ترجمات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

ترجمات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

ترجمات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

ترجمات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

ترجمات العهد القديم اليونانية

تشتت بنو إسرائيل مرات متعددة فى تاريخهم ووجدت أعداد كبيرة منهم فى مصر وبابل وغيرها وتكلموا بلغات هذه البلاد التى عاشوا فيها فدعت الضرورة إلى إيجاد ترجمات لأسفار العهد القديم بلغات متعددة لكى يستطيعوا قراءتها وفهم إعلان الله، ولما انتشرت المسيحية زادت الحاجة أكثر إلى هذه الترجمات بل وإلى ترجمات أكثر.

1- الترجمات اليونانية:

1- الترجمة السبعينية للعهد القديم:

وهى أقدم ترجمة للعهد القديم من العبرية إلى اليونانية وقد عرفت بالسبعينية لاشتراك 70 عالماً يهودياً فى ترجمتها، وقد بدأ العمل فى ترجمتها أيام الملك بطليموس فلادليفوس ملك مصر (285-246ق.م.) وقد أمر الملك بترجمة أسفار العهد القديم بناء على نصيحة ارستيان أمين مكتبة الإسكندرية وفوض لجنة من العلماء اليهود للقيام بهذه المهمة فترجموا أسفار موسى الخمسة أولاً ثم ترجموا بقية أسفار العهد القديم الأخرى تدريجياً.

وبعد انتشار المسيحية استخدم المسيحيون الناطقون باليونانية هذه الترجمة بشكل واسع، واقتبس آباء الكنيسة منها واستشهدوا بنصوصاً ومازالت، هذه الترجمة، باقية فى مخطوطات قديمة عديدة أهمها المخطوطة الفاتيكانية والتى ترجع إلى القرن الرابع الميلادى والمخطوطة الإسكندرية والتى ترجع إلى القرن الخامس الميلادى. ثم ظهر فى القرن الثانى ترجمات يونانية أخرى ولكنها كانت أصغر وأقل.

ولكن انتشار الترجمة السبعينية بين المسيحيين واستشهادهم بها جعل اليهود يطلبون ترجمات أخرى للنصوص العبرية، فجاءت إلى الوجود عدة ترجمات أخرى.

2- ترجمة أكويلا للعهد القديم:

ترجم أكويلا البنطى الذى كان مهتديا حديثا إلى المسيحية ترجمته هذه (حوالى 150م) وحاول أن يترجم الكلمات العبرية إلى اليونانية كلمة كلمة بدون أى اعتبار لقواعد اللغة اليونانية أو بناء الجملة، فجاءت ترجمته حرفية للغاية ومن ثم وقعت فى أخطاء عديدة نتيجة لهذه الحرفية غير المقبولة لغوياً. ومع ذلك فقد قبلها يهود الشتات.

3- ترجمة ثيودوشن للعهد القديم:

وترجم ثيودوشن الأفسسى (161-180م) المتحول إلى اليهودية الأسفار العبرية مستخدماً يونانية أكثر اصطلاحية ويبدو أنه بنى ترجمته على ترجمة أخرى ترجمت فى القرن الأول.

4- ترجمة سيماخوس للعهد القديم:

وترجم سيماخوس، وهو يهودى مسيحى، ترجمته هذه فى القرن الثانى الميلادى أيضا وكانت أكثر اصطلاحية من ترجمة أكويلا البنطى. وجمع العلامة أوريجانوس هذه الترجمات الأربع مع النص العبرى بحروف عبرية والنص العبرى فى حروف يونانية فى ستة أعمدة متجاورة فى كتاب واحد دعاه الهيكسابلا أى السداسى، فكان عمله هذا أول دراسة نقدية لنص العهد القديم. ثم ظهرت ترجمات أخرى منقحة من القرنين الثالث والرابع مثل ترجم لوسيان وترجمة هسيخوس.

2- الترجمة الآرامية للعهد القديم:

كانت المجامع اليهودية تمارس ترجمة شفوية من العبرية إلى الآرامية منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وترجع هذه الترجمات الشفوية إلى زمن عزرا ونحميا اللذين لما عادوا إلى أورشليم بعد السبى وجدا الشعب يتكلم لغة مهجنة لذا اضطروا إلى قراءة الأسفار بلغتها العبرية ثم ترجموها شفوياً إلى الآرامية التى يتكلم بها الشعب. وازدادت الحاجة إلى هذه الترجمة الشفوية مع الوقت حتى اتخذت الصفة الرسمية فى المجامع.

وكان المترجم يدعى “ميترجمان” وكانت ترجمته تدعى “ترجوم” أى ترجم. وقد ظلت هذه الترجمة تتم شفوية حتى دونت فى القرن الخامس الميلادى تقريباً. ودعى الكتاب المدون فيه هذه الترجمة “ترجوم”. وأهم هذه الترجمات هو ترجوم انكيلوس للأسفار الخمسة الأولى أو التوراة وترجوم يوناثان بن أوزيل للأنبياء، ويعتقد أنها كتبا فى القرن الخامس الميلادى. وأصبحا كلاهما كتابين رسميين فى اليهودية. ويميل الأول إلى الترجمة الحرفية المحافظة على القديم ويميل الثانى إلى التفسير. وهناك ترجومات عديدة ظهرت عبد ذلك.

3- الترجمة السريانية للعهد القديم:

وجدت عدة ترجمات فى العصور الأولى للمسيحية بالسريانية، اللهجة الشرقية للآرامية، وأهم هذه الترجمات هى البشيتا أى “البسيطة” أو العامة، والتى يرجع تاريخها إلى القرن الأول الميلادى. وتتميز هذه الترجمة بالحرفية المتزنة فى أسفار مثل التوراة – أسفار موسى الخمسة – وسفر أيوب، كما تمتاز بالشرح المنساب الحر فى أسفار راعوث وأخبار الأيام.

وهناك تنقيحان للنص بين مخطوطات البشيتا أحدهما حرفى أكثر والأخر تفسيرى أكثر مع تأثير للترجوم الفلسطينى، وتتأثر أجزاء كثيرة من هذه الترجمة بالترجمة السبعينية. وتوجد لهذه الترجمة مخطوطات عديدة أهمها مخطوطة المتحف البريطانى والتى تؤرخ بسنة 464م وهى أقدم مخطوطة كتابية مؤرخة.

وهناك ترجمات أخرى إلى السريانية مثل ترجمة الفيلوكسينيان والسيريانية الفلسطينية وترجمة جاكوب الاديسى والسريو هكسابلا التى بنيت على نص العمود الخامس من هيكسابلا أوريجانوس والتى ترجمها بولس أسقف تيلا (615-617م) والموجودة فى مخطوطة ترجع إلى القرن الثامن الميلادى.

4- الترجمة اللاتينية للعهد القديم:

بدأت هذه الترجمة أولاً فى شمال أفريقيا وكان أول شاهدان على وجود ترجمات لاتينية هما القديسان ترتليان وكبريان من القرن الثانى الميلادى. وكان هناك عدداً من الترجمات ولكنها لم تكن ثابتة فتشعبت قراءتها مما دعى داماسوس أسقف روما (383م) إلى تفويض سكرتيره القديس جيروم لإعداد ترجمة لاتينية يعتمد عليها.

وبدأ القديس جيروم ترجمة العهد القديم بترجمة سفر المزامير، ثم أدرك أنه لكى يترجم العهد القديم بدقة يجب علية أن يترجم من اللغة العبرية مباشرة وانتهى من ترجمة العهد القديم كله سنة 405م ودعيت هذه الترجمة بالفولجاتا Volgate أو العامة. واكتسبت هذه لترجمة دوراً بارزاً واحترام الكنيسة اللاتينية بالتدريج وعلى مر العصور حتى كانت أول الكتب التى طبعت بعد اختراع الطباعة على يد وليم جوتنبرج (1400ـ1468م).

5ـ الترجمة القبطية للعهد القديم:

تمت هذه الترجمة، باللهجة الصعيدية، فى القرن الثانى الميلادى تحت إشراف القديس بنتينوس الذى تولى رئاسة مدرسة الإسكندرية سنة 181م والذى ادخل الأبجدية القبطية مستخدماً الحروف اليونانية والتى أضاف إليها سبعة حروف من اللهجة الديموطيقية القديمة، أخر تطور للمصرية القديمة بعد الهيروغليفية والهيراطيقية. ويعود أقدم شاهد من هذه الترجمة إلى حوالى سنة 300م وهى مخطوطة على ورق البردى ومحفوظة فى المتحف البريطانى. وهناك أيضاً الترجمة القبطية باللهجة البحيرية والتى يبدو أنها ترجمت بعد الصعيدية، وهناك ترجمات باللهجة الأخميمية  واللهجة الفيومية والتى مازال يوجد منها جزئيات تعود إلى القرن الرابع والخامس الميلاديين.

6ـ الترجمة العربية للعهد القديم:

جاءنا أول دليل على وجود ترجمة عربية لأى جزء من العهد القديم فى مدراش سيفير على تث 3:34 والذى يقول أن التوراة جاءت إلى إسرائيل بأربع لغات هى العبرية واليونانية والعربية والسريانية وهذا يعنى أنه كانت هناك ترجمات عربية للعهد القديم من قبل القرن السادس أو السابع الميلاديان ولكن أقدم جزء باق من العهد القديم باللغة العربية يرجع إلى القرن الثامن الميلادى وقد وجد فى مسجد بدمشق. وقد ترجمت أهم ترجمة عربية سنة 942م فى بابل وكانت مقبولة من أقباط مصر. وهناك ترجمات عربية عديدة ترجمت بعد ذلك.

وهناك العديد من الترجمات التى ترجمت بعد القرن الثانى الميلادى وحتى اليوم والتى تمثل معظم اللغات القديمة والحديثة.

فهرس الكتاب:

ترجمات العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الوحي – القمص عبد المسيح بسيط

الوحي – القمص عبد المسيح بسيط

الوحي – القمص عبد المسيح بسيط

الوحي – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

1- ما هو الوحي :

1- قال داود النبى “وحي داود بن يسى … روح الرب تكلم بى وكلمته على لسانى(1)”، وقال نحميا “وأشهدت عليهم بروحك عن يد أنبيائك(2)”، وقال بطرس الرسول “وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا(3)”، وقال الرسل في صلاتهم “القائل بفم داود فتاك(4)”، وقال بولس الرسول “حسنا كلم الروح القدس آباءنا بأشعياء النبى قائلاً(5)”، وقال السيد المسيح عن دعوة داود للمسيح ربا “كيف يدعو داود بالروح ربا(6)”.

هذه الآيات جميعاً وغيرها توضح حقيقة واحدة وهى أن الله تكلم إلى الشعب بروحه مستخدماً أفواه أنبيائه، فقد كان هو العامل فيهم أو المحرك لهم، والقائل بواسطتهم ومن خلالهم، إذا فالوحي هنا هو كما قال وبستر في قاموسه الشهير “هو تأثير روح الله الفائق للطبيعة على الفكر البشرى، به تأهل الأنبياء والرسل والكتبة المقدسون لأن يقدموا الحق الإلهى بدون مزيج من الخطأ”، أو كما جاء في قاموس شامبرز هو “النفس : التأثير الإلهى الذي بواسطته أرشد كتبة الكتاب المقدس القديسون”.

2- قال القديس بطرس الرسول أيضا “وعندنا الكلمة النبوية وهى أثبت الذين تفعلون حسنا أن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير في موضع مظلم إلى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم. عالمين هذا أولاً أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل بكلام أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس(7)”.

وكلمة “مسوقين” هنا معناها الحرفى “محمولين”، والمعنى أن الروح القدس حمل أو ساعد، قاد، حرك، أرشد، هيمن على كتاب الوحي، حملهم لكتابة الإعلان الإلهى لكل البشرية. كما يؤكد الوحي هنا على أن جميع النبوات “ليست من تفسير خاص”، وإنما هى كلام الروح القدس على الأنبياء، ليست بمشيئة إنسان، بل بمشيئة الله. مصدر الكتب المقدسة هنا هو الروح القدس الذي حرك الأنبياء وتكلم بأفواههم وذكرهم بكل شئ لأنه ماكث فيهم، ويرشدهم إلى جميع الحق(8).

3- جاء في الرسالة الثانية إلى تيموثاوس قول الوحي “كل الكتاب هو موحي به من الله(9)”، وتعتبر “موحي به من الله” في اللغة اليونانية “ثيئوبنوستوس ـ   Theopneustos” ويعنى حرفياً “نفس الله” أو “تنفس الله” أو “الله تنفس”، فتكون الآية حرفياً “كل الكتاب تنفس به الله” أو “كل الكتاب هو نفس الله”. ونفس الله كما توضح لنا الآية التالية : “بكلمة الرب صنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها(10)”، هو التعبير عن القدرة الإلهية الكلية، وعندما خلق الله الإنسان الأول جبله ترابا من الأرض “ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفساً حية(11)”.

نسمة الله أو نفس الله أعطت لآدم الحياة وخلقت الكون، والكتاب المقدس هو “نفس الله” أو “تنفس الله” أو الذي “تنفس به الله” وهذا يعنى أنه كلمة الله الذي أعطاه للبشرية إذ تنفس به، كتبته القدرة الإلهية التى خلقت الكون إذ حركت الرسل والأنبياء التى ذكرتهم بكل شئ وأرشدتهم إلى كل الحق وحفظتهم من كل زلل أو خطأ، عصمتهم من الخطأ، أثناء كتابتهم لكلمة الله الحية، فهو ذاته نفس الله خالق الكون ومعطى الحياة، هو كلمة الله الحية التى تنفس بها الله الحى، هو كتاب الله الحى.

4- قال السيد المسيح في أول كلماته، في بداية خدمته، في التجربة على الجبل “مكتوب(12)”. وقال في كلماته الأخيرة قبل الصعود “مكتوب … في ناموس موسى والأنبياء والمزامير(13)”، وكرر هذه الصيغة “مكتوب” مرات عديدة مؤكداً حتمية إتمام هذا المكتوب “ليتم المكتوب(14)”، وأن كل ما يحدث له لابد أن يتم “لأنه مكتوب”.

وهذا يؤكد أن “المكتوب” ليس مجرد مذكرات أنبياء أو كتابة بشرية، أدبية أو فكرية أو دينية، وإنما هو كلمة الله ذاتها التى أعلنها لأنبيائه وحركهم لكتابتها، تنفس بها، التي تكلم بها الروح القدس مستخدماً أفواههم وأعضائهم البشرية في إعلانها وكتابتها، لذلك يقول الرسول بولس، أنه ليس “أقوال تعلمها الحكمة الإنسانية بل بما يعلمه الروح القدس(15)”.

2- المسيحية ووحي العهد القديم :

وكما أكد السيد المسيح على حتمية إتمام المكتوب عنه في العهد القديم، فقد كان العهد القديم أيضا هو كتاب المسيحية الأول إلى جانب البشارة الشفوية بالإنجيل ولما دون العهد الجديد وكتب وكان هو العهد الجديد المبنى على ما جاء في العهد القديم، لقد كان وما يزال العهد القديم هو الجزء الأول من كتاب الله وكلمة قدرته، كلمة الله الحية والفعالة، الجزء الأول من الكتاب المقدس بعهديه.

فاقتبس من التلاميذ والرسل واستشهدوا به وبكل ما كتب فيه عن السيد المسيح “مات المسيح لأجل خطايانا حسب الكتب(16)”، بل كان هو في الأغلب نقطة البداية في الكلام عن المسيح والبشارة به “وأبتدأ من هذا الكتاب (سفر أشعياء) فبشره بيسوع(17)”، “وكان يحاجهم من الكتب ثلاثة سبوت موضحاً ومبيناً أنه كان ينبغى أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات(18)”، “وأنا لا أقول شيئاً غير ما تكلم الأنبياء وموسى أنه عتيد أن يكون(19)”، “لأن داود يقول فيه (المسيح)(20)”، “الكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جميع أمم الأرض … لتنصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح(21)”.

وكان الرسل يستخدمون دائما تعبير “المكتوب”، “كلمة الله”، “تكلم الله بفم”، “تكلم الروح القدس”، فقد كان العهد القديم بالنسبة لهم ـ كما علمهم السيد المسيح نفسه ـ هو كلمة الله الحية التى كتبها “أناس الله القديسين مسوقين من الروح القدس” و”كل الكتاب هو تنفس الله” موحي به من الله.

3- كتاب الإعلان ودورهم في الكتابة :

العهد القديم مثل العهد الجديد هو كلمة الله وأعماله الخلاقة، فهو يضم كلمة الله وعمله الخلاق إلى جانب الأحداث الجارية التى جرت في عصور الإعلان المختلفة، إذ يضم أيضا بعض أعمال الأنبياء وأسلوب وكيفية تلقيهم للإعلان وكيفية توصيله للبشر وكيفية تقبل البشر له، والظروف والأحداث التى كانت ملازمة للإعلان وتأثير هذا الإعلان فيها، كما أنه في كتاب الإعلان استخدمت كل ألوان وأنواع الأساليب الأدبية من شعر ونثر ودراما وقصة وملحمة وأمثال وحكم وتاريخ وأدب … الخ، فما دور الكتاب في هذا الإعلان؟

ونجيب على هذا السؤال بمثال حى وهو حقيقة تجسد السيد المسيح، فهو كلمة الله الأزلى الحى الخالق، عقل الله الناطق الذي لكى يظهر للبشرية “اتخذ جسداً”، “صار جسداً(22)”، “ظهر في الجسد(23)”، “تشارك مع البشرية في اللحم والدم(24)”، “شابه البشرية في كل شئ ماعدا الخطية(25)”، ومن ثم كان يتكلم بأقوال الله ويعلن عن ذاته ويعمل أعماله، كل أعماله(26)، فهو كامل في لاهوته، وكان يتكلم كإنسان ويعمل أعمال الإنسان، عدا الخطية، فهو أيضا كامل في ناسوته، إنسانيته، أنه إله وفى نفس الوقت إنسان، الله الذي اتحد بالبشرية في ذاته.

والكتاب أيضا هو كلمة الله الحية الفعالة إلى ظهرت في شكل كلمات بشرية لأن الله أستخدم البشر في كتابتها فصيغت بكلمات وعبارات يفهمها البشر، صيغت بأسلوبهم وأدبهم، وكتبت بيديهم فعبرت عنهم وعن قوتهم وضعفهم.

الكتاب إذاً هو كلمة الله ونفس الله الذي تكلم به بروحه على أفواه قديسيه وكتبه بأقلامهم وأسلوبهم، هو إعلان الله عن ذاته وإرادته وغايته لكل البشرية، وهو أيضا كتاب الإنسان لأنه يحكى تاريخه ويعبر عنه في كل مواقف حياته، أنه كتاب الله في علاقته مع الإنسان وكتاب الإنسان الذي حمله روح الله على كتابته أو الذي استخدمه الله في تدوينه وكتابته، أنه نفس الله الذي تنفسه فصارت الكلمات التى يستخدمها البشر حية، كلمات حية هى كلمة الله الحية والفعالة التى تكلم بها وكتبها البشر إذ نطقها الروح القدس بأفواههم وكتبها بأقلامهم.

ولكننا لا نقصد هنا ولا يشير الكتاب ذاته إلى وحي إملائى، ميكانيكى، آلى، جامد، بمعنى أن الروح القدس أملى على كتاب الوحي أو حفظهم أو لقنهم كل كلمة وكل حرف وكأنهم مجرد شريط تسجيل لا دخل له فيما يسجل عليه، نعم هناك نصوصاً كتبت إملائياً، أملاها الله وكان على البشر أن يحفظوها كما هى مثل الوصايا العشر التى كتبها الله بنفسه على لوحي الحجارة، ولكن الله في الكتاب المقدس مثل المؤلف الموسيقى والأنبياء كعازفى الكمان أو الفرقة الموسيقية التى تعزف ما ألفه المؤلف الأصلى بآلاتهم وأسلوبهم.

لقد كتب الكتاب بأسلوبهم واحتفظوا بتفردهم ولم تلغى شخصياتهم ودورهم كشهود وأعضاء عاملين في توصيل الإعلان، فكتبوا بأسلوبهم واستخدموا قدراتهم بل واختلف أسلوب كتابة كل واحد منهم. وعلى سبيل المثال يختلف أسلوب كتابة موسى النبى الذي تعلم بكل حكمة المصريين وأسلوب كتابة دانيال الذي تربى في مدرسة الحكمة في بابل بل وصار الوزير الأول عن أسلوبه كتابة عاموس راعى الغنم وجانى الجميز.

وعلى ذلك نسب الكتاب كله لله ونسب للبشر أيضا، فيقال “موسى كتب(27)”، “قال موسى(28)”، “أشعياء … يقول(29)”، “أشعياء قال(30)”، “صاح أشعياء(31)”، “تنبأ أشعياء(32)”، “يقول داود(33)”، “قال داود(34)”، ثم يقال أيضا “قال الله”، “كلمة الله”، فكلام الكتاب هو كلام الله الذي تفوه به الأنبياء “لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم(35)”، “سبق الروح القدس فقاله بفم داود(36)”، أو صموئيل أو أشعياء … الخ.

فهرس الكتاب:

 

(1) 2صم 1:23،2

(2) نح 30:9

(3) أع 25:4

(4) أع 25:28

(5) متى 24:22

(6) 2بط 9:1-21

(7) يو 17:14؛ 13:16

(8)

(9) 2تى 16:3

(10) مز 6:33

(11) تك 7:2

(12) متى 4:4

(13) لو 45:44

(14) يو 18:13؛ 12:17

(15) 1كو 13:2

(16) 1كو 3:15،4

(17) أع 35:8

(18)

(19) أع 22:26

(20) أع 25:2

(21) غل 8:3،14

(22) يو 14:1

(23) 1تى 16:3

(24) عب 12:2-14

(25) عب 5:4

(26) يو 15:16

(27) مر 19:2؛ لو 28:20

(28) متى 24:22؛ مر 10:7؛ أع 22:3

(29) رو 20:10

(30) يو 39:12

(31) رو 27:9

(32) رو 29:9

(33) لو 42:20؛ أع 25:2؛ 9:11

(34) مر 36:12

(35) متى 20:10

(36) أع 16:1

الوحي – القمص عبد المسيح بسيط

كتاب العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

كتاب العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

كتاب العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

كتاب العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب: التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

حمل الأنبياء الرسالة وقدموا الإعلان شفوياً أولاً ثم حرك الروح القدس الأنبياء لكتابة هذا الإعلان فى أسفار ليظل كشهادة حية للأجيال التالية، كما يقول القديس بالروح “كل ما سبق فكتب كتب لأجل تعليمنا(1)”فكتب موسى النبى الأسفار الخمسة الأولى، التوراة، فدون سفر التكوين تاريخ إعلان الله منذ الخليقة وسقوط آدم وطرده من جنة عدن إلى طوفان نوح ودعوة إبراهيم حتى دخول بنى إسرائيل مصر إذ جمع التقاليد التى تسلمها من آبائه والذين تسلموها بدورهم عن آبائهم حتى آدم.

ثم كتب أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية والذى عاش أحداثهم بنفسه وكان هو بطلها والتى تسلم فيها الوصايا والناموس من الله مباشرة “فماً لفم”. وأكمل يشوع ما بدأه موسى وكتب السفر المعروف باسمه وأكمل صموئيل النبى وجاد وناثان النبيان ما بدأه موسى ويشوع وكتبوا أسفار القضاة وراعوث وصموئيل الأول والثانى وأكمل هذا العمل أيضا أرمياء النبى وبعض معاصريه

وكتبوا أسفار الملوك الأول والثانى وسفر أرمياء الذى أملاه بنفسه على باروخ تلميذه وكتب أشعياء النبى وحزقيال ودانيال وبقية الأنبياء أسفارهم المعروفة باسمهم كما كتب داود ومجموعة من أنبياء ومرنمى الهيكل كيدثون وآساف وهيمان سفر المزامير وكتب سليمان أسفار الأمثال والجامعة ونشيد الإنشاد … الخ. وكان الله قد كتب بنفسه الوصايا العشر على لوحين من الحجارة(2).

1- موسى النبى وكتابة التوراة :

كتب موسى النبى بناء على أمر الله المباشر له بالكتابة فى كل مناسبة سلمه فيها وصايا ونواميس :

“فقال الرب لموسى أكتب هذا تذكارا فى الكتاب وضعه فى مسامع يشوع”(3).

“فكتب موسى جميع أقوال الرب”(4).

“وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه”(5).

“وكتب موسى مخارجهم (بنى إسرائيل) برحلاتهم حسب قول الرب”(6).

وأمر موسى نفسه بنى إسرائيل أن يكتبوا على حجارة :

“فيوم تعبرون الأردن إلى مصر التى يعطيك الرب إلهك تقيم لنفسك حجارة كبيرة وتشيدها بالشيد (الجبس) وتكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس … وتكتب على الحجارة جميع كلمات هذا الناموس نقشاً جيداً”(7).

وقبل موت موسى النبى مباشرة، وفى ختام سفر التثنية يقول :

“وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بن لاوى حاملى تابوت عهد الرب ولجميع شيوخ إسرائيل … تقرأ هذه التوراة أمام كل نبى إسرائيل فى مسامعهم … ويحرصوا أن يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة … فعندما كمل موسى كتابة هذه التوراة فى كتاب إلى تمامها أمر موسى اللاويين حاملى تابوت العهد قائلاً خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهداً عليكم”(8).

وأوصى موسى بنى إسرائيل أنه عندما يقيمون ملكاً عليهم “وعندما يجلس على كرسى مملكته يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة فى كتاب من عند الكهنة واللاويين فتكون معه ويقرأ فيها كل أيام حياته لكى يتعلم أن يتقى الرب إلهه ويحفظ جميع كلمات هذه الشريعة وهذه الفرائض ليعمل به”(9).

2- توراة موسى والأنبياء :

كانت التوراة منذ عصر موسى هى الكتاب الأول والمرجع الأول لكل الأنبياء والكهنة والقضاة والملوك وكل فئات الشعب وكان محور دعوة الأنبياء هو حث الشعب على اتباع وصاياها وتحذيره من مخالفتها، وقد بدأت هذه الدعوة من التوراة نفسها ” “إن لم تحرص لتعمل بجميع كلمات هذا الناموس المكتوبة فى هذا السفر لتهاب هذا الاسم الجليل المرهوب الرب إلهك، يجعل الرب ضرباتك وضربات نسلك عجيبة(10)”، “وأما أنت فتعود وتسمع لصوت الرب وتعمل بجميع وصاياه التى أنا أوصيك بها اليوم فيزيدك الرب إلهك خيراً فى كل عمل يدك فى ثمرة بطنك وثمرة بهائمك وثمرة أرضك … إذا سمعت لصوت الرب إلهك لتحفظ وصاياه وفرائضه المكتوبة فى سفر الشريعة هذا”(11).

وكلم الله يشوع خليفة موسى قائلاً : “لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك(12)”، وعمل “يشوع كما هو مكتوب فى سفر توراة موسى(13)”، “وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى التى كتبها أمام بنى إسرائيل … وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة البركة واللعنة حسب كل ما كتب فى سفر التوراة”. وأوصى يشوع الشعب قبل موته بقوله : “فتشردوا جدا لتحفظوا وتعملوا كل المكتوب فى سفر شريعة موسى حتى لا تحيدوا عنها يميناً أو شمالاً”(14).

وكانت وصية داود قبل موته لسليمان ابنه “احفظ شرائع الرب إلهك … كما هو مكتوب فى سفر شريعة موسى لكى تفلح فى كل ما تفعله وحيث توجهت”(15). وكان شعار جميع الذين تنبأوأو حكموا وقضوا لبنى إسرائيل هو العمل “كما هو مكتوب فى سفر شريعة موسى(16)”، حتى أنه يندر أن يخلو سفر من أسفار العهد القديم من ذكر “شريعة موسى”.

وكان ظهور التوراة فى أشد فترات بنى إسرائيل ظلاما هو النور الذى أضاء هذا الظلام كما حدث عند وجودها فى الهيكل أيام يوشيا الملك الصالح فحفزته على الإصلاح الذى قام به(17)، كما كان ظهورها بعد السبى بمثابة عودة الروح للشعب الذى أنغمس فى ارتداده عن الله(18).

3- كتابة أسفار العهد القديم الأخرى :

كان موسى بالنسبة للأنبياء الذين أتوا بعده هو النموذج والمثال الذى ساروا على خطاه، فقد أمروه هم أيضا بكتابة الإعلان الذى تلقوه من الله بروحه القدوس فكتب يشوع سفره قبل موته “وكتب يشوع هذا الكلام فى سفر شريعة الله(19)”، وكتب صموئيل النبى “فى السفر ووضعه أمام الرب(20)”، وكتب داود “وحى داود بن يسى وحى الرجل القائم فى العلا مسيح إله يعقوب ومرنم إسرائيل الحلو.

روح الرب يتكلم بى وكلمته على لسانى(21)”، وكتب سليمان “ألم أكتب لك أموراً شريفة من جهة مؤامرة ومعرفة(22)”، وكتب أشعياء “وقال الرب خذ لنفسك لوحا كبيرا وأكتب عليه(23)”، “تعال الآن اكتب هذا عندهم على لوح وارسمه فى سفر ليكون لزمن آت للأبد(24)”، وأرمياء “هكذا تكلم الرب إله إسرائيل قائلاً : أكتب الكلام الذى تكلمت به إليك فى سفر(25)”، “خذ لنفسك درج سفر وأكتب فيه كل الكلام الذى كلمتك به على إسرائيل وعلى يهوذا وعلى كل الشعوب من اليوم الذى كلمتك فيه من أيام يوشيا إلى هذا اليوم … فدعا أرمياء باروخ بن نيريا فكتب باروخ عن فم أرمياء كل كلام الرب الذى كلمه به فى درج سفر”.

وأوصاه قائلاً : “أدخل أنت وأقرأ فى الدرج الذى كتبت عن فمى كل كلام الرب فى أذان الشعب فى بيت الرب”(26).

ويتكلم بعض الأنبياء بصيغة المتكلم، بضمير “أنا”، مما يدل على أنهم هم كتاب الأسفار المعروفة باسمهم، فمثلاً يقول حزقيال فى افتتاحية سفره “وأنا بين المسبيين عند نهر خابور أن السموات انفتحت فرأيت رؤى الله(27)”، ويقول دانيال “ظهرت لى أنا دانيال رؤيا(28)”، “أنا دانيال فهمت من الكتب(29)”، ويتكلم نحميا كثيراً بصيغة المتكلم … الخ.

وبرغم أن كل أسفار الأنبياء الصغار، الاثنى عشر، تتكلم فى بدايتها وكأنها بصيغة الغائب، إلا أنها جميعاً تبدأ بتحديد شخصية النبى متلقى الإعلان، “قول الرب الذى صار إلى هوشع(30)”، “قول الرب الذى صار إلى يوئيل(31)”، “أقوال عاموس(32)”، “رؤيا عوبيديا(33)”، “قول الرب إلى يونان(34)”، “قول الرب الذى صار إلى ميخا(35)”، “سفر رؤيا ناحوم(36)”، “الوحى الذى رآه حبقوق(37)”، “كلمة الرب التى صارت إلى صفنيا(38)”، “كلمة الرب عن يد حجى النبى(39)”، “كلمة الرب إلى زكريا(40)”، “وحى كلمة الرب إلى إسرائيل عن يد ملاخى(41)”.

4- السيد المسيح ورسله يشهدون لكتاب العهد القديم :

أشار السيد المسيح ورسله إلى حقيقة محتوى العهد القديم وأقتبسوا منه وأستشهدوا به، كما أشاروا إلى عدد من الأنبياء على أنهم كتاب الأسفار المعروفة باسمهم، فقد أشاروا إلى موسى ككاتب التوراة أكثر من خمسين مرة(42)، كما أشاروا إلى يشوع وأعماله المذكورة فى سفره(43)، وأشاروا إلى صموئيل أبرز القضاة والأنبياء بعد موسى “وجميع الأنبياء أيضا من صموئيل فما بعده الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا فى هذه الأيام(44)”.

كما أشاروا إلى داود ككاتب المزامير مرات عديدة “داود نفسه يقول فى كتاب المزامير(45)”، وإلى الذى أتت مملكة التيمن لتسمع حكمته(46)، وإلى أيوب وصبره الذى هو محور سفره(47)، وإلى أشعياء ككاتب سفره “لكى يتم ما قيل بأشعياء(48)”، “كما قال أشعياء النبى(49)”، وإلى أرمياء ككاتب سفره “حينئذ تم ما قيل بأرمياء النبى القائل(50)”، وأكد السيد المسيح أن دانيال هو كاتب سفره “فمتى رأيتم رجسة الخراب التى قال عنها دانيال النبى(51)”، كما أشاروا إلى هوشع “كما يقول هوشع أيضا(52)”، وإلى يونان وحوته(53). وأقتبسوا الكثير من آيات العهد القديم ككلمة الله دون ذكر الأسفار التى أخذت منها أو كتابها لأنها كانت شائعة ومعروفة عند اليهود.

فهرس الكتاب:

(1) رو 4:15

(2) حز 12:24

(3) حز 4:17

(4) حز 12:24

(5) حز 27:34

(6) عد 2:23

(7) تث 2:27،3،8

(8) تث 9:31-26

(9) تث 18:17،19

(10) تث 58:28، 59

(11) تث 8:30-30

(12) يش 8:1

(13) يش 32:8، 34

(14) يش 6:23

(15) 1مل 3:2

(16) 2مل 6:14؛ 2أخ 22:13

(17) 2مل 23:22؛ 2أخ 34

(18) نح 14:8؛ 1:13

(19) يش 26:24

(20) 1صم 25:10

(21) 2صم 1:23،2

(22) أم 20:22

(23) أش 1:8

(24) أش 8:30

(25) أر 2:30

(26) أر 36

(27) حز 1:1

(28) دا 1:8

(29) دا 1:9

(30) هو 1:1

(31) يؤ 1:1

(32) عا 1:1

(33) عو 1:1

(34) يونان 1:1

(35) ميخا 1:1

(36) ناحوم 1:1

(37) حب 1:1

(38) صف 1:1

(39) حج 1:1

(40) زك 1:1

(41) ملا 1:1

(42) أنظر مثلا : مر 19:12،26

(43) أع 35:7؛ عب 8:4

(44) أع 24:3؛ أنظر أع 20:13

(45) لو 41:20

(46) متى 42:12

(47) يع 11:5

(48) متى 3:3

(49) يو 38:12

(50) متى 18:2

(51) متى 5:24؛ مر 14:13

(52) رو 5:9

(53) متى 39:12-41

كتاب العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الكتابة والعهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الكتابة والعهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الكتابة والعهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الكتابة والعهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

1- الكتابة قبل التوراة

1- تاريخ الكتابة :

ترجع أقدم نصوص وصلت إلينا باللغة المسمارية واللغة الهيروغليفية إلى ما قبل سنة 3000 ق.م.، فقد وجدت فى مدينة أوروكا، اركا حاليا (آرك فى تكوين 10:10) بالعراق، ألواح طينية مسمارية ترجع إلى سنة 3500 ق.م. وهى عبارة عن رسوم وصور، كما اكتشفت الهيروغليفية المصرية، والتى كانت تتكون من الكتابة التصويرية والهجائية وعناصر صوتية مقطعية، فى مناطق كثيرة بمصر وترجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد.

وقد تطورت اللغة الصورية المرسومة إلى حروف هجائية (ألف باء) فى الفترة من 2000 إلى 1500 ق.م. حتى أنه فى سنة 1500 ق.م. كانت هذه الكتابة منتشرة وشائعة الاستخدام فى سوريا وفلسطين. وقد أخذت فى الأصل عن الهيروغليفية وقد وجدت أقدم كتابة بالحروف الهجائية فى سرا بيت الخادم فى سيناء كتبها ساميون آسيويون كانوا يعملون فى أحد المناجم هناك وترجع إلى حوالى 1800 ق.م.

كما وجد فى تل عيد دوير (لافيش، يش 3:10) بالقرب من أورشليم كتابة بالحروف الهجائية منها نقش على خنجر يعود تاريخه إلى حوالى 1600 ق.م. كما اكتشفت كتابة بالحروف الهجائية أيضا فى رأس شمرا، أو غاريت القديمة فى شمال سوريا ترجع إلى سنة 1400 ق.م.، ووجد نقش ملكى للملك شافاط بعل ملك جيبال (بيبلوس) يرجع إلى سنة 1600 ق.م.

ثم نقل الفينيفيون هذه الحروف إلى الإغريق الذى أضافوا إليها الحروف المتحركة إذ كانت قاصرة على الحروف الساكنة وغيروا اتجاه كتابتها من اليمين إلى الشمال ثم انتشرت عنهم بعد ذلك.

2- المواد التى كان يكتب عليها:

 الأحجار:

كانت الكتابة قديماً تكتب بالحفر أو النقش على الصخور والأحجار فى المبانى وقواعد التماثيل وعلى ألواح حجرية أيضا أو على أوانى حجرية.

 الخزف:

وكانت النقوش تحفر أو تدهن أو تختم على الخزف قبل حرقه، وقد وجدت نقوش على كسر خزفية فى مصر وسوريا والعراق وفلسطين.

 الأسطح الجبسية :

كانت تطلى بعض الأحجار بالجبس وينقش عليها، وقد وجد فى تل دير ايلا بالأردن نقش آرامي طويل بالحبر الأحمر يرجع إلى سنة 700 ق.م.

 المعادن (البرونز والفضة والذهب والرصاص) :

مثل التماثيل والأوانى والعملات المالية والحلى وأحياناً الأدراج والتى كانت الكتابة تخفر عليها.

 العاج :

كانت تصنع ألواح من العاج ويطلى سطحها بالشمع ثم يكتب عليها.

 الخشب :

وكانت تصنع أيضا ألواح من الخشب ويطلى سطحها بالشمع ويكتب عليها مثل ألواح العاج بآلة حادة. وكانت هذه الألواح منشرة فى مصر.

 الطين :

وكان السومريون يصنعون ألواح من الطين ويكتبون عليها وهى طرية ثم تجف وتحرق بعد ذلك. وقد وجدت فرن فى أوغاريت لحرق ألواح الطين ترجع إلى سنة 1200 ق.م. وبداخلها بعض ألواح لم تحرق بعد.

 ورق البردى Papyrus :

كان يستخرج من نبات البردى بمصر وتصنع منه لفائف طويلة بلصق صفاته معاً وتوجد منه لفائف ترجع إلى سنة 2700 ق.م. وكان قد صنع قبل ذلك بمئات السنين، وكان يصدر إلى مدينة جوبلا الفينيقية. ومن هناك يعاد تصديره إلى اليونان فى الألف الثانى ق.م. وقد عاش تحت ظروف مناخية مناسبة وكان يمكن الكتابة عليه أكثر من مرة بإزالة الكتابة القديمة.

 الجلد والرقوق :

استخدم البشر الجلد بصفة عامة حوالى سنة 4000 ق.م. وقد استخدم للكتابة عليه فى مصر وآسيا الغربية. وكانت تستخدم هذه الجلود بعد معالجتها معالجة خاصة لتصبح رفيعة ومتينة تخيط صفحاتها معا لتكون لفائف أو أدراج طويلة مثل لفائف البردى.

النسيج :

كتبت بعض النصوص قديماً على الكتان الذى كانت تلف عليه مومياوات قدماء المصريين ويوجد منه نص الآن فى متحف زغرب فى يوغسلافيا.

3- أدوات الكتابة وأشكال النصوص المكتوبة :

كان يكتب على الألواح الطينية الطرية أو الجافة والدرج الذى هو عبارة عن لفة طويلة سواء المصنوع من ورق البردى أو الجلد وكان يلف على قضيب من خشب أو على قضيبين من جهتى الدرج وكان يكتب على الأدراج فى الأغلب على وجه واحد وعادة فى أعمدة متجاورة. وكان يربط لوحين من الخشب أو العاج معاً ثم صنع الأقباط الكتاب بشكله الحالى فى القرون الأولى للمسيحية.

واستخدمت آلات حادة مدببة للكتابة بها، بالحفر والنقش، على الحجر أو الخزف أو المعادن وكانت هذه الآلات من الحديد أو البرونز أو الرصاص. واستخدمت أيضا آلات (أقلام) من الخشب أو القصب للكتابة بها على ألواح الطين.

واستخدمت الفرش أيضا للكتابة أو النقش أو الرسم بالسوائل، وكانت تصنع من نبات الاسل وكان ينقش بها على الأوانى قبل الحرق. واستخدمت أقلام القصب أيضا للكتابة بالحبر الأسود والأحمر. واستخدم ريش الطيور فى بداية العصور الوسطى كأقلام للكتابة بالحبر.

واستخدمت الأختام أيضا ولكن بصورة محدودة، فى إسرائيل القديمة، لختم الأوانى الخزفية التى كانت تحتوى على زيت أو خمر.

وكان يستخدم الحبر الأسود المصنوع من الكربون المخلوط بالصمغ والحبر الأحمر الذى كان يصنع من أوكسيد الحديد أو من لون المغرة للكتابة على ورق البردى والجلد والأسطح الملساء.

وكانت الأحبار توضع، عند قدماء المصريين، فى لوحات خشبية ذات تجويفين واحد للحبر الأسود والآخر للحبر الأحمر، كما استخدمت الدواة أيضا. وقد وجدت أوانى حجرية للحبر فى خربة قمران شبيهة بأوانى الحبر التى استخدمت فى عصور الرومان.

ب- الكتابة فى العهد القديم

1- اللغة العبرية وتاريخها :

اللغة العبرية هى إحدى اللغات السامية التى ترجع إلى سام بن نوح (تك 21:10،22)، وهى من أقدم اللغات فى العالم ويرجع تاريخها إلى ما قبل سنة 2000 ق.م. وأقدم إشارة لاستخدام هذه اللغة وردت فى تكوين 47:31 إذ يدعو لابان خال يعقوب كومة من الحجارة (رجمة) باللغة الأرامية “يجر سهدوثا” بينما يدعوه يعقوب بالعبرية “جلعيد”، وهذا الحدث يرجع إلى حوالى سنة 1950 ق.م. ودعيت هذه اللغة فى 1ملوك 26:18 بـ “لغة يهوذا” أى بعد يعقوب بحوالى 1000 سنة كما دعيت فى أشعياء 18:19 بـ “لغة كنعان” ودعيه فى مقدمة يشوع بن سيراخ (130 ق.م.) بـ “اللغة العبرية”.

وأقدم كتابة وصلتنا باللغة العبرية هى التوراة، أسفار موسى الخمسة، ولم يصلنا أى شئ مما كتبه العبرانيون سواء قبل موسى أو بعده سوى العهد القديم. أما أقدم النقوش العبرية خارج العهد القديم والتى وصلتنا هى كالآتى :

 نقش عزبة سارتة، الذى أكتشف سنة 1976 م ويرجع إلى ما قبل سنة 1000 ق.م. ويحتوى على حوالى 80 حرفاً.

تقويم جيزر ويرجع إلى سنة 925 ق.م. ويذكر قائمة بالمعنى الزراعى لشهور السنة المتعاقبة ومكتوب بالنقش العبرى القديم.

 نقوش كونتلة عجرود بسيناء التى اكتشفت سنة 1976 م وهى عبارة عن 70 نقشاً عبرياً وفينيقياً وترجع إلى ما بين سنة 850 و 750 ق.م.

 نقوش سلوام وترجع إلى سنة 705 ق.م.

عامود السامرة والذى يؤرخ بيربعام الثانى حوالى 770 ق.م.

خطابات لاخيش وترجع إلى سنة 587 ق.م.،  وهى عبارة عن اتصالات لقاعدة أمامية إلى قيادتها. وهى تبين الطريقة التى كانت تتهجى بها اللغة فى تلك العصور.

 لفائف ومخطوطات البحر الميت والتى ترجع إلى القرون الثلاثة قبل الميلاد.

2- اللغة العبرية حروفها ومفرداتها :

تتكون اللغة العبرية من 22 حرفاً ساكناً وكانت حتى سنة 1000 ق.م. تكتب بحروف ساكنة فقط بون الحروف المتحركة (a – e – I – o – u) وكان القارئ يدرك النطق الصحيح ويضع الحروف المتحركة من الذاكرة تقليديا، خاصة وأن أكثر الناس قراءة كانوا هم الأنبياء والكهنة والكتبة. وحوالى سنة 900 ق.م. بدأ الكتبة يستخدمون الحروف “هيه، واو، يودا” والتى تساوى “هـ، و، ى” بالعبرية، كحروف نصف ساكنة، فقد استخدما “هيه” فى آخر الكلمة لتنطق همزة “ء” وأحيانا واو قصيرة.

وحوالى سنة 600 ق.م. استخدمت هذه الحروف الثلاثة كحروف متحركة. وفى الفترة من 500 إلى 1000 م ميز الماسوريين 14 صوتاً متحركاً ثم وضعوا حركات الفتح والكسر والضم والسكون.

وتأخذ مفردات اللغة العبرية من المصدر الذى تشتق منه الأفعال والصفات والأسماء .. الخ. ويتكون كل مصدر من ئلائة حروف ساكنة مثل ” ك ت ب” الذى يشتق منها مثلاً “كتب ـ Katab” أى ينقش أو ينحت و “مكتاب ـ Miktab” و”كتاب ـ Ketab” أى كتابة. وهى تضم حوالى 1800 مصدر منهم حوالى 30 مصدر من أربعة حروف والباقى كله من ثلاثة حروف. وتضم مفردات اللغة العبرية بحسب ما جاء فى فهرس سترونج 8674 كلمة، منها، كما يحسب الينوجين 146 كلمة أو أقل من 2% كلمات دخيلة.

جاء 50% من هذه الكلمات من اللغة الآكادية، أقرب اللغات السامية إلى العبرية، والتى تضم كلمات من أصل سومرى، و22% من اللغة المصرية القديمة، و18% من الفارسية، 10% من أصل يونانى وهندى، إلى جانب 268 آية بالآرامية الرسمية أو الإمبراطورية جاءت فى (دا 4:2؛ 28:7؛ عز 8:4؛ 18:6؛ أر 11:10).

وبعد السبى البابلى فقدت اللغة العبرية مكانها كلغة حديث وحلت محلها اللغة الآرامية التى كانت سائدة فى المنطقة، ولكن ظلت اللغة العبرية حية فى العهد القديم كاللغة المقدسة ولغة الأدب. وكان ذلك نتيجة لنقل الطبقة المتعلمة إلى بابل فى بداية السبى البابلى وهروب البعض إلى مصر واستيعاب البقية التى ظلت فى الأرض واختلطت بالشعوب المجاورة للغة الآرامية حتى أنه عندما عاد نحميا إلى أورشليم سنة 432 ق.م.

وجد اليهود يتكلمون لغة مهجنة “نصف كلام بينهم باللسان الأشدودى ولم يكونوا يحسنوا الكلام باللسان اليهودى، (نح 23:13)، فاضطر عزرا الكاتب ورفاقه من قراءة الشريعة، كما هى، باللغة العبرية وترجمتها شفويا للشعب باللغة الآرامية “فسروا المعنى وأفهموهم القراءة” (نح 8:9). وحوالى سنة 200 ق.م. تبنت اللغة العبرية، تحت تأثير الآرامية، الخط المربع أو الحروف المربعة فى الكتابة بدلا من الخط العبرى القديم، وهى الحروف التى لازالت مستخدمة حتى اليوم فى الأدب العبرى إلى جانب العهد القديم.

وكان لغة، كان هناك تنوع فى اللهجات يبدأ أول ذكر له فى سفر القضاة، فمثلاً نطق الأفرايميون كلمة “سبولت” والتى تعنى “سيل المياه” (أش 12:27؛ مز 2:69، 15) هكذا بينما كان الجلعاديين ينطقونها “شبولت” (قض 6:12). ويرى بعض العلماء أن سفر أيوب مكتوب بلهجة تختلف عن العبرية التقليدية.

3- الكتابة والأدوات الكتابية فى العهد القديم :

استخدم العهد القديم كلمة “كتب ـ Katab” من المصدر “ك ت ب” والذى يعنى فى الآرامية والعبرية “ينحت، ينقش” والذى يرادفها فى اليونانية “جرافو ـ Grapho” وذلك للكتابة على الأسطح الصلبة بقلم حاد وأيضا للكتابة على بالحبر على ورق البردى والجلد والرقوق. ويشتق من الفعل “ك ت ب” الأسمين “كتاب” و”ميكتاب” ويعنيان “كتابة ـ Writing”.

أ- طرق الكتابة :

كان موسى النبى، الذى تربى فى مصر وتعلم بكل حكمة المصريين بل وعاش كل حياته فى مصر وسيناء، وكذلك بنى إسرائيل الخارجين معه من مصر، يعرفون كل مواد الكتابة التى كان يستخدمها المصريون وأهمها الكتابة على ورق البردى. ولذا يذكر العهد القديم أنهم استخدموا هذه المواد فى كتابة الوحى الإلهى، فقد كتبت الوصايا العشر على لوحين من الحجارة (خر32) وكتبت الشريعة على أحجار مطلية بالجبس (تث 2:27-4).

كما كتبوا على الألواح “خذ لنفسك لوحا كبيراً واكتب عليه بقلم” (أش 1:8) واستخدم القلم المصنوع من القصب (حز 1:45) والمصنوع من الرصاص (أى 24:19) والحديد (أر 1:17) وكتبوا بالحبر (أر 18:36) وعلى ألواح من خشب أو ورق البردى كما يذكر سفر عزدراس الأبوكريفى (2عز 24:14).

ب- الكتاب :

استخدم العهد القديم كلمة “سفر ـ Selpher” العبرية بمعنى كتاب أى وثيقة مكتوبة مثل، كتاب طلاق (تث 3:24، أش 1:50)، قائمة أنساب (نح 5:7)، أو سجل تاريخى (1مل 4:11)، أو كتاب أعمال الإنسان (ملا 6:3) .. الخ. وأهم كتاب كان هو “سفر توراة موسى” (يش 31:8)، أو “سفر الناموس” (تث 61:28) أو “سفر التوراة” (يش 34:8)، أو “سفر شريعة الله” (يش 26:24)، أو “كتاب موسى” (نح 1:13). ثم بقية كتب العهد القديم (2مك 32:2؛ 2أخ 11:16؛ 25:35). كما استخدمت الكلمةاليوناينة “بيبلون ـ biblion” للأسفار المكتوبة باليونانية (1مكابيين 56:1،57؛ طوبيت 12:7،13).

جـ- الدرج :

وهو بالعبرية “ميجيلا ـ megilla” أى شئ يلف (أر 36). وكانت تستخدم أوراق البردى أو الجلود (الرقوق 2تى 13:4) فى صنع الأدراج. وقد ورد ذكر الدرج فى (أر 36؛ مز 7:40؛ حز 9:2؛ زك 21:5). وكانت الكتابة عادة تكتب على جانب واحد على اللوح أو الدرج أو أى سطح يكتب عليه ونادراً ما كان يكتب على الجانبين مثل لوحى الشهادة (خر 5:32). وكان الكاتب يكتب بنفسه أو يملى على أحد تلاميذه مثل أرمياء النبى الذى كان يملى على تلميذه باروخ (أر 36).

فهرس الكتاب:

الكتابة والعهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الأنبياء والإعلان الإلهى – القمص عبد المسيح بسيط

الأنبياء والإعلان الإلهى – القمص عبد المسيح بسيط

الأنبياء والإعلان الإلهى – القمص عبد المسيح بسيط

الأنبياء والإعلان الإلهى – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب: التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

1- أصل كلمة نبى :

كلمة “نبى” فى العبرية هى “نبى – Nabi” وينقسم العلماء والمفسرين فى تفسيرها وشرح معناها كالآتى :

  • الكلمة مشتقة من كلمتى “نون – nun” و”بيت – beth” بمعنى “ينبع” أو “ينفجر” وصيغته السلبية “انفجر فيه أو أندفق فيه” وهذا يعنى “اندفاق الروح فى النبى”.
  • الكلمة مشتقة من الآشورية أو الآكادية من الفعل “نابوـ Nabu” بمعنى “يدعو” أو “ينادى”.
  • الكلمة مشتقة من الفعل العربى “نبأ” أى أعلن أو أخبر.
  • هناك صلة بين “نبى” وبين الفعل “بو” أى “يدخل فى”، وبذلك يكون النبى هو من “يدخل فى علاقة مع الله”.
  • هناك ارتباط بين كلمتى “نبأ” و”نعم” التي تعنى يهوه، فيكون النبى هو المتكلم بوحى الله.

كلمة نبى فى العهد القديم :

ولكن “نبى” فى العهد القديم تعنى الشخص الذي يحمل رسالة، الذي يحمل إعلان الله، الذي يتكلم نيابة عن الله، واسطة أو وسيط الإعلان بين الله والناس. وتوضح لنا علاقة موسى بأخيه هارون هذا ما آمرك به .. وهرون أخاك يكلم فرعون (1)”. وأيضا علاقة موسى بالنسبة لله “أذهب وأنا أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به (2)”.

فالنبى هنا هو من يتكلم نيابة عن الإله والذي يضع الله الكلام فى فمه فيتكلم بكلام الله وليس بكلامه هو. وهذا يتجلى بصورة واضحة فى قول الله لموسى الذي جعله مجازاً إلهاً لأخيه هرون وهرون نبيه “فتلكمه (أى هارون) وتضع الكلمات فى فمه. وأنا أكون مع فمك ومع فمه وأعلمكما هذا تصنعان.

وهو يكلم الشعب عنك. وهو يكون لك فماً وأنت تكون له إلهاً (3)”، والمعنى أن الله يضع الكلام فى فم النبى ويكون مع فمه ويوجهه ويعلمه ما يجب عليه أن يفعله والنبى يحمل هذا الكلام، كلام الله، والله معه، إلى الشعب أو متلقى الإعلان، وقال بعد ذلك عن النبى بصفة عامة “وأجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامى الذي يتكلم به باسمى أنا أطالبه (4)”، النبى إذاً، هو الذي يتكلم باسم الله ويحمل كلامه ويعلنه، الكلام الذي وضعه الله فى فمه.

وكان لموسى النبى بالذات إمتياز خاص عن جميع الأنبياء فى بنى إسرائيل إذ يقول عنه الوحى “إن كان منكم نبى فبالرؤيا أستعلن له فى الحلم أكلمه. أما عبدى موسى فليس هكذا بل هو أمين فى مل بيتى فما إلى فم وعياناً أتكلم معه لا بالألغاز. وشبه الرب يعاين (5)”.

وكان الله يختار الأنبياء بحسب إرادته ودون علم سابق من النبى أو من الشعب بل وبصورة غير متوقعة على الإطلاق، فقد أختار موسى فى الوقت الذي رفض العبرانيان أن يحكم بينهما وقال أحدهما له “من جعلك رئيساً وقاضياً علينا (6)”، وموسى نفسه رأى أنه غير مناسب لهذه المهمة “من أنا حتى أذهب إلى فرعون وحتى أخرج بنى إسرائيل من مصر (7)”، وقال عاموس النبى “لست أنا نبياً ولا أنا ابن نبى بل أنا راع وجانى جميز.

فأخذنى الرب من وراء الضأن وقال لى أذهب تنبأ لشعبى إسرائيل (8)”، وقال أرمياء النبى عندما أختاره الله “أنى لا أعرف أن اتكلم لأنى ولد. فقال الرب لا تقل أنى ولد لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به .. ومد الرب يده ولمس فمى وقال الرب لى ها قد جعلت كلامى فى فمك (9)”.

وكانت وظيفة النبى أيضا أن يتنبأ وقد ذكر الفعل العبرى “نبأ ـ Naba” أى يتنبأ أولاً حين أختار موسى سبعيناً من الشيوخ لمعاونته فى قيادة الشعب فحل عليهم روح الرب “فلما حلت الروح عليهم تنبأوا (10)”، أى أن النبى يتنبأ بحلول الرب عليه، روح النبوة. وتنبأ شاول الملك عندما أستقرت عليه الروح وأيضا جماعة الأنبياء المذكورين فى صموئيل الأول (11).

والتنبؤ كما يصفه عاموس النبى هو أيضا إعلان كلام الله “السيد الرب لا يصنع أمراً إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء. الأسد قد زمجر فمن لا يخاف. السيد الرب قد تكلم فمن لا يتنبأ (12)”.

وقال الله لحزقيال النبى “وأنت يا ابن آدم فتنبأ وقل (13)”.

وكان مرنمو الهيكل أيضاً يتنبأون بالآلات الموسيقية “بنى آساف وهيمان ويدثون المتنبئين بالعيدان والرباب والصنوج بنو .. يدثون المتنبئ بالعود لأجل الحمد والتسبيح .. لخدمة بيت الله تحت يد الملك (داود) ويدثون وهيمان (14)”. وكان جماعة الأنبياء المذكورون فى سفر صموئيل الأول يتنبأون “وأمامهم رباب ودف وناى وعود (15)”، وكانت مريم النبية أخت موسى وهرون ترنم للرب وهى تقود النساء “بدفوف ورقص (16)”.

2- ألقاب الأنبياء :

“عبد الرب”، لقب الأنبياء بهذا اللقب لأن العبد ملكاً لصاحبه وخاضعاً له، والأنبياء أثارهم الله فلم يعودوا ملكاً لأنفسهم به لله، وكانوا خاضعين له ومنفذي لإرادته وحاملين لإعلانه. وقد وصف جميع الأنبياء بأنهم “عبيد الرب”، “كلام الرب الذي تكلم به عن يد عبيده الأنبياء (17)”.

 “رجل الله”، وهذا اللقب لقب به مجموعة من الأنبياء الذين قاموا بأعمال عظيمة مثل موسى المشرع العظيم (18)، وصموئيل آخر القضاة وأعظمهم (19)، والنبى الذي أعلن دينونة الله على بيت عالى الكاهن، وشمعيا (20)، ورجل الله الذي كلم الملك أمصيا (21)، وإيليا الذي قالت له المرأة بعد أن أقام أبنها من الموت “هذا الوقت علمت أنك رجل الله وأن كلام الرب فى فمك حق (22)”، وإليشع النبى الذي لقب بهذا اللقب حوالى 35 مرة (23)، كما دعت أم شمشون الملاك الذي بشرها بولادة شمشون “رجل الله (24)”.

 “الرائى” فى العبرية “رأه ـ roeh” من الفعل “رئى ـ ra,a” والذي معناه “يرى، يدرك، يفهم”، والرائى هو الشخص الذي يعلن الله ويكشف من خلاله أسراره” “رجل الله فيخبرنا عن طريقنا .. النبى اليوم كان يدعى سابقاً الرائى (25)”.

واستخدم الفعل “رئى” أيضا للتعبير عن الجانب الرؤى سواء فى حالات الظهورات الإلهية أو الأحلام أو الرؤى، فدعت هاجر اسم المكان الذي ظهر لها فيه ملاك الرب “إيل رئى” “لأنها قالت أهنا رأيت بعد رؤية (26)”.

ويعبر أشعياء عن رؤياه بالقول “رأيت السيد الرب (27)”، كما يعبر كثير من الأنبياء مثل أرمياء وحزقيال ودانيال وعاموس عن رؤاهم بالقول أنهم رأوا أو أن كلمة الرب صارت إليهم فى رؤيا (28)، فقد كانت كلمة الله أيضا تعطى فى هيئة رؤيا.

“الرائى” الذي فى العبرية “حوزى ـ hozeh” والذي لقب به الأنبياء من مرنمى الهيكل الذين كانوا تحت قيادة داود النبى والملك، “هيمان وآساف ويدوثان (29)”. كما لقب اللقب أيضا “الرائين” الذي كانوا فى البلاط الملكى والذين تنبأوا أثناء حكم داود وسليمان ويهوشافاط ومنسى “جاد الرائى (30)”، “عدو الرائى (31)”، “حنانى الرائى (32)”، والموصوفين بـ “الرائين الذين كلموه باسم الرب (33)”. وكان هؤلاء “الرائين” ناصحين ومسيرين للملوك، وكانت لهم حولياتهم “أخبار الرائين (34)”التى كانت أحد مصادر الأسفار التاريخية، (صموئيل والملوك وأخبار الأيام).

والفعل “حزا ـ haza”، أى “يرى، يدرك” أستخدم فى العديد من كتب الأنبياء، “رؤيا أشعياء بن أموص التي رآها (35)”، “الأمور التي رآها أشعياء (36)”، “أقوال عاموس .. التي رآها (37)”، “قول الرب الذي صار إلى ميخا .. الذي رآه (38)”، “الوحى الذي رآه حبقوق (39)”، وذلك للتعبير عن رؤية النبى أو إدراكه لأقوال الله وإعلانه.

وتشير الأسماء المشتقة من “حزا” إلى الإعلان الذي أستلمه النبى فى هيئة رؤيا، والذي يشير عادة إلى حلم أو رؤيا كما هو فى سفر دانيال النبى، كما تعنى كلمة “حزون ـ hazon” فى أسفار أشعياء وعوبيديا وناحوم وأيضا فى ألقاب الأسفار التاريخية المكتوبة عن أنبياء معينين (40)، الرؤيا الإعلانية أو الإعلان الرئوى أو الإعلان الذي أستلمه الأنبياء فى هيئة رؤيا، موضوع الرؤيا هو كلمة الله نفسها.

3- رسالات الأنبياء :

كان الإعلان الذي حمله الأنبياء أو رسالاتهم التي حملوه إلى البشرية هى معرفة الله وفهم غايته والسير بحسب إرادته، وكانت تحمل الرسالات الوعود والتحذيرات وكانوا يبلغون الإعلان شفوياً أو مكتوباً فى لفائف (أدراج)، أو يقدمونه بأسلوب رمزى. وكان يقع عليهم مسئولية حمل الشعب على الرجوع إلى الله والسير بحسب وصاياه وكانت دعامتهم فى ذلك هى شخص الله ذاته ووحدانيته وعدله ورحمته وغفرانه وسيادته على الكون وسيادة حكمه فى التاريخ.

“ليكن أسم الله مباركاً من الأزل وإلى الأبد لأن له الحكمة والجبروت، وهو يغير الأوقات والأزمنة يعزل ملوكاً وينصب ملوكاً. يعطى الحكماء حكمة ويعلم العارفين فهماً. هو يكشف العمائق والأسرار. يعلم ما هو فى الظلمة وعنده يسكن النور (41)”.

أ- استلام الرسالة “الإعلان” :

اختلفت رسالة كل نبى والإعلان الذي حمله عن الأخر، فقد كان هناك أنبياء حملوا رسالة طويلة كموسى وصموئيل وأشعياء وأرمياء وحزقيال وهناك أنبياء حملوا رسالة قصيرة جداً حتى لم يظهر اسم بعضهم فى العهد القديم إلا مرات محدودة وبعضهم لم يذكر أسمه نهائياً بل أشير إليه بتعبير “رجل الله” فقط. وكان هناك أنبياء وظيفتهم هى النبوة مثل الأنبياء المذكورين وأنبياء آخرين كداود (42) الذي دعى فى الأصل ليكون ملكاً وكان الله يكلمه أحياناً من خلال النبيين ناثان وجاد ومع ذلك تنبأ وأوحى إليه وكانت كلمة الرب على لسانه (43).

وكان الأنبياء يعبرون عن استلامهم أو تلقيهم للإعلان الإلهى بالقول “وصارت إلى كلمة الرب”، “جاءت كلمة الرب إلى”، “هوذا كلمة الرب على”، “روح الرب على”، “ودخل فى روح”، “وحملنى الروح”، أو “رؤيا .. النبى”، “وحى النبى” .. الخ. فقد تلقى الأنبياء الإعلان فى هيئة كلمات أو أقوال أو حلم أو رؤيا. فأرمياء النبى يقول أن الله وضع كلماته فى فمه (44)، وأشعياء يقول أنه قيل له “أذهب وقل (45)”، ودانيال يفسر الأحلام ويرى رؤى (46)، وإبراهيم وإسحق ويعقوب يتحدث الله إليهم من خلال ظهورات إلهية، وحزقيال يدخل فيه روحاً ويرى رؤى ويأكل الدرج.

كان روح الله هو الذي يحرك النبى ويقوده ويحمله ويهيمن عليه أثناء حمله للإعلان “روح الرب تكلم بى وكلمته على لسانى (47)”، “وكان روح الرب على عزريا .. فخرج .. وقال (48)”، “ولبس روح الرب زكريا .. فوقف وقال (49)”، “فدخل فى روح .. وقال لى يا ابن آدم أنا مرسلك (50)”، “أنا ملآن قوة روح الرب (51)”، وهكذا دعى الوحى النبى فى سفر هوشع “رجل الروح (52)”، ويقول زكريا النبى “الكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأولين (53)”.

ب ـ تبليغ الرسالة “الإعلان” :

حمل الأنبياء الإعلان أولاً وبلغوا رسالتهم شفوياً فكان الإعلان فى أحيان كثيرة مرتبطاً بالأحداث الجارية ثم كانوا يدونونه بعد ذلك كما فعل أغلبهم مثل موسى ويشوع وصموئيل وأشعياء وأرمياء …. الخ. كما كانوا يقدمونه أو يبلغونه مكتوباً كالوصايا العشر ودرج أرمياء. فتكلم أشعياء مع احاز الملك مباشرة (54)، ومع حزقيا (55)، وكلم أرمياء الشعب فى الهيكل (56)، كما بشر الملك حزقيا بصفة خاصة (57)، وتنبأ حزقيال على رعاة إسرائيل وبالطبع كلمهم شفاهة ومباشرة (58)، قبل أن يدون سفره.

وكانت هذه الرسالات تشمل الوعود (59) والتذكير بعهد الله إلى جانب اللوم والتوبيخ والمراثى (60) والأحاجى (61).

كما كانت تقدم فى صور أدبية وبلاغية متنوعة ورائعة مثل تكرار الكلمات أو العبارات والكلمات المسرحية والتضادات أو المقابلات والأسلوب الشعرى السامى واستخدم صور الحديث التخيلية والواضحة إلى جانب النشر الحرفى البسيط (62)، وذلك إلى جانب الأسلوب الرمزى البسيط، كما شق أخيا الشيلونى النبى رداءه الجديد إلى أثنتى عشر قطعة ليشير إلى تمزق المملكة (63)، ودفن أرمياء منطقة الكتان إلى جوار الفرات كرمز لترك الله لنبى إسرائيل (64).

وذهب إلى منزل الفخارى ليرى درساً فى سيادة الله على خليقته (65)، وكسر ابريق الخزف أمام عيون الشعب ليصور دمار أورشليم القادم (66)، كما رسم حزقيال على لبنة سوراً لأورشليم وجعل عليها حصاراً رمزياً لحصار الأعداء القادم عليها (67)، وحمل أمتعته وحفر حفرة فى السور ليصور رحلة الشعب أثناء الجلاء عن أورشليم والسبى إلى بابل، وكان هدف الأنبياء من ذلك جذب انتباه الشعب صلب الرقبة الذي تمرد ولم يستمع لكلمة الله التي أرسلها له عن يد أنبيائه.

جـ محتوى الرسالة “الإعلان”:

غطت رسالة أنبياء بنى إسرائيل حوالى ألف ومائة سنة من موسى سنة 1500ق.م. إلى ملاخى سنة 1400 ق.م. تغيرت فيها الظروف والأحوال الاجتماعي والسياسية والدينية مرات عديدة إذ عاشوا تحت حكم أنبياء عظماء كموسى وصموئيل وملوك صالحين كداود ويوشيا وملوك أشرار وهم كثيرون، كما عاشوا تحت العبودية فى مسر والسبى فى بابل إلى جانب الحكم الآشوري والفارسى واختلاطهم فى أحيان كثيرة بالشعوب والقبائل التي كانت محيطة بهم.

فتنوعت رسالات الأنبياء وحمل كل منهم إعلان للشعب عامة أو للملوك خاصة، كما تنبأوا على مستقبل شعوب المنطقة كمصر وبابل وآشور وصور وصيدا واشقلون كما تنبأوا عن مستقبل بنى إسرائيل أنفسهم.

ولكن كان يربطهم دائماً عامل واحد هو شرائع ووصايا الله التي أعطاها لهم بواسطة موسى النبى، التوراة، وكان اختيار بنى إسرائيل وخلاصهم من مصر والعهد مع الله والإيمان به كرب لهم وتطبيق شرائعه ووصاياه هى الأركان الأساسية لرسالات الأنبياء جميعا. فكانوا يحثون الشعب دائماً على القيام بواجباتهم الأدبية والأخلاقية وممارسة الطقوس بروحانية للتقرب من الله والشركة الدائمة معه.

وكان الأنبياء يصورون ويقيسون علاقة الله بالشعب، بعلاقة الأب بالابن (68) والفخرانى بالطمى (69) والراعى بالقطيع (70) والزوج بزوجته (71)، بل أن محور ارتكاز دعوة الأنبياء جميعاً كان هو الإيمان بوحدانية الله (يهوه) واجب الوجود، الدائم الوجود، أصل وعلة وسبب كل وجود، سيد الكون ومدبره والمهيمن عليه، وعبادته تعالى دون سواه، ورفض عبادة الأوثان التي هى من صناعة أيدى البشر، فبركات العهد لا ينالها إلا الذين يحبون الله ويخافونه ويعبدونه وحده (72) ويكونوا قديسين لأنه القدوس (73).

ولكن بنى إسرائيل تعدوا على وصايا الله ونقضوا عهده وعصوه وأرتدوا عنه وعبدوا الأوثان، فأعلن الأنبياء كراهية الله لأعمالهم ووبخوهم على خطاياهم وحذروهم من دينونة الله لهم وحلول لعنة العهد عليهم (74) وهزيمتهم عسكريا وسبيهم إلى بابل أن لم يتوبوا (75). وطالبوهم أن يتجنبوا هذا المصير بالعودة إلى الله (76)، ولكنهم أهملوا كلام الأنبياء الذي هو كلام الله وساروا وراء كلام الأنبياء الكذبة الذين خدعوهم وأضلوهم (77).

ولكن الأنبياء، لم يكونوا دعاة دينونة فقط، بل كانوا أيضا مبشرين بعطف الله وحبه ورأفته ورحمته على خليقته فتنبأوا بعودة المشتتين من الأمم (78)، بل وبعودة الأمم إليه، ورفع غضبه عن خليقته (79) لأن حبه أبدى ورحمته دائمة (80)، وأنه سوف يخلص شعبه من أجل اسمه (81) ويجدد عهده ووعوده السابقة بعهد (82) جديد يسكب فيه روحه على كل بشر بالنسل الآتي، نسل إبراهيم واسحق ويعقوب الذي تتبارك به جميع القبائل والشعوب والأمم (83).

ابن داود الذي سيجلس على عرشه إلى الأبد (84) الذي سيولد من عذراء (85) فى قرية بيت لحم أرض يهوذا (86) فى ملئ الزمان (87)، فى زمن الإمبراطورية الرابعة من الإمبراطوريات العالمية التي رآها دانيال النبى (88)

والتى بدأت ببابل ثم فارس ثم اليونان ثم الرومان بل وتحدد بدء عمله بـ 490 سنة تبدأ بخروج الأمر ببناء وتجديد أورشليم (89) والذي صدر سنة 454 ق.م. (90) ، وسوف يتألم لكى بآلامه وجراحاته يحمل خطايا الكثيرين وتأتى إليه جميع الأمم، إلى أورشليم (91)، الروحية، ويؤسس ملكوت الله ويسود على جميع الأمم والشعوب سيادة أبدية لا تنقرض ولا تزول (92). ثم تموت الأرض، تزول (93) ويخلق الله أرضاً جديدة (94) وسماء جديدة ويقوم الموتى من القبور للحياة (95)، الأشرار إلى الدينونة الأبدية والأبرار إلى الحياة الأبدية (96).

 

فهرس الكتاب:

(1) خر 1:7

(2) خر 12:4

(3) حز 15:4،16

(4) تث 18:18،19

(5) عدد 6:12-8

(6) خر 14:2

(7) حز 11:3

(8) عا 14:7،15

(9) أر 6:1-9

(10) عدد 25:11

(11) 1صم 5:10-13؛ 21:19-24

(12) عا 7:3،8

(13) حز 28:21،30، 2:30 … الخ

(14) 1أخ 1:25،3،6

(15) 1صم 5:10

(16) خر 20:15،21

(17) 2مل 23:17؛ 10:21؛ 2:24

(18) أنظر تث 1:33؛ يش 4:14؛ 1أخ 14:23؛ 2أخ 16:20

(19) 1صم 27:2

(20) 1مل 22:2، 2أخ 2:11

(21) 2مل 7:25-9

(22) 1مل 24:17

(23) أنظر 2مل 7:4-27

(24) قض 6:13

(25) 1صم 8:9-10

(26) تك 13:16

(27) أش 1:6

(28) أر 11:1-13؛ حز 1:1؛ دا 2:8؛ عا 8:7؛ زك 8:1

(29) 1 أخ 1:25-7؛ 2أخ 30:39؛ 15:35

(30) 2صم 11:24

(31) 2أخ 9:9

(32) 2أخ 2:19

(33) 2أخ 18:33

(34) 2أخ 19:33

(35) أش 1:1

(36) أش 1:2

(37) ى 1:1

(38) ميخا 1:1

(39) حب 1:1

(40) 2أخ 29:9، 32:32

(41) دا 20:2،21

(42) أع 39:2،30

(43) 2صم 2:23،3

(44) أر 1:1-10

(45) أش 6

(46) حز 1-10

(47) 2صم 2:23

(48) 2أخ 1:15

(49) 2أخ 20:24

(50) حز 2:2،3

(51) ميخا 8:3

(52) هو 7:9

(53) زك 12:7

(54) أش 3:7

(55) أش 5:39-8

(56) أر 2:7

(57) أر 1:34،2

(58) حز 34

(59) 2أخ 1:15،2

(60) عا 1:5-3

(61) حز 2:18

(62) 1مل 21:13،22

(63) 1مل 30:11،31

(64) أر 1:13-11

(65) أر 1:18-10

(66) أر 19

(67) حز 1:4-3

(68) هو 11

(69) أر 18، أش 8:64.

(70) حز 34.

(71) هو 1-3، اش 1:54-8، أر 2:2، 1:3-11، 23:16.

(72) أنظر اش 5:45، أر 1:10-16، حز 5:8-18، لا 4:19.

(73) حز 8:20-43، 9:43-7، لا 44:11،45.

(74) أنظر تث 15:27-26، لا 14:26-29.

(75) أر 12:3-14.

(76) عا 4:5،6،14.

(77) أر 11:8، حز 10:13.

(78) أش 13:6، 3:7.

(79) أر 12:3 ، أش 7:54،8.

(80) أر 3:31.

(81) أش 11:48، حز 22:36-25.

(82) هو 10:1، أر 31:30، حز 25:34-31.

(83) تك 3:12، 18:18، 18:22.

(84) 2 صم 11:17،12، مز 11:132، أش 726:9، 5:16، أر 5:23، رؤ 7:3.

(85) أش 4:7.

(86) ميخا 3:5.

(87) غل 4:4.

(88) دا ص 2،7.

(89) دا 24:9-27.

(90) عز 24:4، 1:6، 15،1:7، نح 1:2-6.

(91) ميخا 1:4-7.

(92) دا 13:7،14.

(93)

(94)

(95) أش 8:25، 19:16.

(96) دا 1:12، 2.

الأنبياء والإعلان الإلهى – القمص عبد المسيح بسيط

الإعلان الإلهى في العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الإعلان الإلهى في العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الإعلان الإلهى في العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

الإعلان الإلهى في العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

عن كتاب:  التوراة كيف كتبت وكيف وصلت إلينا؟ للقمص عبد المسيح بسيط

1- ما معنى الإعلان وما هو؟

تعنى كلمة إعلان فى العهد القديم، إعلان الله لذاته وإرادته وغايته، خاصة للإنسان الذى هو، أصلاً، سبب الإعلان. وقد أتت كلمة إعلان فى العهد القديم من الفعل العبرى “جالا ـ gala” والذى يعنى “يكشف”، “يستعلن”، “يعلن” كما توضح ذلك الآيات التالية :

  • “أن السيد الرب لا يصنع أمراً إلا وهو يكشف سره لعبيده الأنبياء(1)”.
  • “لأن الرب أستعلن لصموئيل فى شيلوة بكلمة الرب(2)”.
  • “فأعلن فى أذنى رب الجنود(3)”.

وهو يعبر دائماً عن معنى لاهوتى عندما يكون موضوع الإعلان هو الله، وأيضا عندما يكون الموضوع المعلن عنه دينياً وأخلاقياً ويتضمن الإعلان كشف للأسرار التى يريد الله ذاته الإعلان عنها من جهة البشرية “حينئذ لدانيال كشف السر فى الليل .. هو يكشف العمائق والأسرار .. يوجد إله فى السموات كاشف الأسرار وقد عرف الملك .. ما سيكون فى الأيام الأخيرة … وكاشف الأسرار يعرفك بما سيكون(4)”.

2- طبيعة الإعلان :

خلق الله الإنسان على صورته ومثاله(5)، كتاج لخليقته وخليفة له فى الأرض، ليستمتع بنعمة الوجود فى الحياة ككائن حى وبنعمة الوجود فى الحضرة الإلهية، فيعرف الله ويحبه ويعبده كمخلوق يقدم الحمد والشكر والمجد لخالقه، وأعطاه السلطان على كل شئ على الأرض، “على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض(6)”.كان الإنسان صورة الله وخليفته على الأرض، عرف الله وتحدث معه واستمتع بالوجود فى حضرته.

وبعد السقوط فى الخطية وطرد آدم من جنة عدن، فصلت الخطية بينه وبي الله وحرم من نعمة الإعلان الإلهى المباشر، فقد جعلت الخطية آدم يتصور أنه يخفى نفسه ويختبئ من الله(7)، ولم يعد يحتمل الوقوف فى حضرة الله، وصارت هناك هوة عميقة بين الإنسان والله.

ولكن الله الذى أحب البشرية حتى المنتهى(8) والذى يجد لذته فى بنىآدم(9) لم يفرط فى الإنسان فبادر هو بذاته تعالى للاتصال بالإنسان والإعلان عن ذاته “بأنواع وطرق كثيرة(10)”، ومن ثم فقد أعلن ذاته فى التاريخ كما أعلن فى المستقبل.

3- إعلان الله لذاته فى التاريخ :

الله بطبيعته وقدرته الكلية ووجد المطلق، غير المحدود فى المكان أو الزمان أو القدرة، لا يستطيع العقل البشرى المحدود إدراكه، إذ لا يمكن للمحدود أن يعرف غير المحدود، ولا يستطيع أحد أن يعرف شيئاً عن الله ألا هو ذاته، وهو وحده تعالى الذى يعلن عن ذاته، بكلمته “وليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن. ومن أراد الابن يعلن له”، “الابن الوحيد الذى هو فى  حضن الآب هو خبر(12)”، وأيضا بروحه القدوس “لأن الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله(13)”.

والإعلان لا يقدم لنا مجرد حقائق مجردة عن الله، مجرد نصوص، لأن كلمات الله وأعماله لا يمكن أن تكون مجرد حقائق منفصلة عن شخصه الحى، فغاية الإعلان هى عودة الإنسان إلى الله، إلى علاقته مع الله، العلاقة التى فصلتها الخطية. فالاعتقادات والحقائق والحقوق مهمة ولكن لا يجب أن تكون مجرد فرائض وتعاليم وطقوس لمجرد الحفظ والممارسة لأن هدف الإعلان وغايته هو العودة بالإنسان إلى الله وإعادة المياه إلى مجاريها كما كانت قبل السقوط والطرد من الحضرة الإلهية.

إن هدف الإعلان وغايته هو إعلان حب الله المستمر للبشرية “تراءى لى الرب من بعيد. ومحبة أبدية أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة(14)”، وإعلانه البحث عنها، فهو يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون(15)”.

لذا بحث الله بنفسه عن آدم وجاء بنفسه إلى إبراهيم(16) وجعله خليله وتكلم مع موسى “وجهاً لوجه كما يكلم الرجل صاحبه(17)”، وقال له “لأنك وجدت نعمة فى عينى وعرفتك باسمك(18)”، وكشف له عن أسمه “يهوه” الدال على وجوده الأزلى الأبدى وكونه موجد كل شئ(19)، كما أعلن ذاته بواسطة العديد من أنبيائه، “الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة(20)”، على مدى العصور والأزمان.

1- إعلان الله هو إعلان الفداء :

الله يعرف ضعف البشرية ولذا لم يتعامل مع الإنسان على أساس ضعف بشريته وميله للانحراف عن عبادته تعالى، نعم لقد كره الخطية ولكنه لم يكره الخاطئ بل عطف عليه وبحث عنه ودبر له الوسيلة للخلاص منها، لقد تعامل مع الخطية بقصد تخليص الإنسان منها ومن نتيجتها التى هى الموت الأبدى فدبر له الفداء فى “ملء الزمان(21)”، فى الوقت الذى شاءت إرادته الإلهية أن يكون والتى رأت أنه الوقت المناسب، فاختار إبراهيم أبو الأباء ووعده بأن يكون “أباً لجمهور كثير من الأمم(22)”، وأن يجعل من نسله الآتى فى “ملء الزمان” بركة لجميع قبائل وشعوب وأمم الأرض “وتتبارك فى نسلك جميع قبائل الأرض(23)”.

وكما أعلن عن حبه أعلن عن غفرانه ورحمته ونعمته، فهو الإله الرحيم، الغفور، المنعم “الرب إله رحيم ورؤوف بطئ الغضب وكثير الإحسان والوفاء. حافظ الإحسان إلى ألوف. غافر الآثم والمعصية والخطيئة(24)”، أم كما يقول المرنم بالروح “الرب رحيم ورؤوف طويل الروح وكثير الرحمة، لا يحاكم إلى الأبد ولا يحقد إلى الدهر. لم يصنع معنا حسب خطايانا ولم يجازنا حسب آثامنا. لأنه مثل ارتفاع السموات فوق الأرض قويت رحمته على خائفيه … كما يترأف الآب على البنين يترأف الرب على خائفيه، لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب(25)”.

2- إعلان الله هو إعلان إرادته لشعبه :

الله قدوس وبار، وقداسته قداسة مطلقة وبره غير محدود ولذلك فقد أعلن عن ذاته كالإله القدوس البار “قدوس قدوس قدوس رب الجنود(26)”، وكانت إرادته أن تتقدس البشرية ويكون البشر قديسين “لأنى قدوس أنا الرب مقدسكم(27)”. “تكونون قديسين لأنى أنا قدوس(28)”، ولكن البشرية، بضعفها لا تستطيع ذلك، فلن يكون أحد كاملاً فى بره أمامه، ويصرخ المرنم معبراً عن هذه الحقيقة “لا تدخل فى المحاكمة مع عبدك فإنه لن يتبرر قدامك حى”.

وهنا تأتى الحاجة إلى المصالحة وإلى الوسيط الذى يقوم بهذا الصلح الذى بحث عنه أيوب البار “ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا(29)”، ومن ثم فقد وضع أمله وأمل البشرية فى أن الله سوف يدبر هذا الوسيط المصالح “أن وجد عنده مرسل وسيط واحد من ألف ليعلن للإنسان استقامته، يترأف عليه ويقول أطلقه من الحفرة قد وجدت فديه(30)”.

ثم أعلن الله الناموس بواسطة موسى كليمه ليعيش الشعب بمقتضاه ويعرف حدود الخطية وما هو البر، فيرفض الخطية ويعيش باراً، يعرف ما هى الواجبات التى عليه تجاه الله وما هو حق الله عليه. وارتبط الناموس بعهد بين الله والإنسان، كان عهد الله أولا مع إبراهيم “وأقيم عهدى بينى وبينك وبين نسلك من بعدك فى أجبالهم عهداً أبدياً .. لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك(31)”، ثم أعطى العهد مجدد مع الشعب بواسطة موسى، هذا العهد الذى أرتبط بالناموس والوصايا “فالآن إن سمعتم لصوتى ولحفظتم عهدى تكونون لى خاصة من بين جميع الشعوب(32)”.

وأعطى الله بنفسه الوصايا والشرائع لموسى وكلمه “فما لفم” وكتب بنفسه الوصايا العشر على لوحين من الحجر(33)، وأراد أن يكتب هذا الناموس على قلوب شعبه(34).

4- الإعلان الماضى والحاضر والمستقبل :

وإعلان الله هو إعلان عن ماضى البشرية وحاضرها كما هو أيضا إعلان عن مستقبلها. أنه إعلان عن الماضى السحيق حتى من قبل أن يوجد الإنسان وإعلان الحاضر الذى عاصر الإعلان الإلهى وإعلان عن المستقبل الحالى أو القريب والمستقبل البعيد المتصل بالأمم فى تاريخ الفداء وحتى الأبدية.

أنه إعلان للماضى الذى عاشته البشرية منذ فجرها وإعلان للحاضر المعاش وإعلان للمستقبل الذى يقع خارج القدرات البشرية المحدودة والذى يتحدى به أشعياء الأوثان التى عبدتها البشرية من دون الله “اعلمونا المستقبلات. اخبروا بالآتيات فيما بعد يعرف أنكم آلهة(35)”.

والإعلان بالمستقبل نابع من سلطان الله الكلى المطلق على الكون باعتباره خالقه ومدبره وكونه الإله الواحد “أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيرى .. وضعت الشعب القديم. والمستقبلات وما يأتى(36)”.

فأعلن لموسى أنه سيخرج بنى إسرائيل من مصر بواسطته(37)، وأعلن لجدعون أنه سيستخدمه لخلاصهم من المديانيين(38)، واستخدم الطفل صموئيل ليعلن لعالى الكاهن سقوط بيته وموت ولديه(39)، وأعلن بواسطته إيليا موت إيزابل(40)، وجعل أشعياء ينبأ بخلاص بنى إسرائيل من الآشوريين(41)، ويتنبأ أيضا بهزيمة بابل النهائية برغم أن تصور ذلك فى وقته كان محال(42). هذا الإعلان المستقبلى يعبر عنه عاموس النبى بالقول “الرب لا يصنع أمراً إلا وهو يعلن سره لعبيده الأنبياء(43)”.

وكان هذا الإعلان المستقبلى مرتبطاً بعلاقة الله بشعبه من حيث ارتدادهم عنه وعودتهم إليه. كما تنبأ الأنبياء أيضا خاصة أشعياء وأرمياء وحزقيال ودانيال على مستقبل أمم كثيرة مثل مصر وبابل وآشور وصور وصيدا .. الخ. كما كان إعلان المستقبل الحالى أو القريب يرمز فى بعض صوره للمستقبل النهائى عندما يتم الفداء وحتى الدينونة.

وكان قمة الإعلان هو الإعلان عن الفداء العظيم بمجئ المسيا الفادى والذى حدد صفاته وأعماله والأم التى ستلده والقرية التى سيولد منها والزمن الذى سيولد فيه. وهذا ما عبر عنه السيد المسيح نفسه بقوله “لأنه لابد أن يتم فى جميع ما هو مكتوب عنى فى ناموس موسى والأنبياء والمزامير(44)”.

فهرس الكتاب:

(1) ى 7:3

(2) 1صم 21:3

(3) أش 14:22

(4) دا 19:2-29

(5) تك 27:1

(6) تك 28:1

(7) تك 8:3

(8) يو 1:13

(9) أم 31:8

(10) عب 1:1

(12) يو 18:1

(13) 1كو 10:2

(14) أر 3:31

(15) 1تى 4:2

(16) تك 1:12-2

(17) حز 11:33

(18) حز 17:33

(19) حز 13:3-15

(20) عب 1:1

(21) غل 4:4

(22) تك 5:17

(23) تك 3:12؛ 18:18؛ 18:22

(24) خر 6:34،7

(25) مز 8:103-13

(26) أش 3:6

(27) لا 8:21

(28) مز 2:143

(29) أى 33:9

(30) أى 23:33،24

(31) تك 7:17

(32) حز 5:19

(33) حز 18:31

(34) أر 33:31

(35) أش 21:41،22

(36) أش 6:44،7

(37) حز 3

(38) قض 14:6

(39) 1صم 27:2-37

(40) 1مل 3:21

(41) أش 21:37-35

(42) أش 22:41،23

(43) ى 7:3

(44) لو 44:24

الإعلان الإلهى في العهد القديم – القمص عبد المسيح بسيط

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

 

إنجيل برنابا خرافي.. ومزيف! خمسون دليلاً على ذلك – القمص: عبد المسيح بسيط أبوالخير

ظهر الكتاب الخرافي المزيف المسمى زوراً بإنجيل برنابا للوجود للمرة الأولى عندما عثر عليه كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا سنة 1709م في مخطوطة مكتوبة باللغة الإيطالية. وكان أحد العلماء ويدعى جورج سال قد ذكر في مقدمة ترجمة له للقرآن إلى الإنجليزية سنة 1734م وجود نسخة أخرى لهذا الكتاب الخرافي المزيف بالأسبانية وقال أنها ترجمة من الإيطالية إلى الأسبانية وأن الذي قام بها مُسلم أسباني يدعى مصطفى العرندي (De Arnada)، نسبة إلى مدينة Arnada الأسبانية.

وقد كتب مصطفى العرندي هذا في مقدمة ترجمته الأسبانية رواية خرافية خيالية ساذجة، ملفقة، مثل بقية محتويات هذا الكتاب الخرافي المزيف، تقول أن راهباً لاتينياً يدعى فرا مارينو Fra Marino، أي الأخ مارينو، قرأ في رسائل القديس إريناؤس تنديدا بالقديس بولس يعتمد فيه، كما يزعم، على ما جاء في هذا الكتاب المزعوم المسمى زوراً بإنجيل برنابا، فأشتاق أن يحصل عليه!!

ويزعم أن الفرصة سنحت له عندما دخل ذات يوم مكتبة البابا سكستس الخامس، حوالي سنة 1585م، مع البابا، ثم غرق البابا في نوم عميق بطريقة إعجازية مزعومة، فأخذ هذا الراهب المزعوم، الذي لا يعلم عنه أحد شيئاً سوى مصطفى العرندي!!

يقتل الوقت بقراءة الكتب، فكان أول كتاب يضع يده عليه هو هذا الإنجيل المزعوم!! هكذا بطريقة إعجازية مزعومة أيضاً!! فأخفاه في ملابسه وسرقه وخرج به بعد أن استيقظ البابا من النوم، هكذا دون أن يلحظه البابا!! وقرأ هذا الراهب اللص المزعوم، بعد هذه السرقة المزعومة أيضاً، هذا الكتاب المزعوم ثم اعتنق الإسلام!! هكذا دون بحث أو دراسة أو تفكير!!

ومن خلال ما جاء عن هذا الكتاب الخرافي المزيف في مقدمة ترجمة جورج سال للقرآن شاع ذكره في الأوساط الإسلامية في الهند واستخدم العلماء المسلمين ما جاء في هذه المقدمة في مواجهتهم للمبشرين المسيحيين هناك. فقام كل من الزوجين لوندسال ولورا راج بترجمة هذا الكتاب إلى الإنجليزية ونُشر في إنجلترا سنة 1907م مع مقدمة طويلة تبرهن على أنه كتاب خرافي مزور ومزيف ولا يرجع إلى أحد تلاميذ المسيح ولا إلى عصره ولا إلى القرون الأولى إنما هو كتاب مكتوب في العصور الوسطى، حولي سنة 1585م، من وجهة نظر إسلامية وقد كتبه مُسلم كان مسيحي الأصل ثم أعتنق الإسلام.

وكان هدف الترجمة هو أثبات أنه كتاب خرافي مزيف ومزور ومنسوب زوراً للقديس برنابا. وبعد ذلك بسنتين قام الدكتور خليل سعادة المسيحي الشامي بترجمته إلى العربية سنة 1909م ووضع مقدمة له أعتمد فيها بدرجة كبيرة على ما جاء في الترجمة الإنجليزية تبرهن على أنه كتاب مزيف ومزور وقد كتبه يهودي أندلسي ترك اليهودية وأعتنق المسيحية ثم ترك المسيحية وأعتنق الإسلام.

وقام بنشره في مصر السيد محمد رشيد رضا مع مقدمة المترجم العربية ومقدمة كتبها، الناشر، هو من وجهة نظره. كما تُرجم أيضاً إلى اللغة الأردية مع حذف مقدمة الترجمة الإنجليزية. وأنتشر الكتاب بعد ذلك في البلاد العربية والأوساط الإسلامية في الهند، وفي سنة 1973م أعيد نشر الترجمة الإنجليزية في باكستان ولكن بدون مقدمة المترجمين مع وضع مقدمة تدافع عنه!!

وقد شاع الكتاب وأنتشر بعد ذلك كثيراً وكتب البعض من الكتّاب المسلمين في الدول العربية، مثل إحدى الكاتبات السوريات والأديب الكبير عباس محمود العقاد في مصر والدكتور محمود بن الشريف من السعودية، يفندون هذا الكتاب المزور ويبرهنون على أنه كتاب مزيف وملفق. ولكن كثيرون كتبوا يدافعون عنه مع أعترافهم الضمني بامتلائه بالأخطاء التاريخية والجغرافية والدينية والخرافات اللامعقولة!!

والسؤال الآن هل هناك أدلة تبرهن على أن هذا الكتاب خرافي ومزيف وملفق ومنسوب زوراً للقديس برنابا، وما هي هذه الأدلة؟ والإجابة هي لدينا أدلة كثيرة نذكر منها خمسين دليلاً فقط، وفيما يلي هذه الأدلة:

يمتلئ هذا الكتاب الخرافي المزيف بالخراقات والأفكار الخيالية الساذجة التي لا يقبلها عقل ولا منطق، ولا يصدقها إلا جاهل غارق في الحماقة والجهل ولا تتفق مطلقاً لا مع سمو الله وجلاله ولا مع أفكار الكتاب المقدس السامية ولا مع ما جاء في الأديان السماوية عموماً.

 

الدليل الأول؛ خرافة خلقة الإنسان:

وصف كاتب هذا الكتاب الخرافي المزيف خلقة الإنسان وصورها بأسلوب خرافي خيالي ساذج يختلف عما جاء في الكتاب المقدس وما جاء في إلاسلام ويتفق مع الأفكار الخرافية للديانات الوثنية والبدائية!! فقال في (ف6:35)

لما خلق الله كتلة من التراب وتركها خمساً وعشرين ألف سنة بدون أن يفعل شيئاً آخر “!! وقال في (ف3:123) ” أن إلهنا… صنع مركبا من أربعة أشياء متضاربة ووحدها في شبح واحد نهائي هو الإنسان، وهى: التراب والهواء والماء والنار ليعدل كل منها ضده. وصنع من هذه إلاشياء الأربعة أناء وهو جسد الإنسان “!!

  1. فلماذا ترك الله كتلة التراب مدة 25,000 سنة دون عناية ودون أن يفعل بها شيئاً!! لماذا؟! وهل يحتاج الله إلى مثل هذه المدة ليخلق الإنسان وهو الذي يقول للشيء كن فيكون؟!  
  2. ينقل الكاتب المزوّر هنا فكر بعض خرافات الديانات البدائية وقول المنجمين الذين حاولوا بهذا الفكر تعليل طبائع البشر! فقالوا أن لكل إنسان إما طابع ترابي أو هوائي أو مائي أو ناري وربطوا ذلك بيوم ولادته واسم أمه! (أنظر الدليل الخامس).

 

الدليل الثاني؛ خرافة بصاق الشيطان وخلق سرة الإنسان:

ويقول في (ف26:35) ” وبصق الشيطان أثناء أنصرافه على كتلة التراب فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من التراب فكان للإنسان بسبب ذلك سرة في بدنه “!!

  1. كيف بصق الشيطان وهو روح والبصاق مادة؟ وكيف تخرج المادة من الروح؟
  2. تصور الكاتب المزوّر بفكره الخرافي الساذج أن سبب وجود السرة في بطن الإنسان راجع لرفع جبريل لبصاق الشيطان من على كتلة التراب؟!

فهل يعقل أن يخلق الله الإنسان بعيب صنعه الشيطان والكتاب المقدس يقول أن الله خلق ” كل شيئ حسناً ” (تك31:1)(1)، فالكاتب المزوّر الخرافي التفكير لا يعرف أن آدم لم يكن له سرة إطلاقا، فالسرة هي من بقايا الحبل السري الذي كان يمد الجنين بالغذاء في رحم الأم من خلال المشيمة، ولم يكن أدم يوما ما جنينا في بطن أم!

الدليل الثالث؛ خرافة هياج الخيل وخلقة الكلب: وقال في (ف3:39-12)

” لما طرد الله الشيطان وطهر الملاك جبريل تلك الكتلة من التراب التي بصق عليها الشيطان… فاقترب الشيطان يوما من أبواب الجنة، فلما رأى الخيل تأكل العشب أخبرها أنه إذا تأتى لتلك الكتلة من التراب أن يصير لها نفس أصابها ضنك ولذلك كان من مصلحتها أن تدوس القطعة من التراب على طريقة لا تكون بعدها صالحة لشيء، فثارت الخيل وأخذت تعدوا بشدة على تلك القطعة من التراب التي كانت بين الزنابق والورود، فأعطى الله من ثم روحا لذلك الجزء النجس من التراب الذي وقع عليه بصاق الشيطان الذي كان أخذه جبريل من الكتلة وأنشأ الكلب فأخذ ينبح فروع الخيل فهربت “!!

فهل يتفق هذا الهراء وهذه الخرافات مع عظمة الله وجلاله وقدرته الكلية؟!! وهل كان الله في حاجة لخلقة الكلب ليروع الخيل وإذا أفترضنا أن الشيطان والخيل أفسدا كتلة التراب، أما كان في إمكان الله أن يعيد خلقتها من جديد، أو أن يخلق غيرها؟! ولكن هذا الكاتب المزوّر نقل خرافات الشعوب البدائية بدون وعي أو تفكير(2)!!

 

الدليل الرابع؛ خرافة مسخ الشيطان وتهديده لله!!

يقول الكاتب المزوّر الخرافي التفكير في (ف35) أنه لما رفض الشيطان طاعة الله والسجود لآدم ” أصبح (الشيطان) هائلاً ومخوف النظر وأصبح أتباعه مقبوحين لأن الله أزال بسبب عصيانهم الجمال الذي جملهم به لما خلقهم، فلما رفع الملائكة الأطهار رؤوسهم رأوا شدة قبح الهولة التي تحول الشيطان إليها، وخر أتباعه على وجوههم إلى الأرض خائفين، حينئذ قال الشيطان: ” يا رب انك جعلتني قبيحاً ظلماً، ولكنني راض بذلك لأني أروم أن أبطل كل ما تفعل ” وقالت الشياطين الأخرى: لا تدعه رباً يا كوكب الصبح لأنك أنت الرب “!!

وهذه خرافة، خيالية ساذجة، يزعم فيها أن الشيطان يهدد الله بهذه الصورة الخرافية الساذجة!! ثم يكمل تخريفه فيقول ” حينئذ قال الله لأتباع الشيطان توبوا واعترفوا بأنني أنا الله خالقكم أجابوا ” أننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عادل وبريء وهو ربنا “؟!! هل هذا كلام يقال لله؟! وهل يستجدي الله سجود مخلوقاته له؟!! وهل الله كائن محدود في كل شيء وضعيف ومهزوز وعاجز بهذه الصورة؟!! وهل يجرؤ مخلوق ما علي الحديث في حضرة الله بهذه الصورة الكفرية التي لا يعادلها كفر؟!! وهل يجرؤ الشياطين علي تحدي الله وسبه في حضرته ونزع لقب رب منه وإعطاؤه للشيطان؟!! يقول الكتاب المقدس ” انت تؤمن ان الله واحد.حسنا تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون ” (يع19:2)(3).

 

الدليل الخامس؛ تحريم التفاح والحنطة:

وفي الفصول 39 إلى 41 يصور الكاتب المزوّر الخرافي التفكير السقوط الإنساني بصورة أكثر خرافية وسذاجة مما سبق، فيقول أن الله لما خلق آدم وحواء سمح لهما بالأكل من كل ثمار الجنة خلا التفاح والحنطة ” وقال لهما الله: ” أنظروا إني أعطيكما كل ثمر لتأكلا منه خلا التفاح والحنطة، احذروا أن تأكلا شيئا من هذه الأثمار لأنكما تصيرن نجسين، فلا أسمح لكما بالبقاء هنا بل أطردكما ويحل بكما شقاء عظيم ” (ف36:39-39)!! ولماذا التفاح والحنطة بالذات، وهل أكلهما ينجس؟!! ولماذا يسمح الله لنا بأكلهما باستمرار؟!!

هذه الخرافات أخذها الكاتب المزوّر من خرافات وأساطير الأولين، فقد جاء في كتاب (اليزيدية بقايا دين قديم)؛ ” وفي اليوم التالي كانت أوامر الباري تقضي بخلق آدم من نار وهواء وتراب. فقام طاووس ملك بتشكيل ذلك، ثم نفخ في أذن آدم بصرنابه ثلاث مرات وبعد ذلك قاده فأدخله الفردوس حيث بقي هناك أربعين سنة بعد أن خُلقت حواء من أبط آدم الأيسر.

وجاءت الأوامر الإلهية لآدم أن يأكل من جميع ثمار الفردوس عدا الحنطة فلا يجوز أن يأكل منها، غير أن طاووس ملك فاتح الله تعالى في موضوع تناسل الجنس البشري وأنه لن يكون هناك نسل لآدم إن لم يأكل من الحنطة، فسمح الله لطاووس ملك أن يتصرف بما يراه أصلح “(4).

 

الدليل السادس؛ خرافة دخول الشيطان الجنة:

وعندما يصف الكاتب دخول الشيطان الجنة يروي رواية خرافية تتناسب مع فكره الخرافي، زعم أن حارس الجنة عبارة عن حية خرافية ” حية مخوفة لها قوائم كجمل وأظافر أقدامها محددة من كل جانب كموس “!! وهذه صورة مستوحاة من أساطير الأغريق والفرس وروايات ألف ليلة وليلة العربية!! ولما أراد أن يدخل الجنة قال للحية ” أفتحي فاك فأدخل بطنك، فمتي دخلت إلى الجنة ضعيني بجانب هاتين الكتلتين من الطين اللتين تمشيان حديثا “!! ففعلت الحية ذلك لأنه قال لها واعدا ” فإذا أدخلتني الجنة أجعلك رهيبة حتى أن كل أحد يراك يهرب منك “!! فهل يعجز الشيطان وهو روح أن يدخل في أي مكان ما في الكون حتي تقوم الحية بأدخاله الجنة بهذه الطريقة الخرافية؟!!

 

الدليل السابع؛ خرافة وجود البروز الناتيء في حنجرة الإنسان:

يقول الكاتب المزوّر في (ف24:40-28) ” فأخذت حواء حينئذ وأكلت من هذه الأثمار، ولما أستيقظ زوجها أخبرته بكل ما قاله الشيطان، فتناول منها ما قدمته له وأكل، وبينما كان الطعام نازلاً ذكر كلام الله فلذلك أراد أن يوقف الطعام، فوضع يده في حلقه حيث كل إنسان له علامة “!! وهو هنا يتصور أن هذا البروز الناتيء في حنجرة الإنسان (كرجل) ناتج من وضع آدم ليده في حلقه لمنع نزول الطعام في جوفه؟!! ولا يدرك أن هذا البروز موجود أيضا في المرأة التي لم تحاول منع نزول الطعام، وأنه يستحيل أن يدخل الإنسان يده في حلقه بهذه الصورة الخرافية الساذجة، وحتى لو أفترضنا إمكانية ذلك فهل كان وضع يده بهذه الصورة يخلق بروز في حلقه؟!!

هذا الغضروف البارز في حنجرة الإنسان والمعروف عند العامة بتفاحة آدم هو أحد الغضاريف التسعة التي تتكون منها الحنجرة وهو أكبرها وبرغم أنه أكثر بروزا في الرجل إلا أنه موجود في المرأة كما هو في الرجل، ويشبه الكتاب المفتوح للداخل، وقد خلق هكذا ليحدث، مع العضلات والأعصاب والأوتار التي تتحرك تحت تأثير هواء الزفير الصاعد من القصبة الهوائية، الصوت.

 

الدليل الثامن؛ خرافة زحف الحية:

كما يتصور، الكاتب المزوّر الخرافي التفكير، أيضا أن زحف الحية راجع إلى تقطيع أرجلها بسيف الملاك ميخائيل، فيزعم أن الله قال للملاك ميخائيل ” اطرد أولاً من الجنة هذه الحية الخبيثة ومتي صارت خارجا فاقطع قوائمها فإذا أرادت أن تمشي يجب أن تزحف “!!! فهل تزحف الحيات لأن الملاك ميخائيل قطع أرجل الحية حارسة الجنة!! كلا، يقول الكتاب المقدس لأن الله لعنها قائلا: ” علي بطنك تسعين ” (تك14:3)، ولم يقطع أرجلها!!

يقول العلم أن قطع أي جزء من جسم الكائن الحي أو أصابته بأي عاهة في جسده لا يؤثر علي مولودة، فلو افترضنا جدلاً أن وجود السرة في بطن الإنسان راجع لرفع جبريل لبصاق الشيطان وأن الغضروف البارز في حنجرة آدم وجد بسبب وضع يده في حلقه وأن الحية صارت تزحف لأن الملاك قطع أرجلها فمن الطبيعي أن لا يؤثر ذلك علي نسلهما، لأن جميع المعلومات الوراثية للكائن الحي مخزونة في إلاحماض النووية DNA داخل الخلية، وعندما يتحد الحيوان المنوي للذكر ببويضة إلاثني تظهر صفات وخصائص الكائن الحي ونوعه(5).

 

الدليل التاسع؛ خرافة الختان:

والكاتب المزوّر كعادته يناقض نفسه ويزعم في (ف3:23-11) أنه ” لما أكل آدم الإنسان الأول الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعاً من الشيطان عصي جسده الروح فأقسم قائلاً تالله لأقطعنك فكسر شظية من صخر وأمسك جسده ليقطعه بحد الشظية فوبخه الملاك جبريل على ذلك ” فأجاب (آدم) لقد أقسمت بالله أن أقطعه فلا أكون حانثا “!! ” حينئذ أراه الملاك زائدة جسده فقطعها فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم وجب عليه أن يراعي قسم آدم ليقومن به، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده، فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل “!!

والكاتب المزوّر يناقض هنا نفسه كعادته ولا يزعُم أن بسبب ذلك يولد كل إنسان مختونا ولم يرث أحد الختان لأن آدم قام بختان نفسه، كما يزعم!! بل يزعم أنه بسبب ذلك وجب علي كل بني آدم الختان ” فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل “!! وبالرغم من أن هذه خرافة أخرى من خرافاته، فهي تكشف عن تناقضه وتخبطه الدائم، إلى جانب مناقضته للتقليد المسيحي والإسلامي الذي يرجع الختان إلى إبراهيم وليس إلى آدم.

 

الدليل العاشر؛ خرافة جآر الشيطان:

ثم يرسم الكاتب المزوّر الخرافي التفكير صورة أخرى خرافية خيالية مستوحاه من الخرافات التي يمتلئ بها فكره الخرافي للشيطان عندما حان دوره للعقاب يقول ” فجأر الشيطان جآرا مخوفا وقال (لله): لما كنت تريد أن تصيرني أردأ مما أنا عليه فأنا سأجعل نفسي كما أقدر أن أكون ” (ف21:41-42)!! وهذه الصورة وجآر الشيطان المخوف يشبهان جآر الحيوانات الخرافية التي حاربها السندباد البحري في روايات ألف ليلة وليلة!!

 

الدليل الحادي عشر؛ خرافة محاولة المسيح عقد صلح بين الله والشيطان!!

ويزعم هذا الكاتب المزوّر أن الرب يسوع المسيح أشفق علي الشيطان وأراد أن يصنع صلحا بينه وبين الله!! فاستجاب الله ليسوع وقال له ” يا يسوع أنظر فأني أصفح عنه، فأحمله على أن يقول فقط ” أيها الرب إلهي أخطأت فأرحمني ” فأصفح عنه وأعيده إلى حاله الأولى “. ثم يزعم أنه لما عرض يسوع ذلك على الشيطان قال الشيطان ” تعال الآن ولنتم هذه المصالحة بيني وبين الله، وقل أنت يا يسوع ما يجب فعله لأنك أنت صحيح العقل “. أجبت: ” يجب التكلم بكلمتين فقط “. أجاب الشيطان: ” وما هما؟ ” أجبت: ” هما أخطأت فأرحمني “. فقال الشيطان: ” إني بمسرة أقبل هذه المصالحة إذا قال الله هاتين الكلمتين لي “!! 

وهنا يصل الكاتب المزوّر إلى أسوأ ما وصل إليه من كفر وتجديف، فهل يعقل أن الشيطان يطلب من الله أن يقول له ” أخطأت فارحمني “!! أي كفر أو تجديف هذا؟!! هل يقبل عقل جاهل أو متعلم هذا

الكفر وهذا التجديف الذي سطرته يد هذا الكاتب المزوّر والمزيف، الخرافي التفكير، المجدف علي الله وعلي مسيحه؟!!

 

الدليل الثاني عشر؛ خرافة دموع الشياطين والمنبوذين:

ثم يناقض الكاتب المزوّر نفسه، كعادته، ويقول ” أن الشياطين والمنبوذين مع الشيطان يبكون حينئذ حتى أنه ليجري من عين الواحد منهم أكثر مما في إلاردن ومع هذا فلا يرون الله ” (ف14:55-15)!!

(أ) كيف تنبع الماء من أعين الشياطين وهم الأرواح؟!!

(ب) ومن أين سيأتي الأشرار بهذه المياه التي ستجري من عين كل واحد منهم؟!!

(ج) وكيف يجري من عين الواحد ماء أكثر مما في نهر إلاردن؟!! فإذا كان عددهم يبلغ المليارات فمعنى هذا أن المياة التي ستجري من عيونهم أكثر من كل المياة الموجودة في كل البحار والمحيطات بكثير!! أليست هذه الخرافات تفوق خرافات ألف ليلة وليلة وخرافات الهنود والفرس الأغريق والرومان؟!! هذا هو ما يكتبه كاتب هذا الكتاب الخرافي المزيف المسمى زوراً بإنجيل برنابا!!

كما زعم هذا الكاتب المزوّر في (ف53) أن الشمس ستتألم وتئن!! يوم الدينونة، والقمر سينزف دماً!! والنباتات والعشب الأخضر ستبكى وتنزف دماً!! والملائكة وجميع الأرواح ستموت!! ” متى أخذ ذلك اليوم في الأقتراب تأتى كل يوم علامة مخوفة على سكان الأرض فيقول:

 

الدليل الثالث عشر؛ خرافة أنين الشمس:

” ففي اليوم إلاول تسير الشمس في مدارها في السماء بدون نور، بل تكون سوداء كصبغ الثوب، وستئن كما يئن أب على ابن مشرف على الموت “!! فكيف تتألم الشمس وتئن كالإنسان العاقل وهى كرة من الغاز المضغوط وتتكون أساسا من الهيدروجين والهيليوم وتصل درجة الحرارة وسط فرنها وقرصها إلى 14 مليون درجة؟!!

 

الدليل الرابع عشر؛ تحول القمر إلى دم:

” وفى اليوم الثاني يتحول القمر إلى دم وسيأتي دم على الأرض كالندى “!! كيف يقطر القمر دما وهو المكون من الصخور والرمال والمعادن؟!!

 

الدليل الخامس عشر قتال النجوم:

” وفى اليوم الثالث تشاهد النجوم آخذة في الأقتتال كجيش من إلاعداء “!! كيف تتقاتل النجوم وهى مثل الشمس عبارة عن غازات ملتهبة، ويبعد كل نجم منها عن الآخر بملايين الأميال، ولماذا؟!!

 

الدليل السادس عشر؛ بكاء النباتات والأعشاب دماً:

“… وفى اليوم الخامس يبكى كل نبات وعشب ودما “!! كيف تبكى

النباتات والأعشاب الخضراء دماً؟!! ولماذا؟!! ومن أين ستأتى بالدم وهى التي تحتوى على مادة الكلوروفيل الخضراء؟!! وهل يتصور هذا الكاتب الخرافي التفكير أن هذه المواد، الجماد، غير العاقلة، ستتحول إلى كائنات حية عاقلة؟!!

 

الدليل السابع عشر موت الملائكة:

” وفى اليوم الخامس عشر تموت الملائكة الأطهار ولا يبقى حيا إلا الله وحده “!! كيف تموت الملائكة والشياطين والأرواح وهى أرواح خلقها الله لتكون خالدة؟!!

 

الدليل الثامن عشر؛ خرافة مزاح الله يوم الدينونة:

ثم يصل هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير الى قمة التجديف على الله، والخرافة، ويزعم أن الله سيمزح، يهرج، يوم الدين!! فيقول في (ف20:55) ” فيكلم الله رسوله… كخليل يمازح خليله “!! أيوجد فكر خرافي أكثر خرافة وسذاجة من هذا؟!! الله يمزح؟!!

 

الدليل التاسع عشر؛ خرافة ضرب الشيطان وأتباعه:

يزعم الكاتب المزوّر الخرافي التفكير في (ف1:57-6) أن الملاك ميخائيل سيضرب الشيطان بسيفه بما يوازى مليون جحيم ” فيأتي حينئذ ذلك الشقي ويشكوه كل مخلوق بأمتهان شديد، حينئذ ينادي الله الملاك ميخائيل فيضربه بسيف الله مائة ألف ضربة، وتكون كل ضربة يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات… ثم ينادي الملاك أتباعه فيهانون ويشكون مثله وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر الله بعضاً مئة وبعضاً خمسين وبعضاً عشرين وبعضاً عشراً وبعضاً خمساً “!!

فما هو حجم الجحيم وثقله؟ وكيف سيضرب الملاك الشيطان بما يوازي مليون جحيم؟ ويضرب أتباعه بما يوزي الجحيم مليارات المرات!! وما هي قوة هذا الملاك الذي يقدر أن يقوم بهذه المهمة؟ وما هو حجم الشيطان وما هي قدرته التي تتحمل الضرب بسيف الله بما يوازي مليون جحيم، وكذلك أتباعه؟!!

أن ما زعمه هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير يفوق كل ما كُتب في أساطير اليونان والرومان والفرس والهند والصين وألف ليلة وليلة وبقية أساطير جميع الشعوب، فله عقلية خرافية لا مثيل لها!! فمن أين سيأتون بكل هذا المياه التى تفوق ما في الأنهار والبحار والمحيطات؟!!

 

الدليل العشرون؛ خرافة وليمة سليمان:

ومن أعجب ما قاله هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير في (ف3:74) أن سليمان فكر أن يدعو كل خلائق الله لوليمة ” فأصلحت خطأه سمكه إذ أكلت كل ما كان قد هيأه “!!هل يقبل العقل والمنطق مثل هذه الخرافة غير المعقولة الساذجة؟!!

  1. فما المقصود بكل خلائق الله، هل هي كل ما خلقه الله على الأرض من بشر وحيوانات وطيور وأسماك وزواحف، أم جميع المخلوقات في السماء وعلى الأرض بما فيها الملائكة والشياطين؟!
  2. وكيف أستطاع سليمان دعوة كل هذه الخلائق؟!
  3. وأين المكان الذي كان سيجمع فيه كل هذه الخلائق؟!!
  4. ومن أين أتى لكل هذه المخلوقات بطعام يكفيها؟!!
  5. وكيف تأكل سمكة واحدة طعام مُعد لكل مخلوقات الله؟!! ما شكلها وما هو حجمها؟!! أليس هذا تفكير إنسان فاقد العقل والحس والعقل والمنطق؟!

 

الدليل الحادي والعشرون؛ خرافة الجمل ورفضه لرؤية وجهه لأنه كريه:

ويزعم هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير أن الجمل لا يشرب ألا الماء العكر حتى لا يري وجهه القبيح(ف15:77)!! فهل يدرك الجمل، الحيوان الأعجم غيرالناطق وغير العاقل معنى القبح والجمال؟! وحتى لو كان يدرك فهل كان يعتقد أن وجهه قبيح؟! لقد خلق الله كل مخلوق كجنسة وكان كل ما الله خلقه ” هو حسن “.

 

الدليل الثاني والعشرون؛ خرافة حزن الحيونات لفقدانها ما تشتهيه من الطيبات:

وزعم ” أن كل حيوان مفطور علي الحزن بفقده ما يشتهي من الطيبات ” (ف1:102)!! وهذا خطا ديني وعلمي، لأن الله خلق كل حيوان كجنسه (تك1) وخلق له الطعام المناسب لحياته، ثم ماهي الطيبات التي كانت تشتهيها الحيوانات وقد فقدت منها ومن ثم فطرت بسببها على الحزن؟! 

 

الدليل الثالث والعشرون؛ خرافة أستقرار الأرض على الماء:

كما زعم أن الأرض مستقرة على الماء، فقال في (ف3:167) ” لماذا لا يمكن الحجر أن يستقر على سطح الماء مع أن الأرض برمتها مستقرة على سطح الماء؟ “!! وهذا خطأ علمي فاحش فالأرض معلقة في الفضاء على لا شيء كما يقول العلم والكتاب المقدس ” يمد الشمال على الخلاء ويعلّق الارض على لا شيء ” (أي7:26). وهي أصلاً معلقة في الفضاء ضمن المجموعة الشمسية وتدور حول الشمس دورة كل سنة وتدور حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة.

 

الدليل الرابع والعشرون؛ خرافة تحديد حجم الشمس بالنسبة لحجم الأرض:

وزعم أيضاً أن الشمس أكبر من الأرض ألف مرة، إذ يقول في (ف10:179) ” الشمس التي هي أكبر من الأرض بألوف من المرات ” ولكن الترجمة الإنجليزية، وهي الأدق، والتي ترجمت العربية عنها، تقول ” ألف مرة ” فقط ” a thousantimes “. وهذا خطأ من المترجم يضاف إلى خطأ الكاتب!! في حين أن حجم الشمس مثل حجم الأرض مليون و264,000 مرة!!

 

الدليل الخامس والعشرون: خرافة عدد السموات وقياس المسافات بينها:

زعم هذا الكاتب المزوّر أن عدد السموات تسع وعاشرها الجنة، وأنها الواحدة فوق الأخرى وأعلى منها، وتقع الأولى فوق الأرض! وحدد المسافة بين كل منها بـ 500 سنه سفر رجل!! والمسافة بين الأرض وأعلى سماء بـ 500 ,4 سنة!!

فقال في (ف3:105-8) ” أن السموات تسع وأن بعضها يبعد عن بعض كما تبعد الأولى عن الأرض سفر خمس مئة سنة، وعليه فأن الأرض تبعد عن أعلى سماء مسيرة أربعة ألاف وخمسمائة سنة… الواحدة منها أسفل ما يليها، ولكن حجم كل الأرض مع حجم كل السموات بالنسبة إلى الجنة كنقطة بل كحبة رمال”!!

وقال في (ف6:178-10) ” السموات تسمع موضوعة بينها السيارات التي تبعد إحداها عن الأخرى مسيرة رجل خمس مائة سنة، وكذلك الأرض على مسيرة خمس مائة سنة من السماء الأولى “!!

(أ) وهذا يخالف ما جاء في المسيحية والإسلام، حيث تقول المسيحية بوجود ثلاث سموات هي ” سماء الطيور أو الغلاف الجوى (تك20:1) سماء الكواكب والنجوم (إي 22: 12- 14) سماء السموات أو السماء الثالثة (2كو12: 2-4 ). ويقول الإسلام أن عدد السموات سبع فقط بما فيها الجنة(6).

وإنما يتفق ما كتبه هذا الكاتب المزوّر مع ما كتبه الشاعر الإيطالي دانتي أليجييري، الذي توفي سنة 1321م، في الجزء الثالث، الفردوس، من الكوميديا الإلهية حيث صور، دانتي، الفردوس، الجنة، بأنها تتكون من تسع سموات يليها سماء السموات أو سماء العرش الإلهي!! وهذا يدل على أن هذا الكتاب الخرافي المزيف مكتوب سنة 1321م!! (هـ أنظر كتابنا 00).

(ب) كما يتكلم عن السموات كموقع مادي ويصور المسافة بين كل سماء والسماء الأخرى بمسيرة رجل 500 سنة!! وإذا كانت المسافات تقاس، في القرن الأول كما هو مفترض، بسرعة الحصان أو الجمل، في قافلة، في اليوم الواحد، وكان متوسط المسافة التي يقطعها الحصان أو الجمل في قافلة في اليوم الواحد 50 كم × 365 يوم ×500 سنة = 9,125.000 كم، ولو قسنا المسافة من الأرض إلى السماء التاسعة، بحسب ما جاء في هذا الكتاب المزيف، نجد أنها 9,125,000 × 9 = 82,125,000 كم

أي 82 مليون كم، في حين أن المسافة بين الأرض والمريخ هي 90 مليون كم، معنى هذا أننا نصل من الأرض إلى السماء التاسعة قبل أن نصل إلى المريخ!! وهذا يضاد كل الحقائق الكتابية والعلمية وكل مقاييس المسافات الخاصة بالمجموعة الشمسية!!

 

الدليل السادس والعشرون؛ خرافة وصف الجحيم:

وصف هذا الكاتب المزوّر، الخرافي التفكير، الجحيم بصورة لا مثيل لها في الكتاب المقدس وكتب الأديان الأخرى إذ رسم لها طبقات أو دركات مترتبة ترتيبا أفقيا يتدرج فيه العقاب من الدركة الأولى إلى السابعة وكلما ذهب المعذب إلى دركة أبعد يناله عقاب أشد.

كما حصر دخول الجحيم علي فاعلي خطايا معينة هي ” الكبرياء والحسد والطمع والشهوة والكسل والنهم والغضب ” دون بقية الخطايا tقال في (ف1:59-3) ” أن الجحيم واحدة وفيها يعذب الملعونون إلى إلابد، إلا أن لها سبع طبقات أو دركات الواحدة منها أعمق من الأخرى ومن يذهب إلى أبعدها يناله عقاب أشد “!

وقال في (ف3:135-29) ” أعلموا إذا أن الجحيم هي واحدة ومع ذلك فأن لها سبع دركات، الواحدة منها دون الأخرى. فكما أن الخطية سبعة أنواع إذا أنشأها الشيطان نظير سبعة أبواب الجحيم كذلك يوجد فيها سبعة أنواع من العذاب.

لأن المتكبر… سيزج في أسفل درجة ماراً في سائر الدركات التي فوقه ومكابداً فيها جميع إلالام الموجودة فيها… والحسود… يهبط إلى الدرجة السادسة… أما الطماع فيهبط إلى الدركة الخامسة… أما الدركة الرابعة فيهبط إليها الشهوانيون… ويهبط إلى الدركة الثالثة الكسلان… ويهبط إلى الدركة الثانية النهم 00 ويهبط المستشيط غضبا إلى الدركه إلاولي “!!

وقد أخذ وصف الجحيم من حيث الدركات وأنواع الخطايا وأنواع العقاب من الجزء الأول من الكوميديا الإلهية لدانتي، الجحيم، حيث يتكون جحيم دانتي من تسع دركات أو حلقات، الحلقة الأولى خاصة بغير المعمدين، والحلقة الثانية يمكث فيها الشهوانيين ” والحلقة الثالثة للشرهين، والحلقة الرابعة للبخلاء والمسرفون، والحلقة الخامسة للغاضبون والكسالى، والحلقة السادسة للهراطقة، والحلقة السابعة لمرتكبو العنف، والحلقة الثامنة للمخادعين المحتالين، الدجالين، والحلقة التاسعة، بئر المردة والتي تضم أمثال يهوذا، ويوجد إبليس في أسفلها!!

وقد حزف الكاتب المزوّر الدركة الأولى الخاصة بغير المعمدين، من الأمم والأطفال المسيحيين، والأخيرة الخاصة بالهراطقة لأنهما لا يتفقان مع فكره وما هدف إليه في كتابه المزيف هذا!!

 

الدليل السابع والعشرون؛ خرافة عقاب الجحيم:

كما صور هذا الكاتب المزوّر عقاب الجحيم وادواته على أنها تتكون من البرد القارس والريح والثلج والجليد والجمر والصواعق والبرق والجنون والهلع، وذلك إلى جانب النار واللهب والحرارة والكبريت!! وزعم أن الشيطان أنشأ الخطايا سبعة أنواع نظير أبواب الجحيم السبعة!! فقال في (ف16:60-19) ” فما أشد الذي سيصلونه الخطاة الأشقياء، ما أشد البرد القارس الذي لا يخفف لهبهم، ما أشد صرير الأسنان والبكاء والعويل، لأن ماء الأردن أقل من الدموع التي ستجري كل دقيقة من عيونهم “!! وقال في (ف15:106) ” أن الله لما خلقه (الحس) حكم عليه بالجحيم والثلج والجليد اللذين لا يطاقان “!!

وتابع في (ف135) ” ففي هذا المكان الملعون يكون عقاب عام يشمل كل الدركات كمزيج من حبوب عديدة يصنع منه رغيف لأنه ستتحد بعدل الله النار والجمر والصواعق والبرق والكبريت والحرارة والبرد والريح والجنون والهلع علي طريقة لا يخفف فيها البرد والحرارة ولا النار بل يعذب كل منها “!!

ووصف الجحيم علي هذه الصورة ورد في كتاب ” رؤيا بولس ” المكتوب في القرن الخامس الميلادي والذي يصف عذاب الجحيم بأنه مكون من النار والثلج والجليد والبرد القارس بقوله ” ورأيت هناك رجالاً ونساء مقطوعي الأيدي وعريانين في مكان الثلج والجليد ” (ف39) “… في البرد وصرير الأسنان… في هذا المكان لا يوجد شيء آخر سوى البرد والجليد. وقال الملاك أيضاً حتى لو أشرقت الشمس عليهم فلن يصبحوا دافئين بسبب برودة المكان الشديدة والجليد ” (ف42). 

كما ذُكر عذاب الزمهرير والثلج والجليد، أيضاًَ، في كتاب مطهر القديس باتريك وكتاب رحلة الجندي الراهب تونجدال وجحيم الراهب الإيطالي البريجو في القرن الحادي عشر. كما ذكر الشاعر إلانجليزي وليم شكسبير سنة 1604 الصقيع المروع في مسرحية ” عين بعين ” فقال علي لسان كلاوديو ” والروح الناعمة يجرفها عباب يتلطي، أو تستقر في صقع مروع من صقيع، تكثف طبقات فوق طبقات “.

وكذلك الشاعر إلانجليزي جون ميلتون في ملحمته ” الفردوس المفقود ” 1642- 1655 الذي قال ” وبعد هذا النهر تقع قارة متجمدة، برية مظلمة، تنهال عليه عواصف من دوامات الريح ولا فع البرد يسقط علي اليابسة… وليس من عواصف من دوامات الريح ولافع البرد يسقط علي اليابسة 000وليس من حوله إلا الثلج والجليد “.

إلا أنه من الواضح أن هذا الكاتب المزوّر أخذ أفكاره هذه عن جحيم دانتي إذا جاء جحيمه أكثر مطابقة مع جحيم دانتي!! فالجحيم عند كليهما يتكون من درجات أو دركات أو طبقات مرتبة فوق بعضها البعض كل درجة منها لإحدي الخطايا، ويتم ترتيب الخطايا عند كليهما علي قدر ما تحمله من شرور، وكلما كانت خطيئة المعاقب أكبر كلما نزل إلى درجات الجحيم السفلي، ويتكون عذاب الجحيم عند كليهما من النار والبرد والصقيع والجليد والثلج. وعلى سبيل المثال يقول دانتي:

أنا في الحلقة الثالثة، حلقة المطر الأبدي، اللعين، البارد الثقيل؛ لا يتجدد عنفه أبداً ولا يتغير نوعه. بردّ كبير ومياه مسودة، وثلج يهطل خلال الهواء المظلم ” (أنشودة 6: 7 – 10).

عندما استدرت ورأيت أمامي وتحت القدمين بحيرة كان لها من التجمد صورة الزجاج لا الماء… كان الشبحان المعذبان منغمسين في الثلج… سماء الزمهرير … وقد ازرق لونهما … الزمهرير من الفم… فجمده الزمهرير بينهما… فلن تجد شبحاً أجدر منهما أن يستقر في الجمد… بعد ذلك رأيت ألف وجه جعلها البرد مثل الكلاب؛ ومن ذلك يعروني الرعب، وسيعروني دائما من الغدران المتجمدة “(أنشودة32: 22- 26). ” وبينما كنا نسير في الوسط، الذي يتجمع عنده كل ثقل، كنت ارتعد في الزمهرير إلابدي ” (أنشودة 32:73، 74).

 

الدليل الثامن والعشرون؛ خرافة دخول الأصنام إلى العالم:

وتحدث في (ف32) عن كيفية دخول عبادة الأصنام إلى العالم هكذا ” أن كل شر دخل إلى العالم بوسيلة الشيوخ، قولوا لي من أدخل عبادة الأصنام في العالم إلا طريقة الشيوخ، أنه كان ملكا أحب اباه كثيرا وكان اسمه بعلا، فلما مات الأب أمر ابنه بصنع تمثال شبه أبيه تعزية لنفسه، ونصبه في سوق المدينة ” وراح يعدد فوائد هذا التمثال وتقديم الهدايا له ” ثم تحولت هذه إلهدايا في زمن قصير إلى نقود وطعام حتى سموه إلها تكريما له

وهذا الشيء تحول من عادة إلى شريعة حتى أن الصنم بعلا أنتشر في العالم كله، وقد ندب الله على هذا بواسطة أشعياء قائلا ” حقا هذا الشعب يعبدني باطلا، لأنهم أبطلوا شريعتي التي أعطاهم أياها عبدى موسى ويتبعون تقاليد شيوخهم “!!

وهذه القصة الخيالية الخرافية خلط فيها الكاتب بين تقليد الشيوخ النابع من شريعة موسى نفسها وبين عبادة الأصنام، ولا علاقة بين تقليد الشيوخ وعبادة الأصنام، وزعم أن عبادة ” بعل ” أنتشرت في العالم كله، وروى قصة خرافية عن أصل عبادته وعبادة الأوثان! وقد كشفت حفريات رأس شمرا ونصوصها عن أن بعلا كان هو إله الطبيعة فهو المتحكم في المطر والريح والسحب وبالتالي في الخصوبة، وقد عبده الكنعانيين وقد تأثر بعبادته بعض بنى إسرائيل وأنتهى ذلك بسبي بابل سنة 586 ق. م. وكل ما زعمه الكاتب هو من نسيج خياله الخرافي!!

 

الدليل التاسع والعشرون؛ خرافة عدد آلهة رومية:

زعم في (ف4:125) أنه يوجد في رومية وحدها 28 ألف إله منظور!! وهذا مبالغة خرافية لأنه لم يزد عدد الآلهة في روما عن مئة إله بل ولم يصل عدد التماثيل التي صنعت لهذه الآلهة لمثل هذا العدد الخرافي!

 

الدليل الثلاثون؛ تكلم الحجارة:

زعم في (ف14:200) أن حجارة أورشليم صرخت عند دخول يسوع بصوت عظيم قائلة ” تبارك الآتي باسم الرب إلهنا “!! وهذه مبالغة لا مبرر لها ومفهوم خرافي وخاطئ لقول المسيح أن سكت هؤلاء (من يهتفون فرحا بدخوله أورشليم) فالحجارة تتكلم ” (لو34:23). هاجم الكاتب المزوّر الضحك ومن ضحكوا والحب ومن أحبوا وأوقع أقصى العقوبات على من ضحكوا ومن أحبوا، واخترع لذلك أسبابا ومواقف خيالية لا تقل خرافة عما سبق!!

 

الدليل الحادي والثلاثون؛ خرافة مسخ المصريين إلى حيونات مهولة بسبب الضحك:

زعم أن يسوع قال في (ف2:27-5) ” الضحك العاجل نذير البكاء الأجل، وأيضا، لا تذهب إلى حيث الضحك بل اجلس حيث ينوحون… ألا تعلمون أن الله في زمن موسى مسخ ناسا كثيرين في مصر حيوانات مخوفة لأنهم ضحكوا واستهزأوا بالآخرين “!! وهذه القصة الخرافية لا أساس لها ولا وجود لمثلها ولا وجود لفكرة المسخ من الأساس في الكتاب المقدس!! ولا تسمح حكمة الله ومحبته بمسخ البشر لمثل هذا السبب أو غيره، ولو فعل الله ذلك لمسخ كل البشرية!! إنما هي افكار خرافية ترجع لأفكار بدائية وخرافات عجائز الأزمنة الغابرة!

 

الدليل الثاني والثلاثون؛ خرافة عقاب إبراهيم بسبب حبه لأبنه:

وهاجم الحب أيضا فزعم أن الله عاقب إبراهيم يذبح ابنه لأنه أحب ابنه ” وأحب إبراهيم ابنه اسماعيل أكثر قليلا مما ينبغي لذلك أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه ليقتل المحبة الأثيمة في قلبه ” (ف10:99)!!

 

الدليل الثالث والثلاثون؛ خرافة عقاب داود بسبب حبه لأبنه:

كما زعم أنه لما أحب داود ابنه ابشالوم حبا شديدا، جعل الله ابنه يثور عليه ويتعلق من شعره ويموت!! فقال ” وأحب داود ابشالوم حباً شديداً لذلك سمح الله أن يثور الابن على أبيه فتعلق بشعره وقتله يوآب “!!

 

الدليل الرابع والثلاثون؛ خرافة عقاب أبشالوم بسبب حبه لشعره:

وزعم أنه لما أحب ابشالوم شعره، جعله الله حبلا علق عليه ومات!! ” ما أرهب حكم الله أن أبشالوم أحب شعره أكثر من كل شيء فتحول حبلاً علق به ” (ف11:99).

 

الدليل الخامس والثلاثون؛ خرافة عقاب أيوب بسبب حبه لأبنائه:

كما زعم أنه لما أوشك أيوب أن يفرط في حب أبنائه وبناته ” دفعه الله إلى يد الشيطان فلم يأخذ منه أبناءه وثروته في يوم واحد فقط بل ضربه أيضاً بداء عضال حتى كانت الديدان تخرج من جسمه مدة سبع سنين ” (ف12:99)!!

 

الدليل السادس والثلاثون؛ خرافة حب يعقوب لأبنه يوسف:

وقال انه لما أحب ” يعقوب ابنه يوسف أكثر من ابنائه الآخرين لذلك قضى الله ببيعه وجعل يعقوب يخدع من هؤلاء الأبناء أنفسهم حتى أنه صدق أن الوحش أفترس ابنه فلبث عشر سنوات نائحاً ” (ف14:99)!!

 

الدليل السابع والثلاثون؛ خرافة عقاب المسيح بعار الصليب بسبب حب أمه وتلاميذه له:

ومن أعجب ما زعمه هذا الكاتب المزوّر هو زعمه أن المسيح عوُقب بعار الصليب بسبب حب أمه وتلاميذه له!! فقال في (ف17:220-18) ” صدقني يا برنابا أن الله يعاقب على كل خطية مهما كانت طفيفة عقابا عظيماً لأن الله يغضب من الخطية، فلذلك لما كانت أمي وتلاميذي الأمناء الذين كانوا معي أحبوني قليلا حبا عالميا أراد الله البار أن يعاقب على هذا الحب بالحزن الحاضر حتى لايعاقب عليه بلهب الجحيم “!!

فهل يعقل أن يعاقب الله الأنبياء بسبب الحب؟!! والغريب أن الكاتب، كعادته، يناقص نفسه ويقول: ” أحب… قريبك كنفسك ” (ف6:30)!! كيف يحب الإنسان قريبه كنفسه بينما يزعم أن الله يعاقب علي مثل هذا الحب؟!! وهل يعقل أن الله يعاقب المسيح بسبب الحب بلهب الجحيم، وبعار الصليب!!

زعم الكاتب المزوّر أنه أحد تلاميذ المسيح، بل والتلميذ المقرب منه والذي كشف له، المسيح، وحده أسراره!! والمفروض أنه كتلميذ للمسيح، كما يزعم، يعرف المكان الذي عاش فيه والبيئة المعاصرة وكل الظروف الدينية والاجتماعية والسياسية وطبيعة العصر الذي عاش فيه والحكام الذين كانوا في ذلك الوقت وكل دقائق ذلك العصر.

ولكن هذا الكاتب المزور سقط في أخطاء كثيرة؛ تاريخية وجغرافية ودينية، تدل بكل وضوح وتأكيد على أنه لم يكن لا من تلاميذ المسيح ولا من عصره ولا من فلسطين ولا من إحدى دول الشرق الأوسط، بل هو أوربي مسلم معرفته بالإسلام غير علمية ومشوشة تعتمد بالدرجة الأولى على السماع من العامة أكثر من علماء الدين.

وقد عاش بيئة مسيحية كاثوليكية ذات فكر رهباني، هذه البيئة يعيش فيها يهود يكرهون المسيحية والمسيحيين، فخلط بين الأفكار اليهودية والمسيحية والإسلامية وخرافات الشعوب البدائية وعجائز الأزمنة الغابرة، بل وكانت معلوماته وما نقله عن الأديان الثلاثة ناقصة ومشوشة وخرافية تدل على فكر خرافي جاهل.

 

الدليل الثامن والثلاثون؛ حكام اليهودية وقت ميلاد المسيح:

قال في (ف3): أنه عندما ولد المسيح ” كان بيلاطس حاكما في زمن الرياسة الكهنوتية لحنان وقيافا “! وهذا خطأ تاريخي وديني لأن أيا منهم لم يكن في موقعه وقت ميلاد المسيح، فقد كان حنأن رئيساً للكهنة في المدة من 6 – 15م وكان قيافا رئيساً للكهنة في المدة من 18-36م وكان بيلاطس والياً علي اليهودية من 26-36م.

 

الدليل التاسع والثلاثون؛ المسيح يعظ من على جناح الهيكل:

قال في (ف12: 2؛ 127: 3) أن يسوع كان يرتقي الدكة ويعظ في الهيكلارتقي إلى الدكة التي كان يرتقيها الكتبة “، والكلمة الأيطالية التي ترجمت في العربية دكة هي ” Pinculdo di Temple ” أي ” جناح الهيكل! وقد نُقلت إلى الإنجليزية ” Ascento the pinnacle ” أي وصعد إلى البرج أو قمة عالية، وجناح الهيكل يطل علي وادي قدرون ويرتفع عن الأرض حوالي 30 متر، ويقول يوسيفوس المؤرخ والكاهن اليهودي، الذي كان معاصرا لتلاميذ المسيح (35 – 100م)، عنه ” أن النظر الإنساني لا يستطيع أن يصل من قمته إلى قاع الودي أي المنحدر الذي يقف علي حافته”(8)! فهل يعقل أن يعظ المسيح والكتبة من علي مثل هذا الارتفاع؟!!

 

الدليل الأربعون؛ جهل الكاتب بالطقوس اليهودية:

قال في (ف13) أن الملاك قدم ليسوع كبشاً فقدمه ذبيحة عن نفسه علي الجبل! ويسوع لم يكن في حاجة لتقديم ذبيحة عن نفسه لأنه قدوس وبار، فقد تحدى اليهود وقادتهم قائلاً ” من منكم يبكتني على خطية “؟ (يو46:8)، وقال عنه الوحي الإلهي ” لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاة وصار اعلى من السموات ” (ب26:7).

كما أن الذبائح كانت تقدم، في عصر المسيح، بواسطة الكهنة في هيكل سليمان ولا يجوز لغير الكهنة تقديمها وفي الهيكل فقط!! وهذا يدل علي جهل الكاتب بشريعة موسي وبعادات اليهود.

 

الدليل الحادي والأربعون؛ الأبحار من الجليل إلى الناصرة:

قال في (ف1:20،9) ” وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل (أبحر) في مركب مسافراً إلى الناصرة مدينته… ولما بلغ مدينة الناصرة أذاع النوتية في المدينة كل ما فعله يسوع “! والعبارة المترجمة هنا ” مسافراً ” مترجمة في الإنجليزية “sailetowar” أي ” مبحراً “.

والكاتب المزوّر هنا يزعم أن المسيح سافر من الجليل إلى الناصرة مبحراً في مركب وبالتلي أعتبر الناصرة ميناء على بحر الجليل! وهذا خطأ جغرافي فادح يدل على أن الكاتب لا يمكن أن يكون من فلسطين أبدأً ولم يعش فيها ولم يرها مطلقاً!! فلا تقع مدينة الناصرة على بحر الجليل أو غيره من البحار أو البحيرات!! وأنما تقع ” على بعد نحو عشرة أميال إلى الشمال من سهل إسدرالون (مرج بن عامر) على التلال الجيرية في الطرف الجنوبي لجبال…

وهي على بعد 15 ميلاً من بحر الجليل، 20 ميلاً إلى الشرق من ساحل البحر المتوسط، وتقع على بعد 70 ميلاً إلى الشمال من أورشليم “. ويقول القديس لوقا أن أهل الناصرة لما أرادوا قتل المسيح ” فقاموا واخرجوه خارج المدينة وجاءوا به الى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه الى اسفل ” (لو29:4).

 

الدليل الثاني والأربعون؛ الصعود إلى كفر ناحوم:

وفي (ف1:21) يقول أن المسيح الذي كان في الناصرة صعد منها إلى كفرناحوم ” وصعد يسوع إلى كفر ناحوم (Jesus went up to Capernaum) ودنا من المدينة “!! وهنا سقط الكاتب المزوّر في خطأ جغرافي لا يقل أهمية عن الخطأ السابق لأن كفر ناحوم تقع على الشاطيء الغربي لبحر الجليل والناصرة تقع على الجبل في مكان يبلغ أرتفاعه 2300 قدم عن كفر ناحوم، فكيف يصعد من الناصرة إلى كفر ناحوم، في حين أن الحقيقة هي العكس، وهذا ما يذكره الإنجيل للقديس يوحنا الذي يقول “وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك.

ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس… وبعد هذا انحدر (نزل) الى كفرناحوم (After this he went down to Capernaum) هو وامه واخوته وتلاميذه واقاموا هناك اياما ليست كثيرة ” (يو1:2و2و12)!!

 

الدليل الثالث والأربعون؛ ركوب الخيل والجمهورية:

قال في (ف4:69-9) ” أيها الفقهاء والفريسيون وأنتم أيها الكهنة، أنكم الراغبون في الخيل كالفوارس ولكنكم لا ترغبون في المسير إلى الحرب، أنكم الراغبون في الالبسه الجميلة كالنساء ولكنكم لا ترغبون في الغزل وتربية الأطفال… أنكم لراغبون في المجد كالجمهوريين ولكنكم لا ترغبون في عبء الجمهورية “!! وهذا الكلام لا ينطبق على واقع فلسطين أيام المسيح، ولم يكن هناك حربا مطلوب منهم الاشتراك فيها! ولم يكن هناك من يفكر في الجمهورية أو يحلم بها! كما لم يكن المسيح محرضا على الحروب. وهذه الأوصاف جميعا تنطبق على الوسط الأوربي الغربي في عهد الإقطاع حيث الفروسية Chivalries والفرسان والحروب وتقليد رجال الكهنوت (الكاثوليك) للنبلاء وحيث أحلام الثورات والجمهورية.

 

الدليل الرابع والأربعون؛ المكان الذي قذف فيه الحوت يونان:

قال في (ف5:63-7) أن يونان النبي ” حاول إلهرب إلى طرسوس خوفا من الشعب، فطرحه الله في البحر، فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من نينوى “! وهنا سقط الكاتب المزوّر في خطأ جغرافي آخر بقوله أن يونان سافر من نينوى التي تقع على نهر دجلة

في العراق إلى طرسوس التي في كليكيه شرقي أسيا الصغرى والقريبة من البحر المتوسط. والمسافة بين نهر دجلة والبحر المتوسط حوالي 400 ميل، ولا توجد أي أنهار أو بحار تصل بين البحر المتوسط ونهر دجلة، فكيف تقذف السمكة بيونان الذي سقط في البحر المتوسط بالقرب من نينوى التي تقع على نهر دجلة؟!! ألا يدل هذا على جهله المطلق بجغرافية المنطقة؟

 

الدليل الخامس والأربعون؛ عيد المظال:

سمى عيد المظال في (ف1:15) باسمه الآرامي وترجم في الأنجليزية (the feast of tabernacles )، واسماه في (ف30:1) ” سينوفاجيا ” وتُرجم إلى الترجمة الأنجليزية ” the Senofegia ” وهذا اسمه اليوناني، وهذا يجعل القارئ الإيطالي يتصور أنهما عيدان مختلفان! وقد أضاع مترجم العربية الفرق بينهما!

 

الدليل السادس والأربعون؛ ذهاب المسيح إلى دمشق:

زعم في (ف12:139وف1:143) أن يسوع ذهب مع تلاميذه إلى دمشق! وهذا لم يحدث مطلقا ولم تذكر كلمة دمشق أبدا في الأناجيل الأربعة! وقد كانت وصية المسيح لتلاميذه أن يشهدوا له، بعد صعوده، في ” أورشليم وفى كل اليهودية والسامره والى أقصى الأرض ” (أع8:1). وقد بشر التلاميذ في دمشق بعد صعود المسيح وليس قبل الصعود.

 

الدليل السابع والأربعون؛ براميل الخمر:

قال في (ف152و155) أن يسوع كان يجادل جنود الرومان داخل الهيكل وأنه نادى ” ادوناى صبأوت ” فتدحرج الجنود في الحال من الهيكل كما يدحرج المرء براميل من خشب لتملأ ثانية خمرا. وهنا يسقط الكاتب المزوّر في عدة أخطاء خطيرة:

  1. لم يحدث أن الرومان جادلوا المسيح في الأمور الدينية نهائياً لأنهم كانوا يعبدون الأوثان وكان هو في نظرهم يهودي يعبد الله الواحد، وكان الرومان يعرفون نظرة اليهود للأمم، كما قال القديس بطرس لقائد المئة الروماني كرنيليوس ” أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد اجنبي او يأتي اليه ” (أع28:10). 
  2. كما أنه لم يكن مسموحا لغير اليهود بدخول الهيكل نهائيا، وكان مخصصا لهم دار تسمى دار الأمم وتقع خلف داري إسرائيل والنساء ومساكن الكهنة، والتي كانت تقع خلف بعضها على أطراف الهيكل، وبالتالى فلم تحدث المعجزة من الأصل!
  3. ولم يكن من عادة اليهود أن يضعوا الخمر في براميل خشب بل كانوا يضعونها في زقاقات من جلد سواء في العهد القديم أو في أيام المسيح ” وهذه زقاق الخمر التي ملأناها جديدة ” (يش9:13)، ” ولا يجعلون خمرا جديدة في زقاق عتيقة.لئلا تنشقّ الزقاق فالخمر تنصب والزقاق تتلف. بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة ” (مت9:17). أما الأوربيون فهم الذين كانوا يضعون الخمر في براميل من خشب.

 

الدليل الثامن والأربعون؛ طريقة الإعدام:

قال في (ف8:153) أن الجنود كانو يشنقون اللصوص! وقال في (ف1:154) ” فالرجل الذي له شرف وحياة ومال إذا سرقت أموإله شنق السارق “! وقال في (ف63:217) أن هيروس أمر أن يلبس يهوذا ” ثوبا أبيض كما يلبس الحمقى ” وهو يظن أنه المسيح قبل صلبه! وهنا سقط كعادته في عدة أخطاء:

  1. لم يكن الشنق معروف في فلسطين أيام المسيح! كما لم يكن هناك نبلاء ذو شرف وحياة ومال في أيديهم سلطة شنق أو إعدام السارق!! بل كان النبلاء ذو الشرف في أوربا في عصر الإقطاع وكانوا يملكون الأرض ومن يعمل بها.
  2. كما أن ارتداء المحكوم عليه بالإعدام ” ثوباً أبيض ” لم تكن عادة يهودية أو فلسطينية بل كانت عادة أندلسية! وكانت عقوبة السارق بحسب شريعة موسى هي رد ضعف ما سرقه، ودفع أربعة أو خمسه أمثإله إذا كان قد باعه (خر1:22-15).، ثم يقدم ذبيحة عن خطيئته تجاه الله ) (لا ص1-7).

 

الدليل التاسع والأربعون؛ الأقطاع الأوربي في عهد المسيح:

قال في (ف3:194) أن لعازر وأخته كانوا يمتلكون قريتي المجدل وبيت عنيا!! ” كان قويا (لعازر) وله أتباع في أورشليم وممتلكاً مع أختيه المجدل وبيت عينا “!! ولم يكن نظام امتلاك الأفراد لقرى بأكملها بما فيها ومن عليه سائدا في فلسطين بل كان هذا النظام معروفا في اوربا في العصور الوسطى.

ويقول المترجم د. خليل سعاده في إلهامش ” هذه الاشارة لامتلاك أشخاص وقرى برمتها هى من الاغلاط التاريخية (لكاتب) لبرنابا وهى تظهر أننا في العصر الوسطى لأوربا لا في القرن الأول لفلسطين “(10)كما لم يكن لعازر وأختيه سوى من سكان بيت عنيا ولم يكن لهما علاقة بمجدل أو بمريم المجدلية.

 

الدليل الخمسون؛ سجون الأقطاع الأوربي في فلسطين:

قال في (ف 9:76و19-21) أن صاحب الكروم وضع كرامه المهمل ” في السجن تحت سيطرة خادم جاف كان يضربه كل يوم، ولم يرد مطلقا أن يطلقة لأجل شفاعة أصدقائه!! وهذه الصورة لما كان يحدث في عصر الاقطاع في أوربا لا في فلسطين في عهد المسيح.

وهكذا يتضح لنا أن هذا الكتاب الخرافي المزيف المنسوب زوراً للقديس برنابا ماهو إلا مجموعة من الخرافات الخيالية المزيفة التي لا يقبلها عقل ولا منطق ولا تتفق بأي حال من الأحوال مع تعاليم المسيح السامية.

كما يتملىء بالأخطاء التاريخية والجغرافية والدينية التي تبرهن أن كاتبه المزوّر لم يعش في يوم ما في فلسطين ولم يرها مطلقاً، وأنه لم يكن من تلاميذ المسيح ولا عاش في مجتمعه وعصره، إنما هو أوربي عاش في العصور الوسطى، حوالي سنة 1585م، في الأندلس التي كانت تجمع ما بين المسيحية الكاثوليكية، والإسلام واليهودية التلمودية، وتسمع روايات وخرافات أصحاب الديانات البدائية التي كان يرويها البحارة والمسافرون الذين نقلوها عن البلاد التي عادوا منها.

والتي أخترعت محاكم التفتيش التي لم تبقي على أحد في أسبانيا سوى الكاثوليك، والتي جعلت بعض اليهود يتظاهرون باعتناق المسيحية، وخلفت ما كانوا يسمون بالموريسكوس أي المسلمين الذين أضطروا إلى التظاهر بأعتناق المسيحية، تقية. وكان مصطفى العرندي أحد هؤلاء، ثم ترك الأندلس وذهب إلى أستانبول بتركيا وعلى أثر ذلك ظهر هذا الكتاب المزيف بنصه الإيطالي وترجمته الأسبانية أو العكس على يد هذا الرجل الذي هو الوحيد الذي له صلة مباشرة بالكتاب والراهب المزعوم المدعو فرا مارينو!!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

 

(1) والقرآن يقول ” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ” (التين4).

(2) أنظر كتانا ” إنجيل برنابا هل هو الإنجيل الصحيح.

(3) وجاء في القرآن ” قَالَ (الله) يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ {32} قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {33} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ {34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ {35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ {37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38} قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ {39إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {40} قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ {41} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ {42} وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ {43}” (الحجر).

(4) جورج حبيب. دار بترا للطباعة والنشر. دمشق. سوريا ط2 سنة 1996 ص 16 و إنجيل برنابا بين المؤيدين والمعارضين هامش ص 266.

(5) ) أنظر كتاب ” مبادئ علم الوراثة ” أ. ج. جارد نر، د. ب. سنستاه. ترجمة مجموعة من أساتذة علم الوراثة.

(6) ” تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ” (الأسراء44)، ” رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ” (المؤمنون86)، ” فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ” (فصلت12)، ” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ” (الطلاق12).

(8) The pulpit Com. VoI.15: 105.

(10) ) إنجيل بر نابا ص 286.

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

هل هناك أسفار مفقودة من العهد القديم؟ القمص عبد المسيح بسيط

هل هناك أسفار مفقودة من العهد القديم؟ القمص عبد المسيح بسيط

هل هناك أسفار مفقودة من العهد القديم؟ القمص عبد المسيح بسيط

هل هناك أسفار مفقودة من العهد القديم؟ القمص عبد المسيح بسيط

  ويقول الكاتب: ” تقرأ العجب في هذه الفقرات الآتية التي تحكي لنا كيف أن إرميا النبي كتب أحد الأسفار وأعطاه لسرايا ليقرآه عند دخوله مدينة بابل التي ستخرب ثم يربطه بحجر ويلقيه في وسط نهر الفرات!!! العجيب حقاً أن بعض الناس يعتقدون أن الكتاب المقدس من المستحيل أن يفقد منه أو يحرف فيه، وأنا بدوري أتساءل كيف ألقي ذلك السفر في نهر الفرات وماذا عن الكلام الوارد فيه؟؟ أليس وحياً من الرب؟ هل كانت هناك نسخة أخرى من السفر عند إرميا؟ بالطبع لا ولكن النصارى أصابهم الهوس من كثرة الأسفار الضائعة من كتابهم ولا يعلمون عنها شئاً، أين ذهب وكيف اختفت وهل هي وحي من الرب أم أنها أسفار تاريخية؟ كثير من الأسئلة تلح على العقل ولا نجد إجابة مقنعة فأنقل الفقرات من سفر إرميا 51 عدد60-64 كما يلي:

  إرميا51 عدد60: فكتب ارميا كل الشر الآتي على بابل في سفر واحد كل هذا الكلام المكتوب على بابل وقال ارميا لسرايا إذا دخلت إلى بابل ونظرت وقرأت كل هذا الكلام فقل أنت يا رب قد تكلمت على هذا الموضع لتقرضه حتى لا يكون فيه ساكن من الناس إلى البهائم بل يكون خربا أبدية. ويكون إذا فرغت من قراءة هذا السفر انك تربط فيه حجرا وتطرحه إلى وسط الفرات وتقول هكذا تغرق بابل ولا تقوم من الشر الذي أنا جالبه عليها ويعيون. إلى هنا كلام ارميا “.

  والغريب أن ما يفعله هذا الكاتب وأمثاله لهو العجب ذاته!! لأنه من الواضح أنه لم يقرأ سفر ارميا على الإطلاق بل نقل كلام عن غيره دون أن يفهمه أو يعي فيه شيئاً!! أولاً لأن نص النبوة الذي يتباكى عليه موجود في نفس الإصحاح والإصحاح السابق له(8) أي الإصحاحين 50 و51، كما أن كتابتها في سفر مستقل وقراءته أمام المسبيين ثم إلقائه في النهر وإغراقه في مياهه كان رمزا أن بابل لن تقوم لها قائمة فيما بعد، فقد كانت النبوة خاصة بمصير بابل المحتوم وهو الدمار والخراب وإلقاء النبوة أو السفر الذي كتبت فيه النبوة وإغراقه في مياه النهر وبالتالي دماره كان يشير إلى مصير بابل الذي هو الخراب!! ولو كان هذا الكاتب قد قرأ الإصحاح الذي أقتبس بعض الآيات منه لكان قد عرف أن النبوة مكتوبة في سفر ارميا ولم تغرق أما ما غرق فهو السفر الذي كتبت فيه النبوة بشكل مستقل لتقرأ ثم تغرق ويكون غرقها رمزا لحتمية إتمام النبوة. ولكن ماذا نقول لأناس لا صلة لهم بالبحث عن الحقيقة أو أتباع المنهج العلمي والمنطق وإنما كل همهم هو التشكيك في الكتاب المقدس بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة!! سوى قول الكتب ” السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول ” (مت24 :35؛مر13 :31؛لو21 :33)، ” أنا ساهر على كلمتي لأجريها ” (ار1 :12).

  وراح عدد كبير من الكتاب يستخدمون الآيات التي تتكلم عن كتب مدنية كانت خاصة ببني إسرائيل كشعب مثل ” سفر ياشر ” و ” كتاب حروب الرب ” و ” أمور سليمان ” وغيره الكثير من ملوك بني إسرائيل، ويزعمون بغير معرفة ولا علم أن هناك عشرات الكتب أو الأسفار المقدسة التي يذكرها العهد الجديد ولم يعد لها وجود على الإطلاق!! هكذا دون علم أو بحث أو دراسة أو منطق فقط ادعاءات لا أساس لها ولا اصل ولا هدف لها سوى التشكيك في صحة الكتاب المقدس!! ولوا درسوا قليلاً وحاولوا، ولو من باب المعرفة فقط دون الإيمان، لعرفوا الكثير من الحقائق التي غابت عنهم!! ومن هذه الحقائق أنه كان لكل شعب سجلاته المدنية وخاصة سجلات الملوك، أعمالهم وما لهم وما عليهم، والتي كانوا يسمونها حوليات أو أعمال الملوك، مثل حوليات تاسيتوس المؤرخ الروماني الشهير وغيره، وكانوا يدونون فيها أمور الملوك والممالك في سجلات سنوية تسمى حوليات، كما كانت تسمى أيضاً في العهد القديم ” سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل أو يهوذا “. ونظرا لصلة شعب إسرائيل قديما بالإمبراطورية الفارسية وملوك فارس فقد ذكر سفر أستير والتي كانت إحدى زوجات الملك الفارسي احشويروش تسجيل أعمال ابن عمها ومربيها مردخاي في سجلات ملوك فارس: ” وكل عمل سلطانه وجبروته وإذاعة عظمة مردخاي الذي عظّمه الملك أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك مادي وفارس ” (استير10 : 2).

  وهناك حقيقة هامة وهي أن شعب إسرائيل كان هو شعب الله المختار وكان يحكم بالشريعة الإلهية التي أعطاها الله لموسى النبي، وكان حكامه في البداية هم الأنبياء والقضاة الذين ابتدأوا بموسى النبي كليم الله والذي قال عنه الكتاب أنه ” الذي عرفه الرب وجها لوجه في جميع الآيات والعجائب التي أرسله الرب ليعملها في ارض مصر بفرعون وبجميع عبيده وكل أرضه وفي كل اليد الشديدة وكل المخاوف العظيمة التي صنعها موسى أمام أعين جميع إسرائيل ” (تث34 :10-12)، وانتهوا بصموئيل النبي. ثم بعد ذلك عن طريق الملوك الذين كانوا يمسحون بالدهن المقدس كمسحاء للرب، والذي وصفهم الله بـ ” مسحائي ” (1أخ16 :22؛مز15 :15). وكان يعاون هؤلاء الملوك أنبياء وراءُون مثل صموئيل النبي وناثان النبي وجاد النبي ويعدو الرائي(9)، وفيما بعد اشعياء وارميا ثم عزرا الكاهن والكاتب. وهؤلاء هم الذين كانوا يسجلون حوليات الملوك تحت اسم ” أعمال ” الملك الفلاني. وهؤلاء أيضا هم الذين سجلوا ودونوا بالروح القدس الأسفار التاريخية ” أسفار صموئيل وملوك “:

V ” وأمور (أعمال) داود الملك الأولى والأخيرة هي مكتوبة في أخبار صموئيل الرائي وأخبار ناثان النبي وأخبار جاد الرائي ” (1اخ29:29).

V ” وبقية أمور (أعمال) سليمان الأولى والأخيرة أما هي مكتوبة في أخبار ناثان النبي وفي نبوّة اخيا الشيلوني وفي رؤى يعدو الرائي على يربعام بن نباط ” (2اخ9:29).

V ” وأمور (أعمال) رحبعام الأولى والأخيرة أما هي مكتوبة في أخبار شمعيا النبي وعدّو الرائي عن الانتساب ” (2اخ12:15).

V ” وبقية أمور (أعمال) آبيا وطرقه وأقواله مكتوبة في مدرس النبي عدّو ” (2اخ13:22).

V ” وبقية أمور (أعمال) يهوشافاط الأولى والأخيرة ها هي مكتوبة في أخبار ياهو بن حناني المذكور في سفر ملوك إسرائيل ” (2اخ20:34).

V ” واما بنوه وكثرة ما حمل عليه ومرمّة بيت الله ها هي مكتوبة في مدرس سفر الملوك ” (2اخ24:27).

V ” وصلاته والاستجابة له وكل خطاياه وخيانته والأماكن التي بنى فيها مرتفعات وأقام سواري وتماثيل قبل تواضعه ها هي مكتوبة في أخبار الرائين ” (2اخ33:19).

  فقد دون هؤلاء الأنبياء، المؤرخين، أو كما يسميهم العلماء في الوقت الحالي ” أنبياء البلاط “، تاريخ شعب الله وأخبار قضاته وأعمال ملوكه وقادته ورسائل الملوك والقادة من بعد يشوع وحتى عزرا ونحميا في سجلات مكتوبة خاصة بهم وفي حوليات كانت تحفظ في قصور الملوك، وكانت هذه الحوليات التي كتبها هؤلاء الأنبياء في متناول الجميع ومعروفة للجميع، ولما كتبوا ودونوا الأسفار التاريخية وأسفارهم هم؛ أسفار صموئيل وإشعيا وإرميا ونحميا وعزرا، بالروح القدس، كانت هذه السجلات هي المصدر الأول لكتابة الأسفار التاريخية، التي كتبها هؤلاء الأنبياء أنفسهم بالروح القدس، كشهود عيان ومعاصرين للأحداث ومحركين لها باعتبارهم الناطقين بفم الله والمتحدثين باسمه والممثلين له والوسطاء بينه وبين الملوك والقادة والشعب. ومن هنا يسجل لنا العهد القديم نماذج من هذه الأعمال، أعمال ملوك شعب الله ومسحائه لنعرف ما يحب علينا أن نعرفه من هذا التاريخ وليكن لنا فيما جاء فيه عبرة ومثال، كما يقول الكتاب:  ” لأن كل ما سبق فكتب كتب لأجل تعليمنا حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء ” (رو15 :4). ولذا نجد تماثل بل وتطابق تام بين جزء من الإصحاحات التاريخية في سفر اشعياء (36 – 39) مع (2مل18 :13- 20 :20). ولذا يشير سفر أخبار الأيام لهذه الحقيقة قائلا: ” وبقيت أمور (أعمال) حزقيا ومراحمه ها هي مكتوبة في رؤيا اشعياء بن آموص النبي في سفر ملوك يهوذا وإسرائيل ” (2اخ32:32). وهنا نلاحظ أن سفر الملوك يذكر قسم من الأحداث الخاصة بالملك حزقيا ويشير إلى بقية تفاصيلها في الحوليات المدنية فيقول: ” وبقية أمور (أعمال) حزقيا وكل جبروته وكيف عمل البركة والقناة وادخل الماء إلى المدينة أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل20:20). كما يشير سفر الأخبار لمرثاة ارميا النبي التي رثى بها يوشيا الملك بقوله: ” ورثى ارميا يوشيا. وكان جميع المغنين والمغنيات يندبون يوشيا في مراثيهم إلى اليوم وجعلوها فريضة على إسرائيل. وها هي مكتوبة في المراثي ” (2اخ35:25).

  وهكذا يذكر العهد القديم نموذجاً من أعمال ملوك إسرائيل ويهوذا ويشير لمعاصري الأنبياء بالرجوع، إذا أرادوا، لسجلات أعمال هؤلاء الملوك فيقول: ” وبقية أمور (أعمال) سليمان وكل ما صنع وحكمته أما هي مكتوبة في سفر أمور (أعمال) سليمان ” (1مل41:11). وهكذا بقية الملوك(10).

  أما ” سفر ياشر ” فهو كما أثبتت الدراسات الحديثة عبارة عن كتاب شعر عبري كان يستخدمه بنو إسرائيل في أيام يشوع بن نون وصموئيل وهو كتاب غير موحى به، وتقول الدراسات الحديثة، بحسب ما أوردته دائرة المعارف اليهودية (Jewish Encyclopedia) وخاصة ما قاله المفسر اليهودي Levi b. Gershon ” أنه كان كتابا خاصاً فقد أثناء السبي ” وقد أيده في ذلك الكثير من العلماء.

  ” حينئذ كلم يشوع الرب يوم اسلم الرب الآموريين أمام بني إسرائيل وقال أمام عيون إسرائيل يا شمس دومي على جبعون ويا قمر على وادي ايلون. فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه. أليس هذا مكتوبا في سفر ياشر. فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل. ولم يكن مثل ذلك اليوم قبله ولا بعده سمع فيه الرب صوت إنسان. لأن الرب حارب عن إسرائيل ” (يش10:12 – 14).

  وما يقال عن سفر ياشر يقال أيضاً عن ” سفر حروب الرب “، حيث يقول العلماء أنه مرتبط بالموقع الجغرافي لارنون ” لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة وأودية ارنون ” (عد21: 14)، وهو كتاب شعري غير موحى به يحتوى على قصائد شعرية تحتفل بالانتصارات الإسرائيلية بقيادة الرب يهوه على أعدائهم، وهو مثيل بسفر ياشر: ” وارتحل بنو إسرائيل ونزلوا في اوبوت. وارتحلوا من اوبوت ونزلوا في عيّي عباريم في البرية التي قبالة موآب إلى شروق الشمس. من هناك ارتحلوا ونزلوا في وادي زارد. من هناك ارتحلوا ونزلوا في عبر ارنون الذي في البرية خارجا عن تخم الأموريين.لان ارنون هو تخم موآب بين موآب والأموريين. لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة وأودية ارنون ومصب الأودية الذي مال إلى مسكن عار واستند إلى تخم موآب ” (عد21 :10 – 15).

  ” ورثا داود بهذه المرثاة شاول ويوناثان ابنه وقال أن يتعلم بنو يهوذا نشيد القوس هوذا ذلك مكتوب في سفر ياشر الظبي يا إسرائيل مقتول على شوامخك. كيف سقط الجبابرة. لا تخبروا في جتّ. لا تبشروا في أسواق اشقلون لئلا تفرح بنات الفلسطينيين لئلا تشمت بنات الغلف.  يا جبال جلبوع لا يكن طل ولا مطر عليكنّ ولا حقول تقدمات لأنه هناك طرح مجنّ الجبابرة مجنّ شاول بلا مسح بالدهن. من دم القتلى من شحم الجبابرة لم ترجع قوس يوناثان إلى الوراء وسيف شاول لم يرجع خائبا. شاول ويوناثان المحبوبان الحلوان في حياتهما لم يفترقا في موتهما. اخف من النسور واشدّ من الأسود. يا بنات إسرائيل ابكين شاول الذي ألبسكنّ قرمزا بالتنعم وجعل حليّ الذهب على ملابسكنّ. كيف سقط الجبابرة في وسط الحرب. يوناثان على شوامخك مقتول. قد تضايقت عليك يا أخي يوناثان. كنت حلوا لي جدا. محبتك لي أعجب من محبة النساء. كيف سقط الجبابرة وبادت آلات الحرب ” (2صم1: 17- 27).

(8) أقرأ الجزء الأول من النبوة: ” الكلمة التي تكلم بها الرب عن بابل وعن ارض الكلدانيين على يد ارميا النبي اخبروا في الشعوب وأسمعوا وارفعوا راية. أسمعوا لا تخفوا. قولوا أخذت بابل خزي بيل. أنسحق مرودخ. خزيت أوثانها انسحقت أصنامها لأنه قد طلعت عليها امة من الشمال هي تجعل أرضها خربة فلا يكون فيها ساكن. من إنسان إلى حيوان هربوا وذهبوا في تلك الأيام وفي ذلك الزمان يقول الرب يأتي بنو إسرائيل هم وبنو يهوذا معا يسيرون سيرا ويبكون ويطلبون الرب إلههم. يسألون عن طريق صهيون ووجوههم إلى هناك قائلين هلم فنلصق بالرب بعهد ابدي لا ينسى. كان شعبي خرافا ضالة. قد أضلتهم رعاتهم.على الجبال اتاهوهم ساروا من جبل إلى أكمة. نسوا مربضهم. كل الذين وجدوهم أكلوهم وقال مبغضوهم لا نذنب من اجل أنهم اخطأوا إلى الرب مسكن البر ورجاء آبائهم الرب. اهربوا من وسط بابل واخرجوا من ارض الكلدانيين وكونوا مثل كراريز أمام الغنم لأني هانذا أوقظ واصعد على بابل جمهور شعوب عظيمة من ارض الشمال فيصطفون عليها. من هناك تؤخذ. نبالهم كبطل مهلك لا يرجع فارغا. وتكون ارض الكلدانيين غنيمة.كل مغتنميها يشبعون يقول الرب. لأنكم قد فرحتم وشمتم يا ناهبي ميراثي وقفزتم كعجلة في الكلإ وصهلتم كخيل تخزى أمكم جدا.تخجل التي ولدتكم.ها آخرة الشعوب برية وارض ناشفة وقفر. بسبب سخط الرب لا تسكن بل تصير خربة بالتمام. كل مار ببابل يتعجب ويصفر بسبب كل ضرباتها. اصطفوا على بابل حواليها يا جميع الذين ينزعون في القوس. ارموا عليها.لا توفروا السهام لأنها قد أخطأت إلى الرب. اهتفوا عليها حواليها. قد أعطت يدها. سقطت أسسها نقضت أسوارها. لأنها نقمة الرب هي فانقموا منها. كما فعلت افعلوا بها. اقطعوا الزارع من بابل وماسك المنجل في وقت الحصاد. من وجه السيف القاسي يرجعون كل واحد إلى شعبه ويهربون كل واحد إلى أرضه إسرائيل غنم متبددة. قد طردته السباع. أولا أكله ملك أشور ثم هذا الأخير نبوخذراصر ملك بابل هرس عظامه. لذلك هكذا قال رب الجنود اله إسرائيل.هانذا أعاقب ملك بابل وأرضه كما عاقبت ملك أشور. وارد إسرائيل إلى مسكنه فيرعى كرمل وباشان وفي جبل افرايم وجلعاد تشبع نفسه. في تلك الأيام وفي ذلك الزمان يقول الرب يطلب أثم إسرائيل فلا يكون وخطية يهوذا فلا توجد لأني اغفر لمن أبقيه اصعد على ارض مراثايم .عليها وعلى سكان فقود. أخرب وحرم وراءهم يقول الرب وافعل حسب كل ما أمرتك به. صوت حرب في الأرض وانحطام عظيم. كيف قطعت وتحطمت مطرقة كل الأرض. كيف صارت بابل خربة بين الشعوب ” (أر50 :1-24).

(9) “ وأمور داود الملك الأولى والأخيرة هي مكتوبة في أخبار صموئيل الرائي وأخبار ناثان النبي وأخبار جاد الرائي ” (1أخ29:29)، ” وأرسل بيد ناثان النبي ودعا اسمه يديديّا من اجل الرب ” (2صم12 :25)، ” وأما ناثان النبي وبناياهو والجبابرة وسليمان أخوه فلم يدعهم ” (1مل1 :10)، ” وبينما هي متكلمة مع الملك إذا ناثان النبي داخل ” (1م1 :22)، ” فاخبروا الملك قائلين هوذا ناثان النبي ” (1مل1 :23)،” وبقية أمور سليمان الأولى والأخيرة أما هي مكتوبة في أخبار ناثان النبي وفي نبوّة آخيا الشيلوني وفي رؤى يعدو الرائي على يربعام بن نباط ” (2أخ9 :29)، ” فقال جاد النبي لداود لا تقم في الحصن ” (1صم22 :5)، ” ولما قام داود صباحا كان كلام الرب إلى جاد النبي رائي داود قائلا ” (2صم24 :11).

(10) أنظر “ وأما بقية أمور (أعمال) يربعام كيف حارب وكيف ملك فأنها مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (1مل14: 19).

V ” وبقية أمور (أعمال) رحبعام وكل ما فعل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (1مل14: 29).

V ” وبقية أمور (أعمال) أبيام وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (1مل15: 7).

V ” وبقية كل أمور (أعمال) آسا وكل جبروته وكل ما فعل والمدن التي بناها أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (1مل15: 23).

V ” وبقية أمور (أعمال) ناداب وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل “(1مل15: 31).

” وبقية أمور (أعمال) بعشا وما عمل وجبروته أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل “(1مل16: 5).

V ” وبقية أمور (أعمال) ايلة وكل ما فعل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (1مل16: 14).

V ” وبقية أمور (أعمال) زمري وفتنته التي فتنها أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (1مل16: 20).

V ” وبقية أمور (أعمال) عمري التي عمل وجبروته الذي أبدى أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (1مل16: 27).

V ” وبقية أمور (أعمال) اخآب وكل ما فعل وبيت العاج الذي بناه وكل المدن التي بناها أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (1مل22: 39).

V ” وبقية أمور (أعمال) يهوشافاط وجبروته الذي أظهره وكيف حارب أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (1مل22: 45).

V ” وبقية أمور (أعمال) اخزيا التي عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل 1: 18).

V ” وبقية أمور (أعمال) يورام وكل ما صنع أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل8: 23).

V ” وبقية أمور (أعمال) ياهو وكل ما عمل وكل جبروته أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل10 :34).

V ” وبقية أمور (أعمال) يوآش وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل12: 19).

V ” وبقية أمور (أعمال) يهوآحاز وكل ما عمل وجبروته أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل13: 8).

V ” وبقية أمور (أعمال) يوآش وكل ما عمل وجبروته وكيف حارب امصيا ملك يهوذا أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل13: 12).

V ” وبقية أمور (أعمال) يهوآش التي عمل وجبروته وكيف حارب امصيا ملك يهوذا أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل14: 15).

V ” وبقية أمور (أعمال) امصيا أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل14: 18).

V ” وبقية أمور (أعمال) يربعام وكل ما عمل وجبروته كيف حارب وكيف استرجع إلى إسرائيل دمشق وحماة التي ليهوذا أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل14: 28).

” وبقية أمور (أعمال) عزريا وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل15: 6).

V ” وبقية أمور (أعمال) زكريا هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل15: 11).

V ” وبقية أمور (أعمال) شلّوم وفتنته التي فتنها هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل15:15).

V ” وبقية أمور (أعمال) منحيم وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل “(2مل15: 21).

V ” وبقية أمور (أعمال) فقحيا وكل ما عمل ها هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل15: 26).

V ” وبقية أمور (أعمال) فقح وكل ما عمل هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل ” (2مل15 :31).

V ” وبقية أمور (أعمال) يوثام وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل15: 36).

V ” وبقية أمور (أعمال) آحاز التي عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل16: 19).

V ” وبقية أمور (أعمال) حزقيا وكل جبروته وكيف عمل البركة والقناة وادخل الماء إلى المدينة أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل20:20).

V ” وبقية أمور (أعمال) منسّى وكل ما عمل وخطيته التي اخطأ بها أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل21: 17).

V ” وبقية أمور (أعمال) آمون التي عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل21 :25).

V ” وبقية أمور (أعمال) يوشيا وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل23: 28).

V ” وبقية أمور (أعمال) يهوياقيم وكل ما عمل أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا ” (2مل24: 5).

V ” وأمور (أعمال) آسا الأولى والأخيرة ها هي مكتوبة في سفر الملوك ليهوذا وإسرائيل ” (2اخ16: 11).

V ” وبقية أمور (أعمال) امصيا الأولى والأخيرة أما هي مكتوبة في سفر ملوك يهوذا وإسرائيل ” (2اخ25: 26).

V ” وبقية أمور (أعمال) يوثام وكل حروبه وطرقه ها هي مكتوبة في سفر ملوك إسرائيل ويهوذا ” (2اخ27: 7).

V ” وبقية أمور (أعمال)ه وكل طرقه الأولى والأخيرة ها هي مكتوبة في سفر ملوك يهوذا وإسرائيل ” (2اخ28 :26).

V ” وأموره (أعمال) الأولى والأخيرة ها هي مكتوبة في سفر ملوك إسرائيل ويهوذا ” (2اخ35 :27).

V ” وبقية أمور (أعمال) يهوياقيم ورجاساته التي عمل وما وجد فيه ها هي مكتوبة في سفر ملوك إسرائيل ويهوذا ” (2اخ36 :8).

هل هناك رسائل مفقودة من العهد القديم؟ القمص عبد المسيح بسيط

هل هناك رسائل مفقودة من العهد الجديد؟ القمص عبد المسيح بسيط

هل هناك رسائل مفقودة من العهد القديم؟ القمص عبد المسيح بسيط

هل هناك رسائل مفقودة من العهد القديم؟ القمص عبد المسيح بسيط

  يتخيل بعض الكتاب ويتوهمون، خطأ وبغير معرفة، وجود رسائل ضائعة أو مفقودة، خاصة للقديس بولس، ذكرها العهد الجديد ولكنها غير موجودة الآن!! وعلى سبيل المثال يقول أحدهم تحت عنوان: ” الكتاب المقدس يستشهد بأسفار غير

موجودة “، بعد أن راح يبكي ويلطم على ميت لم يخلق من الأساس ولم يكن له وجود في  يوم من الأيام إلا في خياله!! مثله مثل المخصي الذي جلس يبكي على أبنه المتوفى وهو لم يتزوج مطلقا بل ولا يصلح من الأساس للعلاقات للزوجية، لأنه مخصي منذ طفولته!!

  ” إن من أشد العجب ولا أدري حقيقة كم من العجب والدهشة تصيب من يقرأ هذا الكتاب حتى أنه من المفروض أن من يقرأ هذه الكتاب يصاب بحالة مرضية عجيبة يلتصق فيها حاجباه بمنبت شعره وتظل عيناه مفتوحتان على الدوام وفمه مفتوح وتصيبه حالة مزمنة من الدهشة والعجب على ما يجده في هذا الكتاب، إنها كارثة بمعنى كلمة كارثة، ما نراه في ذلك الكتاب انه يستشهد بكتب وأسفار ويحكي عن كتب غير موجودة ويبدو أن هذه الأسفار والكتب كانت موجودة بالفعل في الكتاب المقدس وكانت مقروءة بين أيدي الناس ولهذا يستشهد كاتب الكتاب المقدس بها على أنها موثوقة ومن الممكن مراجعتها لأي إنسان إن أراد أن يراجع ما يرويه الكاتب في الكتاب فكاتب الكتاب يستشهد بها ليدل على رأي معين أو يثبت صحة قوله في أمر آخر وهو يحث الناس ويأمرهم على مراجعة ما يقوله لهم في هذه الكتب أو الأسفار التي يحكي عنها ويستشهد بها، وبعض هذه الأسفار كانت من الثقة بحيث أن كل الناس يعلمون عنها وتحكي أمور مهمة يعلمها الجميع كما ستقرأ أدناه في النصوص “.

  ثم يضيف: ” وإني أتساءل 00 لماذا يستشهد الله في كتابه بأسفار وكتب غير موجودة في الحقيقة؟؟ وأين تلك الكتب التي استشهد بها الله في كتابه؟؟ أين ذهبت تلك الكتب ولماذا أخفاها النصارى أو فقدوها؟؟؟ ولو أنها ليست وحيا إلهيا فهل يستشهد الله بكتب يعلم أن البشر سيفقدونها ولن تكون موجودة بعد ذلك؟؟ ألم يكن الله بقادر على حماية تلك الكتب من الاندثار أو الإزالة؟ ماذا كان مكتوباً في هذه الأسفار والكتب؟؟ ومن الذي كتبها؟؟ هل كان فيها نبؤات معينة؟؟ هل كان فيها شرائع وأحكام؟؟ متى وأين ولماذا ومئات الأسئلة التي تطرح في هذا الأمر ولا نجد لها إجابة 000 وعلى العموم فقد اقتبست بعض (وأقول أيضا هنا بعض وليس كل) الفقرات التي تحكي عن هذه الكتب وتذكر لنا أسماءها كما سترى “. وبعد ذكره لأسماء هذه الكتب يقول متسائلاً: ” أين ذهبت تلك الكتب؟؟ أليست من كلام الله؟ ولماذا تركها النصارى وأين أخفوها؟؟؟ “.

  وراح يذكر بعض ما تصور أنه أسفار مفقودة في العهد الجديد فذكر قوله: ” بل بالعكس إذ رأوا أني اؤتمنت على انجيل الغرلة كما بطرس على انجيل الختان ” (غل2 :7). وقال أن هناك ” رسائل مفقودة: من رسالة كولوسي (كو4: 16): ” ومتى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرأ أيضا في كنيسة اللاودكيين والتي من لاودكية تقرأونها انتم أيضا “. أين الرسالة التي من اللاودكيه؟ و ” كتبت إليكم في الرسالة أن لا تخالطوا الزناة “، أين هذه الرسالة؟ ” (1كو5 :9)، فكتابات بولس المرسلة هنا وهناك الموجودة في العهد الجديد كلها رسائل فأين إذن الرسالة المشار إليها في النص؟ الإجابة بكل وضوح إنها مفقودة!!

  والسؤال هنا هل هناك رسائل مفقودة من العهد الجديد؟ وما معنى قول القديس بولس بالروح: ” كتبت إليكم في الرسالة “؟ وما هي الرسالة إلى ” لاودكية “؟

  أولاً بالنسبة لقوله ” كتبت إليكم في الرسالة أن لا تخالطوا الزناة “: نؤكد أن الكلمة اليونانية المستخدمة هنا ” كتب إليكم “، هي ” εγραψα ” من ” γράφω “، ويمكن أن تعني ” كتبت – I wrote ” و ” أكتب –  I am writing “. وفي هذا الفصل (الإصحاح) يتكلم القديس بولس عن الزنى والزناة لذا يقول لهم، كتبت إليكم ما أكتبه أو ما كتبته الآن، أو أكتب إليكم ما أقوله الآن، في هذه الرسالة، وهو: ” يسمع مطلقا أن بينكم زنى وزنى هكذا لا يسمى بين الأمم حتى أن تكون للإنسان امرأة أبيه. أفأنتم منتفخون وبالحري لم تنوحوا حتى يرفع من وسطكم الذي فعل هذا الفعل 000 كتبت إليكم في الرسالة (أو أكتب إليكم في هذه الرسالة) أن لا تخالطوا الزناة. وليس مطلقا زناة هذا العالم أو الطماعين أو الخاطفين أو عبدة لأوثان وألا فيلزمكم أن تخرجوا من العالم. وأما الآن فكتبت إليكم (أي كتبت إليكم الآن في هذه الرسالة) أن كان احد مدعو أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن آو شتاما أو سكيرا أو خاطفا أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا. لأنه ماذا لي أن أدين الذين من خارج.ألستم انتم تدينون الذين من داخل. أما الذين من خارج فالله يدينهم. فاعزلوا الخبيث من بينكم ” (1كو5 :1-13).

  وباختصار هو يقول لهم كتبت إليكم أو أكتب إليكم في هذه الرسالة ما أقوله الآن ولا يقصد رسالة أخرى كما تصور البعض وفهم خطأ!! كما رأى البعض أن القديس بولس بعد أن كتب الرسالة عاد ووضع هذه الجملة أو الآية كتوضيح لما كتبه في نفس الرسالة ونفس الفصل.

  ثانيا بالنسبة لحديثه عن رسالة باسم ” لاودكية ” فالتعبير المستخدم في الكتاب هو ” الرسالة التي من لاودكية – καὶ τὴν ἐκ Λαοδικείας – Teen ek Laodikeias – The epistle from Laodicaea ” وليس الرسالة إلى لاودكية “، فهي ليست رسالة مرسلة إلى لاودكية بل خرجت من لاودكية، حيث يستخدم هنا تعبير ” ἐκ – ek ” والذي يعني بحسب قواميس اللغة اليونانية ” من، بين، خارج – from, out – after, among “. ولذا فهي ليست رسالة إلى لاودكية بل خارجة من لاودكية، وقد نقل الآباء، خاصة ترتليان، عن مركيون قوله أنها هي نفسها الرسالة إلى أفسس(6). وهذه ما صدق عليه أيضاً العلامة هيبوليتوس بتأكيده أنها هي نفسها الرسالة إلى أفسس(7).

(6) Adv. Marc. 5, 11 and 17.

(7) The New Testament Apocrypha, vol. 1, 128.

إنجيل واحد أم أناجيل كثيرة؟ هل هناك أناجيل ضائعة؟ للقمص عبد المسيح بسيط

إنجيل واحد أم أناجيل كثيرة؟ هل هناك أناجيل ضائعة؟ للقمص عبد المسيح بسيط

إنجيل واحد أم أناجيل كثيرة؟ هل هناك أناجيل ضائعة؟ للقمص عبد المسيح بسيط

إنجيل واحد أم أناجيل كثيرة؟ هل هناك أناجيل ضائعة؟ للقمص عبد المسيح بسيط

يزعم البعض من الكتاب غير المسيحيين في كتب كثيرة وفي عشرات المواقع على النت، بل وفي كثير من المحطات الفضائية وغيرها، أن هناك العشرات من الأسفار أو الكتب المقدسة التي يذكرها الكتاب المقدس بأسمائها سواء في العهد القديم أو العهد الجديد دون أن يكون لها أي وجود الآن!!

وراحوا يدّعون بغير علم ولا دراسة حقيقية، منطقية أو علمية، للكتاب المقدس أو مفاهيمه ومصطلحاته وخلفياته التاريخية والحضارية والبيئة التي كتب أثناءها وبمفاهيمها ومصطلحاتها، أن هذه الكتب أو الأسفار هي كتب وأسفار مقدسة وموحى بها! ثم راحوا يتساءلون؛ أين هي هذه الأسفار، وهل فقدت وضاعت، وكيف ولماذا؟ أم تم حذفها ولماذا؟ وراح البعض يسألوننا؛ كيف تؤمنون بكتاب مقدس ضاع منه الكثير من الأسفار المقدسة؟

وراح هؤلاء يزعمون، بغير معرفة ولا دراسة، أن العهد الجديد يذكر أناجيل كثيرة وليس إنجيل واحد، ويقولون أن هذه الأناجيل ضاعت أو فُقدت أو أُتلفت أو حُرقت ولم يعد لها أي وجود!! ويستشهدون باستخدام الكتاب لتعبير وكلمة ” إنجيل ” تحت أكثر من مسمى، فيقولون أن العهد الجديد يذكر: ” إنجيل المسيح “، و ” إنجيل يسوع المسيح “، و ” إنجيل ربنا يسوع المسيح “، و ” إنجيل ابنه “، و ” إنجيل مجد المسيح “، و ” إنجيل الله “، و ” إنجيل آخر ” (غل1 :6)، و ” إنجيل الغرلة “، و ” إنجيل الختان “، و ” إنجيل خلاصكم “، و ” إنجيل السلام “، و ” إنجيل مجد الله المبارك “، كما يكرر القديس بولس تعبير ” إنجيلي “، و ” الإنجيل الذي بشرت به “، ” الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم(1).

أي تصوروا أن كل اسم من هذه الأسماء هو إنجيل مختلف عن الآخرين!! كما تصوروا أن الإنجيل الذي يتحدث عنه القديس بولس الرسول يعبر عن إنجيل معين يختلف عن الآخرين، هو ” إنجيل بولس “. أي أنه كان هناك، بحسب هذا الفهم الخاطيء حوالي أربعة عشر إنجيلا على الأقل مذكوراً في العهد الجديد غير الأناجيل الأربعة المعروفة!! وراحوا يسخرون ويتساءلون قائلين: أين هي هذه الأناجيل؟ ولماذا لا توجد الآن؟

وهل فقدت أم أُتلفت أم حُرقت؟ بل وراحوا يزايدون في قولهم أن هذه الأناجيل لو وجدت لكشفت الكثير مما يحاول، من يسمونهم بالنصارى، إخفاءه!! وهكذا يقولون كلاماً عشوائياً مرسلاً لا دليل عليه سوى تخيلات وتهيؤات وأماني كاذبة وأحلام يقظة، بل ويخترعون القصة ثم يصدقونها!!

وهذا يذكرني بأسطورة المثال اليوناني، بيجمليون، الذي صنع تمثالاً رائعاً لامرأة جميلة ومن فرط جمالها أحبها وتمنى من الآلهة أن تحولها إلى امرأة حقيقية لتكون محبوبته!! وهكذا هؤلاء أيضاً فقد صنعوا أسطورة أعجبتهم ومن شدة إعجابهم بها صدقوها وراحوا يكررونها في الكثير من المقالات والكتب!!

ولكي نوضح الحقيقة نقول لهؤلاء وغيرهم أن كلمة إنجيل بمشتقاتها (إنجيل والإنجيل وبإنجيل وبالإنجيل وإنجيلنا وإنجيلي) وردت في العهد الجديد 67 مرة؟ وتكررت كلمة ” إنجيل ” و ” بالإنجيل ” وحدها 24 مرة وفي معظمها تعني ” إنجيل المسيح “؛ ” بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله ” (مر1:1)؟ ” ملء بركة إنجيل المسيح ” (رو29:15)(2)، و ” إنجيل ربنا يسوع المسيح “، ” لأني لست استحي بإنجيل المسيح ” (رو1: 16و 19)، ” بقوّة آيات وعجائب بقوة روح الله.

حتى أني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (رو15: 19). وإنجيل ابنه، ابن الله، المسيح ” فان الله الذي اعبده بروحي في إنجيل ابنه (المسيح) ” (رو9:1)، ويوصف أيضا بـ ” إنجيل مجد الله المبارك ” (1تي11:1). و ” إنجيل خلاصكم ” (أف13:1). و ” إنجيل السلام ” (أف15:6). و” إنجيل الله ” (1تس8:2؛ 1بط17:4)؟ ” نكرز لكم بإنجيل الله ” (1تس2:9)، ” نكلمكم بإنجيل الله ” (1تس2:2). فإنجيل المسيح هو إنجيل الله.

وقد وردت كلمة ” الإنجيل ” معرفة 31 مرة وكلها تعني جوهر كرازة وعمل المسيح والبشارة به أو الكرازة بعمل الخلاص الذي تم فيه؟ فالمسيح نفسه؟ شخصه وعمله وتعليمه هو جوهر الإنجيل؟ هو الإنجيل عملياً. يقول الرب يسوع المسيح عن المرأة التي مسحته بالطيب ” الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضا بما فعلته هذه تذكارا لها ” (مت26:13؛مر14:9)؟ ويربط بين نفسه وبين الإنجيل ” فان من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها. ومن يهلك نفسه من اجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلّصها ” (مر8:35)؟ ” فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس احد ترك بيتا أو أخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولادا أو حقولا لأجلي ولأجل الإنجيل ” (مر10:29).

وكلمة ” إنجيل ” في اللغة اليونانية هي ” إيوانجليون – εύαγγελιον –  euangelion ” وتعنى بصورة عامة ” الأخبار السارة ” أو ” البشارة المفرحة(3) good News. وقد أخذت كما هي تقريباً في اللاتينية والقبطية ” إيفانجليون – evangelion ” وبنفس المعنى ويرادفها في اللغة العبرية ” بشارة ” أو ” بُشرى ” وقد وردت في العهد القديم ست مرات بمعنى البشارة أو البشرى بأخبار سارة(4) أو المكافأة على أخبار سارة. ويرادفها في اللغة العربية أيضاً ” بشارة ” كما تنطق أيضاً ” إنجيل(5).

وتعنى كلمة ” إنجيل ” في العهد الجديد بصفة عامة ” إنجيل المسيح “، وتعني في الأناجيل الأربعة بصفة خاصة ” بشارة (إنجيل – εύαγγελιονeuangelion) الملكوت ” (مت23:4)، ” بشارة (إنجيل – εύαγγελιονeuangelion) ملكوت الله ” (مر14:1) الذي جاء في شخص وكرازة المسيح. فالمسيح هو ملك هذا الملكوت والمبشر والكارز به أيضاً:

” وكان يسوع يطوف كل الجليل ويُعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة (بإنجيل – εύαγγελιονeuangelion) الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب ” (مت23:4؛35:9)؟ وأعد تلاميذه للكرازة بهذا الملكوت وقال لهم ” ويكرز ببشارة (بإنجيل – εύαγγελιονeuangelion) الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم ” (مت14:24)؟ والكلمة المترجمة ” بشارة ” في هذه الآيات هي ” إيوانجليون – εύαγγελιονeuangelion “، أي ” إنجيل الملكوت ” كما ترجمت ” بشارة ” و ” إنجيل ” في آية واحدة:

” جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة (بإنجيل – εύαγγελιονeuangelion) ملكوت الله. ويقول قد كمل الزمان وأقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل (εύαγγελιον – euangelion) ” (مر14:1).

إذا فكلمة إنجيل في حد ذاتها تعني البشارة بملكوت الله الذي هو ملكوت المسيح ذاته، ومحتواها وجوهرها هو شخص المسيح ذاته، كما يقول الإنجيل نفسه ” جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به إلى اليوم الذي أرتفع فيه ” (أع1:1و2)، المسيح في شخصه وعمله وتعليمه، هو ذاته، الرسالة والبشارة والإنجيل، محور الإنجيل وجوهره، هدفه وغايته، كما أنه هو أيضاً حاملها وباعثها ومقدمها إلى العالم.

ويلخص القديس بولس الرسول جوهر الإنجيل بقوله بالروح القدس

وأعرّفكم أيها الإخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه أيضاً تخلصون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به إلا إذا كنتم قد آمنتم عبثا. فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب. وانه دفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وانه ظهر لصفا ثم للاثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم باق إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين. وآخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا ” (1كو15:1-8).

إذا لا يوجد سوى إنجيل واحد هو إنجيل المسيح وأن كان الكتاب المقدس قد استخدم له تسميات متنوعة كلها تؤكد أنه إنجيل ملكوت الله أو إنجيل المسيح.

(1) أنظر الآيات التالية: ” بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله ” (مر1 :1).

V ” فأن الله الذي اعبده بروحي في إنجيل ابنه شاهد لي كيف بلا انقطاع أذكركم ” (رو1 :9).

V ” وأنا اعلم أني إذا جئت إليكم سأجيء في ملء بركة إنجيل المسيح ” (رو15 :29).

V ” فما هو اجري إذ وأنا ابشر اجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل ” (1كو9 :18).

V ” ولكن لما جئت إلى ترواس لأجل إنجيل المسيح وانفتح لي باب في الرب ” (2كو2 :12).

V ” إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ” (2كو4 :4).

V ” لأننا لا نمدد أنفسنا كأننا لسنا نبلغ إليكم. إذ قد وصلنا إليكم أيضاً في إنجيل المسيح ” (2كو10 :14).

V ” أني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر ” (غل1 :6).

V ” ليس هو آخر غير انه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحوّلوا إنجيل المسيح ” (غل1 :7).

V ” بل بالعكس إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان ” (غل2 :7).

V ” كلمة الحق إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس ” (أف1 :13).

V ” وحاذين أرجلكم باستعداد إنجيل السلام ” (أف6 :15).

V ” أن نعطيكم لا إنجيل الله فقط بل أنفسنا أيضاً لأنكم صرتم محبوبين إلينا ” (1تس2 :8).

V ” فأرسلنا تيموثاوس أخانا وخادم الله والعامل معنا في إنجيل المسيح ” (1تس3 :2).

V ” في نار لهيب معطيا نقمة للذين لا يعرفون الله والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح ” (2تس1 :8).

V ” حسب إنجيل مجد الله المبارك الذي اؤتمنت أنا عليه ” (1تي1 :11).

V ” فان كان أولا منا فما هي نهاية الذين لا يطيعون إنجيل الله ” (1بط4 :17).

V ” في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي بيسوع المسيح ” (رو2 :16).

V ” وللقادر أن يثبتكم حسب إنجيلي والكرازة بيسوع المسيح ” (رو16 :25).

V ” اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلي ” (2تي2 :8).

V ” الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر أيضاً بما فعلته هذه تذكارا لها ” (مت13 :26).

V ” فان من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها. ومن يهلك نفسه من اجلي ومن اجل الإنجيل فهو يخلّصها ” (مر8 :35).

V ” فأجاب يسوع وقال الحق أقول لكم ليس احد ترك بيتا أو أخوة 000 لأجلي ولأجل الإنجيل ” (مر10 :29).

V ” انتم تعلمون انه منذ أيام قديمة اختار الله بيننا انه بفمي يسمع الأمم كلمة الإنجيل ويؤمنون ” (أع15 :7).

V ” لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل لان اشعياء يقول يا رب من صدق خبرنا ” (رو10 :16).

V ” من جهة الإنجيل هم أعداء من أجلكم. وأما من جهة الاختيار فهم أحباء من اجل الآباء ” (رو11 :28).

V ” هكذا أيضاً أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون ” (1كو9 :14).

V ” فما هو اجري إذ وأنا ابشر اجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل ” (1كو9 :18).

V ” وهذا أنا افعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه ” (1كو9 :23).

V ” وأرسلنا معه الأخ الذي مدحه في الإنجيل في جميع الكنائس ” (2كو8 :18).

V ” وأعرّفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به انه ليس بحسب إنسان ” (غل1 :11).

V ” وإنما صعدت بموجب إعلان وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم ولكن بالانفراد على المعتبرين لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلا ” (غل2 :2).

V ” الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة ليبقى عندكم حق الإنجيل ” (غل2 :5).

V ” يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل ” (غل2 :14).

V ” ولأجلي لكي يعطى لي كلام عند افتتاح فمي لأعلم جهارا بسر الإنجيل ” (أف6 :19).

V ” لسبب مشاركتكم في الإنجيل من أول يوم إلى الآن ” (في1 :5).

V ” لأني حافظكم في قلبي في وثقي وفي المحاماة عن الإنجيل وتثبيته انتم ” (في1 :7).

V ” ثم أريد أن تعلموا أيها الأخوة أن أموري قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل ” (في1 :12).

V ” وأولئك عن محبة عالمين أني موضوع لحماية الإنجيل ” (في1 :17).

V ” فقط عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح 000 مجاهدين معا بنفس واحدة لإيمان الإنجيل ” (في1 :27).

V ” وأما اختباره فانتم تعرفون انه كولد مع أب خدم معي لأجل الإنجيل ” (في2 :22).

V ” ساعد هاتين اللتين جاهدتا معي في الإنجيل ” (في4 :3).

V ” في بداءة الإنجيل ” (في4 :15)..

V ” من اجل الرجاء الموضوع لكم في السموات الذي سمعتم به قبلا في كلمة حق الإنجيل ” (كو1 :5).

V ” متأسسين وراسخين وغير منتقلين عن رجاء الإنجيل الذي سمعتموه المكروز به في كل الخليقة ” (كو1 :23).

V ” بل كما استحسنّا من الله أن نؤتمن على الإنجيل ” (1تس2 :4).

V ” اشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله ” (2تي1 :8).

V ” مخلّصنا يسوع المسيح الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ” (2تي1 :10).

V ” الذي كنت أشاء أن امسكه عندي لكي يخدمني عوضا عنك في قيود الإنجيل ” (فل1 :13).

V ” ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل ” (مر1 :15).

V ” وينبغي أن يكرز أولا بالإنجيل في جميع الأمم ” (مر13 :10).

V ” وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ” (مر16 :15).

V ” لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالانجيل ” (1كو4 :15).

V ” هكذا أيضا أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون ” (1كو9 :14).

V ” وأعرّفكم أيها الأخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه ” (1كو15 :1).

V ” أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل ” (أف3 :6).

V ” لأني لست استحي بانجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولا ثم لليوناني ” (رو1 :16).

V ” أني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بانجيل المسيح ” (رو15 :19).

V ” أم أخطأت خطية إذ أذللت نفسي كي ترتفعوا انتم لأني بشرتكم مجانا بانجيل الله ” (2كو11 :7).

V ” في فيلبي جاهرنا في إلهنا أن نكلمكم بانجيل الله في جهاد كثير ” (1تس2 :2).

V ” إذ كنا نكرز لكم بانجيل الله ونحن عاملون ليلا ونهارا كي لا نثقل على احد منكم ” (1تس2 :9).

(2) ” وأنا ابشر اجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل ” (1كو18:9)، ” ولكن لما جئت إلى ترواس لأجل إنجيل المسيح ” (2كو12:2)، ” إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ” (2كو4:4)، ” وصلنا إليكم أيضا في إنجيل المسيح ” (2كو14:10)، ” تيموثاوس أخانا وخادم الله والعامل معنا في إنجيل المسيح ” (1تس2:3)، و ” إنجيل ربنا يسوع المسيح ” (2تس8:1)، ” أكملت التبشير بإنجيل المسيح ” (رو19:15)، “عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح ” (في27:1).

(3) استخدمت كلمة ” إنجيل ” في أشعار هوميروس الشاعر اليوناني صاحب الإلياذة والأوديسا (ق 8 و9 ق م) بمعنى مكافأة لأخبار سارة ثم استخدمت منذ أيام الشاعر اليوناني ارستوفانيس (450 –388 ق م) بمعنى ” الاحتفال بالأخبار السارة ” وكانت تعبر عن أخبار النصر في الحروب، فكان الرسول الحامل لبشارة النصر يرفع حربته وهى مكللة بالغار كما كان يحمل سعف النخل وينادى بصوت عال بـ ” الإنجيل ” أي ” ببشارة النصر ” ويكرم هذا الرسول بأكاليل من الزهور وتقام الاحتفالات.

(4) وردت الكلمة العبرية ” بشارة ” بمعنى أخبار سارة في (2صم20:18،25،27؛2مل 9:7) وبمعنى مكافأة لأخبار سارة في (2صم 10:4؛22:18).

(5) ويبدو أن نطق ” إنجيل ” في العربية جاء من اللغة الحبشية التي تنطق الكلمة ” ونجيل ” أو من اللغة الحميرية التي كانت لغة مسيحي العرب جنوبي الجزيرة العربية (البشائر الأربعة. إنجيل واحد. د. مراد كامل ص5). وفى كل الأحوال فهي نطق محرف عن اليونانية.

إنجيل واحد أم أناجيل كثيرة؟ هل هناك أناجيل ضائعة؟ للقمص عبد المسيح بسيط

Exit mobile version