الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

بين يدينا اليوم، أحد الإختراعات التي يخترعها بعض المسلمين كل يوم، وهنا نجد ان الأخ المسلم يخترع مثالا لا علاقة له بقضية الخطية الأصلية ولا علاقة له بالعقيدة المسيحية من قريب أو من بعيد، وللأسف، يصدق المسلمون هذا الكلام الخاطيء عن الإيمان المسيحي مما يساهم بصورة أو بأخرى في تشويه عقيدة المسيحيين والمسيحية بشكل عام نظرًا لأن القاريء لهذا الكلام ربما لا يقرأ في أي مصدر مسيحي عقيدة المسيحيين بدلا من إستقاء معلوماته من مصادر كهذه لا تعرف أي شيء عن العقيدة المسيحية، وسوف ننتهج سياسة تصحيح المثل ثم تصحيح صورة العقيدة التي يحاول أن يشوها هذا المدعي.

تصحيح المثل:

يقول [خادم اخطأ فعاقبه سيده]

ليست القضية في خطية آدم بقدر ما نتائج هذه الخطية الأصلية، فالإنسان إلى اليوم يخطيء كل يوم، فآدم ليس مجرد إنسان، آدم كان المخلوق البشري الأول لله، وكان على صورته في القداسة والبر، ولم يكن آدم قد عرف بعدُ الشر، الخطية الأصلية والعصيان، وكانت وصية الرب له ألا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ولم تكن الخطية الأصلية في الأكل بحد ذاته بل في العصيان الذي طرأ فجأة في طبيعة الإنسان من مؤثر خارجي، عبر عنه الكتاب المقدس بأنه هو الحية، الشيطان.

يقول [ونتيجة خطأ هذا الخادم، أصبح أبناء هذا الخادم ملوثين]

في الحقيقة لا أعرف، هل كاتب هذا الكلام مسلم حقاً؟ هل يعرف في دينه ليتصدر للكلام عن دين غيره؟ هل لم يقرأ هذا المسلم هذه الأحاديث الصحيحة في دينه:

4738 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

5209 – لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا ؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال: أي رب كم عمره ؟ قال ستون سنة قال: فزده من عمري أربعين سنة: قال: إذن يكتب و يختم و لا يبدل فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود ؟ فجحدت ذريته و نسي آدم فنسيت ذريته و خطئ آدم فخطئت ذريته. (صحيح الجامع، للألباني)

3368 حدثنا محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن ابن أبي ذباب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه يرحمك الله يا آدم اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملإ منهم جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم فقال الله له ويداه مقبوضتان اختر أيهما شئت قال اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته فقال أي رب ما هؤلاء فقال هؤلاء ذريتك فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم قال يا رب من هذا قال هذا ابنك داود قد كتبت له عمر أربعين سنة قال يا رب زده في عمره قال ذاك الذي كتبت له قال أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال أنت وذاك قال ثم أسكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها فكان آدم يعد لنفسه قال فأتاه ملك الموت فقال له آدم قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته قال فمن يومئذ أمر بالكتا ب والشهود قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

تحقيق الألباني : حسن صحيح ، المشكاة ( 4662 ) ، ظلال الجنة ( 204 – 206 ) [صحيح وضعيف سنن الترمذي]

 

كل هذه الاحاديث هي أحاديث صحيحة، يؤمن المسلم أنها وحي من عند الله، فماذا قرأتم في هذا الوحي؟ قرأتم قول موسى النبي لآدم النبي (حسب الإسلام) [ أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ] وقرأتم [فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته].

إذن، من المفترض ان يؤمن المسلم أن آدم هو المسئول عن إخراج الناس من الجنة، فهل كان الناس من الجنة حين أخطأ آدم؟ وما ذنب الناس في خطية آدم؟ وما الناس أن يخرجوا من الجنة بذنب آدم الذي لم يقترفوه؟ الغريب أن النص الآخر يربط بين جحود آدم وجحود ذريته، ونسيان آدم ونسيان ذريته، فما علاقة آدم بذريته، يا من تخترع الأمثال الخاطئة عن المسيحية؟ هل يجرؤ أن يجيبنا؟ وهنا نسأله: لماذا جحد أبناء آدم؟

يقول [ولمحبة السيد لهذا الخادم هو وأسرته ورحمته بهم قام هذا السيد بعقاب إبنه وليس إبن الخادم]

للأسف، هنا يظهر هذا الشخص أنه لا يعرف أبجديات العقيدة المسيحية، فالعقيدة المسيحية تقول أن الله تجسد وأخذ جسد إنساني، بغير أن يُحَد الله أو يتأثر، فالله نفسه قد تجسد وأخذ جسدنا، فهو إذن لم يعد بعيدا أو غريباً عن الجسد الذي كان لآدم، فكيف يقول هذا المسلم أن السيد قام بعقاب “إبنه” وليس “إبن الخادم” في حين أن العقيدة المسيحية تقول أن هذا السيد قد تجسد وأخذ جسد الخادم؟ ففي المسيح له كل المجد إتحدت طبيعته الألوهية بطبيعته البشرية، فلم يعد بعدُ غريباً عن طبيعة آدم، حتى أنه دعي أنه آدم الثاني، فيما عدا الخطية.

يقول [وذلك لكي يخلص أبناء الخادم من هذا الذنب]

للأسف، فإن الشائع لدى غير الدارسين من المسيحيين فضلا عن غير المسيحيين، أن السبب الأول والأوحد لتجسد الله هو لغفران الخطية الأصلية، ولكن الصحيح هو أن الله تجسد لأنه يحبنا، هذا هو السبب الأول والأعم في خطة الفداء، فالرب قد قال أن لذته في بني البشر وقال أيضا أنه أحبنا محبة أبدية، فالرب يسوع المسيح قال أنه قد جاء ليكون لنا حياة وليكون لنا أفضل، ويؤكد الكتاب المقدس على هذا المبدأ كثيراً.

فليست القضية مجرد خطية وغفران كما يصورها لنا هذا المسلم، بل أن القضية في أصولها هي قضية حب إلهي دائم وثابت نحو بني البشر، فمحبته للبشر جعلته يتجد في صورة بني البشر، فالرب يسوع قد جاء ليعطينا الحياة إذا ما آمنا بإسمه، ومن ضمن هذه الحياة كان فداء الصليب، فداء الله لنا.

يقول [فلا أبناء الخادم لهم ذنب في شيء ولا إبن السيد له ذنب في شيء]

يجتمع هنا جهل هذا الشخص بدينه وبدين غيره، فدينه يقر كما أوضحنا بنصوص صريحة صحيحة موحى بها أن خطية آدم وذنبه هما السبب في خروج أبناءه من الجنة بل وشقائهم، وأن آدم جحد فجحدت ذريته، فكيف يقول المسلم هذا الكلام؟! وما رده هو نفسه على سؤاله؟

أما عن المسيحية، فبالفعل الرب يسوع المسيح ليس له ذنب، لكن هذه العبارة يكتمل معناها عندما نعرف أنه هو بنفسه وإرادته من أراد حمل ذنبنا، فيقول الكتاب المقدس [4 لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. 5 وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل آثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا] (أشعياء 53: 4-5)، فهل الأخ المسلم هذا؟

يقول [فالحل الوحيد هو عقاب هذا الخادم أو العفو عنه]

الغريب هنا أن هذا الشخص لا يعرف أن هذا ما حدث فعلاً، فمن جهة فقد أخذ الله جسدنا هذا وبه تمم الفداء ومات وقام من بين الأموات، وهنا فقد عوقب الإنسان، ومن جهة أخرى فقد أعفي عن البشر الذين قبلوا الخلاص الذي قدمه الرب يسوع المسيح على الصليب.

يقول [وهذا ما جاء به القرآن الإسلام: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) إنتهى الإشكال يا سادة]
كما قلنا من قبل، فلم تكن المشكلة هي الخطية الأصلية بل طبيعة آدم التي تغيرت وطرأت عليها الخطية، أما في الجانب الإسلامي، فقد رأينا كيف أن موسى يحاج آدم ويقول له أنك أخرجت الناس من الجنة بسبب ذنبه، ويقول القرآن [قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) طه].

فأين إنتهى الإشكال ومازال البشر أبناء آدم هابطون عن الجنة كما يقول القرآن وخارجون عنها كما يقول الحديث؟، بل ولماذا يكون بعضنا لبعض عدو إن كان الإشكال إنتهى بالتوبة؟ ولماذا بعد هذه التوبة المدعاه لم يقل الله لآدم وإمرأته [إصعدا إليها جميعا بعضكم لبعض حليف]؟ لهذا، فلا يمكن أبدا أن نقول أن الإسلام قد عالج هذه القضية حتى وفق العقيدة الإسلامية.

أما بخصوص الشواهد الكتابية التي ذكرها، حيث قد ذكر (أرميا 31: 30) و (أخبار الأيام الثاني 25: 4)، فهي وكالعادة شواهد مجتزأة مبتورة من سياقها، فلكل نص من هذين النصين سياق يتكلم عن قصة محددة وحدث محدد وواقعة محددة كان فيها الله يتكلم بشأنه، ولم يعمم هذا الأمر على الإنسان ككل، لأنه وكما قلنا أن ليست المشكلة في الخطية الأصلية فالإنسان يخطيء، ولكن المشكلة في دخول الخطية إلى الإنسان الأول فهذا تغييرا قد طرأ عليه فجأة وأفسد نقاءه، لكن ولأن المسلم لن يعي هذا الكلام وسيفهم النصوص فقط، فسنعطي له نصوصا تخالف المعنى الذي قصده من إقتباس هذه النصوص، ولهذا فمن السهل جدا إقتباس نصوص صريحة تخالف فكرته:

Deu 5:9  لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء وفي الجيل الثالث والرابع من الذين يبغضونني

Exo 34:7  حافظ الاحسان الى الوف. غافر الاثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ ابراء. مفتقد اثم الاباء في الابناء وفي ابناء الابناء في الجيل الثالث والرابع».

Jer 32:18  صانع الإحسان لألوف ومجازي ذنب الآباء في حضن بنيهم بعدهم الإله العظيم الجبار رب الجنود اسمه

Mat 23:35  لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح.

فهذه النصوص تنفي الفكرة التي أراد المسلم خداع البسطاء من المسلمين بها، لكن أيضاً هذه النصوص هي نصوص لها سياق محدد وحكم محدد ولا يمكن تعميمه.

يقول [من الذي فرض على الله قانون أن الله لا يستطيع غفران الذنوب بدون دم]

في الحقيقة يجب أن نسأله نحن، من الذي قال هذا الكلام من الأساس؟ من الذي قال أن الله لا يستطيع أن يغفر دون دم؟ هناك فارق كبير بين “بدون دم لا تحصل مغفرة” وبين “الله لا يستطيع أن يغفر دون دم”، فكما قلنا وكررنا، فالقضية لم تكن هي الخطية الأصلية ليكون الحل هو الغفران، بل القضية هي قضية فساد طبيعة الجنس البشري.

لذلك كان الحل أن ياخذ الكلي الصلاح جسدنا هذا ويموت به بحسب الجسد لكي يصلح فساد هذه الطبيعة، لقد كانت المشكلة أن الإنسان ورث الموت، ورث عدم الحياة، لذلك جاء الرب يسوع المسح بجسد إنساني وقال لنا أنه هو الحياة (يوحنا 11: 25)، فلقد أدل الرب يسوع المسيح الحياة إلى جسدنا المائت فأحيا أجسادنا لكل من آمن به وبخلاصه المجيد.

الغريب أن هذا الشخص المسلم أيضاً قد نسى أو تناسى أنه يعيّد بعيد “الأضحى” أي “الأضحية”، ومع ذلك يعترض على مبدأ الذبيحة.

 

العقيدة المسيحية:

العقيدة المسيحية والكتاب المقدس والآباء، وخاصة آباء مدرسة الإسكندرية يعلمون بتوارث الموت وفساد طبيعة الإنسان، وليس توارث الخطية نفسها كفعل في زمن محدد، فيقول القديس بولس الرسول:

12 من اجل ذلك كأنما بانسان واحد دخلت الخطية الى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ اخطأ الجميع.

13 فانه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على ان الخطية لا تحسب ان لم يكن ناموس.

14 لكن قد ملك الموت من آدم الى موسى وذلك على الذين لم يخطئوا على شبه تعدي آدم الذي هو مثال الآتي.

15 ولكن ليس كالخطية هكذا ايضا الهبة. لانه ان كان بخطية واحد مات الكثيرون فبالأولى كثيرا نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالانسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين.

16 وليس كما بواحد قد اخطأ هكذا العطية. لان الحكم من واحد للدينونة. واما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة للتبرير.

17 لانه ان كان بخطية الواحد قد ملك الموت بالواحد فبالأولى كثيرا الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح.

18 فاذا كما بخطية واحدة صار الحكم الى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة الى جميع الناس لتبرير الحياة.

19 لانه كما بمعصية الانسان الواحد جعل الكثيرون خطاة هكذا ايضا باطاعة الواحد سيجعل الكثيرون ابرارا.

(رومية 5: 12- 19)

فبالخطية قد ملك الموت علينا وبتجسد الله (الحياة، وأصل الحياة) قد أعاد لنا الحياة في جسدنا المائت.

بشكل خاص ومركز، نرجو من حضراتكم قراءة كتاب الخلق والسقوط والفداء في تعليم آباء الكنيسة | أمجد بشارة، وبشكل عام ومفصل برجاء قراءة كتاب تجسد الكلمة للقديس أثناسيوس الرسولي 

الخطية الأصلية والموت والفداء الخلاصي

ماذا قال المسيح عن لاهوته (طبيعته اللاهوتية)؟

ماذا قال المسيح عن لاهوته (طبيعته اللاهوتية)؟

ماذا قال المسيح عن لاهوته (طبيعته اللاهوتية)؟

بينما نبحث عن جديد الشبهات، والتي لا تخلو في غالبها من غرائب، تصل أحيانًا لحد الدعوة إلى سخرية من كاتبها، وجدنا تحديًا من قناة البينة، والتي عُرف عنها اجترار الشبهات المردود عليها باستفاضة مكررين إياها دون الرد على الردود التي انهالت عليها، بل وحتى دون أدنى محاولة للرد، حيث لا يجدون للرد سبيلاً إلا دفن رؤوسهم في الرمال مكررين ذات الشبهات بذات الصور بذات الأسئلة، لكن هذه المرة زادوا الطينة بِلة، ولم يكتفوا بأن يدفنوا رؤوسهم في الرمال، بل أرادوا أن يتحدَّوا!

وتحديهم هذا قد ذكرنا بتحدي هذا الرجل النحيف لمحمد صبحي، فهو مجرد تحدٍ أجوف لا يوجد فيه إلا الصوت العالي فقط، فهذا السؤال يجيبه أي مسيحي له من العلم ولو القليل! فلا أعرف لماذا التحدي؟ فقد وجدنا، لهم هذه الصورة:

الناسوتية واللاهوتية 

فهنا نجد هذا الشخص لا يسأل فقط، بل ويتحدى! بل ولا يستفسر عن هل ذكر المسيح أم لم يذكر، بل يفترض مسبقاً أنه لم يذكر ويسأل هنا عن سبب عدم ذكره! بل ويكمل ويقول متسائلاً أننا كيف عرفناها إذا كان المسيح لم يخبرنا بها! مجموعة من الأخطاء المركبة! لنحللها خطأ تلو الآخر.

الخطأ الأول:

الخطأ الأول هو خطأ الفصل بين كلام المسيح وكلام الكتاب المقدس، وكأن كلام المسيح لم يأت إلينا في الكتاب المقدس او كأنه ليس ضمن الكتاب المقدس أو كأن من نقلوا إلينا كلامه يختلفون عمن كتب الكتاب المقدس، وكأنهم ليسوا تلاميذه ورسله! فكلام المسيح هو كل الكتاب المقدس، وكل الكتاب المقدس هو كلام المسيح، فالمسيحي يمكنه أن يستشهد بأي مما جاء في الكتاب المقدس مؤكداً أنه كلام المسيح.

الخطأ الثاني:

ما هو الناسوت وما هو اللاهوت؟ الناسوت هو الطبيعة البشرية للسيد المسيح، واللاهوت هو الطبيعة الألوهية للسيد المسيح، فكيف لم يذكر المسيح عنهما شيئاً؟ ألم يقرأ هذا الشخص الكتاب المقدس ولو لمرة واحدة في حياته؟!

الخطأ الثالث:

من قال أن الرب يسوع المسيح لم يعلن عن طبيعته اللاهوتية؟ ألم يقرأ أول نص في إنجيل يوحنا الذي يقول بكل صراحة “وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.”؟ ألم يقرأ بعدها بعدَّة نصوص قليلة “وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا”؟ فها هو الكلمة _الذي هو الله_ قد صار جسداً! وقد قال المسيح كثيراً عن لاهوته، عندما قال “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ”، وقال عنه الكتاب المقدس أنه هو “الإِلهُ الْوَحِيدُ ” في (يوحنا 1: 18) وقال عن نفسه أنه كان قبل إبراهيم (يوحنا 8: 58).

وأنه هو الإله الحق والحياة الأبدية (1يوحنا 5: 20) وقيل عنه “الإِلهُ الْحَكِيمُ الْوَحِيدُ مُخَلِّصُنَا” (يهوذا 25)، وأنه هو يهوه الذي خلص شعب إسرائيل من أرض مصر (يهوذا 5) و(1كورنثوس 10: 4، 5، 9)، وأنه هو الله الذي فدانا بدمه (أعمال 20: 28)، وأنه هو الذي فضله موسى على أن يتنعم في بيت فرعون (العبرانيين 11: 26).

وعندما جاء الملاك ليطمئن يوسف النجار أن حبل مريم كان من الروح القدس، قال له ” فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ ” (متى 1: 21)، والشاهد هنا من ذكر هذه الآية هي كلمة ” لأَنَّهُ ” وفي اليونانية γὰρ وهي تعني for أو because، فهنا نجد أن تسمية المسيح باسم “يسوع” لم تكن بلا هدف، ولكن كان لهدف أوضحه الملاك نصاً حين قال “يخلص شعبه من خطاياهم”.

ونلاحظ هنا الضمير في كلمة “شعبه” فهو شعب يسوع المخلص، ولكن هل نعرف ماذا يعني إسم “يسوع” نفسه؟ لقد ورد الإسم في اليونانية Ἰησοῦς وهو من الإسم العبري יְהֹושֻׁעַ (ي ه و ش ع) وهو إسم مركب من كلمتين، الأولى هي “يهوه” יְהוִה والثانية هي “يخلص” יָשַׁע، أي أن معنى الإسم هو “يهوه يخلص” أو “يهوه خلاص”.

وإذا ما رجعنا لقول الملاك ” لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ ” سنعرف أن هذا الإسم يحمل في داخله سببه، فهو إسم وفقاً للعمل الذي سيقوم به المسيح، الخلاص، فهو “يهوه” الذي سيخلص شعبه من خطاياهم ولهذا دُعي “يشوع” أي “يسوع”، ومن هنا نعرف، أن لقب الرب يسوع “كيريوس” هو من الحبل المقدس لأجل كينونته، فهو يهوه.

وأيضاً بعدما زار الملاك العذراء وبشرها بحبلها وميلاد المسيح، القدوس إبن الله، ذهبت العذراء إلى أليصابات، ولما دخلت سلمت عليها، وعندما سمعت أليصابات سلام مريم، إمتلأت من الروح القدس وصرخت بصوت عظيم وقالت:

«مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ هِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!43 فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟ 44 فَهُوَذَا حِينَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ بِابْتِهَاجٍ فِي بَطْنِي. 45 فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ». (لوقا 1)

والشاهد من هذا الكلام هو ذكر أليصابات لكلمة “الرب” مرتين، ففي الأولى دعت فيها العذراء ” أُمُّ رَبِّي “، فمن هو رب أليصابات اليهودية التي نطقت به بالروح القدس؟! وفي نهاية كلامها أجابت أليصابات على هذا السؤال وقالت “فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ”، فمن هو ذلك الرب الذي آمنت مريم بكلامه؟! إنه يهوه الذي أرسل لها الملاك كما لزكريا، وقد أكدت أليصابات أن الرب هو يهوه عندما قالت قبلاً:

«هكَذَا قَدْ فَعَلَ بِيَ الرَّبُّ فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا نَظَرَ إِلَيَّ، لِيَنْزِعَ عَارِي بَيْنَ النَّاسِ». (لوقا 1: 25).

وبعد كلام أليصابات الذي قالته بالروح القدس، سبحت العذراء تسبحتها الشهيرة وقالت ” تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، 47 وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي، 48 لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى اتِّضَاعِ أَمَتِهِ. فَهُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِيعُ الأَجْيَالِ تُطَوِّبُنِي، 49 لأَنَّ الْقَدِيرَ صَنَعَ بِي عَظَائِمَ، وَاسْمُهُ قُدُّوسٌ ” (لوقا 1)

فها هي العذراء مريم تعظم الرب وتدعوه الله مخلصها، وتدعو نفسها أمته، وتدعوه قديراً، فمن هو الذي تدعوه بهذه الألقاب؟ إنه يهوه، إلهنا!، والغريب أن كل هذه الألفاظ قد ذُكرت عن المسيح، فهو قد دعي “الرب” وقد دعي “الله”[1] وقد دعي “مخلص” وقد دعي “قديراً”[2] ودعي أيضاً “قدوس”[3]، إذن، فمن كلام أليصابات أيضاً الذي نطقت به بالروح القدس، وهي امرأة يهودية، نعرف أن “الرب” هنا هو “يهوه”، فلم يكن الصبي قد وُلد بعد وليس له أي سلطان (بحسب الجسد حينها) على أي إنسان، فهو مازال جنيناً في بطن أمه.

ونكمل الشواهد الكثيرة، فمن المعروف أن يوحنا المعمدان كان قد أتى أمام الرب يسوع المسيح، كممهدا للطريق قبل أن يأتي هو بحسب الجسد، فيقول زكريا أبوه عندما إنفك عقد لسانه ونطق بالروح القدس، كما نطقت زوجته أليصابات قبله، وقال:

“«مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ، 69 وَأَقَامَ لَنَا قَرْنَ خَلاَصٍ فِي بَيْتِ دَاوُدَ فَتَاهُ. 70 كَمَا تَكَلَّمَ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ هُمْ مُنْذُ الدَّهْرِ، 71 خَلاَصٍ مِنْ أَعْدَائِنَا وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ مُبْغِضِينَا. 72 لِيَصْنَعَ رَحْمَةً مَعَ آبَائِنَا وَيَذْكُرَ عَهْدَهُ الْمُقَدَّسَ، 73 الْقَسَمَ الَّذِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ أَبِينَا: 74 أَنْ يُعْطِيَنَا إِنَّنَا بِلاَ خَوْفٍ، مُنْقَذِينَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، نَعْبُدُهُ 75 بِقَدَاسَةٍ وَبِرّ قُدَّامَهُ جَمِيعَ أَيَّامِ حَيَاتِنَا. 76 وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى، لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُ أَمَامَ وَجْهِ الرَّبِّ لِتُعِدَّ طُرُقَهُ. 77 لِتُعْطِيَ شَعْبَهُ مَعْرِفَةَ الْخَلاَصِ بِمَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ، 78 بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ. 79 لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلاَمِ».”

فها هو زكريا الذي نطق بالروح القدس يتكلم عن الرب الذي صنع فداء لشعبه، بالخلاص بمغفرة خطاياهم، فمن هم شعب الرب؟ ومن هو الرب المقصود هنا؟ ومن هو الذي سيقدم الخلاص بمغفرة الخطايا؟ لنقرأ معاً مرة أخرى كلام الملاك عندما زار يوسف النجار فقد قال ” فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ ” (متى 1: 21).

إذن، فواضح من كلام الملاك حرفياً أن المسيح يسوع هو الذي سيخلص شعبه من خطاياهم، هذا حسب كلام الملاك نفسه، هذا الشاهد الأول في كلام زكريا، وأما الشاهد الثاني في كلامه أيضاً، فهو، من هو الذي كان يقصده زكريا عندما قال ” بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ.79 لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ “؟

لنجعل عَبَدة النصوص تجيبهم النصوص، فقد جاء في بشارة القديس متى سنجده يقول ” اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ. ” (متى 4: 16)، وهذا تحقيقاً لنبوة أشعياء النبي ” لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ، مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ.” (أشعياء 42: 7)، إذن فواضح من كلام البشير متى، بحسب نبوة أشعياء أن المسيح هو النور العظيم الذي أبصره الشعب الجالس في الظلمة وظلال الموت، وهذا الشاهد الثاني في كلام زكريا.

أما الشاهد الثالث، وهو الأهم لديَّ، هو أن يوحنا المعمدان هو الذي سيتقدم أمام وجه الرب، فمن هو إذن هذا الرب الذي تقدم يوحنا أمام وجهه؟! لنترك يوحنا المعمدان نفسه يجيب على هذا السؤال، فإنه قال:

” 27 هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ».28 هذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ.29 وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!30 هذَا هُوَ الَّذِي قُلْتُ عَنْهُ: يَأْتِي بَعْدِي، رَجُلٌ صَارَ قُدَّامِي، لأَنَّهُ كَانَ قَبْلِي.31 وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ. لكِنْ لِيُظْهَرَ لإِسْرَائِيلَ لِذلِكَ جِئْتُ أُعَمِّدُ بِالْمَاءِ».32 وَشَهِدَ يُوحَنَّا قَائلاً: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الرُّوحَ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.33 وَأَنَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ، لكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ، ذَاكَ قَالَ لِي: الَّذِي تَرَى الرُّوحَ نَازِلاً وَمُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ، فَهذَا هُوَ الَّذِي يُعَمِّدُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.34 وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ».35 وَفِي الْغَدِ أَيْضًا كَانَ يُوحَنَّا وَاقِفًا هُوَ وَاثْنَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ،36 فَنَظَرَ إِلَى يَسُوعَ مَاشِيًا، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ!».”  (يوحنا 1).

ولكي نفهم تمام الفهم، لابد ان نقتبس إقتباس آخر وهو:

” 1 وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ2 قَائِلاً: «تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ.3 فَإِنَّ هذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».4 وَيُوحَنَّا هذَا كَانَ لِبَاسُهُ مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ، وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَكَانَ طَعَامُهُ جَرَادًا وَعَسَلاً بَرِّيًّا.5 حِينَئِذٍ خَرَجَ إِلَيْهِ أُورُشَلِيمُ وَكُلُّ الْيَهُودِيَّةِ وَجَمِيعُ الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالأُرْدُنِّ،6 وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ.

7 فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ قَالَ لَهُمْ: «يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الْآتِي؟8 فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.9 وَلاَ تَفْتَكِرُوا أَنْ تَقُولُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: لَنَا إِبْراهِيمُ أَبًا. لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ اللهَ قَادِرٌ أَنْ يُقِيمَ مِنْ هذِهِ الْحِجَارَةِ أَوْلاَدًا لإِبْراهِيمَ.10 وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ.11 أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ.12 الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ».

13 حِينَئِذٍ جَاءَ يَسُوعُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى الأُرْدُنِّ إِلَى يُوحَنَّا لِيَعْتَمِدَ مِنْهُ.14 وَلكِنْ يُوحَنَّا مَنَعَهُ قَائِلاً: «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ!»15 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «اسْمَحِ الآنَ، لأَنَّهُ هكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرّ». حِينَئِذٍ سَمَحَ لَهُ.16 فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ،” (متَّى 3).

ومن هذين الإقتباسين نستخلص أن يسوع هو الذي قال عنه يوحنا المعمدان “يأتي بعدي الذي صار قدامي” وأنه “كان قبله” وأنه “حمل الله الذي يرفع خطية العالم” وأنه هو “الذي يعمد بالروح القدس” وأنه هو “إبن الله“، إذن، فيسوع قد سبقه مجيء يوحنا، على الرغم من أن المسيح (في لاهوته) هو قبل يوحنا، وأن يوحنا بَشَّرَ بمجيء يسوع الذي سيعمد بالروح القدس والنار، وأن يوحنا نفسه محتاج أن يعتمد منه هو شخصياً وليس بمستحق أن يحل سيور حذائه، لكن، في ماذا كان يوحنا يتقدم أمام وجه يسوع؟!

حسب النصوص، فهو كان يتقدم أمام وجهة بالمعمودية للتوبة لمغفرة الخطايا، ويوحنا نفسه حرفياً، بشَّرَ بمجيء الآخر (يسوع) الذي سيعمد بالروح القدس والنار، لنقرأ:

[أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ..][4] (متى 3: 11).

فيوحنا عمَّدَ وبشَّرَ بآخر سيأتي بعده، ويُعَمِّد، لمغفرة الخطايا، ومن هذا كله نتأكد ان المسيح هو الرب الذي جاء يوحنا قبله، وإذا ما رجعنا لنبوة أشعياء النبي، سنجده يقول أن الرب هو “يهوه”[5]، فهل قيل لأحد هذه الأوصاف بإعتباره “الرب” سوى المسيح له كل المجد؟ وأيضاً، يقول كاتب رسالة العبرانيين، بولس الرسول، في بداية رسالته “«أَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. 11 هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى،12 وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى».” (ع 1: 10-12).

وهذا كان ضمن مجموعة من الإقتباسات من العهد القديم عن الإبن، وكان هذا الإقتباس من المزمور 102: 25-27، ونلاحظ بجلاء أنه ينسب كلمة “الرب” للإبن، المسيح، وهذا النص يحوي شاهدان لألوهية المسيح، فالأولى والواضحة أنه ينسب تأسيس الأرض والسموات للإبن، المسيح، أي أن الإبن هو الخالق، وينسب له أيضاً الديمومة إلى الأبد على عكس السموات والأرض التي تبيد، فهو الذي ليس به تغيير ولا ظل دوران.

وهذا هو الشاهد الأول لألوهيته، وهو ليس بموضوعنا في هذه النقطة تحديداً، ولكن الشاهد الذي نحن بصدد عرضه، وهو الخاص بموضوعنا هو دعوته له بـ”الرب”، في ظل الإقتباس من العهد القديم.

وإذا ما رجعنا للعهد القديم سنجد أن المزمور من بدايته لنهايته يتحدث عن “يهوه” وإليه، فقد جاء إسمه صريحاً ثمان مرات في المزمور، وكما قلت، فالمزمور كله يتحدث إلى يهوه، فكيف يقتبس كاتب الرسالة ما قيل ليهوه، والتي تترجم شبة دائماً إلى “الرب” إلى المسيح إن لم يكن هو الرب يهوه نفسه الذي كان يتحدث عنه المزمور؟!

فكيف يأتي هذا الشخص ويقول أن المسيح لم يعلن عن طبيعته اللاهوتية؟ هل عرفتم لماذا تذكرت المشهد التمثيلي في المسرحية؟

الخطأ الرابع:

من قال أن الرب يسوع المسيح لم يعلن عن طبيعته الناسوتية؟؟ ألم يصدعنا المسلمون بأن الكتاب المقدس يؤكد أن المسيح هو إنسان؟! ومن أشهر النصوص التي يستدلون بها هو النص [وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ.] (يوحنا 8: 40)، وتوجد نصوص أخرى تقول ذات المعنى، لكن لأن المسلم –في العادة- لا يعترض على ناسوت المسيح بل لاهوته، فلا داعي للإطالة في غير المختلف فيه!

فلا هي عقيدة سرية، ولا نساها المسيح، وقد عرفناها من الكتاب المقدس ومن الآباء كما ترى!

 

[1] يوحنا 1: 1، 1: 18، 20: 28؛ أعمال الرسل 20: 28؛ رومية 9: 5؛ عبرانيين 1: 8؛ تيطس 2: 13؛ 2بط 1: 1؛ 1يو 5:20

[2] أشعياء 9: 6.

[3] لوقا 1: 35.

[4] راجع: مرقس 1: 7-10.

[5] راجع: أشعياء 40: 3.

ماذا قال المسيح عن لاهوته (طبيعته اللاهوتية)؟

هل مستقيم في عيني الرب أن يقتل داود رجلان؟

#العيّنة_بيّنة (17): هل مستقيم في عيني الرب أن يقتل داود رجلان؟

هل مستقيم في عيني الرب أن يقتل داود رجلان؟

للأسف شبهة جديدة من قناة البينة تظهر بجلاء مستواهم المعرفي في الكتاب المقدس بل ومستواهم الخُلقي في التعامل مع نصوص الكتاب المقدس وتبين الحقد الدفين الذي يملأهم تجاه كتاب الله.

الشبهة:

يقول الكتاب المقدس في سفر (الملوك الاول 15: 5) ان داود فعل المستقيم في عيني الرب ولم يحد عن شئ مما اوصاه به كل ايام حياته الا في قضية أوريا الحثي:

1Ki 15:5 لأن داود عمل ما هو مستقيم في عيني الرب ولم يحد عن شيء مما أوصاه به كل أيام حياته، إلا في قضية أوريا الحثي.

لكن نجد في سفر (صموئيل الثاني 4: 12) انه قتل رجلان:

2Sa 4:12 وأمر داود الغلمان فقتلوهما، وقطعوا أيديهما وأرجلهما وعلقوهما على البركة في حبرون. وأما رأس إيشبوشث فأخذوه ودفنوه في قبر أبنير في حبرون.

فهل كان هذا الفعل هو أمرًا مستقيمًا في عيني الرب؟ 

الرد على الشبهة:

أود ان أشير إلى أن المعترض أظهر جهلاً لا نظير له بإقتطاف وبتر النصوص دون معرفة لخلفيات النص أو مفهوم السياق. بل أغفل هذا عن عمد وعن تدليس والحقيقة لا يوجد شبهة من الأساس ليتم الرد عليها. لكن لنوضح بعض الأمور فقط.

لشرح سياق ما جاء في صموئيل الثاني الاصحاج الرابع

يقول كتاب:

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (383). Nairobi, Kenya; Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers; Zondervan

تحت عنوان موت ابن شاول ايشبوشث.

“كان ايشبوشت معاديًا لداود. لكن بعد وفاة ابنير ارتخت يداه وارتاع جميع اسرائيل. كما جاء في صموئيل الثاني 4: 1 فضعف ايشبوشث نتيجة وفاة ابنير الذي كان حامي له. وكان يدعمه ثم تم اغتيال ايشبوشت من خلال قطع رأسه من قبل اثنين من ضباطه صموئيل الثاني 4: 2، 5 – 7 ثم أخذوا رأسه إلى داود في صموئيل الثاني 4: 8 وتوقعوا الحصول على مكافأة كبيرة من الملك داود لكن فعل معهم داود ما فعله مع العمالقة في صموئيل الثاني 4: 10 وامر بقتلهم.

وقطعت ايديهم وارجلهم وعرضت جثثهم عند بركة حبرون صموئيل الثاني 4: 9- 12. اما رأس ايشبوشث تم دفنها بصوره لائقة في قبر ابنير صموئيل الثاني 4 : 12. نجد ان داود محى عن نفسه مسؤولية وفاة شاول. وايضاً وفاة ابنير وايشبوشث. فيداه نظيفتان من دماء الابرياء. وكان الوحيد المتبقي مفيبوشث الذي ما زال على قيد الحياة لكن هو كان اعرج من طفولته المبكرة. فسيكون من الصعب تولي الامور الملكية بواسطته.”

ملحوظة هامة بعد فهم سياق هذه القصة أن داود أمر بقتلهم فقط. ولم يُشر الكتاب أنه أمر بتقطيع أيديهم أو أرجلهم. ولكن هذه كانت عادة الآشوريين في قتل الأعداء لبث الفزع النفسي والتنديد بهذا الأمر وليعلم الجميع عواقب هذه الفعلة. ونجد أن داود حكم بالعدل فمن يَقتلُ يُقتلَ فداود هنا بمثابة قاضٍ ونبيٍ وملكٍ. وهؤلاء إرتكبوا ثلاث من الجرائم، الخيانة والقتل العمد وايضاً توقع مكافأة على قتلهم هذا!

ويقول كتاب:

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures (1:460-461). Wheaton, IL: Victor Books.

“رد فعل داود لما حدث هو كان مماثل لرد فعله عندما علم بوفاة شاول. فامر بقتل الإثنين. وقطعت أيديهم وأرجلهم ووضعت على بركة حبرون. فداود اعتبر تصرفاتهم هي اعتداء على رجل اعزل واعتداء غير مبرر. كما جاء في العدد 11 وهذا يعكس ان قلب داود لم يكن فيه دافع التشفي أو الانتقام على عائلة شاول. رغم ما تعرض له.”

وأشار كتاب:

Courson, J. (2005). Jon Courson’s application commentary: Volume one: Genesis-Job (910). Nashville, TN: Thomas Nelson.

داود كان مشمئز من فعلتهم من قتل رجل برئ على سريره.

ويقول كتاب:

Richards, L. O. (1991; Published in electronic form by Logos Research Systems, 1996). The Bible readers companion (electronic ed.) (204). Wheaton: Victor Books.

“ان ما فعله داود مع هؤلاء الخونة جعله ملكاً على كل العبرانيين.”

فمن الناحية الدبلوماسية أراح داود محبين ايشبوشث بهذه الفعلة وضمهم تحت طاعته.

ويقول كتاب:

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Second Samuel (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (2 Sa 4:12). Albany, OR: Ages Software.

“ان هذه الحادثة اظهرت اخلاصه وايضاً الصرامة في أن اي خائن سيصيب اسره شاول بالشر سيكون عقابه رادعاً وحقق هنا داود القانون والعدالة.”

واشار كتاب:

Bergant, D., & Karris, R. J. (1989). The Collegeville Bible commentary: Based on the New American Bible with revised New Testament. Previously published in 36 separate booklets. (284). Collegeville, Minn.: Liturgical Press.

” ما فعله هو مثال على رفضه الاستيلاء على المملكة من خلال العنف صموئيل الثانية 1: 1 – 16. فتم تنفيذ عقوبة رادعة للرجلان “

وهذا ما اكده كتاب:

Brueggemann, W. (1990). First and Second Samuel. Interpretation, a Bible commentary for teaching and preaching (234). Louisville, Ky.: John Knox Press.

بسبب قراءة خاطئة لهؤلاء وعدم توقعهم رده فعل الملك داود. تم قتلهم فهم لم يفهموا الملك داود فهماً عميقاً فتوقعوا ان يفرح داود وان يعطيهم مكافأة. لكن بعقابهم أعلن داود ان اي اعتداء على ما يخص شاول لم يتم السماح به. فداود برئ من اي فعله وهذا ما تفرضه المسؤولية السياسيّة.

وكما أشرنا إلى انه لا يوجد دليل في النص ان داود امر بقطع ايديهم او ارجلهم لكن هذه كانت عادة لدى الاشوريين.

أشار كتاب:

Matthews, V. H., Chavalas, M. W., & Walton, J. H. (2000). The IVP Bible background commentary: Old Testament (electronic ed.) (2 Sa 4:12). Downers Grove, IL: InterVarsity Press.

قطع الايدي والارجل هي تشبه استخدام الاشوريين. لبث الرعب وتصنف انها من الافكار النفسيه ” كما وجد في جدران قصورهم الملكية “

ويجب ان نعلم ان داود لم يخطئ كما اشار كتاب:

KJV Bible commentary. 1997, c1994 (598). Nashville: Thomas Nelson.

فداود طبق من قتل يقتل وهذا هو القانون ويجب ان ينفذ.

واشار كتاب:

Radmacher, E. D., Allen, R. B., & House, H. W. (1999). Nelson’s new illustrated Bible commentary (2 Sa 4:12). Nashville: T. Nelson Publishers

بتعليق جثتهم على البركة تحذير كبير من عواقب هذه الاعمال الحمقاء والشريرة وأظهر داود احترامه لابناء الملك شاول ودفن ايشبوشث بشكل مكرم في قبر أبنير في حبرون.

فنجد أن داود فعل الأمر المناسب، فهو:

1-لم يتشفى في قتل ابن شاول الذي أذاقه المرار طيلة حياته.

2-عاقب الاثنين من الرجال ولم يفرح في قتل ايشبوشث بل اشمئز ودفنه بطريقة لائقة في قبر ابنير

3-ارتكبوا هؤلاء الرجال ثلاثة جرائم (1 –قتلهم لرجل اعزل 2- خيانتهم لهذا الرجل 3 – توقع مكافئة على جريمتهم) فبمنظور اليوم يعاقب على هذه التهم بالإعدام. لكن بمنظور ما قبل الميلاد وهمجية الشعوب لا يمكننا ان نحكم بمعايير اليوم ولا حتى القرن العاشر بل في نفس زمن الحادثة سنجد الوحشة في الشعور والحروب. فما فعله داود لهو أمر صحيح وواعي بضمير، فلو كان لديه دافع للإنتقام لكان اقام حفلاً.

4-بما فعله داود حمي اسرة شاول من اي اعتداء

5-لم يذكر الكتاب ان داود اوصى بتعليق الجثة في حبرون ولا تقطيع أياديهم وأرجلهم. بل اوصى بالقتل فقط حسب النص.

لكن ما مفهوم انه فعل المستقيم في عيني الرب ولم يحد الا في قصة اوريا الحثي.

دعنا نسأل المعترض هل بهذا النص داود لم يرتكب خطية طوال حياته ألا قضية اوريا الحثي؟ إذا كان المعترض يمتلك قدراً محدوداً من الذكاء لطرحه لهذه القضية ونسي ان داود انسان له ضعفاته. كأي انسان منا. فكماله كمال نسبي. وليس مطلق مثل الله.

لكن الله يستعمل تعبيرات بشرية لايصال المفاهيم للانسان الذي يفهم من خلال اللغة الانسانية ان داود فعل المستقيم النسبي فلا يستطيع ان يفعل المستقيم المطلق لأنه يختص بالله، هذا من جانب، ومن جانب آخر، فهذا الفعل أيضاً صحيح لانه حكم قاضٍ عادل على من قتلوا، فأمر بقتلهم، فالأمر لا يختص بداود بل بالعدل، فإعتراض الأخ المسلم على هذه القضية يشبه إعتراض شخص في عصرنا هذا على أن قاض ما حكمَ على قاتل بالقتل، فهل حكم قاضي اليوم على قاتل بالقتل، هو أمر جيد أم سيء؟! بالطبع هو امر جيد لأنه صادر عن قاض وبحق مذنب إرتكب ذات العقوبة في هذا الزمن. فبرجاء قراءة النص في سياقه لمعرفة ملابسات القصة.

وليكن للبركة

#العيّنة_بيّنة (17): هل مستقيم في عيني الرب أن يقتل داود رجلان؟

هل أعياد اليهود للأبد وأبدية؟

#العيّنة_بيّنة (16): هل أعياد اليهود للأبد وأبدية؟

#العيّنة_بيّنة (16): هل أعياد اليهود للأبد وأبدية؟

 

كنا قد رددنا على الشبهة الآتية، وقلنا:

هل أعياد اليهود للأبد؟

فقامت إحدى الصفحات بمحاولة تخطيء ردنا، حفظاً لما تبقى من ماء وجوهم بعد سلسلة الردود التي رددنا عليهم فيها (يمكنكم قراءتها من هنا) وكتبت تعليق أقل ما يقال عنه أنه “مضحك” على ردنا بخصوص الشبهة وهي: أن كيف لا يحتفل المسيحيين بالأعياد اليهودية وهي مذكورة أنها اعياد أبدية فكيف نوقف الإحتفال بها؟

وهذا كان ما يسمونه رداً علينا:

وردنا كان أن الكلمة (في العبرية، بالطبع) لا تعني أنها “إلى نهاية الأزمان” فالكلمة تحوي مدلول ومعنى أنها “فترة طويلة فى الاجيال المتتابعة” ولا يُشترط أنها لآخر الأزمان.

فما كان من صاحب هذا الرد المضحك، إلا أنه قال إن الكلمة تعني “الأبد” وأن “الأبد” كلمة تساوي “الدهر”، مستشهداً بالقاموس المعروف Strong، ثم اتهمنا نحن بالتدليس، حسنا، سنثبت الآن من هو المدلس، ففي نفس هذا القاموس وفي نفس هذه الكلمة يشهد القاموس أن الكلمة العبرية تعني “مدة طويلة” أو “فترة طويلة” فيقول القاموس:

5769 עֹולָם [`owlam, `olam /o·lawm/] n m. From 5956; TWOT 1631a; GK 6409; 439 occurrences; AV translates as “ever” 272 times, “everlasting” 63 times, “old” 22 times, “perpetual” 22 times, “evermore” 15 times, “never” 13 times, “time” six times, “ancient” five times, “world” four times, “always” three times, “alway” twice, “long” twice, “more” twice, “never + 408” twice, and translated miscellaneously six times. 1 long duration, antiquity, futurity, for ever, ever, everlasting, evermore, perpetual, old, ancient, world. 1a ancient time, long time (of past). 1b (of future). 1b1 for ever, always. 1b2 continuous existence, perpetual. 1b3 everlasting, indefinite or unending future, eternity.[1]

 

وفى كتاب The Complete Word Study Dictionary لباكر يقول ان الكلمة تعنى وقت طويل جدا

  1. עוֹלָם ʿôlām: A masculine noun meaning a very long time. The word usually refers to looking forward but many times expresses the idea of looking backward.[2]

 

وفى كتاب Dictionary of Biblical Languages With Semantic Domains يقول ان معنى الكلمة انها تستمر لفترة ” مدة غير محدة بدون الاشارة الى اى نقاط اخرى من الزمان بدون توقع نهاية ولكن يمكن ان يكون لها حدود”

6409 עֹולָם (ʿô∙lām): adv. [oth n.masc.]; ≡ Str 5769; TWOT 1631a—1. LN 67.78–67.117 everlasting, forever, eternity, i.e., pertaining to an unlimited duration of time, usually with a focus on the future (Ge 3:22); 2. LN 67.78–67.117 ancient, old, i.e., existing for a long time in the relative past (1Sa 27:8; Ps 119:52); 3. LN 67.78–67.117 lasting, for a duration, i.e., an undetermined duration of time without reference to other points of time, with a focus of no anticipated end, but nevertheless may have limits (Nu 25:13; Jer 18:16), note: for MT text in 2Ch 33:7, see 6409[3]

 

فالكلمة تعني انها ستستمر فترة “غير محددة هذه الفترة الطويلة” بدون أن تضع لها حدود زمنية لانتهائها ولكن يمكن ان تكون الفترة لها حدود، وفي حالتنا هنا فحدودها هو مجيء المسيح نفسه.

 

وعلى سبيل المثال ما ورد في سفر العدد: 

فيكون له ولنسله من بعده ميثاق كهنوت أبدي لأجل انه غار لله وكفّر عن بني اسرائيل. (عدد 25: 13)

لتجعل ارضهم خرابا وصفيرا ابديا. كل مار فيها يدهش وينغض راسه. (أرميا 18: 16)

 

اخيرا يقول الكتاب:

“إذا نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينا جديدا كما أنتم فطير. لان فصحنا ايضا المسيح قد ذبح لأجلنا” (1كو 5: 7)

 

كل ما كان يحتفل بيه اليهود كان رمزا للحقيقة “المسيا” الذي قال عنه الكتاب انه “فصحنا” فالرمز كان يحتفل بيه طيلة فترة كنيسة العهد القديم إلى أن أتى المسيا المرموز له والحقيقة نفسها فأصبح احتفالنا به وليس بالرمز.

 

11 واما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الاعظم والاكمل غير المصنوع بيد اي الذي ليس من هذه الخليقة

12 وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة الى الاقداس فوجد فداء ابديا.

13 لانه ان كان دم ثيران وتيوس ورماد عجلة مرشوش على المنجسين يقدس الى طهارة الجسد

14 فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح ازلي قدم نفسه للّه بلا عيب يطهر ضمائركم من اعمال ميتة لتخدموا الله الحي.

15 ولاجل هذا هو وسيط عهد جديد لكي يكون المدعوون اذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الاول ينالون وعد الميراث الابدي.

(عبرانيين 9: 11 – 15)

 

فنحن نحتفل بالفصح الحقيقي الى الابد الى مجئ المسيا ثانيا على السحاب وليس بمجرد فصح بدم تيوس وعجول كما كان الحال في كنيسة العهد القديم.

n n: noun

m m: masculine

TWOT Theological Wordbook of the Old Testament

GK Goodrick-Kohlenberger

AV Authorized Version

[1]James Strong, The Exhaustive Concordance of the Bible : Showing Every Word of the Text of the Common English Version of the Canonical Books, and Every Occurrence of Each Word in Regular Order., electronic ed. (Ontario: Woodside Bible Fellowship., 1996), H5769.

[2]Warren Baker, The Complete Word Study Dictionary : Old Testament (Chattanooga, TN: AMG Publishers, 2003, c2002), 813.

adv. adverb, or adverbially

oth others, other sources

  1. noun, or nouns

masc. masculine

Str Strong’s Lexicon

TWOT Theological Wordbook of the Old Testament

LN Louw-Nida Greek-English Lexicon

MT Masoretic Text

[3]James Swanson, Dictionary of Biblical Languages With Semantic Domains : Hebrew (Old Testament), electronic ed. (Oak Harbor: Logos Research Systems, Inc., 1997), DBLH 6409, #3.

#العيّنة_بيّنة (16): هل أعياد اليهود للأبد وأبدية؟

قتل الكوشيين أصحاب البشرة السوداء، هل الكتاب المقدس عنصري؟

قتل الكوشيين أصحاب البشرة السوداء، هل الكتاب المقدس عنصري؟

قتل الكوشيين أصحاب البشرة السوداء، هل الكتاب المقدس عنصري؟

الرد على شبهة قتل الكوشيين أصحاب البشرة السوداء، هل الكتاب المقدس عنصري؟

الإشارة إلى السود في الكتاب المقدس

على الرغم ان الكتاب المقدس لا يعرف تميزاً لأشكال البشر. ولا يذكر أصحاب البشرة السمراء على الإطلاق، بالتحديد، لكن إعتقد الدارسون أن صفورة زوجة موسى هي ذي بشرة سوداء كما جاء في:

(سفر العدد 12: 1) وتكلمت مريم وهارون على موسى بسبب المرأة الكوشية التي اتخذها. لأنه كان قد اتخذ امرأة كوشيَّة. بوصفها المرأة الكوشية. وقالت عروس النشيد انا سوداء وجميلة. (نشيد الانشاد 1: 5)

وقال بعض الدارسين أن بتشبع كانت ذو بشره سوداء صموئيل الثاني 11: 3 وايضاً يعتقد أن ملكة سبأ كانت ذو بشره سوداء (ملوك الاول 10: 1)

وفي سفر (ارميا 13: 23) هل يغير الكوشي جلده؟

وفي (اعمال الرسل 13 :1) دعي سمعان بالنيجر ويرجح انه كان اسود البشرة.

ويذكر الكتاب المقدس انه لا يهتم بالتميز لان الجميع واحد في المسيح فلا يهم بشره الانسان او جنسه.

غلاطية 3: 28 ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع وفي اعمال الرسل 17 : 26  وصنع من دم واحد كل أمة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض، وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم، وفي سفر الرؤيا 7 : 9 بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ  وفي اعمال الرسل 10 : 34 -35 ففتح بطرس فاه وقال: «بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه. بل في كل أمة، الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده. وعشرات الآيات التي تشير الي ان الله لا يقبل التمييز.

ما جاء في سفر صفنيا. لا يشير الي اللون من بعيد او من قريب فصفنيا ذكر بروح النبوة عن دينونة الله للأمم مثل ما جاء على الفلسطينيين وموآب وعمون وآشور فهل كانوا هؤلاء ذو بشره سوداء؟ فمثل ما حدث معهم سيحدث من الكوشيين، فما علاقة أن الكوشيين لهم بشرة سوداء أو بيضاء بالنبوة؟!

فيذكر لنا كتاب:

Adeyemo, T. (2006). Africa Bible commentary (1095). Nairobi, Kenya;  Grand Rapids, MI.: WordAlive Publishers;  Zondervan.

الاصحاح الاول من صفنيا هو نبوي يشرح دينونة الله على الامم. فصفنيا يخبر برسالة عن دينونة الله مقسمة إلى أربع أقسام. من الفلسطينيين إلى الغرب صفنيا 2: 4 – 7 ومن موآب وعمون الي الشرق صفنيا 2 : 8 -11 ومن الكوشيين الي الجنوب صفنيا 2 : 12 وآشور  الي الشمال 2 : 13 -15 وهؤلاء كانوا أعداء ليهوذا واسرائيل. ومن الناحية الرمزية هي التي تعاند الرب وتعارض أحكامه. فصفنيا يُعلن تحذير أربعة منهم. وتدمير المدن الكبرى من بلاد الفلسطينيين. الذين كانوا يسكنون في ساحل البحر الابيض المتوسط جنوب غرب يهوذا كما جاء في صموئيل الاول 20: 14 وصموئيل الثاني 8 :18 وحزقيال 25: 16.

ويقول كتاب:

Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1369). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

تلقى صفنيا رسائل نبوية من الرب في عهد يوشيا ملك يهوذا (640 – 609 قبل الميلاد) وكان الملك حزقيا ويوشيا اثنين من ملوك يهوذا الذين عملوا على تنقيه يهوذا من العبادات الوثنية.

ويشير كتاب:

Knowles, A. (2001). The Bible guide. Includes index. (1st Augsburg books ed.) (384). Minneapolis, MN: Augsburg.

صفنيا يدعو الجميع إلى التوبة والالتقاء إلى بالله. وهذا هو بصيص الأمل لديهم ان يري الله طاعتهم وتواضعهم ويرحمهم.

وفي فهم العدد الثاني عشر من صفنيا يشرح لنا كتاب:

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures (1:1530-1531). Wheaton, IL: Victor Books.

الكوشيون هم من نسل كوش. وهو ابن حام “تكوين 10: 6، اخبار الايام الاول 1: 8” وقد تم تحقيق النبوة التي ذكرها صفنيا من قبل البابليون تحت حكم نبوخذ نصر عام 586 قبل الميلاد بالرجوع الي حزقيال 30: 4 -5 , 9.

ويدعم هذا القول ما جاء في كتاب:

[1]Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (Zep 2:12). Oak Harbor,

إن هذه النبوة تم تحقيقها من خلال نبوخذنصر فالكوشيين يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بمصر ارميا 46: 2 – 9.

واشار ايضا كتاب:

Clark, D. J., & Hatton, H. (1989). A translator’s handbook on the book of Zephaniah. Helps for translators (175). New York: United Bible Societies

إلى أن الكوشيين هم الذين كانوا يعيشوا في منطقة في اعالي النيل. وهي قد تشمل أهل السودان ايضاً والأثيوبيين وايضاً المصريين في خلال الأسرة الخامسة والعشرون  715 – 663 قبل الميلاد فعرش مصر كان محتل من قبل الكوشيين. صفنيا نفسه لديه ارتباط بالكوشيين في النسب.

في النهاية لا نجد أن الاشارة إلى الكوشيون هو اشارة عنصرية بل هذه نبوة للكوشيين من ضمن دول الامم التي تنبأ صفنيا عنها للتحذير والتنذير لأجل التوبة. تشمل الفلسطينيين إلى الغرب وآشور إلى الشمال والفلسطينيين إلى الغرب فلماذا ترك المعترض كل هؤلاء وركز فقط على الكوشيين؟ على الرغم ان الكتاب لم يذكر لون بشرتهم من الأساس!

ثم ذهب المعترض لتفسير انطونيوس فكري الذي اخذ متأملاً في ان آشور تميزه بالجمال وكان ابليس جميلاً فآشور رمزاً لإبليس كمدينة بهجة. فهل هنا ميز القس انطونيوس فكري ضد كل من له مظهر جمالي انه ابليس؟ ام ان هذا تأمل يفهمه الواعي الذي يمتلك قدراً قليلاً من الذكاء؟ وهكذا اشار القس ان الكوشيين لهم بشةه سوداء واشار إلى انهم كالملوثين بالخطايا يرمزن لإبليس.

هذا تعبير يخص هذا القس فهذا تأمل وليس حقيقة. ولا يختص بسرد الواقع الكتابي. ولم يقصد القس الإشارة الي ان ذوا البشرة السوداء هم رمزاً لإبليس كما ذكر ان آشور رمزاً لإبليس لأنها جميله. فهل كل انسان جميل هو رمز لإبليس هل يتوقع المعترض أن هذا هو القصد! ام أن التدليس والجهل قد ذهبوا به الي ما هو بعيداً.

ليكن للبركة.

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

 

قتل الكوشيين أصحاب البشرة السوداء، هل الكتاب المقدس عنصري؟

ميلاد المسيح كان في الشتاء – علماء الإسلام يردون على أبي جهل الحقيقي

ميلاد المسيح كان في الشتاء – علماء الإسلام يردون على أبي جهل الحقيقي

ميلاد المسيح كان في الشتاء – علماء الإسلام يردون على أبي جهل الحقيقي

في أقل من 4 دقائق!

أثناء متابعتنا للشبهات المعتادة من الإخوة المسلمين في هذا الوقت من كل عام، وجدنا فيديو يتكلم عن أعياد الميلاد، أو: الكريسماس، وقد تفاجئنا من كم المعلومات الخاطئة في هذا الفيديو! فعلى الرغم من قصر مدته إلا أنه كان مدجج ومكدس بالجهالات التي لا تخرج من عامي فضلاً عن شخص ينصب نفسه “باحثاً” بل و”متخصصاً”! فسنعرض ما قاله صاحب الفيديو ونبين مواطن الجهل فيه سريعاً:

أولاً: صاحب الفيديو لا يريد أي مسلم أن يهنئ أي مسيحي لأنه لم ير أي مسيحي يصوم رمضان أو يذبح الأضحية في العيد مع إخوته المسلمين

صاحب الفيديو، يريد خداع المستمعين، إما عن قصد أو عن جهل، فمن غير المنطقي ولا المعقول أن يقارن “معايدة” بـ”صوم”، لكن المنطقي هو مقارنة “معايدة” بـ”معايدة” و”صوم” بـ”صوم” ونحن لم نقل أننا نريدكم ان تصوموا أصوامنا، ولا أن نصوم أصوامكم، لكن المسيحيون يعايدون على إخوتهم المسلمين ويقولون لهم دائماً في أعيادهم العبارات المعتادة مثل: كل سنة وأنت طيب …إلخ، وهذا لا علاقة له بإيمانك بعقيدتنا ولا إيماننا بعقيدتك، بل كل ما في الأمر أن مشاركة الغير فرحته هو من أعمال الخير والبر والقسط لأنها ستفرح الغير، بغض النظر عن إيمانه نفسه وإختلاف الآخر معه فيه.

ومن هنا، فلا يصح مقارنة “عدم صيام المسيحيين لرمضان” بـ”لا تعايدوا على المسيحيين”، هذا فضلاً عن أن المسيحيين لم يطلبوا من أحد معايدتهم، لأن فرحة المسيحي الكاملة الحقيقية تكون في المعاني التي يتضمنها هذا العيد له في خلاصه.

ثانياً: صاحب الفيديو يقول أن كلمة كريسماس مكونة من مقطعين، المقطع الأول: كريست وتعني المخلص، والمقطع الثاني: ماس وتعني ميلاد، فهل يؤمن المسلم –يقول صاحب الفيديو- بميلاد المخلص من الخطية الأصلية!!؟؟

وللتعليق نقول:

  1. لا يخفى على الباحث العامي، فضلاً عن الباحث المتخصص، أن ما قاله هذا الشخص هو محض جهل وخطأ، فمعنى كلمة “كريسماس” ليس “ميلاد المخلص” بل “ميلاد المسيح“، فكلمة “كريسماس” جاءت من الإنجليزية القديمة Cristes Mæsse والتي تعني “ميلاد المسيح“، فهل لا يعرف هذا الـ”باحث” الفارق بين كلمة “المسيح” وبين كلمة “المخلص” لغوياً؟
  2. هل لا يؤمن المسلم بوجود المسيح تاريخياً؟ أي: هل يؤمن المسلم أن المسيح كان موجوداً في زمن من الأزمنة؟ بالطبع المسلم يؤمن بهذا، فبغض النظر عن إيمان المسيحيين والمسلمين في المسيح، لكن كلاهما يتفق أنه كان موجوداً في التاريخ، وهذا الميلاد هو ميلاد هذا الشخص الذي كان موجوداً في التاريخ، فما المشكلة في الإحتفال بميلاده؟ هذا بغض النظر عن طبيعته والإيمان بها.
  3. بخصوص الخطية الأصلية، سنورد لحضراتكم أحاديث صحيحة وسنترك لحضراتكم التعليق:

3409 – حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ” فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى مَرَّتَيْنِ»

4738 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي – ” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»

5209 – لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ثم جعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم أعجبه نور ما بين عينيه فقال: أي رب من هذا ؟ قال: رجل من ذريتك في آخر الأمم يقال له داود قال: أي رب كم عمره ؟ قال ستون سنة قال: فزده من عمري أربعين سنة: قال: إذن يكتب و يختم و لا يبدل فلما انقضى عمر آدم جاء ملك الموت فقال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود ؟ فجحدت ذريته و نسي آدم فنسيت ذريته و خطئ آدم فخطئت ذريته. (صحيح الجامع، للألباني)

 

ثالثاً: نحن لا نعرف متى ولد يسوع بالتحديد.

حسنًا، هل هذا يعني أنك لو تعرف متى ولد يسوع بالتحديد كنت ستحتفل بميلاده؟ أم أن هذا إلتفاف كما المعتاد منكم؟ الإحتفال بذكرى شيء هو أمرٌ، وتحديد حدوث هذا الشيء تاريخياً أمراً آخر، فكم من مناسبة يتعين لها يوم للإحتفال بغض النظر عن اليوم التي تمت فيه فعلاً!، ولكن دعني أسألك: هل تعرف اليوم الذي ضحى فيه إبراهيم لتعيد فيه؟ أو أغلب الأعياد التي يعيد فيها المسلم؟

رابعاً: يوم الكريسماس هو في الأصل يوم وثني كان فيه الوثنيون يحتفلون بميلاد الشمس التي لا تقهر.

للتعليق نقول:

  1. لا يوجد أي مصدر تاريخي يقول بأن المسيحيين قد أخذوا 25 ديسمبر كعيداً لهم بعدما كان عيداً للوثنيين في القرون الثلاثة الأولى، بل أكثر من هذا، فإنه لا يوجد دليل تاريخي واحد يقول بأنه كان هناك إحتفالاً يقع في يوم 25 ديسمبر يخص الشمس في القرون الثلاثة الأولى، وعلى النقيض من هذا، نجد أن أقدم ذِكر ليوم 25 ديسمبر كيوم للإحتفال بعيد ميلاد المسيح في بداية القرن الثالث (200-211م) في تفسير هيبوليتس الروماني Hippolytus لسفر دانيال (Commentary on Daniel 4.23.3) نجده يشير لتاريخ مولد يسوع بـ25 من ديسمبر، وتعتبر هذه أول الشهادات المبكرة التي نمتلكها حتى الآن عن هذا التوقيت[1]، حيث يقول:

” لأنه أول ظهور لربنا في الجسد، لما ولد في بيت لحم، ثمانية أيام قبل بداية شهر يناير [أي 25 ديسمبر]، في اليوم الرابع من الأسبوع [الأربعاء]، حينما كان اغسطس في السنة الثانية والأربعين من حكمه [2 أو 3 ق.م.] لكن قبل آدم بخمسة الآف وخمسمائة سنة. تألم في الثالثة والثلاثين، ثمانية أيام قبل بداية شهر إبريل [أي 25 مارس]، في يوم الأستعداد، السنة الخامسة عشر من طيباريوس قيصر لأ29 أو 30م]، حينما كان روفوس وروبليون وجايوس قصير في السنة الرابعة، وجايوس سستوس سوتيرنيوس كانوا قناصلة”[2]

ونص آخر يشير لميلاد المسيح بالتاريخ 25 ديسمبر، هي في مخطوط يدعي Calendar of Filocalus، وهو مخطوط يُرجح انه جُمع في روما عام 345م[3]، نقرأ في هذا المخطوط:

” في اليوم الثامن قبل شهر يناير [أي 25 ديسمبر] وُلد المسيح في بيت لحم اليهودية”[4]

ومن هنا فتاريخ 25 ديسمبر له أدلة قبل التي لعيد الشمس التي لا تقهر، فأي محاولة لربط العيدين ستعني أن العيد الوثني أُخذ في يوم العيد المسيحي وليس العكس.

ملحوظة: يمكن أن يقتبس المشكك من كتب تنسب العيد المسيحي للعيد الوثني، لكن هذه الكتب لن يجد فيها أي دليل تاريخي حقيقي، بل هي محض إفتراض لا أكثر، فأكثر ما يمكنه أن يصل إليه هو أن بعض الكتاب يفترضون هذا بلا دليل، فسيعتبر أن كلامهم هو نفسه دليل لقلة علمه بكيفية الإحتجاج بالمصادر.

للإستزادة، برجاء مراجعة البحث: http://www.difa3iat.com/11910.html

  1. دعونا نفترض صحة كلام المشكك جدلاً لنتنازل معه حوارياً، ما المشكلة أن يكون هناك عيداً للوثنيين ثم تواجهة الكنيسة بأن تضع عيدها في نفس اليوم لكي تصرف أنظار المسيحيين حديثاً عن هذه الممارسات الوثنية وهذا العيد؟ هل هذا يعيب المسيحية؟ هل أصبحت المسيحية وثنية لمجرد أنها جعلت عيدها في وقت فيه عيد وثني؟! إن الكنيسة –على فرض هذا الكلام- لم تفعل هذا بلا دلالة أو شاهد، فالمسيح هو “شمس البر” (مز 84: 11؛ ملاخي 4: 2)، وهو “النور” (يوحنا 1: 9؛ 3: 19؛ 12: 35)، فحتى على فرض أن المسيحية جعلت عيدها بميلاد المسيح في توقيت عيد وثني فهذا لا مشكلة فيه في ذاته، فضلا عن أن يكون له دلالة لاهوتية.
  2. حسناً، دعونا نتنازل أكثر وأكثر، ونفترض عدم وجود النقطتين أعلاه، هل سيحتفل المسلم لو كان عيد الميلاد في يوم آخر خلاف 25 ديسمبر الذي يقول عنه المسلم أنه كان في الأصل عيداً وثنياً؟ بكلمات أخرى: هل تكمن مشكلة المسلم في يوم 25 يناير أم في الإحتفال مع المسيحيين؟ الأقباط في مصر، التي يسكن فيها هذا المسلم، يعيدون في 7 يناير من كل عام، وبالطبع ليس 7 يناير يوم كان في الأصل عيداً وثنياً، فهل سيحتفل المسلم أو سيعيد على جاره المسيحي في هذا اليوم؟ بالطبع لا، لأن هذا الشخص لا يرفض المعايدة لأجل هذه الأسباب، فهذه الأسباب ما هي إلا محاولة فاشلة لذر الرماد في العيون.
  3. دعونا، بعد إذنكم، نتنازل أكثر وأكثر وأكثر، ونترك كل ما فات، هل يلتزم هذا الشخص المسلم بهذا المعيار الذي وضعه على نفسه؟! هل لا يعرف هذا الشخص أن إسم “الله” نفسه كان مستخدم في شبة الجزيرة العربية من الوثنيين كإله وثني[5]؟ ألم يكن والد رسول الإسلام إسمه “عبد الله” كما تقولون؟ هل لا يعرف هذا الشخص أن يوم عاشوراء[6] كان يُصام قبل الإسلام من المشركين؟ فضلاً عن بعض طقوس الحِج[7] والطواف[8] الذي كان في عهد العرب يتم وهم عراة؟ …إلخ، فلو كان هذا معيار رفضه للتهنئة في يوم 25 يناير لأنه كان في الأصل عيد وثني، فلماذا يحتفل ويؤمن بكل هذه المذكور مع علمه بأصله الذي له علاقة بالوثنيين؟

خامساً: يقول أن بدء الإحتفال بميلاد المسيح في يوم 25 ديسمبر تم في القرن الرابع الميلادي، ويكمل: أي بعدما إعتنق قسطنطين (الإمبراطور) المسيحية.

في الحقيقة، أن من له ذرة عقل أو بعض فِهم ليعجب من هذا الربط الغريب، فما علاقة أن يصير الإمبراطور مسيحياً بعيد ميلاد المسيح؟! ما هي المراجع التاريخية التي إعتمد عليها هذا الشاب؟!!، قد أثبتنا أن هذا اليوم هو أقدم من قسطنطين بكثير، وتنازلنا أكثر وأكثر مع المشكك فقلنا أنه لو فرضنا أن المسيحيين حددوا هذا اليوم عمداً كعيد مسيحي في مواجهة العيد الوثني فلا مشكلة في هذا، فما علاقة أن يصير الإمبراطور مسيحياً بتحديد يوم 25 ديسمبر؟!

سادساً: وفقاً للإنجيل نفسه يستحيل أن يكون يسوع قد وُلد في فصل الشتاء، لأن إنجيل لوقا يقول أن في وقت ميلاد المسيح كان هناك رعاة يرعون خرافهم، وفي وقت ديسمبر تكون منطقة فلسطين شديدة البرودة وليس هناك عشب.

إقرأوا معي كيف يلقي المعلومات من مخيلته دون مصدر أو دليل أو حتى شاهد! الشاب يتكلم من كلامه هو ويعتبر كلامه له قيمة في ذاته دون أن يرجع إلى مرجع ليقول هذا الكلام ولكن دعونا نرد على كلامه عديم المصدر.

  1. كما إعتدنا، لنفترض صحة كلامه جدلاً، ولنقل أن المسيح لم يولد في الشتاء، بل وُلِدَ في وقت آخر، هل كان هذا المسلم سيحتفل لو كان العيد مثلا في 25 أبريل أو مايو أو يونيو أو يوليه أو سبتمبر أو أكتوبر؟ أم ان هذا الشاب يحاول أن يكثر من الأسباب الواهية التي لا علاقة لها بسببه الحقيقي في عدم الاحتفال؟! هل لو كان المسيح وُلد في يوم آخر غير 25 ديسمبر، وكان هناك نصاً صريحاً في الكتاب المقدس يحدد يوم ميلاده، كان سيحتفل هذا الشخص؟!!
  2. علماء الإسلام أنفسهم يقرون أن الميلاد كان في الشتاء، وللأسف، فإن هذا الشخص لا يعرف حتى كتب دينه فضلا عن كتب دين غيره، ثم يتصدى وهو بهذا المستوى الضحل لإلقاء الشبهات، فلنلق نظرة سريعة على ما قاله علماء الإسلام أنفسهم:

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (25)

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وأميليه إليك، والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهز والأمالة به، أو هُزِّي الثمرة بهزه والهز تحريك بجذب ودفع. تُساقِطْ عَلَيْكِ تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين وحذفها حمزة، وقرأ يعقوب بالياء وحفص تُساقِطْ من ساقطت بمعنى أسقطت، وقرئ «تتساقط» و «تسقط» و «يسقط» فالتاء للنخلة والياء للجذع. رُطَباً جَنِيًّا تمييز أو مفعول.

روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء، فهزتها فجعل الله تعالى لها رأساً وخوصاً ورطباً. (تفسير البيضاوي – المحقق: محمد عبد الرحمن

المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى – 1418 هـ – جـ4 صـ9)

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ الْقَفَّالُ: الْجِذْعُ مِنَ النَّخْلَةِ هُوَ الْأَسْفَلُ وَمَا دُونُ الرَّأْسِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ وَقَالَ قُطْرُبٌ:

كُلُّ خَشَبَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَهِيَ جِذْعٌ وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ فَزَائِدَةٌ وَالْمَعْنَى هُزِّي إِلَيْكِ أَيْ حَرِّكِي جِذْعَ النَّخْلَةِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَزَّهُ وَهَزَّ بِهِ وَخُذِ الْخِطَامَ وَخُذْ بِالْخِطَامِ وَزَوَّجْتُكَ فُلَانَةً وَبِفُلَانَةٍ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى هُزِّي إِلَيْكِ رُطَبًا بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أَيْ عَلَى جِذْعِهَا، إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَقْتَ كَانَ شِتَاءً وَأَنَّ النَّخْلَةَ كَانَتْ يَابِسَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ أَثْمَرَ الرُّطَبَ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ أَوْ تَغَيَّرَ، وَهَلْ أَثْمَرَ مَعَ الرُّطَبِ غَيْرَهُ؟ وَالظَّاهِرُ/ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَارَ نَخْلَةً لِقَوْلِهِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ وَأَنَّهُ مَا أَثْمَرَ إِلَّا الرُّطَبَ.

(تفسير الرازي (التفسير الكبير، مفاتيح الغيب) – المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) – الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت – الطبعة: الثالثة – 1420 هـ -جـ21، صـ528)

وَهَبَهَا اللَّهُ طَعَامًا طَيِّبًا وَشَرَابًا طَيِّبًا كَرَامَةً لَهَا يَشْهَدُهَا كُلُّ مَنْ يَرَاهَا، وَكَانَ مَعَهَا خَطِيبُهَا يُوسُفُ النَّجَّارُ، وَمَنْ عَسَى أَنْ يَشْهَدَهَا فَيَكُونَ شَاهِدًا بِعِصْمَتِهَا وَبَرَاءَتِهَا مِمَّا يُظَنُّ بِهَا. فَأَمَّا الْمَاءُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الشَّأْنُ أَنْ تَأْوِيَ إِلَى مَجْرَى مَاءٍ لِتَضَعَ عِنْدَهُ. وَأَمَّا الرُّطَبُ فَقِيلَ كَانَ الْوَقْتُ شِتَاءً، وَلَمْ يَكُنْ إِبَّانَ رُطَبٍ وَكَانَ جِذْعُ النَّخْلَةِ جِذْعَ نَخْلَةٍ مَيْتَةٍ فَسُقُوطُ الرُّطَبِ مِنْهَا خَارِقٌ لِلْعَادَةِ. وَإِنَّمَا أُعْطِيَتْ رُطَبًا دُونَ التَّمْرِ لِأَنَّ الرُّطَبَ أَشْهَى لِلنَّفْسِ إِذْ هُوَ كَالْفَاكِهَةِ وَأَمَّا التَّمْرُ فَغِذَاءٌ.

(تفسير التحرير والتنوير لإبن عاشور الناشر : الدار التونسية للنشر – تونس – سنة النشر: 1984 هـ – جـ16،صـ87)

 

{وهزي إليك} أي : أوقعي الهز وهو جذب بتحريك {بجذع النخلة} أي : التي أنت تحتها مع يبسها وكون الوقت ليس وقت حملها {تساقط عليك} من أعلاها {رطباً جنياً} طرياً آية أخرى عظيمة روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر ، وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل اللّه تعالى لها رأساً وخوصاً ورطباً ، وقرأ حمزة بفتح التاء والسين مخففة وفتح القاف وحفص بضم التاء وفتح السين مخففة وكسر القاف والباقون بفتح التاء وتشديد السين مفتوحة وفتح القاف.

(تفسير السراج المنير – المؤلف: محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (المتوفى : 977 هـ ) – دار النشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت – جـ 2 صـ 464)

 

{فَأَجَاءهَا} جاء بها وقيل ألجأها وهو منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل الى معنى الالجاء ألاتراك لا تقول جئت المكان وأجاء فيه زيد {المخاض} وجع الولادة {إلى جذع النخلة} اصلها وكانت يابسة وكان الوقت شتاء وتعريفها مشعر بأنها كانت نخلة معروفة وجاز أن يكون التعريف للجنس أي جذع هذه الشجرة كأنه تعالى أرشدها إلى النخلة ليطعمها منها الرطب لأنه خرسة النفساء أي طعامها ثم {قَالَتْ} جزعاً مما أصابها {يا ليتني مت قبل هذا} اليوم مدني وكوفي غير أبي بكر وغيرهم بالضم يقال مات يموت ومات يمات {وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} شيئاً متروكاً لا يعرف ولا يذكر بفتح النون حمزة وحفص بالكسر غيرهما ومعناهما واحد وهو الشيء الذي حقه أن يطرح وينسى لحقارته.

 (تفسير النسفي – المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي – دار النشر: دار النفائس ـ بيروت 2005 – تحقيق الشيخ : مروان محمد الشعار – جـ3، صـ53)

 

ثم قال: فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ، يعني: جاء بها وألجأها المخاض، يعني: الطلق بولادة عيسى عليه السلام إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ، أي: أصل النخلة قال ابن عباس: النخلة اليابسة في شدة الشتا، يعني: الطلق.

(تفسير بحر العلوم للسمرقندي)

 

{ فانتبذت به } أي : فاعتزلت ملتبسة به حين أحست بقرب وضعها ، { مكانًا قَصيًّا } : بعيدًا من أهلها وراء الجبل ، وقيل : أقصى الدار . { فأجاءها المخاضُ } ؛ فألجأها المخاض . وقرئ بكسر الميم . وكلاهما مصدر ، مَحَضتِ المرأة : إذا تحرك الولد في بطنها للخروج ، { إِلى جِذْعِ النخلةِ } لتستتر به ، أو لتعتمد عليه عند الولادة ، وهو ما بين العِرق والغصن . وكانت نخلة يابسة ، لا رأس لها ولا قعدة ، قد جيء بها لبناء بيت ، وكان الوقت شتاء ، والتعريف في النخلة إما للجنس أو للعهد ، إذ لم يكن ثَمَّ غيرها ، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياتها ما يسكن روعتها ، وليطعمها الرطب ، الذي هو من طعام النفساء الموافق لها .

(تفسير إبن عجيبة)

 

والمعنى: أي (1) أميلي إليك جذع النخلة واجذبيه بتحريكه، يسقط عليك رطبًا جنيًا تأكلين منه ما تشائين، وتلك آية أخرى لها، روي أنها كانت نخلةً يابسةً لا رأس لها ولا ثمر، وكان الوقت شتاءً، فأنزل الله لها رزقًا، فجعل للنخلة رأسًا وخوصًا، وجعل لها ثمرًا رطبًا، وهذه رواية يعوزها الدليل.

وفي هذا إيماءٌ وتنبيه إلى أن من يقدر أن يثمر النخلة اليابسة في الشتاء، يقدر أن يجعلها تحمل من غير السنن العادية، وإلى أن السعي في الرزق مطلوب، ولا ينافي التوكل

(تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن المؤلف: الشيخ العلامة محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي – إشراف ومراجعة: الدكتور هاشم محمد علي بن حسين مهدي – الناشر: دار طوق النجاة، بيروت – لبنان – الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2001 م – جـ17، صـ111)

 

النَّخْلَةِ برنية، أو عجوة، أو صرفانة أو قريناً ولم يكن لها رأس وكان الشتاء فجعلت آية، قيل اخضرت وحملت ونضجت وهي تنظر.

(تفسير تفسير القرآن- ابن عبد السلام)

 

أَجاءَهَا الْمَخاضُ أي ألجأها وجاء بها والمخاض وجع الولادة إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ وكانت نخلة يبست في الصحراء في شدة البرد ولم يكن لها سعف، وقيل التجأت إليها تستند إليها وتستمسك بها من شدة الطلق، ووجع الولادة قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا تمنت الموت استحياء من الناس وخوفا من الفضيحة وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا يعني شيئا حقيرا متروكا لم يذكر، ولم يعرف لحقارته وقيل جيفة ملقاة، وقيل معناه أنها تمنت أنها لم تخلق فَناداها مِنْ تَحْتِها قيل إن مريم كانت على أكمة وجبريل وراء الأكمة تحتها، وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي نهرا.

(الكتاب: لباب التأويل في معاني التنزيل – المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ) – تصحيح: محمد علي شاهين – الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة: الأولى، 1415 هـ – جـ3، صـ185)

 

قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) ذكر أن الجذع كان جذعًا يابسًا، وأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء، وهزّها إياه كان تحريكه.

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: حركيها.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: كان جذعًا يابسًا، فقال لها: هزّيه (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) .

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك يقول: كانت نخلة يابسة.

حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول في قوله: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) فكان الرطب يتساقط عليها وذلك في الشتاء.

(تفسير الطبري – الكتاب: جامع البيان في تأويل القرآن – المحقق: أحمد محمد شاكر – الناشر: مؤسسة الرسالة – الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م – جـ18، صـ178)

 

قَوْله تَعَالَى : { هُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا } . فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَوْلُهُ : { هُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ } أَمْرٌ بِتَكَلُّفِ الْكَسْبِ فِي الرِّزْقِ ، وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا مِنْ غَيْرِ تَكَسُّبٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : كَانَ قَلْبُهَا فَارِغًا لِلَّهِ ، فَفَرَّغَ اللَّهُ جَارِحَتَهَا عَنْ النَّصَبِ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ عِيسَى ، وَتَعَلَّقَ قَلْبُهَا بِحُبِّهِ ، وَكَّلَهَا اللَّهُ إلَى كَسْبِهَا ، وَرَدَّهَا إلَى الْعَادَةِ فِي التَّعَلُّقِ بِالْأَسْبَابِ ، وَفِي مَعْنَاهُ أَنْشَدُوا : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِمَرْيَمَ إلَيْك فَهُزِّي الْجِذْعَ يَسَّاقَطْ الرُّطَبْ وَلَوْ شَاءَ أَحْنَى الْجِذْعَ مِنْ غَيْرِ هَزِّهَا إلَيْهَا وَلَكِنْ كُلُّ شَيْءٍ لَهُ سَبَبْ وَقَدْ كَانَ حُبُّ اللَّهِ أَوْلَى بِرِزْقِهَا كَمَا كَانَ حُبُّ الْخَلْقِ أَدْعَى إلَى النَّصَبْ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي صِفَةِ الْجِذْعِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَانَ لِنَخْلَةٍ خَضْرَاءَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ زَمَانَ الشِّتَاءِ ، فَصَارَ وُجُودُ التَّمْرِ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ آيَةً .

(أحكام القرآن لابن العربي، جـ 1، صـ 414)

{المخاض} وهو تحرك الولد في بطنها للولادة {إلى جذع النخلة} وهو ما برز منها من الأرض ولم يبلغ الأغصان، وكان تعريفها لأنه لم يكن في تلك البلاد الباردة غيرها، فكانت كالعلم لما فيها من العجب، لأن النخل من أقل الأشجار صبراً على البرد، ولعلها ألجئت إليها دون غيرها من الأشجار على كثرتها لمناسبة حال النخلة لها، لأنها لا تحمل إلا بإلقاح من ذكور النخل، فحملها بمجرد هزها أنسب شيء لإتيانها بولد من غير والد، فكيف إذا كان ذلك في غير وقته! فكيف إذا كانت يابسة! مع ما لها فيها من المنافع بالاستناد إليها والاعتماد عليها، وكون رطبها خرسة للنفساء وغاية في نفعها وغير ذلك.

(نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي – الناشر: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة – جـ12، صـ 187)

(فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ) ألجأها وجاء بها المخاض، وفي قراءة عبد الله آواها المخاض يعني الحمل، وقيل: الطلق. (إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدةّ الشتاء ولم يكن لها سعف.

(تفسير الكشف والبيان للنيسابوري – دار النشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان – 1422 هـ – 2002 م – الطبعة : الأولى – تحقيق : الإمام أبي محمد بن عاشور – مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي – جـ6، صـ 210)

  1. نقطة أخيرة، وبكل سهولة ويسر، هل توجد خراف طوال العام في الأماكن الباردة أم لا؟ بالطبع توجد، هل هذه الخراف تأكل طوال العام أم لا تأكل إلا في الصيف فقط؟ بالتأكيد تأكل طوال العام، ماذا كانت تأكل الخراف في شتاء كل عام في زمن المسيح؟ بالتأكيد كانت تأكل ما كانت تأكله في الصيف، أم هل يقصد صاحب الشبهة أن الخراف كانت لا تأكل طوال فترة الشتاء؟!! هل هذا عقل؟ وهل هذا منطق؟!

سابعاً: في نهاية الفيديو يقول [أن النبي قال “من تشبة بقوم فهو منهم”]، وهنا للحقيقة وصل مستواه إلى حال مضحك، فهذا الشخص يقف أمام كاميرا يقف أمامها الكفار ويتشبة بهم، ويرتدي ملابس يرتدي مثلها الكفار، بل هي من صنيعهم ويتشبه بهم، بل يرفع الفيديو على يوتيوب مثل الكفار أيضاً، ويجل على الكمبيوتر مثل الكفار وله صفحة على فيس بوك الذي أسسه كافر ويتشبة بالكفار الذين لهم صفحات على فيس بوك، ويأكل في أطباق مثل الكفار ويغسل يده من صنابير مثل الكفار وينام على سرير مثل الكفار بل يتكلم لغة كانت هي لغة الكفار ..إلخ، ثم يتناسى كل هذا التشبة بالكفار، ويقول للمسلم البسيط: لا تتشبه بالكفار! وهذا فقط لأنه يعرف أن الحجج التي قدمها في الفيديو هي أوهن من واهية ولا ترتقي لمستوى الهراء فضلا عن الكلام العلمي، فما كان منه إلا أنه أراد أن يجعل المسلم الذي لم يقتنع بكلامه ينفذ كلامه أيضاً لكن عن طريق أن ينسب هذا الكلام لكلام رسول الإسلام نفسه! 

[1] هذا النص يقتبسه George Syncellus وهو مؤرخ كنسي بيزنطي في القرن التاسع (توفي 810م) وقد إقتبسه مع الاشارة لهيبوليتس كمصدر له في كتابه The Chronography 381، وأيضاً يقتبسه في القرن الثامن George of Arabia في Letter to the Presbyter Joshua 115 مع الإشارة أيضًا لمصدره.

William Adler & Paul Tuffin, The Chronography of George Synkellos: A Byzantine Chronicle of Universal History from the Creation, Oxford University Press 2002

[2] يمكن الوصول للنصين اليوناني والإنجليزي لتفسير دانيال في

http://chronicon.net; Hippolytus of Rome, Commentary on Daniel, T.C. Schmidt 2010

[3] يمكن الوصول للترجمة الإنجليزية للمخطوط في

http://www.tertullian.org/fathers/index.htm#Chronography_of_354

[4] The Chronography of 354 AD. Part 12: Commemorations of the Martyrs. MGH Chronica Minora I (1892), pp.71-2

[5] راجع:

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام لأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: 581هـ)، المحقق: عمر عبد السلام السلامي، ط1 دار إحياء التراث، جزء 1، صـ 210،212 [فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا: “لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك”. فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده].

المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، دار الساقي، ط4، ج11، ص105 -106 [وفي دعاء العرب اعتراف بوجود “الله”، فقولهم: “رماه الله بما يقبض عصبه”، و”قمقم الله عصبه”، و”لا ترك الله له هاربًا ولا قاربًا”، و”شتت الله شعبه”، و”مسح الله فاه”، و”رماه الله بالذبحة”، و”رماه الله بالطسأة”، و”سقاه الله الذيغان”، و”جعل الله رزقه فوت فمه”، و”رماه في نيطه”، و”قطع الله به السبب”، و”قطع الله لهجته”، و”مد الله أثره”، و”جعل الله عليها راكبًا قليل الحداجة”، و”لا أهدى الله له عافية”، و”أثل الله ثلله”، و”حته الله حت البرمة”، و”رماه الله بالطلاطلة”، و”رماه الله بالقصمل”، و”ألزق الله به الحوبة”، و”لحاه الله كما يُلحى العود”، و”اقتثمه الله إليه”، و”ابتاضه الله”، إلى آخر ذلك من دعاء يدل على وجود إيمان بخالق هو الله3.

وفي الشعر المنسوب إلى الجاهليين اعتقاد بوجود الله، واتقاء منه، وتقرب إليه باحترام الجوار وقرى الضيف. هذا عمرو بن شأس يقول في شعره: وَلَولا اِتقاءُ اللَهِ وَالعَهدُ قَد رَأى … مَنِيَّتَهُ مِنّي أَبوكِ اللَيالِيا]

[6] راجع صحيح البخاري 2002 [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه]

[7] راجع: الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية – خليل عبد الكريم، طـ1، صـ22، يقول [كان العرب الأقدمون يعتقدون أن إبراهيم وإسماعيل –عليهما السلام- هما اللذان أقاما بناء الكعبة في مكة المكرمة وفرضا لهم الحج “وهم بعد يعظمون الكعبة ويسيرون على إرث إبراهيم وإسماعيل” أي العرب الأقدمون السابقون على ظهور الإسلام، وسبق أن ذكرنا أن الكلبي في كتابه (الأصنام) أخبر أنهم كانوا يعظمون الكعبة ويحجون ويعتمرون على إرث أبيهم إسماعيل “عليه السلام” فلما جاء الإسلام تبنى اعتقاد بناء إبراهيم وإسماعيل “عليمهما السلام” لكعبة مكة “وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل” بل إن مقام إبراهيم الذي يحتوي على قدم إبراهيم التي انطبعت في الحجر أثناء بناء الكعبة –هذا المقام- موضوع تقديس من المسلمين إذ يسن للحاج أن يصلي عنده ركعتين بعد فراغه من طواف القدوم “واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى” وهذه الآية إحدى آيات ثلاث نزلت بموافقة “أي باقتراح من عمر بن الخطاب رضي الله عنه” “عن أنس قال قال عمر وافقت ربي في ثلاث ووافقني ربي في ثلاث، قلت يا رسول الله “لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله “واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى”، والذي لا نشك فيه أن اقتراح “يسميه الإمام أبو الفرج الجوزي موافقة” عمر بن الخطاب “رضي الله عنه” نابع مما ورثه قبل الإسلام من العرب من تعظيم الجد إبراهيم “عليه السلام” ومن تقديس البيت الحرام والكعبة]

[8] راجع صحيح مسلم 1219 [كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام فحدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها قالت الحمس هم الذين أنزل الله عز و جل فيهم { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } [ 2 / البقرة / الآية 199 ] قالت كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون لا نفيض إلا من الحرم فلما نزلت { أفيضوا من حيث أفاض الناس } رجعوا إلى عرفات]

كلمات مفتاحية:

الاحتفال بالكريسمس,

الاحتفال بالكريسماس,

الاحتفال بالكريسماس حرام,

الاحتفال بالكريسماس بين مؤيد ومعارض,

الاحتفال بالكريسماس للمسلمين,

الاحتفال بالكريسماس حلال,

الاحتفال بالكريسماس حول العالم,

الاحتفال بالكريسماس حلال ام حرام,

احتفال بالكريسماس,

فتوى الاحتفال بالكريسمس,

متى الاحتفال بالكريسماس,

سبب الاحتفال بالكريسماس,

طريقة الاحتفال بالكريسماس,

ما سبب الاحتفال بالكريسماس,

ما حكم الاحتفال بالكريسماس,

هل الاحتفال بالكريسماس حرام,

لماذا الاحتفال بالكريسماس,

متى يتم الاحتفال بالكريسماس,

موعد الاحتفال بالكريسماس,

حكم الاحتفال بالكريسماس يوتيوب,

الاحتفال بالكريسماس islamweb,

حكم الاحتفال بالكريسماس ورأس السنة,

حكم الاحتفال بالكريسماس الاسلام سؤال وجواب,

تاريخ الاحتفال بالكريسماس,

كيفية الاحتفال بالكريسماس,

تحريم الاحتفال بالكريسماس,

مظاهر الاحتفال بالكريسماس,

حكم الاحتفال بالكريسماس اسلام ويب,

اصل الاحتفال بالكريسماس,

الاحتفال بعيد الكريسماس حرام,

احتفال المسلمين بالكريسماس,

احتفالات امريكا بالكريسماس 2013,

احتفالات الكريسماس 2013,

احتفالات العالم بالكريسماس 2013,

احتفالات الكريسماس حول العالم,

احتفالات الكريسماس حول العالم 2015,

احتفالات الكريسماس حول العالم 2014,

حكم احتفال بالكريسماس,

احتفال نانسي بالكريسماس,

حكم الاحتفال بالكريسماس,

فتوى الاحتفال بالكريسماس,

فتوى عن الاحتفال بالكريسماس,

متى احتفال الكريسماس,

ماهو سبب الاحتفال بالكريسماس,

ما هو سبب الاحتفال بالكريسماس,

سبب احتفال النصارى بالكريسماس,

سبب احتفال الكريسماس,

سبب احتفال المسيحيين بالكريسماس,

طرق الاحتفال بالكريسماس,

ميلاد المسيح كان في الشتاء – علماء الإسلام يردون على أبي جهل الحقيقي

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

هل الله يتغير؟ وهل يعبد المسيحيون الجسد؟ – المذيع المسلم يذيعها مدوية: أنا لا أعرف شيء

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

 

#العيّنة_بيّنة (13) لأن جهالة الله أحكم من الناس! وضعف الله أقوى من الناس (1كو 1: 25)، هل أساء الكتاب المقدس لله هنا؟

#العيّنة_بيّنة (13) لأن جهالة الله أحكم من الناس! وضعف الله أقوى من الناس (1كو 1: 25)، هل أساء الكتاب المقدس لله هنا؟

يعترض البعض، ويقولون أنه كيف ينسب الكتاب المقدس لله الجهالة والضعف، معتمدين في ذلك على سوء فهم او تعمد إساءة الفهم للنص الكتابي: (1كو 1: 25)، وفي هذه المقالة السريعة سنوضح في اقتضاب بعض الأمور.

لنقرأ الآيات في سياقها دون بتر لمعرفة السياق:

1Co 1:19   لأنه مكتوب: «سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء».

1Co 1:20   أين الحكيم؟ أين الكاتب؟ أين مباحث هذا الدهر؟ ألم يجهل الله حكمة هذا العالم؟

1Co 1:21   لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة

1Co 1:22   لأن اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة

1Co 1:23   ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا: لليهود عثرة ولليونانيين جهالة!

1Co 1:24   وأما للمدعوين: يهودا ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله.

1Co 1:25   لأن جهالة الله أحكم من الناس! وضعف الله أقوى من الناس!

يقدم هنا القديس بولس الرسول رد فعل اليهود واليونانيين على ما ينادوا به مبشرين أثناء كرازتهم لليهود، فيقول إن اليهود يطلبون الآيات والمعجزات واليونانيين يطلبون الحكمة والفلسفة ولكننا نبشر بمسيح مصلوب فاعتبروه اليهود عثرة أو ضعف لأن اليهود يطلبون الآيات والمعجزات التي تعبر عن القوة، واليونانيين اعتبروه جهالة، فكيف يبشر المسيحيون بإله مصلوب لنا نحن من نبحث عن الحكمة؟ هل في هذا حكمة؟!

ثم يختم بولس الرسول كلامه هنا بأن هذا الذي يدعي اليهود عليه أنه ضعف – بحسب رأيهم – هو أكثر قوة من قوتهم! وأن هذا الذي يدعوه اليونانيون “جهالة” –بحسب رأيهم – هو أكثر حكمة من كل حكمائهم وحكمتهم!

فبولس لا يصف الله بانه أحمق أو ضعيف _ حاشا لله _ ولكنه يرد على من يقولون بأن التبشير بمسيح مصلوب نوع من الحماقة وليس حكمة أو ضعف وليس قوة فيقول أن ما تقولون عليه حماقة أو ضعف هو أحكم من حكمة الناس وأقوى من قوة الناس فهو يدحض فكرتهم وتوصيفهم وليس يتبناه، فقد إستخدم رأيهم وأجرى مقارنة بين كلامهم، رغم خطأه، وبين الحقيقة.

لكن للأسف الأخ المسلم لا يهمه سوى إقتطاع الآيات من سياقها ليحاول أن يشوه صورة الكتاب المقدس أمام المسلم الآخر الذي لا يقرأ الكتاب المقدس بنفسه ويعتمد عليه فيما يتلقاه منه، ولأجل هذا سينقل المسلم هذا النص وحيداً منفرداً مبتوراً: “لأن جهالة الله أحكم من الناس! وضعف الله أقوى من الناس” وسيقول لك أنظر الكتاب يقول ان الله ضعيف. ويستحيل أن يعرض النص في سياقه لأن هدفه ليس الوصول للحق أو إظهاره أو حتى البحث بإنصاف عنه، بل كل غايته هو التشويه فقط!

يعرض هنا القديس بولس المقياس البشري لليهود واليونانيين للصليب بكونه ضعف وحماقة فهو يقول أن ما تقولون عنه حماقة وضعف حسب مقاييسكم فالله قدمه بكونه قوة وحكمة.

فهو استخدم الحماقة والضعف كاحكام وضعت على الإنجيل بواسطة الحكماء العالميين من اليونانيين واليهود فهم قالوا أن خطة الخلاص المشتملة مسيّا مصلوب هو حماقة وضعف حسنًا فبولس يقول أن الحماقة والجهل هما أحكم وأقوى من أي شيء يمكن أن يقدمه البشر.

he is using “foolishness” and “weakness” as judgments placed on the gospel by the worldly-wise Greeks and Jews. They said that a plan of salvation that involved a crucified Messiah was foolishness and weakness (v. 23). Well, says Paul: That “foolishness,” that “weakness,” is wiser and stronger than anything man can devise.[1]

فخلاصة الأمر أن القديس بولس يَعقد مقارنة بين توصيف اليهود واليونانيين لصليب المسيح بانه حماقة وجهل حسب مقاييسهم البشرية وبين ردة فعله على توصيفهم بأن ما تعتبروه جهالة وحماقة هو أحكم وأقوى من كل حكمة وقوة البشر لأنه من الله.

[1]Robert E. Picirilli, 1, 2 Corinthians, First Edition, The Randall House Bible Commentary (Nashville, TN: Randall House Publications, 1987), 23.

#العيّنة_بيّنة (12) هل لم يستطع الرب طرد سكان الوادي لأن لهم مركبات من حديد (قضاة 1: 19)؟ جهل المعترض بالقراءة

#العيّنة_بيّنة (12) هل لم يستطع الرب طرد سكان الوادي لأن لهم مركبات من حديد؟ جهل المعترض بالقراءة

هل لم يستطع الرب طرد سكان الوادي لأن لهم مركبات من حديد

في سفر القضاة نقرأ ” كَانَ الرَّبُّ مَعَ يَهُوذَا فَمَلَكَ الْجَبَلَ، وَلَكِنْ لَمْ يُطْرَدْ سُكَّانُ الْوَادِي لأَنَّ لَهُمْ مَرْكَبَاتِ حَدِيدٍ” (قضاة 1: 19)

فيقول المعترض ان الرب لم يقدر على سكان الوادى لان لهم مركبات حديد! أي أن الرب بسبب أنهم معهم مركبات من حديد فلم يستطع أن يطردهم!

دعونا نلتمس لهم العذر فهذا المستوى معتاد منهم في فهمهم للكتاب المقدس. وعلى الرغم من أنهم يتهمونا نحن بأننا لا نعرف اللغة العربية إلا أنهم في هذا الموضوع (وغيره) قد أثبتوا أنهم لا يعرفوا حتى قراءة اللغة العربية!

الجزء الثانى من النص يقول “َمْ يُطْرَدْ” إقراها من فضلك بالتشكيل (بالحركات)، فالنص يقول “ولم يُطرد” وليس “ولم يَطرُدَ”، فالفاعل في الجملة هنا يهوذا وليس الرب، أي أن النص يقول: أن الرب كان مع يهوذا، فملك يهوذا الجبل، ولكن لم يطرد يهوذا سكان الوادي لأن لهم مركبات من حديد!

هل عرفتم الآن كيف أن هؤلاء الذين يحسبون نفسهم أهلاً لإختلاق شبهات، لا يعرفون حتى مجرد القراءة للغتهم العربية؟!

لنقرأ النص من ترجمات أخرى:

(ALAB)  وكان الرب مع أبناء يهوذا فتملكوا الجبل، ولكنهم أخفقوا في طرد سكان الوادي لأنهم كانوا يملكون مركبات حديدية.

(GNA)  وكان الرب مع بني يهوذا فطردوا سكان الجبل وامتلكوه. أما سكان الوادي فلم يقدروا أن يطردوهم لأنه كانت لهم مركبات من حديد.

(JAB)  وكان الرب مع يهوذا، فورث الجبل. أما سكان السهل فلم يطردوهم، لأنهم كانت لهم مركبات من حديد.

(ASB)  وكان الله مع بني يهوذا، فامتلكوا الجبل ولكنهم لم يقدروا أن يطردوا سكان الوادي، لأن عندهم مركبات من حديد.

النص لا يتكلم عن الرب بل يتكلم عن يهوذا أنهم فشلوا في طرد سكان الوادي، في حين ان المشكك يكتب “لم يستطيع الله طردهم لان مركباتهم حديد”! بينما الفاعل في الجزء الثاني من النص هو يهوذا وهو الذي أخفق وليس الرب يهوه.

يهوذا هو الفاعل للفعل هنا “يطرد” وليس كما زعم بعض رافضى وحى الكتاب المقدس انه يهوه.

but could not drive] Judah is the nominative to the verb here، not، as some objectors to the inspiration of Scripture have supposed، Jehovah.[1]

النص له مكافئ فى معناه فى سفر يشوع

could not evict. The situation is also reflected in 3:1–3 and Josh 13:2–3. The translation reads lōʾyākōl lehōrīš in agreement with Josh 15:63 and 17:12.[2]

على سبيل المثال:

وأما اليبوسيون، سكان أورشليم، فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم.

ولم يستطع بنو منسى أن يتملكوا هذه المدن، فأصر الكنعانيون على الإقامة في هذه الأرض.

فالنص لا يتكلم عن عدم تمكن الرب منهم كما أشاع هذا المسلم بل أن فاعل الجملة هو يهوذا وفشل في أنه يتملك هذة الارض نتيجة التفوق العسكري عليهم ففشلوا امامهم.

[1]J. J. Lias, The Book of Judges, With Map, Notes and Introduction (Cambridge: Cambridge University Press, 1896), 53.

[2]Robert G. Boling, Judges: Introduction, Translation, and Commentary (New Haven; London: Yale University Press, 2008), 58.

هل الارنب يجتر؟ إجترار الأرنب – قراءة علمية لشريعة يهودية

هل الارنب يجتر؟ إجترار الأرنب – قراءة علمية لشريعة يهودية

هل الارنب يجتر؟ إجترار الأرنب – قراءة علمية لشريعة يهودية

الاعتراض وبإختصار أن الكتاب المقدس ذَكر “الأرنب” في قائمة الاكل النجس لأنه حيوان مجتر وعلميا “الارنب” ليس من الحيوانات المجترة، فهل هناك اى تعارض بين كلا الحقيقتين؟ أو هل أخطأ الكتاب المقدس؟!

الرد بإختصار هو أننا أوضحنا أن الكلمة العبرية المترجمة لكلمة “أرنب” لا تعني “الأرنب” بالمعنى التقليدى في أذهان القراء العرب ولكن تعني حيوان آخر له صفات مميزة عن كونه مجرد أرنب وتترجم الكلمة العبرية إلى hare وقلنا بسبب قصور اللغة العربية لا تحوي مقابل لغوي لمعنى الكلمة الدقيق، وقد كان الرد بإختصار من المسلم يتلخص في نقطتين:

  • اللغة العربية لغة غنية بمفرداتها.
  • بل هو ارنب وليس hare.

الرد باختصار

نعم اللغة العربية لغة غنية بمفرادتها فهي حقيقة لا تقبل الشك ولكننا قلنا انها قاصرة علميًا. فلا يوجد أي جامعة أو منهج علمى مُحترم اليوم مكتوب باللغة العربية، فمعروف للقاصي والداني أن اللغة اللاتينية هي لغة العلم عالميًا وليس اللغة العربية فأصل معظم التعبيرات والمصطلحات العلمية يرجع للغة اللاتينيّة وليس للعربية، فنحن لا نتكلم عن اللغة العربية في الشِعر أو الأدب لكي تُحدثنا عن جمال لغتكم وغنى مفرداتها بل نتكلم عن قصورها العلمي وهذه حقيقة لا تقبل الشك.

ففي كتاب History of the Language Sciences للعالم Sylvain Auroux صفحة 651 يصف اللغة اللاتينية بانها اللغة العالمية للعلم والثقافة، فكان الأجدر بك ان تُحدثنا عن كلمة مرادفة للنوعhare  من لغتكم الغنية بمفرداتها بدلاً من التغزل في لغة قاصرة علميًا.

الحقيقة العلمية

ان الكلمة العبرية تعني the hare وهو حيوان أكبر من الأرنب ويعيش فوق الارض. وقد وصف العالم cansdale حركة الـ hare الإجترارية بأنه يقوم بفعل إنعكاسي بانه في بعض الاوقات من اليوم يأكل فضلاته الرطبة.

ארנבת  is the hare, which is larger than a rabbit and lives above ground. Cansdale (131) identifies the hare’s chewing the cud with its habit of “reflection,” i.e., at certain times of the day it eats its moist droppings. [1]

فحركة الـ hareالإجترارية بانه في أوقات معينة في اليوم يُعيد أكل فضلاته مرة أخرى، ففي كتابThe Science in Torah: The Scientific Knowledge of the Talmudic Sages لـ Leo Levi صفحة 27 نقرأ:

أُكتشف أن كل عائلات الـ hare هي lagomorphs تخرج نوعين من الفضلات، أحدهما يكون صلب ولونه أسود مثل الفضلات العادية أمَّا الآخر فيكون رطب وأكبر ولونه أفتح. النوع الثاني من الفضلات وُجد ان الـ hareيأكله مرة أخرى لكي يستفيد من الهضم الكامل للسيللوز cellulose  الذي لم يتم هضمه بالكامل أثناء المرور الأول في القناة الهضمية، هذه العلمية التي يقوم بها الـ hareتشبة عملية الإجترار فالاجترار يشير للطعام الذي تم مضغه بالفعل وابتلاعه، والكلمة في اللغة العبرية تُشير للأكل الذي تم مضغه.

فخلاصة الأمر أن الكلمة في العبرية تشير لفصيلة تسمى الـ hare وهي مختلفة عن فصيلة الأرنب التقليدي المعتاد والمعروف، وهذا الحيوان يقوم بعملية اجترار غريبة وَجد العلماء أنه يُعيد أكل فضلاته اللينة بعد خروجها ليعيد هضم السليلوز مرة أخرى بعد مروره أول مرة في قناته الهضمية، فهذه العملية تصفها الكلمة العبرية التي تشير للأكل الممضوغ.

فلا يوجد أي تعارض بين الحقيقتين بل بالفحص الدقيق تأكدنا أن وصف الكتاب دقيق لسبب نجاسة هذا الحيوان البري.

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

i.e. id est, that is

[1]John E. Hartley, vol. 4, Word Biblical Commentary: Leviticus, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 158.

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

هل الارنب يجتر؟ إجترار الأرنب – قراءة علمية لشريعة يهودية

هل المسيحية تدعوا لذبح الاعداء؟ اما اعدائي فاذبحوهم قدامي!

 المسيحية تدعوا لذبح الاعداء؟ اما اعدائي فاذبحوهم قدامي!

هل المسيحية تدعوا لذبح الاعداء؟ اما اعدائي فاذبحوهم قدامي!

هل المسيحية تدعوا لذبح الاعداء؟ اما اعدائي فاذبحوهم قدامي!

روج بعض الجهله لصوره بان المسيحية تدعوا للقتل لكن المفاجأه التي لا يعلمها المدلس ان هذه الاية رائعة ومن روائع الانجيل ولها خلفية تاريخية تؤكد موثوقية نص العهد الجديد وهي من ضمن المثل الذي قاله الرب يسوع باختصار الرب يسوع استخدم مثل لملك يدعي ارخيلاوس اراد ان يملك علي اليهود لكن هذا الامر قوبل بالرفض وقالوا لا نريد ان ارخيلاوس يملك علينا ثم ملك ارخيلاوس وذبح جميع اعداءه واستخدم المسيح جمله ارخيلاوس في المثل للاشاره الي المجئ الثاني والدينونة ..

فنجد في العدد 11 “ثم عاد وقال مثلاً” اذا يسرد المسيح مثل يحتوي علي نص 27 أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي».
لكن هل لهذا المثل خلفية تاريخية يهودية ! ومن قائل هذه العبارة التي اوردها سيدنا يسوع المسيح في سرده لهذا المثل ..!

الرب يسوع لما قال المثل كان عاوز يفكر اليهود بالي حصل ايام رفضهم لارخيلاوس واية الي عمله ارخيلاوس لما ملك عليهم ؟فالمتكلم ارخيلاوس في الاقتباس الي اقتبسة الرب يسوع فاليهود كانو معتقدين اني المسيح هو الملك الارضي الي هيعمل مملكة داود ويعيد امجادها وهيقود الثورة علي الحكم الروماني .

يقول كتاب The Bible readers companion 
خلفية المثل الذي طرحة يسوع وهو مثل العشرة لامناء .ارخيلاوس ابن هيرودس العظيم ,هو هرع مسرعاً الي روما لاستجداء اذن للحكم كملك .ولكن عورض طلبه من قبل الرعايا اليهود .هيرودس اعطاع القوة والسلطة وعاد .يمكن للمرئ ان يتخيل ماذا حدث لمن اتخذو موقفاً ضده .مع هذه الاحداث الماثلة في ذهن المستمعين .يسوع صور نفسه انه كما تم رفضه سيعود مجدداً ويملك .المثل تصحيح لفكرة ان ملكوت الله عتيد ان يظهر في الارض في الحال في العدد 11.

وهذا ما يأكدة كتاب The Bible exposition commentary 
يسوع عرف ان الكثير من الناس يأملون لاقامته مملكه .لذالك اعطي المثل لتوضيح الامر .عندما مات هيرودس الكبير .هو ترك اليهودية لارخيلاوس الذي كان عليه ان يذهب الي روما لكي يكون الحكم معتمد .لكن اليهود رفضوه قائلين لا نريد ارخيلاوس ان يكون ملك علينا .وارسل اليهود 50 رجلاً لمناقشة قضيتهم عند اغسطس قيصر.

وهذا ما يسرده كتاب The Bible guide. Includes index 
يسوع اضاف للمثل لمسة موضوعية .لمن لا يريدو ان يكون لهم ملك .وارسلو وفد للاحتجاج ضد ملكهم كان شيئ من هذا القبل حدث عندما مات هيرودس فذهب ابن هيرودس ارخيلاوس الي روما لكي يعين ملك لليهود لكن قوبل بشئ من الرفض من قبل وفد من اليهود .الملك اغسطس قيصر خلي ارخلاوس يملك في جزء فقط من مملكة ابوة وهو رفض منحة مكانة الملك؟

إقرأ أيضا بتوسع:

 

كيف يأمر المسيح الحنون بذبح أعدائه؟ – القمص عبد المسيح بسيط

تبسيط الدفاعيات (7) | تناقض المسيح، أحبوا أعدائكم أم نذبح أعدائك؟

معنى آية: أما أعدائي فاذبحوهم قدامي | سنوات مع أسئلة الناس

الرد عن شبهة: المسيح يدعوا لقتل الأعداء!! أما أعدائي، أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم، فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي

المرجع:

1Richards, L. O. (1991; Published in electronic form by Logos Research Systems, 1996). The Bible readers companion (electronic ed.) (670). Wheaton: Victor Books.

2Wiersbe, W. W. (1996, c1989). The Bible exposition commentary. “An exposition of the New Testament comprising the entire ‘BE’ series”–Jkt. (Lk 19:11). Wheaton, Ill.: Victor Books.

3Knowles, A. (2001). The Bible guide. Includes index. (1st Augsburg books ed.) (491). Minneapolis, MN: Augsburg.

Exit mobile version