الوسم: الشهداء
الاستشهاد عند العلامة أوريجانوس – القمص تادرس يعقوب ملطي PDF
كتاب الشهادة والشهداء – القمص متى المسكين PDF
بالصور استخراج رفات الـ21 شهيد الأقباط من مقبرتهم فى مدينة سرت
بالصور استخراج رفات الـ21 شهيد الأقباط من مقبرتهم فى مدينة سرت
بالصور استخراج رفات الـ21 شهيد الأقباط من مقبرتهم فى مدينة سرت
أعلن النائب العام الليبى، الصديق الصور، في تصريحات لوسائل إعلام ليبية، مساء الجمعة، العثور السلطات الأمنية الليبية على رفات الـ21 قبطيا في مدينة سرت الليبية، والذين تم ذبحهم على يد تنظيم داعش، ونشرت وزارة الداخلية الليبية صورا للجثامين ومقتنياتهم.
وقال الكاتب والباحث كريم كمال رئيس الاتحاد العام لأقباط من أجل الوطن إن هذا الخبر مفرح وأثلج صدور عائلات الشهداء وأثلج صدورنا جميعا.
وأضاف «كمال»: «لقد تالمت عائلاتهم لعدم معرفة مكان رفاتهم خلال الفترة الماضية والتي امتدت إلى اكثر من عامين واليوم نحتفل جميعا بشهداء مصر الابطال والفرح الذين رفضوا التخلي عن إيمانهم وفضلوا أن يقدمه أرواحهم وطالب كمال الحكومه المصرية بمتابعة التحقيقات الجارية وإعادة رفات الشهداء بأسرع وقت ممكن وتكريمهم وسط عائلاتهم الذين أصابهم الحزن».
وتابع: «أطالب أيضا الكنيسة القبطية الارثوذكسية كنيسة الشهداء على مدي التاريخ بإعداد مزار جماعي يليق بهولاء الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمن لايمانهم».
وتوجة «كمال» بالشكر والقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي الذي قام بأخذ حق الشهداء منذ اللحظة الأولي وللحكومه المصرية على جهودها في متابعة القضية والتحقيقات وأيضا لدوله ليبيا الشقيقة وحكومتها والسلطات المعنية على جهودها في القبض على الجناء والكشف عن مكان رفات الشهداء.
زوجة وأم لشهيدين تروي تفاصيل جريمة قتل زوجها وابنها على يد الإرهابيين بالعريش ..وتكشف اخر كلمات الشهيد
زوجة وأم لشهيدين تروي تفاصيل جريمة قتل زوجها وابنها على يد الإرهابيين بالعريش ..وتكشف اخر كلمات الشهيد
زوجة وأم لشهيدين تروي تفاصيل جريمة قتل زوجها وابنها على يد الإرهابيين بالعريش ..وتكشف اخر كلمات الشهيد
كانت أكثر 15 دقيقة مراراً فى حياتى، هكذا وصفت نبيلة فوزى حنا الدقائق التى شهدت مقتل زوجها وابنها على أيدى عناصر الجماعات التكفيرية داخل منزلهم الكائن بشارع أسيوط فى مدينة العريش، وتحدثت السيدة البالغة من العمر 65 عاماً لـالوطن عن تلك التجربة المريرة، التى خرجت منها بلا عائل أو سند، بعدما اغتالت يد الإرهاب الأسود زوجها وشريك عمرها سعد حكيم حنا، الذى كان يبلغ من العمر 70 سنة، دون أن يشفع له كبر سنه أو عجزه عن الحركة، بالإضافة إلى ابنهما الوحيد مدحت، صاحب الـ45 عاماً.
وقالت نبيلة، بينما غلب على نبرة صوتها الشعور بالمرارة المشوبة بالتوتر: يوم الثلاثاء الماضى، فى نحو الساعة 10:30 مساءً، فوجئنا بطرق شديد على باب المنزل، مما أصابنا بالفزع، توجه ابنى مدحت ليفتح الباب، ففوجئ بوجود اثنين من العناصر المسلحة ملثمين، قاما بدفعه وأشهرا أسلحتهما النارية فى وجهه، ثم اقتاداه إلى باب حجرتى وسألوه: اسمك إيه؟، فأجاب: مدحت، أنتم عايزين مننا إيه؟، فقاما بإطلاق رصاصة على رأسه،
وشاهدت ابنى يسقط أمامى جثة هامدة على باب الحجرة، والدماء تسيل من رأسه وأذنه وأنفه، صرخت بأعلى صوتى وكأننى غبت عن الوعى، فقاما بشدى من أعلى السرير، وألقيا بى حافية القدمين وبملابس النوم خارج المنزل، ثم توجها إلى زوجى، الرجل الكبير المسن، ونظراً لأن سمعه ثقيل، كان لا يقوى على سماع ما يقولان، ثم بكى قائلاً لهما: أنا راجل مسن مابشتغلش وفى حالى، لا بروح ولا باجى ولا باخرج من باب المنزل، ولا عمرنا آذينا حد، عايزين مننا إيه؟، فقاما بإطلاق الرصاص عليه، رصاصة أسفل أذنه فخرجت من رقبته، وأخرى فى رأسه، فلقى مصرعه فى الحال وهو على السرير.
التكفيريون اقتحموا البيت ليلاً وقتلوا ابنى الوحيد بطلق نارى وزوجى المسن برصاصتين.. وسرقوا البوتاجاز والمواعين وانتزعوا دبلة زواجى من يدى وفجّروا المنزل بمحتوياته
وتابعت الأرملة والأم الثكلى بقولها: بعد ذلك، توجهوا لى وسألونى: اسمك إيه؟، أجبتهما: نبيلة فوزى حنا، قالوا لى: مين دول؟، قلت: زوجى وابنى، قالوا: انت مسيحية، قلت: مسيحية، قالوا لى: هاتى الفلوس والدهب، قلت: إحنا ناس على قد حالنا، لا معانا فلوس ولا معانا دهب، نظروا إلى يدى وقاموا بانتزاع دبلة زواجى من يدى، حاولت الاحتفاظ بها وقلت لهم: دى فالصو مش هتعمل لكم حاجة، دفعونى ودخلوا إلى المطبخ، وحملوا البوتاجاز ووضعوه فى سيارة كانت تنتظرهم أسفل المنزل، كما سرقوا الحلل والمواعين، وأحضروا أنبوبة البوتاجاز، وأشعلوا النار فى البيت بالكامل، مما أدى إلى تفحم جثة ابنى، وتدمير الشقة بمحتوياتها، وبعدها تركوا العمارة وفروا هاربين.
وعن ردود أفعال الجيران إزاء ما حدث، قالت نبيلة: بعد مغادرة الإرهابيين، بدأ الجيران بالنزول، وحاولوا إطفاء النيران المشتعلة فى البيت، والحقيقة أن جميع جيراننا مسلمون وطيبون للغاية، وتربطنا بهم علاقات ود وحب وتراحم، لكنهم خافوا النزول ومواجهة الإرهابيين فى البداية، خشية أن يقتلوهم، وبعدها حضر رجال الشرطة، لكننى كنت قد فقدت الوعى بالكامل،
وتابعت بقولها: 15 دقيقة مرت عليا وكأنها 15 سنة، من الرعب والخوف والمرار، فى لحظات معدودة فقدت زوجى عشرة عمرى، وابنى أغلى ما أملك، فى عمل إجرامى وحشى، لأصبح بلا أسرة ولا سند ولا عائل، بعدها قررت شقيقاتى البنات مغادرة العريش، حتى لا تتكرر المأساة مع إحداهن، وبالفعل توجهنا إلى الإسماعيلية، ووصلنا إلى الكنيسة الإنجيلية، ثم توجهنا إلى نزل الشباب، وأكدت أنها ليس لديها أى مطالب سوى مكان يلمنى ويستر ما تبقى من عمرى الحزين، إذا كان فى العمر بقية، على حد تعبيرها.
أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل
أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل
أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل
من أقيم مصادر المعلومات التي لدينا عن عصر الاضطهاد هي تلك الروايات التي تتحدث عن الآلام التي جازها الشهداء؛ والتي كانت تُقرأ للجماعات المسيحية في أثناء الخدمة الليتورجية التي تقام في الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيد. وتنقسم تلك الروايات من وجهة النظر التاريخية إلى ثلاث مجموعات:
- المجموعة الأولى: وتتكون من محاضر المحاكمات الرسمية وهي لا تحتوي على أي شيء سوى الأسئلة التي واجهتها السُلطات إلى الشهداء، وإجاباتهم عليها كما سجلت بواسطة الموثقين القانونيين أو كُتاب المحكمة، وكذلك الأحكام التي نُطقت ضدهم. وقد كانت هذه الوثائق تحفظ في الأرشيف العام، وأحياناً كان المسيحيون ينجحون في الحصول على نسخ منها. ويجب أن يكون العنوان “أعمال الشهداء” مقصوراً على هذه المجموعة لا غيرها، لأنه هنا فقط توجد مصادر تاريخية مباشرة وموثوق منها، وترد المعلومات ببساطة وبتجرد.
- المجموعة الثانية: وتضم شهادات شهود العيان أو المعاصرين، ويُطلق على هذه الروايات عنوان “روايات الآلام” (Passiones) أو “روايات الاستشهاد” (Martyria).
- المجموعة الثالثة: وتحتوي على الأساطير التي تدور حول الشهداء والتي أُلفت لغرض تهذيبي وتعليمي بعد وقت طويل من حادثة الاستشهاد. وفي بعض الأحيان تكون هذه الأساطير عبارة عن خليط رائع من بعض الحقائق ومحتوى أسطوري صرف، والبعض الآخر ما هو إلا خيال بدون أي أساس تاريخي.
أولاً: ينتمي إلى المجموعة الأولى[1] كل من التالي:
- أعمال القديس يوستينوس ورفقائه: ولهذه الأعمال قيمة كبيرة، لأنها تحتوي على محضر جلسة المحكمة الرسمية التي أقيمت ضد أهم المدافعين اليونانيين، الفيلسوف يوستينوس الشهير. وكان يوستينوس قد ألقي في السجن ومعه ستة مسيحيين آخرين بأمر من الحاكم الروماني (Q. Junius Rusticus) في عهد الإمبراطور “ماركوس أوريليوس أنطونينوس” الفيلسوف الرواقي. وتتكون “أعمال يوستينوس ورفقائه” من مقدمة مختصرة جداً، يتبعها التحقيق مع الشهيد ورفقائه ثم الحكم الذي حكم به عليهم، ثم خاتمة قصيرة. ولقد كان منطوق الحكم الذي نطق به الوالي الروماني هو التالي: “ليُجلد هؤلاء الذين لا يضحون للآلهة ولا ينصاعون لأمر الإمبراطور، وليُساقوا لتقطع رؤوسهم وفقاً للقانون”. وقد استشهد القديس يوستينوس ورفقاؤه في مدينة روما عام 165م على أرجح الأقوال.
- أعمال شهداء سيليوم[2] في أفريقيا: وهي تشكل أقدم وثيقة في تاريخ الكنيسة الأفريقية، وهي في الوقت نفسه أقدم وثيقة مسيحية لدينا باللغة اللاتينية من شمال أفريقيا. أما من حيث المحتوى، فهي عبارة عن المحضر الرسمي لجلسة مُحاكمة كل من “نامفانو الذي من مادورا” (Namphano of Madaura) و”ميجن” (Miggin) و”سانام” (Sanam) وستة مسيحيين آخرين من “نوميديا”[3] (Nuimidi)، حُكم عليهم بالموت بواسطة القُنصل “ساتورنينوس” (Saturninus)، وقُطعت رؤوسهم بتاريخ 17 يوليو عام 180م. وبالإضافة إلى الأصل اللاتيني، لدينا ترجمة يونانية لهذه الأعمال.
- الأعمال الحكومية للقديس كبريانوس أسقف قرطاج: الذي استشهد يوم 14 سبتمبر 258م. وهي تعتمد على تقارير رسمية رُبطت معا بعبارات قليلة من قلم المحرر. وهي تتكون من ثلاث وثائق منفصلة تحتوي على: (1) المحاكمة الأولى التي حكمت بنفي كبريانوس إلى (Curubis). (2) القبض عليه والمحاكمة الثانية، ثم (3) عملية الإعدام. ولقد كانت شهادة القديس كبريانوس في عهد الإمبراطورين “فاليريان” (Valerian) و “جالينوس” (Gallienus).
ثانياً: ينتمي إلى المجموعة الثانية[4] كل من التالي:
- شهادة بوليكاريوس: وهي تعود إلى سنة 156م.
- رسالة كنائس فيينا وليون إلى كنائس آسيا وفريجية: وتعطي تلك الرسالة تقريراً مؤثراً عن آلام الشهداء الذين ماتوا في الاضطهاد العنيف الذي وقع على كنيسة ليون عام 177م أو 178م، والذي سجله يوسابيوس القيصري في (Hist. eccl. 51: 1-28). وتُعد تلك الرسالة واحدة من أكثر الوثائق التي تتكلم عن الاضطهادات إثارة للاهتمام، وهي لا تخفي أمر ارتداد بعض أعضاء الجماعة. ونجد من ضمن الشهداء الشجعان الأسقف “فوتينوس” (Photinus)، وذاك الذي “كان يتنفس بصعوبة لكونه تجاوز التسعين من عمره ومريضاً جداً، لكنه قد تقوى بحماس الروح الذي استمده من رغبته الملتهبة في الاستشهاد”؛ و”بلاندينا” (Blandina) الجديرة بالإعجاب، والتي كانت جارية ضعيفة ورقيقة عززت من شجاعة إخوتها بمثالها وكلامها؛ و”ماتوروس” (Maturus)، الذي كان مؤمناً جديداً ذا شجاعة مذهلة؛ و”سانكتوس” (Sanctus) الشماس من فيينا؛ و”أليكساندر” (Alexander) الطبيب؛ و”بونتيكوس” (Ponticus) الذي كان صبياً في الخامسة عشرة من العمر.
وتقول الرسالة عن بلاندينا: “إن المباركة بلاندينا، التي كانت آخرهم جميعاً، وشجعت أولادها مثل أم نبيلة وأرستلهم قبلها إلى الملك متوجين بالمجد، قد عادت لتخوض بنفسها كل المعارك التي خاضها أولادها، مسرعة إليهم، مبتهجة ومنتصرة في رحيلها كما لو كانت مدعوة إلى عشاء عرس لا إلى الطرح للوحوش المفترسة. وبعد الجلد، وبعد الجلد، وبعد الوحوش المفترسة، وبعد الحريق، طُرحت أخيراً في شبكة وأُلقيت أمام ثور. وبعد أن ظل الوحش يتقاذفها لوقت طويل وهي غير مدركة لما يحدث بسبب رجائها، وتمسكها بما تؤمن به، وشركتها مع المسيح، فاضت روحها أيضاً. إن الوثنيين أنفسهم يعترفون أنهم لم يروا قط امرأة تحملت آلاماً كثيرة هكذا أو عظمية هكذا”.
- آلام بيريتوا وفيليسيتاس: ويروي هذا العمل قصة استشهاد ثلاثة موعوظين هم: “ساتوروس” (Saturus)، و”ساتورنينوس” (Saturninus)، و”ريفوكاتوس” (Revocatus)، وشابتين هما: “فيبيا بيريتوا” (Vibia perpetua) ذات الاثنين والعشرين عاماً، والتي كانت “ذات نسب عريق، متعلمة جيداً، متزوجة زيجة كريمة، لديها أب وأم وأخان واحد منهما موعوظ مثلها، وابن رضيع على ثديها”، وجاريتها “فيليسيتاس” (Filicitas) التي كانت حبلى وقت القبض عليها ثم ولدت بنتاً قبل أن تموت في حلبة المصارعين بوقت قصير. وقد استشهدوا جميعاً في يوم 7 مارس 202م بمدينة قرطاج.
وتعد هذه الرواية واحدة من أجمل قطع الأدب المسيحي المبكر، كما أنها فريدة من حيث تأليفها، ذلك لأن الجزء الأكبر من الرواية (من الفصل 3 إلى الفصل 10) هو من مذكرات بيربتوا اليومية: “من الآن فلاحقاً ستروي هي نفسها قصة استشهادها وفقاً لما تركته هي مكتوباً بخط يدها وبحسب أفكارها”. (فصل 2) وكتب ستاوروس (أو ستافروس) الفصول من 11 إلى 13.
وهناك سبب يجعلنا نصدق أن كاتب الفصول الأخرى ومحرر العمل كله لم يكن إلا ترتليانوس الذي كان معاصراً لبيريتوا وأعظم كاتب في الكنيسة الأفريقية في ذلك الوقت، فتشابه العبارات وبناء الجُمل والكلمات بين عملي ترتليانوس: (Ad Martyres) و(De Patientia)، وآلام بيربتوا وفيليسيتاس” مُلفت للنظر. وقد كان الناس في زمن القديس أغسطينوس لا يزالوا يكنون احتراماً كبيراً لهذا العمل، حتى إن أغسطينوس كان مضطراً لتحذير مستمعيه ألا يضعوا هذا الكتاب على قدم المساواة مع الأسفار القانونية.
والعمل موجود في نص يوناني وآخر لاتيني، ويبدو أن النص اللاتيني هو الأصلي، لأنه يوحد بالنص اليوناني فقرات محُرفة وخاتمة مشوهة. ويعتقد (C. Van Beek) أن المؤلف الذي حرر قصة الآلام في اللاتينية هو نفسه الذي حررها في اليونانية، ولك الفقرات (21: 2) و(16: 3) تثبت أنه لا بد من أن يكون النص اللاتيني هو الأصلي، وأن النص اليوناني ما هو إلا ترجمة لاحقة له، لأن اللعب بالكلمات الموجود في هذه الفقرات لا يمكن فهمه إلا في اللاتينية.
ولمحتوى هذا العمل أهمية كبيرة في تاريخ الفكر المسيحي، خاصة أن الرؤى التي رأتها بيربتوا أثناء فترة سجنها ودونتها لها قيمة كبيرة في معرفة الأفكار الإسخاتولوجية التي اعتقد بها المسيحيون الأوائل، وتضرب رؤيا “دينوكراتس” (Dinocrates)، ورؤيا “السلم والتنين” أمثلة مدهشة على ذلك، وقد أطلق هذا العمل على الاستشهاد اسم “المعمودية الثانية” مرتين (18: 3 و21: 2)، وكذلك تظهر طقوس التناول في الرؤيا التي رأتها بيربتوا عن الراعي الصالح.
4 – أعمال القديسين كربوس وبابيلوس وأغاثونيس: وهي رواية أصيلة من قلم شاهد عيان على استشهاد “كربوس” (Carpus) و”بابيلوس” (Papylus) اللذين ماتا مشدودين إلى وتد في مسرح مدينة برغامس المدرج، واستشهاد أغاثونيس (Agathonice) التي كانت امرأة مسيحية ألقت بنفسها في النار. ويبدو أن العمل في صورته الحالية غير كامل، فالجزء الذي ذكر فيه صدور الحكم على أغاثونيس – كالشخصين الآخرين – مفقود، وذلك جعل أغاثونيس تبدو كما لو كانت قد ماتت منتحرة. وقد استشهد الثلاثة في عهد الإمبراطورين “ماركوس أوريليوس” و”لوسيوس فيروس” (161-169م). وقد كان هذا العمل لا يزال متداولاً في زمن يوسابيوس القيصري”[5].
5 – أعمال أبوللونيوس: ويعطي يوسابيوس القيصري في كتابه (Eccl. Hist. 5: 21: 2-5) ملخصاً لهذا الكتاب الذي ذكره ضمن ما جمعه من روايات الاستشهاد القديمة. وقد كان أبوللونيوس (Apollonius) فيلسوفاً متعلماً حوكم بواسطة بيرينيس (Perennis) حاكم دار الولاية بروما وقطعت رأسه في عهد الإمبراطور كومودوس (Commodus) (180-185م).
وتشبه الخُطب التي دافع بها أبوللونيوس عن إيمانه أمام بيرينيس كتابات المُدافعين في الحجج التي توردها، وهي في الغالب تعتمد على الإجابات التي أعطاها الفيلسوف في أعمال الولاية الرسمية. ويطلق (A. Harnack) على هذه الخطب “أبرز دفاع عن المسيحية وصلنا من العصور القديمة”.
وقد نشرت ترجمتان لهذا العمل، واحدة أرمينية نشرها كونيبير (Conybeare) عام 1893م، والثانية يونانية نشرها البولانديستيون[6] (The Bollandists) عام 1895م.
ثالثاً: ينتمي إلى المجموعة الثالثة كل من التالي:
- أعمال الشهداء الرومانيين: القديسة أجنس (Agnes)، والقديسه سيسيليا (Cecilia)، والقديسة فيليسيتاس (Filicitas) وأولادها السبع، والقديس هيبوليتس، والقديس لورانس (Lorandce)، والقديس سيكتوس، والقديس سباستيان (Sebastian)، والقديسون يوحنا، وبولس، وكوزماس (Cosma)، ودميان (Damian)؛ وأيضاً استشهاد القديس كليمندس واستشهاد القديس إغناطيوس. ولكن هذه الأعمال لا تُثبت بأي شكل من الأشكال وجود هؤلاء الشهداء من عدمه، لكنها تعني فقط أن هذه الوثائق لا يمكن استخدامها كمصادر تاريخية.
- المجموعات: لقد جمع يوسابيوس مجموعة من أعمال الشهداء في كتابه المعنون بـ “حول الشهداء القدامى” (On the Ancient Martyrs)، وقد فقد هذا المرجع المهم للأسف، لكن يوسابيوس لخص معظم هذه الأعمال في كتابه “تاريخ الكنيسة”. ومن ناحية أخرى، لدينا مقالته عن شهداء فلسطين، وهو تقرير عن ضحايا الاضطهادات التي وقعت بداية من سنة 303م إلى 311م، تلك التي كان شاهداً عليها باعتباره أسقفاً لقيصرية.
- جمع كاتب مجهول أعمال الشهداء الفرس الذين قتلوا في عهد سابور الثاني (Sabor II) (339-379م)، وهي موجودة لدينا باللغة السريانية التي كُتبت بها. ولقد وردت المحاكمات ومحاضر التحقيقات هنا بطريقة تشبه تقارير أعمال الشهداء الأصلية، أما “الأعمال السريانية لشهداء إديسا” فعبارة عن أساطير.
[1] هي التي تحتوي على محاضر وأحكام المحاكمات الرسمية للشهداء كما سجلت بواسطة الموثقين القانونيين.
[2] قرية صغيرة في نواحي قرطاج بشمال أفريقيا (المراجع)
[3] تقع شمال الجزائر الحالية (المراجع)
[4] وهي المجموعة التي تحتوي على شهادات شهود العيان أو المعاصرين.
[5] Hist. eccl. 4, 15, 48.
[6] البولانديستيون هم مجموعة من الرهبان اليسوعيين المقيمين في بلجيكا، وقد سموا باسم قائدهم “جان بولاند”، وهو راهب يسوعي عاش في القرن السابع عشر. وقد كلف الكرسي الرسولي البولانديستيين بمهمة جمع وتأليف مؤلف رسمي معتمد يضم سير القديسين، وهو ذلك المسمى بـ “Acta Sanctorum” (المراجع).
أعمال الشهداء الأولى – بحث مفصل
إنتصار الشهداء – دراسة عن الإستشهاد في مصر في عصر دقلديانوس
إنتصار الشهداء – دراسة عن الإستشهاد في مصر في عصر دقلديانوس (2)
إنتصار الشهداء – دراسة عن الإستشهاد في مصر في عصر دقلديانوس (2)
الباحث/ جورج ميشيل أندراوس
تحدثنا في العدد السابق[1] عن عنصرين في موضوع إنتصار الشهداء وهما: محبة الشهداء للمسيح والرجاء في القيامة والحياة الأبدية. وفي هذا العدد نستكمل هذا الموضوع بالعناصر الثلاثة الآتية: مصدر قوة الإنتصار، التمثل بالمسيح، وإنتصار الإيمان.
مصدر قوة الإنتصار:
من أين أتى الشهداء بهذه القوة، حتى أنهم بقوا ثابتين غير متزعزعين أمام مضطهديهم. فهل هذه الشجاعة والجرأة كانت تعكس محبة المجد والظهور أمام جموع المشاهدين سواء في ساحات المحاكمة أو أماكن التعذيب؟ لو كان الدافع هو مثل هذه الشجاعة الكاذبة، فكيف تحملت أجسادهم تلك التجارب والعذابات؟ ثم إن كانت هذه الجرأة أو الشجاعة كاذبة أو شكلية فكيف أثروا على الوثنيين حتى أنهم إستطاعوا جذب كثيرين منهم للإيمان المسيحى؟ بلا شك إن الشهداء قد رافقتهم قوة سماوية: قوة الروح القدس، قوة المسيح المصلوب القائم من بين الأموات. إن الإنسان وحده بقواه الطبيعية، لا يمكن أن يتحمل كل هذه الضغوط والعذابات النفسية والجسدية[2]. فمن خلال قراءة سيرهم ندرك كيف أنهم كانوا يستدعون قوة الله، حتى يتحملوا الآلام ويرتفعوا فوق ضعفاتهم ومخاوفهم ويواجهوا الموت بشجاعة، ويربحوا أكاليل النصرة المُعَّدة لهم. الله كان معهم يعضدهم باستمرار. وحضور الرب[3] والملائكة، وكلماتهم المشجعة لهم كانت بمثابة تعضيد وسند في آلامهم.
لقد كانت القديسة كاترينة من هؤلاء الذين تمتعوا بحضور المسيح مع جمع من الملائكة. وكلماته لها كانت خير مشجع ومعضد: [ لا تضعفى أمام الآلام التي تنتظرك لأنى معك، لذا فإن العذابات لن تمسك ][4]. لقد تأثرت الملكة زوجة الإمبراطور حينما زارت القديسة كاترينة في سجنها دون علم الإمبراطور (وقد تنبأت القديسة لها بأنها ستنال الشهادة). وحينما أعربت الملكة عن خوفها من العذابات، شجعتها القديسة قائلة: [ طالما أن المسيح سيسكن داخل قلبك، فلن تمسك العذابات، حتى ولو عانيت قليلاً، فإنك ستنعمين بالراحة الأبدية][5].
مما سبق يتضح لنا لماذا يصف الأسقف الشهيد فيلياس الشهداء بأنهم cristofÒroi أى حاملى المسيح[6]. إن الإضطهاد الموجه للشهداء هو موجه للمسيح ذاته. وكل مَن يحارب المسيح الساكن في الشهداء فلابد أن ينهزم بسهولة لأنه يحارب الله[7]. ولقد أدركت هذه الإمبراطورة ما لم يدركه زوجها الإمبراطور، فوجهت إليه كلامها، بينما كان يعذب القديسة كاترينة: [ لماذا لا تطلق عبدة الإله العظيم، التي لم تمسسها العذابات؟ لماذا تسلك بحماقة محاربًا الله الحى؟ ][8]. ولهذا فإن القديسة كاترينة في صلاتها الأخيرة كانت تشكر الله على أنه حماها بيمينه، ولم يترك نفسها لهؤلاء الذين طلبوا أن يسحقوها في هوة الجحيم، وإنما ثبَّت أقدامها فوق صخرة الإعتراف به[9].
حينما يصف المؤرخ يوسابيوس القيصرى العذابات الوحشية التي قاساها الشهداء المصريون، معلنًا إعجابه بتحملهم النفسى وثباتهم، يؤكد في الوقت نفسه على حضور قوة المخلّص يسوع المسيح، والتي أعلنت بوضوح في الشهداء[10]. هذه القوة والنعمة هى التي أنارت للشهداء، حتى يقدموا إعترافهم بالمسيح، حينما كانوا يُساقون للرؤساء والملوك[11]. بل إن هذه القوة كانت تُصاحبها أيضًا معجزات كثيرة. كان الروح القدس إذًا ضروريًا لقبول الشهادة. فإذا كانت إستنارة الروح القدس لازمة للإعتراف بالمسيح أنه رب فكم وكم يكون تقديم الذات وسفك الدم لأجل المسيح محتاجًا لهذه الإستنارة؟ أيضًا فإن الشهداء قد ظهروا كناقصى عقل ومقاومين للحياة في عيون مضطهديهم الذين لم يكونوا مستنيرين بالروح. ولكن لم يدرك المضطهدين أن هؤلاء القديسين مملوئين من الفرح، منتصرين، ولذلك غفروا وصلّوا لمن أساءوا إليهم وعذبوهم.
إن القوة الإلهية والنعمة التي صاحبت الشهداء لم تتركهم حتى بعد استشهادهم[12]، وهذا هو سر إهتمام الكنائس بإقتناء رفاتهم، أو جزء منها، وبناء المذابح عليها أو الإحتفاظ بها في أماكن خاصة مثل المقصورات. كما أن المعجزات التي جرت من رفات هؤلاء الأبطال، كما في حالة الشهيد العظيم مارمينا، أضافت سببًا آخر لتكريم المؤمنين لأجسادهم، والإحتفاظ بجزء من متعلقاتهم، أو حتى بزيت أو بحنوط، مما قد دهنت به رفاتهم، للتبرك بها.
إن تكريم الله والمؤمنين لهؤلاء الشهداء، والذي يستمر من يوم استشهادهم وحتى اليوم وإلى الأبد، هو بالتأكيد أكبر إنتصار لهم. يؤكد القديس يوحنا ذهبى الفم أن أجساد الشهداء تحمى المدن أكثر من الأسوار الحصينة. وتصد هجوم الأعداء الظاهرين وغير المرئيين أيضًا. كما أنهم يتشفعون عند الله، ليظهر صلاحه تجاه خطايانا[13]. وقد إمتدت هذه النعمة والغلبة لأيقونات هؤلاء القديسين، لذا يتبارك بها المؤمنون دائمًا.
التمثل بالمسيح:
كان السيد المسيح مثالاً حيًا للشهداء للإقتداء به، لأنه ” تألم لأجلنا تاركًا لنا مثالاً لكى نقتفى خطواته ” (1بط21:2). ومن يريد أن يتبع المسيح، ويكون تلميذًا له، عبده، فلا يجب أن يكون تابعًا له بالاسم فقط، وإنما عليه أن يشارك في آلام معلّمه[14].
إنه لمجد وتكريم من الله للإنسان أن يشارك في آلام المسيح، حتى يستحق إكليل الشهادة، وهكذا مُدح البطريرك القديس بطرس خاتم الشهداء[15]. كما يشير القديس يوحنا ذهبى الفم إلى أنه ليس هناك أسعد من النفس التي تُحسب أهلاً أن تتألم لأجل المسيح؛ هذه الآلام المرعبة وغير المحتملة لدى البشر[16].
كان الناسك بفنوتيوس يعزى نفسه، حينما كان موثقًا في الحبس مع بعض اللصوص والمجرمين، قائلاً: إن المسيح صلب مع لصين[17]. وقبل أن يتهموا الشهداء بالسحر والبلاهة وفقدان العقل إزاء موقفهم أمام الموت، سبق أن اتهموا المسيح نفسه بأنه مختل العقل، وقالوا إنه ببعلزبول يخرج الشياطين (انظر مر21:3ـ22. مت24:12. لو15:11).
إن التمثل بالمسيح هو تمثل بالمحبة الحقيقية كما يقول القديس بوليكاربوس[18]، وهذه المحبة لم تقدم فقط للتابعين للمسيح ورعيته المؤمنين به، ولكن أيضًا للأعداء، كصالبيه الذين سامحهم وطلب من الآب أن يغفر لهم. هكذا أيضًا فإن الشهداء أظهروا المحبة لمضطهديهم، وللذين قاموا بتعذيبهم، مظهرين أنهم تلاميذ حقيقيين لمعلّمهم. حينما كان الأسقف أمونيوس متجهًا إلى مكان الإستشهاد، طلب في صلاته من الله أن يغفر لجميع مضطهديه كما توسل إليه أن يقود أريانوس الوالى للخلاص[19]. وقد أُجيبت صلاته بتوبة هذا الوالى وتحوله إلى المسيحية[20].
لقد رفض الشهداء مجد هذا العالم تمثلاً بالمسيح، كما رفضوا أن يعبدوا إله آخر غيره، وبصفة عامة تصدوا بشجاعة لكل محاولة تبعدهم عن ملكوت الله. وفي إجابة الأنبا أمونيوس أسقف إسنا على أريانوس الوالى، الذي كان يستميله للسجود للآلهة، نجده يستخدم نفس رد السيد المسيح على الشيطان في التجربة على الجبل ” .. اذهب عنى يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد “[21]. لقد تبع الشهداء المسيح واشتركوا في آلامه، لكى ينالوا المجد والنصرة على قوى العداء والموت (راجع رو17:8).
مما سبق نلاحظ أن الشهداء حملوا الصليب وصبروا على آلامهم، واضعين إيمانهم في المسيح الذي أعانهم في تحمل هذه الآلام. فإن كان هناك صليب، ألا توجد قيامة؟! إذًا فكما تألم المسيح داخلهم، فإنه استُعلن فيهم أيضًا بقيامته وبمجده، لأنه حيثما يوجد مجد المسيح، فإنه يرفع الشهداء فوق آلامهم[22]. لم يمنع الله الشيطان من أن يجربهم، كما فعل في حالة أيوب. والشيطان كان يأمل في أن ينهزم الشهداء الأبطال بازدياد الآلام. سمح الله بهذه الآلام؛ أن يجربهم بجروحات شديدة في أجسادهم، لكى يُظهر بكل وضوح جنون هؤلاء الجاحدين، وفي الوقت نفسه تُنسج أكاليل ألمع وأكثر بهاءً لهؤلاء الشهداء. والماكر الشرير ذهب مهزومًا في نهاية عذاباتهم نتيجة صبرهم واحتمالهم وإيمانهم بإرادة الله[23].
إنتصار الإيمان:
إن إنتشار الإيمان المسيحى وتحول الإمبراطورية الرومانية للمسيحية في النهاية كان انتصارًا كبيرًا. كما أن انتصار الشهداء، هو انتصار بقوة إيمانهم. لقد ترجمت حياتهم عمق الإيمان الحقيقى المنقوش في قلوبهم، حتى قبل أن يتم تحديد نص قانون الإيمان في المجامع المسكونية. الشهداء كانوا يجاهدون من أجل أن يبقوا ثابتين في الإيمان، محققين قول الكتاب أن أولاد الله يمكنهم أن يهزموا العالم. وبالإيمان الحقيقى يغلبونه (راجع 1يو4:5). فلم يعطوا أهمية لمراكزهم المرموقة سواء في الجيش أو في أى موقع آخر، لم يكن يهمهم فقد أموالهم أو عائلاتهم؛ بل ما كان يشغلهم بالحقيقة هو اسم المسيح والإعتراف به بقولهم: ” أنا مسيحى e…mai cristianÒj”. فكل الأشياء الأخرى كانت ثانوية بالنسبة إلى الإيمان الحقيقى بالمسيح يسوع[24].
إن تجسد كلمة الله كان هو السبب الذي قاد المسيحية إلى النصرة. كما أن الإيمان بموت المسيح الخلاصى وقيامته من بين الأموات، وأيضًا الرجاء في القيامة التي وعد بها، كانت هى الأسباب الرئيسية للحماس لدى العالم المسيحى الأول، ولنجاح كرازة بولس الرسول، وأيضًا استعداد الشهداء بشجاعة وفرح أمام الإستشهاد[25].
وفي هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولى: [ لأنه عندما يرى الإنسان أن البشر الضعفاء بطبيعتهم يسرعون إلى الموت ويتهافتون عليه ولا يخشون فساده ولا ينزعجون من موارتهم في القبر، بل يتحدّون الموت بحماس، ولا يجزعون من التعذيب، بل بالعكس فإنهم من أجل المسيح يندفعون نحو الموت بحماس مفضلينه على الحياة هنا، أو عندما يُشاهد الإنسان بنفسه الرجال والنساء والأطفال يندفعون ويقفزون إلى الموت لأجل الإيمان بالمسيح، فمَن يكون غبيًا بهذا القدر أو مَن يكون متشككًا أو عديم العقل حتى أنه لا يدرك ولا يفهم أن المسيح الذي يشهد له هؤلاء الناس هو نفسه الذي يَهِب ويُعطى كل واحد منهم النصرة على الموت؟ إذ أنه يجعل الموت ضعيفًا أمام كل مَن يتمسك بإيمان المسيح، ويحمل علامة الصليب ][26].
هكذا نجد أن كل العذابات، والحبس، والجراح التي قاساها الشهداء كانت من أجل إصرارهم وتمسكهم بالإيمان بالمسيح. وبينما كان الشهداء مؤمنين بوحدانية الله، وبتجسد الكلمة، وصلب المسيح وموته، وقيامته من بين الأموات، فإن الوثنيين كانوا يعتبرونهم ملحدين، طالما أنهم لم يؤمنوا بآلهة الإمبراطورية الرومانية الوثنية.
يمدح القديس يوحنا ذهبى الفم شهداء مصر، حيث يُقدم تشبيهًا رائعًا يشرح به قوة إيمانهم: البعض حاصروا مدينة عظيمة، مليئة بالغنى العظيم والكنوز، فهدموا أسوارها. ووصلوا إلى خزائن الأموال، فكسروا الأبواب وحطَّموا المتاريس، وحفروا في الأرض، وفحصوا كل الأشياء، دون أن يتمكنوا من أن يجدوا الكنز ليستولوا عليه ويهربوا، هكذا حدث مع الشهداء. فإن المضطهدين وصلوا إلى أحشاءهم الداخلية، داخل أجسادهم، لكن لم يجدوا ما يستولوا عليه من كنز الإيمان الذي كان مخبأ بداخلهم[27]. وقد كانت الصلاة عنصرًا هامًا في كل مراحل المحاكمة، لكى يبقى الشهداء ثابتين في إيمانهم. خاصةً الصلاة قبل تنفيذ الحكم وقطع الرأس. في كل العذابات نجد أن الصلاة كانت لازمة جدًا حتى لا تهزمهم التجربة (انظر لو40:22).
كما أننا نجد من الشهداء القديسين مَن يستعد للإفخارستيا لكى يشترك في جسد ودم المسيح قبل الإستشهاد، كما في حالة القديس الأسقف والشهيد بسادة، والذي طلب أن يعطيه المضطهدون مهلة ليلة واحدة قبل أن يُسلم للإستشهاد حتى يستطيع أن يشترك في القداس الإلهى مع رعيته[28].
[1] انظر العدد 13 (يناير 2004) من دورية دراسات آبائية ولاهوتية ص42 ـ 46.
[2] ديمترى تسامس، سير قديسى الكنيسة الأرثوذكسية، تسالونيكى 1999، ص115 (باليونانية).
[3] القديس يوحنا ذهبى الفم يشير إلى أنه إذا كان هناك اثنان أو ثلاثة مجتمعين باسم الرب، فإنه يكون في وسطهم، حينئذٍ بالأكثر جدًا يكون بين هؤلاء الذين لم يكونوا مجتمعين باسمه فقط، ولكن تعذبوا باستمرار لأجل اسمه أيضًا. مديح على شهداء مصر P.G. 50, 697.
[4] ديمترى تسامس، استشهاد القديسة كاترينة أ:18 في كتابه سجل شهداء سيناء، تسالونيكى 1989، ص66 (باليونانية).
[5] المرجع السابق ص64ـ67.
[6] انظر يوسابيوس القيصرى، تاريخ الكنيسة 3:10:8.
[7] القديس يوحنا ذهبى الفم، مديح على شهداء مصر PG 50,695 أيضًا أع4:9ـ5 حيث قول الرب لشاول (بولس) ” شاول شاول لماذا تضطهدنى “.
[8] إستشهاد القديسة كاترينة كما سبق ص70ـ71.
[9] المرجع السابق ص72ـ73.
[10] يوسابيوس القيصرى، تاريخ الكنيسة 1:7:8، 2.
[11] راجع مت18:10ـ20.
[12] ديمترى تسامس، سير قديسى الكنيسة الأرثوذكسية، ص150 … الخ.
[13] راجع مديح على شهداء مصر PG 50, 694-695
[14] راجع مت24:10، يو20:15 أيضًا أف1:5ـ2.
[15] J.Viteau, Passion des Saints Ecaterine et Pierre d’Alexandrie Barbara et Anysia, Paris 1897, pp.69-71.
[16] مديح على شهداء مصر PG 50, 697
[17] مخطوط يونانى رقم 1660، بمكتبة الفاتيكان، ورقة 349، نُشر في Analecta Bollandiana, Bruxelles, vol. 40 (1922) P. 330
[18] بوليكاربوس، رسالة للفليبيين PG 5, 1006A
[19] انظر مخطوط رقم 638 البطريركية القبطية، تاريخ 44، ورقة 102 ظهر ـ 103 وجه، المنشور في كتاب شهداء مدينة إسنا، للدكتور أنطون خاطر، القاهرة، أورشليم 1981.
[20] انظر سنكسار 8 برمهات.
[21] مت10:4. راجع مخطوط رقم 638 ورقة 102.
[22] قارن يوسابيوس القيصرى، تاريخ الكنيسة 23:1:5.
[23] ذهبى الفم، مديح على شهداء مصر PG 50, 696
[24] انظر يوسابيوس القيصرى، تاريخ الكنيسة 6:9:8.
[25] Karl Baus, from the Apostolic Community to Constantine, London 1965, P.428.
[26] كتاب تجسد الكلمة، ترجمة د. جوزيف موريس، نشر المركز الأرثوذكسى للدراسات الآبائية، القاهرة 2002، فصل 4:29. انظر أيضًا فصول 2:27، 3 و 2:28، 5. أيضًا رسالة القديس أغناطيوس إلى أزمير 3، الآباء الرسوليين، منشورات النور 1982م.
[27] PG 50, 695 ويشير أيضًا في مقالة على الشهداء المكابيين وأمهم: أن الأبطال ليسوا أقوياء بحسب الجسد ولكنهم أقوياء بحسب الإيمان. فإن طبيعتهم ضعيفة ولكنها قوية بالنعمة الممسوحين بها PG 50, 619
[28] R. Graffin, F.Nau, Patrologia Orientalis, vol 3, Paris 1903, P 531.
إنتصار الشهداء – دراسة عن الإستشهاد في مصر في عصر دقلديانوس (2)
انتصار الشهداء دراسة عن الاستشهاد فى مصر (1)
انتصار الشهداء – دراسة عن الاستشهاد فى مصر (1)
انتصار الشهداء – دراسة عن الاستشهاد فى مصر فى عصر الإمبراطور دقلديانوس (1) [1]
الباحث جورج ميشيل أندراوس
من يطلّع على تاريخ وأحداث اضطهاد دقلديانوس وأعوانه يتوقع عدم بقاء المسيحية فى مصر، خاصة وأن من كان يقاوم المسيحية إمبراطورية عسكرية كبرى، اضطهدت المسيحيين وعذبتهم بأسلحة متنوعة ووسائل عنيفة ووحشية، لكن هذا لم يحدث إطلاقًا بل على العكس، فإن هناك عدد غير قليل من بين جمع الوثنيين ومن المضطهدين، والذين شاهدوا بعيونهم ثبات الشهداء وشجاعتهم، تحوّل للمسيحية، كما أن هذا الاضطهاد الدقلديانى انتهى بتحوّل الإمبراطورية نفسها إلى المسيحية.
لأجل هذا فإننا نمجد الشهداء ونمدحهم ونعتبر استشهادهم انتصار عظيم على قوى الشر، وهزيمة للشيطان المحرك الحقيقى للاضطهاد، والذى يقف ضد عمل الخلاص الذى قدمه المسيح.
فى هذا المقال نريد أن نجيب على عدة تساؤلات وهى:
أ ـ لماذا فضّل الشهداء ” الموت ” ؟.
ب ـ وبأى قوة غلبوا ؟.
ج ـ ولماذا نعتبر أن استشهادهم انتصار ؟
فى إجاباتنا على هذه التساؤلات سنستخدم أقوالهم، وإجاباتهم فى المحاكمات المسجلة، واعترافاتهم أمام الولاة، وشهادتهم أمام الوثنيين وإرشادهم وعظاتهم للمؤمنين. ولنقسم الموضوع إلى العناصر التالية:
محبة الشهداء للمسيح:
لقد أحب الشهداء المسيح أكثر من كل ممتلكاتهم بل وأكثر من حياتهم نفسها، وانطبق عليهم قول الكتاب: “.. ولم يحبوا حياتهم حتى الموت” (رؤ11:12). ولم يكونوا فاقدى العقل أو يائسين من الحياة كما ظن البعض[2]، كما أن محبتهم لعائلاتهم لم تمنعهم من أن يقدموا حياتهم محبة للمسيح الملك الحقيقى على نفوسهم. كل هذا فعلوه بسبب محبتهم وطاعتهم لإرادة الله. وحينما كانت محبتهم لذويهم تتعارض مع إرادة الله، نجدهم يضحون بهذا التعلق العاطفى والزمنى من أجل طاعة الله (انظر مت37:10). لقد تلقى أبادير وإيرائى أخته دعوة إلهية للاستشهاد ولذلك ذهبوا إلى الأسكندرية على الرغم من معارضة أمهم[3].
وفى سيرة الشهيد بقطر بن رومانوس[4]، نجد توبيخه المستمر لأبيه لابتعاده عن الإله الحقيقي وعبادته للآلهة الوثنية، كما أن محبته الشديدة لأمه لم تقف حائلاً ضد محبته النارية لله حتى أنه رفض التضحية للأوثان، وبذلك ضحى بحياته وموقعه العسكرى وعائلته. كما أن والده نفذ تهديده له وسلمه إلى دقلديانوس.
كان هدف الشهداء إرضاء الله ضابط الكل، الأزلى الأبدى، وليس إرضاء إمبراطور أرضى زائل. لذا يوجه الشهيد بفنوتيوس الناسك كلامه للوالى اريانوس قائلاً: [.. لا أقدم ذبيحة لأى شخص إلاّ لإلهى ضابط الكل والملك الأبدى][5].
لقد شعر هؤلاء الشهداء أنهم يشاركون بدمائهم فى المحبة التى قدمها الرب أولاً بسفك دمه، لذلك اخضعوا إرادتهم للإرادة الإلهية من أجل محبتهم لله. يقول البابا بطرس خاتم الشهداء [… لأنه كما ترون فإننى أسير فى طريق محبة الله، ومن أجله فإننى أخضع إرادتى له][6].
أصبح الألم شعارًا للمجد والنصرة، حينما صار هذا الألم شركة مع الرب المتألم محب البشر. وحيث يوجد الصليب توجد المحبة، لأنه علامة الحب الذى غلب الموت وقهر الهاوية واستهان بالخزى والعار والألم[7].معنى ذلك أن المحبة هى الحلقة التى ربطت بين قلب المسيح المصلوب وبين قلوب هؤلاء المتألمين من أجله. ومن خلال هذه الوحدة بين المسيح والشهداء، فإن الرب غالب الموت وهب هؤلاء الشهداء النصرة على الموت أيضًا.
الرجاء فى القيامة والحياة الأبدية:
التوجه الإسخاتولوجى (الأخروى) للشهداء هو عنصر أساسى فى اعترافاتهم، ومُشجع لهم على صبرهم واحتمالهم. كان لدى الشهداء رجاءً راسخًا أنهم بعد هذا الموت الجسدى سيتمتعون بالحياة الأبدية مع المسيح، والتى من أجلها كانوا يتحملون عذاباتهم وآلامهم حتى الاستشهاد. ونلاحظ فى اعتراف الأسقف الشهيد أمونيوس تعبيرًا واضحًا عن هذا التوجه مستخدمًا كلمات المسيح معلّمه، مثل من يضيع نفسه من أجلى يجد الحياة الأبدية. إن أراد أحد أن يخدمنى فليتبعنى، وغيرها[8].
كذلك نجد أن اهتمام الشهداء بالأرضيات يتلاشى أمام الاهتمام بالأبديات. ففى حديث القديسة كاترينة، شهيدة الأسكندرية الشهيرة، نرى ذلك واضحًا: [ الجمال الذى يزهر اليوم، غدًا يذبل ويفنى بالموت][9].
والقديسة مورا زوجة القارئ تيموثاوس أجابت على تساؤل أمها، لمن ستترك مجوهراتها وملابسها، بنفس المنطق السابق قائلة: [ إن الذهب يُفقد، والملابس تأكلها العثة، والجمال يذبل وينتهى مع الزمن، ولكن إكليل يسوع المسيح يبقى غير فاسد فى الأبدية][10].
يوجه القديس بقطر كلامه لأمه قائلاً: [ فى الأرض يفسد السوس، وذكرى (الشرير) تُباد من الأرض ولا اسم له على وجه البَّرِ. لهذا فإن الإنسان لابد أن يعمل مشيئة الله لكى يعيش الأبدية][11]. لذا نجد أن الأسقف أمونيوس يطلب من رعيته أن يصبروا على الألم فى هذا العالم، لأنه لا شئ يساوى المجد الذى يهبه الله لهؤلاء الذين يحبونه[12]. لأجل هذا فإن الشهداء لم يغلبهم الحزن على جروحاتهم ولا على أوجاعهم، ولا على أعضاء جسدهم المُمزقة أمام أعينهم عالمين ومُدركين أنه فى العالم كل الأشياء تقود للفناء.
إذن فإن الشهداء كانوا يؤمنون بالحياة الأبدية، وأن حياتهم الأبدية تتطلب أن يكونوا أمناء فى حياتهم الأرضية، يعرفون جيدًا من هو ملكهم الحقيقى. ولم يكونوا ضد الحياة أو بلا عقل كما وصفهم الوثنيون جهلاً.
القديس بفنوتيوس المتوحد وجه كلامه للأربعين قائدًا، الذين كانوا معه فى السجن، والذين كان قد جذبهم للمسيح قائلاً: [ … حينما تعترفون باسم المسيح فإنكم تتحررون من عصيانكم وتمحون صك خطاياكم. وكمواطنين تتذوقون أورشليم السمائية، مسجلين أسماءكم فى كتاب القديسين الأحياء فى الأبدية ][13].
أبلغ القديس مار مينا الحاكم قبل شهادته قائلاً: [ موطننا هو فى السموات. أما المجد والكرامة فى هذا العالم فهما مؤقتان، ولا يُحسبا شيئًا بالمقارنة بمجد الله. والإيمان والاعتراف بالمسيح يجعلنا وارثين للنور الأزلى والحياة الأبدية ][14].
الوعد بالحياة الأبدية لم يبق مجرد كلام، وإنما تذوقه الشهداء بالفعل عن طريق الأحلام والرؤى؛ فالشهداء رأوا المسيح أو الملائكة فى ظهورات ورؤى. وفى هذه الظهورات قد تكلم المسيح أو الملائكة عن الخيرات السماوية، عن المجد وعن الأكاليل التى تنتظرهم، وكان هذا عاملاً مشجعًا أمام آلامهم، كما كان تذوقًا مسّبَقًا لهذا المجد وللحياة الأبدية[15].
كانت الشجاعة والأخلاق التى أظهرها الشهداء تعكس حقيقة الأبدية، على عكس الحال فى العالم الوثنى، الذى لم يكن يفكر أو يهتم أو يؤمن بهذا. لقد أدرك الشهداء أنهم إذا ذبحوا للأوثان أو أظهروا أية إماءة أو إشارة لتكريم الآلهة الوثنية والإمبراطور، سيتجنبون العقاب والموت. لكنهم عرفوا فى الوقت نفسه، أن ذلك كان سيعنى خسارة أبديتهم.
لما كان هؤلاء الشهداء يخافون الموت الأبدى الروحى، ولا يخافون موت الجسد فإنهم رفضوا كل المحاولات التى بُذلت من السلطة الإمبراطورية، والتى حاولت إغراءهم بالتكريم والمكانة، على حساب الإيمان بالله ضابط الكل.
كان كل من الشهيدين فيلورومس (الذى كان يشغل مركزًا ممتازًا ربما وزير الخزانة فى مصر أو قائد عسكرى رفيع المقام) وفيلياس (أسقف تيمى) من هؤلاء الذين رفضوا أن يذبحوا للأوثان، لأنهم فضلوا ألاّ يختاروا الحياة الحاضرة. عن أن يحتقروا وصايا المخلص[16]. حينما رفض فيلياس أن يذبح للأوثان فإن كلسيانوس الوالى سأله لماذا لا تذبح، فأجابه الأسقف القديس: [يقول الكتاب المقدس: “من ذبح لآلهة غير الرب وحده يهلك” (خر20:22)][17].
طالما أن الحرب كانت روحية، مبعثها ومحركها هو الشيطان نفسه (انظر أف12:6)، لذلك فإن الدافع لقبول الاستشهاد لم يكن سياسيًا وإنما اسخاطولوجيًا أخرويًا. كما أن الانتصار النهائى هو أبدى والاستشهاد بالتالى لم يكن هزيمة وإنما أكبر انتصار. وفى هذا الإطار يقول القديس يوحنا ذهبى الفم: [ .. موت الشهداء انتصار للشهداء][18]، وفى موضع آخر يبيّن أن موت الشهداء هو انتصار لهم، وهزيمة لمن قتلوهم[19].
من أجل هذا فإن أيقونة الاستشهاد القبطية تعبّر عن هذا التصور وهذا المفهوم، إذ الشهداء يظهرون فيها منتصرين، فرحين وهادئين كمن نسوا عذاباتهم وجراحاتهم منذ زمن طويل. كما نجد من القديسين الشهداء من يظهر مرتادًا حصانًا، محاربًا مع تنين، والذى يمثل الشيطان[20]. كما أنها عادة لا تصور عذاباتهم وآلامهم التى اجتازوها. (يتبع)
[1] انظر لكاتب المقال، رسالة ماجيستير بعنوان ” اضطهاد دقلديانوس وخلفائه فى مصر”، تسالونيكى 2002 (باللغة اليونانية).
[2] أوضح الأسقف أمونيوس أسقف إسنا ذلك لاريانوس الوالى معلنًا أن الشهداء ليسوا مجانين، ولكنهم أحبوا المسيح أكثر من أنفسهم. انظر مخطوط 638 البطريركية القبطية، تاريخ 44، ورقة 97 ـ ظهر 99 وجه، المنشور فى كتاب شهداء مدينة إسنا، د. أنطون خاطر، القاهرة، أورشليم 1981.
[3] R. Graffin, F. Nau, Patrologia Orientalis, Vol 1, Paris 1903, p. 303.سنكسار 28 توت
[4] مخطوط 7022 المتحف البريطانى، انظر E.A. Budge, Coptic Martyrdom in the Dialect of Upper Egypt, London 1914.، سنكسار 27 برمودة.
[5] مخطوط يونانى رقم 1660، بمكتبة الفاتيكان، ورقة 349 ظهر، نُشر فى Analecta Bollandiana, Bruxelles, Vol. 40 (1922) p. 330 ، سنكسار 20 برمودة.
[6] راجع :J. Viteau, Passion des Saints Ecaterine et Pierre d’ Alexandrie Barbara et Anysia, Paris 1897, p. 73
[7] المتنيح الأنبا يؤانس، المسيحية والألم، القاهرة 1999، ص 27.
[8] انظر د. أنطون خاطر، المرجع السابق، ص 27، راجع مر34:8ـ35، لو23:9ـ25، يو16:12.
[9] انظر ديمترى تسامس، استشهاد القديسة كاترينة أ: 19 فى كتابه سجل شهداء سيناء، تسالونيكى 1989، ص66ـ68 (باليونانية)؛ انظر القديسة كاترينة لسمعان المترجم، تعريب الأب افرام كرياكوس (عن اليونانية الحديثة)، مشنورات النور، 1984.
[10] استشهاد تيموثاوس ومورا انظر: Acta Sanctorum, Mai I, p. 743؛ انظر أيضًا المتنيح الأنبا يؤانس، الاستشهاد فى المسيحية، القاهرة 1969، ص 211 ـ 217.
[11] انظر مخطوط 7022 ورقة 10 أ. راجع مت19:6، أي17:18.
[12] انظر مخطوط 638 ورقة 91 ظهر.
[13] راجع مخطوط 1660 ورقة 352 ظهر، منشور فى Analecta Bollandiana Vol. 40 (1922) p. 332.
[14] Bibliotheca Hagiographica Graeca, no. 1254, Bruxelles 1957 ed. F.Halkin (نص الاستشهاد بحسب Krumbacher, Miscellen Zu Romanos, pp. 31 – 43).
[15] فى بعض سير الاستشهاد يُذكر انسكاب دم وسائل أبيض كاللبن عند قطع الرأس. السائل الأبيض يرمز للغذاء الروحى الذى تناوله الشهداء أثناء حياتهم على الأرض، وأيضًا عربون ورمز لهبة الأبدية. انظر Κ. Π. Χαραλαμπίδου قطع رأس الشهداء، تسالونيكى 1983، ص 79 ـ 82 (باليونانية).
[16] انظر يوسابيوس القيصرى، تاريخ الكنيسة 8:9:8.
[17] انظر سلسلة آباء الكنيسة اليونانية، مجلد 30، ص 338.
[18] PG50, 581.
[19] PG 50, 671.
[20] مثل أيقونة الشهيد العظيم مارجرجس والشهيد الأمير تادرس الشطبى والشهيد العظيم مرقوريوس أبو سيفين.
انتصار الشهداء – دراسة عن الاستشهاد فى مصر (1)
القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة في اليتامى
القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة في اليتامى
القوانين الرسولية في اليتامى
1- في واجب تربية اليتامى
1- إذا أصبح أحد المسيحيين يتيما -صبيا كان أم بنتا- فإنه من الخير أن يتبناه أحد الإخوة ممن لا ولد لهم وإذا كان لأحد الإخوة ابن بلغ سن الزواج فليس هناك ما يحول دون زواجه من الفتاه اليتيمة، والذين يتصرفون على هذا النحو يصبحون آباء لليتامى، ويجزيهم الله عن عملهم خير جزاء.
2- والذين يتصرفون خلاف ذلك وهمهم إعجاب الناس خجولين من الغنى ومن سكان الميتم ويتحذرون من اليتيم فأبو اليتامى وقاضي الأرامل سيوقعهم في الحالة نفسها فهذا سيبدده البخل ويصبح بسببه قفرا، ومالم يوزعه على القديسين سيأكله الأشوريون كما قال أشعياء: أرضكم يأكلها الغرباء أمامكم.
2- الأسقف أبو اليتامى
1-فأنتم أيها الأساقفة اهتموا بطعانهم بحيث لا ينقصهم شيء، كونوا لليتامى الوالدين وللأرامل في مقام الأزواج، حثوا الشباب على الزواج وارحموا الضعيف وابحثوا للصانع عن عمل آووا الغرباء وأطعموا الجياع اعطوا للعطاش شرابا وللعراه كسوه زوروا المرضى واغيثوا المعتقلين.
2- وفوق كل ذلك ليكن اهتمامكم بمن هم في الميتم لكي لا ينقصهم شيء، وبالفتاة الي ان تبلغ سن الزواج فأعطوها لأخ، وبالفتى فاكفلوا معيشته الى ان يحسن صنعه فيعيش من صنعته، حتى إذا حذق فيها يستطيع ان يشتري ما يحتاجه من عده، فلا يثقل على المحبة الصادقة التي اظهرها الأخوة نحوه بل تزداد له.
3- العطاء اعظم غبطه من الاخذ
1- سعيد ذاك الذي استطاع ان يسعف نفسه ولم يجر على اليتيم والغريب والأرملة لان الرب قال ان العطاء أعظم غبطه من الاخذ.
2- وقال ايضا: الويل لمن لا يشكو من فاقه ويتلقى الويل لمن يستطيع ان يغيث غيره ويأخذ ما هو لغيره سوف يؤدي كلاهما حسابا للرب الإله في يوم الدين
3- ان الذي يجمع الحسنات لصالح احداث الميتم او لصالح من يشكون الشيخوخة او للمرضى او لإعالة رب الأسرة العديدة الأفراد ، هذا الشخص لا ألوم عليه بل يستحق التكريم انه يحسب ان كنز الله قد وضعه الله في ايدي المحسنين، حتى يحسنوا بلا تأخير لمن يسألهم، إن الرجل المحتاج لا يأخذ عن كسل بل عن كرم المحسن الذي يعطي لأنه سئل وهذا الرجل يكون مغبوطا من قبل الله في الحياة الأبدية.
4- يبدد الله مال الغني المتحايل
1- أما الذي لديه المال ويتحايل على الغير، أو يركن إلى الكسل بدلا من الاجتهاد لغوث الآخرين فإنه سوف يؤدي حسابا لأنه منع الجائعين خبزهم.
2- ومن لديه المال ولا يعطي للآخرين ولا يستعمله لنفسه فقد اقتنى ثعبانا كما قيل انه ينام على كنوز وتحقق به ما هو مكتوب : يرد كسبه ولا يلتهمه ولا يعود عليه بفائدة لعدم استعماله، ويقول الكتاب: لا ينفع المال في يوم الغضب.
3- مثل هذا الرجل لا يضع إيمانه بالله بل بماله فقد جعله الهه ووضع فيه رجاءه، مثل هذا الرجل يبتعد عن الحق ويحابي الوجوه ويكفر ويتمثل بالمرائين والسفلة، لا يتصف بما يتصف به الرجل الكريم يصبح فاقد الاتزان متراخيا أو متذمرا، يقضي ايامه في الحزن يكون عدوا لنفسه ولا يصادقه أحد.
4- ان ما اكتسبه يتبدد ويأكله رجل غريب انا لص سرقه واما موت داهمه، لان الغني قد ابتلع اموالا الا انه يتقيأها.
5- لا تؤخذ الحسنه لإعالة الأيتام من ذوي السيرة السيئة
1- ننصح إذا من يتدبرون أمور الأرامل واليتامى ان يقوموا بعملهم بكل تقوي ومخافة وان يشكروا الله رازق الطعام للجياع وان يرفعوا اليه اعينهم
2- وقد قال من ترى يأكل ويتنعم اكثر مني فانه يبسط يده فيشبع كل حي مرضاته، برا للشباب وخمرا للعذارى وزيتا لبهجة كل حي وكلا للبهائم وخضرا لخدمة البشر ولحما للوحوش وحبوبا للطيور ويؤمن للجميع الطعام.
3- ولذلك يقول الرب انظروا الي طير السماء فانها لاتزرع ولاتحصد ولا تجمع فى الاهراء وابوكم السماوي يقوتها، أفلستم أنتم أفضل منها بكثير؟ فلا تقلقوا اذن قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب ؟ فأبوكم عالم بأنكم تحتاجون إلى هذا كله
4- أذكروا عنايته وخذوا الحسنات ، فهي إنما تأتي من قبله واعتنوا بتوزيعها
انشدوا البهجه حولكم، كونوا نافعين للمعطي لليتيم وللأرمله الإله القدير بإبنه الحبيب ربنا يسوع المسيح الذي له المجد مع الله في الروح والحق ، إلى أبد الدهور آمين
6- ولا من التجار والزناة
1-يجب على الأسقف أن يعرف ممن تقبل القرابين ولمن ترفض
2-فالتجار يسارعون الى العطاء ولكن قلما يتخلص التاجر من الإثم فعنهم قال اشعيا فى موضع معيرا اسرائيل ان تجارك يمزجون صرفك بماء
3- فاهرب من التجار ومن الزناه : لاتدخل بيت الرب الهك جعل بغي وتحفظ من المرابين وغيرهم من الزناه فان قرابينهم رجس عند الله
4-واهرب ايضا ايها الاسقف ممن يثقلون كاهل الارمله واليتيم ويملؤن السجون بأبرياء والذين يعاملون خدامهم بالسوء أي بالضرب والجوع وسوء المعامله وإحداث الجروح الكثيره هؤلاء جميعا قرابينهم نجسه
5- وابتعدا عن الظالمين وعن الذين يتخذون الخطابة وسيله للدفاع عن الظلم وعن صانعي الاصنام وعن اللصوص والجباه والظالمين والذين يغشون في الوزن او القياس وعن الجندي المفتري الذي لايقنع بمرتبه بل يخيف الفقراء وعن القاتل والجلاد والقاضي الظالم ومدمر الأعمال والمثير الفتنه بين الناس وفاعل النجاسه والسكير والمجدف والرجس والمرابي وكل شرير وكل من يقاوم ارادة الله لان الكتاب يقول كلهم رجس عند الرب كل الذين كانت هذه صفاتهم.
6- فالذين يأخذون منهم الحسنة ليعيلوا الارامل واليتامى سيأدون حسابا امام منبر الله كما ان ادونياس النبي المكتوب عنه في سفر الملوك لم يحفظ وصية الرب فاكل خبزا وشرب ماء في المكان الذي نهاه الرب عنه بسبب اثم يربعام فقتله الاسد.
7- فالخبز الذي تقدمه الارامل من تعبهن وان كان متواضعا وقليلا هو حقا أفضل من الذي تأخذه من الظلم والغضب وان كان كثيرا وفاخرا فالكتاب يقول يسير للصديق خير من وفر منافقين كثيرين
8- اذا اكلت الأرملة من مال الأثمة وبعد الشبع صلت لأجلهم لا تستجاب لان الله عارف القلوب قد حكم على الأثمة قائلا لو ان موسي وصموئيل وقفا امامي لما توجهت نفسي الى هذا الشعب وانت فلا تصل عن هذا الشعب ولا ترفع صلاة ولا صراخا لأجلهم ولا تشفع الي فاني لا اسمع لك
9- وليس هذا فقط بل ان الذين يسقطون في الخطيئة ولم يتوبوا ليس فقط لا يستجابون اذا صلوا بل انهم يغيظون الله اذ يذكرونه بينما يقترفون الاثم
7- لم يقبل الانبياء هدايا الأثمة
1- ابعدوا اذا مثل هذه القرابين كأنها جعل بغى وثمن كلب فكلاهما ينهي عنه الناموس
2- ولم يقبل اليشع هدايا حزائيل وكذلك احيا هدايا يربعام، فاذا كان انبياء الله لم يقبلوا الهدايا من الأثمة اليس من العدل ايها الأساقفة ان تفعلوا مثلهم وسيمون الساحر عرض علينا نحن بطرس ويوحنا نقودا وظن انه يحصل بالمال على النعمة التي لا تثمن فلم نستجب لطلبه ودعونا عليه بالهلاك الابدي لأنه توهم ان موهبة الله تقتني بالنقود وأنها ليست عطية من الله بل ظن انها تقتنى بالمال.
3-اهربوا اذن ممن يقدمون القرابين لهيكل الله وضميرهم مثقل لان الله قال ابتعد عن الجور فإنك لا تخاف وعن الهول فانه لا يدنو منك
8- اطعموا المحتاجين من تعب المؤمنين
1- واذا قلتم ان الذين يقدمون الحسنات هم هؤلاء الناس، واذا لم نأخذ منهم فكيف نعول الأرامل والمعوزين من الشعب؟ اسمعوا منا: لأجل هذا خذوا مما يعطى للاويين تقدمة الثمار التي يعطيكموها الشعب لتعولوا الارامل والمحتاجين من الشعب ولا تضطروا ان تأخذوا من الأشرار، وإذا رفضت الكنائس ذلك فأموت أفضل من ان تأخذ شيئا من اعداء الله فتصير عارا وهزءا بين الاحباء ولقد قال النبي عن اولئك: ان زيت الخاطئ لا يدهن به رأسي.
3- اختبروا اذن اولئك ، وخذوا ممن يسيرون في البرارة واسعفوا المضافين ولا تأخذوا ممن هم خارج الجماعة الى ان يستحقوا ان يصيروا اعضاء الكنيسة
4- واذا قلت الهبات فارسل الى الإخوة واجمع منهم واخدم الايتام والارامل بالعدل
9- تضامن المؤمنين
1- اقرا على شعبك ما قاله سليمان الحكيم : اكرم الرب من مالك ومن اوائل جميع غلاتك فتمتلئ اهراؤك وفرا وتفيض معاصرك خمرا، فمن تعب المؤمنين البر أطعموا المحتاجين واكسوهم ومما يعطى لكم كما قلنا سابقا، وزعوا على المحتاجين من القديسين، حرروا العبيد والمكبلين والاسرى والمضطهدين والمحكوم عليهم لأجل اسم المسيح من قبل الطغاة والمصارعة او بالموت فالكتاب يقول: أنقذ المسوقين ولا تخذل المقودين الى القتل.
10- استعملوا مال الشرير لشراء حطب الوقود
1- واذا اضطررتم ان تأخذوا شيئا من مال رجل الشرور فاستعملوه لشراء حطب الوقود كي لا يعود منه شيئا الى الأرملة او اليتيم فيشتريا به طاما او شرابا لهما ان ما ياتى من الأثمة فإنما يعد للنار ليس لطعام الابرار.
2- وهذا ما يأمر به الناموس : ما بقى من الذبيحة لا تؤكل بل يحرق بالنار.
3- لا تقبل قرابينهم المقدمة لا لأنها مرذولة من طبيعتها بل لان فعل من يقربها مرفوض.
4- نأمر هذا: لا تبعدوا من يتقربون منكم وانظروا ان المقابلة كثيرا ما تفيد الأثمة حتى يصبحوا ابرارا وتكون مضره فقط عند الاشتراك في عبادتهم.
5- قلنا لكم هذا ايها الاحباء لأجل تثبيتكم.
11- واجب تربية الاولاد
1- وانتم ايها الاباء ربوا اولادكم في الرب بالتأديب والموعظة في الرب، علموهم ان يكونوا متزنين ولطفاء في الكلام لكيلا يتكبروا فيما بعد فيخرجوا عن طاعة والديهم او يتراخوا ويقاوموا الخير.
2- لهذا لا تخافوا ان تؤدبوهم وادعوهم الى التعقل بهدوء انكم لا تقتلونهم بتأديبكم ولكنكم تخلصونهم كما يقول سليمان في موضع من سفر الحكمة ادب ابنك فيريحك فان فيه رجاء صالحا ان ضربته بالعصا تنقذ نفسه من الجحيم.
3- ويقول ايضا من وفر عصاه يبغض ابنه وبعده ارضض اضلاعه مادام صغيرا لئلا يتصلب فيعصيك فالذي يتهرب من نصح وتأديب ابنه يبغض ذاك الابن.
4- علموا اذن ابناءكم كلام الرب، ادبوهم حتى بالضرب، اجعلوهم طائعين منذ نعومة اظافرهم يعرفون الكتب المقدسة كتبنا الإلهية، سلموهم كل الكتاب المقدس ولا تتراخوا معهم ولا تتركوا لهم سلطه دون علمكم، حتى يتسلطوا عليكم فيميلوا الى الإباحية ويسقطوا في الخلاعة
5- واذا وصلوا الى هذا الحد بسبب اهمال الوالدين فالآباء هم المسؤولون عن نفوسهم فإذا ابتعدوا عن الاتحاد بالله بسبب اهمال الوالدين فالأولاد يخطؤون ولكن لا يعاقبون وحدهم بل ايضا اباؤهم الذين يحاكمون قبلهم.
6- لذلك اسهروا عليهم واذا وصلوا الى سن الزواج لئلا ينجرفوا في سن الشباب الى الدعارة فيطلب منكم جواب في يوم الدين من قبل الرب الاله.
12- على الخدام ان يطيعوا اسيادهم
1- فيما يخص الخدام ماذا يزيد على ما قلنا؟ يجب على العبد ان يقترب بطيب خاطر من سيده بخوف الله ولو كان السيد اثيما او فاسقا شرط الا يشترك في عباداته.
2- وليحب السيد خادمه وان كان على غير دينه وليقاضه بعدل لأنه انسان مثله.
3- ومن كان سيده مؤمنا فليحفظ له السيادة وليحبه كسيد وكمؤمن مثله وكأب، ولا يقدم له طاعة نفاق بل ليخلص له لان الله سيمنحه جزاء خدمته
4- كذلك السيد الذى لديه خادم مؤمن فليحترمه ويحبه كابن وصديق لأجل شركة الايمان.
13- الطاعة للسلطة
1- اطيعوا كل ملك وكل سلطان فيما يرضي الله كأنهم خدام الله ينفذون الغضب على من يفعل الشر قوموا بخدمتهم بمخافة وادفعوا لهم الجزية اعترفوا بسلطانهم واحترموهم وادفعوا لهم الخراج.
2- لان امر الله هو هذا لا يكن لاحد عليكم حق ما خلا المحبة المتبادلة هذا ما امر به الله بالمسيح.
14- في البتولية
1- في ما يختص بالبتولية فإننا لم نأخذ فيها وصيه فاللواتي يردنها هي دعوه ندعو اليها وننصح بها ولكنها ليست للجميع، فإن سليمان يقول: ان لا تنذر خير من ان تنذر ولا توفي.
2- فلتكن تلك العذراء مقدسة جسدا ونفسا كهيكل الله ومسكن المسيح ومهبط الروح القدس فيجب على المدعوة ان تكون مستحقه لدعوتها، تحسن الاعمال تظهر ان نذرها حقيقي وصادر عن تقوى ولا يؤدي الى زواج شيطاني
3- فلا تكن مضطربة كثيرة التنقل ولا مترددة بل محترمة قويه حكيمة وطاهرة تهرب من المقابلات المتكررة وبالأخص من مقابلة غير المحترمين
القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة في اليتامى
القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة في الشهداء
القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة في الشهداء
القوانين الرسولية – تعاليم الكنيسة الجامعة في الشهداء
عن كتاب: القوانين الرسولية – سلسلة النصوص الليتورجية – أقدم النصوص المسيحية – الكسليك 2006
تعريب الأب: جورج نصور
1- واجب الاهتمام بالشهداء الذين يتكبدون الالام لاجل اسم المسيح
- اذا حكم على مسيحي من قبل الاثمة، -لأجل اسم المسيح ولإيمانه بالله ومحبته- بدخول حلبة المصارعة او بمقاومة الأسود، او بالعمل في المناجم، فلا تنسوه. بل بتعبكم وبعرقكم (1) أرسلو اليه بما يحتاجه من قوت، وادفعو الجزية للجنود لكي يخففوا عنه ويريحوه، حتى بفعلكم هذا لا يكون أخوكم الطوباوي في ضيق.
- فالذي حكم عليه لأجل اسم الرب الاله يعتبر شهيدا قديسا، أخا المسيح “ابن العلي“(2)، إناء الروح القدس الذي بواسطته “يضيء نور مجد الانجيل”(3) الذي تسلمه كل مؤمن. وقد استحق اكليلا لا يفنى(4) بشهادته لالام المسيح والشركة في دمه “ليصير على صورة المسيح في موته”(5) وينال التبني.
- لذلك ايها المؤمنون جميعا، وبواسطة اسقفكم، اخدموا القديسين من اموالكم(6) ومن تعبكم. وإذا كان احد ليس لديه شيء فليصم ويجعل نصف قوته كل يوم للقديسين. ومن كان في يسر فليخدمهم بحسب استطاعته. والذي يعطي كل ما يستملكه لينقذهم من السجن، فطوبى له انه صديق المسيح.
- والذي “اعطى كل ما له للمعوزين”(7)، وهو يقدر الاشياء الإلهية وخاصة الشهداء، فهذا يكون مستحقا لله ويكمل إرادته(8)، إذ يكرم القديسين الذين اعترفوا له “أمام الأمم والملوك وبني إسرائيل”(9). فعنهم تكلم الرب قائلا: “كل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا أيضا به قدام أبي”(10).
- فإذا كان هؤلاء يشهد لهم المسيح عند الآب، أفلا يجب عليكم ألا تخجلوا من زيارتهم في سجونهم؟ وإذا فعلتم ذلك يحسب لكم شهادة كامنة في المحنة. إنكم لتشاركونهم في جهادهم.
- ولقد تكلم الرب في موضع عن هؤلاء قائلا: “تعالو يا مباركي أبي، رثو الملك المعد لكم منذ إنشاء العالم. لأني جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني. كنت غريبا فآويتموني، وعريانا فكسوتموني. وكنت مريضا فعدتموني ومحبوسا فأتينم إلي.
- “حينئذ يجيبه الصديقون قائلين: يا رب متى رأيناك جائعا فأطعمناك، او عطشان فسقيناك، ومتى رأيناك غريبا فآويناك او عريانا فكسوناك. ومتى رأيناك مريضا او محبوسا فجئنا اليك؟
- “فيجيبهم قائلا “إن كل ما صنعتموه الى واحد من إخوتي هؤلاء الأصاغر فإلى قد صنعتموه”(11)، فيذهب هؤلاء الى الحياة الخالدة(12).
2- طوبى للمضطهدين
- وإذا ادعى أحد انه من الاخوة ولكن اغراه الشرير فصنع الشر واستحق الزجر وحكم عليه بالموت لاتهامه بالفسق والقتل، ابتعدوا عنه لتكونوا في أمان ولكيلا تكونوا شركاء في جرمه ومثلا يحتذى به المسيحيون في مخالفة الناموس بدون خوف. لا تقربوا هؤلاء وابتعدوا عنهم.
- أما الذين لأجل المسيح وقعو فريسة الأثمة في السجن، او حكم عليهم بالموت او بالقيود والنفي، فأعينوهم بكل عزيمة ونجوا اعضاءكم من ايدي الاثمة.
- واذا وقع احد من المعنيين في قبضتهم ولاقى العذابات، فطوبى له لأنه اصبح مشاركا للشهداء ومتشبها بآلام ربنا يسوع المسيح (13).
- ونحن ايضا اخذنا ضربات كثيرة لأجل المسيح من قبل قيافا والإسكندر وحنان(14). وكنا نخرج فرحين لأنا استحققنا ان نقاسي هذه الآلام لأجل اسم مخلصنا (15).
وانتم افرحوا اذا تألمتم هكذا، لأنكم تصبحون طوباويين في ذلك اليوم (16).
3- إقبلوا المضطهدين لأجل الإيمان
- اما المضطهدين لأجل الإيمان، والذين هربوا من مدينة الى مدينة (17)، حسب وصية الرب فاقبلوهم واهتموا بهم واحتسبوهم من الشهداء. وافرحوا لأنكم شاركتموهم في اضطهادهم، عالمين ان المسيح قد طوبهم.
- لأنه هو نفسه قال: “طوبى لكم إذا عيروكم واضطهدوكم وافتروا عليكم بكل سوء من أجلي؛ إفرحوا وابتهجوا فإن أجركم عظيم في السماوات. فإنهم هكذا اضطهدوا الأنبياء الذين قبلكم”(18).
- وأيضا: “إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم أيضا”(19). وأيضا: “ومتى اضطهدوكم في هذه المدينة فاهربوا الى أخرى”(20)، لأنه “في العالم ستكونون في شدة”(20). “سيسلمونكم الى المحافل وستساقون الى الولاة والملوك من أجلي لتشهدوا أمامهم …. ومن يثبت الى المنتهى فذلك يخلص”(22).
- فالذي اضطهد لأجل الإيمان وشهد وتعذب لأجله، فهو حقا رجل الله(23).
4– الجاحد عدو الله
- وإذا أحد جحد المسيح هربا من الاضطهاد، محبا نفسه أكثر من الرب”(24) “الذي في يده نسمته” (25)، فهذا مسكين معذب، يريد ان يكون صديق الناس وهو عدو الله. لا نصيب له مع القديسين، بل هو ملعون مبغوض.
وبدل ملكوت المباركين تكون حصته “في النار الأبدية التي أعدت لإبليس وملائكته”(26). إن من يجحد المسيح لا يكون مبغوضا من الناس فحسب، بل يطرده الله من وجهه ويرذله.
- وعنه أعلن الرب قائلا: “من ينكرني أمام الناس، ومن يستحي بإسمي، سأنكره أنا ايضا أمام أبي الذي في السماوات”(27).
- وعن هذا ايضا قال الرب لتلاميذه: “من أحب أبا او أما أكثر مني فلا يستحقني، ومن أحب ابنا او ابنة أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني. من وجد نفسه أضاعها، ومن أضاع نفسه من أجلي وجدها”(28).
“ماذا ينفع الإنسان ان يربح العالم كله إذا خسر نفسه؟ أم ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟”(29).
- وأيضا: “لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولا يستطيعون ان يقتلوا النفس، بل خافوا بالحري ممن يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما في الجحيم”(30).
5- التخلي عن النفس حبا بالمسيح
- كل إنسان يرغب في تعلم مهنة، فليراقب معلمه كيف يعمل وبأية حذاقة يؤدي عمله! ليسع هو ايضا ان يعمل مثله، ليتقن الصنع. وإذا فشل فهو غير أهل لهذه الصنعة.
- ونحن ايضا لنا معلم، ربنا يسوع المسيح، فلماذا لا نتمثل بتعليمه؟
- فقد تخلى عن الراحة والطعام والمجد والغنى والكبرياء وحب السيطرة، وعن أمه وإخوته، وحتى عن نفسه، لأجل خضوعه للآب ومحبته لنا نحن البشر. إنه احتمل ليس فقط البغض والإضطهاد والتعيير والتحقير، بل قبل الصلب على خشبة حتى يخلص اليهود واليونانيين التائبين.
- فإذا كان هو قد تخلى عن كل شيء(31)، ولم يخجل من الصليب ولم يرذل الموت، فلماذا لا نتمثل نحن بآلامه، ولماذا لا نتخلى من أجله عن أنفسنا، فيعطينا الصبر من عنده.
- لقد احتمل هذه الأشياء لأجلنا، فلنتحملها لنفسنا. فهو لا يحتاج إلينا(32)، أما نحن فإننا بحاجة الى رحمته. لا ينتظر منا سوى إيمان صادق (33)، كما يقول الكتاب: “إن بررت فبماذا تمن عليه وماذا يأخذ من يدك؟ إنما نفاقك يضر إنسانا وبرك ينفع إبن الإنسان”(34).
6- فلنعترف الأعتراف الحسن
- لنتخل إذن عن أهلنا واقربائنا وأصدقائنا، عن امرأتنا وأولادنا وممتلكاتنا، وعن كل ما يتعلق بالمعيشة (35) حتى لا تعيقنا في التقوى.
- علينا ان “نصلي لئلا ندخل في تجربة” (36). وإذ دعينا للإستشهاد، فلنعترف بثبات بالإسم الكريم، وإذا عوقبنا بسببه فلنفرح إذ نسرع نحو القيامة.
- ولا نتعجب من ان نضطهد. “لا نحب ما في العالم” (37)، ولا مديح البشر (38)، ولا إكرام ومجد الحكام، كما فعل قوم من اليهود، كانوا يتعجبون من معجزات الرب، ولكنهم لم يؤمنوا به خوفا من الرؤساء والكهنة. “إنهم آثروا مجد الناس على مجد الله”(39).
- “فلنعترف الإعتراف الحسن (40)، لا فقط لنخلص بل لنسعف المستنيرين الجدد، ولنجعل الموعوظين مؤمنين.
- فإذا رفضنا شيئا من الاعتراف وجحدنا الإيمان لأجل كبرياء في المعرفة او خوفا من عذاب طفيف، فإننا لا نبتعد فقط عن المجد الأبدي، بل نكون سببا في هلاك آخرين. وبذلك نصبح عرضة لعقاب مضاعف اذ نبذر الشك بسبب جحودنا، ونظهر ان تعليمنا مغلوط بما انه صادر لتمجيد ذاتنا.
- لذلك لا نستسلم الى المخاطر، لأن الرب يقول: “صلوا لئلا تدخلوا في تجربة”(41). “إن الروح نشيط، اما الجسد فضعيف”(42)، وإذا سقطنا عن ضعف فلا نخف من الاعتراف.
- وإذا جحد أحد رجاءه الذي هو يسوع(43)، وشعر بدنو الموت، أخذ الغد يتقلب على فراش المرض بأوجاع لا تطاق في بطنه او معدته او راسه، أو بألم عضال كالانحلال، او الغرغرينة او الفالج او الاستسقاء، او بمرض في الأمعاء. انه يسعى سريعا على ازالة تلك الكوارث ولو كانت الحياة تفارقه. إنه يرغب ألا يحرم من الحياة الزمنية، فكيف يهمل الأشياء الابدية حتى “يلقى في الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصريف الأسنان”(44).
- والذي استحق نعمة الاستشهاد فليفرح بالرب(45)، فقد حصل على اكليل الكمال وخرج من هذه الحياة بالاعتراف. وإذا كان موعوظا فليمض بلا خوف، لأن الآلام التي تحملها لأجل المسيح هي له بمثابة عماد أفضل. هو قد مات مع الرب حقا، أما الباقون فعلى مثاله.
- فليفرح من يتشبه بالمعلم، لأنه قال: “كل تلميذ كامل يكون كمعلمه”(46). فمعلمنا الرب يسوع ضرب لأجلنا وأهين وعير(47)، فاحتمل كل ذلك بطول اناة وصبر. وقد لطم على وجهه وتألم ورفع على الصليب بعد ان جلد وشرب خلا ومرا(48)، وبعدما أكمل كل ما كتب عنه(49)، قال لله أبيه: “في يديك أستودع روحي”(50).
- لذلك من أعطى عهدا أن يكون له تلميذا، فليسع على أن يقتدي بعذاباته، وليتشبه بصبره. وليعلم أنه حتى لو ألقي في النار من قبل البشر لن يناله سوء، مثل الفتية الثلاثة(51). وإذا أحتمل شيئا من الالام فأنه ينال أجره عند الرب بإيمانه بالواحد الأوحد، الله الحق(52) والآب، بيسوع المسيح الحبر العظيم(53) مخلص النفوس ومكافئ(54) المجاهدين له المجد أبد الدهور. آمين.
7- في قيامة الموتى
- الإله القدير هو الذي يقيمنا بربنا يسوع المسيح، حسب وعده الصادق. إنه يقيمنا مع جميع الذين رقدوا منذ الدهر. نحن الآن على هذه الهيئة لا ينقصنا شيء غير الفساد، ولكننا سنقوم عادمي الفساد(55).
- وإذا ادركنا الموت في البحر وتشتتنا في الأرض، أو افترستنا الوحوش او قطعتنا الطيور، فإن الله يقيمنا بقدرته، لأن العالم كله هو في يد الله. فقد قال: “شعرة من رؤوسكم لا تهلك … بثباتكم تنقذون انفسكم”(56).
- في ما يخص قيامة الأموات وجزاء الشهداء، يقول جبرائيل لدانيال: “وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والرذل الأبدي. ويضيء العقلاء كضياء الجلد والشمس والكواكب” (57).
- سبق القديس جبرائيل فقال بأن القديسين يضيئون مثل النيرات. شهد لهم أنهم يعرفون الحق واسمه القدوس. إنه لم يبشر بالقيامة للشهداء فقط، بل لجميع البشر، صالحين وأشرار، أبرارا واثمة، لكي ينال كل واحد حسب ما يستحقه، إذ قال: “سيحضر الله كل عمل ليدين على كل خفي خيرا كان او شرا”(58).
- لم يؤمن اليهود بهذه القيامة، إذ قالوا: “قد يبست عظامنا وانقطعنا … فلهم يقول الله: هائنذا افتح قبوركم واصعدكم من قبوركم .. وأجعل روحي فيكم فتحيون .. فتعلمون أني أنا الرب تكلمت وفعلت .. “(59).
- ويقول على لسان أشعيا: “سيحيا الأموات ويقوم الأشلاء من القبور ويرنم سكان التراب. لأن الندى الذي من لدنك يكون دواءا لهم”(60).
- ولقد قيل الكثير في القيامة وفي المجد الدائم للأبرار، وفي عقاب الأثمة وهلاكهم وزيفهم ودينونتهم واحتقارهم، وزجهم في النار الأبدية (61) والدود الذي لا يفنى (62).
- ولو أراد الله ان يبقى الناس أحياء لأستطاع ذلك. فقد بين ان أخنوخ(63) وإيليا(64) لم يدركهما الموت. ولو أراد في كل جيل ان يقيم الراقدين لأستطاع ذلك بذاته او بغيره، كما أقام ابن الأرملة(65) على يد إيليا، وابن الشونمية على يد أليشاع (66).
- نحن متأكدون ان الموت ليس عقابا، اذ خضع له القديسون ورب القديسين نفسه، يسوع المسيح “حياة المؤمنين وقيامة الراقدين”(67).
- ولذلك نحن كرجال في مدينة عظمى نجاهد مع المجاهدين الى ان يأتي الإنحلال بعد قليل، ثم يقوم كل واحد إما للدينونة وإما لإكليل المجد.
- فالذي كون من التراب(68) جسد آدم والآخرين، يقيم أجساد هؤلاء والرجل الأول، لأنه قال: “يسمع جميع من في القبور صوت ابن الله، والذين يسمعون ينهضون للحياة”(69).
- نؤمن أن قيامتهم ستكون لأجل قيامة الرب. لأنه هو الذي أقام لعازر بعد أربعة أيام(70)، وابنة يائيروس(71)، وابن الأرملة(72).
وأقام ذاته بأمر الآب بعد ثلاثة أيام وصار عربون قيامتنا(73). هو الذي أخرج يونان من بطن الحوت(74) حيا وبلا ألم بعد ثلاثة أيام، والفتيان الثلاثة من أتون بابل(75)، ودانيال من جب الأسود(76)، ألا يستطيع ان يقيمنا نحن أيضا؟
- وإذا استهتر اليونانيون ولم يؤمنوا بكتبنا المقدسة، فليؤمنوا بنبيتهم “سيبلا”؛ هذا ما قالته لهم، حسبما نقرأ: “ومتى اضمحل كل شيء وصار رمادا، وهدأ الله السرمدي النار التي أضرمها، كون من جديد الرجال من عظم ومن رماد، وجعلهم أمواتا من جديد كما كانوا أولا. وعندئذ صدر الحكم الذي اصدره الله نفسه، أصدر الحكم على العالم من جديد. فالذين أخطأوا تحت إثم هؤلاء تغطيهم الأرض من جديد. أما الذين ساروا في التقوى فيعيشون في العالم من جديد. يعطي الله الروح والحياة والنعمة لهؤلاء الأتقياء، ويرى الجميع بعضهم بعضا”.
- فاذا كانت هي قد اعترفت بالقيامة ولم تنكر الميلاد الثاني، وميزت الأتقياء من الأثمة، فنكرانهم لكتبنا إذن باطل.
- إننا تتكلم عن القيامة وتظهرها بوضوح. فلا يصغ المؤمنون إذن الى أقوال اليونانيين. يقال إنه يوجد طير وحيد اسمه “يتيم زمانه”، وهذا الطير هو البرهان الأعظم للقيامة. يقولون إنه يبقى بتولا ووحيدا في القدرة، وإنه كل خمس مئة سنة يأتي الى مصر على مرتفع في الشمس وحاملا كثيرا من البذور والأغصان، ويقف وجهة الشرق كما يزعمون، ويتضرع الى الشمس تلقائيا فيصبح رمادا. وهذا الرماد يتحول الى دودة، ثم يسخن فيخرج “يتيم زمانه” جديد ويطير الى الجزيرة العربية. وهذا مما يتعدى الشريعة المصرية.
- فإذا كانوا، كما يقولون أنفسهم، يبرهنون عن القيامة بواسطة طير غير ناطق، فلماذا يرفضون براهيننا؟ إننا نعترف أن الذي يستطيع ان يخرج شيئا من العدم الى الوجود (77)، يمكنه أن يبعث الى الحياة من مات.
- ولإثبات هذه العقيدة نحن نساق للضرب والإضطهاد والموت. فإذا كنا نحتمل هذه العذابات ونحن لا إثبات لدينا، فما نبشر به يكون باطلا.
- وكما آمنا بما قاله موسى أن “في البدء خلق الله السماوات والأرض”(78)، وقد عرفنا نه لم يحتج الى المادة بل الى ارادته فقط، التي بها أمر المسيح فتكون كل شيء اي السماء والأرض والبحر، والنور والليل والنهار، والنيرات والنجوم، والطيور والأسمال والدواب والحيات، والأشجار والنبات. وبالطريقة نفسها يقيم الجميع بإرادته دون ان يحتاج الى مساعدة.
- فإن فعل قدرته هو أن يجبر الكون ويقيم الموتى. عندما خلق الإنسان من العدم صنعه من عناصر مختلفة، وأعطاه نفسا لم تكن من قبل.
أما الآن، فلهذه النفس الكائنة يعطي جسدا كان قد اضمحل. فالقيامة هي للراقدين وليست للموجودين.
- فالذي كون الأجساد الأولى من لا شيء، وكونها في صور مختلفة، هو الذي يقيم الأموات بإحيائهم. هو الذي يكون الإنسان في الأحشاء بنطفة قليلة ويخلق فيه نفسا من العدم.
هكذا يقول لإرميا في موضع: “قبل أن أصورك في البطن عرفتك”(76). وفي موضع آخر: “أنا الرب باسط السماء ومؤسس الأرض والبحر، جابل روح الإنسان فيه” (80).
هو يقيم جميع البشر الذين هم خلائقه. هكذا يشهد الكتاب المقدس عندما يقول الله لإبنه الوحيد، المسيح: “لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا … فخلق الله الإنسان على صورته، ذكرا وأنثى(81) خلقهم”(82).
- وأيوب الإلهي الصبور الذي قال الكتاب عنه: “كتب أنه سيقوم مع الذين يقيمهم الرب، هو يقول للرب: ألم تكن قد صيبتني كاللبن وجمدتني كالجبن، وكسوتني جلدا ولحما وحبكتني بعظام وعصب، وحياة نعمة آتيتني، وحفظت عنايتك روحي. هذا كله صنعته في، وأنا أعلم أنك قدير على كل شيء ولا يعسر عليك شيء”(83).
- ويقول لله حبيب الله داود: “يداك صنعتاني وكونتاني”(84). وأيضا: “إنك عالم بجبلتنا”(85). وبعده: “أنت كونتني وجعلت علي يدك. علم عجيب فوق طاقتي، أرفع من أن أدركه … رأتني عيناك جنينا وفي سفرك كتبت جميع الأكوان”(86). ويتضرع أشعيا الى الله قائلا: “نحن الطين وأنت جابلنا”(87).
- إذا كان الإنسان هو خليقة الله بالمسيح، فكل ميت سيقوم به، إما لتتويجه على أعماله الصالحة وإما للعقوبة على آثامه. واضع الناموس يجري حكما عادلا: فكما أنه يعاقب الأثمة كذلك يخلص المؤمنين القديسين الذي ذبحهم الناس، الذين يضيئون كالنجوم ويلمعون كالنيرات(88)، كما قال جبرائيل لدانيال.
- كل تلاميذ المسيح يجب أن يبقوا مؤمنين؛ ونحن نؤمن بمواعيده لأنه صادق غير كاذب. فقد قال الطوباوي داود: “الرب صادق في كل أقواله وبار في جميع أعماله”(89).
- الذي كون له جسدا من العذراء، والذي أقام ذاته من بين الأموات، هو الذي يقيم الراقدين.
- الذي من حبة حنطة تدفن في الأرض يخرج سنبلة سمينة، ومن شجرة مقطوعة يخرج أغصانا، الذي من عصا هارون اليابسة أخرج نبتا (90)، هو الذي يقيمنا في المجد.
- الذي أقام المخلع صحيحا(91) وأبرأ يابس اليد(92)، الذي أعاد البصر للأعمى(93) من التراب والبصاق، هو الذي يقيمنا.
- الذي من خمسة أرغفة وسمكتين أشبع خمسة آلاف(94) وفضل اثنتا عشر قفة(95)؛ وحول الماء خمرا(96)؛ ومن فم سمكة أخرج ستارا على يدي، أنا بطرس، لدفع الجزية للجباة(97)، هو الذي يقيم الموتى.
- فنحن نشهد لهذه الأشياء كلها التي عملها، والباقي يشهد به الأنبياء.
- نحن الذين أكلنا وشربنا معه(98)، وعاينا معجزاته وحياته وتصرفاته، وأقواله وآلامه، وموته وقيامته من بين الأموات، وصعوده الى السماوات بعد أربعين يوما(99) من قيامته، وتسلمنا أمره هذا: “إكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها”(100)، “وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بموتي”(101).
حسب إرادة إله الجميع الذي هو ابوه، وشهادة الروح القدس الذي هو المعزي، نحن نعلمكم هذه الأشياء كلها التي امرنا بها، عندما ارتفع الى السماء (102)، على مرأى من أعيننا الى الذي أرسله(103).
- فإذا آمنتم بها فطوبى لكم(104)؛ وإن لم تؤمنوا نكون نحن أبرياء وأطهارا من عدم إيمانكم.
8- تكريم الشهداء
- في ما يختص بالشهداء، نقول لكم: ليكونوا عندكم موضع اعتبار كما كانوا عندنا محل تقدير. مثل الطوباوي يعقوب الأسقف، والقديس إسطفانوس شريكنا في الخدمة.
- إنهما موقران من الله ومن الرجال الأبرار، طاهران من كل دنس، غير ميالين الى الخطيئة، ثابتان في عمل الخير، لا يغرهما المديح. وعنهم قال داود:”كريم في عيني الرب موت اصفيائه”(105). وسليمان:”ذكرالصديق بركة”(106). وعنهم قال أيضا النبي:”الرجال الصديقون يرفعون”(107).
9- التمييز بين الشهداء
- هذا كله قلناه بحسب الحقيقة عن الذين استشهدوا للمسيح، وليس عن الشهداء الكذبة الذين قال عنهم الكتاب المقدس: “اسم المنافقين يبلى”(108)، لإن “الشاهد الأمين لا يكذب وشاهد الزور ينفث الكذب”(109).
- فالذي ذهب للإستشهاد ليشهد للحق، هذا حقا شهيد ويستحق الثقة في شهادته بكلام التقوى وبإراقة دمه.
10- يوم الأحد يوم فرح روحي
- ننصحكم أيها الأخوة والشركاء في الاستعباد، ان تهربوا من الكلام الأجوف ومن كلام السوء والكلام السمج، من السكر والشره ومن باطل الكلام(110)، خاصة في أيام الآحاد حيث نمنحكم الفرح. فلا يكن شيء غير لائق لا بالقول ولا بالفعل. لأن الكتاب المقدس يقوم في موضع: “أعبدوا الرب بخشية وابتهجوا برعدة”(111)،
- يجب أن تكون أفراحكم بخشية ورعدة. فلا يحق للمسيحي المؤمن أن يقرأ تسبيحا وثنيا أو نشيدا خليعا، إذ أنه يتحد به بواسطة التسبيح للأوثان الذي يردده بالأسماء الشيطانية. وبدل ان يجذب اليه الروح القدس يدخل الروح الشرير.
11- لنبتعد عن الأصنام
- فلنبتعد عن القسم بها او عن ذكر اسمها المرذول، او عن السجود لها، أو أن نخافها كآلهة. فهي ليست آلهة بل شياطين شريرة أو أصنام مصطنعة(112).
- يقول الله في موضع لبني إسرائيل: “قد تركني بنوك وحلفوا بما ليس إلها”(113). وبعده: “إني أستأصل اسماء الأصنام”(114) عن الأرض فلا تذكر من بعد. وفي موضع آخر:”هم أغاروني بمن ليس إلها وأغضبوني بأباطيلهم”(115).
ففي جميع الكتب المقدسة هذه الأصنام مرذولة عند الله.
12- وعن العبادات الوثنية
- لا يجب فقط ألا نحلف بالأوثان، بل ننصحك ألا تأخذ شرائعك من النيرات، وألا تحلف بها أو تعبدها. فقد قيل: “لا ترفع طرفك الى الشمس والقمر والكواكب … فتجتذب وتسجد لها”(116). وفي موضع آخر: “لا تتعلموا طريقة الأمم ولا تفزعوا من آيات السماء”(117).
- فالنجوم والنيرات هي لإنارة البشر(118) وليست لنسجد لها، وإن كان الإسرائيليون قد عبدوها عن خبث، “واتقو المخلوق وعبدوه دون الخالق”(119) واحتقروا الخالق بدل أن يعجبوا به. وصنعوا عجلا كما فعلوا في البرية(120)، وسجدوا لبعل فغور(121).
وفي مكان آخر، البعل(122) وتموز(123) وعشتاروت الصيدونية(124)، ثم مولك(125) وكاموش(126). وفي مكان آخر عبدوا الشمس، كما هو مكتوب في سفر حزقيال(127)، وحتى الحيوانات غير الناطقة كعجل آبيس عند المصريين، والعجل المنذيسي، وآلهة من فضة وذهب، كما صنعوا في يهوذا.
- فلأجل هذه كلها يهدد الرب على لسان النبي قائلا: “أقليل لآل يهوذا أن يصنعوا من الأرجاس ما صنعوه هنا؟ فإنهم ملأوا الأرض جورا وعادوا يسخطونني. وها هم يستهزئون. فأنا ايضا أعاملهم بالحنق، لا ترثي عيني ولا اشفق. وإذا صرخوا على مسمعي بصوت عظيم فلا أسمعهم”(128).
- رأيتم أيها الأحباء، كيف يظهر الرب غضبه بهذه التهديدات ضد عبدة الأوثان والذين يكرمون الشمس والقمر.
- لذلك يجب على رجل الله(129)، أي المسيحي، ألا يحلف بالشمس أو بالقمر او بالنجوم، ولا بالسماء ولا بالأرض(130)، ولا بأي شيء من العناصر، كبيرا كان او صغيرا.
- إذا كان المعلم أمرنا بألا نحلف بالله الكائن حتى يكون كلامنا صادقا أكثر من قسمنا؛ والا نحلف بالسماء نفسها، لأن هذا كفر اليوناني؛ ولا بأورشليم أو بمقدسات الله أو بالمذبح، ولا بالقربان ولا بذهب الهيكل، ولا برأسنا(131)، فتلك هي عادة اليهود الرجسة، ولذلك فهي ممنوعة عندنا. فليكن كلام المؤمنين: “نعم نعم، ولا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير”(132).
فكم بالحري يحاكمون من يحلفون بقسم على أشياء كاذبة ويكرمون الأشياء الوهمية أكثر من الحقيقية. هؤلاء اسلمهم الله بسبب شرهم(133) إلى التهور ليفعلوا ما هو محرم.
13- أعياد التقويم الكنسي
- إحفظوا أيام الأعياد، أيها الإخوة، وأولها ميلاد الرب الذي تتمونه في 25 من الشهر التاسع.
- ومن بعده عيد الظهور يكون عندكم مكرما. ففي هذا العيد أظهر لكم الرب لاهوته. وليكن هذا العيد في اليوم السادس من الشهر العاشر.
- ومن بعدها حافظوا على الصيام الأربعيني ذكرا لتدبير الرب وتعليمه. أتموا هذا الصيام قبل صيام الفصح. يبتدئ يوم الإثنين وينتهي عند التهيئة (الجمعة مساء).
- وبعد هذا وقد أنهيتم الصيام، ابتدئوا أسبوع الفصح بالصوم وبالمخافة والرعدة. وصلوا في هذه الأيام لأجل الذين هلكوا.
14- شرح أسبوع الآلام المقدس
- إن اليهود ابتداوا يتشاورون على الرب في السبت الثاني من الشهر الأول أي نيسان. ويوم الثلاثاء من بعد السبت، كثرت المشورة. ويوم الأربعاء قرروا موته على الصليب.
- وكان يهوذا يعلم بذلك، وقد ابتعد عنا منذ زمن طويل، فاسقطه الشيطان بحب المال، وكان من قبل قد اؤتمن على صندوق النفقة وسرق مال الفقراء(134)، فلم يرذله الرب، لأنه طويل الأناة.
وبينما كنا نأكل معه أراد أن يؤدبه ويعلمنا معرفته، قال: “الحق الحق أقول لكم: إن واحدا منكم سيسلمني”(135).
- فشرع كل واحد منا يقول: “ألعلي أنا؟”(136). والتزم الرب الصمت فوقفت أنا، أحد الإثني عشر، الذي كان يسوع يحبه أكثر من الآخرين، وعانقته ثم سألته من هو ذاك الذي سيسلمه؟”(137) فلم يقل لنا اسمه، الرب الصالح، بل أعطى علامتين للمسَّلِم: الأول عندما قال: “الذي يغمس يده معي في الصحفة”(138)، والثانية: “الذي أعطيه اللقمة التي أغمسها”(139).
- ولما سأله هو: “ألعلي أنا يا معلمي.”(140). لم يجب الرب: “نعم”، بل “أنت قلت”. أراد بذلك أن يخيفه، فقال: “ويل لذلك الرجل الذي يسلم ابن الإنسان، فلقد كان خيرا لذلك الرجل الا يولد”(140).
- فلما سمع ذلك خرج؛ وسال الكهنة: “ماذا تريدون أن تعطوني وأنا اسلمه إليكم.” فجعلوا له ثلاثين من الفضة (142).
- ويوم الخميس أكلنا معه الفصح. ومد ذاك يده الى الصحفة (143) وتناول الطعام وخرج في الليل(144). فقال لنا الرب: “لقد أتت الساعة حيث تتفرقون كل واحد من جهته وتتركونني وحدي”(145). فاكد كل واحد بأننا لن نتركه.
وقلت له، أنا بطرس، بأني مستعد أن أموت معه(146). فقال:” الحق اقول لك: قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات، أنك لا تعرفني”(147).
- وعندما أعطانا الأسرار –التي هي مثال الحقيقة- جسده ودمه الكريم(148)، لم يكن يهوذا حاضرا معنا. وخرج الى جبل الزيتون(149) “عبر وادي قدرون حيث كان بستان”(150). فرفعنا التسابيح كالعادة(151) ومكثنا هناك.
- ثم ابتعد قليلا وصلى لأبيه قائلا: “يا أبتاه، إن شئت فاجز عني هذه الكأس، ولكن لا تكن مشيئتي بل مشيئتك”(152). وفعل ذلك ثلاث مرات. ونحن استسلمنا الى النوم لكثرة الأسى. فقال لنا: “ها قد دنت الساعة، وابن الإنسان يسلم الى أيدي الخطأة”(153).
- حينئذ جاء يهوذا ومعه جمع (154) من الأثمة. وكان قد أعطاهم علامة (155) ظهرت بقبلته الغاشة (156). فقبلوا العلامة وقبضوا على الرب، وكبلوه واقتادوه الى دار قيافا رئيس الكهنة(157)، حيث كان قد اجتمع عدد كبير –ليس من الشعب- بل منا لجماهير المرتزقة.
كان هناك محفل –ليس محفل الكهنة- بل محفل متعدي الناموس، محكمة الأثمة. هؤلاء شنعوا به، لطموه وضربوه(158)، عيروه وامتحنوه، وطلبوا منه أن ينتبأ ضد النبؤات؛ ونعتوه بالأحمق والمجدف ومخالف لناموس موسى، وناقض الهيكل(159) والذبائح، وعدو الرومان ومقاوم لقيصر(160).
- حقروه بهذه الأشياء الى مطلع الفجر؛ ثم أخذه “الثيران والكلاب”(161) الى حنان صهر قيافا(162). وهناك عاملوه المعاملة نفسها. وعند يوم التهيئة(163) سلموه إلى والي الرومان(164)، بيلاطس، لائمين إياه في أشياء خطيرة لا صحة لها(165). فسخط الوالي(166) عليهم وقال: “أنا لا أجد عليه علة”(167).
- أما هم فأحضروا شاهدي زور(168) بغية ان يفتروا على الرب. فوجدا غير متفقين في شهادتهما عند إثبات ادعائهما، قالا: “هذا الرجل يقول إنه ملك، ويمنع إداء الجزية لقيصر”(169)
- فصاروا هم المتهمين والشهود والقضاة، واصدروا الحكم قائلين: “أصلبه، اصلبه”(170)، حتى يتم ما كتب عنه في الانبياء(171): “قد قام علي شهود زور ونافثو جور”(172). وأيضا: “قد احاطت بي كلاب كثيرة، زمرة من الأشرار أحدقت بي”(173). وفي موضع آخر: “صار لي ميراثي كأسد في الغابة رفع علي صوته”(174).
- فبيلاطس امتهن شأن الحكم بجبن، واتهمه بالشر. وبدل ان يضمد جراح البار، ويشهد أنه إنما أسلم ظلما، حكم عليه أنه يستحق الموت، وأسلمه للصلب. مع أن قوانين الرومان لا تحكم على أحد بالموت دون دفاع.
- فأخذ الجند رب المجد(175) ورفعوه على الصليب. وكانت نحو الساعة السادسة(176) عندما صلبوه(177). وفي الساعة الثالثة (178) أخذوا القرار بشأنه.
- وبعده “أعطوه خلا ممزوجا بمر، ثم اقتسموا ثيابه بينهم”(179). ثم صلبوا لصين معه(180)، واحدا من كل جهة، لكي يتم المكتوب(181). “جعلوا في طعامي مرارة، وفي عطشي سقوني خلا”(182). وأيضا: “اقتسموا ثيابي بينهم وعلى ردائي اقترعوا”(183). وفي موضع آخر: “إنه أحصي مع العصاة”(184).
- بعد ذلك طبق الظلام على الأرض ثلاث ساعات “من الساعة السادسة حتى الساعة التاسعة”(185). ثم سطع النور من جديد حتى المساء، كما هو مكتوب: “ويكون يوم… ليس بنهار ولا ليل، بل يكون وقت المساء نور”(186).
- ونحو الساعة التاسعة صرخ الى إبيه قائلا: “إلهي، إلهي لم تركتني؟”(187). وبعد قليل صرخ بصوت عظيم(188): “يا أبتاه، إغفر لهم فإنهم لا يدرون ما يفعلون”(189).
وأردف: “في يديك أستودع روحي”(190) وأسلم الروح. وعند غروب الشمس وضع في قبر جديد(191).
- وعند فجر الأول من الأسبوع(192) قام من بين الأموات متمما ما قاله لنا قبل آلامه من أنه: “ينبغي لإبن البشر أن يقيم في جوف الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال”(193).
- ولما قام من بين الأموات “ظهر اولا لمريم المجدلية ومريم أم يعقوب”(194). وبعد ذلك لكليوبا في الطريق(195). وبعده لنا نحن تلاميذه وكنا قد هربنا خوفا من اليهود(196)، وكنا نبحث سرا عما يخصه، وهذا كله مدون في الإنجيل.
- فأمرنا إذن أن نصوم هذه الستة أيام لاجل إثم اليهود وتعديهم الشريعة، أن ننوح عليهم ونندبهم لأجل هلاكهم. لأنه هو نفسه “بكى عليهم … لأنهم لم يعرفوا وقت افتقادهم”(197)، وأمرنا أن نصوم يومي الأربعاء والجمعة: الأول لأجل الخيانة، والثاني لأجل الآلام. وحدد أن نكف عن الصيام في اليوم السابع عند صياح الديك.
إننا نصوم ذلك السبت لا لأنه يجب الصيام يوم السبت –فهو يبقى يوم الراحة عن العمل- ولكن لانه يجب الصيام في ذلك اليوم فقط، لأن القدير كان تحت الأرض في ذلك اليوم.
- لأن في يوم عيدهم قبضوا على الرب، ليتم ذاك المقول: “جعلوا راياتهم شعارا في وسط عيدهم ولم يعرفوا”(198)، يجب أن نحزن عليهم لإن الرب جاء ولم يؤمنوا به، بل رفضوا تعليمه وحكموا على أنهم غير مستحقين للخلاص.
15- طوبى لكم أنتم الذين من الأمم
- أما أنتم فطوبى لكم:أنتم الذين لم يكونوا قبلا شعبا، وأما الآن فأمة مقدسة”(199). قد تخلصتم من ضلال الأصنام والجهل والنفاق، “أنتم الذين لم يكونوا مرحومين وإما الآن فمرحومون”(200).
- لأن لكم فتح باب الحياة، أنتم الذين من الأمم، الذيم لم تكونوا قبلا محبوبين، أما الآن فأنتم أخلاء، “شعب مقتنى”(201) يقوده الله نحو الفضائل، الذين عنهم قال المخلص:”إني اعتلنت لمن لم يسألوا عني، ووجدت ممن لم يطلبوني. قلت هاءنذا لأمة لم تدع بإسمي”(202).
- أنتم لم تسألوا عنه قبلا، ولكنه هو سأل عنكم. وأنتم آمنتم به وأطعتم دعوته، وتركتم جنون الأصنام ولجأتم الى الحقيقة الوحيدة، الى الله القدير بيسوع المسيح، واصبحتم كمال عدد الذين حصلوا على الحياة، “ربوات ربوات وألوف ألوف”(203) كما هو مكتوب في سفر داود.
- أما لإسرائيل غير المؤمن، فيقول: “بسطت يدي النهار كله نحو شعب عاص يسلكون طريقا غير صالح وراء أفكارهم، شعب يغضبونني في وجهي”(204).
16- أنتم عرفتم الله أو بالحري عرفكم الله
- أنظروا إذن كيف اغضب الشعب الرب لكونه لم يؤمن به! لذلك يقول: “أغضبوا الروح القدوس فتحول لهم عدوا”(205).
- إن عماهم منعهم عن البصر لأجل سوء ظنهم. ذلك أنهم رأوا يسوع ولم يؤمنوا به أنه مسيح الله المولود منه قبل كل الدهور. الأبن الوحيد، الكلمة الله، الذي لم يعرفوه لعدم إيمانهم، ولم يفهموا معجزاته ولا ما كتب عنه الأنبياء:
- من أنه يولد من عذراء، وقد جهلوا هذا: “ها إن العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل”(206)؛ “لأنه قد ولد لنا صبي، اعطي لنا ابن، فصارت الرئاسة على كتفه ودعي اسمه ملاك المشورة العظمى عجيبا مشيرا، رئيس السلام أبا الدهر الآتي”(207).
- ولأجل أنهم تمادوا في الشر ولم يطيعوه، يقول: “يا رب، من آمن بما سمع منا، ولمن أعلنت ذراع الرب؟”(208). وبعده:” إسمعوا سماعا ولا تفهموا، وانظروا نظرا ولا تعرفوا، فقط غلظ قلب هذا الشعب”(209).
- ولذلك ضاعت عنهم المعرفة، لأنهم نظروا ولم ينظروا، وعرفوا ولم يعرفوا. أما لكم أنتم الذين من الأمم، فقد أعطي الملكوت(210)، لأنكم لم تعرفوا الرب لكنكم آمنتم بالكرازة: “عرفتم الله بل بالحري عرفكم الله”(211)، بيسوع المخلص وفادي جميع الذين وضعوا رجاءهم فيه.
- فقد تركتم عاداتكم الأولى الباطلة، واحتقرتم الأصنام التي لا نفس لها، ورفضتم أعمال الشياطين التي في الظلمة وأسرعتم الى “النور الحقيقي”(212)، وعرفتم بواسطته “الإله الحقيقي الوحيد””(213) والآب، وصرتم ورثة لملكوته.
- وإذا “اعتمدتم لموت الرب ولقيامته”(214)؛ “وكأطفال ولدوا حديثا”(215) إبتعدوا عن كل خطيئة، “لأنكم لستم بعد لنفسكم، بل لمن اشتراكم بدمه”(216).
- وفي ما يخص عدم إيمان إسرائيل، يقول الرب: “إن ملكوت الله ينزع منكم ويدفع الى أمة تستثمره”(217)، ليدل أنه اعطى لكم الملكوت، أنتم الذين كنتم قبلا بعيدين منه، على رجاء أن تأتوا بثمار.
- أنتم الذين أرسلتم الى الكرم قديما ولم تسمعوا، أما أولئك فسمعو(218)، والان وقد ندمتم على تصرفكم المتناقض فاعملوا للخير. أنهم خانوا العهود وأهملوا الكرم؛ وزادوا على ذلك أنهم قتلوا مدراء الكرم(219) الذين أرسلهم الرب الكرام، إما بالرجم أو بالسيف أو بالنشر(220)، وقتلوا آخر مرسل داخل المقدس “بين الهيكل والمذبح”(221). وأخيرا قتلوا الوارث نفسه: “طرحوه خارج الكرم وقتلوه”(222).
- وحجر الأساس الذي رذلوه قبلتموه أنتم كرأس للزاوية (213). لذلك يقول الله عنكم: “شعب لم أعرفه يتعبد لي، حالما يسمعونني يطيعونني”(224).
17- تقويم عيد الفصح
- يجب عليكم ايها الأخوة، الذين اشتريتم بدم المسيح الكريم(225)، أن تقيموا أيام الفصح بدقة وبكل اعتناء، في وقت الإعتدال الربيعي، لكي لا تقيموا مرتين في السنة ذكرى الآلام، بل مرة واحدة في السنة للذي مات مرة واحدة. فلا تعيدوا مع اليهود،
- لأنه لم تعد لنا شركة معهم(226). لأنهم زاغوا في حكمهم الذي ظنوا أنه قد اكتمل، فصاروا ضالين في كل مكان وبعيدين عن الحق.
- أما أنتم فاحفظوا بدقة ساعة اعتدال الربيع التي تأتي في الثاني والعشرين من الشهر الثاني عشر أي شهر آذار. فتراقبونه حتى الحادي والعشرين من القمر، حتى لا يقع الرابع عشر من القمر في أسبوع آخر فيحصل خطأ عن غير قصد، فنعيد الفصح مرتين في السنة نفسها. لا نعيد فصح ربنا يسوع المسيح في يوم آخر سوى يوم الأحد.
18- صيام الفصح
- فصوموا إذن أيام الفصح مبتدئين من الإثنين الى التهيئة والسبت، ستة أيام تستعملون أثناءها الخبز والملح والبقول، والماء للشرب. وامتنعوا عن الخمر واللحوم في تلك الأيام، لأنها أيام حزن وليست أعيادا.
- صوموا يومي الجمعة والسبت معا، للذين يستطيعون ذلك، لا تأكلوا شيئا حتى صياح الديك في الليل. وإذا لم يستطع أحد ان يصوم اليومين معا، فليحافظ أقله على السبت. لان الرب يقول عن نفسه في موضع: “ومتى رفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الأيام”(227).
19- مراسيم ليلة الفصح
- في تلك الأيام رفعه عنا اليهود (228)، متعدو الشريعة، واقتادوه للصلب “واحصي مع الأثمة”(229).
- لذلك ندعوكم الى الصيام في هذه الأيام –كما نحن صمنا عندما رفع عنا- حتى الغروب. في باقي الأيام التي تسبق يوم الجمعة، ليأكل كل واحد عند الساعة التاسعة او في الغروب. وإذا كان يستطيع ذلك فليصم من مساء الخميس الى صباح الديك.
- في صباح أول الأسبوع(230) أي يوم الأحد، فمن الغروب الى صياح الديك تجمعوا في الكنيسة، واسهروا في الصلاة والتضرع الى الله في السهر، تقراون الناموس والأنبياء والمزامير الى صياح الديك. ثم تعمدون موعوظيكم وتقرأون الإنجيل بمخافة ورعدة، وتكلمون الشعب بما يفيد خلاصهم. كفوا عن حزنكم وتضرعوا الى الله لهداية اسرائيل حتى يسلك طريق التوبة (231) ويمحوا إثمه.
- لأن الحاكم الغريب غسل يديه قائلا: “أنا برئ من دم هذا الصديق، أبصروا أنتم”(232). فصرخ إسرائيل:”دمه علينا وعلى أولادنا”(233). فأجاب بيلاطس: “أأصلب ملككم؟” – فصاحوا قائلين: “لا ملك لنا إلا قيصر(234) .. إصلبه، إصلبه(235). كل من يجعل نفسه ملكا يقاوم قيصر، وإن أنت أطلقته فلست مواليا لقيصر”(236).
ثم إن بيلاطس الوالي وهيرودس الملك أمرا بصلبه. فتم المقول: “لماذا إرتجت الأمم وهذت الشعوب بالباطل؟ قام ملوك الأرض والعظماء ائتمروا معا على الرب وعلى مسيحه”(237)، “وطرحوا الحبيب كالميت الملقى”(238).
- فصلب يوم الجمعة وقام صباح الأحد؛ وتمت الكتابة القائلة: “قم يا الله ودن الأرض فأنك انت ترث جميع الأمم”(239). وايضا:” أقوم الآن، يقول الرب، وأنعم بالخلاص على من اليه يقومون”(240). و “أنت يا رب ارحمني وأقمني فأجزيهم”(241).
- لأجل ذلك أنتم، إذ قد قام الرب، أصعدوا قربانكم الذي أمركم به على لساننا قائلا: “إصنعوا هذا لذكري”(242) وكفوا عن الصوم وافرحوا، لأن عربون قيامتنا، يسوع المسيح، قد قام من الأموات(243). “واحفظوا هذا الأمر فريضة لكم مدى الدهر”(244)، “إلى أن يأتي الرب”(245).
- في نظر اليهود مات الرب، أما عندنا نحن المسيحيين فقد قام. أولئك يصرون على ذلك لعدم إيمانهم، أما نحن فلإيماننا، لنا الرجاء فيه حياة أبدية لا تموت.
20- تقويم ما بعد الفصح
- بعد ثمانية أيام، ليكن لكم عيد جديد مكرم، هو اليوم الثامن، الذي فيه أنا توما غير المؤمن بقيامته غمرني مظهرا لي أثر المسامير والحربة في جنبه (246).
- وبعده من أول أحد عدوا أربعين يوما(247) من الأحد الى الخميس، وعيدوا عيد صعود الرب الذي فيه أكمل كل تدبير وكل أمر، وذهب الى الذي أرسله، الى الله الآب، وجلس عن يمين القدرة(248) واستقر الى أن “يجعل جميع أعدائه تحت قدميه”(249). وسيأتي عند انقضاء الدهر بقوة ومجد عظيم (250) ليدين الأحياء والأموات(251)؛ “ويجازي كل واحد بحسب أعماله”(252). وعندئد سينظرون الى ابن الله الحبيب الذي طعنوه(253) ويعترفون به “وينوحون في ما بينهم كل عشيرة على حدتها.. ونساؤهم على حدتهن”(254).
- والآن في العاشر من شهر أيلول تجتمعون(255) لتقرأوا مراثي إرميا حيث يقول: “روح أفواهنا المسيح الرب، فقد أخذ في حفرهم”(256). وتقرأون باروك حيث هو مكتوب: “هذا هو إلهنا ولا يعتبر تجاهه آخر. هو وجد طريق التأديب بكماله، وجعله ليعقوب عبده ولإسرائيل حبيبه. وبعد ذلك تراءى على الأرض وتردد بين البشر”(257).
وبعدما يقرأون يقرعون صدورهم ويحزنون، كما هي عادتهم إذ يتذكرون الجلاء الذي حصل في عهد نبوكدنصر حقا، فيبتدئون يسمعون الأسى الذي سيحل فيهم.
- بعد عشرة ايام للصعود، أي بعد الأحد الأول، تكون العنصرة، فليكن عيدا عظيما لكم. ففي هذا اليوم عند الساعة الثالثة(258) ارسل الرب يسوع الينا موهبة الروح القدس(259)، فامتلأنا من قوته وتكلمنا بلغات جديدة كما كان يضعها فينا. فبشرنا اليهود والأمم بأن يسوع هو مسيح الله، وقد جعله ديان الأحياء والأموات(260).
- وموسى يشهد بذلك إذ يقول: “وأمطر الرب نارا من عند الرب”(261). وقد رآه يعقوب بصورة إنسان، إذ قال “إني رأيت الله وجها لوجه ونجت نفسي”(262). وقبله إبراهيم كضيف واعترف به ديانا وربا(263).
- هذا الذي رآه موسى في العليقة(264) وقال عنه في تثنية الإشتراع:”يقيم لك الرب إلهك نبيا من بينكم، من إخوتك مثلي، له تسمعون في كل شيء مما قلته لكم. وأي إنسان لم يطع هذا النبي يستأصل من الشعب”(265).
- هذا رآه يشوع بن نون “رئيس جند الرب”(266) متسلحا يحارب في أريحا، فسقط ساجدا له كالعبد أمام سيده. هذا رآه صموئيل “مسيح الله”(267)، ودعا الكهنة والملوك مسحاء.
- هذا رآه داود فرنم له نشيد قائلا: “نشيد للحبيب”(268) فصوب وجهه نحوه وقال:”تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار، وببهائك انجح واركب في سبيل الحق والدعة والبر، فتعلمك يمينك المخاوف. نبالك مسنونة أيها القوي، وشعوب تحتك يسقطون، وتنخلع قلوب أعداء الملك … لذلك مسحك إلهك يا الله بدهن البهجة أفضل من أصحابك”(269).
- وعليه تكلم سليمان وكأنه يراه: “الرب حازني في أول طريقه قبل ما عمله منذ البدء. من الأزل مسحت من الأول من قبل ان كانت الأرض ولدت حين لم تكن الغمار والينابيع الغزيرة المياه. قبل أن أقرت الجبال وقبل التلال ولدت”(270) وايضا: “الحكمة بنت بيتها”(271).
- وعنه قال أشعيا: “ويخرج قضيب من جذر يسى وينمي فرع من أصوله … وفي ذلك اليوم أصل يسى القائم راية للشعوب، إياه تترجى الأمم”(272). وزكريا:” هوذا ملكك يأتيك صديقا مخلصا وديعا راكبا على آتان وجحش ابن آتان”(273).
- ويقول دانيال عنه أنه “ابن الإنسان”(274) الذي يمضي الى الآب فيدفع إليه الحكم والجلال. وأنه “حجر قطع لا باليدين … فصار جبلا كبيرا وملأ الأرض كلها”(275)، فهشم كثرة الحكام وكثرة الأصنام، وبشر بالله الواحد، واختار مملكة الرومان.
- وعنه تنبأ إرميا قائلا: “روح أفواهنا المسيح الرب أخذ حفرهم، الذي قلنا إنا في ظله نحيا بين الأمم”(276)، وحزقيال وباقي النبياء قالوا عنه إنه المسيح الرب، الملك الحاكم المشترع، رسول الآب، الإله الأبن الوحيد.
- به نبشركم ونعلن أنه الله الكلمة، يساعد إلهه وأباه في خلق كل شيء. آمنوا به تحيو؛ وإن لم تؤمنوا تعاقبوا. لأن “من يرفض أن يؤمن بالإبن لن يرى الحياة أبدا، بل غضب الله يستقر عليه”(271).
- وبعدما عيدتم العنصرة، عيدوا أسبوعا واحدا، وبعده صوموا أسبوعا واحدا. لأن من العدل أن نفرح بما وهبنا الله ثم نصوم بعد الراحة.
- فإن موسى وإيليا صاما أربعين يوما(278). ودانيال ناح ثلاثة أسابيع من الأيام، لم يأكل طعاما، ولم يدخل فمه لحم ولا خمر(275). والطوباوية حنة عندما طلبت صموئيل، قالت: “لم اشرب خمرا ولا مسكرا ولكني اسكب نفسي أمام الرب”(280).
- وأهل نينوى صاموا ثلاثة ايام وثلاث ليال(281) ليهربوا من محنة الغضب. وأستير ومردكاي(282)، ويهوديت(283) صاموا ليهربوا من وعيد أليفانا وهامان. ويقول داود: “انثنت ركبتاي من الصوم وهزل جسدي من الضعف”(284).
- فأنتم إذن صوموا وارفعوا الى الرب طلباتكم.
- بعد أسبوع الصوم، نأمركم بأن تصوموا يومي الأربعاء والجمعة من الأسبوع. وصوموا حسب مقدرتكم لتعينوا الفقراء.
- في كل السبوت ما عدا سبتا واحدا، وفي كل احد افرحوا بإقامة الإجتماعات. والذي يصوم يوم الأحد هو عبد للخطيئة، لأن الأحد هو يوم القيامة، كذلك من يصوم في العنصرة أو يحزن في عيد الرب. يجب أن نفرح في هذه الأيام لا أن نحزن.
مراجع
- راجع تك 19:3
- لو 35:6
- 2 قور 4:4
- 1 قور 25:9
- فل 10:3؛ راجع 1 بط 1:5
- لو 3:8
- متى 21:19
- راجع متى 21:7
- رسل 15:9
- متى 32:10
- متى 34:25 – 40
- متى 46:25
- 1 بط 1:5
- راجع رسل 6:4
- رسل 41:5
- لو 22:6 – 23
- راجع متى 23:10
- متى 11:5 – 12
- يو 20:15
- متى 23:10
- يو 33:16
- متى 17:10 – 18 ، 22
- راجع 1 طيم 11:6
- يو 25:12
- دا 23:5
- متى 34:25 و 41
- متى 33:10؛ مر 38:8؛ راجع 2 طيم 12:2
- متى 37:10 – 39
- متى 26:16
- متى 28:10
- راجع لو 33:14
- راجع سي 12:15
- راجع 2 قور 8:8
- أي 7:35 – 8
- راجع لو 26:14
- متى 41:26
- يو 15:2؛ 2 طيم 10:4
- راجع روم 29:2
- يو 42:12 – 43
- 1 طيم 12:6
- لو 40:22
- متى 41:26
- راجع 1 طيم 1:1
- متى 12:8 ؛ 13:22
- راجع فل 1:3؛ 4:4
- لو 40:6
- راجع متى 28:27 – 35
- متى 34:27
- راجع يو 28:19
- لو 46:23
- راجع دا 3
- يو 3:17
- عب 14:4
- راجع رسل 35:7؛ عب 6:11
- راجع 1 قور 52:15
- لو 18:21 – 19
- دا 2:12 – 3
- جا 14:12
- حز 11:37 – 12 ، 14
- أش 19:26
- راجع متى 41:25
- راجع أش 24:66
- راجع تك 24:5
- راجع 2 مل 11:2
- راجع 1 مل 17:17 – 24
- راجع 2 مل 4
- يو 25:11
- راجع تك 7:2
- يو 25:5 و 28
- راجع يو 11
- راجع مر 21:5 – 43
- راجع لو 11:7 – 17
- راجع 1 قور 20:15
- راجع يو 2
- راجع دا 3
- راجع دا 17:6 – 24
- راجع روم 17:4
- تك 1:1
- إر 5:1
- زك 1:12
- أي 18:42 سبعينية
- تك 26:1 -27
- أي 10:10؛ 10 – 13 سعينية
- مز 73:118
- مز 14:102
- مز 5:138 – 6؛ 16
- أش 7:64
- راجع دا 3ك12
- مز 13:144
- راجع عج 16:18 – 26
- راجع متى 1:9 – 8
- مز 1:3 – 6
- راجع يو 1:9 – 17 ؛ مز 22:8 – 26
- راجع متى 17:14 – 21
- راجع يو 1:6 – 13
- راجع يو 3:2 – 11
- راجع متى 24:17 – 27
- رسل 42:10
- رسل 41:10؛ 3:1
- مز 15:16
- متى 19:28؛ روم 3:6
- راجع رسل 9:1 ؛ مز 19:16
- راجع يو 3:17
- مز 16:16
- مز 15:115
- مثل 7:10
- أش 1:57
- مثل 7:10
- مثل 5:14
- راجع قول 8:3؛ أف 4:5
- مز 11:2
- راجع إر 18:51
- إر 7:5
- زك 2:13؛ 7:9
- تث 21:32
- تث 19:4
- إر 2:10
- راجع تك 15:1
- روم 25:1
- راجع خر 4:32
- راجع عد 3:25
- راجع قض 13:2
- راجع حز 14:8
- راجع 1 مل 5:11 و 7
- راجع 2 مل 10:23
- راجع 1 مل 5:11 و 7
- 16:8
- حز 17:8 – 18
- راجع 1 طيم 11:6
- راجع متى 34:5 ؛ بع 12:5
- متى 35:5؛ 16:23 – 22
- متى 37:5
- راجع روم 28:1
- راجع يو 6:12
- يو 21:13
- مر 19:14
- راجع يو 23:13 – 25
- مر 20:14؛ متى 23:26
- يو 26:13
- متى 25:26
- متى 24:26؛ مر 21:14
- متى 15:26
- متى 23:26
- يو 19:3 – 30
- يو 32:19
- راجع متى 33:26؛ يو 37:13
- متى 34:26؛ لو 34:22
- راجع 1 بط 19:1
- متى 30:26
- يو 1:18
- راجع متى 30:26؛ لو 39:22
- لو 41:22 – 42
- متى 45:26
- متى 47:26
- راجع متى 48:26
- راجع لو 48:22
- متى 57:26
- راجع متى 67:26
- راجع متى 59:26 – 65؛ رسل 14:6
- راجع يو 12:19؛ لو 2:23
- مز 13:21 و 17
- يو 113:18
- يو 14:19
- متى 2:27
- يو 30:18
- يو 30:18؛ 4:19
- لو 4:23 و 14؛ يو 38:18
- راجع متى 60: 26
- لو 2:23
- لو 21:23؛ يو 6:19
- متى 56:26؛ لو 22:37
- مز 12:26
- مز 13:21 و 17
- إر 8:12
- راجع 1 قور 8:2
- راجع يو 14:19
- راجع متى 35:27
- راجع مر 25:15
- متى 34:27 – 35
- متى 38:27؛ لو 33:23
- راجع يو 24:19
- مز 22:68
- مز 19:21؛ يو 24:19
- اش 12:53؛ 28:15
- متى 45:27
- زك 7:14
- متى 46:27؛ مز 2:21
- متى 50:27
- لو 34:23
- لو 46:23؛ مز 6:30
- متى 60:27
- متى 1:28
- متى 40:12
- مر 1:16 و 9
- راجع لو 18:24 و 32
- يو 19:20؛ راجع مر 14:16
- لو 41:19 ، 44
- مز 4:73 – 5
- 1 بط 10:2 و 9
- 1 بط 10:2
- 1 بط 9:2
- أش 1:65
- دا 10:7
- أش 2:65 – 3
- أش 10:63
- أش 14:7
- أش 5:9
- أش 1:53
- أش 9:6 – 10 ؛ رسل 26:28 – 27
- متى 43:21
- غل 9:4
- يو 9:1
- يو 3:17
- روم 3:6
- 1 بط 2:2
- 1 قور 19:6 – 20
- متى 43:21
- راجع متى 28:21 – 29
- راجع متى 35:21
- راجع عب 37:11
- متى 25:23
- متى 38:21 – 39
- راجع متى 42:21
- مز 44:17 – 45
- راجع 1 بط 19:1
- راجع 2 قور 14:6 – 15
- لو 35:5؛ مز 20:2
- رؤ 9:2؛ 9:3
- مر 28:15″ أش 12:53
- متى 1:28
- راجع عب 17:12
- متى 24:27
- متى 25:27
- يو 15:19
- يو 6:19
- يو 12:19
- مز 1:2 – 2
- أش 19:14
- مز 8:81
- مز 6:11
- مز 11:40
- لو 19:22؛ قور 24:11
- 1 قور 20:15
- خر 24:12؛ أح 34:19؛ متى 20:28
- 1 قور 26:11
- راجع يو 24:20 – 29
- راجع رسل 3:1
- متى 64:26
- مز 1:109؛ متى 144:22؛ 1 قور 25:15
- متى 30:24؛ 20:28
- 2 طيم 1:4؛ 1 بط 5:4
- روم 6:2؛ مز 13:61
- يو 37:19
- زك 10:12 و 12؛ رؤ 7:1؛ يو 37:19
- راجع أح 29:16
- مز 20:4
- با 63:3 – 38
- راجع رسل 15:2
- راجع رسل 4:2
- رسل 42:10؛ 1بط 5:4
- تك 24:19
- تك 31:32
- راجع تك 18
- راجع خر 3
- تث 15:18، 19؛ أح 29:23؛ رسل 22:3 – 23
- يش 14:5
- راجع 1 صم 3:12 و 5
- مز 1:44
- مز 4:44 – 6، 8
- مثل 22:8 – 25
- مثل 1:9
- أش 1:11، 10؛ روم 12:15
- زك 9:9؛ متى 5:21
- دا 13:7 – 14
- دا 34:2 – 35
- مرا 20:4
- يو 36:3
- راجع خر 38:34؛ 1 مل 8:19
- دا 2:10 – 3
- 1 صم 15:1
- راجع يون 4:3 – 5
- راجع أس 16:4
- راجع يه 6:8
- مز 24:108
