المسيح في الفكر الغنوسي يعتمد بالدرجة الأولى على الفكر الدوسيتي، فما هو الفكر الدوسيتي؟ والفكر الدوسيتي جاء من التعبير ” dokesis ” و ” dokeo ” والذي يعني ” يبدو “، ” يظهر “، ” يُرى “، ويعني الخيالي phantastic . فقد آمنوا أن المسيح كان مجرد خيال وشبح (phantom)، وأنه أحد الآلهة العلوية وقد نزل على الأرض في جسد خيالي وليس فيزيائي، مادي، حقيقي، أنه روح إلهي ليس له لحم ولا دم ولا عظام، لأنه لم يكن من الممكن، من وجهة نظرهم، أن يتخذ جسدا من المادة التي هي شر في نظرهم !
لذا قالوا أنه نزل في صورة وشبه إنسان وهيئة بشر دون أن يكون كذلك، جاء في شكل إنسان دون أن يكون له مكونات الإنسان من لحم ودم وعظام، جاء في ” شبه جسد ” و ” هيئة الإنسان “، وقالوا أنه لم يكن يجوع أو يعطش أو ينام، ولم يكن في حاجة للأكل أو الشرب … الخ وأنه كان يأكل ويشرب وينام متظاهرا بذلك تحت هيئة بشرية غير حقيقية. وشبهوا جسده بالنور أو شعاع الشمس، فأن النور وشعاع الشمس يمكن لهما أن يخترقا لوحا من الزجاج دون أن يكسرا هذا اللوح “. كان مجرد خيال(12).
وجاء في أحد كتبهم والذي يسمى بـ ” أعمال يوحنا “(13)، أن المسيح عندما كان يسير على الأرض لم يكن يترك أثرا لأقدامه وعندما كان يوحنا يحاول الإمساك به كانت يده تخترق جسده بلا أي مقاومة حيث لم يكن له جسد حقيقي. وكانت طبيعة جسده متغيرة عند اللمس، فتارة يكون ليناً وأخرى جامداً ومرة يكون خالياً تماماً. كان بالنسبة لهم مجرد شبح وحياته على الأرض خيال. وكان يظهر بأشكال متعددة ويغير شكله كما يشاء وقتما يشاء !! أي كان روحاً إلهياً وليس إنساناً فيزيقياً(14).
+ وقال بعضهم أنه اتخذ جسدا نفسيا Psychic، عقليا، وليس ماديا.
+ وقال بعض آخر أنه اتخذ جسداً نجمياً Sidereal.
+ وقال آخرون أنه اتخذ جسدا ولكنه لم يولد حقيقة من امرأة(15).
وجميعهم لم يقبلوا فكرة أنه تألم ومات حقيقة، بل قالوا أنه بدا وكأنه يتألم وظهر في الجلجثة كمجرد رؤيا. وقد أشار إليهم القديس أغناطيوس الإنطاكي (35 – 107) تلميذ القديس بطرس الرسول وحذر المؤمنين من أفكارهم الوثنية قائلا: ” إذا كان يسوع المسيح – كما زعم الملحدون الذين بلا إله – لم يتألم إلا في الظاهر، وهم أنفسهم ليسو سوى خيالات (بلا وجود حقيقي) فلماذا أنا مكبل بالحديد “(16)، ” وهو إنما أحتمل الآلام لأجلنا لكي ننال الخلاص، تألم حقا وقام حقا، وآلامه لم تكن خيالا، كما أدعى بعض غير المؤمنيين، الذين ليسوا سوى خيالات “(17)، ” لو أن ربنا صنع ما صنعه
في الخيال لا غير لكانت قيودي أيضا خيالا “(18).
(4) كما كان لهذه الجماعات، أيضا، اعتقادات أخرى في المسيح، فقالوا أن المسيح الإله نزل على يسوع الإنسان وقت العماد وفارقه على الصليب، وقالوا أيضا أن المسيح الإله والحكمة الإله نزلا على يسوع واتحدا به وفارقاه أيضا عند الصليب !! أي أن الذي صلب، من وجهة نظرهم هو المسيح الإنسان وليس المسيح الإله !!! وهؤلاء يؤمنون أن المسيح هو في ذاته كيان إنساني، كانت نفسه عبارة عن كيان إلهي وليست مجرد شرارة إلهية داخله، بل كيانا إلهياً خاصاً، جاء من أعلى وسكن مؤقتاً في يسوع الناصري ليكشف من خلاله الحقائق الضرورية لأتباعه المقربين(18).
(12) Irenaseus Ag. Her. 1:24.
(13) See NT Apocrypha Vol. 2.
(14) Robert Jonse Heresies & Schisms In Early Church .
(15) Catholic Enc. Docetism.
(16) رسالته إلى ترالس 10 : 1.
(17) رسالته إلى أزمير (سميرنا) 2.
(18) السابق 4 : 2.
(18) ) Christianity Turned on Its Head: The Alternative Vision Of The Gospel Of Judas. P.88.
الغنوسية ” gnosis ” وتعني ” حب المعرفة ” ومنها ” Gnostic – غنوسي – محب المعرفة “. وهي عبارة عن مدارس وشيع عديدة كانت تؤمن بمجموعات عديدة من الآلهة، وهذا ما نجده واضحاً في هذا الإنجيل المنحول(3). وكانت أفكارهم ثيوصوفية سرية غامضة جداً نتيجة لخلطها لأفكار عديدة من فلسفات وديانات عديدة. وهي في الأصل حركة وثنية امتزجت بأفكار مسيحية وترجع جذورها إلى ما قبل المسيحية بعدة قرون.
وكان أتباعها يخلطون بين الفكر الإغريقي – الهيلينتسي – والمصري القديم مع التقاليد الكلدانية والبابلية والفارسية (خاصة الزردشتية التي أسسها الحكيم الفارسي ذردشت (630-553 ق م) وكذلك اليهودية، خاصة فكر جماعة الأسينيين (الأتقياء) وما جاء في كتابهم ” الحرب بين أبناء النور وأبناء الظلام “، والفلسفات والأسرار والديانات الثيوصوفية(4).
وذلك إلى جانب ما سمي بالأفلاطونية الحديثة، التي كانت منتشرة في دول حوض البحر المتوسط في القرن الأول. وكان الفيلسوف اليهودي فيلو من أكثر مناصريها، فقد أعتقد أن الله غير مدرك ولا يتصل بالمادة، وأن هناك قوة سامية ” اللوجوس ” التي خلقت العالم المادي، وهو كلمة الله أو عقل الله “. وأن البشر يصارعون من أجل التحرر من سجن الجسد، وانه يمكن إعادة التجسد (التناسخ – أي تعود الروح في أجساد أخرى أكثر من مرة – Reincarnation) لأولئك الذين لم يتحرروا بالموت. بل ويرى بعض العلماء أن كل أصول الغنوسية موجودة عند أفلاطون (5) لذا يقول العلامة ترتليان ” أنا أسف من كل قلبي لأن أفلاطون صار منطلق كل الهراطقة “(6).
وكانت الفرق الغنوسية تنظر للمادة على أنها شر! وآمنت بمجموعة كبيرة من الآلهة، فقالت أنه في البدء كان الإله السامي غير المعروف وغير المدرك الذي هو روح مطلق، ولم تكن هناك المادة، هذا الإله السامي والصالح أخرج، انبثق منه، أخرج من ذاته، عدداً من القوات الروحية ذات الأنظمة المختلفة التي أسموها بالأيونات (Aeons)، قالت أكثر فرقهم أنه بثق من ذاته 365 أيونا وكل أيون بثق من ذاته 365 أيوناً وهكذا إلى ما لا نهاية!! هذه القوات المنبثقة من الإله السامي كان لها أنظمة مختلفة وأسماء مختلفة وتصنيفات وأوصاف مختلفة (7).
وتكون هذه الأيونات مع الإله السامي البليروما (Pleroma)، أو الملء الكامل، دائرة الملء الإلهي. وأن هذا الإله السامي الذي أخرج العالم الروحي من ذاته لم يخلق شيئاً، فهو ليس خالق الكون المادي، بل الذي خلق الكون المادي إله أقل من الإله السامي غير المدرك. وقد بثق، الإله السامي، من ذاته الابن، الوحيد الجنس، ثم مجموعة من الأيونات (العوالم الروحية = الحكام الروحيين = آلهة + سماوات روحية وعوالم روحية).
ومن هذه الأيونات قامت الحكمة، صوفيا (Sophia)، التي بثقت، أخرجت، من ذاتها كائناً واعياً، هو الذي خلق المادة والعوالم الفيزيقية، وخلق كل شيء على صورته، هذا الكائن لم يعرف شيئاً عن أصوله فتصور أنه الإله الوحيد والمطلق، ثم أتخذ الجوهر الإلهي الموجود وشكله في أشكال عديدة، لذا يدعى أيضا بالديميورج (Demiurge)، الصانع ونصف الخالق. فالخليقة مكونة من نصف روحي لا يعرفه هذا الديميورج، نصف الخالق، ولا حكامه (8).
ومن هنا فقد آمنوا أن الإنسان مكون من عنصرين عنصر إلهي المنبثق من الجوهر الإلهي للإله السامي ويشيرون إليه رمزيا بالشرارة الإلهية، وعنصر مادي طبيعي فاني. ويقولون أن البشرية بصفة عامة تجهل الشرارة الإلهية التي بداخلها بسبب الإله الخالق الشرير وارخوناته (حكامه). وعند الموت تتحرر الشرارة الإلهية بالمعرفة، ولكن أن لم يكن هناك عمل جوهري من المعرفة تندفع الروح، أو هذه الشرارة الإلهية، عائدة في أجساد أخرى داخل الآلام وعبودية العالم (9).
وأعتقد بعضهم بالثنائية (Dualism) الإلهية أي بوجود إلهين متساويين في القوة في هذا الكون؟ إله الخير، الذي خلق كل الكائنات الروحية السمائية، وإله الشر الذي خلق العالم وكل الأشياء المادية!! وربطوا بين إله الشر وإله العهد القديم!! وقالوا أن المعركة بين الخير والشر هي معركة بين مملكة النور ضد مملكة الظلمة!!
وأعتقد بعضهم أن إله الخير خلق الروح وقد وضعها إله الشر في مستوى أدني في سجن الجسد المادي الشرير. وهكذا فأن هدف البشرية هو الهروب من سجن الجسد المادي الشرير والعودة إلى اللاهوت أو التوحد مع إله الخير!! وقد فهموا خطأ قول القديس بولس بالروح ” إذا أن كنتم قد متم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون في العالم تفرض عليكم فرائض لا تمسّ ولا تذق ولا تجس. التي هي جميعها للفناء في الاستعمال حسب وصايا وتعاليم الناس. التي لها حكاية حكمة بعبادة نافلة وتواضع وقهر الجسد ليس بقيمة ما من جهة إشباع البشرية ” (كو20:2-23).
وتكمل أسطورة الخلق الغنوسية، وذلك من خلال ما جاء في كتبهم الأبوكريفية، والمكتشفة في نجع حمادي سنة 1947م، وما كتبه آباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى، وخاصة ما كتبه معاصرهم القديس إيريناؤس أسقف ليون سنة 180م. والتي أخذوها كلية، كما يقول العلماء، من أسطورة الخلق Timaeus لأفلاطون مع مزجها بما جاء في سفر التكوين.
وتتحدث عن المسيح (أو الممسوح)؛ والذي تصفه بالكائن الميتافيزيقي، الآتي من عالم ما وراء الطبيعة وظهر في هيئة إنسان أو شكل جسد نجمي أو أثيري ولم يتخذ الجسد المادي لأنه شر، وقال عدد قليل منهم أن المسيح إله نزل من السماء وتوحد مع يسوع الناصري. وعن وجود ما يسمى بالمنيرين الأربعة؛ هارموزيل (Harmozel) وأورويائيل (Oroieal) وداوإيثاي (Daueithai) وإيليليث (Eleleth).
وهم أيونات وكائنات روحية. وكعوالم روحية فهم الأماكن التي تقطنها النماذج الرئيسية (Geradama) أو آداماس، أي آدم السمائي؛ شيث الذي هو النموذج السمائي لابن آدم؛ الذرية السمائية لشيث ونماذج الكنيسة الغنوسية. ثم تتحدث، أسطورة الخلق، عن خليقة الكون المادي؛ بعد اكتمال انبثاق الكون الروحي ولكي تستمر الخليقة فوق كل حدود الوجود الروحي وجد الصانع، (الديميورج -Demiurge ). ثم يقولون أنه، صانع العالم، ويسمونه أيضاً يالدابوس، ويقولون أنه صنع كوناً مركباً من أيونات (عوالم) مادية، أي كواكب ونجوم وسلاطين وقوات وأرواح وملائكة … الخ.
هذا الصانع للكون الذي يصفونه بأنه منقوص بالجهل والأنانية شعر بجاذبية طبيعية تجاه العوالم الروحية، ويقولون أن هذه الجاذبية أيضاً أختبرها كجهل وأنانية ورغبة شهوانية لامتلاك اللاهوت ليفسده(10). ووصفوا يالدابوس هذا وأتباعه من السمائيين ” الحكام” بأنهم متملكون ومتعجرفون يحاولون السيادة على كل الأمور البشرية، وتقودهم رغبتهم للسيادة لخلق الشهوة الجنسية وقيد القدر (سيطرة النجوم) التي عن طريقها يريدون استعباد البشرية.
وتصف خليقة آدم وحواء وأبنائهم بقولها أن الحكمة التي كانت تؤيدها الأيونات العليا للكون الروحي لتستعيد القوة المسروقة التي صارت مشتتة بعد خليقة آدم في الأجيال المتعاقبة, التي استعبدها نسل يلدابوث بخلق المقدر وروح الخداع البغيض. وتقول الأسطورة أن قوة اللاهوت المسروقة والمشتتة استقرت في نسل شيث ابن آدم إلى هذا اليوم.
وبحسب فكر هؤلاء الغنوسيين يصل الفصل النهائي للدراما عندما يُرسل المخلص السمائي، بل وتصل هذه الدراما غايتها في المجيء النهائي للمخلص، المسيح، في شكل إنسان وأن كان يظهر في أشكال كثيرة، بدون تفصيلات تاريخية. ” ليوقظ ” الإنسانية وليحرر نفوس البشر من المقدر ومن رباطات (عبودية) الجسد بالمعرفة، وهؤلاء المحررون هم الغنوسيون، محبو المعرفة. ويقولون أن كل نفس تستجيب وتكسب معرفة تتحرر من الجسد, أو أنها تهرب وتعود إلى الحق أو تصبح متجسدة في جسد آخر؛ خاص ” عقاب أبدى ” محفوظ للمرتدين عن الفرقة.
كما يؤمنون بأن الخلاص لا يتم إلا بالمعرفة والتي يسمونها بالمعرفة المؤدية للخلاص، وهذه المعرفة تعني ثلاثة أمور؛ (1) معرفة الإله الحقيقي غير المدرك ولا اسم له، (2) ومعرفة أن الإله الذي خلق العالم ليس هو الإله الحقيقي بل أنه إله أقل وشرير، (3) ومعرفة أن الإنسان، أو بمعنى أدق الغنوسي، المحب للمعرفة، ليس من هذا العالم بل أنه أصلا شرارة إلهية وطنه هو العالم الروحي الذي جاء منه ولابد أن يعود إليه، ويرى معظم الغنوسيين أنهم محبوسون هنا في هذا العالم في أجسادهم المادية التي وضعهم فيها الإله الخالق.
ويرون أن هذه المعرفة لا تتم إلا عن طريق المسيح الذي يقدم هذه المعرفة السرية من فوق ويكشفها لأتباعه المقربين، والذي يرى إنجيل يهوذا المنحول أن يهوذا وحده من دون التلاميذ هو الذي كان مقربا من المسيح وأنه هو وحدة الذي كان مستحقا لنوال هذه المعرفة ومن بعده الغنوسيون محبو المعرفة، أما بقية البشر ومنهم بقية تلاميذ المسيح ورسله وجميع المسيحيين من غير الغنوسيين فليسو مستحقين ولا مؤهلين لهذه المعرفة، فهم من جيل غير الجيل المقدس الذي استحق يهوذا أن يكون منه (11)!!
وكان الغنوسيون يرفضون بصورة مطلقة نقدهم لأنهم كانوا يؤمنون أنهم، وهم وحدهم دون بقية الخلق، الذين لديهم المعرفة الحقيقية التي كشفها لهم المسيح لأنهم، هم وحدهم، الذين كانوا مؤهلين لذلك. وقد كشف آباء الكنيسة كذب ادعاءاتهم وخرافاتهم وهرطقاتهم وأكاذيبهم وفكرهم الوثني.
(3) منحول أي مزيف ومنسوب زورا لمن هو منسوب إليه. وعندما نقول إنجيل يهوذا المنحول أي المزيف والمنسوب زرواً ليهوذا.
(4) See Pre-Christian Gnosticism Edwin M. Yamac chi pp. 21-27 & The Secret Books of the Egy. Gmo. Jeam Doresse.
(5) A Comprehensive Study of Heretical Beliefs Spaning 2000 Years History (From 33-200AD ) .
(6) Tertullian A Treatise On The Soul.
(7) A Comprehensive Study of Heretical Beliefs Spaning 2000 Years History (From 33-200AD).
(8) The Gnostic World View , A Brief Summary of Gnosticism.
(9) Ibid.
(10) See Reality do Rules , 89,18.
(11) Christianity Turned on Its Head: The Alternative Vision Of The Gospel Of Judas. P.85.
الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط
الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط
الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط
وعلى عكس ما جاء في الفلسفة اليونانية وفلسفة فيلو عن اللوجوس فقد كتب القديس يوحنا بالروح القدس عن اللوجوس الإلهي، كلمة الله الذي من ذات الله وفي ذات الله، نطق الله العاقل وعقله الناطق. فقد كان القديس يوحنا هو التلميذ الحبيب ” التلميذ الذي كان يسوع يحبه ” (يو19 :26؛ 20 :2؛ 21 :7)، وهو الذي اتكأ على صدر المخلص ” التلميذ الذي كان يسوع يحبه وهو أيضا الذي اتكأ على صدره وقت العشاء ” (يو21 :29)، ” فاتكأ ذاك على صدر يسوع ” (يو13 :25)، ومن ثم فقد كان هو التلميذ المحبوب القريب من قلب الرب يسوع المسيح والذي ركز على حوارات الرب يسوع المسيح مع الكتبة والكهنة والفريسيين والتي أشار فيها كثيرا إلى لاهوته وتجسده.
وقد عرف القديس يوحنا من خلال أحاديث الرب يسوع المسيح وحواراته مع هؤلاء في الهيكل أنه، الرب يسوع، هو ” الكلمة ” ، ” كلمة الله الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية “، وأنه ” الله ” أو ” الكائن الإلهي “، و ” الابن الذي من نفس جوهر الله الآب “، وأنه ” الحياة “؛ ” فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس ” (يو1 :4)، و ” معطي الحياة “؛ ” الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية ” (يو3 :36)، ” الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية ” (يو6 :47)، وأنه ” نور العالم ” (يو8 :12)، ” النور الذي يضيء في الظلمة ” (يو1 :5)، ” أنا قد جئت نورا إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة ” (يو12 :46)، و ” الابن الوحيد الجنس الذي في حضن الآب ” (يو1 :18)، والذي ” من الآب “؛ ” كما لوحيد من الآب ” (يو1 :14)، وأنه ” ابن الله “؛ ” ونحن قد آمنّا وعرفنا انك أنت المسيح ابن الله الحي ” (يو6 :69)، و ” ابن الله الوحيد “؛ ” الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب ” (يو1 :18)، ” بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به ” (1يو4 :9)، الموجود قبل يوحنا المعمدان ” هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي ” (يو1 :30)، والموجود قبل إبراهيم: ” قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ” (يو8 :58)، والموجود ” قبل الخليقة كالخالق “؛ ” كان في العالم وكوّن العالم به ولم يعرفه العالم ” (يو1 :10)، والموجود في الذات الإلهية، في ذات الآب ” أنا في الآب والآب فيّ ” (يو14 :10و11)، والذي يتبادل المجد المتساوي مع الآب ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم ” (يو17 :5)، والذي يتبادل الحب الإلهي مع الآب في الذات الإلهية ” لأنك أحببتني قبل أنشاء (كون – تأسيس) العالم ” (يو17 :24)، والذي يرسل الروح القدس من ذات الآب ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي ” (يو15 :26)، والذي يعمل كل أعمال الله الآب ” .لان مهما عمل ذاك (الآب) فهذا يعمله الابن كذلك ” (يو5 :19)، ” أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل ” (يو5 :17)، وبالتالي فهو المساوي للآب في الجوهر بل ومن نفس الجوهر عينه الذي للآب ” قال أيضا أن الله أبوه معادلاً (مساوياً) نفسه بالله ” (يو5 :18)، والذي ناداه توما ” ربي وإلهي ” (يو20 :28).
كما أدرك القديس يوحنا بالروح أنه ” الإله الحق والحياة الأبدية ” (1يو5 :20)، وأنه الذي كان من البدء ولكنه تجسد وظهر لنا على الأرض كإنسان ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14)، ” الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح ” (1يو1 :1-3).
وأنه جاء إلى العالم ليبذل نفسه فدية عن حياة العالم ” هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم ” (يو3 :16و17)، فقد كان ” هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم ” (يو4 :42)، ومن ثم فقد كتب القديس يوحنا بالروح: ” يا أولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وان اخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا.ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا ” (1يو1 :1و2).
كما وصف نفسه بالاسم الإلهي الذي عرّف الله به ذاته وكشف فيه عن كينونته ووجوده الدائم الأزلي الأبدي لموسى النبي عندما سأله، موسى، عن اسمه ومعناه ومغزاه: ” فقال الله لموسى أهيه الذي أهيه. وقال هكذا تقول لبني إسرائيل أهيه (hy<ßh.a,( – o` w’n = الكائن) أرسلني إليكم وقال الله أيضا لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه (hw”ùhy> – ku,rioj) اله آبائكم اله إبراهيم واله اسحق واله يعقوب أرسلني إليكم. هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري إلى دور فدور ” (خر3 :13-15). و تعني عبارة ” أهيه الذي أهيه – hy<+h.a,( rv<åa] hy<ßh.a,( “، ” أكون الذي أكون ” أو ” الكائن الذي يكون “، وترجمت في اليونانية ” أنا هو الكائن – evgw, eivmi o` w;n – إيجو إيمي هو أوُن “، ومنها اسم الفاعل ” يهوه – hw”ùhy> ” والذي ترجم في اليونانية ” ku,rioj = رب = Lord “. واسم ” يهوه ” هذا لم يستخدم لغير الله كما يقول الكتاب بلسان الله ذاته: ” أنا الرب (يهوه) هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ” (اش42 :8).
وقد عرف جميع الأنبياء بالروح وآمنوا أن ” يهوه ” هو اسم الله وحده: ” ويعلموا انك اسمك يهوه ” (مز83 :18)، ” فيعرفون أن اسمي يهوه ” (ار16 :21)، ” يهوه اسمه ” (ار33 :2)، ” والرب اله الجنود يهوه اسمه ” (هو12 :5)، ” يهوه اله الجنود اسمه ” (عا4 :13)، ” يهوه اسمه ” (عا5 :8؛ 9 :6).
وقد أعطى الرب يسوع المسيح لنفسه هذا الاسم مؤكدا أنه هو نفسه ” يهوه ” الرب الإله ” كلمة يهوه: ” قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن ” (يو8 :58). وقد استخدم هنا نفس التعبير ” evgw. eivmi, (ego eimi) = أنا كائن أو أكون “، والذي استخدمته الترجمة اليونانية لقول الله عن نفسه: ” أنا كائن = evgw, eivmi o` w;n “. وقد كرر الرب يسوع المسيح هذا التعبير أو هذا الاسم مرات كثيرة مرتبطا بكونه الإله وكلمة الله: ” أنا هو (evgw. eivmi) الألف والياء البداية والنهاية ” (رؤ21 :6).
كما تكلم عن كونه الابن من الآب، الذي من الآب والذي في الآب، في حضن الآب والواحد مع الآب في الجوهر، وفي ذات الآب قبل كل خليقة، وعن حقيقة كونه ابن الله، الابن من الآب، هذه الحقيقة التي لا يعرفها أحد ولا يقدر أن يعلن عنها أحد غير الابن ذاته فقال مؤكداً: ” كل شيء قد دفع إليّ من أبي. وليس احد يعرف من هو الابن إلا الآب ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له ” (لو10:22)، أي أن معرفة الآب والابن لا تتم إلا عن طريق الابن، لماذا؟ يعلل هو ذلك بأنه يعرف الآب لأنه منه ” أنا أعرفه لأني منه ” (يو7:29)، فهو الذي ” من الآب ” و ” في الآب “؛ ” أني أنا في الآب والآب فيّ … أني في الآب والآب فيّ ” (يو14:10و11)، ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر ” (يو1:18)، والكائن في ذات الآب: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم… أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ” (يو5:17و24)، والموجود قبل كل وجود ” قبل أن يكون إبراهيم أنا أكون (كائن) ” (يو8:58)، وكما أعلن عن نفسه: ” أنا هو الألف والياء البداية والنهاية ” (رؤ21:6 )، ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22:13).
كما تكلم عن الآب باعتباره الآتي منه، من الآب، من عند الآب، من ذاته، وغير المنفصل عنه، الواحد معه، والمساوي له في كل شيء، بل واستخدم كلمة ” الآب ” باستمرار سواء في حديثه عن الله أو في حديثه مع الله بطريقة تؤكد العلاقة الفريدة بين الآب والابن؛ ففي الإنجيل للقديس مرقس (36:14) ينادي الآب بالتعبير الآرامي ” أبا “؛ ” يا أبا الآب ” الذي يعني ” daddy”،أي أباه بصفة خاصة، أبيه الذي هو منه، وهو لقب لم ينادي به أحد الله من قبل (رو15:8وغل6:4). ودائما يقول ” أبي وأبيكم ” (يو17:20) ولم يقل قط ” أبانا “.
وقد فهم اليهود من أحاديثه عن علاقته الخاصة بالله الآب: ” فأجابهم يسوع أبي يعمل حتى الآن وأنا اعمل. فمن اجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه. لأنه لم ينقض السبت فقط بل قال أيضا أن الله أبوه معادلاً (مساوياً) نفسه بالله. فأجاب يسوع وقال لهم الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل. لان مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك. لان الآب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله. وسيريه أعمالا أعظم من هذه لتتعجبوا انتم. لأنه كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يحيي من يشاء. لان الآب لا يدين أحدا بل قد أعطى كل الدينونة للابن ” (يو17:5-22)، ” لأنه كما أن الآب له حياة في ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة في ذاته ” (يو26:5)، ولما قال لهم: ” أنا والآب واحد فتناول اليهود أيضا حجارة ليرجموه.
أجابهم يسوع أعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند أبي. بسبب أي عمل منها ترجمونني. أجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف. فانك وأنت إنسان تجعل نفسك إلها ” (يو30:10-33)، ” ولكن أن كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه ” (يو38:10).
وكان يقول لهم: ” لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه. قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا. قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأي الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ. الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال ” (يو7:14-10)، ” الذي يبغضني يبغض أبي أيضا ” (يو23:15). كما يؤكد أن كل ما للآب هو له: ” كل ما للآب هو لي ” (يو15:16)، ويخاطب الآب بقوله: ” وكل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي ” (يو10:17و11).
ومن ثم فقد عرف القديس يوحنا، التلميذ الذي كان الرب يحبه والذي اتكأ على صدر الرب يسوع المسيح بالروح القدس، وعرف حقيقة لاهوته، وحقيقة كونه الكلمة، اللوجوس، كلمة الله، الذي في ذات الله والذي من نفس طبيعته وجوهره وواحد معه في الجوهر، أي له نفس الجوهر عينه الذي لله الآب، وكشف عنه بالروح القدس لذا لم يتأثر لا بالفلسفة اليونانية ولا بفلسفة فيلو بل بروح الله، روح الرب يسوع المسيح (في1 :19)، فقد عاش بنفسه ورأى وسمع ولمس ” الكلمة “، ” كلمة الحياة “؛ ” الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ” (1يو1 :1و2).
وقد بدأ القديس يوحنا بالروح القدس مقدمة الإنجيل بقول الوحي الإلهي: ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة ” (يو1:1-3). والكلمة هنا هو الرب يسوع المسيح نفسه حيث يقول في نفس الفقرة ” والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً ” (يو1 :14)، كما جاء عنه في سفر الرؤيا ” ويدعى اسمه كلمة الله ” (رؤ19 :13).
والكلمة هنا، في حقيقته وجوهره، يختلف تماما عن الكلمة عند فلاسفة اليونان وعند فيلو اليهودي، كما بينّا أعلاه، فالكلمة عند هؤلاء الفلاسفة، غير واضحة المعالم سواء في تعريفها أو كينونتها. ولكن الكلمة هنا هو الذي كان أصلا مع الله، في ذات الله، بلا بداية، وكان هو الله، والواحد معه في الجوهر والطبيعة، ومع ذلك فهو كأقنوم مميز عن الله الآب. هو مُعلن الله الآب؛ ” الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر” (يو1 :18)، وصورة الله الآب غير المرئي ” صورة الله غير المنظور ” (كو1 :15)، وهو بهاء مجد الله وصورة جوهره ” الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره ” (عب1 :2)، والذي كلمنا الله به ” كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في أبنه ” (عب1 :1)، هو الذي خلق كل شيء ” الله خالق الجميع بيسوع المسيح ” (أف3 :9)، كالمولود من الآب ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب “، والذي صار جسدا ” والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا ” (يو1 :14). أنه ” الكلمة الإلهي الذي في ذات الآب ومن ذات الآب، الكلمة الذي هو الله الابن “.
وتعبر الآية الأولى من هذه الفقرة ” في البدء كان الكلمة – Ven avrch/| h=n o` Lo,goj ” عن وجود، الكلمة، الرب يسوع المسيح السابق وأزليته بصورة رائعة، ويتركز جوهر هذه الأزلية، وهذا الوجود الأزلي الأبدي في ثلاثة عناصر هي: ” في البدء ” و ” كان ” و ” كل شيء به كان ” إلى جانب كونه الحياة ” فيه كانت الحياة ” فهو معطي الحياة ومانحها. ويأتي اسم الكلمة هنا كفاعل ويتكرر كاسم الفاعل في هذه الفقرة ثلاث مرات، كما يستخدم الفعل ” كان ” أربع مرات للتعبير عن الكينونة أكثر من التعبير عن الزمن؛ ” كان في البدء “، ” كان مع الله “، ” كان هو الله “، و ” هذا كان في البدء عند الله “.
(1) في البدء كان – Ven avrch/| h=n – en archee een “: والبدء هنا ليس بدءاً زمنياً، إنما هو بدء ما قبل البدء، أي البدء السابق للخليقة، البدء السابق لعملية الخلق ووجود المخلوقات. فالذي كان في البدء هو الخالق الذي خلق الخليقة ” كل شيء به كان ” (يو1 :3)، والذي كان قبل الكون، والذي قال عن نفسه أنه كان ” قبل كون العالم ” (يو17 :5). فهو الخالق الذي كان موجودا قبل الخليقة ” الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :16و17)، ” من قبل أن تولد الجبال أو أبدأت الأرض والمسكونة منذ الأزل إلى الأبد أنت الله ” (مز90 :2).
وبالرغم أن البدء هنا يلمح إلى البدء في سفر التكوين ” في البدء (tyviÞarEB. – براشيت – والذي هو مترجم في اليونانية evn avrch/|) خلق الله السموات والأرض ” (تك1 :1)، وبرغم أنه وضع الكلمة (lo,goj) بدلاً من الله (~yhiÞla/ – إيلوهيم) كالخالق، مؤكداً أن الكلمة هو الخالق، فقد خلق الله الخليقة بكلمته ” بكلمة الرب خلقت السموات ” (مز33 :6)، إلا أن هذا ” البدء ” هنا، في هذه الآيات، يذهب إلى ما وراء، إلى ما قبل الزمن والخليقة(47)، البدء الذي يسبق بدء التكوين، بدء الخلق. ويستخدم هنا الفعل (كان – h=n – een) من فعل الكينونة (أكون – eivmi,) في الزمن الماضي الناقص، غير التام، والذي يفيد الاستمرار في الماضي إلى الوراء، إلى اللازمن والأبدية، البدء الذي لا يوصل لأي بداية لله أو الكلمة (الابن)، لأن الله لا بدء له.
البدء في سفر التكوين هو؛ بدء التكوين، بدء الخلق، بدء عملية الخلق ذاتها، والذي يبدأ من هذه النقطة، الخلق، نازلاً إلى ما بعد ذلك في دورة الزمن. و ” البدء ” هنا، البدء الذي كان فيه الكلمة موجوداً، هو ” بدء ” ما قبل البدء، البدء الذي لا بداية له، لا بدء له، الأزل. أنه البدء الذي يذكر وجود الكلمة قبل الخليقة ويرجع للوراء إلى ما قبل الزمن، إلى الأزل الذي لا بداية له، إلى الأبدية. في هذا البدء كان الكلمة موجوداً ” في البدء كان الكلمة “، أي أنه هو كائن وموجود وخالق الوجود قبل هذا البدء كما يقول الكتاب: ” فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل ” (كو1 :16و17).
والكلمة الذي كان في البدء هو الكائن الأزلي الأبدي بلا بداية والذي وصف نفسه بالأول الذي ليس له قبل ولا بداية، قبله لا يوجد شيء، والبداية الذي بلا بداية لها ولا زمن: ” أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر ” (رؤ22 :13)، أو كما نصلي في القداس الغريغوري: ” غير المبتدئ الأبدي. غير الزمني. الذي لا يحد “. وكما يقول عنه ميخا النبي بالروح القدس ” ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل ” (مي5 :2).
(2) و ” كان الكلمة – h=n o` lo,goj – een ho logos “، والفعل ” كان – ἦν – een ” جاء في الزمن الماضي الناقص، غير التام، الدال على حالة كانت مستمرة في الماضي، ويتضمن هنا في هذه الآيات استمرار الوجود، الوجود المستمر في الماضي. إلا أن الفعل هنا لا يركز على الزمن بقدر ما يركز على كينونة الكلمة الدائمة في ذات الله الآب، فهو في كينونة دائمة خارج الزمن. وهذا يعنى أنه قبل أن يبدأ البدء كان الكلمة موجوداً، ويمكن أن تترجم الآية حرفياً ” عندما بدأ البدء كان الكلمة موجوداً هناك “(48)، وهذا يعادل ويساوى القول ” الكلمة يسبق الزمن أو الخليقة “(49). فكان هنا تشير إلى الوجود المطلق لارتباطها بالبدء وبالخالق.
ومعنى نص الآية كاملاً: أنه في البدء، وقبل الخلق، كان الكلمة موجوداً وهو الخالق ذاته، الذي كان موجوداً من الأزل بلا بداية قبل أن يقوم بعملية الخلق، كان موجوداً، وكان هو العنصر الفعال، الخالق، بدء البدء. وقد بين الرب يسوع المسيح نفسه ذلك عندما خاطب الآب قائلاً: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم… لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم ” (يو17 :3و24). وهنا يتكلم عن وجوده السابق لتكوين وخلق العالم والمجد المتبادل بينه وبين الآب، في الذات الإلهية. ويتكرر الفعل ” كان – ἦν – een ” في هذه الآية، عن الكلمة، أربع مرات: ” في البدء كان (ἦν) … الكلمة كان (ἦν) … وكان (ἦν) الكلمة… هذا كان (ἦν) في البدء -ou-toj h=n evn avrch/| “، ” عند الله pro.j to.n qeo,n “.
وفي هذه المرات الأربع تشير إلى ما قبل الخلق والزمن إلى الأزل الذي لا بدء له، إلى الأبدية، فقد ” كان – ἦν ” هو في البدء عند الله، و ” كان – ἦν ” هو الله، و ” كان – ἦν ” قبل وجود الخليقة و ” كان – ἦν ” هو الخالق، ” كل شيء به كان – pa,nta diV auvtou/ evge,neto “، أي بالكلمة، الرب يسوع المسيح، وكل شيء هنا تعني كل شيء بمفرده واحداً واحداً كقوله : فأنه فيه خلق الكل ” (كو1 :15)، و ” كان ” في هذه الآية ” كل شيء به كان ” في أصلها اليوناني ” evge,neto – egeneto – صار “، وحرفياً ” جاء إلى الوجود “، ” وبغيره لم يكن شيء مما كان (صار – جاء إلى الوجود – egeneto)؛ أي كل شيء به جاء إلى الوجود ” به تكون كل شيء، وبغيره لم يتكون أي شيء مما تكون “. إذاً، فهو الذي كان ” موجوداً “، والخليقة لم تكن قد جاءت إلى الوجود، فهو الخالق، الذي خلق الخليقة؛ ” كل شيء به كان (صار – جاء إلى الوجود) “، و ” بغيره لم يكن شيء مما كان – صار (جاء إلى الوجود) “.
و ” الكلمة – lo,goj “؛ هنا كما يؤكد الوحي الإلهي هو الرب يسوع المسيح، نبع الحياة ومصدرها بقوله ” فيه الحياةكانت – evn auvtw/| zwh. h=n. ” (يو1 :4)، فهو معطى الحياة للخليقة سواء كانت مادية (جسمانية) أو أخلاقية، وهو معطى الحياة الأبدية لكل من يؤمن به.
هو مصدر ونبع الحياة ومبدأها. وهذا ما عبر عنه القديس يوحنا الرسول بالروح القدس بقوله: ” الذي كان من البدء (O h=n avpV avrch/j – ho een apo’ archis arxis)، الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا ” (1يو1 :1و2).
(3) ” وكان الكلمة عند الله – kai.. o` lo,goj h=n pro.j to.n qeo,n “: وهنا يستخدم تعبيران ” وكان الكلمة – kai.. o` lo,goj h=n ” و ” عند الله – Θεόν τὸν πρὸς “؛ فيستخدم نفس الفعل ” كان – h=n – een ” الناقص، أي أنه كان عند الآب أو مع الآب بلا بداية، كما يستخدم حرف الجر ” عند – pro.j – pros “، وهذا الحرف المستخدم هنا ” pro.j – pros ” لا يعني مجرد قرب بل علاقة شخصية حميمة، فيقول أحد العلماء ” pro.j… تعني أكثر من مجرد ” مع “، وهي مستخدمة بانتظام للتعبير عن حضور شخص مع أخر(50). أي أن المعنى هنا هو أن الكلمة كان ” عند ” الله وهذا يؤكد المساواة بين الآب والابن في الوجود والجوهر.
والذي يعني مع الله، في ذات الله، فالكلمة، كلمة الله، الرب يسوع المسيح ” كان – h=n – een ” عند الله الآب، كان من البدء عند الله الآب، كان بلا بداية، من الأزل، كان أبداً، فهو الحياة الأبدية، الذي كان قبل كل شيء وهو الذي كون، خلق أوجد كل شيء هو الذي جاء بكل شيء إلى الوجود، خلق كل شيء(51).
(4) ثم يقول ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj “، أي أن الكلمة هو نفسه الله. وقد أفترض البعض بناء على ما زعمه آريوس وما ترجمه شهود يهوه لقوله في هذه العبارة، والتي ترجموها ” وكان الكلمة إلهاً ” على أساس أن كلمة ” الله – qeo.j ” هنا لا تسبقها أداة تعريف “، أي أن الكلمة هو إله بمعنى أنه ليس من جوهر الله بل أقل من الله وتالي له!! وهنا يقول العلماء، علماء اللغة واللاهوت:
تأتي كلمة ” الله – qeo.j – theos ” الأولى في هذه الآية ” وكان الكلمة عند الله ” معرفة بأداة التعريف ” to.n qeo,n “، والتي تجعل الاسم يشير إلى الشخص، إلى شخصيته، وهذا غير موجود أمام Theos الثانية الخاصة بالكلمة ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj “، وهذا صحيح، ولكن يقول العلماء: ” عندما وضعت أداة التعريف أمام كلمة ثيؤس (qeo.j – Theos “؛ ” to.n qeo,n “، الأولى قصد بها شخص الآب، وعندما لم توضع أداة التعريف أمام كلمة ثيؤس ” qeo.j – Theos ” الخاصة بالكلمة ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj ” قصد الجوهر الإلهي ذاته “(52).
أي أنه هنا يقصد أن الكلمة هو من نفس جوهر الله الآب ذاته، فهو الله، الكلمة. وهنا فرق بين أنه قصد الشخصية في الأولى وقصد الجوهر في الثانية، فالكلمة، الابن، في الذات الإلهية ليس هو الآب، بل هو في حضن الآب ” الابن الوحيد الذي في حضن الآب ” (يو1 :18)، وواحد مع الآب ” أنا والآب واحد ” (يو30 :10)، ومن ذات الآب ” أنا في الآب والآب فيّ ” (يو14 :10)، وفي ذات الآب ومن جوهر الآب، من نفس جوهر الآب، إذا فعندما يقول ” وكان الكلمة الله ” يركز على جوهره الإلهي وأنه من نفس جوهر الآب.
كما أن في قوله ” وكان الكلمة الله – kai. qeo.j h=n o` lo,goj “، يقول علماء اللغة أن الفاعل هنا ليس هو ” الله qeo.j – qeo.j ” بل ” الكلمة – o` lo,goj ” لذا وضع أداة التعريف أما الكلمة ” o` lo,goj ” لأنه الفاعل، فالكلمة مبتدأ والله خبر الجملة، ومن هنا فقد كان يعني أنه في لاهوته مثل الله الآب ومن نفس جوهره ” He was the same as God “، وأيضا: ” the Word was fully God “(53).
ومن هنا فقد وردت في الترجمات اللاهوتية كالآتي:
In the beginning, the Word was existing. And the Word was in fellowship with God the Father. And the Word was as to His essence absolute deity.
” في البدء كان الكلمة موجوداً. وكان الكلمة عند الله الآب. وكان للكلمة نفس جوهر لاهوته المطلق “.
In the beginning the Word already existed.
The Word was with God, and the Word was God.
” في البدء كان الكلمة موجودا، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة الله “.
In the beginning was the one who is called the Word. The Word was with God and was truly God.
في البدء كان الذي يدعى الكلمة، وكان الكلمة عند الله وكان (الكلمة) إلها حقيقياً.
At the beginning God expressed himself. That personal expression, that word, was with God, and was God, and he existed with God from the beginning.
في البدء عبر الله عن نفسه، وهذا التعبير الذاتي، الكلمة، كان عند الله، وكان الله، وكان موجودا مع الله منذ البدء.
In the beginning was the Word, and the Word was with God and the Word was fully God.
في البدء كان الكلمة، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة كاملاً في لاهوته.
THE Logos existed in the very beginning, the Logos was with God, the Logos was divine.
كان الكلمة موجودا منذ البدء الباكر، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة إلهياً.
(47) Robertson New Testament Word pictures. John. 1.1.
(48) Vencent’s W. S. NT P. 29.
(49) Ibid.
(50) The Gospel of St. John,” The Expositor’s Greek Testament 1:684.
(51) يقول العالم شناكنبرج: إن ” عند = pro.j ” لا تفيد هنا الحركة تجاه هدف ما بل إن pro.j تأتي معادلة والتبادل أحياناً مع para. tw/ qew/|/| كما قالها المسيح في صلاته: ” والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك = para. seautw/| بالمجد الذي كان لي عندك = para. Soi قبل كون العالم ” (يو17 :5). الآب متى المسكين شرح إنجيل القديس يوحنا. ص 33.
(52) H.E. Dana and Julius Mantey, in their A Manual Grammar of the Greek New Testament,
(53) أنظر كتابنا ” وكان الكلمة الله، هل كان الكلمة إله أم الله؟ ” ص 60- 79.
الكلمة (Logos) كما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا – القمص عبد المسيح بسيط
التجلي للقديس كيرلس الأسكندري – فريق اللاهوت الدفاعي
التجلي للقديس كيرلس الأسكندري
حادثة التجلي من الكتاب المقدس:
” ولكن الحق أقول لكم، إن قومًا من القيام ههنا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله. وبعد هذا الكلام بنحو ثمانية أيام، أخذ بطرس ويوحنا ويعقوب، وصعد إلى الجبل ليصلى. وفيما هو يصلى صارت هيئة وجهه متغيرة، ولباسه مبيضًا لامعًا مثل البرق. وإذا رجلان يتكلمان معه وهما موسى وإيليا، اللذان ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذى كان عتيدًا أن يكمله فى أورشليم. وأما بطرس واللذان معه فكانوا قد تثقلوا بالنوم.
فلما استيقظوا رأوا مجده والرجلين الواقفين معه. وفيما هما يفارقانه قال بطرس ليسوع يا معلم جيد أن نكون ههنا. فلنصنع ثلاث مظال. لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة وهو لا يعلم ما يقول. وفيما هو يقول ذلك كانت سحابة فظللتهم. فخافوا عندما دخلوا فى السحابة. وصار صوت من السحابة قائلاً هذا هو ابنى الحبيب. له اسمعوا. ولما كان الصوت وُجد يسوع وحده. وأما هم فسكتوا ولم يخبروا أحدًا فى تلك الأيام بشىء مما أبصروه. ” (لو27:9ـ36).
إن أولئك الماهرون فى المصارعة يفرحون حينما يصفق المشاهدون لهم، ويرتفعون إلى مستوى عالٍ ومجيد من الشجاعة بواسطة رجاء الحصول على أكاليل النصر، وهكذا أيضًا أولئك الذين يرغبون أن يُحسبوا أهلاً للمواهب الإلهية، والذين يتعطشون أن يصيروا شركاء الرجاء المعد للقديسين، فإنهم يدخلون المعارك لأجل التقوى من نحو المسيح، ويسلكون حياة زكية، ولا يركنون إلى الكسل فى عدم شكر، ولا يغرقون فى جبن وضيع، بل بالحرى، يقاومون برجولة كل تجربة، ويبطلون عنف الاضطهادات، إذ هم يحسبونه ربحًا أن يتألموا من أجله، لأنهم يتذكرون أن بولس المبارك يكتب هكذا : ” آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يُستعلن فينا ” (رو18:8).
لذلك، لا حظوا كيف هى جميلة جدًا الطريقة التى يستعملها هنا أيضًا ربنا يسوع المسيح لمنفعة وبنيان جماعة الرسل. لأنه قال لهم : ” إن أراد أحد أن يأتى ورائى، فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم، ويتبعنى، لأن من يخلص نفسه يهلكها، ومن يضيع نفسه لأجلى يجدها ” (مت24:16،25). الوصية هى حقًا لأجل خلاص القديسين ولأجل كرامتهم معًا، وهى تؤدى لأعلى مجد، وهى طريق الفرح الكامل، لأن اختيار التألم لأجل المسيح، ليس واجبًا لا شكر فيه، بل بالعكس يجعلنا مشاركين فى الحياة الأبدية وفى المجد المُعد.
ولكن لأن التلاميذ لم يكونوا قد حصلوا بعد على القوة من الأعالى، فربما يكون من المحتمل، أنهم هم أيضًا سقطوا فى ضعفات بشرية، وحينما فكروا فى أنفسهم فى قول كهذا، ربما سألوا أنفسهم : ” كيف ينكر الإنسان نفسه؟، أو كيف يجد الإنسان نفسه بنفسه ثانية إذ يكون قد ضيعها ؟ وأى مكافأة يعوض بها أولئك الذين يتألمون هكذا ؟ أو ما هى الهبات التى سيصيرون شركاء فيها؟.
لذلك فلكى ينقذهم، من مثل هذه الأفكار الجبانة، ولكى يصوغهم ـ كما لو كان ـ فى قالب الرجولة، بأن يُوَّلد فيهم رغبة فى المجد العتيد أن يُمنح لهم، لذلك يقول : ” أقول لكم، إن من القيام ههنا، قومًا لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله ” (مت28:16).
هل هو يقصد أن حياتهم ستمتد جدًا حتى تصل إلى ذلك الوقت الذى سينزل فيه من السماء فى نهاية العالم، ليمنح القديسين الملكوت المُعد لهم؟ وحتى هذا كان ممكنًا عنده، لأنه كلى القدرة، وليس هناك شئ غير ممكن أو صعب بالنسبة لإرادته الكلية القوة. ولكنه يقصد بملكوت الله : رؤية المجد الذى سيظهر به عند ظهوره لسكان الأرض، لأنه سيأتى بمجد الله الآب وليس فى الحالة المتواضعة التى مثل حالتنا. لذلك، كيف جعل أولئك الذين قد نالوا الموعد مشاهدين لأمر عجيب كهذا ؟.
إنه يصعد إلى الجبل آخذًا معه ثلاث تلاميذ مختارين، ويتغير إلى مثل هذا اللمعان الفائق والإلهى، حتى أن ثيابه كانت تتألق بأشعة من نار، وبدت تضئ مثل البرق. وأكثر من ذلك، وقف موسى وإيليا إلى جوار يسوع، وتكلم أحدهما مع الآخر عن خروجه، الذى كان عتيدًا أن يكمله فى أورشليم، والذى يقصد به سر ” التدبير فى الجسد “، وآلامه الخلاصية على الصليب المُكرّم.
لأنه حق أيضًا أن شريعة موسى وكلمة الأنبياء القديسين، أشارت مسبقًا ” لسر المسيح ” (tÕ Cristoà must»rion): فالأول منهما بواسطة أمثلة وظلال، راسمًا إياه ـ كما لو كان ـ فى صورة، بينما الآخر بطرق متنوعة معلنة قبل موعدها، وكلاهما يفيد أنه فى الوقت المعين سيظهر فى صورتنا، ولأجل خلاصنا وحياتنا كلنا، يرضى أن يعانى الموت على الخشبة.
لذلك، فوقوف موسى وإيليا أمامه، وكلاهما الواحد مع الآخر، كان نوعًا من التمثيل مظهرًا بصورة رائعة ـ ربنا يسوع المسيح، وله الشريعة والأنبياء، كحارسين لجسده، باعتباره رب الشريعة والأنبياء، وكما يرى مسبقًا فيهما بواسطة تلك الأمور التى سبق أن بشرا بها باتفاق متبادل. لأن كلمات الأنبياء ليست مختلفة مع تعاليم الشريعة. وهذا هو ما أتخيل أن موسى الكهنوتى الأعظم وإيليا العظيم جدًا فى الأنبياء، كانا يتكلمان عنه أحدهما مع الآخر.
ولكن التلاميذ المباركين ينامون فترة قصيرة، بينما استمر المسيح طويلاً فى الصلاة ـ لأنه مارس هذه الواجبات البشرية باعتبارها خاصة بالتدبير ـ وبعد ذلك عند استيقاظهم صاروا مشاهدين لتغيرات باهرة ومجيدة جدًا، إذ ظن (بطرس) حينئذ أن زمن ملكوت الله قد أتى الآن فعلاً، فاقترح إقامة مساكن على الجبل، وقال إنه من اللائق أن يوجد هناك ثلاث مظال : واحدة للمسيح، والمظلتان الأخريتان للشخصين الآخرين موسى وإيليا، ولكنه كما يقول الكتاب : ” وهو لا يعلم ما يقول ” (لو33:9).
لأنه لم يكن هو وقت نهاية العالم، ولا الوقت الذى فيه يمتلك القديسون الرجاء الموعود لهم به، لأنه كما يقول بولس، ” سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة الذى له، أى صورة جسد مجد المسيح ” (فى22:3). ولذلك، إذ أن التدبير كان لا يزال فى بدايته، ولم يكن قد تحقق بعد، فكيف يكون مناسبًا للمسيح أن يتخلى عن محبته للعالم، ويتحول عن غرض التألم لأجله ؟ لأنه فدى كل ما تحت السماء، باحتماله الموت فى الجسد، وبإبادته الموت بالقيامة من الموت معًا. لذلك فبطرس لم يكن يعلم ما يقول [2].
ولكن إلى جانب منظر مجد المسيح العجيب والذى يفوق الوصف، حدث شئ آخر، نافع وضرورى لتثبيت إيمانهم به، وليس نافعًا للتلاميذ فقط بل حتى لنا نحن أيضًا، لأن صوتًا أعطى من السحابة من فوق من الله الآب، قائلاً : ” هذا هو ابنى الحبيب له اسمعوا. وحينما كان الصوت، وجد يسوع وحده ” (لو36:9) كما يقول الكتاب.
فماذا يقول المجادل والعاصى إذن أمام هذه الأمور ؟ هاهو موسى هناك، فهل يأمر الآب الرسل القديسين أن يسمعوا له ؟ لو كانت إرادته هى أنهم ينبغى أن يتبعوا وصايا موسى، لكان قد قال، كما أظن، أطيعوا موسى، احفظوا الناموس ولكن ليس هذا هو ما قاله الله الآب هنا، بل فى حضور موسى والأنبياء، فإنه يأمرهم بالحرى أن يسمعوا للمسيح.
ولكن لا يقلب أحد الحق ويقول إن الآب طلب منهم أن يسمعوا لموسى وليس للمسيح مخلصنا جميعًا، فإن البشير ذكر بوضوح قوله : ” وحينما كان الصوت. وجد يسوع وحده ” (لو36:9) لذلك حينما أمر الله الآب الرسل القديسين من السحابة التى ظللتهم، قائلاً : ” له اسمعوا ” (لو35:9) كان موسى بعيدًا جدًا، وإيليا أيضًا لم يعد قريبًا، ولكن كان هناك المسيح وحده، لذلك فإياه وحده أمرهم الآب أن يطيعوا.
لأنه هو أيضًا غاية الناموس والأنبياء : ولهذا السبب صرخ بصوت عال لجموع اليهود: ” لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقون كلامى، لأنه هو كتب عنى ” (يو46:5). ولكن لأنهم استمروا إلى النهاية يحتقرون الوصية المعطاة بواسطة موسى الحكيم جدًا، وبرفضهم كلمة الأنبياء القديسين، فقد استُبعدوا بعدل وطًردوا من تلك البركات التى وعد بها لآبائهم. لأن ” الطاعة أفضل من الذبائح، والاستماع أفضل من شحم الكباش ” كما يقول الكتاب (1صم22:15).
وهكذا قد منحت كل هذه البركات بالضرورة لكثيرين من اليهود، كما منحت لنا نحن أيضًا الذين قد قبلنا الإعلان الإلهى بواسطة المسيح نفسه كهبة منه لنا، الذى به ومعه لله الآب التسبيح والسلطان مع الروح القدس، إلى دهر الدهور. آمين. ــــــــــــــــــــــــــ
هوامش موضوع التجلي :
[1] العظة (51) على تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الإسكندري. وقام بالترجمة عن الإنجليزية د. نصحى عبد الشهيد بطرس عن كتاب :
Commentary on the Gospel of Saint Lucke by Saint Cyrill, Patriarch of Alexandria, U.S.A. 1983
[2] هنا يضيف ماى Mai عبارة من المخطوط B يعطى سببًا متميزًا تمامًا لـ التجلي، أى أن التجلي لأجل أن يعلم التلاميذ، أنه فى القيامة ” لن يخلع الجسد بل يغلفه نوع من المجد مثل النور “.
“The Gospel also contains clear evidence that the author possessed a strong command of both Aramaic and Greek, something that would be a prerequisite for most tax collectors. Furthermore, the author of Matthew used the more precise term nomisma for the coin used in the dispute over tribute (Mt 22:19) than Mark’s and Luke’s denarion (Mk 12:15; Lk 20:24).”
المحتوي الداخلي لانجيل متي يشير الي ان كاتبه يمتلك خلفية بكلا من الآرمية واليونانية . وهذا الامر كان شرطاً اساسياً لجامعي الضرائب .وايضاً استخدم متي مصطلح nomisma المصطلح الاكثر دقة لوصف العملة في الجدل الدائر حول الجزية في انجيل متي 19 : 22 اكثر من الاناجيل الاخري مثل انجيل مرقس ولوقا الذين استخدموا denarion في انجيل مرقس 12 : 15 و لوقا 20 : 24
المرجع:
Ted Cabal et al., The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith(Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007), 1402.
النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر
النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر
في التسعينات، صوت مؤتمر يسوع المعروف على موثوقية الأقوال والأعمال المنسوبة إلى يسوع الواردة في الأناجيل الخمسة – متى ومرقس ولوقا ويوحنا وتوما. في الكنيسة المعروفة بمدرسة وحدة المسيحية، إنّ فصول الإنجيل التي تتلى صباح الأحد تؤخذ أحياناً من إنجيل توما. في كتابها الأخير الذي حقق نسبة مبيعات عالية، تحت عنوان (ما بعد الإيمان)، تطرح إيلاين بايغلز المسيحية الأرثوذوكسية لمصلحة ديانة أخرى أكثر إثارة تجده في هذا الكتاب غير الصحيح.[1]
ما هو إنجيل توما ولم تتناوله بعض الحلقات هذه الأيام؟ في بادئ الأمر، علينا التفريق بين إنجيل توما القبطي، الذي جيء على ذكره في الأمثلة الثلاثة في المقدمة، من العمل المشكوك في صحته الذي يعود إلى القرن الثالث المعروف بمستهل إنجيل توما، الذي يحتوي على عجائب غريبة منسوبة إلى يسوع، “طفل المعجزة”.
فإنجيل توما يشكل جزءاً من مكتبة نجع حمادي، وهي مجموعة من المخطوطات وجدت في مكان يحمل هذا الاسم بالقرب من تشينوبوسكيون في مصر بعد الحرب العالمية الثانية. هذه “المكتبة” تحتوي في الأساس، وليس على وجه الحصر، على الأناجيل والكتابات الغنوصية المكتوبة بالقبطية، لغة مصر القديمة وأجزاء من إثيوبيا.
الغنوصية هي مزيج ديانة أو فلسفة من الممكن تتبع مؤثراتها بالثنائية الجذرية الأفلاطونية، التي تميز بشدة بين العالمين المحسوس والعلوي والتأكيد على أنّ هذا الأخير هو الكفيل بتخليص الروح. جمعت الغنوصية مبادئ قليلة من اليهودية وأخرى من المسيحية والقليل من الفلسفة اليونانية.
والنتيجة كانت نظرة عامة تعبر عن مجموعة من الطوائف تختلف بمعتقداتها، وتركز بإيمانها واعتقادها على أن خلق هذا الكون كان فعل عصيان من “إله” أقل شاناً (بتعبير علمي أكثر، أي “انبثاق” من الله الأصلي).
فالافتداء يعني التماس شرارة الإلوهية الكامنة (أو التي قد تكمن) في المرء وتحوله إلى شعلة بسر المعرفة (أي في اليونانية المعرفة الروحية).لأن المادة هي في الأصل شر، فأغلبية الغنوصيين أصبحوا نساك واعتنق القليلون منهم مذهب المتعة. غير أنّ الجميع تقريباً اعترفوا بإلوهية يسوع (على الرغم من أنّهم توصلوا إلى فهم إلوهيته من الفلسفة اليونانية) وعارضوا فكرة إنسانيته.
لم يتمكنوا من فهم كيفية صيرورة الله إنساناً وهم يعتبرون أنّه بذلك يصبح شريراً. فيسوع خلص البشر، وبالتالي، ليس بمجرد الموت للتعويض ككائن بشري بالكامل ولكن بالظهور كإنسان وكشف الحقيقة حول طبيعة البشر والكون التي تمكن النخبة التي تتقبل هذه الحقيقة من السمو فوق الوجود المادي. إن غالبية نصوص نجع حمادي التي تسمى بالأناجيل هي عبارة عن حوارات شاملة جرت بين يسوع وأحد الأتباع، في الأساس في الأماكن السرية بعد القيامة، بلغة ومفاهيم تتشابه قليلاً مع العهد الجديد.
ومجمل هذه الوثائق لا يتعدى تاريخها القرن الثالث بعد الميلاد. ولكن إنجيل توما مختلف. فهو مؤلف من 114 قول مترابط ليسوع، وأكثر من نصفها مستهل بجملة، “قال يسوع…” على الرغم من أن الأقوال المتبقية تأتي بإشارات موجزة عن المكان أو الموضوع أو المشارك في الحديث، من الواضح أن مقطعين أو ثلاثة قليلة متتابعة تتعاقب دورياً. فمعظم هذه الوثيقة يتشابه مع ما قد نجده، جزئياً، في المصادر اليهودية أو اليونانية الرومانية – أي خلاصات عن “أفضل” التعاليم لحاخام أو فيلسوف مشهور قام بجمعها أحد أو مجموعة من أتباعه.
فإنجيل توما القبطي الموجود يعود إلى القرن الرابع أو الخامس، غير أن أجزاء من مخطوطات يونانية تم اكتشافها في أواخر القرن الثامن عشر في مكان آخر من مصر يدعى أوكسيرنشوس وتعود إلى القرن الثاني اتضح أنها أجزاء من إصدار أقدم من إنجيل توما. وبذلك يكون إنجيل توما “الكتاب” الأقدم غير المقدس المتبقي حتى يومنا هذا في لغة قديمة باستثناء بعض المقتطفات الصغيرة من مخطوطة واحدة أو اثنتين.
يختلف إنجيل توما عن اكتب غير الصحيحة الأخرى، كما وأنه من الممكن التماس في نصف الأقوال الواردة فيه نوعاً من التشابه مع فصول من إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا. لنأخذ على سبيل المثال، توما 34 “يقول يسوع إذا كان الأعمى يقود أعمى، سقط كلاهما في حفرة” (راجع إنجيل متى 15: 14)[2]. القول 44 “يغفر لمن جدّف على الآب ويغفر لمن جدّف على الابن، وأما من جدّف على الروح القدس، فلا غفران له لا على الأرض ولا في السماء” (راجع إنجيل مرقس 3: 28-29).
أما القول 48 في إنجيل توما،”إذا عقدت صلح مع أخيك في البيت الواحد، فإن قلت لهذا الجيل “تحرك” فكان له ذلك” (راجع إنجيل مرقس 11: 23). إن ثلث أقوال توما تقريباً من الممكن تعقب جذورها المتأصلة بالغنوصية.
يرد في القول 3 ب التالي، “الملكوت في داخلك وخارجك. عندما تتوصل إلى معرفة نفسك، عندها تصبح معروفاً وستعي أنك ابن الآب الحي. ولكن في حال لم تعرف نفسك، ستبقى فقيراُ وأنت ستكون الفقر بعينه.” ونقف عند القول 29، “في حال وجد الجسد بسب الروح، فهذه معجزة.
ولكن في حال وجدت الروح بسبب الجسد، فهذه معجزة المعجزات. بالفعل، فأنا مذهول كيف جعلت هذه الثروة العظيمة من هذا الفقر مسكناً لها.” بتعبير آخر، أن يأتي القابل للفساد من غير القابل للفساد لأمر مذهل، ولكان الأمر أكثر غرابة لو تمّ بالطريقة المعاكسة. إن باقي تعاليم توما لا تنم عن الأرثوذوكسية ولا عن الغنوصية. فأغلبها غامضة لدرجة أنّه من الممكن فهمها بعدة طرق. لنأخذ على سبيل المثال، القول 42، المقطع الأصغر من هذه الوثيقة (القول 42): “يصبح عابر سبيل.”
هل يعني ذلك أنّه يجب الاعتقاد أننا نحل مجرد زوار على العالم المادي؟ لكان يسوع في العهد الجديد علمنا ذلك. أو أن ذلك له علاقة بالعالم المحسوس، فيجب أن يتوق المرء إليه كي يحرر نفسه؟ وفي هذه الحالة يصبح القول غنوصي. أو لنأخذ على سبيل المثال القول 56: “من توصل لفهم العالم وجد الجثمان (فقط)، ومن وجد الجثمان ترفّع عن العالم.”
هل يعني ذلك أنّ الذين يعبدون نظام العالم المادي سيهلكون، في حين أنّ العارفين أنّ مصيرهم الموت لا محال (ويتجنبون خدمة الشيطان الجشع) سيهربون من الخطيئة؟ لكان يسوع علمنا ذلك. أو، خلافاً للتفكير المسيحي، هل يعني ذلك أنّ الذي يتشبث بالجسد يخاف على حياته فقط وعلى الأقل هذا أفضل من محاولة التشبث بالعالم المادي بأكمله؟ أو أنّ ذلك يعني شيئاً آخر؟ الفئة الثالثة هذه من الأقوال حيّرت العلماء.
هل من الممكن أن تعكس بعض الأقوال المتأثرة بالأرثوذوكسية أقوال يسوع الأصلية، ولم تحفظ في مكان آخر؟ تتضمن بعض أقوال توما “حلقة” يسوع التاريخية بما فيها القول 98 – مثل من أمثال المسيح: “إن ملكوت الآب هو كرجل موثوق به في نيته قتل رجل نافذ. صنع سيفه في بيته وعلقه على الجدار ليرى إن كان بوسعه الإقدام على ذلك.
بعدها قام بقتل الرجل النافذ.” قد يخطر على البال المرء مثل باني البرج أو الملك في طريقه إلى الحرب في إنجيل لوقا 14: 28-32. أو لنتوقف عند القول 82: “من هو على مقربة مني فهو على مقربة من النار ومن هو بعيد عني فهو بعيد عن الملكوت.”
حتى مؤتمر يسوع لم يتوقف طويلاً عند أقوال توما الفريدة. أما النصوص المتماثلة هي التي أثارت إعجابهم على وجه الخصوص، والأمثلة خاصةً، فكانت أكثر إيجازاً وأقل استعارية. ففي حال كان يعتبر التفصيل إشارة إلى تقليد متطور، فذلك يعني أنّ الأناجيل الثلاثة الأولى أتت من بعد إنجيل توما وبالتالي فقد يعود هذا الأخير إلى أواسط القرن الأول. غير أنّ تقليد تعاليم يسوع الشفهي المتواصل كان يميل إلى الاختزال وإلى حذف الاستعارات أكثر من إضافتها، فبالتالي تعتبر هذه المعايير غير حاسمة.
طرح نيكولاس بيرين دراسة مقنعة يبرهن فيها عن أصل توما السرياني، متوقفاً عند تناغم الأناجيل الأربعة الأولى الصحيحة،الدياتسرون لتيتان (180 بعد الميلاد). وعبر ترجمة الإنجيل القبطي الموجود إلى السريانية، تمكن بيرين من إثبات السبب الكامن وراء ظهور تعاقب الأقوال عشوائياً في إنجيل توما الذي يعود إلى ربطها بـ “لفظة مكررة” واحدة أو أكثر – وهو أسلوب غالباً ما يلاحظ في نسخ الإنجيل القبطية واليونانية.[3]
للوهلة الأولى قد يبدو إنجيل توما، أو الغنوصية على وجه عام أكثر “تنويراً” من وجهة نظر حديثة (أو ما بعد الحديثة) من فصول من العهد الجديد. ولكن في حال أراد أحدهم قبول وجهة نظر الغنوصية الشاملة فعليه تقبلها بالكامل. والقول الأخير من الإنجيل الغامض يتناول حديث بطرس ويسوع والتلاميذ الآخرين “لترحل مريم، لأن النساء لا يستحقن الحياة” ويجيب يسوع “سأقودها بنفسي لتصبح رجلاً، كي تصبح روحاً حية تشبهكم.
لأن كل امرأة تجعل من نفسها رجلاً ستدخل ملكوت السموات.” إن افتراضات توما الحديثة لا تجسد وجهة النظر هذه! بالطبع قد يترفع إنجيل توما عن باقي الأناجيل الصحيحة لاختياره الرفيع لتعاليمه. وعلى الرغم من ادعاءات البعض، فهو لا يفتح نافذة ذات مغزى يسلط الضوء على التاريخ المسيحي في القرن الأول وأصوله، لا بل فقط على الفساد الذي لحقه.[4]
ملاحظات
[1] إيلاين بايغلز، Beyond Belief: The Secret Gospel of Thomas (نيويورك: فنتاج، 2003).
[2] كافة الاستشهادات مستخرجة من جايمس م. روبنسون، The Nag Hammadi Library in English(سان فرانسيسكو، هاربر سان فرانسيسكو، نسخة منقحة 1997)
[3] نيكولاس بيرين، Thomas and Tatian (أتلانتا
SBL، 2002). [4] انظر Michael Fieger, Das Thomasevangelium (Münster: Aschendorff, 1991). Cf. Christopher Tuckett، “Thomas and the Synoptics,” Novum Testamentum 30 (1988): 132-57؛ وداريل ل. بوك، The Missing Gospels:Unearthing the Truth Behind Alternative Christianities (ناشفيل:Nelson، 2006).
النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر
الشهور العبريية، هو شهر قمري، بمعنى أنه يعتمد في حسابه على ظهور الهلال النحيل لميلاد القمر الجديد. وبذلك تتكون السنة العبرية القمرية من: 354 يوم + 8 ساعات + 48 دقيقة + 38 ثانية>
The Tempel : Its Ministry and Services, P.200
من أجل هذا السبب يتأرجح الشهر العبري – دائماً – بين 29، 30 يوماً لكل شهر. وبناء على ذلك تقل السنة العبرية القمرية عن السنة الشمسية بمقدار 10 أيام + 21 ساعة تقريباً.
Victor Buksbazen, The Gospel in the Feasts of Isrsel, P. 24
ولإحداث التوازن بين التقويمين، اضطروا أن يضعوا ما يُعرف بـ ” السنة الكبيسة ” وهو إضافة الشهر الثالث عشر، وسُميَّ هذا الشهر بـ” آذار الثاني “، وحتى سنة 360 ميلادية، كانت كل: 8 سنوات عبرية قمرية + 3 شهور كبيسة = 8 سنوات شمسية.
ولكن لما غير اليهود تقويمهم سنة 360 م، أصبحت السنة العبرية القمرية أقصر من السنة الشمسية بمقدار 10 أيام فقط، وبذلك صارت كل: 19 سنة قمرية + 7 شهور كبيسة = 19 سنة شمسية. وهذا ما أطلق عليه اليهود بـ ” دورة الفصح الكبرى “، حتى تأتي الأعياد في مواعيدها بالضبط كل سنة.
والكلمة العبرية ” حُ د ش – חדֶשׁ ” تُترجم بالعربية ” شهر “، وهي نفس الكلمة العبرية ل “قمر”. واليوم الأول لكل شهر يُسمى بالعبرية ” ر و ش ح د ش ראשׁ חדֶשׁ” ومعناها : رأس الشهر ، أو ميلاد القمر أو الهلال . وقياس طول الشهر بدورة القمر، يعود لزمن موسى النبي.
وقد أشار داود النبي والملك العظيم إلى ذلك بقوله: ” صنع القمر للمواقيت … ” ( مز 104 : 19 ). ويذكر العهد القديم، التقليد المتبع لتقسيم السنة إلى اثنى عشر شهراً، حيث نقرأ في سفر الملوك الأول 4: 7 ” وكان لسُليمان أثنا عشر وكيلاً على جميع إسرائيل يمتارون (أي يجمعوا الطعام والمؤنة أو يحضروها كضريبة للملك أو للدولة) للملك وبيته. كان على الواحد أن يمتار شهراً في السنة”
أسماء الشهور العبرية ومعانيها وعدد الأيام:
شهر نيسان ניסן Nisan :
وهو أول الشهور العبرية المقدسة، والشهر السابع من السنة المدنية ويقابل شهري مارس وأبريل، ويُسمى أيضاً شهر أبيب ( خروج 13 : 4، 23 : 15، 16 : 1 ). والكلمة تحمل المعاني الآتية: طيران ، راية ، برهان ، معجزة ، هروب . عدد أيامه (30 يوم).
شهر زِيُو זו Ziv:
وهو ثاني الشهور العبرية المقدسة، والشهر الثامن من السنة المدنية ويقابل شهري إبريل ومايو، ويُسمى ايضاً ” آيار ” ( 1ملوك 6: 1 ، 6: 37 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: زهرة ، سطوع ، بهاء ، جمال . عدد أيامه (29 يوم).
شهر سيفان، سِيوَان סיון Sivan:
وهو ثالث الشهور العبرية المقدسة، والشهر التاسع من السنة المدنية ويقابل شهري مايو ويونيو ( أستير 8 : 9 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: غطائهن ، نيّر ، ساطع ، شهر ، قمر ، مُشرق . عدد أيامه (30 يوم).
شهر تموز תמוז Tammuz:
وهو رابع الشهور العبرية المقدسة، والشهر العاشر من السنة المدنية ويقابل شهري يونيو ويوليو. ولم يُذكر في الكتاب المقدس، ولكن وردت إشارة إليه في زكريا 8 : 19، والكلمة تحمل المعاني الآتية: تذبُل، مُعطي الكرمة، مُغادرة، ذوبان، يكتم، انحلال، اسم إله البابليين ( حز 8 : 14 )، عدد أيامه (29 يوم).
شهر آب:
وهو خامس الشهور العبرية المقدسة، والشهر الحادي عشر من السنة المدنية ويقابل شهري يوليو وأغسطس. ولم يُذكر في الكتاب المقدس، ولكن وردت الإشارة إليه في عزرا 7:9 ، عدد أيامه (30 يوم).
شهر أيلول אלול Elul:
وهو سادس الشهور العبرية المقدسة، والشهر الثاني عشر من السنة المدنية ويقابل شهري أغسطس وسبتمبر. ( نح 6: 15 ) والكلمة تحمل المعاني الآتية: عدم ، بكاء ، ضجة ، صراخ ، نداء . عدد أيامه (29 يوم).
شهر أَيْثَانيِم אתנים Ethanim:
وهو سابع الشهور العبرية المقدسة ، والشهر الأول من السنة المدنية ويقابل شهري سبتمبر وأكتوبر ، ويُسمى أيضاً ” تشري “؛ ( 1ملوك 8: 2 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: قوي ، جريء ، تدفق دائم ، مطر دائم ، أقوياء . عدد أيامه (30 يوم).
شهر بُول בולBul:
وهو ثامن الشهور العبرية المقدسة، والشهر الثاني من السنة المدنية ويقابل شهري أكتوبر ونوفمبر. ويُسمى ” هيشفان ” ( 1ملوك 6: 38 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: زيادة ، تغيير ، إنتاج مُتغير ، محصول . عدد أيامه يتراوح ما بين (29 أو 30 يوم).
شهر كَسْلُو כסלו Chislev:
وهو تاسع الشهور العبرية المقدسة، والشهر الثالث من السنة المدنية ويقابل شهري نوفمبر وديسمبر( نحميا 1: 1 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: ثقة ، صياد ، تهوّر ؛عدد أيامه يتراوح ما بين (29 أو 30 يوم).
شهر تيفيت أو طِيبيِت טבת Tebeth:
وهو عاشر الشهور العبرية المقدسة، والشهر الرابع من السنة المدنية ويقابل شهري ديسمبر ويناير ( أستير 2: 16 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: طيب ، صلاح ، شتاء ، جيد .عدد أيامه يتراوح ما بين (29 أو 30 يوم).
شهر شَبَاط שׁבט Shebat:
وهو الحادي عشر من الشهور العبرية المقدسة والشهر الخامس من السنة المدنية ويقابل شهري يناير وفبراير ( زكريا 1: 7 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: راحة ، سبط ، صولجان ، إضْرب . عدد أيامه (30 يوم).
شهر أَذَار אדר Adar:
وهو الثاني عشر من الشهور العبرية المقدسة والشهر السادس من السنة المدنية، ويقابل شهري فبراير ومارس ( عزرا 6: 15 )، والكلمة تحمل المعاني الآتية: مجيد ، مرتفع ، سامٍ ، مُظلم ، ملئ بالسحب ، ملبد بالغيوم .عدد أيامه (29 أو 30 يوم في السنة الكبيسة).
شهر فيادارا أو أَذَار الثاني:
هذا الشهر أدخله اليهود كل ثلاثة سنوات ليجعلوا السنة القمرية تُعادل السنة الشمسية تقريباً.
MATTHEW 27:37 (cf. Mark 15:26; Luke 23:38; John 19:19)—Why are all the Gospel accounts of the inscription on the cross different?
PROBLEM: The wording of the accusation above Christ’s head on the cross is rendered differently in each Gospel account.
Matthew: “This is Jesus the king of the Jews” (27:37).
Mark: “The king of the Jews” (15:26).
Luke: “This is the king of the Jews” (23:38).
John: “Jesus of Nazareth, the king of the Jews” (19:19).
SOLUTION: While there is a difference in what is omitted, the important phrase, “the king of the Jews,” is identical in all four Gospels. The differences can be accounted for in different ways.
First, John 19:20 says, “Then many of the Jews read this title, for the place where Jesus was crucified was near the city; and it was written in Hebrew, Greek, and Latin.” So then, there are at least three different languages in which the sign above Christ’s head was written. Some of the differences may come from it being rendered in different languages.
Further, it is possible that each Gospel only gives part of the complete statement as follows:
Matthew: “This is Jesus [of Nazareth] the king of the Jews.”
Mark: “[This is Jesus of Nazareth] the king of the Jews.”
Luke: “This is [Jesus of Nazareth] the king of the Jews.”
John: “[This is] Jesus of Nazareth the king of the Jews.”
Thus, the whole statement may have read “This is Jesus of Nazareth, the king of the Jews.” In this case, each Gospel is giving the essential part (“the king of the Jews”), but no Gospel is giving the whole inscription. But neither is any Gospel contradicting what the other Gospels say. The accounts are divergent and mutually complementary, not contradictory.
Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (361). Wheaton, Ill.: Victor Books.
MATTHEW 26:11—Was Jesus always present with His disciples?
PROBLEM: According to Jesus’ statement here, He would not always be with the disciples, for He said: “but Me you do not have always” with you. On the other hand, in Matthew 28:20 Jesus said, “Lo, I am with you always, even to the end of the age.”
SOLUTION: In the first passage, Jesus was speaking of His physical presence (which would not be with them between His ascension and second coming), and, in the later text, He is referring to His spiritual presence with them as they preached the Gospel in all the world. There is no contradiction here whatsoever.
Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When critics ask : A popular handbook on Bible difficulties (359). Wheaton, Ill.: Victor Books.
MATTHEW 21:12–19 (cf. Mark 11:12–14, 20–24)—When was the fig tree cursed by Jesus, before or after the temple was cleansed?
PROBLEM: Matthew places the cursing of the fig tree after the cleansing of the temple. But Mark places the cursing before the temple was cleansed. But, it cannot be both. Did one Gospel writer make a mistake?
SOLUTION: Jesus actually cursed the fig tree on His way to the temple as Mark said, but this does not mean that Matthew’s account is mistaken. Christ made two trips to the temple, and He cursed the fig tree on His second trip.
Mark 11:11 says that Christ entered the temple the day of His triumphal entry. When Christ enters the temple, Mark does not mention Christ making any proclamations against any wrongdoing. Verse 12 says “Now the next day,” referring to the trip to the fig tree on the way to the temple on the second day. On this day, Christ threw out those buying and selling in the temple. Matthew, however, addresses the two trips of Christ to the temple as though they were one event. This gives the impression that the first day Christ entered the temple He drove out the buyers and sellers as well. Mark’s account, however, gives more detail to the events, revealing that there were actually two trips to the temple. In view of this, we have no reason to believe that there is a discrepancy in the accounts.