد فينلي برنامج “Infidel Guy” بين الدقيقتين 31:50 و35:38

 

إنها حقيقة تاريخية أن بعض اتباع يسوع امنوا به من خلال انه قام من بين الأموات بعد فتره قصيره من موته. ونحن نعرف بعض الذين امنوا بالاسم وأحد هؤلاء هو بولس الرسول الذي ادعي انه رأي يسوع بشكل واضح على قيد الحياة بعد وفاته. وهذا يعتبر بالنسبة للمؤرخ إن المسيحية بدأت بعد وفاة يسوع. ليس مع القيامة. لكن مع الإيمان بالقيامة.

 

المصدر:

The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings. Third Edition. (New York, Oxford: Oxford University Press, 2004. P. 276.

 

الشهادة الثامنة عشر: الثالوث موجود في الكتاب المقدس

الشهادة التاسعة عشر: اخلاص نساخ العهد الجديد

وتجدر الإشارة إلى أن الأدلة الأخرى تشير إلى العمل الدقيق والمضني من جانب العديد من النساخ المخلصين. هناك ، على سبيل المثال، حالات من القراءات الصعبة التي تم نقلها بإخلاص دقيق … حتى في التفاصيل العارضة، يلاحظ المرء إخلاص النساخ.

it ought to be noted that other evidence points to the careful and painstaking work on the part of many faithful copyists. There are, for example, instances of difficult readings that have been transmitted with scrupulous fidelity… Even in incidental derails, one observes the faithfulness of scribes.

Source: Metzger, Bruce M.. and Bart D. Ehrman. 2005. The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration. 4th ed. Oxford: Oxford Univ. Press. P 271

  • المسيحية‬ لم تصبح الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في مجمع نيقية‬.
  • لم يستعمل الإمبراطور قسطنطين مجمع نيقية ليعلن أن المسيحية هي ديانة الإمبراطورية.
  • الإمبراطور قسطنطين لم يعلن أبداً أن المسيحية هي ديانة الدولة.
  • قسطنطين جعل المسيحية “ديانة مسموح بها قانونيا” لا تضطهد.
  • المسيح لم يُعتبر إلها بداية من مجمع نيقية. خرافات‬
  • لم يحدث تصويت على ألوهية المسيح. خرافات
  • المسيح من بداية الإيمان المسيحي، وبعد موته مباشرةً، كان معتبراً “إبن الله” وأنه هو نفسه “كائن إلهي”.
  • يسوع دُعي “إبن الله” و “الله” في كتابات العهد الجديد، مثل ‫‏يوحنا 1‬:1 و ُفيلبي 2 و‫‏رومية 9‬:5 و ‫‏عبرانيين 1‬:8.
  • المسيح كان معتبرا “الله” عند كل الجماعات الأرثوذوكسية الأولية (ويقصد هنا الإيمان المستقيم وليس أي طوائف)، بل وأغلب الجماعات المسيحية المهرطقة في القرنين الثاني والثالث.
  • الإستثناء الوحيد كان عند “البنويين” الذين إعتبروا يسوع إنسان إرتفع إلى الألوهية، وحتى هؤلاء إعترفوا أنه “إرتفع إلى الألوهية”.
  • المهرطق أريوس وألكسندروس فهموا أن يسوع هو الله.
  • مجمع نيقية لم يكن عن “هل يسوع هو إبن الله؟” أو “هل يسوع هو الله؟”
  • كل من كان في المجمع كان يؤمن أن يسوع هو الله.
  • الخلاف كان عن هل المسيح له بداية قبل كون الكون في الماضي السحيق، أو هل يسوع مساويا وأزليا مع الله.

إقرأ أيضا:

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح
  • ‫‏المسيحية لم تصبح الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في مجمع ‫نيقية.

  • لم يستعمل الإمبراطور قسطنطين مجمع نيقية ليعلن أن المسيحية هي ديانة الإمبراطورية.

  • الإمبراطور قسطنطين لم يعلن أبداً أن المسيحية هي ديانة الدولة.

  • قسطنطين جعل المسيحية “ديانة مسموح بها قانونيا” لا تضطهد.

  • المسيح لم يُعتبر إلها بداية من مجمع نيقية. ‫خرافات

  • لم يحدث تصويت على ألوهية المسيح. خرافات

  • المسيح من بداية الإيمان المسيحي، وبعد موته مباشرةً، كان معتبراً “إبن الله” وأنه هو نفسه “كائن إلهي”.

  • يسوع دُعي “إبن الله” و “الله” في كتابات العهد الجديد، مثل ‫‏يوحنا_1:1 و ُفيلبي_2 و‫‏رومية_9:5 و ‫‏عبرانيين_1:8.

  • المسيح كان معتبرا “الله” عند كل الجماعات الأرثوذوكسية الأولية (ويقصد هنا الإيمان المستقيم وليس أي طوائف)، بل وأغلب الجماعات المسيحية المهرطقة في القرنين الثاني والثالث.

  • الاستثناء الوحيد كان عند “البنويين” الذين إعتبروا يسوع إنسان ارتفع إلى الألوهية، وحتى هؤلاء اعترفوا أنه “ارتفع إلى الألوهية”.

  • المهرطق أريوس وألكسندروس فهموا أن يسوع هو الله.

  • مجمع نيقية لم يكن عن “هل يسوع هو إبن الله؟” أو “هل يسوع هو الله؟”

  • كل من كان في المجمع كان يؤمن أن يسوع هو الله.

  • الخلاف كان عن هل المسيح له بداية قبل كون الكون في الماضي السحيق، أو هل يسوع مساويا وأزليا مع الله.

 

حوار مع ايرمان

حوار مع ايرمان


حوار مع ايرمان

 

حوار جميل مع بارت ايرمان حول كتابه “المسيحيات المفقودة”، فى شبكة الإيمان. لاحظ فى الحوار حينما سأله المحاور حول هل كان هناك ارهاب بإستخدام القوة البشرية، فأجابه “لا”. و حينما سأله المحاور عن كيفية إعلان المنتصر، أجاب ايرمان أن الإنتصار جاء بإقناع الغالبية بحجج الأرثوذكسية. بمعنى أن الأرثوذكسية أقنعت الغالبية بأنها هى الصواب. مؤكداً أنهم “أثبتوا قناعة بارعة”. هذا يستحضر للذهن، سؤال والاس المتكرر له:”لماذا انتصرت الأرثوذكسية؟”. فبحسب جواب ايرمان، لم يكن بسبب قوة سياسية، بل بسبب الحجة! لقراءة الحوار اضغط 
هنا.

لوقا 3: 22 و البنويين – أنت إبني الحبيب بك سررت. الرد على بارت إيرمان وتابعيه

لوقا 3: 22 و البنويين ، أنت إبني الحبيب بك سررت. الرد على بارت إيرمان وتابعيه

هل هذه الآية محرفة لأجل أغراض لاهوتية إن كانت محرفة من الأساس؟

لوقا 3: 22 و البنويين ، أنت إبني الحبيب بك سررت. الرد على بارت إيرمان وتابعيه

 

أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ

 

أكبر دراسة نصيّة ، تفسيريّة ، آبائية ، تحليلية ، دفاعية لقصة عِماد رب المجد يسوع المسيح في بشارة القديس لوقا ، والرد على بارت إيرمان وتابعيه لأول مرة في الشرق الأوسط باللغة العربية.

 

الشبهة :

شبهتنا اليوم عن الآية الواردة في بشارة معلمنا لوقا والأصحاح الثالث والآية الثانية والعشرون وتحديداً الجزء الذي يقول ” أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ ” فيقول البعض أن هذه الآية محُرفة بل و أن من حرفها هم الأبيونيوون لتأكيد بدعتهم حيث وضعوا النص ” أنا اليوم ولدتك ” والذين في هذه بدعتهم يقولون أن المسيح ليس أزلياًَ أو أن الرب يسوع المسيح لم يكن موجوداً قبل ولادته من السيد العذراء مريم ، فهل هذا الكلام صحيحاً ؟ سنرى ..

الرد على الشبهة :

لكي نرى مدى هشاشة هذه الشبهة علينا أن نبحث في أمرين ، هما ، الشِق النصي والذي فيه سنبحث عن النص في الوثائق القديمة ، والشِق المنطقي و اللاهوتي ، فدعونا نبدأ..


لتحميل الرد

الشق النصي[1] :

قراءة إثبات ” بك سررت “..

المخطوطات اليونانية :

البردية 4 ( النصف الثاني من القرن الثاني ، 150 – 175م ) [2] ، السينائية ( القرن الربع ) ، السكندرية ( القرن الخامس ) ، الفاتيكانية ( القرن الرابع ) ، واشنطن ( القرن الخامس ) ، B ( القرن الرابع ) ، E ( القرن الثامن ) ، G ( القرن التاسع ) ، H ( القرن التاسع ) ، K ( القرن التاسع ) ، L ( القرن الثامن ) ، N ( القرن السادس ) ، Δ (القرن التاسع ) ، Θ (القرن التاسع ) ، Π (القرن التاسع ) ، Ψ ( القرن الثامن/التاسع ) ، 070 ( القرن السادس ) ، 0233vid ( القرن الثامن ) ، 28 ( القرن الحادي عشر ) ، 33 ( القرن التاسع ) ، 157 ( 1125م ) ، 180 ( القرن الثاني عشر ) ، 205 ( القرن الخامس عشر ) ، 565 ( القرن التاسع عشر ) ، 579 ( القرن الثامن ) ، 597 ( القرن الثامن ) ، 700 ( القرن الحادي عشر ) ، 892 ( القرن التاسع ) ، 1006 ( القرن الحادي عشر ) ، 1009 ( القرن الثامن ) ، 1010 ( القرن الثاني عشر ) ، 1071 (القرن الثاني عشر ) ، 1079 ( القرن العاشر ) ، 1195 ( 1123م ) ، 1216 ( القرن الحادي عشر ) ، 1230 ( 1124م ) ، 1241 ( القرن الثاني عشر ) ، 1242 ( القرن الثالث عشر) ، 1243 ( القرن الحادي عشر ) ، 1292 ( القرن الثامن ) ، 1342 ( القرن الثامن ) ، 1344 ( القرن السابع ) ، 1365 ( القرن السابع ) ، 1424 ( القرن التاسع/العاشر ) ، 1505 ( القرن الثاني عشر ) ، 1546 ( 1263م؟ ) ، 1646 ( 1172م ) ، 2148 ( 1337 ) ، X ( القرن العاشر ) ، 1253 ( القرن الخامس عشر ) ، 1574 ( القرن الرابع عشر ) ، كل مخطوطات النص البيزنطي ( يقدر عددها بما يزيد على الـ 1500 مخطوطة ).

 

التراجم القديمة :

خابوريوس ( 165م نظرياً ) ، الفلجاتا اللاتينية للقديس جيروم ( القرن الرابع ) ، السريانية الهيركلينية ( 616م ) ، القبطية الصعيدية ( القرن الثالث/الرابع ) ، بعض مخطوطات القبطية البحيرية ( القرن الثالث/الرابع ) ، بعض مخطوطات الترجمة الأرمينية ( القرن الخامس ) ، الإثيوبية ( القرن السادس ) ، الجورجينية ( القرن الخامس ) ، السلافينية ( القرن التاسع ) ، السريانية الفلسطين ( القرن الخامس ) ، بعض مخطوطات القبطية البحيرية ( القرن الثالث/الرابع ) ، البشيطا ( القرن الخامس ) ، السريانية السينائية ( القرن الرابع ) ، الغوطية ( القرن الرابع ) ، بعض مخطوطات الأرمينية ( القرن الخامس ) ، itaur ( القرن السابع ) ، ite ( القرن الخامس ) ، itq ( القرن السادس/القرن السابع ) ، itf ( القرن السادس ) ، كل مخطوطات القراءات الكنسية. 

 

الآباء الأوليين :

العلامة أوريجانوس ( 254م ) [3]، أثناسيوس الرسولي ( 326م ) ، أمبروسيوس ( 397م ) ، أغسطينوس ( 430م ) ، دياتسرون تاتيان ( القرن الثاني ) ، أعمال بيلات ( القرن الرابع ).

قراءة إثبات ” أنا اليوم ولدتك “..

المخطوطات اليونانية :

مخطوطة بيزا ( القرن الخامس ).

التراجم القديمة :

 ita ( القرن الرابع ) ، (itb) ( القرن الخامس ) ، itc ( القرن السابع/الثامن ) ، itd ( القرن الخامس ) ، itff2 ( القرن الخامس ) ، itl ( القرن الثامن ) ، itr1 ( القرن السابع ).

الآباء الأوليين :

ديوجينيتوس ( القرن الثاني ) ، إنجيل الأبيونيّن ( القرن الثاني ) ، يوستينوس الشهيد ( 165م ) ، ميثيؤديوس ( القرن الثالث ) ، إكليمندس ( 215م ) ، أوريجانوس ( 254م ) ، جيوفنكس ( 330م ) ، أمبروسياستر ( القرن الرابع ) ، فوستس ميليفوس ( القرن الرابع ) ، هيلاري ( 367م ) ، القوانين الرسولية ( 380م ) ، تيكونيس ( 390م ) ، مخطوطات لاتينية بحسب القديس أغسطينوس.

 

النصوص النقديّة :

ويستكوت و هورت :

και καταβηναι το πνευμα το αγιον σωματικω ειδει ως περιστεραν επ αυτον και φωνην εξ ουρανου γενεσθαι συ ει ο υιος μου ο αγαπητος εν σοι ευδοκησα[4]

تشيندورف :

και καταβηναι το πνευμα το αγιον σωματικω ειδει ως περιστεραν επ αυτον και φωνην εξ ουρανου γενεσθαι συ ει ο υιος μου ο αγαπητος εν σοι ευδοκησα[5]

NA27 :

καὶ καταβῆναι τὸ πνεῦμα τὸ ἅγιον σωματικῷ εἴδει ὡς περιστερὰν ἐπʼ αὐτόν, καὶ φωνὴν ἐξ οὐρανοῦ γενέσθαι· σὺ εἶ ὁ υἱός μου ὁ ἀγαπητός, ἐν σοὶ εὐδόκησα.[6]

جوزيف روثرهام :

and the Holy “Spirit descended in bodily appearance as a dove, upon him ; and a voice came out of heaven, thou art my °Son, the Beloved, in thee I delighted.[7]

NET Bible :

and the Holy Spirit descended on him in bodily form like a dove. And a voice came from heaven, “You are my one dear Son; in you I take great delight.”

UBS 4 :

καὶ καταβῆναι τὸ πνεῦμα τὸ ἅγιον σωματικῷ εἴδει ὡς περιστερὰν ἐπʼ αὐτόν, καὶ φωνὴν ἐξ οὐρανοῦ γενέσθαι, Σὺ εἶ ὁ υἱός μου ὁ ἀγαπητός, ἐν σοὶ εὐδόκησα.[8]

روبرت بالمر :

And the Holy Spirit descended on him in the bodily form of a dove. And a voice from heaven said, You are my Son, whom I love; with you I am well pleased”[9]

مايكل هولمس :

καὶ καταβῆναι τὸ πνεῦμα τὸ ἅγιον σωματικῷ εἴδει ⸀ὡς περιστερὰν ἐπʼ αὐτόν, καὶ φωνὴν ἐξ οὐρανοῦ ⸀γενέσθαι· Σὺ εἶ ὁ υἱός μου ὁ ἀγαπητός, ἐν σοὶ εὐδόκησα. [10]

 

 

تحليل الأدلة الخارجية :

بمجرد النظر إلى الشواهد نتأكد بنسبة 100% من قراءة ” بك سُررت ” فمن حيث الأقدمية ، ومن حيث الأكثرية العددية ومن حيث الإنتشار في أنواع النصوص المختلفة ، ومن حيث المخطوطات اليونانية ومن حيث التراجم القديمة ومن حيث التراجم النقدية ومن حيث التعليقات النصية للعلماء أنفسهم كما سنرى ، قراءة ” بكَ سُررت ” ثابتة تماماً ، ولا يوجد ولو سبب واحد للحديث عنها كمشكلة نصيّة.

التعليقات النصية للعلماء :

يقول بروس متزجر :

Σὺ εἶ ὁ υἱός μου ὁ ἀγαπητός, ἐν σοὶ εὐδόκησα {B}

The Western reading, “This day I have begotten thee,” which was widely current during the first three centuries, appears to be secondary, derived from Ps 2.7. The use of the third person (“This is … in whom …”) in a few witnesses is an obvious assimilation to the Matthean form of the saying (Mt 3.17).[11]

يقول دانيال والاس :

Instead of “You are my one dear Son; in you I take great delight,” one Greek ms and several Latin mss and church fathers (D it Ju [Cl] Meth Hil Aug) quote Ps 2:7 outright with “You are my Son; today I have fathered you.” But the weight of the ms testimony is against this reading.[12]

يقول بروس تيري :

Although it is possible that the text reading was borrowed from the parallel in Mark 1:11, it seems more likely that the footnote reading was taken from Psalm 2:7. Some of the evidence for the text (listed in braces above) uses the wording of Matthew 3:17 (“This is . . . with whom . . . .”), either partially or a few times wholly.[13]

 

 

بل أن هناك علماء لم يضعوا تعليقاً على هذه القراءة لهشاشة التعليق النصي عليها بشأن أصوليتها ، فإنها تدعمها مخطوطة واحدة يونانية ! ، وكما سنرى فيما يلي تفنيداً لمعظم المزاعم التي يثيرها بعض الجُهال والحاقدين على الإيمان المستقيم لكي ننتظر حُججهم في الرد على أسئلتنا.

 

البرهان الداخلي :

صراحة ، هذا البحث كله كان لأجل هذا الجزء ، فالشبهة من الناحية النصية لا كلام فيها ولا مجرد شك ، وحتى من يشكون في هذا الجزء نرى أنهم أخطأوا في التفكير ولو للحظات ، فسنقوم في هذا الجزء بعرض وجهات النظر المختلفة وتحليلها والرد عليها بنعمة المسيح لكي نرى كيف أخطأ من أخطأ وكيف حاد من حاد.

علمنا أن الأدلة النصية ( البرهان الخارجي ) ساحق بدرجة مهولة لقراءة ” بك سُررت ” ولكن قد يتسائل البعض ، فلماذا كان هذا البحث طالما أن الموضوع بهذه السهولة ؟ ، وفي الحقيقة هذا البحث هو للرد على الفكر الذي أراه شاذا عن كل ما يُعرف بالمَنطق بل حتى انك ستجد أفكاراً لعالم أثناء نقاشه في هذه القراءة تضاض بشكل صريح الهدف الذي من أجله قام بمناقشة هذا النص من البداية ! ، بإختصار ، هناك ادلة نصية وادلة عقلية ، الأدلة النصية تتلخص في مخطوطة بيزا وبعض التراجم اللاتينية وبعض أقوال الآباء و أما عن الأدلة العقلية فالبعض يقول عدة أفكار سنرد عليها جميعاً ، فمثلاً يقول البعض أن الأبيونيون هم من غيروا في النص من قراءة ” بك سُررت ” إلى قراءة ” أنا اليوم ولدتك ” ويستدلون في هذه بأن الأبيونيون من ضمن عقائدهم الهرطوقية أنهم يعتبرون المسيح لم يكن موجودا بشكل أزلي ، ويقول بعض آخر أن النص تمت موازاته ليوافق النصوص الموجودة في ( مت 3 : 17 ) ، ( مرقس 1 : 11 ) ، ( 2 بطرس 1 : 16 ) ، ويقول البعض الآخر ما هو أغرب ، حيث يقول أن المسيحيون أنفسهم عندما رأوا أن الأبيونيون قد يستخدموا هذا النص أو استخدموه بالفعل في اثبات عقيدتهم بشأن المسيح فقاموا بتغير النص نفسه من ” أنا اليوم ولدتك ” إلى ” بك سُررت ” لكي يقضوا على آمال الأبيونيين في أن يعثروا على دليل يؤيد بدعتهم ، وعجبي ! ، كل هذا سنرد عليه ، ثم بعد هذا سنبحث في أقوال أحد ” علماء ” النقد العهد الجديد لا لأنه يستحق أن نناقش كلامه بل لإستشهاد البعض به وأخذ كلامه كحقيقة مُسَلّم بهها ،وعدم الرجوع على الأقل للعلماء الذين ” طحنوا ” كتاباته وردوا عليها مرارا وتكراراً ، ولكن هذا ما تعودناه منهم ، كل هذا فضلاً عن وزن كلام هذا الرجل الذي كلما أقرأ له شيء أعود لغلاف الكتاب لأتأكد من الدرجات التي حصل عليها ، لربما أكون مخطيء فيها ! ، وبعد الرد على هذا الـ ” عالم ” سنرد على ” متعالم ” قد أبدع حقاً فيما كتب في هذا الموضوع حتى إستعجبت من تشابه التفكير الغريب !

  • الأبيونيون والتغير !

هل قام الأبيونيون بهذا التغير كحجة لعقيدتهم ؟ ، فيما يلي سنعرض عليكم الأسباب التي توضح انه من المستحيل أن يقوم الأبيونيون بهذا الفعل..طالبين من معتنقي هذا الرأي الإجابة اليقينية على كل ما سنعرضه…

  1. هذا النص بحسب قراءة ترجمة الفانديك ” بك سُرِرت ” يوجد في ( مت 3 : 17 ) ” وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» ” ، ( مرقس 1 : 11 ) ” وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ:«أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ». “، ( 2 بطرس 1 : 16 ) ” لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى:«هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ» ” ، ومن سوء حسن حظ المشككين أن في كل منهم لا يوجد أي إختلاف نصي في هذا الجزء وكلاهم يروي قصة العماد ، فما الداعي للتغير في بشارة لوقا وعدم التغير في بشارتي متى ومرقس ورسالة بطرس الثانية ؟ لو كانوا يريدون التغير للتأكيد على معتقداتهم لكانوا غيروا في كل هذه النصوص وليس في نص واحد !
  2. لماذا يغير الأبيونيون القراءة من ” بك سررت ” إلى ” أنا اليوم ولدتك ” لتأكيد عقيدة ما ، وهذه القراءة موجودة في أماكن أخرى من الكتاب بعهديه ويتم تفسيرها على أنها للمسيح ؟ فمثلاً القراءة هذه موجودة في ( مزمور 2 : 7 ) ” إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ” وموجودة أيضاً في ( أعمال 13 : 33 ) ” إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ، إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ” ، و أيضاً ( عبرانين 1 : 5 ) ” لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ:«أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضًا:«أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا»؟ ” ، وأيضاً ( عبرانيين 5 : 5 ) ” لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ:«أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضًا:«أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا»؟” ، فما الداعي لتغير الأبيونيين المزعوم لهذا النص إن كان هناك أكثر من نص يستطيعوا إستخدامه بكل سهولة ويسر !؟
  3. قال القديس أريناؤس عن الأبيونيين ” إنهم يستخدمون الإنجيل بحسب متى فقط ، ويتبرأون ( يقصد يرفضون ) من الرسول بولس “[14] ، وقد قاموا بالفعل بالإعتماد على إنجيل متى فقط ، ولكن الغريب حقاً أن هذا الإنجيل الذي يحتوي على الآية التي نحن بصدد الحديث عنها ( مت 3 : 17 ) ” وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» ” لا توجد بها أي اختلاف نصي في هذا الجزء المعني بالبحث ! فكيف يعتمدون على إنجيل متى ولا يغيرون فيه ولا يعتمدون على إنجيل لوقا ومع ذلك يغيرون به ( جدلاً ) ؟ أليس من الأولى أن يغيرون في الإنجيل الذي إستخدموه ليكون شامل لكل عقائدهم !؟ أم يضعون قراءة في إنجيل لا يستخدموه !؟
  4. من المعروف عند الغالبية العظمى من العلماء أن الإنجيل كما رواه معلمنا مرقس يُعد هو الأقدم وهو مصدر لكل من لوقا ومتى بل وعند البعض أن كل من متى ولوقا قد كان معه نسخة من هذه الإنجيل اثناء كتابته إنجيله ، والسؤال الآن ، كيف تكون القراءة ( انا اليوم ولدتك ) هى القراءة الأصلية بحسب هذه المزاعم الباطلة ، وتكون في إنجيل مرقس ( المصدر ) و إنجيل متى ( أحد الفروع ) ” بك سُررت ” في نفس قصة العِماد ؟
  5. يوجد إنجيل أبوكريفي بإسم ” إنجيل الأبيونيين ” بحسب التسمية الحالية ، وفي هذا الإنجيل الأبوكريفي يوجد هذا النص ” أنا اليوم ولدتك ” فإن كان النص ثابت في كتابهم وثابت بصورتيه في الكتاب المقدس بعهديه فلماذا يحرفون نص واحد في إنجيل واحد فقط للمسيحيين ؟

 

  • المسيحيين والتغير!

في هذا الجزء تتخلص اعتراضات البعض وأفكارهم أن المسيحيين القدماء عندما رأوا أن هذا النص ( أنا اليوم ولدتك ) في لوقا 3 :22 ( بإعتبار أنه الأصلي ، جدلاً ) أنه يؤيد مزاعم الأبيونيين وأنهم يستخدموه لإثبات عقائدهم الفاسدة ضد العقائد السليمة ، فقاموا بتغيير النص من ” أنا اليوم ولدتك ” إلى ” بك سُررت ” ! وعجبي ! ، بالطبع إعتراض كهذا او حتى مجرد فكرة الإعتقاد بهذا الإعتراض ، فكرة هشّة جداً وغير واردة ولا هى معقولة لكل من يتفحصها تماماً ، والرد على هذا الإعتراض بسيط جداً ، وهو كيف يحُرّف المسيحيون نص إنجيل لوقا من القراءة الأبيونية ( جدلاً ) ويتركون ( مزمور 2 : 7 ) ” إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: «أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ” وموجودة أيضاً في ( أعمال 13 : 33 ) ” إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ، إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ” ، و أيضاً ( عبرانين 1 : 5 ) ” لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ:«أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضًا:«أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا»؟ ” ، وأيضاً ( عبرانيين 5 : 5 ) ” لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ:«أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضًا:«أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا»؟” ؟ أليست كل هذه النصوص بها نفس الفكرة التي يضعها هؤلاء كسبب لتغير القراءة وهى فكرة الولادة الآنية ، أي في الزمن؟ ، فإن كل هذه النصوص تحتوي على فكرتهم بشكل عام وبلا شك ان كل هذه الآيات تتكلم عن المسيح ووفقا لفكرتهم فهى ستنفي الأزلية وتجعله إبناً للحظة في الزمن وليس أزلي!

السبب الآخر في هذه النقطة هو ، لماذا لم يحذف المسيحيون هذا النص كاملاً لكي ينسفون بنسبة 100 % كل استخدام خاطيء لهذا النص من قبل الأبيونيين طالما أن التغير متاح بهذه السهولة ؟، فلتحقيق أكبر مكسب طالما التغيير سيحدث لا محالة فليُغيروا النص كاملا ويحذفوه بدلاً من مجرد تعديله ! ، السبب الأخير في هذه النقطة هو ، لماذا لا نجد هذه القراءة ( أنا اليوم ولدتك ) منتشرة في التقليد النصي لكل القوائم النصية للعهد الجديد والتي وجدنا فيها انتشار ساحق لقراءة ” بك سُررت ” ؟ هل يعني هذا أن كل هذه القوائم هى نتاج تقليد نَسْخي واحد ؟ هل يقول بهذا عاقل ؟

  • المشكك و أنا!

في هذا الجزء سوف نناقش مَقالة ” خَفيفة ” ، ظريفة ، كوميديّة في بعض الكلمات ، لمُشكك مسلم ألبسَ على القاريء البسيط بأمور لا علاقة لها بالموضوع تارة وأثبت أنهُ ” أمين ” و ” صادق ” تارة ، وخدع القاريء البسيط تارة ، وعرض نصف الحقيقة تارة وتعمد إستخدام كتابات قد رد عليها العلماء تارة ، حيث أننا سننقل كلامه حرفياً ونُعلّق عليه بطريقة الإقتباس والرد المباشر ولكُم الحكُم! ، والغريب قبل أن نبدأ أن المشكك قد إستشهد بكلام لبارت إيرمان ( ضيف هذا الرد وهو صاحب الجزء الأخير ) وهذا الكلام في حد ذاته لن يقبله بل والإرب أنه ينسف موضوعه بيده بهذا الكلام ! ، تخيلوا ! وسامحونا ، سنبتعد قليلاً عن محور الموضوع بسبب إبتعاد المشكك عن محور الموضوع ومحاولة التلبيس على القاريء بخداعه في علم النقد النصي نفسه ، فسامحونا على ردنا البعيد على رده الأبعد … وسنعود سريعاً ….

الحقيقة ان علماء النقد النصي لا يميلون إلي هذا الرابط المباشر(العدد) في التعامل مع المخطوطات ، فوفقاً لأول قاعدة نقدية في التعامل مع دليل المخطوطات هو ما يصرح به علماء النقد بشكل يقرب من الإجماع أن : المخطوطات يجب ان توزن ( تُقيم ) لا ان تُعد

 وفي حقيقة الأمر ، كما يقال ، هذا قول حق ، مُراد به باطل ! ، ففي أفضل الأحوال ومع إفتراض أحسن النوايا ، سيكون هذا الكلام بلا أدنى قيمة أن يذكرهُ المشكك هنا ! ، ففعلاً علماء النقد النصي لا يعنيهم بالدرجة الأولى كثرة المخطوطات كعدد بدون النظر إلى أي شيء آخر ، ولكن هل يستطيع هذا المُشكك أن يقول أن عدد المخطوطات التي تشهد لأي نص لا تَهِم علماء النقد النصي في كل الأحوال ؟! ، لا أعتقد ، فعامل الكثرة العددية لا يؤخذ بمعزل عن كل العوامل وعليه يثَبّت نص أو يمُحى ، بل تدخل معه عوامل كثيرة بسيطة ومعقدة أحياناً ، مثل إلى أي العائلات النصية تنتمي هذه الوفرة من المخطوطات ؟ هل كلها نتاج نسخي واحد ؟ أم أنها بهذا العدد الكبير قد حققت ميزة أخرى ألا وهى عامل الإنتشار ؟ بالطبع ، الشيء الآخر ، هو ما إذا كانت هذه الوفرة في العدد قد حققت عامل مهم وهو جودة تمثيل النص نفسه ، بمعنى أن هناك مخطوطات يصنفها العلماء على أنها أكثر موثوقية في تمثيل النص خير تمثيل ، العامل الآخر هو عامل القِدم وهو ما إذا كانت هذه الوفرة في المخطوطات قد أثبتت النص في أزمنة قديمة جداً وأيضاً أزمنة حديثة جداً ، فيكون هناك عامل آخر قد تحقق بالتباعية بسبب وفرة المخطوطات ، ومن هنا يكون عدد المخطوطات في حد ذاته ليس هو الاكثر أهمية ، بل ما يحققه هذا الـ ” عدد ” الكبير من مميزات تدخل بصفة أساسية في تعليق العلماء على النص نفسه سواء بثبوته أو برفضة ، ولسوء حسن حظ المشكك فكل العوامل المميزة والمؤكِدة لهذا تأتي بجانب إثبات أصولية النص ، ففي أفضل تمثيل للنص السكندري ، النص ثابت لا محالة ومن حيث الإنتشار فحدث ولا حرج ومن حيث التوزيع في العائلات النصية فالنص ثابت ثبوت الصخر ، فعندما يقول العلماء أن المخطوطات يجب ان توزن ( تُقَيّم ) ولا تُعد ،فهذا صحيح وهذا هو ما موجود فعلاً في حالتنا هنا بالإضافة إلى عامل الكثرة العددية ، فكلام العلماء في صالح القراءة وليس كما وهمت بعدم علم ! ، ولكن دعونا نعود لموطن إستشهاده بكلام العلماء لنرى ماذا اخفى، بالطبع هو هنا لم يضع النص الإنجليزي لكلام العالم والسبب بسيط ومعروف وهو ان العالم في نفس النقطة التي يستشهد بها قد ضرب كلامه كاملاً و اطاح به أرضاً على عكس ما أراد المشكك ان يوهمنا بِتَقَولِهِ على العالم ، حيث جاء[15] :

Furthermore, manuscripts should be weighed, not counted, and the peculiar traits of each manuscript should be duly considered. However important the early papyri, or a particular uncial, or minuscule may be, there is no single manuscript or group of manuscripts that can be followed mechanically, even though certain combinations of witnesses may deserve a greater degree of confidence than other. Rather, decisions in textual criticism must be worked out afresh, passage by passage (the local principle)

فقد إستشهد المشكك بالكلام الملون باللون الأخضر فقط ليجرف المعنى عن مراده الأصلي ، مع أن هذه الجملة نفسها تدينه ولا تؤيده في شيء إلا أنه وضعها ما فيها أيضاً ، فعندما نأتي للجملة الملونة باللون الأحمر سنجد العالم يقول ” لا توجد مخطوطة واحدة ( في حالتنا هذه : مخطوطة بيزا ) أو مجموعة من المخطوطات ( في حالتنا هذه : بعض مخطوطات الترجمات اللاتينية ) يمكن أن يُتبعوا ميكانيكيّاً ، بالرغم من أنه هناك مجموعات معينة من الشواهد ( البردية 4 والسينائية والفاتيكانية … إلخ ) قد تستحق قدراً أكبر من الثقة عن غيرها ” فهذه الجملة التي باللون الأزرق تنسف موضوعه تماماً حيث أن ما فيها هو تأكيد على أن في حالتنا هذه القراءة ثابتة لقوة الشواهد و أفضليتها عن كل الشواهد بحسب العلماء ، فلماذا لم يضع لنا المشكك النص من الأساس فضلا عن أن يضعه كاملاً ؟!

تلك القاعدة والتي مدارها بكل بساطه يدور علي ان قوة الدليل الخارجي من ناحية المخطوطات لا يتمثل في كميتها وإنما في قيمتها

جدلاً ، هذا صحيح ، ولسوء حسن حظ المشكك أن كلاً من الكثرة العددية والقيمة النقدية لكل مخطوطة من المخطوطات التي تؤيد قراءة ” بك سُررت ” كبيرة جداً فلو سألناه عن ما هو أفضل تمثيل للنص السكندري ؟ ولو سألناه عن ما هو أفضل تمثيل لنص الغالبية ؟ ولو سألناه عن أفضل تمثيل للنص البيزنطي ؟ ولو سألناه عن ما هو أفضل تمثيل للنص القيصري ؟ ..إلخ ، ستكون النتيجة أن كل الطرق تؤدي إلى روما ! لان بسبب هذه الوفرة الكبيرة والتوزيع الجغرافي والزمني الكبيران فقد تحقق أفضل تمثيل لكل هذه العائلات النصيّة التي تشهد للقراءة ” بك سُررت ” فأين حجتك ؟ أن تضعك قوانين في غير محلها ومع هذا فإن هذه القوانين هى نفسها ما ترفضك رفضاً تاماً وتؤيدنا تأيداً ساحق ، فهل تكتب لأجل الكتابة أم لكلامك معنى؟!

وهو ما يفقد عامل العدد بحالتنا هذه وغيرها من الحالات ميزة الأغلبية او كما يقول العالم ستان لارسون :

Counting MSS is not as significant as weighing their value

 بالطبع الزميل يعلم تماماً أنه لا أحد من أبناء أمته سيراجع ما يكتبه هذا إن كان احد سيقرأ كلامه من الأساس فضلاً على أن يراجعه ، ولا يعلم الزميل أن كل ما يكتبه سيأتي عليه يوم ( كهذا ) حينما يتم كشف ما يريد إيهام القاريء به ، بالطبع هذه الجملة ( العربية ) التي كتبها هى محض إفتراء وتدليس وتلبيس على القاريء ، فكما قلنا أن عامل الكثرة وحدة ليس هو العامل الأول عند نقد النص بل وكما قلنا هناك عوامل كثيرة ولسوء حسن حظ المشكك فإنها جميعاً قد تحققت في هذا المثال ( بك سُررت ) فالعدد مؤكد بكل الطرق سواء كانت عدداً ام نوعاً أم إنتشاراً ، أم موثوقية أو .. إلخ ، ففي حالتنا هذه عامل العدد عامل مهم للغاية حيث انه لم يحوي فقط عامل العدد بل صار ” عامل العدد ” يحوي في داخله عوامل مهمة للغاية في تحديد أصولية النص كما أقر العلماء الذين اسلفنا ذكرهم فكيف ومن أين خرج علينا المشكك ليقول ” ما يفقد عامل العدد بحالتنا هذه وغيرها من الحالات ميزة الأغلبية ” ؟ من قال هذا الكلام عن هذا العدد ؟!! عجبي !

ثم بعد ذلك يأتي لإستشهاد بستان لارسون ويضع لنا جملة تبدو من شكلها أنها غريبة ، مقصوصة ، مبتورة ، بتر واضح صريح ، فهل قال العالم هذه الجملة في الهواء الطلق كما وضعها لنا المشكك هكذا ؟ ام جاءت في سياق يتكلم عن أمر معين ويوضح أمراً معيناً ؟ بالطبع ولكن المشكك حتى لم يصل إلى مرحلة البتر والتدليس المحترف ! فيقص الكلام بشكل يثير الشفقة ! ولكن دعونا نعود لمصدر إستشهاده كالعادة لنرى عن ماذا كان يتكلم الكلام كاملاً :

The modern critical text found in examples 1, 6, and 10 is to be preferred because it can in various ways be shown to be the original text, not because it happens to be supported by the majority of Greek MSS.3 For it must be remembered that a secondary text can become dominant due to ecclesiastical authorization and thus be copied many more times than other texts. Counting MSS is not as significant as weighing their value. The readings of the modern critical text in the other examples are supported by considerably fewer MSS, but these MSS are demonstrably older and of better quality. Varying combinations of diversified and early external support and both transcriptional and intrinsic internal considerations have lead to the overwhelming preference of these readings over those in the TR.[16]

 هل رأيتم الفاجعة ؟ هل رأيتم كم التدليس على هذه الكلمات من قِبل المُشكك هل رأيتم كم التلوين بالأزرق و كم التلوين بالأخضر؟ ومع هذا فهذا الأخضر لا يفيده في هذا الموضوع تماماً حيث أن القيمة لهذه المخطوطات لا تضاهيها أي قيمة لأي مخطوطة تقريباً! فهذه الجملة التي يستشهد بها هى لا تفده على الأطلاق بل تضاده تماماً لأنها تؤيد القراءة ” بك سُررت ” ، فإن كان هذا حال الكلمات التي إستشهد بها هو فالكلمات التي لم يعرضها للقاريء كم تكون ؟ هل هذا المشكك لا يعرف ماذا يريد ان يثبت بالضبط أم لا يعرف الإنجليزية أم ماذا حل به ليستشهد بأقول تضاد هدفه في الموضوع !؟ عجبي على هذا المستوى ! ، يقول لارسون في البداية ” النص النقدي الجديد الموجود في الأمثلة 1 و 6 و 10 يكون مفضلاً لانه يوجد طرق مختلفة تظهره أنه النص الأصلي ، ليس بسبب أنه مؤيد من قبل الغالبية العظمى من المخطوطات اليونانية ” وفي حالتنا هذه ، ليس فقط توجد طرق أخرى غير الكثرة العددية تؤكد انه النص الأصلي بل أن كل الطرق الأخرى تؤكد هذا ! فنعم هؤ مؤيد من الغالية العظمى من المخطوطات ولكن ليس هذا فقط بل انه مؤيد من كل المخطوطات اليونانية إلا المخطوطة البيزية ! وقد عرضنا سابقاً النص النقدي لعلماء نقديين وضعوا هذه القراءة ” بك سررت ” في نسخهم النقدية وهذا ما يقوله الإقتباس من العالم !فكيف بعد هذا التأكيد الذي هو من المعترض نفسه يأتي هذا المعترض ذاته ويحاول أن يثبت عدم أصالة النص !؟ ماذا به ؟

الجملة الثانية هى ” وعليه يتم نسخها عدد اكثر من المرات أكثر من النصوص الأخرى ” وحقيقة أنا اتعجب من هذا المشكك ! ، كيف لم يضع جملة كهذه ؟ فإنه في حالتنا هذه كل المخطوطات ( إلا واحدة ) تؤيد هذه القراءة ( بك سررت ) وهكذا تم نسخها ألاف المرات على عكس القراءة الأخرى التي لا ممثل لها إلا البيزية في المخطوطات اليونانية !!

الجملة الثالثة ” قراءات النص النقدي الجديد في الامثلة الأخرى مُدعمة من عدد أقل من المخطوطات ذو قيمة مهمة ، ولكن هذه المخطوطات ( القليلة ) هى أقدم و وذات جودة أفضل كما هو مبين ” هذا الكلام في حد ذاته ينسف كل البحث الذي اراد ان يوهم به المشكك القُراء البسطاء حيث أن هذا الكلام يؤكد على أن هناك مخطوطات ذات قيمة مهمة و ايضا انها اقدم وذات جودة أفضل وهذا كله موجود ومتوفر للغاية في المخطوطات المؤيدة لقراءة ” بك سررت ” ! فكيف لم يضع لنا المشكك هذا الكلام ؟! أرأيتم مستوى الامانة العلمية لهؤلاء المدعوون زوراً بالـ ” باحثين ” ؟!!

فهل النص الصحيح يمكن ان يكون فعلاً مثبت بمخطوط واحد فقط مقابل كل المخطوطات الاخري ؟ ، لا داعي للتخمين والبحث عن الإجابة هنا او هناك ، فواقع الحال للنص النقدي عند علماء الكتاب المقدس هو ان النص الصحيح قد يعتمد علي مخطوط واحد فعلاً

 بالطبع هذا تلبيس على القاريء ، فالمشكك لم يضع لنا هذا الكلام كقاعدة ذاتية من قواعد علم النقد النصي ، وعندما رجعنا إلى مصدر استشهاده الذي لم يضعه خوفاً لكي لا ينكشف أمره كما هو الحاصل الآن وجدنا أن موريس روبينسون لا يتكلم في قوانين من الأساس بل يتكلم في حالة واحدة هي حالة ( يوحنا 9 : 4 ) ولم يقل أن هذا قانوناً ! وأيضاً هذا الإختلاف هو في كلمة واحدة ، وهى ” εως ” بدلا من ” ως ” وطبعاً تلاحظون الإختلاف وهو في الحرف الأول فقط ، ومع هذا فلا يوجد مخطوطة واحدة بل إثنان حيث قال العالم في نفس معرض كلامه ” the NA27 text is represented only by MS B and (with permutation) MS D. ” أي أن المخطوطة D تضع نفس الكلمة ولكن بترتيب مختلف فأين المخطوطة الواحدة في إثبات الكلمة من عدمه ( بغض النظر عن الترتيب ) ؟ سننتظر الجواب ، بعد كل هذا نجد العالم يقول في معرض كلامه ” and that the same MS so favored by Westcott and Hort under a quite different transmissional scenario ” فهو قال أن ويستكوت و هورت فضلوها ولم يقل أنها قاعدة ، كل هذا سأتغاضى عنه وأعود للنقطة الرئيسية ، هل يصلح أن يتم تطبيق هذه الحالة على حالتنا هذه ؟ بالطبع الزميل وضع لنا كلاماً عن القراءة النصية في ( يوحنا 9 : 4 ) ولم يضع لنا أي شيء عن ( لوقا 3 : 22 ) لانه يعرف ماذا يريد أن يلبس به على القُراء ، فإنه ما أبعد هذه الحالة عن حالتنا نحن الآن ، ففي الحالة التي يستشهد بها الزميل لا توجد مخطوطات كثيرة لهذا الجزء من النص من الاساس ولهذا فأقل مخطوطات يجب العمل بها وهذا ما هو غير موجود على الإطلاق في حالتنا ، لانه توجد آلاف المخطوطات التي تؤكد على قراءة ” بك سُررت ” على عكس الحالة التي يستشهد بها لأنها حالة لا يوجد لها مخطوطات كثيرة ، ولكني ألاحظ ان هناك شيء غريب في كلام روبنسون ، ولكني لم أتمكن من العثور عليه ، ولهذا أسأل المشكك ، ما هى القراءة التي قال عنها روبنسون أنها لم تثبت إلا في مخطوطة واحدة وأقر بها عالم ؟

 

وبذلك فإن في حالتنا النقدية تلك فإن علماء النقد لم يكن الأمر محسوماً عندهم علي الإطلاق من النظره الأولي نظراً لأن علم النقد حالياً قد صار مجال عمله يُبني علي قاعدتين مميزتين لا ينفصلان ذكرهما العالم لاك قائلاً:

THE textual critic has two distinct tasks. He has to reconstruct the true text, and he has to explain the variations which he finds.

 الناقد النصّي لدية مهمّتان مُتميّزتان. هو يَجِبُ أَنْ يُعيدَ بناء النَصَّ الصحيح ، وهو يَجِبُ أَنْ يُوضّحَ الإختلافاتَ التي يَجِدها .

بالطبع ما يقوله ، لا يُعد في ميزان العلم سوى همس النسيم فهو يحاول ربط خيوط لا علاقة لها ببعض عن طريق جمع قصاصة من هنا ومن هناك وكلمة من الشرق وكلمة من الغرب مستغل عدم علم القراء بأي شيء في هذا العلم لكي يتكلم على هواه ، فالنقطة الاولى قد تحققت بالفعل وهى صولية النص وفقاً لقواعد النقد النصي كما سنعرضها فيما بعد الإختلافات تم توضيحها ايضاً بل وأيضاً سبب الإختلافات ، بأنه نقل من المزمور الثاني فما الذي تبقى الآن !؟ 

ولذلك فإن بعض محرري الترجمات النقدية كان عندهم الدافع الكافي لاعتماد قراءة مخطوطة بيزا مثل
New Jerusalem Bible(اكثر ترجمة كاثوليكية انجليزية منتشرة خارج امريكا كما صرحت بهذا موسوعة الويكيبديا

 هذه الجملة هى دليل على مدى إستغفال القاريء ، ومن عِدّة وجوه ، فمثلاً ، هو يستشهد بالويكيبيديا ولم يعطينا الرابط الخاص بهذا الكلام على الويكيبيديا ، وبالطبع السبب معروف وسوف تتأكدون منه الآن وتحكمون بأنفسكم ، لنذهب إلى الويكيبيديا ونرى ماذا تقول ولماذا لم يضع لنا الرابط لنبحث خلف كلامه[17] :

Sources

This version of scripture is translated “directly from the Hebrew, Greek or Aramaic”. The 1973 French translation, the Bible de Jérusalem, is followed only “where the text admits to more than one interpretation.” The introductions and notes, with some modifications, are taken from the Bible de Jérusalem.[1] The NJB’s New Testament is translated from the Novum Testamentum Graece 25th ed., with occasional parallels to Codex Bezae. Its Old Testament is drawn from the Biblia Hebraica Stuttgartensia with Septuagint, and the Apocrypha from the Septuagint with Vulgate influence.

هل عرفتم السبب الآن ؟ ، هل لاحظتم ” Codex Bezae ” ، الكلام مفاده في الجزء الملون بالأزق ان هذه النسخة مترجمة من ” Novum Testamentum Graece ” مع بعض التشابهات ( الموازاة ) العارضة مع مخطوطة بيزا ، ففي نسخة ” Novum Testamentum Graece ” جاء النص ” καὶ καταβῆναι τὸ πνεῦμα τὸ ἅγιον σωματικῷ εἴδει ❐ὡς περιστερὰν ❑ἐπʼ αὐτόν, καὶ φωνὴν ἐξ οὐρανοῦ γενέσθαι· ✕σὺ εἶ ὁ υἱός μου ὁ ἀγαπητός, ἐν σοὶ εὐδόκησα✖.[18] ” أي انها تقر القراءة ” بك سُررت ” والغريب أن الكلام في الويكيبيديا يقول انها توازي بعض العبارات مع مخطوطة بيزا ! وهى المخطوطة اليونانية التي جاءت فيها هذه القراءة ! فما الداعي للإستغراب !! ، هذه أول نقطة ، أما الثانية فهو عبارة عن سؤال ” وهو : من الذي قال لك أن هذه النسخة هى نسخة نقدية ؟ وارجو التركيز في السؤال حرفياً ، واما النقطة الثالثة ، فهو يريد ان يمرر فكرة مغلوطة ان النسخ النقدية تُقر هذه القراءة وهذا خاطيء فكما رأينا في صـ 5 النسخ النقدية والتراجم ، فكيف يقول هذا المشكك هذا الكلام مستغل عدم علم القاريء البسيط بهذا الكلام ليُمرر له معلومات مغلوطة ؟! عجبي !

بعد ذلك ، دخل المشكك في ما لا يعنيه ولا يعرف فيه أي شيء وهو علم الآباء ، الباترولوجي ، وأعتقد انه يقصد ما فعله بالفعل ، حيث انه فعل أشياء عجيبة للغاية !! سوف اريكم اياها لتروا مدى صدق وأمانة هؤلاء الـ ” باحث ” ـين !

الخطوة الثانية :تحليل كتابات الآباء لهذا العدد يبين لنا الآتي:
كثير من اباء الكنيسة استشهدوا بالعدد على صيغة “انت ابنى الحبيب انا اليوم ولدتك” منهم:

 

1- يوستينيوس الشهيد من القرن الثاني فى الحوار مع تريفون فصل 88 (12)
(ففي تلك الساعة اذن رفرف الروح القدس –وهذا لاجل البشر ؛كما سبق وقلت-فوق رأسه على هيئة حمامة ؛وفى الوقت نفسه جاء صوت من السماوات ,هذا الصوت كان سبق وتكلم على لسان داود الذى – كأنه باسم المسيح –أعلن ما سيقال له من قبل أبيه:”أنت ابنى وأنا اليوم ولدتك”؛.) انتهى

لاحظوا إستخدام كلمات مثل ” لهذا العدد ” و أيضاً ” بالعدد ” مما يوضح أن ما سينقله لنا هو استشهاد بالنص الموجود في لوقا تحديداً لان الخلاف كله على ( لوقا 3 : 22 ) فهل لا يعتبر خطلاً إن إستشهد في شبهة نصية بإقتباس أب لنص آخر في الكتاب المقدس ؟ لكم التعليق ! ولكن قبل أن أبدا في عرض كلامه وتفنيده يجب ذِكر كل الشواهد في الكتاب المقدس التي وردت فيها الآية ، سواء في شكلها المعمداني ” بك سُررت ” أو في شكلها النبوي ” أنا اليوم ولدتك ” ، الآية ذُكرت بشكلها المعمداني في كل من ( مت 3 : 17 ) و ( مرقس 1 : 11 ) و ( 2 بطرس 1 : 16 ) وبالطبع نص القديس لوقا ! ، وأما عن قراءة ” انا اليوم ولدتك ” فقد وردت في آيات آخرى تماماً وهى ، ( مزمور 2 : 7 ) و ( أعمال 13 : 33 ) و ( عبرانين 1 : 5 ) و ( عبرانيين 5 : 5 ) وعليه ، فطالما نحن نبحث في إثبات قراءة محددة في نص محدد وهو نص القديس لوقا فلا يصح أن نأخذ إقتباس قديس بـ ” بك سررت ” من إنجيل متى أو مرقس أو رسالة بطرس الثانية ، وهذا مع القراءة الأخرى ، وعليه فسنذهب لنعرف ماذا قال المشكك .. المدعو باحثا !

 حقيقي أنا أتعجب وكُلّي أسف على هذا المستوى الذي وصل إليه هؤلاء ! ، هل هذا الكلام يدل من قريب أو من بعديد على نص القديس لوقا ؟ عجبي ! ، ألم ير المشكك قوله ” على لسان داود ” و ايضاً ” أعلن ما ســيقال ” هل هو هنا يتكلم عن نص ( لوقا 3 : 22 ) ام على نص المزمور الخاص بداؤد النبي ( مزمور 2 : 7 ) ؟ بالطبع يتحدث عن نص المزمور ، فما علاقة هذا الكلام بنصنا الحالي من الأساس !، ولنضع النص الإنجليزي للكلام :

but then the Holy Ghost, and for man’s sake, as I formerly stated, lighted on Him in the form of a dove, and there came at the same instant from the heavens a voice, which was uttered also by David when he spoke, personating Christ, what the Father would say to Him: ‘Thou art My Son: this day have I begotten Thee; ’353 [the Father] saying that His generation would take place for men, at the time when they would become acquainted with Him: ‘Thou art My Son; this day have I begotten thee.’ ”354[19]

الغريب في الأمر أن التعليق نفسه من العالم جيمس دونالدسون أقر أنه من المزمور الثاني والآية السابعة ! فكيف يستشهد المشكك بنص في المزامير ونحن نتحدث عن نص في انجيل لوقا للتدليل على شبهة نصية في إنجيل لوقا !؟ أرأيتم مدى امانته !؟

وايضا فى فصل 103(13) يقول:
وكان صوت يقول له:انت ابنى انا اليوم ولدتك ؛كما هو مكتوب فى مذكرات الرسل .انتهى

 نعود في البداية للنص الإنجليزي الذي بتره صديقنا وكانه وُجد بهذا الشكل !! ، حتى البتر لا يجيده ! :

For “sata” in the Jewish and Syrian tongue means apostate; and “nas” is the word from which he is called by interpretation the serpent, i.e., according to the interpretation of the Hebrew term, from both of which there arises the single word Satanas. For this devil, when [Jesus] went up from the river Jordan, at the time when the voice spake to Him, ‘Thou art my Son: this day have I begotten Thee, ’397 is recorded in the memoirs of the apostles to have come to Him and tempted Him, even so far as to say to Him, ‘Worship me; ’and Christ answered him, ‘Get thee behind me, Satan: thou shalt worship the Lord thy God, and Him only shalt thou serve.’398 [20]

كليمنت السكندري من القرن الثالث فى كتابه المربي The Instructor. [Paedagogus.] (Cont.)
الكتاب الاول فصل 6 (14)
For at the moment of the Lord’s baptism there sounded a voice from heaven, as a testimony to the Beloved, “Thou art My beloved Son, to-day have I begotten Thee.”
ترجمته:في لحظة عماد الرب اذا بصوت من السماء شهادة للحبيب انت ابنى الحبيب انا اليوم ولدتك. انتهى

كما ترون ، القديس يوستينوس لم يقل أبداً أن هذا النص من لوقا ! ، وقال العلماء هنا أن هذا النص يقتبسه القديس يوستينوس من مصدرين بدمج كلاهما وهما نص المزمور السالف ذكره ونص القديس متى 3 : 17 ، وربما يسأل البعض ويقول ، كيف عرف العلماء أن هذا النص من متى تحديداً والإجابة بسيطة للغاية ، وهى أن هذا النص في متى بل أنه النص الأخير المذكور في الأصحاح الثالث ، وفي بداية الأصحاح الرابع بل في أول نص فيه كانت قصة تجربة الشيطان للمسيح على الجبل وقد قام بذكرهما القديس يوستينوس بهذا الترتيب في كلامه هذا ، ومن هنا علم العلماء انه يتكلم عن بشارة متى ، التي دمجها مع نبوة المزمور حيث انه لا شبهة نصية في نص القديس متى ، ولكن بعدياً عن كل هذا ، من أين خرج علينا هذا المشكك ان القديس يوسيتنوس يتكلم عن نص إنجيل لوقا ؟!! سننتظر الإجابة !

 مازال المشكك لا يعرف ما هو الموضوع ! فنجد ان كل ما يهمه هو جمع قول لأي أب يقول فيه جملة ” أنا اليوم ولدتك ” ونسى ان الخلاف ليس عن ” أنا اليوم ولدتك ” بل عن إثبات أن القديس مارلوقا البشير قد كتب ” انا اليوم ولدتك ” في بشارته ، فأين هذا الدليل الذي يقول انه كتب هذا في هذا الكلام !!؟

 

3- من الاباء اليونانيين فى القرن الثالث ميثوديوس Methodius اقتبس النص على صيغة انت ابنى الحبيب انا اليوم ولدتك (Symposium. 9)

 مازال المشكك يعاني من حالة عصيبة للغاية حيث أنه نسى الهدف من الموضوع أو انه مازال يتذكرهُ ولكنه يخفيه على القاريء البسيط وفي كلتا الحالتين ، سنقوم – كالعادة – بكشفه أمام الكل لكي يعرف الجميع حقيقة من يقرأون لهم بدون التنقيب خلف مراجعهم و كلامهم ويعتبرونهم ذو علم ( ولو قليل ) ، لنراجع النص الإنجليزي الذي لم يضعه المشكك لأنه يعرف أن كلامه كذب :

Now, in perfect agreement and correspondence with what has been said, seems to be this which was spoken by the Father from above to Christ when He came to be baptized in the water of the Jordan, “Thou art my son: this day have I begotten thee; ”28 [21]

 

وكالعادة نسأل ، أين هو التلميح على الأقل للقديس لوقا في كل هذا النص ؟ هذا أولا ، وأما عن ثانيا : فهل لاحظ المشكك أن العالم روبرت دونالدسون قال أن هذا النص هو إقتباس من المزمور الثاني ولم يقل أن له علاقة بنص لوقا على الإطلاق ، فمن أين أتى المشكك بأنه له علاقة بنص لوقا محل البحث ؟ هذا لم يكن يعلم ، أما لو يعلم ويضع كل ما يأتي أمامه فقط بدون تثبت فهذه طامة أكبر حيث أنه يتعمد التضليل للقاريء ! ولو كان أكمل الكلام سيعرف أن القديس يتكلم عن تطبيق النبوة الخاصة بالمزمور على المسيح في هذا الكلام وبعدها قد رد على شبهات كثيرة في هذا الجزء سوف نأتي لها مع بارت ايرمان الذي بنى المشكك موضوعه عليه من الألف للياء حتى أنه قد وضع ما يقرب من نصف البحث كاملاً من تعليق هذا الشخص ( بارت ايرمان ) على النص ، ولم يناقش أو يفكر في ما قاله إيرمان ، وكعادة كلام إيرمان فهو كلام عجيب وفي بعض الأحيان كلام مضحك وفي بعضها بلا فهم ، كما سنرى بعد قليل ، فهل يتعب هؤلاء في البحث لكي يوصلوا معلومة صحيحة لقراءهم بدلاً من زيادة بحر عدم العلم بحراً ؟

من المدافعين الفلاسفة لاكتانيوس

 لنرى ماذا كتب لاكتانتيوس :

Having spoken of the second nativity, in which, He showed Himself in the flesh to men, let us come to those wonderful works, on account of which, though they were signs of heavenly power, the Jews esteemed Him a magician. When He first began to reach maturity163 He was baptized by the prophet John in the river Jordan, that He might wash164 away in the spiritual layer not His own sins, for it is evident that He had none, but those of the flesh,165 which He bare; that as He saved the Jews by undergoing circumcision, so He might save the Gentiles also by baptism—that is, by the pouring forth166 of the purifying dew. Then a voice from heaven was heard: “Thou art my Son, to-day have I begotten Thee.”167 Which voice is found to have been foretold by David.[22]

 

هذه أستطيع ان اقول عليها ، انه إستخفاف بعقل القاريء ، حيث ان النص يقول بكل وضوح وصراحة ” Which voice is found to have been foretold by David ” وهذه الجملة هى الجملة المباشرة للإقتباس الذي يقتبسه هذا المشكك ! فتخيلوا كم التضليل الذي يمارسه هذا الشخص ! ، وكالعادة ، النص لم يقل أن هذا من انجيل لوقا وكالعادة نفس العالم يؤكد في الهامش أن هذا النص مقارنة بانجيل متى و المزمور الثاني ! فهى محاولة تفسير العهد القديم بالجديد وربط النبوة بتحقيقها زمنياً.

من الاباء اللاتين هيلاري Hilary

 كالعادة نذهب إلى أصل الكلام ونرى ماذا كان به ونرى ماذا قال عليه العلماء :

Now I think that it ought to be clearly understood that God the Father is denoted by the Spirit of God, because our Lord Jesus Christ declared that the Spirit of the Lord was upon Him since He anoints Him and sends Him to preach the Gospel. For in Him is made manifest the excellence of the Father’s nature, disclosing that the Son partakes of His nature even when born in the flesh through the mystery of this spiritual unction, since after the birth ratified in. His baptism this intimation of His inherent Sonship was heard as a voice bore witness from Heaven:—Thou art My Son; this day have begotten Thee34.[23]

نعود فنكرر ، أولا ، لم يذكر انه يقتبسه من أحد الاناجيل فضلا على أن يقول أنه يقتبسه من القديس لوقا ، وبالطبع نفس العالم كالعادة قال أنه دمج بين مزمور 8 ( خطأ ، ويقصد 7 وليس 8 ) وبين إنجيل متى ، وأيضاً النص المقتبس يقول ” انت ابني ، أنا اليوم ولدتك ” وهذا هو نص المزمور حرفياً ! فمن أين اتى المشكك ان هذا النص يتكلم عن نص القديس لوقا؟!

5- اوغسطينيوس الاب اللاتينى المعروف فى القرن الخامس فى كتابه Enchiridion 49 المشهور بكتاب العظة”الايمان ,الامل ,الحب ” (16)

أرجو التركيز في هذا الجزء أكثر مما سبق لأننا سنتعرض لأشياء ممتعة فيه بحق ،، في البداية كما تعودنا نعود إلى أصل الكلام :

Now, those who were baptized in the baptism of John, by whom Christ was Himself baptized,82 were not regenerated; but they were prepared through the ministry of His forerunner, who cried, “Prepare ye the way of the Lord,”83 for Him in whom only they could be regenerated. For His baptism is not with water only, as was that of John, but with the Holy Ghost also;84 so that whoever believes in Christ is regenerated by that Spirit, of whom Christ being generated, He did not need regeneration. Whence that announcement of the Father which was heard after His baptism, “This day have I begotten Thee,”85 referred not to that one day of time on which He was baptized, but to the one day of an unchangeable eternity, so as to show that this man was one in person with the Only-begotten.[24]

 

وكالعادة نسأل ، أين قال أن هذا كلام القديس لوقا ؟ أين قال أنه يقتبس نص إنجيلي أصلاً ؟ ، وكالعادة أيضا العالم هنا قال أن هذا إقتباس من المزمور الثاني ، بل والأكثر من ذلك أن العالم فيليب سكاف وهو عالم متخصص في الباترولوجي قال أن القديس أغسطينوس عندما نسب النص هذا إلى صوت الآب من السماء فقد أخطأ ، حيث قال العالم ” It is by a mistake that Augustin quotes these words as pronounced at our Lord’s baptism. ” ، وقد رأى المشكك هذا الكلام كله وكان عليه أن لا يقحم نفسه فيما لا يعرفه ولكنه أراد ان يناطح السحاب وعندما أراد هذا وشرع في المناطحة فقد وجد أن تخطييء فيليب سكاف في كلامه هذا ، مستحيل ، فماذا يفعل لكي يعبر هذه المحنة ؟ ، لجأ إلى الحل الأمثل وهو التدليس ، فماذا فعل ؟ ، شاهدوا ماذا قال :

لاحظ هنا المترجم يخطأ اوغسطينيوس فى هذا الاقتباس فيقول معلقا فى الهامش:
[4]It is by a mistake that Augustin quotes these words as pronounced at our Lord’s baptism
ولكن نجد اغسطينيوس يورد القراءة الاخري فى de consensu evv. II, 14 ويؤكد على وجود قراءة انا اليوم ولدتك فى بعض مخطوطات انجيل لوقا ولكنها ليست مخطوطات قديمة ثم بعد ذلك يقدم حلا لو ان قراءة انا اليوم ولدتك اثبتت عنده بمخطوطات قديمة فيقول:اذن هناك قرائتان قيلا فى نفس لحظة العماد !

 

 

 

 

 

 

قبل أن نستعرض هذه الأخطاء الذي وقع فيها ، علينا ان نراجع الجزء الذي يشير إليه المشكك في كلام القديس أغسطينوس كاملاً :

Thereafter Matthew proceeds thus: “And Jesus, when He was baptized, went up straightway out of the water; and, lo, the heavens were opened unto Him, and He saw the Spirit of God descending like a dove, and lighting upon Him; and, lo, a voice from heaven saying, This is my beloved Son, in whom I am well pleased.” This incident is also recorded in a similar manner by two of the others, namely Mark and Luke. But at the same time, while preserving the sense intact, they use different modes of expression in reproducing the terms of the voice which came from heaven. For although Matthew tells us that the words were, “This is my beloved Son,” while the other two put them in this form, “Thou art my beloved Son,” these different methods of speech serve but to convey the same sense, according to the principle which has been discussed above. For the heavenly voice gave utterance only to one of these sentences; but by the form of words thus adopted, namely, “This is my beloved Son,” it was the evangelist’s intention to show that the saying was meant to intimate specially to the hearers there [and not to Jesus] the fact that He was the Son of God. With this view, he chose to give the sentence, “Thou art my beloved Son,” this turn, “This is my beloved Son,” as if it were addressed directly to the people. For it was not meant to intimate to Christ a fact which He knew already; but the object was to let the people who were present hear it, for whose sakes indeed the voice itself was given. But furthermore now, with regard to the circumstance that the first of them puts the saying thus, “In whom I am well pleased,”145 the second thus,” In Thee I am well pleased;”146 and the third thus,” In Thee it has pleased me;”147 —if you ask which of these different modes represents what was actually expressed by the voice, you may fix on whichever you will, provided only that you understand that those of the writers who have not reproduced the self-same form of speech have still reproduced the identical sense intended to he conveyed. And these variations in the modes of expression are also useful in this way, that they make it possible for us to reach a more adequate conception of the saying than might have been the case with only one form, and that they also secure it against being interpreted in a sense not consonant with the real state of the case. For as to the sentence, “In whom I am well pleased,”148 if any one thinks of taking it as if it meant that God is pleased with Himself in the Son, he is taught a lesson of prudence by the other turn which is given to the saying, “In Thee I am well pleased.”149 And on the other hand, if, looking at this last by itself, any one supposes the meaning to be, that in the Son the Father had favour with men, he learns something from the third form of the utterance, “In Thee it has pleased me.”150 From this it becomes sufficiently apparent, that whichever of the evangelists may have preserved for us the words as they were literally uttered by the heavenly voice, the others have varied the terms only with the object of setting forth the same sense more familiarly; so that what is thus given by all of them might be understood as if the expression were: In Thee I have set my good pleasure; that is to say, by Thee to do what is my pleasure.151 But once more, with respect to that rendering which is contained in some codices of the Gospel according to Luke, and which bears that the words heard in the heavenly voice were those that are written in the Psalm, “Thou art my Son, this day have I begotten Thee;”152 although it is said not to be found in the more ancient Greek codices, yet if it can be established by any copies worthy of credit, what results but that we suppose both voices to have been heard from heaven, in one or other verbal order?[25]

 

بعد ان عرضنا كلام القديس كاملاً نبدأ في شرح التداليس ، و أرجو التركيز في الجُمَل الملونة بأي لون غير الأسود.

في الإقتباس قبل السابق للقديس أغسطينوس أوضح العالم سكاف انه ( أي القيدس أغسطينوس ) هنا قد أخطأ في نسب الكلمات ” انا اليوم ولدتك ” لصوت المعمودية السماوي فإعترض المشكك على كلامه ! ، بل واشار إلى ما يعده دليلاً أنه القديس أغسطينوس أشار إلى هذا النص في إنجيل لوقا ، والحقيقة التي أتعجب منها ان هذا الإقتباس يناقض كلامه بشكل حرفي بل ويدمر الشبهة كلها سواء أكانت منه ام من بارت إيرمان حيث أن في الإقتباس قبل السابق لم يقل القديس اغسطينوس ان هذه الكلمات هى كلمات لوقا ولكن في الإقتباس السابق عندما تكلم عن ” انا اليوم ولدتك ” لم ينسبها إلى القديس لوقا بل قال ضمنيا أن المخطوطات التي وردت فيها هذه القراءة ” أنا اليوم ولدتك ” لا يمكن الوثوق فيها حيث قال مفترضاً ” yet if it can be established by any copies worthy of credit ” إذن عندما تكلم عن هذه القراءة تكلم عنها بإعتبار انها موجودة في مخطوطات غير موثوق بها على عكس القراءات التي إستشهد بها قبلاً في نفس الفقرة والتي سنأتي لها الآن ، ومن هنا يتأكد لنا أنه حين ذكر المرة الأولى هذه القراءة ونسبها لصوت المعمودية السماوي قد أخطأ بالفعل كما قال العالم فيليب سكاف بالرغم من أن القراءة هناك لم يقل فيها هو انها تتبع لإنجيل لوقا من قريب او من بعيد وهذا هو محل البحث ، ولكنه هنا عندما لم يخطيء أشار إلى أنها موجودة في بعض المخطوطات وقال بعدها ان هذه القراءة غير موجودة في مخطوطات أكثر وهو ما يدل على قِلّة انتشار هذه القراءة في حياته ( تنيح 430 ميلادياً ) وقبلها بالطبع وهو الوضع الموجود الآن ، فكيف يعترض هذا المشكك على كلام العالم فيليب سكاف وهو بهذا المستوى ؟ بل كيف يضع دليلاً على خطأ كلامه وكانه يؤيده ؟! هذا مقدماً !

النقطة الأخرى هى ان القديس نفسه يرد بكل قوة على هذه الشبهة ! ، تعالوا لنرى كيف أثبت القديس أغسطينوس وجود القراءة ” بك سررت ” في كل من إنجيل متى ومرقس ولوقا ، قال في البداية :

Thereafter Matthew proceeds thus: “And Jesus, when He was baptized, went up straightway out of the water; and, lo, the heavens were opened unto Him, and He saw the Spirit of God descending like a dove, and lighting upon Him; and, lo, a voice from heaven saying, This is my beloved Son, in whom I am well pleased.” This incident is also recorded in a similar manner by two of the others, namely Mark and Luke.

وقال في المنتصف :

the first of them puts the saying thus, “In whom I am well pleased,”145 the second thus,” In Thee I am well pleased;”146 and the third thus,” In Thee it has pleased me;”

وقال في النهاية :

For as to the sentence, “In whom I am well pleased,”148 if any one thinks of taking it as if it meant that God is pleased with Himself in the Son, he is taught a lesson of prudence by the other turn which is given to the saying, “In Thee I am well pleased.”149 And on the other hand, if, looking at this last by itself, any one supposes the meaning to be, that in the Son the Father had favour with men, he learns something from the third form of the utterance, “In Thee it has pleased me.”

والكلام واضح وصريح وسهل وبسيط لمن يقرأ ! فالقديس هنا يعرف القراءتين ويعرف أن الثابتة هى القراءة ” بك سررت ” والشاذة هى ” أنا اليوم ولدتك ” بخصوص نص إنجيل لوقا ، فكيف يعترض هذا المشكك على كلام العالم فيليب سكاف عندما خَطّأ استشهاد القديس هنا ؟ عجبي ! ، الأغرب من هذا أن القديس هنا يرد على شبهة أخرى وهى شبهة تناقضية بمعنى ان بها زعم ان هناك تناقض بين الروايات الثلاثة ولم يدخل الإختلاف النصي في هذا التفسير على الإطلاق بل رفضه بكل قوة !

والنقطة الأخيرة هى تدليس صريح ، فالمشكك يقول على القديس أغسطينوس ” ثم بعد ذلك يقدم حلا لو ان قراءة انا اليوم ولدتك اثبتت عنده بمخطوطات قديمة فيقول:اذن هناك قرائتان قيلا فى نفس لحظة العماد ! ” وهذا لم يقله على الأطلاق القديس أغسطينوس بل العكس تماماً هو ما قيل حيث قال :

what results but that we suppose both voices to have been heard from heaven, in one or other verbal order?

 

فهو نسب القولين إلى الترتيب بينهم أي أن يكون الآب قال هذه وبعدها قال تلك ، ومن المفترض ان المعترض له علم بالإنجليزية بحُكم تعليمه !

6- اوريجانوس مدير مدرسة اللاهوت بالاسكندرية(17) فى القرن الثالث فى تعليقاته على انجيل يوحنا
Comm. John, book 1,32

 

 

 

 

 

صراحة ، هذا ضحك على عقل القاريء البسيط بكل صراحة ، وكالعادة وكما تعودنا ومللنا ، سنعرض ما قاله العلامة أوريجانوس :

None of these testimonies, however, sets forth distinctly the Saviour’s exalted birth; but when the words are addressed to Him, “Thou art My Son, this day have I begotten Thee,”147 this is spoken to Him by God, with whom all time is to-day, for there is no evening with God, as I consider, and there is no morning, nothing but time that stretches out, along with His unbeginning and unseen life. The day is to-day with Him in which the Son was begotten, and thus the beginning of His birth is not found, as neither is the day of it.[26]

7 –انجيل الابيونيين كما نقل ذلك ابيفانيوس يقرا “انت ابنى الحبيب انا اليوم ولدتك”
Epiphanius, Panarion30. 13, 7—8

عجبي ! هذا هو التعبير المناسب للإستشهاد بهذا النص في موضعنا ! ، فلا يوجد أي مجرد تلميح إلى القديس لوقا ولا يوجد أي مجرد تلميح للعماد من الأساس ، لا أعرف ماذا يحدث لهذا المشكك ! ما علاقة هذا الكلام بالنص محل البحث !؟ لماذا لا يكون هذا أي نص من المذكورين في الأماكن الأخرى مثل المزامير أو سفر الأعمال أو رسالة العبرانيين ؟! عجبي ! هل نسى المشكك ان النص ثابت في الكتاب المقدس ككل بصورتيه ولكن البحث هنا عن اثبات قراءة محددة ( بك سررت ) في مكان محدد ( لوقا 3 :22 ) ؟!

وما علاقة أن المسمى بـ ” إنجيل الأبيونيين ” به نص ” أنا اليوم ولدتك ” أم لا بالموضوع هذا ؟ هل وجود نص في مكان يعني وجوده في مكان آخر ؟ ما علاقة وجود النص في إنجيل الأبيونيين بالنص محل البحث في بشارة القديس لوقا 3 : 22 ؟ فليثبت في إنجيل الأبيونيين أو لا يثبت ، فإين إثباته في بشارة معلمنا لوقا 3 : 22 ؟!

وبهذا ننتهي من ما عرضه المشكك من شهادات أبائية ..

ملحوظة : انا هنا لا اقصد أن أنفي استشهاد الآباء بنص ” أنا اليوم ولدتك ” ، ولكني أقول أنه لا دليل على أن الآباء في هذه الشهادات يتكلمون عن النص محل البحث ( لوقا 3 : 22 ) حيث انهم لم يذكروا هذا كما رأينا ولا حتى أشاروا له ، فبفرض الجدل أنهم إستشهدوا به ، هذا لا يثبته ( من الجانب النصي ) في نص إنجيل لوقا بسبب أنه لا دليل أنهم يستشهدون بما في إنجيل لوقا وبسبب أن علم النقد النصي يتبع ترتيب معين وهو ، المخطوطات اليونانية أولاً ثم تأتي التراجم القديمة ، ثم شهادات الآباء ، هذا من جهة الادلة الخارجية ومن هنا لا شك في أصولية قراءة ” بك سُررت ” ، وأما عن جهة الأدلة الداخلية فقد تكلمنا في هذا الجزء قبلاً و أثبتنا خطأ التفكير في أي جانب للتغير المتعمد، كل هذا يؤكد أصولية القراءة ” بك سررت ” ولكن بفرض الجدل مرّة أخرى سنقول حتى وإن كانت قراءة ” انا اليوم ولدتك ” هى القراءة الأصلية ( وهذا غير صحيح ) فالتغير تم بغرض الموازاه بين نصوص الأناجيل ونص إنجيل لوقا وليس لسبب لاهوتي أو عقيدي أو ما شابه أي أن سبب التغير سبب غير متعمد. ولكن كما قلت أن هذه فرضية خاطئة في أحسن الأحوال.

 

قلت:بروس متزجر اكد على انتشار القراءة فى القرون الثلاثة الاولي !
ولكنه لم يخبرنا ما سبب هذا الانتشار ,وهل يقع النساخ فى خطا فى ازمنة مختلفة وامكنة مختلفة فى نفس العدد؟

بعد هذا يمُتعنا المشكك بسنفونية ” إستغفال ” للقاريء البسيط ، حيث يقوم بالتعليق على تعليقات العلماء النصية ، وسامحوني ، سأضطر إلى تغيير لهجة حواري قليلاً والنزول لهذا المستوى لان هناك تعليقات له تثير الشفقة ولا معنى لها فسأضطر أن ارد عليها بالتعبيرات العامية حتى تشعرون بما أشعر أنا به الآن !

بالطبع القراءة منتشرة في القرون الأولى وحتى الأن ! لانها مذكورة في اماكن أخرى كثيرة مثل المزامير وسفر الأعمال ورسالة العبرانيين فكيف تكون غير منتشرة !؟ ، واما عن قولك بانه لم يخبرك بسبب الإنتشار فهو واضح وجلي ، وهو انه يفترض ان كلامه سيقرأه المسيحيون فقط ولست أنت ، فكل ذي عقل سيعرف ان ميتزجر هنا تكلم عن القراءة ولم يذكر انها القراءة في لوقا برغم أنه يعلق على هذه الآية التي في لوقا ، إلا ان تعليقه لم يتكلم عن انتشار قراءة لوقا بل عن انتشار القراءة نفسها وهذا سببه معروف ولا يحتاج هو أن يذكره حيث ان الكل يعلم انها ثابتة في أماكن أخرى في الكتاب المقدس فلماذا يخبرك بالواضح والجلي !؟

ولماذا لا نقول ان هذه القراءة هى الاصل وغيرت لاعتبارات لاهوتية؟

 

ولكن هل ثمة اعتبارات لاهوتية فى هذه القراءة قد تؤدي بالبعض الى بذل الجهد فى تغييرها؟!
بالطبع,فالقراءة انا اليوم ولدتك..هى ادخال المسيح فى حيز الزمن ..والزمن مخلوق ..وهذا قدح فى الوهية المسيح فكيف يكون الاله ولد فى زمن من الازمنة وهو خالق الازمنة ؟

ياااه ، دا انت محتاج تقرأ الموضوع مرة تاني ! ، بعد كل ده ومش عارف ليه مايبقاش أصلي !؟ وما هى الإعتبارات اللاهوتية !؟ كل الطرق تؤدي إلى روما ، فمن ناحية الأدلة الخارجية الامر أكثر من محسوم ومن ناحية الادلة الداخلية الأمر مضحك إن تحدث فيه أحد!

من قال أن قراءة ” أنا اليوم ولدتك ” تعني أن المسيح مولود في حيز الزمن ؟ القراءة ثابتة في أكثر من مكان في الكتاب المقدس مثل المزامير وأعمال الرسل ورسالة العبرانيين ولا يعطي هذا المفهوم الغريب على الإطلاق إلا لذوي نفس العقول بالطبع ! ،هذا المفهوم بإختصار يقول بأن الرب يسوع المسيح لم يكن إبن الله قبل لحظة العماد ، أي أن الله ( الآب ) عندما قال في لحظة العماد ” انا اليوم ولدتك ” ( بفرض قراءة ” أنا اليوم ولدتك ” ) فهو بذلك قد تبنى الرب يسوع المسيح في هذا اليوم فقط ولم يكن المسيح إبناً لله قبل هذا الوقت بل أنه منذ هذا الوقت فقط وليس قبله أصبح فجأة ” إبن الله ” ! ، بالطبع أنا اعرف مدى ما تشعرون به من إشمئزاز من هذه الأفكار الساذجة ، ولكن لنكمل في الرد على كل حال ، على حسب هذا الزعم يكون المسيح ليس إبنا لله قبل هذا الوقت أي وقت العماد ، اليس كذلك ؟! ، جيد ، فلنتأمل بشارة القديس لوقا في الأصحاح التي سبق الأصحاح الثالث ، فنجد في قصة الهيكل عندما لم يجدا أبوي يسوع ، يسوع ، فقال لهما بعد ان وجداه :

٤٩ فَقَالَ لَهُمَا:«لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟».

إذن فالمسيح يقول أنه كان في ما لأبيه ( هيكل الله ) ، إذن فهو يقول أنه أبيه ! ، وهذا كان في الأصحاح الثاني أي قبل قصة العماد كلها ، أعرفتم مدى هشاشة الإعتراض الساذج هذا ؟ ، ليس هذا فقط ، بل تعالوا لنرى بشارة متى وبشارة مرقس عن الأحداث قبل العماد..

في إنجيل متى ( 2 : 15 ) جاء ” وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِل:«مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني». ” ، وهذا الحدث في طفولة الرب يسوع المسيح بحسب الجسد ، ونجد هنا القديس متى يربط نبوة النبي هوشع بالطفل يسوع ويصف الآب هنا أنه يقول ليسوع ” مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْني ” ويسوع زار مصر وهو طفل ، فكيف يكون يسوع وهو طفل ( بحسب الجسد بالطبع ) هو إبن الله ويأتي مشكك ويقول أن الرب يسوع المسيح لم يصبح ” إبن الله ” إلا في لحظة العماد ؟! أيكفي هذا لتعرفوا مدى سذاجة هذا التفكير ؟! ، لنأخذ مثال آخر ، وهو بعد ان ذكرنا مثال حرفي سنذكر مثال مجازي قد قاله الرب يسوع المسيح بنفسه يبين أن هذا المرسل هو منذ إرساله ” إبن الله ” فنجد في لوقا والأصحاح العشرون أن الرب يسوع المسيح يحكي مثل السيد والعبيد ” فَقَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ أُرْسِلُ ابْنِي الْحَبِيبَ، لَعَلَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ يَهَابُونَ! “( لوقا 20 : 13 ) ، فنجد هنا نفس التعبير اللوقاوي وهو ” إبني الحبيب ” وهنا يؤكد أن المُرسَل هو نفسه ” إبنه الحبيب ” هذا الفكر أيضاً يقول بان الرب يسوع المسيح قبل لحظة العماد كان إنساناً عادياً وفجأة في لحظة العماد صار إبن الله ، فهل هذا الكلام صحيح ؟ ، بالطبع لا ، لو ذهبنها إلى بشارة متى والأصحاح الثالث سنجد أن يوحنا المعمدان قال ” أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ12 الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ 13 حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ 14 وَلَكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ ! ” ونجد ايضاً هذا الحوار في بشارة معلمنا مرقس والأصحاح الأول أن يوحنا المعمدان قال ” يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَنْحَنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ ” وفي بشارة القديس لوقا والأصحاح الثالث ” أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ، وَلكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ. ” وكل هذه الروايات للحدث الواحد كانت قبل معمودية يسوع أي في الفترة التي يقول فيها المُشكك أنه هنا كان إنساناً عادياً كباقي البشر ، فكيف يقول عنه يوحنا في هذه الفترة الكلمات ” أَقْوَى مِنِّي ” و ” لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ ” و ” أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ ” و ” لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ ” ؟ فما هى ميزة المسيح هنا لكي يقول يوحنا عليه هذه الكلمات وهو نبي ؟

الجدير بالذكر ان هذا العدد سواء كان فى انجيل لوقا او فى المزامير او فى سفر الاعمال او فى رسالة العبرانيين(22) كان من اهم النصوص التى كان يستند عليها القس اريوس فى صراعاته مع القائلين بلاهوت المسيح والثالوث وكان يستدل بكلمة اليوم (23) , ومما وافقه على ذلك طائفة البنويين اصحاب عقيدة التبني التى كانت تعتقد ان المسيح هو ابن الله بالتبني وليس بالطبيعة وان هذا التبني قد حدث فى لحظة العماد وصوت الله مسموعا انت ابني انا اليوم ولدتك

 اليوم!
فقبل اليوم هذه لم يكن ابنا لله ,اما بعدها فها هو قد اصبح ابنا .هكذا هى عقيدة البنويين (24)

كل هذا يثبت بكل بساطة سذاجة هذا التفكير الصبياني ، فالقول بأن قراءة ” انا اليوم ولدتك ” هى إدخال المسيح في حيز الزمن هو محض إفتراء و ذروة هراء ، فالقول موجود وهو في كل المرات على المسيح وسواء كان في العماد أو في غيرهِ فالنص ثابت وهو ” انا اليوم ولدتك ” فطالما – بهذا التفكير – المسيح وفقاً لكلمة ” يوم ” يكون داخل حيز الزمن فسواء كان هذا اليوم هو قبل ميلادة الجسدي او بعده فهو ينفي ألوهيته ( بحسب زعم هؤلاء ) وهو ما لا قيمة له لنناقشة !

أشار هنا المشكك إلى مصدرين رمز لهما بـ ” 23 ” و ” 24 ” وعندما رجعنا إليهما لم نجدهما يتحدثان عن نص إنجيل لوقا 3 : 22 كالعادة ، وها هى المصادر التي أشار إليها :

علم اللاهوت النظامي , تأليف: القس جيمس أَنِس, راجعه ونقَّحه وأضاف إليه: القس منيس عبد النور ,الفصل 13 سؤال 27 ص 182

ما جاء في مزمور 2: 7 «إني أخبر من جهة قضاء الرب. قال لي: أنت ابني. أنا اليوم ولدتك». فقالوا إن المسيح دُعي ابن اللَّه يوم ولادته على الأرض. وبالتالي لم يُدع بهذا الاسم في الأزل، ولا كان بينه وبين الآب تلك العلاقة قبل ولادته. فنجيب: إن هذا المزمور من أشهر النبوات عن المسيح. وتفسيره الأصح أنه إما ترنيمة حمد لأن داود انتصر على أعدائه، فتكون الإشارة فيه إلى المسيح رمزية. وإما أن يكون ترنيمة حمد المسيح رأساً، بسبب مجده ونصرته واتساع ملكه، وهو الأرجح، لأن هذا هو منطوق العهد الجديد الذي اقتبس فيه إشارة إلى المسيح (أع 4: 24-27 و13: 32، 33 وعب 1: 25 و5:5 ورؤ 2: 27 و12: 5). ويقوي ذلك الوعد بإعطائه أقاصي الأرض ملكاً له، والمكافأة للمتكلين عليه والعقاب للذين يرفضونه. أما قول الهراطقة إن عبارة «أنا اليوم ولدتك» دليلٌ على أن المسيح لم يكن ابن اللَّه إلا بناءً على ولادته البشرية فظاهر الخطأ، لأن الإشارة في المزمور لا تتعلق بولادة المسيح الزمنية، بل إلى ما يتعلق بولادته الأزلية، أي أن الغاية منه الإنباء «بقضاء الرب» الذي هو منذ الأزل، وإنما يظهر في الزمان. وقول اللَّه: «أنا اليوم ولدتك» حقيقة أزلية أعلنها اللَّه للبشر حين أقام المسيح أمام عيونهم في الجسد فادياً، لأن الرسول بولس لم يرد بقوله «إذ أقام يسوع» (أع 13: 33) إقامته من الموت، بل إظهاره متجسداً أمام الناس لينجز الموعد الذي كان للآباء، وأُكمل لنا نحن أولادهم كما قال الرسول. أما القيامة من الموت فأوضحها الرسول في آيتي 34، 35 من نفس الأصحاح، باقتباسه من مزمور 16. فبنوَّة المسيح للَّه لا تتوقف على التجسد أو المعمودية أو التجلي أو القيامة، لأنه كائن ابن اللَّه منذ الأزل، ولكنها أُعلنت بواسطة تلك الحوادث الزمنية حسب قول الرسول: «الذي هو صورة اللَّه غير المنظور، بكر كل خليقة» (كو 1: 15) أي أنه كان قبل الخلق. وقوله: «الذي صار من نسل داود من جهة الجسد وتعيَّن ابن اللَّه بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات» (رو 1: 3، 4). فكلمة «تعيَّن» تعني «أُعلن» وتم ذلك الإعلان بتجسده (عب 1: 5، 6) وبمعموديته (مت 3: 17) وبتجلّيه (مت 17: 5) وبقيامته (أع 13: 34، 35 ورو 1: 4).

وهناك حقيقة أخرى، وهي أنه يُقال في الولادة الجسدية «أنا اليوم ولدتك. أنت ابني». فالولادة تتمّ أولاً، ثم يتبعها إعلان البنوة. ولكن اللَّه يقول في المزمور «أنت ابني. أنا اليوم ولدتك». فبنويَّة المسيح سابقة لميلاده، ووجوده سبق ميلاده، ولذلك نقول إنه «مولود غير مخلوق». ويقولون إنه كلمة اللَّه التي أُلقيت إلى العذراء. فالكلمة موجود من قبل أن يُحبَل به!

الدكتور القس حنا جرجس الخضري, تاريخ الفكر المسيحي,الجزء الاول ,ص491- 494

فما علاقة كل هذا بنص إنجيل لوقا ؟ أين استشهد هنا بنص إنجيل لوقا بصورته التي تريدها ؟ ومن جانب آخر ، طالما نفس الفكرة قالوها بالإستناد إلى نصوص أخري في الكتاب المقدس ، فما الداعي إذن لكي يغيروا النص في إنجيل لوقا !؟ أليسوا هُم يعترضون بالفعل ومعهم الأدلة ؟! ما الداعي لكل هذا التعب ؟!

وهذا قد يجاوب به على من يقول ان النص موجود فى اعمال الرسل وفى رسالة العبرانيين فلما لم يتغير ايضا؟!
فالنص مرتبط عند البنويين بلحظة العماد وفى المواضغ الاخري غير لوقا قيل فى غير لحظة العماد والتى تؤول عادة انها قيلت فى الازل !,فلهذا اراد المحرفون ان يسدوا الطريق على البنويين وما يستدلون به بتغيير النص فيفقدوهم اهم دليل لهم على اعتقادهم.
وايضا يقال فى هذا الصدد من قال ان اعمال الرسل ورسالة العبرانيين الموجود فيهم الاقتباس معترف بهم عند البنويين؟ فالتحريف والتغيير تم فيما يعتمدوه هم فقط
وان قيل فهل هم يعتمدوا انجيل لوقا أصلاً ؟ نقول ان لم يكونوا يعتمدوه فروايتهم الموازية الموجودة في إنجيلهم توافق الرواية الموجودة في اصل انجيل لوقا,لذلك تم التغيير فى رواية انجيل لوقا فقط ولم يتم في الأماكن الأخرى

 وهنا عدة مغالطات و ” إستغفالات ” للقراء بكل بجاحة ، ولكي لا يضيع أي منها سنعلق عليها في صورة نقاط ..

أولاً : يقول أن النص مرتبط عندهم بلحظة العماد ولهذا لم يغيروا إلا في لوقا فقط ! ، وهذا خطل ! ، إذ أنه لم يثبت من الأساس أنه هناك تغيير ! وبفرض الجدل أن هناك تغيير فهذا التغيير في مخطوطة يونانية واحدة وبعض التراجم اليونانية القديمة وبعض شهادات الآباء التي لا علاقة بها بالموضوع كما بينّا ووفقاً لكل هذا فلا تثبت القراءة أبداً وبفرض الجدل مرة أخرى لم يثبت أن هذا التغيير ( جدلاً ) تم عن عمد ، وبفرض الجدل أيضاً وأيضاً فالبنويين لا يرتبط الفكر بحدث العماد فقط بل بالقيامة أيضاً ويستشهدون برسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية ( 1 : 4 ) ” وتعيّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الاموات. يسوع المسيح ربنا ” فلماذا لم يغير المسيحيون ايضاً هذا النص ؟ ، وبفرض الجدل أيضاً لماذا لم يحذف المسيحيون النص كاملاً من لوقا بدلا من تعديله ، طالما أنهم سيعدلونه لا محالة ؟ لماذا لم يكتفوا بنصي متى ومرقس ؟ ، ثم أنها فكرة ساذجة للغاية ، حيث أن نفس النص ( بك سررت ) موجود في أنجيلي متى ومرقس فلماذا لم يعدلوهم أيضاً ( أقصد البنويين ) طالما أنهم يغيرون ليثبتوا شيء ما !؟

ثانياً : يسأل المشكك ويقول أن هناك من يتسائل لماذا لم يحرف المحرفون نص أعمال الرسل والعبرانيين ! ، ونسى المشكك ان النص موجود أيضاً وفي لحظة العماد أيضاً في إنجيلي متى ومرقس ، هه واحدة ، وأما الثانية فهى أنه يقول أن التحريف تم في الذي يعتمدوه فقط !! ، ومن قال أصلاً أنهم يعتمدون إنجيل لوقا ؟!! أين قَدّم المشكك الدليل أنهم يعتمدون إنجيل لوقا فقط ؟ بشرط أن يكون لوقا فقط !

ثالثاً : بكل بجاحة و إستخفاف وإستظراف يقول ” وان قيل فهل هم يعتمدوا انجيل لوقا أصلاً ؟ نقول ان لم يكونوا يعتمدوه فروايتهم الموازية الموجودة في إنجيلهم توافق الرواية الموجودة في اصل انجيل لوقا,لذلك تم التغيير فى رواية انجيل لوقا فقط ولم يتم في الأماكن الأخرى ” ، هل في حياتكم رأيتم سؤال بـ ” هل ” يكون الرد عليه ” إن لم يكونوا ” فهذا نفسه إفتراض فكيف يكون رداً على سؤال بـ ” هل ” ، هذه واحدة ، أما الثانية فهى أنه يقول ” الرواية التي في إنجيلهم ” وهذا خطل ! ، فالرواية التي في إنجيلهم ما علاقتها أصلا بنا ! ، انا مولكا مثلا سأكتب كتاباً وأضع فيه ما أريد وقد اقتبس من الكتاب المقدس بعض الأشياء ، وأشياء أخرى أكتبها من عندي ، فهل ما اكتبه من عندي له علاقة بما هو مكتوب في الكتاب المقدس ! ما علاقتنا بما موجود في إنجيلهم !؟ فليكن عندهم ما يكون ، ما علاقتنا به !؟ ، هذه الثانية ، أما الثالثة ، فهى أنه يقول ” توافق الرواية الموجودة في اصل انجيل لوقا “و هذا إستغفال للقاريء ! فمتى أثبت هذا المشكك أصلاً أن هذه القراءة ” أنا اليوم ولدتك ” هى القراءة الأصلية في إنجيل لوقا كي يستشهد بها في موافقة إنجيل الأبيونيين !؟ ، هل رأيتم المستوى الفكري لهؤلاء المدعوون زوراً ” باحث ” ـين ؟!

وأيضا لا يلزم ان يحدث التغيير والتحريف فى مكان فيتم التحريف والتغيير فى الموضع الموازي له فى الاناجيل والاسفار الاخري

 المشكلة أن لم يتم إلا في مخطوطة واحدة لإنجيل واحد باللغة اليونانية ! فكأنه لم يتم !

فعلى سبيل المثال العلماء يقروا بحذف النساخ لكلمة “ولا الابن” فى انجيل متي 24/36 الذى يدل على عدم علم المسيح ليوم الساعة ,مع انها لم تحذف من النص الموازي له فى انجيل مرقص 13:32 ,

بل على سبيل التدليس ! ، العلماء قالوا بوجود إحتمال للحذف او إحتمال للموازاة بين نص القديس مرقس ونص القديس متى وللأسف لا يوجد من يصمد في الحوار منكم إن إعتنق رأي العلماء وحاورنا به ! لان الذي إعتمد عليه العلماء في هذا الرأي الذي تقوله انت ضعيف للغاية ![27]

فانتشار الاناجيل والاسفارلم يكن على نفس المستوي ,والمحرفون ليسوا بنفس العقلية وبنفس المستوي من الاجتهاد!

 

بالطبع هذه حجج واهية جداً ، بسبب العلم إن إنجيل مامرقس هو أول إنجيل تمت كتابته بحسب غالبية العلماء والأناجيل الأخرى مكتوبة على بعد صغير زمنيّاً ، فلا يوجد تحريف أو خلافه .. ولعلك تسألني ، ما هو سبب وجود قراءة ” أنا اليوم ولدتك ” في التقليد اللاتيني ؟ ، طبعاً لك الحق ان تسأل وحققك علىّ أن أُعلمك ما لا تعلمه ، ففي كتاب ” تاريخ الفكر المسيحي ” الذي إستشهدت به في صفحتين فقط وتركت الباقي وبترت الكلام ستجد جزء من الإجابة يقول لك :

 وتبدأ الصورة في الوضوح شيئاً فشيئاً عندما نعرف أن مخطوطة بيزا كانت لأجل الإستعمال الليتورجي أي في الكنائس بالإضافة إلى أنها باللغتين اللاتينية واليونانية جنباً إلى جنب ، بالإضافة إلى أن هذه المخطوطة تحتوي على آلاف القراءات التي لا توجد إلا فيها وبعض هذه القراءات وصفها العلماء بالقراءات الغريبة [28].

بعد ذلك يعلق على ما قاله دانيال والاس في النت بايبل :

قلت:ولكن شهادات الاباء لهذه القراءة التى هى قديمة ترجع للقرن الثاني ومنتشرة بين الشرق والغرب تؤكد اصالة القراءة وتشهد لها .
والقضية ليست فى كثرة المخطوطات فكم من قراءة اصيلة ليس لها الا عدد قليل من المخطوطات (حذف قراءة الله فى يهوذا 4 نموذج) .
وان كان القدم عليه التعويل فكتابات الاباء فى القرون الثلاثة الاولي كافيه لكي نقف ونفكر !

أولاً : أريد التنوية إلى انه يعارض هنا العلماء ، بل وأكبر العلماء فهو علّق على ميتزجر والآن يعلق على والاس ، وليته يعلق بشيء صحيح وله قيمة بل شيء خاطيء وليس له أي قيمة !

ثانياً : يحاول هنا خلط الحابل بالنابل لكي تضيع معالم التعليق النصي للعالِم ولكن ” هيهات ” ، فكما بينّا أن شهادات الآباء لم يأتِ فيها أي ذكر لهذه القراءة بنسبها إلى القديس لوقا وفي بعض الأحيان إلى العهد الجديد كاملاً ، ولا أعرف ماذا يقصد بعبارته ” الشرق والغريب ” حيث أنه لا يوجد أصلاً شهادات ! ، بالإضافة إلى أن من أساسيات النقد النصي التي يعرفها كل طفل فيه هو أن المخطوطات اليونانية لها السلطة الاولى ثم التراجم القديمة ثم أقوال الآباء ، فحتى لو ثبتت أقوال الآباء فلن يؤثر ذلك على النص نفسه لأن العامل الأول هو المخطوطات اليونانية وليس أقوال الآباء ، فمثلاً الآباء يعيشون في أزمنة ومناطق جغرافية متباينة فهل لو كان هناك أب يوناني ( يتحدث اليونانية ) له معرفة أو له ثقافة أو قد سافر إلى مكان به هذا النص عند الآباء اللاتين وعندما رجع او وهو هناك إقتبس النص ” أنا الوم ولدتك ” يكون هذا النص من الجهة الجغرافية منسوباً إلى النص اليوناني أم النص اللاتيني ؟ ومن يحدد وكيف ؟ كما أن الآباء وخاصة القدامى منهم كانوا يعيشون في ازمنة إضطهاد و صراعات لاهوتية وكريستولوجية ضخمة للغاية ووسط هراطقة من كل حدب وصوب ويواجهونهم بالتعليم الصحيح ويهزمونهم ، فهل لو إنتشرت بدعة ما و أخطأ أب من الآباء واقتبس النص الذي يقولوه وخلط بينه وبين النص الكتابي فهل يصير هذا النص نص كتابي ؟! ( هذا ما أُرشحه انه السبب في خطأ حالة القديس أغسطينوس ).

ثالثاً : أما عن كثرة المخطوطات ، فقد رددنا على هذا الجزء في صـ 10 وبينّا كيف أراد المشكك أن يخدع القاريء بهذه الكلمات الساذجة ، وأما ما أحب لفت الأنظار له هنا هو ان هذا المشكك بهذا المستوى يقول لعالم من أكبر نُقّاد النص في العالم كله جملة كهذه ” والقضية ليست فى كثرة المخطوطات ” فهل تقول جملة كهذه لدانيال والاس أيها المشكك وانت بهذا المستوى؟

رابعاً : يقول هو ” وان كان القدم عليه التعويل ” وأنا اسألك ، عن أقدم تتحدث بعدما تفحصنا الأدلة الأبائية ؟ وحتى عامل القدم لا يخدمك في هذه القضية ! لوجود الترجمة السريانية المسماه بـ خابوريوس والتي تعود نظرياً لعام 165م !

قلت :شك بروس تيري فى قراءة النص بالنهاية ابنى الحبيب الذي به سررت له دلالته لثقل الدلائل التاريخية والنصية على ذلك

 

 

 

إن كان بروس تيري عندما شك في قراءة ” بك سررت ” أعطاها حرف C فكم وكم يكون مستوى قراءة ” أنا اليوم ولدتك ” التي لم يدخلها ضمن الحسبان من الأساس ؟!! عجبي على مثل هذه العقول !

قلت :هذا تصريح بان النص الاصلى غير وتم تبديله من قبل النساخ لانه هو الاصعب والاقدم والاكثر انتشارا !

 

 

 

بل هذا تدليس منك ! ففيلند فلكر لم يقل أن هذا النص كان منتشراً في الكتاب المقدس قديماً وتم تغييره ! هذا كذبك فقط ! ، لكنه قال أنه كان منتشراً وهذا لا خلاف عليه أصلاً حيث أنه كانت هناك طائفة وهم البنويين أو الأبيونيين يتخذونه مؤيداً لعقيدتهم ويستخدمونه من الكتاب المقدس لأنه بالفعل مذكور في الكتاب المقدس في أماكن أخرى كثيرة ذكرناها من قبل فكان من هنا إستشهادهم ولكن ما علاقة هذا بالموضوع هنا ؟ الحديث هنا عن نص محدد في إنجيل لوقا وليس وجود النص او عدم وجوده في الكتاب المقدس أو حتى عدم وجوده في العصور الأولى ! فهذا لا خلاف عليه ولا علاقة له بالموضوع إذ ان الحديث عن نص محدد ! فلماذا هذا التدليس ؟ وفي نفس الوقت لم يقل أنه الأكثر انتشارا فهذا هراء لان العكس هو الصحيح ولكنه يقول انه كان الأكثر إنتشاراً في العصور الأولى وهذا أثبتنا عدم صحته نصاً نصاً ثم أنه أقر بأن هذه القراءة يمكن ان تكون للموازاة بين النصوص ، وهنا المشكك قد أخفى أنه إختار قراءة ” بك سُررت ” ! وجدير بالذكر أن فيلاند فيلكر قد أشار لما وصلنا إلى في هذا البحث في الجزء الخاص بهل الآباء بالفعل قد إقتبسوا نص القديس لوقا أم نص المزامير أو أي نص آخر فقال :

Do the church fathers really quote a special Lukan reading or are they just quoting Ps 2:7?

وعاد بعدها ليسأل ويقول :

The version in the Gospel of the Ebionites is clearly a conflation, but of what? Of Mt and Lk? Or of two versions of Lk?

  • إيرمان وأنا ! ، انا وإيرمان ! ، إيرمان وأنا ! ، انا وإيرمان ! ، إيرمان وأنا ! ، انا وإيرمان ! …

هذا العنوان هو الذي يعبر عن حالة بارت إيرمان بكل دقة ، فبارت إيرمان هو إنسان لديه لَذّة ومتعة في عمل من الحَبة قُبة ! ولديه خيال خصب جداً لكي يرى أن كل شيء فيه تغيير مُتعمّد بل ولغرض سيء في بعض الأحيان ، بالطبع العلماء قد ردوا كثيراً عليه ولكن اليوم أريد أن أناقش فكر هذا الرجل في هذه القضية ، تكلم إيرمان في خمسة مؤلفات له عن هذا النص وقام إيرمان بنسج خيوط من أكاذيب و ضعف فكر ومنطق أحياناً ، بل وفي بعض الأحيان تراهُ يُقِر ما يحاول أن ينفيه بكل قوة ! ولتفنيد كلام إيرمان بالإجمال سنناقشه مناقشة طويلة نوعاً ما ، وهذه المناقشة ستكون في عِدّةِ نقاط رئيسيّة :

  • تناقض إنجيل لوقا مع سفر أعمال الرسل

سأشرح لكم ما سيفعله إيرمان هنا وما هو مراده بالضبط ثم أضع لكم ما قاله ثم أفنده تماماً ، إيرمان لديه قناعة تامة بأن النص الأصلي في إنجيل لوقا هو ” انا الوم ولدتك ” ، جيد ، ممتاز ، ماذا يفعل كي يثبته ؟ بالطبع سيتكلم في أدلة داخلية وادلة خارجية وإحتمالات نسخية ، هذا العنوان ” تناقض إنجيل لوقا مع سفر أعمال الرسل ” هو أحد الأدلة الداخلية التي يتكلم فيها إيرمان ويناقشها ويحاول أن يثبت بالدليل الداخلي أن القراءة الأصلية هى ” انا الوم ولدتك ” ، وهو في نفس الوقت يقول ان من غيرها من ” أنا اليوم ولدتك ” إلى ” بك سُررت ” هم المسيحييون أو المحافظون المستقيمي العقيدة لأن البنويّون كانوا يستخدمون قراءة ” أنا الوم ولدتك ” ( بإعتبار أنها الأصلية ) في إثبات صحة اعتقادهم الذي هو عبارة عن أن المسيح كان انسانا عادياً تماما وليس إلها ولا إبن لله و انه في لحظة العماد( أو القيامة ) فقط ، أكرر ، فقط ، قد تبناه الله واصبح ” إبن الله ” ومنذ هذا الوقت وهو يصنع معجزات ولديه قوة كبيرة يصنع بها ما شاء عن طريق انه اصبح إبن لله بالتبني وليس بالطبيعة ، فيقول إيرمان أن شكل النص الأصلي هو ” أنا اليوم ولدتك ” وان البنويون قد إستخدموه في تأكيد هرطقتهم ومزاعمهم ، فقام المسيحيون بتغير النص من ” أنا اليوم ولدتك ” إلى ” بك سررت ” ليقطعوا الطريق عليهم ولا يستقوون بهذا النص ضد العقيدة الصحيحة المستقيمة ، وهنا يعرض إيرمان رأي العلماء المحافظيين والذي يردون به على مثل هذه المزاعم الفارغة ويقول على لسانهم أنهم سيقولون له في هذه الحالة أن القديس لوقا قد كتب في الآيات التي سبقت الآية 3 : 22 أدلة على أن المسيح هو ” ابن الله ” قبل هذه اللحظة حيث جاء مثلاً ” فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ ” ( لوقا 1 : 35 ) ، إذن فوفقاً لرأي العلماء الذي يعرضه إيرمان أن لوقا يُقِر ويعترف ان المسيح لم يصبح إبنا لله منذ لحظة العماد ( أو القيامة ) بل انه كان ” إبن الله ” منذ الميلاد كما قال الملاك لمريم العذراء وبالتالي تسقط مزاعم إيرمان الذي يقول أن لوقا يقول ان المسيح أصبح ” إبن الله ” فقط منذ لحظة العماد ( أو القيامة ، سنعرف فيما بعد لماذا اقول القيامة ) ، لأنه لا يمكن أن يكون القديس لوقا في الأصحاح الأول يقول أن المسيح هو ” إبن الله ” ويأتي في الأصحاح الثالث ويقول أن المسيح لم يكن إبن لله إلا في لحظة العماد فقط وليس قبلها ، فيصير القديس لوقا متناقضا في كلامه إذ انه يقول ان المسيح إبن الله من الأصحاح الأول ثم يأتي ويقول أن المسيح هو منذ الأصحاح الثالث فقط ” إبن الله ” ! ، هنا لم يجد إيرمان أي إجابة ، وعجز عن التفكير ، فماذا يفعل ؟ بدل ان يحل الإشكال الذي وضعه وانتهى به إلى انه جعل القديس لوقا متناقضا ، لا ، قام بتعميم هذا التناقض ، بمعنى أنه قام بمحاولة إثبات ان القديس لوقا من عادته التناقض !! ، تخيلوا ! ،أي انه يريد أن يقول ، أن لوقا كثيراً ما يتناقض فلا عجب أن يكون متناقضاً هنا أيضاً ، يذكر في الأصحاح الأول أن المسيح ” إبن الله” ويعود ويناقض نفسه ويقول ان المسيح لم يكن ” إبن الله ” إلا في الأصحاح الثالث فقط ! ، فكيف يثبت إيرمان أن القديس لوقا متناقض دوماً؟ ، يقوم بجمع أكثر من قول للقديس لوقا في بشارته ( إنجيل لوقا ) يناقض أي قول في سفر أعمال الرسل حيث انه هو الكاتب أيضاً أو يقوم بجمع تناقض من نفس المصدر ! ، وبدأ إيرمان في وضع التناقضات بحسب ما يراه هو ، وسأضع لكم ما قاله بحسب ترجمة المشكك الأول باللغة العربية :

هذه الاحتمالات المبنية على أفعال النساخ تصبح مقنعة على نحو أبلغ عندما نتذكر كيف تتناغم القراءة التي تتضمنها مخطوطة بيزا على نحو دقيق مع الأجندا اللاهوتية الخفية التي كان يعمل لصالحها كاتب إنجيل لوقا نفسه، على الرغم من أن هذه الأجندا ربما لم يشاركه إياها النساخ المتأخرون من عصر ما قبل الأرثوذكسية. في هذا الباب ثمة حشد وافر من العوامل، وذلك لأن القراءة التي سببت للمسيحيين الأرثوذكس من العصور المتأخرة هذا النوع من الحيرة الواضحة تظهر تناغما ملحوظا مع رؤية لوقا الخاصة لمعمودية يسوع.

لا يعني هذا أننا نقول إن التوافق الداخلي للقراءة معترف به على نطاق واسع. بل العكس تماما هو الصحيح، فمن وجهة نظر علماء كثيرين، عندما يكون يسوع قد ولد بالفعل كابن لله(من عذراء) قبل ذلك بإصحاحين فليس للصوت السماوي الذي تحدث عنه لوقا معلنا أن يسوع أصبح ابنا لله لحظة معموديته كبير حظ من المنطق. وكذلك، مع التسليم بالبيان اللوقاوي لمشهد البشارة التي جاءت بها الملائكة إلى مريم(«اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.» لو 1 : 35 ) فليس من المتصور من الناحية الواقعية، انطلاقا من هذه الرؤية، أن يقال ليسوع فيما بعد«أنت ابني أن اليوم ولدتك.

لسوء حظ هؤلاء، وكما يحدث مرارًا وتكرارًا مع هذا النوع من الحجج، من الصعوبة بمكان أن يعرف المرء أن فيما يفضله حتفه. فأي تناقض محتمل بين الفصلين 1 و 3 قد يؤدي بسهولة كبيرة بالنساخ القدامى إلى أن يوفقوا بين النص في العدد 3 : 22 من إنجيل لوقا مع العدد الموازي له في مرقس 1 : 11 ، وبهذه الطريقة تبطل المشكلة. على هذا المستوى، ربما يبدو أن الحجج المستمدة من الاحتمالات الداخلية(أي قراءة من المرجح أن لوقا قد كتبها) ومن الاحتمالات النسخية( أي قراءة يحتمل بدرجة أكبر أن النساخ قد اختلقوها) قد توقفت عن العمل.

ليست هذه مع ذلك نتيجة لا مفر منها لتقييم الأنواع المختلفة من الترجيحات. فهي تحدث فحسب عندما يتم تقييم الاحتمالات الداخلية وفقا لمقدمات مشكوك في صحتها تنص على أن لوقا كان ثابتًا (من الناحية المنطقية) على
مبدإ واحد في استعماله للألقاب وللتصورات ذات المحتوى الكريستولوجي أعني أن هذه الحجة تفترض أن لوقا ما كان له أن يخلع اللقب نفسه على يسوع على أساس اللحظات الحرجة المختلفة ونقاط التحول في حياة يسوع. في الواقع من الواضح أن هذا الافتراض لا يتمتع بأي أساس من الصحة. فحينما ينظر المرء إلى ما هو أبعد من العلاقة التي تربط بين العددين 3 : 22 و 1 : 32 – 35 من إنجيل لوقا، وإذا امتلكنا رؤية أكثر شمولا لهذا الكتاب ذي المجلدين، فسيبدو واضحا للعيان أن كلمات المزمور 2 ، عدد 7 في أثناء معمودية يسوع لا تستحدث كثيرا تناقضا غير مقبول بقدر ما تبرز صعوبات موجودة بالفعل، بل وموجودة باستمرار، في ثنايا وصف الصورة التي يرسمها لوقا ليسوع.

مثال شديد الوضوح لهذا الأمر نأخذه من التصوير اللوقاوي ليسوع باعتباره المسيا. وفقا لرواية لوقا عن سن طفولة يسوع، كان يسوع مسيحا منذ يوم ميلاده ( 2 : 11 ). لكنه في واحدة على الأقل من مقولاته في سفر الأعمال يفهم أنه قد صار المسيح يوم معموديته ( 10 : 37 – 38 ؛ وربما 4 : 27 ) ؛ بينما يصرح لوقا بوضوح في موضع آخر أن يسوع أصبح المسيح عند قيامته من الأموات(2 : 38 ). وربما في تصريح آخر مع ذلك ( 3 : 20 ) ينظر إلى يسوع باعتباره المسيح عند مجيئه الثاني فق تصريحات لوقاوية أخرى تتسم ب«عدم ثباتها على موقف موحد» بطريقة تشبه ما سبق ذكره هي تلك التي تتعلق بخلع ألقاب مثل «الرب» و«المخلِّص» على يسوع. فبالطريقة ذاتها يولد يسوع ربا في لوقا 2 : 11 ، بينما في لوقا 10 : 1 يلقب بهذا اللقب أثناء حياته، لكنه في سفر الأعمال، عدد 2 : 38 ، يقال إنه أصبح ربا عند قيامته. والأمر نفسه نجده في لوقا 2 : 11 حيث يعتبر يسوع مخلصا منذ لحظة ميلاده، وفي سفر الأعمال 13 : 23 – 24 يخلع عليه لقب المخلص أثناء حياته، لكنه، وفقا لسفر الأعمال 5 : 31 ، يقال إنه رفع مخلصا يوم قيامته من الأموات.

. ولا يشذ لقب ابن الله عن هذا النوع من المعالجة بادية التذبذب ، وهو اللقب وثيق الصلة بدراستنا على نحو مباشر بدراستنا الحالية: يولد يسوع وهو ابن الله في لوقا 1 :32 – 35، وينحدر من صلب آبائه ابنا لله وفقا لسلسلة النسب قي لوقا 3 : 23- 38، ويعلن ابنا لله أبان حياته ( انظر على سبيل المثال لوقا 8 : 28 ؛ و9 : 35 ) ؛ لكن العدد 13 : 33 من سفر الأعمال يصرح أنه صار ابنا لله عند قيامته من الأموات. هذا الشكل من أشكال الالتباس في ألقاب المسيح لا يوحي بالثقة في أقوال من يزعمون أن بعض القراءات لا يمكن التصديق على صحة نسبتها إلى لوقا لأنها تقف في حالة اضطراب مع استعمال لوقا للألقاب الكريستولوجية في الأماكن الأخرى.

لا يعني هذا أن الرؤية الواسعة لرواية لوقا غير ذات صلة بالمشكلة النصية التي يعاني منها العدد 3 : 22 . بل هي وثيقة الصلة، ولكن ليس عبر الطعن في الاستخدام الثابت لمفاهيم كريستولوجية. الأكثر إثمارا هو تقييم الإشارات الأخرى إلى معمودية يسوع في كل أجزاء إنجيل لوقا، كما لو كانت «نظرات إلى الخلف» تمنحنا مفاتيح لحل لغز ما قد وقع عند هذه النقطة من الرواية. ما يثير صدمة القارئ هو أن هذه الإشارات الأخرى إلى معمودية يسوع لا يبدو أنها تفترض مسبقا «صيغة تعريف» مبسطة يتم الاعتراف عبرها بيسوع كابن لله(«أنت ابني الحبيب»). بل تفترض كبديل عن ذلك أن الله في الواقع فعل في تلك اللحظة فعلا ما، وهو أنه منح يسوع وضعا مميزا («أنا اليوم ولدتك).

 

طرح إيرمان هنا أول تناقض في رأيه وهو أن القديس لوقا قال في إنجيله أن الرب يسوع المسيح كان هو ” المسيح ” مذ ولادته حيث جاء في ( لوقا 2 : 11 ) ” أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ ” بينما ناقض نفسه وقال في ( أعمال الرسل 10 : 37،38 ) ” أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأَمْرَ الَّذِي صَارَ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ الْجَلِيلِ، بَعْدَ الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي كَرَزَ بِهَا يُوحَنَّا 38 يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ ” و ناقض نفسه مرة أخرى وقال في ( أعمال 2 : 38 ) ” فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ :«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ ” وأيضاً في ( اعمال الرسل 3 : 20 ) ” وَيُرْسِلَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ ” ، في الحقيقة كلام إيرمان هنا يعبر تعبيراً صارخا عن نفسيته أثناء كتابة هذا الجزء من كتابه وما هو الموقف النفسي الذي يحاول فيه أمام نفسه أن يثبت كلامه بأي طريقة حتى ولو كانت لا معنى لها ! فمثلاً ، لا أعرف انا ما علاقة ( أعمال 2 : 38 ) و ( اعمال 3 : 20 ) بكل الموضوع ! ،ففي الأولى يقول بطرس الرسول ” على إسم يسوع المسيح ” فهو يذكر إسم يسوع المسيح ! فأين هنا قال أنه أصبح ” المسيح ” في أي زمن !؟ لا أعرف وفي الثانية يقول ” يسوع المسيح المبشر به ” ، ما علاقة هذا الكلام بإستشهاد إيرمان !!؟ يسوع المسيح المبشر به من قبل ! ماذا في هذا يخدم إيرمان !! ، اعتقد ان ايرمان كان يبحث عن اي ذِكر لكلمة ” المسيح ” في أعمال الرسل !! وعجبي ! ، اما في الباقي فيبدأ التركيز حيث ان إيرمان من عشان التفسير الغريب بدون الرجوع إلى أي مفسر وكانه لا يوجد شيء اسمه ” الآباء ” ! ، في لوقا 2 : 11 يقول الملاك أن المولود هذا هو ” المسيح ” الرب ، هل قال أن يسوع سيصبح عند لحظة ميلاده ” المسيح ” ؟ ام قال أن هذا المولود هو ” المسيح ” ؟! أين هنا الزمنيّة في القصة ؟ اين هنا التحول من حالة ” اللامسيح ” إلى حالة ” المسيح ” !؟ ، في الآية الأخرى ( أعمال الرسل 10 : 38،37 ) ” أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأَمْرَ الَّذِي صَارَ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ الْجَلِيلِ، بَعْدَ الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي كَرَزَ بِهَا يُوحَنَّا 38 يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ ” ،لا أعرف ما علاقة هذا الكلام بـ ” المسيح ” ! ، الرسول هنا يتحدث عن معجزات المسيح التي فعلها بعد المعمودية ! ، فأين التناقض ؟ بالفعل الله الآب مسح يسوع ، هذه تتناقض مع ماذا ؟ ولكن متى حدث هذا المسح بالتحديد ، هذا المسح هو مسح أزلي وأما عن ما حدث في المعمودية هو ظهور وحلول الروح القدس في صورة مرئية كما كان الصوت مسموعاً ، أي إظهار هذه المسحة فيقول القديس البابا أثناسيوس الرسولي في مقالته الأولى ضد الأريوسيين :

 

46- أن هذا الشرح كما كتبه الرسول، إنما يدحض هؤلاء العديمى التقوى. وما قاله المرنم له أيضاً نفس المعنى المستقيم الذى أساء هؤلاء فهمه. فى حين أن منشد المزامير يوضح التقوى لأنه هو أيضاً يقول “عرشك يا الله إلى الدهور، صولجان استقامه هو صولجان ملكك أحببت البر وأبغضت الأثم، من أجل ذلك مسحك الله إلهك بزيت الإبتهاج أكثر من شركائك” (مز7:45-8).

أنظروا أيها الآريوسيون وميزوا الحقيقى هنا أيضاً. فالمرنم يقول، أننا جميعاً “شركاء” الرب. فلو كان اللوغوس من العدم. وكان هو واحداً من المخلوقات، لكان هو أيضاً واحداً من الشركاء، وحيث أن المرنم سبح له بإعتباره الإله الأبدى قائلاً “عرشك يا الله إلى دهر الدهور” وقد أعلن أن جميع الأشياء الأخرى تشاركه. فماذا يجب أن يفهمه الواحد منا، غير أنه آخر غير المخلوقات (مختلف عن المخلوقات). وأنه هو وحده كلمة الله الحق. وهو البهاء والحكمة التى تشارك فيه جميع المخلوقات، وهى تتقدس منه بالروح؟ ولذلك فهو هنا “يمسح” (بضم الياء) لا لكى يصير إلهاً، لأنه كان إلهاً حتى قبل أن يمسح، ولا لكى يصير ملكاً، لأنه قد كان هو المالك على الدوام، إذ أنه صورة الله كما يقول الوحى (أنظر 2كور4:4، كولوسى 15:1). بل أن هذا أيضاً (أى أنه مسح) قد كتب من أجلنا. لأنه عندما كان الملوك – أيام أسرائيل – يمسحون، فعندئذ فقط كانوا يصيرون ملوكاً، حيث أنهم لم يكونوا ملوكاً قبل مسحهم، وذلك مثل داود وحزقيا ويوشيا وغيرهم. أما المخلص فهو على العكس، حيث أنه إذ هو الله، يزاول دائماً حكم مملكة الآب ولما كان هو نفسه مانح الروح القدس. إلا أنه يقال الآن أنه يمسح (بضم الياء). لكنه كإنسان يقال عنه أنه يمسح (بضم الياء) بالروح وذلك حتى يبنى فينا نحن البشر سكنى الروح وألفته تماماً مثلما وهبنا الرفعة والقيامة. وهذا ما عناه هو نفسه عندما أكد الرب عن نفسه فى الإنجيل بحسب يوحنا “أنا قد أرسلتهم إلى العالم ولأجلهم أقدس أنا ذاتى ليكونوا هم أيضاً مقدسين فى الحق” (يو18:17،19). وقد أوضح بقوله هذا أنه ليس هو المقدس (بتشديد وفتح الدال) بل المقدس بتشديد وكسر الدال). لأنه لم يقدس من آخر بل هو يقدس ذاته. حتى نتقدس نحن فى الحق. وهذا الذى يقدس ذاته إنما هو رب التقديس. كيف إذن حدث هذا؟ وماذا يريد أن يقول بهذا سوى أنه: “كونى أنا كلمة الآب، فأنا نفسى أعطى ذاتى الروح. أنا الصائر إنساناً. وأنا الحق. (لأن “كلمتك أنت هى الحق” يو17:17).

47- إذن فإن كان يقدس ذاته من أجلنا. وهو يفعل هذا لأنه قد صار إنساناً، فمن الواضح جداً أن نزول الروح عليه فى الأردن، إنما كان نزولاً علينا نحن، بسبب لبسه جسدنا. وهذا لم يصر من أجل ترقية اللوغوس، بل من أجل تقديسنا من جديد، ولكى نشترك فى مسحته، ولكى يقال عنا “ألستم تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم” (1كو16:3) فحينما أغتسل الرب فى الأردن كإنسان، كنا نحن الذين نغتسل فيه وبواستطه.

وحينما أقتبل الروح، كنا نحن الذين صرنا مقتبلين للروح بواسطته. ولهذا السيد، فهو ليس كهارون. أو داود أو الباقين – قد مسح بالزيت هكذا – بل بطريقة مغايرة لجميع الذين هم شركاؤه – أى “بزيت الإبتهاج” – التى فسر أنه يعنى الروح – قائلاً بالنبى “روح الرب على لأنه مسحنى” (أش 1:61). كما قال الرسول أيضاً “كيف مسحه الله بالروح القدس” (أع38:10). متى قيلت عنه هذه الأشياء – إلا عندما صار فى الجسد وأعتمد فى الأردن. “ونزل عليه الروح”؟ (مت16:3). وحقاً يقول الرب لتلاميذه أن “الروح سيأخذ مما لى” (يو16:14). و”أنا أرسله” (يو7:16). و “أقبلوا الروح القدس” (يو22:20). إلا أنه فى الواقع هذا الذى يعطى للآخرين ككلمة وبهاء الآب، يقال الآن أنه يتقدس وهذا من حيث أنه قد صار إنساناً، والذى يتقدس هو جسده ذاته.

إذن فمن ذلك قد بدأنا نحن الحصول على المسحة والختم، مثلما يقول يوحنا “أنتم لكم مسحة من القدوس” (1يو20:2) والرسول يقول “أنتم ختمتم بروح الموعد القدوس” (أفسس13:1). ومن ثم فإن هذه الأقوال هى بسببنا ومن أجلنا. فأى تقدم فى الأرتقاء، وأى أجر فضيلة أو عموماً أى أجر عمل للرب، يتضح من هذا؟.

فلو أنه لم يكن إلهاً، ثم صار إلهاً، ولو كان قد رقى إلى ملك وهو لم يكن ملكاً، فإنه يكون لقولكم بعض الظل من الإحتمال.

أما إن كان هو الله، ويكون “عرش ملكه أبدى” فإلى أى مدى يمكن أن يرتقى الله؟. أو ماذا ينقص هذا الذى هو جالس على عرش الآب؟ وكما قال الرب نفسه، إن كان الروح هو روحه. والروح أخذ منه، وهو نفسه أرسل الروح (أنظر يو14:16، يو7:16)، إذن، فلا يكون اللوغوس بإعتباره اللوغوس والحكمة هو الذى يمسح من الروح، الذى يعطيه هو ذاته، بل الجسد الذى قد أتخذه، هو الذى يمسح فيه ومنه، وذلك لكى يصير التقديس الصائر إلى الرب كإنسان، يصير (هذا التقديس) إلى جميع البشر به. لأن يقول: “إن الروح لا يتكلم من نفسه” (أنظر يو13:16). بل اللوغوس هو الذى يعطى هذا (الروح) للمستحقين. فإن هذا يشبه ما سبق من قول، لأنه كما كتب الرسول “الذى إذ كان فى صورة الله، ولم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله، ولكنه اخلى نفسه أخذاً صورة عبد” (فيلبى6:2،7). وبالمثل يرنم داود للرب. إنه إله وملك أبدى، مرسل إلينا ومتخذاً جسدنا الذى هو مائت. لأن هذا هو المقصود فى المزمور بالقول “مر وعود وقرفة تفوح من ثيابك” (مز8:45) ويتضح نفس الشئ مما فعله نيقوديموس والنسوة اللائى مع مريم حينما جاء نيقوديموس حاملاً “مزيج مر وعود نحو مئة رطل” (يو39:19). وكانت النسوة قد أعددن الحنوط لجسد الرب (لو1:24).

48- فأى تقدم هو إذن بالنسبة لغير المائت عندما يتخذ ما هو مائت؟ وأى أرتقاء هو للأزلى عندما يلبس ما هو وقتى وأى أجر يمكن أن يكون بالنسبة لله والملك الأبدى الذى هو فى حضن الآب؟ إلا تدركون أن هذا قد صار وكتب بسببنا ومن أجلنا، لأنه إذ قد صار الرب إنساناً، لكى يصوغنا نحن المائتين والوقتيين ويجعلنا غير مائتين. ولكى يدخلنا إلى ملكوت السموات الأبدى؟ ألا تستحون وأنتم تزيفون الأقوال الإلهية؟ لأنه بنزول ربنا يسوع المسيح وأقامته بيننا، فإننا بالحقيقة قد أرتقينا لأننا تحررنا من الخطيئة، أما هو فهو باقٍ هو هو ولا يتغير بصيرورته إنساناً (لأنه يلزم أن نكرر نفس القول)، بل كما هو مكتوب فإن “كلمة الله يبقى إلى الأبد” (أش8:40).

إذن، مثلما كان قبل تأنسه – إذ أنه كان اللوغوس، فإنه منح الروح للقديسين بإعتباره خاصاً به – وهكذا عندما صار إنساناً فإنه قدس الجميع بالروح وقال لتلاميذه، “اقبلوا الروح القدس” (يو22:20)، وقد أعطى (الروح) لموسى وللسبعين الآخرين (أنظر عدد16:11). والذى به صلى داود للآب قائلاً: روحك القدوس لا تنزعه منى” (مز11:51).

أما عندما صار إنساناً فقد قال “سأرسل لكم المعزى روح الحق” (يو26:15)، وبالفعل أرسله، لأن كلمة الله منزه عن الكذب. إذن فإن “يسوع المسيح هو هو بالأمس واليوم وإلى الأبد” (عب8:13) وحيث أنه يظل غير متغير وهو ذاته العاطى والآخذ: فهو يعطى ككلمة الله، ويأخذ كإنسان. وتبعاً لذلك فليس اللوغوس – بإعتباره بالحقيقة لوغوس – هو الذى أرتقى، إذ كانت له دائماً. وله على الدوام – كل الأشياء. أما البشر – الذين يأخذون البداية منه وبسببه. – فهؤلاء هم الذين يرتقون. لأنه حينما يقال بحسب الوجهة البشرية أنه الآن يمسح (بضم الياء) – نكون نحن، الذين نمسح فى شخصه. حيث أنه حينما أعتمد، نكون نحن الذين نعتمد فى شخصه. ويوضح المخلص بالأحرى كل هذه الأمور حينما يقول للآب: “وأنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد” (يو22:17). وتبعاً لذلك فإنه كان يطلب المجد أيضاً من أجلنا. وبسببنا أيضاً أستخدم كلمة “أخذ” وكلمة “أعطى” وكلمة “مجد مجداً عالياً. وذلك لكى نأخذ نحن أيضاً. ولكى يعطى لنا، ولكى نمجد نحن فيه مجداً عالياً. وذلك كما يقدس ذاته من أجلنا، لكى نتقدس نحن فى شخصه.

49- وإن كان هؤلاء – بسبب ما جاء فى المزمور “من أجل هذا مسحك الله إلهك” (مز8:45) يستخدمون التعبير “من أجل هذا” من أجل رغباتهم الخاصة، فليعرف هؤلاء الذين يجهلون. الكتب المقدسة، والذين انكشف عدم تقواهم، أن تعبير “من أجل هذا” هنا أيضاً، لا يعنى أجر فضيلة أو سلوكاً خاصاً باللوغوس، بل يعنى السبب الذى من أجله نزل إلينا، ويعنى السبب فى مسحة الروح التى مسح بها من أجلنا. لأنه لم يقل “من أجل مسحك” لكى يصير هو إله أو ملك أو ابن أو لوغوس. لأنه كان هكذا وهو دائماً هكذا من قبل أن يمسح، كما سبق أن أظهرنا، بل بالأحرى، بما أنك أنت إله وملك، من أجل ذلك أيضاً مسحت. حيث أنه لم يكن فى وسع أحد أخر أن يوجد الإنسان بالروح القدس، سواك أنت الذى هو صورة الله. تلك الصورة التى يحسبها خلقنا منذ البدء، لأن الروح هو روحك أنت. وكل هذا حدث لأن طبيعة المخلوقات لا يركن إليها بخصوص هذا الأمر. ففى حين تمرد الملائكة، فإن البشر كانوا عصاة. لذلك كان الأمر يحتاج بالضرورة إلى تدخل الله – “لأن اللوغوس هو الله” (يو1:1)، وذلك لكى يحرر الذين صاروا تحت عبء اللعنة. فلو كان هو من العدم لما كان هو المسيح، لكونه واحداً بين الجميع وشريكاً لهم.

ولكن بما أنه إله لكونه ابن الله، فهو ملك أبدى، نظراً لأنه بهاء الآب وصورته. من أجل ذلك فمن اللائق أن يكون هذا هو المسيح المنتظر، الذى وعد الآب البشر به، كما كشف عنه لأنبيائه القديسين، لكى كما خلقنا به، يصير به هكذا أيضاً خلاص الجميع من خطاياهم، ولكى تكون كل الأشياء تحت حكمه. وهذا هو سبب المسحة التى صارت له، وسبب “الحضور المتجسد للوغوس”. وهذا السبب هو الذى تنبأ به مرنم المزامير مسبحاً بألوهيته وملكوته الأبوى، عندما هتف قائلاً “عرشك يا الله إلى دهر الدهور، صولجان استقامه هو صولجان ملكك” (مز6:45)، ثم يعلن نزوله إلينا بقوله: “من أجل ذلك، مسحك الله، الهك، بزيت الابتهاج أكثر من شركائك” (مز7:45).

50- لماذا يكون مثيراً للدهشة، أو بعيداً عن الإعتقاد، ان كان الرب، وهو واهب الروح، يقال عنه الآن أنه مسح بالروح حينما تستلزم الحاجة ذلك، فإنه لا يرفض القول عن نفسه أنه هو أدنى شأناً من الروح – بسبب طبيعته البشرية – لأنه عندما قال اليهود أنه “يخرج الشياطين بيعلزبول” (متى24:12) فإنه لكى يكشف تجديفهم، أجاب وقال لهم “أنى بروح الله أخرج الشياطين” (متى 28:12). فها هوذا واهب الروح يقول الآن أنه يخرج الشياطين بالروح، وهذا القول لم يكن ليقال لأى سبب آخر، سوى من ناحية الجسد. لأنه كما أن طبيعة الإنسان لم تكن كافية من ذاتها أن تطرد الشياطين بدون قوة الروح، من أجل هذا كان كإنسان يقول “أنى بروح الله أخرج الشياطين”. وطبيعى أن التجديف الذى صار ضد الروح القدس، أعظم من التجديف الذى ضد ابن الإنسان يغفر له” (متى55:13). أما الذين يجدفون على الروح القدس، وينسبون أعمال اللوغوس للشيطان فهؤلاء سيكون لهم عقاب لا مناص منه. إذن فإن الرب قال مثل هذه الأقوال لليهود كإنسان، أما التلاميذ فقد بين لهم ألوهيته وجلاله، مشيراً إلى ذاته أنه ليس أقل إطلاقاً من الروح بل مساوٍ له. وأعطاهم الروح وقال: “أقبلوا الروح القدس” (يو22:20) وأيضاً “أنا أرسله” (يو7:16)، و”ذاك 13:169. وبالمثل إذن فإن الرب مانح الروح نفسه، لا يكف عن القول أنه بالروح يخرج الشياطين كإنسان، وبنفس الطريقة، حيث أنه هو ذاته واهب الروح، فإنه لا يتوقف عن القول: “روح الرب على لأنه مسحنى” (أش1:61) وذلك بسبب أنه قد صار جسداً (يو14:1)، كما قال يوحنا، لكى يتضح أنه فى هذين الأمرين، أننا نحن الذين نكون محتاجين لنعمة الروح لكى نتمجد، وأنه ليس فى وسعنا أن نخرج الشياطين بدون قوة الروح.

بواسطة من إذن، وممن كان يجب أن يمنح (بضم الياء) الروح إلا بواسطة الإبن. وهو الذى يعتبر الروح أيضاً روحه.؟ ومتى كان فى استطاعتنا نحن الحصول على الروح إلا عندما صار اللوغوس إنسانا؟ (يو16:1). وهذا ما يتضح تماماً من قول الرسول، أننا لم نحصل على الفداء ولا على التمجيد مجداً عالياً، لو لم “يتخذ صورة عبد، ذاك الذى كان فى صورة الله” (فى6:2،7).

هكذا يرينا داود أيضاً أنه ليست هناك طريقة أخرى، لكى نشارك الروح، ونتقدس لو لم يقل اللوغوس ذاته، واهب الروح. بأنه هو ذاته، مسح بالروح من أجلنا، ولهذا السبب طبعاً أخذنا الروح، إذ أنه هو الذى قيل فيه أنه قد مسح بالجسد. حيث أن جسده الخاص هو الذى تقدس أولاً. وإذ قيل عنه كإنسان. أن جسده قد أتخذ هذا (الروح)، فلأجل هذا، فنحن نمتلك نتيجة لذلك، نعمة الروح، أخذين أياها “من ملئه” (أنظر يو16:1).

51- وأما الآية الواردة فى المزمور: “أحببت البر، وأبغضت الأثم” (م7:45)، فهى ليست مثلما تفهمونها أنتم أنها تبين أن طبيعة اللوغوس متغيرة، بل بالأحرى فإنها تعنى أن اللوغوس غير متغير. لأنه بما أن طبيعة المخلوقات متغيرة والبعض تعدوا الوصية، والبعض الآخر قد تمردوا، كما سبق أن قيل فإن أعمالهم ليست أكيدة، بل يحدث كثيراً أن ذلك الذى هو صالح الآن، يتحول بعد ذلك ويصير شيئاً آخر. فمثلاً هذا الذى يكون الآن عادلاً، فبعد قليل يكون ظالماً لذا أيضاً، كان هناك احتياج إلى واحد غير متغير، لكى يحصل البشر على عدم تغير بر اللوغوس، كصورة ومثال لأجل تحقيق الفضيلة. أما مثل هذا التفكير فله أيضاً سبب معقول للذين يفكرون بإستقامة، لأنه بما أن الإنسان الأول آدم (1كو45:15) تعرض للتغير، وبسبب الخطية دخل الموت إلى العالم (رو12:5) من أجل هذا وجب أن يكون آدم الثانى غير متغير، حتى ولو استمرت الحية تزاول عملها، فإن خداعها يضعف، أما الرب، فلكونه غير متغير وثابت، تصير الحية عاجزة عن مساعيها ضد الجميع. لأنه مثلما سقط أدم فى العصيان. فإن الخطية “قد إجتازت إلى جميع الناس” (رو12:5)، وهكذا حينما صار الرب إنسانا، وحطم الحية. فإن قوته العظيمة هذه قد إنتقلت إلى جميع الناس، حتى يقول كل واحد منا “لأننا لا نجهل أفكاره” (2كو11:2).

ومن الصواب إذن، فإن الرب، الذى هو دائماً بحسب طبيعته غير متغير -. وهو الذى يحب البر، ويبغض الأثم، مسح (بضم الميم) وأرسل هو ذاته، لكونه هو ذاته. وهو باق هو هو، بإتخاذه جسداً متغيراً، لكى يدين الخطية فى الجسد (أنظر رو3:8)، ولكى يجعل ذات هذا الجسد حراً، ولكى يستطيع من الآن فصاعداً أن يتمم به حكم الشريعة، ولكى نستطيع أن نقول “نحن لسنا فى الجسد فى الروح، أن كان حقاً روح الله ساكناً فى داخلنا” (رو9:8). [29]

 

 

ويقول القديس أغسطينوس :

God is anointed by God. In Latin it looks as though the word God is just repeated in the nominative case, but in Greek the distinction is perfectly clear: one name belongs to the person addressed, the second to the person who addresses him.… You have to accept this and understand the verse in this way, because it is quite clear in the Greek.… God was anointed by God, and when you hear the word anointed, understand that it means Christ, for “Christ” is derived from “chrism,” and the name “Christ” means “Anointed one.”[30]

ولتبسيط الشرح نقول ، هذه الآية والتي كررها الرب يسوع المسيح أكثر من مرة مثل قوله في المجمع ” روح الرب عليّ لانه مسحني لابشر المساكين ارسلني لاشفي المنكسري القلوب لانادي للمأسورين بالاطلاق وللعمي بالبصر وارسل المنسحقين في الحرية 19واكرز بسنة الرب المقبولة. ” ( لوقا 4 : 9 ) ، هى نبوة في العهد القديم تقول ” روح السيد الرب عليّ لان الرب مسحني لابشر المساكين ارسلني لاعصب منكسري القلب لانادي للمسبيين بالعتق وللماسورين بالاطلاق 2 لانادي بسنة مقبولة للرب وبيوم انتقام لالهنا لأعزي كل النائحين ” ( أشعياء 61 : 1، 2 ) ، فإن كان في العهد القديم ، النبوة تقول ” روح السيد الرب عليّ ” أي انها عليه ! ، وتقول أيضاً ” لان الرب مسحني ” أي فعل ماضِ ، مسحه ، إذن فهو ” المسيح ” منذ الأزل ، ولهذا فإن حلول الروح القدس وتسميته بالمسيح لم تكن إيجاد ما لم يكن موجوداً بل إظهار ما هو موجود بالفعل ولهذا نجد أن الرب يسوع المسيح بعد العماد قد جال يصنع المعجزات في كل الأماكن ولهذا نجد القديس بطرس لم يربط بين ” المسحه ” وبين المعجزات ، فالرب يسوع المسيح لا يحتاج إلى مسحة ولذلك نجد في إنجيل يوحنا اللاهوتي ان بعدما إعتمد المسيح في الأصحاح الأول ، قال في الأصحاح الثاني لأمه مريم العذراء ” ما لي ولك يا امرأة. لم تأت ساعتي بعد ” ( يوحنا 1 : 45 ) ، فمع أنه المسيح ومع انه قد تعمد إلا انه مازال يقول ” لم تأتِ ساعتي ” ، ولهذا لو رجعنا لما يستشهد به إيرمان ، ( أعمال الرسل 10 : 38،37 ) ” أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأَمْرَ الَّذِي صَارَ فِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ مُبْتَدِئًا مِنَ الْجَلِيلِ، بَعْدَ الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي كَرَزَ بِهَا يُوحَنَّا 38 يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ ” ، القديس بطرس يتكلم هنا عن أمران ، الأول هو أنه بعد المعمودية التي كرز بها يوحنا التي كرز بها يوحنا قام المسيح بعمل معجزات كبيرة وكثيرة ولم يقل بعد معمودية المسيح من يوحنا ولم يقل بسبب معمودية المسيح من يوحنا ، فهو يرتب الأمر زمنياً لأن اليهود مازالوا يعروفن من هو يسوع الذي طلبوا صلبه ، والأمر الثاني هو انه يقر أن هذا هو المسيح المنتظر ، فلا علاقة في كلام القديس يوحنا بوقت المسحة بل بتقرير المسحة.

يقول جوزيف فيتزماير :

how God anointed Jesus of Nazareth with a Holy Spirit and with power. Barrett (Acts, 524): this “presumably means that God made him christos.” Although the gospel tradition never speaks of the baptism of Jesus by John as an “anointing,” Luke so interprets it here. In his Gospel, Luke depicted Jesus’ ministry influenced by the Spirit (see 3:22 [descent of the Spirit on him at his baptism]; 4:1 [led by the Spirit in the desert]; 4:14 [armed with the Spirit, he withdraws to Galilee]; see Luke, 227–31). Now he implies that Jesus’ “power” stemmed from the Spirit with which he had been anointed; in Luke 5:17 it is “power of the Lord,” i.e., Yahweh.[31]

 

 

وبعد كل هذا لا ننسى أن الكتاب المقدس يذر أن المسيح هو ” المسيح ” منذ ولادته حيث جاء في بشارة لوقا ” أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ ” ( لوقا 2 : 11 ) ،فهنا الملاك يقول أن هذا المولود هو المسيح الرب وليس سيصبح المسيح أو سيكون مسيحا في يوم من الأيام ، فالمسيح لم يكن يكوما ليس ” المسيح “، هذا هو إعتراض إيرمان ألأول أو بمعنى أصح محولته الأولى لإظهار القديس لوقا متناقضاً دائما ، ولكن حتى إيرمان لا يعرف التفكير المنطقي حتى في حل التناقضات ( من وجهة نظره ) فالأصل أن الثابت يظل ثابتاً ثم يتم تفسير به لا العكس ، ليس هذا فقط كالعادة ، فإن من يحاول أن يقنع نفسه بالخطأ سيعمى عن الحق ولو كان ظاهراً ، فنجد القديس لوقا يقر أن المسيح ” هو ” مسيح ” قبل عماده بل في طفولته ، ففي قصة سمعان الشيخ يذكر لنا القديس لوقا أن المسيح هو ” مسيح الرب ” منذ أن كان طفلاً حيث يقول في الأصحاح الثاني ” 25 وَكَانَ رَجُلٌ فِي أُورُشَلِيمَ اسْمُهُ سِمْعَانُ، وَهَذَا الرَّجُلُ كَانَ بَارًّا تَقِيًّا يَنْتَظِرُ تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ 26 وَكَانَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ أَنَّهُ لاَ يَرَى الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ الرَّبِّ. ” ، فكما نعرف أن هذا الحدث كان في طفولة يسوع ( بحسب الجسد ) أي قبل العماد بكثير فهو الآن – أي المسيح له كل المجد – في فكر القديس لوقا ، مسيح ، قبل وقت العماد ، فأين التناقض المزعوم يا إيرمان ؟!

بعد هذا يدخل إيرمان في مرحلة جديدة من التضليل ويقوم بالإستشهاد بإنجيل لوقا وبالآيات ( 1 : 32 – 35 ) و ( 3 : 23 – 38 ) و ( 8 : 28 ) ، و ( 9 : 35 ) بالمقارنة مع أعمال الرسل ( 13 : 33 ) الذي يقول ” إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ، إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ ” فهنا إيرمان يقول أن كلمة ” أقام ” تعود عبى بنوية الإبن ، بمعنى أن الله أقام يسوع ابنا له ، أي أن يسوع لم يكن إبنا لله قبل هذه الـ ” إقامة ” ! ، حقيقة أن هذا كلام ساذج في أحسن تقدير ، حيث أنه لو نظر للنص التالي مباشرة سيجد انه يوضح ما هى هذه الـ ” إقامة ” و يقول ” إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ ” ، إذن فالمقصود هنا هى أنه أقيم من بين الأموات وليس أقيم ليكون ” الإبن ” ، هذه واحدة ، واما الثانية ، لسوء الحظ إيرمان لم يوضح ما يريده هنا تحديداً فيمكن أن يكون يقصد ما قلناه أعلاه ويمكن أنه يكون قد قصدَ أن النص قد احتوى على حدثين هما القيامة من الموت و الولادة ( انا اليوم ولدتك ) ، وحقيقة لو كان يقصد هذا فلن يكون كلامه ساذج بل سيكون بلا منطق وعقل ! ، لماذا ؟ ، لاننا لو نظرنا لمنتصف النص سنجده يقول ” كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي ” إذن فالفعل هنا ( أي في أعمال الرسل ) ليس تقريري ، بمعنى أنه هنا لا يقول ان المسيح وُلدَ اليوم ولكنه ربط بين حدث ونبوة قيلت في العهد القديم ولم يقل مثلاً ، ” إذ أقام يسوع وقال أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” فهذه لم نجدها أبداً ! ، والسبب الآخر هو أننا لو عدنا إلى النص سنجده في المزامير كما اشرنا كثيراً وهو في المزامير أيضاً بصيغة الماضي ” ولدتك ” ، وفي هذا الوقت ( وقت المزامير ) لم يحدث حدث معين للمسيح كما يعرف ايرمان ويتغافل عن ذلك ، فهو كان الرب يسوع متأنساً في العهد القديم ؟ أي هل كان له جسد كما كان له في حياته على الأرض ؟ لهذا نجد أن هذا النص يعطي المعنى عند المفسرين أنه قيل في الأزل أي انه يقرر حقيقة أزليه ولا يبدأها من عدم ، فهنا لوقا البشير يقول ، بأن المسيح هو ” الإبن ” وليس ” أصبح الإبن ” وهذا ما جعل إيرمان لا يستفيض في شرح نقاط القوة التي يعتقدها لديه في هذه الإعتراضات بل كان يمر عليها فقط بطرحها والخروج منها ! ، ولكن ماذا عن الآباء ؟ ، لنرى ماذا قال الآباء في شرح هذه الآية المقدسة.

يقول القديس كيرلس الأورشليمي :

The only one who knows the Father and who is only known by the Father as his Wisdom and Word and as “the Angel of great counsel” according to the prophet,18 perfectly explains to us the mystery of the incarnation. Since he was Son by nature and by truth and had shone forth from the very essence of God the Father, he was made flesh, that is, man, according to John.19 He desired to be called the brother of those who are in the world and to be born according to flesh like us. However, he was before time and sat with his parent even though he was made flesh. The Father knew him also as Son and said to him, “You are my Son; today I have begotten you.”20 Observe the explicit confession, nay rather, the proclamation! Indeed, he said, “you are” in order to point out that he existed before time. Actually, he was never in time but was always the same, to be sure, the Son. And he added, “today I have begotten you,” in order to indicate his final generation according to the flesh that he voluntarily underwent in the womb of the holy Virgin so that he was also called “begotten of God.”21 [32]

 

ويقول القديس Bede [33]:

It should not be supposed that this example of the psalm pertains to Christ’s resurrection, even though he [Paul] mentions it next to [his reference to] that event. Instead, it pertains to his incarnation, about which he spoke above. Moreover, the following verse very clearly bears witness to the resurrection. Since in the preceding verses he [Paul] concerned himself with his [Christ’s] incarnation, passion and resurrection, he wished to provide each [of these events] equally with testimonies furnished by a psalm. You then, he says, are eternal, Son before the ages. Now will you appear, born in time. Some manuscripts have, “just as is written in the first psalm.” This is explained as follows, “Among the Hebrews the first and second psalms” are conflated “in one psalm, which begins with blessedness and comes to a close in blessedness.”23 [34]

وبالطبع ، إيرمان لم يقرأ أي شيء من هذه الأقوال ! ، الغريب حقاً أنك تجد إيرمان بعدما حاول بكل المحاولات أن يجعل القديس لوقا يُقر بأن المسيح أصبح فجأة ” الإبن ” في لحظة العماد ، تجده الىن يقنعك ان المسيح أصبح فجأة ” الإبن ” في لحظة القيامة ! ، فلو كان أصبح فجأة الإبن في لحظة القيامة ، فهو بالتأكيد لم يصبح ” فجأة ” الإبن في لحظة العماد ، لان العماد قبل القيامة ، لأنه لو أصبح الإبن في وقت العماد فكيف يصبح فجاة أيضاً ” الإبن ” في القيامة ! فهذه تنفي تلك ! وهذه هى عقيدة البنونيين التي لم يقدموا على الأقل تفسيراً مقنعاً لها ! لان أساسها خاطيء ! وفهمها مغلوط !

بعد هذا الجزء من المراوغات بشأن موضوع ” التبني ” المزعوم ، يبدأ إيرمان في الدخول إلى حَلَبَةْ ” المنطق ” بعدما أعدَ عقل من يقرأ له أن هناك سر مستور عبر طيات السنين والعصور ، فيبدأ في مناقشة فكرة اخرى أو لفظ آخر وهو ” الإختيار ” أي أن الرب يسوع المسيح وُلدَ ولادة عادية تماماً ، ولم يكن إبناً لله ، ولكنه وفجأة ، وقع عليه الإختيار ، لكي يكون ” إبن الله ” ، ويبدأ إيرمان في عرض ادلته ، سواء كانت النصيّة أو المنطقية ( من وجهة نطره ) ، وسوف نعرض ادلته ونشرحها لحضراتكم ثم نقوم بتحليلها تماماً ، وسوف أتعمّد موافقة إيرمان على معظم توجهاته اللهم إلا عن نقطة الخلاف التي نناقشها هنا بتركيز لكي لا يتشعب الموضوع كثيراً ويكون سهل وبسيط ، والآن لنبدأ في أخذ كلام إيرمان ، يبدأ إيرمان في الحديث عن النص الوارد في بشارة معلمنا لوقا ( 9 : 35 ) والذي يقول ” وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:«هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا» ” يحاول إيرمان أن يقول أنها في الأصل لا تقول هذا بل تقول ” وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:«هذَا هُوَ ابْنِي مخُتَاريَ. لَهُ اسْمَعُوا» ” ، لن نناقش أصولية القراءة هنا من عدمها ، ولكن لنوافق على ما يريده نصياً لكي نصل معه لنقطة الخلاف ، وهى كيفية فهم هذا النص بحسب إيرمان وخطأه.. ، ما يريده إيرمان هنا هو ان يقول أن الآب – وفقاً لهذا النص – قد إختار يسوع ليكون الإبن أي أن الإختيار هو فعل ” التبني ” أي أن فعل الإختيار كان نتيجته التبني ، فأصبح يسوع مختاراً فأصبح ” إبن الله ” ! وهذا خطأ وسوف نبيّن الخطأ ، ففي البداية نقول انه لا يوجد علاقة نصية بين ” البنوة ” و ” الإختيار ” حيث أن النص بصورته التي يريدها إيرمان يقول ” هذَا هُوَ ابْنِي مخُتَاريَ. لَهُ اسْمَعُوا ” فهو إذن إبنه وهو أيضاً إذن مختاره ( أو المختار ) لكن النص لم يقل أبداً أنه إختاره ليكون إبنه أو أنه إختاره ليكون إبنه من بين البشر ، فهناك وصف بـ ” الإبن ” وهناك وصف أخر منفصل عنه هو ” مختار ” ، ونعرف جميعا ان فعل الإختيار لابد ان يكون متبعاً بما اختير الفاعل ( المسيح ) لاجله أو ليقوم به ، فما هو هذا الفعل؟ ، قبل أن نجيب على هذا السؤال السهل البسيط الواضح دعونا نعرف لماذا قال القديس لوقا هذه الكلمات عن الرب يسوع المسيح ، فالحقيقة ان هذه نبوة من العهد القديم من سفر أشعياء النبي حيث قال ” هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ ” ( أشعياء 42 : 1 ) ، فواضح جدا ان النبوة تتكلم عن الرب يسوع المسيح كـ ” عبد ” كما جاء في رسالة القديس بولس الرسول ” لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ “( فيلبي 2 : 7 ) وواضح أيضاً ان النبوة تتكلم عن الإختيار لشيء معين ، فما هو ذلك الشيء الذي أُختير من أجله الرب يسوع المسيح ليتممه ؟ ولعدم التشعب ، سنركز فقط على هذا اللفظ في إنجيل مار مرقس فقط لكي نأتي بتعريفه عند مار مرقس كما يريد إيرمان :

يقول ترنت باركر :

In the Exodus narrative (Exod. 18–24), God spoke from a cloud to reveal his nature and his will. The transfiguration ends as the disciples hear the divine voice from the cloud. The Gospel poses the question, “Who is Jesus?” Taking up Old Testament language (Ps. 2:7; Isa. 42:1; cf. Luke 3:22), God answers the question. Jesus is the Son of God, chosen by God to complete his plan of redemption and salvation. He completes that plan by being the suffering servant (cf. Isa. 53). God’s people must listen to him. There is no need to build tabernacles and hope Moses and Elijah will return. Their day has passed. Their voices are drowned out by the voice of Jesus, the chosen Son. Commitment to God means listening to his Son.[35]

ويقول كينث باركر :

The Voice speaking from the cloud is the awesome Voice of God the Father himself. The message expressed by the Voice is so clear that any uncertainty about the meaning of some of the other aspects of this great scene become comparatively unimportant. The focus throughout the Transfiguration is on the supreme person and glory of the Lord Jesus Christ. And now he is expressly declared to be God’s Son—a declaration similar to that spoken by the Voice at Jesus’ baptism (cf. 3:22) and later just before his passion (Jn 12:28–30). It affirms that Jesus is the one who is sent by God and who has God’s authority. These words spoken by the Voice on these three occasions affirm that Jesus is the Son of God, is obedient to him, and possesses divine authority for his mission. The words “this is my Son” recall Ps 2:7; “chosen” (GK 1721) points us to Isa 42:1 and the concept of the Suffering Servant found in the broader context of Isaiah (esp. 52:13–53:12).[36]

ويقول ولتر إيلول :

In addition, the voice from the cloud (the cloud represents God’s presence) says to listen to Jesus, stressing again that Jesus is God’s final and definitive revelation. The scene is similar to Jesus’ baptism (3:21–22), for Jesus is again called God’s chosen Son. The purpose of the story is to confirm Jesus’ sonship and glory. The disciples think that Jesus’ passion rules out his glory, but actually the passion is the route to glory.[37]

ويقول أليسون تريتس :

He was indeed the “Chosen One”; the disciples were to “listen to him” (9:35), obey him, and work with him for the fulfillment of the divine purpose. The Son of Man “must” suffer, but, in doing so, he would bring many sons and daughters to share in his glory (cf. Heb 2:10). The Transfiguration seems to be a proleptic foretaste of the glory of Jesus, revealed in his mighty resurrection from the dead, his glorious ascension into heaven, and the dramatic events associated with Pentecost and the subsequent spread of the Kingdom of God through the Spirit-directed expansion of the Christian church. In conclusion, the words of Archbishop Ramsey (1949:101–102) about Jesus’ transfiguration are insightful:[38]

ويقول أرثر جاست :

ὁ υἱός μου ὁ ἐκλελεγμένος—The perfect passive participle ὁ ἐκλελεγμένος, used as a title for Jesus, shows that he is the Son who from all eternity has been chosen to accomplish the plan of salvation. The beloved Son (cf. Jesus’ baptism) is also the Chosen One. The words here are a clear repetition of Ps 2:7 and the Father’s words at Jesus’ baptism; they also refer to Jesus as Israel reduced to one, the Suffering Servant of Is 42:1. It is the eternal plan of God that Jesus suffer rejection and crucifixion and be exalted to glory, seen momentarily here and consummated at the resurrection. Clearly, Luke sees Jesus here as the Suffering Servant of Isaiah, the Chosen One, the true Israel, whose “exodus” is about to be accomplished in Jerusalem.[39]

ويقول جورج بييَل :

Second, the address of Jesus as ho eklelegmenos (“the chosen” [9:35]) by the heavenly voice is likely an allusion to Isa. 42:1 (“Here is my servant, whom I uphold, my chosen [ho eklektos mou], in whom my soul delights”), especially in light of the allusion to the same verse in the heavenly voice of the baptismal account: en soi eudokēsa (“with you I am well pleased” [3:22]). As in the qualification to Peter’s confession where the suffering of the Messiah is explicitly noted (9:22), this glorious experience on the mountain is also qualified by the mission of the Suffering Servant, who will be rejected.

Third, as ho eklelegmenos (“the chosen”) points back to Jesus’ baptismal experience, so the phrase ho huios mou (“my son” [9:35]) is identical to ho huios mou of 3:22, where one finds the allusion to the Davidic psalm of Ps. 2:7. As in that context, here the royal messianic sense is clear. This use of the “Son” terminology is found elsewhere in the Lukan writings (4:41; 18:38–39; 20:41, 44 [cf. 8:28; 10:22; 22:70; Acts 9:20]).

With these allusions appearing in one context, a Mosaic figure emerges who is also the Suffering Servant and the Davidic royal figure appearing at the end of times. These paradigms help to clarify the mission of Jesus, even though by themselves they are inadequate to explicate fully his significance.[40]

ويقول فريدريك جودت :

It is a question here of the elect in an absolute sense, in opposition to servants, like Moses and Elijah, chosen for a special work.[41]

ويقول نورفال جلدنهويز :

When the Saviour at His baptism accepted the work of redemption God spoke with a voice from heaven to assure Him of His divine pleasure in Him. And now that Jesus had voluntarily chosen the way of suffering anew, by remaining upon earth, and had again laid down His divine glory in order to suffer and to die in the form of a servant (Phil. 2:7), God once more spoke with a voice from the heavenly cloud in order to express His pleasure in Christ and to proclaim to the world that He must be listened to—with attention, faith and obedience; for He is His beloved Son.[42]

ويقول كلينتون ارنولد :

The phrase “whom I have chosen” reflects Isaiah 42:1, where the messianic Servant of the Lord is called “my chosen one.”254 As at his baptism, Jesus is identified here as both the Messiah and the suffering Servant.[43]

ويقول القاموس اللاهوتي للعهد الجديد :

Common to the sayings in Lk. 9:35 and 23:35 is the fact that Christ in connection with His passion is called ὁ υἱός μου ὁ ἐκλελεγμένος (→ 144) at His transfiguration, just before entering the way of suffering,16 and then ὁ χριστὸς τοῦ θεοῦ ὁ ἐκλεκτός as He hangs on the cross.17 The first saying is a declaration of the heavenly voice, the second a contemptuous doubting of His claim by His enemies. It is in Lk., who in 24:26, 46 shows the passion to be a necessary point of transition to the glory, that this designation as the Elect is brought into connection with the suffering. He is the Elect, not merely in or in spite of His passion, but in His appointment thereto. The scorn of His adversaries proves that this Elect refuses to help Himself. Herewith His claim to be ἐκλεκτός is shown to imply a complete break with human ideas of success. The electing divine will does not depend on appearances. The combination ἐκλεκτόσ/ἐκλεκτοί is not found here, though it is striking that Lk. is the only Evangelist who has both in his gospel (cf. 18:7). Nevertheless, he does not say expressly that the ἐκλεκτός produces the ἐκλεκτοί, as does Paul in the case of the υἱός, Gl. 3:26; cf. 4:3, 5, 6, 7; R. 8:3, 9, 11, 14, 15, 19; also Hb. 2:10: The Son produces sons (cf. Eph. 1:4 ff. → 175).[44]

ويسأل ريتشرد بلايت نفس السؤال ويقول :

QUESTION—In what respect was Jesus chosen?

‘Chosen’ is equivalent to the title ὁ ἐκλεκτός ‘the Chosen One’, which is a Messianic title used in 23:35 [AB, TG, TH]. God chose Jesus for his ministry [Lns, TNTC] of redeeming the world [Lns]. Since Jesus is called ‘the Chosen One’ at 23:35, it refers to God’s choice of his Son to take the path of suffering that leads to glory [NIGTC]. God chose Jesus for the great work that had to be accomplished [Arn].[45]

 

ولعدم الإطالة نكتفي بهذا ولكن لو أردنا المزيد فيوجد اكثر منه بكثير ، والآن ، العلماء قالوا أن هذا الـ ” إختيار ” هو إختيار الآب للإبن لـ ” مهمة الخلاص ” و لـ ” تنفيذ الخطة الأبدية لخلاص الإنسان ” ، فإيرمان يفترض تفسير خاطيء ويبني عليه أقوال خاطئة أيضاً ، فلا علاقة هنا بين ” البنوة ” وبين ” الإختيار ” ، فهو إبن الله قبل وأثناء وبعد التجسد وكان ويكون وسيكون دائماً إبن الله الوحيد الجنس الذي هو من نفس طبيعة الآب كما قال ” أنا والآب واحد ” ( يوحنا 10 : 30 ) ، وأما عن الإختيار ، فهو الإختيار الأزلي من الله الآب لـ الله الإبن ليقوم بعمل الفداء للبشرية جميعها وهذا ما يؤكده الكتاب المقدس نفسه وحرفياً ” وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، ” ( غلاطية 4 : 4 ) ، فالكتاب يقول ” في ملء الزمان ” أي انه هنا يحدد الزمن ، زمن ماذا ؟ زمن الإرسال في الجسد أي التأنس ، أرسلَ اللهُ مَن ؟ ، أرسل إبنه ، فالمرسل هنا حرفياً هو ” إبنه ” ولم يكن مجرد إنساناً عادياً ثم تبناه ، لا ، ” أرسل إبنه ” أي منذ اللحظة الأولى للإرسال ( التأنس ) هو الإبن لانه الإبن وسيكون وكان ويكون الإبن وهذا المفهوم يؤكده الكتاب المقدس كثيراً جداً حتى أني استغرب كيف لعالم أن لا يكون يعرف هذه الأساسيات ! ، فالكتاب مثلا يقول ” بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. 10 فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا ” ( 1 يوحنا 4 : 9 ، 10 ) وكما يقول الكتاب أيضاً ” لأَنَّهُ مَا كَانَ النَّامُوسُ عَاجِزًا عَنْهُ، فِي مَا كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ، فَاللهُ إِذْ أَرْسَلَ ابْنَهُ فِي شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَدِ، ” ( رومية 8 : 3 ) ، إذن فالكتاب يؤكد أن الإبن هو الإبن دوماً ولم يتبناه الآب ولكنه الإبن بالطبيعة ، يقول إيرمان أن الله الآب قد أعطى يسوع منزلة أو مكانة جديدة وفقاً لهذا النص وهذه القراءة أي ” هذَا هُوَ ابْنِي مخُتَاريَ. لَهُ اسْمَعُوا ” وهذا تضليل ، فحتى هذا النص لا يقول أبداً ما يدعيه إيرمان ! ، فهو ” إبنه ” و هو ” مختاره ” فكان يجب على إيرمان أن يسأل نفسه ” مختاره لأي شيء ؟! ” ولكنه كالعادة لم يفعل ، فإيرمان يحاول في معظم تشكيكاته أن يتوهم أولا ثم يهم القاريء ثانياً ان هناك شيء خفي ومستور يقوم هو بكشفه ! لكي يجذب إنتباه القاريء ! ،فحتى القراءة ” هذَا هُوَ ابْنِي مخُتَاريَ. لَهُ اسْمَعُوا ” لا يوجد بها مشكلة لاهوتيه ، على الإطلاق ، الشيء الغريب هنا وهو الشيء الذي اخذه عليه معظم العلماء الذين ردوا عليه وعلقوا على كلامه هو أن أيرمان يفترض ويبحث في طرق صعبة للغاية وهو امامه طريق سهل ومعروف وبسيط ومنطقي ، وهو ان النساخ في النص 9 :35 قد حاولوا موازاة النص هذا مع بقية النصوص في إنجيلي مرقس ومتى وهذا هو التفسير الذي إتجمع عليه كل علماء النقد النصي تقريباً ، ولكن كيف لإيرمان ألا يشذ !؟ لابد وأن يشذ عنهم مخترعاً ، وعندما يقوم العلماء بالرد عليه ، تجد إيرمان لا يرد عليهم بل يعود ويكرر ما يقوله هنا وهناك حتى ان إيرمان ذكر هذا الموضوع ( موضوع لوقا 3 :22 ) في أكثر من 5 كتب له ! تخيلوا كيف يكتب هذا الرجل ! الأشد غرابة ان إيرمان بنفسه قد إقترب بعد هذا الكلام من الحل المنطقي الصحيح وهو حديثه عن النص ( لوقا 23 : 35 ) وكان يجب عندها أن يقف ويراجع نفسه إلا أنه إستخدم هذا النص الذي يوضح خطأه في تأكيد خطأه ! ، فإيرمان يقول أن النص ” وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضًا مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ!» ” يؤكد وجهة نظره بشأن أن القديس لوقا يقدم المسيح على أنه مجُرد ” مختار ” ! ، فبداية ، لم يلحظ إيرمان أن القديس لوقا يقول ” وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضًا مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ ” ، فمن هنا الذي قال يا إيرمان؟ ، الشعب والرؤساء والقديس لوقا يذكر ما قالوه هُم وليس هو ، وهذا ما يجعل استشهادك هنا خاطيء تماماً حيث انك تعزو اللقب ” مختار الله ” الى القديس لوقا نفسه ، في حين ان القديس لوقا نفسه يقول أن هذا كان كلام الشعب والرؤساء ! فياحبذا لو نزيد التركيز ! ، الشيء الآخر وهو الذي قلت عنه انه كان من المفترض ان يُفيق إيرمان من غفلته هو المناسبة التي قيلت فيها هذه الجملة ! ما هى ؟ إنها مناسبة الصلب ! ، وهذه المناسبة هى غاية الخلاص كله ، فلا خلاص بدون الصليب ، ولهذا فالمسيح مختار الله ليتمم الفداء بالصليب ، ومما يؤكد هذا التفسير داخلياً هو ان القديس لوقا ذكر أن المسيح تم صلبه في الآية 33 حيث قال ” وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى «جُمْجُمَةَ» صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ” ثم بعد ذلك مباشرة في الآية 35 ذكر ما قاله الشعب والرؤساء عليه ” وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضًا مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ!» ” فبمجرد أن صُلب المسيح ذكر القديس لوقا هذه العبارة ليدلل ويبرهن على أن هذا الإختيار هو اختيار الآب للإبن لقيام الأخير بعملية الفداء وليس إختيار للبنوة ، فهذا اللقب هو من الألقاب الخاصة بالمسيح لأنه هو المختار ليتمم قصده للبشرية ، والغريب حقاً أن إيرمان الذي يأخذ نص من هنا ونص من هناك ويربطما ببعض بشكل غريب لم يلحظ ان معلمنا القديس مارمرقس الرسول قد اورد هذا الإعلان ولكن بشكل آخر حين قال ” وَكَانَ فِي مَجْمَعِهِمْ رَجُلٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ، فَصَرَخَ قَائِلاً: «آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!» ” ( مرقس 1 : 23 ، 24 ) بل والغريب أن لوقا الرسول نفسه قد اوردها ومع ذلك لم يقترب إليها إيرمان ! فقال ” قِائِلاً:«آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!». ” ( لوقا 4 : 34 ) ، بل والإغرب من ذلك أن إيرمان لم يلحظ أبداً أن هذا النص هو قول اليهود للمسيح والقديس لوقا ينقله فقط فالنص الكامل يقول ” وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ، وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضًا مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ:«خَلَّصَ آخَرِينَ، فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ ” فإفتراضات إيرمان كلها تنقصها المصداقية أو لنقُل الوعي ! ، والآن ، يجب أن نعود للأصل ، لماذا كان كل هذا ؟ اليس لإثبات صحة قراءة ميعنة في نص ( لوقا 3 : 22 ) ؟ فحتى لو فرضنا كل ما قاله إيرمان هنا عن استخدام القديس لوقا لهذه اللفظة ، فهل هذا يثبت بأي طريقة أو بأي حال أنه قالها في النص محل البحث ؟! إيرمان يتبع منهج غريب ، يقوم بجمع كل ما يمكنه أن يجمعه سواء كان له علاقة او ليس له علاقة مباشرة بالموضوع لكي يشتت ذهن القاريء عن الهدف الأول ، فيقوم بمحاولة إثبات اشياء لا مشكلة فيها اصلا حتى وإن قبلناها كما يريدها إيرمان ، لكي يقبلها القاريء البسيط له وبالتالي يكون في حالة موافقة على كلامه في الإجمال وبالتالي يمرر له الهدف الرئيسي من بحثه وهذا ستجدونه في اغلب محاولات ايرمان وتشكيكاته ! ، ثم أما بعد ، اربطوا الأحزمة ، حقاً اربطوها ، ليس لأننا سنرتفع عن سطح البحر بل لأننا سنرتفع عن سطح العقل ، بعد أن أتحفنا إيرمان بأعجوباته ، الآن يقدم لنا فاصل كوميدي ينهي به مناقشته لهذا النص وحقاً لم اتمالك نفسي عندما قرأت كلامه ، وسوف اذكركم بما قاله مرة اخرى لنضحك سوياً ، قال إيرمان ” هل معموديته تمثل هذه اللحظة؟ إذا رجعنا إلى الحدث، سنجد الإشارات الأخرى التي كتبها لوقا تقترح أن المعمودية هي بالفعل هذه اللحظة. إحدى التغييرات اللافتة للنظر التي أحدثها لوقا في تسلسل رواية مرقس جدها في نقله لموضع العظة ولعدم قبول الناصرة له إلى مستهل خدمة يسوع الكهنوتية (مرقس 6 : 1 – 6 ؛ ولوقا 4 : 16 – 30 ). كما هو معروف، لم يغير لوقا سياق الرواية في القصة، بل إنه قام كذلك بإحداث عدد من التغييرات الداخلية البارزة لكي يقدم المشهد كنوع من التحذيرات النموذجية لما سيتعرض له يسوع في الإنجيل وتلاميذه في سفر الأعمال. في السياق الذي يسبق هذا، ينزل روح الله على يسوع لحظة العماد(3 : 22 )، ثم يقوده في البرية لأربعين يوما(4 : 1 ). وحينما يعود يسوع للجليل،«بقوة الروح»( 4: 14 )، يلقي موعظته الأولى. تبدأ هذه الموعظة بإعلان يسوع عن نفسه مستعملا كلمات أشعياء ( 61 : 1 ) :« رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي(εχρισεν) لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ…». مع تسليم المرء بأن هذه الكلمات مقتبسة من الكتاب المقدس، فما يزال المرء يتساءل عن أهمية هذه الكلمة (εχρισεν) مصاغة في زمن الماضي (aorist tense)في اللغة اليونانية بالنسبة للوقا. أعني: متى تحديدا(فيما الإصحاحات التي تسبق الإصحاح 4 من لوقا)«مسح» الرب يسوع؟ تجيبنا القراءة التي استصعبها النساخ المتأخرون إجابة واضحة عن هذا السؤال: حدث ذلك في الإصحاح السابق حينما أعلن الله :«أنت ابني أنا اليوم ولدتك.» ” ! ، فماذا اقول !؟ هل لاحظتم مدى عقل هذا الرجل ؟ ، إيرمان هنا يريد ان يقول أن المسيح في في وقت عماده قد اختير من الله كإبن الله عن طريق الإختيار ، بالقول ” أنا اليوم ولدتك ” فكأنها أنا اليوم أخترتك ويقوم بربط هذا القول ( الذي لم يثبت ) بما فعله المسيح بعد هذا فيقول أنه في الأصحاح الرابع ذهب إلى البرية منقاداً من الروح القدس ثم قضى أربعين يوماً ثم عاد ليبدأ خدمته وإذا به يبدأ هذه الخدمة بقراءة قصيرة من العهد القديم ويقول فيها ” ) :« رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي(εχρισεν) لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ…» ” ، ويركز إيرمان على كلمة ” مسحني εχρισεν ” فيسأل إيرمان ، في أي أصحاح قبل هذا الأصحاح ( الرابع ) تم هذا الفعل أي فعل المسح ؟! ويبدأ بالرجوع بالرجوع بالرجوع ، وفجأة ! يخبرنا بما اكتشفه هذا الإيرمان ويقول لنا ” وجدتها ” أنها ما ابحث عنها طوال بحثي هذا وهى ” أنا اليوم ولدتك ( لوقا 3 : 22 ) ! فحقيقةً ، تباً للجهل ! ، أولاً بالنسبة لإستخدام زمن الماضي ، فهذا لا إشكال ولا خلاف فيه أبداً حيث أن المسيح فعلا هو المختار في الماضي فهو مختار من الأزل لينفذ خطه ابيه الآب ليخلص البشرية فالله كلي المعرفة ، ولكن خلافنا مع ايرمان هو ” أين هذا الماضي تحديداً ” إيرمان بهذا العقل الرائع يقول أنه حدث في الأصحاح الذي قبل الرابع ! وهنا لنا عدة ردود ، فأولاً إيرمان يعلم تماماً ان هذه النبوة قد قيلت في العهد القديم وجاءت في زمن الماضي أيضاً ، في أشعياء 61 : 1 ” رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. ” فهنا نجد الفعل في زمن الماضي ” has anointed ” فهل نذهب ونبحث خلف الأصحاح 61 لنرى أين مسح الله المسيح في هذا السفر ؟! ما هذا الخبل ؟! ، انها نبوة ومن الطبيعي انه يقتبس النبوة كما هى فما الداعي للحديث عن زمن الفعل إن كانت الجملة التي فيها هذا الفعل هى إقتباس قيل كاملاً في الماضي ؟! انه إيرمان ! ، ثانياً : إيرمان ليس مسيحياً ولكنه يعتبر ملحداً ومن هنا ينشأ فكر آخر وهو حسب النصوص المقدسة ان الرب يسوع المسيح فتح السفر ووجد الموضوع الذي كان موجوداً فيه هذا النص من العهد القديم والسؤال لإيرمان هو سؤال عقلي بحت ، ماذا لو كان المسيح لم يفتح على هذا الجزء من سفر اشعياء النبي ؟! فإن هذا الجزء لم يبحث عنه ليقرأهُ تحديدً بل فتحَ فقرأ ما خرج له ، ثالثاً وهو شيء لا أعرف كيف لم يلحظه إيرمان ، فإيرمان ركّزَ على ما قاله المسيح في البداية وهو لا يفيد ايرمان في شيء لان الرب يسوع المسيح هنا يقرأ ما جاء في العهد القديم ولكن إيرمان لم يقرأ ولم يلحظ ما قاله المسيح عندما انتهى من هذه الكلمات ، فتُرى ماذا كان رد المسيح ؟! ، لقد رد المسيح على أمثال ايرمان بكل وضوح وقال ” إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ ” ولو عدنا لهذا المكتوب الذي تم اليوم سنجد انه ” رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ” فهل يستطيع إيرمان أن يخبرنا أين هذا ” اليوم ” الذي تم فيه هذا الكلام في المسيح ؟ بمعنى ان الرب يسوع المسيح يقول ” اليوم ” فإيرمان مطالب بأن يأتينا بما حدث في هذا ” اليوم ” من مع مطابقة هذا الذي سيأتي به ايرمان مع نص النبي أشعياء لانه هو الذي قال عنه المسيح انه تم اليوم ! فهل يا إيرمان المسيح تم مسحه في هذا اليوم أم قبلها بكثير عند الميلاد ؟! وكيف يكون قد تم مسحه في هذا اليوم وهو قد تم مسحه قبلاً في العماد ؟! ، رابعاً ( هذا الجزء بحسب نظرة أيرمان ) وهو أمر غريب ألا يقرأه إيرمان وامثاله ! وهو ما قيل من المسيح بعد هذا ” فَقَالَ لَهُمْ:«عَلَى كُلِّ حَال تَقُولُونَ لِي هذَا الْمَثَلَ: أَيُّهَا الطَّبِيبُ اشْفِ نَفْسَكَ! كَمْ سَمِعْنَا أَنَّهُ جَرَى فِي كَفْرِنَاحُومَ، فَافْعَلْ ذلِكَ هُنَا أَيْضًا فِي وَطَنِكَ» ” فهنا يقول المسيح عن نفسه بلسانهم أنه قد فعل معجزات كثيرة جداً حتى أن هذه المعجزات سمعوا عنها وهم في مكانهم وهنا يتم ضرب نظرية إيرمان من وجهتين ، الأولى أن ايرمان يفترض بالخطأ ان هذا الحدث ( حدث قراءة المسيح للنبوة في الهيكل ) قد كان بعد حدث المعمودية مباشرة أي انه تَعمّد ثم فوراً ذهب للجبال ثم فوراً عاد للهيكل وقرأ في السفر ، وهذا كلام خاطيء تماماً حيث ان هناك فترة زمنية كبيرة جداً بين حدث المعمودية وحدث الهيكل هذا كما يتضح ذلك من بشارة القديس يوحنا ( 2 – 5 ) ، ومن هنا يأتي السؤال إن كان المسيح يقول ” اليوم ” بمعنى انه قد مُسح اليوم ( بحسب منطق ايرمان ) فكيف يكون قد فعل هذه المعجزات قبل أن يتم مسحهُ ؟ وبالطبع إيرمان لا يمكنه أن يشكك في تفسيرهذا النص لأنه صريح جدا بأن المسيح نفسه قد فعل معجزات قبل هذا ، ولأنه لو شكك في هذا النص في الشق الخاص بالمدة بين المعمودية والهيكل سيكون قد دمر موضوعه بنفسه تماماً حيث ستكون هذه المعجزات من المسيح حدثت قبل حدث المعمودية كله ! وبالتالي فلا يوجد لإيرمان موضوع حيث ان ( ثانياً ) ايرمان يعتمد في هذا الموضوع على ان المسيح قد أخذ قوة وهبة وعظمة ولقب وسلطان في وقت المعمودية ولهذا تجد المسيح ( بحسب فكر ايرمان ) قد قام بهذه المعجزات المؤيَدة بقوة من الله كإبن لله بعد العماد وليس قبله ! وبالتالي فيكون المسيح معه هذه القوة قبل العماد نفسه وبالتالي فلا يوجد سبب لمناقشة ايرمان في أن فعل الولادة ” انا اليوم ولدتك ” قد حدث في العماد ! بشكل تفسيري بالإضافة بالطبع الى الشق النصي ، لان ايرمان يريد ان يَصل بعقل القُراء إلى ان الرب يسوع المسيح إنساناً عادياً تماماً ولكن في لحظة من الزمان إختاره الله وتبناه وجعله ” إبن الله ” واعطاه المسحة التي اعطته القوة الخارقة وبالتالي جال يصنع هذه المعجزات الفريدة، بعد هذه الكلمات الظريفة من بارت إيرمان يدخل في النهاية وهى لم تقل غرابة عن ما قدمه قبلها من أفكار غريبة وساذجة جداً، فيستشهد بالنص ” 23 ولما اطلقا أتيا الى رفقائهما واخبراهم بكل ما قاله لهما رؤساء الكهنة والشيوخ‎ 24 فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتا الى الله وقالوا ايها السيد انت هو الاله الصانع السماء والارض والبحر وكل ما فيها‎. 25 القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجّت الامم وتفكر الشعوب بالباطل‎. 26 ‎قامت ملوك الارض واجتمع الرؤساء معا على الرب وعلى مسيحه‎ 27 ‎لانه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع امم وشعوب اسرائيل 28 ليفعلوا كل ما سبقت فعيّنت يدك ومشورتك ان يكون‏‎( أعمال الرسل 4 : 23 – 28 ) وأيضاً ذكر ” 37 ‎انتم تعلمون الامر الذي صار في كل اليهودية مبتدئا من الجليل بعد المعمودية التي كرز بها يوحنا‎.38 ‎يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم ابليس لان الله كان معه‎.39 ونحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي اورشليم. الذي ايضا قتلوه معلقين اياه على خشبة‎.40 هذا اقامه الله في اليوم الثالث واعطى ان يصير ظاهرا ” ففي النص الأول يعود إيرمان ليتغافل ان هذا إقتباس من العهد القديم ، ويتغافل إيرمان أيضا فيه على انه كالعادة جاء متناغماً مع الصلب وهيرودس وبيلاطس ، وفي النص الثاني نفس الفكرة تقريباً حيث أنه عندما ذكر ” كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة ” قد أرفق هذا الفعل مع ” الذي ايضا قتلوه معلقين اياه على خشبة‎.40 هذا اقامه الله في اليوم الثالث واعطى ان يصير ظاهرا ” ليؤكد في كل مرة أن هذا الفعل والإختيار هو لمشيئة الله الأزلية وعلمه السابق هو لتتميم الخطة الإلهية للخلاص بيسوع المسيح إبنه ، وهنا ينتهي كلام إيرمان ونعود لنذكر ببعض الأمور ، ايرمان هنا يعتمد على بشارة لوقا واعمال الرسل فقط ومع هذا لم يفلح في إثبات هذا الكلام العجيب الذي يخبرنا به ، ولكن ما اريد التنويه عنه هنا أننا لن نبذل مجهودا كبيراً إن ذهبنا لبقية أسفار العهد الجديد لتضح الصورة كاملة ، فمثلا لو ذهبنا إلى مقدمة القديس يوحنا الحبيب في بشارته سنجده يقول ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ ” أي أن المسيح كان في البدء والمسيح هذا هو نفسه الله ، وطالما هو الله فهو له كل قدرات الله فكيف يتثنى لإيرمان أن يقول ان يسوع كان مجرد إنساناً عادياً ثم اعطاه الله القوة ؟ فهو فعلا الله ومعه كل القوة والسلطان ! ، وأيضاً لأزليّة المسيح ، لن نتعب كثيراً لو ذهبنا إلى الأصحاح السادس عشرسنجد ان الرب يسوع في حواره مع الآب قال له ” وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ ” إذن فالرب يسوع المسيح كان موجوداً قبل كون العالم وبالتالي فهو الله وله كل صفات الله فكيف يدعي إيرمان هذا الإدعاء ؟! عجبي !

 

في نهاية البحث أحب ان اقدم لكم بعض الردود على إيرمان ومنها رد من الدكتور توني كوستا[46] ، وهو رد بسيط وقصير ، وانصح بقراءته ، ورد آخر[47] لإريك ليونز وهو رد مطوّل نوعاً ما .. وكان الأخ فادي أليسكندر قد كتب مقاله بعنوان ” صوت المعمودية السماوي “[48] وقد ركّز الأخ فادي على عدم منطقية إيرمان في الإدعاء بأن النصوص كان يتم تغيرها لدافع لاهوتي ..

وإلى اللقاء مع إيرمان في شبهات أُخرى ..

« إِلَى هُنَا أَعَانَنَا الرَّبُّ »

 

لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا

(لو 21 : 15)

 

Molka Molkan

9 / يونيو / 2011

 

[1] سيكون تركيزنا على القراءة ” أنا اليوم ولدتك ” ، هل هى موجودة أم لا ؟ بالمقارنة مع القراءة ” بك سررت “.

[2]Comfort, P. W., & Barrett, D. P. (2001). The text of the earliest New Testament Greek manuscripts (A corrected, enlarged ed. of The complete text of the earliest New Testament manuscripts) (43). Wheaton, Ill.: Tyndale House.

[3]Just, A. A. (2005). Vol. 3: Luke. Ancient Christian Commentary on Scripture NT 3. (66). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press.

بالطبع أوريجانوس ليس من الآباء ولكنه علامة.

[4]Westcott, B. F., & Hort, F. J. A. (1996). 1881 Westcott-Hort Greek New Testament (Lk 3:22).

[5]Tischendorf, C. v. (1997, c1869-1894). Vol. 3 vol.: Tischendorf’s Greek New Testament (electronic ed. of the 8th ed.) (Lk 3:22).

[6]Aland, B., Aland, K., Black, M., Martini, C. M., Metzger, B. M., & Wikgren, A. (1993, c1979). The Greek New Testament (4th ed.) (162). Federal Republic of Germany: United Bible Societies.

[7] Joseph, B. Rotherham. The New Testament Newly Translation from the Greek text of Tregelles and the critically emphasised, Page 117.

[8]Swanson, J., Aland, B., Aland, K., Black, M., Martini, C. M., Metzger, B. M., & Wikgren, A. (2003). The Swanson New Testament Greek morphology : United Bible Societies’ Fourth Edition (4th ed.) (Lk 3:22).

[9] http://bibletranslation.ws/luke1.html

[10]Holmes, M. W. (2010; 2010). The Greek New Testament: SBL Edition (Lk 3:22)

{B} {B} The letter {B} indicates that the text is almost certain.

[11]Metzger, B. M., & United Bible Societies. (1994). A textual commentary on the Greek New Testament, second edition a companion volume to the United Bible Societies’ Greek New Testament (4th rev. ed.) (112). London; New York: United Bible Societies.

[12]Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Lk 3:22). Biblical Studies Press.

[13] http://www.ovc.edu/terry/tc/lay06luk.htm

[14] ECF 1.1.7.1.1.27 : They use the Gospel according to Matthew only, and repudiate the Apostle Paul, maintaining that he was an apostate from the law.

[15] Kurt Aland & Barbara Aland, The Text of the New Testament , 2nd Edition, p280.

3 Since the determination of which variant sides with the majority of Greek Mss is sometimes difficult, the decisions embodied in Zane C. Hodges and Arthur L. Farstad, The Greek New Testareent according to the Majority Text (Nashville: Thomas Nelson Publishers, 1982) have been followed. This non-critical text is basically the TR, except where the latter does not follow the majority of Greek Mss.

[16]Trinity Journal Volume 7. 1986 (vnp.7.1.26). Winona Lake, IL: Trinity Evangelical Divinity School.

[17] http://en.wikipedia.org/wiki/New_Jerusalem_Bible

[18]Nestle, E., Nestle, E., Aland, K., Aland, B., & Universität Münster. Institut für Neutestamentliche Textforschung. (1993, c1979). Novum Testamentum Graece. At head of title: Nestle-Aland. (27. Aufl., rev.) (162). Stuttgart: Deutsche Bibelstiftung.

353 Ps. ii. 7.

354 The repitition seems quite superfluous.

[19]Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (244).

397 Ps. ii. 7; Matt. iii. 17.

398 Matt. iv. 9, 10.

[20]Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol.I : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The apostolic fathers with Justin Martyr and Irenaeus. (251)

28 Ps. ii. 7.

[21]Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. VI : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the Third Century: Gregory Thaumaturgus, Dionysius The Great, Julius Africanus, Anatolius and Minor Writers, Methodius, Arnobius. (337).

163 Cum primus coepit adolescere.

164 Aboleret.

165 Not of His own flesh but of human nature. Our Lord Himself gives a better explanation of His baptism, in His reply to the Baptist who at first forbade him: “Suffer it to be so now, for thus it becometh us to fulfil all righteousness” (Matt. iii. 15.]

166 Perfusione.

167 Compare Matt. iii. 17 with Ps. ii. 7.

[22]Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. VII : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. Fathers of the Third and Fourth Centuries: Lactantius, Venantius, Asterius, Victorinus, Dionysius, Apostolic Teaching and Constitutions, Homily and Liturgies. (114). Oak Harbor: Logos Research Systems.

34 Ps. ii. 8, cf.St. Matt. iii. 17, & c.

[23]Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IX. Hilary of Poitiers, John of Damascus. (144).

82 Matt. iii. 13–15.

83 Matt. iii. 3.

84 Matt. iii. 11.

85 Ps. ii. 7; Heb. i. 5, v. 5. It is by a mistake that Augustin quotes these words as pronounced at our Lord’s baptism.

[24]Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Vol. III. St. Augustin on the Holy Trinity, Doctinal Treatieses, Moral Treatieses. (253).

145 In quo mihi complacui—well pleased with myself.

146 In te complacui.

147 In te complacuit mihi. Matt. iii. 16, 17; Mark i. 10, 11; Luke iii. 22. [The Greek Mss., of most weight, show no variation between Mark and Luke in the last clause.—R.]

148 In quo mihi complacui—as it = in whom I am well pleased with myself.

149 In te complacui.

150 In te complacuit mihi.

151 In te placitum meum constitui, hoc est, per te gerere quod mihi placet. [Greek aorist points to a past act; hence “set my good pleasure” is a better rendering of the verb, in all three accounts, than “am well pleased.”—R.]

152 Ps. ii. 7.

[25]Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Vol. VI. St. Augustin: Our Lord’s Sermon on the Mount, according to Matthew. (119).

145 In quo mihi complacui—well pleased with myself.

146 In te complacui.

148 In quo mihi complacui—as it = in whom I am well pleased with myself.

149 In te complacui.

147 Mark i. 11; Ps. ii. 7; Heb. i. 5.

[26]Roberts, A., Donaldson, J., & Coxe, A. C. (1997). The Ante-Nicene Fathers Vol. X : Translations of the writings of the Fathers down to A.D. 325. The Gospel of Peter by Professor J. Armitage Robinson, Introduction and Synoptical Table by Andrew Rutherfurd, B.D. (314).

[27] يمكنكم قراءة الرد الشامل على هذه الشبهة من كل جوانبها هنا : http://www.mediafire.com/?66x663zc5gcvsgg

[28]Freedman, D. N. (1996, c1992). The Anchor Yale Bible Dictionary (1:1070). New York: Doubleday.

[29]Schaff, P. (1997). The Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. IV. Athanasius: Select Works and Letters. (333).

[30] J. E. Rotelle, ed. Works of St. Augustine: A Translation for the Twenty-First Century. Hyde Park, NY: New City Press, 1995, 2000. 3 16:296–97.

[31]Fitzmyer, J. A., S.J. (2008). The Acts of the Apostles: A new translation with introduction and commentary (464). New Haven; London: Yale University Press.

18 Is 9:6 (9:5 lxx).

19 Jn 1:14.

20 Ps 2:7.

21 Jn 1:18.

[32]J. A. Cramer, ed. Catenae Graecorum patrum in Novum Testamentum. 8 vols. Oxford: Clarendon Press, 1840. 3:224.

[33] Bede the Venerable (c. 672/673–735). Born in Northumbria, at the age of seven he was put under the care of the Benedictine monks of Saints Peter and Paul at Jarrow and given a broad classical education in the monastic tradition. Considered one of the most learned men of his age, he is the author of An Ecclesiastical History of the English People.

23 Jerome Commentary on Psalm 1:1 (CCL 72:178–79).

[34]Cistercian Studies. Kalamazoo, Mich.: Cistercian Publications, 1973-. 117:119–20.

[35]Butler, T. C. (2000). Vol. 3: Luke. Holman New Testament Commentary; Holman Reference (149). Nashville, TN: Broadman & Holman Publishers.

GK Goodrick/ Kohlenberger number

[36]Barker, K. L. (1994). Expositor’s Bible Commentary (Abridged) (244). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.

[37]Elwell, W. A. (1996, c1989). Vol. 3: Evangelical commentary on the Bible. Baker reference library (Lk 9:28). Grand Rapids, Mich.: Baker Book House.

[38]Trites, A. A., & William J. Larkin. (2006). Cornerstone biblical commentary, Vol 12: The Gospel of Luke and Acts. “With the entire text of the New Living Translation.” (154). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers.

[39]Just, A. A. (1997, c1996). Luke 1:1-9:50. Concordia commentary (401). St. Louis, MO: Concordia Pub. House.

[40]Beale, G. K., & Carson, D. A. (2007). Commentary on the New Testament use of the Old Testament (312). Grand Rapids, MI; Nottingham, UK: Baker Academic; Apollos.

[41]Godet, F. L., Shalders, E. W., & Cusin, M. D. (1881). A commentary on the gospel of St. Luke (1:430). New York: I. K. Funk & co.

[42]Geldenhuys, N. (1977). Commentary on the Gospel of Luke: The English Text with Introduction, Exposition and Notes. The New International Commentary on the Old and New Testament (282). Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co.

254 Many Old Testament persons are described as being “chosen” by God, including Abraham (Neh. 9:7; cf. 4 Ezra 3:13; Apoc. Ab. 14), Moses (Ps. 105:26; Sir. 45:4), Levi and Aaron (Num. 17:5; Ps. 105:26; Sir. 45:16), Saul (1 Sam. 10:24; 12:13), David (Ps. 89:20; cf. Sir. 45:4), Solomon (1 Chron. 28:5, 6), Zerubbabel (Hag. 2:23), and others. The Teacher of Righteousness, the leader of the Dead Sea sect, is called “his elect” in 1QpHab 9:12. Throughout the intertestamental book of 1 En., the Messiah is called the “Elect One.”

[43]Arnold, C. E. (2002). Zondervan Illustrated Bible Backgrounds Commentary Volume 1: Matthew, Mark , Luke. (405). Grand Rapids, MI: Zondervan.

16 Cf. Lk. 9:31: Moses and Elijah speak with Him about His ἔξοδος.

17 In both cases abs., as apposition, not adj., cf. the usage of apocal. → 184. On ἐκλελεγμένος → II, 740. The reading ἐκλελεγμένος is authentic, אBLΞa ff2 (electus) syc syhlmg eth bo sa arm.—ἀγαπητός as Mt. 17:5; Mk. 9:7: ACDNΨ vg syc sypesh syhl Marc. For textual criticism cf. A. Merx, Die Ev. d. Mk. u. Lk. (1905), 266. A. v. Harnack, Studien, I (1931), 129.

[44]Theological dictionary of the New Testament. 1964-c1976. Vols. 5-9 edited by Gerhard Friedrich. Vol. 10 compiled by Ronald Pitkin. (G. Kittel, G. W. Bromiley & G. Friedrich, Ed.) (electronic ed.) (4:189). Grand Rapids, MI: Eerdmans.

AB Fitzmyer, Jospeph A. The Gospel According to Luke. 2 vols. Garden City, N.Y.: Doubleday, 1981 and 1985.

TG Bratcher, Robert G. A Translator’s Guide to the Gospel of Luke. London, New York: United Bible Societies, 1982.

TH Reiline, J., and J. L. Swellengrebel. A Handbook on The Gospel of Luke. New York: United Bible Societies, 1971.

Lns Lenski, R. C. H. The Interpretation of St. Luke’s Gospel. Minneapolis: Augsburg, 1946.

TNTC Morris, Leon. Luke. Revised Edition. Tyndale New Testament Commentaries. Grand Rapids: Eerdmans, 1988.

NIGTC Marshall, I. Howard. The Gospel of Luke. The New International Greek Testament Commentary. Grand Rapids: Eerdmans, 1978.

Arn Arndt, William F. Luke. St. Louis: Concordia, 1984.

[45]Blight, R. C. (2008). An Exegetical Summary of Luke 1-11 (2nd ed.) (417). Dallas, TX: SIL International.

[46] http://www.biblicaltheology.com/Research/CostaT01.pdf  

[47] http://apologeticspress.ws/articles/240269

[48] http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=180292

لوقا 3: 22 و البنويين ، أنت إبني الحبيب بك سررت. الرد على بارت إيرمان وتابعيه

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

هذا هو الرد التحليلى لدانيال ب. والاس لكتاب “سوء إقتباس يسوع” لمؤلفه بارت د. ايرمان. يختلف هذا الرد عن بقية الردود، فى أنه بالفعل رد تحليلى، مستواه يعلو قليلاًَ فوق مستوى العامة. نُشِر هذا الرد، اولاً، فى موقع مؤسسة الدراسات الكتابية Bible.org، ثم فى مجلة الجمعية الإنجيلية اللاهوتية، العدد 49، الجزء الثانى، ص 327 – 349. تمت الترجمة بإذن من المؤلف و الناشرين. الجزء الخاص بمعالجة يو 1: 18 تقنى بحت و يحتاج إلى معرفة باليونانية لفهمه. شكراً لكل من ساعد فى إتمام هذه الترجمة: سانت صمويل، ايجوايمى، فرى ثينكر، ماى روك، و سارة وفيق. أخيراً، فكل قارىء لكتابات والاس يعرف جيداً أن نصف الطرح يكون موجود فى الهوامش، لذا أرجو من القارىء أن يقرأ أى هامش يجده فى المقالة مُباشرةً؛ لأنه يكون وثيق الصلة بالطرح الرئيسى.

المُترجِم

 
 

الإنجيل بحسب بارت

مُراجعة لكتاب بارت إيرمان “سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غيّر الكتاب المقدس و لماذا”[1]

إن أي كتاب عن النقد النصى، يُعتبر مُمل جداً، لأغلب طُلاب العهد الجديد. فما يحتويه من تفاصيل مملة لا يُمكن ان يكون ضمن الكتب الأكثر مبيعاً. لكن منذ نشره فى 1 نوفمبر 2005، فإن كتاب “سوء إقتباس يسوع”

[2] كان يصعد أعلى و أعلى نحو قمة موقع آمازون. و منذ أن ظهر بارت إيرمان، أحد نُقاد النص الرئيسيين فى أميركا الشمالية، فى برنامجين فى الإذاعة الوطنية العامة (برنامج ديانا ريم و الهواء النقى مع تيرى جروس) فى نفس الإسبوع، فقد أصبح ضمن أعلى خمسين كتاب مبيعاً فى آمازون. فى خلال ثلاثة شهور، بِيع منه أكثر من مئة ألف نسخة. حينما ظهر حوار نيلى توكر مع إيرمان فى واشنطن بوست فى 5 مارس من هذه السنة، إرتفعت مبيعات كتاب إيرمان الى الأعلى. الأستاذ توكر تكلم عن إيرمان بوصفه:”عالم أصولى حدّق فى أصول المسيحية، حتى انه فقد إيمانه”[3]. بعد تسعة أيام، كان إيرمان ضيف برنامج جون ستيوارت، اللقاء اليومى. قال ستيوارت أن رؤية الكتاب المقدس كشىء تم إفساده بحرية من قِبل النُساخ الأرثوذوكس، جعلت الكتاب المقدس:”أكثر متعة…على الأغلب أكثر إلهية فى بعض النواحى”. أنهى ستيوارت الحوار قائلاً:”انا حقيقى اهنئك، أنه كتاب فى قمة الروعة”. فى خلال 48 ساعة، إنطلق سوء إقتباس يسوع نحو مقدمة آمازون، حتى لو كان ذلك لمجرد دقيقة واحدة. بعد شهرين، كان الكتاب يُحلق مُرتفعاً، باقياً ضمن أعلى 25 كتاباً مبيعاً. لقد:”أصبح واحد من أعلى الكتب مبيعاً التى لا مثيل لها فى السنة”[4]. ليس سيئاً لكتاب أكاديمى حول موضوع “مُمل”!

لما كل هذه الضجة؟ حسناً، لهدف واحد، ان يسوع يُباع. لكنه ليس يسوع الكتاب المقدس. يسوع الذى يُباع هو الذى يروق للرجل بعد الحديث Postmodern man. و بكتاب عُنوِن:”سوء إقتباس يسوع: القصة وراء من غير الكتاب المقدس و لماذا”، فإنه قد وصل بالفعل الى طريق المُستمعين عن طريق ضخه الأمل؛ بأن هناك دليل جديد بأن يسوع الكتاب المقدس مُلفق. بشكل يدعو للسخرية، ولا واحدة من القراءات التى ناقشها إيرمان، تضمن أقوال ليسوع. الكتاب ببساطة لا يُقدم ما وعد به عنوانه. إيرمان فضّل أن يكون العنوان “فُقِد فى الإنتقال”، لكن الناشر إعتقد ان كتاب كهذا قد يُفهم على انه يتعامل مع سباق للسيارات! رغم ان إيرمان لم يختر العنوان الناتج، إلا انها كانت ضربة مُوفقة فى النشر.

على نحو أكثر أهمية، هذا الكتاب يُباع لأنه يروق للمُتشكك الذى يريد أسباب لئلا يؤمن، الذى يعتقد ان الكتاب المقدس هو كتاب خرافات. أن يُقال أن القصص الموجودة بالكتاب المقدس هى أساطير هو شئ، وان يُقال أن العديد منهم قد أُضيف فى قرون لاحقة هو شئ أخر مُختلف تماماً. رغم ان إيرمان لا يقول هذا بوضوح، فإنه يترك الإنطباع بأن الشكل الأصلى للعهد الجديد كان بالأحرى مُختلفاً عما تقرأه المخطوطات الآن.

تبعاً لإيرمان، هذا هو أول كتاب عن النقد النصى للعهد الجديد – فرع من المعرفة موجود منذ ما يقرب من 300 عام – للمُستمعين العامة

[5]. لكن، و بشكل ملحوظ، إيرمان لم يُحصى الكتب العديدة التى كتبها مُؤيدى نُسخة الملك جيمس فقط، او الكتب التى تتفاعل معهم. يبدو أن إيرمان يعنى ان كتابه هو أول كتاب حول الفرع المعرفى العام في النقد النصى للعهد الجديد، كُتِب بواسطة ناقد نصى رئيسى للقراءة العامة. هذا من المُرجح جداً أنه حقيقى.

نقد نصى خالص

غالبية أجزاء سوء إقتباس يسوع، هى ببساطة نقد نصى خالص للعهد الجديد. هناك سبعة فصول مع مقدمة و خُلاصة. غالبية الكتاب (الفصول 1 – 4) هى بشكل رئيسى مقدمة للمجال، و هى مقدمة جيدة جداً فى ذلك. أنها تعرف القراء لعالم النشاط النسخى الساحر، عملية التقنين، و النصوص المطبوعة للعهد الجديد اليونانى. إنها تناقش المنهجية الرئيسية: الإنتقائية المعقولة. خلال هذه الأربعة فصول، تم مُناقشة قُصاصات مُختلفة، قراءات مُختلفة، إقتباسات من الآباء، مناظرات بين البروتستانت و الكاثوليك، مُطلِعاً القارىء على بعض تحديات المجال اللغزى، النقد النصى.

الفصل الأول “بدايات الكتاب المقدس المسيحى”، يذكر لماذا كُتِبت كتب العهد الجديد، كيف تم إستلامهم، و متى تم قبولهم ككتاب مقدس.

الفصل الثانى “نُساخ الكتابات المسيحية الأولى” يتعامل مع التغييرات النسخية للنص، كلاً من العمدية و العفوية. هنا يخلط إيرمان المعلومات النقد نصية بتفسيره الخاص، و هو تفسير لا يُشاركه فيه بأى شكل كل نُقاد النص، ولا حتى غالبيتهم. فى الجوهر، فهو يرسم صورة كئيبة جداً للنشاط النسخى

[6]، تاركاً القارىء غير الحذر ان يفترض أنه لا يوجد لدينا فرصة لإعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد.

الفصل الثالث “نصوص العهد الجديد”، و الفصل الرابع “البحث عن الأصول”، يأخذنا من إيرازموس و اول عهد جديد يونانى منشور، الى نص ويستكوت و هورت. تمت مُناقشة العلماء الرئيسيين من القرن السادس عشر حتى التاسع عشر. هذا هو أكثر ما فى الكتاب موضوعية و يعطى القراءة سحراً. لكن حتى هنا، إيرمان يُدخِل وجهة نظره بإختياره للمادة. كمثال، فى مناقشة الدور الذى قام به بينجل فى تاريخ النقد النصى (ص 109 – 112)، إيرمان يُعطى هذا العالم المُحافظ الألمانى ثناء عالى كعالم: فهو كان “مُفسر حريص جداً للنص الكتابى” (ص 109)، “بينجل درس كل شىء بكثافة” (ص 111). يتحدث إيرمان ايضاً عن التقدمات الخارقة التى لبينجل فى النقد النصى (ص 111 – 112)، لكنه لا يذكر أنه كان أول عالم هام يتكلم بوضوح عن عقيدة أرثوذكسية القراءات. هذا إهمال غريب، لأنه على الجانب الأول، فإن إيرمان يعرف جيداً هذه الحقيقة، لأنه فى الإصدار الرابع لـ “نص العهد الجديد”، الذى يؤلفه الآن بروس ميتزجر و بارت إيرمان

[7]، و الذى ظهر قبل سوء إقتباس يسوع بشهور فقط، يُلاحظ الكاتبان:”بطاقة مميزة و مثابرة، بينجل دبّر بمشقة، كل الإصدارات، المخطوطات، و الترجمات القديمة المتوفرة له. بعد دراسة طويلة، وصل الى الإستنتاج؛ أن القراءات المُختلفة أقل فى عددها من المُتوقع، و أنهم لا يؤثرون على اى بند من العقيدة الإنجيلية”[8]. على الجانب الآخر، يذكر إيرمان بدلاً من ذلك، ج. ج. فيتشتين، أحد مُعاصرى بينجل، الذى حينما كان فى عمره الرقيق، العشرين، إفترض أن هذه القراءات:”لا يُوجد لها أى تأثير مُضِعف على سلامة الكتب المقدسة، و كونها جديرة بالثقة”[9]، لكن بعد سنين لاحقة، و بعد دراسة حريصة للنص، فيتشتين غير وجهات نظره بعد أن “بدأ فى التفكير جدياً حول قناعاته اللاهوتية”[10]. أنه من المغرى أن نُفكر بأن إيرمان قد يكون رأى توازى بينه و بين فيتشتين: كما كان فيتشتين، إيرمان بدأ حياته كإنجيلى حينما كان فى الكلية، لكنه غير آراؤه حول النص و اللاهوت فى سنوات نضوجه[11]. لكن النموذج الذى يُقدمه بينجل – عالم وقور يصل لإستنتاجات مُختلفة بوضوح – قد تم التغاضى عنه صراحةً.

ما أُهِمل ايضاً بغرابة كان مُحرك تشيندورف لعمله الذى لا يكل فى إكتشاف المخطوطات و نشر إصدار نقدى للنص اليونانى مع آداة نصية Critical Apparatus كاملة. تشيندورف معروف بشكل واسع، كأكثر ناقد نصى كادح فى كل الأزمنة. و ما حركه كان رغبته لإعادة تكوين أقدم شكل للنص – و هو النص الذى آمن أنه يُدافع عن المسيحية الأرثوذكسية ضد التشككية الهيجيلة لـ ف. س. باؤر و تابعيه. لا شىء من كل هذا تم ذكره فى سوء إقتباس يسوع.

بجانب الإنتقائية فى إختيار العلماء و آرائهم، فهذه الأربعة فصول تتضمنان إهمالين غريبين. اولاً، لا يوجد اى مناقشة للمخطوطات المتنوعة تقريباً. يبدو على الأغلب، أن البرهان الخارجى ليس هو ما يبدأ به إيرمان. و ما أبعد من ذلك، فإنه كلما قام بتنوير قراؤه من العامة ثقافياً حول هذا المجال المعرفى، لكنه حقيقةً إنه لا يُعطهم التفاصيل حول أى المخطوطات الأكثر جدارة بالثقة، المخطوطات الأقدم..إلخ، فإن هذا يسمح له بالتحكم فى إلقاء المعلومات. لقد اُحبِطت كثيراً فى دراستى المُتمعنة للكتاب، لأنه يتكلم عن قراءات مختلفة دون ان يُقدم الكثير، هذا اذا قدم اساساً، اى من البيانات المُدعمة لهم. حتى فى فصله الثالث “نصوص العهد الجديد: الإصدارات، المخطوطات، و الإختلافات”، هناك مُناقشة قليلة للمخطوطات، بدون مُناقشة خاصة لكل مخطوطة على حِدة. فى الصفحتين اللتين تتعاملان خصيصاً مع المخطوطات، يتحدث إيرمان فقط عن عددهم، طبيعتهم، و القراءات[12].

ثانياً، إيرمان يُبالغ فى نوعية القراءات بينما يكاد لا يتحدث عن عددهم. يقول:”هناك قراءات مُختلفة فى مخطوطاتنا أكثر من كلمات العهد الجديد”

[13]. فى مكان آخر يقول أن عدد القراءات مُرتفع جداً لدرجة 400000 قراءة[14]. هذا حقيقى فعلاً، لكنه مُضللاً. أى شخص يُدرِس النقد النصى للعهد الجديد، يعرف ان هذه الحقيقة هى فقط جزء من الصورة، و أنها إذا تُرِكت هكذا امام القارىء بلا شرح، فإنها تُقدِم صورة مُشوهة. فى الوقت الذى ينكشف فيه ان الغالبية العظمى من هذه الخلافات غير هامة – تتضمن إختلافات فى التهجئة لا يُمكن حتى ترجمتها، ادوات تعريف للأسماء العلم، تغيير ترتيب الكلمات، و ما الى ذلك – و أن أقلية صغيرة جداً من القراءات، تغير معنى النص، فإن الصورة الكاملة تظهر فى الجوهر. فعلياً، مجرد 1 % من القراءات النصية لها معنى و قابلة للتطبيق[15]. لكن الإنطباع الذى يعطيه إيرمان احياناً خلال الكتاب – و يُكرره فى حواراته[16] – هو إنعدام الثقة بالجملة حول الكلمات الأصلية[17]، و هى رؤية متطرفة بعيداً عما يتقبله هو[18].

يُمكننا شرح الأمور بهذه الطريقة. هناك تقريباً 138000 كلمة فى العهد الجديد اليونانى. الإختلافات فى المخطوطات، الترجمات، الآباء، تُكون نحو ثلاث أضعاف هذا الرقم. للوهلة الأولى، فهذه كمية مُدهشة. لكن فى ضوء الإحتماليات، فهى، عملياً، تافهة. كمثال، تأمل الطرق التى يُمكن ان نقول بها “يسوع يُحِب بولس” باليونانية:

1. ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ Παῦλον
2. ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον
3. ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ Παῦλον
4. ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον
5. Παῦλον ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
6. τὸν Παῦλον ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
7. Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
8. τὸν Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς ἀγαπᾷ
9. ἀγαπᾷ ᾿Ιησοῦς Παῦλον
10. ἀγαπᾷ ᾿Ιησοῦς τὸν Παῦλον
11. ἀγαπᾷ ὁ ᾿Ιησοῦς Παῦλον
12. ἀγαπᾷ ὁ ᾿Ιησοῦς τὸν Παῦλον
13. ἀγαπᾷ Παῦλον ᾿Ιησοῦς
14. ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον ᾿Ιησοῦς
15. ἀγαπᾷ Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς
16. ἀγαπᾷ τὸν Παῦλον ὁ ᾿Ιησοῦς

هذه الخلافات تُمثل فقط جزء بسيط من الإحتمالات. كمثال، إذا إستخدمت الجملة φιλεῖ بدلاً من ἀγαπᾷ، او اذا بدأت بأداة ربط مثل δεv, καιv أو μέν، فالخلافات المُمكنة ستنمو مُضاعفةً. بالإضافة الى عامل المرادفات كذلك (مثل κύριος بدلاً من ᾿Ιησοῦς)، إختلافات التهجئة، و الكلمات الإضافية (مثل Χριστός، أو ἅγιος مع Παῦλος)، و هكذا، قائمة الإختلافات الممكنة التى لا تؤثر على جوهر العبارة، تتزايد للمئات. إذا كانت عبارة بسيطة كهذه “يسوع يُحِب بولس” يُمكن ان يُوجد لها قراءات غير هامة كثيرة جداً، فإن مجرد 400000 قراءة ضمن مخطوطات العهد الجديد، يبدو كأنه كمية مُهملة[19].

لكن هذه الإنتقادات هى إعتراضات ثانوية. فلا يُوجد شىء حقيقى مُزلزل فى أول اربعة فصول. على العكس، ففى المقدمة نرى مُحرِك إيرمان، و آخر ثلاث فصول تكشف أجندته. فى هذه الأماكن خاصةً، فإنه مستفز و مُبالغ جداً و لا يتبع قواعده المنطقية. بقية مُراجعتنا سوف تُركز على هذه المادة.

خلفية ايرمان الإنجيلية

فى المقدمة، يتحدث ايرمان عن خلفيته الإنجيلية (ثلاث سنوات بمعهد مودى الكتابى، سنتين فى كلية ويتون حيث تعلم اليونانى لأول مرة)، ثم ماجستير فى اللاهوت و دكتوراه فى الفلسفة فى معهد برينستون. لقد كان فى برينستون حيث بدأ ايرمان فى رفض بعض ما تعلمه فى نشأته الإنجيلية، خاصةً أنه تصارع مع تفاصيل نص العهد الجديد. فهو يُشير الى ان دراسة مخطوطات العهد الجديد، خلقت شكوكاً فى عقله:”لقد كنت دائم العودة الى سؤالى الرئيسى: كيف يُمكن ان يُساعدنا القول بأن الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة، إذا كنا فى الحقيقة لا نمتلك تلك الكلمات التى أوحاها الله معصومةً، بل بدلاً من ذلك، الكلمات التى نسخها النُساخ، بعض الأحيان بشكل صحيح و بعض الأحيان (أحيان كثيرة!) بشكل خاطىء؟”

[20] هذا سؤال ممتاز، و قد تم إبرازه بشكل جلى فى سوء إقتباس يسوع، بشكل مُكرر خلال الكتاب. للأسف، ايرمان، حقيقةً، لم يقضى وقتاً أطول متصارعاً معه مباشرةً.

بينما كان فى برنامج الماجستير، أخذ كورس عن انجيل مرقس، من الأستاذ كولين ستورى. لأجل بحث الفصل الدراسى، كتب عن مشكلة حديث يسوع عن دخول داود للمعبد:”حينما كان آبياثار رئيس الكهنة” (مرقس 2: 26). المشكلة المُحيرة المعروفة الممثلة إشكالاً للعصمة، لأنه تبعاً لـ 1 صم 21، كان أخيمالك والد آبياثار هو الكاهن حينما دخل داود المعبد. لكن ايرمان كان مُصمم ان يقوم بعمل ما رآه المعنى الواضح للنص، بهدف إنقاذ العصمة. يُخبر ايرمان قراؤه عن تعليق الأستاذ ستورى حول البحث:”دخل بإستقامة بداخلى. لقد كتب: ربما مرقس قد إرتكب خطأ”

[21]. هذه كانت لحظة حاسمة فى رحلة ايرمان الروحية. حينما إستنتج ايرمان ان مرقس قد يكون اخطأ، “إنفتحت الحواجز على مصراعيها”[22]. ثم بدأ فى الشك فى الموثوقية التاريخية للكثير من النصوص الكتابية الأخرى، مما أدى الى “تغير زلزالى” فى فهمه للكتاب المقدس. يقول ايرمان:”الكتاب المقدس بدأ فى الظهور إلىّ ككتاب بشرى جداً…لقد كان هذا كتاب بشرى من البداية للنهاية”[23].

ما يعوقنى بشكل جدير بالمُلاحظة فى كل هذا، هو كيف ان ايرمان يربط العصمة بالموثوقية التاريخية للكتاب المقدس. لقد كانت مسألة “كل شىء او لا شىء” بالنسبة له. لايزال يرى الأشياء كسوداء او بيضاء، فهو يختتم شهادته بهذه الكلمات:”انها نقلة جذرية من قراءة الكتاب المقدس كالطبعة الزرقاء المعصومة لإيماننا، حياتنا، و مستقبلنا، لرؤيته ككتاب بشرى جداً…هذه النقلة هى التى انتهيت لها فى فكرى الخاص، و التى أُسلِم بها تماماً الآن”

[24]. يبدو أنه لا يوجد اى خلفية متوسطة فى رؤيته للنص. بإختصار، يبدو ان ايرمان يتمسك بما أسميه “النظرة الدومينية للعقيدة”. حينما تسقط واحدة، كلهم جميعاً يسقطون. سوف نعود لهذا الموضوع فى الخاتمة.

 

الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس

الفصول 5، 6، و 7 هى قلب الكتاب. و هنا يُناقش ايرمان النتائج التى توصل لها فى تحقيقاته فى عمله الرئيسى، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس

[25]. فصله الإستنتاجى يختتم بالنقطة التى يسوقها فى هذا المقطع:”أنه من الخطأ القول، كما يفعل البعض، ان التغييرات فى نصنا لا تحمل اى شهادة لما يعنيه النص، او الإستنتاجات اللاهوتية التى يتوصل لها القارئ منهم. فى الحقيقة، لقد رأينا ان القضية هي بالعكس”[26].

لنتوقف لنُلاحظ نقطتين لاهوتيتين متزمتتين تم تأكيدهما فى سوء إقتباس يسوع: الأولى كما ذكرنا سابقاً، هى ان الحديث عن عصمة الكتاب المقدس لا صلة له لأننا لا نمتلك الوثائق الأصلية؛ و الثانية أن القراءات فى المخطوطات تُغير اللاهوت الأساسى للعهد الجديد.

المُغالطة المنطقية فى رفض عصمة الأصول

رغم ان ايرمان لم يُطور إحتجاجه الأول، فإنه يستحق الرد. نحتاج ان نبدأ بالتفريق الحريص بين الوحى الفعلى و العصمة. الوحى يرتبط بكلمات الكتاب المقدس، بينما العصمة ترتبط بحقيقة العبارة. الإنجيليين الأميركيين يؤمنون بشكل عام، أن النص الأصلى فقط هو المُوحى به. لكن هذا لا يعنى أن النُسخ لا يُمكن ان تكون معصومة. بالعكس، فهناك عبارات لا علاقة لها بالكتاب المقدس و يُمكن ان تكون معصومة. اذا انا قلت:”انا متزوج، و لدىّ اربعة ابناء، كلبين، و قطة”، فهذه عبارة معصومة. هى عبارة غير مُوحى بها، ولا علاقة لها بالكتاب المقدس تماماً، لكنها حقيقية. و بالمثل، سواء قال بولس “لنا سلام” او “ليكن لنا سلام” فى رومية 5: 1، فإن كلا العبارتين حقيقيتين (رغم ان كل منهما لها معنى مختلف)، رغم ان واحدة فقط هى المُوحى بها. الإنتباه لهذا التمييز فى العقل اثناء الإهتمام بالقراءات النصية للعهد الجديد، سوف يوضح الأمور.

بغض النظر عما يعتقده الفرد عن عقيدة العصمة، فإن الإحتجاج ضدها بناء على الأصول الغير معروفة هو مُغالطة منطقية. و هذا لسببين. اولاً، نحن لدينا نص العهد الجديد فى مكان ما من المخطوطات. لا يوجد اى حاجة للتخمين، إلا ربما لمكان واحد او إثنين

[27]. ثانياً، النص الذى تقدمه لنا القراءات القابلة للتطبيق، ليس مشكلة أكثر صعوبةً للعصمة من مُشكلات أخرى موجودة بينما النص مُحكم. لنكن واثقين الآن أنه هناك فى القراءات النصية بعض التحديات للعصمة. هذا لا يُمكن انكاره. لكن ببساطة، هناك مشكلات أكبر تواجهنا حينما نأتى لموضوعات وجوه العصمة.

و هكذا، اذا كان التنقيح الحدسى غير ضرورى، و اذا كان لا يُوجد قراءة قابلة للتطبيق يُمكن ان تُسجل صورة على شاشة الرادار المُسمى “مشكلات العصمة”، فإن عدم إمتلاك الأصول هو نقطة موضع نقاش لهذه العقيدة. إنها بالتأكيد ليست نقطة موضع نقاش للوحى الفعلى بل للعصمة[28].

 

عقائد اساسية تأثرت بالقراءات النصية؟

نقطة ايرمان الثانية اللاهوتية تحتل الدرجة المركزية فى كتابه. تبعاً لذلك، فهى ستحتل بقية هذه المراجعة.

فى الفصلين الخامس و السادس، يُناقش ايرمان عدة نصوص تتضمن قراءات يُزعم انها تؤثر على العقائد اللاهوتية الجوهرية. يُلخص نتيجة تحقيقاته فى فصله الختامى كما يلى:”فى بعض الأحيان، معنى النص فى خطر، مُعتمداً على كيفية حل الفرد المشكلة النصية: هل كان يسوع رجل غاضب (مرقس 1: 41)؟ هل كان مهتاج كليةً فى مواجهة الموت (عب 2: 8 – 9)؟ هل أخبر تلاميذه انهم يقدرون على شرب السم دون ان يؤذيهم (مرقس 16: 9 – 20)؟ هل أفلت زانية من بين مُقتنصيها بلا شىء سوى تحذير مُعتدل (يو 7: 53 – 8: 11)؟ هل علّم العهد الجديد بوضوح عن عقيدة الثالوث (1 يوحنا 5: 7 – 8)؟ هل سُمى يسوع فعلاً “الإله الوحيد” فى يوحنا 1: 18؟ هل يُوضح العهد الجديد ان حتى ابن الله نفسه لا يعرف متى سوف تكون النهاية (متى 24: 36)؟ الاسئلة تأتى كثيراً، و كلهم مرتبطين بكيفية حل الفرد للصعوبات الموجودة بالتقليد المخطوطى كما تسلمناه”[29].

من الواضح ان تلخيص كهذا مقصود به التركيز على المقاطع الإشكالية الرئيسية التى ناقشها ايرمان. هكذا، و تبعاً للقاعدة الرابينية المعروفة جداً:”من الأعلى للأسفل” a maiore ad

[30]minus او الإحتجاج من الأكبر الى الأقل، فسوف نُخاطب هذه السبعة نصوص فقط.

 

المشكلة مع النصوص الإشكالية

ثلاثة من هذه المقاطع اعتبرهم علماء العهد الجديد غير اصليين – من ضمنهم غالبية علماء العهد الجديد الإنجيليين – لأكثر من قرن (مرقس 16: 9 – 20، يوحنا 7: 53 – 8: 11، و 1 يوحنا 5: 7 – 8)

[31]. رغم ذلك فإن ايرمان يكتب و كأن استئصال هذه النصوص يُمكن ان يُهدد قناعاتنا اللاهوتية. يصعب أن يكون هذا صحيحاً. (سوء نؤجل مناقشة أحد هذه النصوص، 1 يوحنا 5: 7 – 8، للنهاية).

 

آخر إثنى عشر عدداً فى مرقس و قصة الزانية

فى نفس الوقت، فإن ايرمان يُشير الى موضوع صحيح. إن اي مراجعة عملية لأى ترجمة إنجليزية اليوم، تكشف ان الخاتمة الأطول لمرقس و قصة الزانية، موجودين فى أماكنهم المُعتادة. هكذا، ليس فقط نُسخة الملك جيمس و نُسخة الملك جيمس الجديدة بهم المقاطع (كما يُمكن ان يُتوقع)، لكن كذلك النُسخة الأميركية القياسية، النُسخة المُنقحة القياسية، النُسخة المنقحة القياسية الجديدة، النسخة الدولية الحديثة، النسخة الدولية الحديثة اليوم، الكتاب المقدس الأميركى القياسى الجديد، النسخة الإنجليزية القياسية، النسخة الإنجليزية اليوم، الكتاب المقدس الاميركى الجديد، الكتاب المقدس اليهودى الجديد، الترجمة الإنجليزية الحديثة. رغم ذلك، فالعلماء الذين أصدروا هذه الترجمات، لا يعهدون لأصالة هذه النصوص. الأسباب بسيطة بما فيه الكفاية: انهم غير موجودين فى أقدم و أفضل المخطوطات، و برهانهم الداخلى ضد أصالتهم بلا جدال. لماذا هم إذن مازالوا فى هذه الكتب المقدسة؟

الإجابة لهذا السؤال متنوعة. يبدو للبعض ان بقائهم فى الكتب المقدسة بسبب تقليد الجبن. يبدو ان هناك اسباب وجيهة لذلك. الأساس المنطقى نموذجياً هو أنه لا أحد سيشترى نسخة اذا لا يوجد بها هذه المقاطع الشهيرة. و اذا لم يشتريها أحد، فإنها لن تؤثر على المسيحيين. بعض الترجمات وضعت قصة الزانية بسبب تفويض من السلطات البابوية بإعتبارها مقطع من الكتاب المقدس. الكتاب المقدس الإنجليزى الحديث و الكتاب المقدس الإنجليزى المُنقح وضعوها فى نهاية الأناجيل، بدلاً من مكانها التقليدى. النُسخة الدولية الجديدة اليوم و الترجمة الإنجليزية الحديثة وضعوا كلاً من النصين بخط أصغر بين أقواس. بالتأكيد الشكل الأصغر يجعلهما من الصعب قراءتهما من قِبل الوعاظ. الترجمة الإنجليزية الحديثة تضع مُناقشة مُطولة حول عدم أصالة هذه الأعداد. غالبية الترجمات تذكر ان هذه القصص غير موجودة فى أقدم المخطوطات، لكن تعليق كهذا نادراً ما يُلاحظه القراء اليوم. كيف نعرف هذا؟ من موجات الصدمة التى قام بها كتاب ايرمان. فى الإذاعة، التليفزيون، الحوارات الصحفية مع ايرمان، قصة المرأة التى أُمسِكت فى الزنا هى دائماً اول نص يُقدم على انه غير أصيل، و هذا التقديم مُعَد لتنبيه المستمعين.

إطلاع العامة على الأسرار العلمية حول نص الكتاب المقدس ليس جديداً. إدوارد جيبون، فى كتابه الأعلى مبيعاً ذى الستة أجزاء، سقوط و إنحدار الإمبراطورية الرومانية، دوّن ان الفاصلة اليوحناوية، او الصيغة الثالوثية فى 1 يوحنا 5: 7 – 8، ليست أصلية

[32]. و هذا قد صدم العامة فى بريطانيا فى القرن الثامن عشر، لأن كتابهم المقدس الوحيد هو النُسخة المُرخصة، التى احتوت على الصيغة. “آخرين قد قاموا بهذا قبله، لكن فقط فى الدوائر الدراسية و الأكاديمية. جيبون قام بهذا للعامة، بلغة مُزعجة”[33]. لكن مع صدور النُسخة المُنقحة فى عام 1885، لم يعد هناك أثر للفاصلة. أما اليوم، فإن النص لا يُطبع فى الترجمات الحديثة، و بصعوبة يُمكن ان يجذب اى عين له.

ايرمان تبع قافلة جيبون بتعريض العامة لعدم أصالة مرقس 16: 9 – 20 و يوحنا 7: 53 – 8: 11. لكن المشكلة هنا مختلفة قليلاً. النص الثانى يتمتع بعواطف قوية. لقد كان مقطعى المُفضل الغير موجود بالكتاب المقدس لسنوات. انا حتى استطيع ان أعظ حوله كقصة تاريخية حقيقية، حتى بعد ان رفضت أصوليته الأدبية – القانونية. و نحن نعلم بالوُعاظ الذين لا يستطيعون الكف عنه رغم انهم ايضاً لديهم شكوك حوله. لكن هناك مشكلتين فى هذه الطريقة لفهم الموضوع. اولاً، حول شعبية النصين، فإن يوحنا 8 هو المُفضل بشكل ساحق، رغم ذلك فإن ترخيصات إعتماده الخارجية هى اسوء بشكل هام من مرقس 16. هذا التناقض مرعب. شىء ما ناقص فى معاهدنا اللاهوتية حينما تكون مشاعر الفرد هى الحكم فى المشكلات النصية. ثانياً، قصة الزانية من المُرجح جداً انها غير حقيقية تاريخياً. من المُحتمل ان تكون قصة كُوِنت من قصتين أخريتين مُختلفتين.

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

[34]. هكذا، العذر بأن الفرد يستطيع المناداة بها لأنها قصة حدثت حقيقةً واضح انه غير صحيح.

بإستعادة الأحداث الماضية، فإن إبقاء هاتين القصتين فى كتبنا المقدسة بدلاً من إحالتهم للهوامش، يبدو و كأنه قنبلة، تنتظر فقط الإنفجار. كل ما فعله ايرمان هو انه اشعل الفتيل. درس واحد يجب ان نتعلمه من سوء اقتباس يسوع، أن اولئك الذين فى الخدمة يجب ان يعبروا الفجوة بين الكنيسة و الأكاديمية. يجب علينا ان نُعلِم المؤمنين. بدلاً من محاولة عزل عامة الناس عن الدراسة النقدية، يجب ان نُدرعهم. يجب ان يكونوا مُستعدين لوابل النيران، لأنه قادم لا محالة

[35]. الصمت المُتعمد للكنيسة لأجل ملء مقاعد أكثر فى الكنيسة سوف يقود جوهرياً الى الإرتداد عن المسيح. يجب ان نشكر ايرمان لأنه أعطانا انذار أيقظنا.

هذا لا يعنى ان كل شىء كتبه ايرمان فى هذا الكتاب من هذا النوع. لكن هذه الثلاث نصوص رأى ايرمان فيها صحيح. يجب ان نؤكد مرة أخرى: هذه النصوص لا تُغير اى عقيدة رئيسية، ولا أى ايمان مركزى. العلماء الإنجيليين نفوا أصالتهم لأكثر من قرن دون زحزحة نقطة واحدة من الأرثوذكسية.

مع ذلك، فإن الأربعة مشكلات النصية المتبقية تذكر قصة مختلفة. ايرمان يستند الى واحد من إثنين: اما “تفسير” او “دليل”، يعتبره غالبية العلماء فى أفضل وضع، مشكوك به.

عبرانيين 2: 8 – 9

الترجمات مُوحدة تقريباً فى معالجتهم للشق الثانى من عب 2: 9. الترجمة الإنجليزية الحديثة كممثلة عنهم تقرأ:”الذى يجب ان يتذوق الموت بنعمة الله لصالح كل واحد”. ايرمان يقترح ان “بنعمة الله” χάριτι θεου’ هى قراءة ثانوية. بدلاً من ذلك، فهو يحتج لصالح قراءة “بعيداً عن الله” او χωρὶς θεοῦ، بإعتبارها ما كتبه الكاتب الأصلى. هناك ثلاث مخطوطات فقط بهم هذه القراءة، و كلهم من القرن العاشر و ما يليه. لكن المخطوطة 1739 واحدة منهم، و هى منسوخة عن مخطوطة قديمة و مقبولة. قراءة χωρὶς θεοῦ ناقشها العديد من الآباء، و موجودة فى مخطوطة واحدة للفلجاتا، و بعض مخطوطات البشيتا

[36]. الكثير من العلماء يعتبرون هذا دليل تافه بلا ضجة. حتى أنهم يُزعجون بمعالجة البرهان الداخلى تماماً، فهذا يرجع الى انه ضعيف الأساس، فقراءة χωρὶς θεοῦ هى القراءة الأصعب لهذا فهى تحتاج لشرح، حيث ان النُساخ كانوا يميلون بالأكثر الى تخفيف صياغة النص. لكن بالمثل، فإن الإقتباسات الآبائية العديدة تحتاج ايضاً الى شرح. لكن اذا كانت القراءة غير مُتعمدة، فقانون القراءة الأصعب لا يُمكن تفعيله، فالقراءة الأصعب ستكون قراءة بلا معنى، لأنها خُلِقت بلا هدف. رغم ان قراءة χωρίς من الواضح انها القراءة الأصعب[37]، فمن الممكن ان يتم تفسيرها كتغيير عفوى. من المُرجح جداً انها نشأت نتيجة زلة نسخية[38]، حيث يكون ناسخ غافل خلط بين χωρίς وχάριτι، او انها تعليق هامشى وضعه ناسخ مُفكرِاً فى نص 1 كو 15: 27 المُشابه لـ عب 2: 8 فى إقتباس مز 8: 6، فى قوله بإخضاع الله لكل شىء للمسيح[39].

دون الدخول فى تفاصيل دفاع ايرمان عن قراءة χωρίς، فيجب ان نوضح أربعة اشياء. اولاً، أنه يغالى فى قضيته بإفتراضه ان رؤيته صحيحة بلا شك. بعد ثلاث صفحات من مناقشة هذا النص فى كتابه “الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، يُقر بحكمه قائلاً:”على الرغم من البرهان الخارجى، فالنص الأصلى لـ عب 2: 9 من المُؤكد انه قال بموت يسوع بعيداً عن الله”

[40]. مازال يرى الأشياء أما سوداء او بيضاء. ثانياً، وجهات نظر ايرمان النقد نصية تقترب بخطورة من منهجية الإنتقائية القاسية[41]. يبدو ان البرهان الخارجى يعنى شىء اقل و اقل بكثير مما يبدو انه يريده لأنه يريد ان يرى فساداً لاهوتياً فى النص.

ثالثاً، حتى لو كان هو واثقاً من قراره، فمعلمه الخاص، بروس ميتزجر، غير واثق. بعد سنة من نشر كتاب الإفساد الأرثوذكسى، ظهر الإصدار الثانى من كتاب ميتزجر تعليق نصى. لجنة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة لاتزال مستمرة فى تفضيل قراءة χωρὶς θεοῦ، لكن هذه المرة بتحديث قناعتهم حول أصوليتها، الى التدريج الأول A

[42]. أخيراً، حتى بإفتراض ان قراءة χωρὶς θεοῦ هى الصحيحة، فإيرمان لم يوضح كيف ان هذا الإختلاف يُمكنه أن “يؤثر على تفسير كتاب كامل فى العهد الجديد”[43]. و يحتج قائلاً:”القراءة الأقل ثبوتاً فى الشواهد هى المتناسقة بالأكثر مع لاهوت الرسالة الى العبرانيين

[44]. ثم يُضيف ان الكاتب:”أكد، تكراراً، أن يسوع مات كإنسان تام، موت العار، بعيداً عن الملكوت من حيث أتى، ملكوت الله. كنتيجة لذلك، فإن ذبيحته قُبِلت ككفارة تامة عن الخطية. أكثر من ذلك، فالله لم يتعرض لآلامه هذه و لم يفعل اى شىء ليُخففها عنه. لقد مات يسوع بعيداً عن الله”[45]. اذا كانت هذه صورة يسوع فى الرسالة الى العبرانيين، فكيف تغير القراءة التى يُفضلها ايرمان هذه الصورة؟ فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى، يقول ايرمان:”النص فى عب 5: 7 يتكلم عن يسوع فى مواجهة الموت، متوسلاً لله بصراخ و دموع شديدة”[46]. لكن ان يُقال بأن هذا النص يتحدث عن يسوع “فى مواجهة الموت” فهذا كلام غير واضح بالمرة، ولا ايرمان قد دافع عن رؤيته. بل أكثر من ذلك، انه يبنى على هذه النقطة فى فصله الختامى لكتابه سوء اقتباس يسوع – رغم انه لم يُرسى نقطته ابداً – حينما يسأل:”هل كان (يسوع) مُهتاج تماماً فى مواجهة الموت؟”[47]. بل انه يذهب الى ابعد من ذلك فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى. انا لا استطيع ان افهم كيف ان ايرمان يزعم أن كاتب الرسالة الى العبرانيين يبدو عالماً بـ “تقاليد الآلام حيث كان يسوع مرعوباً فى مواجهة الموت”[48] إلا بربط ثلاث نقاط، كل واحدة فيهم مشكوك بها – قراءة χωρὶς θεοῦ فى عب 2: 9، رؤية عب 5: 7 كنص يشير بشكل رئيسى الى موت المسيح و ان صلاواته كانت عن نفسه[49]، ثم إعتبار صراخه العظيم كأنه يعكس حالته المرعوبة. يبدو ان ايرمان يبنى قضيته على فرضية مترابطة، و هى أساس ضعيف جداً كأفضل تقدير.

مرقس 1: 41

فى الإصحاح الأول من انجيل مرقس، يقترب أبرص من يسوع و يساله ان يشفيه:”اذا أردت، تستطيع ان تشفينى” (مرقس 1: 40). إجابة يسوع بحسب نص نيستل آلاند هى كالتالى: καὶ… σπλαγχνισθει…Vς ἐκτείνας τὴν χεῖρα αὐτοῦ ἥψατο καὶ… λέγει αὐτῳÇ· θέλω, καθαρίσθητι (و تحرك يسوع برفق، و مد يده و لمسه، و قال له:”أنا اريد، ابرأ”).

بدلاً من σπλαγχνισθει…vς (تحرك برفق)، شواهد غربية قليلة

[50] تقرأ ὀργισθείς (أصبح غاضباً). مُحرك يسوع لهذا الشفاء يبقى موضع جدال. رغم ان نص العهد الجديد لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة الإصدار الرابع، يضع σπλαγχνισθει…vς، فإن عدد متزايد من المفسرين بدأوا فى الإحتجاج لأصالة ὀργισθείς. فى كتاب أُعِد لتكريم جيرالد هاوثوم فى عام 2003، قام ايرمان بإحتجاج مؤثر لصالح أصالتها[51]. قبل ذلك بأربعة سنوات، قام مارك بروكتور برسالة الدكتوراه الخاصة به فى الدفاع عن [52]ὀργισθεί. لقد وجدت هذه القراءة طريقها الى نص ترجمة النُسخة الدولية الحديثة اليوم، و قد أُستُضِيفت بجدية فى الترجمة الإنجليزية الحديثة. لن نتعرض للإحتجاجات هنا. عند هذه المشكلة، فأنا اميل للتفكير فى اصالتها. لأجل الإحتجاج، دعونا نفترض ان قراءة “الغاضب” هى الأصلية، ما الذى يمكن ان تخبرنا اياه و لم نكن نعرفه عن يسوع قبلاً؟

يقول ايرمان لو ان مرقس كتب عن غضب يسوع فى هذا المقطع، فإن هذا يُغير من صورة يسوع فى انجيل مرقس على نحو هام. فى الحقيقة، هذه المشكلة النصية هى مثاله الرئيسى فى الفصل الخامس “الأصول التى تهم”، و هو فصل، طرحه الرئيسى بعض القراءات التى “تؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد”

[53]. هذا الطرح هو مبالغة بشكل عام، و بالأخص لإنجيل مرقس. فى مرقس 3: 5 ، قِيل عن يسوع انه اصبح غاضباً، و هى كلمات لا شك فى أصالتها فى انجيل مرقس. و فى مرقس 10: 14 كان ساخطاً فى وجه تلاميذه.

بكل تأكيد، ايرمان يعلم هذا. فى الحقيقة، انه يحتج ضمنياً فى تكريم هاوثوم أن غضب يسوع فى مرقس 1: 41 يُلائم تماماً الصورة التى يرسمها مرقس ليسوع فى اماكن اخرى. فهو يقول كمثال:”لقد وصف مرقس يسوع كغاضب، و هذا قد ادى الى استياء النُساخ، على الأقل فى هذة العبارة. هذا لا يجب ان يكون مفاجىء؛ فبعيداً عن فهم كامل لصورة مرقس عن يسوع، فإن غضب يسوع صعب فهمه”

[54]. بل ان ايرمان يذكر ما يراه قاعدة رئيسية فى انجيل مرقس باكمله:”ان يسوع يغضب اذا شك أحدهم فى سلطته او قدرته على الشفاء، او رغبته فى الشفاء”[55]. الآن، و لأجل الإحتجاج، دعونا نفترض انه ليس فقط قرار ايرمان النصى صحيح، بل تفسيره ايضاً لـ ὀργισθείς فى مرقس 1: 41 صحيح ايضاً، ليس فقط فى ذلك المقطع، بل فى الشكل العام لتقديم مرقس ليسوع[56]. اذا كان كذلك، فكيف أن غضب يسوع فى مرقس 1: 41 “يؤثر على تفسير كتاب كامل من العهد الجديد”؟

بحسب تفسير ايرمان الخاص، فإن إستخدام ὀργισθείς فقط يقوى الصورة التى نراها ليسوع فى هذا الإنجيل عن طريق جعل هذه الصورة أكثر تماسكاً مع بقية النصوص التى تتحدث عن غضبه. اذا كانت هذه القراءة هى العرض الأول لإيرمان فى الفصل الخامس، فهى تعطى عكس النتائج المرجوة بجدية، لأنها تقوم بالقليل او لا شىء لتغيير الصورة الكاملة ليسوع التى يعرضها مرقس. إذن، فهذا هو موقف آخر حيث نجد ان إستنتاجات ايرمان اللاهوتية أكثر إثارة مما يقوله الدليل.

متى 24: 36

فى موعظته على جبل الزيتون، يتكلم يسوع عن ميعاد مجيئه الثانى. و هو يعترف بأنه لا يعرف متى يكون هذا بشكل ملحوظ. فى غالبية الترجمات الحديثة لمتى 24: 36، نقرأ النص يقول:”لكن عن هذا اليوم و هذه الساعة، فلا أحد يعرفهما. ولا الملائكة الذين فى السماوات، ولا الإبن، إلا الآب وحده”. لكن العديد من المخطوطات و منهم بعض المخطوطات القديمة و المهمة، تفتقد قوله οὐδὲ ὁ υἱός. سواء كان القول “ولا الإبن” أصلى ام لا، فهذا أمر مشكوك به

[57]. و مع ذلك، يتكلم ايرمان مرة أخرى عن الموضوع بثقة[58]. إن أهمية هذه القراءة للطرح الخاص بسوء إقتباس يسوع من الصعب فهمه. يُشير ايرمان الى متى 24: 36 فى خاتمته، ليُحقق إحتجاجه بأن القراءات النصية تغير العقائد الأساسية[59]. مناقشته الأولية لهذا المقطع تترك هذا الإنطباع ايضاً بكل تأكيد[60]. لكن اذا كان لا يقصد ذلك، فإنه يكتب بشكل أكثر إستثارة مما هو مطلوب، مُضللاً بذلك قراؤه. و اذا كان يعنى ذلك حقاً، فإنه يُبالغ فى قضيته.

ما هو غير مشكوك به هو الصياغة الموازية فى مرقس 13: 32:”لكن عن هذا اليوم او هذه الساعة، فلا أحد يعرفهما. ولا الملائكة الذين فى السماوات، ولا الإبن، إلا الآب”

[61]. و هكذا، لا يعود هناك اى شك أن يسوع تحدث عن جهله النبوى فى موعظته على جبل الزيتون. تبعاً لذلك، فأى موضوعات عقائدية فى خطر هنا؟ بكل بساطة، لا يستطيع اى فرد ان يذكر ان صياغة مت 24: 36 يمكن ان تغير القناعات اللاهوتية الأساسية لأى فرد عن يسوع، حيث ان هذا الرأى مذكور ايضاً فى مرقس. ولا مرة فى كتابه سوء اقتباس يسوع، يذكر ايرمان نص مرقس 13: 32، رغم انه يُناقش بوضوح متى 24: 36 ست مرات على الأقل، مما يبدو كأن هذه القراءة تصطدم مع فهمنا الرئيسى ليسوع[62]. لكن هل تغيير الصياغة يُغير يُغير من فهمنا لرؤية متى ليسوع؟ حتى هذا غير صحيح. حتى لو ان مت 24: 36 إفتقد فى أصله لـ “ولا الإبن”، تبقى الحقيقة بكون الآب وحده (εἰ μὴ ὁ πατὴρ μόνος) يعلم هذه المعلومة، مما يُفيد بجهل الإبن لها بالتأكيد (و قوله “وحده” موجود فقط فى مت 24: 36، و ليس فى مرقس 13: 32). مرة أخرى، هذه تفاصيل هامة غير مذكورة فى سوء اقتباس يسوع ولا حتى فى الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس.

يوحنا 1: 18

يُحاجج ايرمان بأن القراءة الأصلية فى الشق الثانى من يوحنا 1: 18، هى “الإبن” و ليس “الله”. لكنه يذهب فى ذلك الى ما هو بعد الدليل بإقرار أنه لو كانت قراءة “الله” هى الأصلية، فإن النص فى هذه الحالة يقول عن يسوع:”الإله الوحيد”. و المشكلة مع هذه الترجمة بحسب ايرمان هى:”المُصطلح “الإله الوحيد” يجب ان يُشير الى الله الآب نفسه، و إلا لن يكون وحيداً. و لكن اذا كان المُصطلح يُشير للآب، فكيف يُمكن إستخدامه عن الإبن؟”

[63]. قام ايرمان بتعقيد إحتجاجه النحوى الغير موجود فى سوء اقتباس يسوع، لكنه الموجود بالتفصيل فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، قائلاً:

“الحيلة المُشتركة بين اولئك الذين يؤيدون قراءة μονογενὴς θεός، لكنهم يدركون ان ترجمتها كـ “الإله الوحيد” هو عملياً مستحيل فى السياق اليوحناوى، هى فهم الصفة جوهرياً، و بإعراب النصف الثانى من يوحنا 1: 18 كسلسلة من البدائل، و بذلك بدلاً من ترجمته:”الإله الوحيد الذى فى حضن الآب”، يُترجم النص:”الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى فى حضن الآب”. هناك شىء جذاب حول هذا الإقتراح. فهو يشرح ما الذى قد يكون عناه النص للقارىء اليوحناوى و بذلك يفضلون للنص ذو الشواهد النصية الأعلى. و مع هذا، فهذا الحل غير معقول….انه من الحقيقى ان يكون μονογενής قد أُستُخدِم فى اماكن أخرى جوهرياً (الواحد الوحيد كما فى عدد 14)؛ فى الحقيقة فكل الصفات يُمكن إستخدامها جوهرياً. لكن كل أنصار هذا الرأى فشلوا في إعتبار إنه لم يُستخدم بهذه الطريقة حينما تبعه، مباشرةً، إسم يتفق معه فى جنسه، عدده، حالته. بالفعل على المرء ان يُؤكد على النقطة الإعرابية: متى تم إستخدام اى صفة جوهرياً حينما سبقه إسم مُباشرةً بنفس التصريف؟ لا يوجد قارىء يونانى يُمكن ان يعرب تركيب كهذا كسلسلة من الإستخدامات الجوهرية، ولا يوجد كاتب يونانى يمكن أن يقع فى عدم إنسجام كهذا. بحسب علمى، لا يوجد أحد أعطى مثالاً لهذا الامر خارج عن هذا النص. النتيجة هى ان أخذ التعبير μονογενὴς θεός كإستخدامين جوهريين بشكل مُركب، هو تركيب مُستحيل تقريباً، حيث ان إعراب إرتباطهم كـ إسم – صفة يخلق معنى مُستحيل”

[64].

إحتجاج ايرمان يفترض أن μονογενής لا يُمكن ان تُستخدم جوهرياً بشكل طبيعى، رغم انها أستُخدِمت كذلك فى عدد 14 كما يقر هو. هناك عدة إنتقادات يُمكن ان تُوجه لإحتجاجه هذا، لكن الرئيسى بينهم هو: جعله للموقف النحوى مُطلقاً هو غير صحيح. هناك بالفعل أمثلة حيث نجد صفة وُضِعت بجانب إسم ذو نفس التوافق النحوى، و قد تم توظيفهم وصفياً و جوهرياً فى نفس الوقت

[65].

يوحنا 6: 7: καὶ ἐξ ὑμῶν εἷς διάβολός ἐστιν. هنا فإن كلمة διάβολος تم توظيفها كإسم، رغم انها صفة. و εἷς، الصفة الضميرية، هى الفاعل المُرتبط بـ διάβολος التى تم توظيفها فى حالة الرفع المُتضمن.

رومية 1: 30: καταλάλους θεοστυγεῖς ὑβριστὰς ὑπερηφάνους ἀλαζόνας, ἐφευρετὰς κακῶν, γονεῦσιν ἀπειθεῖς (مشوهى السمعة، كارهى الله، المتغرطس، المتكبر، المُتبجح، مُخترعى الشر، غير مُطيعى الوالدين – الصفات الحقيقية هى المائلة).

غلاطية 3: 9: τῷ πιστῷ ᾿Αβραάμ (“مع ابراهيم المؤمن” كما ترجمها الكتاب المقدس الأميركى القياسى الجديد، و النُسخة المُنقحة القياسية الجديد تترجمها “ابراهيم الذى آمن”، و النُسخة الدولية الحديثة تترجمها “ابراهيم رجل الإيمان”. بغض النظر عن كيفية ترجمتها، فأننا لدينا هنا صفة بين أداة تعريف و إسم تم توظيفه جوهرياً، كـ “بدل” للإسم.

افسس 2: 20: ὄντος ἀκρογωνιαίου αὐτοῦ Χριστοῦ ᾿Ιησοῦ (المسيح يسوع الذى هو نفسه حجر الزاوية الرئيسى): رغم ان ἀκρογωνιαῖος هى صفة، فإنه يبدو انها قد تم توظيفها هنا جوهرياً (رغم انها من الممكن ان تكون صفة ضمنية، و هى كما أعتقد فى حالة إضافة ضمنية). هناك من يُصنفها كصفة و هناك من يصنفها كإسم. لهذا فهى من الممكن ان تكون مشابهة لـ μονογενής فى تطورها.

1 تى 1: 9 δικαίῳ νόμος οὐ κεῖται, ἀνόμοις δὲ καὶ ἀνυποτάκτοις, ἀσεβέσι καὶ ἁμαρτωλοῖς, ἀνοσίοις καὶ βεβήλοις, πατρολῴαις καὶ μητρολῴαις, ἀνδροφόνοις (الناموس لم يُوجد للرجل المستقيم، لكن لأولئك الذين بلا ناموس و الثائرين، للذين بلا إله و الخطاة، للغير مقدسين و الدنسين، للذين يقتلون آبائهم و امهاتهم، للقتلة): هذا النص يُظهر بوضوح أن ايرمان غالى فى قضيته، لأن βεβήλοις لا تُعدل πατρολῴαις، لكنها أُستُخدِمت جوهرياً، كما فى المُصطلحات الوصفية الخمس السابقة.

1 بط 1: 1 ἐκλεκτοῖς παρεπιδήμοις (المُختار، المقيمون وقتياً): هذا النص تم تفسيره بطرق متنوعة، لكن نقطتنا ببساطة هى انه من الممكن ان يلائم مُخطط يوحنا 1: 18. لذا فهو من نفس نوعية النصوص التى قال عنها ايرمان:”لا أحد قد وضع مثال شبيه خارج هذا المقطع”.

2 بط 2: 5: ἐφείσατο ἀλλὰ ὄγδοον Νῶε δικαιοσύνης κήρυκα (لا يصفح عن العالم، لكنه أبقى ثامن، نوح، كارز بالصلاح). الصفة “ثامن” هى بدل لنوح، لأنها لو عدلت نوح، فالنفاذ سيكون:”نوح ثامن” كما لو ان هناك سبعة نوح آخرين!

[66]

فى ضوء هذه الأمثلة (التى تمثل جزء بسيط من الموجود فى العهد الجديد)، فإننا نستطيع الرد مُباشرة على سؤال ايرمان:”متى تم إستخدام اى صفة جوهرياً حينما سبقه إسم مُباشرةً بنفس التصريف؟”. مُلاحظته بأنه:”لا يوجد قارىء يونانى يُمكن ان يعرب تركيب كهذا كسلسلة من الإستخدامات الجوهرية، ولا يوجد كاتب يونانى قد يقع فى عدم إنسجام كهذا”، لا تثبت ببساطة امام البرهان. و نحن قد نظرنا فى عينات بسيطة من العهد الجديد. فإذا كان مؤلفى العهد الجديد إستطاعوا وضع تعابير كهذه، فإن هذا الإحتجاج الداخلى ضد قراءة μονογενὴς θεός يفقد وزنه المعتبر.

نأتى الآن الى السؤال حول هل هناك مفاتيح سياقية كافية بأن μονογενής قد تم توظيفها فى الحقيقة جوهرياً. لقد قام ايرمان بالفعل بتزويدنا بهم: اولاً، فى يوحنا، من غير الممكن ان نُفكر فى الكلمة كونه الإله الوحيد فى يو 1: 18(بحيث يكون هو الوحيد فى حالة الألوهية دون الآب)، و قد رأينا ان هذه المنزلة أُزيلت منه تكراراً فى بقية الإنجيل. هكذا، فإننا بإفتراض أصولية قراءة μονογενὴς θεός، فإننا فى الحقيقة نجد أنفسنا محمولين الى المعنى الذى يعتبره ايرمان غير ملائم نحوياً لكنه ضرورى سياقياً:”الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله”. ثانياً، إستخدام μονογενής كجوهر فى العدد 14

[67]، هو اقوى إحتجاج سياقى لإستخدامه مرة اخرى جوهرياً بعد أربعة أعداد. لكن بعد ذلك مباشرة، يضع ايرمان إحتجاجه النحوى، مُخفياً تحديه و كأنه يغلق غطاء التابوت على قوة الترابط مع العدد 14. لكن اذا كان الإحتجاج النحوى لن ينصر قضيته، إذن فإن فالإستخدام الجوهرى لـ μονογενής فى عدد 14، يقف فى النهاية كمفتاح سياقى هام. فعلياً، ففى ضوء الإستخدام المعروف ليونانية الكتاب المقدس، يجب علينا ان نتوقع إستخدام μονογενής جوهرياً بما يتضمن البنوة فى يو 1: 18.

الآن، بما أن إهتمامنا هنا هو مواجهة معنى μονογενὴς θεός اذا كانت أصلية، بدلاً من الإحتجاج لأصالتها، فهناك دليل كافى لبرهنة قوة ترجمتها بـ:”الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله”، كتعليق مناسب لهذه القراءة. كلاً من البرهان الداخلى و الخارجى يقفان لصالحها، و الشىء الوحيد الذى يمكن ان يُخفقها، هو تفسيرها بأنها كانت قراءة سابيلية

[68]. لكن الأساس لهذا التفسير هو الإفتراض النحوى الذى برهننا على انه لا وزن له. نستنتج من ذلك أن كلاً من القراءتين μονογενὴς υἱός و μονογενὴς θεός يتفقان مع الإيمان المُستقيم، فلا تغير لاهوتى مُزلزل قد يحدث اذا فضل اى فرد أحدهما على الأخرى. رغم ان بعض الترجمات الحديثة رجحت إحتجاج ايرمان هنا (مثل كتاب هولمان المقدس المسيحى القياسى)، فإن الإحتجاج ليس خالى من الثغرات. اذا أختبرنا أى قراءة منهما بحرص، فالإثنان سيظهران فى إطار التعليم المُستقيم.

يكفى القول بأن قراءة “الله” هى الأصلية هنا، فإنه ليس من اللازم ترجمة العبارة:”الإله الوحيد”، و كأن هذا يوحى بأن يسوع وحده هو الله. بدلاً من ذلك، فإن الترجمة الإنجليزية الحديث تترجمها (و أنظر ايضاً النسخة الدولية الحديثة و النسخة المنقحة القياسية الحديثة):”لا أحد قد رأى الله. الواحد الوحيد، الذى هو نفسه الله، الذى فى أقرب مرافقة للآب، قد أظهر الله”.

بكلمات أخرى، فكرة ان القراءات فى مخطوطات العهد الجديد قد تغير من لاهوت العهد الجديد، مُغالى فيها جداً

[69]. للأسف، فرغم ان ايرمان عالم حريص، فإن معالجته للتغيرات اللاهوتية الرئيسية فى نص العهد الجديد، تميل الى السقوط تحت واحد من نقدين: إما أن قراراته النصية خاطئة، او ان تفسيراته خاطئة. هذه الإنتقادات قد وُجهِت لعمله الأول، الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، و الذى قد أُخذ منه سوء اقتباس يسوع بشكل مُكثف. كمثال، فقد قال جوردون فى حول هذا العمل:”للأسف، ايرمان غالباً ما يحول الإمكانية المجردة الى الإحتمالية، ثم يُحول الإحتمالية الى تأكيد، فى الوقت الذى يوجد هناك أسباب قابلة للتطبيق مساوية للفساد الموجود”[70]. لكن الإستنتاجات التى وضعها ايرمان فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس، مازالت موجودة فى كتابه سوء اقتباس يسوع، دون اى ادراك لبعض الإنتقادات العديدة الموجودة لعمله الأول[71]. فلكتاب خُصِص للعامة، فكان يجب عليه ان يُميز بدقة فى مناقشته، خاصةً مع الوزن اللاهوتى الذى يقول بأنه معه فى قضيته. أنه يعطى الإنطباع بأنه يشجع البسطاء فى المجتمع المسيحى ان يرتعبوا من البيانات الذين هم غير مُؤهلين للتعامل معها. مراراً و تكراراً فى هذا الكتاب، تُوجد عبارات مُتهِمة لا يستطيع الشخص الغير مُدرب ان يتفحصها. هذا الإقتراب يشبه بالأكثر عقلية تُثير المخاوف، أكثر مما يستطيع ان يقدمه أستاذ و مُعلم ناضج. و عن الدليل، فإنه يكفى ان نقول بأن القراءات النصية الهامة التى تغير العقائد الجوهرية للعهد الجديد، لم يتم إنتاجها بعد.

لكن ايرمان يعتقد أن هذه القراءات موجودة. حينما ناقش آراء فيتشتين عن نص العهد الجديد، قال إيرمان أن:”فيتشتين بدأ بالتفكير بجدية حول قناعاته اللاهوتية، ثم أصبح متيقناً من مشكلة أن العهد الجديد نادراً ما يُسمى يسوع الله، هذا إن أسماه كذلك”

[72]. بشكل ملحوظ جداً، يبدو ان ايرمان يضع هذا الإستنتاج ليس مُمثلاً عن فيتشتين فقط، و إنما عن نفسه ايضاً. بقدر ما إبتعد فيتشتين عن النص المُستلم مُتجهاً ناحية النص النقدى، فإن إحتجاجاته على إلوهية المسيح كانت لا أساس لها، لأن إلوهية المسيح تُرى بالفعل أوضح فى النص اليونانى النقدى أكثر من النص المُستلم[73]. رغم ان ايرمان لا يُناقش غالبية النصوص الذى يعتقد أنها زائفة، إلا انه قد ناقشها فى كتابه الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (خاصةً ص 264 – 273). لكن المناقشة ليس كاملة و تشتمل على متناقضات داخلية. بإختصار، لم يقم بإخراج قضيته. إلوهية المسيح تبقى غير مُشوشة عن طريق أى قراءة تطبيقية.

1 يوحنا 5: 7 – 8

اخيراً، و عن 1 يوحنا 5: 7 – 8، فعملياً ولا ترجمة حديثة للكتاب المقدس تحتوى على الصيغة الثالوثية، إذ أن العلماء أدركوا لقرون أنها إضافة متأخرة. مخطوطات قليلة جداً فقط و متأخرة تحتوى على هذه الأعداد. بل إن الفرد يتعجب لماذا تمت مناقشة هذا النص فى كتاب ايرمان. السبب الوحيد الذى يبدو لذلك هو إشعال الشكوك. هذا المقطع دخل الى كتبنا المقدسة عن طريق ضغط سياسى، و ظهر لأول مرة فى عام 1522، رغم ان العلماء فى ذلك الوقت و الآن عرفوا بأنه غير أصلى. الكنيسة الأولى لم تكن على علم بهذا النص، لكن مجمع القسطنطينية فى عام 381، أكد على الثالوث بوضوح! كيف يُمكنهم ان يقوموا بذلك دون إلإستفادة من نص لم يدخل للعهد الجديد اليونانى الا بعد ألفية أخرى؟ بيان مجمع القسطنطينية لم يُكتب من فراغ: لقد وضعت الكنيسة الأولى ما وجدته فى العهد الجديد فى صياغات لاهوتية.

يجب ان نفرق هنا بين أمرين هامين: ليس لأن نص واحد لا يُؤكد عقيدة عزيزة علينا، أن هذا يعنى بان هذه العقيدة غير موجودة فى العهد الجديد. فى هذه الحالة، فإن اى فرد فاهم للمناظرات الآبائية الغنية حول الإلوهية، يعرف أن الكنيسة الأولى وصلت لفهمها عن طريق فحص بيانات العهد الجديد. الصيغة الثالوثية الموجود فى المخطوطات المتأخرة فى 1 يوحنا 5: 7 لخصت فقط ما وجدوه، لكنها لم تؤسس تصريحاتهم.

الخاتمة

إجمالاً، كتاب ايرمان الأخير لا يُخيب الآمال فى ميزان الإستفزاز. لكنه فشل فى تحقيق الجوهر الحقيقى لخلافه الأول. ألتمس عذرك حينما أُشين نقطتين رعويتين هنا.

اولاً، إلتماسي لكل علماء الكتاب المقدس أن ينتبهوا لمسئوليتهم بجدية عن رعاية شعب الله. العلماء يحملون مهمة مقدسة؛ ألا يُرعبوا القراء العوام بموضوعات لا يفهمونها. بل حتى المعلمين اللاأدريين يحملون هذه المسئولية. للأسف، فإن الرجل البسيط العادى سوف يترك كتاب سوء إقتباس يسوع من بين يديه، و هو يحمل شكوكاً أكبر عن صياغة و تعاليم العهد الجديد أكثر من أى ناقد نصى. المعلم الناصح لا يعتمد فقط على تقديم المعلومة لطلابه، لكنه يعرف ايضاً كيف يوصل المادة بما لا يسمح للعاطفة ان تُعيِق العقل. ما يدعو للسخرية هو أن سوء اقتباس يسوع من المُفترض انه كله عن العقل و الدليل، لكنه خلق الكثير من الرعب و الذعر، تماماً كشفرة دافينشى. هل هذا هو التأثير التعليمى الذى كان يريده ايرمان؟ أستطيع ان أفترض انه يعرف نوعية رد الفعل الذى سيلاقيه من هذا الكتاب، لأنه لم يُغير الإنطباع فى كل حواراته. يبدو ان كونه مُستفز و عرضة للفهم الخاطىء، أهم بكثير له من أن يكون أميناً حتى لو ان ما سيكتبه سيكون مملاً. لكن المُعلم الجيد لن يُنتج فيلماً كرتونياً[74].

ثانياً، و هو ما أخبره دائماً لطُلابى كل سنة؛ أنه من الضرورى لهم أن يُطاردوا الحقيقة، بدلاً من حماية مواقفهم المُسبقة. و يجب ان يكون لديهم تصنيف عقيدى، يُميز بين الإعتقادات الجوهرية و الإعتقادات الثانوية. حينما يضعون عقائد ثانوية كالعصمة و الوحى الفعلى فى الجوهر، إذن فحينما يبدأ الإيمان بهذه العقيدة فى التآكل، فإنه يُحدث تأثير لعبة الدومينو: إذا سقط الواحد، يسقط الكل. أعتقد ان شىء ما كهذا قد حدث لبارت ايرمان. شهادته فى سوء اقتباس يسوع ناقش فيها العصمة كالمحرك الأول لكل دراساته. لكن بتعليق عفوى من أحد اساتذته المُحافظين فى برينستون على بحثه يتضمن بأنه من المحتمل أن الكتاب المقدس غير معصوم، فإن ايمان ايرمان بدأ فى الإنهيار. كارت دومينو أسقط التالى، الى ان أصبح:”لاأدرى سعيد “. قد اكون مخطىء حول رحلة ايرمان الروحية، لكنى عرفت الكثير من الطُلاب الذين ذهبوا فى هذا الإتجاه. ما يدعو للسخرية ان اولئك الذين يجعلون بحثهم النقدى فى نص الكتاب المقدس، فى المقدمة، بمواقف مُسبقة حول الكتاب المقدس، دائماً ما يتكلمون عن زلة منحدرة، بربطهم لكل القناعات اللاهوتية بالعصمة. نظرتهم هى انه بزوال العصمة، فكل شىء ينهار. لكنى أقول انه اذا صعدت العصمة الى مكان أرقى بكونها عقيدة أولية، فإن هذه هى الزلة المنحدرة. لكن اذا نظر الطلاب للعقائد كدوائر متراكزة، بحيث تكون العقائد الرئيسية فى المركز، فإن العقائد الثانوية اذا واجهت اى تحدى، لا يكون لهذا أثر هام على المركز. بكلمات أخرى، المجتمع الإنجيلى سيستمر فى ولادة علماء ليبراليين، حتى نتعلم كيف ان نميز بشكل دقيق أكثر عهود إيماننا، حتى نتعلم كيف نرى المسيح هو مركز حياتنا، و أن الكتاب المقدس يُشير له. اذا كانت نقطة إنطلاقنا هى تقبل حقائق مُسبقة حول طبيعة الكتاب المقدس، بدلاً من تقبل يسوع المسيح كرب و ملك، فسوف نكون على هذه الزلة المنحدرة، و سوف نأخذ الكثير معنا الى الأسفل.

انا حزين على ما حدث لأحد اصدقائى الشخصيين، رجل عرفته و أحببته – و مازلت أحبه – لأكثر من ربع قرن. أنه أمر لا يفرحنى ان أضع هذه المراجعة. لكن من مكانى هنا، يبدو ان عقلية ايرمان السوداء او البيضاء كمتزمت، لم تتأثر رغم ما خاضه خلال سنين و تجارب الحياة و التعليم، حتى حينما ذهب الى الجانب الآخر فى المجال اللاهوتى. مازال يرى الأمور بلا تمييز دقيق كافى، إنه يغالى فى قضيته، و هو مُحصن بآمان مُعتقداً أن آراؤه الخاصة صحيحة. بارت ايرمان واحد من نُقاد النص اللامعين و المُبدعين الذين عرفتهم، لكن نزعاته قوية جداً لدرجة انه لا يستطيع ان يعترف بها فى بعض الأحيان

[75]. قبل ان يظهر سوء اقتباس يسوع بشهور قليلة، ظهر الإصدار الرابع لكتاب ميتزجر نص العهد الجديد. الثلاثة إصدارات الأولى كتبهم ميتزجر وحده، و حملوا العنوان: نص العهد الجديد: إنتقاله، فساده، إعادة تكوينه. اما الإصدار الرابع الذى يشترك فى تأليفه ايرمان الآن، يجعل من هذا العنوان يبدو مُخادعاً. قارىء سوء اقتباس يسوع قد يُفكر بأن العنوان الفرعى لكتاب ميتزجر فى إصداره الرابع، يجب ان يكون ببساطة: إنتقاله و فساده[76].

 

[1] شكراً لداريل ل. بوك، بويست م. فانينج، مايكل و. هولمز، و. هول هاريس، و ويليام ف. وارين لنظرهم فى المُسودة الأولى لهذا المقال و تقديم مُداخلاتهم.

[2] San Francisco: HarperSanFrancisco, 2005

[3] نيلى توكر:”كتاب بارت: فى الكتاب الأعلى مبيعاً سوء إقتباس يسوع، الكاتب اللاأدرى بارت ايرمان ينتقد الأناجيل التى جعلت الغير مؤمن يخرج منه”، واشنطن بوست، 5 مارس 2006:
http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2006/03/04/AR2006030401369.html

[4] توكر، كتاب بارت.

[5] سوء إقتباس يسوع، ص 15

[6] أنظر خاصةً، ص 59 – 60.

[7] بروس م. ميتزجر و بارت د. ايرمان، نص العهد الجديد: إنتقاله، فساده، إعادة تكوينه، اكسفورد: OUP 2005.

[8] ميتزجر و إيرمان، نص العهد الجديد، ص 158 (الخط المائل مُضاف). هذا يقف فى تناقض مُباشر مع تقييم ايرمان فى الخاتمة (ص 207)، المُقتبس بالأعلى.

[9] الإقتباس من إيرمان، سوء إقتباس يسوع، ص 112

[10] السابق، ص 114

[11] أنظر سوء إقتباس يسوع، ص 1 – 15، حيث يؤرخ ايرمان رحلته الروحية.

[12] فى الفصل الخامس “الأصول التى تهم”، يُناقِش ايرمان منهج النقد النصى. و هو هنا يُكرس نحو ثلاث صفحات للبرهان الخارجى (ص 128 – 131)، لكنه لا يذكر أى مخطوطات منفردة.

[13] سوء إقتباس يسوع، ص 90. هذه الجملة مُفضلة له، لأنه يذكرها فى حواراته، سواء المنشورة او فى الإذاعة.

[14] سوء إقتباس يسوع، ص 89.

[15] لمنُاقشة حول طبيعة القراءات النصية، أنظر: ج. إد كوموسزويسكى، م. جيمس سوير، دانيال ب. والاس، إعادة إستكشاف يسوع: ما الذى لم تخبرك به شفرة دافينشى و التخمينات الروائية الأخرى (جراند رابيدز: كريجل، مايو 2006). هذا الكتاب سيظهر فى يونيو 2006. القسم الذى يخاطب النقد النصى، يتكون من خمسة فصول، و يُسمى “مُفسَد سياسياً؟ تلطيخ نصوص العهد الجديد القديمة”.

[16] يقول ايرمان:”حينما أتكلم عن مئات و آلاف الإختلافات، فإنه حقيقى أن الكثير منهم غير هام. لكنه ايضاً حقيقى ان الكثير منهم هام جداً لتفسير الكتاب المقدس” (ايرمان فى حواره مع جيرى كرينتز Charlotte Observer، 17 ديسمبر 2005http://www.charlotte.com/mld/observer/living/religion/13428511.htm). فى نفس الحوار حينما سُئِل ايرمان:”إذا كنا لا نملك النصوص الأصلية للعهد الجديد – ولا حتى نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول – فما الذى نملكه؟” فأجاب ايرمان:”لدينا نُسخ صُنِعت مئات السنين لاحقاً، فى أغلب الحالات، مئات من السنين لاحقاً. و هذه النُسخ مُختلفة من واحدة للأخرى”. فى برنامج The Diane Rehm (الإذاعة العامة الوطنية)، 8 ديسمبر 2005، قال ايرمان:”هناك إختلافات بين مخطوطاتنا أكثر من عدد كلمات العهد الجديد”.

[17] لاحظ التالى:”مخطوطاتنا…مليئة بالأخطاء” (ص 57)، “ليس فقط أننا لا نمتلك الأصول، بل أننا لا نملك النُسخ الأولى عن الأصول. أننا لا نمتلك نُسخ عن نُسخ عن الأصول، او نُسخ عن نُسخ عن نُسخ عن الأصول. ما نمتلكه هو نُسخ صُنِعت متأخراً، متأخراً جداً…و هذه النُسخ تختلف من واحدة لأخرى، فى آلاف كثيرة من المواضع، لدرجة أننا لا نعرف حتى ما هو عدد الإختلافات” (ص 10)، “الأخطاء تتضاعف و تتكرر، بعض الأحيان يتم تصحيحهم، و بعض الأحيان يتم مُضاعفتهم. و هكذا، الى قرون” (ص 57)، “يُمكننا ان نتكلم للأبد عن مواضع مُحددة حيث تغيرت نصوص العهد الجديد، سواء عفوياً او عمدياً. كما بينت، الأمثلة ليست بالمئات، بل بالآلاف” (ص 98)؛ و فى مناقشة آداة جون ميل النصية فى 1707، يوضح ايرمان:”مما سبّب الصدمة و الرعب للعديد من قراؤه، آداة ميل عزلت نحو ثلاثين ألف مكان للإختلاف ضمن الشواهد المتوفرة…ميل لم يكن شاملاً فى تقديمه للبيانات التى جمعها. فى الحقيقة، فقد وجد أكثر من ثلاثين ألف موضع للإختلاف” (ص 84)، “يختلف العلماء على نحو هام فى تقديراتهم، البعض يقول ان هناك 200000 قراءة معروفة، و البعض يقول ان هناك 300000، و البعض يقول ان هناك 400000 قراءة او أكثر! أننا لا نعرف بالتأكيد، لأنه على الرغم من التطورات المؤثرة فى تكنولوجيا الحاسوبات، لا أحد استطاع حتى الآن ان يُحصِيهم جميعهم” (ص 89)، ثم يختتم مُناقشته لمرقس 16: 9 – 20 و يوحنا 7: 53 – 8: 11، أطول مشكلتين نصيتين فى العهد الجديد، بقوله أن هذين النصين:”يُمثلان إثنين فقط من بين آلاف المواضع تغيرت فى المخطوطات بواسطة النُساخ” (ص 68). القول بأن هاتين المشكلتين النصيتين هما مُمثلتان لبقية المشكلات النصية، هو مبالغة فادحة: ثانى أكبر مشكلة (حذف / إضافة) قابلة للتطبيق، تتضمن عددين فقط. يُضيف ايرمان:”رغم ان غالبية التغييرات ليست بهذا الحجم، فهناك الكثير من التغييرات الهامة (و الكثير الأكثر غير هام)…” (ص 69). لكن حتى هذا مُضلِل. فبقوله:”غالبية التغييرات”، ايرمان يعنى كل التغييرات الأخرى.

[18] كمثال، يفتتح الفصل السابع بهذه الكلمات:”أنه من الآمن تقريباً القول بأن نسخ النصوص المسيحية الأولى كانت عملية مُحافظة. النُساخ…كانوا حريصين على الحفاظ على التقليد النصى الذين كانوا ينقلونه. كان إهتمامهم الجوهرى ألا يُعدِلوا التقليد، لكن أن يحفظوه لهم و لمن سيتبعهم. غالبية النُساخ، بلا شك، حاولوا القيام بعمل أمين فى التأكد من أن النص الذى أنتجوه، كان هو نفس النص الذى ورثوه” (ص 177)، “من الخطأ…إفتراض ان التغييرات التى تم عملها فى كلمات النص، كانت فقط من قِبل نُساخ ذوى رغبات شخصية. فى الحقيقة، غالبية التغييرات الموجودة فى المخطوطات المسيحية الأولى لا تمت بصلة للاهوت او الأيدولوجية. بل إن أغلب التغييرات هى نتيجة أخطاء بسيطة و نقية: إنزلاقات القلم، الحذف العفوى، الإضافات غير المُتعمدة، الكلمات المُستهجاة خطأ، اخطاء تصنيف او آخر” (ص 55)، “لنكن متأكدين، من بين مئات الآلاف من التغييرات الموجودة فى مخطوطاتنا، فإن غالبيتهم غير هام بالمرة…” (ص 207 – 208). هذه الأمور المُسَلم بها يبدو و كأنها قد أنتُزِعت منه، لأن هذه الحقائق تقف على النقيض من اجندته. فى هذا الموقف، يُضيف – مُسرعاً – قائلاً:”من الخطأ القول – كما يفعل البعض بعض الأحيان – أن تلك التغييرات فى نصنا، لا تحمل اى شهادة حقيقية حول ما الذى تعنيه النصوص او عن الإستنتاجات اللاهوتية التى يصل لها الفرد منهم” (ص 207 – 208). ثم يُقِدم خاتمته بمقولته الواضحة:”كلما درست التقليد المخطوطى للعهد الجديد أكثر، كلما أدركت أكثر كيف ان النص تم تبديله جزرياً عبر السنين، بيد النُساخ…” (ص 207). لكن هذا زعم آخر بلا تمييز دقيق كافى. نعم، النُساخ غيروا النص، لكن الغالبية العظمى لهذه التغييرات غير هامة. و الغالبية العظمى من البقية سهل تحديدها. احياناً يمتلك الفرد الإحساس بأنه ايرمان العالم الأمين هو الذى يُضيف تلك الحقائق، و اللاهوتى الليبرالى ايرمان الذى يجعل هذه الحقائق ثانوية.

[19] هذا الشرح مأخوذ من: دانيال ب. والاس “إعداد الأساس: النقد النصى للعهد الجديد” فى: تفسير نص العهد الجديد: مقدمة لعلم و فن التفسير (تكريماً لهارلود و. هوينر)، تنقيح داريل ل. بوك و بويست م. فانينج (ويتون: طريق الصليب)، وشيك النشر: 2006. شىء آخر يُمكن ان يُذكر حول فجوة ايرمان عن المخطوطات. ايرمان يبدو انه يقترب تدريجياً من منهجية الأولية الداخلية. يحتج لقراءات عديدة ترتكز على برهان خارجى ذو صبغة ضئيلة. هذا يبدو غريباً لأنه قبل شهور من صدور سوء اقتباس يسوع، الإصدار الرابع من كتاب بروس ميتزجر نص العهد الجديد تم نشره، بتأليف مُشترك هذه المرة مع بارت ايرمان. لكن فى هذا الكتاب، المؤلفان يتكلمان بشكل أهم عن البرهان الخارجى، أكثر مما قام به ايرمان فى سوء اقتباس يسوع.

[20] سوء اقتباس يسوع، ص7.

[21] السابق، ص 9. لمعالجة مشكلة مرقس 2: 26، انظر دانيال ب. والاس: مرقس 2: 26 و مشكلة آبياثار، الإجتماع المحلى للجمعية اللاهوتية الإنجيلية، 13 مارس 2004، متوفر فى:

[22] السابق.

[23] السابق، ص 11

[24] السابق، ص 13

[25] الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية الأولى على نص العهد الجديد، اكسفورد 1993.

[26] السابق، ص 208.

[27] المُلاحظة الخامسة من ص 281 (الفصل 8) “هل ما نملكه الآن هو ما كتبوه آنذاك؟” فى “إعادة إستكشاف يسوع” تقول:”هناك مكانين فى العهد الجديد حيث كان التنقيح الحدسى مطلوباً. فى أع 16: 12، النقد اليونانى النقدى القياسى يضع قراءة غير موجودة فى اى مخطوطة يونانية. لكن حتى هنا، بعض أعضاء لجنة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة رفضوا التنقيح، مُحتجين ان هناك مخطوطات معينة بها القراءة الأصلية. الفرق بين القراءتين هو حرف واحد (انظر المناقشة فى بروس م. ميتزجر: تعليق نصى على العهد الجديد اليونانى، الإصدار الثانى، شتوجارت: جمعية الكتاب المقدس الألمانية، 1994، ص 393 – 395، الترجمة الإنجليزية الحديثة، ملاحظة “النقد النصى” عن أعمال 16: 12). و كذلك فى الرؤيا 21: 17، النص اليونانى القياسى يتبع حدس قام به ويستكوت و هورت، رغم ان المشكلة النصية لم يتم إيرادها فى نص جمعيات الكتاب المقدس المتحدة او نص نيستل آلاند. هذا الحدس هو مجرد إختلاف تهجئة لا يُغير معنى النص”.

[28] لمناقشة هذا الموضوع، أنظر دانيال ب. والاس: العصمة عن الخطأ و نص العهد الجديد: دراسة منطق وجهة النظر اللاأدرية، نُشِر فى يناير 2006 فى:

[29] سوء اقتباس يسوع، ص 208

[30] أنظر هيرمان ل. ستراك، مقدمة للتلمود و المدراش (آثينيم، نيويورك: المعبد 1978)، ص 94 – 96، لمزيد عن هذه القاعدة التفسيرية المعروفة بـ “كال واهومير” Kal Wa-homer

[31] المناقشة المنفتحة للإشكال النصى فى الثلاث مقاطع يُمكن إيجادها فى هوامش هذه النصوص فى الترجمة الإنجليزية الحديثة.

[32] ادوارد جيبون، تاريخ إنحدار و سقوط الإمبراطورية الرومانية، ستة اجزاء، فيلادلفيا: جون د. موريس 1900، الجزء الثالث، ص 703 – 705.

[33] جيمس بينتلى، اسرار جبل سيناء: قصة المخطوطة السينائية (لندن، اوربيس 1985)، ص 29.

[34] أنظر بارت د. ايرمان، يسوع و الزانية، مجلة دراسات العهد الجديد اللاهوتية، العدد 34 لعام 1988، ص 24 – 44.

[35] لأجل هذا، إعادة استكشاف يسوع قد كُتِب. رغم انه كُتِب على مستوى شعبى، فهو مُدعم بالبحث العلمى الجاد.

[36] يقول ايرمان أن القراءة “تقع فى وثيقتين من القرن العاشر” (سوء اقتباس يسوع، ص 145)، و هو يقصد مخطوطتين يونانيتين فقط، 0234 (0121b)، و نص 1739. هذه المخطوطات مرتبطة ببعضها و ربما تُمثل نموذج أصلى مُشترك. القراءة موجودة ايضاً فى نص المُصحح الثالث للمخطوطة 427 (و من الواضح انها تصحيح متأخر فى مخطوطة من القرن الحادى عشر)، بالإضافة الى مخطوطة من الفلجاتا، مخطوطات من السيريانية البشيتا، النص اليونانى و اللاتينى لأوريجانيوس، مخطوطات أخرى تبعاً لاوريجانيوس، ثيؤودور، النساطرة تبعاً لعمل منسوب لأوكيمنيوس، ثيؤودوريت، امبروسيوس، مخطوطات أخرى تبعاً لجيروم، فيجيليوس، فلوجينتيوس. ايرمان يُشير الى البرهان الآبائى، مُحققاً إحتجاج هام:”اوريجانيوس يُخبرنا ان هذه القراءة كانت قراءة غالبية المخطوطات فى زمنه” (السابق).

[37] لكن هذا ليس ضرورى. يُمكن ان يكون هناك إحتجاج بأن قراءة χάριτι θεοῦ هى القراءة الأصعب، حيث ان بكاء يسوع لترك الآب له على الصليب، و التى يقتبس فيها يسوع مز 22: 1، تنعكس فى قراءة χωρὶς θεοῦ، بينما الموت “بنعمة الله” غير واضح.

[38] و هو ما يذهب اليه ميتزجر، الإصدار الثانى، ص 595. القرائتين بالخط الكبير: caritiqu و cwrisqu.

[39] السابق. لمناقشة مماثلة، أنظر ف. ف. بروس، الرسالة الى العبرانيين، إصدار مُنقح، سلسلة التفسير العالمى الحديث للعهد الجديد، جراند رابيدز: دار نشر ايردمانز 1990، ص 70 – 71. فكرة التعليق الهامشى هى كالتالى، فى عب 2: 8 يقتبس الكاتب مز 8: 6 مُضيفاً:”فى إخضاعه لكل شىء له، لم يترك شىء خارج عن تحكمه”. فى 1 كو 15: 27، الذى يقتبس مز 8: 6 ايضاً، يُضيف بولس ان الله مُستثنى من كل الأشياء الخاضعة للمسيح. يحتج ميتزجر انه من المُرجح جداً، ان هذا التعليق الهامشى قد أُضيف بواسطة ناسخ “ليشرح أن “كل شىء” فى عدد 7 لا تشتمل على الله؛ فيما إعتقد ناسخ لاحق بشكل خاطىء أن التعليق هو تصحيح لـ χάριτι θεοῦ، فأدخله للنص فى عدد 9″ (تعليق نصى، ص 595). لأفضل معالجات هذه المشكلة فى الكتب التفسيرية، أنظر هانز فريدريك ويس، الرسالة الى العبرانيين (جوتينجين: 1991)، ص 200 – 202؛ و بروس، الرسالة الى العبرانيين، ص 70 – 71. يقول ايرمان ان هذا الإحتجاج غير مُرجح بسبب مكان χωρίς فى النص فى عدد 9، بدلاً من ان تكون ملاحظة إضافية فى العدد 8 حيث يجب ان تُوجد القراءة. لكن الحقيقة ان هذا التفسير الذى يفترض وجود مخطوطة واحدة خاطئة إنحدرت منها الشواهد القليلة التى تحتوى على القراءة، هو مُبالغ فيه جداً. أشياء أعجب من هذا حدثت فى المخطوطات. يُضيف ايرمان أن التعبير χωρίς هو الأقل إستخداماً فى العهد الجديد، لهذا فالنُساخ سوف يميلوا لتغييره الى التعبير الأكثر إستخداماً χάριτι. لكن فى الرسالة الى العبرانيين فالتعبير χωρίς مذكور مرتين، تماماً كما التعبير χάρις، كما يذكر ايرمان (الإفساد الأرثوذكسى، ص 148). غير ذلك، فرغم انه من المُؤكد ان النُساخ “دائماً ما يُغيرون الكلمات الغير مُعتادة الى الكلمات المُعتادة” (السابق، ص 147)، فإنه لا يوجد اى شىء غير مُعتاد على الإطلاق فى التعبير χωρίς. فهو يقع 41 مرة فى العهد الجديد، و 13 مرة فى الرسالة الى العبرانيين. هذا يعود بنا مرة أخرى الى قانون القراءة الأصعب. يحتج ايرمان كذلك على ان قراءة χωρίς، هى بالفعل القراءة الأصعب هنا. لكن فى كتابهما المُشترك، نص العهد الجديد، يقول ايرمان و ميتزجر:”من الواضح ان قائمة “القراءة الأكثر صعوبة” هى قائمة نسبية، و هناك نقطة أحياناً نصل لها حينما يكون هناك قراءة نحكم عليها بأنها صعبة جداً لدرجة أنها من الممكن ان تكون قد نتجت عن خطأ عفوى فى النقل” (ص 303). العديد من العلماء بما فيهم ميتزجر، يقولون اننا وصلنا لهذه النقطة فى عب 2: 9.

[40] الإفساد الأرثوذكسى، ص 14

[41] انا لا اعنى بهذا تفضيله المجرد لقراءة χωρὶς θεοῦ. (ففى النهاية، جونثر زنتز، المُعتبر جداً بانه إنتقائى معقول لامع و ذو عقل واقعى، يعتبر قراءة χωρὶς θεοῦ هى الأصلية: نص الرسائل، بحث حول المجموعة البولسية، لندن 1953، ص 34 – 35. لكن انا اُشير هنا الى اجندة ايرمان الكاملة فى إستغلال بيانات الآداة النصية لصالح الإفساد الأرثوذكسى، غير مُعتبراً البرهان للقراءات البديلة. بهذه الأجندة، يبدو ان ايرمان يميل الى الإحتجاج لقراءات مُحددة ذات دعم خارجى بسيط.

[42] مقدمة هذا الإصدار كُتِبت فى 30 سبتمبر من عام 1993. تم التعريف بميتزجر فى كتاب الإفساد الأرثوذكسى، على انه “قرأ اجزاء من مخطوطة الكتاب” (ص 7 من المقدمة)، و قد تم إكمال الكتاب فى فبراير 1993 (السابق، ص 8 من المقدمة). اذا كان ميتزجر قد قرأ القسم الخاص بـ عب 2: 9، فهو يُختلف بقوة مع ايرمان. فيبقى الخيار، أنه لم يرى هذا الجزء من مخطوطة الكتاب. اذا كان هذا صحيح، فيجب ان يتعجب الفرد؛ لماذا لا يريد ايرمان ان يعرف مداخلة ميتزجر، حيث انه يعرف بالفعل من الإصدار الأول لكتاب تعليق نصى، أن ميتزجر لا يرى قراءة χάριτι مُرجحة للأصالة (حيث كانت تحمل التدريج الثانى B آنذاك).

[43] سوء اقتباس يسوع، ص 132

[44] الإفساد الأرثوذكسى، ص 148

[45] السابق، 149

[46] السابق

[47] سوء اقتباس يسوع، ص 208

[48] الإفساد الأرثوذكسى، ص 144

[49] سياق النص فى عب 5، يتكلم عن المسيح بوصفه الكاهن الأعلى؛ و العدد 6 يضع المرحلة التى يتم فيها ربط كهنوت المسيح بكهنوت ملكى صادق؛ و عدد 7 يربط صلاته بـ “ايام جسده” و ليس فقط آلامه. لذلك ليس من غير المعقول ان نجد صلاواته هى صلاوات لشعبه. كل هذا يُشير الى ان وجهة نظر النص فى عب 5: 7 أكثر من مجرد آلام. البيان الوحيد فى هذا النص الذى من الممكن ان يربط بين الصلاوات و الآلام هو الذى صلى به المسيح “القادر ان يخلصه من الموت”. لكن اذا كانت الصلاوات عن محنة المسيح فقط على الصليب، إذن فقراءة χωρίς فى عب 2: 9 قد تم دحضها، لأن فى عب 5: 7، فإن الرب “قد سُمِع له لأجل تقواه”. كيف يُمكن ان يكون سُمِع له اذا كان مات بعيداً عن الله؟ التفسيرات الخاصة بـ عب 5: 7 هى بشكل ما مُعقدة، و لا تُثمر بإجابات هينة. أنظر ويليام ل. لين، عبرانين 1 – 8، تفسير الكلمة الكتابى (دالاس: الكلمة 1991)، ص 119 – 120.
[50] بيزا، اللاتينية القديمة: a d ff2 r1، الدياتسرون.

[51] بارت د. ايرمان، ابرص بين يديى يسوع غاضب، فى: يونانية العهد الجديد و التفسير، مقالات لتكريم جيرالد ف. هاوثورن (جرامد رابيدز: دار ايردمانز، 2003)، ص 77 – 98.

[52] مارك أ. بروكتور، النص الغربى فى مرقس 1: 41، قضية يسوع الغاضب، (رسالة دكتوراه، جامعة بايلور، 1999). رغم ان مقال ايرمان ظهر بعد اربعة سنوات من رسالة بروكتور، فإن ايرمان لا يذكر عمل بروكتور.

[53] سوء إقتباس يسوع، ص 132

[54] ايرمان، ابرص بين يديى يسوع غاضب، ص 95

[55] السابق، ص 94. انظر ايضاً ص 87 حيث يقول:”يسوع غضب فى عدة اماكن فى انجيل مرقس؛ و ما هو ممتع هو مُلاحظة ان كل قصة تذكر غضب يسوع، تتضمن قدرة يسوع لعمل أفعال إعجازية شفائية”.

[56] غير انه هناك روابط ضعيفة فى إحتجاجه بشكل عام. أولاً، لم يقم بتقديم أدلة كافية أنه فى كل موقف يظهر يسوع غاضباً، يكون ذلك فى معجزة شفاء. هل قصة وضع يسوع يده على الأطفال هى بالفعل قصة شفاء (مر 10: 13 – 16)؟ ليس واضحاً بالضبط ما هو المرض الذى شُفى منه هؤلاء الأطفال. قوله بأن وضع اليد يعنى بالضرورة شفاء او على الأقل إنتقال قوة إلهية، فى هذا الموضع، هو إفتراض كسيح (ابرص بين يدى يسوع غاضب، ص 88). على العكس، فهناك الكثير مما يُمكن إثباته، فنص مرقس 10: 16 يقول ان يسوع:”إحتضن الأطفال و وضع يده عليهم و باركهم”. إن عدم رؤية حنان و رقة يسوع فى نص كهذا هو أمر مُبهم. إذن، فحتى لو كانت هذه قصة شفاء، فهى بالرغم من ذلك توضح حنان يسوع فى فعل الشفاء، هذا الحنان الذى يقول ايرمان انه لم يقع ابداً فى قصص الشفاء فى مرقس. ثانياً، أنه يزعم ان شفاء يسوع لحماة بطرس فى مرقس 1: 30 – 31 ليس فعلاً حانى، قائلاً:”أكثر من مُلاحظ عنيد لاحظ…أنه بعد ان شفاها قامت لتُعد لهم العشاء” (السابق، ص 91، المُلاحظة 16). لكن بالتأكيد جملة ايرمان – و المُكررة فى شوء اقتباس يسوع، ص 138 – ببساطة هو تعليق صحيح سياسياً، يعنى به ان شفاء يسوع لإمرأة كى تقوم بدور الخادمة، لا يمكن ان يكون بسبب حنوه. أليست نقطتنا الآن هى ان المرأة قد شُفيِت تماماً، و أستعادت قوتها كاملة، لدرجة انها عادت لتقوم بمهامها الطبيعية ليسوع و تلاميذه؟ يبدو ان حادثة إقامة ابنة حاكم المجمع مشابهة لها، حيث انها بعد ان عادت للحياة، يُخبرنا مرقس ان:”الفتاة قد قامت مرة واحدة و بدأت تسير هنا و هناك” (مرقس 5: 42). ثالثاً، فى أكثر من قصة شفاء فى الأناجيل الإزائية – من ضمنهم شفاء حماة بطرس – فإننا نرى تلميحات قوية لحنان يسوع حينما يمسك بيد الشخص. فى مت 9: 25، مر 1: 31، 5: 41، 9: 27، و لوقا 8: 54، فى كل مرة يُستخدم التعبير κρατήσας/ἐκράτησεν τῆς χειρός. يُستخدم التعبير κράτησεν مع مفعول به مُباشر مجرور، بدلاً من مفعول به مُباشر منصوب، فى هذه النصوص. حينما يُستخدم هذا الفعل فى الأناجيل و يتبعه مفعول به مباشر منصوب، فأنه يعنى الوثاق، التمسك بـ، التشبث الواضح (انظر مت 14: 3، 21: 46، 22: 6، 26: 57، 28: 9، مرقس 6: 17 ، 7: 3 – 4 – 8)، لكنه حينما يأخذ مفعول به مباشر مجرور، فإنه يعنى لمسة رقيقة و ليس قبضة قوية، و يُستخدم فقط فى سياقات أحداث الشفاء. لاحظ ترجمة التعبير κρατήσας/ἐκράτησεν τῆς χειρός فى مت 9: 25، مر 1: 31، 5: 41، 9: 27، و لوقا 8: 54، فى الترجمة الإنجليزية الحديثة. الذى يلفت الإنتباه فى هذه النصوص، ليس فقط انه لا فرق بين مرقس من ناحية و متى و لوقا من ناحية أخرى، لكن أن انجيل مرقس يحتوى بالفعل على مواقف أُستخدم فيها هذا التعبير أكثر من متى و لوقا مجتمعين. فكيف ان وضع اليد الرقيق هذا لا يتضمن الرأفة؟ رابعاً، عدم رؤية رأفة يسوع فى النصوص التى لا تستخدم σπλαγχνίζομαι او ما يُماثلها، كما يميل ايرمان، يقترب من مغالطة المعادلة المفاهيمية المُعجمية، و التى تقول بأن المفهوم لا يُمكن ان يُرى فى نص معين الا إذا اُستخدمت كلمة هذا المفهوم الدالة عليه. كمثال بسيط، انظر الى كلمة “الرفقة” فى العهد الجديد اليونانى، و هى κοινωνία. الكلمة تقع أقل من عشرين مرة، لكن لا أحد يستطيع ان يزعم بأن مفهوم الرفقة يقع بهذه الندرة. ايرمان يعرف هذا بالتأكيد، و يُحاول ان يُحاجج بأن كلمات الحنان و مفهوم الحنان غير موجودين فى قصص الشفاء الواردة فى انجيل مرقس. لكنه يترك الإنطباع بأنه بمجرد إثبات هذه النقطة مُعجمياً عن طريق إثبات عدم أصالة σπλαγχνισθείς فى مرقس 1: 41، فإنه من السهل إنتزاع المفهوم. خامساً، إنصراف ايرمان عن كل التفاسير المُغايرة لفهمه حول لماذا غضب يسوع و ممن فى مرقس 1: 41، انصراف متعجرف جداً. ان يقينه انه:”حتى كل المثفسرين المُدركين ان النص الأصلى يوضح ان يسوع غضب، مرتبكين من الفكرة فى حد ذاتها، و يحاولون شرحها فى إتجاه آخر، بحيث ان النص لا يُصبح يقول ما يقوله” (أبرص بين يديى يسوع غاضب، ص 86)، يعنى ضمناً ان تفسيره هو بكل تأكيد يجب ان يكون صحيح. (رغم ان ايرمان يذكر بشكل خاطف العديد من وجهات النظر، فإنه لا يتفاعل ابداً مع وجهة نظر بروكتور، و هو ما يعنى انه لم يكن يعرف بأمر رسالة الدكتوراه الخاصة ببروكتور حينما كتب بحثه هذا لتكريم هاوثوم. يحتج بروكتور بشكل رئيسى بأن شفاء الأبرص هو معجزة مُزدوجة، و التى تحتوى ضمناً على معجزة طرد أرواح شريرة. (قضية يسوع الغاضب، ص 312 – 316). يُلخص بروكتور إحتجاجه كما يلى:”واضعين فى نظرنا الآراء العامة التى كانت موجودة فى القرن الأول حول الإرتباط بين الشياطين و المرض، لغة طرد الشياطين التى ترد فى العدد 43، تصرفات من تسكنهم الأرواح الشريرة او المُصاحبة لهم فى الأنجيل، و معالجة لوقا لما يرد فى مرقس 1: 29 – 31، فإنه من الآمن تقريباً إفتراض أن هذا الرجل كان يسكنه ارواح شريرة، حتى لو ان مرقس لم يذكر هذا صراحةً” (السابق، ص 325 – 326، المُلاحظة 6). ايرمان لا يكتفى فقط بطعن المفسرين بإساء فهم تعبير مرقس ὀργισθείς، بل انه يقول ان متى و لوقا ايضاً لم يفهما:”اى شخص غير مُطلع بكثرة على انجيل مرقس خاصةً و بمُصطلحاته الخاصة…ربما لا يستطيع فهم لماذا أصبح يسوع غاضباً. متى لم يفهم بالتأكيد، ولا حتى لوقا” (ابرص بين يدى يسوع غاضب، ص 98). أليس من التهور الزعم بأن متى و لوقا أسقطا ὀργισθείς لأنهما كانا جاهلان بأهداف مرقس؟ فى النهاية، هل كانا هما ايضاً غير مُطلعين بكثرة على انجيل مرقس”؟ ألا يوجد هناك اى أسباب اخرى معقولة لحذفهم هذا التعبير؟ يجب ان ننتبه ايضاً الى ان كل التفاسير لا تحمل قيمة متساوية، لكن السخرية هنا هو ان ايرمان يريد ان يقول ان تفسيره هو الوحيد المقبول. فى فصله الختامى لكتاب سواء اقتباس يسوع، يقول:”المعنى غير متأصل، و النص لا يقول ما يريد ان يقوله. اذا كان النص يقول ما يريد ان يقوله، إذن فكل شخص يقرأ النص بأمانة و إنفتاح سوف يوافق على ما يقوله النص” (ص 216). ثم يُضيف:”الطريقة الوحيدة لفهم النص هو قراءته، و الطريقة الوحيدة للقراءة هى بوضعه فى كلمات أخرى، و الطريقة الوحيدة لوضعه فى كلمات أخرى هى وجود كلمات أخرى يُوضع فيها، و الطريقة الوحيدة لإمتلاك كلمات أخرى لوضع النص فيها، هى وجود الحياة، و الطريقة الوحيدة لأن يكون هناك حياة هى الإمتلاء بالأمنيات، الرغبات الشديدة، الإحتياجات، النقائص، الإعتقادات، وجهات النظر، التوجهات العلمانية، الآراء، الترجيحات، الإستياءات، و كل الأشياء الأخرى التى تجعل من الكائن الحى موجوداً. إذن، فإن قراءة نص معين، تتطلب بالضرورة تغيير هذا النص” (ص 217). قد اكون اسأت فهمه هنا، لكن هذا يُلمح الى ان ايرمان لا يمكن ان يدعى بأن تفسيره أعلى من التفاسير الأخرى، لأن التفسير نفسه يُغير النص، فإذا كان كل تفسير يُغيرس النص، فكيف اذن يُمكن ان يكون تفسير معين لنص ما أكثر شرعية من التفاسير الأخرى. حتى لو اننى اسأت فهم معنى كلامه، فنقطتى الأساسية مازالت قائمة: إنصراف ايرمان عن بقية التفاسير هو إنصراف متعجرف جداً.

[57] أنظر المناقشة فى مُلاحظة الترجمة الإنجليزية الحديثة عن هذا النص.

[58] الإفساد الأرثوذكسى، ص 92:”ليس فقط ان العبارة οὐδὲ ὁ υἱός موجودة فى أقدم مخطوطاتنا و أفضلها لإنجيل متى، بل أنها ضرورية ايضاً بناء على الخلفيات الداخلية”.

[59] سوء إقتباس يسوع، ص 208 (أُقتِبس سابقاً).

[60] السابق، ص 95:”النُساخ وجدوا هذا النص صعب: يسوع ابن الله نفسه، لا يعلم متى ستكون النهاية؟ كيف يُمكن هذا؟ أليس هو كلى المعرفة؟ لحل هذه المشكلة، قم بعض النُساخ ببساطة بتعديل النص، عن طريق إنتزاع الكلمات “ولا حتى الإبن”. و هكذا، يكون الملائكة جاهلين، لكن ابن الله ليس جاهلاً”.

[61] المخطوطة X، مخطوطة واحدة للفلجاتا، و شواهد اخرى غير مُسماة (بحسب الآداة النصية لنيستل آلاند، الإصدار 27)، يُسقطون هذه الجملة هنا.

[62] سوء إقتباس يسوع، ص 95، 110، 204، 209، 223 الملاحظة رقم 19، ص 224 المُلاحظة رقم 16.

[63] سوء إقتباس يسوع، ص 162

[64] ايرمان، الإفساد الأرثوذكسى، ص 81

[65] نقد آخر لإيرمان و هو انه جزم متهوراً بأن التعبير μονογενής لا يملك نفس النفاذ المُتضمن لـ “الإبن الوحيد” كما فى “الإبن الوحيد الذى هو الله” (السابق، ص 80 – 81):”ما هو صعب تقبله فى هذا الرأى هو انه لا يوجد شىء فى الكلمة μονογενής يُرجحه. ان التعبير خارج العهد الجديد يعنى ببساطة “الواحد فى النوع” او “المُتفرد”، و هو يُستخدم سواء فى الإشارة الى الأشياء الحية و الغير حية. لذلك، يجب الإستعانة بإستخدامه فى العهد الجديد. و هنا يُحتج مؤيدى هذا الرأى، بأن in situ، و هى الكلمة التى تعنى”البنوة”، ترد دائماً (فى العهد الجديد) إما فى ربط صريح مع υἱός او من خلال سياق النص حينما يكون إستخدام لفظ υἱός مُسمى، ثم يُوصف بأنه μονογενής (لو 9: 38، يو 1: 14، عب 11: 17). و رغم ان هذا الإحتجاج يوحى بالكثير، فإنه يحتوى على بذور دحضه: إذا كانت الكلمة μονογενής قد تم تسجيلها لتعنى “إبن وحيد”، فيجب ان يتعجب الفرد حول سبب عزوها للفظ υἱός، و هو عزو يخلق نوع غير مألوف من الإسهاب (الإبن الإبن الوحيد). فى ضوء الحقيقة بأن لا أصل الكلمة ولا إستخدامها العام يُفيد بمعنى كهذا، فإن هذا الحل هو عبارة عن حالة دفاع إستثنائى”. مشكلة هذا الجزم هى مشكلة ثلاثية: اولاً، اذا كان فى الثلاث نصوص المعروضين بالأعلى، نجد μονογενής بهم، فى الحقيقة، نفاذ جوهرى و يتضمنون مفهوم البنوة، إذن فالإحتجاج أن هذه هى نفس الحالة فى يوحنا 1: 18 ليس موقف الدفاع الإستثنائى، لأن هناك بالفعل شهادة واضحة فى العهد الجديد لهذا النفاذ. ثانياً، إحتجاج ايرمان يعتمد على الخروج عن يونانية الكتاب المقدس للمعنى المعيارى لمُصطلح يحتوى على فروقات بسيطة فى الكتاب المقدس. لكن بما أن μονογενής قد أُستخدمت فى الإشارة ضمنياً الى “الإبن” (او الطفل) و قد تم إستخدامها بشكل مُطلق (أى جوهرياً) فى العهد الجديد (عب 11: 17) و يونانية كتابات الآباء (انظر الملاحظة رقم 62) و الترجمة السبعينية (مثل القضاة 11: 34 حيث نجد الصفة مُستخدمة قبل الإسم الذى أُستخدم لإبنة يفتاح، و طوبيا 3: 15 ايضاً مُشابه، و أنظر طوبيا 8: 17)، فإن الإحتجاج لنفاذ مُبعثر قد يبدو و كأنه دفاع مُستثنى. ثالثاً، الإحتجاج الى ان النفاذ المُعجمى الضمنى يُصبح:”نوعاً غير مألوف من الإسهاب”، فى حين ان التضمين أُجتُزِب بوضوح فى النص، فإن هذا يتطلب تفريق دقيق قبل ان يتم إستخدامه كنوع من القاعدة المعيارية: بحسب هذا التقديم، و بتطبيقه للحالة التى بين أيدينا، فإنه يبدو لى كأنه غير حقيقى تماماً. فى النحو و الإعجام، فإن العهد الجديد ملىء بالأمثلة التى يتضافر بها مد و جزر المعنى الضمنى و الصريح، كلاهما مع الآخر. لنأخذ مثالاً: التعبير εἰσέρχομαι εἰς هو بشكل عام تعبير هيلينى، حيث نصل به عن طريق الإسهاب المُتضاعف (بمُضاعفة حرف الجر) الى المعنى. هذا التعبير موجود أكثر من 80 مرة فى العهد الجديد، رغم هذا فهو لا يعنى “تعالى إلى إلى”! لكنه يعنى نفس ما يعنيه التعبير ἔρχομαι εἰς، و هى العبارة التى تقع أكثر من 70 مرة فى العهد الجديد. هناك من الامثلة الإنجليزية ما يعنى ذلك ايضاً: فى الحديث العامى دائماً ما نسمع تعبير:”دواسة الأقدام” (هل هناك انواع اخرى من الدواسات غير تلك التى للأقدام؟).

[66] بالإضافة الى الأمثلة التى ذكرتها، فهناك طالب فى برنامج الدكتوراه فى معهد دالاس، و هو ستراتون لادويج، قد وجد من العهد الجديد أمثلة أخرى فى: لوقا 14: 13، 18: 11، أمثال 2: 5. كذلك فقد وجد حالات موازية غير دقيقة بالضبط. أنظر رسالته للماجستير: فحص أرثوذوكسية القراءات فى ضوء كتاب بارت ايرمان الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (رسالة ماجستير فى اللاهوت، معهد دالاس، 2000).

[67] نظرة سريعة على قاموس لامب المُعجم اليونانى الآبائى، يكشف أن الغستخدام الجوهرى لهذه الصفة كان مُعتاداً، ص 881، التعريف 7، المُصطلح قد أُستخدم تماماً عند حشد من الكُتاب الآبائيين.

[68] كذلك، فإن ايرمان لم يكن واضحاً فى إحتجاجه بأن قراءة μονογενὴς θεός هى قراءة لمقاومة التبنويين. فإذا كان تفسيره لمعنى النص صحيح، فإنها تبدو كقراءة سابيلية أكثر منها أرثوذكسية. لكن بما أنها متأصلة بصلابة فى التقليد السكندرى، فيبدو انها تعود الى نموذج أصلى يسبق ظهور جذور الهرطقة السابيلية. بكلمات أخرى، فإن المحركات لخلق القراءة، بحسب تفسير ايرمان، قد تم تعكيرها.

[69] لقضية أن العهد الجديد يتحدث بوضوح عن إلوهية المسيح، انظر كوموسزويسكى، سوير، و والاس: إعادة إستكشاف يسوع.

[70] جوردون د. فى، مراجعة للإفساد الأرثوذوكسى للكتاب المقدس، فى المراجعة النقدية للكتب الدينية، العدد الثامن (1995)، ص 204.

[71] انظر:

ج. ك. إليوت: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة العهد الجديد، العدد 36، الجزء 4 (1994)، ص 405 – 406.

مايكل و. هولمز: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة المراجعة الدينية، العدد 20، الجزء 3 (1994)، ص 237.

جوردون د. فى: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى المُراجعة النقدية للكتب الدينية، العدد 8 (1995)، ص 203 – 206.

بروس م. ميتزجر: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة معهد برينستون، العدد 15، الجزء الثانى (1994)، ص 210 – 212.

ديفيد س. باركر: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة الدراسات اللاهوتية، العدد 45، الجزء الثانى (1994)، ص 704 – 708.

ج. ن. بريدشال: مراجعة للإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس: تأثير الصراعات الكريستولوجية على نص العهد الجديد، بارت د. ايرمان، فى مجلة اللاهوت، العدد 97 (1994)، ص 460 – 462.

إيفو تام: قراءات لاهوتية كريستولوجية فى التقليد القديم للعهد الجديد؟ (رسالة ماجستير، جامعة مونستر).

ستراتون لادويج: فحص أرثوذوكسية القراءات فى ضوء كتاب بارت ايرمان الإفساد الأرثوذكسى للكتاب المقدس (رسالة ماجستير فى اللاهوت، معهد دالاس، 2000).

[72] سوء إقتباس يسوع، ص 114.
[73] انظر كمثال، د. أ. كارسون، مناظرة نُسخة الملك جيمس (جراند رابيدز: دار بيكر، 1979)، ص 64.
[74] رغم ان كتاب ايرمان سوء اقتباس يسوع هو اول مقدمة عامية للنقد النصى للعهد الجديد، ففى ربيع 2006 سوف يصدر كتاب ثانى يتعامل مع هذه الموضوعات (و مع موضوعات أخرى). أنظر، كوموسزويسكى، سوير، والاس، إعادة إستكشاف يسوع، لمعالجة موزونة للبيانات.
[75] تم تذكيرى بنظرة مارتن هينجل الثاقبة حول الخطر الموازى بين “التزمت الدفاعى الغير نقدى العقيم” و “الجهل النقدى الغير أقل عقماً” لليبرالية الراديكالية. فى النهاية، فطرق فهم الموضوعات واحدة، و الفرق الوحيد هو المواقف المُسبقة. (مارتن هينجل، دراسات فى الكريستولوجية الأولى، ادرينبرج، دار نشر T & T Clark، 1995، ص 57 – 58). أنا لا أقول ان ايرمان منهم، لكنه لم يعد يبدو كليبرالى حقيقى الذى تشوق لأن يكون ذات يوم.

[76] يجب مُلاحظة ان سوء اقتباس يسوع تم إهداؤه الى بروس ميتزجر، الذى يصفه ميتزجر كـ:”الخبير الرئيسى فى العالم فى مجال (النقد النصى للعهد الجديد)” (سوء اقتباس يسوع، ص 7). غير ان ميتزجر يختلف بشكل رئيسى مع طرح ايرمان فى هذا الكتاب.

الإنجيل بحسب بارت – دانيال ب. والاس – ترجمة: فادى اليكساندر

ايرمان بين التاريخ و النقد النصى | فادى اليكساندر


ايرمان بين التاريخ و النقد النصى
قراءة سريعة فى كتاب ايرمان الأخير
“Jesus, Interrupted”
فادى اليكساندر

 


وصلنى كتاب إيرمان الأخير “يسوع أُعتِرض” Jesus, Interrupted، منذ شهرين و قد قرأته فى خلال إسبوع. و إنتهيت منذ عدة أيام من القراءة الثانية له
[1].

الكتاب يحمل العنوان:

Jesus, Interrupted: Revealing the Hidden Contradictions in the Bible and Why We Don’t Know About Them, HarperOne 2009, Pp. 292 + xii

كانت أول المشكلات التى واجهتنى فى القراءة، هى فِهم العنوان. فهل الفعل “أعترض” فعل ماضى، أم مبنى للمجهول؟ لم أستطع حل هذه المشكلة حتى بعدما أنتهيت من الكتاب. و لكن من شكل غلاف الكتاب، يبدو أن المقصود هو بناء الفعل للمجهول، فيكون العنوان بالعربية:

يسوع، أُعتِرض: كشف التناقضات المخفية فى الكتاب المقدس (و لماذا لا نعرف شىء عنهم)، إصدار دار هاربر وان، 2009، 292 صفحة بالإضافة إلى 12 صفحة فى المقدمة.

ايرمان بين التاريخ و النقد النصى | فادى اليكساندر


الكتاب بشكل عام من أسوء ما قرأت لإيرمان، خاصةً أنه ينسب المادة المذكورة إلى جميع علماء النقد الكتابى. بالإضافة إلى ذلك، فمن المُفترض أن هذا الكتاب يدور حول تناقضات يدعى الكاتب وجودها فى الكتاب المقدس. غير أن ما نُلاحظه، أنه من بين ثمانية فصول، هى فصول الكتاب، فصلان فقط (الثانى و الثالث) يتحدثان حول عنوان الكتاب. أما بقية فصول الكتاب، فتتضمن حديثاً مُختصراً عن كل موضوع يُمكنك تخيله فى الإيمان المسيحى! من الفصل الرابع حتى الفصل السابع، تمت مُناقشة الموضوعات التالية: من هم كتبة الأسفار؟ كيف تمت عملية تقنين الأسفار؟ كيف إنتقل نص الأسفار؟ كيف وُجِدت الكتب الأبوكريفية؟ هل يسوع هو الله حقاً؟ هل آمنت الكنيسة الأولى بالثالوث؟ هل إعتقد متى و مرقس و لوقا أن يسوع هو الله حقاً؟ هل كان المسيحيين الأوائل يعتقدون أن يسوع هو المسيا فعلاً؟ هل قام يسوع بعمل معجزات و عجائب؟ هل قام يسوع ثانيةً بعدما صُلِب؟ هل نستطيع الثقة فى شاهد العيان؟ هل كانت الأرثوذكسية فى سباق مع فرق أخرى؟ هل كانت المسيحية مُعادية لليهودية و مُضادة للسامية؟ هل إخترعت الكنيسة فى مرحلة ما إلوهية المسيح؟ هل إعتقد المسيحيين الأوائل بوجود سماء و جحيم؟ و موضوعات أخرى كثيرة، تمت مُناقشتها فى مائة و خمسين صفحة!

بشكل عام، لم أرى فى الكتاب ما يدعو للإزعاج. نقطتين هامتين فقط، لفتتا نظرى جداً فى أثناء قراءتى للكتاب.

أولاً: كُتَّاب الأناجيل “مجهولين”.

فى الصفحات 102 – 112، يُناقش ايرمان هذه المسألة، أن كتبة الأناجيل مجهولين. و عبر هذه الصفحات، نرى الصورة التى يُقدمها ايرمان كالتالى: هذه الأناجيل كُتِبت فى القرن الأول الميلادى، و لم يكن كاتبها معلوم، بل مجهول anonymous، و فى وقت لاحق، تم إلحاق الأسماء التقليدية: متى، مرقس، لوقا، و يوحنا، لهذه الأناجيل المجهولة الكاتب. لهذا، فهذه الأناجيل لم تُكتَب بواسطة شهود عيان.

هذه الرؤية غير أمينة على الإطلاق فى عرض الحقائق. فنعم، كتبة الأناجيل مجهولين anonymous، لأنهم لم يُعرفوا بأنفسهم فى كتبهم. أى أن أى كتاب لا يُعرِف فيه المؤلف بنفسه، هو كتاب “مجهول” الكاتب

[2]. لكن هل هذا يعنى أننا لا نعرف حقاً من هم الكتبة؟ و هل لمجرد أن هؤلاء المؤلفين لم يُعرِفوا بأنفسهم فى كتبهم، نستطيع أن نقول بأنهم لم يكونوا شهود عيان للأحداث التى دونوها؟ لا أعتقد أن هذه أمانة فى العرض. فحتى لو سَلمنا بأننا لا نعرف من هم مؤلفى هذه الأناجيل، فبحسب قول ايرمان:”أقدم و أفضل المعلومات عنهم (أى التلاميذ) تأتى من الأناجيل نفسها، بجانب كتاب أعمال الرسل” (ص، 104)، نستطيع أن نبنى على هذا الإدعاء، صحة الزعم بأن مؤلفى الأناجيل كانوا بالفعل شهود عيان. تماماً كما تثور الشكوك حول نص العهد الجديد، بهدف إثبات بُطلان ما يشهد له من أحداث و عقائد، فكذلك الشكوك حول مؤلفى الأناجيل، بهدف نفى شهادتهم الحقيقية و الواقعية للأحداث التى جرت فى القرن الأول فى فلسطين. المشكلة الآن هى أن الأناجيل تُصرِح بأن مؤلفيها، أى كانوا، هم شهود عيان. و دون الدخول فى تفاصيل هذا الموضوع الطويل جداً، فالشهادة الجوهرية الرئيسية بشكل عام للأحداث، و الإتفاق حول جوهر هذه الأحداث، يشهد بصحة هذا الإدعاء المُتَضمن فى الأناجيل.

و من ضِمن ما قاله ايرمان لتأييد قضيته، هو أن نَسب هذه الكتب لمؤلفيها، يعود لمائة عام بعد كِتابة هذه الكتب (ص، 102). رغم أنه يعود بعد ذلك لمُناقشة كتابات بابياس، الذى كَتب بعد أقل من نِصف قرن، و حتى إيريناؤس، كَتب بعد أقل من قرن. ثم يُلقى التصريح و كأنه حقيقة:”بعكس الدليل على أن احداً من التلاميذ لم يكتب إنجيلاً، فيجب علينا أن نتعامل مع تقليد الكنيسة الأولى الذى يوضح ان بعض التلاميذ كتبوا” (ص، 107). أنا أريد الآن أن أُشدد على قوله “الدليل على أن احداً من التلاميذ لم يكتب إنجيلاً”. إيرمان لم يعرض أى أدلة مُطلقاً على زعمه. حسناً هناك فرق بين أن يطرح الفرد مجموعة من الدلائل و القرائن و يبنى عليها، ثم يتم بعد ذلك تقييم هذه الأدلة، و بين ألا يطرح أى أدلة تماماً على إدعاؤه. إن الأساس الذى يبنى عليه إيرمان، هو مُقارنة بين ما تقوله الأناجيل عن التلاميذ (طبقة مُنخفضة من المجتمع، غير مُتعلمين، و متحدثين بالآرامية) و ما نستطيع إستنباطه عن شخصيات كتبة الأناجيل (مُتعلمين، مُتحدثين باليونانية). و لكن و بغض النظر عن هذه المقارنة التى يشوبها الكثير من العيوب، و هى تأتى كمُقارنة بين قدرات شاب فى العشرين، و قدرات رجل ناضج فى الخمسينات من عمره، و تصل الى التسعينات

[3]! و لكن حتى قبل زمن بابياس، نرى تصريح المُستلمين بمعرفتهم لكاتب الإنجيل، بل و شهادة من المُعاصرين لتلك الأحداث، فنقرأ:”هَذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهَذَا وَكَتَبَ هَذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ” (يو 21 : 24). فهؤلاء الذين إستلموا الإنجيل اولاً، يعرفون من هو الكاتب، و هؤلاء الذين عاصروا الأحداث التى شهد بها، أقروا أنه يُخبر الحق.

و فى نقده لشهادة بابياس، يقول بأن تصريح بابياس متأخر، لأنه جاء بعد أن كان “الإنجيل ينتقل بشكل مجهول لعقود” (ص 108، 109). المشكلة فى هذا التصريح، أنه لا دليل عليه. ببساطة، لا يوجد دليل على أن الإنجيل إنتشر بين الجيل الأول دون أن يعرف هذا الجيل من هو الكاتب. ثم يُحاول مُلاحظة أن الإنجيل الذى تكلم عنه بابياس غير إنجيل متى الحالى! أسبابه فى ذلك أن إنجيل متى كُتِب بالعبرية، بينما الإنجيل الحالى باليونانية. هذا الخلط لا داعى له ابداً، لأن قضية مصادر الأناجيل الإزائية محسومة بالفعل فى رؤيتين: أولية مرقس، أو أولية متى. و قد حَسم العلماء المُعتقدين فى أولية متى قصة النص العبرى للإنجيل، بما لا يتعارض مع أولية مرقس. و بالتأكيد ايرمان على دراية بهذا الأمر، و هو ما يدعو للإندهاش فعلاً. و ماذا كان النقد المُوجه لشهادة بابياس عن إنجيل مرقس؟ أن مرقس آراد أن يجمع “كل شىء” سمعه من بطرس عن الرب، بينما قراءة إنجيل مرقس اليوم لا تستغرق الساعتين. فهل يُعقل أن “كل شىء” يُمكن قراءته فى ساعتين؟ هكذا هو الإعتراض، دون الإشارة حتى إلى الطرق العديدة و الكثيرة التى يُمكن أن يُفهم بها التعبير “كل شىء”. منطقياً، لا يُوجد شىء إسمه حصر تام. لا يُمكن لأى مؤرخ اليوم أن يذكر كل تفاصيل الحياة المصرية فى عهد الرئيس الحالى. بل سيحاول كل مؤرخ أن يضع التفاصيل الخاصة بمنظور يود أن يعرضه. و فى العالم القديم، العالم اليونانى – الرومانى، لم يكن الفرد يهتم بكل التفاصيل، بقدر ما كان يهمه أن يصل لجوهر المُحتوى. هذه الحقيقة لا جدال فيها، و بالتأكيد ايرمان يعرف ذلك جيداً. لكن هذه الحقيقة تُحتِم أن “كل شىء” تعنى كل شىء “لازم” للقارىء فى هذا العصر. هذا مجرد معنى واحد من عدة معانى مُحتملة. لكن السر وراء هذا النقد، هو نفسه الذى يقف خلف نقد بابياس فى إنجيل متى؛ و هو أن إنجيل مرقس الحالى، شىء آخر مُختلف عن الإنجيل الذى آشار له بابياس! للأسف، دائماً ما يتعدى إيرمان البرهان، و يحاول فرض رغبته الخاصة على البيانات المتوفرة. بالرغم من أنه يقول بأنه مؤرخ يتعامل مع الإحتمالات و يُقيم أى الإحتمالات ممكنة بالأكثر، فيبدو أنه قد عكس الوضع فى هذا النص، لصالح إحتمالية ضعيفة جداً

[4].

ثانياً: النقد النصى و العقيدة.

كانت فترة ظهور كتاب “مشكلة الله” لإيرمان، بمثابة فترة هدنة بينه و بين العلماء الإنجيليين. فقد سبقه ظهور كتاب “سوء إقتباس يسوع”، و تلاه ظهور الكتاب محل المُناقشة. و كانت الفرصة سانحة لإيرمان كى يتعامل مع الردود الإنجيلية المُوجهة لكتابه “سوء إقتباس يسوع”، فى كتابه الحالى؛ و هو ما قد تم فعلاً. يتعامل إيرمان مع نص العهد الجديد فى جزء من الفصل السادس، الصفحات 181 – 189. لم أكن أتوقع أن يكون ايرمان أكثر جرأة على النص بعد سيل الردود الإنجيلية التى انهالت عليه. يُصر إيرمان على نفس الإسلوب المُستفز فى التعبير عن الحقائق. حسناً، الإختلافات بين مخطوطات العهد الجديد أكثر من عدد كلمات العهد الجديد؛ و لكن الغالبية العظمى من هذه الاختلافات لا معنى لها، ولا تساوى شىء، مما يعنى أن هذه الجملة لا معنى لها. لكنها الجملة المُفضلة لدى ايرمان، و كررها كثيراً فى كتبه. الكثير من العبارات المستفزة و التى تُصوِر الدليل بشكل مُغالى فيه جداً، مازالت تظهر فى الكتاب الجديد. أكثر ما لاحظته فى كتابات إيرمان، أنه لا يتعرض لوجود النص الأصلى فى الشواهد المتوفرة؛ رغم أنه فى مناظرته مع بيتر ويليامز، حينما واجهه ويليامز بهذه الحقيقة و أصر عليها، لم يقم بنفيها إطلاقاً. أشعر كأن ايرمان يريد تقديم نصف الحقيقة فقط للقارىء. للأسف، كان هذا هو الشكل العام لكتابه السابق “سوء إقتباس يسوع”، حيث تم ذكر الكثير من الحقائق المبتورة، و التى تُسبب خوفاً لدى القارىء، و إستفزازاً لدى الباحث.

يُخاطب ايرمان إنتقادين تم توجيهما له (ص 185 – 186): الأول هو أنه لم يُشدد على أن الغالبية العظمى من القراءات لا تستحق الإلتفات لها، و الثانى أنه ولا قراءة نصية تجعل أى عقيدة رئيسية فى خطر. شخصياً، أتفهم موقفه من الإنتقاد الأول. النقد النصى كعلم بطبيعته سلبى، أى أن كل تركيزه على الصعوبات و ليس على الأمور البسيطة. هذه هى طبيعة العلم بشكل عام، و حتى نحن فى الشرق نُعانى من هذه المشكلة. لأن التركيز شديد و مُكثف على التغييرات الهامة فى النص و تاريخ إنتقاله، هذا يجعلنا كثيراً ما ننسى أن كل ما نعمل فيه فى النقد النصى، هو أقل من واحد بالمئة من نص العهد الجديد. لهذا أشعر بتعاطف معه فى هذه النقطة. و لكن الإنتقاد الثانى كان هو السبب فيه. ايرمان لم يقل أن هناك عقيدة ما مُعرضة للخطر فى العهد الجديد بسبب القراءات النصية، و لكن الإنطباع الذى تركه لدى القارىء هو أننا لا نستطيع الثقة فى أى شىء فى العهد الجديد بسبب القراءات النصية. مع مُلاحظة أن ايرمان نفسه، مؤلف الكتاب، لا يرى أن هذا صحيح إطلاقاً. حتى أنه فى الطبعة التى صدرت فى عام 2007 لكتاب سوء إقتباس يسوع، أُلحِق بالكتاب حوار مع إيرمان، أكد فيه قناعته بأن الإختلاف فى المخطوطات لا يؤثر فى العقيدة إطلاقاً. لكن ايرمان هو السبب فى ذلك، لأن لغة الكتاب متميعة تُعطى الكثير من الإنطباعات الغير مقصودة.

لكن الوضع تفاقم الآن، فأكثر ما إستفزنى فى الكتاب الحالى، هو المقطع التالى:

“أنه أمر غير صحيح أن الخلافات النصية لا تتضمن العقائد الهامة. هذا مثال رئيسى على ذلك: المكان الوحيد فى العهد الجديد بالكامل، الذى يُعلِم عن عقيدة الثالوث بوضوح، هو نص فى ترجمة الملك جيمس (1 يوحنا 5 : 7 – 8)، و لكنه غير موجود فى الغالبية العظمى من مخطوطات العهد الجديد. أعتقد أن الثالوث عقيدة مسيحية هامة. و الإجابة النموذجية لهذه البَيِنة، هى أن عقيدة الثالوث موجودة فى الكتاب المقدس دون الإعتماد على 1 يوحنا 5 : 7 – 8. و ردى على هذا الكلام هو أنه حقيقى بالفعل لكل عقيدة مسيحية. بحسب خبرتى، فاللاهوتيين لا يُسلمون بأى عقيدة لأنها موجودة فقط فى نص واحد؛ فأنت تستطيع أن تجد أى عقيدة مسيحية فى مكان ما فى أى نص إذا فحصته بإجتهاد” (ص، 186).

حينما قرأت هذا المقطع لأول مرة، كان تعليقى فى داخل نفسى، هو قول أشهر قضاة مصر:”نورت المحكمة”! فبالفعل، لم أفهم نقطته من رده على الرد الإنجيلى. حسناً، نحن نعلم أن الثالوث موجود مئات النصوص، فما هو الرد بالضبط؟ هذا ما جعلنى أراسله لأستفهم منه، لعل شىء ما فاتنى. فكان رده: أنه يقصد أن القراءات النصية تؤثر على العقيدة، لأن القراءات النصية تشتمل على نصوص تتعلق بالعقيدة. دار بعد ذلك حوار مُوسع، و لكن أضع هنا مُوجز لردى الأول. فى الحقيقة، مادمنا نستطيع أن نجد تعليماً عن طبيعة الله، جوهره الواحد، و أقانيمه الثلاث، فالعقيدة لم تتأثر. و هنا أنتهز الفرصة لأشير الى تفريق هام بين العقيدة و النصوص العقيدية. لا أعتقد أن بولس كتاب مُخاطباً تلميذه تيموثاوس قائلاً:”الله ظهر فى الجسد”، بل أعتقد أنه كتب:”الذى ظهر فى الجسد” فى 1 تيموثاوس 3 : 16. هذا نص عقيدى، لأنه يتناول إعتقاد المسيحيين بتجسد الله، و هو سيتأثر بالتأكيد بالقراءات النصية. لكن هل هذا يعنى ضمناً او صراحةً أن العقيدة نفسها، ظهور الله فى الجسد، غير حقيقية، و تسقط بتغيير قراءة النص؟ بالتأكيد لا، و ايرمان مقتنع بهذا. لذا العقائد المسيحية الرئيسية، تبقى خارج إطار المناقشة بسبب النقد النصى. و هنا يجب أن أُشير إلى أننا بهذا لا نعنى أنه لو تأثرت العقيدة بالنص، سوف تتغير عقيدتنا؛ و لكن بقولنا هذا نُصرح بما يقوله البرهان. فى النهاية، الكتاب المقدس مجرد شاهد للإيمان، و ليس أساساً للإيمان.

مشكلة أخرى رئيسية تتعلق بنص العهد الجديد فى رؤية ايرمان، أنه مازال يُكرر وجود قراءات نصية تؤثر على تفسير سفر كامل من العهد الجديد. هذه النقطة تحتاج إلى توضيح.

نحن ندرس النقد النصى للعهد الجديد، لنستطيع تفسير النص بشكل صحيح. هذا هو الهدف الأول و الرئيسى من العودة إلى النص الأصلى. بغض النظر عن أسباب دراستنا له فى الشرق، فهذا هو الهدف الرئيسى للعودة إلى النص الأصلى. نحن لا نستطيع تفسير ما قصده الكاتب، دون أن يكون لدينا ما كتبه الكاتب. لذلك نحن بحاجة إلى النقد النصى. ايرمان كان دائماً ما يسأل والاس، سؤال مُستفز قائلاً: إذا ما كنت تعتقد بأن هناك أى أهمية للقراءات النصية، فلما تجول بلاد العالم مُصوِراً المخطوطات، مُستخدماً بذلك ملايين الدولارات؟ هل تقوم بذلك لأجل لا شىء؟ و دائماً ما كان يرد والاس بأنه يقوم بذلك لكى يُعيد تكوين النص الأصلى، بما يسمح له بفهم صحيح لما أراد الكاتب أن يقوله. لكن، و مرة أخرى، يُخبرنا الدليل أنه لا يوجد تفسير تُقدمه القراءات النصية و التفضيل بينهم، غير موجود فى نصوص ثابتة لا شك فيها. فكما أن العقيدة ثابتة دون الحاجة إلى النصوص المشكوك بها، كذلك التفسير ثابت دون الحاجة إلى النصوص المشكوك بها. بكلمات أوضح، صورة يسوع فى الأناجيل لن تتغير بأى قراءة نصية، و تفسيرنا للاهوت المسيحى لن يتغير بوجود أى تغيير فى النص. هذه النقطة كررها كثيراً والاس فى ردوده على إيرمان، و رغم ذلك، مازال يكررها ايرمان (ص، 187)، رغم أنه لم يوضح نقطته اولاً، و لم يبنيها ثانياً، و لم يؤكدها ثالثاً.

للأسف، ايرمان إنحدر لمستوى عميق جداً من الليبرالية، و أصبح باؤر الجديد. حقاً، لقد حزنت عليه جداً، بعدما رأيت الحال الذى وصل إليه فى هذا الكتاب. و للأسف ثانياً، هذا الكتاب لا يحتوى على أى يُسبب قلق جدير بالذكر لحقائق الإيمان المسيحى؛ مما يعنى أن ايرمان لا يملك أى تبرير لعرض ما يعرض.

فى إحدى المرات، أخبرنى والاس أنه يكتب كتاباً للرد على هذا الكتاب، و قد أبديت إعتراضى، لأن الكتاب لا يُوجد به ما يستحق أن يُكتب رداً عليه. إيرمان يتكلم فى مناطق خارج إختصاصه، مما جعل الكتاب يظهر على مستوى ضعيف جداً.

قام العالم الاميركى بين ويزرينجتون بكتابة رد من عدة أجزاء على مدونته، على الكتاب:

الجزء الأول
الجزء الثانى
الجزء الثالث
الجزء الرابع
الجزء الخامس

الجزء السادس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

[1] كنت قد عودت نفسى على قراءة كتاباته أكثر من مرة، حتى أدرسها جيداً.
[2] أريد التأكيد هنا على هذه النقطة. لو قمت أنا الآن بتأليف كتاب و لم يحتوى على إسمى كالمؤلف للكتاب، فهذا يعنى أن الكتاب “مجهول” الكاتب. لكن هل هذا يعنى أنه من غير الممكن معرفة من هو الكاتب؟ لا. و بالمثل، أى كتاب لا يُذكر فيه من هو مؤلفه.
[3] هذا الزعم، يعنى أن جابى الضرائب لم يكن يعرف الكِتابة (متى)، و أن الصياد الذى يعيش من التجارة لم يكن يعرف الكتابة (بطرس و يوحنا)، و أن المُترجم لم يكن يعرف الكتابة (مرقس) و أن الطبيب لم يكن يعرف الكِتابة (لوقا)! حتى إستشهاده بنص أعمال 4 : 13:”فَلَمَّا رَأَوْا مُجَاهَرَةَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَوَجَدُوا أَنَّهُمَا إِنْسَانَانِ عَدِيمَا الْعِلْمِ وَعَامِّيَّانِ تَعَجَّبُوا. فَعَرَفُوهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ يَسُوعَ”، فلا يقصد أنهما لا يعرفون القراءة و الكتابة، بل أنهما لم يتلقيا تعليماً لاهوتياً فى مدارس الرابيين اليهودية، و هو ما يُشير إليه سياق النص من إعتراف بطرس و يوحنا بمجىء المسيا.
[4] من المُهم هنا أن أُشير إلى ضرورة المُقارنة بين التحليل المُوجه لبارت إيرمان، و التحليل الأمين لريتشارد بوخام، من جامعة القديس أندراوس بالمملكة المُتحدة، حول مقدار قيمة الشهادة التى يُقدمها بابياس عن كتبة الأناجيل. لم يتسع الوقت فى هذه المقالة القصيرة نقل تحليل بوخام، و لكن فى الوقت الحالى بدأت بالإهتمام بالنقد الأعلى، و بنعمة الرب سأتعرض لموضوع كتبة الأسفار و الشهادة التاريخية لهم، بما لها و ما عليها، قريباً جداً. أنظر:


Richard Bauckham, Jesus and The Eyewitnesses: The Gospels As Eyewitnesses Testimony, P. 202-239 & P. 412-437.

 

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بسم الإله الواحد الآب والإبن والروح القدس آمين

مقدمة

يُعتبر العالم الأمريكي اللاأدري1 بارت إيرمان من علماء العهد الجديد المُتطرفين في استنتاجاتهم حول المسيحية، وقد رد عليه الكثير من علماء المسيحية وناظروه وفنّدوا أخطائه، بل أن معلمه العالم الشهير بروس ميتزجر لم يوافقه في استنتاجاته وظلّ محافظا على إيمانه المسيحي حتّى مماته2.

لكن الأخوة المسلمين يُطوّعون كتاباته ويستشهدون بها لإثبات فكرهم الإسلامي الخاص بتحريف الكتاب المقدس. ونحن بدورنا نتسائل: هل يتّفق إيرمان مع فكر الإسلام عن المسيحية أم لا؟ هل يمكننا أن ندعوه “فضيلة الشيخ إيرمان” ونعتبره بطلا من أبطال الإسلام الأشاوس؟ لا أعتقد بهذا، لسبب بسيط نعرضه في هذا البحث المُختصر3، فيه بعض ما خفي على المسلمين من كلام إيرمان المُخالف صراحة للعقيدة الإسلامية حول المسيحية والذي يُفنّد بعض ما جاء في الإسلام من مخالفة للثوابت التاريخية عن المسيحية.

وقد وجب التنويه أننا كمسيحيين لا نوافق على استنتاجات إيرمان المُتطرفة حول عقيدتنا، لكننا نستشهد بكتاباته في بحثنا هذا لتفنيد أوهام مُحّبيه من المسلمين، والذين يعتبرونه معلّمهم الشخصي عن المسيحية، فإذا كان إيرمان المُتطرف نفسه يخالف إدّعاءات الإسلام، فهل ستصمد هذه الإدّعاءات بعد هذا؟!

أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل مسلم يستشهد بكتابات إيرمان أو يعتبر نفسه أحد تلاميذه.

-1- إيرمان ورسولية بولس

يدّعي المسلمون أن بولس لم يكن رسولا للمسيح بل أتى لاحقا و”حرّف” المسيحية4، وهم يكرهونه ويرفضون كتاباته لأنها مليئة بما يناقد عقائدهم. لكن إيرمان يسحق هذا الإدعاء عندما يقول:

 

We have one author who actually knew Jesus’ relatives and knew his disciples… Paul…It’s not an embellishment that Paul met with James in Jerusalem5

 

يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزيينا أن بولس إلتقى بيعقوب في أورشليم

-2- إيرمان وصلب المسيح

يرفض معظم المسلمون6 صلب المسيح وموته ويؤمنون بنظرية الشبيه (أن المصلوب هو آخر وليس المسيح). يرّد إيرمان على هذا الإدعّاء قائلا:

 

In any event, Tacitus’s report confirms what we know from other sources, that Jesus was executed by order of the Roman governor of Judea, Pontius Pilate, sometime during Tiberius’s reign7

 

على أي حال، فإن تقرير تاسيتوس8 يؤكّد ما نعرفه من مصادر أخرى، بأن يسوع قد أعدم بأمر حاكم اليهودية الروماني، بيلاطس البُنطي، في وقت ما خلال حكم طيباريوس

-3- إيرمان وموت المسيح ودفنه ثم ظهوره للتلاميذ

يقول إيرمان:

 

What I think we can say with some confidence is that Jesus actually did die, he probably was buried, and that some of his disciples (all of them? some of them?) claimed to have seen him alive afterward. Among those who made this claim, interestingly enough, was Jesus’ own brother James, who came to believe in Jesus and soon thereafter became one of the principle leaders of the early Christian church.9


ما أعتقد أننا يمكن أن نقوله ببعض الثقة هو أن يسوع بالحقيقة قد مات، على الأرجح قد دُفن، وأن بعض تلاميذه (كلهم؟ بعضهم؟) إدّعوا أنهم شاهدوه حيا بعد ذلك. بين هؤلاء الذين إدّعوا هذا الإدّعاء، بشكل مثير للإهتمام، كان أخو يسوع يعقوب، الذي آمن بيسوع و بعد ذلك بقليل أصبح واحدا من القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المُبكرّة.

-4- إيرمان ولاهوت المسيح في الإنجيل

يدّعي المسلمون أن الكتاب المُقدس بأكمله لا يحوي أي إشارة على ألوهية المسيح. لكن إيرمان يرّد هذا الإدّعاء الهش، ويعترف بكل وضوح وصراحة أن إنجيل يوحنا بالذات يحوي كلاما واضحا لا يقبل التأويل عن ألوهية المسيح. يقول إيرمان:

 

The text occurs in the Gospel of John, a Gospel that more than any of the others that made it into the New Testament already goes a long way toward identifying Jesus himself as divine (see e.g., John 8:58; 10:30; 20:28)10

 

يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 58:8 ؛ 30:10 ؛ 28:20)

إيرمان لا يعترف بألوهية المسيح في إنجيل يوحنا وحسب، بل ويحدد أمثلة لنصوص بعينها من هذا الإنجيل تُثبت ألوهية المسيح بلا أدنى شك!!! والنصوص التي ذكرها كأمثلة هي:

الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يوحنا 58:8)

أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يوحنا 30:10)

أجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي» (يوحنا 28:20)

والمُضحك المُبكي في الأمثلة التي ذكرها إيرمان كدليل قاطع على ألوهية يسوع، هو أن تلاميذ إيرمان من المسلمين العرب على الشبكة العنكبوتية قد كتبوا “أبحاثها” يدّعون فيها أن هذه النصوص ذاتها لا تُثبت ألوهية المسيح!! فمن نُصدّق إيرمان أم تلاميذه؟ ألا يدعونا هذا الى أن نقول أن هذه الأبحاث وأمثالها لا مكان لها على طاولة البحث العلمي بل مكانها الأنسب هو سلّة المُهملات؟! أي مصداقية لمثل هكذا أبحاث يرّد عيها عالم لاأدري لا يؤمن بلاهوت المسيح أصلا؟!

أيضا يقول إيرمان ما يلي في مناظرته مع العالم كريج إيفانز11 ما بين الدقيقتين 16:07 و 16:32

 

There is no Doubt that in the Gospel of John (the 4th Gospel) Jesus understands himself to be God and explicitly calls himself divine. Jesus says: “I am the way, the truth, and the life: no one comes to the Father, but by me”12 but He also says: “I and the Father are one”, “Before Abraham was, I am”.

 

لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسع على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”

هنا يُضيف إيرمان نصا آخرا كدليل صريح على لاهوت المسيح في انجيل يوحنا:

أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي (يوحنا 6:14)

ويقول أيضا في مناظرة أخرى مع نفس العالم13 ما يلي بين الدقيقتين 1:03:45 و 1:04:06

 

Only in John does Jesus say: “I and the Father are one”. Only in John does Jesus say: “Before Abraham was, I am”. Only John says: “In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God”. John is quite clear that Jesus is divine.

 

فقط في يوحنا يقول يسوع: “أنا والآب واحد”. فقط في يوحنا يقول يسوع: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. فقط يوحنا هو من يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. يوحنا واضح تماما بأن يسوع إلهيّ.

إيرمان هنا يعترف بوضوح بأن نص يوحنا 1:1 أيضا هو دليل صريح على لاهوت المسيح!! وهو ما يرفضه تلاميذه من المسلمين العرب ويبحثون عن تخريجات وتأويلات غريبة للآيات. ونحن نُعيد ونقول مرّة أخرى: أنصّدق إيرمان أم تلاميذه؟! النص هو:

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه (يوحنا 1:1)

أتمنى أن لا أرى بعد هذا الكلام كلّه مسلما يجرؤ على إنكار ألوهية المسيح في الآيات المذكورة سابقا، فمن العيب والمُثير للخجل بل وحتى الشفقة أن يعترف إيرمان –الاأدري، المُتطرف في استنتاجاته، الكافر بالله ومسيحه- بألوهية المسيح في هذه الآيات بدون أي شك ويرفضها أي مسلم.

الخلاصة

الإقتباسات التي وردت في هذا البحث من كتابات بارت إيرمان وكلامه ردّ فيها إيرمان على كل من يعترض على رسولية بولس، وصلب المسيح، وموت المسيح ودفنه وظهوره للتلاميذ. كما حطّم فيها خرافة خلو الإنجيل من إثباتات صريحة لألوهية السيد المسيح. إيرمان سخر حينما سُئل عن نيته الكتابة عن القرآن قائلا14:”سأفعل ذلك عندما أتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي” قاصدا إما السخرية من قيمة القرآن أو السخرية من المسلمين أنفسهم، الذين يُرهبون كل من يقول الحقيقة عن القرآن دون مجاملة.

نُصلّي للرب الإله، الكائن الذي بغيره ما كان شيء مما كان، أن يفتح الله العيون المُغلقة ويُنير القلوب والعقول المُظلمة، فلا يسخر الشيطان يوم مجيء المسيح الإله الديّان من إيرمان ومن كل من أستشهد بكتاباته من أجل محاربة المسيح وكنيسته.

 

ولإلهنا المجد الى الأبد. آمين

 


1 اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها. وكلمة “اللاأدري” تعني “بلا دراية أو علم”. هناك بعض الاختلافات بين الإلحاد واللاأدرية. فالإلحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن إثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لإثبات عدم وجوده (ويكيبيديا).

2 راجع كتاب “القضية…المسيح” ص91

3 بعض هذا البحث مُقتبس من المقالة التالية:
Bart Ehrman: A Hero for Islam? By Keith Thompson

4 العهد الجديد يُكذب هذا الإدّعاء ويشهد لصدق رسولية بولس بكل وضوح من خارج رسائل بولس! راجع سفر أعمال الرسل ورسالة بطرس الثانية 3: 14-16

5 مقابلة على الراديو مع “Infidel Guy”بين الدقيقتين 31:50 و 35:38

6 يؤمن بعضهم (وخاصة أتباع الطائفة الأحمدية) بنظرية الإغماء، أي أن المسيح صُلب لكنه لم يمُت بل أغمي عليه، وهي نظرية ترقيعية أجبرهم عليها قوة الدلائل التاريخية لصلب المسيح

7 Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, p. 187

8 للمزيد حول هذا الموضوع راجع بحثنا: يسوع خارج العهد الجديد

9 Bart Ehrman, Jesus, Apocalyptic Prophet of the New Millennium, p. 229

10 Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p.161

11 http://www.youtube.com/watch?v=L7gmgdk9qG8

12 John 14:6

13 http://www.youtube.com/watch?v=ZakwU4m9IJg

14 http://www.youtube.com/watch?v=sRUSaKDMKJg

إقرأ أيضا:

هل بارت إيرمان بطل الإسلام؟ – ترجمة وليد بخيت

فهرس شهادات بارت إيرمان ضد الإدعاءات الباطلة

بارت إيرمان يرد على المسلمين بشأن مجمع نيقية وألوهية المسيح

البحث بصيغة pdf:
للتحميل

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية

بارت إيرمان يُفنّد إدّعاءات الإسلام حول المسيحية 
 

مقدمة

يُعتبر العالم الأمريكي اللاأدري1 بارت إيرمان من علماء العهد الجديد المُتطرفين في استنتاجاتهم حول المسيحية، وقد رد عليه الكثير من علماء المسيحية وناظروه وفنّدوا أخطائه، بل أن معلمه العالم الشهير بروس ميتزجر لم يوافقه في استنتاجاته وظلّ محافظا على إيمانه المسيحي حتّى مماته2. لكن الأخوة المسلمين يُطوّعون كتاباته ويستشهدون بها لإثبات فكرهم الإسلامي الخاص بتحريف الكتاب المقدس. ونحن بدورنا نتسائل: هل يتّفق إيرمان مع فكر الإسلام عن المسيحية أم لا؟ هل يمكننا أن ندعوه “فضيلة الشيخ إيرمان” ونعتبره بطلا من أبطال الإسلام الأشاوس؟ لا أعتقد بهذا، لسبب بسيط نعرضه في هذا البحث المُختصر3، فيه بعض ما خفي على المسلمين من كلام إيرمان المُخالف صراحة للعقيدة الإسلامية حول المسيحية والذي يُفنّد بعض ما جاء في الإسلام من مخالفة للثوابت التاريخية عن المسيحية.

وقد وجب التنويه أننا كمسيحيين لا نوافق على استنتاجات إيرمان المُتطرفة حول عقيدتنا، لكننا نستشهد بكتاباته في بحثنا هذا لتفنيد أوهام مُحّبيه من المسلمين، والذين يعتبرونه معلّمهم الشخصي عن المسيحية، فإذا كان إيرمان المُتطرف نفسه يخالف إدّعاءات الإسلام، فهل ستصمد هذه الإدّعاءات بعد هذا؟!

أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل مسلم يستشهد بكتابات إيرمان أو يعتبر نفسه أحد تلاميذه.

-1- إيرمان ورسولية بولس

يدّعي المسلمون أن بولس لم يكن رسولا للمسيح بل أتى لاحقا و”حرّف” المسيحية4، وهم يكرهونه ويرفضون كتاباته لأنها مليئة بما يناقد عقائدهم. لكن إيرمان يسحق هذا الإدعاء عندما يقول:

We have one author who actually knew Jesus’ relatives and knew his disciples… Paul…It’s not an embellishment that Paul met with James in Jerusalem5

 

يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزيينا أن بولس إلتقى بيعقوب في أورشليم

-2- إيرمان وصلب المسيح

يرفض معظم المسلمون6 صلب المسيح وموته ويؤمنون بنظرية الشبيه (أن المصلوب هو آخر وليس المسيح). يرّد إيرمان على هذا الإدعّاء قائلا:

 

In any event, Tacitus’s report confirms what we know from other sources, that Jesus was executed by order of the Roman governor of Judea, Pontius Pilate, sometime during Tiberius’s reign7

 

على أي حال، فإن تقرير تاسيتوس8 يؤكّد ما نعرفه من مصادر أخرى، بأن يسوع قد أعدم بأمر حاكم اليهودية الروماني، بيلاطس البُنطي، في وقت ما خلال حكم طيباريوس

-3- إيرمان وموت المسيح ودفنه ثم ظهوره للتلاميذ

يقول إيرمان:

 

What I think we can say with some confidence is that Jesus actually did die, he probably was buried, and that some of his disciples (all of them? some of them?) claimed to have seen him alive afterward. Among those who made this claim, interestingly enough, was Jesus’ own brother James, who came to believe in Jesus and soon thereafter became one of the principle leaders of the early Christian church.9


ما أعتقد أننا يمكن أن نقوله ببعض الثقة هو أن يسوع بالحقيقة قد مات، على الأرجح قد دُفن، وأن بعض تلاميذه (كلهم؟ بعضهم؟) إدّعوا أنهم شاهدوه حيا بعد ذلك. بين هؤلاء الذين إدّعوا هذا الإدّعاء، بشكل مثير للإهتمام، كان أخو يسوع يعقوب، الذي آمن بيسوع و بعد ذلك بقليل أصبح واحدا من القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المُبكرّة.

-4- إيرمان ولاهوت المسيح في الإنجيل

يدّعي المسلمون أن الكتاب المُقدس بأكمله لا يحوي أي إشارة على ألوهية المسيح. لكن إيرمان يرّد هذا الإدّعاء الهش، ويعترف بكل وضوح وصراحة أن إنجيل يوحنا بالذات يحوي كلاما واضحا لا يقبل التأويل عن ألوهية المسيح. يقول إيرمان:

 

The text occurs in the Gospel of John, a Gospel that more than any of the others that made it into the New Testament already goes a long way toward identifying Jesus himself as divine (see e.g., John 8:58; 10:30; 20:28)10

 

يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 58:8 ؛ 30:10 ؛ 28:20)

إيرمان لا يعترف بألوهية المسيح في إنجيل يوحنا وحسب، بل ويحدد أمثلة لنصوص بعينها من هذا الإنجيل تُثبت ألوهية المسيح بلا أدنى شك!!! والنصوص التي ذكرها كأمثلة هي:

الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ (يوحنا 58:8)

أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (يوحنا 30:10)

أجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي» (يوحنا 28:20)

والمُضحك المُبكي في الأمثلة التي ذكرها إيرمان كدليل قاطع على ألوهية يسوع، هو أن تلاميذ إيرمان من المسلمين العرب على الشبكة العنكبوتية قد كتبوا “أبحاثها” يدّعون فيها أن هذه النصوص ذاتها لا تُثبت ألوهية المسيح!! فمن نُصدّق إيرمان أم تلاميذه؟ ألا يدعونا هذا الى أن نقول أن هذه الأبحاث وأمثالها لا مكان لها على طاولة البحث العلمي بل مكانها الأنسب هو سلّة المُهملات؟! أي مصداقية لمثل هكذا أبحاث يرّد عيها عالم لاأدري لا يؤمن بلاهوت المسيح أصلا؟!

أيضا يقول إيرمان ما يلي في مناظرته مع العالم كريج إيفانز11 ما بين الدقيقتين 16:07 و 16:32

 

There is no Doubt that in the Gospel of John (the 4th Gospel) Jesus understands himself to be God and explicitly calls himself divine. Jesus says: “I am the way, the truth, and the life: no one comes to the Father, but by me”12 but He also says: “I and the Father are one”, “Before Abraham was, I am”.

 

لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسه على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”

هنا يُضيف إيرمان نصا آخرا كدليل صريح على لاهوت المسيح في انجيل يوحنا:

أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي (يوحنا 6:14)

ويقول أيضا في مناظرة أخرى مع نفس العالم13 ما يلي بين الدقيقتين 1:03:45 و 1:04:06

 

Only in John does Jesus say: “I and the Father are one”. Only in John does Jesus say: “Before Abraham was, I am”. Only John says: “In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God”. John is quite clear that Jesus is divine.

 

فقط في يوحنا يقول يسوع: “أنا والآب واحد”. فقط في يوحنا يقول يسوع: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. فقط يوحنا هو من يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. يوحنا واضح تماما بأن يسوع إلهيّ.

إيرمان هنا يعترف بوضوح بأن نص يوحنا 1:1 أيضا هو دليل صريح على لاهوت المسيح!! وهو ما يرفضه تلاميذه من المسلمين العرب ويبحثون عن تخريجات وتأويلات غريبة للآيات. ونحن نُعيد ونقول مرّة أخرى: أنصّدق إيرمان أم تلاميذه؟! النص هو:

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّه (يوحنا 1:1)

أتمنى أن لا أرى بعد هذا الكلام كلّه مسلما يجرؤ على إنكار ألوهية المسيح في الآيات المذكورة سابقا، فمن العيب والمُثير للخجل بل وحتى الشفقة أن يعترف إيرمان –الاأدري، المُتطرف في استنتاجاته، الكافر بالله ومسيحه- بألوهية المسيح في هذه الآيات بدون أي شك ويرفضها أي مسلم.

الخلاصة

الإقتباسات التي وردت في هذا البحث من كتابات بارت إيرمان وكلامه ردّ فيها إيرمان على كل من يعترض على رسولية بولس، وصلب المسيح، وموت المسيح ودفنه وظهوره للتلاميذ. كما حطّم فيها خرافة خلو الإنجيل من إثباتات صريحة لألوهية السيد المسيح. إيرمان سخر حينما سُئل عن نيته الكتابة عن القرآن قائلا14:”سأفعل ذلك عندما أتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي” قاصدا إما السخرية من قيمة القرآن أو السخرية من المسلمين أنفسهم، الذين يُرهبون كل من يقول الحقيقة عن القرآن دون مجاملة. نُصلّي للرب الإله، الكائن الذي بغيره ما كان شيء مما كان، أن يفتح الله العيون المُغلقة ويُنير القلوب والعقول المُظلمة، فلا يسخر الشيطان يوم مجيء المسيح الإله الديّان من إيرمان ومن كل من أستشهد بكتاباته من أجل محاربة المسيح وكنيسته.

 

ولإلهنا المجد الى الأبد. آمين

 

1 اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها. وكلمة “اللاأدري” تعني “بلا دراية أو علم”. هناك بعض الاختلافات بين الإلحاد واللاأدرية. فالإلحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن إثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لإثبات عدم وجوده (ويكيبيديا).

2 راجع كتاب “القضية…المسيح” ص91

3 بعض هذا البحث مُقتبس من المقالة التالية:
Bart Ehrman: A Hero for Islam? By Keith Thompson

4 العهد الجديد يُكذب هذا الإدّعاء ويشهد لصدق رسولية بولس بكل وضوح من خارج رسائل بولس! راجع سفر أعمال الرسل ورسالة بطرس الثانية 3: 14-16

5 مقابلة على الراديو مع “Infidel Guy”بين الدقيقتين 31:50 و 35:38

6 يؤمن بعضهم (وخاصة أتباع الطائفة الأحمدية) بنظرية الإغماء، أي أن المسيح صُلب لكنه لم يمُت بل أغمي عليه، وهي نظرية ترقيعية أجبرهم عليها قوة الدلائل التاريخية لصلب المسيح

7 Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, p. 187

8 للمزيد حول هذا الموضوع راجع بحثنا: يسوع خارج العهد الجديد

9 Bart Ehrman, Jesus, Apocalyptic Prophet of the New Millennium, p. 229

10 Bart Ehrman, Misquoting Jesus, p.161

11 http://www.youtube.com/watch?v=L7gmgdk9qG8

12 John 14:6

13 http://www.youtube.com/watch?v=ZakwU4m9IJg

14 http://www.youtube.com/watch?v=sRUSaKDMKJg

 

البحث بصيغة pdf:
للتحميل
 
 
رابط الموضوع الأصلي على منتدى الكنيسة العربية: http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?p=3106729
Exit mobile version