الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

مقدمه ضد الماركيونيين وقانونية العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط
الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م) [1]

وجدت هذه الوثيقة الموراتورية أو المخطوطة الموراتورية[2]، والتي تعتبر أقدم قائمة معروفة لأسفار العهد الجديد، في المكتبة الامبروسية (the Ambrosian Library) بميلان سنة 1740م، في مخطوطة ترجع للقرن الثامن الميلادي، ونشرها العالم الإيطالي لودوفيكو أنتونيو موراتوري (Ludovico Antonio Muratori) فدعيت باسمه[3]. وكانت مكتوبة باللاتينية. ثم وجدت أربع جزئيات في أربع مخطوطات للقانون من القرنين الحادي عشر والثاني عشر في مونتيكاسينو (Montecassino) سنة 1897م[4].

وترجع نصوص هذه المخطوطة، التي كتبت أصلاً باليونانية، كما تؤكد هي نفسها، في النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي حيث تقول الوثيقة ” كتب هرماس (كتابه) الراعي حديثاً جداً في زماننا في مدينة روما عندما كان يجلس شقيقه الأسقف بيوس Pius على كرسي الكنيسة في روما “[5]. وكانت سطورها الأولى مفقودة وتبدأ بعبارة عن الإنجيل الثاني الذي للقديس مرقس وتقول ” الذي فيه كان حاضراً وقد دونه (وضعها في رواية) “، ثم تتحدث عن الإنجيل الثالث الذي للقديس لوقا مما يؤكد أنها تحدثت في السطور المفقودة عن الإنجيل للقديس متى ثم الإنجيل للقديس مرقس والذي تبقى منه هذا السطر المذكور أعلاه.

” الذي كان حاضرا فيها وهكذا أنطلق. الكتاب الثالث للإنجيل، الذي بحسب لوقا، هذا الطبيب لوقا بعد صعود المسيح (قيامته؟). أخذه بولس معه كخبير في الطريق (التعليم)، دونه باسمه حسب الإيمان [العام]، مع أنه لم ير الرب في الجسد، ولأنه كان قادراً على التحقق منه، فقد بدأ يروى القصة من ميلاد يوحنا.

الإنجيل الرابع هو الذي ليوحنا [أحد] التلاميذ. الذي عندما حثه تلاميذه وأساقفته قال: صوموا معي من اليوم ولمدة ثلاثة أيام وما يعلن لكل واحد فلنقله بعضنا لبعض. وفي نفس الوقت كُشف لأندراوس، أحد الرسل، أن ما ينجح (يفحص) الكل فيه يجب أن يدون يوحنا كل شيء باسمه.

ولذا فعلى الرغم من وجود عناصر متنوعة تعلم في كتب الإنجيل المتفردة (أي الأناجيل الأربعة) إلا أن هذه الأمور لا تسبب اختلافاً لإيمان المؤمنين، لأن كل ما فيها أُعلن بالروح الواحد.

فكل شيء معلن في الكل: ما يختص بالميلاد وما يختص بالآلام وما يختص بالقيامة وما يختص بالأحاديث مع التلاميذ، ما يختص بمجيئه الأول محتقر في تواضع، والثاني ممجد في قوة ملوكية. فما العجيب إذا في أن يورد يوحنا نقاط خاصة في رسائله أيضاً، فهو دائماً صادق مع نفسه، إذ يقول هو نفسه ” الذي رأيناه بعيوننا وسمعناه بآذاننا ولمسته أيدينا نكتبه لكم “. فهو يعترف هكذا أنه ليس شاهد عيان فقط بل كاتب أيضاً لكل عجائب الرب بالترتيب.

ولكن أعمال الرسل مكتوبة في كتاب واحد. دون لوقا للعزيز ثاوفيلس الأمور العديدة التي حدثت في حضوره كما بين بوضوح بعدم ذكر استشهاد بطرس وأيضا رحيل بولس من مدينة روما عندما سافر إلى اسبانيا. أما عن رسائل بولس الرسول فهي واضحة للراغبين في الفهم, ما هي؟ ومن أي مكان ولماذا كتبت.

الأولى إلى أهل كورونثوس لمنعهم عن الانشقاقات الدينية المضللة والثانية إلى أهل غلاطية ضد الختان, ثم الرسالة إلى أهل رومية شارحا بإسهاب عن النظام (أو الخطة) من الكتب المقدسة وعن أن المسيح هو المبدأ بالنسبة لهم (أو الموضوع الأساسي لهم), ومن الضروري لنا أن نناقش هذه الرسائل واحدة واحدة حيث أن الرسول المبارك بولس متبعا سلفه يوحنا كتب باسمه إلى سبع كنائس فقط بالترتيب الآتي: الأولى إلى أهل كورونثوس, الثانية إلى أهل أفسس, الثالثة إلى أهل فيلبى, الرابعة إلى أهل كولوسى, الخامسة إلى أهل غلاطية, السادسة إلى أهل تسالونيكى والسابعة إلى أهل رومية. ومن المعلوم انه كتب مرة أخرى إلى أهل كورونثوس وإلى أهل تسالونيكى للتحذير ورغم ذلك فانه من السهل التمييز أن هناك كنيسة واحدة انتشرت في كافة أرجاء الأرض.

ومع ذلك فيوحنا أيضا كتب بالوحي لسبع كنائس, على الرغم من هذا تكلم للجميع. وكتب بولس من نبع المودة والحب واحدة إلى فليمون وأخرى لتيطس واثنتين لتيموثاوس وهذه الرسائل مقدسة في احترام الكنيسة الجامعة (الكاثوليكية) من أجل ضبط النظام الكنسي. ويوجد حاليا أيضا رسالة إلى أهل لاودكية وأخرى إلى أهل الإسكندرية وكلتاهما منسوبتان زورا إلى القديس بولس من اجل هرطقة ماركيون ورسائل أخرى عديدة غير مسلم بها (غير معتمدة) من قبل الكنيسة الجامعة, حيث انه لا يليق أن يُخلط المر بالعسل.

علاوة على ذلك فأن رسالة يهوذا ورسالتين مما ذكر أعلاه (تحمل أسم يوحنا) محسوبة (أو مستخدمة) في الكنيسة الجامعة (الكاثوليكية) وكتاب الحكمة الذي كتبه أصدقاء سليمان في شرفه.

لقد استلمنا فقط رؤيا يوحنا وبطرس, ومع ذلك البعض منا غير راغب في قراءة الأخير في الكنيسة. ولكن هرماس كتب الراعي مؤخرا في زمننا هذا في مدينة روما في حين كان يشغل أخوه الأسقف بيوس الكرسي الكنسي لمدينة روما فلذا بالحقيقة كان ينبغي قراءته ولكن لا يمكن قراءته لجموع الشعب في الكنيسة, لأنه كتب بعد زمن الأنبياء والرسل الذين اكتمل عددهم, ولكننا لم نقبل ما لارسينوس, فالانتينوس أو لميلتيادس الذين ألفوا كتاب مزامير جديد لماركيون مع أيضا باسيليدس المؤسس الأسيوي للمونتانيين “.

وتتحدث الوثيقة أو المخطوطة هنا عن الأناجيل على الرغم من أن سطورها الأولى التي تتكلم عن الإنجيلين للقديسين متى ومرقس مفقودة. وتؤكد الوثيقة أن القديس لوقا كان عاملاً مع القديس بولس، كما يصفه القديس بولس بذلك أيضاً: ” لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي” (2تي4 :11)، ” وَمَرْقُسُ، وَأَرِسْتَرْخُسُ، وَدِيمَاسُ، وَلُوقَا الْعَامِلُونَ مَعِي ” (فل1 :24). وتصفه بالطبيب، كما وصفه بذلك القديس بولس نفسه: ” يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ لُوقَا الطَّبِيبُ الْحَبِيبُ ” (كو4 :4).

وتؤكد الوثيقة أن القديس يوحنا كان حريصاً على أن يهب التلاميذ الاثنى عشر الإنجيل، كما تؤكد حرصه على أن تأكيد دوره كشاهد عيان، وهذا ما أكده القديس في الإنجيل نفسه حيث يقول: ” وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ، وَشَهَادَتُهُ حَق، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ لِتُؤْمِنُوا أَنْتُمْ ” (يو19 :35)، وتأكيد دور الكنيسة، تلاميذه وأساقفته ومن تبقى من التلاميذ والرسل، في الشهادة له ككاتب الإنجيل: ” هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ ” (يو21 :24).

كما تؤكد الوثيقة أن الأناجيل الأربعة هي وحدة واحدة تتكلم عن موضوع واحد هو ما يختص بشخص الرب يسوع المسيح: ” فكل شيء معلن في الكل: ما يختص بالميلاد وما يختص بالآلام وما يختص بالقيامة وما يختص بالأحاديث مع التلاميذ، ما يختص بمجيئه الأول محتقر في تواضع، والثاني ممجد في قوة ملوكية “، وقد أغلقت بالإنجيل الرابع، وأنه لا يوجد أي إنجيل قانوني، موحى به، غير هذه الأناجيل الأربعة، وذلك لتسد الطريق على أي شخص يدعي غير ذلك، خاصة ماركيون الذي لم يأخذ منها إلا الإنجيل للقديس لوقا فقط، والغنوسيين الذين الفوا عدداً من الكتب المزيفة أسموها أناجيل ونسبوها للرسل مثل إنجيل ويهوذا وإنجيل مريم المجدلية وإنجيل بطرس وإنجيل فيليب 00 الخ[6]. ولذا تقول الوثيقة عن بعض مؤلفي هذه الكتب المزيفة: ” ولكننا لم نقبل ما لارسينوس, فالانتينوس أو لميلتيادس الذين ألفوا كتاب مزامير جديد لماركيون مع أيضا باسيليدس المؤسس الأسيوي للمونتانيين “.

كما تؤكد الوثيقة أن سفر أعمال الرسل دونه القديس لوقا والذي كتب جميع الامور التي حدثت في حضوره وكان شاهداً عليها: ” ولكن أعمال الرسل مكتوبة في كتاب واحد “. وأن كان قد ركز، بعد الإصحاح الخامس عشر، على كرازة القديس بولس لأرتباطه به في كل رحلاته الكرازية لتسد الطريق على ماركيون الذي يقبل هذا السفر، وبقية كتاب الغنوسية الذين كتبوا عدداً كبيراً من الكتب المزيفة أسموها بأعمال بولس وأعمال بطرس وأعمال برنابا 00 الخ.

كما قبل جميع رسائل القديس بولس عدا الرسالة إلى العبرانيين التي آمنت الكنيسة الأولى بقانونيتها ووحيها وأن البعض قد نسبها للوقا أو برنابا. وقبلت الوثيقة رسالتين للقديس يوحنا والرسالة إلى يهوذا، وتتكلم عن رؤيا يوحنا ورسالة يهوذا. ولكن الشيء الذي لا نعرف له سبب، بل والغريب جداً أنها لا تذكر الرسالتين الأولى والثانية للقديس بطرس، وخاصة الأولى التي قبلها الجميع في كل العصور. ثم تتحدث عن بعض الكتب الأبوكريفية، أي المزيفة. وتؤكد لنا هذه الوثيقة ثلاث حقائق جوهرية هي:

(1) إيمان الكنيسة في القرن الثاني للميلاد بقانونية أسفار العهد الجديد ووحيها وكتابتها وتدوينها بالروح القدس.

(2) وأنها أسفار مقدسة وذات سلطان إلهي.

(3) كما تميز تماماً بين هذه الأسفار المقدسة وبين الكتب المزيفة التي قالت عنها أنه ” لا يمكن أن تقبل (الكتب الأبوكريفية، المزيفة) في الكنيسة الجامعة. لأنه لن يخلط الخل مع العسل “.

(4) وبرغم ذكرها لرؤيا بطرس الأبوكريفية مع رؤيا يوحنا فهو يقول: ” , ومع ذلك البعض منا غير راغب في قراءة الأخير (رؤيا بطرس) في الكنيسة “، دلالة على عدم موثوقيتها في نظرهم.

(5) كما تؤكد أن كتاب الراعي لهرماس مكتوب في أيامه، بعد متصف القرن الثاني، ولم يكتبه أحد من الرسل ولذا لا يقرأ لجموع الشعب: ” ولكن لا يمكن قراءته لجموع الشعب في الكنيسة, لأنه كتب بعد زمن الأنبياء والرسل الذين اكتمل عددهم “.

وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة لا تذكر الرسالة إلى العبرانيين وكذلك الرسالة الثالثة للقديس يوحنا ورسالة يعقوب ورسالتي بطرس فهذا لا يدل على عدم الإيمان بوحيها وقداستها أو إنكارها لأن هذه المخطوطة لم تذكر هذه الرسائل لا بين الأسفار المقدسة الموحى بها ولا بين الأسفار المزيفة فقد ذكرت هذه الرسائل في كثير من كتابات الكثير من آباء القرن الثاني الميلادي الذين استشهدوا بآياتها واقتبسوا نصوصها وشهدوا لها. يقول العلامة الإنجليزي وستكوت أن عدم ذكر هذه الرسائل قد يرجع لوجود فجوة أو شق في المخطوطة نفسها. وعلى أية حال فهذه الرسائل مستشهد بها جيداً وبدرجة كافية في مصادر أخرى[7].

 

[1] Geoffrey Mark Hahaneman, The Muratorian Fragment And The Develping The canon, PP.5-33.

[2] The Muratorian Fragment

[3] Bruce M. Metzger p.192.

[4] http://www.ntcanon.org/Muratorian_Canon.shtml

[5] M. Frag. James R. Adair , Jr. http://www.ntcanon.org/Muratorian_Canon.shtml

[6] أنظر كتابنا ” ابوكريفا العهد الجديد، كيف كتبت؟ولماذا رفضتها الكنيسة؟ ج 1 “، والجزء الثاني تحت الطبع.

[7] Westcott. Inspiration. and Canonicity, 205.

الوثيقة الموراتورية وقانونية العهد الجديد (170م)

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

الجزء الثالث – سوتونيوس

سوتونيوس: كريستوس المحرِّض

زاول الكاتب الروماني غايوس سوتونيوس ترانكيلوس Gaius Suetonius Tranquillus، الذي عاش حوالي 70-140م، مهنة المحاماة في روما، وكان صديقاً لـ”بليني الأصغر” (بليني، الرسائل 1.18). وحوالي عام 120م كان سكرتيراً للإمبراطور “هارديان” لفترة وجيزة ثم صَرَفه، ربّما بسبب سوء معاملته لزوجة الإمبراطور “سبارتيانوس” (حياة هارديان 11.3). وفيما عدا ذلك، لا نعرف إلا القليل على وجه اليقين عن الأحداث الأساسيّة في حياته.

لقد كان “سوتونيوس” كاتباً وفير الإنتاج، يكتب في عدّة أنواع مختلفة من الأدب، لكنّ كتابه “حياة القياصرة” كان الوحيد مما بقى من أعماله سليماً بشكلٍ رئيسيّ. يغطّي هذا الكتاب الذي نُشر عام 120م، حياة وسيرة أول أثني عشر إمبراطوراً، من “يوليوس قيصر”[1] إلى “دوميتيان”[2]، ويتناول كتاب “حياة القياصرة” التاريخ بصيغة سيرٍ شخصيّة، وذلك كما يشير عنوانه.

كما يتناول الجزء الأول من كلّ فصل لمحةً عن خلفية عائلة الإمبراطور وحياته، أمّا الجزء الأخير فيتناول مظهره الخارجيّ وحياته الخاصّة، وينظُمُ “سوتونيوس Suetonius” هذين الجزأين وفق الترتيب الزمني للأحداث، لكنَه يرتّب القسم الذي يتناول الحياة المهنية لكّل إمبراطور وفق المواضيع.

وفي هذا القسم المبني على أساس المواضيع من “كلاوديوس المعظّم”[3]، وهو الجزء الخامس من كتاب “حياة القياصرة”، يعدّد “سوتونيوس” باختصار الأفعال التي إتخذها الإمبراطور “كلاوديوس” الذي حكم ما بين 41-54م، تجاه مختلف الشعوب التابعة خلال فترة حكمه. عملياً، فإن كلّ جملة في “كلاوديوس المعظّم -25.3،5) تبيّن عملاً مختلفاً من أعمال “كلاوديوس” دون شرحٍ أو تفسيرٍ أو سياقٍ توضيحيّ. وبعد أن يسرد كيف تعامل “كلاوديوس” مع اليونان ومقدونيا ومع شعوب ليشيا ورودوس وطروادة[4] يكتب “سوتونيوس” بشكلٍ مختصر:

“طرد كلاوديوس اليهود من روما، حيث غالباً ما كانوا يثيرون القلاقل بسبب كريستوس المحرّض- 25.4”[5].

من الأرحج، وليس مؤكداً كما سنرى لاحقاً، أنّ كاتباً مسيحياً كان ليكتب حروف هذا الاسم بشكلٍ صحيح، كما أنه لم يكن ليضع المسيح في روما عام 49م، أو يدعوه بمسبب المشاكل. بالتأكيد فإن هذه الحجج مبنية على مطابقة كلمة كريستوس “Chrestus” بكلمة المسيح “Christus”[6]. ونستنتج كما الغالبية العظمى من الباحثين أن هذه الجملة غير ملفّقة.

غالباً ما تُترجم هذه الجملة بطريقةٍ مماثلةٍ لنسخة لوب[7] المؤثّرة: “بما أن اليهود كانوا يثيرون القلاقل بشكل مستمرّ بتحريضٍ من “كريستوس” طردهم “كلاوديوس” من روما”. ومع ذلك فإن الأصل اللاتيني “impulsor” لا تعني “تحريض” بل تعني “مُحَرّض”.

فبالنظر إلى النصّ اللاتيني، فإن كلمتي “Chresto impulsor” المتتابعتين تتوافقان بالجنس والعدد والتصريف، بما يجعل من كلمة “Chresto” تابعاً لـ”impulsor”، وبذلك يُفضّل ترجمتها “كريستوس المحرّض”، إن ترجمتها: بتحريض من كريستوس يوصل المعنى الأساسيّ، لكنّه يخفي الحكم الذي يُصدره “سوتونيوس” بأن “كريستوس” لم يكن قائداً للشغب فحسب بل كان هو نفسه مثيراً للمشاكل.

وبالترجمة التي قدّمناها “بسبب كريستوس المحرّض”، نحافظ على هذه النقطة بالتحديد. كما أنها تركّز على “كريستوس” بشكل أكبر مما تفعله الترجمات التقليديّة. وقد أدت هذه الجملة إلى ظهور مكتبة صغيرة من الأدب. فهي تفيض إلى حدّ ما بالمشاكل المرتبطة ببعضها البعض، فهل كان طرد “كلاوديوس” لليهود طرداً كاملاً أم جزئياً؟ أم أنه قام بإخماد ثورتهم فحسب؟ ما هو تاريخ هذا الحدث؟ وما علاقته بالأعمال – 18:2؟ وسوف نتطرق إلى هذه القضايا في مجرى تركيزنا على الموضوع الأساسيّ: من هو “كريستوس”؟

إن شبه الإجماع على مطابقته بالمسيح قد جعلت من الإجابة على هذا السؤال محسومةً إلى حدّ ما. على سبيل المثال، كتب “إي. إن .ويلسون” مؤخراً أن: “الباحثين الأكثر حمقاً هم فقط الذين شكّوا بكون “كريستوس” هو المسيح نفسه”.ومع ذلك، فلا يوجد في هذه الجملة أو سياقها ما يثبت بشكل صريح أن “سوتونيوس” يكتب هنا عن المسيح أو المسيحيّة.

كما أنّ أياً من نُسّاخ المخطوطات الباقية من كتاب “حياة القياصرة”، والذي يعود إلى القرن التاسع وحتى القرن الخامس عشر، أقدم على تغيير “كريستوس-Chresto” إلى”المسيح-Christo”، وهذا يشير إلى أنّ كريستوس كانت تعطي معناً كما هي. إن أبسط تفسير لهذه الجملة هي بكون “كريستوس” مثيراً للقلاقل آخر غير معروف الهوية، متواجداً في روما. وبذلك فإن النقاش حول “كريستوس” هو خلاف لا ينطوي على سوء نية، وليس لحماقة الباحثين أي علاقة بالأمر.

وقد رأى بعض المؤرّخين مؤخراً أن “كريستوس” هو بالفعل مثير للقلاقل مختلف غير معروف الهوية في روما، ولا يمكن مطابقته بيسوع. وعلى الرغم من أن أكثر الآراء شمولاً وأحدثها حول هذه المسألة كان رأي”هـ. ديسكون سلينغيرلاند”، إلاّ انّ أكثر الآراء إقناعاً كان ما قدّمه الباحث الكلاسيكيّ “ستيفن بينكو”. فهو يرى أن “سوتونيوس” لم يكن ليسيء فهم كلمة “مسيح-Christus” إلى “كريستوس-Chrestus” لأن “كريستوس” كان اسماً شائعاً جداً في روما.

علاوةً على ذلك، فإن “سوتونيوس” في كتابه “نيرون-16.2” يقوم بتهجئة كلمة “المسيحيّة-Christiani” بشكلٍ صحيح، فلا بُدّ أنه عِلمَ أن موجدها كان “المسيح-Christus” وليس “كريستوس-Chrestus”. ويخلص “بينكو” إلى أنً “كريستوس” هذا كان يهودياً متطرفاً، عضواً في مجموعة مماثلة للزيلوت[8]، الذين أرادوا أن يحثّوا حلول مملكة الله بالقوّة. عندما قام “كريستوس” بتحريض يهود روما للثورة على محاولة إفناء مملكة الله من الهيروديين من قبل “كلاوديوس” عام 44م، تصرف “كلاوديوس” ليحافظ على النظام في عاصمته عبر طرد اليهود عام 49م، وهو الحدث الذي يسرده “سوتونيوس” هنا.

بالدراسة المتأنية لآراء “بينكو” تظهر أنها ضعيفة، فأولاً، كان اسم “كريستوس”، بمقابلة اليوناني-“خريستو” اسماً شائعاً بالفعل بين الرومان واليونانيين. وكانت هذه الكلمة، والتي تعني “الجيّد، الممتاز، الطيّب، المفيد”، صفةً تُطلق على المواطنين العاديين أو الذين ينحدرون من نسبٍ رفيع، أمّا كاسم فكان شائعاً بين العبيد والأحرار على حدً سواء. أمّا بين اليهود، وهو ما يركّز عليه “سوتونيوس” هنا، حسب ما يعتقد جميع المحللين ومن بينهم “بينكو” فلم يكن هذا الاسم موثقاً على الإطلاق.

وبشكلٍ ملحوظ، لا يظهر اسم “كريستوس” بين مئات أسماء اليهود المعروفة لنا من خلال نقوش سرداب الموتى الروماني ومصادر أخرى. وهذه بدون شك حجة قائمة على: “الخلو من الذكر”، لكن خلو شواهد القبور هنا يحمل كناية واضحة. وبما أن “كريستوس” لم يكن اسماً يهودياً شائعاً بل كان اسماً شائعاً لدى غير اليهود، فإن ذلك يزيد من احتمال أنّ “سوتونيوس” أو مصدَرَه، قد خلط بين كلمتي “مسيح” و”كريستوس”.

يؤكّد “بينكو” أن عبارة “سوتونيوس” عن المسيحيين في كتاب “نيرون-16.2” تظهر معرفته بالتهجئة الصحيحة لكلمة “مسيح”، وبذلك كان سيكتب “مسيح” لو كان يعنيها. حيث يكتب “سوتونيوس” في قائمة يذكر فيها أعمال “نيرون” أنه: “تّم معاقبة المسيحيين، وهم طبقة من الناس يحملون معتقدات خرافية جديدة وآثمة”. وليس في هذا إشارة إلى حركة المسيحيين أو أيّ ذكرٍ لليهوديّة. وفي المقابل، فإن “كلاوديوس-25.4” لا يشير إلى المسيحيين، بل اليهود.

وتشير عبارات “سوتونيوس” إلى أنه لم يربط اليهودية بالمسيحيّة، أو حتّى أنه لم يعرف أنهما كانتا حركتين دينيتين مترابطتين في عام 49م. فهو يقول إن المسيحيين حملوا معتقدات خرافية “جديدة” ويشير إلى أنهم “طبقة” أي نوع مختلف، بينما كان يعلم أن اليهود يمارسون ديناً قديماً. كما تشير عباراته أيضاً إلى أنه لم يربط “كريستوس” اليهوديّ بـ”المسيحيّة”. ويتمّ إثبات سوء الفهم الروماني المنتشر في “الحوليات-15.22” حيث يوضّح “تاسيتوس” لقرّائه أن “المسيحيين” مشتقّة من “المسيح”.

وبالتالي، وبما أن “سوتونيوس” يستطيع تهجئة كلمة “مسيحيين” بشكلٍ صحيح في كتاب “نيرون”، فهذا لا يعني بالضرورة أنه سيتنبّه إلى أن “كريستوس” كُتبت خطأ في “كلاوديوس”.

ولا بدّ لنا من إيلاء موضوع التهجئة دراسةً موسّعةً هنا، لأنه سيظهر أيضاً في جزء “تاسيتوس” لاحقاً. غالباً ما كان غير المسيحيين، وأحياناً المسيحيون حتّى، يخلطون بين كلمتي “مسيح” و”كريستوس”. وقد نتج هذا الخلط من سببين، المعنى والصوت. فقد ألمح كلً من المقابل اليوناني والمقابل اللاتيني لكلمة “المسيح” إلى معنى غريب بالنسبة لمعظم القدماء، وخاصّة غير أولئك الذين ليسوا على معرفةٍ بالخلفية اليهودية للاسم.

حيث أنّ معناها اليونانيّ الأساسيّ في الحياة اليوميّة يشير إلى المصطلح الطبيّ، أي: “الذي يعالج بدهن الزيت”، أو المعنى البنائيّ للكلمة: “الذي يضع جبيرة الجبس”. ولن يكون لهذين المعنيين المضمون الدينيّ الذي يمكن أن تحمله كلمة “المسيح” لأيّ شخصٍ مسيحيّ. وقد تكون هذه المعاني غير المعتادة هي التي استحثّت هذا التغيير إلى اسم ذي معنى مألوفٍ أكثر وهو: “كريستوس”، الذي يعني: الجيّد، الممتاز، الطيّب، المفيد.

وقد كانت المقابلات اليونانية لكلمتي “مسيح” و”كريستوس” متقاربتين باللفظ أكثر مما تبدوان عليه اليوم، وذلك بسبب ميزةٍ صوتيّة عامّة في اللغة اليونانيّة، حيث تظهر اللغة الإغريقية القديمة تداخلاً في الأصوات “iotaɩ”وeta “η” وepsilon-iota “الصوت المدغم ɛɩ”. فقد كانت هذه الأصوات تُلفظ بشكلٍ متشابهٍ جداً إلى درجة أنه غالباً ما كان يخلط بينهما، في الكلام أو الكتابة، غير المثقفين والمثقفون على السواء.

قام “فرنسيس ت. جيغناك” بتوثيق هذه الظاهرة بشكلٍ كامل وخَلُصَ إلى أن “هذا التداخل بين أصوات ɩ وη وɛɩ يعكس التطور الفنولوجي للهجة اليونانية الأساسيّة، حيث يُمثّل الصوت أساساً بـη مدمج مع/i/  في القرن الثاني الميلادي”. وقد أثّر دمج الأصوات هذا، على الأقل في اسم المسيح، على اللغة اللاتينية أيضاً، كما شهد كتّاب الكنيسة اللاتينيّة قرب هذا الوقت لاحقاً. وعند اقتران هذا التشابه في الأصوات مع انتقال إلى تعبيرٍ ذي دلالةٍ أكبر، يصبح أمراً منطقياً أن نخلُص إلى أن “سوتونيوس” يعنى “مسيح” من وراء “كريستوس”.

ويمكن طرح الاعتراضٍ التالي هنا: وهو أنّ مصدراً مسيحياً، في حال كان هذا الاسم قد وصل إلى سوتونيوس عن طريق مصدر مسيحيّ، أو أن مؤرخاً رومانياً دقيقاً كان على علمٍ بالمسيحيّة، لم يكونا ليرتكبا مثل هذا الخطأ مع اسمٍ بهذه الأهميّة. يبدو هذا وكأنه جزء من وجهة نظر “بينكو”. وقد رأى “فريدرك بلاس” قبل أكثر من عام مضى أن الصيغ اليونانية: “οτοςιρΧ- مسيح” و”οτιανοςɩΧρ- مسيحيّة” كانت صيغاً مفضًلة بشكلٍ كبير من قبل الكتبة المسيحين منذ العهد الجديد، بينما استخدم غير المسيحيين وبشكٍل نمطيّ صيغتي “οτοςηρΧ- كريستوس” و”οτιανοςηΧρ- كريستونية”.

على أية حال، وبالاعتماد على دلائل النقوش والمخطوطات الباقية، فإن هذا الخلط بين صوتي “ι” iota وeta “η” كان ظاهراً لدرجة ملحوظة بين المسيحيين أيضاً. حيث يُظهر النصّ الأصلي للمخطوطة السينائية “كوديكس سينايتيكوس” من القرن الرابع، أن كلمة “مسيحيين” هُجّئت بـeta “η” في المرات الثلاث التي ذُكرت فيها في العهد الجديد – (الأعمال 11:26،26:8، بطرس الأولى 4:16).

كما أن مخطوطة البردية رقم “72”[9]، من القرن الثالث والرابع م، استخدمت οτοςηΧρ للدلالة على Χριοτος في “بطرس الأولى-2:3) في فريجية[10]، حيث نجد عدداً من النقوش الجنائزيّة من الفترة 420-310م تحمل كلمة “مسيحيين” وغالباً ما هجّئت هذه الكلمة οτιανοιηΧρ. ويظهر هذا اللبس بين الكتابتين على أحد شواهد القبور التي حملت كلا الكتابتين “مسيحيين” “وكريستونيين”.

كان هذا الخلط اللاتيني واليوناني بين الأصوات في اسم العقيدة مرتبطاً بالافتراض القائل أن موجدها “كريستوس”. وقد استطاع “يوستونيوس الشهيد” الذي كتب باليونانية، حوالي عام 150م أن يستخدم تورية لفظية على أساس التشابه بين هاتين الكلمتين: وإلى الدرجة التي يمكن فيها الحكم من خلال الاسم الذي نُتّهم به: “مسيحيين- Chistianoi” فإننا أفضل الناس “كريستونيين- Chrestianoi”. إننا متّهمون بكوننا مسيحيين، ومن الخطأ أن نكره ما هو ممتاز- (الاعتذار 4.1).

في 197م خاطب “تيرتولين” غير المسيحيين مدافعاً عن المسيحيين من الاضطهاد، فقال: إن كلمة “مسيحيّ”… مشتقّة من “المعالجة بدهن الزيت”. وحتى في حال أنكم لفظتموها بطريقة خاطئة لتصبح “كريستوني” فإنها تأتي من “العذوبة والطيبة”. فأنتم لا تعرفون الاسم الذي تكرهون!- (الاعتذار3.5). في عام 309 انتقد “لاكتانيوس” بشكلٍ مماثل خطأ الجهلة، الذين يدعونه “كريستوس” بتغيير حرف واحد فقط (المؤسسات الدينيّة 4.7.5)، وهو لم يُحدد من هم هؤلاء “الجهلة بالتحديد”.

وبينما يعرف معظم الكتبة المسيحيين الأوائل الفرق بين هاتين الكلمتين ويستخدمونها بحذرٍ وحتّي بذكاء، فإن العديد من المسيحيين العاديين يتشاطرون سوء الفهم هذا مع غير المسيحيين. وبالفعل، قد يكون التصحيح الذي يقدّمه هؤلاء الكتاب الثلاثة موجّهاً لمعظم قرّائهم المسيحيين. إن ما يستنتجه “إلسا غيبسون” عن استخدام هذه الكلمة في النقوش الفريجية هو صحيح في الغالب، وهو: ” إن استخدام صيغة eta “η” يبدو أمراً مقصوداً، فقد كان يُعتقد بشكلٍ خاطئ أن كلمة “مسيحيّ” مشتقَة من كلمة “كريستوس”.

فبإقل تغيير، إضافةً للأصوات المتقاربة، يقوم بعض المسيحيين والعديد من غير المسيحيين بتغيير الاسم الغريب “مسيح- Christos/Christus” إلى اسم أكثر شيوعاً وفهماً “كريستوس- “Chrestos/Chrestus”. وبالتالي، كان من الممكن أن يُخطئ “سوتونيوس” بكتابة هذا الاسم، أو أن يستخدم الاسم الخاطئ بناءَ على مصدره، دون أن يُدرك ذلك.

ننتقل الآن إلى النقطة الثانية لدى “بينكو” وهي: أن “كريستوس” ربما كان يهودياً متطرفاً يحاول فرض إحلال مملكة الله بالقوة، وأدّت نشاطاته إلى شغب بين يهود روما. ويعتقد “إريك كوستيرمان” أيضاً أنّ “الكريستونية” كانت تنتمي إلى حركة يهوديّة ثوريّة قادها شخص يدعى “كريستوس”. على أية حال، لا يوجد دليلٌ آخر يدعم هذه الثورة السياسية اليهودية المفترضة في روما والتي يقوم كلّ من “بينكو” و”كوستيرمان” بنسب كريستوس إليها.

إن التفسير المرجَح لهذه المشكلة والتي قادت إلى طرد اليهود، الحادثة التي تستند على تاريخ اليهودية الرومانية، يعود إلى نشاط التبشيريات اليهودية. وكما رأى “لويس فيلدمان” فإن التفسير المرجّح للحوادث الثلاث لطرد اليهود من مدينة روما يعود إلى المشاكل المتعلّقة بنشاط التبشيريات اليهودية ضمن الرومان من غير اليهود. في عام 139 ق.م، اُتهم اليهود باتباعهم نُهجاً تبشيريًة عدائية، وطردوا من المدينة بشكلٍ مؤقّت.

عام 19م طردهم الإمبراطور “تيبيريوس” من روما أيضاً بسبب: “أنهم كانوا يحوّلون العديد من السكان المحليين إلى منهجهم”. وفي منتصف القرن نفسه، أدت المشاكل حول التبشير بيسوع على أنه المسيح إلى طرد اليهود أيضاً، وبذلك فمن الواضح أن السلطات الرومانية رأت في انتشار اليهودية بين السكَان المحليين انتهاكاً يستحقّ الطرد.

وربما كان “سوتونيوس” يعلّق على حالةٍ من الاضطراب الأهليّ بين الرومان غير اليهود والرومان اليهود، والتي سببها إعلان أن يسوع هو المسيح. ويفترض العديد من مفسّري هذا النصّ أن هذه الاضطرابات كانت بين اليهود فقط، لكنّ “سوتونيوس” لا يقول ذلك، كما أن تفسير “فيلدمان” لأسباب هذا الاضطراب هو المرجّح. ولا يجب علينا افتراض ثورة دينية سياسية كمقابل للنشاط التبشيريّ. وبالخلاصة، فإن آراء “بينكو” رغم جدّيتها ما تزال غير مقنعة، وتبقى كلمة “كريستوس” في هذا النصّ على الأرجح خطأً عن كلمة “مسيح”.

إن مصدر معلومات “سوتونيوس” غير معروف، كما هي العادة. حيث أنّ مصدراً مسيحياً، مكتوباً أو شفهياً، كان ليعطي معلوماتٍ صحيحية عن يسوع أكثر منها خاطئة. فالأرجح أنه كان سيتهجى اسم المسيح بشكلٍ صحيح، وبالتأكيد لم يكن ليصفه بالمحرّض الذي يعيش في روما عام 49م. إذاً، من غير المحتمل أن “سوتونيوس” قد استقى معلوماته من مصدرٍ مسيحيّ. ولا يمكن أن يكون مصدر المعلومات يهودياُ أيضاُ، لأن تطرق النصّ لطرد اليهود لم يكن مدحاً لهم.

ويُرجّح الاحتمال القائل أنّ “سوتونيوس” يستخدم مصدراً رومانياً، ربّما من الأرشيف الإمبراطوريّ، فبوصفه سكرتير الإمبراطور، فقد كان بإمكانه الوصول إلى الأرشيف. لكنّه لا يقتبس أياً من المراسلات الإمبراطورية بعد الفصل المتعلّق بـ”أوغستوس” فربما كان قد صُرف من خدمة الإمبراطور في تلك المرحلة من بحثه وكتاباته. ويقترح “ب. مورو” و”ف. بروس” أن يكون مصدر “سوتونيوس” هو تقرير شرطة.

فمثل هذا التقرير لن يكون دقيقاً حيال اسم مثير للمشاكل، ولن يشير إلى السبب وراء هذه المشاكل، بل سيولي الإمبراطور وما قام به الأهمية الأكبر. قد يكون “سوتونيوس” نسخ الخطأ من مصدره، حيث كُتب المصدر في فترة قريبة من الأحداث عندما كان اسم “المسيح” غير معروفٍ بشكلٍ كبير في روما. ويُعتبر تكرار الخطأ الموجود في المصدر سمةً لدى “سوتونيوس” حيث أنه لم يكن يتناول مصادره بإسلوب نقديّ ويستخدمها كيفما اتفق.

إن النتائج الإيجابية من دراستنا لكلاوديوس ضئيلة جداً وخاصًة في ضوء الإشكليات التي تقدّمها هذه الجملة الشهيرة. كما أن تركيز هذه الجملة واضحٌ وهو أن كلاوديوس اتخذ تدابير ضدّ بعض اليهود علي الأقل في روما بعد اضطرابات مستمرّة. وتركّزت إشكالية هذه الجملة بتحديد هويّة “كريستوس”. وقد رأينا، أولاً، ان التفسير الأمثل لهذه الإشكالية هو أن “كريستوس” كتبت خطأً عن “مسيح”. وقد بيّنا أنّ هذا احتمال جائز لكن لا يمكننا ادّعاء اليقين على أساس هذا الدليل المبهم.

ثانياً، تشير عبارة “سوتونيوس” إلى مدى غموض وعدم صحّة معرفة أصول المسيحيّة، في القرن الأوّل وبداية القرن الثاني. فقد قادته الأصوات والتهجئة المتشابهة، كما قادت غيره، إلى الخطأ في قراءة “مسيح” إلى “كريستوس”. وقد دفعت البلبلة الشعبيّة المستمرّة حول هذا المسيح بـ”كلاوديوس” إلى اتخاذ الإجراء المعتمد من قبل القادة الرومان الآخرين في مثل هذه الحالات وهو طرد مسببي المشاكل.

ومن سوء الفهم الأولي هذا جاءت فكرة أن “كريستوس” هذا قد وُجد بالفعل في روما محرّضاً لأحداث العقد الرابع. وعلى الرغم من أن “سوتونيوس” رأى المسيح بوصفه شخصيّةً تاريخيّة قادرة على إثارة المشاكل، إلاّ أنّ أخطاءه الواضحة يجب أن تحذّرنا من إعطاء أهمية كبيرة لدليله على يسوع، وأهميّته للمسيحيّة الأولى.

لقراءة بقية السلسلة:

 

[1]  يوليوس قيصر: جيوس يوليوس قيصر (100ق.م-41ق.م) كان قائداً سياسياً وعسكرياً بارعاً، ويعد واحداً من أكثر الرجال نفوذاً في تاريخ العالم. وهو الذي قام بتحويل الجمهورية الرومانية إلى إمبراطورية وكان أول أباطرتها.

[2]  دوميتيان: تيتوس فيلافيوس دوميتيانوس ولد عام 51م – 18 سبتمبر 96) كان آخر إمبراطور من سلالة فلافيان، أمضى الكثير من شبابه في ظل شقيقه  تيتوس، والذي اكتسب شهرة أثناء الحملات العسكرية في جيرمانيا. وكذلك مع فسبسيان، الذي أصبح الإمبراطور. كان قاسياً وطاغية ولا يعرف الرحمة ولكنه كان متسلطاً كفوءاً.

[3]  كلاوديوس المعظّم: ماركوس كلاوديوس مارسيلوس ولد عام 268 ق.م تولى مناصب قيادية في الجيش، واحتل مكانة مرموقة فانتخب خمس مرات قنصلاً، شارك في الحرب ضد القبائل الغالية، كما شارك في الحرب البونيقية الثانية. وقتل في إحدى معاركها عام 208 ق.م.

[4]  – مقدونيا: كانت مملكة إغريقية، ظهر فيها الإسكندر الأكبر الذي وحد اليونان وغزا الشرق. ثم تبعت الإمبراطورية الرومانية.

– رودوس: جزيرة يونانية، تقع بالقرب من الساحل الجنوبي لتركيا، كان يعتقد بإنها مقر الإله أبولو، وكان تمثاله فيها واحداً من عجائب الدنيا السبع.

– طروادة: مدينة تاريخية قديمة تقع في غرب الأناضول، ازدهرت في الألف الثالث قبل الميلاد. وقد اشتهرت قصة حصان طروادة الخشبي الذي اختبأ داخله الجنود الإسبرطيون وتسللوا ليلاً لفتح أبواب المدينة أمام جيوش الملك مينلاوس ملك إسبرطة بقيادة أخيه أجاممنون، الذي حاصر المدينة المنيعة ردهاً من الزمن يقارب العشر سنوات، وما كان من الممكن إسقاطها إلا بالخدعة.

– ليشيا: منطقة في آسية الصغرى تقع على الساحل الجنوبي للأناضول، حول مدينة أنطاكيا الحالية. كانت ضمن اتحاد مدن للمنطقة ما بين القرن الرابع عشر والخامس عشر ق.م، وفيما بعد أصبحت إقليماً يتبع للإمبراطورية الرومانية.

[5]  النص هو: “Judaeos impulsore Chresto assidue tumultuantis Roma expulit”.

[6]  كلمة “مسيح” هي بالإنكليزية: كريست – Christ، وباللاتينية: كريستو-Christus،وباليونانية: خريستو Christos.

[7]  لوب: (Loeb classical library) مكتبة متخصصة في مخطوطات ودراسات الآداب والتاريخ للعصور الكلاسكية، أي اليونانية والرومانية.

[8]  الزيلوت: طائفة يهودية قديمة نشأت في القرن الأول الميلادي، عرفت بتعصبها الشديد ومقاومتها للرومان. ودعا الزيلوت إلى الثورة المسلحة والتحرر نهائياً من الحكم الروماني، ومن بين الزيلوت ظهر مجموعة تقوم بعمليات الاغتيال المنظمة كانوا يعرفون باسم السيكاري، أي حملة الخناجر، فقد كانوا يطعنون الرومان بخناجرهم.

[9]  بردية 72: تتضمن رسالة يهوذا، ورسالتي بطرس الأولى والثانية، وهي واحدة من أقدم المخطوطات اليونانية، وهي أجزاء غير كاملة للعهد الجديد مكتوبة على ورق البردي، ويرجع تاريخها إلى الفترة من منتصف القرن الثاني حتى القرن الرابع الميلاديين، ورغم أن هذه المخطوطات ترجع إلى زمن مبكر إلا أنها فقدت الكثير من أهميتها لأنها مكتوبة بخط كتبة غير مؤهلين، ويبدو فيها عدم الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.

[10]  فريجية: إقليم روماني كان يقع في الوسط الغربي للأناضول، وقديماً كان يسكنه الفريجيون الذين حكموا آسيا الصغرى بعد انهيار الإمبراطورية الحثية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

سوتونيوس – يسوع التاريخي في المصادر القديمة

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

في التسعينات، صوت مؤتمر يسوع المعروف على موثوقية الأقوال والأعمال المنسوبة إلى يسوع الواردة في الأناجيل الخمسة – متى ومرقس ولوقا ويوحنا وتوما. في الكنيسة المعروفة بمدرسة وحدة المسيحية، إنّ فصول الإنجيل التي تتلى صباح الأحد تؤخذ أحياناً من إنجيل توما. في كتابها الأخير الذي حقق نسبة مبيعات عالية، تحت عنوان (ما بعد الإيمان)، تطرح إيلاين بايغلز المسيحية الأرثوذوكسية لمصلحة ديانة أخرى أكثر إثارة تجده في هذا الكتاب غير الصحيح.[1]

ما هو إنجيل توما ولم تتناوله بعض الحلقات هذه الأيام؟ في بادئ الأمر، علينا التفريق بين إنجيل توما القبطي، الذي جيء على ذكره في الأمثلة الثلاثة في المقدمة، من العمل المشكوك في صحته الذي يعود إلى القرن الثالث المعروف بمستهل إنجيل توما، الذي يحتوي على عجائب غريبة منسوبة إلى يسوع، “طفل المعجزة”.

فإنجيل توما يشكل جزءاً من مكتبة نجع حمادي، وهي مجموعة من المخطوطات وجدت في مكان يحمل هذا الاسم بالقرب من تشينوبوسكيون في مصر بعد الحرب العالمية الثانية. هذه “المكتبة” تحتوي في الأساس، وليس على وجه الحصر، على الأناجيل والكتابات الغنوصية المكتوبة بالقبطية، لغة مصر القديمة وأجزاء من إثيوبيا.

الغنوصية هي مزيج ديانة أو فلسفة من الممكن تتبع مؤثراتها بالثنائية الجذرية الأفلاطونية، التي تميز بشدة بين العالمين المحسوس والعلوي والتأكيد على أنّ هذا الأخير هو الكفيل بتخليص الروح. جمعت الغنوصية مبادئ قليلة من اليهودية وأخرى من المسيحية والقليل من الفلسفة اليونانية.

والنتيجة كانت نظرة عامة تعبر عن مجموعة من الطوائف تختلف بمعتقداتها، وتركز بإيمانها واعتقادها على أن خلق هذا الكون كان فعل عصيان من “إله” أقل شاناً (بتعبير علمي أكثر، أي “انبثاق” من الله الأصلي).

فالافتداء يعني التماس شرارة الإلوهية الكامنة (أو التي قد تكمن) في المرء وتحوله إلى شعلة بسر المعرفة (أي في اليونانية المعرفة الروحية).لأن المادة هي في الأصل شر، فأغلبية الغنوصيين أصبحوا نساك واعتنق القليلون منهم مذهب المتعة. غير أنّ الجميع تقريباً اعترفوا بإلوهية يسوع (على الرغم من أنّهم توصلوا إلى فهم إلوهيته من الفلسفة اليونانية) وعارضوا فكرة إنسانيته.

لم يتمكنوا من فهم كيفية صيرورة الله إنساناً وهم يعتبرون أنّه بذلك يصبح شريراً. فيسوع خلص البشر، وبالتالي، ليس بمجرد الموت للتعويض ككائن بشري بالكامل ولكن بالظهور كإنسان وكشف الحقيقة حول طبيعة البشر والكون التي تمكن النخبة التي تتقبل هذه الحقيقة من السمو فوق الوجود المادي. إن غالبية نصوص نجع حمادي التي تسمى بالأناجيل هي عبارة عن حوارات شاملة جرت بين يسوع وأحد الأتباع، في الأساس في الأماكن السرية بعد القيامة، بلغة ومفاهيم تتشابه قليلاً مع العهد الجديد.

ومجمل هذه الوثائق لا يتعدى تاريخها القرن الثالث بعد الميلاد. ولكن إنجيل توما مختلف. فهو مؤلف من 114 قول مترابط ليسوع، وأكثر من نصفها مستهل بجملة، “قال يسوع…” على الرغم من أن الأقوال المتبقية تأتي بإشارات موجزة عن المكان أو الموضوع أو المشارك في الحديث، من الواضح أن مقطعين أو ثلاثة قليلة متتابعة تتعاقب دورياً. فمعظم هذه الوثيقة يتشابه مع ما قد نجده، جزئياً، في المصادر اليهودية أو اليونانية الرومانية – أي خلاصات عن “أفضل” التعاليم لحاخام أو فيلسوف مشهور قام بجمعها أحد أو مجموعة من أتباعه.

فإنجيل توما القبطي الموجود يعود إلى القرن الرابع أو الخامس، غير أن أجزاء من مخطوطات يونانية تم اكتشافها في أواخر القرن الثامن عشر في مكان آخر من مصر يدعى أوكسيرنشوس وتعود إلى القرن الثاني اتضح أنها أجزاء من إصدار أقدم من إنجيل توما. وبذلك يكون إنجيل توما “الكتاب” الأقدم غير المقدس المتبقي حتى يومنا هذا في لغة قديمة باستثناء بعض المقتطفات الصغيرة من مخطوطة واحدة أو اثنتين.

يختلف إنجيل توما عن اكتب غير الصحيحة الأخرى، كما وأنه من الممكن التماس في نصف الأقوال الواردة فيه نوعاً من التشابه مع فصول من إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا. لنأخذ على سبيل المثال، توما 34 “يقول يسوع إذا كان الأعمى يقود أعمى، سقط كلاهما في حفرة” (راجع إنجيل متى 15: 14)[2]. القول 44 “يغفر لمن جدّف على الآب ويغفر لمن جدّف على الابن، وأما من جدّف على الروح القدس، فلا غفران له لا على الأرض ولا في السماء” (راجع إنجيل مرقس 3: 28-29).

أما القول 48 في إنجيل توما،”إذا عقدت صلح مع أخيك في البيت الواحد، فإن قلت لهذا الجيل “تحرك” فكان له ذلك” (راجع إنجيل مرقس 11: 23). إن ثلث أقوال توما تقريباً من الممكن تعقب جذورها المتأصلة بالغنوصية.

يرد في القول 3 ب التالي، “الملكوت في داخلك وخارجك. عندما تتوصل إلى معرفة نفسك، عندها تصبح معروفاً وستعي أنك ابن الآب الحي. ولكن في حال لم تعرف نفسك، ستبقى فقيراُ وأنت ستكون الفقر بعينه.” ونقف عند القول 29، “في حال وجد الجسد بسب الروح، فهذه معجزة.

ولكن في حال وجدت الروح بسبب الجسد، فهذه معجزة المعجزات. بالفعل، فأنا مذهول كيف جعلت هذه الثروة العظيمة من هذا الفقر مسكناً لها.” بتعبير آخر، أن يأتي القابل للفساد من غير القابل للفساد لأمر مذهل، ولكان الأمر أكثر غرابة لو تمّ بالطريقة المعاكسة. إن باقي تعاليم توما لا تنم عن الأرثوذوكسية ولا عن الغنوصية. فأغلبها غامضة لدرجة أنّه من الممكن فهمها بعدة طرق. لنأخذ على سبيل المثال، القول 42، المقطع الأصغر من هذه الوثيقة (القول 42): “يصبح عابر سبيل.”

هل يعني ذلك أنّه يجب الاعتقاد أننا نحل مجرد زوار على العالم المادي؟ لكان يسوع في العهد الجديد علمنا ذلك. أو أن ذلك له علاقة بالعالم المحسوس، فيجب أن يتوق المرء إليه كي يحرر نفسه؟ وفي هذه الحالة يصبح القول غنوصي. أو لنأخذ على سبيل المثال القول 56: “من توصل لفهم العالم وجد الجثمان (فقط)، ومن وجد الجثمان ترفّع عن العالم.”

هل يعني ذلك أنّ الذين يعبدون نظام العالم المادي سيهلكون، في حين أنّ العارفين أنّ مصيرهم الموت لا محال (ويتجنبون خدمة الشيطان الجشع) سيهربون من الخطيئة؟ لكان يسوع علمنا ذلك. أو، خلافاً للتفكير المسيحي، هل يعني ذلك أنّ الذي يتشبث بالجسد يخاف على حياته فقط وعلى الأقل هذا أفضل من محاولة التشبث بالعالم المادي بأكمله؟ أو أنّ ذلك يعني شيئاً آخر؟ الفئة الثالثة هذه من الأقوال حيّرت العلماء.

هل من الممكن أن تعكس بعض الأقوال المتأثرة بالأرثوذوكسية أقوال يسوع الأصلية، ولم تحفظ في مكان آخر؟ تتضمن بعض أقوال توما “حلقة” يسوع التاريخية بما فيها القول 98 – مثل من أمثال المسيح: “إن ملكوت الآب هو كرجل موثوق به في نيته قتل رجل نافذ. صنع سيفه في بيته وعلقه على الجدار ليرى إن كان بوسعه الإقدام على ذلك.

بعدها قام بقتل الرجل النافذ.” قد يخطر على البال المرء مثل باني البرج أو الملك في طريقه إلى الحرب في إنجيل لوقا 14: 28-32. أو لنتوقف عند القول 82: “من هو على مقربة مني فهو على مقربة من النار ومن هو بعيد عني فهو بعيد عن الملكوت.”

حتى مؤتمر يسوع لم يتوقف طويلاً عند أقوال توما الفريدة. أما النصوص المتماثلة هي التي أثارت إعجابهم على وجه الخصوص، والأمثلة خاصةً، فكانت أكثر إيجازاً وأقل استعارية. ففي حال كان يعتبر التفصيل إشارة إلى تقليد متطور، فذلك يعني أنّ الأناجيل الثلاثة الأولى أتت من بعد إنجيل توما وبالتالي فقد يعود هذا الأخير إلى أواسط القرن الأول. غير أنّ تقليد تعاليم يسوع الشفهي المتواصل كان يميل إلى الاختزال وإلى حذف الاستعارات أكثر من إضافتها، فبالتالي تعتبر هذه المعايير غير حاسمة.

طرح نيكولاس بيرين دراسة مقنعة يبرهن فيها عن أصل توما السرياني، متوقفاً عند تناغم الأناجيل الأربعة الأولى الصحيحة،الدياتسرون لتيتان (180 بعد الميلاد). وعبر ترجمة الإنجيل القبطي الموجود إلى السريانية، تمكن بيرين من إثبات السبب الكامن وراء ظهور تعاقب الأقوال عشوائياً في إنجيل توما الذي يعود إلى ربطها بـ “لفظة مكررة” واحدة أو أكثر – وهو أسلوب غالباً ما يلاحظ في نسخ الإنجيل القبطية واليونانية.[3]

للوهلة الأولى قد يبدو إنجيل توما، أو الغنوصية على وجه عام أكثر “تنويراً” من وجهة نظر حديثة (أو ما بعد الحديثة) من فصول من العهد الجديد. ولكن في حال أراد أحدهم قبول وجهة نظر الغنوصية الشاملة فعليه تقبلها بالكامل. والقول الأخير من الإنجيل الغامض يتناول حديث بطرس ويسوع والتلاميذ الآخرين “لترحل مريم، لأن النساء لا يستحقن الحياة” ويجيب يسوع “سأقودها بنفسي لتصبح رجلاً، كي تصبح روحاً حية تشبهكم.

لأن كل امرأة تجعل من نفسها رجلاً ستدخل ملكوت السموات.” إن افتراضات توما الحديثة لا تجسد وجهة النظر هذه! بالطبع قد يترفع إنجيل توما عن باقي الأناجيل الصحيحة لاختياره الرفيع لتعاليمه. وعلى الرغم من ادعاءات البعض، فهو لا يفتح نافذة ذات مغزى يسلط الضوء على التاريخ المسيحي في القرن الأول وأصوله، لا بل فقط على الفساد الذي لحقه.[4]

 

ملاحظات

[1] إيلاين بايغلز، Beyond Belief: The Secret Gospel of Thomas (نيويورك: فنتاج، 2003).

[2] كافة الاستشهادات مستخرجة من جايمس م. روبنسون، The Nag Hammadi Library in English(سان فرانسيسكو، هاربر سان فرانسيسكو، نسخة منقحة 1997)

[3] نيكولاس بيرين، Thomas and Tatian (أتلانتا

SBL، 2002). [4] انظر Michael Fieger, Das Thomasevangelium (Münster: Aschendorff, 1991). Cf. Christopher Tuckett، “Thomas and the Synoptics,” Novum Testamentum 30 (1988): 132-57؛ وداريل ل. بوك، The Missing Gospels:Unearthing the Truth Behind Alternative Christianities (ناشفيل:Nelson، 2006).

النص القبطي لإنجيل توما – كريغ بلومبرغ – أستاذ متخصص في العهد الجديد، معهد دنفر

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

 

 

Egypt’s Coptic Church is one of the oldest in the world, with a cultural tradition dating back two millennia, during which time churches have been built and a variety of distinctive art forms have flourished. The world’s largest and most exquisite collection of Coptic artifacts is now housed in the Coptic Museum, founded in Old Cairo in 1908. Here for the first time, in this lavishly illustrated book, more than one hundred of the greatest treasures of the Coptic Museum have been beautifully photographed to present an overview of this rich artistic heritage. Objects from churches and monasteries across Egypt include some of the finest examples of Coptic icons, stelae, sculptures, wall paintings, wooden altar screens, metal crosses, censers, liturgical implements and vestments, chandeliers, and bible caskets. Besides being objects of great craftsmanship and beauty, these artifacts, which range in date from the third to the nineteenth centuries, represent indispensable material for the study of the origins and development of Coptic art, as well as its relations with the ancient Egyptian, Byzantine, and Islamic traditions. Textiles, ceramics, terracotta, ivory and bone carvings, and documents (including the famous Nag Hammadi Gnostic library from the fourth century, one of the most valuable collections of papyri in the world) provide invaluable insights into the economic and social life of Egypt over the past two thousand years. In addition to objects from the Coptic Museum, this book also includes photographs of surrounding churches, some of Egypt’s oldest, that illustrate the architectural legacy of the Copts. The accompanying text and captions provide a description of Coptic civilization in general and Coptic art in particular.

 

 

Dr. Gawdat Gabra

Dr. Gawdat Gabra is an independent scholar specializing in Coptic studies, and former director of the Coptic Museum in Cairo (1985). He is also a member of the board of the Society of Coptic Archaeology and chief editor for the St. Mark Foundation for Coptic History Studies 

He is the author and editor of numerous books related to the literary and material culture of Egyptian Christianity, including Coptic Monasteries: Egypt’s Monastic Art and Architecture and Christian Egypt: Coptic Art and Monuments through Two Millennia (both AUC Press 2002). He is also the co-editor of the three volumes of The Popes of Egypt (vol. I: AUC Press, 2004
 
Dr Gabra was born in Luxor, Egypt, but spend a great deal of his childhood in Aswan. He subsequently gained his LIC in Egyptian Antiquities at Cairo University in 1967, obtaining his PhD in Coptic Antiquities at Munster University, Germany.

Gawdat is currently resident in Southern California and a visiting lecturer at Claremont Graduate University.

 

Click Here To Download

Exit mobile version