الأدلة الوثائقية – هل حفظت حياة يسوع بشكل موثوق لنا؟ – لي ستروبل

الأدلة الوثائقية – هل حفظت حياة يسوع بشكل موثوق لنا؟ – لي ستروبل

الأدلة الوثائقية – هل حفظت حياة يسوع بشكل موثوق لنا؟ – لي ستروبل

الأدلة الوثائقية – هل حفظت حياة يسوع بشكل موثوق لنا؟ – لي سترويل 

 

عندما كنت مراسلاً بجريدة”شيكاغو تريبيون” كنت فأر وثائق” كنت أقضي ساعات لا حصر لها منقباً في ملفات المحاكم وأتشمم أنباء الأخبار. لقد كانت مهمة مرهقة ومجهدة ومستهلكة للوقت، لكن مكافأتها تستحق الجهد. إستطعت كسب المنافسة وأُحقق سبقاً صحفياً بأخبار الصفحة الأولى بشكل منتظم.

 على سبيل المثال، ذات مرة عثرت على بعض نسخ سرية للغاية الخاصة بهيئة المحلفين الكبرى والتي قد وضعت بشكل غير مقصود في ملف عام، وفي مقالاتي اللاحقة فضحت تلاعب في مناقصات كبرى كانت تدار في خلفية بعض مشاريع الأشغال العامة الكبرى بشيكاغو، بما فيها إنشاء الطرق السريعة الكبرى.

ولكن أكبر مخبأ مذهل للمستندات كشف عنه كان في قضية تعتبر نقطة تحول لي، كانت الخاصة بشركة فورد للسيارات والتي إتهمت بقتل متهور وطائش لثلاثة مراهقين ماتوا حرقاً في سيارة موديل بينتو، وتلك كانت المرة الأولى التي يدان فيها صانع أمريكي جنائياً بإدعاء تسويق منتج خطر.

وعندما فحصت ملفات محكمة مدنية ويناماك الصغيرة جداً، بولاية إنديانا، وجدت عشرات من مذكرات شركة فورد السرية تكشف عن حقيقة أن شركة صناعة السيارات كانت تعرف مقدماً بأن بينتو يمكن أن تنفجر إذا إصطدمت من الخلف وهي تسير بسرعة 20ميل/الساعة. وأشارت المستندات بأن شركة صناعة السيارات قررت عدم تحسين إجراءات سلامة السيارة لتوفر بضعة دولار ثمن كل سيارة، ولزيادة مساحة أمتعتها.

أما محامي شركة فورد، الذي تصادف أنه كان يتمشى في قاعة المحكمة، إكتشفني حين كنت أنسخ صوراً للمستندات. فأندفع بجنون إلى المحكمة ليحصل على أمر قضائي بأن يختم الملف بالشمع حظراً لرؤية الجمهور له.

بيد أن الوقت كان متأخراً جداً. فقد تصدرت قصتي بعنوان كبير “فورد تتجاهل أخطار حريق بينتو، الكشف عن مذكرات سرية” وبعرض الصفحة جريدة التريبيون وإنتشرت في كافة أنحاء البلاد[1].

تأصيل المستندات:

لقد كان الحصول على المذكرات السرية للشركة شيء، لكن التحقق من أصالتها شيء آخر.

فقبل أن يستطيع الصحفي نشر محتوياتها، أو قبل أن يستطيع المدعي العام أن يقبل هذه المستندات كدليل في محاكمة، هناك خطوات يجب أن تؤخذ للتأكد من أنها مستندات أصلية.

وفيما يتعلق بأوراق السيارة بينتو، هل الأوراق المعنونة بشعار شركة فورد هل صادرة عنهم من الممكن أن تكون مزورة؟ وهل التوقيعات عليها قد تكون مزورة؟  وكيف أتأكد من ذلك؟ وبما أن المذكرات، كما كان ذلك واضحاً، قد صورت عدة مرات، فكيف أتأكد من موثوقية محتوياتها وأنه لم يتم العبث بها؟ وبعبارة أخرى، كيف أتأكد بأن كل وثيقة منسوخة مطابقة للمذكرة الأصيلة، التي لا أملكها؟

وما هو أكثر من ذلك، كيف أتأكد من أن هذه المذكرات تحكي القصة كاملة؟ ومع ذلك فهي تمثل جزءاً صغيراً فقط من المراسلات الداخلية لشركة فورد. فماذا يحدث لو كانت هناك مذكرات أخرى، مازالت مخبأة عن جمهور؟ وإذا كشفوا فهل ستلقي ضوءً شاملاً مختلفاً على القضية؟

إن فحص العهد الجديد أيضاً، وعلى حد سواء، بمثل هذه الأسئلة الهامة. فعندما أمسك بيدي كتاباً مقدساً، فإنني أساساً أحمل نسخاً من سجلات تاريخية قديمة. فالمخطوطات الأصلية لسير حياة يسوع ـــ متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، وكل الأسفار الأخرى للعهدين القديم والجديد، والتي دونت من زمن بعيد قد تحولت إلى غبار. لذا فكيف لي التأكد من أن هذه النسخ الحديثة، والتي هي الناتج النهائي عن عمليات نسخ غير قابلة للعد في كافة أرجاء العصور والأجيال، لها أي شبه بما كتبه الكتاب أصلاً؟

بالإضافة إلى ذلك، كيف يمكنني معرفة إذا ما كانت هذه السير الذاتية الأربع تحكي لنا القصة كاملة؟ وماذا لو كانت هناك سير ذاتية أخرى لحياة يسوع لكنها خضعت لرقابة الكنيسة الأولى ولم تعجبها صورة يسوع التي صورها كتابها؟ وكيف أثق أن سياسات الكنيسة لم تقضي على سيرة حياة يسوع التي كانت دقيقة كتلك الأربعة التي تضمنها العهد الجديد، والتي كان يمكنها تسليط ضوء جديد هام على أقوال وأعمال ذلك النجار المثير للجدل من الناصرة؟

فهاتين المسألتين سواء كانت سير حياة يسوع قد حفظت بشكل موثوق لنا، وإذا كانت هناك سير حياة أخرى عن يسوع ولكنها قد منعت الكنيسة إنتشارها بداعي الحذر. عرفت بأن هناك عالم واحد مشهود له عالمياً بأنه كمصدر موثوق لهذه الأمور. فسافرت بالطائرة إلى نيويورك، وقدت سيارة قد إستأجرتها إلى مدينة يريستون، لكي أزوره دون سابق إخطار لكي لا يستعد.

 

المقابلة الثانية: بروس م. ميتزجر، دكتوراه فلسفة.

 

وجدت بروس متزجر، 84عاماً، بعد ظهر يوم السبت في مكانه المفضل والمعتاد، مكتبة كلية اللاهوت برينستون، حيث قابلني بإبتسامة “أنا أحب أن أنفض الغبار على الكتب”.

في الواقع، لقد كتب بعض أفضل هذه الكتب، خصوصاً إذا كان الموضوع عن نصوص العهد الجديد. إجمالاً، لقد ألف أو حرر خمسون كتاب من بينها: العهد الجديد: خلفيته، ونموه، ومحتواه

The New Testament: Its Background, Grouth, and Content؛

نصوص العهد الجديد، The Text Of The New Testament

قانون العهد الجديد، The Canon Of The New Testament

مخطوطات الكتاب المقدس اليونانية Manuscripts Of The Greek Bible؛

التعليق على نصوص العهد الجديد اليوناني Textual Commentary On The Greek New Testament؛

المقدمة للأبوكريفا Introduction To The Apocrypha

دليل أكسفورد للإنجيل The Oxford Companion To The Bible. والعديد منها ترجم إلى لغات أخرى: الملاجاشية والكورية واليابانية والصينية والألمانية. كما إشترك أيضاً في تحرير “إنجيل أكسفورد الجديد ذو الحواشي مع أسفار الأبوكريفا The New Oxford Annotated Bible

والمحرر العام لأكثر من 25 مجلد في سلسلة “أدوات ودراسات العهد الجديدNew Testament Tools and Studies”.

يتضمن تعليم ميتزجر درجة الماجستير من كلية بريستون اللاهوتية، ودرجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة بريستون. كما منح درجات دكتوراه فخرية من خمس كليات وجامعات، من بينها جامعة سانت أندرو في سكتلندا، وجامعة مونستر في ألمانيا، وجامعة بوتشيفتستروم في جنوب أفريقيا.

وفي سنة 1969 م عمل كأستاذ مقيم في تندال هاوس، بجامعة كامبردج، بإنجلترا. وعمل كزميل زائر في كليرهول، بجامعة كامبردج، في سنة 1974 م، وفي كلية ولفسون، بأكسفورد، في سنة 1979 م . وهو حالياً أستاذ فخري في كلية بريستون اللاهوتية بعدما أمضى 46عاماً في تدريس العهد الجديد.

وميتزجرهو رئيس لجنة الكتاب المقدس، النسخة القياسية، المراجعة الجديدة، وزميل مراسلة للأكاديمية البريطانية، ويعمل في كيوراتوريام في معهد فيتوس لاتينا في دير بيرون بألمانيا.

وهو رئيس سابق لجمعية الآداب الكتابي، والجمعية الدولية لدراسات العهد الجديد، وجمعية بآتريستيك الأمريكية الشمالية.

إذا تفحصت هوامش أي كتاب موثوق به على نصوص العهد الجديد، فهناك إحتمالات أن ترى بأنه قد إستشهد بميتزجر مراراً وتكراراً. وكتبه واجبة القراءة في الجامعات والمعاهد اللاهوتية حول العالم، ويأخذ بأعلى إعتبار لدى مجموعة واسعة من علماء العديد من المذاهب اللاهوتية.

من عدة نواحي فإن ميتزجر ولد سنة 1914م، يعتبر من نسل جيل أقدم. وعندما ينزل من سيارته البويك الرمادية التي يسميها (عربة تسوقي البنزينية) وهو يرتدي بدلة رمادي داكنة ورباط عنق أزرق من نسيج صوفي مزركش بالرسوم، التي تعتبر غير رسمية كتلك التي يرتديها عند زياراته للمكتبة، حتى في العطلة الأسبوعية. وشعره الأبيض ممشط بعناية، وعيناه لامعتان ويقظتان، مؤطرتان بنظارة بلا إطار. ويمشي أبطأ مما تعود عليه، لكن ليس بصعوبة فهو يتسلق السلم بشكل منهجي إلى الطابق الثاني.

حيث يجري أبحاثه في مكتب غامض قاتم وصارم.

إلا أنه لم يفقد روح المرح. فقد أراني علبة صغيرة الصفيح ورثها كرئيس للجنة الترجمة الموحدة والمراجعة للكتاب المقدس. وفتح الغطاء ليكشف عن رماد كتاب مقدس أحرق في سنة 1952 م أثناء إحتجاج من قبل وآعظ أصولي من مذهب العصمة الحرفية (الفندمنتالت).

يبدو أنه لم تعجبه تغيير اللجنة لكلمة “زملاء” في نسخة الملك جيمس بكلمة “رفاق” الواردة في رسالة العبرانيين 9:1″، ووضح ميتزجر بضحكة مكتومة بأن الواعظ الأصولي “اتهمهم بالشيوعيون!”.

ومع أن حديث ميتزجر متردد أحيانا فإنه يميل إلى الإجابة بعبارات جذابة مثل “تماماً”، ويستمر في البقاء عند حافة منحة لدراسة العهد الجديد. وعندما طلبت بعض الإحصائيات، لم يعتمد على الأرقام التي في كتابه سنة 1992 م عن العهد الجديد، بل أجرى بحثاً جديداً ليحصل على أحدث الأرقام.

وسرعة بديهته لا تجد مشكلة في تذكر تفاصيل عن الناس والأماكن، وهو ملم بكل المحادثات والمناظرات الحالية بين خبراء العهد الجديد. في الحقيقة، فإنهم يواصلون اللجوء إليه لبصيرته وحكمته.

ومكتبه بحجم زنزانة السجن، بلا نوافذ ومطلي بلون رمادي مؤسساتي، به كرسيان خشبيان، وقد أصر على أن آخذ الكرسي الأكثر راحة. وكان هذا جزء من سحر شخصيته. وقد كان طيباً جداً، معتدل ومتواضع للغاية، وله روح لطيفة جعلتني أود عندما أكبر في السن أن أتحلى بنفس هذا النوع الناضج من النعمة.

نسخ من نسخ من نسخ

فقلت لميتزجر” سأكون أميناً معك. عندما، اكتشفت لأول مرة عدم وجود أصول باقية على قيد الحياة للعهد الجديد، تشككت جداً. وفكرت، إذا كان كل ما لدينا هو نسخ من نسخ من نسخ، فكيف يكون لدي أي ثقة بالعهد الجديد الذي بين أيدينا اليوم بأنه يحمل أي تشابه مع الكتب الأصلية؟ فما ردك على ذلك؟

فأجاب: “هذه ليست قضية قاصرة على الكتاب المقدس، بل إنها سؤال يمكنا أن نسأله عن الوثائق الأخرى

التي وصلت إلينا من عصور قديمة. بيد أن الإجابة على هذا السؤال تسير في صالح العهد الجديد، خاصةً إذا ما قورن بالكتابات القديمة الأخرى، حيث عدد النسخ التي بقيت حتى الآن لم يسبق له مثيل”.

فسألته: “لماذا ذلك مهم؟”.

فأجاب: “حسناً، كلما كان لديك نسخ كثيرة تتفق مع بعضها البعض، خاصةً إذا ظهرت من مناطق جغرافية مختلفة، والأكثر من ذلك بأنها تمكنك التحقق وإدراك كيف كان شكل الوثيقة الأصلية. والطريق الوحيدة التي تتوافق فيها هي إنحدارها التسلسلي في شجرة العائلة التي تمثل سلالة المخطوطات”.

فقلت له: ” حسناً، أستطيع أن أفهم أن وجود عدد كبير من النسخ من أماكن مختلفة يمكن أن يساعد. ولكن ماذا عن عمر الوثائق؟ بالتأكيد أن ذلك مهم أيضاً، أليس كذلك؟”.

فأجاب “تماماً لذا، وهذا شيء آخر يميز العهد الجديد. فلدينا نسخ تبدأ خلال جيلين من كتابة النسخ الأصلية، بينما في حالة النصوص القديمة الأخرى، نجد أنه ربما قد إنقضت خمسة، أو ثمانية، أو عشر قرون بين النسخ الأصلية وأقدم نسخة بقيت سليمة”.

“وفضلاً عن المخطوطات اليونانية، فلدينا أيضاً ترجمات للإنجيل في لغات أخرى كالقبطية والسريانية واللاتينية، والتي ترجع إلى زمن أقدم نسبياً. علاوة على ذلك، لدينا ما يمكن تسميته بالترجمات الثانوية التي تلتها بقليل، مثل الأرمنية والقوطية. والكثير غيرها، كالجورجية والأثيوبية وهي تشكيلة هائلة”.

فسألته “كيف تساعدنا هذه الترجمات؟”.

فأجابني “لأنه حتى لو لم يكن لدينا مخطوطات يونانية، فإننا بتجميع المعلومات من هذه الترجمات من تواريخ قديمة نسبياً، يمكننا أن نعيد إنتاج محتويات العهد الجديد حقاً. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه حتى لو فقدنا كل المخطوطات اليونانية والترجمات المبكرة، فما زال بإستطاعتنا أن نعيد إنتاج محتويات العهد الجديد من الأعداد الهائلة من الإقتباسات في التعليقات، والعظات، والرسائل، وغيرها من آباء الكنيسة الأوائل”.

فيما بدا ذلك رائعاً، إلا أنه كان من الصعب الحكم على هذه الأدلة منفصلة. فقد إحتجت إلى لبعض

السياق لتقدير العهد الجديد ككتاب فذ ّ فريد من نوعه بشكل أفضل. وتساءلت، كيف يقارن بالأعمال

المشهورة الأخرى من العصور القديمة؟

 

جيل المخطوطات:

فقلت له عندما تتحدث عن عدد هائل من المخطوطات، كيف يتعارض ذلك مع كتب قديمة أخرى والتي قبلها العلماء بطريقة روتينية عادية على أنها موثوق بها؟ فمثلاً حدثني عن كتابات لمؤلفين من نفس عصر يسوع تقريباً”.

ولما كان ميتزجر قد توقع هذا السؤال فقد أشار إلى بعض المذكرات المكتوبة بخط اليد والتي أحضرها.

وبدأ حديثه قائلاً “تأمل تاسيتوس، المؤرخ الروماني الذي كتب حوليات روما الإمبراطورية في غضون116م تقريباً، فكتبه الستة الأولى موجودة الآن في مخطوط واحد فقط، وقد نسخ سنة850م. تقريباً.

والكتب من 11-16 في مخطوط آخر بتاريخ يعود إلى القرن الحادي عشر. أما الكتب من7-10فهي مفقودة. وهكذا فهناك فجوة كبيرة بين الزمن الذي بحث فيه تاسيتوس معلوماته كتبها والنسخ الحالية الوحيدة.

“أما فيما يتعلق بمؤرخ القرن الأوليوسيفوس، لدينا تسع مخطوطات يونانية من كتابه “الحرب اليهودية”، وهذه النسخ تمت كتابتها في القرون العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر. وهناك ترجمة لاتينية من القرن الرابع ومواد روسية من العصور الوسطى من القرن الحادي عشر والثاني عشر”.

لقد كانت تلك الأرقام مفاجئة لي. فلا يوجد إلا أقل عدد من المخطوطات التي تربط هذه الأعداد القديمة بالعالم الحديث. فسألته “بالمقارنة بتلك الأعداد، كم عدد المخطوطات اليونانية للعهد الجديد الموجودة حالياً؟”.

اتسعت عينا ميتزجر وقال “أكثر من خمسة آلاف مخطوط، عمل لها بيان وفهرس “قال ذلك بحماس رافعاً صوته 10درجات”.

لقد كان ذلك بمثابة جيل من المخطوطات مقارنة بكثبان الرمل من أعمال تاسيتوس ويوسيفوس!

فسألته “أليس ذلك غير معتاد في العالم القديم؟ من هو المنافس” ؟.

فقال: “كمية مادة العهد الجديد ُتحرج أي مقارنة بالكتب الأخرى من العصور القديمة، فبجانب العهد الجديد، الكمية الأكبر لشهادة المخطوطات هو إلياذة هوميروس، التي كانت بمثابة إنجيل اليونانيين القدماء. ويوجد منها اليوم أقل من650 مخطوط يوناني.

وبعضها متجزأ إلى أجزاء. وقد وصلت إلينا منها القرن الثاني والثالث الميلادي، وما بعده. وعندما نتأمل أن هوميروس قد أعد ملحمته حوالي سنة800ق.م. يمكنك أن ترى فجوة كبيرة جداً.

كلمة “كبيرة جداً” تعتبر أقل من الحقيقة فالفجوة كانت 1000(ألف سنة) ففي الواقع لم توجد أي وجه

للمقارنة فإن أدلة المخطوطات للعهد الجديد أدلة ساحقة عندما توجد توضع أمام المؤلفات المحترمة التي من العصور القديمة وهي أعمال لا يجد العلماء المحدثين أي إعتراض على إعتبارها أصلية.

وبما أن فضولي وحب إستطلاعي عن مخطوطات العهد الجديد قد تمت إثارته فقد سألت ميتزجر أن يصف لي بعض هذه المخطوطات.

فقال لي: “أقدم المخطوطات كانت أجزاء من البردي، الذي كان من لوازم الكتابة وقتئذ مصنوع من نبات البردي الذي كان ينمو في أراضي دلتا النيل في مصر. ويوجد الآن 99 قطعة متجزأة من ورق البردي تحتوي على فقرة أو أكثر أو كتب من العهد الجديد.

وأهم هذه البرديات التي ظهرت للنور هي برديات تشيستر بيتي والتي إكتشفت سنة 1930م. ومن هذه البرديات نجد أن الأولى تحتوي على أجزاء من الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل، ويرجع تاريخها إلى القرن الثالث. والبردية الثانية تحتوي على أجزاء كبيرة لثمانية من رسائل بولس، بالإضافة إلى أجزاء من الرسالة إلى العبرانيين، ويعود تاريخها إلى سنة 200م. والبردية الثالثة تحتوي على جزء كبير من سفر الرؤيا ويرجع  تاريخها إلى القرن الثالث.

“وهناك مجموعة أخرى من مخطوطات البردي الهامة إشتراها سويسري مولع بجمع الكتب وهو م.مارتنبودمير. وأقدم هذه البرديات يرجع تاريخه إلى سنة200م.

يحتوي على ثلثي إنجيل يوحنا. وبردية أخرى، تحتوي على أجزاء من أناجيل لوقا ويوحنا، ويرجع تاريخها إلى القرن الثالث”.

وعند هذه النقطة، كانت الفجوة بين كتابة سير حياة يسوع وبين أقدم برديات، كانت ضئيلة جداً. ولكن ما هو أقدم مخطوط نمتلكه؟ إلى أي قرب مدة يمكنا التوصل إلى المخطوطات الأصلية التي يسميها الخبراء” أوتوجراف” أي كتبت بخط يد المؤلف نفسه؟

 

قصاصة الورق التي غيرت مجرى التاريخ:

فقلت له “ما هو أقدم جزء من العهد الجديد كله نمتلكه اليوم؟”.

ميتزجر لم يكن مضطراً لأن يفكر في الإجابة فقال” أقدم جزء هو عبارة عن جزء من إنجيل يوحنا، يحتوي على نصوص من الأصحاح الثامن عشر وهي خمسة آيات ثلاثة على أحد الوجهين، وإثنان على الوجه الآخر، وتبلغ مساحته 2.5بوصة * 3.5 بوصة”.

فقلت له: “كيف تم اكتشافه؟ “.

فقال تم شراؤه في مصر حوالي سنة 1920م، لكنه ظل بعيداً عن الأنظار عدة سنوات مع أجزاء اخرى مشابهة من البردي. ثم في سنة1934م فيما كان سي. إتش. روبرتس من كلية القديس يوحنا، بجامعة أكسفورد، يُدقق في البرديات بمكتبة جون ريلاندز في مانشستر، بإنجلترا. تعرف في الحال على هذه البردية بأنها تحتفظ بجزء من إنجيل يوحنا. وإستطاع أن يحدد تاريخها من أسلوب كتابتها”.

فسألته: “وماذا كان إستنتاجه؟ وإلى أي زمن يعود تاريخها؟

فأجاب “أستنتج بأن أصلها يرجع إلى 100-150م.وكثير من علماء البليوغرافيا المهمين مثل السيرفردريك كينيون، والسير هارولدبيل، وأدولف ديسمان، ودبليو.إتش. بي. هاتش، وأولريك ويلكين وآخرون، إتفقوا على تقييمه. وكان ديسمان مقتنعاً بأنها تعود على الأقل إلى عهد الإمبراطور هارديان، الذي كان من سنة 117-138م. أو حتى الإمبراطور تراجان، وكان عهده من سنة 98-117م.”

لقد كان هذا إكتشاف مذهل. والسبب أن علماء اللاهوت الألمان المتشككين في القرن الماضي جادلوا بشدة بأن الإنجيل الرابع لم يكن قد دون حتى سنة 160م. على الأقل، وهو تاريخ بعيد جداً عن أحداث حياة يسوع مما يضع هذا التقدير-بحسبهم-القيمة التاريخية. وقد إستطاعوا التأثير على أجيال من العلماء الذين سخروا من موثوقية هذا الإنجيل”.

فقلت معلقاً “هذا بالتأكيد يقضي تماماً على صدق هذا الرأي”.

فقال” نعم، بالتأكيد، فلدينا هنا في تاريخ قديم جداً، جزء من نسخة من إنجيل يوحنا من مسافة بعيدة في جماعة عاشت على نهر النيل في مصر بعيداً عن أفسس في آسيا الصغرى، حيث من المُرجح أن يكون قد كُتب الأصل هناك.

تمت كتابة آراء مشهورة في التاريخ إذ أرجع كتابة إنجيل يوحنا إلى زمن أقرب إلى أيام كان المسيح يمشي على الأرض. فكتبت مذكرة لتذكيري بمراجعة عالم آثار عما إذا كانت هناك إكتشافات أخرى دعمت الثقة بالإنجيل الرابع.

 

ثروة كبيرة من الأدلة

فيما تمثل مخطوطات البردي أقدم نسخ العهد الجديد، هناك أيضاً نسخ قديمة مكتوبة على ورق البرشمان، الذي كان يصنع من جلود الماشية، والخراف، والماعز، والظبي.

ثم أوضح ميتزجر قائلاً: “عندنا ما يسمى بالمخطوطات الأنشية وهي مكتوبة بالحروف اليونانية الكبيرة. فعندنا اليوم306 من هذه المخطوطات، والعديد منها يرجع تاريخه إلى القرن الثالث.

وأهمها المخطوطات السينائية، وهي النسخة الكاملة الوحيدة للعهد الجديد بحروف الأنشيال،

والمخطوطة الفاتيكانية، التي ليست كاملة تماماً، وكلاهما يرجع تاريخهما إلى سنة 350م.

“وهناك أسلوب جديد في الكتابة، حروفها متصلة، ظهرت سنة ظهرت سنة800م. تقريباً.

وتسمى minuscle أي مكتوبة بحروف صغيرة، ولدينا 2856 من هذه المخطوطات. وهناك أيضاً

كتب الفصول التي تحتوي على العهد الجديد من الكتاب المقدس مرتبة بترتيب معين لكي تقرأ في

الكنائس الأولى في أوقات متناسبة من السنة. وهناك2403من هذه الكتب قد تم إعداد قائمة بها وفهرستها. وبهذا يبلغ مجموع المخطوطات اليونانية 5664 مخطوط.

ثم قال: “بالإضافة إلى الوثائق اليونانية، هناك آلاف من المخطوطات القديمة للعهد الجديد بلغات أخرى.

فهناك من 8000 إلى10000مخطوط لاتيني ]فولجاتا (معترف به)[، بالإضافة إلى8000  باللغة الأثيوبية، والسلافية، والأرمينية. إجمالي هذه المخطوطات يبلغ حوالي24000 مخطوط موجودة حالياً فسألته، وأنا أريد تأكيد واضح لما إعتقدت بأنني سمعته يقوله “إذن، ما هو رأيك؟ بالنسبة لتعدد المخطوطات والفجوة الزمنية بين أصولها ونسخها الأولى، كيف يصمد العهد الجديد أمام الأعمال الأخرى المشهورة من الأزمنة القديمة؟”.

فأجاب “بطريقة جيدة جداً، ويمكنا أن نثق ثقة عظيمة في الإخلاص الذي وصلت به هذه النصوص إلينا، خاصة لو قورنت بأي أعمال أدبية قديمة أخرى”.

يشارك في هذا الإستنتاج علماء بارزين من كل أنحاء العالم. وقد قال المرحوم ف. ف. بروس، الأستاذ البارز الفذ في جامعة مانشستر، إنجلترا، ومؤلف كتاب “وثائق العهد الجديد”: هل يمكن الوثوق بها؟

The New Testament Documents: Are They Reliable?”” ليس هناك أي نص من آداب العالم القديم يتمتع بمثل هذه الثروة الهائلة من أدلة الشهادات النصية الجيدة كالعهد الجديد”[2].

ذكر ميتزجر إسم السير فردريك كينيون، المدير السابق للمتحف البريطاني ومؤلف كتاب “الكتابات القديمة في البرديات اليونانية”The Paleography Of Greek Papyri. وقد قال كينيون أنه” لم يحدث في أي حالة أخرى أن الفترة الزمنية بين تأليف الكتاب وبين تاريخ أقدم مخطوطاته كانت قصيرة كما في العهد الجديد”[3].

وكان إستنتاجه: “آخر أساس لأي شك أن الكتاب المقدس قد وصل إلينا جوهرياً كما كُتب، هذا الشك

قد زال الآن”[4]

ومع ذلك، ماذا نقول عن التناقضات بين المخطوطات المختلفة؟ في الأيام التي مضت قبل

ماكينات التصوير السريعة بسرعة البرق، كانت المخطوطات تُنسخ يدوياً بشكل مرهق من قبل نُسّاخ، حرفاً حرفاً، وكلمة كلمة، وسطر سطر، بطريقة ملائمة لتسبب حدوث أخطاء. والآن أريد أن أحدد بالضبط ما إذا كانت هذه الأخطاء عند النسخ كتابة قد جعلت أناجيلنا الحديثة مشوهة بلا أمل في عدم الدقة.

 

فحص الأخطاء:

فقلت له: “مع التشابه في طريقة كتابة الحروف اليونانية وبالظروف البدائية التي كان يشتغل بها النُساخ، يبدو أنه من الحتمي تسلل أخطاء النسخ إلى النص”.

فقال ميتزجر مُسلماً “هذا صحيح تماماً”

فقلت له: “وفي الحقيقة أليس هناك حرفياً عشرات الآلاف من الإختلافات بين المخطوطات القديمة التي عندنا؟”.

فقال لي: “هذا صحيح تماماً”.

فسألته: “ألا يعني هذا إذن أننا لا نستطيع الوثوق بها؟”.

وكان سؤالي هذا يبدو سؤالاً إتهامياً أكثر منه إستفزازياً.

فأجاب ميتزجر بحزم” كلا يا سيدي، لايعني ذلك. دعني أولاً أقول التالي: لم تُخترع النظارات حتى سنة 1373م في فينيسيا، وأنا متأكد بأن انحراف البصر كان موجوداً بين النُسّاخ القدماء. وقد تضاعف هذا الأمر بحقيقة أنه كان من الصعب تحت أية ظروف قراءة مخطوطات باهتة قد تقشّرت وزال عنها بعض الحبر الذي كُتبت به. كما كانت هناك مخاطر أخرى، سواء كان ذلك بسبب السهو، مع أنهم كانوا حذرين بشكل شكاك، إلا أن ذلك لم يمنع من تسلل بعض الأخطاء”.

ثم أضاف مسرعاً “لكن هناك عوامل تُبطل هذه الحجة، فعلى سبيل المثال، أحياناً ذاكرة الكاتب تخدعه. فبين الحين والآخر فهو يعيد في النظر إلى النص ثم يكتب الكلمات، فإن ترتيب الكلمات قد يتبدل. فقد يكتب الكلمات الصحيحة لكن بالتسلسل الخاطىء. ولكن هذا الأمر لا يدعو للقلق لأن اللغة اليونانية تتميز بالتعريفات على خلاف اللغة الإنجليزية.

فسألته فوراً “بمعنى….”.

فقال لي “لأن هناك فرق كبير في اللغة الإنجليزية إذا قلت “الكلب يعض الإنسان “أو” الإنسان يعض

الكلب”، فتسلسل الكلمات مهم في اللغة الإنجليزية.

لكن في اليونانية ليس الأمر مهماً. فالكلمة تؤدي وظيفتها كموضوع للجملة بغض النظر عن موقعها في السلسلة، بالتالي، فإن معنى الجملة لا يتحرّف إذا كانت الكلمات لم تكتب بالترتيب الذي نعتبره الترتيب الصحيح. لذلك نعم هناك بعض الإختلافات بين المخطوطات، لكنها عموماً ليست بإختلافات هامة. ومثال آخر لذلك، الإختلاف في تهجىء الكلمات “.

ومع ذلك فمازال العدد كبير “للمغايرات” أو الاختلافات بين المخطوطات، وهو مزعج. فقد رأيت تقديرات وصلت إلى200ألفحالة[5]. ومع ذلك فقد قلل ميتزجر من قيمة هذا الرقم.

فقال “الرقم يبدو كبيراً، لكنه مُضلل نوعاً ما بسبب الطريقة التي تُحسب بها هذه الإختلافات. وشرح ذلك بأنه لو أن هناك خطأ هجائي في كلمة واحدة في ألفين مخطوط، فإن هذا يحسب كأنه ألفين من الأخطاء.

ثم أثرت أهم مسألة: “كم عدد تعاليم وعقائد الكنيسة المعرضة للخطر بسبب هذه الإختلافات؟”.

فأجاب بثقة “أنا لا أعرف أي عقيدة معرضة للخطر”.

فقلت له “ولا واحدة؟”.

فكرر قائلاً “ولا واحدة. إن شهود يهوه يأتون إلينا قائلين “إن إنجيلكم به خطأ في ترجمة الملك جيمس في رسالة يوحنا الأولى5 :7- 8،حيث تتحدث عن “الآبُ، وَالكلمَةُ، وَالرّوحُ القُدسُ. وَهؤُلاءَ الثلاثَةُ هُم وَاحدٌ”. ثم يقولوا “هذا الكلام غير موجود في المخطوطات الأولى”.

“وهذا فعلا ً صحيح. وأظن بأن هذه الكلمات موجودة في سبع أو ثمان نسخ فقط وكلها من القرن الخامس عشر أو السادس عشر. وإني أعترف أن هذا ليس جزءاً مما أوحي إلى يوحنا الأول بكتابته.

“لكن هذا لا يلغي الدليل الذي شوهد بحزم في الإنجيل بالنسبة لعقيدة الثالوث الأقدس. فعند معمودية يسوع يتحدث الآب، وإبنه المحبوب يُعمّد، والروح القدس يحل عليه. وفي نهاية رسالة كورنثوس الثانية يقول بولس “نعمَة رَبّنَا يسُوعَ المَسيحَ، ومَحبّةُ الله، وشَركةُ الرٌوحَ القُدُسَ مَعَ جَميعكُم. آمينَ”. وهناك العديد من المواضع حيث يُذكر فيها الثالوث الأقدس”.

“وبذا فإن الإختلافات، التي يتحدثون عنها، تعتبر أقل من أن تكون جوهرية؟”.

“نعم، نعم، هذا صحيح، والعلماء يعملون بعناية شديدة لمحاولة تبديدها بالرجوع إلى المعنى الأصلي. فأهم هذه التغييرات لا تُسقط أي عقيدة من عقائد الكنيسة. وأي نسخة جيدة للكتاب المقدس بها مذكرات

في الحاشية لتنبيه القارىء إلى القراءات المختلفة لأي نتيجة. ولكن مرة أخرى، هذه الحالات نادرة”.

وهي نادرة لدرجة أن العلماء نورمان جسلر، وويليم نكس يستنتجان، “إن العهد الجديد ، قد ظل موجوداً

في مخطوطات أكثر من أي كتاب من العصور القديمة، وليس هذا فقط بل إنه ظل باقياً وسليماً في صورة أكثر نقاء من أي كتاب آخر عظيم، وفي صورة نقية بدرجة 99.5%”[6]

ومع ذلك، فحتى لو كان صحيحاً أن نقل العهد الجديد عبر التاريخ لم يسبق له مثيل في أي كتاب آخر في موثوقيته، فكيف نعرف أن ما لدينا هو الصورة الكاملة؟

وماذا عن الإدعاءات أن مجالس الكنيسة قد ألغت وأبادت وثائق أخرى شرعية، لأن صورة يسوع

بها لم تعجبها؟ كيف نعرف أن ال 27 سفراً التي هي أسفار العهد الجديد تمثل لنا أفضل والأكثر معلومات يعتمد عليها؟ ولماذا تحتوي أناجيلنا على أناجيل متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، ولكن هناك عدة أناجيل أخرى قديمة وكثيرة إنجيل فيلبس، وإنجيل المصريين، وإنجيل الحق، وإنجيل ميلاد مريم، لماذا إستبعدت هذه الأناجيل؟

لقد حان الوقت أن نرجع إلى مسألة “قانونية” أي القانون الكنسي، وهي إصطلاح مأخوذ من كلمة يونانية معناها “القاعدة” أو “المبدأ” أو “المعيار”، وهو الذي يصف الكُتب التي أصبحت مقبولة رسمياً في الكنيسة ومتضمنة في العهد الجديد[7]. ويعتبر ميتزجر مرجعاً أساسياً في هذا المجال.

“درجة عالية من الإجماع”

فسألته: ” كيف قرر قادة الكنيسة الأوائل، أي الكتب تعتبر موثوق بها، وأخرى تُنبذ؟ ما المعايير التي إستخدموها ليقرروا أي الوثائق سيتضمنها العهد الجديد؟

فقال “بصفة أساسية، كان لدى الكنيسة الأولى ثلاثة معايير:

“أولاً، يجب أن يكون لدى الكتب سلطة رسولية، بمعنى أن يكون قد كتبها إما الرسل أنفسهم، أو من كانوا شهود عيان لما كتبوا عنه، أو من قبل أتباع الرسل. لذا ففي حالة مرقس ولوقا، مع أنهما لم يكونا من بين التلاميذ الإثني عشر، فبحسب التقليد أن مرقس كان مساعداً لبطرس، وكان لوقا مرافقاً لبولس.

“ثانياً، كان هناك معيار الإلتزام الذي دُعي قانون الإيمان. بمعنى هل كانت الوثيقة مطابقة للمعتقدات المسيحية الأساسية التي تعترف بها الكنيسة كمعيارية؟

وثالثاً: كان هناك معيار قبول الوثيقة، وهل إستخدمتها الكنيسة بشكل مستمر وعام.

فسألته “هل طبقوا تلك المعايير فقط وتركوا الأجزاء التافهة تسقط وتتلاشى حيثما كانت؟”.

فأجاب: “حسناً، لن يكون من الدقة القول بأن هذه المعايير طبّقت ببساطة بأسلوب ميكانيكي، لقد كانت هناك آراء مختلفة جداً حول أي من المعاير يجب أن تعطى أهمية أكبر”.

“لكن من الجدير بالملاحظة أنه مع أن حواشي المعيار ظلت غير مقررة لفترة، إلا أنه كانت هناك درجة عالية من الإجماع فيما يتعلق بالجزء الأعظم من العهد الجديد خلال القرنين الأولين.

وكان هذا صحيحاً بين الكنائس المختلفة والمتناثرة في أماكن كثيرة على نطاق واسع”.

فقلت له: “إذن، فإن الأربعة أناجيل التي عندنا في العهد الجديد اليوم قيست بهذه المعايير، بينما الأناجيل الأخرى لم تطيق عليها هذه المعايير؟”.

فقال لي: “نعم لقد كانت، لو جاز لي أن أعبر عنها بهذه الطريقة، إنها كانت مسألة “البقاء للأصلح” وعند الحديث عن قانونية الأسفار، إعتاد آرثر داربي نوك أن يقول لطلابه في هارفارد “إن الطرق الأكثر إستخداماً للسفر في أوربا هي أحسن الطرق، ولهذا السبب تستخدم للسفر بكثرة” وهذا تشبيه جيد. فالمُفسّر البريطاني وليم باركلي قالها بهذه الطريقة: “إن الحقيقة المجردة للقول إن أسفار العهد الجديد

أصبحت قانونية لأن أحداً لم يستطع أن يمنع ذلك”.

“يمكنا أن نثق أنه لا توجد أي كتب قديمة أخرى يمكن مقارنتها بالعهد الجديد من ناحية الأهمية التاريخية أو العقيدة المسيحية. وعندما يدرس أحد التاريخ القديم لقانونية الأسفار، فسيخرج مقتنعاً بأن العهد الجديد يحتوي على أفضل المصادر لتاريخ حياة يسوع.

وأولئك الذين أدركوا حدود القانون لديهم وجهة نظر واضحة ومتوازنة عن إنجيل المسيح”.

“فقط اقرأ هذه الوثائق الأخرى بنفسك. فلقد كتبت في وقت متأخر عن الأناجيل الأربعة، في القرن الثاني، والثالث، والرابع، والخامس، وحتى السادس، بعد يسوع بفترة طويلة، وتعتبر عامية وتافهة جداً. وتحمل أسماء مثل: إنجيل بطرس، وإنجيل مريم، إلا أنها غير ذات علاقة بمؤلفيها الحقيقيين. ومن ناحية أخرى، فالأربع أناجيل في العهد الجديد قد حازت القبول بسهولة وبإجماع ملحوظ لكونها موثوق بها في القصة التي أخبروا”.

ومع ذلك عرفت بأن بعض العلماء التحرريين، وبشكل خاص أعضاء حلقة يسوع الدراسية

المنتشرة بشكل جيد، يعتقدون بأن إنجيل توما يجب أن يُرفع إلى منزلة رفيعة مساوية للأناجيل الأربعة التقليدية. فهل يقع هذا الإنجيل الغامض ضحية للحروب السياسية داخل الكنيسة، وفي النهاية يُستثنى بسبب تعاليمه الغير مقبولة شعبياً؟ فقررت بأنني من الأفضل أن أتقصّى مع ميتزجر حول هذه النقطة.

 

كلمات يسوع السرية:

فسألته: “دكتور ميتزجر، إنجيل توما، الذي كان بين وثائق نجع حمادي التي وجدت في مصر سنة 1945م، يدعي بأنها تحتوي على “الكلمات السرية التي قالها يسوع وهو حي وكتبها يهوذا ديديموس يهوذا توما. لماذا إستبعدتها الكنيسة؟”.

وإذ كان ميتزجر له معرفة تامة بالكتاب، فقال: “إنجيل توما ظهر إلى النور في نسخة باللغة القبطية في القرن الخامس الميلادي، وقد ترجم إلى اللغة الانجليزية. وهو يحتوي على114مثلاً منسوبة إلى يسوع ولكن لا يشتمل على أي قصة لما عمله يسوع، ويبدو أنه قد كتب في سوريا باللغة اليونانية سنة140م وفي بعض الحالات أظن أن هذا الإنجيل يذكر بطريقة صحيحة ما قاله يسوع مع تعديلات طفيفة”.

كان هذا تصريح مثير بالتأكيد، فقلت له: “من فضلك توسع في الشرح”

“على سبيل المثال، في إنجيل توما يقول يسوع مدينة مبنية على تل عالي لا يمكن أن تُخفى”. فهنا أضيفت الصفة “عالي” ولكن باقي العبارة تقرأ كما ذكرت في إنجيل متى. أو يقول يسوع “إعطوا لقيصر الأشياء التي لقيصر، وإعطوا الله الأشياء التي لله، وأعطوني الأشياء التي لي “في هذه الحالة أضيفت العبارة الأخيرة.

“ومع ذلك، في إنجيل توما هناك بعض الأشياء المخالفة كلياً للأناجيل القانونية. فيقول يسوع “شقوا الخشب، سأكون هناك. ارفعوا حجراً، ستجدونني هناك “تلك هي عقيدة وحدة الوجود، الفكرة بأن يسوع متحد بمادة هذا العالم-وذلك على نقيض أي شيء في الأناجيل القانونية.

“يختتم إنجيل توما بقول ملاحظة: “دعوا مريم تبتعد عنا، لأن النساء لسن مستحقات الحياة”.

ويحكي عن يسوع أنه قال “انظروا، سأقودها لكي أحولها إلى ذكر، لكي تصبح هي أيضاً روحاً حية، تشبهكم أيها الذكور. لأن كل امرأة تصبح رجلاً ستدخل ملكوت السموات “.

إرتفعت حواجب ميتزجر بحدّة كأنه مندهش لما قاله توما. ثم قال مؤكداً “هذا ليس بيسوع الذي نعرفه

من الأناجيل القانونية الأربعة!”.

فسألته: “ماذا عن التهمة بأن توما إستبعد عمداً بواسطة مجالس الكنيسة بناء على نوع المؤامرة لإسكاته؟”.

فأجاب ميتزجر قائلاً: “هذا كلام غير دقيق من الناحية التاريخية، إذ أن المجامع والمجالس الكنسية عقدت في القرن الخامس وما بعده وكانت تصدق على ما سبق وقبله المسيحيون كبيرهم وصغيرهم على حد سواء. وليس من الحق أن نقول إن إنجيل توما إستبعد نفسه! إذ إنه لم يتوافق مع الشهادات الأخرى عن يسوع التي قبلها المسيحيون الأوائل وإعتبروها جديرة بالثقة”.

فسألته: “لذلك أنت تختلف مع أي شخص يحاول رفع إنجيل توما إلى نفس تلك المنزلة للأناجيل الأربعة؟”.

فأجاب: “نعم، أختلف كثيراً جداً. وأعتقد أن الكنيسة الأولى قد مارست فعل متعقل بنبذه. ويبدو لي أننا باهتمامنا به الآن نكون قد قبلنا شيئاً أقل صحة من الأناجيل الأخرى. والآن لا تفهمني بشكل خاطئ. فأنا أعتقد بأن إنجيل توما وثيقة مثيرة، لكنه ممتزج بمذهب وحدة الوجود وبيانات معادية للإيمان

بالمساواة بين الجنسين وهو ما يستحق بالتأكيد أن نقدم القدم اليسرى لشراكته، إذاً ماكنت تعرف ما أعني.

“يجب أن تفهم بأن القانون الكنسي لم يكن نتيجة سلسلة من المجادلات المتعلقة بسياسات الكنيسة. فالقانون الكنسي هو بالأحرى الإفتراق الذي حدث بسبب البصيرة الحدسية للمؤمنين المسيحيين.

فقد إستطاعوا أن يسمعوا صوت الراعي الصالح في إنجيل يوحنا، ويمكنهم أن يسمعوه بالكاد بطريقة مكتومة ومشوهة في إنجيل توما، مختلطاً بأشياء أخرى كثيرة.

عندما صدر القرار بالقانون الكنسي، فإنه صدّق فقط على الإحساس العام الذي سبق أن قررته الكنيسة. فعليك أن تدرك أن القانون الكنسية وعبارة عن قائمة بالكتب الرسمية الموثوق بها أكثر من كونه قائمة رسمية بالكتب. فهذه الوثائق لم تستمد سلطتها من أنها قد اختيرت، فكل منها له سلطة رسمية قبل تجميعها مع بعضها. فالكنيسة الأولى استمعت فقط وأحست بأنها جديرة بالثقة.

“فالآن، لو قال شخص بأن القانون الكنسي ظهر فقط بعدما أصدرت مجالس ومجامع الكنيسة هذه البيانات، فإن ذلك سيكون كالقول،” هيا لنأت بالعديد من أكاديميات موسيقية لتصدر تصريحاً بأن موسيقى باخ وبيتهوفن رائعة”. سأقول “شكراً لكم على لاشيء! فقد عرفنا ذلك قبل تصريحكم. ونحن نعرفها بسبب الحساسية التي لدينا لما هو موسيقى جيدة وما هو غير ذلك. وهو نفس الشيء مع

بالقانون الكنسي”.

رغم ذلك، فقد أشرت بأن بعض أسفار العهد الجديد، خاصة يعقوب، والعبرانيين، والرؤيا، قُبلت ببطء أكثر في القانون الكنسي من الأسفار الأخرى. فسألته: “من ثمّ، هل يجب أن نشك فيها لهذا السبب؟”.

فأجاب: ” في رأيي، أن هذا يرينا إلى أي حد كانت الكنيسة الأولى حذرة. فلم يكونوا متسرعين بإدخال كل وثيقة تصادف أن بها أي شيء عن يسوع. وهذا يرينا التروي والتأمل والتحليل الدقيق.

” بالطبع حتى يومنا هذا هناك من الكنيسة السورية ترفض قبول سفر الرؤيا ومع ذلك فالناس الذين ينتمون إلى هذه الكنيسة مسيحيين مؤمنين. ومن وجه نظري، إنني أقبل سفر الرؤيا كجزء رابع من الكتاب المقدس”.

ثم هز رأسه قائلاً: ” أظن أنهم يفقرون أنفسهم بعدم قبوله”.

 

العهد الجديد “اللا نظير له”

لقد كان ميتزجر مقنع. فلم تبق عندي أي شكوك تتعلق بسواء نص العهد الجديد إن كان قد حفظ بشكل موثوق حتى وصل إلينا عبر القرون. أحد أسلاف ميتزجر البارزين في معهد برينستون اللاهوتي، بنيامين  وارفيلد، الحائز على أربعة دكتوراه وقام بتدريس علم اللاهوت النظامي حتى وفاته سنة 1921م عبّر عن فكرة العهد الجديد الذي لا نظير له بقوله:

لو قارنا الحالة الحالية لنص العهد الجديد بتلك التي لأي كتب قديمة أخرى، فلا بد أن…نعلن بأنه صحيح بشكل رائع. فالعناية التي نُسخ بها العهد الجديد كانت عناية فائقة، والتي بلا شك ناتجة عن الوقار الحقيقي لكلماته المقدسة…….فالعهد الجديد لا نظير له بين الكتب القديمة في نقاوة نصوصه كما نقلت فعلاً وظلت مستخدمة[8].

من ناحية الوثائق التي قُبلت في العهد الجديد، فعلى العموم لم يكن هناك أي خلاف جدي حول الطبيعة الموثوقة لعشرون من السبع وعشرون سفراً للعهد الجديد من متى إلى فليمون بالإضافة إلى رسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى. وهذا طبعاً يشمل الأناجيل الأربعة التي تمثل سير حياة يسوع[9].

والسبعة أسفار الباقية، ولو أنها كانت موضع شك من قبل بعض قادة الكنيسة الأوائل، “تم إعتراف الكنيسة بها أخيراً بصورتها الكاملة على العموم” بحسب قول جيسلر وتكس[10].

أما من ناحية “الأسفار المزيفة pseudepigraphia “، وتكاثر الأناجيل، والرسائل، وأسفار الرؤى في القرون القليلة الأولى بعد يسوع، وتشمل أناجيل نيقوديموس، وبرنابا، وبارثلماوس، واندراوس ورسالة بولس إلى اللاوديكيين، ورسالة إسطفانوس وغيرها، ــــ فكلها “خيالية وضلالية… غير أصلية وغير ذات قيمة ككل” وفي الواقع “لايوجد أب أرثوذكسي أو قانون كنسي أو مجلس” إعتبرها رسمية وجديرة بالقبول أو تستحق الإدراج في العهد الجديد[11].

في الحقيقة، لقد قبلت تحدي ميتزجر بقراءة العديد منها بنفسي. فبمقارنتها بتلك التي نالت عناية التدقيق، والإعتدال، وشهود العيان التي نجدها في أناجيل متى، ومرقس ، ولوقا، ويوحنا، فإن هذه الأسفار تستحق فعلاً الوصف الذي وصفها بهيوسابيوس، مؤرخ الكنيسة الأول: ” بأنها سخيفة كلياً، وعديمة التقوى”[12].

فهي بعيدة جداً عن رسالة يسوع ولا تساهم بأي شيء ذو معنى في عملية البحث والتحقيق التي أقوم بها، لكونها كُتبت في وقت متأخر في القرن الخامس، والسادس، وخصائصها غالباً أسطورية مما يؤهلها لتكون غير موثوقة من الناحية التاريخية.

وبعد أن تم إثبات هذه الحقائق، فقد حان الوقت الحقيقي بالتقدم إلى مرحلته التالية. وقد كنت فضولياً: لمعرفة كم من الأدلة الموجودة لهذا النجار من القرن الأول الصانع المعجزات، كم من الأدلة موجودة خارج الأناجيل؟ هل المؤرخين القدماء يؤكدون أو يعارضون إدعاءات العهد الجديد عن حياته،

وتعاليمه، ومعجزاته؟ لقد عرفت أن هذا يتطلب رحلة إلى أوهايو لزيارة واحد من أبرز علماء البلاد في هذا المجال.

فلما توقفنا، شكرت الدكتور ميتزجر لوقته وخبرته وسعة إطلاعه. إبتسم بدفء وعرض عليّ توصيلي إلى الطابق السفلي. لم أرد أن أستهلك مزيد من وقته بعد ظهر يوم السبت، لكن فضولي لم يدعني أغادر برينستون بدون إرضاء نفسي حول مسألة واحدة باقية.

“كل عقود السنين هذه من الثقافة، والدراسة، وتأليف الكتب الدراسية، والتنقيب في التفاصيل الدقيقة لنصوص العهد الجديدـــ ماذا كان تأثير كل هذا على إيمانك الشخصي؟”.

فقال وقد بدا سعيدا ًبمناقشة هذا الموضوع “آه، لقد زاد أساس إيماني الشخصي أن أرى الحزم الذي أوصل هذه الكتب إلينا، بأعداد وفيرة من النسخ، التي بعضها تعتبر قديمة جداً، جداً”.

فبدأت أقول له “وهكذا فإن العلم لم يُضعف إيمانك…”.

فهب واقفا ً قبل أن أتمكن من إكمال جملتي وقال مؤكدا ً” بالعكس، لقد بناه. فقد كن طول حياتي أسأل أسئلة، وقمت بالحفر والتنقيب في نصوص الإنجيل، ودرستها بدقة وعناية، والآن أعرف بثقة أن إيماني بيسوع قد وضعفي المكان الصحيح”.

وهنا توقف عن الكلام فيما كانت عيناه تتفحص وجهي، ثم أضاف للتأكيد” وضع جيداً في المكان الصحيح”.

“مشاورات”

“أسئلة للتأمل ومجموعات الدراسة”

  1. بعد ان قرأت المقابلة مع الدكتور ميتزجر، كيف تُقدّر موثوقية العملية التي نقل بها إلينا العهد الجديد؟ أذكر بعض الأسباب الي تجعلك تعتبر هذه العملية موثوقة أم لا؟
  2. تفحص بدقة نسخة من العهد الجديد ثم تفحّص بعض الملاحظات التي في الهوامش والتي تتحدث عن القراءات المختلفة. هل يمكنك ذكر بعض الأمثلة التي تجد؟ وكيف يؤثر وجود هذه الملاحظات على فهمك لهذه الفقرات؟
  3. هل المقاييس التي تقرر إذا كانت أي وثيقة يجب أن يشمله العهد الجديدـ أتبدو معقولة؟ لماذا ولم لا؟ ـ هل تعتقد بوجوب إضافة معايير أخرى؟ ـ وماهي الأضرار التي يلحقها العلماء المحدثين عند إعادة التصحيح في قرارات الكنيسة الأولى المتعلقة بما إذا كانت الوثيقة يمكن تضمينها بالكتاب المقدس.

 

  1. See Lee Patrick Strobel, Reckless Homicide: Ford’s Pinto Trial (South Bend, Ind.: And Books, 1980), 75-92 and Lee Strobel, God’s Outrageous Claims (Grand Rapids: Zondervan, 1997), 43-58. Ford was ultimately acquitted of criminal charges after the judge withheld key documents from the jury, though the automaker was successfully sued in civil cases. Allegations about the Pinto were first reported in Mother Jones magazine.

  2. F. F. Bruce, The Books and the Parchments (Old Tappan, N.J.: Revell, 1963), 178, cited in Josh McDowell, Evidence That Demands a Verdict (1972; reprint, San Bernardino, Calif.: Here>s Life, 1986), 42.

  3. Frederic Kenyon, Handbook to the Textual Criticism of the New Testament (New York: Macmillan, 1912), 5, cited in Ross Clifford, The Case for the Empty Tomb (Claremont, Calif.: Albatross, 1991), 33.

  4. Frederic Kenyon, the Bible and Archaeology (New York: Harper, 1940), 288.
  5. Nonnan L. Geisler and William E. Nix, A General Introduction to the Bible (1968; reprint, Chicago: Moody Press, 1980), 361.
  6. Ibid., 367, emphasis added.

  7. Patzia, the Making of the New Testament, 158.
  8. Benjamin B. Warfield, Introduction to Textual Criticism of the New Testament (London: Hodder & Stoughton, 1907), 12-13.
  9. Geisler and Nix, a General Introduction to the Bible, 195. They note that some include Philemon, 1 Peter, and 1 John among the disputed books, but «it is probably better to refer to these as omitted rather than disputed books. »

  10. Ibid., 207.
  11. Ibid., 199. This does not include the Apocrypha, which were accepted by particular churches for a particular period of time and today are considered valuable though not canonical. Examples: Shepherd of Hernias, Epistle to the Corinthians, Epistle of Pseudo-Barnabas, Did ache, Apocalypse of Peter, the Acts of Paul and Thecla, and Ancient Homily or the Second Epistle of Clement.
  12. Ibid. 

 

الأدلة الوثائقية – هل حفظت حياة يسوع بشكل موثوق لنا؟ لي سترويل

ايمان الاباء بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – القمص عبد المسيح بسيط

آباء الكنيسة الأولى (ما قبل مجمع نيقية) وحقيقة إيمانهم بلاهوت المسيح

ايمان الاباء بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – القمص عبد المسيح بسيط

ايمان الاباء بلاهوت المسيح قبل مجمع نيقية – القمص عبد المسيح بسيط

آمن آباء الكنيسة الأولى تلاميذ رسل المسيح وخلفاؤهم، في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني للميلاد (من سنة 70 إلى 150م)، والآباء الذين دافعوا عن الإيمان المسيحي أمام الأباطرة الرومان وضد الهراطقة واليهود وعبدة الأوثان وغيرهم ابتداء من منتصف القرن الثاني (سنة 150م) إلى بداية القرن الرابع للميلاد وانعقاد مجمع نيقية سنة 325م، بنفس إيمان الرسل، الذي تسلموه منهم وحافظوا عليه بكل قواهم، وتكلموا عن الرب يسوع المسيح، عن لاهوته وناسوته، وكل ما يختص بشخص الرب يسوع المسيح وعمله الفدائي لخلاص البشرية والتكفير عن خطاياها. وقاموا بدور حاسم في الرد على الهرطقة من كل صنف ولون كالأبيونيين، الذين ركزوا على ناسوت المسيح فقط، والغنوسيين الذين ركزوا على لاهوته فقط، وقد كان هؤلاء وأولئك من خارج دائرة الكنيسة والإعلان الإلهي، ولم يشكلوا خطورة تذكر على إيمان الكنيسة في المسيح. ومن ثم فقد شرح هؤلاء الآباء لاهوت المسيح وناسوته بدقة، كالإله المتجسد، مؤكدين على أنه هو الإله الذي لا بداية له ولا نهاية، والذي كان غير مرئي ولكنه ظهر في الجسد الذي أتخذه من مريم العذراء. وردوا على الهراطقة الذين جاءوا من داخل الكنيسة مثل أريوس الذي كان قساً وآمن بأن المسيح خالق الكون ومدبره وفاديه وديانه ولكنه أنكر ميلاده الأزلي من الآب، وأكدوا، من الكتاب المقدس والتسليم الرسولي، أن المسيح موجود في ذات الآب بلا بداية ولا نهاية وأنه واحد مع الآب ومن نفس جوهره ومساوي له في كل ما له، وأنه مولود من الآب قبل كل الدهور من ذات الآب، مولود غير مخلوق.
ويقول أحد الكتاب: ” لقد كان الفكر اللاهوتي – في فترة ما قبل نيقية – مركزاً على التعليم بأن المسيح هو الله المتجسد، والفادي للعالم. وكان هذا التعليم هو الأساس لكل العقائد المتعلقة بالتجديد بالمعمودية، بل وكان مطبوعا على الحياة العامة، فكان دستور عبادة الكنيسة الأولى. فلم يكن الأمر مجرد تأكيد الآباء على لاهوت المسيح في مواجهة الهراطقة، ولكن كما يقول ” شاف ” المؤرخ الكنسي كان هذا الإيمان يُعلن في العبادة اليومية والأسبوعية وفي الاحتفال بالعماد، وفي العشاء الرباني، وفي الأعياد السنوية، ولاسيما في عيد القيامة. وقد وجد هذا الإيمان مكانه في الصلوات والتسابيح 000وكانت الترانيم التي يكتبها الأخوة تشهد بأن المسيح هو ” كلمة الله “، وكانوا يؤكدون على لاهوته، وقد دفع كثيرون من المؤمنين حياتهم ثمناً لشهادتهم بأن المسيح هو ابن الله 000 فهم يرون أن المسيح سابق للوجود، فقد كان هو فكر الآب أو عقله الناطق “(1).
وقد شرح هؤلاء الآباء عقيدتهم في المسيح ودونوا في كتاباتهم الإيمان بحسب ما تسلموه من الرسل وخلفائهم، وعندما أنعقد مجمع نيقية لم يأت بجديد بل أخذ من الكتاب المقدس ومن التقليد الذي تسلمه هؤلاء الآباء وحافظوا عليه وشرحوه للجميع ودافعوا به عن الإيمان الصحيح، كل عبارة وفقرة وردت في قانون الإيمان.
1 – الآباء الرسوليون تلاميذ الرسل وخلفاؤهم:
قدم هؤلاء الآباء الذين كتبوا في الفترة من 70 إلى 110م عقيدتهم في شخص المسيح من جهة لاهوته وناسوته كالإله المتجسد بنفس أسلوب وبساطة الرسل الذين تتلمذوا على أيديهم وشرحوا لنا حقيقة إيمانهم كالآتي:
(1) فقد سجلوا في كتاب الدياديكية أو تعاليم الرسل الاثني عشر (كتب حوالي سنة 100م)؛ أن المسيح هو ابن الله وهو الرب الذي سيأتي على السحاب ومعه الملائكة القديسون (7:16)، وكانوا يعمدون المؤمنين الجدد على اسم الثالوث القدوس ” وبعد أن تعلّموا كل ما سبق عمدوا كما يأتي ” باسم الآب والابن والروح القدس بماء جار ” (1:7).
(2) وجاء في رسالة برنابا (من 90 – 100م تقريبا)؛ قوله ” يا أخوتي إذا كان السيد قد احتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة وله قال الرب ” لنصنعن الإنسان على صورتنا ومثالنا ” فكيف قبل أن يتألم على أيدي الناس، فتعلموا أن الأنبياء بالنعمة التي أعطوها من عنده تنبئوا عنه. ولكي يبطل الموت ويبرهن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الآلام ” (5:4،6)، ثم يضيف الكاتب ” لو لم يأت بالجسد لما استطاع البشر أن ينظروا خلاصهم. إذا كانوا لا يستطيعون أن ينظروا إلى الشمس التي هي من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو كان قد جاءهم بغير الجسد. إذا كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حدا لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبياءه ” (10:4،11).
ثم يشرح التجسد بأكثر دقة وتفصيل فيقول ” للمرة الثانية يظهر يسوع لا كابن للبشر بل كابن لله ظهر بشكل جسدي وبما أنه سيقال أن المسيح هو ابن داود فأن داود يسرع ويتنبأ قائلا ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك “. خوفا من أن يسيء الخطاة فهم بنوة يسوع 000 فهل رأيتم كيف يعطيه داود اسم الرب لا اسم الابن؟ ” (10:12،11)(2).
(3) ويتكلم القديس أكليمندس الروماني، والذي كان أسقفا لروما (من سنة92 إلى 100م)؛(3)، كما كان أحد مساعدي القديس بولس الرسول والذي قال عنه أنه جاهد معه في نشر الإنجيل (في3:4)، كما تعرف على الكثيرين من رسل المسيح واستمع إليهم، ويقول عنه القديس إيريناؤس واحد تلاميذ الآباء الرسوليين وحلقة الوصل بينهم وبين من جاء بعده من آباء الكنيسة، أنه ” رأى الرسل الطوباويين، وتحدث معهم وكانت كرازتهم لا تزال تدوي في أذنيه وتقليدهم ماثل أمامه “(4)، في رسالته إلى كورنثوس حوالي سنة 96م، عن لاهوت المسيح بنفس أسلوب وطريقة القديس بولس:
+ فيتكلم عن المسيح الذي أخفى عظمته الإلهية وجاء متضعا ” أن صولجان جلال الله، الرب يسوع المسيح، لم يأت متسربلا بجلال عظمته – كما كان في استطاعته – بل جاء متواضعا كما تنبأ عنه الروح القدس ” (ف 16).
+ وأيضا يكتب نفس ما جاء في بداية الرسالة إلى العبرانيين ” الذي هو بهاء مجده، صار أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث أفضل منهم. فقد كتب ” الصانع ملائكته أرواحا وخدامه لهيب نار. ويقول الرب عن ابنه ” أنت ابني أنا اليوم ولدتك 000 ويقول له أيضا ” اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك ” (ف36).
+ كما يشير إلى ملكوته السماوي فيقول ” كل الأجيال من آدم إلى يومنا هذا قد عبرت، أما المتكلمون في الحب بالنعمة الإلهية فيجلسون في مجالس القديسين ويظهرون عند إعلان (مجيء) ملكوت المسيح ” (ف50).
+ وأشار إلى عقيدة الثالوث، الآب والابن والروح القدس بأسلوب الرسل دون أن يقصد أي شرح، لأن هذا الموضوع لم يكن قد أثير بعد، فيقول ” أليس لنا إله واحد، ومسيح واحد، وروح نعمة واحد سُكب علينا ” (ف46)، ” حيّ هو الله، حيّ هو يسوع المسيح ربنا،، وحيّ هو الروح القدس ” (ف58).
+ ويصف المسيح بابن الله الحبيب والوحيد ” ابنه الحبيب يسوع المسيح 000 بيسوع المسيح ابنك الوحيد 000 أنك أنت هو الله ويسوع المسيح هو ابنك ” (ف59).
+ ويختم رسالته بنفس أسلوب الرسل ” نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع الذين دعاهم لله في كل موضع بالمسيح الذي له ومعه المجد والكرامة والسلطان والعظمة والعرش الأبدي من جبل إلى جيل، آمين “.
(4) ويشرح القديس أغناطيوس (35 – 107م)؛ الذي كان أسقفاً لإنطاكية وتلميذاً للقديس بطرس الرسول، وقال عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري ” أغناطيوس الذي اختير أسقفاً خلفاً لبطرس، والذي لا تزال شهرته ذائعة بين الكثيرين “(5)، إيمان الكنيسة في عصره، فيوضح كيف أن الرب يسوع المسيح هو الله ولكنه، ظهر في الجسد، تجسد وصار إنسانا حقيقيا، هو الإله المتجسد ” أنه المسيح المصلوب هو الإله المتجسد “، بل ويذكر تعبير إله والله عن المسيح حوالي 35 مرة:
+فيقول في مقدمة رسالته إلى الرومان ” حسب محبة يسوع المسيح إلهنا 000 سلام باسم يسوع المسيح ابن الآب 000 تحية لا شائبة فيها في يسوع المسيح إلهنا “. ويقول في نفس الرسالة أيضا ” وإلهنا يسوع المسيح عاد إلى حضن أبيه وبذلك صار يتجلى لنا بمزيد من الوضوح ” (ف 30: 3). ويقول في رسالته إلى أفسس ” حسب مشيئة الآب ويسوع المسيح إلهنا ” (مقدمة)، وأيضاً ” أنه حال فينا ونحن هياكلهوهو إلهنا الساكن فينا ” (أفسس 15: 3)، كما يقول عنه أيضاً ” دعوني أقتدي بالآم إلهي “.
. وفي رسالته إلى روما ” وإلهنا كلنا يسوع المسيح ” (روما53:3)، وفي رسالته إلى أزمير يقول ” أشكر يسوع المسيح الإله الذي وهبكم مزيدا من الحكمة ” (أزمير1)، وفي رسالته إلى سميرنا ” المسيح إلهنا ” (سميرنا 1:107). ويختم رسالته إلى بوليكاربوس بقوله ” وداعا فيإلهنا يسوع المسيح ” (بوليكاربوس1:1).
+ ويقول أيضا أنه الله الذي تجسد وصار إنسانا ” لقد صار الله إنسانالتجديد الحياة الأبدية ” (أفسس3:19). ووصفه بالإله المتجسد فيقول ” لأن إلهنا يسوع المسيح قد حبلت به مريم حسب تدبير الله ” (أفسس2:18). ويصفه بابن الله وابن الإنسان ” في إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله ” (أف19:3)، كما يصف الدم الذي سفكه المسيح بأنه دم الله فيقول ” وقد أكملت عمل الأخوة حتى النهاية بدم الله ” (أفسس1:1). وأن آلامه هي الآم الله ” دعوني أقتدي بآلام إلهي ” (روما 6: 3).
+ ويصف وحدة الآب والابن بقوله: ” يسوع المسيح الوحيد، الذي خرج من آب واحد وكان معه واحداً وعاد إليه واجدا ” (مغيسيا7:3).
+ ويؤكد على حقيقة تجسده وكمال ناسوته حيث أتخذ جسدا حقيقيا ” فيقول ” المسيح يسوع الذي من نسل داود والمولود من مريم، الذي وُلد حقا وأكل حقا وشرب حقا، وصلب حقا على عهد بيلاطس البنطي، ومات حقا أمام السمائيين والأرضيين ” (ترالس 9)، ” أشكر يسوع المسيح الإله 000 الذي ولد حقا من نسل داود حسب الجسد ” (ازمير1)، ويقول في رسالته إلى بوليكاربوس ” وليكن نظرك على من لا يتغير أي ذاك الذي يعلو الزمان ولا يرى ولكن قد صار مرئيا لأجلنا، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألماً وأحتمل كل شيء لأجلنا ” (بوليكاربوس 3:2).
+ ويؤكد على حقيقة كونه إلهاً وإنساناً في آن واحد ” يوجد طبيب واحد هو في الوقت نفسه جسد وروح (إنسان وإله)، مولود وغير مولود، الله صار جسدا، حياة حقيقية في الموت، من مريم ومن الله، في البدء كان قابلا للألم وأصبح الآن غير قابل للألم، هو يسوع المسيح ربنا ” (أفسس8: 2)، وأيضا ” إيمان واحد بيسوع المسيح الذي من نسل داود حسب الجسد؛ ابن الإنسان وابن الله” (أفسس20: 2)، وأيضا ” يسوع المسيح الكائن قبل الدهور مع الآب وقد ظهر في ملء الزمان ” (مغنيسيا 6: 1).
+ كما قدم لنا عقيدة الثالوث كما أمنوا بها في بساطتها: ” أليس إله واحد قد ظهر في يسوع المسيح ابنه وكلمته الخارجة من الصمت: (مغنيسيا 8: 22).
” انتم حجارة هيكل الله, معدون للبناء الذي يبنيه الآب, مرفوعون حتى القمة بآله يسوع المسيح التي هي صليبه, مع الروح القدس الذي هو الحَبْل (أف 9: 1).
” اعتنوا أن تقيموا في الإيمان في المحبة مع الابن والآب والروح القدس000 وكونوا خاضعين للأسقف كما خضع الرسل للمسيح وللآب وللروح ” ( مغنيسيا 13: 1- 2).
وهكذا قدم لنا يسوع المسيح في لاهوته وناسوته بصورة دقيقة ومتطابقة مع الإعلان الإلهي في الكتاب المقدس تماما. كما قدم لنا الثالوث في بساطته، وكان في أقواله هذه الرد الكافي والحاسم على كل من الأبيونيين والغنوسيين.
(5) ويقول القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (65 – 155م)؛ والذي كان تلميذاً للقديس يوحنا الرسول وبعض الرسل الذين أقاموه أسقفاً على أزمير بآسيا الصغرى، كما يقول إيريناؤس أسقف ليون والمؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري(6) وجيروم سكرتير بابا روما(7)، والذي استلم التقليد الرسولي من الرسل. في رسالة القصيرة التي كتبها (فيما بين 108-110م)، ” من لا يعترف بأن يسوع قد جاء في الجسد فهو ضد المسيح ” (ف 7: 7). وهذا نفس ما قاله القديس يوحنا ” والذي رد به، بالروح، على الأبيونية والغنوسية معا.
وكان هذا هو نفس إيمان رسل المسيح وتلاميذه والذي كان معروفا عنهم في القرن الأول الميلادي سواء من الوثنيين أو اليهود. فقد كتب بليني في رسالة له للإمبراطور تراجان ” أن المسيحيين يعبدون المسيح كالله أو ابن الله “(8). وأيضا ” عادة يجتمع المسيحيون قبيل الفجر في يوم محدد لإكرام المسيح إلههم بالترانيم “(9).
2 – الآباء المدافعون عن الإيمان:
كتب الآباء المدافعون عن الإيمان في رسائلهم وكتاباتهم التي أرسلوها للأباطرة الرومان أو ضد الهراطقة وغيرهم دفاعا عن الإيمان المسيحي وشرحوا لهم حقيقة المسيح ابن الله المولود من ذات الله، قبل كل الدهور والأزمنة مثل ولادة النور من النور والكلمة من العقل، والذي فيه وبه وله خلق الله الكون والخليقة، وكانوا أكثر شرحا للإيمان والعقيدة من الآباء الرسوليين بسبب نوعية الذين كتبوا لهم ومن ثم فقد استخدموا تعبيرات لاهوتية توضح العقيدة والإيمان مثل تعبيرات التجسد والثالوث ونور من نور وولادة الكلمة من العقل وواحد مع الآب في الجوهر ومساوي للآب في الجوهر ومن نفس جوهر الآب 00 الخ وفيما يلي فقرات مما كتبه هؤلاء الآباء:
(1) الرسالة إلى ديوجنيتس (كتبت ما بين 120 – 150م)؛ والمرسلة من أحد آباء الكنيسة إلى أحد الوثنيين، والتي تقول: ” انه ليس اكتشافاً أرضياً ذاك الذي استؤمن للمسيحيين. انه ليس فكراً ميتاً حتى يظن المسيحيون انه جدير بكل هذه العناية والحفظ, انه ليس مجرد أسرار بشرية استؤمنوا عليها. بل على العكس, أنه المقياس للكل, انه خالق الكل, انه الله نفسه غير المنظور, الذي هو في السماء أسس الكلمة الحق, والقدوس غير المدرك بين الناس, وثبتها جداً في قلوبهم. وهو- ليس قد يُظن – لم يرسل للبشر احد أتباعه أو ملاكاً , أو رئيساً , أو أحداً ممن استؤمنوا على تدبير السماويات, بل بالحري أرسل المدبر والخالق للكون نفسه, الذي به خلق السموات وحدد البحار في حدودها – الذي تسير عناصر العالم بحسب مقاصده الخفية .. لقد أرسل الذي به انتظمت كل الأشياء وتميزت وخضعت 000 الله أرسله للبشر 000 لقد أرسله عن رحمة وحنان 000 أرسله كإله, وأرسله كإنسان, للبشر. لقد أراد أن يخلص الناس بالإقناع لا بالإكراه, لأن الإكراه ليس هو طريقة الله في العمل 000 أرسله الله في محبة وليس لدينونة. لكنه سيرسله يوماً ما كديان 000 وحينما دبر خطة عظيمة غير منطوق بها, أو كلها إلى ابنه الوحيد 000 لقد أعلنها من خلال ابنه الحبيب وجعل كل شئ معروفاً ما كان أعده منذ البدء 000 لقد دبر كل شئ بنفسه في وحدة مع ابنه 000 ثم حينما اتضح له أننا غير قادرين على دخول ملكوت الله بمجهوداتنا الخاصة, فأن قوة الله جعلت ذلك ممكناً لنا 000 يا لحنان الله المتدفق ومحبة الله تجاه الإنسان, الله لم يبغضنا ولم يلق بنا خارجاً أو يحمل لنا نية سيئة. بل بالحري, كان طويل الأناة ومحتملاً ضعفنا. في رحمته, رفع عن كاهلنا حِمل خطايانا. هو نفسه بذل ابنه كفدية عنا, القدوس عن النجسين 00 البريء وحده عن المذنبين, البار وحده عن الأثمة, الذي لا يعتريه الفساد عن الخاضعين للفساد, غير المائت عن المائتين. فما الذي يمكن أن يستر على خطايانا غير بره؟ وفي من يمكن نحن الأشقياء والأشرار أن نصير قديسين إلا في ابن الله وحده؟ يا للمبادلة الحلوة جداً. يا لعمل الله الذي لا يمكن فحصه. يا للبركات التي تفوق كل توقع. فان خطايا الكثيرين قد اختفت في القدوس وحده وقداسة الواحد قد قدست الخطاة بلا عدد 000 لقد أرسل ابنه الوحيد الجنس 00 لقد ظهرت قوة المخلص في تخليص حتى عديمي القوة بنية أن يكون لنا إيمان في صلاحه وان ننظر إليه كمغذى لنفوسنا, وكأب, وكمعلم, وكمعزى, وكشاف وكعقل ونور وكرامة ومجد وقوة وحياة “(10).
(2) أريستيدس الأثيني (حوالي 140م)؛ والذي يقول عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري: ” كذلك ترك لنا أريستيدس، وهو مؤمن غيور، دفاعا عن الإيمان مثل كوادراتوس، موجها إلى أدريان. ولا يزال مؤلفه باقيا إلى الآن أيضا لدى أشخاص كثيرين “(11). يقول في دفاعه معبرا عن لاهوت المسيح وتجسده كما يقدم الثالوث في بساطة إيمان الكنيسة الأولى به: ” يرجع المسيحيون في أصلهم إلى الرب الذي جاء من السماء بالروح القدس لخلاص البشرية ونعترف بأنه ابن العلي، وولد من العذراء بدون زرع بشر وأتخذ جسداً بغير فساد، وظهر بين الناس ليدعوهم من خطأ الوثنية، وعندما أتم مهمته العجائبية، ذاق الموت بإراته الحرة على الصليب لهدف سام، ثم عاد إلى الحياة ثانية بعد ثلاثة أيام وصعد إلى السماء.
ومن الممكن لك أيها الملك أن تتعلم لتعرف خبر مجيئه في الإنجيل المقدس المكتوب كما ننادي به، ويمكن لنا أن نقدم لك نسخة منه. وكان له أثنا عشر تلميذا الذين ذهبوا بعد صعوده إلى السماوات إلى بلاد العالم ليعلموا بعظمته. وبهذه الطريقة جاء واحدا منهم إلى الأماكن التي حولنا يعلن عن عقيدة الحق. ومنذ ذلك الوقت فالذين استمروا يدركون الحق الذي بشر به تلاميذه يدعون مسيحيين. وهؤلاء هم الذين فوق جميع شعوب الأرض، وجدوا الحق. لأنهم يعترفون بالله خالق وصانع كل شيء في الابن المولود الوحيد وفي الروح القدس “(12).
(3) يوستينوس الشهيد (100 إلى 165م)؛ عاش يوستينوس الشهيد في بداية القرن الثاني، وكرس حياته للدفاع عن المسيحية وكان أول المدافعين عنها، وقد بقى لنا من كتاباته دفاعان عن المسيحية وجههما للإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس (138 – 161م) والسانتوس الروماني(13)، وحوار مع الفيلسوف اليهودي فيلو والذي شرح فيه التسليم الرسولي، المسلم من رسل المسيح للكنيسة، فيقول ” لأنه كما آمن إبراهيم بصوت الله وحسب له ذلك برا، ونحن بنفس الطريقة آمنا بصوت الله الذي تحدث لنا بواسطة رسل المسيح وأعلن لنا بواسطة الأنبياء حتى الموت لأن إيماننا تبرأ بكل ما في العالم “(14)، ويقول عنه الدارسون أنه يصف تكرارا التقليد كما تسلمه عن المسيح(15).
وقد تكلم، مثله مثل غالبية آباء الكنيسة الأولى، عن المسيح باعتباره كلمة الله الذي كان موجودا قبل كل خليقة وهو نفسه الله الذي ظهر للآباء البطاركة في العهد القديم وكلمهم باعتباره إله إبراهيم واسحق ويعقوب، وأنه ابن الله الوحيد الذي من ذات الله وغير المنفصل عنه مثلما لا ينفصل نور الشمس عن الشمس، والذي صار إنسانا بولادته من عذراء وتألم في عهد بيلاطس البنطي لأجل خلاصنا. ومن أقواله، على سبيل المثال:
+ ” أب الكون له أبن وهو أيضاً لكونه كلمة الله المولود منه وهو إله “(16).
+ ” يسوع المسيح هو الابن الوحيد المولود من الله وهو كلمته وبكره وقوته وقد صار إنساناً بإرادته “.
+ ” المسيح لكونه الله موجود قبل كل الدهور وقد خضع للولادة وصار إنساناً “.
+ ” نحن نسجد له ونعبده (الآب) مع الابن الذي ولد منه وعلمنا هذه الأشياء “. وفي نفس الوقت يقول: ” أعبد الله وحده “، و ” نقدم العبادة لله وحده “.
+ ” مكتوب في مذكرات رسله (أي الأناجيل) أنه ابن الله، ولأننا ندعوه الابن، فقد أدركنا أنه ولد من الآب قبل كل الخلائق بقوته وإرادته 000 وصار إنسانا من العذراء لكي يدمر العصيان الذي نتج بسبب الحية “(17).
+ ” يدعى المسيح إله ورب الجنود “(18).
+ ويستشهد بعبرانيين (1:8) لإثبات لاهوت المسيح فيقول: ” كرسيك يا لله إلى الدهر الدهور “(19).
+ ” وعلاوة على ذلك فهذه الكلمات تشهد بوضوح أنه [المسيح] أنه قد شهد له الذي صنع كل شيء ليكون معبوداً كالله والمسيح “(20).
+ ” كما يستشهد مثل كل الآباء بما جاء في مزمور 110 مؤكدا حقيقة لاهوت المسيح قائلاً: ” واستشهد أيضا بما قاله داود لأنه مكتوب: ” قال الرب لربي أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك “، كما اقتبست تواً وفي كلمات أخرى أيضاً ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور “(21).
+ ” تعلمنا أن الخبز والخمر كانا جسد ودم يسوع الذي صار جسداً “(22).
+ ” يسوع المسيح هو الابن الوحيد المولود من الله لكونه كلمته (Logos – λογος) وبكره وصار جسدا بحسب إرادته “(23).
+ ” نعبد ونحب الكلمة (Logos – λογος) الذي من الله غير المولود وغير المنطوق به، فقد صار بشراً لأجلنا “(24).
+ ” الكلمة ( Logos – λογος) ذاته الذي اتخذ شكلاً وصار بشراً ودعي يسوع المسيح “(25).
+ ” قال يسوع وليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا الآب إلا الابن، ومن أراد الابن يعلن له، لأن اليهود لم يعرفوا من هو الآب ولا من هو الابن 000 والآن نقول، كما قلنا سابقا، كلمة الله هو ابنه “(26).
” يسمي المسيحيون المسيح ” الكلمة “، لأنه يحمل بشارة من الآب للبشر. ولكنهم يُصِرُّون على أن هذه القوة (الكلمة) غير مُنقسِم وغير مُنفصِل عن الآب، كما أن شعاع الشمس الذي يصل إلى الأرض هو غير مُنقسِم وغير مُنفصِل عن الشمس في السماء.
وهذه القوة أي ” الله الكلمة “، مولود من الآب 000 ليس بالانقسام كما لو كان جوهر الآب قد انقسم. فكل الأشياء إذا انقسمت أو تجزَّأت لا تكون كما كانت قبل الانقسام أو التجزئة.
وعلى سبيل المثال، النيران التي تُشعَل من مصدر ناري نجدها مُتمايزة عن النار الأصلية. ومع ذلك، فالنار التي منها نُشعِل نيران كثيرة لا تَنقُص بل تبقى كما هي “(27).
” نحن نؤكِّد أن كلمة الله قد وُلِدَ بطريقة خاصة تختلف تمامًا عن الولادة العادية “(28).
وفي حواره الطويل مع تريفو الفيلسوف اليهودي يؤكد له أن الله والرب الذي ظهر للآباء البطاركة هو ابن الله نفسه، الرب يسوع المسيح، فيقول ” تبين الأسماء المختلفة للمسيح، بحسب الطبيعتين أنه، هو الله الذي ظهر للآباء، وقد دعي مرة بملاك المشورة العظيم (ملا 1:3)، ودعي إنساناً في حزقيال، ومثل ابن إنسان في دانيال، وولد في اشعياء، ودعاه داود مسيح وإله ومعبود 000 هو الله ابن الله الغير مولود وغير المنطوق به، لأن موسى يقول الآتي في مكان ما في الخروج ” تكلم الرب لموسى وقال له أنا الرب، أنا ظهرت لإبراهيم وأسحق ويعقوب بأني إلههم وأما اسمي فلم اكشف لهم، وقطعت عهدي معهم ” (خر3:6). ويقول أيضا أن إنساناً صارع مع يعقوب، ويؤكد أنه الله، رؤيا الله،، فقد قال يعقوب ” نظرت الله وجها لوجه ونجيت نفسي ” (تك24:32-30)، ومكتوب أنه دعا اسم المكان الذي صارعه فيه وظهر له وباركه فيه وجه الله ” فنيئيل ” 000ودعي بالكلمة لأنه يحمل الأخبار من الآب للبشر ولكنه غير منقسم أو منفصل عن الآب أبدا كما يقال أن نور الشمس الذي على الأرض غير منقسم وغير منفصل عن الشمس في السماء 000 أنه مولود من الآب بقوته وإرادته ولكن دون انفصال “(29).
+ وقال عن ناسوته ” دعي يسوع نفسه ابن الإنسان أما بسبب ولادته من خلال عذراء أو لأنه جاء من نسل داود والبطاركة “(29).
(4) تاتيان السوري (كتب حوالي 160م)؛ كان تلميذا للقديس يوستينوس ولكنه ترك الكنيسة وأسس شيعة تدعى الإنكراتية، أي ذاتية الإرادة، ترفض الزواج وتعتبره نوع من الزنا ومال إلى الغنوسية قليلا، كما يقول القديس إيريناؤس ” وعلم مثل ماركيون وساتريينوس بأن الزواج فاسد “(30). وكان تاتيان يرى في المسيحية فلسفة لكنها فلسفة ذات تعاليم وعقائد وقال أن الله هو العلة الأولى الحتمية لكل المخلوقات. وليست خليقة أتت من نفسها إلى الوجود. وأن اللوجوس، الكلمة، ليس منفصلاًً عن الله لكنه من الله وفى الله. ” انه القوة, والأساس الحتمي لكل الأشياء, ما يرى وما لا يرى, وبه كان كل شيء. اللوجوس نفسه كان معه، مع الله، بقوة اللوجوس. ومشيئته البسيطة ولد. والابن لم يولد عبثاً, بل صار بكر عمل الآب. فنحن نعرف أن اللوجوس هو بدء أو أصل ومصدر الكون.
لكن اللوجوس أتى إلى الوجود بالشركة وليس بالانفصال, لأن ما يُبتر ينفصل عن الأصل لكن الذي يأتي من الشركة لا يجعله ناقصاً عن المصدر الذي خرج منه. فكما انه من الشعلة الواحدة تضاء نيران عدة بينما لا ينقص الضوء من الشعلة الأولى بإشعال مشاعل كثيرة, هكذا اللوجوس إذ خرج من القوة العقلية التي للوالد الذي ولده “(31).
+ وأيضا: ” الله الكلمة، حتى قبل خلْق الإنسان، كان هو صانع الملائكة “(32).
(5) أثيناغوراس الأثيني (كتب حوالي 180م)؛ كان فيلسوفا مسيحيا من أثينا وكان معاصرا للقديس يوستينوس وتاتيان وترك لنا دفاعان أحدهما بعنوان (توسل للمسيحيين Supplication for the Christians)(33). يقول فيه: ” ابن الله هو كلمة الآب بالفكر والحقيقة الذي فيه وبه كل شيء خُلق، لكون الآب والابن واحد. ولأن الابن في الآب والآب في الابن بوحدة وقوة الروح القدس، فابن الله هو عقل وكلمة الآب 000 فماذا نعني بالابن؟ سأقول لك باختصار: أنه بكر الآب، ليس كصانعه، – لأنه منذ البدء كان لله كلمته في ذات، فالله عقل أبدي وعاقل أبداً 000 والروح النبوي أيضا يؤكد هذا المنطق عندما يقول ” لأن الرب قناني أول طريقه “. فالروح القدس أيضا الذي يعمل في الذين يتكلمون بالنبوّة والذي نؤمن به كتأثير الله ينسكب ويعود مثل أشعة الشمس 000 الله الآب والله الابن والروح القدس متحدين بقوة كواحد ومتميزين في الترتيب “(34).
ثم يضيف ” وكما نؤكد أنه يوجد إله، وابن هو كلمته، وروح قدس، متحدين في قوة، الآب والابن والروح القدس، الابن لكونه عقل وكلمة وحكمة الآب، والروح يتدفق مثل النور من النار “(35).
+ ” لقد خُلِقَ الكون ووُضِعَ له تدبيرٌ بواسطة كلمة الله 000 إذ نؤمن به كابن الله “(36).
+ ” لنا إله واحد والكلمة، أي الابن، مولود منه. ونحن نعي أن الابن غير مُنفصِل عن
الآب “(37).
وهو هنا يشرح العلاقة بين الآب وكلمته ويقدم الثالوث الآب والابن والروح القدس بصورة بسيطة تتكلم عن الوحدانية الجامعة في الذات الإلهية ببساطة قريبة من بساطة الإنجيل.
(6) ثاؤفيلس الأنطاكي حوالي 180م؛ يقول المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري أنه كان الأسقف السادس لأنطاكية بعد القديس بطرس(38)، وقد كتب سلسلة من الكتب وصل لنا منها ” إلى أوتوليكوس ” في ثلاثة كتب. وفي كتبه هذه نجد تعبيرات عبرت عن فكر المسيحيين في القرن الثاني حيث وصف الإنجيليين بـ ” حاملي الله – Theophoritoi ” والموحي إليهم مثل أنبياء العهد القديم وكان أول من ظهرت كلمة ثالوث ” Trias – Triavs ” في كتاباته حيث يقول ” وبنفس الطريقة أيضا فالثلاثة أيام التي كانت قبل الأنوار هي رموز للثالوث 00، الله وكلمته وحكمته “(39). وواضح هنا أن تعبير الثالوث كان معروفاً ومقبولاً في الكنيسة في زمنه، ولا يبدو من السياق أنه هو أول من وضعه. ويصف الله بأنه ” غير منطوق به “, ” وغير موصوف “, و” غير ممكن رؤيته بأعين الجسد “, و” غير ممكن اختراقه “, و” غير محوي “, و” غير مولود “, و” غير متغير “, و” أزلي “, و” غير المدرك “. ” لأنه أن قلت انه نور فأني اسمي فقط عمله. وان قلت انه اللوجوس فأْني اسمي فقط ملكوته. وان دعوته العقل فأنا أتكلم فقط عن حكمته, وأن أنا قلت انه روح فانا أتكلم عن نسمته. وان دعوته الحكمة فانا أتكلم عن ذريته. وأن دعوته القدرة فانا أتكلم عن سلطانه. وان أنا دعوته القوة فانا أتكلم عن أفعاله. وأن دعوته العناية الإلهية فأنا أتكلم عن صلاحه. وأن دعوته الملكوت فأنا إنما أشير إلى مجده. وان أنا دعوته الرب فأنا أتكلم عنه كديان. وان دعوته دياناً فأنا أتكلم عنه باعتباره عادلاً. وان دعوته أباً فانا أتكلم عن أن كل الأشياء قد أتت منه ” (1:3).

ثم يقول أن الله ” عنده كلمته التي فيه, ولده وأخرجه هو وحكمته قبل كل الأشياء “(40).
(7) ميليتو أسقف ساردس (حوالي 172م)؛ يقول عنه المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري(41) أنه كتب عددا من الكتب منها كتاب باسم ” تجسد الله ” وكتب دفاعا إلى الإمبراطور مرقس أورليوس حوالي سنة 172م، وقد اكتشفت له عظة ” على آلام المسيح ” شبه كاملة موضوعها الرئيسي هو إبادة المسيح للموت، يؤكد فيها على لاهوت المسيح ووجوده الأزلي ويشير فيها إلى المسيح كـ ” إمبراطورنا أو ملكنا ” كإله, كلوجوس, كابن, كبكر الله, كسيد, كملك إسرائيل, وكأب ( وليس أقنوم الآب طبعاً. وفى سياق إشارته للمسيح كأب يصور نواحي أعمال المسيح المتعددة هكذا: ” لأنه ولد كابن, واقتيد كحمل, وقدم ذبيحة كشاه, دفن كإنسان, قام من بين الأموات كإله, وكائن بالطبيعة كإله وإنسان. هو كل شيء. هو الناموس لأنه الديان, هو اللوجوس لأنه يعلم. هو النعمة لأنه يخلص, هو الأب لأنه يلد البشر إلى الخلاص, هو الابن لأنه المولود (من الآب) هو الشاه المقدمة كذبيحة لأنه تألم. هو الإنسان لأنه دفن, هو الله لأنه قام. هذا هو يسوع المسيح, الذي له المجد إلى دهر الدهور ” (8-6).
ويذكر ميلاده العذراوي بقوله: ” هو الذي صار بشراً من عذراء 00 الذي ولد من مريم حواء الجديدة ” (70-71). وفى مكان أخر يقول أن المسيح: ” اخذ جسداً من العذراء مريم “(42).
ويقول أيضا عن تجسد المسيح وأعماله الإلهية والإنسانية، شارحا لاهوته وناسوته، كالإله المتجسد: ” أننا نقدم أعمال المسيح بعد معموديته كبرهان على أن نفسه وجسده، طبيعته الإنسانية كانت مثل طبيعتنا، حقيقة وليست خيالاً، فأعمال المسيح بعد معموديته توضح وتؤكد للعالم اللاهوت المخفي في جسده، لأنه لكونه إلهاً وأيضاً إنساناً تاماً فقد أعطى إيضاحات إيجابية لطبيعته اللاهوتية بالمعجزات خلال الثلاث سنوات التي تلت معموديته، وإنسانيته في الثلاثين سنة التي سبقت المعمودية، والتي أخفى خلالها علامات لاهوته بحسب الجسد، بالرغم من أنه كان الإله الحق الموجود قبل كل الدهور “(43).
وهو هنا يوضح كل الحقائق الخاصة بلاهوت المسيح، باعتباره الله والكلمة والابن، وناسوته، ولكنه هو المسيح الواحد.
(8) إيريناؤس (120-202م) أسقف ليون؛ كان إيريناؤس أسقف ليون بالغال (فرنسا حالياً) هو أحد تلاميذ الرسل وخلفائهم وحلقة الوصل بين تلاميذ الرسل ومن جاءوا بعده، فقد شاهد واستمع لتلاميذ الرسل، خاصة بوليكاربوس الذي استمع إليه ورآه في شبابه، ويقول عنه ” أنه إلى الآن لم يزل ثابتاً في مخيلتي نوع الاحتشام والرصانة الذي كان يتصف به القديس بوليكاربوس مع احترام هيئته ووقار طلعته وقداسة سيرته، وتلك الإرشادات الإلهية التي كان يعلم بها رعيته وأبلغ من ذلك كأني اسمع ألفاظه التي كان ينطق بها عن الأحاديث التي تمت بينه وبين القديس يوحنا الإنجيلي وغيره من القديسين الذين شاهدوا يسوع المسيح على الأرض وترددوا معه وعن الحقائق التي تعلمها وتسلمها منهم “(44).
وقد كتب مجموعة من الكتب ” ضد الهراطقة ” دافع فيها عن المسيحية وأسفارها المقدسة ورد على هرطقة الغنوسيين وهرطقة الأبيونيين وشرح الإيمان المسيحي في عصره كما تسلمه من تلاميذ الرسل ” الإيمان المسلم مرة للقديسين ” (يه3). وذلك إلى جانب كتاب أخر بعنوان ” الكرازة الرسولية “. وأكد من خلال آيات الكتاب المقدس أن الرب يسوع المسيح هو ابن الله الوحيد، الله الابن، وكلمته وحكمته وقوته، الموجود مع الآب، في ذات الآب، بلا بداية، الذي خلق به كل شيء في الكون. كما أكد على حقيقة تجسده، اتخاذه جسدا، وكان من أوائل آباء الكنيسة الذين استخدموا تعبير ” التجسد – sarkosis، σαρκσις أو ensarkosis،ενσαρκοσς”، أي اتخذ جسدا من تعبير القديس يوحنا ” والكلمة صار جسدا – καιόλογοςσαρκςεγενετο – kai ho logos sarx egeneto “(45). وأن المسيح بتجسده اتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كما أنه لم يتخذ جسدا من طبيعة أخرى غير طبيعة الإنسان، من لحم ودم وروح إنسانية(46). ويؤكد على أنه كان له روح بشرية كالتي لنا ” كما أننا نتكون من جسد مأخوذ من التراب ومن نفس تقبل روح من الله. فهذا ما صار إليه كلمة الله متخذا لنفسه صنعة يديه وعلى هذا الأساس أعترف بنفسه كابن الإنسان “(47). وفيما يلي بعض من أقوله:
+ ” لذلك أيُّ مَنْ يسألنا عن كيفية ولادة الابن من الآب، نجيبه أنه لا يدرك أحد هذا
الخروج أو هذه الولادة أو هذه الدعوة أو هذه الرؤيا أو أي تسمية أخري يمكن أن نصف
بها هذه الولادة. لأنها في الحقيقة بالإجمال غير قابلة للوصف “(48).
+ ” تسلمت الكنيسة 000 من الرسل ومن تلاميذهم هذا الإيمان [فهي تؤمن] بإله واحد الآب القدير خالق السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، وبيسوع المسيح الواحد، ابن الله الذي تجسد لأجل خلاصنا “(49).
+ ” صار الله إنسانا والرب نفسه خلصنا معطيا لنا علامة العذراء “(50).
+ ” كلمة الله ربنا يسوع المسيح الذي صار إنسانا بين البشر في الأيام الأخيرة ليوحد النهاية في البداية، أي الله بالإنسان “(51).
+ ” لأجل خلاصنا، يسوع المسيح ربنا “(52).
+ ” كان الكلمة موجودا في البدء مع الله، وبه خلق كل شيء وكان دائما موجودا مع الجنس البشري، وحديثا جدا، في لحظة معينة من الآب، اتحد مع صنعة يديه وبه صار إنسانا خاضعا للألم “(53).
+ ” الابن هو سيد القوات الملائكية، إله من إله، وابن من الآب “(54).
U ” خالق العالم هو بالحقيقة كلمة الله. هذا هو ربنا “(55).
وقد شرح القديس إيريناؤس التجسد ووحدة شخص المسيح الواحد، من خلال حديثه عن حلول الروح القدس على العذراء وولادة عمانوئيل الذي هو الله معنا منها، في مجمل رده على الغنوسيين؛ ” ولد ابن الله من عذراء، وهو نفسه المسيح المخلص الذي تنبأ عنه الأنبياء، ليس كما يقول هؤلاء الناس (أي الغنوسيين) أن يسوع هو الذي ولد من مريم ولكن المسيح هو الذي نزل من فوق “. ثم يقول أن متى لم يقل ” أما ولادة يسوع فكانت هكذا ” (مت18:1) إنما قال ” أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا “، ” وهو عمانوئيل لئلا نتخيل أنه مجرد إنسان: لأنه ليس من مشيئة جسد ولا من مشيئة إنسان، بل بإرادة الله صار الكلمة جسدا. ويجب أن لا نتخيل أن يسوع واحد والمسيح آخر، ولكن يجب أن
نعرف أنهما نفس الواحد “(56).
+ كما رد على الأبيونيين قائلا ” وباطل أيضا الأبيونيين الذين لم يقبلوا الإيمان لنفوسهم في اتحاد الله والإنسان 000 ولم يريدوا أن يفهموا أن الروح القدس حل على العذراء وأن قوة العلي ظللتها، ولذا فالذي ولد هو قدوس وابن الله العلي أبو الكل، ونتج التجسد “(57).
+ ومثل أغناطيوس الأنطاكي الذي شرح كيفية قبول المسيح للحدود البشرية ” من لا يتغير، أي ذاك الذي يعلو الزمان والمكان ولا يرى ولكن صار مرئيا لأجلنا، لا يلمس ولا يتألم ولكنه صار ملموسا ومتألما وأحتمل كل شيء لأجلنا “، فقال أن الرب يسوع المسيح من أجلنا قبل الحدود الجسد والإنسانية، الذي كان غير مرئي صار مرئيا، غير المتألم صار متألما لأجلنا، غير المدرك صار مدركا،لأجلنا(58).
وهكذا قدم آباء الكنيسة، خلفاء الرسل، الذين تسلموا منهم ” الإيمان المسلم مرة للقديسين “، الإيمان الصحيح والعقيدة القويمة (الأرثوذكسية) للكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية وردوا على هرطقات القرنين الأول والثاني، والتي أتت من خارج الكنيسة وأظهروا فساد أفكارها وبدعها.
وفي كتابه ” الكرازة الرسولية ” والذي شرح فيه الإيمان المسيحي تفصيلياً نلخص منه الفقرات التالية(59):
+ ” أن الكلمة أيضًا يقول لموسى: ” أنا هو الكائن (خر3:14) ” (ف2).
+ ويركز دائما على أن ما يعلمه هو ما تسلمه من تلاميذ الرسل وخلفائهم: ” إذن ما الذي يخبرنا عنه الإيمان كما سُلم لنا من الشيوخ تلاميذ الرسل(60). فإن الإيمان أول كل شئ يحثنا أن نتذكر أننا قبلنا المعمودية باسم الله الآب ويسوع المسيح ابن الله، الذي تجسد وصلب وقام، وروح الله القدوس، لغفران خطايانا، وأن هذه المعمودية هي ختم الحياة الأبدية وميلادنا الثاني(61) من الله ” (ف 3).
+ ويشرح الإيمان المسيحي بالله الواحد وأبنه، كلمته الذي منه، وروحه القدوس؛ الآب والابن والروح القدس فيقول: ” في الحقيقة، إن كل المخلوقات تستمد بالضرورة بداية وجودها من علة أولى عظيمة، وعلة كل الأشياء هو الله. الكل يأتي منه، أما هو فلم يُوجِده أحد. لذا فإنه من الاستقامة والحق أن نؤمن بأنه يوجد إله واحد، الآب، الذي خلق الكل، وصنع كل ما لم يكن موجودًا من قبل، وهو يحوى ” الكل “، هذا الذي هو نفسه غير المحوى من أي شئ. كما أن العالم يدخل في نطاق ذلك ” الكل ” الذي يحويه الله ومن بين هذا ” العالم ” الإنسان أيضًا، وبالتالي فإن الله خلق هذا العالم كله ” (ف4).
” ويتضح تعليم إيماننا في الآتي: واحد فقط هو الله، الآب، غير مولود، غير منظور خالق الجميع، فوقه لا يوجد إله آخر(62). ولأن الله هو ناطق فقد خلق كل الأشياء بكلمته. ولأن الله روح ولذلك فقد زيّن كل الأشياء بروحه، كما يقول النبي ” بكلمة الرب صُنعت السموات وبنسمة فيه كل جنودها ” (مز33:6). وبينما الكلمة يؤسس أي يعطى الكائن جوهره ويمنحه الوجود، فإن الروح يمنح الشكل والجمال لهذه القوات المختلفة، لذا فإنه من الصواب أن يُدعى الابن كلمة الله، بينما يُدعى الروح حكمة الله(63). لذلك بالصواب أيضًا يقول بولس: ” إله وآب واحد للكل الذي على الكل وبالكل وفي كلكم “(64). فالآب هو ” فوق الجميع “، والكلمة ” بالكل، طالما أن كل الأشياء بواسطته خُلقت من الله. الروح هو فينا جميعًا ” في كلنا ” وهو يصرخ ” يا أبا الآب ” (غل4:6).
كما أنه يمنح الإنسان أن يكون على صورة الله. والروح أيضًا يُظهر الكلمة، لذلك تنبأ الأنبياء عن ابن الله. والكلمة أيضًا متحد بالروح. لذلك فهو يفسر كتب الأنبياء ويُدخل الإنسان إلى الآب ” (ف5).
+ ويشرح الإيمان المسيحي في ثلاثة بنود هي: ” إن البند الأول من قانون إيماننا، وقاعدة البناء وأساس الخلاص هي أن: ” الله الآب غير المولود، غير المُحوى، غير المرئي إله واحد خالق الجميع “.
والبند الثاني: هو أن كلمة الله ” ابن الله، يسوع المسيح ربنا، الذي تنبأ عنه الأنبياء، الذي كل شئ به كان وبتدبير الآب في الأيام الأخيرة صار إنسانًا بين البشر (يو1:14) وتراءى للكل لكي يُبطل الموت ولكي يجمّع كل شئ ويُظهر الحياة ويصنع شركة بين الله والإنسان “.
والبند الثالث هو أن: ” الروح القدس هو الذي بواسطته تنبأ الأنبياء وتعلّم الآباء بأمور الله، والذي بواسطته دخل الأبرار إلى طريق البر، كما أنه انسكب في الأيام الأخيرة بطريقة جديدة على جنس البشر مجددًا الإنسان لله ” (ف6).
+ ويكمل شرحه للثالوث الأقدس: ” هذا الإله يُمجد بواسطة كلمته الذي هو ابنه الأزلي وبالروح القدس الذي هو حكمة الآب الذي هو أب الجميع. هذان الأقنومان الإلهيان، الكلمة والحكمة لهما في خدمتهما طغمة من الأرواح الملائكية تُدعى الشاروبيم والسيرافيم الذين يمجدون الله بتسابيحهم التي لا تنقطع، وكل ما في السموات المخلوقة يعطى مجدًا لله، آب الجميع، الذي بكلمته خلق العالم – بما فيه – الملائكة وأعطى قوانين (نواميس) لكل العالم، حتى أن الجميع يظلون في مكانهم ولا يتجاوزن حدودهم المرسومة لهم بواسطة الله، بل إن كل واحد منهم يتمم العمل المحدد له من قِبَل الله ” (ف10).
+ ومثل كل آباء القرن الثاني وما بعده آمن أن جميع الظهورات الإلهية في العهد القديم كانت للابن، الكلمة، المسيح: ” كلمة الله (ابن الله) كان يتمشى هناك باستمرار يتحدث مع الإنسان عن الأمور العتيدة، بل حاول بالحري أن يوضح له أنه سيكون رفيقًا له ويتحدث ويتحاور معه، وأنه سوف يسكن مع البشر لكي يعلّمهم البر. لكن الإنسان كان طفلاً، لم يكن لديه بعد إرادة ناضجة، لذا خُدع بسهولة من المضلّل.
وقال: ” صورة الله هي الابن، والذي على صورته خُلِق الإنسان. لذلك ظهر الابن في الأيام الأخيرة لكي يجعل الإنسان، الذي خُلِق على صورته، مشابهًا له (ف22).
+ وتأكيده مثل سائر الآباء في كل القرون الأولى على أن جميع الأنبياء تنبأوا عن كل تفاصيل حياة المسيح: ” هنا أرسل الله الأنبياء الذين بإلهام الروح القدس قادوا الشعب إلى إله الآباء، الكلى القدرة، وتنبأوا عن مجيء ربنا يسوع المسيح، ابن الله معلنين أنه سوف يأتي من نسل داود، بحسب الجسد وهكذا يكون المسيح هو ابن داود، الذي هو من خلال سلسلة من الأنساب من نسل إبراهيم، أما حسب الروح فهو ابن الله الكائن أزليًا، مولود من الآب قبل (كل الدهور) وكل الخليقة، ثم ظهر كإنسان في العالم في الأزمنة الأخيرة، فهو كلمة الله الذي يجمع في ذاته كل الأشياء ما في السماء وما على الأرض ” (ف30).
+ وشرح التجسد الإلهي وأسبابه بصورة تفصيلية: ” وهكذا وَحّدَ (اللوغوس المتجسد) الإنسان مع الله وصنع شركة بين الله والإنسان. فلو لم يكن قد أتى إلينا لكان من غير الممكن أن نشترك في عدم الفساد، لأنه لو كان عدم الفساد ظل غير منظور ومخفي عن أعيننا، لما كنا قد انتفعنا بأي شئ. لذلك فإن اللوغوس بواسطة تجسده جعل عدم الفساد منظورًا حتى يمكننا بكل الطرق أن نشترك فيه. ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم ” (ف31).
+ الكامل في لاهوته والكامل في ناسوته ” وهكذا فإن كلمة الله متقدم في كل شئ لأنه هو الإنسان الحقيقي، وهو في نفس الوقت ” عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا”، وهو الذي يدعو الإنسان من جديد ليكون له شركة قوية مع الله، لكي بهذه الشركة معه ننال شركة في عدم فساده ” (ف40).
+ وأنه الابن الذي كان في البدء مع الآب: ” يجب أن نؤمن بالله في كل شئ لأنه صادق في كل شئ. ويجب أن نؤمن بابن الله الذي هو كائن ليس فقط قبل زمن مجيئه إلى العالم، بل وقبل خلق العالم. فموسى، الذي هو الأول تنبأ، مُعبِّرًا باللغة العبرية قائلاً: ” في البدء كان الابن، ثم خلق السماء والأرض “. هذا ما يؤكده النبي قائلاً: ” قبل نجمة الصبح ولدتك واسمك قبل الشمس” أي قبل خلق العالم، طالما أن النجوم خُلقت في نفس الوقت مع العالم. هذا النبي يقول: ” طوبى، للذي كان قبل أن يصير إنسانًا”. فبالنسبة لله كان الابن موجودًا في البدء، فهو الذي خلق العالم، أما بالنسبة لنا فهو يُعتبر موجودًا الآن منذ اللحظة التي أُعلن فيها لنا، لأنه قبل ذلك لم يكن موجودًا بالنسبة لنا نحن الذين لم نكن نعرفه. لذلك فإن تلميذه يوحنا يخبرنا عن من هو ابن الله، الذي كان عند الله قبل خلق العالم، وأن به خُلق الكل، إذ يقول: ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان”، مظهرًا بوضوح، أن الكلمة الذي كان في البدء عند الآب والذي به خُلِقت كل الأشياء، هذا هو ابنه ” (ف43).
ثم يشرح في بقية الكتاب كيف أنه هو الذي ظهر لإبراهيم واسحق ويعقوب في القديم: ” وأيضًا يقول موسى، إن ابن الله نزل بالقرب من إبراهيم وتكلّم معه ” 000 كذلك يعقوب وهو ذاهب إلى ما بين النهرين رآه في حلم واقفًا على سُلّم، وكان السلم منتصبًا من الأرض إلى السماء، الذي هو كمثال الصليب. 000 هكذا تحدث في العليقة المشتعلة مع موسى.
+ الآب والابن كلاهما ربٌ وإله: ” فالآب إذًا رب والابن رب، الآب إله والابن هو إله، لأن الذي يُولد من إله هو إله. هكذا إذن فبحسب كيانه وقوته وجوهره هو إله واحد. ولكن بحسب تدبير خلاصنا يوجد آب واحد وابن واحد. وحيث إن أبا الجميع هو غير منظور وغير مدرك من المخلوقات، فمن الضروري على من يريدون أن يقتربوا إلى الله أن ينالوا نعمة القدوم إلى الآب بالابن ” (ف47).
+ وأن الابن هو الله: ” ويتحدّث داود بوضوح عن الآب والابن فيقول: ” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك”. طالما أن الابن هو إله بالحقيقة فهو يأخذ عرش الملكوت الأبدي من الآب أي من الله ويُمسح بدهن الابتهاج أكثر من رفقائه ” (ف47).
+ الابن هو الرب: ” ويقول داود أيضًا: ” قال الرب لربى اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك. يرسل الرب قضيب عزك من صهيون. تسلط في وسط أعدائك. شعبك منتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة من البطن قبل كوكب الصبح ولدتك. أقسم الرب ولن يندم. أنت كاهن إلى الأبد على رُتبة ملكي صادق. الرب عن يمينك يُحطم في يوم رجزه ملوكًا. يدين بين الأمم. ملأ جثثًا أرضًا واسعة سحق رؤوسها. من النهر يشرب في الطريق لذلك يرفع الرأس”. بهذه الكلمات يتضح تمامًا أن المسيح كائن قبل الكل، وأنه يسود على الأمم وأنه يدين كل البشر والملوك الذين يضطهدون اسمه الآن، لأن هؤلاء هم أعدائه، وإذ يدعوه كاهن الله الأبدي، فهذا إعلان بأنه الحي الذي لا يموت. وعندما يقول: “من النهر يشرب في الطريق لذلك يرفع رأسه” فهو يشير إلى تمجيد ناسوته وصعوده بعد المهانة والذل ” (ف48).
(9) أكليمندس الإسكندري (150 – 215م)؛ مدير مدرسة الأسكندرية اللاهوتية وخليفة خلفاء الرسل وتلميذهم، والذي مثله مثل الآباء في عصره، يشرح لنا لاهوت المسيح وتجسده وكونه ابن الله وكلمته وصورة جوهره، كما يشرح لنا علاقة الآب بالابن، الكلمة، وولادة الكلمة، الابن، من الآب والتي يصورها بولادة النور من النور والكلمة من العقل مثل سائر الآباء في عصره. ويلخص لنا القمص تادرس يعقوب جوهر تعليمه هذا كما يلي: [الله (الآب) غير مُدرَك بعقولنا البشرية، وبالتالي لا يمكن أن يكون موضوع معرفة. لكن الابن هو الحكمة والمعرفة والحق وما يماثل ذلك يمكن وصفه وتعريفه.
الابن هو إعلان عقلي للآب(65)، هو ختم مجد الآب، يُعلِّمنا الحق(66). هو صورة الله(67)، وفكره(68)، ووجهه(69). هو النور الذي به نعاين الله(70). يعلن عن طبيعة الآب(71)، يُدعى قوّة الله(72) وذراعه(73).
يُقصَد بلقب ” الآب ” أن ” الابن ” أيضًا كائن على الدوام بدون بداية(74).
إن الكلمة نفسه -الذي هو ابن الله – واحد مع الآب بمقتضى مساواته له في الجوهر، وهو أبدي وغير مخلوق(75).
(الابن الكلمة) هو الله وهو الخالق. كما قيل: ” كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان” (يو1: 3)(76).
وفيما يلي بعض فقرات من أقواله عن لاهوت المسيح وتجسده:
+ ” كان يوجد إذا كلمة يحوي أبدية لا بداية لها، كما هو الكلمة نفسه أيضاً، الذي هو ابن الله، الذي لكونه مساوي للآب وواحد معه في الجوهر، هو أبدي وغير مخلوق “(77).
+ ” المخلص الرحيم، الكلمة الإلهي الذي أعلن اللاهوت بالحقيقة، والذي صار مساوياً لرب الكون لأنه ابنه، والكلمة كان في الله، الذي لم يؤمن به الكل عندما بُشر به أولاً، ولا كان معروفا للكل، عندما اتخذ صورة الإنسان واتخذ لنفسه جسدا وقام بدراما الخلاص “(78).
+ ” أنا لا أعرف شيء أخر غير أن الثالوث القدوس يعني أن الروح القدس هو الثالث
والابن هو الثاني الذي به كل شيء كان بحسب إرادة الآب “(79).
+ ” عندما يقول [يوحنا] الذي كان من البدء (1يو1 :1) فهو يلمس الأجيال التي لا بداية لها للابن المساوي للآب. فقد ” كان ” هو نفسه، أي الابن، لكونه واحد مع الآب بحسب المساواة في الجوهر، أبديا وغير مخلوق. وكون الابن موجود دائماً واضح في قوله: ” في البدء كان الكلمة ” (يو1:1) “(80).
+ ” لأن كليهما واحد (أي الآب والابن) – أي الله. لأنه قال: ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله “(81).
+ ” [كان يسوع المسيح] محتقرا في المظهر، ولكن في الحقيقة هو المعبود، والفادي، والمخلص، والهادي، والكلمة الإلهي، وهو بوضوح تام إله حق وموضوع في نفس مستوى الآب لأنه ابنه “(82).
+ ” هذه هي الترنيمة الجديدة، إعلان الكلمة الذي كان في البدء وقبل البدء، المخلص، الموجود من قبل وقد ظهر في الأيام الأخيرة، والذي فيه (في الآب) بالحقيقة، ظهر لأنه الكلمة الذي ” كان عند الله ” والذي كل شيء به خُلق، ظهر كمعلمنا، الكلمة الذي في البدء منحنا حياة كالخالق عندما صورنا علمنا أن نعيش جيداً عندما ظهر كمعلمنا، وسيمنحنا بعد ذلك الحياة التي لا تنتهي كإله “(83).
(10) ويقول العلاَّمة أوريجانوس (185- 254):
+” ليَعلَم مَنْ يقول بأن ” كلمة الله ” أو ” حكمة الله ” ليس أزليًّا، مُذنِب في حق الآب نفسه، إذ ينكر أنه كان ” الآب ” على الدوام، أو أنه كان يلد الكلمة على الدوام، أو أنه كان يملك الحكمة في كل الحقب السابقة سواء كانت هذه الحقب أزمنة أو دهور(84).
U ” الآب يلد الابن غير المخلوق ويأتي بالروح القدس. ليس كما لو كان الابن لم يكن له وجود سابق (ثم وَلَدَه الآب)، لكن لأن الآب هو الأصل والمصدر للابن وللروح القدس(85).
+ ” قيل عن المُخلِّص إنه ” نور”. وفي رسالة القديس يوحنا الأولى، نجد عبارة ” الله نور” (1يو1: 5). فإذا كان الأمر كذلك، سنجد فيه برهانًا على أن الابن لا يختلف عن الآب في الجوهر “(86).
+ ” كلمة الله (اللوغوس) يُعلِن عن الآب الذي يعرفه. إذ ليس أحد من المخلوقات يستطيع
أن يقترب من الآب إلا من خلال مُرشِد. فلا يعرف أحد الآب إلا الابن ومَنْ أراد الابن أن يعلن له “(87).
U ” الابن لا يختلف عن الآب في الجوهر “(88).
U ” الابن مُشترِك مع الآب في الجوهر، لأن ما ينبثق (أو يُولَد) من الجوهر هو مساوٍ له وواحد معه ” هوموأُوسيوس ” بكل تأكيد “(89).
(11) البابا ديونسيوس السكندري (متوفى سنة 264):
+ ” وُلِدَت الحياة من الحياة بنفس الطريقة التي ينبع بها النهر من الينبوع، ويُشعَل بها النور من النور الذي لا ينطفئ “(90).
(12) القديس هيبوليتوس الروماني (استشهد في 235م):
+ ” لقد ظهر آخر إلى جانب الآب. ولكن عندما أقول ” آخر” لا أعني أن هناك إلهَيْن، ولكن أعني فقط أنه مثل النور من النور، والماء من الينبوع، والشعاع من الشمس “(91).
U ” الكلمة (اللوغوس) وحده هو الذي من الله (الآب) نفسه. لهذا أيضًا هو إله، لكونه من نفس جوهر الله (الآب). على العكس من ذلك، خُلِقَ العالم من العدم، لذا فهو ليس إله “(92).
(13) ترتليان, العلاَّمة (160- 230):
U ” في البدء كان الكلمة عند الله الآب. لم يكن الآب هو الذي عند الكلمة، فعلى الرغم من كون الكلمة هو الله، إلا أنه كان عند الله، إذ هو إله من إله “(93).
U” تعلَّمنا أن الابن خرج من الله الآب، وبخروجه هذا قد وُلِدَ من الآب. إذن فهو ابن الله، ويُدعى الله لأجل وحدته مع الآب في الجوهر 000 فحتى شعاع الشمس عندما يخرج منها، يظل متّصلاً بها. وتظلّ الشمس في الشعاع لأنه منها. فلا يوجد إذن تقسيم في الجوهر، فالشعاع هو مجرد امتداد للشمس 000 هكذا المسيح هو روح من روح، وإله من إله. مثل شمعة مضيئة تُوقَد من شمعة مضيئة، فيظل لهب الشمعة الأصلية بكامله دون أن يتأثر، على الرغم من أنه قد يُوقَد منه أي عدد من الشمعات الأخرى التي لها لهب بنفس الصفات. كذلك أيضًا الذي خرج من الله (الآب) هو بآنٍ واحدٍ الله وابن الله، والاثنان هما واحد “(94).
+ ” نؤمن حقا أنه يوجد إله واحد، ونؤمن تحت هذا التدبير، أو كما نسيمه الأيكونوميا (οικονομια)، أنه يوجد أيضاً ابن لهذا الإله كلمته المولود منه والذي به كل شيء كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. ونؤمن أنه أُرسل من الآب إلى عذراء وولد منها، إله وإنسان، ابن الإنسان وابن الله، ودعي باسم يسوع المسيح. ونؤمن أنه تألم بحسب الكتب ومات ودفن وقام ثانية بواسطة الآب ليسترد مكانه في السماء وجلس عن يمين الآب. وسيأتي ليدين الأحياء والأموات. ونؤمن أنه أرسل الروح القدس، البارقليط، من الآب، بحسب وعده، ليقدس إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس “(95).
(14) العلاَّمة ثيؤغناسطس الإسكندري (متوفى سنة 282):
+ ” جوهر الابن ليس جوهرًا غريبًا من صُنع أحد. ولا وُجِدَ من العدم. بل وُلِدَ من جوهر الآب مثل الشعاع من الشمس، أو مثل مجرى الماء (التيار) من الينبوع. فالشعاع ليس هو الشمس نفسها، كذلك المجرى ليس هو الماء نفسه، ولكن كليهما لا يختلفان عن المصدر (من حيث الجوهر). فالابن هو انبعاث أو فيض من جوهر الآب، ومع هذا يظل جوهر الآب دون تقسيم “(96).
وهكذا يتضح لنا أن آباء الكنيسة ومدافعيها الذين قدموا لنا ولمعاصريهم الإيمان المسيحي وشرحوه ودافعوا عنه، أكدوا لنا على نفس ما تسلموه من الرسل من أن المسيح هو ابن الله وكلمته وصورة جوهره المولود من الآب قبل كل الدهور، إله حق من إله حق، والمولود من الآب قبل كل الدهور والواحد مع الآب والمساوي له في الجوهر، أو الذي له نفس جوهر الآب. وكان هذا الإيمان، كما يقول المؤرخ الكنسي فيليب شاف: ” كان يُعلن في العبادة اليومية والأسبوعية وفي الاحتفال بالعماد، وفي العشاء الرباني، وفي الأعياد السنوية، ولا سيما في عيد القيامة. وقد وجد هذا الإيمان مكانه في الصلوات والتسابيح 000 وكانت الترانيم التي يكتبها الأخوة تشهد بأن المسيح هو ” كلمة الله “، وكانوا يؤكدون على ألوهيته، وقد دفع كثيرون من المؤمنين حياتهم ثمناً لشهادتهم بأن المسيح هو ابن الله 000 فهم يرون أن المسيح سابق للوجود، فقد كان هو فكر الآب أو عقله الناطق “(97).

—————————————————————————————

الهوامش
(1) موسوعة آباء الكنيسة جـ 1: 227.

(2) أما كتاب الرعي لرهرماس والذي كتب في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني فيصف المسيح بابن الله وسيد كل البشر ” أنه سيد كل البشر وقد أعطاه أبوه كل سلطان ” (مثل 6:5) ، وأنه الموجود مع الآب قبل الخليقة ” أن ابن الله هو قبل كل الخليقة وكان مستشار أبيه في عمل الخليقة لذلك هو أزلي 000 لأن ابن الله ظهر في الأيام الأخيرة من انتهاء العالم وقد عمل ليدخل معه إلى الملكوت السماوي الذين يخلصون 000 يسوع المسيح ابن الله الحبيب ” (مثل 2:9،5).

(3) يوسابيوس ك 3 ف15.

(4) Adv. Haer. b. 3:31.

(5) يوسابيوس ك 3 ف 2:36.

(6) يوسابيوس ك3 ف 1:26، ك4 ف 3:14.

(7) مشاهير الرجال ف 17.

(8) Theological Dic. NT vol. 3 p. 106.

(9) تاريخ الفكر جـ 1 : 155.

(10) دراسات في آباء الكنيسة لأحد رهبان برية القديس مقاريوس ص 103 و104.

(11) يوسابيوس (ك4 ف3:3). وقد أكتشف الأمريكي رندل هاريس مخطوطة لهذا الدفاع مترجمة إلى السريانية سنة 1893م. (كتاب تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة للمطران كيرلس سليم بسُترس) ص 222.

(12) Apology 15.

(13) يوسابيوس ك 4 ف 12و18.

(14) Dialogue 76.

(15) Jesus After the Gospels p. 59.

(16) 1 Apology, ch 63.

(17) Dial. 100.

(18) Dial. ch, 36.

(19) Dial. ch 56.

(20) Dial. ch. 63 .

(21) Dial. ch 56.

(22) Dial.. 66 .

(23) Apology 1:23 .

(24) Apology 2:13 .

(25) Apology 1:

(26) Apology 1:63 .

(27) Dial. ch 108.

(28) Apology 1:22 .

(29) Dial. 126 – 129.

(29) Dial. 100.3 .

(30) Ag. Haer. 28.

(31) دراسات في آباء الكنيسة لأحد رهبان برية القديس مقاريوس ص 105 و 106.

(32) Address to the Greeks ch.7.

(33) تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة ص 244.

( 34) Supplication for the Christians 10,24. William A. Jurgens, The Faith of the Early fathers vol. 1 ; 70.

(35) Ibid. (24), vol. 1 ; 70.

(36) A Plea For The Christians ch.6.

(37) Ibid. ch.18.

(38) يوسابيوس 4 :20.

(39) To Autolycus 2 :15.

(40) دراسات في آباء الكنيسة ص 108.

(41) يوسابيوس 4 :26.

(42) السابق 110.

(43) Fragment in Anastasius of Sinai’s The Guide 13.

(44) الآباء الرسوليين للقمص تادرس يعقوب ص 126 أنظر أيضا Ag. Haer. 3:3,4

(45) Catholic Encyclopedia, Incarnation.

(46) Ag. Hear.. 5:12,2.

(47) B5:14,2 .

(48) Ag. Hear. 2.28.

(49) B 1:10,1.

( 50) B3:21,1.

(51) B4:20,4

(52) B3:16,2.

(53) B3:18,1.

(54) ANF, Vol. I , p. 577 (fragments from the lost writings of Irenaeus).

(55) B5:8,3.

(56) B3:16,2.

(57) B5:1,3 .

(58) See B3:1 6,6. And Jesus After The Gospels p. 102.

(59) جميع الفقرات الخاصة بكتاب ” الكرازة الرسولية “، مأخوذة من كتاب ” الكرازة الرسولية للقديس إيرينيوس إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ترجمة د. نصحي عبد الشهيد و د. جورج عوض إبراهيم.

(60) يعطى إيريناؤس أ همية كبرى لأصالة وشهادة الشيوخ الذين كانوا حاملين للتقليد الرسولي. وكشيوخ يصفهم أحيانًا بالتلاميذ المباشرين للرسل (AH5:5:1) وأحيانًا تلاميذ بوليكاربوس (AH34).

(61) انظر تي5:3ـ6.

(62) راجع الحوار مع تريفو6:5 أيضًا انظر ضد الهرطقات1:1:1، 3:28:1.

(6 3) راجع AH2:47:2, 3:28:2.

(64) أف6:4 راجعAH4:34::2, 5:18:1.

(65) Strom 4: 156.

(66) Ibid 7: 58.

(67) Ibid 5: 94.

(68) Ibid 5: 16.

(69) Paed 1: 57.

(70) Prot 84.

(71) Strom. 5: 34.

(72) Ibid 7: 7.

(73) Prot. 120.

(74) ANF, Vol. II , p. 574.

(75) ANF, Vol. II, p. 574.

(76) ANF, Vol. II, p. 234.

(77) Fragments, Part I, section IIIز

(78) Exhortations, Chap 10.

(79) Strom, B. V, ch. 14.

(80) fragment in Eusebius History, Bk 6 Ch 14; Jurgens, p. 188.

(81) The Instructor, B. 1, ch 8.

(82) Exhortation to the Greeks, 10:110:1.

(83) Exhortation To The Heathen, ch 2.

(84) ANF, Vol. IV , p. 246.

(85) ANF, Vol. IV, p. 270.

(86) ANF, Vol. X , p. 336

(87) ANF, Vol. X , p. 320.

(88) ANF, Vol. X, p. 336.

(89) PG XIV:1308.

(90) ANF, Vol. VI, p. 93.

(91) ANF, Vol. V, p. 227.

(92) ANF, Vol. V, p. 151.

(93) ANF, Vol. III, p. 610.

(94) ANF, Vol. III, p. 34.

(95) Against Praxeas, ch 1,2.

(96) ANF, Vol. VI, p. 155.

(97) موسوعة آباء الكنيسة ج 1: 227.

 

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

في التسعينات، صوت مؤتمر يسوع المعروف على موثوقية الأقوال والأعمال المنسوبة إلى يسوع الواردة في الأناجيل الخمسة – متى ومرقس ولوقا ويوحنا وتوما. في الكنيسة المعروفة بمدرسة وحدة المسيحية، إنّ فصول الإنجيل التي تتلى صباح الأحد تؤخذ أحياناً من إنجيل توما. في كتابها الأخير الذي حقق نسبة مبيعات عالية، تحت عنوان (ما بعد الإيمان)، تطرح إيلاين بايغلز المسيحية الأرثوذوكسية لمصلحة ديانة أخرى أكثر إثارة تجده في هذا الكتاب غير الصحيح.[1]

ما هو إنجيل توما ولم تتناوله بعض الحلقات هذه الأيام؟ في بادئ الأمر، علينا التفريق بين إنجيل توما القبطي، الذي جيء على ذكره في الأمثلة الثلاثة في المقدمة، من العمل المشكوك في صحته الذي يعود إلى القرن الثالث المعروف بمستهل إنجيل توما، الذي يحتوي على عجائب غريبة منسوبة إلى يسوع، “طفل المعجزة”.

فإنجيل توما يشكل جزءاً من مكتبة نجع حمادي، وهي مجموعة من المخطوطات وجدت في مكان يحمل هذا الاسم بالقرب من تشينوبوسكيون في مصر بعد الحرب العالمية الثانية. هذه “المكتبة” تحتوي في الأساس، وليس على وجه الحصر، على الأناجيل والكتابات الغنوصية المكتوبة بالقبطية، لغة مصر القديمة وأجزاء من إثيوبيا.

الغنوصية هي مزيج ديانة أو فلسفة من الممكن تتبع مؤثراتها بالثنائية الجذرية الأفلاطونية، التي تميز بشدة بين العالمين المحسوس والعلوي والتأكيد على أنّ هذا الأخير هو الكفيل بتخليص الروح. جمعت الغنوصية مبادئ قليلة من اليهودية وأخرى من المسيحية والقليل من الفلسفة اليونانية.

والنتيجة كانت نظرة عامة تعبر عن مجموعة من الطوائف تختلف بمعتقداتها، وتركز بإيمانها واعتقادها على أن خلق هذا الكون كان فعل عصيان من “إله” أقل شاناً (بتعبير علمي أكثر، أي “انبثاق” من الله الأصلي).

فالافتداء يعني التماس شرارة الإلوهية الكامنة (أو التي قد تكمن) في المرء وتحوله إلى شعلة بسر المعرفة (أي في اليونانية المعرفة الروحية).لأن المادة هي في الأصل شر، فأغلبية الغنوصيين أصبحوا نساك واعتنق القليلون منهم مذهب المتعة. غير أنّ الجميع تقريباً اعترفوا بإلوهية يسوع (على الرغم من أنّهم توصلوا إلى فهم إلوهيته من الفلسفة اليونانية) وعارضوا فكرة إنسانيته.

لم يتمكنوا من فهم كيفية صيرورة الله إنساناً وهم يعتبرون أنّه بذلك يصبح شريراً. فيسوع خلص البشر، وبالتالي، ليس بمجرد الموت للتعويض ككائن بشري بالكامل ولكن بالظهور كإنسان وكشف الحقيقة حول طبيعة البشر والكون التي تمكن النخبة التي تتقبل هذه الحقيقة من السمو فوق الوجود المادي. إن غالبية نصوص نجع حمادي التي تسمى بالأناجيل هي عبارة عن حوارات شاملة جرت بين يسوع وأحد الأتباع، في الأساس في الأماكن السرية بعد القيامة، بلغة ومفاهيم تتشابه قليلاً مع العهد الجديد.

ومجمل هذه الوثائق لا يتعدى تاريخها القرن الثالث بعد الميلاد. ولكن إنجيل توما مختلف. فهو مؤلف من 114 قول مترابط ليسوع، وأكثر من نصفها مستهل بجملة، “قال يسوع…” على الرغم من أن الأقوال المتبقية تأتي بإشارات موجزة عن المكان أو الموضوع أو المشارك في الحديث، من الواضح أن مقطعين أو ثلاثة قليلة متتابعة تتعاقب دورياً. فمعظم هذه الوثيقة يتشابه مع ما قد نجده، جزئياً، في المصادر اليهودية أو اليونانية الرومانية – أي خلاصات عن “أفضل” التعاليم لحاخام أو فيلسوف مشهور قام بجمعها أحد أو مجموعة من أتباعه.

فإنجيل توما القبطي الموجود يعود إلى القرن الرابع أو الخامس، غير أن أجزاء من مخطوطات يونانية تم اكتشافها في أواخر القرن الثامن عشر في مكان آخر من مصر يدعى أوكسيرنشوس وتعود إلى القرن الثاني اتضح أنها أجزاء من إصدار أقدم من إنجيل توما. وبذلك يكون إنجيل توما “الكتاب” الأقدم غير المقدس المتبقي حتى يومنا هذا في لغة قديمة باستثناء بعض المقتطفات الصغيرة من مخطوطة واحدة أو اثنتين.

يختلف إنجيل توما عن اكتب غير الصحيحة الأخرى، كما وأنه من الممكن التماس في نصف الأقوال الواردة فيه نوعاً من التشابه مع فصول من إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا. لنأخذ على سبيل المثال، توما 34 “يقول يسوع إذا كان الأعمى يقود أعمى، سقط كلاهما في حفرة” (راجع إنجيل متى 15: 14)[2]. القول 44 “يغفر لمن جدّف على الآب ويغفر لمن جدّف على الابن، وأما من جدّف على الروح القدس، فلا غفران له لا على الأرض ولا في السماء” (راجع إنجيل مرقس 3: 28-29).

أما القول 48 في إنجيل توما،”إذا عقدت صلح مع أخيك في البيت الواحد، فإن قلت لهذا الجيل “تحرك” فكان له ذلك” (راجع إنجيل مرقس 11: 23). إن ثلث أقوال توما تقريباً من الممكن تعقب جذورها المتأصلة بالغنوصية.

يرد في القول 3 ب التالي، “الملكوت في داخلك وخارجك. عندما تتوصل إلى معرفة نفسك، عندها تصبح معروفاً وستعي أنك ابن الآب الحي. ولكن في حال لم تعرف نفسك، ستبقى فقيراُ وأنت ستكون الفقر بعينه.” ونقف عند القول 29، “في حال وجد الجسد بسب الروح، فهذه معجزة.

ولكن في حال وجدت الروح بسبب الجسد، فهذه معجزة المعجزات. بالفعل، فأنا مذهول كيف جعلت هذه الثروة العظيمة من هذا الفقر مسكناً لها.” بتعبير آخر، أن يأتي القابل للفساد من غير القابل للفساد لأمر مذهل، ولكان الأمر أكثر غرابة لو تمّ بالطريقة المعاكسة. إن باقي تعاليم توما لا تنم عن الأرثوذوكسية ولا عن الغنوصية. فأغلبها غامضة لدرجة أنّه من الممكن فهمها بعدة طرق. لنأخذ على سبيل المثال، القول 42، المقطع الأصغر من هذه الوثيقة (القول 42): “يصبح عابر سبيل.”

هل يعني ذلك أنّه يجب الاعتقاد أننا نحل مجرد زوار على العالم المادي؟ لكان يسوع في العهد الجديد علمنا ذلك. أو أن ذلك له علاقة بالعالم المحسوس، فيجب أن يتوق المرء إليه كي يحرر نفسه؟ وفي هذه الحالة يصبح القول غنوصي. أو لنأخذ على سبيل المثال القول 56: “من توصل لفهم العالم وجد الجثمان (فقط)، ومن وجد الجثمان ترفّع عن العالم.”

هل يعني ذلك أنّ الذين يعبدون نظام العالم المادي سيهلكون، في حين أنّ العارفين أنّ مصيرهم الموت لا محال (ويتجنبون خدمة الشيطان الجشع) سيهربون من الخطيئة؟ لكان يسوع علمنا ذلك. أو، خلافاً للتفكير المسيحي، هل يعني ذلك أنّ الذي يتشبث بالجسد يخاف على حياته فقط وعلى الأقل هذا أفضل من محاولة التشبث بالعالم المادي بأكمله؟ أو أنّ ذلك يعني شيئاً آخر؟ الفئة الثالثة هذه من الأقوال حيّرت العلماء.

هل من الممكن أن تعكس بعض الأقوال المتأثرة بالأرثوذوكسية أقوال يسوع الأصلية، ولم تحفظ في مكان آخر؟ تتضمن بعض أقوال توما “حلقة” يسوع التاريخية بما فيها القول 98 – مثل من أمثال المسيح: “إن ملكوت الآب هو كرجل موثوق به في نيته قتل رجل نافذ. صنع سيفه في بيته وعلقه على الجدار ليرى إن كان بوسعه الإقدام على ذلك.

بعدها قام بقتل الرجل النافذ.” قد يخطر على البال المرء مثل باني البرج أو الملك في طريقه إلى الحرب في إنجيل لوقا 14: 28-32. أو لنتوقف عند القول 82: “من هو على مقربة مني فهو على مقربة من النار ومن هو بعيد عني فهو بعيد عن الملكوت.”

حتى مؤتمر يسوع لم يتوقف طويلاً عند أقوال توما الفريدة. أما النصوص المتماثلة هي التي أثارت إعجابهم على وجه الخصوص، والأمثلة خاصةً، فكانت أكثر إيجازاً وأقل استعارية. ففي حال كان يعتبر التفصيل إشارة إلى تقليد متطور، فذلك يعني أنّ الأناجيل الثلاثة الأولى أتت من بعد إنجيل توما وبالتالي فقد يعود هذا الأخير إلى أواسط القرن الأول. غير أنّ تقليد تعاليم يسوع الشفهي المتواصل كان يميل إلى الاختزال وإلى حذف الاستعارات أكثر من إضافتها، فبالتالي تعتبر هذه المعايير غير حاسمة.

طرح نيكولاس بيرين دراسة مقنعة يبرهن فيها عن أصل توما السرياني، متوقفاً عند تناغم الأناجيل الأربعة الأولى الصحيحة،الدياتسرون لتيتان (180 بعد الميلاد). وعبر ترجمة الإنجيل القبطي الموجود إلى السريانية، تمكن بيرين من إثبات السبب الكامن وراء ظهور تعاقب الأقوال عشوائياً في إنجيل توما الذي يعود إلى ربطها بـ “لفظة مكررة” واحدة أو أكثر – وهو أسلوب غالباً ما يلاحظ في نسخ الإنجيل القبطية واليونانية.[3]

للوهلة الأولى قد يبدو إنجيل توما، أو الغنوصية على وجه عام أكثر “تنويراً” من وجهة نظر حديثة (أو ما بعد الحديثة) من فصول من العهد الجديد. ولكن في حال أراد أحدهم قبول وجهة نظر الغنوصية الشاملة فعليه تقبلها بالكامل. والقول الأخير من الإنجيل الغامض يتناول حديث بطرس ويسوع والتلاميذ الآخرين “لترحل مريم، لأن النساء لا يستحقن الحياة” ويجيب يسوع “سأقودها بنفسي لتصبح رجلاً، كي تصبح روحاً حية تشبهكم.

لأن كل امرأة تجعل من نفسها رجلاً ستدخل ملكوت السموات.” إن افتراضات توما الحديثة لا تجسد وجهة النظر هذه! بالطبع قد يترفع إنجيل توما عن باقي الأناجيل الصحيحة لاختياره الرفيع لتعاليمه. وعلى الرغم من ادعاءات البعض، فهو لا يفتح نافذة ذات مغزى يسلط الضوء على التاريخ المسيحي في القرن الأول وأصوله، لا بل فقط على الفساد الذي لحقه.[4]

 

ملاحظات

[1] إيلاين بايغلز، Beyond Belief: The Secret Gospel of Thomas (نيويورك: فنتاج، 2003).

[2] كافة الاستشهادات مستخرجة من جايمس م. روبنسون، The Nag Hammadi Library in English(سان فرانسيسكو، هاربر سان فرانسيسكو، نسخة منقحة 1997)

[3] نيكولاس بيرين، Thomas and Tatian (أتلانتا

SBL، 2002). [4] انظر Michael Fieger, Das Thomasevangelium (Münster: Aschendorff, 1991). Cf. Christopher Tuckett، “Thomas and the Synoptics,” Novum Testamentum 30 (1988): 132-57؛ وداريل ل. بوك، The Missing Gospels:Unearthing the Truth Behind Alternative Christianities (ناشفيل:Nelson، 2006).

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

رسالة يوحنا المعمدان ج1

رسالة يوحنا المعمدان ج1

رسالة يوحنا المعمدان ج1

لا شك بأن يوحنا المعمدان يعتبر من أحد الشخصيات المهمة في العهد الجديد، ولا ننسى قول المسيح عنه بأنه لم يولد من هو أعظم منه من بين مواليد النساء

إنجيل متى 11: 11

اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ، وَلكِنَّ الأَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ.

وبشر العهد القديم في موضعين عن مجيئه قبل الرب ليعد الطريق امامه

سفر إشعياء 40: 3

صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: «أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لإِلَهِنَا

سفر ملاخي 3: 1

«هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ»

كان يوحنا أنسانا صارما ومتقشفا ويفضل الوحدة في البرية، شخصيته كانت تشبه كثيرا شخصية النبي أيليا في العهد القديم ولذلك ربطه الكتاب بايليا حينما قال الملاك جبرائيل لزكريا بانه ابنه سيبعث بروح أيليا، اي ستكون شخصيته مشابهه له، وهو أيليا العهد الجديد الذي بشر العهد القديم بمجيئه قبل مجيء المسيح المنتظر

إنجيل لوقا 1: 17

وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ، لِيَرُدَّ قُلُوبَ الآبَاءِ إِلَى الأَبْنَاءِ، وَالْعُصَاةَ إِلَى فِكْرِ الأَبْرَارِ، لِكَيْ يُهَيِّئَ لِلرَّبِّ شَعْبًا مُسْتَعِدًّا».

كانت كرازة كل من يوحنا وايليا مليئة بالصعاب، يصف الكتاب ايليا بالرجل الاشعر الذي يرتدي ملابس خشنة

سفر الملوك الثاني 1: 8

فَقَالُوا لَهُ: «إِنَّهُ رَجُلٌ أَشْعَرُ مُتَنَطِّقٌ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ جِلْدٍ عَلَى حَقْوَيْهِ». فَقَالَ: «هُوَ إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ».

كذلك كان يوحنا أيضا، فقد كان اشعر، ذو ملابس خشنة، وطعامه كان الجراد والعسل اللذان يتواجدان بوفره في البراري حيث كان يعيش

إنجيل متى 3: 4

وَيُوحَنَّا هذَا كَانَ لِبَاسُهُ مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ، وَعَلَى حَقْوَيْهِ مِنْطَقَةٌ مِنْ جِلْدٍ. وَكَانَ طَعَامُهُ جَرَادًا وَعَسَلاً بَرِّيًّا.

كان يوحنا يخطب بالجموع ويدعوهم الى التوبة والاعتماد في الماء لكي تغفر لهم خطاياهم قبل ان تأتي عليهم دينونة الرب، اقبل الناس عليه لان أسلوبه كان جذاب وحماسي وغير متملق (1)، لذلك لم يكن لدية الوقت الكافي ليؤسس جماعة كبيره من الموالين حوله والتلاميذ لان أرائه الصريحة وشجاعته كانوا السبب في دخوله الى السجن

إنجيل متى 4: 12

وَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ أَنَّ يُوحَنَّا أُسْلِمَ، انْصَرَفَ إِلَى الْجَلِيلِ.

وكانت ايضا سببا في موته لاحقا، فقد جاء في الاصحاح الرابع عشر من إنجيل متى

3 فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ،

4 لأَنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لَهُ: «لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ».

5 وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ خَافَ مِنَ الشَّعْبِ، لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِثْلَ نَبِيٍّ.

6 ثُمَّ لَمَّا صَارَ مَوْلِدُ هِيرُودُسَ، رَقَصَتِ ابْنَةُ هِيرُودِيَّا فِي الْوَسْطِ فَسَرَّتْ هِيرُودُسَ.

7 مِنْ ثَمَّ وَعَدَ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبَتْ يُعْطِيهَا.

8 فَهِيَ إِذْ كَانَتْ قَدْ تَلَقَّنَتْ مِنْ أُمِّهَا قَالَتْ: «أَعْطِني ههُنَا عَلَى طَبَق رَأْسَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ».

9 فَاغْتَمَّ الْمَلِكُ. وَلكِنْ مِنْ أَجْلِ الأَقْسَامِ وَالْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ أَمَرَ أَنْ يُعْطَى.

10 فَأَرْسَلَ وَقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا فِي السِّجْنِ.

11 فَأُحْضِرَ رَأْسُهُ عَلَى طَبَق وَدُفِعَ إِلَى الصَّبِيَّةِ، فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهَا.

12 فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَرَفَعُوا الْجَسَدَ وَدَفَنُوهُ. ثُمَّ أَتَوْا وَأَخْبَرُوا يَسُوعَ.

فيا ترى ماذا كانت رسالة هذا الشخص العظيم والشجاع التي لم تستمر طويلا؟

إذا تفحصنا عميقا في محتوى رسالة يوحنا، سنجد ان اساس رسالته هو حث الناس على التوبة كما ذكر في الاناجيل الازائية، ويقول إنجيل يوحنا ان هدف كرازته ايضا كان الشهادة للنور الاتي الى العالم اي المسيح كما جاء في الانجيل الرابع

إنجيل يوحنا 1: 7

هذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ.

الا ان الهدف الرئيسي لكرازة يوحنا كان حث الناس على التوبة

إنجيل متى 3: 2

«تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ.

وإذا رجعنا للأصل اليوناني سنجد ان الكلمة التي ترجمت الى توبة في الترجمات العربية هي μετανοεω والتي تتكون من مقطعين، المقطع الاول يتكون من حرف الجر μετα والفعل νοεω، والكلمة حرفيا تعني تغيير تفكير الشخص (2) وإذا عرفنا معنى هذه الكلمة في اللغة الاصلية، سنفهم بان هدف يوحنا لم يكن جعل الناس يتأسفون على خطاياهم فقط كما هو شائع عن مصطلح التوبة، بل تغيير فكرهم عن خطاياهم تهيئة نفوسهم للخلاص القادم الى اسرائيل والعالم عن الطريق المسيح الملك الذي من نسل داود.

غالبا ما يشبه اسلوب يوحنا اسلوب انبياء العهد القديم في دعوة الناس الى الرجوع الى الرب وعلى الاغلب كان يستخدم فعل العبري شوف שִׁב

سفر يوئيل 2: 12

« وَلكِنِ الآنَ، يَقُولُ الرَّبُّ، ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ، وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ.

سفر إشعياء 55: 7

لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ.

وجاء في احدى الترجمات السريانية القديمة ما يوافق المعنى الحرف لكلمة التوبة في اليونانية والتي لا تعني التأسف فقط، بل تغيير الفكر (3)، وبهذا أدركنا بأن هدف كرازة يوحنا كانت لتبكيت الناس على خطاياهم وتغيير تفكير الارضي الذي يهتم بالأرضيات لتهيئته لاستقبال الملكوت الذي سيأتي عليم من السماء.

يتبع

……………………………………………………………………

  • Campbell Morgan, The Gospel According to Matthew, p. 22.
  • Abbott-Smith, A Manual Greek Lexicon of the New Testament, p. 287.
  • T. Robertson, Word Pictures in the New Testament, I, 24.

رسالة يوحنا المعمدان ج1

يوميات إرهابي هارب 33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الثاني

يوميات إرهابي هارب 33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الثاني

يوميات إرهابي هارب 33 : إختلافات بين أقنومي الإبن والآب؟! الجزء الأول

 

 

نستكمل ما بدأناه في الجزء السابق من الإختلافات التي إدعاها محمود داود بين الإبن والآب، حيث كُنّا قد ذكرنا ثلاثة إختلافات يعترض بهم ميمو ورددنا عليهم رد مبسط، يمكن قراءته هنا:  http://www.difa3iat.com/19582.html

  1. الإختلاف الرابع الذي يقدمه ميمو هو الإختلاف في العلم، أي أن علم الآب هو مطلق وعلم الإبن ليس كعلم الآب مطلق، وقد إستشهد ميمو بالنصوص التالية:

Mar 13:32  وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب.

Mat 24:36  وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلا أبي وحده.

وهذه النصوص قد أفاض وكفى فيها الأولون والآخرون شروحا! إلا أن ميمو مازال يكررها بدون ان يرجع إلى أي مما قيل، وهذا يدل على أنه ليس باحث عن حق، بل مشغب لا أكثر، وخلاصة ما قدمه الآباء والعلماء هنا هو أن المسيح يقول هذا بحسب طبيعته الإنسانية، أي كإنسان، فهو كإنسان شابهنا في كل شيء ما عدا الخطية، ومن ضمن هذا الذي شابهنا فيه كإنسان هو عدم معرفته بالساعة، لكن كإله هو المذخر فيه جميع كنوز المعرفة  والعلم، فيقول الكتاب “المذّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم” (كولوسي 2: 3)، فإن كان هو المذخر فيه جميع كنوز المعرفة والعلم، فكيف –بحسب لاهوته- يقول شخص أنه أقل من الآب علماً؟ النص يقول “جميع” وهذا معناه أن كل ما يمكن أن ندعوه معرفة أو علم فهو معروف لديه بحسب لاهوته، وها هم تلاميذه يخبرونا بأن المسيح عالم بكل شيء (يوحنا 16: 30) [الآن نعلم انك عالم بكل شيء ولست تحتاج ان يسألك احد. لهذا نؤمن انك من الله خرجت]، وها هو تأكيد القديس بطرس أن الرب يسوع المسيح يعرف كل شيء (يوحنا 21: 17) [قال له ثالثة يا سمعان بن يونا أتحبني. فحزن بطرس لانه قال له ثالثة أتحبني فقال له يا رب انت تعلم كل شيء. انت تعرف اني احبك. قال له يسوع ارع غنمي]، وأما عن معرفة المستقبل، فيخبرنا العهد الجديد خصيصاً أنه كان يعرف ما سيحدث له (يوحنا 13: 1، 3؛ 18: 4؛ متّى 20: 18-19؛ يوحنا 6: 64؛ )، ليس هذا فحسب، بل أني أتعجب كيف ينسب ميمو أي جهل إلى المسيح بحسب لاهوته، وهو (أي المسيح) الذي قال في سفر الرؤيا أنه هو فاحص القلوب والكلى، فمن هو فاحص القلوب والكلى إلا الرب الإله القدير؟ حيث يذكر النص صراحة أن المتكلم هو “إبن الله” حرفياً (رؤ 2: 18)، ليس هذا فحسب بل أن هذه الصفة هي صفة الله في العهد القديم (مز 7: 9؛ إر 20: 12) فمن هنا نعرف أن الرب يسوع المسيح هو إله العهد القديم (وهذا بديهي لأنه ليس لدينا أكثر من إله) وأنه كلي المعرفة إذ هو الله، أم يظن ميمو أن الله ليس بكلي المعرفة؟، وكان الرب يسوع المسيح بنفسه يعرف ما يدور في عقول وقلوب البشر الذين حوله عندما كان يقوم بعمل ما او يقول قول ما، فكيف يقول ميمو أن الرب يسوع المسيح بحسب لاهوته كان أقل من الآب معرفة؟ إذن فعندما قال المسيح أنه لا يعلم اليوم والساعة كان يتكلم بحسب ناسوته، وهذا ما قاله الآباء والعلماء كثيراً، فلماذا لا يقرأ ميمو ويكف عن التعامي عن الأجوبة؟ وكيف يقول عن لاهوت المسيح انه أقل من الآب وهو (أي لاهوت المسيح) الكلمة، اللوجوس، الحكمة؟! وإلى حضراتكم مجموعة بسيطة من الردود على هذه الشبهة قديمة وحديثة:

  1. ثم في الإختلاف الخامس، وهو الإختلاف في العظمة، وللأسف، فإن سبب هذا السؤال هو ذاته سبب السؤال السابق، ولعدم التكرارجاء أن تقرأوا جيداً ما قاله الآباء بخصوص كلام رب المجد بحسب ناسوته في فترة إخلاء المجد وكلامهم عنه بحسب اللاهوت، لانه ومن الواضح أن ميمو لا يريد أن يقرأ، وهنا نضيف سريعاً، الرب يسوع المسيح في فترة تجسده قد أخلى نفسه من المجد والعظمة وصار في الهيئة كإنسان فوضع نفسه وأطاع، فها هو الكتاب يثبت له التنازل:

Php 2:6  الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله.

Php 2:7  لكنه أخلى نفسه، آخذا صورة عبد، صائرا في شبه الناس.

Php 2:8  وإذ وجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب.

فالنص يثبت له أنه كان في صورة الله، معادلاً لله، فهذه هي طبيعته اللاهوتية كمساوٍ للآب، ثم أخلى نفسه وأخذ صورة العبد وصار في شبة الناس، ووضع نفسه وأطاع، فعندما يقول المسيح له كل المجد “أبي أعظم مني” فهو يتكلم بحسب الناسوت، في حالة إخلاء نفسه وإتخاذه لصورة العبد وكونه في صورة إنسان واضعاً نفسه، وأنقل لحضراتكم سريعاً ما نقله لنا القمص تادرس يعقوب ملطي من تفاسير الآباء لهذه الآية:

  • واضح أنه صار إنسانًا بينما بقي هو اللَّه، فإن اللَّه انتحل إنسانًا، ولم يُمتص اللَّه في إنسانٍ. لذلك بالكمال، بمنطق مقبول أن يُقال إن المسيح كإنسانٍ هو أقل من الآب، وأن المسيح كإله مساوٍ للآب، مساوٍ للَّه (يو 30:10)[1].
  • أمور كثيرة قيلت في الكتاب المقدس تتحدث عنه في شكل اللَّه، وأمور كثيرة في شكل العبد. اقتبس اثنين من هذه كمثالين، واحد يخص كل منهما. فبحسب شكل اللَّه قال: “أنا والآب واحد” (يو 30:10)، وبحسب شكل العبد: “أبي أعظم مني”[2].
القديس أغسطينوس
  • ما هو غير طبيعي إن كان ذاك الذي هو اللوغوس قد صار جسدًا (يو 1: 14) يعترف بأن أباه أعظم منه، إذ ظهر في المجد أقل من الملائكة، وفي الهيئة كإنسان؟ لأنك “جعلته أقل قليلاً من الملائكة” (مز 8: 5)… وأيضا: “ليس فيه شكل ولا جمال، شكله حقير، وأقل من شكل بني البشر (إش 53: 2، 3). هذا هو السبب لماذا هو أقل من الآب، فإن ذاك الذي أحبك احتمل الموت، وجعلك شريكًا في الحياة السماوية[3].

 القديس باسيليوس الكبير

  • بسبب تواضعه يقول هذه الكلمات، هذه التي يستخدمها خصومنا ضده بطريقة خبيثة[4].
  • يقولون مكتوب: “أبي أعظم مني“. أيضًا مكتوب: “لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً للَّه” (في 6:2). وأيضًا مكتوب أن اليهود أرادوا قتله، لأنه قال إنه ابن اللَّه معادلاً نفسه باللَّه (يو 18:5). مكتوب: “أنا والآب واحد” (يو 30:10). إنهم يقرأون نصًا واحدًا وليس نصوص كثيرة. إذن هل يمكن أن يكون أقل ومساوٍ في نفس الوقت لذات الطبيعة؟ لا، فإن عبارة تشير إلى لاهوته، وأخرى إلى ناسوته[5].

القديس أمبروسيوس

الفكرة الأخرى التي ذكرها ميمو وهي تدل على جهله بجلاء، حيث إستشهد بالآية المعروفة التي يقول فيها المسيح له كل المجد “الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله” (يوحنا 13: 16)، فيستشهد بهذا النص بإعتبار أن الإبن ليس أعظم من الآب!! والذي لا أعرفه، من الذي أخبر ميمو أن المسيحيون يقولون بأن الإبن أعظم من الآب أو الآب أعظم من الإبن؟ ألم نقل آلاف المرات أن الأقانيم متساوية ولا يوجد أقنوم أعظم من الآخر؟، فهلا عرفتم أنه لا يعرف أصلا عقيدة المسيحيين الذي يحاول إنتقادها؟

  1. الإختلاف الحالي هو الإختلاف في الذات! ولا أعرف بالضبط ما الذي يقصده هنا بكلمة “ذات” العربية؟! فلقد إستشهد بالآية:

Joh 5:26  لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته

فهل يقصد الإختلاف في الجوهر؟ أم في الأقنوم؟، فإن كان يقصد الجوهر، فالنص لا علاقة له بهذا كما سنبين، وإن كان يقصد الأقنوم فهذا هو التعليم الصحيح، أن الآب والإبن أقنومان متمايزان، جوهر واحد وأقنومين، النص اليوناني بلغته الأصلية يقول:

26 ὥσπερ γὰρ ὁ πατὴρ ἔχει ζωὴν ἐν ἑαυτῷ, οὕτως καὶ τῷ υἱῷ ἔδωκεν ζωὴν ἔχειν ἐν ἑαυτῷ. [6]

حتى أن الترجمة السريانية البسيطة (البشيطا) تقول حرفياً (بقنومه) وهي اللغة التي أتى منها اللفظ الذي تم تعريبه “أقنوم” حيث قالت:

26 ܐܰܝܟ݁ܰܢܳܐ ܓ݁ܶܝܪ ܕ݁ܠܰܐܒ݂ܳܐ ܐܺܝܬ݂ +ܚܰܝܶܐ ܒ݁ܰܩܢܽܘܡܶܗ (بقنومه) ܗܳܟ݂ܰܢܳܐ ܝܰܗ̱ܒ݂ ܐܳܦ݂ ܠܰܒ݂ܪܳܐ ܕ݁ܢܶܗܘܽܘܢ +ܚܰܝܶܐ ܒ݁ܰܩܢܽܘܡܶܗ (بقنومه)

فلا أعرف تحديداً الشيء الذي يريد ميمو هنا نقده؟ هذا أولاً، تكلم ميمو أيضاً في أن النص يقول أن الآب “أعطى” الإبن، وأن هذه اللفظة تبين أن الآب كأقنوم أعظم من الإبن كأقنوم، وفي الحقيقة، لا أعرف من أين إستنتج هذا الإستنتاج؟! فالآب كآب للإبن قد ولده أقنوميا في الجوهر بلا بداية زمنية، ولهذا نقول أن الآب هو الأصل، ليس الأصل بمعنى أن الإبن والروح القدس كان هناك زمن لم يكونا فيه، بل نقول أنه الأصل بمعنى أنه الوالد للإبن والباثق للروح القدس، أي الذي منه يخرج الإبن والروح القدس دائماً وبلا فارق زمني، فلم يكن هناك زمن أو ما خارج الزمن كان الآب موجوداً بلا الإبن والروح القدس، فوجود الإبن والآب والروح القدس كوجود النار وحرارتها ونورها، فطالما وجدت النار وجدت الحرارة ووجد النور، وبالطبع هذا مثال قاصر، ولأني أعلم أن ميمو لن يفهم هذا الكلام، فنعطيه ما يفهمه بنفس أسلوبه، يقول الرب يسوع المسيح للآب:

Joh 17:4  أنا مجدتك على الأرض. العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته.

فهل قول الرب يسوع المسيح للآب “أنا مجدتك” يعني أن الآب لم يكن له مجد إلى أن مجده المسيح، أو أن مصدر مجد الآب هو الإبن بحيث يكون الآب بلا مجد لو أن الرب يسوع المسيح لم يُمجِدَهُ؟

إن إعطاء الآب للإبن يمكن تمثيله بمثال قاصر بالطبع وهو كمثل أن تعطي اليد اليمنى شيء لليد اليسرى، فاليد اليمنى ليست هي اليد اليسرى كما ان الآب ليس هو الإبن، ولكن كلتا اليدين لهما طبيعة واحدة وهي طبيعة اللحم والدم وغير منفصلة حيث انها متصلة عن طريق ما بينهما من الجسد، فهنا إعطاء اليد لليد الأخرى هو في داخل الجسد الواحد كما أن إعطاء الآب للإبن هو في داخل الجوهر الواحد وليس كما يتصور ميمو أن هناك شخص قدير يعطي شخص أقل منه شيء كمنّة وعطيّة تفضُّلية، وبالطبع هذا مثال قاصر لكن للتقريب فقط وليس للمطابقة، وكما أن المخ يعطي أجزاء الجسم إشارات للحركة بشكل معين، فهكذا يعطي الآب الإبن في ذات الجسد الواحد، فالمخ لا يفعل شيء، ولا اليد تتحرك من تلقاء نفسها، بل أن المخ يحرك اليد، فهذه وظيفته وتلك وظيفتها، وبالطبع كل هذه الأمثلة أمثلة قاصرة جداً لتقريب فكرة ما للذهن البشري ولا أقصد المطابقة ولا حتى المشابهة الكبيرة، فإلهنا بعيد عن كل تصور بشري.

  1. الإختلاف السابع هو الإختلاف في العدد! ويقصد بهذا أن الإبن والآب هما إثنان وليسا واحداً، ولا أعرف هل يقصد إثنان في الجوهر أم في الأقنوم، فإن كان في الجوهر، فليُرينا كيف سيثبت هذا، وإن كان يقصد إثنان في الأقنوم فهذه هىي العقيدة القويمة التي نُعلِم بها، فهل يضع ميمو إختلافا بين أقنوم الآب والإبن في شيء هو من صحيح العقيدة؟ فالعقيدة المسيحية تؤمن بوحدانية الجوهر بين الآب والإبن وبأن الآب والإبن هما أقنومان وليسا أقنوم واحد، وهذا واضح بداهة، إذ لا يمكن أن يكون هناك تساوي بين الآب والإبن إن لم يكن الآب هو أقنوم آخر بالنسبة للإبن! فهذه من البديهات سواء العقلية أو العقيدية.
  2. الإختلاف الثامن هو أن من قال كلمة على إبن الإنسان يغفر له، ولكن من قال على الروح القدس لن يغفر له! وهنا أتعجب كثيراً لأسباب كثيرة منها، هنا إنتقل ميمو من مقارنة الآب بالإبن، إلى مقارنة الإبن بالروح القدس، وهو غير شاعر بما يفعل! والسبب الآخر هو أن ميمو لا يعرف ما هو التجديف على الروح القدس، ولا يعرف ما متى يغفر كل المسيح كل الخطايا، فإن الرب يسوع عندما قال هذا الكلام كان قاصدا الإمكانية ولم يقصد تحقيق هذا الغفران بلا شروط، بمعنى أن هناك إمكانية لغفران كل الخطايا متى تاب الإنسان عنها وندم ورجع، فهنا فقط تُغفَر، لكن إن لم يتب الإنسان عن خطية ما مهما كانت صغيره بالنسبة له أو كبيرة، فإنها لن تغفر بالطبع، لكن، التجديف على الروح القدس لن يغفر بأي حال، لماذا؟ لأن التجديف على الروح القدس أي الإستمرار في نكران عمل الروح القدس إلى الموت، ومن أعمال الروح القدس فينا هو التبكيت على الخطية كمثال، فإن أهمل إنسان هذا التبكيت طوال حياته ولم يتب أو كان يائسا للنفَس الأخير، ولم يعرف ان مهما كانت خطاياه عظيمة وعميقة، فإن حب الله وغفرانه أعظم وأعمق وأشمل وقادر ان يطهره منها، فطالما أهمل الإنسان هذا أو أنكره ومات وهو في خطيته فهذه الخطية لن تغفر له.

[1] Letters, 170.

[2] Letters, 238.

[3] Letter 8 to the Caesareans, 5.

[4] On the Holy Spirit, Book 2:8:59.

[5] Of the Holy Spirit Book 5:18:224.

[6]Aland, B., Aland, K., Black, M., Martini, C. M., Metzger, B. M., & Wikgren, A. (1993, c1979). The Greek New Testament (4th ed.) (261). Federal Republic of Germany: United Bible Societies.

السلطات التركية تضبط إنجيلًا عمره 1000 عام قبل تهريبه

السلطات التركية تضبط إنجيلًا عمره 1000 عام قبل تهريبه

السلطات التركية تضبط إنجيلًا عمره 1000 عام قبل تهريبه

 
ضبطت السلطات التركيه نسخة قديمة من الإنجيل، يُعتقد أن عمرها حوالي ألف عام، مع مشتبه بتسويقهم آثارًا ذات قيمة تاريخية، في ولاية طوقات، شمالي البلاد.

وحسب بيان صادر عن الولاية، فإن فرق مكافحة التهريب والجريمة المنظمة في مديرية الأمن نفذت عملية إثر ورود بلاغ عن تسويق آثار ذات قيمة تاريخية.

وأشار البيان إلى أن نسخة الإنجيل مكونة من 51 صفحة، أبعادها 21×16 سم، ويُعتقد أنه مكتوب باللغة السريانية، وبداخله بعض الرسوم الدينية المصنوعة من ورق مذهب.

وأحالت قوات الأمن المشتبه بهم الموقوفين إلى الجهات القضائية

السؤال 73 (الكتاب المقدس) ماذا تعرف عن هؤلاء؟ عماد حنا

السؤال 73 (الكتاب المقدس) ماذا تعرف عن هؤلاء؟ عماد حنا

السؤال 73 (الكتاب المقدس) ماذا تعرف عن هؤلاء؟ عماد حنا

السؤال 73 (الكتاب المقدس) ماذا تعرف عن هؤلاء؟ عماد حنا

السؤال 73 (الكتاب المقدس) ماذا تعرف عن هؤلاء؟

من هو مترجم كل إنجيل؟ وما هي كفاءته العلمية واللغوية بكلا اللغتين؟ وما هي درجة تقواه وتخصصه؟ وما هي جنسيته؟

الإجابة
ينطبق على سؤالك القول المأثور، “يبحث عن إبرة في كومة قشٍّ.” فأنت تطرح أسئلتك وفي ذهنك أن الكتاب المقدس قد تُرجِمَ إلى لغة واحدة، أو لهجة واحدة، وبذلك من السهولة حصر اسم المترجم وكفاءته العلمية واللغوية! فها أنت تفترض ترجمة واحدة لأنك تقول، “وما هي كفاءته العلمية واللغوية بكلا اللغتين؟”
تأكد أن علماء الكتاب المقدس هم شخصيات مؤهلة جداً, وذوو كفاءةٍ عالٍية لعمل هذا الأمر, وهم حصلوا على درجات علمية ومستوى علمي جدير بأن يحترم ويوثق به.
ومع احترامنا للخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين “عثمان بن عفان”, إلا أنه لم يكن على نفس المستوى التأهيلي الذي جمع من خلاله القرآن, وهذا جعل الشيعة المسلمين يرفضون بشدة ما فعله في حادثة جمع القرآن الشهيرة. ومع ذلك فهذا الأمر لا يخصنا كثيراً فيكفينا أن نثق في علمائنا الذين ترجموا الكلمة المقدسة وأوصلوها إلينا بكل أمانة ودقة.
أما إذا كان هناك من جانبه التوفيق, فلدينا نفس النصوص في اللغة الأصلية, ونستطيع الرجوع اليها في أي وقت لكي نتأكد من المعنى الأصلي.
زد على ذلك، فإن الترجمات قد بدأت منذ زمن بعيد. فهناك الترجمة السبعينية للعهد القديم (الترجمة من اللغة العبرية إلى اليونانية) والتي تُرجِمَت على مراحل زمنية من 286 ق.م. إلى 100م. كما أن العهد الجديد قد تم ترجمته إلى عدة لغات ولهجات في القرون الأربعة الأولى، منها الترجمة اللاتينية والقبطية بلهجاتها، والسريانية والأرمينية والحبشية والغوطية وغيرها العديد من الترجمات. كما يوجد عدد من الترجمات العربية المبكرة والتي تعود إلى القرن الثامن والتاسع للميلاد. فلا تقلق بهذا الشأن.

كيف يركب رجل على حمار وجحش معاً في نفس الوقت؟

كيف يركب رجل على حمار وجحش معاً في نفس الوقت؟

السؤال 22 (هل معقول) كيف يركب رجل على حمار وجحش معاً في نفس الوقت؟

كيف يركب رجل على حمار وجحش معاً في نفس الوقت؟


جاء في إنجيل متى 21عدد7 : وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما. (svd)

الإجابة

لفهم هذه المُعضِلة الظاهرية ينبغي الاستعانة بإنجيل مرقس 11: 2 “وَقَالَ لَهُمَا:«اذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، فَلِلْوَقْتِ وَأَنْتُمَا دَاخِلاَنِ إِلَيْهَا تَجِدَانِ جَحْشًا مَرْبُوطًا لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. فَحُلاََّهُ وَأْتِيَا بِه” (قارن لوقا 19: 30).

العبارة الأخيرة (جَحْشًا مَرْبُوطًا لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.) هي مفتاح الحل لفهم هذا الأمر. وبحسب متى 21: 7 “وَأَتَيَا بِالأَتَانِ وَالْجَحْشِ، وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا.” وزكريا 9: 9 حيث الاقتباس الذي اقتبسه متى “اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ.” يتضح التالي:

أن الجحش لم يجلس عليه أحد من الناس من قبل، ولكي يهدأ ينبغي أن يؤتى بأحد الوالدين (إما الحمار أو الإتان)، وهنا قد جيء بالإتان مع الجحش. فمن المعروف أيضاً أن تقديم الجحش إلى الخدمة (سواء للحراثة أو للحمل أو للركوب)، ينبغي أن يتم برفقة الحمار أو الإتان (أحد الأبوين) لكي يهدأ الجحش.

الأمر الآخر الذي هو بحاجة إلى الانتباه ومن خلال الاستعانة بالنص اليوناني لما جاء في متى يتضح أن البشير استخدم ضميرين شخصيين في العدد الجمع وللشخص الغائب (عادة يتم استخدام هذا الضمير للدلالة على الملكية). يستخدم البشير متى الضمير الأول ليقول أن الناس وضعوا الثياب عليهما (حرفيّاً عليهم لأن اللغة اليونانية ليس فيها مثنى لذلك يتم اللجوء إلى العدد الجمع) أي على الإتان وعلى الجحش.

أما الضمير الثاني فيستخدمه البشير متى مع الثياب (وجلس عليهم) أي جلس على الثياب. علماً أن كلمة الثياب وردت في العدد الجمع وليس المفرد أو المثنى. كذلك الضمير الأول أقرب إلى الحيوانين، والضمير الثاني أقرب إلى الثياب من جهة ترتيب الكلمات في الجملة اليونانية، مما يؤكد من الناحية القواعدية جلوس يسوع على الثياب التي على الجحش وليس على الجحش والإتان.

الأمر الآخر هو أن الجحش والإتان يسيران جنباً إلى جنب مما يعني الوحدة الجامعة. فحتى إن كان النص العربي يقول جلس عليهما فهذا لا يعني بشكلٍ حرفي، لأنهما كانا يسيران جنباً إلى جنب، كما أن النص اليوناني واضح جداً.

يتضح هذا الأمر أكثر من خلال الاستعانة بالترجمة السريانية لهذا النص، وهي الترجمة المعروفة باسم (البشيتطا) أي البسيطة. حيث فهم المترجم النص اليوناني تماماً ولكي يُزيل سوء الفهم قام بترجمتها بالشكل التالي: “وأتو بالحمار والجحش ووضعوا على الجحش ملابسهم فركب عليه يسوع.”

كيف يركب رجل على حمار وجحش معاً في نفس الوقت؟

سلسلة تعليم اللغة السريانية للربان انطونيوس لحدو

سلسلة تعليم اللغة السريانية للربان انطونيوس لحدو

سلسلة تعليم اللغة السريانية للربان انطونيوس لحدو

 سلسلة تعليم اللغة السريانية الدرس الاول. Syriac Aramaic language -1

سلسلة تعليم اللغة السريانية الجزء الثاني: الاحرف. Syriac Aramaic language -2

سلسلة تعليم اللغة السريانية الدرس الثالث الضمائر. Syriac Aramaic language -3

سلسلة تعليم اللغة السريانية الدرس الرابع: الأحرف. Syriac Aramaic language -4

سلسلة تعليم الغة السريانية الدرس الخامس الاحرف مع بعض الكلمات للحفظ. Syriac Aramaic language -5

سلسلة تعليم اللغة السريانية الدرس السادس والأخير عن الاحرف – Syriac Aramaic language 6

سلسلة تعليم اللغة السريانية ملحق عن الحركات – 7 Syriac Aramaic language – The Accents -Following

سلسلة تعليم اللغة السريانية الدرس الثامن روكوخو وقوشويو التقسية والتليين- 8 The Letters – Following

Exit mobile version