هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 
 
هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
 

 

هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

اتباع يسوع الأولين أيضًا أدركوا أهمّيّة الاعتماد على شهود عيان، خصوصًا بعد أن ادّعوا بأنّ يسوع قام من بين الأموات. هذا الادعاء مدهش لدرجة عدم التصديق. ونتيجة لهذا فإنّ المسيحيّين الأوائل عززوا بأقوال شهود العيان عن القيامة.

اثنان من بشارات العهد الجديد على وجه التحديد أعلنت بأنّ تقارير شهود عيان شكّلت الأُسّس عمّا قالوه بخصوص يسوع. “هذه الأشياء سُلِّمت إلينا”

كما يتضح لنا ذلك من مُقدّمة إنجيل القديس لوقا: “لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا”، هذه كانت مقدمة إنجيل لوقا ويعلن أيضًا بعدها: “كما سلمها إلينا أولئك اللذين كانوا من البداية شهود عيان، ثمّ صاروا خدامًا للكلمة” (لوقا 1 :2، راجع أيضًا أعمال الرسل 1: 22)

وأيضًا كاتب إنجيل يوحنّا أعلنها صراحة: “والذي رأى هذا هو يشهد، وشهادته حق وهو يعلم تمامًا أنّه يقول الحق، لكي تؤمنوا أنتم أيضًا” (يوحنّا 19: 35، وأيضًا 21: 24)

حواليّ سنة 160 ميلادية هناك كاتب غير معروف في روما سجّل شهادة شفهية والتي تدعم ما اعتقدناه، وبحسب الكاتب، لوقا كتب إنجيله بناء على مقابلات شخصيّة، وما عاينوه شهود العيان، والإنجيل الرابع قدَّم شهادة العيان من الرسول يوحنّا.[1]

الإنجيلان الآخران لا يمكننا أن نقول أنّهما أتيا من شهود عيان،[2] لكن المسيحيّين الأوائل آمنوا أنّ هذه الكتابات تمّ تقديمها بشهادة شهود العيان. شهادة مكتوبة من آسيا الصُغرى في القرن الثاني لبابياس من هيرابوليس أكّد أنّ إنجيل مرقس حفظ شهادة بطرس وأيضًا الرسول متّى كان مسؤولًا عن إنجيله الذي يحمل اسمه.

وبعد ذلك بسنوات قليلة – إيرينيئوس أسقف ليون – الكاهن القائد لمنطقة تُعرف في يومنا باسم شمال فرنسا، ربط كلّ أناجيل العهد الجديد بشهادات العيان عن الإله القائم من بين الأموات.[3] يوستينوس – مدافع عن الإيمان المسيحيّ، كتب من روما في منتصف القرن الثاني – مشيرًا إلى آية من إنجيل مرقس 3 : 16-17 كما أتت من مذكرات بطرس.[4] وفي حواليّ سنة 200 م، ترتليان من قرطاجة وضعها أيضًا بنفس الشكل.

نعرض لكم قبل أي شيء، إنّ كتبة الإنجيل هم الرسل اللذين أوكلهم الرّب نفسه مهمة كتابة الإنجيل. كما أيضًا كان هُناك اللذين يُعتَقد أنّهم لم يكونوا رسلًا، هم رسوليّين، لم يقفوا وحدهم، لقد ظهروا مع وبعد الرسل.. لذلك الرسولان يوحنّا ومتّى، أولًا أرسيا الإيمان داخلنا، بينما الكُتَّاب الإنجليّين لوقا ومرقس جدّدوه فيما بعد. لا يهمنا إن حدث بعض التنوُّع بسبب تنوُّع الرواه، لكن، في الأخير هم متفقون على الجوهر الأساسيّ للإيمان.[5]

منذ القرن الأوّل وما بعده هناك دائمًا رابط قويّ من التقليد المسيحيّ يربط أناجيل العهد الجديد بشهادة شهود العيان.[6]

 

ليس بواسطة شهود العيان؟

 

برغم الاتصال الوثيق بين شهادة الكُتَّاب المسيحيّين في القرنين الأوّل والثاني، إلَّا إنّ إيرمان ينكر بشدة أنّ العهد الجديد كُتِب بواسطة شهود العيان.

 (الأناجيل) كُتِبَت ما بين 35- 65 سنة بعد موت المسيح، وليس بواسطة الناس اللذين عاينوا المسيح، لكن بواسطة اللذين أتوا بعدهم، فبعد موت المسيح ابتدأ الناس في نشر القصص عنه لكي يحولوا الآخرين إلى الإيمان.[7][8]

بافتراض أنّهم كانوا حقيقة، ما الذي يثبت أنّ وراء تلك الأناجيل التي للعهد الجديد شهود عيان؟ هل من المحتمل أن تكون الأسباب التقليديّة حقيقيّة؟ أم أنّ إيرمان كان صحيحًا حين صرّح بأنّ الأناجيل يجب أن تكون نتيجة روايات حُكيَّت مؤخرًا بواسطة أناس لم يروا يسوع الناصري على الاطلاق؟

من المهم أن نذكر في هذه النقطة أنّ حقيقة الأناجيل الأربعه لا تعتمد على مدى صحة النصوص التقليديّة لإنجيل متّى، مرقس، لوقا، يوحنّا. بعبارات أُخرى، إنّ هذه الأناجيل ربما تُقدِّم بعض الحقائق التاريخيّة، حتّى لو لم يكتبها من تحمل أسمائهم. في نفس الوقت، لو أنّ هذه الأسباب التقليديّة صحيحة، فإنّ الاحتمالية بأنّه تمّت كتابتهم بناء على شهادات شهود العيان أصبحت أكثر ترجيحًا.

 

من بقيَّ على قيد الحياة؟

 

إذًا، ما هيَ فرص أدلة شهود العيان التي كوَّنت أساس أناجيل العهد الجديد الأربعة؟ معظم الدارسين يعترفون بأنّ الأربع أناجيل التي للعهد الجديد كلّها قد كُتِبَت ما بين 50 و100 ميلاديه. بناء على المحتوى واللغة في كلّ إنجيل، فإنّ الغالبية العظمى من دارسي العهد الجديد يوافقوا مع المدى الذي أقرّه إيرمان لظهور الأناجيل: إنجيل مرقس ظهر للوجود ما بين 65 و70 ميلادية، وإنجيل متّى ولوقا ظهرا بعدها بعقد، وإنجيل يوحنّا اكتمل في وقت ما قبل 95 ميلادية.[9]

عندما أنظر إلى هذه التواريخ هُنا أجد شيئًا شيقًا: بعض من الأشخاص اللذين تكلموا ومشوا مع يسوع كانوا على قيد الحياة حينما كُتِبَت الأناجيل الأولى.

فكتابة خطاب إلى الكورنثثيّن بعد عقدين من صلب المسيح على الجلجثة يقول الرسول بولس: “وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ مِئَةِ أَخٍ مَعًا مَازَالَ مُعْظَمُهُمْ حَيًّا، فِي حِينِ رَقَدَ الآخَرُونَ”، لو أنّ إنجيل مرقس بدأ تداوله حواليّ سنة 70 ميلادية فإنّه من الغالب والمؤكد أنّ بعض من هؤلاء الأشخاص اللذين شهدوا قيامة المسيح من بين الأموات كانوا على قيد الحياة.

بعد ذلك ببضعة سنوات حينما كانت مجموعات المسيحيّين الأوائل منتشرين في أرجاء الإمبراطورية الرومانيّة، بدأوا في قراءة الأناجيل الثلاثة الأخيرة التي للعهد الجديد، لا يُمكن إنكار أنّه كان هُناك بعض ممن عاصروا المسيح لازالوا على قيد الحياة.

إذًا، فلندع مجالًا أوسع للحالة بدون تحفظات، إنّ الأناجيل الأربعة تمّت كتابتها “ليس بواسطة شهود العيان، لكن عن طريق أشخاص عاشوا فيما بعد”،[10] كما يقول إيرمان.

لو أنّ الأناجيل بدأ تداولها بعد مجيء المسيح على الأرض بثلاثة أو أربعة عقود، فإنّ مصادر هذه الكتب –على الأقل- كانت شهادة عينيّة للمسيح. إنّ أوّل إنجيل، وهو الذي لمرقس، كُتِب فقط بعد واحد وثلاثون عامًا من موت المسيح، وهذا يجعل من الصعب علينا إنكار شهادة شهود العيان، وعلى أقل احتمال فإنّها كانت متاحة لكاتبي الأناجيل.[11]

 

إلى أي مدى كان التلاميذ صامتين؟

 

إذًا، ما الدليل الذي يقدّمه إيرمان على استنتاجه غير القابل للشك في إنّ العهد الجديد لم يتمّ كتابته بناء على شهادات شهود العيان؟[12]

ببساطة هذا هو:

اتباع المسيح وخاصته كانوا من الطبقة الدنيا العاملة الفقيرة: مثل الصياد، والحرفي، ويتكلمون الآراميّة أكثر من اليونانيّة. حتّى لو كان لهم أي معرفة باليونانيّة، فسوف تكون بسيطة للتعامل البسيط على أفضل الأحوال (مثلًا: عندما أسافر مضطرًا إلى ألمانيا، فإنّي سوف اتحدث مثل السكان المحليّين).

والجدير بالذكر أنّ القائدين اللذين بين اتباع يسوع، يوحنّا وبطرس، قيل عنهم صراحة أنّهما “جهلة (عديما العلم)” (أعمال 4: 13)، وفي النهاية نجد أنّهم غير متعلمين ومن طبقة دنيا، فإنّ اتباع المسيح غير المتعلمين لعبوا دورًا حاسمًا للمؤلفين المتعلمين التي تحوَّلت كتاباتهم عبر التاريخ إلى أسماء التلاميذ.[13]

للوهلة الأولى، فإنّ محاولة إيرمان مقنعة، رغم ذلك، فهو محق أنّ بعض أعضاء المجلس اليهودي الحاكم أشاروا أنّ يوحنّا وبطرس كانا: “إجرماتوي”، أي غير متعلمين (أعمال 4: 13). إذًا فقد انتشرت قصص العهد الجديد الأرمينيّة وتداولت بصعوبة للمرة الأولى بالأرمينيّة، فكيف تمّ تحويلها إلى وثائق باليونانيّة والتي توجد للعهد الجديد حاليًّا؟

أوّل صعوبة تواجه تفسير إيرمان أنّ كلمة “ agrammatos- إجرماتوس” لا تعني بالضرورة وصف بطرس ويوحنّا بأنّهما غير متعلمين. في سياق الكلام للمجلس اليهودي فإنّ كلمة “إجرماتوس” تعني: “غير مدربين في القانون اليهودي”.[14] لو كانت هذه هيَ القضية فأعضاء المجلس اليهودي كانوا يوضوحون أنه برغم جرأتهم على تفسير الآيات العبريّة فإنّ يوحنّا وبطرس لم يكونوا متعلمين مثل الرابيين معلمي الشريعة.[15]

فهل الكُتَّاب التقليديّين للأناجيل الأربعة كانوا “جُهلاء” كما يزعم إيرمان؟ هل كانوا فعلًا غير قادرين على عمل أعمال أدبيّة؟ أم أنّ هُناك شيء ما أبعد بكثير حدث في القرن الأوّل مما صرّح به إيرمان لقُرَّائه؟ فلنلقي نظرة على كلّ كاتب من الكُتَّاب التقليديّين ولنرى إن كان إيرمان مُحقًا، وبعض الحقائق الأضافيّة التي ربما تساعدنا للنظر إلى شرح ايرمان في ضوء جديد.

 

ماذا يمكن أن يفعل جامعي الضرائب

 

في الكتاب الذي يحمل اسمه، قدّم متّى نفسه كـ”عشار” أو “جامع للضرائب”.[16] إنّه لمن المشكوك به أن يكون أي من المسيحيّين الأوائل قد زيّف هذه المعلومات غير الهامة عن أسرار مهنته، والأكثر من ذلك، الفكرة تكمن في أنّه عندما طلب المسيح جامع الضرائب ليتبعه كان محرجًا إلى حد ما.

عندما كُتِبَت الأناجيل، توقع الحُكام الرومان أنّ جامعي الضرائب يجنون حصيلتهم وثروتهم من غش الآخرين ومعظم جامعي الضرائب تنطبق عليهم هذه الأشياء. ليس من المدهش أن يندر ما يكون جامعي الضرائب في قائمة أكثر المواطنين المحبوبين.

فى الخطابات الرومانيّة، أن تُشير للشخص كجامع ضرائب فهذا أمر يمسّ الشرف مباشرة.[17] في كتابات يوسيفوس، التاريخ اليهوديّ أخبرنا كيف أنّ جامع ضرائب رشا الحاكم الفاسد فلورس ليس بفترة طويلة قبل أن يقوم فلورس يتحفيز الثورة اليهوديّة ضد روما.[18]

 وبحسب الأناجيل التي أجمعت أنّ في اليهوديّة والجليل صنفوا جامعي الضرائب مع العرابيد والجشعون والوثنيّين والزناة ( متّى 11 :19، 18: 17 ؛ لوقا 18 :11 ). ببساطة، ضع صنف الإجابة وهذا الإعلان الذي يقول : “أن تكون جامع ضرائب رومانيّ، تصنع الملايين بواسطة غش أصدقائك”. بالطبع لم يكن هذا الطريق الواعد للشهرة الشخصيّة في العالم القديم.

لكن هناك مهارة واحده يمتلكها جباة الضرائب هؤلاء.

هي القراءة والكتابة.

في الواقع، كان جامعي الضرائب معروفين بحملهم “ pinakes- بيناكس” لوحات خشبيّة مزودة بقطع معدنية على الأطراف، ومغطاة بطبقة سميكة من الشمع على كلّ لوح،[19] استخدم جامعي الضرائب عصاة صغيرة لها سن من المعدن أو العظام ليسجلوا الملحوظات على الشمع، وفي بعض الحالات كانت تترجم فيما بعد أو يتمّ إعادة كتابتها على ورق البردي.[20] ورق البردي من مصر يثبت أنّ جامعي الضرائب كتبوا أيضًا الفواتير والسجلات للمواطنين في قراهم.[21]

بالرغم من وصف إيرمان غير المقنع بأنّ التلاميذ الأوائل كانوا: “غير متعلمين – طبقة دنيا – جُهلاء”،[22] إلَّا إنّ عشار مثل متّى لم يكن ليلائم هذا الوصف. فالمهمات اليوميّة لجامعي الضرائب أن يجمع وينسخ ويُسجّل المعلومات ربما بلغات عدّة.[23]

 

ماذا يمكن أن يكتب الأطباء؟

 

ماذا عن شخص آخر يحمل إنجيلًا باسمه، رفيق بولس المسمى لوقا؟ مقارنة بالأشخاص الآخرين اللذين في العهد الجديد، فإنّ لوقا شخصيّة غير معروفة تمامًا. لقد تمّ ذكره فقط ثلاث مرات من خلال رسائل بولس ( كولوسي 4: 14، فيليمون 1: 24، تيموثاوس الثانية 4: 11).

باعتبار العدد الكبير لشركاء بولس المعروفين جيّدًا في العهد الجديد، تيموثاوس على سبيل المثال أو برنابا أو سيلا، فإنّه من الصعب شرح لماذا لأحدهم أن يُنسِبَ الإنجيل الثالث إلى لوقا، إن لم يكن فعلًا هو المسئول عن كتابة الكتاب الذي يحمل اسمه، على الأقل فإنّه يبدو أنّ كتابة لوقا للإنجيل الثالث إحتمالية تستحق الفحص.

بحسب خطاب قديم للكنيسة في كولوسي، لقد كان لوقا هو “الطبيب المحبوب” لبولس (كولوسي 4: 14). الأطباء في العالم القديم لم يكونوا بنفس المكانة الاجتماعيّة أو الماديّة كحال اليوم.

معظم الأطباء تلقوا تدريبهم بأن يكونوا تابعين لأكثر الأطباء خبرة – غالبًا يكون الطبيب الأب – حتّى يتعلّموا فن العلاج.[24] خارج التدريب الطبيّ في الجيش الرومانيّ فليس هناك مكان محدّد موجود للتدريب الطبيّ لممارسيّ الطب القديم،[25] وبالتالي فإنّه من الصعب تحديد مدى صحة وجود تعليم بين الأطباء.

 

يظلّ من الصعب أن يكون طبيب لا يمتلك على الأقل القدرة على أن يقرأ الكتيبات الطبيّة التي ازدهرت في القرن الأوّل. وماذا أكثر، إنّ ورق البردي من مصر يثبت أنّ الأطباء القدامى وتابعيهم اللذين يسجلون ورائهم غالبًا كانوا يكتبون تقاريرًا رسميّة شرعيّة حول الإصابات المشكوك بها والأسباب المحتملة للوفاة، وكان أيضًا الأسياد دائمًا يتحققون من صحة عبيدهم.[26] 

إذًا، بالفعل لوقا كان طبيبًا كما تقول الرسالة الى كولوسي – إنّه لمن سوء الحظ أنّ “غير متعلم” أو “جاهل” والعديد من الأطباء كانوا قادرين على أن يجذبوا الناس معًا وشهود عيان متنوعين في تقارير واضحة مثل مقدّمة إنجيل لوقا والتي تدلنا على ما فعله الكاتب.

 

ماذا عن مرقس ويوحنّا؟

 

هل نترك مرقس ويوحنّا! عندما نأتي لهذان الشاهدان، ربما يكون إيرمان مُحقًّا: معتقدًا ذلك ليس بدليل مؤكد على أنّ كلاهما جاهلان، وهذا لا يستبعد احتماليّة أن شهود العيان هم المصدر الذي يقف خلف أناجيل العهد الجديد.

في القرن الأوّل للميلاد كان الكتبة المحترفين متاحين دون أدنى مشكلة كي يُترجموا الرسائل من لغة إلى أُخرى، متضمنًا الآراميّة إلى اليونانيّة. العناوين القانونيّة المُعقدة، كتابة رسائل واضحة لأعضاء العائلة، الفواتير التجاريّة البسيطة، وكلّ مهارات السكرتارية المتطلبة – هذه كانت طرق كسب عيش للكثير من الناس ليسوا في المدن الرئيسيّة فقط مثل أفسس وروما، لكن أيضًا في الجليل واليهوديّة.

والداعمين الأغنياء لم يكونوا فقط الناس الوحيدين اللذين استخدموا كتبة محترفين؛ أشخاص من طبقات أفقر وظفوا كتبة أيضًا.[27] حتّى بولس كان قادرًا تمامًا على الكتابة باليونانيّة (غلاطيه 6 :11؛ فليمون 1 : 19 -21). كما كَتَب الكَتَبة خطابات بولس لأجله (روميه 16 :22، راجع أيضًا بطرس الأولى 5: 12).[28]

إنّه من الممكن تمامًا أنّ يوحنّا ومرقس قد وظفوا كتبة محترفين لكي يكتبوا لهم شهاداتهم الشفهيّة لحياة يسوع إلى وثائق يونانيّة، تلك التي نقلها لنا النُسَّاخ عبر القرون. لو كان الأمر كذلك، فهم مازالوا مصدر لهذان الإنجيلان حتّى لو لم يكتبوها بكلمات فعليّة.[29]

إنّه لشيء شيّق جدًّا أنّ أبسط يونانيّة في العهد الجديد موجودة في إنجيل يوحنّا وإنجيل مرقس، هذان الإنجيلان الذان قد يكون كاتبهما أقل من متعلِّم. في الحقيقة إنّه بعد ترجمة المئات من المُقدِّمات اليونانيّة، البردي، كتابات من مسيحيّين معروفين في القرن الثاني والثالث – مازلت لم أجد أي وثيقة مكتوبة أبسط من إنجيل يوحنّا.

عندما أدُرّس اليونانيّة في الجامعة ولدارسي اللاهوت، اتوقّع أن يكون الدارسين قادرين على ترجمة كلّ إنجيل يوحنّا ومعظم إنجيل مرقس، دون أدنى مساعدة بعد تسعة أشهر فقط من التعامل مع النصوص – وبالقليل من التوقُّع، يستطيعوا (وبخصوص ذلك لو أنّك واحد من الكثير اللذين لا يستطيعون، فأنا آمل لمستواك أن يصل للمتوسط).

ربّما بساطة هذين الإنجيلين تنبع من أصولهما – الكلمات المنطوقة التي ينطقها لساني رجلين عاديان قصصهم وُضِعَت في شكل مكتوب، وتمّ ترتيبها وحفظها في البردي والحبر.

 

لماذا مازلت احتفل بعيد ميلادي

 

إذًا، ماذا عن استنتاج إيرمان إنّ أناجيل العهد الجديد لا تُقدِّم شهادات عينيّة عن يسوع الذي من الناصرة؟

بحسب التواريخ التي كُتِبَت فيها الأناجيل، فإنّه لمن المستحيل أن ننكر أنّ شهادات شهود العيان كانت ممكنة لكاتبي الأناجيل. وماذا أيضًا، استنتاج إيرمان أنّ الكُتَّاب التقليديّين لا يعتبروا مصدرًا للأناجيل لأنّهم كانوا أربع رجال “غير متعلمين” من الطبقة الدنيا وجهلاء، هو ادعاء ببساطة غير حقيقيّ.

متّى كان جامع ضرائب ولوقا كان طبيبًا، ومن المؤكد أنّهم امتلكوا القدرة على الكتابة ليكتبوا وثائق كهذه، وحتّى يوحنّا ومرقس كانوا غير متعلمين، فالكتبة المحترفين كانوا مُتاحين لهم.

وفي النهاية، أجد أنّه ليس هُناك سبب فعليّ لرفض الاعتقاد الشفهيّ القديم بأنّ أناجيل العهد الجديد متصلة بمتّى، ومرقس، ولوقا، ويوحنّا. معطيًا أدلة متاحة لنا، ولا يمكن لأحد أن يعرف تمامًا من كَتَب هذه الكتب – في هذا، إيرمان محق. وتظل أفضل الأدلة هيَ أنّنا نملك آراء تقول بإنّ مصادر الأناجيل الأربعة كانوا: جامع ضرائب يسمى متّى، سمعان بطرس مُتَرجَم بواسطة مرقس، لوقا الطبيب، وصياد يسمى يوحنّا.

هل أنا متأكد من ذلك؟

حسنًا، لا

ولكن، مرة أُخرى. أنا لا أعلم أنّي ولدت. ولكن تظلّ أفضل الأدلة التي أمتلكها تقودني لأن أومن أنّي ولدت. ولذلك، كلّ سنة في السادس عشر من يناير أحتفل بعيد ميلادي بصدق وبضمير صافٍ تمامًا.

الأدلة التاريخيّة تقودني إلى أنّ متّى، ومرقس، ولوقا ويوحنّا هم مصادر هذه الكتب التي تحمل أسمائهم. لذلك، عندما افتح أناجيل العهد الجديد، أقرأ هذه الوثائق بضمير صافٍ ككلمات أربعة شهود. إذا كان بالفعل متّى، مرقس، يوحنّا ولوقا كانوا مصادر هذه الكتب التي تحمل أسمائهم – وأنا اعتقد أنّهم كذلك – كلّ إنجيل في العهد الجديد يُقدِّم شهادة عينيّة عن يسوع.

ما هو مُسجل في الإنجيل بحسب مرقس أنّه شهادة سمعان بطرس تمّت إعادة صياغتها وحفظها بوساطة مرقس. إنجيل لوقا كُتب وتمّ تجميع مصادره الشفهيّة بواسطة الطبيب الشخصيّ لبولس. الخامات الفريدة للإنجيل بحسب متّى أتت من متّى جامع الضرائب الذي فضَّل أن يتبع يسوع على أن يبقى في وظيفته المربحة.

والقصص في الإنجيل بحسب يوحنّا؟ يبدو أنّها ترجع أصولها إلى يوحنّا بن زبدي – واحد من تلاميذ يسوع الأوائل – وربّما واحد من تلاميذ يوحنّا حسب شهادة معلمه.

عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة أمجد بشارة، 2018

[1] تُعرف هذه الوثيقة بـ “وثيقة مورتياري”. وهي تُشير إلى متّى ومُرقس, لكنّها فقط تُشير في جملة أخيرة إلى بقايا إنجيل مرقس. والإشارة الخاصة في هذه الوثيقة هي التي تتحدث عن موت بيوس، بابا كنيسة روما، من المُحتمل أنّ مصدرها إيطاليّ رومانيّ.

وقد أُخِذت الكلمة اللاتينيّة ex opinione كمُكافيء للكلمة اليونانيّة ex akoes والتي تعني: “كما سمعنا”، والتي تُشير إلى التقليد الشفهيّ. للاطلاع على وثيقة موريتاري، انظر:

Bruce M. Metzger, The Canon of the New Testament (Oxford: Clarendon Press, 1987), pp. 5-307, For analysis of the Muratorian Fragment, see Geoffrey Mark Hahneman, The Muratonan Fragment and the Development of the Canon (New York: Oxford University Press, 1992).

[2] في الإنجيل بحسب مرقس –كما أشار ريتشارد باخوم- ينتمي إلى شهادة شاهد عيان وهو سمعان بطرس الذي كان مصدرًا لهذا الإنجيل، لكن هذا الادعاء لم يذكر بوضوح. لكنّه مضمون بالدقة العظيمة للأحداث والإبداع الأدبيّ.

Jesus and the Eyewitnesses: The Gospels as Eyewitness Testimon y [Grand Rapids، Mich.: Eerdmans, 2006], pp. 124-27.

[3] Irenaeus of Lyons Adversus Haereses 3.11.

[4] Justin Martyr, Dialogus cum Tryphone, ed. J.-P. Migne, Patrologiae Cursus Completus, Series Graecae 6 (Paris: Lutetiae Parisiorum, 1857 -1866), 103.8; 106.3.

[5] Tenullian of Carthage Adversus Marcionem 4.2: retrieved October 28, 2006, from <http:// www.tertullian.org>

[6] للمزيد من القراءة عن الأهمّيّة الكبرى لشهود العيان في الكنيسة الأولى، انظر:

Martin Hengel, The Four Gospels and the One Gospel of Jesus Christ, trans. john Bowden (Harrisburg, Penn.: Trinity Press, 2000), pp. 141-68.

[7] Bart Ehrman and William Lane Craig, “Is There Historical Evidence for the Resurrection of jesus? A Debate Between William Lane Craig and Ban Ehrman” (March 28, 2006): retrieved August 1, 2006, from <http:// www.holycross.edu/depanment s/credwebsitelresurrection­debate-transcript.pdf>

[8] أوّل سجل عُرِف وانتشرعن كتابات المسيحيّين الأوائل، والذي يعتبر موثّق هو “وثيقة موريتاري”، وسميَّ بذلك بسبب أنّه تمّ تسجيله على أجزاء تمّ اكتشافها بواسطة رجل يدعى “لوديفيكو موروتوري” حواليّ سنة 174. لا أحد يعرف من دوّنه، لكن يُعتَقَد أنّه تمّت كتابته حواليّ سنة 160 بعد الميلاد.

وثيقة موريتاري تحتوي على كلّ كتب العهد الجديد ما عدا العبرانيين، يعقوب، بطرس 1 و2، يوحنّا 2 و3. وحسبما جاء في جزء من الموريتاري أنّ لوقا كتب إنجيله بناء على مقابلات شخصيّة مع شهود العيان، والإنجيل الرابع قدَّم شهادات عينيّة من الرسول يوحنّا.

[9] LC, pp. 19-20. Cf. Craig S. Keener, 1-2 Corinthians [Cambridge: Cambridge University Press, 2005], pp. 4 2-4 3; Martin Hengel, Studies in the Gospel of Mark (Eugene, Ore.: Wipf and Stock, 2003), pp. 1-30; I. Howard Marshall, The Gospel of Luke (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1978), pp. 34-35; Leon Morris, The Gospel According to john (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1995), pp. 25-30.

[10] Ehrman and Craig, “Is There Historical Evidence for the Resurrection of jesus”?

[11] للمزيد عن هذه النقطة، انظر:

 Bauckham, Jesus and the Eyewitnesses, pp. 8-9.

إن شهود العيان كان يتمّ ذكرهم على أنّهم “السلطة الحية والمصدر للتقاليد التي ورثناها من الموتى” (ص 20)، وبخصوص حياة يسوع فإنّها لم تكن محكومة بالتقاليد الشفهية، وباستخدام مصطلحات كينيث بيالي، فإنّها كانت محكومة بالتاريخ الشفهيّ.

Bauckham, Jesus and the Eyewitnesses, pp. 252-89; cf. Kenneth E. Bailey, “Informal Controlled Oral Tradition and the Synoptic Gospels,” Asia journal of Theology 5 [ 1991], 15- 34.

[12] تعليق آخر من إيرمان ربما يوضّح أهمّيّة شهادة شهود العيان؛ وضع إيرمان نصًا لفيلسوف من القرن الثالث يُدعى بورفيري، الذي كتب: “الإنجيليّين كانوا قصّصيون ولم يكونوا شهود عيان أو مُراقبين لحياة يسوع”(Mj، p. 199).

لم يختبر إيرمان هُنا النص الأصليّ اليونانيّ لهذا الاقتباس، بل اعتمد على ترجمة مضللة بشكل كبير اقتبسها عن هوفمان R. J. Hoffmann. في المخطوطة الأصليّة التي وردت فيها هذه الجملة، الكلمات المُترجمة “مراقبين أو شهود عيان”، في اليونانيّة تعني “مؤرخون- historas”، والكلمة المُترجمة “قصصيون” تعني بأكثر دقة “مبتكرين- epheuretas”. ما كان يقصده بورفيري هو:

“الإنجيليون كانوا مبتكرين، ولم يكونوا مؤرخين لحياة يسوع”. ولازالت جملة تحمل معنى سلبيّ، لكن، لا علاقة لها بحضور أو غياب شهود العيان.

[13] jApP، p. 45.

من المثير للانتباه أنّ إيرمان في كتاب أقدم اقترح أنّ: “بعض كتابات العهد القديم تعود في شكلها الأصليّ إلى رسل يسوع” (LS، p. 2)، ولم يوضِّح إيرمان أي كتابات يعتقد أنّها كتبت بيد اتباع يسوع الأوائل.

[14] See discussion and references in Ben Witherington III, The Acts of the Apostles: A Socio-Rhetorical Commentary (Grand Rapids, Mich.: Eerdmans, 1998), pp. 195-97.

[15] ربما تعني كلمة “إجراماتوس” أيضًا أنّ شخصًا ما يتقن اللغة الإقليميّة، وقد كانت الآراميّة لا اليونانيّة، وهذا لا يعني جهله التام بها. انظر:

  1. C. You tie, “Agr ammateus: An Aspect of Greek Society in Egypt” and “Bradeosgraphon: Between Literacy and llliteracy,” in Scriptiunculae, series 2 (Amsterdam: Hakkert, 1973), pp. 61 1-5 1.

[16] في إنجيلي مرقس ولوقا، يُدعى جامع الضرائب هذا بـ “لاويّ”. وكثير من المفسرين يعتقدون أنّ لاوي ومتّى اسمين مختلفين لنفس الشخص، وهذا أمر مستبعد للغاية، انظر:

(Bauckham، Jesus and the Eyewitnesses، pp. 109-1 1).

اعطتنا النهاية المفتوحة وطبيعة النص نفسه أنّ هذا الشخص ربما هو الذي أعاد النسخة اليونانيّة للإنجيل بحسب متّى، وكان يعلم أنّ متّى، الرسول وشاهد العيان، هو الذي دوَّن تعاليم يسوع المكتوبة في الإنجيل، الذي كان جامع ضرائب، ويتكيّف هذا مع وصف مرقس لدعوة لاوي جامع الضرائب، على وصف متّى الرسول. وكان كما يظهر أخ الرسول المعروف بـ “يعقوب بن حلفا” (مرقس2: 14؛ 3: 18).

فلا يوجد سبب يجمع بين متّى ولاوي، اللذان كلاهما جامع ضرائب، وكلاهما تمّت دعوته بذات الطريقة عينها؛ بعد سمعان وأندراوس ويعقوب ويوحنّا اللذين يظهرون في دعوات مختلفة، برغم قرب الطريقة التي تمّت بها (مرقس1: 16- 20).

[17] See, e.g., Epictetus, Encheiridion, in Discourses, Books 3-4. Encheiridion, ed. W A. Oldfather, Loeb Classical Library (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1928), 29.7; Polybius, The Histories, Volume IV, Books 9-15, ed. W R. Paton, Loeb Classical Library (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1992), 12. 13.9.

[18] Josephus, The jewish War, Books 1-2, ed. H. St.-]. Thackeray. Loeb Classical Library (Cambridge, Mass. : Harvard University Press, 1927), 2. 14.287.

[19] A. R. Millard, Reading and Writing in the Time of Jesus (New York: New York University Press, 2000), pp. 28-29.

جادل بعض الدارسين بأنّ الرسل كانوا جُهلاء، وكانوا يحفظون بعض الأقوال الهامّة ليسوع. وهذا يبدو لي، غير منطقيّ، لأنّ أعمال التجارة والتي منها الصيد كانت تُحتم أن يكون أصحابها متعلمين على الأقل قواعد الكتابة، خاصة في الجليل واليهوديّة، للمزيد، انظر:

  1. Gerhardsson, The Origins of the Gospel Traditions (London: SCM Press, 1979), pp.161-68, and S. Lieberman, Hellenism in jewish Palestine (New York: JTS, 1962), p. 203.

[20] توجد وفرة من الوثائق الرومانيّة عن جمع الضرائب، مكتوبة باليونانيّة، توضح بجلاء هذه الحقيقة. فالوثائق المتبقية لدينا لا تضم فقط بعض الصيغ النمطية القصيرة، كمثال انظر:

the numerous pieces of Elephantine and Egyptian ostraca in Ulrich Wilken, Griechische Ostraka aus Aegypten und Nubien (Manchester, N.H.: Ayer, 1979), and in Friedrich Preisigke et aj., Sammelbuch griechischer Urkunden aus Aegypten (Berlin: Walter de Gruyter, 1974), but also more lengthy and complex receipts on papyrus. such as P.Oxy. 51 :3609.

[21] Millard, Reading and Writing, pp. 31, 170. See the taxation documentation from the pre-Christian era and from the first and second centuries A.D. found in the Oxyrhynchus papyri P.Oxy. 149: 346, P.Oxy. 62:4334, P.Oxy. 24:2413, P.Oxy. 45:324 1 and P.Oxy. 66:4527, as well as more extensive contractual agreements such as the third-century P.Oxy. 43:3092.

[22] ApP, p. 45.

[23] “الرومان… اختاروا بحرص القساة والمتوحشين كجامعي ضرائب؛ ثمّ، أمدوهم بالطرق التي ترضي جشعهم. لم يدعوا طريقة قاسية لم يجربوها، رافضين أن يتبعوا أي شكل من أشكال العدل أو العطف… لقد نشروا الحيرة والقلق في كلّ مكان. لقد جمعوا الأموال لا من أملاك الأشخاص فقط، بل أيضًا من أجسادهم بواسطة الإصابات والهجوم العنيف وطرق التعذيب الصادمة”. فيلو السكندريّ

Philo of Alexandria, De Specialibus Legibus, in Volume VIII, ed. E H. Colson, Loeb Classical library (Cambridge, Mass.: Harvard University Press, 1939), 2.19.

[24] Vivian Nutton, Ancient Medicine (New York: Routledge, 2004), p. 69.

[25] بالرغم من أنّه لا المهام العسكريّة ولا مُساعدي الأطباء العسكريّين طُلِب منهم أن يكونوا على دراية بالقراءة والكتابة، إلَّا إنّنا نجد أحدهم ويُدعى ديوسكوريدس Dioscurides قد ألَّف كتابًا يشرح من خلاله كيف يتمّ إعداد الدواء (Millard, Reading and Writing, p. 183).

[26] Janet Huskinson, Experiencing Rome: Cultur e, Identit y, and Power in the Roman Empire (London: Routledge, 2000, pp. 179-80; Nutton, Ancient Medicine, pp. 263-64.

من أجل المزيد من الوثائق عن معرفة القراءة والكتابة بين الأطباء، انظر:

P.Mich. 758، P.Oxy. 44:3 195، P.Oxy. 45: 3245، P.Oxy. 54:3729، P.Oxy. 63:4366، P.Oxy. 63:4370, P.Oxy. 64:4441 and P.Oxy. 66: 4529.

وبعد زمن العهد الجديد بقليل, فإنّ هذه الوثائق تُمثِّل بنات المراسلات الطبيّة التي كانت لأطباء القرن الأوّل.

[27] Millard, Reading and Writing, pp. 176-85 ; cf. R. Cribbiore, Writing, Teachers, and Students in Graeco-Roman Egypt (Atlanta: Scholars Press, 1996), pp. 1-5.

[28] يرى إيرمان أن حقيقة عدم كتابة بولس لبعض الرسائل أصبحت مشكلة لهؤلاء الذين يعتبرون أنّ الكتاب المقدّس كتاب إلهيّ (MJ، p. 59)، بالرغم من أنّ هذا لا يمنع أن يكون بولس هو مصدرها، إذ أنّه بكلّ تأكيد يصدّق على هذه الرسائل قبل إرسالها.

[29] إنّه أمر محسوم أنّ القُدماء كانوا معتبرين ككُتَّاب لوثائقهم حتّى وإن استخدموا آخرين لكتابة كلماتها. وقد أوضح بولس ذلك حين كتب “كتبت إليك” (في رو15: 15)، بالرغم من أنّ ترتيوس هو كاتب الرسالة الحقيقيّ (انظر رو16: 22). ففي الثقافة التقليديّة للإمبراطوريّة الرومانيّة، كان الكاتب-الراوي للوثيقة هو كاتبها، حتّى وإن كانت قد صيغت من قِبَل آخر. انظر:

Jocelyn Penny Small, Wax Tablets of the Mind: Cognitive Studies of Memory and Literacy in dassical Antiquit y (New York: Routledge, 1997), pp. 160-20 1; H. Gregory Snyder, Teachers and Texts in the Ancient World: Philosophers, jews and Christians (London: Routledge, 2000), pp. 191, 226-27; Rosalind Thomas, Literacy and Oralit y in Ancient Greece (Cambridge: Cambridge University Press, 1992), pp. 36-40, 124-25.

 

هل كتبة الاناجيل شهود عيان؟ – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

 

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

 

الفصل الأول: أسفار يزعمون أنها مفقودة من الكتاب المقدس – القمص عبد المسيح بسيط

الفصل الثاني: أسفار يزعمون أنها مفقودة من العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط

الفصل الثالث: رواية الأحداث التي جرت بيننا – القمص عبد المسيح بسيط

 

 

كتاب هل هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس؟

الفصل الرابع

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ ولماذا رفضتها الكنيسة؟

 

يتكلم هؤلاء الكُتّاب من نقاد المسيحية، كما بينّا في الفصل السابق، عن كتب لم يقرأوها ولا يعرفون عنها شيئاً، بل ولم يفكروا مجرد التفكير في قراءتها ومعرفة محتواها، ولم يحاولوا معرفة لماذا رفضتها الكنيسة ولا ما كتبه آباء الكنيسة الذين درسوها وحللوا محتواها الذي خلط بين الفكر المسيحي والفكر الغنوسي الوثني في حينه وكانوا يعرفون مصادرها التي صدرت عنها وأسماء كتابها من الهراطقة، وقد أثبتت الاكتشافات الأثرية لمخطوطات هذه الكتب والدراسات العلمية الحديثة لها صدق وأمانة هؤلاء الآباء ودقتهم فيما كتبوه عنهم وحكمهم السديد عليها.

ولكي نضع الصورة واضحة أمام القاريء نسجل هنا أسماء هذه الكتب الأبوكريفية، المزيفة، والتي كتبت فيما بين منتصف القرن الثاني والخامس للميلاد، كما ذكرها بعض أباء الكنيسة وكما ذكرت في المرسوم المنسوب للبابا جلاسيوس بابا روما في نهاية القرن الخامس، والبطريرك نيسيفوروس بطريرك القسطنطينية في بدادية القرن التاسع، وكما وجدت في المخطوطات التي تم اكتشافها في القرنين الماضيين. والتي قمنا بترجمتها ونشر الجزء الأول منها وسنصدر الجزء الثاني منها خلال الأيام القادمة.

ونبدأ بالمرسوم المسمى بالمرسوم الجلاسياني(1)، والمنسوب للبابا جلاسيوس الخامس (496م)، وهو عبارة عن قائمة بأسفار العهد الجديد السبعة والعشرين القانونية كما تسلمتها الكنيسة من الرسل. والذي جاء به أيضا قائمة بالكتب الأبوكريفية المحرمة، وأمام كل منها عبارة ” أبوكريفي “. ويفصل هذا المرسوم بشدة بين هذه الكتب الأبوكريفية المرفوضة والأسفار القانونية. وفيما يلي أهم ما جاء في هذا المرسوم:

” كتاب دليل (كتاب) الرحلات تحت اسم بطرس الرسول، والذي يسمى الكتب التسعة للقديس أكليمندس، أعمال تحت اسم أندراوس الرسول، أعمال تحت اسم توما الرسول، أعمال تحت اسم بطرس الرسول، أعمال تحت اسم فيليبس الرسول، إنجيل تحت اسم متياس، إنجيل تحت اسم برنابا (غير الإنجيل المزيف الموجود حاليا)، إنجيل تحت اسم يعقوب الأصغر، إنجيل تحت اسم بطرس الرسول، إنجيل تحت اسم توما، والذي يستخدمه المانيون، إنجيل تحت اسم برثولماوس، إنجيل تحت اسم أندراوس، الإنجيل الذي زيفه لوسيان، الإنجيل الذي زيفه هوسيخوس. كتاب عن طفولة المخلص، كتاب عن ميلاد المخلص أو عن مريم أو آلامه، كتاب يسمى الراعي، كل الكتب التي عملها ألفها لوسيان تلميذ الشيطان 000 رؤيا منسوبة لبولس، رؤيا منسوبة لتوما، رؤيا منسوبة لأستيفانوس، كتاب يسمى عودة القديسة مريم للموطن 000 هذه وما على شاكلتها من الذي كتبه سيمون الساحر ونيقولاوس وكيرنثوس ومركيون وباسيليدس وأبيون 000 مونتانوس 000 فالنتينوس، المانيون “.

وجاء في قائمة نيسيفوروس (Stichometry of Nicephorus)(2) بطريرك القسطنطينية (806 – 818م) والذي ذهب إلى بغداد وهناك وجد العديد من هذه الكتب الأبوكريفية فقرأها وأحصى عدد سطورها. وننقل أهم ما جاء بها عن الكتب الأبوكريفية الخاصة بالعهد الجديد: ” رؤيا بطرس300 سطر، إنجيل العبرانيين 2200 سطر، أعمال بولس 3600 سطر، أعمال بطرس2750 سطر، أعمال يوحنا 2500 سطر، أعمال توما 1300 سطر، إنجيل توما 1300 سطر “.

ومن الواضح أن قائمة نيسيفوروس والكثير من هذه الكتب كان موجودا في بطريركية القسطنطينية، والتي جاء بها من بغداد ثم قرأها خلفه فوتيوس بطريرك القسطنطينية في النصف الثاني من ق 9(3)، ومن ثم فقد قال عنها: ” أن لغتها خالية تماما من النعمة التي تتميز بها الأناجيل وكتابات الرسل، وغاصة بالحماقات والمتناقضات “. ثم يختم بقوله أنها تحوي ” عشرات الآلاف من الأشياء الصبيانية التي لا تصدق، السقيمة الخيال، الكاذبة، الحمقاء، المتضاربة، الخالية من التقوى والورع، ولا يجافي الحقيقة من ينعتها بأنها نبع وأم الهرطقات “(4).

وتتكون هذه الكتب من عدة مجموعات أهمها:

(1) كتب أسطورية خاصة بميلاد العذراء والمسيح وطفولتهما وصبوتهما، تروي ميلاد المسيح وطفولته وكذلك ميلاد وطفولة العذراء القديسة مريم بشكل أسطوري.

(2) كتب أبيونية، مسيحية ذات صبغة يهودية، مبنية أساساً على النص العبري للإنجيل للقديس متى، إذ تضم نصه مع بعض التعديلات التي تتناسب مع فكر هذه الفرقة المسيحية اليهودية التي تمسكت بعادات ونواميس وتقاليد اليهودية.

(3) كتب غنوسية تقدم الفكر الغنوسي من خلال كتب أسمتها أناجيل وأعمال للرسل أو رؤى للرسل ونسبتها لرسل المسيح أو لقادتها وقد بنتها على أساس ما جاء في الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال وسفر الرؤيا، خاصة الإنجيل للقديس يوحنا وبقية أسفار العهد الجديد. بل واتخذت منها خلفية لها وانطلقت منها وراحت تبني عليها أفكارها الخاصة. وتنقسم هذه الكتب إلى:

(أ) كتب سُميت أناجيل ونسبت لرسل المسيح وزعم كل واحد منها أنه تعليم سري خاص جدا أعطاه المسيح، سراً، للتلميذ الموضوع اسمه على الكتاب وزعم أنه ظهر له وحده بعد قيامته من الموت أو بعد صعوده إلى السماء وكشف له وحده هذا السر الذي بني عليه الكتاب!! كما سميت بعض هذه الكتب بأسماء كتابها مثل إنجيل مركيون أو الفئة الهرطوقية التي استخدمتها مثل إنجيل الأبيونيين .

(ب) كتب سُميت أعمال ونسبت للرسل مثل أعمال بولس أو يوحنا 00 الخ وقد بنيت أساسا على بعض التقاليد الشفوية عن هؤلاء الرسل، وعلى سفر أعمال الرسل وأيضا على أعمال يوحنا الذي كتب في القرن الثاني وتأثرت به أعمال كثيرة مثل أعمال بطرس وأعمال أندراوس اللذين يتشابهان معه كثيرا.

(ج) كتب سُميت رؤى نسبت للرسل والتي اتخذت من رؤى العهد القديم وخاصة الرؤى المنحولة التي كتبت فيما بين العهدين نموذجاً لها، كما بنيت أيضاً على نموذج رؤيا القديس يوحنا القانونية.

(د) رسائل نسبت للمسيح، مثل الرسالة إلى الملك أبجار ملك أوديسا، ورسائل القديس بولس مثل الرسائل التي قيل أنها تبادلت بينه وبين الفيلسوف الروماني سينيكا، والتي كُتبت بنفس أفكار ونفس آيات وعلى نمط رسائل العهد الجديد.

(ر) كتبت صلوات وإرشادات وتعاليم دينية كتب بعضها نقلاً عن بعض أباء الكنيسة وكتب بعضها قادة الهراطقة.

وقبل أن نقدم فكرة عامة عن كل كتاب من هذه الكتب نؤكد على حقيقة هامة وجوهرية وهي أن هذه الكتب، الأبوكريفية، لم تناقش في أي مجمع من مجامع القرون الخمسة الأولى، سواء المكانية أو المسكونية، ولم تختلط في يوم من الأيام بأسفار العهد الجديد السبعة وعشرين، القانونية والموحى بها، لأنها لم تكتب لا في زمن تلاميذ المسيح ورسله الذين رحلوا عن هذا العالم فيما بين سنة 65م و100م وكان أخرهم هو القديس يوحنا، ولا في زمن تلاميذهم المباشرين أو خلفائهم الذين رحلوا عن العالم في أواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني. فقد دونت الأسفار الـ 22 الأولى من الأسفار القانونية الموحى بها، فيما بين سنة 50م و70م، ودونت بقيتها، كتابات القديس يوحنا، فيما بين سنة 75م و95م. في حين أن هذه الكتب الأبوكريفية كتبت فيما بين سنة 150م و450م وما بعد ذلك بكثير!! كما أنها، وخاصة الكتب الغنوسية منها، لم تكن في متناول العامة ولم تكن متداولة خارج نطاق الدوائر الهرطوقية التي أنتجتها، لأن هذه الدوائر تصورت أنها هي وحدها الأكثر سموا وإدراكاً للمفاهيم المسيحية الجوهرية أكثر من كل المسيحيين بل وأكثر من تلاميذ المسيح ورسله أنفسهم!! لذا اعتبرت هذه الكتب كتابات سرية، خاصة بها وحدها، ولم تتركها للتداول بين عامة المسيحيين لأنها تصورت أن الذين من خارج دوائرهم الهرطوقية لن يفهموا محتواها!! ومن هنا سُميت بالأبوكريفية، أي السرية، ثم تحولت

– 77 –

الكلمة، أبوكريفا، في المسيحية من السرية إلى المزيفة لأن من زيفها وألفها هم قادة هذه الفرق الهرطوقية الغنوسية. ولذا فلم تكن هذه الكتب، الغنوسية، منتشرة بين عامة المسيحيين كما زعم نقاد المسيحية بغير علم ولا معرفة!! فلم يعرف العامة سوى بعض الكتب الأسطورية مثل الكتب الخاصة بميلاد المسيح وما سمي بإنجيل نيقوديموس.

ولكن بعض قادة الكنيسة في الغرب وهم: القديس إيريناؤس أسقف ليون (120 – 202م)، والعلامة ترتليان (145 -220م)، من شمال أفريقيا، وهيبوليتوس الروماني (170-235م)، وأبيفانيوس أسقف سلاميس بقبرص (315-408م)، انشغلوا بهذه الكتب وبما جاء فيها فقاموا بدراستها وتحليلها وردوا على ما جاء بها من هرطقات وأخطاء وأساطير وتعاليم تختلف اختلافاً جوهرياً عما تسلمته الكنيسة من تلاميذ المسيح ورسله وخلفائهم، ولا تزال هذه الكتب التي كتبها هؤلاء الآباء موجودة بين أيدينا الآن وبعدة لغات. وقد أثبتت الاكتشافات الحديثة للمخطوطات والدراسات العلمية لها مصداقية ودقة هؤلاء الآباء وأمانتهم العلمية والأدبية.

وفيما يلي نقدم ملخصاً لجميع هذه الكتب الأبوكريفية التي وجدت في هذه القوائم وغيرها، سواء التي اكتُشفت في مكتبة نجع حمادي سنة 1945م أو التي تم اكتشافها قبل ذلك، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، الموجودة كاملة أو التي يوجد منها أجزاء صغيرة فقط أو التي لا نعرف سوى أسمائها، وذلك بحسب ما كتبه آباء الكنيسة الذين درسوها في حينها، وبحسب دراستنا وترجمتنا نحن لها ودراسة العلماء والمتخصصين لها:

1 – الكتب المسماة بأناجيل الطفولة(5):

ذكرت الأناجيل القانونية، الأحداث الرئيسية لميلاد المسيح وطفولته، وهي البشارة بالحبل بيوحنا المعمدان وميلاده (لو1: 5 – 25). وبشارة الملاك للعذراء بالحبل بالمسيح وميلاده (لو1: 26-38). وزيارة العذراء لأليصابات وميلاد يوحنا المعمدان (لو1: 39 -64)، وشك يوسف النجار في العذراء وبشارة الملاك له (مت1: 18-25). وميلاد المسيح في بيت لحم (لو2:1-20). والختان ودخول الطفل يسوع الهيكل ونبوات سمعان وحديث حنة النبية عنه مع جميع المنتظرين فداء في إسرائيل (لو2 :21-38). وظهور النجم للمجوس ومجيئهم إلى أورشليم ثم بيت لحم (مت2: 1-12). وقتل أطفال بيت لحم ورحلة هروب العائلة المقدسة إلى مصر وعودتها منها إلى الناصرة (مت2: 13-23). وأخيراً الطفل يسوع يناقش الشيوخ ويسألهم في الهيكل في سن 12 سنة (لو2 :41-52).

وكان هدف تدوين هذه الأحداث، بالروح القدس، هو: تعريف المؤمنين بأصل المسيح السماوي كابن الله العلي، وتجسده من الروح القدس ومن مريم العذراء، وكونه الوارث لعرش داود الروحي، من جهة نسبه ليوسف وميلاده من العذراء، وكليهما من نسل داود، والرد على الادعاءات اليهودية الكاذبة التي أنكرت، بعد الكرازة المسيحية، الميلاد العذراوي للمسيح، وفرح السمائيين والأرضيين بتجسده لخلاص البشرية، وتتميم النبوات التي سبقت وأعلنت عن تفاصيل تجسده وميلاه، مجيئه لخلاص كل البشرية، ومواجهته للآلام منذ طفولته.

وبرغم كفاية ذلك، إلا أنه لم يشبع فضول العامة والبسطاء وأصحاب الفكر الهرطوقي، الذين رغبوا في معرفة تفصيلات ومعلومات أكثر عن ميلاد المسيح وطفولته وصبوته!! وكانت الأحداث المذكورة في كل من الإنجيل للقديس متى والإنجيل للقديس لوقا تشكل تربة خصبة لإطلاق الخيال الأسطوري لتأليف روايات أسطورية خيالية تنطلق منها. فراح يختلق روايات وأحداث ترجع لما وراء هذه الأحداث الحقيقية وتتقدم للأمام وتنسج القصص الأسطورية التي تختص ليس بالميلاد فقط، بل تتجه نحو العذراء وتهتم بالسيرة الذاتية لها، وترجع لما قبل ميلادها وكيفية نشأتها وتربيتها في الهيكل وعناية الملائكة بها وإطعامها من السماء، إلى بشارة الملاك لها، وتتجه ليوسف البار، الرجل البار الذي أستحق أن يكون خطيب العذراء، وأن ينسب إليه المسيح، وتقدم سيرة لحياته، وتتكلم عن زواجه قبل العذراء وأنه كان أرملاً وقت خطوبته لها، وتعلل وجود أخوة للمسيح بأنهم أولاد يوسف من زوجته السابقة، المتوفاة. وتحاول التأكيد على عقيدة الكنيسة في دوام بتولية العذراء بصورة تفصيلية ولكن بشكل دوسيتي (خيالي) غنوسي غير أرثوذكسي.

وقد وصفت هذه الأحداث بمسحة غنوسية دوسيتية، تنكر حقيقة جسد المسيح، ومع ذلك

– 79 –

حاولت تأكيد تجسده بميلاده من العذراء، مع التأكيد على دوام بتوليتها.

V إنجيل الطفولة ليعقوب، أو إنجيل يعقوب الأولي: ويرجع للقرن الثاني(6)، ويروى روايات عديدة عن الحبل بالعذراء مريم وميلادها وطفولتها وبشارة الملاك لزكريا والحبل بيوحنا المعمدان، وبشارة الملاك للعذراء وميلاد الرب يسوع المسيح بعد ميلاد المعمدان وقتل أطفال بيت لحم، وينتهي بقتل زكريا الكاهن بين الهيكل والمذبح(7). ويشير كل من القديس يوستينوس وكذلك العلامة أوريجانوس والقديس أكليمندس الإسكندري، إلى وجود هذا الكتاب في نسخته الأولية، قبل أن يتم توسيع محتواه في القرن الرابع. وقد حرمه في الكنيسة الغربية الباباوات ديدمسوس (382م) وانوسنت الأول (405م) والبابا جلاسيوس (496م).

V إنجيل الطفولة لتوما: ويرجع للقرن الثاني(8)ويروى عدة روايات عن طفولة المسيح من سن الخامسة إلى الثانية عشر، وينسب له معجزات عديدة كشفاء الأمراض وإحياء الموتى وخلق طيور من طين(9). ويرجع أقدم اقتباس من هذا العمل للقديس إيريناؤس حوالي سنة 180م مما يدل على أن رواياته وقصصه الأولية كان لها وجود قبل هذا التاريخ بقليل، ويتفق جميع من درسوا هذا النص على أنه كتب في النصف الثاني من القرن الثاني، فهناك وثيقتان، هما Epistula Apostolorum (والذي سنتكلم عنها لاحقاً) وضد الهراطقة للقديس إيريناؤس، تشيران إلى ما جاء في هذا الكتاب وهما عن طلب المعلم اليهودي الذي كان من المفروض أن يعلم الطفل يسوع ” قل ألفا – A ” وإجابة الطفل يسوع له ” أخبرني أولا ما هي البيتا – B “. كما يتفق العلماء على أنه سبق الكتابة فترة من النقل الشفهي للنص ككل أو لعدة روايات مختلفة قبل أن تنقح وتدون. كما أشار لهذا العمل أيضاً كل من العلامة هيبوليتوس والعلامة أوريجانوس في بداية القرن الثالث، ولكن بصورة غير واضحة تماماً.

V إنجيل الطفولة المنحول باسم متى: وهو عبارة عن رسائل مزورة يزعم كاتبه أنها كانت بين القديس جيروم وأسقفين إيطاليين، مع الادعاء زوراً بأن جيروم قد ترجمها إلى اللاتينية من الأصل العبري. ولا يوجد هذا الكتاب المزيف إلا في اللاتينية ويبدو أنه لم يكن له وجود قبل القرن الخامس. ويعتمد هذا الكتاب المنحول على إنجيل يعقوب التمهيدي المنحول كثيراً مع إضافات من مصدر غير معروف (الأرجح غنوسي)، كما يأخذ معجزات أخرى من إنجيل الطفولة لتوما الإسرائيلي المنحول والخاصة بالرحلة إلى مصر. ويحكي ميلاد العذراء وطفولتها وميلاد المسيح وطفولته إلى سن الثانية عشرة، ويروي العديد من المعجزات والروايات الخيالية التي، يقول، أنها حدثت أثناء طفولة المسيح وأثناء رحلة الهروب إلى مصر مثل تحطيم أوثان مصر وانحناء النخلة العالية للعذراء لتعطيها من ثمرها لتشبع به جوعها وجعل النخلة تخرج من جذورها ماء عذباً يروي ظمأ العذراء ويوسف.

V حياة يوحنا المعمدان: كتبه سيرابيون أسقف ثمويس Serapion Bishop of Thmuis، سنة 390م، عن تقاليد سابقة عليه، وهو مجرد سيرة مثل سير القديسين التي كتبت عبر تاريخ الكنيسة، تفصل حياة يوحنا المعمدان.

V تاريخ يوسف النجار: كتب في القرن الخامس الميلادي ويحاول شرح طفولة المسيح خاصة في سن الثانية عشرة كما جاءت في إنجيل الطفولة ليعقوب، الذي ذكرناه أعلاه.

V إنجيل الطفولة العربي: ويرجع إلى القرن الخامس وما قبله وهو مترجم إلى العربية من السريانية وتوجد فصوله الأولى من (1-9) في أناجيل متي ولوقا وإنجيل يعقوب الأول، كما توجد الفصول من (36-55) في إنجيل توما، وبقية الفصول من (10- 35) شرقية في أسلوبها مثل روايات فرسان العرب. وقد جاء فيه عن خلقة المسيح لعصافير وطيور من الطين ” وصنع أشكالا من الطيور والعصافير، التي طارت حينما أمرها أن تطير، ووقفت ساكتة عندما أمرها أن تقف وأكلت وشربت عندما أعطاها طعاما وشرابا “(10).

2 – الكتب المسماة بالأناجيل المسيحية ذات الصبغة اليهودية(11):

الإنجيل أو الأناجيل(12)التي استخدمها المسيحيون من أصل يهودي الذين تمسكوا بالناموس اليهودي، وهم الناصريون(13)، والأبيونيون(14) الذين خرجوا عنهم في النصف الأول من القرن الثاني. وهي إنجيل الناصريين وانجيل العبرانيين وانجيل الأبيونيين، وهي قريبة الشبه جدا بإنجيل متي، بل هي إنجيل متي مع حذف الإصحاحين الأول والثاني(15)، وإضافة عبارات تفسيرية ونصوص تلائم أفكارهم الغنوسية اليهودية. وترجع هذه الأناجيل إلى أوائل القرن الثاني. وقد أحتفظ لنا آباء الكنيسة بفقرات عديدة منها(16).

V إنجيل العبرانيين: ترجم هذا الكتاب القديس جيروم في القرن الرابع ونقل عنه فقرات عديدة في كتاباته. وترى الغالبية العظمى من العلماء أنه كُتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني، وأنه شبيه بالإنجيل للقديس متى للدرجة التي جعلت أغلبهم يرى أنه هو نفس الإنجيل الذي للقديس متى مع حذف الإصحاحين الأول والثاني الخاصين بميلاد المسيح ورحلة الهروب إلى مصر. وأيضاً به الكثير من التعديلات التي تناسب فكر هؤلاء، خاصة الأبيونيين مثل قوله: ” عندما رغب الآب الصالح في مجيء المسيح إلى الأرض لإتمام الخلاص، نادى من بعيد قوة أسمها ميخائيل، وأوصاها بالسهر على المسيح خلال مهمته. وجاءت القوة إلى العالم ودُعيَتْ مريم، وحل المسيح سبعة أشهر في أحشائها إلى أن ولدته، ثم كَبَر واختار رُسلُه، صُلِبَ ورفعه الآب “(17).

V إنجيل الأبيونيين: والذي يقول عنه ابيفانيوس أسقف سلاميس، وأن كان بلغة مربكة وغير واضحة تخلط بينه وبين الإنجيل للقديس متى والإنجيل بحسب العبرانيين فيقول: ” في الإنجيل الذي قبلوه (الأبيونيين)، بحسب متى كما يُقال، ولكنه في الحقيقة، ناقص جداً، ومشوه، ومبتور، ويسمونه الإنجيل العبراني “. وهو على الأرجح إنجيل الرسل الأثنى عشر نفسه. وهو ” نص يوناني من النصف الأول من القرن الثاني م. يحقره جيروم وأوريجانوس، باعتباره هرطقة، نشأ النص في الشيعة الأبيونية، التي تضم غنوسيين متهودين، يستمدون اسمهم من كلمة عبرية تعنى ” فقراء “. كان هؤلاء يريدون فرض نير الشريعة على الوثنيين بسلوكهم التقشُّفي، ويُنكرون ألوهية يسوع. وقد عارضوا الذبائح، وجعلوا يوحنا كما المسيح يجاهران بالنظام الغذائي النباتي. النص قريب من إنجيل العبرانيين ويستند مثله إلى متى وحده “(18).

V إنجيل الناصريين: وقد كان مع القديس جيروم وترجمه إلى اللاتينية وقال عنه: ” وفضلا عن ذلك فهذا (الإنجيل) العبري نفسه محفوظ هذه الأيام في مكتبة قيصرية وكان قد جمعه بهذه العناية الشهيد بامفيلوس، وكانت لدي أنا نفسي الفرصة لنقله عن طريق الناصريين الذين يستخدمونه (الكتاب) في مدينة بيرويا في سوريا (19).  ويضيف أيضاً: ” الإنجيل المسمي بحسب العبرانيين الذي ترجمته حديثا إلى اليونانية واللاتينية والذي يستخدمه أوريجانوس تكرارا، يسجل بعد قيامة المخلص: ” وعندما أعطي الرب رداء الكتان لخادم الكاهن ذهب ليعقوب وظهر له (1كو7:5). لأن يعقوب أقسم أنه لن يأكل خبزا من الساعة التي شرب فيها كأس الرب (مر25:14) حتى يراه قائما من بين الراقدين. وبعد ذلك بوقت قصير قال الرب: أحضر مائدة وخبز! وفي الحال أضيف: وأخذ الخبز وباركه وكسره (مر22:14) وأعطاه ليعقوب البار وقال له: ” أخي كل خبزك لأن ابن الإنسان قام من بين الراقدين “(20).

 

3 – الكتب المسماة بالأناجيل الغنوسية(21) والمانية:

وهي الأناجيل التي كتبها واستخدمها زعماء وأفراد هذه الهرطقة(22)وأعطوها أسماء رسل المسيح، كإنجيل بطرس، وأسماء مستخدميها كإنجيل المصريين، وأسماء زعماء الغنوسية، كإنجيل مركيون(23). وبرغم أن هذه الكتب تحمل شهادة قوية للاهوت المسيح وصلبه وقيامته ألا أنها تمتلئ بالأفكار الهرطوقية الخيالية والأسطورية. فهي مزيج بين الفكر المسيحي واليهودي والغنوسي السابق للمسيحية والذي خلط بين الفكر الأفلاطوني والديانات المصرية والكلدانية والزردشتية.

V إنجيل كيرنثوس: كان كيرنثوس هذا معاصرا للقديس يوحنا الإنجيلي، ويقول عنه القديس إيريناؤس أنه كان متعلما بحكمة المصريين، وكانت فكرته الأساسية تقوم على ” أن العالم لم يخلقه الإله السامي، ولكن خلقته قوة معينة منفصلة بعيدا عنه وعلى مسافة من هذا المبدأ الذي هو سامي على الكون ومجهول من الذي فوق الكل. وقال أن يسوع لم يولد من عذراء، وإنما ولد كابن طبيعي ليوسف ومريم بحسب ناموس الميلاد البشري وقال أنه كان أبر وأحكم وأسمى من البشر الآخرين، وعند معموديته نزل عليه المسيح (الإله) من فوق من الحاكم السامي ونادى بالآب غير المعروف وصنع معجزات. ثم رحل المسيح (الإله) أخيرا من يسوع وتألم وقام ثانية، بينما ظل المسيح (الإله) غير قابل للألم لأنه كان كائنا روحياً(24).

V إنجيل باسيليدس: يقول القديس إيريناؤس أن باسيليدس هذا والذي كان من قادة الغنوسيين نادى بعقيدة غنوسية للخليقة شديدة التعقيد فقال: ” أن العقل (ناوس – Nous) كان هو بكر الآب غير المولود (الذي لم يولد). والذي منه ولد اللوجوس (Logos)، ومن اللوجوس (Logos) فرونيسيس (Phronesis)، ومن فرونيسيس (Phronesis) صوفيا (الحكمة – Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis)، ومن صوفيا (الحكمة – Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis) خُلقت القوات والسلاطين والملائكة. الذين يدعونهم الأول، وبواسطتهم خُلقت السماء الأولى. ثم تشكلت قوات أخرى منبثقة من هذه وخلقت سماء أخرى شبيهة بالأولى: وبنفس الطريقة، عندما تشكلت قوات أخرى بالانبثاق عنهم متماثلين مع الذين فوقهم تماماً، شكلوا هم أيضاً سماء ثالثة، ثم من هذه المجموعة الثالثة، في ترتيب أدنى، كان هناك تتابع رابع لهذه القوات وهكذا، على نفس المثال أعلنوا أن هناك الكثير والكثير من القوات والملائكة، وثلاثمائة وخمسة وستون سماءً، تشكلت!! أي أن عدد السموات على عدد أيام السنة!!

وقد شكل هؤلاء الملائكة الذين يحتلون السماء السفلى، أي المرئية لنا كل شيء في هذا العالم. وجعلوا لكل منهم حصة على الأرض وعلى الأمم التي عليها. وكان رئيس هؤلاء (الملائكة)، كما زعموا، هو إله اليهود، ولأنه أراد أن يخضع كل الأمم لشعبه، أي اليهود، فقد قاومه كل الرؤساء الآخرين وواجهوه. وكانت كل الأمم الأخرى في عداوة مع أمته. ولكن الآب غير المولود (الذي لم يولد) ولا اسم له أدرك أنهم يجب أن يدمروا، أرسل مولودة الأول العقل (ناوس – Nous)، الذي يسمى المسيح، ليخلص الذين يؤمنون به من قوة أولئك الذين خلقوا العالم. وظهر على الأرض كإنسان، لأمم هذه القوات وصنع معجزات. ولكنه لم يعاني هو نفسه الموت ولكن سمعان القيرواني، ولأنه حمل الصليب نيابة عنه، لذا فقد تغير الأخير في المظهر لكي يظن أنه يسوع، وصلب بجهل وخطأ، بينما أخذ يسوع نفسه شكل سمعان، ووقف جانباً يضحك عليهم. لأنه (المسيح) كان قوة غير مادية، وعقل Nous الآب غير المولود (الذي لم يولد). وكان يغير مظهره كما يشاء. وهكذا صعد إلى الذي أرسله ساخراً منهم لأنه لم يكن ممكناً أن يقبض عليه كما كان غير مرئي من الكل. وقد تحرر أولئك الذين عرفوا هذه الأشياء من القوات التي خلقت العالم. ولذا فليس ملزم لنا أن نعترف بمن صلب، بل بالذي جاء في شكل إنسان وأُعتقد أنه صلب، وكان يدعى يسوع وكان قد أرسل من الآب، وبهذا التدبير الإلهي يستطيع أن يدمر

 

– 85 –

أعمال الذين خلقوا العالم “(25).

V إنجيل مركيون(26): ظهر مركيون في النصف الأول من القرن الثاني ونادي بعقيدة غريبة وشاذة ومضادة لما تسلمته الكنيسة عن الرسل وتلاميذ المسيح ” الإيمان المسلم مرة للقديسين ” (يه1:3)، وهي قوله بوجود إلهين في الكون: الإله السامي والصالح وغير المعروف، إله الحب الذي أُعلن في يسوع المسيح، الذي قال بأنه ظهر على الأرض في شبه جسد ولكنه لم يأخذ جسدا حقيقياً، وإله العهد القديم واليهود، خالق الكون الذي كان جاهلا بوجود الإله السامي ولم يعرف عنه شيئاً إلا بعد أن أُعلن في يسوع المسيح. ووضع هذه العقيدة في كتاب اسماه ” المتناقضات – Antithesis “. ونادى فيه برفض العهد القديم وإله العهد القديم وميز بينه وبين الإله السامي والصالح، إله الحب. ويقول عنه يوستينوس الشهيد (100 – 165م)، والذي كتب سنة 150م: أنه كان ” يعلم الناس أن ينكروا أن الله هو خالق كل شيء في السماء والأرض وأن الأنبياء تنبأوا عن المسيح ابن الله “(27).

وقال أن المسيح لم يولد من العذراء ولم يعرف ميلادا ولا نموا ولا حتى مظهر هذه الأحداث إنما ظهر بطريقة فجائية وفي هيئة بشرية احتفظ بها بحسب الظاهر إلى موته على الصليب(28)‍‍!!

وقبل عشرة فقط من رسائل القديس بولس والإنجيل للقديس لوقا فقط وأسماه بإنجيل الرب ورفض بقية أسفار العهد الجديد. ولكنه لم يبق عليه كما هو بل حذف منه كل ما يختص بالعهد القديم ونبواته عن المسيح وكل ما يتصل بالحبل به وميلاده ومعموديته بل بدأ بخدمته في كفر ناحوم، وكأنه نزل من السماء إليها مباشرة، ومن ثم فقد حذف الإصحاحات الثلاثة الأولى فيما عدا الآية الأولى من الإصحاح الثالث، كما حذف حوالي نصف الإصحاح الرابع ويستمر الاتفاق بعد ذلك بين إنجيل مركيون والإنجيل للقديس لوقا على أساس أن الإصحاح الخامس في الإنجيل للقديس لوقا يقابل الثاني في إنجيل مركيون والسادس يقابل الثالث، وهكذا.

V إنجيل أبيليس Appelles: والذي كان تلميذا لمركيون وكانت أفكاره مثل أفكار قادة الغنوسية من أمثال فالنتينوس وباسيليدس، ويذكر العلامة ترتليان تعليم فرقته التي كانت تقول أن أمير الشر الناري بنى الجسد ليضل الأرواح “(29).

V إنجيل ماني Mani: إنجيل ماني، أو ” الإنجيل المتوافق “، فقد استخدم ماني الهرطوقي ” المبتدع(30) الأناجيل الأربعة الصحيحة إلى جانب دياتسرون تاتيان(31) والأناجيل الأبوكريفية مثل إنجيل فيلبس وكتاب طفولة الرب وجمعها في مجلد واحد، متوافق، وأسماه الإنجيل المتوافق، وكان شبيهاً بدياتسرون تاتيان(32). وله كتاب أخر يدعى ” الإنجيل الحي “، أو ” أنجيل الحي ” و “الإنجيل العظيم “(33)، وقد كتبه ماني إلى جانب الإنجيل المتوافق، ” وأدعي أنه نزل عليه من السماء، وقد جاء فيه ” أنا ماني، رسول يسوع الصديق (Friend) في حب الآب”(34).

4 – الكتب المسماة بأناجيل الأقوال والأخلاقيات:

V إنجيل توما(35): وهو غير إنجيل الطفولة لتوما، ويرجع إلى القرن الثاني وقد ذكره كل من القديس هيبوليتوس (230م) والعلامة أوريجانوس (233م)، وقد اكتشفت نصوصه كاملة ضمن مجموعة نجع حمادي. وهو عبارة عن مجموعة من الأقوال السرية المنسوبة للرب يسوع المسيح. ومن نفس نوعية الكتب الغنوسية التي تقول بتعدد أشكال للمسيح لأنه من وجهة نظرهم ظهر، كإله، في هيئة ومنظر وشبه جسد، شبح، وقد جاء في أحد أقواله: ” قال يسوع لتلاميذه: ” قارنوني بشخص واخبروننى بمن أشبه؟ قال سمعان بطرس: ” أنت مثل ملاك بار “. قال متى: ” أنت مثل فيلسوف حكيم “، قال توما ” يا معلم، يعجز فمي أن يقول مثل من أنت “. قال يسوع: ” أنا لست معلمك، ولكنك شربت فانك سكرت من عين الماء المتدفقة التي اعتنيت ُ أنا بها “. وأخذه يسوع جانبا وأخبره عن ثلاثة أشياء، وعندما عاد توما لرفقائه سألوه: ماذا قال لك يسوع؟  قال لهم توما: أن أخبرتكم عن واحدة مما قال لي، فستلتقطون حجارة وترجمونني بها، وستخرج نارا من الحجارة وتلتهمكم “.

كما يشرح فكرة الخلاص عن طريق المعرفة، معرفة الإنسان لنفسه، في جوهرها الروحي، ومعرفة الإله السامي عن طريق المسيح المنبثق منه، المولود منه، كنور من نور، والذي يدعو للنسك والتعفف عن العلاقات الزوجية، ويرى خلاص المجدلية في أن تكون روحاً حياً يشبه الذكور، فيقول: ” قال سمعان بطرس لهم: ” لترحل مريم عنا لان النساء لا تستحق الحياة “. فقال يسوع: ” أنا سوف أقودها لأجعلها ذكرا حتى تصبح هي أيضا روحا حيا يشبهكم أيها الذكور، لأن كل امرأة تجعل نفسها ذكرا ستدخل ملكوت السموات “.

V إنجيل المصريين اليوناني: ويرجع إلى القرن الثاني(36)، وكان أول من أشار إليه هو القديس أكليمندس الإسكندري(37)من القرن الثاني. وهو غير الكتاب المعروف بإنجيل المصريين القبطي، والذي اكتُشف في نجع حمادي ويرجع للقرن الرابع. وجاء فيه: ” لأنه (يسوع) يقول: ليس كل من يقول لي، يا رب يا رب يخلص، بل الذي يفعل البر(38). وقال القديس أبيفانيوس عن أصحاب هرطقة سابيليوس(39) أن ” كل خطأهم وقوته هو أنهم يأخذون (يستخرجون) عقائدهم من بعض الأبوكريفا، خاصة المسمي إنجيل المصريين، كما يسميه البعض، لأنه مكتوب فيه مثل هذه الأشياء الناقصة كأنها جاءت سرا من المخلص، كالتي كشفها للتلاميذ أن الأب والابن والروح القدس واحد ونفس الشخص والأقنوم(40).

5 – الكتب المسماة بأناجيل الآلام:

V إنجيل بطرس(41): ويرجع إلى القرن الثاني، ويجمع بين كل ما جاء في الأناجيل القانونية الأربعة الموحى بها عن أحداث محاكمة وصلب وموت وقيامة الرب يسوع المسيح مع مسحة غنوسية خاصة في وصف قيامته من الأموات. وقد وجدت نسخته في أخميم في شتاء 1886-1887م، وهو الآن في متحف القاهرة. وفيه يوصف المسيح بالرب وابن الله، فقد جاء فيه: ” فلنسوق الآن ابن الله فقد أعطينا سلطاناً عليه000 فلنكرم ابن الله بمثل هذه الكرامة “. و ” وفى الليلة التي بزغ فيها يوم الرب، بينما كان الحراس يحرسون حراساتهم، اثنين في كل ساعة، رن صوت عال في السماء ورأوا السموات مفتوحة ونزل منها رجلان في بهاء عظيم ونزلا مباشرة إلى القبر. وبدأ الحجر الذي وضع على باب القبر يتدحرج من ذاته وجاء على جانب وفُتح القبر ودخل الشابان. وعندما رأى أولئك الجنود ذلك أيقظوا قائد المئة والشيوخ. لأنهم كانوا هناك للمساعدة في الحراسة. وبينما كانوا يعلنون الأمور التي رأوها رأوا ثانيه ثلاثة رجال خارجين من القبر واثنين منهم يساندان واحداً وتبعهم صليب. ووصلت رؤوس الاثنين السماء ولكن رأس ذلك المُنقاد منهم باليد تجتاز السموات. وسمعوا صوت من السماء يقول: لقد بشرت الراقدين. وسُمعت إجابة من الصليب: نعم “(42).

V إنجيل بيقوديموس(43): والمعروف أيضاً بأعمال بيلاطس؛ ويرجع نصه إلى القرن الخامس الميلادي وأن كان هو مُستمَدّ من كتابات وتقاليد سابقة. نجده في أصله اليوناني، والسرياني، والأرمني، والقبطي، والعربي واللاتيني. ويرى تشندورف، مكتشف المخطوطة السينائية، اعتماداً على إشارات وردت في كتابات يوستينوس وترتليان، أنه يرجع إلى القرن الثاني وهو زمن يكفي لانتشار الأسطورة. ويُعتبَر دفاعاً ضد اتهامات الحكم الروماني أيام ماكسيميليان دازا (311-312م). ويزعم هذا الكتاب المنحول، أن مسيحي اسمه حنانياس، اكتشف قصة وضعها نيقوديموس بالعبرية، تتناول محاكمة يسوع أمام بيلاطس، وترجمها إلى اليونانية عام 425م. هذه القصة تروي محاكمة وموت يسوع ودفنه بصورة متلاحقة، كما تروي رواية لنقاش حدث في المجلس الأعلى اليهودي موضوعه القيامة، كما تروي وصف لنزول يسوع إلى الجحيم على لسان شاهَدين. ويتكون النص من قسمين القسم الأول من النص مصدره على ما يبدو أعمال بيلاطس، التي ذكرها آباء الكنيسة. ثم يقدم رواية لنزول المسيح إلى الجحيم. وكان هذا الكتاب المنحول هو الملهم الأساسي لدانتي الريجيري في كتابته الملحمة الإلهية المكونة من ثلاثة أجزاء الفردوس والمطهر والجحيم.

V إنجيل برثولماوس(44): ويسمي في النص القبطي ” كتاب قيامة يسوع المسيح بحسب برثلماوس “. ويذكره القديس جيروم في مقدمة تفسيره للإنجيل للقديس متى. ويبدأ الكتاب بوصف مجد المسيح القائم من الأموات وبرثلماوس يسأله قائلاً: ” أكشف لي يا رب أسرار ملكوت السموات “. ثم يشرح النص نزول المسيح إلى الهاوية فيما بين موته على الصليب وقيامته من الأموات، ويبشر يهوذا الذي يجده هناك، ويخلص المسيح كل أحد في الهاوية عدا يهوذا وقايين وهيرودس الكبير. ويتبع ذلك الرجوع بالذاكرة إلى الخلف ليصف الليلة التي نزل فيها الله والملائكة، الشاروبيم الملتهبين للأرض وإقامة يسوع من الموت. وتستمر أسئلة برثولماوس وإجابات المخلص.

V أسئلة برثلماوس(45): يصف هذا النص كيفية نزول المسيح إلى الهاوية بكلمات ينسبها للمسيح نفسه، ثم يتحول لمناقشة الحبل العذراوي عندما أتت مريم العذراء بين التلاميذ، ثم يسأله التلاميذ عن رؤيا الهاوية فتحيط بالأرض ملائكة لتجعلهم يروا ذلك ثم يعودون إلى الأرض ثانية بعد أن القوا عليها لمحة. وأخيرا يطلب برثولماوس أن يرى الشيطان، فيرى التلاميذ جوقة من الملائكة تسحب الشيطان من أعماق الهاوية مربوطا بقيود، هذا المشهد يقتل التلاميذ ويصبحون أمواتا، فيعيدهم الرب يسوع ثانية إلى الحياة ويعطي لبرثولماوس سيطرة على الشيطان، فيسأل برثولماوس الشيطان كيف صار عدوا وأسئلة أخرى من هذا القبيل يكشف من خلالها أصل الشيطان كملاك وكيف سقط وتحول إلى شيطان.

6 – الكتب المسماة بأسفار الأعمال المنسوبة للرسل:

وتتصف هذه الأعمال الأبوكريفية، والمسماة بأعمال الرسل، بالرغم من أنها تأخذ أفكارها الأولى وتنطلق من سفر أعمال الرسل الموحى به وتحتوي على بعض التقاليد التي كانت سائدة في القرون الأولى عن الرسل، والتي تتوه في كم من الروايات الأسطورية وكأنها أبرة في كوم قش، بالمبالغات اللامعقولة وتمتليء بروايات غريبة تسرح في خيال بعيد تماماً عن الحقيقة، فتروي هذه الكتب معجزات، تزعم أن الرسل عملوها، غريبة وغير معقولة مثل جعل سمكة مشوية تعوم! أو تمثال مكسور يصير سليماً برشه بمياه مقدسة! أو طفل عمره سبعة شهور يتكلم بصوت رجل بالغ! وحيوانات تتكلم بلغة بشرية! وسماع أصوات من السماء، وهبوط السحب لحماية الأمناء في وقت الخطر! ونزول صواعق تفتك بأعدائهم! وقيام قوات الطبيعة المخيفة من زلازل ورياح ونيران ببعث الرعب في قلوب الفجار. وظهور المسيح بأشكال خيالية متعددة، فمرة يظهر في هيئة رجل عجوز، ومرة أخرى في هيئة فتى، أو في هيئة طفل، وأن كان في أغلب الأحيان يظهر في صورة أحد الرسل. وتنادي هذه الأعمال بالامتناع عن العلاقات الزوجية الجنسية، وتدعو لعدم الزواج. بل وكانت هذه الدعوة هي الموضوع الرئيسي في كل هذه الأعمال، وتزعم أن كل جهاد الرسل وغايتهم في الكرازة بل واستشهادهم كان بسبب مناداتهم للأزواج بالامتناع عن العلاقات الزوجية ونجاحهم في إقناع الزوجات بالامتناع عن مخالطة أزواجهن. بل وتنادي جميع هذه الكتب بأن الامتناع عن الزواج، بل والامتناع عن العلاقات الزوجية بين الأزواج، هو أسمى شرط للحياة المسيحية والحياة الأبدية(46)!!

هذه الأعمال يصفها أبيفانيوس أسقف سلاميس في القرن الرابع بقوله أن الهراطقة

” يقولون أن لديهم أعمال أخرى للرسل، وهذه الأعمال تحتوى على مواد عديمة التقوى جداً ويتعمدون أن يسلحوا بها أنفسهم ضد الحق “(47). وهذه الأعمال تنقسم إلى مجموعتين المجموعة الأولى والتي كتبت فيما بين القرن الثاني والثالث، وتتكون من خمسة أعمال، والمجموعة الثانية والتي كتبت على غرار المجموعة الأولى وتقليدا لها ابتداء من القرن الرابع، وهي عبارة عن روايات للحياة الرسولية، بل هي سير أقرب منها للأعمال.

أولاً: الخمسة أعمال الأولى:

V أعمال يوحنا: والتي أشار أكليمندس الإسكندري إلى أحد أفكارها في القرن الثاني، بقوله: ” أنه عندما لمس يوحنا جسد يسوع الخارجي ووضع يديه بقوة فيه لم تقاومه صلابة الجسد بل جعلت مساحة ليد التلميذ “(48). وكانت أول إشارة حقيقة لهذه الأعمال الأبوكريفية هي ليوسابيوس القيصري والذي قال عنها: ” أننا نرى أنفسنا مضطرين لتقديم هذه القائمة لنتمكن من معرفة كل من هذه الأسفار وتلك التي يتحدث عنها الهراطقة تحت اسم الرسل، التي تشمل أناجيل بطرس وتوما ومتياس وخلافهم وأعمال أندراوس ويوحنا وسائر الرسل، هذه التي لم يحسب أي واحد من كتُّاب الكنيسة أنها تستحق الإشارة إليها في كتاباتهم(49). وهي عبارة عن مجموعة من الروايات والتقاليد المسيحية والهرطوقية والتي تشكل مكتبة أدبية وكانت تنسب تقليدياً لليسيوس كارينوس Leucius Charinus الذي يقول أبيفانيوس(50) أنه كان رفيقاً للقديس يوحنا والذي نسبت إليه الكثير من هذه الأعمال الأبوكريفية في القرن الثاني والتي خلطت بين أعمال الرسل القانونية وما جاء في أعمال بولس الأبوكريفية. ويرى العلماء أنها كتبت فيما بين سنة 150 – 180م في أسيا الصغرى. وتوجد لها مخطوطات عديدة بلغات متعددة أخرها برديات البهنسا. وقد جاء في قائمة نيسيفوروس (Stichometry of Nicephorus)، أنها كانت في صورتها الكاملة تتكون من 2500 سطر وتشكل كتاباً في حجم الإنجيل للقديس متى. وبداية هذا الكتاب مفقودة لذا يبدأ بالفصل الثامن عشر الذي يصف زيارة القديس يوحنا الأولى لأفسس وكرازته فيها وما قام به من معجزات. وتروي الكثير من المعجزات الأسطورية التي يعلل الكاتب الأبوكريفي من خلالها سبب إيمان البعض بالمسيح مثل قوله بسقوط معبد أرطاميس بصلاة القديس يوحنا، وهذا جعل الكثيرين يؤمنون بالمسيح! كما تروي قصة كاهن أرطاميس الذي قتل عند سقوط المعبد، ولما قام من الموت أصبح مسيحياً! بل وتروي قصة لطرد البق من أحد البيوت!! وتروي الفصول من 87 – 105 حديثاً ليوحنا عن حياة وموت وصعود المسيح، بفكر غنوسي يصور المسيح في شكل خيالي، كشبح وخيال، ويظهر بأشكال كثيرة لأنه لم يتخذ الجسد بل ظهر في شبه جسد!! كما تقول أن المسيح رنم ترنيمة غريبة في العلية بعد العشاء الرباني (مت 26: 30)، والتلاميذ يرقصون حوله في حلقة ويردون قائلين آمين. ويزعمون أنها هي الترنيمة المزعومة، التي استخدمها أتباع بريسليان الهرطوقي. وتزعم هذه الأعمال أن المسيح لم يكن في حاجة للطعام أو للنوم، فيقول الكاتب ” فلم أر عينية مغمضتين قط ولكنهما على الدوام مفتوحتان “، وإنه عندما كان يمشي لم تترك أقدامه أثراً على الأرض، وكانت طبيعة جسده متغيرة عند اللمس فمرة يكون جامداً، وتارة ليناً، وأخرى خيالياً تماماً.

وتصور لنا عملية صلب المسيح بصورة دوسيتية صوفية غامضة جداً، حيث تقول أن يوحنا رآه وهو معلق على الصليب والجماهير تنظر إليه في أورشليم ولما صعد إلى الجبل رآه معلقاً على صليب من نور!! بل وتقول أن صلبه كان مجرد مظهر وهمي، خيالي، شبه، وأن صعوده حدث بعد الصلب الظاهري الشبهي مباشرة فلا مكان لقيامة شخص لم يمت إلا شكلاً وبحسب الظاهر فقط.!! وتصف تجليه علي الجبل هكذا: ” أخذني أنا ويعقوب وبطرس إلى الجبل حيث اعتاد أن يصلي ورأينا ” عليه ” نوراً لا يستطيع إنسان أن يصفه بكلام عادي ماذا كان يشبه 000 ثم رأيت رجليه وكانت أبيض من الثلج حتى أنها أضاءت الأرض هناك، وامتدت رأسه إلى السماء، ولذا كنت خائفا وصرخت “(51).

كما تزعم كبقية الكتب الغنوسية أن المسيح سلم الرسل تعليماً سرياً، كما أن الأحداث التاريخية لآلام المسيح تحولت تماماً إلى نوع من الصوفية فهي مجرد رمز لآلام البشرية، والهدف من مجيء المسيح هو أن يمكن الناس من فهم المعنى الحقيقي للآلام وهكذا يتخلص منها، وآلام المسيح الحقيقية هي ما نتج عن حزنه على خطايا أتباعه، كما أنه شريك في آلام شعبه الأمين، وفي الحقيقة هو حاضر معهم ليسندهم في وقت التجربة.

وكان لأعمال يوحنا تأثير واسع على الأعمال الأبوكريفية الأخرى، فهي أقدمها وقد تأثرت معظمها بها وهذا واضح من الشبه الشديد بينها وبين أعمال بطرس وأعمال أندراوس حتى قال البعض إنها كلها من قلم واحد(52).

V أعمال بطرس: وترجع إلى ما قبل سنة 190م، والتي بنيت في الأساس على تقاليد حقيقية فقد ذكر أكليمندس الإسكندري في نصين موقفين نجد لهما صدى في هذا الكتاب الأبوكريفي؛ فقد أشار إلى أن بطرس وفيليب أنجبا أطفالاً(53)، وأن بطرس شجع زوجته للمضي في طريق الاستشهاد(54). وكلا النصين موجودان في التقليد الشفوي المسلم للكنيسة. كما ذكر هيبوليتوس رواية استلمها من التقليد الشفوي تصف وصول سيمون الساحر إلى روما تقول: ” أن سيمون هذا الذي أفسد الكثيرين في السامرة بفنونه السحرية أنه قد حُرم ومُنع عن طريق الرسل كما هو مسجل في سفر الأعمال (أع9:8-24)، ولكنه بعد ذلك في يأس أستأنف نفس الأعمال، وبمجيئه إلى روما عاد إلى الصراع من جديد مع الرسل، وكما أفسد الكثيرين بفنونه السحرية كان بطرس يقاومه باستمرار، وعند نهاية [حياته] أعتاد أن يجلس تحت شجرة مائية ويعلم. والآن، ونظراً لأن الثقة فيه بدأت تضعف، ولكي يكسب الوقت ثانية قال أنه إذا دفن حياً فأنه سيقوم ثانية في اليوم الثالث. وأمر تلاميذه أن يحفروا له قبراً، وطلب منهم أن يدفنوه، ففعلوا ذلك، ولكنه ظل (مدفونا) لأنه ليس المسيح “(55). وبنفس الطريقة أخذ يوسابيوس من التقليد قصة استشهاد بطرس فقال: ” وإذ أتى أخيرا إلى روما صلب منكس الرأس، لأنه طلب أن يتألم بهذه الطريقة “(56). أما أعمال بطرس فقد أشار إليها يوسابيوس بقوله: ” أما ما يسمى بأعمال بطرس والإنجيل الذي يحمل اسمه والكرازة والرؤيا، كما سميت، فأننا نعلم أنها لم تقبل من الجميع لأنه لم يقتبس منها أي كاتب قديم أو حديث(56). والجزء الرئيسي الذي وصل إلينا منها، يوجد في مخطوطة واحدة لاتينية، هي المخطوطة الفرسيلية (Vercelli manuscript). وتحتوي على قصة استشهاده على الصليب منكس الرأس حتى لا يكون كسيده. وهذا الجزء الخاص باستشهاده والذي شهدت له التقاليد القديمة موجود، بشكل مستقل، في ثلاث مخطوطات يونانية وفي قصاصة قبطية وفي ترجمات سريانية وإثيوبية وعربية وأرمينية وسلافونية، مما يدل على مدى انتشاره. وهناك قصاصة قبطية تروى قصة ابنة بطرس، كما يشير القديس أغسطينوس إلى وجود فصل معترض – يسمى كتاب تيطس المزيف – هو جزء من أعمال بطرس، وأن الأعمال الأبوكريفية المتأخرة قد اقتبست من ذلك الكتاب.

وتروي القصاصة القبطية قصة أبنة بطرس والتي تقول أن أحدهم سأل بطرس لماذا لا يستطيع أن يشفي ابنته من الفالج بينما هو يشفي آخرين، فأضطر بطرس أن يشفيها، حتى لا يشك أحد، ثم يعيدها إلى ما كانت عليه من مرض مرة أخرى، ويوضح لهم السبب والذي يتلخص في محاولة اغتصابها وأنها أصبحت كذلك بسبب هذه المحاولة وأنه من الأفضل لها أن تظل كذلك لكي لا تهلك روحها بسبب جسدها!! ويؤكد لهم إن الآلام الخارجية هي عطية من الله إذا كانت تؤول إلى حفظ البتولية. ونفس الفكرة نجدها في تيطس المزيف، حيث يرى بطرس أن موت ابنة أحد الفلاحين أفضل من حياتها وعندما تموت يطلب الأب بإلحاح من بطرس أن يقيمها من الموت وبعد ذلك تقع فريسة للإغواء والاغتصاب وتهرب مع شخص ولا تظهر مرة أخرى.

ويتناول الجزء الأكبر من المخطوطة الفرسيلية قصة الصراع بين بطرس وسيمون الساحر الذي يذهل الجميع بما فيهم الإمبراطور الروماني بسحره وادعائه أنه إله وابن الله!! ومن ثم يضلل سيمون الكنيسة، فيوفد بطرس لمعالجة الموقف، ويتغلب بطرس على سيمون وسحره الشيطاني في القول والفعل ويتبارى الاثنان في صنع المعجزات، سيمون يعمل معجزات مظهرية بعمل الشيطان وبطرس يعمل معجزات حقيقية بقوة الله بها الكثير من المبالغات مثل جعله كلباً يتكلم، وسمكة ميتة تعود إلى الحياة!! وتنتهي القصة بحوار بينهما في الساحة العامة يتباهى فيه سيمون بقدرته الشيطانية على الطيران في الهواء ويصعد على برج عالٍ صنعه له الإمبراطور لهذا الغرض ثم يسقط من عليه ميتا بصلوات بطرس!!. ومحور التركيز في القصة، ليس على زيف أضاليل سيمون، بل على براعته كساحر، وغلبة بطرس عليه. كما تقول هذه الأعمال أن بطرس جعل بكرازته بعض النسوة يمتنعن عن العلاقات الزوجية مع أزواجهن أو خلانهن مما أثار ضده العداء وأدى ذلك إلى استشهاده!!

V أعمال بولس: تعتبر هذه الأعمال واحدة من الأعمال الرئيسية في أبوكريفا العهد الجديد وترجع إلى نهاية القرن الثاني وقد أشار إليها ترتليان (198- 200م)، ووصفها بالمزيفة فقال: ” إذا كان هؤلاء الذين يقرأون الكتب المزيفة التي تحمل اسم بولس يقدمون المثال بتكلا ليحصلوا على حق المرأة في التعليم والعماد، فليعرفوا أن القس الذي من آسيا الذي ألف هذه الوثيقة من نفسه وتصور أنه يقدر أن يضيف أي شيء من نفسه لتكريم بولس أعترف أنه فعل ذلك حبا في بولس قد حُرم وطرد من وظيفته(57). وهو هنا يكلمنا عن أعمال تكلا كجزء من أعمال بولس. ويقول في تفسيره لدانيال: ” إذا آمنا أنه عندما كان بولس في المدرج (الروماني) وُضع الأسد الذي كان على رأسه عند قدميه وكان يلعقها، فلماذا لا نصدق أيضاً ما حدث في حالة دانيال “(58).

كما يشير إليها كل من هيبوليتس وأوريجانوس ويقول عنها يوسابيوس(59) القيصري: ” أما أعمال بولس فلم أجده بين الأسفار غير التنازع عليها “(60). كما يقول أيضاً: ” وضمن الأسفار المرفوضة، يجب أن يعتبر أيضاً أعمال بولس(61). كما أدانها المرسوم الجلاسياني (496م) تحت اسم ” أعمال بولس وتكلا “. وكان يستخدمها المانيون بكثافة. وتتكون من أربعة أجزاء رئيسية هي:

(1) أعمال بولس وتكلا.

(2) رسالة الكورنثوسيين إلى بولس.

(3) رسالة بولس الثالثة إلى كورنثوس.

(4) استشهاد بولس وموته على يدي نيرون.

فكل جزء من هذه الأجزاء كان يعتبر في أحيان كثيرة كتاباً مستقلاً، وكثيرا ما كان يظهر كل واحد منها مستقلاً. وتحتوي على رواية منقولة لقصة ” كوفاديس ” في الإصحاح الخامس والثلاثين، مما يجعل من المحتمل أن الكتاب يرجع إلى القرن الثاني. وقد استخدمه المانيون كما استخدموا سائر الأعمال الأبوكريفية لتأييد هرطقاتهم. ولم يكن يُعرف عنها إلا القليل حتى سنة 1904م حين ظهرت ترجمة لنسخة قبطية – غير سليمة الحفظ – نشرها س. شميدت. وظهر أن أعمال بولس وتكلا ليست في الحقيقة إلا جزءاً من أعمال بولس. ومن الملحوظات المذكورة في المخطوطة الكلارومونتانية وغيرها، نستنتج أن هذه الأجزاء التي بين أيدينا لا تزيد عن ربع الأصل، وأطول هذه الأجزاء وأهمها هو ما وصل إلينا في كتاب منفصل باسم ” أعمال بولس وتكلا ” ولا نستطيع أن نحدد الزمن الذي فصلت فيه عن أعمال بولس، ولكنه لابد أنه حدث قبل المرسوم الجلاسياني (496م) الذي لا يذكر أعمال بولس، ولكنه يدين ” أعمال بولس وتكلا “. وتركز هذه الأعمال مثل بقية الأعمال الأبوكريفية على البتولية لجميع المؤمنين ورفض العلاقات الزوجية. وتتلخص قصة تكلا في: أن فتاة مخطوبة من أيقونية اسمها تكلا استمعت إلى كرازة القديس بولس عن البتولية وفتنت بها، فرفضت الارتباط بخطيبها. ولتأثير القديس بولس عليها، اُستدعى أمام الحاكم الذي ألقاه في السجن فزارته تكلا، فتعرض  كلاهما للمحاكمة، فنُفي القديس بولس من المدينة وحكم على تكلا بالحرق، ولكنها نجت بمعجزة من وسط النار، وأخذت في البحث عن القديس بولس. وعندما وجدته رافقته إلى إنطاكية وهناك فتن بها شخص ذو نفوذ اسمه إسكندر، الذي عانقها علناً في الشارع، فاستهجنت تكلا فعلته ونزعت التاج الذي كان على رأسه، فحكم عليها أن تصارع الوحوش في ميدان الألعاب. وتركت تكلا تحت حراسة الملكة تريفينا التي كانت تعيش وقتئذ في إنطاكية. وعندما دخلت تكلا إلى حديقة المصارعة، لقيت لبؤة حتفها دفاعاً

– 97 –

عن تكلا ضد الوحوش، وفي وسط الخطر ألقت تكلا بنفسها في حوض به عجول البحر، وهي تهتـف: ” باسم يسوع المسيح أعمد نفسي في آخر يوم “. وعندما اقترح البعض أن تمزق تكلا بين الثيران الهائجة، أغمى على الملكة تريفينا فخشيت السلطات مما يمكن أن يحدث، وأطلقوا سراح تكلا وسلموها لتريفينا فذهبت تكلا مرة أخرى للبحث عن القديس بولس، وعندما وجدته أرسلها للكرازة بالإنجيل، فقامت بالكرازة في أيقونية أولاً ثم في سلوقية حيث ماتت. وقد وضعت إضافات متأخرة نهاية تكلا، تقول إحداها إنها ذهبت من سلوقية إلى روما في طريق تحت الأرض وظلت في روما حتى موتها(62).

وبرغم أن الكتاب أبوكريفي ومزيف إلا أنه مبني على تقاليد قوية تؤكد تاريخية شخصية تكلا مثل وجود طائفة قوية باسمها في سلوقية، كما أن التقاليد عن صلتها بالقديس بولس – التي تجمعت حول المعبد الذي بنى في سلوقية تكريماً لها – هي التي شكلت عناصر هذه الرواية، ولاشك أن فيها بعض الذكريات التاريخية. فتريفينا شخصية تاريخية تأكد وجودها من اكتشاف نقود باسمها، وكانت أم الملك بوليمون الثاني ملك بنطس وقريبة للإمبراطور كلوديوس. وليس هناك ما يدعو للشك في ما جاء في هذه الأعمال من أنها كانت تعيش في إنطاكية في وقت زيارة بولس الأولى لها. كما أن هذه الأعمال واضحة في دقتها الجغرافية، فتذكر الطريق الملكي الذي تقول إن بولس سار فيه من لسترة إلى أيقونية، وهي حقيقة تستلفت النظر، لأنه بينما كان الطريق مستخدماً في أيام بولس للأغراض العسكرية، أهمل استخدامه كطريق منتظم في الربع الأخير من القرن الأول. ويوصف القديس بولس في هذه الأعمال: ” بأنه رجل قصير القامة، أصلع الرأس، مقوس الساقين، نبيل الأخلاق، مقرون الحاجبين، ذو أنف بارز بعض الشيء، ممتليء نعمة، كان يبدو أحياناً إنساناً، وأحياناً أخرى كان يبدو بوجه ملاك “. وقد يكون لهذا الوصف سند يعتمد عليه(63).

V أعمال أندراوس: وتسمى أيضاً بإنجيل أندراوس، وترجع إلى ما قبل القرن الرابع، وقد خرجت من دوائر الهراطقة وقال عنها يوسابيوس القيصري، أنها مع غيرها من الأعمال الأبوكريفية، سخيفة وغير معقولة. وأشار إليها أيضاً ابيفانيوس (403م) عدة مرات وقال أنها مستخدمة عند مذاهب هرطوقية كثيرة ممن يتمسكون بالزهد الشديد حتى الامتناع عن العلاقات الزوجية. وقد جاء فيها قول القديس أندراوس لغريمه: ” أن أمنت بالمسيح ابن الله الذي صلب سأشرح لك كيف أن الحمل الذي ذبح سيحيا بعد أن صلب “(64). وينسبها الكتّاب الأوائل خطاً إلى ليوسيوس الذي قيل أيضاً أنه مؤلف أعمال يوحنا. ولم يبق من هذه الأعمال إلا أجزاء صغيرة. كما يحتفظ لنا أيوديوس من أوزالا (توفي 424م – وكان معاصراً لأوغسطينوس) بجزء صغير، كما يوجد جزء أكبر في مخطوطة من القرن العاشر أو الحادي عشر تحتوي على حياة القديسين عن شهر نوفمبر، يقول عنها بونيت إنها من أعمال أندراوس. كما ترد قصة استشهاد القديس أندراوس ترد على جملة صور، والصورة التي يبدو أنها أقربها إلى الأصل، توجد في خطاب مشايخ وشمامسة كنائس أخائية. وهناك جزء وارد في أيوديوس عبارة عن فقرتين قصيرتين تصفان العلاقات بين مكسيميليا وزوجها أجيتس، الذي قاومت مطالبه. أما أطول جزء من هذه الأعمال فيروي سجن القديس أندراوس لإغرائه مكسيميليا بالانفصال عن زوجها أجيتس، لتعيش حياة الطهارة. ثم تتكلم عن استشهاد القديس أندراوس وتقول أنه القديس أندراوس، أعلن أنه سيصلب في اليوم التالي، فزارته مرة أخرى في السجن، ” وكان الرب يسير أمامها في صـورة أندراوس “. وألقى الرسول خطاباً على جماعة من الإخوة عن خداع إبليس الذي بدا للإنسان أولاً كصديق ولكنه ظهر الآن كعدو.

وعندما وصل أندراوس إلى مكان الصلب، رحب بالصليب. وبعد أن ربط إلى الصليب، وعلق عليه، كان يبتسم ويقول أن ” الرجل الذي ينتمي ليسوع، لأنه معروف ليسوع، فهو رجل محصن ضد الانتقام “. وأنه ظل ثلاثة أيام وثلاث ليال يخاطب الشعب من فوق الصليب، ولما حاولوا إنقاذه بإنزاله عن الصليب رفض النجاة وصلى للمسيح لكي يحول دون إطلاق سراحه. بعد ذلك أسلم الروح، وقد دفنته مكسيميليا، وبعدها بقليل طرح أجيتس نفسه من ارتفاع عظيم ومات.

V أعمال توما: يقول التقليد أنها من أصل ماني وقد أشار القديس أبيفانيوس (ق4)

لاستخدام الشيع الغنوسية لها، كما أشار أغسطينوس إلى استخدامها بين المانيين(65). وتوجد هذه الأعمال كاملة. ويظهر مدى انتشارها في الدوائـر الكنسية، من العدد الكبير من المخطوطات التي تضمها. والأرجح أنها كتبت أصلاً بالسريانية، ثم ترجمت بعد ذلك لليونانية مع إجراء تعديلات فيها لتناسب وجهة النظر الكاثوليكية.

ويذكر جدول المخطوطات لنيسيفورس أن أعمال توما تحتوي على 1600 سطر ( كل سطر حوالي 16 مقطعاً) أي حوالي أربعة أخماس إنجيل مرقس، وإذا كان ذلك  صحيحاً، تكون الأعمال التي بين أيدينا قد تضخمت كثيراً، ففي النسخة اليونانية تنقسم هذه الأعمال إلى ثلاثة عشر قسماً وتنتهي باستشهاد توما. وتتلخص هذه الأعمال في الأتي: في اجتماع للرسل في أورشليم كان من نصيب توما أن يخدم في الهند، ولم يكن راغباً في الذهاب، ولكنه رضي بالذهاب عندما باعه الرب لرسول من الملك جوندافورس من الهند. وفي أثناء رحلته إلى الهند وصل توما إلى مدينة أندرابوليس حيث كان يحتفل بعرس ابنة الملك، فاشترك توما في تلك الاحتفالات ورنم ترنيمة عن العرس السماوي، وطلب الملك من توما أن يصلي من أجل ابنته، وبعد أن فعل ذلك، ظهر الرب في هيئة توما للعروسين وربحهما لحياة الامتناع عن العلاقات الزوجية، فغضب الملك لذلك وبحث عن توما ولكن توما كان قد رحل. وتحكي قصة طلب الملك جوندافورس أن يبني له قصرا فقام بتوزيع ما أعطاه له من أموال على الفقراء والمساكين لذا يضعه الملك في السجن ثم يموت أخو الملك ويقوم من الموت بمعجزة ويحكي عن القصر الذي بناه توما للملك في السماء فيؤمن الملك بالمسيح. ويمتليء الكتاب بالمعجزات الأسطورية مثل إقامة شاب من الموت كان قد قتله تنين بسبب امرأة رغب فيها كلاهما، بعد أن يمتص التنين السم ويموت!! ويحكي قصة مهر يتكلم، وإنقاذ توما لامرأة من قوة شيطان نجس. ووصف إقامة فريضة العشاء الرباني (بالخبز فقط) مع صلاة غنوسية. وأخيرا يتكلم عن موته وخزاً بالرماح، ثم يقول أنه أظهر نفسه بعد ذلك حياً لأتباعه.

ثانيا: المجموعة الثانية، روايات الحياة الرسولية:

كتبت الأعمال المتأخرة والتي سُميت بأسماء الرسل ابتداء من القرن الرابع متأثرة بما

كتب في الخمسة أعمال الأولى وتوسيعا وامتدادا لها. فقد أثرت الأعمال الخمسة الأولى في تطوير أدب الأعمال الذي تحول إلى صورة أقرب للسير الخاصة بالقديسين، أو روايات السير الرسولية، خاصة في الأوساط الهرطوقية، وركزت على العجائب والاتجاهات اللاهوتية الكثيرة لهذه الفرق وغيرها. ولذا فلم تحسب هذه الكتابات كأدب أبوكريفي ولا سميت بأبوكريفا العهد الجديد لأنها كتبت بعد انتشار أبوكريفا العهد الجديد التي كتبها قادة الفرق الهرطوقية قبل أن تظهر هذه الكتب إلى الوجود. ولذا فهي أقرب لسير الرسل القديسين منه للأعمال والتي كانت تركز في جزء منها على استشهاد هؤلاء الرسل المنسوبة إليهم. فقد كتبت أصلا للاستخدام الليتورجي وليس كأسفار أبوكريفية. ولم تدع يوماً أنها قانونية أو حتى أبوكريفية(66).

V أعمال بطرس وأندراوس: وهي امتداد لأعمال أندراوس ومتياس، وتحوير أوسع لأعمال أندارس. ويوجد هذا المؤلف في اليونانية والسلافية، لأعمال أندراوس. ويوجد في الحبشية (مع تعديل أندراوس إلى تداوس). ويبدأ الكتاب بعودة القديس أندراوس من مدينة آكلي لحوم البشر، فتحمله سحابة من نور إلى الجبل حيث كان يجلس بطرس ومتياس وألكسندر وروفس، فيطلب منه بطرس أن يستريح من أتعابه، ولكن يسوع يظهر في صورة طفل، ويرسلهم إلى مدينة البرابرة. وعندما يقتربون منها، يستطلع بطرس الأحوال بأن يطلب خبزاً من رجل عجوز، وعندما يذهب الرجل لإحضار الخبز، يقوم الرسل بالعمل في الحقل نيابة عنه، فيعود الرجل ويجد المحصول ناضجاً للحصاد. ويحاول رؤساء المدينة منعهم من دخولها بوضع عاهرة عارية في بوابة المدينة، ولكن بلا جدوى. ويهاجم أينسيفورس الغني القديس أندراوس، ولكن بطرس يتدخل، ويسرع بالنطق بما جاء في إنجيل متى (19: 24)، فيتحدونه أن يفعل هذه المعجزة، فيضطرب بطرس، ولكنه يتشدد بظهور يسوع له في صورة طفل في الثانية عشرة من عمره. ويأتون له بجمل وإبرة ذات ثقب ضيق كطلب بطرس. وبناء على كلمة بطرس يتسع ثقب الإبرة حتى يصبح كالبوابة فيمر الجمل منه. فيصر أينسيفورس على إحضار إبرة وجمل بمعرفته في محاولة لتعجيز بطرس، ولكن بطرس ينجح مرة أخري في إجراء المعجزة، وعندئذ يعد أينسيفورس بإعطاء كل أمواله للفقراء، وإطلاق كل عبيده أحراراً، إذ أذن له بطرس في أجراء المعجزة بنفسه، فيساور بطرس الشك، ولكن صوتاً يأمره بأن يدع أينسيفورس يفعل ما يريد. وفي هذه المرة يدخل الجمل حتى عنقه فقط، فيكتفي أينسيفورس بذلك، وقد علل بطرس الأمر بأن أينسيفورس لم يتعمد بعد. وكانت النتيجة اعتماد ألف نفس في تلك الليلة. وفي اليوم التالي، تعطي العاهرة – التي كانت على البوابة – كل أموالها للفقراء وتجعل من بيتها ديراً للعذارى.

V أعمال بطرس والأثنى عشر: وتوجد في إحدى مخطوطات مجموعة نجع حمادي ويرى بعض العلماء أنها مؤلف غنوسي قام بتنقيحه أحد المسيحيين. وهي رواية اقرب للمثال منها للتاريخ حيث تروي أن الرب يسوع المسيح أرسل تلاميذه ليكرزوا باسمه فركبوا سفينة رست بهم إلى شاطيء جزيرة في وسط البحر وانتظروا أحداً ليرشد إلى مكان يستقرون فيه في المدينة فمر بهم شخص ينادي على لؤلؤ فتجمهر الأغنياء ليشتروا منه فدعاهم للذهاب إلى مدينة يأخذون منها اللؤلؤ مجانا، ثم جاء الفقراء لينظروا بأعينهم فقط اللؤلؤ فأشار إليهم أن يذهبوا لنفس المدينة ليحصلوا عليه مجانا. ومرة أخرى ظهر هذا الشخص كطبيب ومعه حقيبة يحمل فيها الأدوية وعرف التلاميذ أنه المسيح نفسه وطلب منهم أن يشفوا أمراض الناس الجسدية أولاً ثم يشفوا أرواحهم بعد ذلك.

V أعمال بطرس وبولس: وترجع أقدم مخطوطاتها إلى القرن التاسع وأن كان الكتاب نفسه يرجع لتاريخ أقدم من ذلك فقد أشار أوريجانوس (185 –245م) إلى إحدى قصصها، عن السيدة كوفاديس  Domine  quovadis(67). وهي عبارة عن مجموعة روايات باليونانية، البعض منها مأخوذ عن أعمال بطرس. وتبدأ بارتحال بولس من جزيرة جواد وميليت إلى روما، فيستنجد اليهود بنيرون ليوقفه عند حده، فيأمر نيرون بالقبض عليه، فيقبض على ديوسفورس ربّان السفينة – ظناً منه أنه بولس – ويقطع رأسه في بوطيولي. وتزخرف القصة ببعض الأساطير المحلية، ثم تتبع القصة بعد ذلك النص المارسلياني في رواية الخدمات المشتركة للرسولين في روما، وتعاملهما مع سيمون الساحر، ثم استشهادهما، الذي يحدث هنا في نفس الوقت، مع أن في الأساطير الأقدم، تمر سنة بينهما. ويحتوى الكتاب على خطاب بيلاطس لكلوديوس قيصر.

V أعمال فيليب: وقد ذُكر هذا العمل في قانون البابا جلاسيوس ضمن الكتب الأبوكريفية، وترجع التقاليد، التي كانت معروفة جيدا، عن فيليب إلى تاريخ مبكر وهذا واضح من وفرة المراجع عنه في الوثائق القديمة وتحتوي كتابات كتب سير القديسين أيضاَ، سواء اليونانية أو اللاتينية، على خلاصات مصغرة لحياة فيليب(68). ولكن هذه الأعمال تقع في أخطاء كثيرة حيث تقول أنه كرز وبشر بالمسيح أيام حكم الإمبراطور الروماني تراجان (98 – 117م): ” في أيام تراجان Trajan وبعد استشهاد سمعان ابن كلوباس أسقف أورشليم وخليفة يعقوب، كان فيليب الرسول يبشر في كل مدن ليديا وآسيا، وجاء إلى مدينة اوفيوريمي Ophioryme (شارع الحية) والتي تدعى هيرابوليس آسيا، وقبلنا ستاكيس Stachys، شخص مؤمن، وكان معه برثولماوس احد السبعين، وأخته (أي أخت فيليب) مريمني Mariamne، وتلاميذهم “(69).

وقد حكم الإمبراطور تراجان في الفترة من 98 إلى 117م، وكان أخر الرسل الذين انتقلوا من العالم هو القديس يوحنا حوالي سنة 100م!! كما تخلط بين كل من القديس فيلبس تلميذ المسيح (مر3:18) وفيلبس الشماس (أع6:5؛أع21:8)، وتعتبرهما شخصاً واحداً.

V أعمال فيليب في هيللاس: وهي مؤلفة بنفس أسلوب أعمال فيليب، وقد نشرها للمرة الأولى تشندروف، وهي وثيقة متأخرة عن أعمال فيليب وتوجد في مخطوطة فارسية من القرن الحادي عشر الميلادي. وتتكلم عن أعماله وكرازته في مدينة أثينا باليونان(70).

V أعمال اندراوس ومتياس: والتي تستمد مادتها من مواد حقيقية إلى حد ما كتبت في العصر الرسولى(71). وقد جاء فيها هذا القول لأندراوس عن الرب يسوع المسيح: ” الحق يا أخي لقد بين لنا (يسوع) انه إله، لا تظن انه إنسان لأنه صنع السماء والأرض والبحر وكل ما فيها “(72).

V كرازة بطرسKyrygma Petrou: ويرجع هذا العمل للنصف الأول من القرن الثاني وقد أشار إليه بعض الآباء مثل أكليمندس الإسكندري وأوريجانوس وثاوفيلس الأنطاكي ومضمونه أقرب للفكر الكنسي والتقليد الرسولي لذا ظن البعض أنه يرجع لبطرس تلميذ المسيح(73). ويقول عنه يوسابيوس القيصري: ” أما ما يسمى بأعمال بطرس والإنجيل الذي يحمل اسمه والكرازة والرؤيا، كما سميت، فأننا نعلم أنها لم تقبل من الجميع لأنه لم يقتبس منها أي كاتب قديم أو حديث(74). ويقول مثله القديس جيروم(75).

وننقل هنا بعضاً مما اقتبسه: ” يقول الرب في ” كرازة بطرس ” بعد القيامة: أنا اخترتكم اثنا عشر ورأيت أنكم مستحقون أن تكونوا تلاميذي. وأرسلت الذين اقتنعت أنهم سيكونون رسلا حقيقيين إلى العالم 000 ليعرفوا أنه يوجد اله واحد وليعلنوا أحداث المستقبل التي ستكون بالإيمان بي (المسيح)، إلى النهاية حتى أولئك يسمعون ويؤمنون يخلصون “(76).

” ويتحدث بطرس أيضا في ” الكرازة ” عن الرسل كالآتي: ” لقد فتحنا كتب الأنبياء التي لدينا ووجدنا اسم يسوع المسيح ومجيئه وموته وصلبه وبقية العذابات الأخرى التي أنزلها به اليهود وقيامته وصعوده إلى السماء، البعض بأمثال والبعض بألغاز والبعض بكلمات واضحة ومؤكدة “(77).

V كيريجماتا بطرس::The Kerygmata Petrou  وهو عمل أبيوني ويرجع حسب رأي غالبية العلماء إلى نهاية القرن الثاني (200م) أو بداية القرن الثالث(78). وقد جاء فيه هذا القول المنسوب للقديس بطرس: ” أنى متيقن أن العيون المادية لا يمكن أن تري الكيان الروحي للآب والابن لأنه مغلف بنور لا يدني منه (1تي16:6) 000 والذي يراه يموت (خر21:33) 000 ولا يوجد من يقدر أن يري القوة الروحية للابن لما سأل الرب – ماذا يدعوه الناس – مع أنى سمعت الآخرين يعطوه اسما آخر – فقد ثار قلبي في الأقوال، ولا أعرف كيف قلت ذلك: أنت هو ابن الله الحي ” (مت16:16و17)(79).

V اللوجوس العظيم:The Tow Books of Jeu: أو كتاب ” اللوجوس العظيم بحسب السر ” ويرجع للنصف الأول من القرن الثالث(80). وقد جاء فيه هذا الحديث: أجاب الرسل بصوت واحد 000 قائلين: يا رب يسوع أنت الحي الذي أنتشر خلاصه علي الذين وجدوا حكمته وهيئته التي يضيء بها – أيها النور الذي في النور الذي يضيء قلوبنا حتى نأخذ نور الحياة – أيها الكلمة (اللوجوس) الحقيقي الذي بالمعرفة تعلمنا 000 أجاب يسوع الحي وقال مبارك الرجل الذي يعرف هذا “(81).

V حديث بعد القيامة: Epistula Apostolorum ويرجع هذا العمل إلى القرن الثاني(82)(وقت المعركة بين المسيحية والغنوسية). وهو مكتوب في صيغة خطاب، خاصة في فصوله العشرة الأولى التي يشرح فيها طفولة المسيح ومعجزاته وقيامته، وكان يسمي بتعليم التلاميذ الأثنى عشر فيما يختص بربنا يسوع المسيح. ويصور لنا رؤيا وحوارات للمسيح مع تلاميذه، بعد قيامته من الأموات، تتكون من حوالي ستين سؤالاً. ويركز في حوالي 20% من نصوصه على قيامة الجسد من الأموات، وذلك على عكس ما يسمى بإنجيل الحقيقة الغنوسي. وهذا العمل مبني بصفة أساسية على العهد الجديد وبصفة خاصة الإنجيل للقديس يوحنا. وقد كُتب مثله مثل رؤيا بطرس الأبوكريفية ورسالة برنابا وراعي هرماس، ليس ككتاب موحى به، بل كعمل مسيحي يشرح الإيمان المسيحي من وجهة نظر الكاتب ويرد فيه على بعض الفكر الغنوسي.

 

7 – الكتب المسماة بالرسائل المنسوبة للرسل:

V الرسالة الثالثة إلى كورنثوس: وهي جزء أساسي من كتاب أعمال بولس الأبوكريفي، كما بينّا أعلاه. وفيها يذكر أن القديس بولس كان في السجن في فيلبي (ليس في زمن أعمال الرسل 16: 23، ولكن بعد ذلك بوقت). وكان سجنه بسبب تأثيره على ستراتونيس زوجة أبولوفانيس، فالكورنثيون الذين أزعجتهم هرطقة اثنين من المعلمين، أرسلوا خطاباً للقديس بولس يصفون له التعاليم الخبيثة التي تدعي أن الأنبياء لا قيمة لهم، وأن الله غير قادر على كل شيء، وأنه ليست هناك قيامة أجساد، وأن الإنسان لم يخلقه الله، وأن المسيح لم يأت في الجسد ولم يولد من مريم، وأن العالم ليس من صنع الله بل من صنع الملائكة. وقد حزن بولس كثيراً بوصول هذه  الرسالة، وفي ضيق شديد كتب الرد الذي فند فيه هذه الآراء الغنوسية التي ينادي بها معلمون كذبة. ومما يستلفت النظر أن هذه الرسالة التي تستشهد كثيراً برسائل القديس بولس الكتابية. ولم تصل إلينا الصورة الأصلية للرسالة في اليونانية، ولكنها وصلتنا في نسخة قبطية (غير كاملة) ونسخة أرمينية ونسختين مترجمتين للاتينية (مشوهتين)، علاوة على تناولها في تفسير أفرايم (بالأرمينية). وقد فقدت النسخة السريانية(83).

V الرسالة إلى لاودكية (باسم بولس): وترجع إلى القرن الثاني(84)وهي عبارة عن مجموعة من الفقرات المأخوذة من رسائل بولس، وخاصة الرسالتان إلى فيلبي والي غلاطية. تقول عنها الوثيقة الموراتورية أن الماركيونيين زيفوا رسالتين، رسالة للاودوكيين ورسالة للأسكندريين، وأنهما مزيفتان ومرفوضتان. وقد زيفهما شيعة الماركيونيين باسم القديس بولس(85). وتبدأ هذه الرسالة المزيفة ببداية قريبة من بداية الرسالة على غلاطية: ” بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح إلى الأخوة في لاودكية. نعمة لكم وسلام من الله الآب ومن ربنا يسوع المسيح “. وتختم بقولها: ” يسلم عليكم القديسون. نعمة الرب يسوع المسيح مع أرواحكم ” وهي قريبة من خاتمة الرسالة إلى فيلبي.

V رسالة تيطس المنحولة: وتنسب لتيطس تلميذ بولس الرسول وقد اكتشفت لها مخطوطة لاتينية ترجع للقرن الثامن، وهي مترجمة عن اليونانية، ومتأثرة بالكتب الأبوكريفية الأخرى، ومليئة بالاقتباسات المباشرة من العهد الجديد والعهد القديم. تبدأ بالقول: ” يقول الرب في الإنجيل 000 “. وتختم بالنص التالي المأخوذ عن انجيل متي وسفر الرؤيا: ” يقول المسيح الرب 000 سأعطيهم نجم الصبح الأبدي (رؤ28:2) 000 وأيضا سيهب الغالبين أن يلبسوا ملابس باهية ولن يحذف اسمهم من سفر الحياة. فهو يقول سأعترف بهم أمام أبي وملائكته، في السماء (مت22:20). لذلك مباركين أولئك الذين يثابرون إلى المنتهي، كما يقول الرب: من يغلب فسأعطيه أن يجلس علي يميني في عرشي، كما غلبت أنا وجلست عن يمين أبي في عرشه كل الدهور (رؤ21:3) من الأبد والي الأبد “(86).

V الرسائل المتبادلة بين بولس والفيلسوف الروماني سينيكا الأصغر: والتي تزعم أنه كان هناك حوار بين القديس بولس والفيلسوف الإيطالي سينيكا الذي كان معلماً للإمبراطور نيرون وكانت منتشرة بين الإيطاليين في أدبهم العامي وقد ذكرها القديس أغسطينوس نقلا عن القديس جيروم على أساس أن لها أصلاً عند العامة في ايطاليا. ولها مخطوطات كثيرة ابتداء من القرن التاسع. وهي مكتوبة بصيغة الرسائل المتبادلة بين القديس بولس والفيلسوف سينيكا يتناقشان فيها في الإيمان المسيحي ويقول العلماء أن الكاتب، خاصة في الرسالتين الأخيرتين من هذه الرسائل مبني على مشاهدة قديمة تقول: ” أنه قد جاءه من بيت الإمبراطور الكثيرون ممن آمنوا بالرب يسوع المسيح وأن سعادة عظيمة وفرحاً كانا يزدادان يوميا بين المؤمنين، حتى أن عذاب الإمبراطور “. وتقول أن سينكيا جادل فلاسفة الأوثان بعمل الروح القدس(87).

V رسالة يسوع المسيح إلى الملك أبجر مللك أوديسا: والتي كان أول من ذكرها هو

المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري تفصيلا كالآتي(88): ” لما ذاعت أنباء لاهوت ربنا وخلصنا يسوع المسيح في الخارج بين كل البشر بسبب قوته الصانعة العجائب جذب أشخاصاً لا حصر لهم من الممالك الأجنبية البعيدة عن اليهودية ممن كانوا يرجون الشفاء من أمراضهم ومن كل أنواع الآلام. فمثلا الملك أبجار الذي حكم الأمم التي وراء نهر الفرات بمجد عظيم – إذ أصيب بمرض مروع عجزت عن شفائه كل حكمة بشرية، وسمع باسم يسوع ومعجزاته التي شهد بها الجميع بلا استثناء، أرسل إليه رسالة مع مخصوص، ورجاه أن يشفيه من مرضه “. ثم يقول لنا أن الرب يسوع المسيح بعد قيامته أرشد بالوحي تلميذه توما الذي أرسل تداوس أحد الرسل السبعين فبشر بالمسيح في أديسا وشفاه. فأرسل أبجار رسالة للمسيح يشكره فيها على شفائه له جاء فيها: ” وإذ سمعت كل هذه الأمور عنك استنتجت انه لابد أن يكون احد الأمرين صحيحا، أما أن تكون أنت الله، وإذ نزلت من السماء تصنع هذه الأمور، أو تكون أنت ابن الله إذ تصنع هذه الأمور “. فأجابة المسيح برسالة يقول له فيها: ” طوباك يا من أمنت بي دون أن تراني. لأنه مكتوب عني أن الذين رأوني لا يؤمنون بي أما الذين لم يروني فيؤمنون بي ويخلصون. أما بخصوص ما كتبت إلي عنه لكي آتي إليك فيلزمني أن أتم هنا كل الأشياء التي من أجلها أرسلت، وبعد تمامها أصعد ثانية إلى من أرسلني. ولكنني بعد صعودي أرسل إليك أحد تلاميذي ليشفيك من مرضك ويعطي حياة لك ولمن لك “.

وبالرغم من أن يوسابيوس يؤكد أنه استمد هذه القصة من سجلات أوديسا إلا أن كل من أغسطينوس وجيروم يؤكدان أن الرب يسوع المسيح لم يكتب أي شيء ويرى معظم العلماء الحاليين أنها منحولة والكنيسة لا تتمسك بشيء لم تثبت صحته وترى أنها من ضمن الأدب الأبوكريفي المنحول.

8 – الكتب المسماة بالرؤى المنسوبة للرسل:

V رؤيا بطرس: وترجع إلى ما قبل 180م، وتختلف عن رؤيا بطرس الغنوسية. وقد لاقى هذا الكتاب بعض الاعتبار سواء وقتياً أو محلياً في بعض الجهات. وقد ورد ذكرها في الوثيقة الموراتورية مع التعليق عليها بأن البعض لا يؤيدون قراءتها في الكنيسة. وهكذا نجد أن التحفظ عليها قديم منذ العصور الأولي. ويشير إليها ثاوفيلس الإنطاكي، ويقتبس منها أكليمندس الإسكندري، ويسجل سوزومين في القرن الخامس أنها كانت مازالت تقرأ في الكنائس سنوياً في يوم جمعة الصلب. ولكن في الجانب الآخر نجد يوسابيوس يرفضها مع غيرها من الكتب الأبوكريفية عن بطرس، ويرفض معها أيضاً راعي هرماس ورسالة برنابا وأعمال بولس، ويعتبرها من الكتب الزائفة. ومع ذلك لقي الكتاب رواجاً في الشرق والغرب، وانتقلت الأفكار التي به إلى غيره من المؤلفات مثل الأقوال السبيليانية ورؤيا بولس ورؤيا توما حتى عصر دانتي وكوميدياه الإِلهية. ويستدل من كتابات الآباء على أن الكتاب يرجع إلى القرن الثاني، ويحتمل أنه يرجع إلى النصف الأول منه.

وقد وجد العلماء لها قصاصة في أخميم سنة 1886م باليونانية مع جزء من إنجيل بطرس. وفي 1910م اكتشفت نسخة باللغة الحبشية، وثبت أنها هي رؤيا بطرس من مقارنتها بما جاء بكتابات الآباء من اقتباسات منها. كما توجد أيضاً قصاصتان أصغر من هذه(89).

والنسخة الحبشية تكاد تتفق في طولها مع ما ذكره أنيسفورس والفهرس في المخطوطة الكلارومونتانية، ولعلها تقدم لنا المحتويات الأصلية لهذه الرؤيا، ولو انه من الواضح أن النص قد عاني من نقص معرفة المترجم باللغة اليونانية والقصاصة الأخميمية أقصر جداً وتسرد المعلومات في ترتيب مختلف.

وتبدأ بسؤال التلاميذ ليسوع على جبل الزيتون عن علامات مجيئه وانقضاء الدهر، وبعد أن حذرهم من المضلين، ذكر لهم مثل شجرة التين، وفسره له بناء على التماس بطرس. ويبدأ الجزء الثالث بالقول: ” وأراني في يمينه صورة لما سيحدث في اليوم الأخير “. وإذ رأي كيف سينوح الخطاة في شقائهم، يذكر بطرس القول: ” كان خيراً لهم لو لم يولدوا ” (انظر مرقس 14: 21)، فيوبخه المخلص بالقول: ” سأريك أعمالهم التي فيها أخطأوا “، ثم يصف له المخلص في حديث نبوي، العذابات التي سيقاسيها المحكوم عليهم. وهي نموذج من المفاهيم التي ظل يتناقلها الناس حتى العصور الوسطى (وللفصل المقابل في القصاصة الأخميمية، مقدمة صغيرة تحوله إلى رؤيا للقديس بطرس). ثم بعد ذلك وصف موجز لنصيب الأبرار (الإصحاحان 13و14)، ويعقبهما فصل مقابل لقصة التجلي كما جاءت في الأناجيل (تحولت في القصاصة الأخميمية إلى وصف للفردوس). وبعد صدور الصوت (مت 17: 5 )، أخذت سحابة يسوع وموسى وإيليا إلى السماء (وهذا الجزء الأخير غير موجود في اليونانية)، ثم نزل التلاميذ من الجبل وهم يمجدون الله.

V رؤيا توما، أو إعلان توما: ذكرها القديس جيروم في أواخر القرن الرابع وذكرت في قانون البابا جلاسيوس. وتتكلم عن الأمور التي ستحدث في الأيام الأخيرة، فسيكون هناك مجاعات وحروب وزلازل في أماكن مختلفة ويبني فكره بالدرجة الأولى على ما جاء في حديث الرب عن نهاية العالم على جبل الزيتون ولكنه يضيف أموراً كثيرة لا وجود لها في أحاديث المسيح مثل الثلج والجليد، وملوك ثيرين سيقومون وأضداد أو ضد للمسيح 00 الخ

V رؤيا استفانوس، وتسمى أيضا إعلان استفانوس(90): هذا العمل مبني أساسا على ما جاء في سفر الأعمال عن استشهاد رئيس الشمامسة استفانوس (أع6:5 – 8:2)، واضطهاد شاول الطرسوسي للمسيحيين، فيقول أنه بعد صعود المسيح بسنتين أجتمع رجال من بلاد كثيرة يحتجون عن المسيح، فوقف استفانوس أمامهم على مكان عالٍ وراح يكلمهم عن المسيح وميلاده من عذراء وامتلاء العالم بنوره ومعجزاته وموته وقيامته وصعوده، كما تكلم عن عمل الروح القدس، فصاح جمع من الناس وقالوا تجديف وقبضوا عليه وأوقفوه أمام بيلاطس مطالبين بموته وطالب قيافا رئيس الكهنة بضربه حتى يسيل منه الدم، فصلى استفانوس أن لا يفعلوا ذلك حتى لا تحسب لهم هذه الخطية،. وتقول الرؤيا ورأينا كيف أن الملائكة خدمته، وفي الصباح أعتمد بيلاطس وزوجته وأبناه وشكروا الله لذلك. ثم تقول وأجتمع ثلاثة آلاف رجل وجادلوا استفانوس ثلاثة أيام وثلاث ليال فأتوا بشاول الطرسوسي مضطهد المسيحية. ثم تتكلم عن استشهاده وهو يصلي لله أن لا يقم لهم هذه الخطية ثم يقول أنه ينظر السموات مفتوحة ويسوع قائما عن يمين الله.

وفي هذه الرؤيا نرى كيف ينسب لبيلاطس أنه تعمد هو وزوجته وأبناه مثل الكثير من الكتب الأبوكريفية التي قالت بمثل ذلك، كما أنها تتكلم عن استفانوس بشكل أسطوري، وتتكلم عن قتل هيرودس لأطفال بيت لحم بشكل أسطوري وتذكر أن عددهم كان 144000 طفلٍ(91)!! وقد أدانها مرسوم البابا جلاسيوس في القرن الرابع كعمل أبوكريفي، وكانت مستخدمة عند الهراطقة المانيين بل واهتموا بها كثيراً.

V الرؤيا الأولى ليعقوب، وتسمى أيضا الإعلان الأول ليعقوب: والتي وجدت ضمن مجموعة نجع حمادي وكتبت في نفس القترة التي كتبت فيها بقية المجموعة، وتتكلم عن الفترة السابقة لاستشهاده وتقدم بعض التنبؤات عما سيحدث، فتصف المسيح في ظهوره وحديثه ليعقوب: ” وقبل (المسيح) فمي، واستحوذ علي قائلاً: أنظر يا حبيبي، سأكشف لك تلك الأشياء التي لا يعرفها الذين في السماء ولا الذين على الأرض “.

V الرؤيا الثانية ليعقوب، وتسمى أيضا الإعلان الثاني ليعقوب: والتي وجدت أيضا في نجع حمادي وتصف آلام وموت يعقوب بالارتباط مع هذه النبوات المذكورة في الرؤيا الأولى. وهي عبارة عن حديث أعلاني للمسيح القائم من الأموات.

V رؤيا بولس: يقول لنا أبيفانيوس أسقف سلاميس أن القاينيين زيفوا كتاب مليء بأمور فاسدة وغير لائقة باسم الرسول بولس – يستخدمها المدعوون بالغنوسيين أيضاً. ويسمونها صعود بولس متخذين تلميحهم من قول الرسول أنه صعد إلى السماء الثالثة وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يقولها إنسان “(92). بينما يضحك أغسطينوس من حماقة الذين زيفوا رؤيا بولس المليئة بالأساطير وتدعي أنها تحتوى على أشياء لا ينطق بها التي سمعها الرسول(93). ويقول عنها المؤرخ الكنسي سوزومين: ” الكتاب المنتشر الآن كرؤيا بولس الرسول، الذي لم يره أحد من القدماء قط قد أدين من معظم الرهبان، ولكن البعض يقولون أنه وجد في الحكم الذي كتب (لثيودوسيوس). لأنهم يقولون أنه بالإعلان الإلهي قد وجد في صندوق رخامي تحت الأرض في طرسوس بكيليكيا في بيت بولس، وقد كان هذا الكتاب. على أية حال عندما استفسرت عن ذلك أخبرني كاهن من كيليكيا بطرسوس أن ذلك كذب. وهو رجل يدل شعره الأشيب على عمر كبير وقال أنه لم يحدث شيء مثل هذا في مدينتهم، وتعجب عما إذا كان العمل قد تم بواسطة هراطقة “(94). كما ذكر هذا العمل في قانون البابا جلاسيوس (496م) ضمن الكتب الأبوكريفية.

وقد نال هذا العمل شهرة وانتشارا كبيراًَ في القرون المسيحية الأولى وخلال القرون الوسطى. لأنه يركز على تجربة النشوة السرية التي ذكرها القديس بولس بنفسه. فهو مبني بالدرجة الأولى على ما جاء في رسالة كورنثوس الثانية قوله: ” انه لا يوافقني أن افتخر. فأني آتي إلى مناظر الرب وإعلاناته. اعرف إنسانا في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد لست اعلم أم خارج الجسد لست اعلم. الله يعلم. اختطف هذا إلى السماء الثالثة. واعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست اعلم. الله يعلم. انه اختطف إلى الفردوس وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها ” (2كو12:1-4). ومن ثم تبدأ الرؤيا بقوله: ” وبينما أنا في الجسد اختطفت إلى السماء الثالثة، وجاءتني كلمة الرب قائلة: ” قُل لهذا الشعب: ” حتى متى ستمضون في العجز، مضيفين خطيئة إلى خطيئة ومجربين الرب الذي صنعكم؟ ” أنتم أبناء إبراهيم، لكنكم تعملون أعمال الشيطان: وأنتم تؤمنون بالمسيح، بسبب اضطرابات العالم تذكروا إذاً وأعلموا أن الجنس البشرى من كل المخلوقات التي تخدم الله، وحده يرتكب الخطيئة بأمر كل شئ مخلوق، ويخطئ أكثر من كل الطبيعة مجتمعة!”.

9 – نصوص غنوسية عامة:

V إنجيل فيليب: ويرجع إلى القرن الثاني وقد وجدت له مخطوطة ترجع إلى القرن الثالث

ضمن مجموعة نجع حمادي مترجمة إلى القبطية الصعيدية. وهو مجموعة من التأملات والتعاليم الغنوسية المتفرقة. وهو مثل بقية الكتب الغنوسية التي تتكلم عن المسيح الإله الذي ظهر على الأرض في شبه وهيئة الجسد دون أن يأخذ جسداً حقيقياً، أي مجرد روح محض يظهر لذا يقول أنه كان يظهر دائماً في أشكال مختلفة: ” يسوع أخذهم سرا، لأنه لم يظهر كما كان، ولكن لكي يستطيعوا أن يروه. ظهر لهم جميعهم. ظهر للعظماء كعظيم. ظهر للصغير كصغير. ظهر للملائكة كملاك، وللإنسان كإنسان، لهذا السبب، الكلمة تخفي نفسها من الجميع. وبالفعل، فقد رآه معتقدين أنهم رأوا أنفسهم، لكنه حين ظهر لتلاميذه بمجد على الجبل، لم يكن صغيرا. أصبح عظيما،  وقد جعل التلاميذ عظماء، لكي يستطيعوا إن يروه بعظمة “.

ومثل غالبية الكتب الغنوسية كان هذا الكتاب ينظر إلى الزواج كنوع من الدنس، فيقول ” قال البعض: ” أن مريم حبلت بالروح القدس “، أنهم مخطئون، أنهم لا يعلمون ماذا يقولون. فمنذ متى تحبل المرأة من امرأة؟ إن مريم هي العذراء التي لا قوة تدنسها، أنها لعنة عظيمة على العبرانيين، الذين هم الرسل والتلاميذ. هذه العذراء التي لا قوة تدنسها [000] القوى تدنس نفسها “.

V رؤيا بطرس الغنوسية: والتي هي في الأصل تقليد مسيحي طويل يتناول شرح ما بعد الموت، وكانت قد اختفت ولم يعرف منها شيئاً سوى مقاطع من الأصل اليوناني قبل أن تكتشف لها ترجمة إثيوبية ترجع لسنة 1911م في مخطوطتين: الأولى يرجع تاريخها للقرن الخامس عشر أو السادس عشر والثانية ربما ترجع للقرن الثامن عشر والاثنتان وجدتا في جزيرتين من بحيرة تانا وهي مترجمة عن اليونانية. وتقول أنها إعلان من يسوع المسيح إلى بطرس والرسل الآخرين، في فترة ظهورات الرب يسوع بعد قيامته، عن أحداث نهاية الأزمنة والمصير النهائي للأشرار والأبرار وتنتهي برواية صعوده إلى السماء.

ومن الواضح أن مؤلفها أراد توسيع التعليم الأخروي الوارد في الإنجيل للقديس متى وتكييفه مع وضع قارئيه. لذا يشير كثيرا إلى هذا الإنجيل، ويعرض في شكل أكمل التعليم الأخروي ليسوع.ويميز الكاتب في الفصلين الأولين بين المسيح الحقيقي، ومسيح دجال

– 113 –

سوف يسلم للموت الذين لم تخدعهم ادعاءاته من اليهود. هذا المسيح هو سمعان بار كوسيفا (ابن الكذب) المعروف بسمعان: كوخبا (ابن النجمة)، الذي قاد ثورة اليهود على الرومان فيما بين 132- 135م.

V حكمة يسوع المسيح: وترجع أقدم مخطوطاته إلى القرن الثالث أو بداية الرابع(95)ويبدأ هكذا: بعد أن قام (يسوع) من الأموات تبعه تلاميذه الاثنا عشر وسبعة نساء اللواتي تبعنه كتلميذات، عندما جاءوا إلى الجليل 000 وهناك ظهر لهم المخلص، ليس في شكله الأصلي ولكن في الروح غير المرئي، كان ظهور ملاك عظيم من نور. أما شكله فلا أستطيع وصفه 000 وقال سلام لكم، سلامي أنا أعطيكم “(96).

V حوار المخلص: وجدت هذه الوثيقة في اللغة القبطية الصعيدية فقط في مكتبة نجع حمادي 1945. وجاء فيها سؤال التلاميذ للمسيح، هكذا: ” يا رب قبل أن تظهر هنا (علي الأرض) من كان هناك (في السماء) ليعطيك المجد ؟ لأنه فيك (خلالك) كل الأمجاد، ومن كان هناك ليباركك حيث منك تأتي كل البركة ؟ “(97).

وجاء فيه هذه الطلبة: ” استمع إلينا أيها الآب البار كما استمعت لابنك الوحيد وأخذته إليك “(98).

V إنجيل مريم المجدلية، والمسمى أيضا بإنجيل مريم: وقد كتب هذا الكتاب فيما بين نهاية القرن الثاني وبداية الثالث، وتوجد له ترجمة إلى القبطية ترجع للقرن الخامس، ويوجد ضمن مجموعة جون رايلانذ بمنشتسر. ويصور مريم المجدلية في صورة التلميذة المحبوبة من المخلص أكثر من غيرها، بل الأكثر شجاعة من التلاميذ والرسل جميعاً! والأكثر إدراكاً وحفظاً لكلامه، والتي سمعت منه ما لم يسمعه تلاميذه الآخرون من أسرار ملكوت الله، والرائية التي رأت المخلص في عالم النور والروحيات والسماويات، بل والأكثر ثقة وشجاعة من كل التلاميذ والرسل! ويزعم أنه بعد أن أمر المخلص تلاميذه بالكرازة في العالم أجمع حزنوا وبكوا!! فشجعتهم وطمأنتهم وشرحت لهم ما لم يشرحه المخلص لغيرها: ” لكنهم حزنوا. وبكوا بكاءً شديدا، قائلين كيف نذهب لغير اليهود ونبشر بانجيل الملكوت بابن الإنسان؟ فإن لم يحفظوه كيف سيحفظوننا؟ ثم وقفت مريم، وحيتهم جميعا. وقالت لإخوتها، لا تبكوا ولا تحزنوا ولا تتحيروا، لأن نعمته ستكون معكم بالكامل وستحميكم. لكن بالحري، دعونا نمجد عظمته، لأنه أعدنا وجعلنا للناس. وحين قالت مريم هذا. شعروا بالطمأنينة في قلوبهم، وبدأوا بمناقشة كلمات المخلص. قال بطرس لمريم، أختاه نعلم أن المخلص احبك أكثر من أي امرأة أخرى. قولي لنا كلمات المخلص التي تذكرينها وتعرفينها، ولم نسمعها من قبل. أجابت مريم وقالت، ما هو مخفي عليكم سأطالب به من أجلكم. وبدأت تقول لهم هذه الكلمات: أنا، رأيت الرب في رؤيا وقلت له، يا رب لقد رأيتك اليوم في رؤيا، فرد قائلا لي، مباركة أنت لأنك لم ترتعشي لرؤيتي. لأنه حيث يكون العقل يكون الكنز. قلت له، يا رب، كيف يرى الرؤيا من يراها، من خلال الروح أم من خلال النفس؟ أجاب المخلص وقال، لا ترى من خلال الروح أو النفس، ولكن العقل الذي بين الاثنين هو الذي يرى الرؤيا وهي [000].

V كتاب الحكمة Pistis Sophia. والذي يسمى أيضاً بحكمة الإيمان: وترجع أقدم خمس مخطوطات متبقية له لما بين 250 و300م(99)، وتعليمه غنوسي شديد الغموض يتكلم عن الأنثى الغنوسية الإلهية، صوفيا (Sophia) أو الحكمة، ذات الوجوه والأسماء العديدة فيصورها أحياناً متوافقة مع الروح القدس، ويقول أنها هي أيضاً الأم الكونية، أم الحياة أو الأم المتألقة، القوة في الأعالي، ذات اليد اليسرى (كمضادة للمسيح الذي يفهم على أنه زوجها ذو اليد اليمنى)، كالواحدة صاحبة الرفاهية زوجة الذكر، كاشفة الأسرار الكاملة، الرحم، العذراء، قديسة الروح كلومبا (Columba)، الأم السمائية، الواحدة العجيبة أو الينا (Elena – التي القمر والصمت) المصورة كنفس (Psyche) العالم والمظهر الأنثوي للوجوس (الكلمة – Logos).

وهو عبارة عن كتابين: يبدأ الكتاب الأول منه بالحديث عن قيامة الرب يسوع المسيح من الموت ” بعد أن قام يسوع من الموت “.  ويقول عن ظهور المسيح في شكل جسد أنه تجلى لتلاميذه بما فيهم أمه العذراء القديسة مريم ومريم المجدلية ومرثا وأخذ يتكلم معهم عن طبقات وحكام السموات: وقال له التلاميذ أيضاً: أخبرنا بوضوح كيف جاءوا من العوالم غير المرئية من عوالم الخلود إلى عالم الموت؟ فقال المخلص الكامل: ابن الإنسان توافق مع الحكمة (صوفيا) رفيقته وأظهرا نورا مخنثا عظيما، تعين اسمه الذكري ” مخلص ” منجب كل الأشياء. وتعين أسمه الأنثوي صوفيا منجبة كل الأشياء. والتي يدعوها البعض Pistis “.

ويتحدث في الثاني عن صعود الرب يسوع المسيح إلى السموات ويروي أفراح السماء بصعوده إليها واضطراب كل قوات السماء. ثم يتحدث عن ظهوره لتلاميذه ” ثم انفتحت السموات 000 ورأوا يسوع وقد نزل وبهاؤه (أشرافه) ساطع جدا وكان نوره لا يقاس 000 ولم يستطع البشر في العالم أن يصفوا النور الذي كان عليه “، ثم يروي خوف التلاميذ واضطرابهم لرهبة هذا المنظر ” ولما رأي يسوع، الرحيم والحنان أن التلاميذ في غاية الاضطراب. قال لهم: تهللوا أنا هو لا تخافوا 000 ثم سحب بهاء نوره، عندئذ تشجع التلاميذ ووقفوا أمام يسوع وخروا معا وسجدوا له بفرح وابتهاج عظيم “.

10 – النصوص الغنوسية الشيثية(100):

وهي النصوص التي تنسب لجماعة السيزيان Sethians (الشيثيين) الغنوسية، وهي إحدى الجماعات الغنوسية التي كانت تقدس شيث Seth الابن الثالث لآدم وكانت ترى، بحسب ما زعمته من أساطير أنه تجسد للمسيح، وكانوا ينظرون لأسطورتهم هذه كافتتاحية أو مقدمة لسفر التكوين، حيث يرجع وجودهم لما قبل المسيحية، وبعد المسيح طابقوا شيث مع المسيح كالإله المتجسد!! وقد شرح القديس إيريناؤس معتقداتهم وأساطيرهم الخاصة بالله وخليقة الكون، والتي تتكون من أساطير شديدة التعقيد، تتلخص فيما قاله عنهم الكتاب المسمى بالكتاب السري بحسب يوحنا (أو يوحنا الأبوكريفي):

1 – صفات أسطورية(101): آب الأبد. الكائن البشري الأول + فكر الآب. نسله، الكائن البشري الثاني + الروح القدس. الأنثى الأولى + حكمة مبتذلة (Sophia Ptounikos).

2 – الحكام. (أ) السباعي الأعلى: يالدابوس (IalDABOTH). نسل الحكمة، حاكم السماء. أنسال يالدابوس الستة.(ب) أنسال أخرى ليالدابوس، تضم: النسيان. الشر. الغيرة. الحسد. الموت. (ج) السباعي الأقل: الـ (NUN)، حية، الشيطان العالمي الرئيسي. مدعو ميخائيل وسمائيل. الـ (nun) ستة أنسال شيطانية.

3 – الجنس البشري: آدم. الكائن البشري المادي الأول. خلق (كجسد غير مادي) على صورة آب الأبدية والحكام، ثم زود بجسد مادي + حواء. زوجته. قايين. هابيل. شيث. نوريا (Noria) أخت شيث. نوح. إبراهيم ونسله. اليصابات + يوحنا المعمدان أبنها بواسطة يدابوس (Idabaoth) + العذراء مريم. يسوع ابنها بواسطة يدابوس + يسوع، تلاميذه. أناس لهم نفوس مقدسة.

V رؤيا آدم: والتي اكتشفت في نجع حمادي سنة 1945م، وهي عمل شديد الغنوسية. فتقول أن آدم علم ابنه شيث في السنة السبعمائة كيف خلقه الله من تراب وكيف علمه كلمة معرفة الإله الأبدي، وكان هو وحواء أكثر قوة من خالقهم المفترض، ولكن هذه المعرفة فقدت بالسقوط عندما فصل الصانع (الديميورج) آدم وحواء. ويروي آدم كيف أن ثلاثة غرباء غامضين أنجبوا شيث وكان ذلك لحفظ المعرفة. وتنبأ آدم عن محاولات الصانع الطويلة لدمار الجنس البشري بما في ذلك النبوة عن الطوفان العظيم ومحاولة الدمار بالنار، ولكن منير سيأتي في النهاية، وعندما يأتي المنير ستنادي ثلاث عشرة مملكة مختلفة ثلاثة عشر مستوى مختلف ويؤدي صراع الميلاد للمنير ولكن الجيل الذي بلا ملك وحده فقط الذي سينادي بالحق(102).

V أبوكريفون يوحنا، ويسمى أيضاً بإنجيل يوحنا السري: ويرجع إلى القرن الثاني(103)، وهو عبارة عن مجموعة أقوال غنوسية تعبر عن فكر جماعة السيزيان (الشيثيين) بقوة. وفيما يلي ملخص ما جاء فيه(104): + آب الأبد: الروح العذراء الكامل غير المرئي + خماسي الأيونات المزدوج الجنس: مقومات الآب:

(1) الفكر السابق التام للأبدية. والمعروف أيضاً بـ: الأم – الآب؛ الكائن البشري الأول؛ الروح القدس؛ المذكّر الثلاثي؛ القوات الثلاث؛ الاسم المزدوج الجنس الثلاثي.(2) المعرفة الشخصية السابقة. (3) عدم الفساد. (4) الحياة الأبدية. (5) الحق.

الموجود الذاتي الإلهي. الممسوح (المسيح) شعلة منيرة. المولود الوحيد. صانع الكل + المتعاونون: الذكاء، الإرادة، الكلمة (التعبير اللفظي) + أربع منيرين الذين يقفون أمام الموجود الذاتي الإلهي والأثنا عشر أيون الذين معهم: هارموزيل، الجمال، الحق، الشكل، أورويئيل.

V أبوكريفون يعقوب أو إنجيل يعقوب السري(105): مثل بقية الكتب الأبوكريفية يدعي هذا الكتاب إنه إنجيلاً سريا أعلنه المخلص ليعقوب وبطرس، وبرغم أنه يضم بعض التقاليد الرسولية إلا أنه يمتلىء بالفكر الغنوسي! ويبدأ الكتاب بقوله: ” يعقوب يكتب لكم [000] سلام لكم من سلام وحب من حب ونعمة من نعمة وإيمان من إيمان وحياة من حياة مقدسة. بما أنكم طليتم أن أرسل لكم الكتاب السري الذي كشفه لي الرب أنا وبطرس، فأنا لا أقدر أن أردكم أو ارفض (؟) لكم: ولكني كتبته بالحروف العبرية وأرسلته لكم، ولكم وحدكم. وبما أنكم خدام خلاص القديسين، اجتهدوا بإخلاص واهتموا أن لا تكشفوا هذا النص للكثيرين، هذا الذي لم يرد المخلص أن يخبرنا به كلنا، تلاميذه الاثنا عشر. ولكن طوبى للذين سيخلصون بالإيمان بهذا الحديث.

ثم يقول بعد ذلك أن المخلص كشف نفسه وظهر لتلاميذه بعد خمسمائة وخمسين يوماً من قيامته فقالوا له: ” هل رحلت عنا وتركتنا؟ “، ولكن يسوع قال لهم: ” كلا، ولكني سأذهب للمكان الذي جئت منه، إذا أرتم أن تأتون معي تعالوا؟”. ويدور الحوار بعد ذلك بين المسيح وتلميذيه بأسلوب وسط بين الموعظة على الجبل وأقوال إنجيل توما المنحول ويمتلئ الكتاب بالنبوات والأمثال المليئة بالفكر الغنوسي!!

V إنجيل المصريين القبطي: ويختلف عن اليوناني وقد اكتشف في نجع حمادي سنة 1945م. وهو كتاب غنوسي يعبر عن الفكر الغنوسي بدرجة شديدة جداً ويبدأ بقوله: ” الكتاب المقدس للمصريين عن الروح العظيم غير المرئي، الآب الذي لا ينطق باسمه الذي جاء من أعالي الكمال، نور دهور (ايونات – aeons) نور صمت العناية الإلهية، وأب الصمت، ونور الكلمة والحق، نور عدم الفساد، النور اللانهائي، الشعاع من أيونات النور غير المعلن، الذي لا علامة له، ولا عمر له، الآب غير المعلن عنه، دهر الدهور، ذاتي الجنس، المولود الذاتي، الموجود الذاتي، المغاير، الأيون الحق الحقيقي. وقد خرجت منه ثلاث قوات، هي؛ الآب والأم والابن، من الصمت الحي، ما جاء من الآب غير الفاسد. هؤلاء أتوا من صمت الآب غير المعروف “. ويستمر بعد ذلك في سرد سلسلة من الأيونات والآلهة بطريقة غنوسية شديدة التعقيد. ويقول عن المسيح أنه ” القوة التي لا تقهر الذي هو المسيح العظيم “.  ويختم بالقول: ” يسوع المسيح ابن الله “(106).

V إنجيل الحقيقة: ويرجع للقرن الثاني، وقد اكتشف في نجع حمادي سنة 1945م، ويعبر عن الفكر الغنوسي خاصة في تركيزه على المعرفة، معرفة الآب غير المعروف وغير المدرك عن طريق الكلمة أو اللوجوس، المسيح، الذي جاء من البليروما أو ملء اللاهوت. ويبدأ بقوله: ” إنجيل الحق بهجة للذين تسلموا من أب الحق موهبة معرفته بقوة اللوجوس (Logos) الذي جاء من ملء اللاهوت (البليروما – Pleroma)، (أنظر كو2:9)، والذي فيه فكر الآب وعقله، هو الذي سمي ” المخلص “. لأن هذا هو اسم العمل الذي كان عليه أن يعمله لفداء أولئك الذين لم يعرفوا الآب. لأن اسم الإنجيل هو كشف الأمل، حيث أنه أكتشاف أولئك الذين يبحثون عنه “. ويركز بعد ذلك على عمل المسيح في كشف معرفة الآب غير المعروف وغير المدرك “(107). وجاء فيه عن فيه صلب المسيح ” لهذا السبب ظهر يسوع 000 وسمر علي الشجرة وأعلن أمر الآب علي الصليب 000 فقد وضع نفسه للموت برغم أن الحياة الأبدية ترتديه “(108).

وهناك عدة نصوص شيثية أخرى مثيلة بالأعمال الغنوسية الشيثية، والتي تحمل نفس

الفكر والأسلوب سنكتفي هنا بذكر أسمائها وسننشرها في مجموعة أعمال مكتبة نجع حمادي الكاملة. وهي؛ وفكر الآب، التريمورفيك بروتينويا Trimorphic Protennoia The، ورؤيا بولس القبطية، التي تختلف عن رؤيا بولس التي ذكرناها أعلاه، والثلاث ستيلات لشيث Three Steles of Seth، واللوجنيس Allogenes، وهو رؤى لشخص يدعى اللوجنيس، وزوستريانوس Zostrianos، التي هي رؤيا لشخص يدعى زوستريانوس، ومارسينيز Marsenes.

11 – نصوص جماعة القاينيين الغنوسية:

والذين اعتقدوا أن قايين الذي قتل أخاه هابيل هو ضحية الله، يهوه، واعتبروا يهوذا بطل لأنه ضحى بنفسه ليدفع المسيح للصلب ليقوم بعمل الفداء وظل في نظر الناس مجرد شخص خائن، وكتابهم الوحيد هو إنجيل يهوذا(109).

12 – أعمال مفقودة:

وهذه الأعمال ذكرت في قوائم الكتب الغنوسية الأبوكريفية ولكن لم يبق لنا منها أي شيء سوى أسمائها:

V إنجيل متياس: يقول أوريجانوس في عظته الأولى على لوقا أنه يعرف إنجيلا بحسب متياس ويبدو أن أمبروسيوس وجيروم يرددان نفس هذا الكلام. ولكن هذا لا يقدم لنا سوى مجرد اسم لا دليل عليه وعاري من أي معنى! كما يذكر المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري هذا الاسم ضمن مجموعة من الكتب التي كتبها الهراطقة تحت اسم  الرسل: ” أننا نرى أنفسنا مضطرين لتقديم هذه القائمة لنتمكن من معرفة كل هذه الأسفار وتلك التي يتحدث عنها الهراطقة تحت اسم الرسل، التي تشمل مثلا أناجيل بطرس وتوما ومتياس وخلافهم(110). ولكن دون أن يقدم لنا أي معنى لهذا الكتاب إلا مجرد الاسم فقط!! كما يذكر في المرسوم الجلاسياني ضمن الكتب المحرمة كما تذكره أيضا قائمة الستين كتابا اليونانية.

ولكن هناك احتمال أن يكون الكتاب متطابقا مع ما يعرف بـ ” تقاليد متياس ” والذي يتحدث عنه أكليمندس الإسكندري في الفقرات التالية، وذلك إلى جانب نبذة قصيرة تعود إلى بداية القرن الثاني م. مصدرها إنجيل مخصص لموادٍ غنوسية مصرية تستند إلى متياس، الرسول الثالث عشر الذي اختير مكان يهوذا قبل العنصرة. عُثر على النص عام 1945 بين كتابات غنوسية مصرية اكتُشفت في مصر العليا. قال عنه يوسابيوس: ” نتاج ذكر ميت، تُعيث فيه الهرطقات “.

ومن ثم يقول عنه أكليمندس الإسكندري: ” وبداية الحكمة التمتع بالواقع، كما يقول أفلاطون في التييتيتس (Theaetetus)، وتبعاً لنصيحة متياس في التقاليد: “، قال، تمتع، بالحاضر “. هكذا يُثبت الدرجة الأولى من المعرفة الآتية “(111).

” يقول الغنوسيون أن متياس علمهم هو أيضاً بهذه العبارات: ” ناضلوا ضد الجسد وعاملوه باحتقار، من دون إطلاق العنان قط للذة حصنوا أنفسكم بالإيمان والمعرفة “(112).

” تبعاً لهم، يقول الرسول متياس، في الروايات: ” إذا خطئ جار مختار، المختار هو مَن خطئ، فلو أنه سلك كما تدعوه كلمة الله إلى ذلك، فإن جاره كان ليخجل من موقفه وما كان يخطئ “(113).

” زكا، رئيس العشارين (البعض يقولون متى) وقد علم أن الرب قرر المكوث عنده: ” قال ها هو نصف أموالى، أعطيه صدقة، يا رب، وإذا سرقتُ أحدهم، أعوضه أربعة أضعاف “. عندها قال الرب: ” أن ابن الإنسان أتى اليوم، ووجد ما كان ضائعاً ” (4، 6)(114).

بل ويقول لنا هيبوليتوس أن باسيليدس الهرطوقي وابنه إيسدوروس (Isidorus) أن متياس تكلم إليهم بكلمات سرية معينة سمعها من المعلم وعلم بها “(115).

وهناك مجموعة أخرى من هذه الأعمال سنذكرها تفصيلا في سلسلة أبوكريفا العهد الجديد، هي مجموعة كتب تسمى بمصير مريم، وهي: ذهاب مريم للموطن: رقاد مريم والدة الإله، وصعود مريم.

وهناك مجموعة أخرى لم تصل إلينا ولم نعرف عنها غير أسمائها، وأن كان الآباء قد أدانوها ككتب أبوكريفية محرمة، وتبدو صفاتها الغنوسية الأبوكريفية واضحة من أسمائها، وهي: إنجيل المجالات السمائية الأربعة، أو Gospel of the Four Heavenly Realms The، إنجيل الكمال، الذي كان يستخدمه أتباع باسيليدس وغيرهم، وإنجيل حواء، والذي اقتبس منه أبيفانيوس، أسقف سلاميس في كتابه بناريون، وإنجيل الأثني عشر، وإنجيل تداوس، والذي قد يكون اسم مرادف لإنجيل يهوذا، خالطاً بين يهوذا الأسخريوطي ويهوذا تداوس، وما يسمى بمذكرات الرسل، وإنجيل السبعين، ولوحة مقبرة الرسل، وكتاب رقيات الحية، ونصيب الرسل. ولكننا سنذكر محتواها والفرق الهرطوقية التي ألفتها وأسباب رفض الآباء لها.

 

الكتب الأبوكريفية المنحولة متى كتبت؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من كتب إنجيل متى؟ من كتب إنجيل يوحنا؟ – الأخ بولس

من كتب إنجيل متى؟ من كتب إنجيل يوحنا؟ – الأخ بولس

من كتب إنجيل متى؟ من كتب إنجيل يوحنا؟ – الأخ بولس

كتاب خرافة إنجيل برنابا – البابا شنودة الثالث – الطبعة القديمة PDF

كتاب خرافة إنجيل برنابا – البابا شنودة الثالث – الطبعة القديمة PDF

كتاب خرافة إنجيل برنابا – البابا شنودة الثالث – الطبعة القديمة PDF

كتاب خرافة إنجيل برنابا – البابا شنودة الثالث – الطبعة القديمة PDF

تحميل الكتاب PDF

من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

الرد على شبهة تناقض من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

الرد على شبهة تناقض من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

سفر الخروج 34 : 27 – 28

وتثنية الاشتراع 10 : 1 -4

السؤال:

بعدما قام موسى بكسر النسخة الأولى للوصايا العشر، من قام بكتابة النسخة الثانية؟

أخبرني ملحد بأن موسى هو من قام بذلك (سفر الخروج 34 27-28) إلا انه مذكور في موضع آخر بأن الرب هو من قام بذلك (تثنية الاشتراع 10: 1-4) وعليه هل هناك تناقض في الكتاب المقدس؟

 

الجواب:

سفر الخروج 34: 27 – 28

وقال الرب لموسى اكتب لك هذا الكلام لأني بحسبه عقدت عهدا معك ومع إسرائيل وأقام هناك عند الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة لم يأكل خبزاُ ولم يشرب ماءا فكتب على اللوحين كلمات العهد – الوصايا العشر.

تثنية الاشتراع 10 : 1 -4

في ذلك الوقت قال لي الرب انحت لك لوحين من حجر كالأولين واصعد الُي الى الجبل وأصنع لك تابوتا من خشب أكتب على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الأولين اللذين كسرتهما تضعهما في التابوت فصنعت تابوتا من خشب الًسنط ونحت لوحين كالأولين وصعدت الجبل واللوحان في يدي فكتب الرب على هذين اللوحين ما كان قد كتيه سابقا الكلمات العشر التي كلمك بها في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع ودفعهما الرب الًيّ.

ما من تناقض بين سفري الخروج 34 تثنية الاشتراع 10

يظهر من السياق الأشمل لسفر الخروج 34 بان موسى تلقى أمرًا بكتابة هذه الكلمات أي كلمات؟ تلك الكلمات التي قيلت قيلا في الآيات السابقة (سفر الخروج 34 :10 – 26) الأوامر الطقسية أو الاحتفالية والقضائية وليست الكلمات العشر في سفر الخروج 20: 2 – 17).

وتذكر الآية في سفر الخروج 34:10فقال الرب ها أنا مقيما عهدا معك أمام جميع شعبك وتكمل الآية ( سفر الخروج 34 : 27) الفكرة عما تلقى الأمر بان يكتبه بقوله أكتب هذا الكلام لأني بحسبه عقدت عهدا معك ومع إسرائيل. إذن فالآيات الواردة بين سفر الخروج 34:10 و سفر الخروج 34:27 هي التي تلقى موسى أمرًا بكتابتها. وحسب ما ورد في تثنية الاشتراع 10 : 1 – 4 فان الرب بنفسه نقش النسخة الثانية من الوصايا العشر.

إجابة للدكتور: Joseph R. Nally

Who Wrote the Second Set of the Ten Commandments? Exodus 34:27-28 and Deuteronomy 10:1-4Dr. Joseph R. Nally

من كتب الوصايا العشرة؟ ترجمة: ايفت سابا

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

كتاب المورمون أو “كتاب مورمون” هو الكتاب الملهم الثاني بعد الكتاب المقدس لدى المورمون. وفي الحقيقة يعتبر المورمون أن “كتاب مورمون” يفوق الكتاب المقدس لأن هذا الأخير قد تعرض للتبديل والحذف عبر الترجمات المختلفة بحسب رأيهم. يقول جوزيف سميث مؤسس شيعة المورمون: «أخبرت الأخوة بأن كتاب المورمون هو أكثر الكتب صحة على الأرض، وأنه حجر أساس ديانتنا، وأن الإنسان يقترب أكثر من الله بالالتزام بوصاياه أكثر من أي كتاب آخر[1].

يدعي سميث مؤسس المورمونية بأن ملاكاً ظهر له من الله العام 1823 ودله على مكان وجود ألواح ذهبية مطمورة، ومكتوب فيها “كتاب المورمون” بلغة “مصرية مصلحة”. قام سميث بحسب روايته بترجمة هذه الألواح إلى الإنجليزية ونشر “كتاب المورمون” العام 1830 في الولايات المتحدة وهو العام نفسه الذي أسس فيه رسمياً “كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” أو كنيسة المورمون” هنا لأن هذا المحتوى مبني على قصص خيالية أشبه بالأساطير الوثنية.

يقص “كتاب المورمون” قصة هجرتين كبيرتين من الشرق الأوسط إلى القارتين الأمريكيتين. تمت أولاها في العام 2250 ق. م إلى أمريكا الوسطى حيث أسس المهاجرون حضارة ومدناً لكنهم حاربوا بعضهم بعضاَ فيما بعد في معارك مات فيها ملايين الرجال والنساء والأطفال ولم ينج إلا اثنان أحدهما هو النبي إيثر Ether الهجرة الثانية هي هجرة ليهاي (وهو يهودي من قبيلة منسى) وحدثت من أورشليم العام 600 ق.م إلى أمريكا الجنوبية ومن ثم هاجر نسل لامان (أحد أولاد ليهاي Lehi) إلى أمريكا الشمالية حيث أسسوا حضارة وبنوا مدناً.

وعاش أولاد ليهاي وأولاد نيفاي Nephi، أخيه، 200 سنة إلى أن اندلعت الحروب بينهم حتى الحرب الأخيرة، معركة تل كوموراه Cumorah، في الولايات المتحدة، التي قتل فيها كل أتباع نيفاي إلا واحداً هو موروني Moroni الذي كان اسم أبيه مورمون Mormon.

كتب مورمون، في القرن الرابع ق.م، قصة شعبه، أتباع نيفاي، على ألواح ذهبية. وكان نيفاي قد بدأ بها من قبل. وبعد معركة كوموراه أضاف موروني إليها ثم طمرها حتى أظهرها الملاك لجوزيف سميث.

الانتقادات كثيرة على كتاب المورمون. منها عقائدية (راجع: ما هي الفروق الرئيسية بين الأرثوذكسية والمورمون؟)، ومنها لغوية تاريخية. فلغة الألواح هي “المصرية المصلحة” وهي لغة مجهولة لأي إنسان. والله لا يستعمل لغة مجهولة لنقل وحيه. ومن غير المعقول أن يكتب يهود، مثل نيفاي وسواه، بلغة كهذه، هي في الأصل ليست لغة ألفبائية، وأقل تطوراً من اللغة العبرية. واللاحات الأصلية غير موجودة لدراستها ونقد ترجمتها (كما هي الحال في مخطوطات الكتاب المقدس الأصلية).

فضلاً عن أن المورمون يدعون بأن ترجمة جوزيف سميث هي خالية من الأخطاء وملهمة من الله وبالتالي ملزمة ولا يمكن تعديلها[2]. بينما لو قارنا “كتاب المورمون” في طبعته الأصلية العام 1830 وبين الطبعات اللاحقة، طبعة 1950 مثلاً، لوجدنا الكثير من التصحيحات اللغوية والعقائدية! أيضاً يحتوي “كتاب المورمون” على 27000 كلمة مأخوذة تماماً من طبعة الكتاب المقدس الإنجليزية King James فهل يعقل أن تترجم الألواح الذهبية بإلهام إلهي بلغة مطابقة لطبعة King James؟

في حزيران 1997 شاهدت لأول مرة “كتاب المورمون” بطبعته العربية في لبنان، مما يعني بأن المورمون قد بدأوا بنشاطهم التبشيري في الشرق الأوسط على نطاق واسع، وبتمويل إسرائيلي، لأن إسرائيل هي صاحبة المصلة العليا في نشر هذه الهرطقة الوثنية المتسترة بلباس مسيحي لتحطم المسيحية الرسولية ولتخلق أناساً في الشرق يؤمنون بعودة اليهود الحرفية إلى فلسطين كما يؤمن أتباع المورمون علناً (د. عدنان طرابلسي).

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

[1] Teachings of the Prophet Joseph Smith; ed., Joseph Fielding Smith, Salt Lake City: Desert Book Co., 1958; p. 194.

[2] Talmage: Vitality of Mormonism.

ما هو كتاب المورمون ومن كتبه؟

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

 

إنجيل برنابا خرافي.. ومزيف! خمسون دليلاً على ذلك – القمص: عبد المسيح بسيط أبوالخير

ظهر الكتاب الخرافي المزيف المسمى زوراً بإنجيل برنابا للوجود للمرة الأولى عندما عثر عليه كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا سنة 1709م في مخطوطة مكتوبة باللغة الإيطالية. وكان أحد العلماء ويدعى جورج سال قد ذكر في مقدمة ترجمة له للقرآن إلى الإنجليزية سنة 1734م وجود نسخة أخرى لهذا الكتاب الخرافي المزيف بالأسبانية وقال أنها ترجمة من الإيطالية إلى الأسبانية وأن الذي قام بها مُسلم أسباني يدعى مصطفى العرندي (De Arnada)، نسبة إلى مدينة Arnada الأسبانية.

وقد كتب مصطفى العرندي هذا في مقدمة ترجمته الأسبانية رواية خرافية خيالية ساذجة، ملفقة، مثل بقية محتويات هذا الكتاب الخرافي المزيف، تقول أن راهباً لاتينياً يدعى فرا مارينو Fra Marino، أي الأخ مارينو، قرأ في رسائل القديس إريناؤس تنديدا بالقديس بولس يعتمد فيه، كما يزعم، على ما جاء في هذا الكتاب المزعوم المسمى زوراً بإنجيل برنابا، فأشتاق أن يحصل عليه!!

ويزعم أن الفرصة سنحت له عندما دخل ذات يوم مكتبة البابا سكستس الخامس، حوالي سنة 1585م، مع البابا، ثم غرق البابا في نوم عميق بطريقة إعجازية مزعومة، فأخذ هذا الراهب المزعوم، الذي لا يعلم عنه أحد شيئاً سوى مصطفى العرندي!!

يقتل الوقت بقراءة الكتب، فكان أول كتاب يضع يده عليه هو هذا الإنجيل المزعوم!! هكذا بطريقة إعجازية مزعومة أيضاً!! فأخفاه في ملابسه وسرقه وخرج به بعد أن استيقظ البابا من النوم، هكذا دون أن يلحظه البابا!! وقرأ هذا الراهب اللص المزعوم، بعد هذه السرقة المزعومة أيضاً، هذا الكتاب المزعوم ثم اعتنق الإسلام!! هكذا دون بحث أو دراسة أو تفكير!!

ومن خلال ما جاء عن هذا الكتاب الخرافي المزيف في مقدمة ترجمة جورج سال للقرآن شاع ذكره في الأوساط الإسلامية في الهند واستخدم العلماء المسلمين ما جاء في هذه المقدمة في مواجهتهم للمبشرين المسيحيين هناك. فقام كل من الزوجين لوندسال ولورا راج بترجمة هذا الكتاب إلى الإنجليزية ونُشر في إنجلترا سنة 1907م مع مقدمة طويلة تبرهن على أنه كتاب خرافي مزور ومزيف ولا يرجع إلى أحد تلاميذ المسيح ولا إلى عصره ولا إلى القرون الأولى إنما هو كتاب مكتوب في العصور الوسطى، حولي سنة 1585م، من وجهة نظر إسلامية وقد كتبه مُسلم كان مسيحي الأصل ثم أعتنق الإسلام.

وكان هدف الترجمة هو أثبات أنه كتاب خرافي مزيف ومزور ومنسوب زوراً للقديس برنابا. وبعد ذلك بسنتين قام الدكتور خليل سعادة المسيحي الشامي بترجمته إلى العربية سنة 1909م ووضع مقدمة له أعتمد فيها بدرجة كبيرة على ما جاء في الترجمة الإنجليزية تبرهن على أنه كتاب مزيف ومزور وقد كتبه يهودي أندلسي ترك اليهودية وأعتنق المسيحية ثم ترك المسيحية وأعتنق الإسلام.

وقام بنشره في مصر السيد محمد رشيد رضا مع مقدمة المترجم العربية ومقدمة كتبها، الناشر، هو من وجهة نظره. كما تُرجم أيضاً إلى اللغة الأردية مع حذف مقدمة الترجمة الإنجليزية. وأنتشر الكتاب بعد ذلك في البلاد العربية والأوساط الإسلامية في الهند، وفي سنة 1973م أعيد نشر الترجمة الإنجليزية في باكستان ولكن بدون مقدمة المترجمين مع وضع مقدمة تدافع عنه!!

وقد شاع الكتاب وأنتشر بعد ذلك كثيراً وكتب البعض من الكتّاب المسلمين في الدول العربية، مثل إحدى الكاتبات السوريات والأديب الكبير عباس محمود العقاد في مصر والدكتور محمود بن الشريف من السعودية، يفندون هذا الكتاب المزور ويبرهنون على أنه كتاب مزيف وملفق. ولكن كثيرون كتبوا يدافعون عنه مع أعترافهم الضمني بامتلائه بالأخطاء التاريخية والجغرافية والدينية والخرافات اللامعقولة!!

والسؤال الآن هل هناك أدلة تبرهن على أن هذا الكتاب خرافي ومزيف وملفق ومنسوب زوراً للقديس برنابا، وما هي هذه الأدلة؟ والإجابة هي لدينا أدلة كثيرة نذكر منها خمسين دليلاً فقط، وفيما يلي هذه الأدلة:

يمتلئ هذا الكتاب الخرافي المزيف بالخراقات والأفكار الخيالية الساذجة التي لا يقبلها عقل ولا منطق، ولا يصدقها إلا جاهل غارق في الحماقة والجهل ولا تتفق مطلقاً لا مع سمو الله وجلاله ولا مع أفكار الكتاب المقدس السامية ولا مع ما جاء في الأديان السماوية عموماً.

 

الدليل الأول؛ خرافة خلقة الإنسان:

وصف كاتب هذا الكتاب الخرافي المزيف خلقة الإنسان وصورها بأسلوب خرافي خيالي ساذج يختلف عما جاء في الكتاب المقدس وما جاء في إلاسلام ويتفق مع الأفكار الخرافية للديانات الوثنية والبدائية!! فقال في (ف6:35)

لما خلق الله كتلة من التراب وتركها خمساً وعشرين ألف سنة بدون أن يفعل شيئاً آخر “!! وقال في (ف3:123) ” أن إلهنا… صنع مركبا من أربعة أشياء متضاربة ووحدها في شبح واحد نهائي هو الإنسان، وهى: التراب والهواء والماء والنار ليعدل كل منها ضده. وصنع من هذه إلاشياء الأربعة أناء وهو جسد الإنسان “!!

  1. فلماذا ترك الله كتلة التراب مدة 25,000 سنة دون عناية ودون أن يفعل بها شيئاً!! لماذا؟! وهل يحتاج الله إلى مثل هذه المدة ليخلق الإنسان وهو الذي يقول للشيء كن فيكون؟!  
  2. ينقل الكاتب المزوّر هنا فكر بعض خرافات الديانات البدائية وقول المنجمين الذين حاولوا بهذا الفكر تعليل طبائع البشر! فقالوا أن لكل إنسان إما طابع ترابي أو هوائي أو مائي أو ناري وربطوا ذلك بيوم ولادته واسم أمه! (أنظر الدليل الخامس).

 

الدليل الثاني؛ خرافة بصاق الشيطان وخلق سرة الإنسان:

ويقول في (ف26:35) ” وبصق الشيطان أثناء أنصرافه على كتلة التراب فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من التراب فكان للإنسان بسبب ذلك سرة في بدنه “!!

  1. كيف بصق الشيطان وهو روح والبصاق مادة؟ وكيف تخرج المادة من الروح؟
  2. تصور الكاتب المزوّر بفكره الخرافي الساذج أن سبب وجود السرة في بطن الإنسان راجع لرفع جبريل لبصاق الشيطان من على كتلة التراب؟!

فهل يعقل أن يخلق الله الإنسان بعيب صنعه الشيطان والكتاب المقدس يقول أن الله خلق ” كل شيئ حسناً ” (تك31:1)(1)، فالكاتب المزوّر الخرافي التفكير لا يعرف أن آدم لم يكن له سرة إطلاقا، فالسرة هي من بقايا الحبل السري الذي كان يمد الجنين بالغذاء في رحم الأم من خلال المشيمة، ولم يكن أدم يوما ما جنينا في بطن أم!

الدليل الثالث؛ خرافة هياج الخيل وخلقة الكلب: وقال في (ف3:39-12)

” لما طرد الله الشيطان وطهر الملاك جبريل تلك الكتلة من التراب التي بصق عليها الشيطان… فاقترب الشيطان يوما من أبواب الجنة، فلما رأى الخيل تأكل العشب أخبرها أنه إذا تأتى لتلك الكتلة من التراب أن يصير لها نفس أصابها ضنك ولذلك كان من مصلحتها أن تدوس القطعة من التراب على طريقة لا تكون بعدها صالحة لشيء، فثارت الخيل وأخذت تعدوا بشدة على تلك القطعة من التراب التي كانت بين الزنابق والورود، فأعطى الله من ثم روحا لذلك الجزء النجس من التراب الذي وقع عليه بصاق الشيطان الذي كان أخذه جبريل من الكتلة وأنشأ الكلب فأخذ ينبح فروع الخيل فهربت “!!

فهل يتفق هذا الهراء وهذه الخرافات مع عظمة الله وجلاله وقدرته الكلية؟!! وهل كان الله في حاجة لخلقة الكلب ليروع الخيل وإذا أفترضنا أن الشيطان والخيل أفسدا كتلة التراب، أما كان في إمكان الله أن يعيد خلقتها من جديد، أو أن يخلق غيرها؟! ولكن هذا الكاتب المزوّر نقل خرافات الشعوب البدائية بدون وعي أو تفكير(2)!!

 

الدليل الرابع؛ خرافة مسخ الشيطان وتهديده لله!!

يقول الكاتب المزوّر الخرافي التفكير في (ف35) أنه لما رفض الشيطان طاعة الله والسجود لآدم ” أصبح (الشيطان) هائلاً ومخوف النظر وأصبح أتباعه مقبوحين لأن الله أزال بسبب عصيانهم الجمال الذي جملهم به لما خلقهم، فلما رفع الملائكة الأطهار رؤوسهم رأوا شدة قبح الهولة التي تحول الشيطان إليها، وخر أتباعه على وجوههم إلى الأرض خائفين، حينئذ قال الشيطان: ” يا رب انك جعلتني قبيحاً ظلماً، ولكنني راض بذلك لأني أروم أن أبطل كل ما تفعل ” وقالت الشياطين الأخرى: لا تدعه رباً يا كوكب الصبح لأنك أنت الرب “!!

وهذه خرافة، خيالية ساذجة، يزعم فيها أن الشيطان يهدد الله بهذه الصورة الخرافية الساذجة!! ثم يكمل تخريفه فيقول ” حينئذ قال الله لأتباع الشيطان توبوا واعترفوا بأنني أنا الله خالقكم أجابوا ” أننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عادل وبريء وهو ربنا “؟!! هل هذا كلام يقال لله؟! وهل يستجدي الله سجود مخلوقاته له؟!! وهل الله كائن محدود في كل شيء وضعيف ومهزوز وعاجز بهذه الصورة؟!! وهل يجرؤ مخلوق ما علي الحديث في حضرة الله بهذه الصورة الكفرية التي لا يعادلها كفر؟!! وهل يجرؤ الشياطين علي تحدي الله وسبه في حضرته ونزع لقب رب منه وإعطاؤه للشيطان؟!! يقول الكتاب المقدس ” انت تؤمن ان الله واحد.حسنا تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون ” (يع19:2)(3).

 

الدليل الخامس؛ تحريم التفاح والحنطة:

وفي الفصول 39 إلى 41 يصور الكاتب المزوّر الخرافي التفكير السقوط الإنساني بصورة أكثر خرافية وسذاجة مما سبق، فيقول أن الله لما خلق آدم وحواء سمح لهما بالأكل من كل ثمار الجنة خلا التفاح والحنطة ” وقال لهما الله: ” أنظروا إني أعطيكما كل ثمر لتأكلا منه خلا التفاح والحنطة، احذروا أن تأكلا شيئا من هذه الأثمار لأنكما تصيرن نجسين، فلا أسمح لكما بالبقاء هنا بل أطردكما ويحل بكما شقاء عظيم ” (ف36:39-39)!! ولماذا التفاح والحنطة بالذات، وهل أكلهما ينجس؟!! ولماذا يسمح الله لنا بأكلهما باستمرار؟!!

هذه الخرافات أخذها الكاتب المزوّر من خرافات وأساطير الأولين، فقد جاء في كتاب (اليزيدية بقايا دين قديم)؛ ” وفي اليوم التالي كانت أوامر الباري تقضي بخلق آدم من نار وهواء وتراب. فقام طاووس ملك بتشكيل ذلك، ثم نفخ في أذن آدم بصرنابه ثلاث مرات وبعد ذلك قاده فأدخله الفردوس حيث بقي هناك أربعين سنة بعد أن خُلقت حواء من أبط آدم الأيسر.

وجاءت الأوامر الإلهية لآدم أن يأكل من جميع ثمار الفردوس عدا الحنطة فلا يجوز أن يأكل منها، غير أن طاووس ملك فاتح الله تعالى في موضوع تناسل الجنس البشري وأنه لن يكون هناك نسل لآدم إن لم يأكل من الحنطة، فسمح الله لطاووس ملك أن يتصرف بما يراه أصلح “(4).

 

الدليل السادس؛ خرافة دخول الشيطان الجنة:

وعندما يصف الكاتب دخول الشيطان الجنة يروي رواية خرافية تتناسب مع فكره الخرافي، زعم أن حارس الجنة عبارة عن حية خرافية ” حية مخوفة لها قوائم كجمل وأظافر أقدامها محددة من كل جانب كموس “!! وهذه صورة مستوحاة من أساطير الأغريق والفرس وروايات ألف ليلة وليلة العربية!! ولما أراد أن يدخل الجنة قال للحية ” أفتحي فاك فأدخل بطنك، فمتي دخلت إلى الجنة ضعيني بجانب هاتين الكتلتين من الطين اللتين تمشيان حديثا “!! ففعلت الحية ذلك لأنه قال لها واعدا ” فإذا أدخلتني الجنة أجعلك رهيبة حتى أن كل أحد يراك يهرب منك “!! فهل يعجز الشيطان وهو روح أن يدخل في أي مكان ما في الكون حتي تقوم الحية بأدخاله الجنة بهذه الطريقة الخرافية؟!!

 

الدليل السابع؛ خرافة وجود البروز الناتيء في حنجرة الإنسان:

يقول الكاتب المزوّر في (ف24:40-28) ” فأخذت حواء حينئذ وأكلت من هذه الأثمار، ولما أستيقظ زوجها أخبرته بكل ما قاله الشيطان، فتناول منها ما قدمته له وأكل، وبينما كان الطعام نازلاً ذكر كلام الله فلذلك أراد أن يوقف الطعام، فوضع يده في حلقه حيث كل إنسان له علامة “!! وهو هنا يتصور أن هذا البروز الناتيء في حنجرة الإنسان (كرجل) ناتج من وضع آدم ليده في حلقه لمنع نزول الطعام في جوفه؟!! ولا يدرك أن هذا البروز موجود أيضا في المرأة التي لم تحاول منع نزول الطعام، وأنه يستحيل أن يدخل الإنسان يده في حلقه بهذه الصورة الخرافية الساذجة، وحتى لو أفترضنا إمكانية ذلك فهل كان وضع يده بهذه الصورة يخلق بروز في حلقه؟!!

هذا الغضروف البارز في حنجرة الإنسان والمعروف عند العامة بتفاحة آدم هو أحد الغضاريف التسعة التي تتكون منها الحنجرة وهو أكبرها وبرغم أنه أكثر بروزا في الرجل إلا أنه موجود في المرأة كما هو في الرجل، ويشبه الكتاب المفتوح للداخل، وقد خلق هكذا ليحدث، مع العضلات والأعصاب والأوتار التي تتحرك تحت تأثير هواء الزفير الصاعد من القصبة الهوائية، الصوت.

 

الدليل الثامن؛ خرافة زحف الحية:

كما يتصور، الكاتب المزوّر الخرافي التفكير، أيضا أن زحف الحية راجع إلى تقطيع أرجلها بسيف الملاك ميخائيل، فيزعم أن الله قال للملاك ميخائيل ” اطرد أولاً من الجنة هذه الحية الخبيثة ومتي صارت خارجا فاقطع قوائمها فإذا أرادت أن تمشي يجب أن تزحف “!!! فهل تزحف الحيات لأن الملاك ميخائيل قطع أرجل الحية حارسة الجنة!! كلا، يقول الكتاب المقدس لأن الله لعنها قائلا: ” علي بطنك تسعين ” (تك14:3)، ولم يقطع أرجلها!!

يقول العلم أن قطع أي جزء من جسم الكائن الحي أو أصابته بأي عاهة في جسده لا يؤثر علي مولودة، فلو افترضنا جدلاً أن وجود السرة في بطن الإنسان راجع لرفع جبريل لبصاق الشيطان وأن الغضروف البارز في حنجرة آدم وجد بسبب وضع يده في حلقه وأن الحية صارت تزحف لأن الملاك قطع أرجلها فمن الطبيعي أن لا يؤثر ذلك علي نسلهما، لأن جميع المعلومات الوراثية للكائن الحي مخزونة في إلاحماض النووية DNA داخل الخلية، وعندما يتحد الحيوان المنوي للذكر ببويضة إلاثني تظهر صفات وخصائص الكائن الحي ونوعه(5).

 

الدليل التاسع؛ خرافة الختان:

والكاتب المزوّر كعادته يناقض نفسه ويزعم في (ف3:23-11) أنه ” لما أكل آدم الإنسان الأول الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعاً من الشيطان عصي جسده الروح فأقسم قائلاً تالله لأقطعنك فكسر شظية من صخر وأمسك جسده ليقطعه بحد الشظية فوبخه الملاك جبريل على ذلك ” فأجاب (آدم) لقد أقسمت بالله أن أقطعه فلا أكون حانثا “!! ” حينئذ أراه الملاك زائدة جسده فقطعها فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم وجب عليه أن يراعي قسم آدم ليقومن به، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده، فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل “!!

والكاتب المزوّر يناقض هنا نفسه كعادته ولا يزعُم أن بسبب ذلك يولد كل إنسان مختونا ولم يرث أحد الختان لأن آدم قام بختان نفسه، كما يزعم!! بل يزعم أنه بسبب ذلك وجب علي كل بني آدم الختان ” فتسلسلت سنة الختان من جيل إلى جيل “!! وبالرغم من أن هذه خرافة أخرى من خرافاته، فهي تكشف عن تناقضه وتخبطه الدائم، إلى جانب مناقضته للتقليد المسيحي والإسلامي الذي يرجع الختان إلى إبراهيم وليس إلى آدم.

 

الدليل العاشر؛ خرافة جآر الشيطان:

ثم يرسم الكاتب المزوّر الخرافي التفكير صورة أخرى خرافية خيالية مستوحاه من الخرافات التي يمتلئ بها فكره الخرافي للشيطان عندما حان دوره للعقاب يقول ” فجأر الشيطان جآرا مخوفا وقال (لله): لما كنت تريد أن تصيرني أردأ مما أنا عليه فأنا سأجعل نفسي كما أقدر أن أكون ” (ف21:41-42)!! وهذه الصورة وجآر الشيطان المخوف يشبهان جآر الحيوانات الخرافية التي حاربها السندباد البحري في روايات ألف ليلة وليلة!!

 

الدليل الحادي عشر؛ خرافة محاولة المسيح عقد صلح بين الله والشيطان!!

ويزعم هذا الكاتب المزوّر أن الرب يسوع المسيح أشفق علي الشيطان وأراد أن يصنع صلحا بينه وبين الله!! فاستجاب الله ليسوع وقال له ” يا يسوع أنظر فأني أصفح عنه، فأحمله على أن يقول فقط ” أيها الرب إلهي أخطأت فأرحمني ” فأصفح عنه وأعيده إلى حاله الأولى “. ثم يزعم أنه لما عرض يسوع ذلك على الشيطان قال الشيطان ” تعال الآن ولنتم هذه المصالحة بيني وبين الله، وقل أنت يا يسوع ما يجب فعله لأنك أنت صحيح العقل “. أجبت: ” يجب التكلم بكلمتين فقط “. أجاب الشيطان: ” وما هما؟ ” أجبت: ” هما أخطأت فأرحمني “. فقال الشيطان: ” إني بمسرة أقبل هذه المصالحة إذا قال الله هاتين الكلمتين لي “!! 

وهنا يصل الكاتب المزوّر إلى أسوأ ما وصل إليه من كفر وتجديف، فهل يعقل أن الشيطان يطلب من الله أن يقول له ” أخطأت فارحمني “!! أي كفر أو تجديف هذا؟!! هل يقبل عقل جاهل أو متعلم هذا

الكفر وهذا التجديف الذي سطرته يد هذا الكاتب المزوّر والمزيف، الخرافي التفكير، المجدف علي الله وعلي مسيحه؟!!

 

الدليل الثاني عشر؛ خرافة دموع الشياطين والمنبوذين:

ثم يناقض الكاتب المزوّر نفسه، كعادته، ويقول ” أن الشياطين والمنبوذين مع الشيطان يبكون حينئذ حتى أنه ليجري من عين الواحد منهم أكثر مما في إلاردن ومع هذا فلا يرون الله ” (ف14:55-15)!!

(أ) كيف تنبع الماء من أعين الشياطين وهم الأرواح؟!!

(ب) ومن أين سيأتي الأشرار بهذه المياه التي ستجري من عين كل واحد منهم؟!!

(ج) وكيف يجري من عين الواحد ماء أكثر مما في نهر إلاردن؟!! فإذا كان عددهم يبلغ المليارات فمعنى هذا أن المياة التي ستجري من عيونهم أكثر من كل المياة الموجودة في كل البحار والمحيطات بكثير!! أليست هذه الخرافات تفوق خرافات ألف ليلة وليلة وخرافات الهنود والفرس الأغريق والرومان؟!! هذا هو ما يكتبه كاتب هذا الكتاب الخرافي المزيف المسمى زوراً بإنجيل برنابا!!

كما زعم هذا الكاتب المزوّر في (ف53) أن الشمس ستتألم وتئن!! يوم الدينونة، والقمر سينزف دماً!! والنباتات والعشب الأخضر ستبكى وتنزف دماً!! والملائكة وجميع الأرواح ستموت!! ” متى أخذ ذلك اليوم في الأقتراب تأتى كل يوم علامة مخوفة على سكان الأرض فيقول:

 

الدليل الثالث عشر؛ خرافة أنين الشمس:

” ففي اليوم إلاول تسير الشمس في مدارها في السماء بدون نور، بل تكون سوداء كصبغ الثوب، وستئن كما يئن أب على ابن مشرف على الموت “!! فكيف تتألم الشمس وتئن كالإنسان العاقل وهى كرة من الغاز المضغوط وتتكون أساسا من الهيدروجين والهيليوم وتصل درجة الحرارة وسط فرنها وقرصها إلى 14 مليون درجة؟!!

 

الدليل الرابع عشر؛ تحول القمر إلى دم:

” وفى اليوم الثاني يتحول القمر إلى دم وسيأتي دم على الأرض كالندى “!! كيف يقطر القمر دما وهو المكون من الصخور والرمال والمعادن؟!!

 

الدليل الخامس عشر قتال النجوم:

” وفى اليوم الثالث تشاهد النجوم آخذة في الأقتتال كجيش من إلاعداء “!! كيف تتقاتل النجوم وهى مثل الشمس عبارة عن غازات ملتهبة، ويبعد كل نجم منها عن الآخر بملايين الأميال، ولماذا؟!!

 

الدليل السادس عشر؛ بكاء النباتات والأعشاب دماً:

“… وفى اليوم الخامس يبكى كل نبات وعشب ودما “!! كيف تبكى

النباتات والأعشاب الخضراء دماً؟!! ولماذا؟!! ومن أين ستأتى بالدم وهى التي تحتوى على مادة الكلوروفيل الخضراء؟!! وهل يتصور هذا الكاتب الخرافي التفكير أن هذه المواد، الجماد، غير العاقلة، ستتحول إلى كائنات حية عاقلة؟!!

 

الدليل السابع عشر موت الملائكة:

” وفى اليوم الخامس عشر تموت الملائكة الأطهار ولا يبقى حيا إلا الله وحده “!! كيف تموت الملائكة والشياطين والأرواح وهى أرواح خلقها الله لتكون خالدة؟!!

 

الدليل الثامن عشر؛ خرافة مزاح الله يوم الدينونة:

ثم يصل هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير الى قمة التجديف على الله، والخرافة، ويزعم أن الله سيمزح، يهرج، يوم الدين!! فيقول في (ف20:55) ” فيكلم الله رسوله… كخليل يمازح خليله “!! أيوجد فكر خرافي أكثر خرافة وسذاجة من هذا؟!! الله يمزح؟!!

 

الدليل التاسع عشر؛ خرافة ضرب الشيطان وأتباعه:

يزعم الكاتب المزوّر الخرافي التفكير في (ف1:57-6) أن الملاك ميخائيل سيضرب الشيطان بسيفه بما يوازى مليون جحيم ” فيأتي حينئذ ذلك الشقي ويشكوه كل مخلوق بأمتهان شديد، حينئذ ينادي الله الملاك ميخائيل فيضربه بسيف الله مائة ألف ضربة، وتكون كل ضربة يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات… ثم ينادي الملاك أتباعه فيهانون ويشكون مثله وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر الله بعضاً مئة وبعضاً خمسين وبعضاً عشرين وبعضاً عشراً وبعضاً خمساً “!!

فما هو حجم الجحيم وثقله؟ وكيف سيضرب الملاك الشيطان بما يوازي مليون جحيم؟ ويضرب أتباعه بما يوزي الجحيم مليارات المرات!! وما هي قوة هذا الملاك الذي يقدر أن يقوم بهذه المهمة؟ وما هو حجم الشيطان وما هي قدرته التي تتحمل الضرب بسيف الله بما يوازي مليون جحيم، وكذلك أتباعه؟!!

أن ما زعمه هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير يفوق كل ما كُتب في أساطير اليونان والرومان والفرس والهند والصين وألف ليلة وليلة وبقية أساطير جميع الشعوب، فله عقلية خرافية لا مثيل لها!! فمن أين سيأتون بكل هذا المياه التى تفوق ما في الأنهار والبحار والمحيطات؟!!

 

الدليل العشرون؛ خرافة وليمة سليمان:

ومن أعجب ما قاله هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير في (ف3:74) أن سليمان فكر أن يدعو كل خلائق الله لوليمة ” فأصلحت خطأه سمكه إذ أكلت كل ما كان قد هيأه “!!هل يقبل العقل والمنطق مثل هذه الخرافة غير المعقولة الساذجة؟!!

  1. فما المقصود بكل خلائق الله، هل هي كل ما خلقه الله على الأرض من بشر وحيوانات وطيور وأسماك وزواحف، أم جميع المخلوقات في السماء وعلى الأرض بما فيها الملائكة والشياطين؟!
  2. وكيف أستطاع سليمان دعوة كل هذه الخلائق؟!
  3. وأين المكان الذي كان سيجمع فيه كل هذه الخلائق؟!!
  4. ومن أين أتى لكل هذه المخلوقات بطعام يكفيها؟!!
  5. وكيف تأكل سمكة واحدة طعام مُعد لكل مخلوقات الله؟!! ما شكلها وما هو حجمها؟!! أليس هذا تفكير إنسان فاقد العقل والحس والعقل والمنطق؟!

 

الدليل الحادي والعشرون؛ خرافة الجمل ورفضه لرؤية وجهه لأنه كريه:

ويزعم هذا الكاتب المزوّر الخرافي التفكير أن الجمل لا يشرب ألا الماء العكر حتى لا يري وجهه القبيح(ف15:77)!! فهل يدرك الجمل، الحيوان الأعجم غيرالناطق وغير العاقل معنى القبح والجمال؟! وحتى لو كان يدرك فهل كان يعتقد أن وجهه قبيح؟! لقد خلق الله كل مخلوق كجنسة وكان كل ما الله خلقه ” هو حسن “.

 

الدليل الثاني والعشرون؛ خرافة حزن الحيونات لفقدانها ما تشتهيه من الطيبات:

وزعم ” أن كل حيوان مفطور علي الحزن بفقده ما يشتهي من الطيبات ” (ف1:102)!! وهذا خطا ديني وعلمي، لأن الله خلق كل حيوان كجنسه (تك1) وخلق له الطعام المناسب لحياته، ثم ماهي الطيبات التي كانت تشتهيها الحيوانات وقد فقدت منها ومن ثم فطرت بسببها على الحزن؟! 

 

الدليل الثالث والعشرون؛ خرافة أستقرار الأرض على الماء:

كما زعم أن الأرض مستقرة على الماء، فقال في (ف3:167) ” لماذا لا يمكن الحجر أن يستقر على سطح الماء مع أن الأرض برمتها مستقرة على سطح الماء؟ “!! وهذا خطأ علمي فاحش فالأرض معلقة في الفضاء على لا شيء كما يقول العلم والكتاب المقدس ” يمد الشمال على الخلاء ويعلّق الارض على لا شيء ” (أي7:26). وهي أصلاً معلقة في الفضاء ضمن المجموعة الشمسية وتدور حول الشمس دورة كل سنة وتدور حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة.

 

الدليل الرابع والعشرون؛ خرافة تحديد حجم الشمس بالنسبة لحجم الأرض:

وزعم أيضاً أن الشمس أكبر من الأرض ألف مرة، إذ يقول في (ف10:179) ” الشمس التي هي أكبر من الأرض بألوف من المرات ” ولكن الترجمة الإنجليزية، وهي الأدق، والتي ترجمت العربية عنها، تقول ” ألف مرة ” فقط ” a thousantimes “. وهذا خطأ من المترجم يضاف إلى خطأ الكاتب!! في حين أن حجم الشمس مثل حجم الأرض مليون و264,000 مرة!!

 

الدليل الخامس والعشرون: خرافة عدد السموات وقياس المسافات بينها:

زعم هذا الكاتب المزوّر أن عدد السموات تسع وعاشرها الجنة، وأنها الواحدة فوق الأخرى وأعلى منها، وتقع الأولى فوق الأرض! وحدد المسافة بين كل منها بـ 500 سنه سفر رجل!! والمسافة بين الأرض وأعلى سماء بـ 500 ,4 سنة!!

فقال في (ف3:105-8) ” أن السموات تسع وأن بعضها يبعد عن بعض كما تبعد الأولى عن الأرض سفر خمس مئة سنة، وعليه فأن الأرض تبعد عن أعلى سماء مسيرة أربعة ألاف وخمسمائة سنة… الواحدة منها أسفل ما يليها، ولكن حجم كل الأرض مع حجم كل السموات بالنسبة إلى الجنة كنقطة بل كحبة رمال”!!

وقال في (ف6:178-10) ” السموات تسمع موضوعة بينها السيارات التي تبعد إحداها عن الأخرى مسيرة رجل خمس مائة سنة، وكذلك الأرض على مسيرة خمس مائة سنة من السماء الأولى “!!

(أ) وهذا يخالف ما جاء في المسيحية والإسلام، حيث تقول المسيحية بوجود ثلاث سموات هي ” سماء الطيور أو الغلاف الجوى (تك20:1) سماء الكواكب والنجوم (إي 22: 12- 14) سماء السموات أو السماء الثالثة (2كو12: 2-4 ). ويقول الإسلام أن عدد السموات سبع فقط بما فيها الجنة(6).

وإنما يتفق ما كتبه هذا الكاتب المزوّر مع ما كتبه الشاعر الإيطالي دانتي أليجييري، الذي توفي سنة 1321م، في الجزء الثالث، الفردوس، من الكوميديا الإلهية حيث صور، دانتي، الفردوس، الجنة، بأنها تتكون من تسع سموات يليها سماء السموات أو سماء العرش الإلهي!! وهذا يدل على أن هذا الكتاب الخرافي المزيف مكتوب سنة 1321م!! (هـ أنظر كتابنا 00).

(ب) كما يتكلم عن السموات كموقع مادي ويصور المسافة بين كل سماء والسماء الأخرى بمسيرة رجل 500 سنة!! وإذا كانت المسافات تقاس، في القرن الأول كما هو مفترض، بسرعة الحصان أو الجمل، في قافلة، في اليوم الواحد، وكان متوسط المسافة التي يقطعها الحصان أو الجمل في قافلة في اليوم الواحد 50 كم × 365 يوم ×500 سنة = 9,125.000 كم، ولو قسنا المسافة من الأرض إلى السماء التاسعة، بحسب ما جاء في هذا الكتاب المزيف، نجد أنها 9,125,000 × 9 = 82,125,000 كم

أي 82 مليون كم، في حين أن المسافة بين الأرض والمريخ هي 90 مليون كم، معنى هذا أننا نصل من الأرض إلى السماء التاسعة قبل أن نصل إلى المريخ!! وهذا يضاد كل الحقائق الكتابية والعلمية وكل مقاييس المسافات الخاصة بالمجموعة الشمسية!!

 

الدليل السادس والعشرون؛ خرافة وصف الجحيم:

وصف هذا الكاتب المزوّر، الخرافي التفكير، الجحيم بصورة لا مثيل لها في الكتاب المقدس وكتب الأديان الأخرى إذ رسم لها طبقات أو دركات مترتبة ترتيبا أفقيا يتدرج فيه العقاب من الدركة الأولى إلى السابعة وكلما ذهب المعذب إلى دركة أبعد يناله عقاب أشد.

كما حصر دخول الجحيم علي فاعلي خطايا معينة هي ” الكبرياء والحسد والطمع والشهوة والكسل والنهم والغضب ” دون بقية الخطايا tقال في (ف1:59-3) ” أن الجحيم واحدة وفيها يعذب الملعونون إلى إلابد، إلا أن لها سبع طبقات أو دركات الواحدة منها أعمق من الأخرى ومن يذهب إلى أبعدها يناله عقاب أشد “!

وقال في (ف3:135-29) ” أعلموا إذا أن الجحيم هي واحدة ومع ذلك فأن لها سبع دركات، الواحدة منها دون الأخرى. فكما أن الخطية سبعة أنواع إذا أنشأها الشيطان نظير سبعة أبواب الجحيم كذلك يوجد فيها سبعة أنواع من العذاب.

لأن المتكبر… سيزج في أسفل درجة ماراً في سائر الدركات التي فوقه ومكابداً فيها جميع إلالام الموجودة فيها… والحسود… يهبط إلى الدرجة السادسة… أما الطماع فيهبط إلى الدركة الخامسة… أما الدركة الرابعة فيهبط إليها الشهوانيون… ويهبط إلى الدركة الثالثة الكسلان… ويهبط إلى الدركة الثانية النهم 00 ويهبط المستشيط غضبا إلى الدركه إلاولي “!!

وقد أخذ وصف الجحيم من حيث الدركات وأنواع الخطايا وأنواع العقاب من الجزء الأول من الكوميديا الإلهية لدانتي، الجحيم، حيث يتكون جحيم دانتي من تسع دركات أو حلقات، الحلقة الأولى خاصة بغير المعمدين، والحلقة الثانية يمكث فيها الشهوانيين ” والحلقة الثالثة للشرهين، والحلقة الرابعة للبخلاء والمسرفون، والحلقة الخامسة للغاضبون والكسالى، والحلقة السادسة للهراطقة، والحلقة السابعة لمرتكبو العنف، والحلقة الثامنة للمخادعين المحتالين، الدجالين، والحلقة التاسعة، بئر المردة والتي تضم أمثال يهوذا، ويوجد إبليس في أسفلها!!

وقد حزف الكاتب المزوّر الدركة الأولى الخاصة بغير المعمدين، من الأمم والأطفال المسيحيين، والأخيرة الخاصة بالهراطقة لأنهما لا يتفقان مع فكره وما هدف إليه في كتابه المزيف هذا!!

 

الدليل السابع والعشرون؛ خرافة عقاب الجحيم:

كما صور هذا الكاتب المزوّر عقاب الجحيم وادواته على أنها تتكون من البرد القارس والريح والثلج والجليد والجمر والصواعق والبرق والجنون والهلع، وذلك إلى جانب النار واللهب والحرارة والكبريت!! وزعم أن الشيطان أنشأ الخطايا سبعة أنواع نظير أبواب الجحيم السبعة!! فقال في (ف16:60-19) ” فما أشد الذي سيصلونه الخطاة الأشقياء، ما أشد البرد القارس الذي لا يخفف لهبهم، ما أشد صرير الأسنان والبكاء والعويل، لأن ماء الأردن أقل من الدموع التي ستجري كل دقيقة من عيونهم “!! وقال في (ف15:106) ” أن الله لما خلقه (الحس) حكم عليه بالجحيم والثلج والجليد اللذين لا يطاقان “!!

وتابع في (ف135) ” ففي هذا المكان الملعون يكون عقاب عام يشمل كل الدركات كمزيج من حبوب عديدة يصنع منه رغيف لأنه ستتحد بعدل الله النار والجمر والصواعق والبرق والكبريت والحرارة والبرد والريح والجنون والهلع علي طريقة لا يخفف فيها البرد والحرارة ولا النار بل يعذب كل منها “!!

ووصف الجحيم علي هذه الصورة ورد في كتاب ” رؤيا بولس ” المكتوب في القرن الخامس الميلادي والذي يصف عذاب الجحيم بأنه مكون من النار والثلج والجليد والبرد القارس بقوله ” ورأيت هناك رجالاً ونساء مقطوعي الأيدي وعريانين في مكان الثلج والجليد ” (ف39) “… في البرد وصرير الأسنان… في هذا المكان لا يوجد شيء آخر سوى البرد والجليد. وقال الملاك أيضاً حتى لو أشرقت الشمس عليهم فلن يصبحوا دافئين بسبب برودة المكان الشديدة والجليد ” (ف42). 

كما ذُكر عذاب الزمهرير والثلج والجليد، أيضاًَ، في كتاب مطهر القديس باتريك وكتاب رحلة الجندي الراهب تونجدال وجحيم الراهب الإيطالي البريجو في القرن الحادي عشر. كما ذكر الشاعر إلانجليزي وليم شكسبير سنة 1604 الصقيع المروع في مسرحية ” عين بعين ” فقال علي لسان كلاوديو ” والروح الناعمة يجرفها عباب يتلطي، أو تستقر في صقع مروع من صقيع، تكثف طبقات فوق طبقات “.

وكذلك الشاعر إلانجليزي جون ميلتون في ملحمته ” الفردوس المفقود ” 1642- 1655 الذي قال ” وبعد هذا النهر تقع قارة متجمدة، برية مظلمة، تنهال عليه عواصف من دوامات الريح ولا فع البرد يسقط علي اليابسة… وليس من عواصف من دوامات الريح ولافع البرد يسقط علي اليابسة 000وليس من حوله إلا الثلج والجليد “.

إلا أنه من الواضح أن هذا الكاتب المزوّر أخذ أفكاره هذه عن جحيم دانتي إذا جاء جحيمه أكثر مطابقة مع جحيم دانتي!! فالجحيم عند كليهما يتكون من درجات أو دركات أو طبقات مرتبة فوق بعضها البعض كل درجة منها لإحدي الخطايا، ويتم ترتيب الخطايا عند كليهما علي قدر ما تحمله من شرور، وكلما كانت خطيئة المعاقب أكبر كلما نزل إلى درجات الجحيم السفلي، ويتكون عذاب الجحيم عند كليهما من النار والبرد والصقيع والجليد والثلج. وعلى سبيل المثال يقول دانتي:

أنا في الحلقة الثالثة، حلقة المطر الأبدي، اللعين، البارد الثقيل؛ لا يتجدد عنفه أبداً ولا يتغير نوعه. بردّ كبير ومياه مسودة، وثلج يهطل خلال الهواء المظلم ” (أنشودة 6: 7 – 10).

عندما استدرت ورأيت أمامي وتحت القدمين بحيرة كان لها من التجمد صورة الزجاج لا الماء… كان الشبحان المعذبان منغمسين في الثلج… سماء الزمهرير … وقد ازرق لونهما … الزمهرير من الفم… فجمده الزمهرير بينهما… فلن تجد شبحاً أجدر منهما أن يستقر في الجمد… بعد ذلك رأيت ألف وجه جعلها البرد مثل الكلاب؛ ومن ذلك يعروني الرعب، وسيعروني دائما من الغدران المتجمدة “(أنشودة32: 22- 26). ” وبينما كنا نسير في الوسط، الذي يتجمع عنده كل ثقل، كنت ارتعد في الزمهرير إلابدي ” (أنشودة 32:73، 74).

 

الدليل الثامن والعشرون؛ خرافة دخول الأصنام إلى العالم:

وتحدث في (ف32) عن كيفية دخول عبادة الأصنام إلى العالم هكذا ” أن كل شر دخل إلى العالم بوسيلة الشيوخ، قولوا لي من أدخل عبادة الأصنام في العالم إلا طريقة الشيوخ، أنه كان ملكا أحب اباه كثيرا وكان اسمه بعلا، فلما مات الأب أمر ابنه بصنع تمثال شبه أبيه تعزية لنفسه، ونصبه في سوق المدينة ” وراح يعدد فوائد هذا التمثال وتقديم الهدايا له ” ثم تحولت هذه إلهدايا في زمن قصير إلى نقود وطعام حتى سموه إلها تكريما له

وهذا الشيء تحول من عادة إلى شريعة حتى أن الصنم بعلا أنتشر في العالم كله، وقد ندب الله على هذا بواسطة أشعياء قائلا ” حقا هذا الشعب يعبدني باطلا، لأنهم أبطلوا شريعتي التي أعطاهم أياها عبدى موسى ويتبعون تقاليد شيوخهم “!!

وهذه القصة الخيالية الخرافية خلط فيها الكاتب بين تقليد الشيوخ النابع من شريعة موسى نفسها وبين عبادة الأصنام، ولا علاقة بين تقليد الشيوخ وعبادة الأصنام، وزعم أن عبادة ” بعل ” أنتشرت في العالم كله، وروى قصة خرافية عن أصل عبادته وعبادة الأوثان! وقد كشفت حفريات رأس شمرا ونصوصها عن أن بعلا كان هو إله الطبيعة فهو المتحكم في المطر والريح والسحب وبالتالي في الخصوبة، وقد عبده الكنعانيين وقد تأثر بعبادته بعض بنى إسرائيل وأنتهى ذلك بسبي بابل سنة 586 ق. م. وكل ما زعمه الكاتب هو من نسيج خياله الخرافي!!

 

الدليل التاسع والعشرون؛ خرافة عدد آلهة رومية:

زعم في (ف4:125) أنه يوجد في رومية وحدها 28 ألف إله منظور!! وهذا مبالغة خرافية لأنه لم يزد عدد الآلهة في روما عن مئة إله بل ولم يصل عدد التماثيل التي صنعت لهذه الآلهة لمثل هذا العدد الخرافي!

 

الدليل الثلاثون؛ تكلم الحجارة:

زعم في (ف14:200) أن حجارة أورشليم صرخت عند دخول يسوع بصوت عظيم قائلة ” تبارك الآتي باسم الرب إلهنا “!! وهذه مبالغة لا مبرر لها ومفهوم خرافي وخاطئ لقول المسيح أن سكت هؤلاء (من يهتفون فرحا بدخوله أورشليم) فالحجارة تتكلم ” (لو34:23). هاجم الكاتب المزوّر الضحك ومن ضحكوا والحب ومن أحبوا وأوقع أقصى العقوبات على من ضحكوا ومن أحبوا، واخترع لذلك أسبابا ومواقف خيالية لا تقل خرافة عما سبق!!

 

الدليل الحادي والثلاثون؛ خرافة مسخ المصريين إلى حيونات مهولة بسبب الضحك:

زعم أن يسوع قال في (ف2:27-5) ” الضحك العاجل نذير البكاء الأجل، وأيضا، لا تذهب إلى حيث الضحك بل اجلس حيث ينوحون… ألا تعلمون أن الله في زمن موسى مسخ ناسا كثيرين في مصر حيوانات مخوفة لأنهم ضحكوا واستهزأوا بالآخرين “!! وهذه القصة الخرافية لا أساس لها ولا وجود لمثلها ولا وجود لفكرة المسخ من الأساس في الكتاب المقدس!! ولا تسمح حكمة الله ومحبته بمسخ البشر لمثل هذا السبب أو غيره، ولو فعل الله ذلك لمسخ كل البشرية!! إنما هي افكار خرافية ترجع لأفكار بدائية وخرافات عجائز الأزمنة الغابرة!

 

الدليل الثاني والثلاثون؛ خرافة عقاب إبراهيم بسبب حبه لأبنه:

وهاجم الحب أيضا فزعم أن الله عاقب إبراهيم يذبح ابنه لأنه أحب ابنه ” وأحب إبراهيم ابنه اسماعيل أكثر قليلا مما ينبغي لذلك أمر الله إبراهيم أن يذبح ابنه ليقتل المحبة الأثيمة في قلبه ” (ف10:99)!!

 

الدليل الثالث والثلاثون؛ خرافة عقاب داود بسبب حبه لأبنه:

كما زعم أنه لما أحب داود ابنه ابشالوم حبا شديدا، جعل الله ابنه يثور عليه ويتعلق من شعره ويموت!! فقال ” وأحب داود ابشالوم حباً شديداً لذلك سمح الله أن يثور الابن على أبيه فتعلق بشعره وقتله يوآب “!!

 

الدليل الرابع والثلاثون؛ خرافة عقاب أبشالوم بسبب حبه لشعره:

وزعم أنه لما أحب ابشالوم شعره، جعله الله حبلا علق عليه ومات!! ” ما أرهب حكم الله أن أبشالوم أحب شعره أكثر من كل شيء فتحول حبلاً علق به ” (ف11:99).

 

الدليل الخامس والثلاثون؛ خرافة عقاب أيوب بسبب حبه لأبنائه:

كما زعم أنه لما أوشك أيوب أن يفرط في حب أبنائه وبناته ” دفعه الله إلى يد الشيطان فلم يأخذ منه أبناءه وثروته في يوم واحد فقط بل ضربه أيضاً بداء عضال حتى كانت الديدان تخرج من جسمه مدة سبع سنين ” (ف12:99)!!

 

الدليل السادس والثلاثون؛ خرافة حب يعقوب لأبنه يوسف:

وقال انه لما أحب ” يعقوب ابنه يوسف أكثر من ابنائه الآخرين لذلك قضى الله ببيعه وجعل يعقوب يخدع من هؤلاء الأبناء أنفسهم حتى أنه صدق أن الوحش أفترس ابنه فلبث عشر سنوات نائحاً ” (ف14:99)!!

 

الدليل السابع والثلاثون؛ خرافة عقاب المسيح بعار الصليب بسبب حب أمه وتلاميذه له:

ومن أعجب ما زعمه هذا الكاتب المزوّر هو زعمه أن المسيح عوُقب بعار الصليب بسبب حب أمه وتلاميذه له!! فقال في (ف17:220-18) ” صدقني يا برنابا أن الله يعاقب على كل خطية مهما كانت طفيفة عقابا عظيماً لأن الله يغضب من الخطية، فلذلك لما كانت أمي وتلاميذي الأمناء الذين كانوا معي أحبوني قليلا حبا عالميا أراد الله البار أن يعاقب على هذا الحب بالحزن الحاضر حتى لايعاقب عليه بلهب الجحيم “!!

فهل يعقل أن يعاقب الله الأنبياء بسبب الحب؟!! والغريب أن الكاتب، كعادته، يناقص نفسه ويقول: ” أحب… قريبك كنفسك ” (ف6:30)!! كيف يحب الإنسان قريبه كنفسه بينما يزعم أن الله يعاقب علي مثل هذا الحب؟!! وهل يعقل أن الله يعاقب المسيح بسبب الحب بلهب الجحيم، وبعار الصليب!!

زعم الكاتب المزوّر أنه أحد تلاميذ المسيح، بل والتلميذ المقرب منه والذي كشف له، المسيح، وحده أسراره!! والمفروض أنه كتلميذ للمسيح، كما يزعم، يعرف المكان الذي عاش فيه والبيئة المعاصرة وكل الظروف الدينية والاجتماعية والسياسية وطبيعة العصر الذي عاش فيه والحكام الذين كانوا في ذلك الوقت وكل دقائق ذلك العصر.

ولكن هذا الكاتب المزور سقط في أخطاء كثيرة؛ تاريخية وجغرافية ودينية، تدل بكل وضوح وتأكيد على أنه لم يكن لا من تلاميذ المسيح ولا من عصره ولا من فلسطين ولا من إحدى دول الشرق الأوسط، بل هو أوربي مسلم معرفته بالإسلام غير علمية ومشوشة تعتمد بالدرجة الأولى على السماع من العامة أكثر من علماء الدين.

وقد عاش بيئة مسيحية كاثوليكية ذات فكر رهباني، هذه البيئة يعيش فيها يهود يكرهون المسيحية والمسيحيين، فخلط بين الأفكار اليهودية والمسيحية والإسلامية وخرافات الشعوب البدائية وعجائز الأزمنة الغابرة، بل وكانت معلوماته وما نقله عن الأديان الثلاثة ناقصة ومشوشة وخرافية تدل على فكر خرافي جاهل.

 

الدليل الثامن والثلاثون؛ حكام اليهودية وقت ميلاد المسيح:

قال في (ف3): أنه عندما ولد المسيح ” كان بيلاطس حاكما في زمن الرياسة الكهنوتية لحنان وقيافا “! وهذا خطأ تاريخي وديني لأن أيا منهم لم يكن في موقعه وقت ميلاد المسيح، فقد كان حنأن رئيساً للكهنة في المدة من 6 – 15م وكان قيافا رئيساً للكهنة في المدة من 18-36م وكان بيلاطس والياً علي اليهودية من 26-36م.

 

الدليل التاسع والثلاثون؛ المسيح يعظ من على جناح الهيكل:

قال في (ف12: 2؛ 127: 3) أن يسوع كان يرتقي الدكة ويعظ في الهيكلارتقي إلى الدكة التي كان يرتقيها الكتبة “، والكلمة الأيطالية التي ترجمت في العربية دكة هي ” Pinculdo di Temple ” أي ” جناح الهيكل! وقد نُقلت إلى الإنجليزية ” Ascento the pinnacle ” أي وصعد إلى البرج أو قمة عالية، وجناح الهيكل يطل علي وادي قدرون ويرتفع عن الأرض حوالي 30 متر، ويقول يوسيفوس المؤرخ والكاهن اليهودي، الذي كان معاصرا لتلاميذ المسيح (35 – 100م)، عنه ” أن النظر الإنساني لا يستطيع أن يصل من قمته إلى قاع الودي أي المنحدر الذي يقف علي حافته”(8)! فهل يعقل أن يعظ المسيح والكتبة من علي مثل هذا الارتفاع؟!!

 

الدليل الأربعون؛ جهل الكاتب بالطقوس اليهودية:

قال في (ف13) أن الملاك قدم ليسوع كبشاً فقدمه ذبيحة عن نفسه علي الجبل! ويسوع لم يكن في حاجة لتقديم ذبيحة عن نفسه لأنه قدوس وبار، فقد تحدى اليهود وقادتهم قائلاً ” من منكم يبكتني على خطية “؟ (يو46:8)، وقال عنه الوحي الإلهي ” لأنه كان يليق بنا رئيس كهنة مثل هذا قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاة وصار اعلى من السموات ” (ب26:7).

كما أن الذبائح كانت تقدم، في عصر المسيح، بواسطة الكهنة في هيكل سليمان ولا يجوز لغير الكهنة تقديمها وفي الهيكل فقط!! وهذا يدل علي جهل الكاتب بشريعة موسي وبعادات اليهود.

 

الدليل الحادي والأربعون؛ الأبحار من الجليل إلى الناصرة:

قال في (ف1:20،9) ” وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل (أبحر) في مركب مسافراً إلى الناصرة مدينته… ولما بلغ مدينة الناصرة أذاع النوتية في المدينة كل ما فعله يسوع “! والعبارة المترجمة هنا ” مسافراً ” مترجمة في الإنجليزية “sailetowar” أي ” مبحراً “.

والكاتب المزوّر هنا يزعم أن المسيح سافر من الجليل إلى الناصرة مبحراً في مركب وبالتلي أعتبر الناصرة ميناء على بحر الجليل! وهذا خطأ جغرافي فادح يدل على أن الكاتب لا يمكن أن يكون من فلسطين أبدأً ولم يعش فيها ولم يرها مطلقاً!! فلا تقع مدينة الناصرة على بحر الجليل أو غيره من البحار أو البحيرات!! وأنما تقع ” على بعد نحو عشرة أميال إلى الشمال من سهل إسدرالون (مرج بن عامر) على التلال الجيرية في الطرف الجنوبي لجبال…

وهي على بعد 15 ميلاً من بحر الجليل، 20 ميلاً إلى الشرق من ساحل البحر المتوسط، وتقع على بعد 70 ميلاً إلى الشمال من أورشليم “. ويقول القديس لوقا أن أهل الناصرة لما أرادوا قتل المسيح ” فقاموا واخرجوه خارج المدينة وجاءوا به الى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه الى اسفل ” (لو29:4).

 

الدليل الثاني والأربعون؛ الصعود إلى كفر ناحوم:

وفي (ف1:21) يقول أن المسيح الذي كان في الناصرة صعد منها إلى كفرناحوم ” وصعد يسوع إلى كفر ناحوم (Jesus went up to Capernaum) ودنا من المدينة “!! وهنا سقط الكاتب المزوّر في خطأ جغرافي لا يقل أهمية عن الخطأ السابق لأن كفر ناحوم تقع على الشاطيء الغربي لبحر الجليل والناصرة تقع على الجبل في مكان يبلغ أرتفاعه 2300 قدم عن كفر ناحوم، فكيف يصعد من الناصرة إلى كفر ناحوم، في حين أن الحقيقة هي العكس، وهذا ما يذكره الإنجيل للقديس يوحنا الذي يقول “وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك.

ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس… وبعد هذا انحدر (نزل) الى كفرناحوم (After this he went down to Capernaum) هو وامه واخوته وتلاميذه واقاموا هناك اياما ليست كثيرة ” (يو1:2و2و12)!!

 

الدليل الثالث والأربعون؛ ركوب الخيل والجمهورية:

قال في (ف4:69-9) ” أيها الفقهاء والفريسيون وأنتم أيها الكهنة، أنكم الراغبون في الخيل كالفوارس ولكنكم لا ترغبون في المسير إلى الحرب، أنكم الراغبون في الالبسه الجميلة كالنساء ولكنكم لا ترغبون في الغزل وتربية الأطفال… أنكم لراغبون في المجد كالجمهوريين ولكنكم لا ترغبون في عبء الجمهورية “!! وهذا الكلام لا ينطبق على واقع فلسطين أيام المسيح، ولم يكن هناك حربا مطلوب منهم الاشتراك فيها! ولم يكن هناك من يفكر في الجمهورية أو يحلم بها! كما لم يكن المسيح محرضا على الحروب. وهذه الأوصاف جميعا تنطبق على الوسط الأوربي الغربي في عهد الإقطاع حيث الفروسية Chivalries والفرسان والحروب وتقليد رجال الكهنوت (الكاثوليك) للنبلاء وحيث أحلام الثورات والجمهورية.

 

الدليل الرابع والأربعون؛ المكان الذي قذف فيه الحوت يونان:

قال في (ف5:63-7) أن يونان النبي ” حاول إلهرب إلى طرسوس خوفا من الشعب، فطرحه الله في البحر، فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من نينوى “! وهنا سقط الكاتب المزوّر في خطأ جغرافي آخر بقوله أن يونان سافر من نينوى التي تقع على نهر دجلة

في العراق إلى طرسوس التي في كليكيه شرقي أسيا الصغرى والقريبة من البحر المتوسط. والمسافة بين نهر دجلة والبحر المتوسط حوالي 400 ميل، ولا توجد أي أنهار أو بحار تصل بين البحر المتوسط ونهر دجلة، فكيف تقذف السمكة بيونان الذي سقط في البحر المتوسط بالقرب من نينوى التي تقع على نهر دجلة؟!! ألا يدل هذا على جهله المطلق بجغرافية المنطقة؟

 

الدليل الخامس والأربعون؛ عيد المظال:

سمى عيد المظال في (ف1:15) باسمه الآرامي وترجم في الأنجليزية (the feast of tabernacles )، واسماه في (ف30:1) ” سينوفاجيا ” وتُرجم إلى الترجمة الأنجليزية ” the Senofegia ” وهذا اسمه اليوناني، وهذا يجعل القارئ الإيطالي يتصور أنهما عيدان مختلفان! وقد أضاع مترجم العربية الفرق بينهما!

 

الدليل السادس والأربعون؛ ذهاب المسيح إلى دمشق:

زعم في (ف12:139وف1:143) أن يسوع ذهب مع تلاميذه إلى دمشق! وهذا لم يحدث مطلقا ولم تذكر كلمة دمشق أبدا في الأناجيل الأربعة! وقد كانت وصية المسيح لتلاميذه أن يشهدوا له، بعد صعوده، في ” أورشليم وفى كل اليهودية والسامره والى أقصى الأرض ” (أع8:1). وقد بشر التلاميذ في دمشق بعد صعود المسيح وليس قبل الصعود.

 

الدليل السابع والأربعون؛ براميل الخمر:

قال في (ف152و155) أن يسوع كان يجادل جنود الرومان داخل الهيكل وأنه نادى ” ادوناى صبأوت ” فتدحرج الجنود في الحال من الهيكل كما يدحرج المرء براميل من خشب لتملأ ثانية خمرا. وهنا يسقط الكاتب المزوّر في عدة أخطاء خطيرة:

  1. لم يحدث أن الرومان جادلوا المسيح في الأمور الدينية نهائياً لأنهم كانوا يعبدون الأوثان وكان هو في نظرهم يهودي يعبد الله الواحد، وكان الرومان يعرفون نظرة اليهود للأمم، كما قال القديس بطرس لقائد المئة الروماني كرنيليوس ” أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد اجنبي او يأتي اليه ” (أع28:10). 
  2. كما أنه لم يكن مسموحا لغير اليهود بدخول الهيكل نهائيا، وكان مخصصا لهم دار تسمى دار الأمم وتقع خلف داري إسرائيل والنساء ومساكن الكهنة، والتي كانت تقع خلف بعضها على أطراف الهيكل، وبالتالى فلم تحدث المعجزة من الأصل!
  3. ولم يكن من عادة اليهود أن يضعوا الخمر في براميل خشب بل كانوا يضعونها في زقاقات من جلد سواء في العهد القديم أو في أيام المسيح ” وهذه زقاق الخمر التي ملأناها جديدة ” (يش9:13)، ” ولا يجعلون خمرا جديدة في زقاق عتيقة.لئلا تنشقّ الزقاق فالخمر تنصب والزقاق تتلف. بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة ” (مت9:17). أما الأوربيون فهم الذين كانوا يضعون الخمر في براميل من خشب.

 

الدليل الثامن والأربعون؛ طريقة الإعدام:

قال في (ف8:153) أن الجنود كانو يشنقون اللصوص! وقال في (ف1:154) ” فالرجل الذي له شرف وحياة ومال إذا سرقت أموإله شنق السارق “! وقال في (ف63:217) أن هيروس أمر أن يلبس يهوذا ” ثوبا أبيض كما يلبس الحمقى ” وهو يظن أنه المسيح قبل صلبه! وهنا سقط كعادته في عدة أخطاء:

  1. لم يكن الشنق معروف في فلسطين أيام المسيح! كما لم يكن هناك نبلاء ذو شرف وحياة ومال في أيديهم سلطة شنق أو إعدام السارق!! بل كان النبلاء ذو الشرف في أوربا في عصر الإقطاع وكانوا يملكون الأرض ومن يعمل بها.
  2. كما أن ارتداء المحكوم عليه بالإعدام ” ثوباً أبيض ” لم تكن عادة يهودية أو فلسطينية بل كانت عادة أندلسية! وكانت عقوبة السارق بحسب شريعة موسى هي رد ضعف ما سرقه، ودفع أربعة أو خمسه أمثإله إذا كان قد باعه (خر1:22-15).، ثم يقدم ذبيحة عن خطيئته تجاه الله ) (لا ص1-7).

 

الدليل التاسع والأربعون؛ الأقطاع الأوربي في عهد المسيح:

قال في (ف3:194) أن لعازر وأخته كانوا يمتلكون قريتي المجدل وبيت عنيا!! ” كان قويا (لعازر) وله أتباع في أورشليم وممتلكاً مع أختيه المجدل وبيت عينا “!! ولم يكن نظام امتلاك الأفراد لقرى بأكملها بما فيها ومن عليه سائدا في فلسطين بل كان هذا النظام معروفا في اوربا في العصور الوسطى.

ويقول المترجم د. خليل سعاده في إلهامش ” هذه الاشارة لامتلاك أشخاص وقرى برمتها هى من الاغلاط التاريخية (لكاتب) لبرنابا وهى تظهر أننا في العصر الوسطى لأوربا لا في القرن الأول لفلسطين “(10)كما لم يكن لعازر وأختيه سوى من سكان بيت عنيا ولم يكن لهما علاقة بمجدل أو بمريم المجدلية.

 

الدليل الخمسون؛ سجون الأقطاع الأوربي في فلسطين:

قال في (ف 9:76و19-21) أن صاحب الكروم وضع كرامه المهمل ” في السجن تحت سيطرة خادم جاف كان يضربه كل يوم، ولم يرد مطلقا أن يطلقة لأجل شفاعة أصدقائه!! وهذه الصورة لما كان يحدث في عصر الاقطاع في أوربا لا في فلسطين في عهد المسيح.

وهكذا يتضح لنا أن هذا الكتاب الخرافي المزيف المنسوب زوراً للقديس برنابا ماهو إلا مجموعة من الخرافات الخيالية المزيفة التي لا يقبلها عقل ولا منطق ولا تتفق بأي حال من الأحوال مع تعاليم المسيح السامية.

كما يتملىء بالأخطاء التاريخية والجغرافية والدينية التي تبرهن أن كاتبه المزوّر لم يعش في يوم ما في فلسطين ولم يرها مطلقاً، وأنه لم يكن من تلاميذ المسيح ولا عاش في مجتمعه وعصره، إنما هو أوربي عاش في العصور الوسطى، حوالي سنة 1585م، في الأندلس التي كانت تجمع ما بين المسيحية الكاثوليكية، والإسلام واليهودية التلمودية، وتسمع روايات وخرافات أصحاب الديانات البدائية التي كان يرويها البحارة والمسافرون الذين نقلوها عن البلاد التي عادوا منها.

والتي أخترعت محاكم التفتيش التي لم تبقي على أحد في أسبانيا سوى الكاثوليك، والتي جعلت بعض اليهود يتظاهرون باعتناق المسيحية، وخلفت ما كانوا يسمون بالموريسكوس أي المسلمين الذين أضطروا إلى التظاهر بأعتناق المسيحية، تقية. وكان مصطفى العرندي أحد هؤلاء، ثم ترك الأندلس وذهب إلى أستانبول بتركيا وعلى أثر ذلك ظهر هذا الكتاب المزيف بنصه الإيطالي وترجمته الأسبانية أو العكس على يد هذا الرجل الذي هو الوحيد الذي له صلة مباشرة بالكتاب والراهب المزعوم المدعو فرا مارينو!!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

 

(1) والقرآن يقول ” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ” (التين4).

(2) أنظر كتانا ” إنجيل برنابا هل هو الإنجيل الصحيح.

(3) وجاء في القرآن ” قَالَ (الله) يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ {32} قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ {33} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ {34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ {35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ {37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38} قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ {39إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ {40} قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ {41} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ {42} وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ {43}” (الحجر).

(4) جورج حبيب. دار بترا للطباعة والنشر. دمشق. سوريا ط2 سنة 1996 ص 16 و إنجيل برنابا بين المؤيدين والمعارضين هامش ص 266.

(5) ) أنظر كتاب ” مبادئ علم الوراثة ” أ. ج. جارد نر، د. ب. سنستاه. ترجمة مجموعة من أساتذة علم الوراثة.

(6) ” تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ ” (الأسراء44)، ” رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ” (المؤمنون86)، ” فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ” (فصلت12)، ” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ” (الطلاق12).

(8) The pulpit Com. VoI.15: 105.

(10) ) إنجيل بر نابا ص 286.

إنجيل برنابا خرافي ومزيف – 50 دليل على أن المدعو إنجيل برنابا كتاب خرافي ومزيف Gospel of Barnabas

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

السؤال 74 (الكتاب المقدس) هل معقول أنك تجهل من كتب كتابك المقدس؟

يقول علماء الكتاب المقدس إن أغلب أسفار الكتاب المقدس مجهولة الهوية ومجهول هوية من كتبوها وإن أطلق إسم رجل على سفر معين كتسمية المزامير باسم داود مثلاً فلا يعني أبداً أن دواد هو كاتب كل المزامير هذا إن كان قد كتب بعضها وبهذا قياساً على باقي أسفار الكتاب المقدس فامسك ورقة وقلم وإبدأ من التكوين حتى رؤيا يؤحنا سفر سفر وجهز لي قائمة أمام كل سفر إسم الشخص الذي كتبه بالدليل , ومعلومات عن تاريخ كتابة كل سفر وحال من كتبه هل هو نبي أو رسول أم وثني أم مرتد كحال سليمان مثلاً , أم مجهول هوية من كتب هذا السفر ؟ وسنرى كم سفر ستصل إلى كاتبه , ثم كيف يثق الناس بأسفار مجهول هوية من كتبوها ولا يعرف دينهم أو مدى صحة ما كتبوه ؟

الإجابة
من قال لك أننا لا نجهل أسماء من إستخدمهم الله في كتابة الكلمة المقدسة؟ … إننا لدينا معرفة لأغلب الأسفار المقدسة بصورة لا تقبل الشك، أما القلة القليلة التي اختلف علمائنا على هوية من كتبها فنحن نثق في كونها وحي مقدس نتيجة لمعايير أخرى كثيرة، تحتاج إلى كتاب مفصل لشرحها. على وجه العموم نحن نثق في الروح المهيمن على الكتابة، أنه روح الحق الذي هيمن على الكتبه وأعطونا وحي متناسق وفكر مترابط على الرغم من مرور سنوات عديدة بين كاتب وآخر.
نحن في الواقع نعرف ونثق في شخص واحد كتب الكتاب المقدس, ومنه ننال حياتنا الأبدية, وهو الروح القدس, لأن كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم. واليوم بعد قرابة 2000 عام من كتابة العهد الجديد, وقرابة 3500 عام من كتابة أول سفر في الكتاب المقدس تريد منا أن نبدأ من البداية, نحن نثق أن آباءنا درسوا جيداً هذه المسألة وقدموا لنا الكتب الموحى بها من خلال مجامعهم, وبهيمنة وسيطرة الروح القدس على هذا الأمر. إننا نثق أن الله يسيطر على كل الأمور, وهو مهيمن على تلك المجامع التي حددت الكتب المقدسة, ولا نستطيع الآن إلا أن نثق أولا نثق بها.
دعني أقول لك أمر هام, وهو أنك لا تثق ليس لأن هذه الكتب مجهولة الهوية, ولكن لأنك ترفض محتواها, وهذه هي مشكلتك الرئيسية. ستظل تقول “تعالى الله عما تقولون” رافضاً قبول رسالة الله, ولو أعطيناك مئات البراهين على صدق الكلمة فسترفض, لأنك رافض للمحتوى. لقد صَدَقَ المسيح الذي نصح “«اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! «اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. كُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ. فَإِذًا مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ.” (متى 7: 13-20)
على أي حال لست وحدك من رفض المحتوى, ولكن نفس هذا المحتوى رفضه اليهود من قبلك, وإلى الآن كثيرون يرفضونه. لقد رسمت في مخيلتك صورة لله وعبدتها, صورة الكبرياء والتعالي, ورفضت تلك الصورة التي رسمها الكتاب المقدس لله, الله الذي افتقد الانسان, وتواصل معه ودعاه ابناً له, ثم فداه من موت محتم كان محكوماً عليه به. أنت تحب الله القوي الذي تتعامل معه كعبد تحاول إرضاءه, وترفض الله الذي يريدك ابناً حراً. أنت ترفض, إذاً فأنت تخسر, ولكنك لن تنجح في زعزعة إيماننا, لأن الذي يؤمن، قد وعده الله بأنه لن يخطفه منه أحد. أما هؤلاء التاركون فلم يكونوا أصلاً معه, لأن الذي ذاق محبته لايمكن أن يتركه مطلقاً.

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس؟ من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

أسئلة عن أصل الكتاب المقدس

يؤمن الإنجيليون أن الكتاب المقدس أتى من الله عَبْر رجال الله الذين قاموا بتدوين كلمات الله بالذات. أي إن الكتاب المقدس ذو مصدر إلهي على الرغم من الوسيلة البشرية التي استخدِمَت في إنتاجه. ولكن هذا الاعتقاد يثير مسائل كثيرة من وحي ثقافتنا. فيما يلي مجموعة مختارة من هذه الأسئلة.

 

من أين أتى الكتاب المقدس؟

يدعي الكتاب المقدس بأنه جاء من عند الله. بولس، وفي معرض إشارته إلى العهد القديم بأكمله، كتب ما يلي: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر” (2تيموثاوس 16:3). حتى العهد الجديد، يطْلَق عليه أيضاً اسم “الكتاب” أي الكتاب المقدس. فقد استشهد بولس بالأناجيل على أنها جزء من”الكتاب” في 1تيموثاوس 18:5. وكذلك بطرس أشار إلى رسائل بولس على أنها جزء من “الكتاب” في 2بطرس 15:3 – 16.

إذاً، كلا العهدين القديم والجديد بأكملهما، مع الأناجيل والرسائل مذكورٌ عنها أنها كتابات، كان قد “تنفسها” الله. لقد استخدم يسوع عبارة مماثلة لدى إشارته إلى كلمة الله الخارجة من “فم الله” عندما قال للمجرِب: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4: 4).

 

من كتب الكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس لا يكتفي بالإدعاء بأنه كلمة الله التي تنفسها الله فحسب، بل هو أيضاً ثمرة عمل كتاب منقادين بالروح القدس. يشير بطرس إلى أنبياء العهد القديم على أنهم رجال مسوقون من الروح القدس: “لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بطرس 21:1). ويضيف داود“روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني” (2صموئيل 2:23). إذاً، فالكتاب المقدس يدعي بأنه أتى من عند الله بواسطة رجال الله.

 

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس

الكتاب المقدس، كتبه أنبياء الله. الله هو المصدر النهائي والمطلق للكتاب المقدس، ولكن رجال الله الذين يطلق عليهم لقب الأنبياء، كانوا الأدوات التي استخدمها الله لتدوين كلماته. كان لأنبياء الكتاب المقدس دور فريد. لقد كانوا الناطقين بلسان الله المفوضين من قبله للتفوه بكلماته، من دون نقصان أو زيادة (أمثال 6:30 رؤيا 18:22 – 19). أخبر الله بلعام: “تكلم بالكلام الذي أخبرك به فقط” (عدد 35:22).

فأجاب بلعام: “الِعَلي الآن أستطيع أن أتكلم بشيء؟ الكلام الذي يضعه الله في فمي به أتكلم” (ع 38). وكما عبر عن ذلك عاموس بقوله: “السيد الرب قد تكلم فمن لا يتنبأ؟” (عاموس 8:3).

العهد القديم بأكمله، كتبه أنبياء. بعض كتاب العهد القديم كانوا أنبياء بحكم منصِبهم. فموسى كان نبياً (تثنية 15:18). وقد كتب الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس، والمسماة “كتاب موسى” (مرقس 26:12)، أو “موسى” (لوقا 27:24). وأطلِق على جميع الكتب التي أتت من بعده اسم “الأنبياء” (متى 17:5 لوقا 27:24).

ويشير العهد الجديد إلى العهد القديم بأكمله على أنه “الأنبياء” (2بطرس 20:1 و 21؛ عبرانيين 1: 1). ثم ابتداءً من صموئيل (1صموئيل 10:10 – 12)، تشكلت مجموعة الأنبياء (1صموئيل 20:19). وقد كان يعرَف بعض الرجال كإيليا (1ملوك 36:18؛ ملاخي 5:4). وأليشع (2ملوك 1:9) بأنهم أنبياء.

أما البعض الآخر من كتاب العهد القديم فكانوا أنبياء بحكم موهبتهم. أي أنهم لم ينتموا إلى المجموعة السابقة من الأنبياء، ومع ذلك فإن الله تكلم معهم وأعطاهم رسالة ليوصلوها إلى الشعب (عاموس 13:7 و 15). لقد كان دانيال أميراً (دانيال 3:1-6)، غير أنه أصبح نبياً من خلال دعوة الله إياه و الهبة المعطاة له. وقد أطلق عليه يسوع لقب “دانيال النبي” (متى 15:24). وداود بدوره كان راعياً للخراف. ولكن الله تكلم معه فكتب داود: “روح الرب تكلم بي و كلِمَته على لساني” (2صموئيل 2:23).

وحتى سليمان، كاتب أسفار الأمثال و الجامعة ونشيدالأنشاد، كان قد أخذ إعلانات من عند الله كما هي حال النبي (1ملوك 5:3). ويندرج باقي كتاب العهد القديم ضمن هذه الفئة، بما أن كتابتهم تتبع القسم الذي يطلَق عليه اسم “الأنبياء” (متى 17:5؛ لوقا 27:24)، وأيضاً حيث إن العهد القديم بأكمله، يعرف ب”الأنبياء” (عبرانيين 1: 1؛ 2بطرس 20:1 و 21).

وكذلك، فإن جميع كتاب العهد الجديد هم “رسل وأنبياء”، ذلك لأن الكنيسة كانت قد بنيت على هذا الأساس (أفسس 20:2). وهم أيضاً ادعوا بأنهم قد تسلموا رسالتهم من الله. فبولس، وهو كاتب ما يقارب نصف أسفار العهد الجديد، إعتبرت كتاباته من صنف الأسفار المقدسة الموحى بها، تماماً كما هو حال أسفار العهد القديم (2بطرس 15:3 – 16).

وقد كان متى ويوحنا من الذين وعدهم يسوع بأن الروح سيرشدهم إلى “جميع الحق” ويذكرهم بكل ما علمهم إياه (يوحنا 13:16؛: 26:14). بطرس، وهو واحدٌ من أبرز الرسل، كتب سفرين لكونه رسولاً وشاهد عَيَان لحياة يسوع أنظر (1بطرس 1: 1؛ 2بطرس 1:1 ، 16). أما كتاب أسفار العهد الجديد الآخرون، فكانوا زملاء الرسل وأنبياء بحكمِ موهبتهم، حيث إن الله تكلم من خلال خدام يسوع هؤلاء أيضاً انظر (يعقوب 1: 1؛ يهوذا 1-3).

 

هل كان كتاب الكتاب المقدس مجرد موظفي سكرتاريا يعملون لحساب الروح القدس؟

لم يكن كتاب الكتاب المقدس مجرد أشخاص يتلقون الإملاءات من الله ليكتبوها. فهم ليسوا موظفي سكرتاريا أو آلات أوتوماتيكية، بل كانوا أشخاصاً أمناء في إيصال رسالة الله كاملة من دون أن يضيفوا عليها شيئاً أو ينقصوا منها شيئاً (أمثال 6:30؛ رؤيا 18:22 و 19). استخدم الله الميزات الشخصية التي ينفرد بها كل واحد من الكتاب، مع مفرداته وأسلوبه الأدبي ورغباته الواعية، لينتج من خلالهم كلمته.

و بالتالي فإن كلمات الكتاب المقدس، ومع كونها كلام الله بالكامل، فهي أيضاً كلمات بشرية مصوغة في لغات بشرية معينة (العبرية واليونانية والآرامية) ومعبر عنها بأساليب أدبية بشرية. هذه الأساليب تشمل أسلوب السرد (صموئيل)، والشعر (المزامير) والأمثال (الأناجيل)، بالإضافة إلى أسلوب المجاز والاستعارة (يوحنا 15: 1-8)، و اعتماد الرموز (غلاطية 21:4 – 1:5) وحتى المبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14).

غير أن النتاج الأخير مطابق تماماً لما عينه الله وأشرف عليه بعنايته الإلهية: كلمة الله ذات السلطان الإلهي والمعصومة عن الخطأ.

كلمة الله “لا تنقض(يوحنا 35:10)، كما أنها “لا تزول (متى 18:5)، إنَها “الحق” (يوحنا 17: 17) الصادر عن الله الذيلا يمكن..أن يكذب (عبرانيين 18:6). وباختصار، إنها كلمة غير مخطئة في أي شيء تقره، ليس في الأمور الروحية فحسب، بل في الأمور العلمية انظر (متى 12:19؛ يوحنا 12:3) والأمور التاريخية أيضاً انظر (متى 40:12-42؛ 37:24)2. إذاً، كتاب الكتاب المقدس كانوا بشراً اختارهم الله ليكونوا الناطقين باسمه من خلال لغاتهم البشرية وأساليبهم الأدبية3.


من كان النبي خلال ازمنة الكتاب المقدس؟

كان كتاب الكتاب المقدس أنبياء ورسلاً لله. العديد من أوصاف الأنبياء، تزودنا بمعلومات عن دورهم في إنتاج الكتاب المقدس، وبعض هذه الأدوار، ندرجها هنا:

  • رجل الله (1ملوك 22:12)، أي إن الله كان قد إختاره.
  • عبد الرب (1ملوك 18:14)، أي إنه كان أميناً لله
  • رسول الرب (إشعياء 19:42)، أي إن الله هو الذي أرسله.
  • الرائي أو الناظر (إشعياء 10:30)، أي إن تبصراته وإعلاناته مصدرها الله.
  • إنسان الروح (هوشع 7:9; ميخا 8:3)، أي إنه كان يتكلم بروح الله.
  • الرقيب (حزقيال 17:3)، أي اليقظ والمتنبه في سبيل الله.
  • النبي (وهو التعبير الاكثر استخداماً)، أي الناطق بلسان الله.

وباختصار، النبي هو الناطق بلسان الله. وهو شخص يختاره الله ويعده ويستخدمه كأداة لينقل كلمته إلى الناس.

 

هل كان بإمكان الأنبياء أن يضيفوا آراءهم الخاصة إلى رسالة الله؟

لا، فقد كان محظوراً عليهم أن يفعلوا ذلك. قال الله: “لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه” (تثنيه 2:4). وقد أمر إرميا على الشكل التالي: “هكذا قال الرب: قِف في دار بيت الرب وتكلم. . . بكل الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم، لا تنقِص كلمة” (إرميا 2:26).

كانت طبيعية عمل نبي الكتاب المقدس، تضْمَن عدم إضافة أفكاره الخاصة على رسالة الله، لأنه الشخص الذي يتكلم “بجميع الكلام” الذي يتكلم به الرب (خروج 30:4). قال الله لموسى عن نبي: “وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية 18: 18). وكتب عاموس أيضاً “السيد الرب قد تكلم، فمن لا يتنبأ؟” (عاموس 8:3) باختصار، النبي شخص يتكلم بما كلمه الله به، من دون زيادة أو نقصان.

طبيعة النبوة بحد ذاتها، تتطلب من النبي أن تأتي كتاباته مطابقة تماماً لما يريد الله أن يبلغه للجنس البشري، وبما أن الكتاب المقدس مقدم لنا على أنه كتابة نبوية من بدايته إلى نهايته (متى 17:5-18؛ 2بطرس 20:1 و 21؛ ; رؤيا 9:22)، فهذا يعني أن ما دونه الأنبياء يعتبر موحى به من الله. وهذا بالذات ما أكده النبي زكريا عندما كتب “بل جعلوا قلبهم ماساً لئلا يسمعوا الشريعة والكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأولين فجاء غضب عظيم من عند رب الجنود” (زكريا 12:7).

 

كيف كان الأنبياء يتلقون رسائلهم من الله؟

لقد كان الأنبياء يتلقون الرسائل من عند الله بطرائق عدة. بعضهم تسلمها من طريق الأحلام (تكوين 1:37-11)، وآخرون في رؤى (دانيال 7)، وآخرون حتى من خلال صوت مسموع (1صموئيل 3)، أو صوت داخلي (هوشع 1؛ يوئيل 1). بعضهم حصل على إعلانات من ملائكة (تكوين 1:19-29)، وبعضهم الآخر من طريق المعجزات (خروج 3) وآخرون بواسطة إلقاء القرعة (أمثال 33:16).

كان رئيس الكهنة يستخدم بعض المجوهرات التي عرفت بالأوريم والتميم (خروج 30:28). وقد كلم الله آخرين من خلال تأملهم فيما تعلنه الطبيعة عنه (المزمور 8؛ 1:19 – 6). مهما كانت الوسيلة، وكما صرح كاتب العبرانيين، يبقى أن “الله كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة” (عبرانيين 1: 1).

 

هل كان مسموحاً للانبياء أن يغيروا الكلام الذي أعطاه الله؟

كان من المحرم على كتاب الكتاب المقدس أن يتلاعبوا في النص المقدس. أنزل الله عقابه الشديد بكل من حاول تغيير كلماته. فبعد أن شق الملك يهوياقيم كلام الرب إلى أجزاء قبل حرقه، جاء الأمر لإرميا: “عد فخذ لنفسك درجا آخر و اكتب فيه كل الكلام الأول الذي كان في الدرج الاول” (إرميا 28:36). فلم يكن لأحد سلطان أن يضيف إلى ما كان قد نطق به الله أو يحذف منه. كتَبَ أجور في هذا السياق: “كل كلمة من الله نقية.. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذب” (أمثال 5:30-6).

كذلك كتب يوحنا عن كلمات نبوءته ما يلي: “إن كان أحد يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال الكتاب هذه النبوة، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة و من المدينة المقدسة” (رؤيا 18:22 – 19). هذا لا يعني أنه لم يعد باستطاعتهم تلقي نبوات جديدة، ولكنه يعني شل قدرتهم على العبث في النبوات السابقة.

 

أسئله عن طبيعة الكتاب المقدس

بما أن الكتاب المقدس يدعي بأن مصدره الله، فهو بالتالي يجزم بأن له سلطاناً إلهياً. فالكتاب يدعي بأنه كلمة الله بالذات (يوحنا 34:10 – 35). ولكن بما ان الكتاب المقدس كتبه بشر أيضاً، فما المقصود بقولنا إنه “كلمة الله” ؟

 

ماذا تعني بقولك “الكتاب المقدس هو كلمة الله”؟

بما أن الله هو مصدر الكتاب المقدس، فمن الملائم أن نسمي الكتاب كلمته. لكن، بما أن كتاباً بشراً قاموا بصياغة كل كلمة في الكتاب المقدس، ففي هذه الحالة يصح القول إنه كلامهم هم أيضاً. إذاً، فإدعاء الكتاب المقدس بأنه “موحى به من الله” (2تيموثاوس 16:3) قد نفهمه على الشكل التالي: “ما يقوله الكتاب المقدس هو ما يقوله الله”.

وهذا جليٌ في العهد القديم حيث غالباً ما يدعي مقطعٌ ما، أن الله قد قاله. وبعد ذلك حين يصار إلى اقتباس المقطع ذاته في العهد الجديد يذكر كيف أن “الكتاب” هو الذي صرح به و أحياناً، يحصل ما هو عكس ذلك. أي العهد القديم يصرح بأمر ما، أن الكتاب المقدس دَونه فيما يشير العهد الجديد إليه على أنه من أقوال الله لنتأمل الآن في مضمون المقارنتين التاليتين:

ما يقوله الله ما يقوله الكتاب المقدس:

  • تكوين 3:12 غلاطية 8:3
  • خروج 13:9 – 16 رومية 17:9

يتكلم الله في سفر التكوين قائلاً: “وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك و من عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. . . وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض” (تكوين 1:12 – 3). ولكن حين يقتبس هذا المقطع في (غلاطية 8:3)، نقرأ: “والكتاب. . . سبق فبشر ابراهيم أن فيك تتبارك جميع الأمم”.

وكذلك الأمر في سفر الخروج 13:9 – 16: “ثم قال الرب لموسى، بكر في الصباح وقِف أمام فرعون وقل له هكذا يقول الرب إله العبرانيين: أطلق شعبي ليعبدوني. . . ولكن لأجل هذا أقمتك لكي أريك قوتي، ولكي يخبَر بأسمي في كل الأرض”. غير أن العهد الجديد يقتبس هذا المقطع بالطريقة التالية: “لأنه يقول الكتاب لفرعون: إني لهذا بعينه أقمتك لكي أظهر فيك قوتي، ولكي ينادى باسمي في كل الأرض” (رومية 17:9).

ما يقوله الكتاب المقدس ما يقوله الله:

  • تكوين 24:2 متى 4:19 – 5
  • المزمور 1:2 أعمال الرسل 24:4 – 25
  • إشعياء 3:55 أعمال الرسل 34:13
  • المزمور 10:16 أعمال الرسل 35:13
  • المزمور 7:2 عبرانيين 5:1

نقرأ في سفر التكوين ما يلي: “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” (تكوين 24:2). ولكن عندما يقتبس يسوع هذا المقطع عينه في العهد الجديد، يقول: “أما قرأتم أن الذي خلق من البدء (الله). . . قال، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الإثنان جسداً واحداً؟” (متى 4:19 – 5).

 
هذا الأمر عينه ينطبق على المزمور 1:2 في العهد القديم عندما كتب داود: “لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” ولكن عند اقتباس المقطع ذاته في العهد الجديد، نقرأ: “فلما سمعوا رفعوا بنفس واحدة صوتاً إلى الله وقالوا أيها السيد. . . القائل بفم داود فتاك لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب بالباطل؟” (أعمال الرسل 24:4 – 25).

أدلى اللاهوتي الشهير بى. بى. وارفيلد B. B. Warfield بالملاحظة التالية: “في مقاطع كهذه، ترى الأسفار المقدسة على أن الله هو الذي نطق بها، وفي مقاطع أخرى، يوصف الله وكأنه هو الأسفار المقدسة. . . وإذا ما أخذنا هاتين الحالتين معاً، نجد تجانساً عظيماً بين الله والكتاب المقدس، ما ينفي إمكانية إجراء أي تمييز بينهما من حيث سلطان كل واحد منهما”.

 

كيف يدعي الكتاب المقدس أيضاً بأنه الله؟

بذكره عبارات كالتالية: “يقول الرب” مثلاً، (إشعياء 11:1 – 18)، “يعلِن (يقول) الرب” مثلاً، (إرميا 3:2 – 9)، “قال الله” مثلاً، (تكوين 3:1 – 6)، “الكلمة التي صارت إلى إرميا من قبل الرب” (إرميا 1:34) “وكان إلي كلام الرب قائلاً” (حزقيال 1:30). نجد عبارات كهذه تتكرر مئات المرات على صفحات الكتاب المقدس، وهي تبين، ومن دون شك، أن الكاتب يجزم لنا أن ما يكتبه هو كلام الله بعينه.

كما أن سفر اللاويين وحده يذكر ما يقارب الست و الستين مرة عبارات مثل: “قال الرب لموسى” ( 1:4؛ 14:5؛ 1:6؛ 8؛ 19؛ 22:7) ويدون سفر حزقيال عدداً لا حصر له من العبارات من صنف “رأيت رؤى” أو “كان إلي كلام الرب قائلاً”. وهذه العبارة الأخيرة، تكررت خمس مرات ضمن ثمانية وعشرين عدداً من حزقيال ( 1:12؛ 8؛ 17؛ 21؛ 26). وفي هذا الفصل عينه، تتكرر أربع مرات العبارة:

“هكذا قال السيد الرب” ( 10؛ 19؛ 23؛ 28). كما أن العدد 28، يمزج هاتين العبارتين معاً: “هكذا قال السيد الرب”، و “يقول السيد الرب” (راجع أيضاً 3:20).

ويعتمد أنبياء آخرون عبارات مماثلة لهذه مثل إشعياء (1:1؛ 11؛ 18؛ 24؛ 1:2)، وإرميا ( 2:1؛ 13؛ 1:2؛ 3؛5). فالإنطباع العام هو أن عبارات كهذه لا تترك مجالاً للشك في أن مصدر ما تنبأ به الأنبياء هو الله نفسه.

 

هل فعلاً يدعي الكتاب المقدس صراحة بأنه “كلمة الله”؟

نعم، فالكتاب المقدس يصرح في الكثير من الأحيان بأنه “كلمة الله” معتمداً في ذلك على هذه العبارة حرفياً أو ما يعادلها. قال يسوع للقادة اليهود المعاصرين له: “لقد أبطلتم وصية الله (كلام الله) بسبب تقليدكم” (متى 6:15). كذلك يتكلم بولس الرسول عن الكتاب المقدس على أنه “أقوال الله” (رومية 2:3). و يعلن بطرس الحق التالي “مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل ممَا لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد” (1بطرس 23:1).

ويؤكد كاتب الرسالة إلى العبرانيين: “أن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونيَاته” (عبرانيين 12:4). وقد استخدم يسوع “كلمة الله” كعبارة معادلة للناموس (توراه). والكتاب، أي الأسفار المقدسة، عندما صرح بالقول “أليس مكتوباً في ناموسكم. . . الذين صارت إليهم كلمة الله. ولا ينقض المكتوب. .” (يوحنا 34:10 – 35).

 

هل يدعي الكتاب المقدس بأنه ذو سلطة إلهية؟

يستخدم الكتاب المقدس العديد من الكلمات والعبارات الأخرى، التي من خلالها يثبت سلطانه الإلهي. قال يسوع إن الكتاب المقدس لا يمكن إفناؤه: “فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس” (متى 18:5). فهو كتاب معصوم عن الخطأ (كامل في سلطانه ومصداقيته) و”غير قابل للنقض” انظر (يوحنا 35:10)

له سلطان حاسم ونهائي (متى 4: 4، 7، 10). وهو كافٍ للإيمان النظري وللحياة العملية. تكلم يسوع عن كفاية الأسفار الكتابية اليهودية قائلاً: “إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء، ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون” (لوقا 31:16)، وأضاف بولس الرسول: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهبا لكل عمل صالح” (2تيموثاوس 16:3 – 17).

 

إلى أي حد يمتد سلطانه الإلهي هذا؟

تمتد السلطة الإلهية للكتاب المقدس لتشمل كل ما هو مكتوب (2تيموثاوس 16:3)، حتى كلماته ومفرداته بالتحديد (متى 43:22 ؛ 1كورنثوس 13:2)، بما في ذلك حتى أصغر الأجزاء من الكلمات (متى 17:5 – 18). مع صيغة الأفعال أيضاً (متى 32:22). ومع أن الكتاب المقدس لم يمليه الله شفوياً على الإنسان. غير أن النتاج جاء في غاية الكمال كما لو كان الله قد أملاه شفوياً.

لذا نجد كيف أن كتاب الكتاب المقدس يدعون بأن الله هو مصدر كلمات هذا الكتاب، بما أنه هو أشرف بطريقة خارقة ومعجزية على هذه العملية لدى استخدامهم مفرداتهم وأساليبهم الشخصية في الكتابة، لتدوين الرسالة الإلهية (2بطرس 20:1 – 21).

 

ماذا تعني بقولك إن الكتاب المقدس موحى به؟

تعلن رسالة تيموثاوس الثانية 16:3. أن الكتاب المقدس “هو موحَى به من الله” أي إن الله قد تنفسه: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح. ” قال يسوع أيضاً: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4:4، الخط المائل إرتآه الكاتب بقصد التركيز).

 إن جمعنا هذه الحقيقة مع ما يورده بطرس في رسالته الثانية 20:1 – 21 حيث التأكيد على أن الكتاب المقدس قد أعطيَ لأناس “مسوقين من الروح القدس”، نرى أن الوحي هو العملية التي من خلالها قام كتاب مسوقون بالروح القدس بإنتاج كتابات كان قد تنفسها الله.

 

هل ألفاظ الكتاب المقدس بالذات موحى بها من الله، ام الأفكار فقط؟

العديد من مقاطع الكتاب المقدس تظهر، وبكل وضوح، أن موضع الوحي هو جلي في الكلمة الإلهية المكتوبة نفسها، الأسفار المقدسة (graph باليونانية). فالأمر لا يتعلق بالفكرة ولا حتى بالكاتب، بل بالحري في كتاباته. لنلاحظ الإشارة الصريحة إلى “الكتاب” الموحى به (2تيموثاوس 16:3؛ 2بطرس 20:1 – 21)، وإلى “أقوال. .يعلمها الروح القدس” (1كورنثوس 13:2)، وإلى “شريعة الرب” (2أخبار الأيام 14:34) وإلى “كلمته (الله)” (2صموئيل 2:23).

وإلى “كلامي” والضمير هنا يعود إلى الله [(إشعياء 21:59). “والكلام الذي أرسله رب الجنود” (زكريا 12:7).

وعندما يشير العهد الجديد إلى العهد القديم على أنه كلمة الله ذات السلطان، غالباً ما يستخدم العبارة “مكتوب” (وقد تكررت أكثر من تسعين مرة) (مثلاً متى 4:4؛ 7؛ 10). ويصف يسوع الكلمة المكتوبة هذه على أنها هي التي “تخرج من فم الله” (متى 4:4). فكلمات الله حرفيا هي في غاية الأهمية لدرجة أنه قيل لإرميا: “هكذا قال الرب: قف في دار بيت الرب، وتكلم عن كل مدن يهوذا القادمة للسجودفي بيت الرب بكل الكلام الذي أوصيتك أن تتكلم به إليهم. لا تنقض كلمة” (إرميا 2:26).

إذاً، لم تكن لدى الكاتب الحرية بأن يصوغ كلمة الله على هواه معتمداً في ذلك تعابيره الخاصة، بل كان عليه أن ينطق بكلمات الله عينها. فاختيار الكلمات كان من صلاحية الله وحده. يدون سفر الخروج 4:24 كيف أن “موسى كتب جميع أقوال الرب”. وفي سفر التثنية، يكتب موسى: “أقيم (أي يقيم الله) لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به”. (تثنية18: 18).

وفي بعض الأحيان ارتأى الله التركيز حتى على صيغة الأفعال. قال يسوع: “وأما من جهة قيامة الأموات، أفما قرأتم ما قيل لكم من قِبَل لكم من قبل الله القائل، أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب ] وليس أنا كنت إله إبراهيم. . . [ ليس الله إله أموات، بل إله أحياء” (متى 31:22 – 32). وقد بنى بولس الرسول حجته في غلاطية 16:3، على أن لفظة معينة أوردها الكتاب في المفرد، وليس في صيغة الجمع: “لا يقول في الأنسال كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد: وفي نسلك الذي هو المسيح”.

كما أن حرفاً واحداً كحرف السين مثلاً، يمكنه أن يحدِث فرقاً شاسعاً. وقد ذهب يسوع إلى بعد أعمق بعد في تشديده على أن أجزاء الأحرف هي أيضاً موحَى بها. ففي اللغة العربية مثلاً، نعرف جيداً كيف أن الفراق بين حروف الحاء والجيم والخاء، يتوقف على نقطة واحدة، سواء حذفناها أو وضعناها في هذا المكان أو فوق أو تحت ذاك الحرف. . . ولذلك قال يسوع: “فإني الحق أقوال لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل” (متى 18:5).

 

هل يدعي الكتاب المقدس الوحي في جميع مواضيعه، أم هل يقتصر ذلك على المسائل الروحية فقط؟

يضمن الوحي حقاً مصداقية كل ما يعلمه الكتاب المقدس أو يتضمنه أو يدل عليه (روحياً كان أم زمنياً). وقد أكد بولس أن كل الكتاب، وليس جزءاً منه، هو موحى به من الله (2تيموثاوس 16:3). كذلك صرح بطرس بأن ما من نبوة أتت من إرادة بشر، بل من عند الله (2بطرس 20:1 – 21).

قال يسوع لتلاميذه: ” واما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الاب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم. (يوحنا 26:14). ويضيف في إطار هذا الحديث ذاته: “وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق” (يوحنا 13:16).

الكنيسة وأعضاؤها يجب أن يكونوا “مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية” (أفسس 20:2). ونقرأ عن المؤمنين في الكنيسة الأولى أنهم “كانوا يواظبون على تعليم الرسل” (أعمال 42:2). تلك التعاليم المدونة لنا على صفحات العهد الجديد. اعتبرت هذه التعاليم من صنف الأسفار المقدسة، وتماماً كأسفار العهد القديم (1تيموثاوس 18:5، حيث اقتبس العهدان الجديد والقديم معاً؛2بطرس 15:3 – 16).

وحي الله إذا يمتد ليشمل كل أجزاء الكتاب المقدس. ويتضمن كل ما أكده الله (أو نفاه) عن أي موضوع ورد في الكتاب المقدس. لا يشمل هذا فقط ما يريده أن يعلمنا إياه الكتاب المقدس صراحة، بل أيضاً ضمناً. وهو لا ينطبق على الأمور الروحية فحسب، بل أيضاً على سائر التصريحات الأخرى، ذلك لأن الله العَالِم بكل شئ لا يمكنه أن يكون على خطأ في أي شيء يعلمه. فحقاً، أكد يسوع صحة مسائل تاريخية وعلمية، بما في ذلك خلق آدم وحواء (متى 4:19 – 5).

والفيضان الذي حصل في أيام نوح (متى 37:24 – 39)، وحتى حادثة ابتلاع الحوت ليونان (متى 40:12 – 42). فقد قال يسوع: “إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات” (يوحنا 12:3).

كيف يسيء بعض الأشخاص فهم ما هو المقصود بالوحي الإلهي للكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس موحى به من الله في كل ما يعلمه. لكن، يبقى هناك عدد من الإلتباسات المألوفة:

  • يترتب على كل جزء من أجزاء مثل ما، أن ينقل حقيقة ما، بدل أن يكون مساعداً على توضيح فكرة المثل انظر (لوقا 2:18).
  • كل ما يدونه الكتاب المقدس هو حق، وليس مجرد تعليم صادر عن جهة معينة أو مشار إليها ضمناً (تكوين 4:3).
  • لم يلجأ الكتاب إلى إستخدام أي نوع من المبالغات (المزمور 6: 6; لوقا 26:14).
  • كل عبارة عن الله أو الخليقة يترتب علينا أن نفهمها حرفياً (أيوب 7:38؛ عبرانيين 13:4).
  • كل التأكيدات المتعلقة بوقائع هي دقيقة من الزاوية التقنية بالمعايير الحديثة، بدلاً من كونها دقيقة بالمعايير القديمة (2أخبار الأيام 2:4).
  • كل التصريحات المتعلقة بالكون ينبغي أن تكون من منطلق فلكي حديث، بدلاً من كونها وجهة نظر مألوفة مبنية على المراقبة (يشوع 12:10).
  • جميع الاقتباسات الكتابية، يجب أن تكون حرفية، بدلاً من كونها مخلصة للمعنى ( المزامير 1:2؛ أعمال الرسل 25:4).
  • اقتباسات الكتاب المقدس، يجب أن يكون لها التطبيق نفسه كما في الأصل (هوشع 1:11؛ متى 15:2)، بدلاً من الاكتفاء بمراعاة التفسير نفسه (المعنى).
  • الحقيقة عينها، لا يمكن أن تقال إلا بطريقة واحدة، بدلاً من إمكانية قولها بطرق عدة، كما هي الحال في الأناجيل.
  • كل ما يؤمن به الكاتب شخصياً هو حق، بدلاً من اعتبار أن ما يؤكده فعلاً في الكتاب المقدس هو الحق (متى 26:15).
  • الحق معلن أو مطروح بإسهاب في الكتاب المقدس عوضاً عن عرضه بالطريقة المناسبة (1كورنثوس 12:13).
  • الإقتباسات المستخدمة تعني أن المصدر المأخوذة منه هو حق بأكمله، فلا يعود الحق محصوراً فقط بالقسم المقتبس وحده (تيطس 12:1).
  • إن بنية لغوية محددة، ستكون هي المألوفة دائماً، بدلاً من اعتماد تلك البنية المناسبة والملائمة لتوصيل الحق.5

 

كيف لنا أن نتأكد من أن هذه المسائل التي يساء فهمها، لا تشكل جزءاً مما يشمله الوحي؟

ينبغي فهم ما يقوله الكتاب المقدس في ضوء ما يظهره الكتاب المقدس. كذلك ينبغي فهم ما يعلمه في ضوء الممارسات المذكورة على صفحاته. عقائد الكتاب المقدس يجب أن تفهم في ضوء بعض المعلومات والمعطيات الهامة، التي تتعلق به. كل الإلتباسات التي ذكرت ضمن السؤال السابق هي جزء من هذه المعطيَات الكتابية. مثلاً، يستخدم الكتاب المقدس أعداداً تامة (المقربة لتصبح تامة).

لذلك، عندما يدعي الكتاب المقدس بأنه الحق، هذا لا ينفي إمكانية إستخدام الأعداد التامة (2أخبار الأيام 4). هذا الأمر ينطبق أيضاً على المبالغات، والصور الكلامية، ولغة الملاحظة، والأنماط الأدبية (كالشعر، والأمثال وما شابه). وباختصار، كل ما يؤكده الكتاب المقدس هو حق، ولكن ما نقصده بالحق، يجب فهمه في ضوء الظواهر والمعطيات المتعلقة به.

 

أليس الكتاب المقدس كتاباً بشرياً أيضاً؟

نعم، هو كذلك. ففي الحقيقة، هو مئة في المئة بشري. لقد كتب الكتاب المقدس على يد كتاب بشر (بمن فيهم موسى، يشوع، صموئيل، داود، إشعياء، إرميا، حزقيال، إلى جانب عدد من الأنبياء الآخرين أمثال عزرا، نحميا، متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، بطرس وغيرهم وغيرهم).

لقد كتب الكتاب المقدس بلغات بشرية
(العبرية للعهد القديم واليونانية للعهد الجديد). والكتاب المقدس معبر عنه بأساليب أدبية بشرية (بما فيها شعر إشعياء الرفيع الشأن، ومراثي إرميا العابقة بالحزن والنوح، أمثال يسوع في الأناجيل وعرض بولس التعليمي.

يستخدم الكتاب المقدس أساليب أدبية بشرية عديدة، بما فيها الأسلوب السردي في أسفار صموئيل والملوك، والأسلوب الشعري في أيوب والمزامير. وعندنا أيضاً أسلوب الأمثال في الأناجيل الإزائية وقليل من التشبيه الرمزي في غلاطية 4، واستخدام للرموز في رؤيا يوحنا، وللإستعارات و التشابيه في رسالة يعقوب، التهكم (متى 24:19)، والمبالغة (المزمور 6: 6؛ لوقا 26:14). إذاً، الكتاب المقدس، وعلى غرار الكتابات البشرية الأخرى، يعتمد أساليب أدبية كثيرة لينقل لنا قصده.

يعكس الكتاب المقدس وجهات نظر بشرية مختلفة
وهذه تتضمن منظور راعي خراف (داود في المزمور 23)، ووجهة نظر نبوية في أسفار الملوك، ومنظور كهنوتي في سفري الأخبار، والإهتمام بالبعد التاريخي في إنجيل لوقا وسفر الأعمال انظر (لوقا 1: 1-4؛ أعمال 1: 1)، وهموم بولس الرعوية (فى 1و 2تيموثاوس، وفي تيطس). وخلافاً لكتاب حديث في علم الفلك، يتكلم كتاب الكتاب المقدس من منطلق المراقب، عندما يكتبون عن شروق الشمس وغروبها (يشوع 15:1؛ وأيضاً 13:10).

يعكس الكتاب المقدس أنماطاً مختلفة من الفكر الإنساني.

وهي تتضمن تقريباً جميع أبعاد أنماط الفكر البشري المحدود، من الأطروحة المنطقية المحبوكة بإحكام كالتي في رومية، إلى الجدليات في غلاطية، إلى التعبير عن هفوات على صعيد الذاكرة أو سهوات في 1كورنثوس 14:1 – 16.

يكشف الكتاب المقدس عن مشاعر بشرية مختلفة.

يعبر الرسول بولس عن مشاعر أسى شديدة على إسرائيل (رومية 2:9)، وعن مشاعر غضب شديد على الخطأ الفادح الذي وقع فيه أهل غلاطية (غلاطية 1:3)، وعن مشاعر حزن ووحدة بسبب اسره (2تيموثاوس 9:4 – 16)، وعن مشاعر اكتئاب بسبب الضيقات (2كورنثوس 8:1)، وعن مشاعر فرح بالإنتصارات ( فيلبي 4:1)، والكثير غيرها.

يظهر الكتاب المقدس إهتمامات بشرية معينة.

كان للوقا إهتمام طبي، كما هو واضح من خلال استخدامه لمصطلحات طبية. أما هوشع فكانت له اهتمامات ريفية معينة كالتي كانت لعاموس، الراعي من تقوع (عاموس 1: 1). بالمقابل، تبدي كتابات يعقوب اهتماماً بالطبيعة انظر (يعقوب 6:1؛ ذ0؛ 11). كما يعكس الكتاب المقدس على صفحاته إهتمامات كل من الرعاة (يوحنا 1:10 – 16)، والرياضيين (1كورنثوس 24:9 – 27)، والمزارعين (متى 1:13 – 43).

يعبر الكتاب المقدس عن ثقافات بشرية.

الكتاب المقدس لكونه كتاباً سامياً، نجده مملوءاً بتعابير الثقافة العبرية وممارساتها، كأسلوب إلقاء التحية بالتقبيل مثلاً (1تسالونيكي 26:5). واستخدام المرأة للبرقع كعلامة إحترام لزوجها (1كورنثوس 5:11). عندنا أيضاً غسل أرجل الضيف عند دخوله المنزل انظر (يوحنا 13)، ونفض الغبار عن الأرجل كعلامة للإستنكار (لوقا 11:10). وهذه مجرد أمثلة قليلة على الثقافة والعادات البشرية.

يستخدم الكتاب المقدس مصادر بشرية أخرى.

كتاب ياشر (يشوع 13:10)، وكتب حروب الرب (عدد 14:21) هي أمثلة على ذلك. “أخبار صموئيل الرائي، وأخبار ناثان النبي، وأخبار جاد الرائي”، يمكن أن تندرج أيضاً تحت هذه القائمة (1أخبارالأيام 29: 29). أشار لوقا إلى مصادر مكتوبة عن يسوع كانت متوافرة لديه (لوقا 1: 1-4)6. كما استشهد بولس بشعراء غير مسيحيين ثلاث مرات (أعمال الرسل 28:17؛ 1كورنثوس 33:15؛ تيطس 12:1.

كذلك اقتبس يهوذا مواد من بعض الأسفار غير القانونية مثل شهادة موسى وكتاب أخنوخ (يهوذا 9؛ 14). هذه الإقتباسات لا تضمن بالضرورة صحة المصدر الذي أخذت منه بأكمله. بل يقتصر ذلك على ما جرى اقتباسه فقط. ففي نهاية المطاف، كل ما هو حق، هو من عند الله مهما كان المصدر المباشر له.

 

هل هناك الكتاب المقدس أخطاء؟

النص الأصلي للكتاب المقدس لا يعلم أي خطأ. أما المنطق وراء عصمة الكتاب المقدس فهو صريح ومباشر.

(1) الله غير قادر أن يخطىء (تيطس 2:1؛ عبرانيين 18:6).

(2) الكتاب المقدس هو كلمة الله (يوحنا 34:10 – 35).

(3) إذاً، لا يمكن للكتاب للكتاب المقدس أن يحتوي على أي خطأ وبما أن الكتاب المقدس موحى به من الله، بمعنى أن الله، بمعنى أن الله تنفسه (2تيموثاوس 16:3 – 17)، والله لا يستطيع أن يوحي بالخطأ، فهذا يعني أن الكتاب المقدس لا يمكن أن يحتوي على أي بهتان.

 

هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المقدس على أخطاء؟

مخطوطات الكتاب المقدس تشوبها بعض الأخطاء الطفيفة الناتجة من عملية النسخ. يكفي أن نأتي على ذكر مثلين لإيضاح الفكرة. يقول النص الماسوري في 2 أخبار الأيام 2:22 أن أخزيا كان في الثانية والأربعين من العمر. لا يمكن أن يكون في الثانية والأربعين العمر (خطأ في النسخ) لأنه سيكون في هذه الحال أكبر من أبيه.

أيضاً، 2 أخبار الأيام 25:9 يؤكد أن سليمان كان يمتلك أربعة آلاف مذود (إسطبل) للأحصنة، فيما النص الماسوري يذكر أربعين ألف إسطبل للأحصنة، وهو عدد يفوق بنسبة عالية حاجة الاثني عشر ألف فارس الذين كانوا تحت إمرته. من المهم أن نبقي الأمور التالية في الحسبان في أثناء دراستنا لهذه الأخطاء في النسخ:

  • ما من مخطوطة أصلية وجد فيها أي خطأ.
  • هذه الأخطاء نادرة نسبياً.
  • في معظم الحالات، يمكننا استنتاج أي منها هو الخطأ من سياق النص أو من نصوص أخرى موازية للنص الأول.
  • لم تتأثر عقيدة الكتاب المقدس بأي شكل من الأشكال، من جراء هذه الأخطاء.
  • تشهد هذه الأخطاء لمدى الدقة التي تراعى بها عملية النسخ، ذلك لأن الكتبة الذين نسخوها، كانوا على علم بوجود أخطاء في المخطوطات، ولكنهم شعروا بأن واجبهم يقتضي نقل ما كان مكتوباً.
  • لا تؤثر هذه الأخطاء في فحوى رسالة الكتاب المقدس.

يمكن لأحد ما أن يستلم رسالة محتوية أخطاء، ومع ذلك يفهم فحوى الرسالة بوضوح مئه في المئه. مثلاً، لنفترض أن رسالة وصلتك من ويسترن يونيون western union وفحواها ما يلي: “تهانينا، لقد رب#ت 20 مليون دولار. ” من دون شك، ستذهب وبكل سرور، لإستلام جائزتك المالية. حتى وإن كتبت الرسالة بأي شكل من الأشكال التالية، لن يكون لديك أي شك على الإطلاق:

  • “لقد ر#حت 20مليون دولار”
  • “لق#ربحت20 مليون دولار”
  • “ل#د ربحت20مليون دولار”

لماذا نزداد تأكداً مع إزدياد الأخطاء؟ ذلك لأن كل خطأ يقع في مكان مختلف عن الآخر، وهذا يعمل على تثبيت صحة كل حرف في النسخة الأصلية. هناك ثلاثة أمور هامة يجب ملاحظتها. أولاً، حتى وإن كان لدينا سطر واحد وفيه خطأ، نجد من المثل أعلاه عن المال أن الرسالة قد فهمت مئة في المئة.

ثانياً، مع ازدياد السطور تزداد الأخطاء، ولكن مع ازدياد الأخطاء تزداد معرفتنا بقصد الرسالة الفعلي. وأخيراً، إن عدد المخطوطات الكتابية الموجودة يفوق بمئات المرات عدد الأسطر في المثال السابق. ونسبة الخطأ الموجودة في المثال السابق تفوق نسبة الأخطاء الموجودة في جميع المخطوطات الكتابية مجموعة.

 

كيف يمكن للكتاب المقدس أن يكون كلام الله وكلام الإنسان في آن؟

الكتاب المقدس هو كلام الله وكلام الإنسان في آن، لأن الله (المصدر) يستخدم الإنسان لينقل كلمته. إذاً، يوجد توافق بين ما كتبه الكتاب البشر وبين ما دفعهم الله إلى كتابته.

الكتاب المقدس إلهي وبشري في آن، وذلك بشكل شبيه بالطريقة التي بها يؤمن المسيحيون، أن يسوع المسيح هو الله وإنسان في آن، إذاً، المسيح والكتاب المقدس كلاهما theanthropic (باليونانيtheo=الله، anthropos=إنسان). ويتضمن هذا عوامل هامة:

  • كليهما يطلق عليهما التعبير كلمة الله. فيسوع المسيح هو الكلمة الحية (يوحنا 1: 1)، والكتاب المقدس هو الكلمة المكتوبة (يوحنا 34:10 – 35).
  • كلاهما يملكان طبيعتين: واحدة إلهية والأخرى بشرية.
  • إن طبيعتي كليهما مرتبطتان بوسيط واحد. وبإستعارة مصطلح من علم دراسة شخص المسيح يشهدان “اتحادا أقنومياً”. طبيعتا المسيح متحدتان في شخص واحد. كذلك، طبيعتا المسيح وكلمة الله، متحدتان ضمن مجموعة واحدة من العبارات (أي الجمل).
  • كذلك، المسيح والكتاب المقدس يخلوان من أي عيب. المسيح هو من دون خطية (2كورنثوس 21:5؛ عبرانيين 15:4) والكتاب المقدس خال من الخطأ (يوحنا 35:10؛ وانظر 17: 17).

بالطبع، كما هي الحال في أي تشابه جزئي، توجد بعض الإختلافات. المسيح هو الله، لكن الكتاب المقدس ليس الله، ولذلك لا تجوز عبادته. الفرق هو أن الوسيط الذي يجمع بين طبيعتي المسيح هو الله، الأقنوم الثاني من اللاهوت، فيما العنصر الذي يوحد الكتاب المقدس هو الكلمات البشرية، حيث تحدث الموافقة بين الجانبين الإلهي والبشري. ففي المسيح نجد الإتحاد في الشخص الواحد الذي هو الله وإنسان في آن.

وبالتالي، ينبغي أن يحظى الله على التبجيل (العبادة)، ولكن الكتاب المقدس ينبغي احترامه فقط وليس عبادته.

 

أسئلة عن مدى موثوقية الكتاب المقدس

يؤكد الإنجيليون على موثوقية النص الكتابي الذي وصل إلينا من الله. هل نستطيع أن نثق بالكتاب المقدس تاريخياً؟ هل هو حقاً سجل يمكن الوثوق به؟7 وبما أن موثوقية الكتاب المقدس هي الحلقة الهامة للتأكد من أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، من الأهمية بمكان أن نتناول الأسئلة التالية. إن موثوقية نص الكتاب المقدس تعتمد على عاملين هامين: (1) موثوقية الذين كتبوه و(2) موثوقية الذين قاموا بنسخه.

هل كان بالإمكان الوثوق بشهود الكتاب المقدس؟

كان كتاب الكتاب المقدس أصحاب مصداقية، وذلك لأسباب عدة.

أولاً، لأنهم كانوا في معظمهم، معاصرين للأحداث. كان موسى شاهداً على الأحداث التي جرت في سفري الخروج والعدد انظر (خروج 4: 24; عدد 24: 31).

كان يشوع أيضاً شاهداً على ما جرى في كتابه (يشوع 26: 24)، كذلك صموئيل أيضاً (1صموئيل 25: 10)، وإشعياء، وإرميا، ودانيال، وعزرا، ونحميا من بعده. وينطبق هذا الأمر عينه على العهد الجديد أيضاً. متى كان تلميذاً ليسوع. ومرقس كان معاصراً للأحداث ومساعداً للرسول بطرس (1بطرس 13: 5). لوقا كان معاصراً، وعلى معرفة وطيدة بشهود العيان (لوقا1: 1-4). ويوحنا كان بدوره تلميذاً ليسوع وشاهد عيان على الأحداث (يوحنا 1: 1و2).

ثانياً، بالنسبة إلى كتاب العهد الجديد الثمانية (أو التسعة)، جميعهم كانوا رسلاً أو مرتبطين برسل كشهود عيان و/أو معاصرين: متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، يعقوب، بطرس، ويهوذا. جميعهم رجال إتصفوا بأسمى معايير الأخلاق، وكانوا على استعداد أن يموتوا من أجل إيمانهم، كما حصل مع معظمهم.

ثالثاً، كان هؤلاء الكتاب موضوع ثقة كما يظهر من خلال:

  1. ميلهم إلى الشك في كون يسوع قد قام من بين الأموات (متى 17: 28; مرقس 3: 16; لوقا 11: 24; يوحنا24: 20-29).
  2. تضمينهم كتاباتهم معلومات مسيئة لهم شخصياً (متى23: 16; مرقس47: 14).
  3. الروايات المتعددة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا، بولس، إلخ.) والمدعومة بشهادة شاهدين أو ثلاثة بحسب القانون (تثنية6: 17).
  4. الاختلاف في الروايات، والذي يظهر أنهم لم يكونوا متواطئين (متى5: 28; ويوحنا 12: 20).
  5. إثباتات المئات من الإكتشافات الأثرية والتي تدعم الأحداث التاريخية.
  6. الدليل على كون المادة الأساسية حول موت يسوع وقيامته، تعود إلى زمن باكر ضمن الفترة 55-60م.

يؤكد المؤرخ الشهير كولن هيمرcolinhemer أن لوقا كتب سفر الأعمال مع حلول العام 62م، ولكن لوقا كان قد كتب إنجيل لوقا الذي يخبر بالأمور الأساسية نفسها التي يخبرها متى ومرقس عن يسوع، وذلك قبل أن يكتب أعمال الرسل (حوالي60م).

إلى ذلك، يعترف النقاد بأن بولس كتب 1كورنثوس1: 15-6، والذي يخبر عن موت يسوع وقيامته حوالي العام 55م، وقد حصل ذلك بعد اثنتين وعشرين سنة فقط على موت يسوع عندما كان أكثر من مئتين وخمسين شاهداً على القيامة لا يزالون على قيد الحياة.

 

لماذا يرفض أعضاء جماعة (سمينار يسوع) الوثوق بشهود العهد الجديد؟

هذه المجموعة التي نصبت نفسها بنفسها والمؤلفة من أكثر من سبعين دارساً، أقدمت بواسطة إفتراضاتها واستنتاجاتها الخاطئة، على الإدلاء بمزاعم غريبة تتعلق بالعهد الجديد، مشككين في ما يقارب الإثنين والثمانين في المئة من التعاليم التي ينسبها العهد الجديد إلى يسوع، ضاربين بها عرض الحائط.

وتمادى جون دومينيك كروسان john Dominic crossan، وهو من أحد المؤسسين لهذه المجموعة، في نكرانه لحادثة قيامة المسيح، حيث إدعى بأن يسوع تم دفنه في قبر قريب من سطح الأرض، نبشه الكلاب ثم أكلوا الجثمان. إن إدعاءات هذه المجموعة غير مدعودة بالدلائل لأسباب عدة.

 

لديهم الدافع المغلوط.

إن هدف هذه الجماعة، باعترافهم الشخصي، هو أن يكونوا يسوعاً جديداً “من نسج الخيال” والذي يتضمن تفكيك الصورة القديمة ليسوع والممثلة في الأناجيل، وتركيب صورة جديدة ملائمة للإنسان العصري. في ضوء هذا، على كل راغب في البحث عن يسوع الحقيقي، ألا ينظر إلى أعمالهم. عملهم ملطخ بسعيهم للشهرة وهم يعترفون بذلك. التالي هو كلامهم الخاص: “سوف نقوم بعملنا على مرأى من الناس، لن نحترم حرية مشاركة المعلومات فحسب، ’ بل سنصر على كشف عملنا للملأ. ”

وبأعتراف صريح، أكدوا أيضاً طبيعة عملهم المتطرف. قال أحد مؤسسي هذه الجمعية روبرت فانك Robert Funk: “نحن نتفحص أمراً يعد من أهم المقدسات في نظر الملايين من الناس، وبالتالي سنلامس باستمرار حافة التجديف. “


يستخدمون الأساليب الخاطئة والكتب المغلوطة.

أسلوب جماعة “سميناريسوع”، أسلوب متحيز. يحاول أن يتوصل إلى الحقيقة من طريق التصويت بالإجماع. لا يختلف هذا المنهج في يومنا هذا عن الأيام التي كان يؤمن بها الناس أن الأرض مسطحة. وهذا التصويت مبني جزئياً على أساس إنجيل إفتراضي يدعى “كيو” Q (من الكلمة الألمانية Quelle، والتي تعني مصدر)، وعلى إنجيل من القرن الثاني يعرف بإنجيل توما، الصادر عن بعض الهراطقة الغنطوسيين.

إلى ذلك، هم يستندون إلى إنجيل غير موجود اسمه مرقس السري. والنتيجة هي إن إنجيل توما المنحول، بات له مصداقية أكثر من أي من إنجيلي مرقس أو يوحنا.

 

يبنون على إفتراضات خاطئة.

إن استنتاجات جماعة “سميناريسوع” مبنية على افتراضات متطرفة، كرفضهم للمعجزات مثلاً. ولكن إن كان الله موجوداً، فالممعجزات هو رفض لوجود الله. إلى ذلك، إستنتاجاتهم مبنية على افتراض لا أساس له، أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر وثنية فيها اعتقاد بتعدد الآلهة، كما لا يمكن أن يكونوا قد اعتمدوا على مصادر ظهرت بعد عصرهم.

 

يستخدمون التواريخ الخاطئة.

يطرح جماعة “سميناريسوع” تواريخ متأخرة للأناجيل الأربعة (تقريباً ما بين 70 إلى100م). وعليه يعتقدون أن بإمكانهم إستنتاج أن العهد الجديد مبني على أساطير لاحقة عن يسوع. لكن هذا يخالف الدليل المبني على المخطوطات، والذي يعرض نسخة عن اجزاء من إنجيل يوحنا، يرجع تاريخها إلى بدايات القرن الثاني في مصر، والذي يدعم فكرة أصله الآسيوي ومن القرن الأول.

إلى ذلك، فإن أناجيل العهد الجديد مقتبسة في كتابات أخرى عائدة إلى القرن الأول بما فيها رسالة برنابا، والديداخي (تعليم الرسل)، رسالة اقليمندوس إلى كورنثوس، والرسائل السبع لإغناطيوس. كما أن المؤرخ كولن هيمر برهن أن إنجيل لوقا كان قد كتب قبل سفر أعمال الرسل (لوقا 1: 1; وأعمال الرسل 1: 1) لذا يمكن تأريخه، وبناء على أدلة قوية، ما بين 62: 60م، أي خلال الجيل نفسه الذي شهد موت يسوع.16

إلى ذلك، فالعلماء النقاد أنفسهم يوافقون على أن 1كورنثوس كانت قد كتبت حوالي 55-56م، وهو تاريخ يجعل هذه الكتابة بعد اثنين وعشرين أو ثلاثة وعشرين عاماً فقط على موت يسوع (في 33م). ولكن لم يكن بإمكان الأساطير الهامة أن تنشأ وتتطور في غضون هذه الفترة الزمنية القصيرة، لا سيما عندما كان شهود العيان لا يزالون على قيد الحياة لتكذيب هذه الأساطير. وأخيراً، بعض من العلماء النقاد على أستعداد للإعتراف بتاريخ مبكر لأناجيل العهد الجديد.

بحث الأسقف الراحل جون أى تى روبنسون John A. T. Robinson في كتابه “إعادة تأريخ العهد الجديد” Redating the new testament واستنتج بذلك أن الأناجيل كتبت ما بين 40-60م وما فوق. هذا من شأنه جعل الفترة الفاصلة بين تاريخ كتابة أول وثيقة مكتوبة، وموت المسيح، لا تتعدى السبع سنوات فقط!

يصلون إلى الإستنتاجات الخاطئة.

في أعقاب تدمير الأساس ليسوع الحقيقي كما تعلنه لنا الأناجيل، ليس لدى جماعة “سميناريسوع” أي اتفاق فعلي على هوية يسوع الحقة: ترى هل هو شخص ساخر، أم رجل حكيم، أم مصلح يهودي، أم شخص ينادي بمساواة الورأة بالرجل، أم نبي ومعلم، أم نبي إجتماعي، أم نبي يكشف خفايا ما سيحصل في نهاية الأزمان. إن كانت مجموعة ما تستخدم أساليب خاطئة، فلا غرابة إذا إن أتت استنتاجاتها خاطئة.

إن المهتمين بدراسة الدلائل على مصداقية الأناجيل الأربعة. يمكنهم قراءة مصادر أخرى ككتاب كريغ بلومبرغ Craig blomberg “مصداقية الأناجيل تاريخياً” the Historical Reliability of the Gospoels. وكتاب غارىهابرماس “يسوع التاريخي” the Historical Jesus. والأفضل من ذلك، يمكنهم أن يتناولوا الأناجيل الأربعة لقراءتها من جديد.

 

هل كان من الممكن لشهود العهد الجديد أن يصمدوا في شهادتهم أمام محكمة للقانون؟

قام أحد أعظم المفكرين القانونيين في التاريخ، سايمون غرينليف Simon Greenleaf وهو بروفيسور سابق في جامعة هارفرد Harvad للحقوق ومؤلف كتاب عن الأدلة القانونية، بتطبيق قواعد الأدلة القانونية بدقة على ما تسرده الأناجيل، وذلك في كتابه “شهادة البشيرين” The Testimony of the Evangelist.

اعتبر أنه لو أجرت محكمة قانونية فحصاً دقيقاً للأناجيل، “يعتقد أن كل رجل صادق ونزيه سوف يتصرف بما يتماشى مع هذه النتيجة، من خلال قبول شهادة هؤلاء البشيرين في جميع ما أورده. ”

وأضاف: “ليقم الطرف الخصم بتعريض الشاهد لاستجواب دقيق من طريق مقارنة الشهود مع أنفسهم، مع بعضهم بعضاً ومع الظروف والحقائق المتعلقة بالمسألة، وذلك قبل الإقدام على غربلة شهادتهم كما لو كانت ستعرض أمام محكمة. ستكون النتيجة، وبكل ثقة، الإقتناع الذي لا ريب فيه بنزاهة وكفاءة وصحة شهادة هؤلاء الشهود. “

 

هل يمكن الوثوق بنسخ الكتاب المقدس؟

كان الكتبة دقيقين إلى أقصى حد في معرض نسخهم للكتاب المقدس. وقد تم قياس هذه الموثوقية، بشكل إجمالي، بطرق متعددة،

أولاً، لم يحصل أي فقدان على الإطلاق لأي من العقائد الأساسية في الكتاب المقدس. لقد تم حفظ كل الحقائق الهامة وصونها في العهد القديم العبري والعهد الجديد اليوناني.

ثانياً، إن الأخطاء الموجودة في النسخ هي أخطاء ثانوية وغير هامة. كالخطأ في الأرقام الذي ليس له تأثير من قريب أم من بعيد في أي من العقائد الكتابية (انظر “هل تحتوي مخطوطات وترجمات الكتاب المقدس على أي أخطاء؟” صفحة161). ففي الواقع، وفي معظم حالات هذه الاخطاء، يمكننا أن نعرف من سياق النص أو من قرينته أو من مقاطع أخرى أي منها هي الصحيحة.

ثالثاً، الحقائق الأساسية وبنسبة مئة في المئة، كما غالبية ساحقة من الحقائق الكتابية الثانوية، هي محفوظة في المخطوطات (والترجمات المبنية عليها) التي في حوزتنا. أكثر من تسعة وتسعين في المئة من النص الأصلي يمكن إعادة تركيبه بفضل المخطوطات التي لدينا.

والسبب وراء ذلك مزدوج:

  1. لدينا الآلاف من المخطوطات.
  2. لدينا مخطوطات مبكرة.

إن التشابه مع النص الأصلي مع تعدد المخطوطات يمكنان علماء النصوص من إعادة بناء النص الأصلي بدقة تبلغ تسعة وتسعين في المئة. أكد العالم اليوناني الشهير السير فريدريك كينيون Sir Fredric Kenyon أن جميع المخطوطات تتفق على الدقة الجوهرية لتسعة وتسعين في المئة من آيات العهد الجديد.

كما قال عالم يوناني شهير آخر اي تى روبرتسون A. T Robertson إن الإنشغال الفعلي للنقد النصي ينحصر بنسبة “واحد من ألف فقط من النص بأكمله” (وهذا يجعل العهد الجديد نقيا بنسبة تسعة وتسعين في المئة).

الخلاصة

يدعي الكتاب المقدس بأنه كلمة الله، كما أنه يثبت إدعاءه هذا. تبرهن الدلائل الخارجيه والداخلية بشكل هائل مدى دقة الكتاب المقدس، وفرادته. كما سنرى في الفصل اللاحق. بعد فحص أصل الكتاب المقدس، طبيعته، وموثوقيته، يمكننا أن نؤكد بثقة أن الكتاب المقدس أتى من عند الله بواسطة رجال الله الذين دونوه في كلمة الله.

أسئلة للتأمل والمناقشة

  • هل أملى الله ما أراد أن يقوله لكتبة الكتاب المقدس؟ إن لم يفعل هذا، اشرح كيف يمكن للإنسان أن يتبنى في الوقت نفسه مبدأ عصمة الكتاب المقدس ودور الإنسان الفريد في كتابته؟
  • ناقش معنى هذه العبارة التوكيدية: “الكتاب المقدس هو كلمة الله”.
  • وكيف تختلف عن هذه العبارة “يحتوي الكتاب المقدس على كلمة الله”؟
  • كيف تجيب شخصاً يقترح بأنه لا يمكن الوثوق بالكتاب المقدس تاريخياً؟
  • ما هو البرهان الذي يمكن أن تقدمه لتدعم موثوقية الكتاب المقدس؟

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

أسئلة صعبة عن الكتاب المقدس ، من أين أتى ومن كتبه وما نوع وحيه وهل يشهد على نفسه بأنه كلمة الله؟ 

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل

ترجمة ميرفت القمص

 من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل
من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل
 

من خلال تعاملاتي مع المشككين لاحظت نمط متكرر. فهم يفتخرون بأنهم متشككين وفي نفس الوقت عقلانيين. ويشعرون ان الصفتين متلازمتين؛ اي ان الانسان الذي لا يطرح أسئلة يقع فريسة لأي فكرة. وهذا صحيح الى حد ما، ولكن هناك مستويات من الشك تعتبر غير منطقية وفي احيان كثيرة اجد نفسي أتجادل مع نفس الأشخاص الذين يقولون انهم عقلانيين لأنهم يطالبون بأدلة غير معقولة.


فمثلا، لننظر الى كُتاب البشائر الأربعة. نعرف ان البشائر لم تُوقع من متى،مرقس، لوقا او يوحنا. وهذا ليس بغريب لأنه توجد سير حياة مشهورة ايضا لم توقع. ولكن هناك أسباب جيدة تجعلنا نعتقد ان هؤلاء الرجال الأربعة هم من كتبوها. وسأبدأ بالتقليد التاريخي الذي يربط الاناجيل ببعضها.

شهادة ق. كليمنضس. في حين انه لم يوقع متى، مرقس ،لوقا او يوحنا اناجيلهم، لكن الكنيسة عرفتهم ككتاب الاناجيل منذ بداياتها. اوسابيوس، وهو يكتب في نهاية القرن الثالث يحدد بوضوح ان هؤلاء الرجال هم كتاب الاناجيل. بالطبع، فإن شهادة مثل هذه بعد مرور ٢٠٠ سنة من كتابتها يدعو الناس في التفكير في مدى مصداقيتها. ولكن اوسابيوس لم يصل للنتيجة بنفسه ولكنه اقتبس من اعمال سابقة مثل ق. كليمنضس السكندري.


ق. كليمنضس السكندري عاش ١٠٠ سنة قبل اوسابيوس وأكد ان ق. مرقس هو من كتب إنجيله، عن تعاليم ق. بطرس الرسول. وايضا ان هذا هو مرقس المذكور في ١بط ١٥:٥ مرجع اوسابيوس التاريخ الكنسي ٢. ١٥. ١-٢. (1) وايضا ان كتابة ق. مرقس لانجيله تمت اثناء حياة ق. بطرس(2)


شهادة بابياس: في حين ان شهادة كليمنضس تأتي بِنَا إلى حوالي قرن من كتابة الإنجيل، فإن اوسابيوس يستشهد حتى بمن هو قبل منه، الكاتب بابياس. ريتشارد بكهام يلاحظ ان في حين ان كتابات بابياس مكتوبة حوالي ١١٠ م ولكنها في الحقيقة جُمعت من أبحاث مبكرة من حوارات مع تلاميذ الرسل مباشرة او الرسل أنفسهم. ويقول بكهام ان الزمن يكون حوالي ٨٠ م. (3) ويقول بابياس عن ق. مرقس انه خدم كمترجم له وكتب بدقة كل ما تذكره، ربما ليس بالتسلسل التاريخي، عن ما قاله الرب يسوع وفعله. (4)


< span data-reactid=”.41.$mid=11433167220315=2893c73e7bc512f6695.2:0.0.0.0.0.0.$text0:0:$text16:0″>وبالمثل، فلدينا شهادات كُتاب اخرون ايضا. كريج بلومبرج يقول ان ق. متى كتب إنجيله وسرد أمثلة السيد المسيح “باللهجة العبرية” (5) ايريناوس، عاش بعد بابياس مباشرة يؤكد ان ق. متى كتب إنجيله مبكرا :” متى كتب انجيل للعبرانيين عندما كان بطرس وبولس يبشران في روما ويضعا أساس الكنيسة هناك” ( ضد الهراطقة ٣ .١ .١) كليمنضس السكندري، في نفس فقرة اوسابيوس يؤكد ان لوقا ويوحنا هما واضعا اناجيلهم.


 والمرة القادمة سنناقش لماذا نؤكد على ان هؤلاء الرجال الأربع هم من كتبوا اناجيلهم. ولكن الان نكتفي بهذا التسلسل الذي يربطهم بكتاباتهم.
 


المراجع

1. See this passage in the Christian Classics Ethereal Library digital version of the Nicene and Post-Nicene Fathers at http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf201.iii.vii.xvi.html.

2. Christian Classics Ethereal Library, http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf201.iii.xi.xiv.html.

3. Bauckham, Richard. Jesus and the Eyewitnesses: The Gospels as Eyewitness Testimony. Grand Rapids, MI: William B. Eerdmans Pub., 2006. Print. 14.

4. Blomberg, Craig. The Historical Reliability of the Gospels. Second ed. Leicester, England: Inter-Varsity, 2007. Print. 25.

5. Blomberg, 26.
Exit mobile version