ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

خلال متابعتي المستمرة لكل ما يُطرح من شُبهات ع العقيدة المسيحية والكتاب المقدس، سواء على صفحات منتديات الكنيسة أو مواقع آخرى، لاحظت أحيان كثيرة تكلم بعض السنة الجهل بتواريخ وأشياء لا يعرفون عنها شيئاً، بل أكاد اجزم إنهم لم يقرأوا كتاب أكاديمي واحد عن التاريخ الروماني أو أي تاريخ آخر مُعاصر لعصر السيد المسيح. كل ما وجدته هو تحليلات شخصية لأشخاص لا يستحقون حتى أن نُطلق عليهم مُبتدأين في مجال التاريخ المعاصر للكتاب المقدس.

هناك من يُشكك بأشياء تافهة، منها توقيت ولادة المسيح وموت هيرودس، وهم لا يعرفون كيف ومتى بدأ التقويم الميلادي وعلاقته بتاريخ ولادة السيد المسيح بصورة دقيقة. أحيان أخرى يذهب البعض للتشكيك بترابط إنجيل لوقا أو متى في تحديد تواريخ مُعينة، وهم لا يعرفون شيئاً عن خلفية هذه التواريخ وكيف حُددت وكيف حُسبت.

لهذا بدأت بكتابة سلسة ردود ستشرح وتُحدد وتُبسط التواريخ المذكور في الأناجيل وتناسقها وإتفاقها مع التاريخ والمؤرخين.

سلسلة الردود أبدأها مع السنة الجديدة برد يشرح تاريخ ولادة المسيح تاريخياً من أفضل وأقوى وجهات النظر علمياً، بعدها ومع أعياد الصلب والقيامة المجيدة سأقدم رداً أخر عن تحديد وقت وتاريخ صلب المسيح والشبهات المتعلقة بذلك، لاختم هذه السلسة أخيرا وبعد أعياد الصلب والقيام برد آخر عن حياة المسيح وفترتها بشيء من التفصيل، لأجمع الردود الثلاثة في موضوع (كُتيب صغير) واحد لاحقاً وأعيد التنسيق والإضافة فيه ليكون مساعداً لكل من يبحث للرد على هذه الشبهات.

في ردي هذا اعتمدت التبسيط والابتعاد عن المصادر والأسماء لكي تكون المادة بسيط وسلسة للقارئ، لكن من يحتاج أي مصدر أو توثيق لأي معلومة فليكتب في هذا الموضوع أو يرسل لي رسالة لأقوم بالواجب. المراجع والمصادر والتوثيقات العلمية سأقوم بإضافتها لاحقاً عند جمع الردود الثلاثة لتكون أيضًا سداً في توسيع القراءة في هذا الموضوع.

My Rock​ (2010)

تاريخ ولادة السيد المسيح في التاريخ

المسيحيين الأوائل لم يكونوا منشغلين بمعرفة أو تناقل تاريخ ولادة السيد المسيح وهذا يرجع لاهتمامهم الأكبر بولادة المسيح وحياته أكثر من التواريخ والأرقام. طريقة تفكير المسيحيين الأوائل لا شائبة فيها، لأن حياتهم كانت مُزامنة لأحداث حياة المسيح بصورة شاملة وعاشوا على هذا التأكيد دون الحاجة إلى تواريخ وأدلة، لان شهادة العيان هي أقوى من شهادة التاريخ أو التدوين.

لكن بطبيعة الحال مسألة تحديد تاريخ ولادة المسيح كسبت اهتماما أكبر كلما مر الوقت وزادت الفجوة الزمنية بين ولادته المجيدة. عدم تحديد المسيحيين الأوائل لتاريخ ولادة المسيح وتناقله لا يعني أن المسيح لم يولد، لان أفضل الأدلة التاريخية التي في الإناجيل تُخبرنا عن شخص المسيح وحياته ومعجزاته دون التطرق إلى تحديد ولادته بالتحديد. ​

الأناجيل الأربعة وبالرغم على احتوائها الغزير بأحداث السيد المسيح المتنوعة، من معجزات ووعظات وأمثال، لم تتطرق إلى تحديد أي تواريخ مُحددة كما هي العادة في تدوين الأحداث بدل الأوقات في ذلك الوقت.​

لذلك عند محاولة تحديد تواريخ مُعينة في حياة السيد المسيح، من الضروري أن نأخذ أحداث الأناجيل والتواريخ المؤرخة من مصادر التاريخ الخارجية ومحاولة إيجاد فترة زمنية بين الحد الأدنى (أي ابكر وقت مُمكنtermini a quo) والحد الأعلى (اي أكثر وقت متأخر مُمكنtermini ad quem)​

فكلما ضاقت الفترة بين الحدين (الأدنى والأعلى) كلما حصلنا على إجابة أقرب وأدق لتحديد تاريخ مُعين. لذلك نجد علماء العهد الجديد المُختصين بالتاريخ، لا يكتفون بتحديد حد أدنى وأعلى يحتوي على فجوة زمنية كبيرة، بل يسعون إلى تحديد حدين مُتقاربين بأفضل صورة تُقدمها التواريخ والأدلة الخارجية. كمثال بسيط، جد أن إنجيل متى يذكر أن المسيح ولد قبل موت هيرودس والتاريخ يُخبرنا أن هيرودس تم تعيينه كحاكم في اواخر سنة 40 ق. م. لكن فعلياً اخذ الحكم بمساعدة الجيش الروماني في سنة 37 ق. م. أي بعد 3 سنين من تعيينه.

هذا يعني إنه بالإعتماد على هذا الدليل فقط، يستطيع المؤرخون القول أن المسيح ولد ما بين اواخر 40 ق. م. وربيع 4 ق. م. لكن كما نرى فترة ال 33 إلى 36 سنة هي فترة كبيرة جداً وغير جيدة لتعيين ولادة المسيح بصورة دقيقة، لذلك يتم اللجوء لأدلة تاريخية آخرى، مثل الفصح أو خسوف القمر الخ لتقريب الفترة الزمنية بي الحد الأدنى والأعلى.​

من الجدير بالذكر أن التاريخ مليئ بالتواريخ والأدلة، والباحثون يحتاجون للإعتماد على أفضل الأدلة وأوثقها عن محاولة تحديد حادثة مُعينة، إضافة إلى أن التواريخ في تلك العصور كانت تُحسب بُطرق تختلف عن طريقة التقويم الميلادي الحالية، فلكل عصر ومُجتمع طريقته في حساب الأوقات وتدوينها. أيضًا هناك طُرق مُختلفة لتدوين التواريخ في عصر السيد المسيح، فنرى يوسيفوس مثلاً يؤرخ بناء الهيكل تارة لتاريخ حُكم هيرودس لسنة 40 ق. م. وتارة لسنة 37 ق. م. وذلك لان التاريخ الأول هو لتعيين هيرودس في الحكم والأخير هو لتسلمه الحكم بصورة فعلية وبمساعدة الجيش الروماني لمنطقته. ​

نستنتج من ذلك، إنه لا يُمكن تحديد تاريخ حادثة أو الجزم في تحديد تواريخ بالاعتماد على دليل واحد أو جزء منه، بل يحتاج الأمر لاطلاع كامل على التاريخ والمؤرخين وأعمالهم والعصر المدو فيه، فمثلاً الاعتماد على يوسيفوس كدليل في تحديد تاريخ بناء الهيكل وتوافقه مع حياة المسيح يتطلب منا معرفة التاريخين الذي ذكرهما يوسفوس ومعرفة أوسع بالمحتوى الذي قصده إضافة إلى أدلة تاريخية من مؤرخين آخرين إن أمكن لتحديد حد أدنى وأعلى بصورة أدق. ​

نستنتج من أعلاه أيضًا إ هناك اكثر من طريقة لتحديد تواريخ الحوادث، وخاصة لو ركزنا على أحداث الأناجيل الأربعة التي لم تذكر أن تواريخ في تدونيها لأحداث المسيح كشاهد عيان، هذا يعني أه في بعض الأحيان هناك اكثر من طريقة وأكثر من دليل لحساب تاريخ أي حادثة من الأناجيل، والطريف في الموضوع، بل المُفرح أيضاً، أن الأناجيل تتفق مع أغلب هذه الطرق والأدلة، المقبول علمياً، بل إنها أحيانا لا تُناقض حتى الأدلة المرفوضة من قِبل العلماء لضعفها، وهذا يرجع لكون الكتاب المقدس، والعهد الجديد منه، كتاب لخلاص البشر وليس كتاب تاريخي أو علمي، وبذلك هو سليم بل ومعصوم من أي أخطاء تاريخية كما سنرى بصورة أوسع في باقي هذا البحث.​

ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

التاريخ الميلادي

من المهم جداً توضيح أن التاريخ الميلادي الحالي لا يؤرخ تاريخ ميلاد المسيح بصورة صحيحة أي أن سنة 1 ميلادية هي ليست سنة ميلاد المسيح. قصة بدأ التاريخ الميلادي ترجع لسنة 525 ميلادية، عندما آمر البابا يوحنا الأول ديونيسيوس الصغير السيثي (من سيثيا الصغرى) بتحضير تقويم للكنيسة الغربية.

قام ديونيسيوس الصغير بالتعديل والإضافة على التقويم الإسكندري المبني من فترة حُكم حاكم الإمبراطورية الرومانية ديوكلتيانوس أو كما يُسمى أيضًا دقلديانوس، أذ كان ديوكلتيانوس مضطهِداً للكنيسة وقاتلاً وملاحقاً للمسيحيين في أخر أيامه بعدما كان مُسامحاً في أولها، لذلك التعديل الذي قام به ديونيسيوس كان ليبدأ التقويم من تاريخ تجسد المسيح بدل من تاريخ هذا الحاكم القاسي القاتل الغير عادل. ​

التواريخ التي أختارها ديونيسيوس غير معروف كيف بناها وكيف وثقها، فلا نعرف بالضبط كيف توصل لتحديد سنة 1 م. ولا يوم 25 من الشهر 12. لن ندخل كثيراً في إمكانيات وتحليلات اختيار ديونيسيوس لهذه التواريخ، لكن سنفترض أن تحديده كان بحسب مُعطياته في ذلك الوقت ولن نخوض بها أكثر من ذلك لعدم أهميتها.​

سنة 1 ميلادية التي عينها ديونيسيوس في تقويمه قابلت سنة 754 بحسب التقويم الروماني الذي كان مبني على بداية تشييد مدينة روما. ​

لذلك التواريخ التي قبل هذا التاريخ لُقبت بقبل الميلاد والتي بعدها بالميلادية، ومن الجدير بالذكر انه الفرق بي سنة 1 قبل الميلاد و1 للميلاد هو سنة واحدة فقط، لأنه لا يوجد سنة 0 للميلاد، بل تحول مباشر من قبل الميلاد للميلاد.​

خلال الصفحات القادمة سنخوض في تحديد تاريخ ميلاد المسيح بالنسبة لأحداث تاريخية مُهمة، مثل هيرودس وكيرينيوس وطيباريوس الخ من الأحداث. في كل تاريخ سنُحدد تاريخ ولادة المسيح مقارنة به ونُحاول لاحقاً ربط الأحداث كلها معاً في سمفونية رائعة تؤكد عصمة الكتاب المقدس، وحقيقة ولادة السيد المسيح وتأكيدها تاريخياً.​

المسيح وهيرودس

كما تم توضيحه سابقاً، المسيح لم يولد في سنة 1 للميلاد بتوقيتنا الحالي، بل وُلد قبل سنة 754 بحسب التقويم الروماني. حسب إنجيل متى 2: 1 ولوقا 1: 5، المسيح وُلد في فترة حُكم هيرودس، أي في أي وقت قبل موت هيرودس. الأدلة التاريخية تُشير إلى أن هيرودس عُين كحاكم في سنة 40 ق. م. وتسلم الحكم في سنة 37 ق. م. ​

يوسيفوس يؤرخ لنا خسوف القمر الذي حصل قبل موت هيرودس بفترة قصيرة، هذا الخسوف تأريخه بين 12 و13 من الشهر 3 لسنة 4 ق. م.

يوسيفوس يذكر لنا أيضًا انه بعد موت هيرودس كان هناك احتفال بأول يوم من عيد الفصح، والذي قابل يوم 11 من الشهر الرابع لسنة 4 ق. م. ​

من هذا نستطيع تحديد أن موت هيرودوس حدث بين نهاية الشهر 3 وأوائل الشهر 4 لسنة 4 ق. م.، أي بين 29 من الشهر 3 إلى 12 أو 13 م الشهر 4 وبطبيعة الحال المسيح يجب أن يكون قد ولد قبل موت هيرودوس لكي توافق الأناجيل التواريخ كما سنراه بصورة أعمق لاحقاً بصورة مُتناسقة جداً. ​

من هذا نستنتج أن المسيح ولد قبل موت هيرودس، أي قبل ربيع سنة 4 ق. م. وغالبية العُلماء يُرشحون أن المسيح وُلد بين شتاء 5 ق. م. وربيع 4 ق. م. لتقارب فترة ولادة المسيح وموت هيرودس والأحداث الباقية.

لكن نظرياً تاريخ ولادة المسيح بين سنة 6 و4 قبل الميلاد لان هيرودوس قتل الأطفال من سنتين فما دون وبالتالي الفارق الزمني بين ولادة المسيح وموت هيرودس لا يتجاوز السنتين بأقصى الحالات، إذ يعتبره الكثيرين حُرص زائد من هيرودس بقتل الأطفال دون السنتين للتأكد من التخلص من الملك الجديد الذي يُهدد حُكمه، وبالتالي لا يعني بالضرورة أن السيد المسيح ولد بالضبط قبل سنتين والا لقتل الأطفال بين السنة والسنتين، لكنه قتل الجميع مما يؤكد احتمالية كون عُمر السيد المسيح أقل من سنتين عندما امر هيرودس قتل الأطفال.​

ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

المسيح وكيرينيوس​

إنجيل لوقا 2 يُخبرنا عن حُكم كيرينيوس لسوريا في فترة الاكتتاب، لكن البشير لوقا كالعادة لا يخوض في تفاصيل التواريخ ولا طبيعة حُكم كيرينيوس أو مُدتها، لكن هذا لا يعني أن لوقا لم يكن مُلماً بالتاريخ والتواريخ، بالعكس، فغالبية العُلماء يذكرون ويؤكدون لنا أن لوقا كان مُلماً جداً وذكره للتواريخ كان بتتبع وفحص دقيق. ​

يخبرنا يوسفوس أن كيرينيوس حكم بين سنة 6 و7 م. وللأسف الكثير من الغير مُلمين بالتاريخ المُعاصر للسيد المسيح يعتبرون هذا دليلاً على أن الإحصاء أو الاكتتاب حدث بين سنة 6 أو 7 ميلادية، لكن الحقيقة غير ذلك!​

التاريخ يُخبرنا عن عدم استقرار فترات الحُكم، فكان الحاكم يحكم لسنين ومن ثُم يقف ويرجع للُحكم بعد فترة، كما نرى في حجر طبر من أدلة تؤكد أن بعض الحُكام حكموا لفترة وبعدها توقفوا عن الحكم لسنين معدودة ليرجعوا بعدها للحكم من جديد، بل كانوا حتى يحكمون على مناطق مُختلف من فترة لأخرى. هذا يعني أن حكم كيرينيوس في سنة 6 أو 7 م. لا يعني إنه لم يحكم لو يم يكن جزءاً من الحكم سابقاً، بالعكس تعيينه في سنة 6 أو 7 م. تُشير إلى احتمالية قوية جداً بإنه كان مُشتركا بالحكم سابقاً بصورة أهلته لأخذ الحُكم مُجددا وبصورة أكبر في سنة 6 أو 7 م.​

نرجع لحجر طبر ونجد فيه تأكيد على مسألة فترة الحُكم المُتقطعة، فنجد كوينتيليوس الذي حكم سوريا من 6 إلى 4 ق. م. ومجدداً في سنة 2 إلى 1 ق. م. ​

التاريخ الروماني يُخبرنا أن كيرينيوس كان عسكري روماني وكان يقوم ببعثات وتوسيعات عسكرية في شرق الإمبراطورية الرومانية. هذا النفوذ العسكري كان في فترة تزامن أخر سنين حُكم هيرودس وبداية حُكم كوينتيليوس، والتاريخ الروماني وإشارات حجر طبر تُرشح كيرينيوس بكونه مُشرك بالحُكم بصورة حاكم مُساعد لكوينتيليوس وهذا الشيء يُفسره العُلماء أما لكون كوينتيليوس غير موثوق به بصورة كاملة بسبب فشله في الحكم في جزء من المانيا في سنة 7 ق. م. أو بسبب نفوذ كيرينيوس وقُربه من كوينتيليوس. الشهيد جستن يؤكد لنا أن كيرينيوس كان حاكماً عسكرياً ومُشركاً بالحكم كما يؤكده ترتليان في ذلك.​

من هذا نستنتج أن كيرينيوس كان حاكماً وقائداً عسكرياً في فترة ولادة المسيح وبالتالي ما يذكره لنا لوقا هو صحيح تاريخياً بل الأدلة التاريخية تدعمه بأكثر من طريقة والتي ذكرنا منها أهمها وأكثرها قبولاً.​

المسيح وطيباريوس

إنجيل لوقا 3 يُخبرنا عن فترة حُكم طيباريوس المُزامنة لبدأ يوحنا المعمدان خدمته، ففي السنة الخامسة عشر لحُكم طيباريوس بدأ يوحنا المعمدان خدمته، ومن خلال هذا التاريخ نستطيع تحديد تاريخ بدأ المسيح لخدمته ومنها نستطيع تحديد وقت ولادته.​

نحن نعلم من إنجيل لوقا الإصحاح 3 أن يوحنا المعمدان بدأ خدمته في السنة الخامسة عشر لُحكم طيباريوس، وبالتالي السيد المسيح بدأ خدمته بعد يوحنا المعمدان، أي لا يُمكن للمسيح أن يكون بدأ خدمته قبل سنة 15 لُحكم طيباريوس وهذا يُعطينا الحد الأدنى الذي سنستخدمه لاحقاً لتحديد بدأ المسيح لخدمته وولادته، لكن قبل ذلك علينا تحديد تاريخ حُكم طيباريوس بالتقويم الميلادي.​

الشيء الذي يجهله المشككين أن هناك أكثر من طريقة لحساب تاريخ حُكم حاكم مُعين، إذا تعتمد على وقت بدأه في الحكم، تعتمد على أي تقويم تم استعماله لحساب السنين ويعتمد على كيفية حساب السنين بحسب تقاليد الممالك المملوكة. ​

قبل الخوض في الحسابات التاريخية من المهم معرفة أن طيباريوس حكم بعد موت أغسطس، والذي وافق 19 من الشهر 8 لسنة 14 مز وأن يوحنا بدأ خدمته بفترة قصيرة قبل السيد المسيح، أي يُمكننا القول إ المسيح بدأ خدمته بعد شهرين أو ثلاثة. نعرف أيضًا أن السيد المسيح كان بحدود الثلاثينات من عمره عند بدأه لخدمته، فلاحظ أن لوقا ذكر إنه في الثلاثينات وهذا يُعزى بغالبية المفسرين والعلماء بأنه رقم تقديري يٌصد به بين الثلاثين والثالث والثلاثين من عمره.​

هناك ثلاثة طرق مقبولة من قِبل العُلماء لتحديد وقت بدأ خدمة يوحنا المعمدان. الطرق الثلاثة توافق إنجيل لوقا بطريقة رائعة كما سنراه في النقاط الثلاثة:​

بدء الحُكم من تشرين

حُكام الإمبراطورية الرومانية كانوا يُحسبون في الحُكم من أول شهر تشرين (العاشر) كما كانت العادة من عصر أغسطس إلى نيرفا. هذا يعني أن السنة الأولى لُحكم طيباريوس بدأت من 19 للشهر 8 والى الأول من تشرين من سنة 14 م. وبذلك السنة ال 15 لُحكم طيباريوس ستكون من تشرين 27 إلى تشرين 28 م. العُلماء يرجحون هذا الدليل لكون لوقا من أنطاكيا ومُلم بطريقة الحساب هذه. فالقول إن السيد المسيح كان بين ال 30 وال 31 من عمره يتطابق تماماً مع ولادته بين خريف 5 وربيع 4 ق. م.

فبدأ الخدمة من الفصح السابق لسنة 28 م. نطرح منها 31 سنة (لاحظ انه لا توجد لا توجد سنة 0 م. في الحساب)، ف أواخر 27 نطرح منها ال 31 سنة، سنكون في أواخر سنة 5 ق. م. وبالتالي يوافق تحديدنا لتاريخ ولادة المسيح السابق لموت هيرودس في هذا الوقت.​

بدء الحكم بالاعتماد على التقويم اليولياني

الطريقة الثاني هي حساب الحُكم من بحسب التقويم اليولياني الذي يستعمل فترة الدخول للحكم لنهاية السنة التقويمية بسنة حُكم كاملة (non-accession-year) أي أن فترة حُكم طيباريوس في السنة الأولى هي من 19 للشهر 8 ولنهاية السنة في 31 من الشهر 12 وبالتالي السنة 15 لحُكمه هي بين بداية ونهاية سنة 28.​

البعض يعترض على حساب سنة دخول الحكم كسنة مُنفصلة، وهذا لا مانع فيه أيضا، فالحساب يكون أن الفترة من 19 للشهر 8 إلى 31 للشهر 12 لسنة 14 هي فترة الدخول في الحكم لغير محسوبة من وقت الحكم، أي السنة ال 15 لحكم طيباريوس تُقابل أوائل وأواخر سنة 29 م.

سنحسب تاريخ ولادة المسيح في الطرقة الثالثة لتقارب التواريخ.​

بدء الحكم بالاعتماد على حساب سنين الحكم

الطريقة الأخيرة في الحساب هي أن يكون لوقا حسب السنين بصورة عادية، أي من بداية الحُكم، أي سنة الحُكم الأول من 19 للشهر 8 سنة 14 م إلى 18 للشهر 8 سنة 15 م. وبالتالي السنة 15 لحكم طيباريوس تُصادف 18 للشهر 8 سنة 29. بالرغم من اعتراض البعض على هذه الطريقة لكونها طريقة حساب الحُكم بالاعتماد على طريقة غير مُعتمدة في الحُكم الروماني، لكن سنحسبها أيضًا لقربها من الطريقة الثانية.​

فالقول إن يوحنا المعمدان بدأ خدمته في سنة 28 أو 29 يعني أن المسيح بدأ خدمته في نفس السنة لكن بعده بأشهر قليلة، أي بدأ المسيح لخدمته كأبعد تقدير هو ربيع وخريف سنة 29 م. من هذا نستطيع أن نستنتج أن بدأ السيد المسيح لخدمته بعمر ال 32 إلى 33 يعني ولادته بين أواخر سنة 5 وأوائل سنة 4 ق. م. ​

من جديد نرى التواريخ والأحداث تتناسق بشكل رائع، فعلى الرغم من وجود أكثر من طريق للحساب، إلى أنها كلها موافقة للأناجيل المقدسة. ​

الاكتتاب في عهد هيرودس وكيرينوسيوس

هناك أدلة تاريخية التي تؤكد لنا حدوث الاكتتابات في فترات متقاطعة في فترة حُكم أغسطس حاكم الإمبراطورية الرومانية وهذا يرجع حتى لسنة 28 ق. م. لكن لا يوجد مصدر تاريخي يذكر لنا الاكتتاب في أخر أيام هيرودس وبالتعاون مع كيرينوسيوس لك لا يوجد ما يعارض هذا، فالعلماء يرجحون توقيت الاكتتاب الذي جرى في أخر أيام هيرودس.

فالتاريخ يُخبرنا أن هيرودوس كان على خلافات مع أوغسطس بين سنة 7 و8 قبل الميلاد والتي أدت بهيرودس إلى تنفيذ الحكم بأبنائه اليكساندر واريستوبولوس في سنة 7 قبل الميلاد بحجة إنهم كانوا يهددون حياته وملكه، وهو بالفعل ما فعلوه للتنافس في الحصول على كرسي الحكم، فهيرودوس كان كبير العمر وبحالة صحية تعسة، بحيث إنه قام بتغيير وصيته لثلاثة مرات قبل موته، كل هذا تستطيع مراجعته في كتابات يوسيفوس المؤرخ.​

لذلك يُرشح العُلماء أن الوقت الأمثل وبسبب حالة هيرودوس ومشاكل هو بين 6 و4 قبل الميلاد والذي يوافق الدليل الكتابي بقيام الاكتتاب قبل ولادة المسيح. ​

كما ذكرنا فكيرينوسيوس كان مُشركاً بالحكم، بل حتى نجد إ هناك أدلة تاريخية توثق آمر كيرينوسيوس بعمل اكتتاب في مكان أخر ووقت آخر مما يشير إلى خبرة كيرينوسيوس وتجربته لهذه الأمور بصورة سابقة. خلاصة تحديد تاريخ ولادة المسيح واتفاقها مع فترة حياة المسيح بعد بدأ خدمته.

نستطيع بذلك الاستنتاج أن المسيح ولد قبل موت هيرودس بفترة قصيرة، يُسفرها مُعظم العلماء لكونها بين شتاء 5 ق. م. وربيع 4 ق. م.

نستنتج أيضًا أن الحُكام الآخرين المذكورين في الأناجيل والتواريخ المُتعلقة بها تتفق بصورة رائعة مع بعضها البعض، فولادة المسيح بالنسبة لهيرودس وطيباريوس وكيرينوسيوس تتفق مع بعضها، والموضوع يحتاج بعض الإلمام بالتاريخ المعاصر للسيد المسيح لربط الأحداث مع بعضها البعض. ​

تحديد ولادة المسيح من بدأ خدمته التي بدأت بعد خدمة يوحنا بوقت قصير، يعتمد على ما ذكره لوقا في إنجيله 3: 1 أن يوحنا بدأ خدمته في السنة 15 لُحكم طيباريوس والتي قابلت 19 لشهر 8 من سنة 14 م. ​

قدمت أفضل ثلاثة طُرق لحساب السنين، وتحديد السنة التي قصدها لوقا، فهي تتراوح بين 27 و29 م. ​

إن اخذنا 27 وقلنا أن المسيح كان في الثلاثينات عدما بدأ خدمته، في بين 30 و31 على اقل تقدير، سنصل إلى أن المسيح ولدة أيضًا بي خريف 5 وربيع 4 ق. م. وهذا الخيار يُعطينا أيضًا تناسق مرور خدمة المسيح بالفصح ثلاثة مرات، فمن الوارد أن يكون بدأ خدمته قبل الفصح بفترة قليلة ليمر بالفصح ثلاثة مرات خلال سنتي وجزء من السنة الثالثة، أي خدمة المسيح أستمرت تقريب السنتين وربع (بالاعتماد على الأدلة التاريخية والفلكية التي تُحدد صلب المسيح في الشهر 4 لسنة 30 أو 33 لاتفاق بعض الأحداث مع العلم سأتي لها بالتفصيل مع اقتراب فترة الصلب والقيامة المجيدة). ​

إن أخذنا ما بين 28 و29 وقلنا إن المسيح كان بين 32 و33 عند بدأ خدمته، فهذا يوصلنا لنفس تاريخ ولادته في الخيار الأول، أي في خريف 5 وربيع 4 ق. م. وبالتالي سيكون للمسيح فترة ال 3 سنين لخدمته، وهو الخيار المرشح بقوة أكثر من لاعتماده على أقوال الآباء التي ترجع لعهد ميليتس أسقف ساردس ويوسيبوس، أي منذ القرون الأولى للمسيحية وهذا التقليد المنتشر والمتناقل عن فترة خدمة المسيح المُقدرة بثلاثة سنين.​

من هذا كله نستنتج انسجام وتوافق الحوادث التاريخية في الأناجيل الأربعة، وهذا ما يؤكد العصمة الكتابية بذكر أحداث وتواريخ سليمة. ​

الأناجيل كُتبت لتوثيق حياة المسيح بدقة لنقل البشارة للمسكونة اجمع ولا يوجد مُبرر واحد لذكر تواريخ خاطئة أو ملفقة في أي من الأناجيل، فكل الأناجيل كُتبت في وقت مُبكر ومقارب لحياة المسيح، أي أن أي معلومة خاطئة فيه كانت الكنيسة الأولى حددتها وعينتها، لكن هذه التخيلات لا توجد سوى في العقول المهوسة بنقض كل ما في الكتاب المقدس، لكونه اقوى كتب صمد أما أكبر التحديات أو الشبهات خلال الآف السنين. ​

فيبقى الكتاب المقدس الكتاب الفريد الذي كُتب لخلاص الإنسان ويبقى الصخرة التي تتحطم عليها كل الشبهات على عبر العصور، فالمدافع لا يحتاج أكثر من معرفة كتابية ومعرفة بخلفية الشبهات المطروحة ليُفندها حرفاً حرفاً.​

هذه كانت المقالة الأولى في تواريخ حياة المسيح، والتي ستُتبع بمقالة أخرى في فترة الصلب والقيامة المجيدة، بنفس الطريقة والمنهج والأدلة.​

أي إضافة أو استفسار أو سؤال أرحب بطرحها في الموضوع​

سلام ونعمة

My Rock​

تحميل البحث PDF

ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

متى ولد المسيح؟ في أي سنة ولد المسيح؟​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

متى ولد المسيح؟ في أي سنة ولد المسيح؟​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

متى ولد المسيح؟ في أي سنة ولد المسيح؟​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

في كل شهر ديسمبر من كل سنة يتكرر السؤال عن متى ولد المسيح وفي أي سنة وفي أي يوم بالتحديد. ونحن نتقرب من فترة الأحتفال بأعياد الميلاد المجيدة يتكرر هذا السؤال على بالنا وبال اشخاص كثيرين في حياتنا.
بطبيعة الحال الكتاب المقدس لا يُعلن تاريخ ولادة المسيح بالتحديد والموضوع كُتبت فيه الكثير من المقالات الذي فيه سألخص فيه وبصورة مبسطة ما يؤمن فيه اغلبية علماء الكتاب المقدس.

بالرغم من ان الكتاب المقدس لا يقدم تاريخ مُحدد بيوم وسنة الا ان فحص وتتبع الأحداث الزمنية والتاريخية والشخصيات التاريخية تساعدنا في حصر تاريخ ولادة المسيح في فترة صغيرة نستطيع الإعتماد عليها.

الإشارة الأولى هي موت هيرودس

إنجيل متى 2 : 1 يذكر لنا ان المسيح ولد ايام الملك هيرودس. نحن نعلم من التاريخ ان هيرودس مات في سنة 750 بحسب التقويم الروماني وهو ما يقابل سنة 4 قبل الميلاد بحسب التقويم الميلادي (سنأتي له في الاسطر القادمة).

 

الإشارة الثانية هي حكم أوغسطس قيصر

إنجيل لوقا 2: 1 يذكر لنا ان أوغسطس قيصر حكم بين سنة 27 قبل الميلاد والى سنة 14 بعد الميلاد.

 

الإشارة الثالثة هي ولاية كيرينيوس

إنجيل لوقا 2: 1 يذكر لنا ان كيرينيوس كان والي سورية وهناك سجلات تاريخية تذكر الإكتتاب الذي من المحتمل ان يكون هو نفسه المذكور بإنجيل لوقا. هذا الإكتتاب كان بين سنة 6 و 5 قبل الميلاد.

الإشارة الرابعة هي بدأ خدمة المسيح

إنجيل لوقا 3: 23 يذكر لنا ان المسيح أبتدأ خدمته وهو نحو الثلاثين سنة عندما كان يوحنا المعمدان في البرية والذي بدأ خدمته في سنة 15 من حكم طيباريوس قيصر والتي تقارب ما بين سنة 27 و 29 ميلادية. فاذا كان المسيح بين 32 سنة كما هو المرجح فأن تاريخ ولادة المسيح يتفق من جديد بكونه بين سنة 6 و 4 قبل التقوييم الميلادي

التقوييم الميلادي

من المهم جداً توضيح إن التاريخ الميلادي الحالي لا يؤرخ تاريخ ميلاد المسيح بصورة صحيحة اي إن سنة 1 ميلادية هي ليست سنة ميلاد المسيح.

قصة بدأ التاريخ الميلادي ترجع لسنة 525 ميلادية، عندما آمر البابا يوحنا الأول ديونيسيوس الصغير السيثي بتحضير تقويم للكنيسة الغربية. قام ديونيسيوس الصغير بالتعديل و الإضافة على التقويم الأسنكدري المبني من فترة حُكم حاكم الإمبراطورية الرومانية ديوكلتيانوس الذي كان مضطهِداً للكنيسة و قاتلاً و ملاحقاً للمسيحيين في أخر ايامه. سنة 1 ميلادية التي عينها ديونيسيوس في تقويمه قابلت سنة 754 بحسب التقويم الروماني الذي كان مبني على بداية تشييد مدينة روما.

الخلاصة

تاريخ ولايدة المسيح غير مُعلن في الإنجيل لكن من المرجح ان يكون بين سنة 6 الى 4 قبل الميلاد بحسب التقوييم الميلادي الذي تم إعداده في القرن السادس. من غير المعروف طريقة إعداد هذا التقوييم لكن لدينا إشارات كتابية ترجح وبقوة الى ان تاريخ ميلاد المسيح لم يكن في سنة 1 بحسب التقوييم الميلادي بل قبلها ب 6 الى 4 سنين.

للتعمق أكثر في الموضوع انصح بقراء الموضوع التالي: ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل وتناسقها وتوافقها مع التاريخ والمؤرخين​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

الموضوع القادم هو: هل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟ وهل هذا اليوم هو عيد وثني؟

تابعونا.

سلام ونعمة.

متى ولد المسيح؟ في أي سنة ولد المسيح؟​ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟ – ماي روك (منتديات الكنيسة العربية)

هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟

هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟

كثيراً ما يتكرر هذا السؤال نسبة لأهمية هذا اليوم في حياتنا نحن المسيحيين ومن حولنا. في الفترة الآخيرة أنتشرت كثيراً معلومات ان يوم 25 ديسيمبر هو ليس عيد ميلاد المسيح وانه عيد وثني يجب علينا الإبتعاد عن ممارسته.

من جهتي انا لا أحتفل بهذا اليوم بصورة تختلف عن الايام الباقية سوى اننا نكون بعيدين عن العمل ومع رفقة الأهل والكنيسة. لكني بحثت كثيراً في الموضوع وحبيت أن اطرح لكم خلاصة بحثي عن يوم ولادة السيد المسيح وان كانه هو فعلاً في يوم 25 ديسيمبر وما يذكره لنا التاريخ عن هذا اليوم وعن الأعياد الوثنية المقاربة لهذا اليوم. 

راجع الموضوع التالي: متى ولد المسيح؟ في أي سنة ولد المسيح؟

هل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟​

للإجابة على هذا السؤال يجب علينا التعرف على بعض الحقائق في الكتاب المقدس والتاريخ:

  • يوم ولادة السيد المسيح غير مذكور في الأناجيل والكتاب المقدس. فكتبة الأناجيل يذكرون لنا تفاصيل ولادة السيد المسيح وتحقيق النبؤات لكن لا يوجد ذكر بالتحديد ليوم ولادة السيد المسيح.​
  • الاناجيل تذكر لنا ان الرعاة كانوا يرعون رعيتهم في الخارج في وقت ولادة السيد المسيح ومن الممكن ان تكون هذه اشارة الى استحالة كون هذا التاريخ في شهر ديسيمبر البارد. لكن الواقع هو أن علماء الكتاب المقدس لهم وجهات نظر مختلفة في الموضوع فهناك من يرى ان الجو بارد وقارص في شهر ديسيمبر وهناك من يرى العكس لان درجة الحرارة أعلى في الشرق الأوسط.​
  • المسيحييون الأوائل لم يكونوا مهتمين كثيراً بيوم ميلاد المسيح. فنرى من التاريخ ان المسيحييون الأوائل لم يناقشوا يوم ولادة المسيح في اول قرنين، وبدأ المسيحييون بمناقشة يوم ولادة السيد المسيح من القرن الثالث فما بعد.​
  • يوم ولادة السيد المسيح تم مناقشته بصورة متزايدة في القرن الثالث والى القرن الرابع أصبح من الشائع الإحتفال بميلاد بيوم 25 ديسيمبر او 6 يناير. الحقيقة هي ان اقدم التواريخ التي تم مناقشتها هي تواريخ آخرى غير هذه التواريخ فمثلاً كيليمندس الاسكندري ناقش يوم ولادة السيد المسيح بكونه يوم 20 من شهر مايو.​
  • نرى في التاريخ أيضاً بعض المعلومات التي تخص يوم 25 ديسيمبر. فمثلاً تيرتيليان في القرن الثالث يذكر لنا ان هناك تقليد ان المسيح مات في يوم 25 مارس وكان هذا التقليد ان الانبياء كانوا يموتون بنفس اليوم الذي حُبل فيهم. فاذا كان يوم حبلت العذراء مريم بالمسيح هو يوم 25 مارس سيكون يوم ولادته بعد تسعة اشهر اي يوم 25 ديسيمبر، لكن تيرتيليان لا يذكر يوم 25 ديسيمبر بالذكر المباشر وايضاً نعلم ان الولادة لا تتم بعد 9 اشهر بالظبط.​
  • اول ذكر ليوم ميلاد السيد المسيح يوم 25 ديسيمبر كان في سنة 336 دون ذكر الأدلة والاسباب عن هذا اليوم.​

بطبيعة الحال المعلومات غير أكيدة و متداخلة ومتنوعة ومن الصعب تعيين يوم ولادة السيد المسيح بصورة دقيقة الا انه من الواضح انه في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع أصبحت العادة بين المسيحيين ان يحتفلوا بعيد ولادة السيد المسيح في يوم 25 ديسيمبر او 6 يناير كل بحسب تقوييمه الشرقي والغربي.
الحقيقة انه اننا لا نعرف بالتأكيد يوم ولادة المسيح، فهناك من يرجح يوم 25 ديسيمبر بسبب كونه 9 اشهر من عيد الفصح وهناك من يفسره بصورة رمزية الى ان ابتداء طول فترة الشمس هو اشارة الي المسيح وهناك من يرجح كونه أستبدال للأعياد الوثنية ووضع الإحتفال بالسيد المسيح بدلها.

هل يوم 25 ديسيمبر هو عيد وثني؟​

هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟

الحقيقة هي تاريخ من 25 ديسيمبر يتقارب مع تواريخ إحتفالات وثنية تخص انقلاب الشمس في الشتاء اذ أنقسم الرأي في تفسيرها. فهناك من يفسر ان الامور بأنها تغيير مقصود لتاريخ يوم ولادة المسيح وتبديله بتاريخ عيد وثني وهناك من يفسر الأمور بأن الكنيسة أستغلت قرب التواريخ للفوز بالنفوس وعرض بديل للأعياد الوثنية.

الحقيقة هي ان الوثائق التاريخية التي بين يدينا لا تحسم الموضوع ومن الواضح ان هذا الإستنتاج ليس بالسهولة التي يجزم فيها البعض. سأعرض أهم المعلومات التي تخص هذه الإحتفالات والأعياد الوثنية وبعدها نبني خلاصة الموضوع.

هناك ثلاثة أعياد وثنية يتم ربطها مع يوم 25 ديسيمبر:

  • ولادة ميثرا: هناك الكثير من المغالطات بشأن مثيرا وحورس وغيرهم من فيلم zeitgeist سنرد عليها بالتفصيل في موضوع منفصل في الاسابيع القادمة. لكن ما يخص هذا الموضوع اي موضوع يوم ولادة السيد المسيح، فلا يوجد بين ايدينا اي موثوقة تاريخية تؤرخ يوم ولادة ميثرا سواء ان كانت يوم 25 ديسيمبر ام غيره. فهذه المعلومة (وبقية المعلومات المعروضة بالفلم) هي خطأ.​
  • عيد ساتورن: الذي هو إحتفال روماني قديم كان يبدأ يوم 17 ديسيمبر والإحتفال به بالبداية ثلاثة ايام وتم تطويل ايام الإحتفال الى مدة اسبوع بسبب رغبة الشعب بالاحتفال بهذا العيد. العادة في هذا العيد لها علاقة بإنقلاب الشمس في الشتاء وإحتفالهم بأن الشمس تتم إعادة ولادتها من جديد لان طول فترة الشمس في اليوم تكون في ازدياد بعد هذه الإحتفالات. تقاليد الإحتفال بهذا العيد كان يحتوي على زيارة البيوت والغناء عراة وتقديم الذبائح البشرية والسكر والفعاليات الجنسية الغير اخلاقية.​
  • عيد إله الشمس سول إنفكتوس: لا نعرف الكثير من خلال التاريخ عن هذا العيد واول ذكر للتاريخ لهذا العيد كونه في يوم 25 ديسيمبر هو في القرن الرابع. نفس الوثيقة التي تذكر تاريخ عيد اله الشمس تذكر تاريخ ولادة السيد المسيح والاثنين كونهم يوم 25 ديسيمبر. فلا يوجد بين أيدينا وثائق تاريخية قبلها تخبرنا عن هذا العيد وتفاصيله ولا لوجد اولوية لهذا التاريخ لانهم مذكورين في نفس الوقت وفي نفس الوثيقة التاريخية.​

بطبيعة الحالة هناك احتفالات بعيد الشمس مقاربة ليوم 25 ديسيمبر لكنها ليست في نفس اليوم وفيها تقاليد مختلفة تماماً لما نحتفل بيه حالياً ولا توجد لدينا ادلة تاريخية كافية للجزم في الموضوع. فلا توجد أدلة ان كانت هناك خطة لتزوير يوم ميلاد المسيح للإحتفال بعيد وثني، فالوثائق التاريخية متقاربة وغير دقيقة في وصفها لهذه الأعياد الوثنية. ولا توجد أيضاً أدلة كافية ترجح ان المسيحييون قاموا بأستبدال هذا العيد لغرض كسب النفوس من بين الرومان.

الخلاصة

لا توجد آدلة تاريخية كافية تنفي أو تؤكد يوم ولادة السيد المسيح يوم 25 ديسيمبر، واكثر علماء الكتاب المقدس يرجحون ان يوم تم إختياره بدون وضع الدلائل.

نعلم من التاريخ تقارب وقت الإحتفالات الوثنية بانقلاب الشمس لكن التواريخ غير مطابقة وتقاليد الإحتفالات مختلفة جداً عن التقاليد المسيحية. فلا توجد أدلة بأن تم توزير يوم ميلاد السيد المسيح ومن المرجح ان تم إختيار هذا اليوم بسبب بعض التقاليد المسيحية والسهولة العملية في وضع تاريخ إحتفال جامع للامبراطورية الرومانية.

لذلك الموضوع يبقى مفتوح لفكرنا نحن كمسيحيين وكيف نقرأ الحقائق وكيف نحتفل بالمسيح في حياتنا. الرسول بولس في رسالته الى اهل رومية يعلمنا ان نعيش يومنا للرب:

  • 5. وَاحِدٌ يَعْتَبِرُ يَوْماً دُونَ يَوْمٍ وَآخَرُ يَعْتَبِرُ كُلَّ يَوْمٍ – فَلْيَتَيَقَّنْ كُلُّ وَاحِدٍ فِي عَقْلِهِ:
  • 6. الَّذِي يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ يَهْتَمُّ وَالَّذِي لاَ يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ لاَ يَهْتَمُّ. وَالَّذِي يَأْكُلُ فَلِلرَّبِّ يَأْكُلُ لأَنَّهُ يَشْكُرُ اللهَ وَالَّذِي لاَ يَأْكُلُ فَلِلرَّبِّ لاَ يَأْكُلُ وَيَشْكُرُ اللهَ.

فالتعليم الكتابي واضح، اذا اردنا الإحتفال بميلاد السيد المسيح ام لا، مادام يومنا هو للرب، فلا فرق في ان نكون نحتفل في يوم 25 ديسيمبر ام 6 يناير ام في اي شهر آخر. هذه الأشياء رفعنا عنها السيد المسيح عندما خلصنا على الصليب ورفع من مستوانا الروحي لأكثر من مجرد الإحتفال، لكن الإحتفال وتقديم كل يوم في حياتنا للرب. فلا يوجد شئ وثني بالإحتفال بيوم ميلاد المسيح، فالملاكة والرعاة تهللوا وإحتفلوا بهذا الحدث العظيم. في نفس الوقت يجب علينا ان نكون نبهين وحذرين من العاداة التقاليد التي تتناقلها شعوبنا ومجتمعاتنا وان نكون على يقين بأن كل إحتفال وكل يوم نقدمه بكل قداسة وطهارة للرب.

اتمنى ان يكون الموضوع سبب فائدة للقارئ. موضوعنا القادم هو هل شجرة عيد الميلاد هي عادة وثنية؟ ارميا 10 يليه موضوع آخر عن حقيقة شخصية البابا نويل. تابعونا.

سلام ونعمة

هل الكريسماس عيد وثني؟ وهل ولد المسيح في يوم 25 ديسيمبر؟

كتاب بستان الميلاد ج6 PDF – كنيسة الشهيدين أبي سيفين ودميانة بشبرا

كتاب بستان الميلاد ج6 PDF – كنيسة الشهيدين أبي سيفين ودميانة بشبرا

كتاب بستان الميلاد ج6 PDF – كنيسة الشهيدين أبي سيفين ودميانة بشبرا

كتاب بستان الميلاد ج6 PDF – كنيسة الشهيدين أبي سيفين ودميانة بشبرا

تحميل الكتاب PDF

كتاب شهود الميلاد المجيد PDF القمص بيشوى عبد المسيح

كتاب شهود الميلاد المجيد PDF القمص بيشوى عبد المسيح

كتاب شهود الميلاد المجيد PDF القمص بيشوى عبد المسيح

كتاب شهود الميلاد المجيد PDF القمص بيشوى عبد المسيح

تحميل الكتاب

كتاب التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلاد PDF الأب بولا ساويرس (سلسلة النصوص المسيحية فى العصور الأولى)

كتاب التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلاد PDF الأب بولا ساويرس (سلسلة النصوص المسيحية فى العصور الأولى)

كتاب التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلاد PDF الأب بولا ساويرس (سلسلة النصوص المسيحية فى العصور الأولى)

كتاب التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلاد PDF الأب بولا ساويرس (سلسلة النصوص المسيحية فى العصور الأولى)

تحميل كتاب التاريخ الرهباني في أواخر القرن الرابع الميلاد PDF

كتاب عظة لكل مناسبة PDF الكتاب الرابع – القمص بولس عبد المسيح

كتاب عظة لكل مناسبة PDF الكتاب الرابع – القمص بولس عبد المسيح

كتاب عظة لكل مناسبة PDF الكتاب الرابع – القمص بولس عبد المسيح

كتاب عظة لكل مناسبة PDF الكتاب الرابع – القمص بولس عبد المسيح

مقدمة

عظات شهر توت المبارك

الأحد الأول: الأعظم في ملكوت السموات.

الأحد الثاني: ناموس ى ليجربه. الأحد الثالث: زك ا العشار.

الأحد الرابع: المرأة في بيت سمعان.

 

عظات شهر بابة المبارك

الأحد الأول: المفلوج.

الأحد الثاني: دعوة بطرس من السفينة.

الأحد الثالث: مجنون أعمى أخرس

الأحد الرابع: إقامة ابن أرملة نايين.

 

عظات شهر هاتور المبارك

الأحد الأول والثاني: الزرع والزارع

الأحد الثالث: التبعية والتلمذة.

الأحد الرابع: وإذا ناموسي أتاه ليجربه

(هذه العظة سبق وكتبت في شهر توت)

 

عظات شهر كيهك المبارك

الأحد الأول: معاني ميلادية في التسبحة الكيهكية.

الأحد الثاني: لكن لما جاء ملء الزمان.

الأحد الثالث: زيارة مريم لأليصابات.

الأحد الرابع:

۱ – الامتلاء.

٢ – ولادة يوحنا

عظة تناسب عيد البشارة: بشارة الملاك للعذراء مريم

عظة تناسب عيد الميلاد المجيد: الراعي والخراف.

 

عظات شهر طوبة المبارك

الأحد الأول: الهروب إلى أرض مصر.

الأحد الثاني: وهوذا أعظم من يونان ههنا.

الأحد الثالث: العريس والعروس.

الأحد الرابع: المولود أعمى

 

عظات آحاد الصوم الكبير

أحد الرفاع: الصوم.

الأحد الأول: الكنوز.

الأحد الثاني: التجربة.

الأحد الثالث: الأبن الضال.

الأحد الرابع: السامري

الأحد الخامس: المخلع.

الأحد السادس: المولود أعمى.

 

عظات الخماسين المقدسة

الأحد الأول: أحد توما.

الأحد الثاني

١ – الخبز النازل من السماء.

٢ – الطعام الباق

الأحد الثالث: سامرية القيامة.

الأحد الرابع: سيروا في النور.

الأحد الخامس: الحق.

الأحد السادس: تطلبون.

الأحد السابع: أما عيد العنصرة فله عظة في الجزء الأول من هذه السلسلة.

 

عظات شهر بؤونة المبارك

الأحد الأول: الصلاة.

الأحد الثاني: المفلوج. توجد عظة عنه في شهر بابه

الأحد الثالث: مجنون أعمى أخرس. توجد عظة عنه في شهر بابه

الأحد الرابع: أحبوا أعداءكم.

 

عظات شهر أبيب المبارك

الأحد الأول: الرسل المميزون

الأحد الثاني: من أراد أن يكون عظيماً.

الأحد الثالث: معجزة إشباع الجموع

الأحد الرابع: إقامة لعازر.

 

عظات شهر مسرى المبارك

الأحد الأول: الكرم والكرامون.

الأحد الثاني: دعوة لاوي.

الأحد الثالث: الانقسام.

الأحد الرابع: المجيء الثاني.

ويتكرر فصل المجيء الثاني في الأحد الموافق في الشهر الصغير النسئ

تحميل الكتاب PDF

بولس الوثني مخترع المسيحية – مايكل براون – مينا مكرم

بولس الوثني مخترع المسيحية – مايكل براون – مينا مكرم

 

بولس الوثني مخترع المسيحية – مايكل براون – مينا مكرم

 

كان يسوع بخير حقًا. كان يهوديًا جيدًا وحاخامًا ماهرًا. لكن بولس هو من أفسد كل شيء وأسس المسيحية.

 

أنا سعيد لأنك أدركت أن يسوع كان يهوديًا صالحًا. لكن بولس (شاول) كان يهوديًا جيدًا أيضًا، مخلصًا لتوراة إسرائيل ومخلصًا للمسيا الإسرائيلي. تتوافق تعاليمه تمامًا مع تعاليم يسوع، على الرغم من تأكيدات بعض المؤلفين الذين يزعمون أن بولس انحرف عن النموذج الذي وضعه يسوع وتلاميذه، وأسس دينًا غريبًا جديدًا يسمى المسيحية. تؤكد هذه النقطة الشهادة المتسقة للعهد الجديد – والتي تتضمن الأشياء التي قالها بولس عن نفسه بالإضافة إلى الأشياء التي قالها الآخرون عنه. ما كان فريدًا في بولس هو دعوته لنشر الأخبار السارة عن يسوع إلى الأمم، ولكن حتى في هذا، نقل إليهم الحقائق التي تلقاها – بدلاً من خلق ابتكاراته الخاصة – وأبقى دائمًا خلاص إسرائيل في مقدمة عقله.

 

في العقود القليلة الماضية، كان هناك “استصلاح يهودي ليسوع”، في إشارة إلى اتجاه أكاديمي سعى فيه العلماء اليهود إلى الاعتراف، باختصار، بأن “يسوع واحد منا”. وبدلاً من النظر إليه من منظور عدائي وغريب، سعى المزيد والمزيد من القادة اليهود إلى استعادته كأخ.[1]

 

من المؤكد أن هذا الإصلاح لم يرق إلى حد الاعتراف به على أنه المسيا، ناهيك عن كونه ابن الله الإلهي، لكنه كان إيجابياً من نواحٍ عديدة. تقييم هذه المسألة في كتابي لعام 2000 [2]، ص 322 كتبت: إحدى العقبات الأولى التي واجهها اليهود المسيانيون هي المعركة لإقناع اليهود بأن “يسوع واحد منا”. يجادل المؤمنون اليهود بيسوع أنه ليس مؤسس ديانة غريبة جديدة تسمى “المسيحية” بقدر ما هو المسيا اليهودي الموعود – وبالتالي مخلص العالم.

 

لقد كان نقل هذه الحقيقة بالشكل الصحيح صراعًا مستمرًا لأكثر من 1500 عام، وكل عمل من أعمال معاداة السامية “المسيحية” زاد من حدة التوتر وعمق سوء التفاهم. ومما زاد من تفاقم المشكلة حقيقة أنه إلى الحد الذي كان يُعرف فيه يسوع – أو يشو كما يُشار إليه عمومًا في الأوساط اليهودية التقليدية – بأنه يهودي بين شعبنا، وكان يُعرف في المقام الأول بالمرتد، والمخادع، نبي وكاذب، عابد ضال، لقيط يحترق الآن في الجحيم.[3] لذلك، من وجهة نظر اليهود، كان يسوع إما مسيحيًا (ربما من أصل أوروبي، بناءً على الأيقونات الدينية السائدة) أو يهوديًا مرتدًا (استنادًا إلى التقاليد الحاخامية). لم يكن هناك متسع كبير بين شعبنا لتقدير يسوع اليهودي، ناهيك عن استصلاحه.

 

في ضوء ذلك، يجب أن يُقال بشكل لا لبس فيه أن استصلاح اليهود ليسوع هو تطور إيجابي للغاية. إن حقيقة إمكانية كتابة مجلدات يهودية مسيحية تعاونية مثل هيليل ويسوع Hillel and Jesus هي خطوة كبيرة إلى الأمام، خاصة وأن هذه المنحة ليست مجرد بحث عرضي لأستاذ يهودي (مثل عمل جوزيف كلاوسنر لجيل سابق) بل هي بالأحرى تعكس الاتجاهات السائدة.[4]

 

كيف يمكن أن يكون الأمر سلبياً عندما يكتب لورانس إتش شيفمان Lawrence H. Schiffman، وهو يهودي تقليدي وأحد الشخصيات البارزة في مخطوطات البحر الميت، عن “يهودية يسوع: الوصايا المتعلقة بالعلاقات الشخصية”، [5] عندما كتب البروفيسور إيرفينغ زيتلين مجلداً بعنوان يسوع واليهودية في عصره، [6] عندما يناقش الحاخام فيليب سيغال هالاخة يسوع حسب إنجيل متى، [7] عندما قاد علماء إسرائيليون مثل ديفيد فلوسر وشموئيل صفري مدرسة القدس لدراسة الأناجيل الإزائية في جهودها لاستعادة (وبالتالي إعادة اكتشاف) الخلفية اليهودية للأناجيل؟[8] كل هذا يفترض مسبقًا يهودية يسوع وحقيقة أنه لا يمكن فهمه إلا على أنه يهودي بين اليهود – من حيث رسالته ومهمته وعقليته.

 

لقد قمت بإدراج التطورات الإيجابية التالية [9] في هذا الاتجاه الحديث نسبيًا: أولاً، يميل العلماء اليهود، المحافظون والليبراليون على حد سواء، إلى أن يكونوا أقل تشككًا إلى حد ما في صحة شهادة العهد الجديد ليسوع من علماء العهد الجديد غير اليهود والليبراليين.[10] وهكذا، فإن صورة يسوع التي تظهر من قراءة مباشرة للأناجيل يُفترض عمومًا أنها تحمل بعض التشابه مع يسوع التاريخي، وهو رأي يقف في تناقض صارخ مع، على سبيل المثال، وجهات النظر العدمية والمنتشرة على نطاق واسع في Jesus Seminar ندوة يسوع.[11]

 

ثانيًا، تُفترض يهودية يسوع، جنبًا إلى جنب مع ضرورة قراءة العهد الجديد بعيون اليهود. نظرًا لأنهم، على أسس مسبقة، يعترفون بـ Yeshua باعتباره قريبًا بالجسد، فمن الطبيعي أن يرتبطوا به في بيئة يهودية(يهوديات) القرن الأول. من بين نماذج القيادة المختلفة التي تم اقتراحها ليسوع – بدءًا من الرجل المقدس ذو الشخصية الجذابة (على سبيل المثال، جيزا فيرميس Geza Vermes) إلى الفريسي المبتكر (على سبيل المثال، هارفي فالك Harvey Falk) – معظمهم من اليهود … [12]

 

ثالثًا، يُعترف به عمومًا من قبل العلماء اليهود – أحيانًا على عكس العلماء المسيحيين [13] —أن مصادر العهد الجديد غالبًا ما تكون أكثر موثوقية من المصادر الحاخامية (اللاحقة) …

 

رابعًا، هناك اعتراف بتنوع “اليهودية” في القرن الأول، وقد تم وضع يسوع وأتباعه بشكل مباشر في سياق الحياة والبيئة الدينية. وبالتالي، فإن النصوص ذات الصلة لا تُقرأ ببساطة على أنها “مسيحية” مقابل “يهودية” بقدر ما تُقرأ على أنها تعبيرات عن معتقدات وأنظمة ممارسة يهودية متنوعة (فريسي، صدوقي، إسيني، متعصب، مسياني، رؤيوي طامح لنهاية العالم،  إلخ).[14]

 

خامسًا، غالبًا ما يتم تحليل الوعي الذاتي ليسوع، جنبًا إلى جنب مع خدمته، في سياق التوقعات المسيانية في القرن الأول، وفي كثير من الأحيان فيما يتعلق بالكتاب المقدس. في حين أن هذا لا يعكس بأي حال اتجاهًا عالميًا بين العلماء اليهود، أعتقد أنه يمكننا التعرف على حركة عامة في هذا الاتجاه، على عكس آراء بعض العلماء المسيحيين الليبراليين الذين لا يعتقدون أنه حتى مقطع مثل إشعياء 52: 13– 53: 12 تم أخذها في الاعتبار في وعي يسوع الذاتي.[15]

 

لذلك، على الرغم من بعض الاعتراضات التي تم الرد عليها في هذا المجلد والتي ترى Yeshua من منظور سلبي للغاية (انظر، على سبيل المثال، 5. 13،  5. 23)، وعلى الرغم من العداء الذي يتم توجيهه إليه غالبًا في مناهضة التبشير و / أو المتدينين المتطرفين. تعكس الدوائر والاتجاهات الأخرى في المنح الدراسية اليهودية تقييمًا أكثر إيجابية بكثير للشخص الذي نعتبره المسيا.[16] الجانب السلبي، بالطبع، هو أنه بالنسبة للبعض، يصبح بولس الجاني، الشخص الذي حوّل حركة يهودية صالحة إلى دين وثني، الشخص الذي حوّل حاخامًا يهوديًا صالحًا إلى إله الأمم.

 

نموذجي، وإن كان متطرفًا إلى حد ما، هو الخطاب المناهض للتبشير الخاص ب Beth Moshe بيت موشيه. تحت عنوان “كره اليهود”، كتبت أن بولس “شكل الكنيسة بطريقة جردت كل صلاتها باليهودية ولعنها في نفس الوقت”.[17] كما تحدثت عن الحاجة لإثبات عدم موثوقية الرجل [أي بولس] الذي صاغ بالفعل انفصال الكنيسة الأولى عن اليهودية. لقد أظهرنا أن بولس ناقض يسوع في أمور دينية مهمة وجعل نفسه أعظم من سيده. الآن انظر من هو، من خلال كلماته [إشارة إلى 1 كورنثوس 9: 20]. اعترف باستخدام التحايل والغش لتحقيق غاياته. يمكننا أن نتساءل عما إذا كانت جهوده التبشيرية تشوبها الخيال طوال الوقت أيضًا.[18]

 

مثل هذه الاتهامات ستجعل الغالبية العظمى من طلاب العهد الجديد يهزون رؤوسهم في الشك، ومع ذلك يتم إطلاق ادعاءات من هذا النوع.

 

في الآونة الأخيرة، ديفيد كلينجوفر، في مجلده الشعبي غير الأكاديمي، لماذا رفض اليهود يسوع،[19] اتبع كتاب صانع الأسطورة: بولس وإختراع المسيحية لهيام ماكوبي، وهو أحد أكثر الأعمال الهامشية في الدراسات البولسية في العشرين عامًا الماضية،[20] وجادل بأن بولس: (1) لم يولد يهوديًا، (2) لا يستطيع قراءة العبرية. و (3) حول حركة يسوع اليهودي إلى ديانة أممية.[21]

 

ستكون هذه التأكيدات مفاجأة تمامًا للطلاب الحريصين على حياة وكتابات بولس، الذي يفضل العديد من اليهود المسيانيين تسميته راف شاؤول، وحقيقة أن حجة كلينجوفر شابتها بعض الزلات الوقائعية الجادة لا تساعد قضيته. على سبيل المثال، في الصفحة 94، يدعي كلينجوفر، بشكل ملحوظ، أنه خلال زيارة بولس الأخيرة إلى أورشليم (انظر أعمال الرسل 21)، تم القبض عليه وقتله تقريبًا من قبل “بعض المؤمنين اليهود بيسوع [كذا]، من الواضح أنهم يتبنون وجهة نظر مختلفة عن اليهودية الخاصة ببولس “، في حين أن حتى القراءة الأسرع للنص توضح أنه تعرض لمضايقات من قبل الجمهور اليهودي المعادي غير المؤمن بيسوع.

 

ثم، في الصفحة 97، يدعي كلينجوفر أن سفر أعمال الرسل يعترف بأن “اليهود اعتبروا بولس” غير متعلم “، مستشهداً بأعمال الرسل 4: 13. لكن أعمال الرسل 4: 13 هي التهمة الموجهة إلى بطرس ويوحنا، قبل وقت طويل من ظهور بولس (للحصول على بيان في أعمال الرسل بشأن تعليم بولس، انظر أعمال الرسل 26: 24 ب).

 

ومن المثير للاهتمام، أن كلينجوفر يدرك تمامًا أن تقييمه السلبي لبولس يتعارض مع معظم المنح الدراسية المعاصرة التي ترى بولس على أنه يهودي تمامًا في الفكر.[22] وهذا يعني أنه لم يتم الاعتراف بيهودية يسوع فقط بشكل متزايد في العقود الأخيرة – والتي، كنتيجة طبيعية، تضمنت استعادة يسوع اليهودي من قبل العلماء اليهود – كان هناك اعتراف متزايد بيهودية بولس من قبل علماء اليهود أيضًا!

 

قد تسأل، “حسنًا، إذن من حوّل هذا الشيء إلى ديانة أممية؟”

الجواب هو أنه ليس دينًا أمميًا (على الرغم من أنه في سياق تطوره ما بعد الكتاب المقدس، عندما فقد الاتصال بجذوره اليهودية، اكتسب العديد من التقاليد والمعتقدات الوثنية). بالأحرى، هو الإيمان المسياني، إيمان إسرائيل توسع الآن لاستيعاب الأمم الذين أصبحوا ورثة رفقاء مع أولئك اليهود الذين يقبلون المسيا أيضًا. لكنه يبقى إيمانًا لليهودي أولاً، ثم للأمم (رومية 1: 16).

 

فماذا يقول بعض العلماء اليهود عن بولس؟ فيما يلي بعض العبارات من الأجيال السابقة. أولاً، نستشهد بجوزيف كلاوسنر (1874-1958)، الذي درّس في الجامعة العبرية في القدس. كان هذا هو حكمه على يهودية بولس: سيكون من الصعب العثور على شروحات تلمودية أكثر نموذجية للكتاب المقدس من تلك الموجودة في رسائل بولس …[23]

 

حتى في آخر حياته بعد أن كان له صراعات حادة مع اليهود … بعد كل هذا، دعا إلى مكان احتجازه أولاً جميع يهود روما، وأكد لهم أنه ليس لديه ما “يتهم” به شعبه (“أمتي”) …[24]

 

حقًا، لم يكن بولس يهوديًا في مظهره الجسدي فحسب، بل كان أيضًا يهوديًا نموذجيًا في تفكيره وفي حياته الداخلية بأكملها. لأن شاول-بولس لم يكن ” فريسيًا ابنًا للفريسيين ” فحسب، بل كان أيضًا أحد تلاميذ التنايم الذين نشأوا على تفسير التوراة، ولم يتوقفوا عن الاعتزاز بها حتى نهاية أيامهم. سيكون من الصعب العثور على شروحات تلمودية للكتاب المقدس أكثر نموذجية من تلك الموجودة في رسائل بولس … [25]

 

عاش بولس وفقًا للشريعة اليهودية مثل يهودي حقيقي، كما أنه يعرف العهد القديم بأصله العبري وتأمل فيه كثيرًا … ومن هنا توجد سامية وعبرانية في لغة الرسائل على الرغم من ثراء لغتها اليونانية. إذا كان بولس “عبريًا من العبرانيين” و “فريسيًا”، ابن الفريسيين، تلقى تعليمه في أورشليم وكان قادرًا على إلقاء الخطب بالعبرية (أو الآرامية)، فمن الواضح أنه لم يكن “يهوديًا سبعينيًا” (السبعينية اليهودية) فقط، كما اعتاد علماء مسيحيون مختلفون على تصويره.[26]

 

فيما يتعلق بالممارسات التبشيرية الخادعة المزعومة لبولس (بالإشارة إلى 1 كورنثوس 9: 20 وما يليها، انظر المجلد 1، 1. 5)، يجادل البروفيسور ديفيد داوب، المؤلف المحترم للعهد الجديد واليهودية الربانية، بأن بولس تولى طريقته التبشيرية “من تعاليم يهودية حول هذا الموضوع: فكرة أنه يجب عليك تبني عادات ومزاج الشخص الذي ترغب في كسبه، وفكرة أنه، لكي تكون صانعًا ناجحًا للمهتدين، يجب أن تصبح خادمًا للناس وأن تكون متواضعًا.[27] حتى هنا، كان بولس يعمل في إطار يهودي.

 

في الآونة الأخيرة، كتب الأستاذ آلان سيغال:

بدون معرفة اليهودية في القرن الأول، فإن القراء المعاصرين – حتى أولئك الذين التزموا بقراءته بالإيمان – لا بد أن يسيئوا فهم كتابات بولس … بولس هو فريسي متمرس أصبح رسول الأمم.[28]

 

وفقًا للباحث التلمودي والآرامي دانيال بويارين:

لقد ترك لنا بولس وثيقة ثمينة للغاية للدراسات اليهودية، السيرة الذاتية الروحية ليهودي القرن الأول … علاوة على ذلك، إذا أخذنا بولس في كلمته – ولا أرى أي سبب مسبق لعدم القيام بذلك – فقد كان عضوًا في الجناح الفريسي في يهودية القرن الأول “.[29]

 

كتب الحاخام الدكتور بيرتون فيسوتسكي، رئيس Appleman لدراسات المدراش والديانات، المدرسة اللاهوتية اليهودية، نيويورك، هذا في تأييده لعالم اللاهوت اليهودي البروفيسور براد يونغ: “يمكن القول إن الفريسي شاول الطرسوسي هو أحد أكثر الشخصيات الدينية تأثيرًا في تاريخ الثقافة الغربية “. نعم الفريسي شاول الطرسوسي لا المضل شاول طرسوس. حتى الحاخام اللامع جاكوب إمدن (1679-1776)، بطل اليهودية الأرثوذكسية، قال إن “بولس كان عالِمًا، خادمًا للحاخام غمالئيل الأكبر، ضليعًا في قوانين التوراة”![30]

 

تأمل أيضًا في شهادة بعض علماء العهد الجديد الرائدين في العالم، والذين يمتلك عدد منهم إلمامًا تامًا بأفضل الدراسات اليهودية المبكرة:

وفقا للدكتور بيتر جيه تومسون:

بخلاف فيلو، كان لدى بولس معرفة صريحة بالعبرية والتقاليد الفريسية. … مرة أخرى، على عكس فيلو، لا يعتمد بولس على التقليد اليهودي العبراني للمدراش فحسب، بل يثبت أنه سيد مستقل ومبدع لهذا النوع. … على الرغم من أنه من الواضح أنه ينحدر من عائلة شتات بارزة حصلت على الجنسية الرومانية، إلا أن لغته الأم، على الأرجح، لم تكن من اليونانية الطرسوسية بل اللغة العبرية والآرامية الأورشليمية.[31]

 

وفقًا لعالم العهد الجديد الناقد جون دومينيك كروسان وعالم الآثار جوناثان ل. ريد، “كان بولس يهودي المولد ونشأ، وفهم اللغة العبرية، وكان فريسيًا، وكان فخوراً بكل هذا النسب. عرّف نفسه على أنه يهودي داخل اليهودية “. وفقًا لعالم العهد الجديد الناقد جون دومينيك كروسان وعالم الآثار جوناثان ل. ريد، “كان بولس يهودي المولد ونشأ، وفهم اللغة العبرية، وكان فريسيًا، وكان فخوراً بكل تلك النسب. عرّف نفسه على أنه يهودي داخل اليهودية “.[32] (هذا التقييم جدير بالملاحظة بشكل أكبر نظرًا للافتراضات الشكوكية للمؤلفين).

 

يذكر قاموس بولس ورسائله الذي يحظى باحترام كبير:

أسفر استخدام بولس للكتاب المقدس، والتقنيات المدراشية والتقاليد التفسيرية المعاصرة في رومية 9: 6-29، عن تركيبة معقدة للغاية. لا يمكن أن يكون نتاج عقل غير متعلم. إذا لم يكن قد تدرب على يد غمالائيل، فقد تعلم على يد معلم يهودي آخر. على أي حال، يبدو واضحًا أن بولس تلقى تعليمًا رسميًا في اليهودية في ذلك الوقت.

 

… اليوم … تكتشف منحة العهد الجديد الدراسية المزيد والمزيد من الأدلة على يهودية حياة وفكر بولس. في الواقع، هذا التغيير جزء من حركة عامة في الدراسات المسيحية لإعادة اكتشاف الجذور اليهودية للمسيحية. في الوقت نفسه، تُظهر المنح اليهودية اهتمامًا متزايدًا باستعادة يهودية يسوع وبولس.[33]

 

أخيرًا، أستشهد بالبروفيسور ياروسلاف بيليكان، الذي ربما يكون المرجع العالمي الأول في تاريخ الكنيسة. يكتب أنه، على عكس الآراء العلمية السابقة التي غالبًا ما كانت ترى بولس على أنه “المسؤول الرئيسي عن إزالة تهويد الإنجيل وحتى تحويل شخص يسوع من حاخام بالمعنى اليهودي إلى كائن إلهي في بالمعنى اليوناني، “الدراسات التي أجريت في العقود القليلة الماضية ترى الأشياء بشكل مختلف كثيرًا. وهكذا، “لم يعيد العلماء صورة يسوع فقط إلى وضع اليهودية في القرن الأول، لقد أعادوا أيضًا اكتشاف يهودية العهد الجديد، ولا سيما يهودية الرسول بولس، وتحديداً رسالته إلى أهل رومية “.[34] نعم، يعيد العلماء اكتشاف يهودية بولس![35]

 

ومن المثير للاهتمام، بالنسبة للدكتورة جولي جالامبوش، الوزيرة المعمدانية السابقة التي تحولت إلى اليهودية، أن استعادة يهودية بولس أمر متناقض إلى حد ما، لأنها تعتقد أنه بحلول الوقت الذي تم فيه قبول كتب العهد الجديد على أنها كتاب مقدس، كان اليهود والمسيحيون قد افترقت طرقهم منذ فترة طويلة. في حين أنه يمكن بالتأكيد تحدي هذا الرأي باعتباره مفرطًا في التبسيط، فإن بيانها حول بولس يشير إلى حقيقة أنه لا يوجد داعي لإنكار يهوديته:

 

في معظم القرن العشرين، اعتبر بولس الطرسوسي مؤسس الديانة الجديدة، المسيحية. كان يسوع معلمًا من الجليل، لكن بولس، اليهودي الهيليني من آسيا الصغرى، نقل رسالة يسوع، جسديًا وفلسفيًا، إلى الوثنيين. في السنوات الأخيرة، تراجعت صورة “بولس المسيحي”. تمامًا كما في القرنين التاسع عشر والعشرين، اكتشف العلماء يهودية يسوع، لذلك بدأوا الآن في استعادة يهودية بولس. إن حقيقة وجود بولس يهودي – وهو بولس لم يحلم أبدًا بأن مساعيه التبشيرية ستنشر أي شيء سوى مرحلة جديدة في العقيدة اليهودية – يحمل في ضوء تأثره بالتاريخ المسيحي اللاحق.

مهما كانت نواياه، يبقى بولس مؤسس المسيحية كنظام فكري يمكن أن يستمر في النمو بمشاركة اليهود. هذا هو الاستخدام الذي تم وضع كتابات بولس من أجله. إذا كان لا يزال من الممكن القول إن بولس أسس المسيحية، فمن الواضح الآن أنه فعل ذلك عن غير قصد.[36]

 

أما بالنسبة لأطروحة ماكوبي، والتي نادرًا ما تتم مناقشتها، كما أذكرك، من قبل العلماء لأنها لا تؤخذ على محمل الجد على الرغم من منحة ماكوبي الدراسية الجيدة في مجالات أخرى، يكتب البروفيسور جيمس دي جي دن:

 

يُظهر بولس أنه يقع في مكانة راسخة في اليهودية مثل أي شخص آخر، إنه ليس مرتديًا من الجيل الأول أو العاشر. إن اقتراح ماكوبي المضاد (Mythmaker، 95-96)، بأن بولس كان أمميًا وقد تم اختراع ادعاءاته بالكامل وبشكل وهمي، وهو أمر خيالي إلى حد بعيد ولا يُظهر أي حساسية تجاه حجة بولس الكاملة في رومية. [37]

 

لاحظ بعناية أن دن، أحد كبار العلماء في العالم في مجاله، يمكنه فقط وصف حجة ماكوبي (التي اتبعها كلينجوفر) بأنها “خيالية للغاية ولا تُظهر أي حساسية تجاه حجة بولس بأكملها في رومية”. هذا يعني الكثير!

 

ماذا عن الاتهام بأن بولس لم يكن يعرف العبرية، وبالتالي استشهد دائمًا بالسبعينية (LXX)؟ سيكون هذا بالتأكيد مفاجأة للعلماء اليهود – المذكورة أعلاه – معظمهم، إن لم يكن جميعهم، يجيدون العبرية والآرامية واليونانية بطلاقة ويمكنهم التعرف على الطلاقة العبرية لبولس. لسوء الحظ، أعطى كلينجوفر، من خلال تعليق ختامي سيئ الصياغة، انطباعًا خاطئًا بأن البروفيسور إي بي ساندرز، أحد كبار علماء بولس واليهودية المبكرة، أيد بالفعل وجهة النظر القائلة بأن بولس لم يكن يعرف اللغة العبرية، مستشهداً بساندرز لما أسماه “مثالًا معبرًا عن كيفية تشكيل الأمية العبرية لبولس [كذا] فهمه للكتاب المقدس “، في حين كان ساندرز في الواقع يتعامل ببساطة مع استخدام بولس للغة العبرية في (غلاطية 3: 10) دون إشارة إلى أن بولس لم يكن يعرف العبرية.[38]

 

إذن، ما هي الدلائل التي تشير إلى أن بولس كان يعرف العبرية بالفعل وتدرب كفريسي، كما زعم؟ أولاً، هناك شهادة علماء يهود مثل كلاوسنر وبويارين وسيغال وداوب، المذكورة أعلاه، الذين اعترفوا بأن بولس هو واحد منهم. ثانيًا، لم يتبع دائمًا LXX، على الرغم من حقيقة أنه كان يكتب إلى الوثنيين الذين استخدموا LXX حصريًا والذين لم يكن لديهم إمكانية الوصول إلى أي ترجمة أخرى (انظر أعلاه، 5. 1).

 

تم العثور على المثال الأبرز في اقتباسه من حبقوق 2: 4 (راجع رومية 1: 17، غلاطية 3: 11)، وهو نص أساسي لبولس، لكنه لا يتبع LXX السبعينية.[39] ثالثًا، لاحظ بعض علماء LXX أنه عند الفحص الدقيق، فيما يقرب من نصف الحالات المعنية (حوالي خمسين من مائة) لا يتبع بولس LXX تمامًا عندما يستشهد به، مما يشير إلى أنه شارك في مراجعة النص على أساس العبرية![40]

 

الكثير من أجل جهله المزعوم. رابعًا، تشير مقاطع مثل رومية 11: 26-27، التي تمت مناقشتها أعلاه (5. 1)، والتي ذكرها البعض على أنها اقتباسات خاطئة، في الواقع إلى معرفة دقيقة بالنص الكتابي.

 

إذا وضعنا السؤال جانباً عن جهل بول المزعوم باللغة العبرية – وهو في الحقيقة سؤال هام لا يمثل منحة دراسية عليا – فماذا عن الاتهام بأن بولس بدأ دينًا جديدًا يسمى المسيحية، دين لا يشبه الحركة اليهودية ذاتها التي بدأها الحاخام يشوع (أو من قبل أتباعه الآخرين)؟ هذا أيضا يمكن دحضه بسهولة إلى حد ما. بما أنه تم القيام بالكثير من العمل الجاد في هذا الشأن بالفعل، فسوف ألخص نتائج بعض الدراسات الحديثة المهمة.

 

كتب البروفيسور ديفيد وينهام:

كثير من الناس اليوم لديهم نظرة سلبية عن بولس: غالبًا ما يُتهم بأنه ليس من أتباع يسوع المخلصين، ولكنه عمل فقط على مسؤليته الخاصة الذي فعل مايخصه بالديانة المسيحية. إنه متهم بتغيير أفكار يسوع الجيدة، وبتقديم كل أنواع الأفكار السيئة. … يُعتقد أن فشله في الإشارة إلى الكثير من حياة يسوع الأرضية وتعاليمه في رسائله يؤكد أنه لم يكن مهتمًا حقًا بحقيقة يسوع، فقط بيسوع المختلف تمامًا من خياله اللاهوتي.[41]

 

يكرس وينهام باقي كتابه، الذي يكمل دراسة سابقة أكثر شمولاً، لدحض هذه الآراء الخاطئة، مشيرًا إلى الشهادة المتسقة في الكتاب المقدس التي توضح حقيقة أن بولس كان تابعًا مُكرساً ومخلصًا ليشوع بدلاً من خالق مجموعة جديدة من المعتقدات الدينية.[42] استنادًا إلى تحليله لأقدم رسائل بولس – غلاطية، 1 و2 تسالونيكي، و1 كورنثوس – يستنتج وينهام:

 

وجدنا في [هذه الرسائل] دليلاً على أن بولس علّم الناس عن موت وقيامة يسوع. وروى لهم قصة العشاء الأخير، والقبض على يسوع، وصلبه، ودفنه، وقيامته، بما في ذلك ظهور الرب القائم من بين الأموات. لقد وجدنا دليلاً لا لبس فيه على إلمام بولس بتعاليم يسوع عن المجيء الثاني، والمسائل الأخلاقية، مثل الطلاق، وقضايا الخدمة، مثل الرسولية. لقد وجدنا دليلاً لا لبس فيه على أنه هو وكنائسه كانوا على علم بمخاطبة يسوع الله على أنه Abba أبا، ورأوا أن كلمة يسوع هذه شيئًا مهمًا.[43]

 

في دراسته السابقة

Paul, Follower of Jesus or Founder of Christianity?، بولس، تابع يسوع أو مؤسس المسيحية ؟، والتي أوصي بها لأي شخص يرغب في إجراء دراسة شاملة للسؤال، قسّم وينهام تعاليم يسوع وبولس إلى مواضيع رئيسية، ووضع هذه التعاليم بوضوح، واحدًا تلو الآخر. استنتاجاته هي على النحو التالي. وكتب فيما يتعلق بتعاليمهما عن ملكوت الله:

 

… التشابه الكلي بين الكرازة بملكوت يسوع وإنجيل بولس واضح. أعلن كلا الرجلين فجر يوم خلاص الله الموعود. اعتقد كلاهما أن الله كان يتدخل لجلب البر والشفاء والمصالحة للعالم. ودعا كلاهما الناس إلى التجاوب مع البشارة بإيمان. الكثير مما يشتركون فيه لهم سابقة يهودية، لكن مستوى التوافق في النمط الواسع لأناجيلهما مذهل … [44]

 

هناك أدلة مهمة على أن بولس قد تأثر بتقليد يسوع، وبعضها قوي نسبيًا، والبعض الآخر أضعف بكثير.[45]

 

فيما يتعلق بشخص وطبيعة يسوع (المسماة كريستولوجيا)، كان على وينهام أن يقول هذا، بعد إفساح المجال لبعض الاختلافات في المنظور والمصطلحات:

 

إن كون بولس لم يكن مبتكراً جذرياً في مسألة الكريستولوجيا يمكن تأكيده من خلال أدلة رسائل بولس التي تتناول الخلافات التي كان متورطاً فيها. كان إنجيله مثيرًا للجدل إلى حد كبير في بعض الدوائر، ولكن يبدو أن الجدل ركز على مواقفه تجاه الوثنيين والشريعة اليهودية، ولا يوجد أي تلميح إلى أن رؤيته ليسوع على أنه المسيا والرب وابن الله كانت غير كافية. أو غير أرثوذكسية. في هذا كان على اتفاق مع الآخرين … [46]

 

إن استخدام بولس لأبا Abba هو الدليل الوحيد الذي لا لبس فيه الذي يربط بين كريستولوجيا بولس وتعليم يسوع. [انظر مرقس 14: 36، روم 8: 15، غلا4: 6]. وقد اشتق استخدام المصطلح من يسوع، وهناك دليل على أن بولس كان يعرف ذلك.[47]

 

كتكملة لهذه التعليقات، ينبغي لفت الانتباه إلى عمل الباحث في العهد الجديد لاري هورتادو في كتابه الشامل عن الإخلاص ليسوع بين الأجيال الأولى من المؤمنين. لقد كتب أن انفجارًا حقيقيًا في التكريس ليسوع حدث في وقت مبكر جدًا [بين التلاميذ اليهود الأوائل]، وكان منتشرًا جدًا في وقت مهمة [بولس] الأممية، لدرجة أنه في المعتقدات الكريستولوجية والممارسات التعبدية الرئيسية التي دعا إليها، كان بولس ليس مبتكرًا بل ناقلًا للتقاليد.[48]

بما أن النقاد زعموا أن بولس هو المذنب بتحويل حاخام يهودي لطيف اسمه يشوع إلى إله وثني جاء إلى الأرض، يجب أن يؤخذ استنتاج هورتادو على محمل الجد. لم يقدم بولس مفاهيم جديدة عند الحديث عن هوية يشوع بالضبط. بالأحرى، لم يكن “مبتكرًا بل ناقلًا للتقاليد”.

 

أما بالنسبة لسبب صلب يسوع، وهو موضوع آخر ذو أهمية كبيرة، فقد خلص وينهام، الباحث ذو النزاهة الفكرية الواضحة، إلى:

 

تثار بعض الأسئلة الصعبة بشكل خاص من خلال المقارنة بين تعاليم يسوع وبولس على الصليب. ولكن إذا كانت التصميمات التي قدمناها قريبة من الصحة في أي مكان، فإنها تُظهر من ناحية فجوة كبيرة بين يسوع وبولس، حيث قال يسوع القليل عن الصليب وكان لدى بولس لاهوت أكمل وأكثر وضوحًا عن موت الرب.. من ناحية أخرى، الخطوط الرئيسية لعقيدة بولس يتم التلميح إليها في جميع الحالات تقريبًا في تقليد يسوع. في بعض الحالات، هناك أكثر من مجرد تلميح: فكرة موت يسوع كذبيحة فدائية تأتي بخلاص الله واضحة تمامًا في تقاليد العشاء الأخير.

لكن في حالات أخرى، لا سيما عندما يتعلق الأمر بفكرة المشاركة في موت يسوع، يذهب بولس إلى أبعد من التلميحات في تقليد يسوع، على الرغم من وجود هذه التلميحات (على سبيل المثال، قول “احمل صليبك”).[49]

 

ومع ذلك، ليس من الصعب شرح الاختلافات في المنظور:

 

بالنسبة ليسوع، فإن الصليب أمامه، وهو بالمعنى الحقيقي غير معروف، وكما تشير الأناجيل، يكاد يكون من المستحيل شرحه لأتباعه مسبقًا. بالنسبة لبولس، حدث الصليب وأصبح الآن مرجعًا مهمًا للغاية يجب شرحه، إن بروزه في تفكيره ليس مفاجئًا على الإطلاق.[50]

 

كل هذا منطقي تمامًا، ولا يمكن إنكار ما يلي:

(1) أوضح يشوع في مناسبات عديدة أنه كان عليه أن يذهب إلى الصليب ويموت. هذا هو سبب قدومه! (انظر، على سبيل المثال، متى 16: 21.)

(2) كانت حقيقة موته وقيامته مركزية تمامًا في جميع الوعظ في أعمال الرسل، سواء كان بطرس أو إسطفانوس أو بولس الذي كان يعظ (انظر على سبيل المثال، أعمال الرسل 2: 22-24، 3: 13-15، 5: 30-31، 7: 52، 13: 26-31).

(3) أشار يشوع نفسه إلى إشعياء 53 عندما كان يعلم تلاميذه (انظر لوقا 22: 37، مما يساعد على تفسير سبب إشارة تلاميذه مرارًا إلى هذا الجزء من الكتاب المقدس، انظر متى 8: 17، يوحنا 12: 38، بطرس الأولى 2: 22-25).

(4) بولس، بمعرفة كاملة بموت المسيا وقيامته، وبتفكير عميق في الكتاب المقدس العبري، أعطى نظرة ثاقبة لمعنى ووظيفة وقوة فعل الفداء هذا، لكنه بذلك بنى فقط على الكلمات والتقاليد التي كان قد تلقاها بالفعل. كما كتب إلى أهل كورنثوس في مقطع مشهور:

 

لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلًا: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي». فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. 1 كورنثوس 11: 23-26

 

مرة أخرى، نرى بوضوح أن بولس كان ناقلًا للتقليد وليس خالقاً لدين جديد.

فيما يتعلق بتعاليم يسوع وبولس حول موضوع المجتمع المهم، يلاحظ وينهام بعض الاختلافات في الاتجاه، مثل، “بالنسبة ليسوع، تركز الرسالة على اليهود، والأمم فقط في الأفق، بالنسبة لبولس الأمم في المقدمة واليهود يمثلون إشكالية إلى حد ما.”[51] ومع ذلك، يشرح:

 

الفرق هو انعكاس لسياقات تبشيرية مختلفة، ومع ذلك هناك استمرارية لاهوتية كبيرة، حيث يبحث يسوع عن مملكة عالمية ويدرك بولس أولوية اليهود. على نحو مشابه مع الهيكل: يولي يسوع في سياقه الفلسطيني اهتمامًا كبيرًا لهيكل أورشليم (وإن كان اهتمامًا سلبيًا إلى حد كبير)، بينما بالنسبة لبولس الذي يعمل بين الأمم، فقد حلت الكنيسة فعليًا محل هيكل أورشليم باعتباره بيتًا روحيًا لله. وهناك استمرارية مع توقع يسوع لهيكل روحي جديد … [52]

 

هناك أدلة جيدة جدًا على أن بولس كان على دراية بتقاليد خطاب المهمة … ومن المحتمل أيضًا أن يكون بولس قد عرف قول يسوع عن تدمير الهيكل وإعادة بنائه. إنه يستخدمها بعدة طرق لمعالجة مجموعة من الأسئلة بدءًا من مسألة قيادة الكنيسة، إلى قضية التهويد [أي التعاليم القائلة بأن أتباع يسوع من غير اليهود يجب أن يصبحوا يهودًا]، إلى مسائل الحياة الجنسية والقيامة.[53]

 

فيما يتعلق بتعليم يسوع وبولس عن “العيش في المحبة”، يختتم وينهام،

هناك الكثير من القواسم المشتركة بين تعاليم يسوع الأخلاقية وتعليم بولس. كلاهما كان ينتقد البر “اليهودي”. تحدث كلاهما عن إتمام الناموس وبر أسمى، شدد كلاهما على الحب وكان لهما نظرة اجتماعية راديكالية … تشترك أخلاقيات بولس ويسوع في الكثير … [54]

 

فيما يتعلق بتعليمهم عن “مجيء الرب في المستقبل”، يقول وينهام:

 

… نستنتج أن [بولس ويسوع] لديهما الكثير من القواسم المشتركة.

 

  • كلاهما لديه شعور قوي بأن الأيام الأخيرة قد جاءت. لقد بدأ العد التنازلي الأخروي، وأصبح ملكوت الله المنتظر قريبًا بشكل مثير وعاجل.
  • يرى كلاهما أن موت يسوع وقيامته هما حدثان أساسيان في مجيء ملكوت المستقبل …
  • كلاهما يربط الملكوت الآتي بالمجيء السماوي ليسوع في المستقبل.
  • كلاهما يرفض تحديد موعد وصول المملكة المستقبلية فعليًا، لكنهما يقترحان أن مجيئها سوف يسبقه فترة من الشهادة والمعاناة والدينونة على الأمة اليهودية. [يمكن أن نضيف إلى هذا أن كلاهما يتطلع إلى خلاص إسرائيل النهائي!][55]

 

أخيرًا، فيما يتعلق بمعرفة بولس الفعلية بحياة يشوع وخدمته، خلص وينهام إلى أن،

 

… ربما كان بولس على دراية بالكثير من “قصة” الإنجيل كما نعرفها. من المؤكد أنه كان يعرف تقاليد القيامة، وربما كان ذلك شكلاً من أشكال رواية الألآم، وكذلك تقاليد يسوع كصانع معجزات. ربما كان على علم بمعمودية يسوع، وأسلوب خدمته وحياته، و (أقل يقينًا) عن التجلي. ربما يكون قد عرف قصص طفولة يسوع المشابهة لتلك الموجودة في متى ولوقا، وقصة تجربة يسوع، وربما قصة الصعود.[56]

 

مرة أخرى، تتم إحالة أولئك الذين يرغبون في دراسة هذا الموضوع بشكل أكبر إلى دراسة وينهام المفيدة للغاية، وهي دراسة يقوم فيها ببساطة بتحليل الأدلة بدلاً من السعي لإثبات نقطة مسبقة. حتى العلماء الناقدون مثل كروسان وريد، بعد سؤالهما، “ولكن كيف يمكن لبولس، حتى في الرؤية، أن يتعرف على يسوع الذي لم يقابله من قبل؟”، لم يستطيعا إلا أن يجيبا بطريقة واحدة: “يمكننا فقط تخيل إجابة واحدة، وهي تؤكد ذلك كان بولس يعرف بالفعل ما يكفي عن حياة وموت وقيامة يسوع ليضطهد أتباعه لإعلان آثارها على إخوتهم اليهود في دمشق “.[57]

 

لا يوجد دليل ملموس يتعارض مع هذا البيان، ولا يوجد دليل ملموس يشير إلى أن بولس انفصل عن التعاليم الأصلية و “اخترع” المسيحية، على حد تعبير ماكوبي. في الواقع، الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يجادل بها ماكوبي في أطروحته هي إعادة صياغة – بطريقة جذرية – عندما كُتبت معظم الكتب التأسيسية للعهد الجديد، وحتى في ذلك الوقت، كانت حججه خادعة.[58]

 

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه لكي يكون بولس “مخترعًا” للمسيحية، كان عليه أن يقوم بانقلاب كبير، لأن لوقا هو الذي لم يكتب سفر أعمال الرسل فقط، وتحدث بشكل إيجابي عن بولس هناك وقدم قصته على أنها جزء لا يتجزأ من تطور الحركة المسيانية، لكنه كان أيضًا كاتب الإنجيل الذي حمل اسمه، ولم يدّع أحد أن لوقا هو “مخترع المسيحية”!

 

بناءً على قراءة مباشرة وغير منحازة للعهد الجديد، يمكننا أن نذكر ما يلي، مع بعض الإشارة إلى المناقشة السابقة:

 

  1. سمع شاول الطرسوسي بالتأكيد عن يسوع واضطهد أتباعه بشدة.
  2. بعد لقائه الذي غير حياته على الطريق إلى دمشق، رحب به تلاميذ يشوع.
  3. تم الاعتراف به كلاعب رئيسي من قبل القادة الرئيسيين الآخرين في أعمال 15.
  4. بدد أي شكوك حول تعاليمه وممارساته الشخصية في أعمال الرسل 21.
  5. لقد ميز بوعي بين آرائه ووصايا الرب (انظر، على سبيل المثال، 1 كورنثوس 7: 10، راجع أيضًا أعمال 20: 35).
  6. نقل ما قبله (1 كو 11: 23، 15: 3).
  7. تشير كتابات أخرى في العهد الجديد إلى رسائله، بل إنها تدعوها “الكتب المقدسة” (بطرس الثانية 3: 16).
  8. باستثناء بعض الجماعات الهرطقية (مثل الإبيونيين)، تلقى الجيل الثاني من المؤمنين تعاليم بولس، بما في ذلك الرجال الذين كانوا تلاميذ الرسل الأصليين (مثل بوليكاربوس).
  9. أظهر وينهام أن تأكيدات بولس تتفق مع تأكيدات يسوع، وبالتالي، بدلاً من رؤية بولس على أنه يتجاهل حياة يسوع قبل موته، فمن الأدق أن نراه يؤكد على موت المسيا وقيامته اللذين شكلا الجوهر المركزي. من وعظ بولس. لكن المقاطع الرئيسية مثل فيلبي 2: 5-11 تشير بوضوح إلى أن بولس أدرك أهمية حياة يسوع على الأرض، وتحدث عن كيف اتخذ ابن الله جسدًا بشريًا وعاش كخادم بيننا قبل أن يعاني من موت كمجرم على الصليب.

 

أترككم مع كلمات بولس:

 

وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ، وَبِهِ أَيْضًا تَخْلُصُونَ، إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثًا! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاق إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. وَآخِرَ الْكُلِّ ­ كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ [بمعنى، ولدت في الوقت المناسب]. ­ ظَهَرَ لِي أَنَا.

…… هكَذَا نَكْرِزُ وَهكَذَا آمَنْتُمْ.

١ كورنثوس ١٥: ١-٨، ١١

 

نعم، لقد نقله إلينا في المقام الأول، ونحن مدينون له إلى الأبد لكونه شاهدًا أمينًا للرب.[59]

 

 

[1] راجع عنوان مجلد العالم اليهودي Schalom Ben Horin, Brother Jesus: The Nazarene through Jewish Eyes, trans. and ed. Jared S. Klein and Max Reinhart (Athens, GA: University of Georgia Press, 2001). للحصول على مسح جيد لهذا الاتجاه خلال أوائل الثمانينيات، انظر Donald A. Hagner, The Jewish Reclamation of Jesus (Grand Rapids: Zondervan, 1984). للحصول على تحديث وتقييم أحدث، راجع. Michael L. Brown, “Messianic Judaism and Jewish Jesus Research,” Mishkan 33 (2000): 36–48.

[2] Brown, ibid., 37–38.

[3] رواية العصور الوسطى الكلاسيكية لهذه الأساطير هي Toledot Yeshu (اللقب العبري الكامل هو Sefer Toledot Yeshu HaMashiahأو Sefer Toledot Yeshu HaNotsri، راجع أيضًا Kaufmann, Christianity and Judaism, 49–50, n. 3; لجميع الإصدارات الرئيسية، راجع Samuel Krauss، Das Leben Jesu nach judischen Quellen، 2nd ed. [1902، 1977، repr.، Hildesheim: Olms، 1994]). انظر أعلاه، 5. 7.

[4] J. H. Charlesworth and Loren L. Johns, eds., Hillel and Jesus: Comparative Studies of Two Major Religious Leaders (Minneapolis: Fortress, 1997); Joseph Klausner, Jesus of Nazareth: His Life, Times, and Teaching, trans. Herbert Danby (New York: Macmillan, 1925).

[5] في Arthur E. Zannoni, ed., Jews and Christians Speak of Jesus (Minneapolis: Fortress, 1994), 37–53.

[6] Irving M. Zeitlin, Jesus and the Judaism of His Time (New York: Basil Blackwell/Polity Press, 1988).

[7] Rabbi Philip Sigal, The Halakah of Jesus of Nazareth According to the Gospel of Matthew (Lanham, MD: University Press of America, 1986). تنفرد مقاربة سيغال بحقيقة أنه يقبل صورة متى للفريسيين ولكنه يبعدهم عن “الحاخامات البدائيين”. وبعبارة أخرى، فإن هؤلاء البرشيم في تقديره ليسوا رواد الفترة التانيتية للقادة التلموديين البارزين.

[8] تشمل الأعمال الرئيسية لديفيد فلوسر Judaism and the Origins of Christianity (1988; repr., Winona Lake, IN: Eisenbrauns, 1995); Flusser, Jesus (1969; repr., Winona Lake, IN: Eisenbrauns, 1997); Flusser, Jewish Sources in Early Christianity (Tel Aviv: MOD, 1995). للحصول على مقدمة لعمل شموئيل صفري، انظر مقالاته في Flusser, ed., The Literature of the Sages: Oral Law, Halakha, Mishna, Tosefta, Talmud, External Tractates (Philadelphia: Fortress, 1987) , 35–210. لتطبيق تمثيلي لمنهجيتهم، راجع Brad H. Young, Jesus the Jewish Theologian (Peabody, NH: Hendrickson, 1995).

[9] Brown, “Messianic Judaism and Jewish Jesus Research,” 38 42; للقضايا السلبية، انظر المرجع نفسه، 42-48.

[10] ومن المثير للاهتمام، أن هذا هو الوجه الآخر للعملة حيث يعامل العلماء غير اليهود الذين ينتقدون بشدة مصداقية أدب العهد الجديد الأدب الحاخامي كما لو كان تاريخياً أكثر موثوقية. وبالتالي فهم أكثر انتقادًا للأدب الذي لديهم إلمام أكبر به – والذي درسوه من خلال أعين الأساتذة الليبراليين – وأقل انتقادًا للأدب الذي لديهم إلمام أقل به. راجع حول هذا المقال الأقدم Phillip S. Alexander, “Rabbinic Judaism and the New Testament,” Zeitschrift für die Neutestamentliche Wissenschaft 74 (1983): 237–46.

[11] من أجل نقد لاذع لمنهجية ندوة يسوع، راجع. الأعمال المذكورة أعلاه، 5. 8.

[12] Geza Vermes, Jesus the Jew: A Historian’s Reading of the Gospels (Philadelphia: Fortress, 1973); see also idem ((الكاتب نفسه, The Gospel of Jesus the Jew (Philadelphia: Fortress, 1981); idem, Jesus and the World of Judaism (Philadelphia: Fortress, 1983); Harvey Falk, Jesus the Pharisee: A New Look at the Jewishness of Jesus (Mahwah, NJ: Paulist Press, 1985). في الآونة الأخيرة، انظرHyam Maccobby, Jesus the Pharisee (London: SCM Press, 2003)، مع عدم الإشارة حتى إلى مجلد فالك الذي يحمل نفس العنوان.

[13] انظر مرة أخرى Alexander, “Rabbinic Judaism and the New Testament.”

[14] منذ عام 1983، أشار جيزا فيرميس إلى الحاجة إلى “تاريخ ديني جديد من نوع شورير لليهود من المكابيين حتى عام 500 بعد الميلاد يتضمن بيانات العهد الجديد بالكامل” (Jesus and the World of Judaism, 87–88). في عام 1987، قام جاكوب نيوسنر وويليام إس جرين وإرنست فريريتش بتحرير مجلد بعنوان Judaisms and Their Messiahs at the Turn of the Christian Era (Cambridge: Cambridge University Press, 1987). على الرغم من أن العنوان بدا جديدًا إلى حد ما في ذلك الوقت، إلا أن مفهوم “اليهودية” في القرن الأول أصبح شائعًا بشكل متزايد في الأدب الأكاديمي.

[15] راجع التعبير الكلاسيكي:

الذي أعيد التأكيد عليه الآن في مقالها:

Morna D. Hooker, Jesus and the Servant: The Influence of the Servant Concept of Deutero Isaiah in the New Testament (London: SPCK, 1959).

“Did the Use of Isaiah 53 to Interpret His Mission Begin with Jesus?” in William H. Bellinger and William R. Farmer, eds., Jesus and the Suffering Servant: Isaiah 53 and Christian Origins (Harrisburg, PA: Trinity, 1998), 88– 103.

[16] هذا الاعتراض، بالطبع، ليس بجديد. الجديد هو الاتجاه الأوسع نحو إعادة احتضان يشوع(يسوع) كيهودي أمين.

[17] Beth Moshe, Judaism’s Truth Answers the Missionaries, 3.

[18] المرجع نفسه، 212، تم الاستشهاد به أيضًا في المجلد 1، 216-17، رقم 13، حيث ألاحظ بعض الادعاءات الأكثر غرابة ضد التبشير بأن بولس انخرط في الخداع والازدواجية في محاولاته لخداع المتحولين المحتملين.

[19] لمراجعة كتاب David Klinghoffer, Why the Jews Rejected Jesus: The Turning Point of Western History (New York: Doubleday, 2005), انظر Michael L. Brown, “Fascinating but Fundamentally and Fatally Flawed,” Mishkan 44 (September 2005), http://www.realmessiah.org/klinghoffer.htm.

[20] Hyam Maccobby, The Mythmaker: Paul and the Invention of Christianity (New York: Harper & Row, 1986); لاحظ أن آراء ماكوبي لا يتم التعامل معها في العادة حتى في مراجعات شاملة ومتعددة الأوجه لتفسير بولس والمنح الدراسية، مثل الاستطلاعات التي أجراها ستيفن ويسترهولم، Perspectives Old and New on Paul: The “Lutheran” Paul and His Critics (Grand Rapids: Eerdmans, 2003); idem, Israel’s Law and the Church’s Faith: Paul and His Recent Interpreters (1988; repr., Eugene, OR: Wipf & Stock, 1998).

[21] ومن المفارقات أن مجلد Maccobby “Jesus the Pharisee” يقوض أحد المقدمات الرئيسية لكتاب Klinghoffer، ولكن من الواضح أن Klinghoffer لم يكن على علم بوجود مجلد Maccobby هذا.

[22] من المفهوم، بالطبع، أن كتاب كلينجوفر هو كتاب لصحفي مهتم وجيد القراءة، وليس كتابًا لعالم كتابي أو يهودي. ومع ذلك، نظرًا لضخامة أطروحته (انظر مرة أخرى مراجعتي لكتابه، المذكورة أعلاه في الحاشية 19)، فليس هناك حقًا أي عذر لفشله في التفاعل مع منحة بولس التي يرفضها.

 

[23] Klausner, From Jesus to Paul, 453–54.

[24] المرجع نفسه, 452.

[25] المرجع نفسه, 453-54 مع امثلة في 454-58.

[26] المرجع نفسه، 458، أما لماذا اقتبس من السبعينية، انظر المرجع نفسه، يلاحظ كلاوسنر أيضًا، “لكن في بعض الأحيان يقتبس بدقة وفقًا للنص العبري” مع المرجع. للباحث الفنلندي أنتي ف. بوكو.

[27] David Daube, The New Testament and Rabbinic Judaism (1956; repr., Salem, NH: Ayer, 1984), 336 ومايليها.

[28] Alan F. Segal, Paul the Convert: The Apostolate and Apostasy of Saul the Pharisee (New Haven: Yale University Press, 1990), xi–xii.

[29] Daniel Boyarin, A Radical Jew: Paul and the Politics of Identity (Berkeley: University of California Press, 1994), 2.

[30] الحاخام جاكوب إمدن، استشهد بها Falk, Jesus the Pharisee, 18.

[31] Peter J. Tomson, Paul and the Jewish Law: Halakha in the Letters of the Apostle to the Gentiles (Minneapolis: Fortress, 1990), 52–53.

[32] John Dominic Crossan and Jonathan L. Reed, In Search of Paul: How Jesus’s Apostle Opposed Rome’s Empire with God’s Kingdom. A New Vision of Paul’s Words and World (San Francisco: HarperSanFrancisco, 2004), 4.

[33] W. R. Stegner, “Paul the Jew,” in Gerald F. Hawthorne and Ralph P. Martin, eds., Dictionary of Paul and His Letters (Downers Grove, IL: InterVarsity, 1993), 506, 500.

[34] Jaroslav Pelikan, Jesus through the Centuries (1985; repr., New Haven, CT: Yale University Press, 1999), 18.

[35] انظر أيضًا isto Santala, Paul the Man and the Teacher: In Light of the Jewish Sources, trans. Michael G. Cox (Jerusalem: Keren Ahvah Meshihit, 1995); يمكن الوصول إلى الكتاب بأكمله عبر الإنترنت على http://www.kolumbus.fi/hjussila/rsla/Paul/paul01.html. للحصول على شهادة الكنيسة القديمة عن طلاقة بولس في اللغة العبرية، راجع. حياة مشاهير الرجال، الكتاب الخامس، يوسابيوس، التاريخ الكنسي 6: 14: 2، نقلاً عن كليمندس الإسكندري، الذي ادعى أن بولس كتب الرسالة إلى العبرانيين بالعبرية وأن لوقا ترجمها إلى اليونانية، راجع أيضا التاريخ الكنسي 3: 38: 2-3).

[36] Julie Galambush, The Reluctant Parting: How the New Testament’s Jewish Writers Created a Christian Book (San Francisco: HarperSanFranciso, 2005), 115. أود أن أتفق مع الجملة الأخيرة في هذا الاقتباس إذا كانت قد قرأت، “إذا كان لا يزال من الممكن قول إن بولس قد أسس المسيحية – فيما يتعلق بما أصبحت عليه على مر القرون، وانقطعت عن جذورها اليهودية واضطهدت اليهود – أصبح من الواضح الآن أنه فعل ذلك عن غير قصد “. في المجلد. 1، اتبعت كتابًا آخرين فضلوا استخدام مصطلح “العالم المسيحي” عند الحديث عن هذا الشكل الخاطئ من “المسيحية”.

[37] Dunn, Romans 9–16, 635–36.

[38] Klinghoffer, Why the Jews Rejected Jesus, 230, n. 19, نقلاً عن E. P. Sanders, Paul and Palestinian Judaism (Philadelphia: Fortress, 1977), 137.

[39] للمناقشة والتحليل، انظر الشروح القياسية الإنجيلية على رومية وغلاطية.

[40] Hengel, The Septuagint as Christian Scripture.

[41] David Wenham, Paul and Jesus: The True Story (London: SPCK, 2002), ix. لمزيد من المعالجة الكاملة لهذا الموضوع، راجع. الكاتب نفسه، Paul: Follower of Jesus or Founder of Christianity? (Grand Rapids: Eerdmans, 1994).

 

[42] Wenham, Paul, Follower of Jesus or Founder of Christianity?

[43] Wenham, Paul and Jesus, 181.

[44] Wenham, Paul, Follower of Jesus or Founder of Christianity? 70, مع مناقشة اختلافاتهما في المصطلحات.

[45] المرجع نفسه، 97، مع مزيد من التفاصيل.

[46] المرجع نفسه، 124، اختتامه لهذا القسم يبدأ في 123.

[47] المرجع نفسه، 137، مرة أخرى مع مزيد من التفاصيل.

[48] Larry W. Hurtado, Lord Jesus Christ: Devotion to Jesus in Earliest Christianity (Grand Rapids: Eerdmans, 2003), 216. ستشهد هورتادو ببينجت هولمبيرج الذي أشار إلى ذلك، “عندما زار بولس أورشليم بعد ثلاث سنوات من تحوله (أو ربما حوالي خمس سنوات) بعد إعدام يسوع)، “واجه مجموعة دينية وصلت إلى درجة عالية نسبيًا من التطور في التقاليد العقائدية، والتعليم، والممارسة الدينية، والحياة العامة والتنظيم الداخلي،” المرجع نفسه، 215-16، بالإشارة إلى هولمبيرج Holmberg, Paul and Power (Philadelphia: Fortress, 1978) , 180.

[49] Wenham, Paul, Follower of Jesus or Founder of Christianity? 155. ويلاحظ في 164، “رواية العشاء الأخير هي مثال مقنع بشكل خاص لتقليد يسوع المعروف لدى بولس.”

[50] المرجع نفسه.

[51] المرجع نفسه, 190.

[52] المرجع نفسه. على الرغم من أن وينهام يرى مصطلحات بولس “في المسيح” و “جسد المسيح” على أنها “تمثل شيئًا جديدًا تمامًا” (المرجع نفسه)، فإن هذه المفاهيم متوقعة أيضًا في التعليم مثل تلك الموجودة في يوحنا 15: 1-8 (حيث يصور المؤمنون على أنهم أغصان يجب أن تبقى في الكرمة الحقيقية، وهو يسوع)، 17: 21 ب، حيث صلى يسوع من أجل كل من يؤمنون به “هم أيضًا فينا حتى يؤمن العالم أنك أرسلتني” (راجع أيضًا 17: 23 أ، “أنا فيهم وأنت فيّ”)، و6: 51 (والآيات المحيطة) حيث يقول يسوع، “أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء. من يأكل من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. هذا الخبز هو جسدي الذي سأقدمه من أجل حياة العالم “.

[53] المرجع نفسه, 213.

[54] المرجع السابق، 241. وفيما يتعلق بالاختلافات، يوضح وينهام أنها “تعكس على الأرجح سياقات كل منها، حيث كتب بولس بعد الصليب وعيد العنصرة في بيئة كنسية حضرية وأممية إلى حد كبير، وكذلك في ضوء تجربة اهتدائه الخاصة” (المرجع نفسه).

[55] المرجع السابق، 304. انظر أيضًا:

Ben Witherington III, Jesus, Paul and the End of the World: A Comparative Study in New Testament Eschatology (Downers Grove, IL: InterVarsity, 1992).

[56] Wenham, Paul, Follower of Jesus or Founder of Christianity, 371.

[57] Crossan and Reed, In Search of Paul, 8.

[58] كما أشرت سابقًا، نادرًا ما يتم التعامل مع Mythmakerمن Maccobbyمن قبل كبار علماء Pauline، بغض النظر عن افتراضاتهم (بعبارة أخرى، بغض النظر عما إذا كانوا محافظين أو ليبراليين).

[59] للحصول على دراسة تاريخية جيدة لبولس، انظر:

Ben Witherington III, The Paul Quest: The Renewed Search for the Jew of Tarsus (Downers Grove, IL: InterVarsity, 2001); للحصول على نهج فردي للغاية، انظر Bruce Chilton, Rabbi Paul: An Intellectual Biography, (New York: Doubleday, 2004).

بولس الوثني مخترع المسيحية – مايكل براون – مينا مكرم

المسيح يولد بلا أب بشري – إعلان المدراش أن المسيح المُنتظر لن يكون له أب (أي دون زرع بشر)

المسيح يولد بلا أب بشري – إعلان المدراش أن المسيح المُنتظر لن يكون له أب (أي دون زرع بشر)

المسيح يولد بلا أب بشري – إعلان المدراش أن المسيح المُنتظر لن يكون له أب (أي دون زرع بشر)

منقول من صفحة الدكتور Mina Karam Gaballah

◄ ورد في كتابات الرابي موشيه هدرشان أن الحزال في المدراش قالوا إن المسيح لن يكون له أب وهذا من خلال تفسيرهم لبعض آيات الكتاب.

– الرابي موشيه هدرشان[1]

[نفس الفكرة تكررت في الجزء 37 من هذا المدراش (حيث قيل): قال الرابي برخيا: قال القدوس مُباركٌ هو لإسرائيل: أنتم قلتم أمامي “صرنا أيتاما بلا أب” (مراثي 5: 3)، هكذا المخلص الذي أنا عتيد أن اجلبه[2] منكم ليس له أب لأنه قيل “.. هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت..” (زك 6: 12) وأيضًا قيل “نبت قدامه كفرخ وكعرق من ارض يابسة..” (إشعياء 53: 2).]

◄ هذه القطعة التي اقتبسها موشيه هدرشان غير موجودة في النسخ الحالية المُنقحة للمدراش. ولكن موجودة في النسخ القديمة وإليك صورة من القطعة التي اقتبسها الرابي وترجمتها.

– من المدراش القديم (مرفق صورة تحوي النص)

[هذا هو المكتوب “بل تلقون على اليتيم وتحفرون حفرة لصاحبكم” (أيوب 6: 27) وأيضاً المكتوب قائلا “صرنا أيتاما بلا أب” (مراثي 5: 3)، قال الرابي برخيا: قال القدوس مُباركٌ هو لإسرائيل: أنتم قلتم أمامي “صرنا أيتاما بلا أب” (مراثي 5: 3)، هكذا المخلص الذي أنا عتيد أن اجلبه منكم ليس له أب لأنه قيل “.. هوذا الرجل الغصن اسمه ومن مكانه ينبت..” (زك 6: 12) وأيضًا قيل “نبت قدامه كفرخ وكعرق من ارض يابسة..” (اش 53: 2)، وعليه قال داود: “من رحم الفجر، لك طلّ، ولدتك[3]“، وعليه المكتوب قائلا “أنا اليوم ولدتك” (مز ٢: ٧)]

المسيح يولد بلا أب بشري

[1] רבי משה הדרשן [הרעיון חוזר על עצמו בפרק ל”ז של אותו מדרש: אמר רבי ברכיה: אמר הקדוש ברוך הוא לישראל: אתם אמרתם לפַני יתומים היינו ואין אב. אף גואל שאני עתיד להעמיד מכם אין לו אב, שנאמר: הנה איש צמח שמו ומתחתיו יצמח” (זכריה ו’). וכן אמר ישעיהו: ויעל כיונק לפניו (ישעיהו נג’) ועליו דוד אומר “מרחם משחר לך טל ילדותיך”]

[2] الترجمة الحرفية للكلمة: أوقفه، من (وقف).

[3] الكلمة العبرية (ילדותיך) يمكن ترجمتها (حداثتك – اسم) كما اتجهت غالبية الترجمات، أو (ولدتك – فعل) كما جاءت في (مز 2: 7)، على المعنى الثاني ارتكز التفسير.

المسيح يولد بلا أب بشري – إعلان المدراش أن المسيح المُنتظر لن يكون له أب (أي دون زرع بشر)

علم الابائيات باترولوجي 2 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2- جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

علم الابائيات باترولوجي 2- جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف
علم الابائيات باترولوجي 2- جوهانس كواستن PDF – المجلد 2 الثاني – الأدب المسيحي بعد القديس إيرينيوس حتى مجمع نيقية – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

 

تحميل الكتاب PDF

 

لتحميل الجزء الأول إضغط هنا: علم الابائيات باترولوجي 1 – جوهانس كواستن PDF – المجلد 1 الأول – بدايات الأدب الآبائي – ترجمة: دكتور جرجس يوسف

أيقونات الغلاف [1]

هي عبارة عن ثلاثة رسوم جدارية (فريسكات)؛ في الأعلى القديس ثيؤفيلوس السكندري وفي الأسفل القديسان باسيليوس الكبير وأثناسيوس الرسولي. وهذه الفريسكات هي ضمن المجموعة التي تزين الكنيسة الأثرية بالدير الأحمر بسوهاج والموزعة ما بين الحائط البحري والحائط القبلي.

وتتنوع الرسوم الجدارية بالدير في الموضوعات التي تصورها ما بين الملائكة والإنجيليين وشخصيات توراتية بالإضافة إلى آباء الجيل الرهباني الأول والأساقفة البارزين في الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية. وتغطي اللوحات حوالي ثمانين بالمئة من الجدران تقريبا.

أما عن كنيسة الدير الأحمر الأثرية، فهي بازليكا كانت تمثل قلب المجتمع الرهباني في مركز من أهم مراكز النسك والتي تتمثل في ثلاثة أديرة: ديران منها للرجال وآخر للنساء. وقد تأسس الدير الأحمر علي يد الأنبا بيشاي في منتصف القرن الرابع، وأصبح فيما بعد تابعا للدير الأبيض تحت قيادة الأنبا بيجول مؤسس الدير الأبيض، وفي الخطوة الأخيرة قاد الأنبا شنودة هذه الأديرة الثلاثة ما يقرب من ثمانين عاما.

ومن الجدير بالذكر أن تاريخ هذه الجداريات لاحق على بناء الكنيسة، ولم تتم في مرحلة زمنية واحدة بل استمر تصميمها من القرن السادس الميلادي إلى القرن الثامن الميلادي. وقد تم حجبها لقرون عديدة (من القرون الوسطى إلى نهاية القرن العشرين) حيث كانت مغطاة بطبقة متراكمة من الأدخنة والغبار.

 

مقدمة الأنبا مقار أسقف الشرقية ومدينة العاشر من رمضان

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمین

لماذا الآباء؟ ألا يكفي الكتاب المقدس وحده؟ ماذا يمكن أن يقدم فكر آباء القرون الأولى لكنيسة القرن الحادي والعشرين؟ كيف تتلاقى الأفكار مع بعد المسافات الزمنية والبيئية؟

قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة لا بد أن نقرر أن الكنيسة واحدة في كل زمان ومكان، تحمل سمات المسيح المتألم والمصلوب والقائم من بين الأموات لأنه هو حمل الله الذي رفع خطيئة العالم، وأرسلنا لنحمل نور الإنجيل للخليقة كلها.

وهذه هي رسالة الكنيسة، أن تكون نورا للعالم تدعو الكل للخلاص باسم الفادي القدوس، تدعو الكل للتوبة وغفران الخطايا، تدعو الكل للمحبة التي هي رباط الكمال. وهذه هي مسئولية كل إنسان في كل مكان وزمان، بدأت منذ الرسل في سفر الأعمال، وهو السفر الذي لم ينته حتى الآن، بل هو مستمر مسجلا أعمال الكنيسة حتى المجيء الثاني. وهكذا تتلاحم الأجيال وتتلاقى الأفكار وتتشابه الآلام، فالكنيسة المتألمة في كل زمان تتمثل بعريسها الذي حمل الصليب، ولبس إكليل الشوك، وقام ليقيمنا معه ويجلسنا معه في السماويات.

هنا نرى الآباء الذين ساروا خلف الرسل ككواكب مضيئة تنير لنا مسيرتنا في دروب هذا العالم ومشاكله. قد تختلف البيئات ولكن فكر الإنسان مازال يحمل عطشه الدائم إلى الله خالقه وهذا ما يقدمه لنا الآباء: حياتهم مع الله، خبرتهم ومعرفتهم وعشرتهم الحية التي هي أثمن من الذهب وكل كنوز الأرض. ويقدم لنا الآباء لنا ثلاثة أمور هامة: حياة ليتورجية، وتعاليم كتابية وسلوكيات مسيحية.

  1. الحياة الليتورجية

لقد ترك لنا الآباء تراثا ثمينا من صلوات للمعمودية والإفخارستيا كما كانت تمارس منذ الرسل، وكيف كانت توضع الأيادي للكهنوت وإرساليات الخدمة وعمل الروح في الكنيسة وتنظيماتها.

  1. التعاليم الكتابية

إن الآباء هم الذين فسروا الكتاب المقدس، كل كلمة وكل آية، وشرحوا لنا المسيحية وإيمانها الثمين الذي سلم مرة للقديسين، وعقيدتها الناصعة التي حفظوها بدمائهم.

  1. السلوكيات المسيحية

الآباء أيضا هم الذين شرحوا لنا كيف يكون سلوك الإنسان المسيحي نورا في وسط ظلمة هذا العالم، كيف عاشوا الإنجيل في زمانهم وكيف نعيشه الآن، نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور.

الرب يبارك هذا العمل ويكمل كل نقص فيه ويعوض كل من له تعب في إعداده وإخراجه بهذه الصورة المشرفة، بصلوات أبينا البابا أنبا تواضروس الثاني وشريكه في الخدمة الرسولية أبينا الأسقف أنبا إيسيذوروس أسقف ورئيس دير البرموس، ولفادينا وربنا يسوع المسيح كل المجد والكرامة مع أبيه الصالح والروح القدس أمين.

 

مقدمة الناشر

يقول القديس أثناسيوس الرسولي في رسالته الأولى إلى سيرابيون (۱: ۲۸): “دعونا ننظر إلى تقليد الكنيسة الجامعة وتعليمها وإيمانها، الذي هو من البداية، والذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وحفظه الآباء وعلى هذا الأساس تأسست الكنيسة، ومن يسقط منه فلن يكون مسيحيا ولا ينبغي أن يدعى كذلك فيما بعد: إذن الإيمان هو واحد، وهو الذي أعطاه الرب وكرز به الرسل وسلم للآباء.

وهذا الإيمان هو الأساس الذي قام الآباء بحفظه وصياغته وشرحه ليسلموه لمن بعدهم نقيا كما تسلموه. واعتمادا على نفس هذا الأساس الصحيح تم تفسير الكتاب المقدس ووضع الصلوات الليتورجية بل وكل خبرة الحياة الجديدة في المسيح، لأن سلامة الإيمان (الأساس) هي التي تؤدي إلى حياة تقوية صحيحة (البناء)، وصحة الحياة التقوية هي التي تحفظ سلامة الإيمان.

ونحن لا نحتاج إلى وضع أو تحديد أساس جديد في كل جيل، لأن الأساس واحد وهو المسلم مرة للقديسين. والله لا يتعامل مع الكنيسة كأفراد منفصلين فيبدأ مع كل واحد منهم من نقطة البداية من جديد، ولكنه يتعامل مع الكنيسة كجسد واحد متصل، ويحملنا مسئولية تسليم ما قد وهبه لنا من جيل إلى جيل.

وهذا ما عبر عنه القديس بولس بقوله: “وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسًا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا” (٢ تي ٢: ٢). ولهذا فإن أرثوذكسية الكنيسة تتجلي في التمسك الدائم بالتسليم الآبائي، لكي يكون للكنيسة إيمان واحد متواصل عبر العصور. فكتابات الآباء لها أهمية عظمى في تأصيل معرفتنا لشرح العقيدة وتفسير الكتاب المقدس والنصوص الليتورجية، وخبرة الحياة الروحية كلها.

ولكن تمسكنا بالفكر الآبائي الأصيل، لا يعني أن نجنح نحو الجمود وعدم الإبداع، لأن التسليم هو كيان حي متنام ومتجدد، وهو مزيج من الأصالة والإبداع في آن واحد. أصالة مبدعة وإبداع أصيل. فنحن مطالبون بأن نكون أمناء نحو أساسنا الواحد الصحيح الذي حفظه وشرحه لنا الآباء، ولكننا وفي نفس الوقت مطالبون بأن نكون مبدعين في التطبيق ومجددين في تقديم ذلك الأساس نفسه للجيل المعاصر.

وهذا بالتحديد هو ما كان الآباء أنفسهم يقومون به، فهم لم يكونوا جامدين مكررين لما سبقوهم وحسب، ولكنهم كانوا بالفعل مواكبين لعصرهم رغم أمانتهم الثابتة للأساس الحي الذي استلموه ممن قبلهم. ويسمى العلم الذي يهتم بدراسة تاريخ الكتاب المسيحيين في العصور الأولى وكتاباتهم ب “علم الآبائيات” أو “علم آباء الكنيسة” (باترولوجي).

ونظرًا لأهمية هذا التخصص في مجال نشر الفكر الآبائي، حرص مركز باناريون للتراث الآبائي أن يقدم للقارئ سلسلته الثالثة وهي:

دراسات عن آباء الكنيسة في العصور الأولى

السلسلة التي تتناول سير الآباء والأحداث التاريخية والكنسية في عصرهم، كما تتناول أيضا كتاباتهم، وتعاليمهم اللاهوتية. والمجلد الذي بين يديك أيها القارئ الحبيب، هو المجلد الأول من مجموعة “علم الآبائيات باترولوجي” لمؤلفها جوهانس كواستن.

وتقع هذه المجموعة تحت تصنيف الكتب المسمى “ينبغي اقتناؤها”. فبرغم صدور كتب أخرى متنوعة ولاحقة عن “علم الآبائيات” إلا أن مجموعة كواستن تظل هي اللبنة الأولى والضرورية لكل باحث ومهتم بهذا الفرع من المعرفة.

وبينما تأتي الكتب الأخرى التي تعالج نفس الموضوع في شكل مجلد واحد بسبب منهجها الانتقائي في العرض، جاءت مجموعة كواستن في أربع مجلدات لما تميزت به من شرح واف لكتابات الآباء ومنهجهم اللاهوتي، حتى قيل عنها إنها “المرجع الأشمل لمن يريد البدء في دراسة الأدب المسيحي المبكر”.

وهكذا لن يتمكن فريقان من القراء على الأقل من أن يستغنيا عن مجموعة كواستن: الفريق الأول وهو الذي يريد أن يحصل على معرفة أساسية شاملة عن الآبائيات أكثر من مجرد المقدمات التي تعرضها الكتب الأخرى، والفريق الثاني هو الذي يريد أن ينال معرفة أولية عن الآبائيات تؤهله للدخول إلى دراسات أكثر تقدما.

وقد تفضل مشكورا نيافة أنبا مقار أسقف الشرقية ومدينة العاشر من رمضان بترجمة هذا المجلد الأول قبل سيامته أسقفا، وقد تمت مراجعة الترجمة على النسخة الإنجليزية، وإضافة الحواشي والفهرس الموضوعي في نهاية الكتاب لتعظم فائدة القارئ.

وسنوالي ترجمة ونشر بقية مجلدات مجموعة كواستن “علم الآبائيات. باترولوجي” في المستقبل القريب بمشيئة الرب.

نسأل الله أن يبارك في هذا العمل وللثالوث القدوس المجد والإكرام والسجود الآن وإلى الأبد آمين.

 

[1] شرح أيقونات الغلاف من إعداد الأستاذ مايكل حلمي راغب الباحث في القبطيات.

Exit mobile version