إن إشعياء المبارك لم يكن يجهل هدف كرازة يوحنا، بل منذ القديم قَبْل مجيء الزمان بكثير شهد عن هذا الهدف إذ دعا المسيح رباً وإلهاً. أما يوحنا فقد وصفه إشعياء بأنه خادم المسيح، وقال عنه إنه سراج يتقدم أمام النور الحقيقى، أي نجم الصباح الذي يُبشِّر بإشراق الشمس، معلنًا مقدمًا مجيء اليوم الذي سيشرق بأشعته علينا. وقال عنه إنه صوت وليس كلمة، يأتى سابقًا ليسوع كما يسبق الصوت الكلمة.
يوحنا قد أُختيرَ ليكون رسولاً ولكنه أيضًا آخر الأنبياء. ولأن الرب لم يكن قد أتى بعد، لذلك فهو يقول: ” أعدُّوا طريق الرب“. وما معنى أعدُّوا طريق الرب؟ المقصود هو استعِدُّوا لقبول أي شيء يريد المسيح أن يفعله، حرِّروا قلوبكم من ظل الناموس، وكفُّوا عن الرموز، ولا تفكروا فيما بعد تفكيرًا منحرفًا. “ اصنعوا سبل الله مستقيمة” لأن كل طريق يقود إلى الصلاح هو مستقيم وممهد وسهل، ولكن الطريق الآخر المعوج فإنه يقود الذين يسيرون فيه إلى الشر والضلال.
الذين كُتب عنهم ” الذين طرقهم معوجة وهم ملتوون في سبلهم” (أم15:2). لذلك فاستقامة العقل هي مثل طريق مستقيم ليس فيه اعوجاج. وهكذا كانت صفة المرنم الذي كان يرتل قائلاً: ” لا يلصق بي قلب معوج ” (مز4:101). ويشوع بن نون عندما يحث الشعب يقول لهم: ” اجعلوا قلوبكم مستقيمة مع إله إسرائيل” (يش23:24 سبعينية). بينما يوحنا يصرخ ” اجعلوا سبلكم مستقيمة“.
وهذا معناه أن النفس ينبغي أن تكون مستقيمة فتُظهِر إدراكها الطبيعي كما خُلق، وهي قد خُلقت جميلة ومستقيمة، ولكن حينما تنحرف جانبًا وتنقلب حالتها الطبيعية فإن هذا يُسمَّى رذيلة وانحراف للنفس. لذلك فالأمر ليس صعبًا، لأنه إن كنا نستمر كما خُلقنا فإننا سنكون فاضلين، ولكن حينما يصيح بنا أحدهم معترضًا قائلاً: كيف نُعد طريق الرب؟ أو كيف نجعل سبله مستقيمة؟ فإنه توجد عوائق كثيرة في طريق أولئك الذين يسعون أن يعيشوا حياة مستقيمة ـ فهناك الشيطان الذي يبغض كل ما هو جميل.
وكذلك حشد الأرواح الشريرة، وأيضًا هناك ناموس الخطية نفسه الذي يعمل في أعضائنا الجسدية، والذي يقاوم ميول العقل نحو الصلاح، وشهوات أخرى كثيرة تسيطر على عقل الإنسان ـ إذن فماذا نفعل ـ وهناك مِثل هذه الصعوبات العظيمة تضغط علينا؟ إن كلمة النبوة ترُدُّ على هذه الاعتراضات قائلة: ” كل وادٍ يمتلئ، وكل جبل وأكمة ينخفض وتصير المعوجات مستقيمة والشعاب طرقًا سهلة، ويبصر كل بشر خلاص الله“.
(لو6:4) ” وَيُبْصِرُ كُلُّ بَشَرٍ خَلاَصَ اللهِ“.
وكل جسد يبصر خلاص الله أي الخلاص الذي من الآب، لأنه أرسل ابنه ليكون مخلِّصًا لنا. وعبارة “كل جسد” يقصد بها الإنسان عمومًا أي كل الجنس البشرى، لأنه هكذا سيُبصر كل جسد خلاص الله، ليس إسرائيل فقط بل كل بشر، لأن لطف المخلص رب الكل ليس له حدود. وهو لم يخلَّص أمَّة واحدة فقط، بل بالحري احتضن العالم كله في شبكته، وقد أنار على كل الذين في الظلمة. وهذا ما رتَّلت به قيثارة المرنِّم: ” كل الأمم الذين صنعتَهُم يأتون ويسجدون أمامك يا رب” (مز9:86). وفي نفس الوقت فإن بقية إسرائيل تخلص، وذلك كما سبق أن أعلن موسى العظيم منذ القِدَم قائلاً: ” تهللوا أيها الأمم مع شعبه ” (تث43:32).
نحن نؤكد أن المعمدان المبارك ـ لأنه كان ممتلئًا من الروح القدس ـ لذلك لم يكن يجهل الأعمال الجسورة التى كان الشعب اليهودى سيجرؤ على القيام بها ضد المسيح. لأنه سبق فعرف أنهم سوف لا يؤمنون به وأنهم سيستخدمون ألسنتهم المملوءة سمًا، ليسكبوا شكاواهم واتهاماتهم ضده، متَّهمينه مرة بأنه مولود من زنى، ومرة أخرى أنه يجرى المعجزات بقوة بعلزبول رئيس الشياطين (لو15:11)، ومرة أخرى أيضًا أنَّ به شيطان وأنه ليس أفضل مِن سامرى. لذلك فإذ كان يعرف هذا فإنه يدعو حتى أولئك الذين يتوبون أشرارًا. وهو يوبِّخهم لأنهم رغم أن عندهم الناموس الذي يتكلم إليهم بسر المسيح، ورغم نبوات الأنبياء عنه، إلا أنهم رغم ذلك صاروا ثقيلي السمع، وغير مستعدين للإيمان بالمسيح مخلِّص الجميع. لأنه يقول ” من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي؟” أليس الكتاب الموُحىَ به هو الذي يخبر بسعادة أولئك الذين يؤمنون بالمسيح، ولكنه يحذر مسبقًا أولئك الذين لا يؤمنون والذين هم أصحاب الجهالة، أنهم سوف يدانون بعقاب شديد لا مفر منه؟
وأيضًا فإن ثمر التوبة هو بالدرجة القصوى، الإيمان بالمسيح، ثم يأتى بعده منهج الحياة الإنجيلية. وعلى وجه العموم كل أعمال البِر المضادَّة للخطية، التي ينبغي على التائب أن يصنعها كثمار لائقة بالتوبة.
ثم أضاف قائلاً: ” لا تبتدئوا تقولون في أنفسكم لنا إبراهيم أبًا لأنى أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم“.
ها أنتم ترون كيف يحطُّ من كبريائهم الرديء بمهارة عظيمة، ويُبيِّن أن ولادتهم من إبراهيم حسب الجسد هي بلا فائدة ولا منفعة. لأن أيَّة منفعة هناك مِن نُبل المولد إن كان الناس لا يمارسون نفس الأعمال الحسنة التي لوالديهم ولا يتمسكون بفضيلة أجدادهم؟ لأن المخلِّص يقول لهم ” لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم” (يو39:8). إن علاقة القرابة التي يطلبها الله هي في الصفات والأخلاق، ولذلك فإنه أمْر باطل أن يفتخر أحد بقداسة وصلاح والديه، بينما هو نفسه مختلف عنهم وقاصر عن فضيلتهما.
ويتساءل اليهود قائلين إن كان الأمر هكذا، فبأية طريقة يتكاثر نسل إبراهيم، وكيف يكون الوعد الذي أعطاه له الله صحيحًا عندما قال له إنه سوف يكثّر نسله كنجوم السماء؟ الجواب أيها اليهودى هو بدعوة الأمم، لأنه قيل لإبراهيم نفسه إنه ” بإسحق يُدعى لك نسل” (تك12:21)، وأيضًا ” قد جعلتك أبًا لأمم كثيرة” (تك4:17)، ولكن عبارة “بإسحق” تعني، بحسب الوعد. لذلك فهو قد جُعل أبًا لأمم كثيرة بالإيمان، أي في المسيح. وعن هؤلاء أيضًا تكلم الله بصوت حزقيال قائلاً: ” وأنزع قلب الحجر من لحمهم وأعطيهم قلب لحم، لكي يعرفوا أنِّي أنا الرب” (حز19:11) والمعمدان المبارَك يدعو الأمم بوضوح “الحجارة”، لأنه لم يكونوا بعد يعرفون الذي هو بالطبيعة الله، بل كانوا في ضلال، وفي حماقتهم العظيمة قد عبدوا المخلوق بدل الخالق. ولكنهم مع ذلك قد دُعوا من الله وصاروا أبناء إبراهيم. وبإيمانهم بالمسيح اعترفوا بالذي هو إله بالطبيعة.
ولكن لكي يفيد سامعيه بدرجة أكبر فإن المعمدان المبارك يقول لهم شيئًا أكثر: “ والآن قد وُضعت الفأس على أصل الشجرة” (لو9:3)، ولكنه في هذه العبارة يشير بكلمة “الفأس” إلى غضب الله الشديد الذي أنزله الله الآب على اليهود بسبب شرهم ضد المسيح وعنفهم وتهوُّرهم، لأن الغضب أتى عليهم مثل فأس. وهذا ما شرحه لنا زكريا النبي بقوله: “ويكون النوح في أورشليم كالنوح على بستان الرمان المقطوع في الوادي” (زك12: 11س). وإرميا يخاطبها هكذا “دعا الرب اسمكِ زيتونه خضراء جميلة الصورة. وعند امتلائها أوقد ناراً عليها فانكسرت أغصانها وكان النواح عليها عظيماً. ورب الجنود غارسك قد تكلم عليكِ شرًّا” (إر11: 16، 17).
ويمكن أن نضيف إلى هذا أيضًا المَثَل الوارد في الإنجيل عن شجرة التين غير المثمرة ولم تعد من نوع جيد، فإن الله قطعها. ومع ذلك فهو لا يقول إن الفأس قد وُضع في أصل الشجرة، بل على أصل الشجرة أي بالقرب من الأصل. لأن الأغصان قد قُطعت أما الشجرة فلم تُخلع من جذورها، ذلك لأن بقية إسرائيل قد خلصت ولم تهلك بالمرة.
أعدوا طريق الرب – عظة 6، 7 – إنجيل لوقا 3 – ق. كيرلس الإسكندري – د. نصحى عبد الشهيد
أولاً: المسيح الذي بلا خطية ذهب لمعمودية التوبة ؟ اليس غريباً هذا ليس موضعه المناسب ! فما الذي ذهب به الي هناك ؟ تخيل طبيب غير مصاب بالسرطان جلس مع مرضي السرطان ودخل معهم ..! هذا الطبيب ليس موضعه وسط المرضي لماذا ذهب الي هناك ؟
فهو ليس في الاحتياج لهذا …!وما هو هذا التواضع ..اذا قلنا هذا علي الطبيب ما بالك بالرب يسوع هكذا المسيح لم يكن محتاج لهذا الامر بل كونه انسان كامل وضع نفسه مع البشر كبداية اعلان خدمته لاخوته لاجلهم هم وليس لاجله .وتاكيد ما جاء عن يوحنا في النبوات ان هذا من يعد ويجهز طريقاً للرب .فيسوع اعطي شاهده لهذا .
اوضح لنا يوحنا ان المسيح لم يكن يحتاج لهذه المعمودية بقوله في متي 3 : 14 أنا المحتاج أن أتعمد على يديك وانت تاتي الي ! وكان رد يسوع انه ينبغي ان نكمل كل بر .
ثانياً:كان يوحنا وكثيرين هم من يحتاجون الي هذه الشهاده التي تمت خلال هذا العمل فالمسيح ليس بحاجة لشهاده انسان فاعماله الخلاصية تكفي .
مهد الرب لتاسيس سر المعمودية في تقديم نفسه ليوحنا اشاره الي تاسيس معمودية الماء والروح القدس الذي سيكون للكنيسة عما قريب .فغطس المسيح في المياة ليس لاجل تقديسه فهو الذي يقدس هذا الماء .
ثالثاً: كان هذا تواضع من الرب لكسر تشامخ البعض الذين يقولون بعدم ضرورة المعمودية او الماء .فالذي بلا خطية ولم يكن محتاج لهذه المعمودية اعتمد ..!
رابعاً: التاكيد علي مسيانية يسوع في سفر اعمال الرسل 19 : 4 فقال بولس: «إن يوحنا عمد بمعمودية التوبة، قائلا للشعب أن يؤمنوا بالذي يأتي بعده، أي بالمسيح يسوع».
خامساً: التاكيد ان هذا الجسد هو جسد حقيقي مشابه لنا في كل شئ متمم لكل الوصايا
سادساً: تتميم كل بر يسوع لم يكن محتاج للمعمودية لكن ارسي تنقية المياة للتطهير الحقيقي فالمسيح تمم الختان وهكذا تمم هذا الامر فقد رفض البعض معمودية يوحنا وقبلها العشارين والزناه وتكلم يسوع عنهم ان العشارين سيسبقوكم للملكوت .
سابعاً: اعلان بداية خدمة يسوع وهو في الثلاثين من عمره .
ثامناً: استعلان الثالوث لنا وفتح باب شركة في الثالوث من خلال المعمودية .فهذا استعلان وليس حقيقة فلم يكن الروح القدس ليسوع بظهوره للحمامة فكان له َ! ولم يكن الآب يشهد الا عندما فتحت السموات …! كل هذا هو استعلان لماهية الثالوث لنا فالروح القدس والآب واحد مع الابن في الجوهر .لكن ما تم هو وسيلة ايضاح الثالوث لنا .
يرى القديس يوحنا ذهبي الفم ان معمودية يوحنا جسر بين الشكل اليهودي والمعهمودية المسيحية .فمعمودية يوحنا ليست معمودية الروح القدس ولا تمنح غفران النعمة. بل هي دعوة للتوبة ولهذا السبب قال يوحنا انه يعمد بالماء لكن سياتي من يعمد بالروح .
قال يوستينوس الشهيد (165 م) في حواره مع تريفوا ان الابن لم يكن بحاجة الي هذه المعمودية لكنه فعل هذا لكشف واستعلان نفسه للبشرية. واستطرد يوستينوس وقال انه اظهر اعلان الآب والابن والروح القدس فهو اكثر بكثير من كونه نجار.
رأى توما الاكويني ان معمودية يوحنا عاجزه عن غفران الخطايا .فعندما تعمد يسوع كان لهذا اشارات ومدلولات روحية مثلما كان في عرس قانا الجليل في يوحنا 2 يمكننا النظر الي هذه الحادثة بانها نعمة الرب علي الزواج .
تامل مار افرام (373) من خلال ترتيله تقارن بين معمودية يسوع في نهر الاردن والولاده من العذراء فقال انظر النار والروح في بطن من حملتك ! اري النار والروح في النهر حيث اتعمدت ! فالنار والروح لنا بالمعمودية !في الخبز والدم نجد النار والروح القدس. فالمسيح الذي سكن في رحم العذراء من حيث الجسد هكذا كان في رحم نهر الاردن .
لماذا إعتمد المسيح؟ معمودية المسيح في نهر الأردن (الغطاس)
تعريب القمص متياس فريد كنيسة السيدة العذراء بالفجالة
مقدمة:
1– طلب إليّ بعض الأخوة أن أرد على مقال كتبه هلفيديوس[1] …. والآن يجب أن يوضع فأس الانجيل على أصل الشجرة العميقة لتقطع وتلقى هي وأرواقها في النار. حتى يثوب هلفيديوس إلى رشده فيتعلم كيف يمسك لسانه فلا يتكلم بما لا يليق.
2 – واني أدعو الروح القدس لكي ينطق على لساني ويدافع عن بتولية مريم المكرمة. كما أدعو الرب يسوع أن يحفظ كرامة الرحم المقدس الذي سكن فيه تسعة شهور من أي شكوك تثار حول شبهة أي علاقة جنسية. بل أدعو الله الآب أيضاً أن يعلن لنا أن أم ابنه التي صارت أماً قبل أن تجتمع بيوسف ظلت عذراء أيضاً بعد أن ولدت ابنها. وفي هذا سوف نحتاج إلى فصاحة أو فلسفة…. بل إلى كلمات الكتاب، لكي نرد على هلفيديوس بذات الأسلحة التي استخدمها ضدنا. ليدرك كيف أنه وإن كان من السهل عليه أن يقرأ الكتاب إلا أنه ليس من اليسير بالنسبة إليه أن يستوعب حقيقة الإيمان.
الاعتراض الأول:
3 – وفي البند الأول يقول “يورد متى: أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا: ما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس. فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سراً. ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً: يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس”[2].
ويقول الكاتب أن كلمة “مخطوبة” ليوسف لا تعني أنها كانت وديعة عنده. ولكن لأنها كانت مخطوبة فإنها كانت ستتزوج منه يوماً من الأيام. وما كان يمكن للبشير أن يقول: “قبل أن يجتمعا” إذا كانا لن يجتمعا أبداً. لأنك لا تستطيع أن تقول عن إنسان… “قبل أن يتغذى” دون أن يكون مقبلاً على الغذاء. ثم أن الملاك يدعوها زوجة يوسف وأنها مرتبطة به وإلا فلنصغ إلى ما يقوله الكتاب “فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها”[3].
قبل أن يجتمعا
4 – والآن لنجب على هذه النقاط واحدة تلو الأخرى لكي نبين كيف أنه يناقض نفسه…
إنه يقول إن البشير لا يمكن له أن يقول “قبل أن يجتمعا” إذا كانا لن يجتمعا أبداً. ولا أن تقول عن إنسان: قبل أن يتغذى دون أن يكون مقبلاً على الغذاء… وأنا لا أدري هل أبكي على جهل هذا الإنسان أم أضحك على حماقته؟! فإذا قال إنسان: قبل أن أتناول طعام الغذاء على الشاطئ أبحرت إلى أفريقيا، فهل لا نصدق قوله إلا إذا اضطر إلى تناول الغذاء على الشاطئ!!
وإذا قلت: أن بولس قبل أن يذهب إلى اسبانيا سجن في روما. أو إذا قلت: أن هلفيديوس قبل أن يتوب اختطفه الموت فهل هذا يعني بالضرورة أن يذهب بولس إلى اسبانيا بعد روما، أو يتوب هلفيديوس بعد الموت، رغم قول الكتاب “ليس في الجحيم من يعترف لك”؟!! ألا نفهم من ذلك أن كلمة “قبل” رغم أنها تعني التتابع الزمني لكنها لا تستوجب بالضرورة حدوث الشيء التالي إذا كان هناك ما يمنع من حدوثه.
فعندما يقول البشير “قبل أن يجتمعا” فهو يقرر أنها وجدت حبلى قبل أن يتم الزواج… ومن الذي وجدها حبلى إلا يوسف الذي لاحظ على خطيبته أعراض الحمل. وهذا لا يعني – كما أوردنا من أمثلة – أنه عاشرها بعد الولادة وقد انطفأت فيه الرغبة في ذلك بعد أن لمس حقيقة حبلها المقدس.
مريم امرأتك
ورغم أنه قيل ليوسف في حلم “لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك” وقيل أيضاً “فلما استيقظ من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته”… فلا ينزعج أحد من هذه الأقوال فيظن أنه طالما أنها دعيت امرأته فلم تعد بعد خطيبته… ذلك لأننا نعلم أن الكتاب قد اعتاد أن يسمي الخطيبة زوجة. ويؤكد ذلك ما ورد في سفر التثنية “إذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة واضطجع معها فأخرجوهما كليهما إلى باب المدينة وارجموهما بالحجارة حتى يموتا: الفتاة من أجل أنها لم تصرخ في المدينة، والرجل من أجل أنه أذل امرأة صاحبه، فتنزع الشر من وسطك”[4].
وأيضاً “من هو الرجل الذي خطب امرأة ولم يأخذها؟ ليذهب ويرجع إلى بيته لئلا يموت في الحرب ويأخذها رجل آخر”[5].
سؤال:
وإذا تساءل أحد: لماذا حبلت العذراء بعد أن خطبت، ولم تحبل عندما كانت بلا خطيب أو بتعبير الكتاب: بلا زوج؟
إن لذلك ثلاثة أسباب:
أولا: لكي يظهر أصل مريم وعشيرتها بانتسابها إلى يوسف الذي هو قريب مريم.
ثانياً: حتى لا ترجم كزانية حسب ناموس موسى.
ثالثاً: لكي يكون يوسف عوناً لمريم عند هروبها إلى مصر رغم أنه كان مجرد حارس أكثر منه زوجاً.
لأنه من كان يصدق – في ذلك الوقت – قول العذراء أنها حبلت من الروح القدس، وأن جبرائيل الملاك أتى وبشرها بالتجسد الإلهي؟ ألم تكن عرضة لأن يشهد الجميع ضدها كزانية كما حدث مع سوسنة؟ فإنه حتى يومنا هذا، ورغم أن الجميع قد قبلوا الإيمان، فإن اليهود ما زالوا يجادلون حول قول أشعياء “هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً”[6] فيقولون إن الأصل العبري يعنى فتاة ولا يعني عذراء أي أن الكلمة هو “ألماه” وليست “بيثولاه”… الأمر الذي سوف نناقشه فيما بعد بالتفصيل.
حارس التجسد:
أخيراً يقول الكتاب أنه باستثناء يوسف واليصابات ومريم نفسها وقلة أخرى ربما عرفت الحقيقة، فإن الكل كانوا يعتبرون يسوع إنه ابن يوسف. وهذا هو الذي سجله البشيرون كوضع سائد في العرف والتاريخ. فقالوا عن يوسف أنه أبو مخلصنا. وعلى سبيل المثال “فأتى (سمعان) بالروح إلى الهيكل. وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه على ذراعيه”[7] وفي مكان آخر “وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح”[8] وبعد ذلك قيل “وبعد ما أكملوا الأيام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في أورشليم وأبواه لم يعلما”[9].
ولاحظ أيضاً أن مريم نفسها التي أجابت جبرائيل بقولها “كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً”[10]، تقول عن يوسف “يا بني، لماذا فعلت بنا هكذا؟ هو ذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين”[11]….
وليس معنى هذا – كما قلت آنفاً – أن يوسف كان حقيقة أب المخلص، ولكنه دعي هكذا لي يحفظ سمعة مريم بدليل أنه قبل أن يسمع وصية الملاك القائلة “يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس”[12] كان يفكر في أن يطلق سراحها سراً مما يؤكد أنه كان يعرف تماماً ان هذا الطفل الذي حبلت به ليس ابنه…
الاعتراض الثاني:
5 – نأتي الآن إلى نقطة أخرى… والآية المطروحة الآن للتفسير هي: “فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع”. ولا حاجة للمعترض أن يثبت أن المقصود بكلمة يعرفها هنا هي المعرفة الجنسية وليس المعرفة العقلية…
ولكنه يقول إن كلمة “حتى” تدل على وقت محدد وهذا معناه أن يوسف عرفها بعد أن ولدت. وأن المعرفة كانت مؤجلة إلى بعد الولادة…
كلمة “حتى” في لغة الكتاب:
6 – ولكي نفند هذا الادعاء نقول باختصار أنه كما أن لكلمة “يعرفها” معنيين: المعرفة العقلية والمعرفة الجسدية… كذلك كلمة “حتى” فهي وإن كانت تحدد الزمن (كما يقول) ولكنها كثيراً ما تدل على زمن غير محدود. كما قال الله على فم أشعياء النبي لبيت يعقوب “حتى الشيخوخة أنا هو”[13]، فهل يكف عن أن يكون هو الله بعد أن يصلوا هم إلى زمن الشيخوخة؟ وعندما قال مخلصنا في الإنجيل لرسله “ها أنا معكم كل الأيام إلى (حتى) انقضاء الدهر”[14]، فهل عندما انقضاء الدهر ينسى الرب تلاميذه؟ وهل عندما يجلسون على اثني عشر كرسياً ليدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر يحرمون من رفقة الرب معهم؟!…
وعندما يكتب بولس الرسول إلى أهل كورنثوس عن الرب أنه “يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء تحت قدميه”[15]… فهل يمل الرب إلى أن يخضع الأعداء جميعاً تحت قدميه ثم بعد ذلك لا يملك؟! أم أن الملك الحقيقي يبدأ بعدئذ؟!
ويقول داود النبي في المزمور الرابع من مزامير المصاعد[16] “كما أن عيني الجارية نحو يد سيدتها هكذا عيوننا نحو الرب حتى يترأف علينا”[17] فهل بعد أن ينال النبي الرحمة يحول عينيه عن الله؟!
أمثلة أخرى:
وإن كان لدينا أمثلة مشابهة لا تحصى فإننا سوف نكتفي ببعض منها ونترك الباقي ليكتشفه القارئ من نفسه.
7 – قيل في نهاية سفر التثنية عن موسى “لم يعرف انسان قبره حتى هذا اليوم”[18] أي حتى يوم كتابة السفر. فهل وجد انسان قبره بعد ذلك؟ ….
إن البشير حرص على أن ينفي عن مريم أن زوجها عرفها قبل أن تلد وذلك لكي ندرك بالحري أن يوسف الذي لم يعرفها قبل الحبل المقدس لا يعقل أن يكون قد عرفها بعد الولادة.
لماذا امتنع يوسف؟
8 – وما نود أن نعرفه الآن هو: لماذا امتنع يوسف عنها حتى ولدت؟ … سوف يجب هلفيديوس على الفور: “لأنه سمع قول الملاك “لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس”[19] وسمع أيضاً “يا يوسف بن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك”[20]… إذ فقد أمره الملاك ألا يرفض زوجته أو ينفصل عنها بحجة أنها زانية… ولكنه لم يأمره ألا يعرفها. “وهل يعقل ان هذا الرجل البار يتجاسر على الاقتراب منها بعد ما سمع أن ابن الله حل في بطنها؟”.
بالأحرى بعد أمجاد الميلاد!!
حسناً…. فإذا كان يوسف البار لمجرد حلم رآه لم يجرؤ أن يقترب منها، فهل يستساغ أن يعرفها بعد أن يسمع من الرعاة أن ملاك الرب نزل من السماء وقال لهم “لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب”؟ وبعد أن يحتشد جمهور الجند السماوي مرنمين “المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة”[21]؟ ….
وبعد أن يرى سمعان البار يحتضن الطفل ويصيح “الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام لأن عيني قد أبصرتا خلاصك”[22]؟ وبعد أن يرى حنة النبية، والمجوس، والنجم، وهيرودس والملائكة…. هل بعد كل هذه العجائب التي عاينها يوسف يدعى هلفيديوس أنه تجاسر أن يلمس أم ربه: هيكل الله ومسكن الروح القدس؟!!
لقد كانت مريم في كل هذه الأحداث “تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها”[23] فلا تستطيع بالأحرى أن تقول أن يوسف لم يكن يعلم لأن لوقا البشير يؤكد هذه الحقيقة قائلاً “وكان يوسف وأمه يتعجبان مما قيل فيه”[24]. كما أن مخطوطات الكتاب المقدس اليونانية هي بمنأى عن الشك، بدليل أن كل الكتاب الذين كتبوا باليونانية او اللاتينية اقتبسوا منها[25]….
ثامار ويهوذا؟
9 – فإذا اعترض هلفيديوس قائلاً: “إن الأمر لا يدعوا إلى هذا الاسترسال في القول، لأن ما أطرحه هو السؤال التالي: لماذا لم يقل الكتاب المقدس كما قال عن ثامار ويهوذا “أنه أخذ امرأته ولم يعد يعرفها أيضاً”[26]؟! ألم يكن في استطاعة متى أن يستخدم مثل هذا التعبير؟ ولكن أن كان قد قال “لم يعرفها حتى ولدت” أفلا يعني هذا أنه قد عرفها بعد أن امتنع عنها فترة ما قبل الولادة؟”
أيام التطهير:
10 – …. ألا تعلم يا هلفيديوس أنك بهذا تجيز المعاشرة الزوجية عقب الولادة مباشرة، وهو ما ينهي عنه الناموس الذي يقول “إذا حبلت امرأة وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة أيام. كما في أيام طمث علتها تكون نجسة. وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته. ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوما في دم تطهيرها. كل شيء مقدس لا تمس. وإلى المقدس لا تجيء حتى تكمل أيام تطهيرها”[27]. ولكن تمشياً مع أفكارك يكون يوسف البار قد عرفها في الحال، فيتم عليه ما يقوله أرميا لائماً “صاروا حصناً معلوفة سائبة. صهلوا كل واحد على امرأة صاحبه”[28]….
الاعتراض الثالث:
11 – …. وهنا نأتي إلى النقطة الثالثة.
يقول هلفيديوس أن مريم ولدت أبناء أخر. معتمداً على قول الكتاب “فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم، لكونه من بيت داود وعشيرته، ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود”[29].
وفي هذا النص يدعي أن كلمة: “البكر” لا تنطق إلى على ابن له أخوة آخرون. وبخلاف كلمة “الوحيد” التي تطلق على الابن الوحيد لوالديه.
البكر….
12 – وهنا نقول إن كل ابن وحيد هو بكر. ولكن ليس كل بكر هو وحيد. فنحن نفهم أن كلمة بكر لا تعني فقط من يتبعه آخرون، ولكنها تعني عموماً كل من لم يسبقه أحد في الميلاد. فالرب يقول لهرون “كل فاتح رحم من كل جسد يقدمونه للرب من الناس ومن البهائم يكون لك. غير أنك تقبل فداء بكر الإنسان وبكر البهيمة النجسة تقبل فداءه”[30]. فإن كلام الله يحدد أن البكر هو كل فاتح رحم. وإلا فإذا كان اللفظ يعني فقط من له أخوة أصغر منه فإنه يتعذر اذن على الكهنة تحديد من هو البكر حتى يولد بعده أخوة آخرون، لئلا لا يولد بعده أحد. فلا يدعى بعد بكراً لأنه وحيد!!
ويقول الكتاب أيضاً: “وفداؤه من ابن شهر تقبله حسب تقويمك فضة خمسة شواقل على شاقل القدس. هو عشرون جيرة. ولكن بكر البقر أو بكر الضأن أو بكر المعز لا تقبل فداءه. إنه قدس. بل ترش دمه على المذبح…”[31] وهكذا تقضي الوصية بأن نقدس لله كل فاتح رحم من الحيوانات الطاهرة، أما الحيوانات النجسة فإنها تفدى ويعطى ثمنها إلى الكاهن. فكيف أميز الحيوان البكر؟ أم لعلي أقول للكاهن: من أدراك أن هذا ابن بكر؟! فربما يولد بعده آخرون، وربما لا يولد. انتظر حتى يأتي الثاني، وإلا فليس لك على شيء!! أليست هذه حماقة يرفضها الجميع، لأن من البداهة أن البكر هو كل فاتح رحم سواء كان له أخوة أم لا!!
يوحنا المعمدان:
ولنأخذ مثالاً يوضح لنا هذه الحالة: نحن نعرف جميعنا أن يوحنا المعمدان هو ابن وحيد. ولكن ألم يكن بكراً؟ ألم يخضع للناموس؟ انه لا شك في ذلك….
وعلى أي الأحوال فالكتاب يقول عن مخلصنا “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. كما هو مكتوب في ناموس الرب أن كل ذكر فاتح رحم يدعى قدوساً للرب. ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام”[32] فإذا كان البكر فقط هو من له أخوة، فما كان يحل تطبيق الناموس على المولود طالما لا يعلم أحد إن كان سيولد بعده آخرون أم لا. أما إذا كان الناموس يطبق على الكل فهذا يعني أن البكر هو من يفتح رحم أمه دون أن يسبقه في ذلك أحد.
قتل الأبكار!!
ويكتب موسى في سفر الخروج “فحدث في نصف الليل أن الرب ضرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن، وكل بكر بهيمة”[33] فهل ضرب الملك الأبكار واستثنى منها الابن الوحيد؟!… إن هذا يبدو أمراً سخيفاً؟!! وإن كان الأبكار جميعاً قد هلكوا سواء منهم الوحيد او من له أخوة، ألا يسمى إذن الابن الوحيد بكراً؟!
اخوة المسيح:
13 – أما اعتراض هلفيديوس الأخير الذي أراد أن يمهد له بالحديث عن الابن البكر، فهو أن الأناجيل تحدثت عن اخوة للرب. مثلاً: “وفيما هو يكلم الجموع، إذا أمه واخوته قد وقفوا خارجاً طالبين أن يكلموه”[34]. وفي مكان آخر “وبعد هذه انحدر إلى كفر ناحوم هو واخوته وتلاميذه”[35] وأيضاً “فقال له اخوته: انتقل من هنا واذهب إلى اليهودية لكي يرى تلاميذك أيضاً أعمالك التي تعمل.
لأنه ليس أحد يعمل شيئاً في الخفاء وهو يريد أن يكون علانية. أن كنت تعمل هذه الأشياء فاظهر نفسك للعالم”[36] ثم يضيف يوحنا “لأن أخوته أيضاً لم يكونوا يؤمنون به”[37]. ومتى ومرقس أيضاً يقولان: “ولما جاء إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهن حتى بهتوا وقالوا: من أين لهذا هذه الحكمة والقوات؟! أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا؟ أو ليست أخواته جميعهن عندنا؟! [38]
ويروي لوقا في سفر الأعمال ويقول “هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم أم يسوع ومع أخوته”[39]. ويحدثنا بولس الرسول عن لقائه التاريخي مع واحد منهم ويقول “ثم بعد أربع عشرة سنة صعدت أيضاً إلى أورشليم…. وإنما صعدت بموجب اعلان…. ولكني لم أر من الرسل إلا يعقوب أخا الرب”[40]. ويقول في موضع آخر “ألعلنا ليس لنا سلطان أن نأكل ونشرب؟ ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل واخوة الرب وصفا؟!”[41]
عند الصليب:
14 – أما عند الصليب فيذكر متى عن اخوة الرب: “وكانت هناك نساء كثيرات ينظرن من بعيد وهن كن قد تبعن يسوع من الجليل يخدمنه. وبينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدي”[42]. ويقول مرقص “وكانت أيضاً نساء ينظرن من بعيد بينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير ويوسي وسالومة” ثم يكمل “وأخر كثيرات اللواتي صعدن معه إلى أورشليم”[43] ويقول لوقا أيضاً “وكانت مريم المجدلية ويونا أم يعقوب والباقيات معهن”[44].
ثم يقول هلفيديوس أن يعقوب الصغير ويوسي هما ابنا مريم، وكذلك كل من يسميهم اليهود اخوته. وقد لقب يعقوب بالصغير تمييزاً له عن يعقوب الكبير ابن زبدي أم يوسي تنظران أين وضع. وبعد ما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنه”. ويستطرد هلفيديوس قائلاً: وليس من المعقول ألا تكون أمه هناك بينما تهتم المريمات الأخريات بقبر يسوع.
أما إذا قلنا إنها مريم أخرى فها هو إنجيل يوحنا يشهد أنها كانت هناك عندما سلمها الرب وهو على الصليب كأمه الأرملة إلى يوحنا ليعتني بها. إلا إذا كان البشيرون قد أخطأوا عندما ذكروا إنها أم هؤلاء المعروفين عند اليهود أنهم أخوة يسوع!!
من هم أخوة الرب؟
15 – والعجيب في الأمر أن هلفيديوس يسجل أن أم الرب كانت هناك عند الصليب. وأنه أعطاها إلى تلميذه يوحنا بحكم ظروفها كأرملة تحيا بمفردها، مما يوحي إذن بأنها لم تنجب أولاداً آخرين يمكن أن يعولوها ويؤنسوا وحدتها!!. كما أنه يعطيها لقب أرملة وهذا اللقب لا وجود له في الكتاب على الإطلاق….
وإذا رجعنا إلى يوحنا نجده يقول “وكانت واقفات عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم زوجة كلوبا ومريم المجدلية”[45]. وما من شك في أن لدينا رسولين باسم يعقوب وهما يعقوب بن زبدي ويعقوب بن حلفى. فهل كان يعقوب الصغير الذي قال عنه الكتاب إنه ابن مريم (وهي بالطبع ليس مريم أم ربنا) رسولاً أم لم يكن؟ فإذا كان رسولاً فلا بد أن يكون ابن حلفى لأن هذا كان يؤمن بالمسيح أما أخوته “فلم يكونوا يؤمنون به”[46]. وإن لم يكن رسولاً فهو إذاً شخص ثالث تسمى باسم يعقوب فكيف يدعى يعقوب الصغير، وهذه الكلمة تستعمل للتمييز بين اثنين فقط واحد كبير والآخر صغير وليس بين ثلاثة؟!!
ولاحظ أيضاً أن أخا الرب كان رسولاً كما يقول بولس “ثم بعد ثلاث سنوات صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوماً. ولكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب”[47] ويقول في نفس الرسالة “فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرين لهم أعمدة، أعطوني وبرنابا يمين الشركة”[48]. وكي لا تظن أن يعقوب هذا هو ابن زبدي فعليك أن تقرأ سفر الأعمال لتجد أن الأخير قد قتله هيرودس.
والخلاصة أن مريم التي توصف بأنها أم يعقوب الصغير هي زوجة حلفا وأخت مريم أم الرب. وهي التي يسميها يوحنا الإنجيلي “مريم التي لكلوبا” سواء كان ذلك لأنه ينسبها إلى أبيها أو قريبها أو أي سبب آخر من الأسباب. فلا تعجب إذا قيل عنها في مكان إنها “مريم أم يعقوب الصغير”، وفي مكان أخر إنها “مريم التي لكلوبا”… لأنه من المعتاد أن يعطي الكتاب اسمين لشخص واحد: فرعوئيل[49] حمو موسى اسمه أيضاً يثرون.
وجدعون[50] تغير اسمه – دون سبب واضح – إلى يربعل. وعزينا ملك يهوذا يحمل أيضاً اسم عزاريا… وبطرس يسمى سمعان ويسمى صفا. ويهوذا الغيور يسمى في إنجيل آخر تداوس… وأمثلة أخرى كثيرة يستطيع أن يجمعها القارئ بنفسه من كل جزء من الكتاب المقدس.
كيف يسمون أخوة الرب؟
16 – والآن سنجتهد أن نشرح كيف يمكن أن يدعى أولاد مريم أخت مريم أم ربنا “اخوة الرب”، رغم أنهم لم يكونوا من قبل يؤمنون به….
يوجد في الكتاب المقدس أربعة أنواع من الأخوة: بالطبيعة، وبالجنس، وبالقرابة، وبالحب.
وكمثال للأخوة بالطبيعة: يعقوب وعيس، والأسباط الاثنا عشر، واندراوس وبطرس، ويعقوب ويوحنا.
والأخوة بالجنس مثل اليهود. فهم يسمون أخوة في سفر التثنية “إذا بيع لك أخوك العبراني أو أختك العبرانية وخدمك ست سنين، ففي السنة السابعة تطلقه حراً من عندك[51]. وفي نفس السفر “فإنك تجعل عليك ملكاً الذي يختاره الرب إلهك من وسط اخوتك تجعل عليك ملكاً. لا يحل لك أن تجعل عليك رجلاً أجنبياً ليس هو أخاك“[52]. وأيضاً “لا تنظر ثور أخيك أو شاته شارداً وتتغاضى عنه، بل ترده إلى أخيك لا محالة.
وأن لم يكن أخوك قريباً منك أو لم تعرفه فضمه إلى داخل بيتك، ويكون عندك حتى يطلبه أخوك، حينئذ ترده إليه”[53]. ويقول بولس الرسول فإن كنت أود لو أكون أنا نفس محروماً من المسيح لأجل اخوتي أنسبائي حسب الجسد الذين هم اسرائيليون”[54].
النوع الثالث:
أما الأخوة بالقرابة فتنطبق على الذين هم من عائلة واحدة، لأنهم يتفرعون عن أصل واحد. ففي سفر التكوين نقرأ “فقال ابرام للوط: لا تكن مخاصمة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك، لأننا نحن أخوان“[55]. في حين أن لوطاً لم يكن أخا إبراهيم بل ابن أخيه هاران. لأن “تارح ولد ابرام وناحور وهاران. وهاران ولد لوطاً”[56]. لذلك نقرأ أيضاً “وكان ابرام ابن خمسة وسبعين سنة لما خرج من حاران. فأخذ ابرام ساراي امرأته ولوطاً ابن أخيه”[57].
أما إذا كنت لا تزال متشككاً في أن يدعى القريب أخاً، فإليك واقعة أخرى “فلما سمع ابرام أن أخاه سبى جر غلمانه المتمرنين، ولدان بيته، ثلاث مئة وثمانية عشر”[58].
في وصف المعركة التي انتصر فيها إبراهيم يقول ” واسترجع كل الأملاك، واسترجع لوطاً أخاه”[59].
مثال آخر:
وإليك مثال آخر: عندما هرب يعقوب ابن إسحاق ورفقة من وجه أخيه إلى ما بين النهرين ودحرج الحجر عند فم البئر وسقى غنم لابان خاله، “قبل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى. وأخبر يعقوب راحيل أنه أخو أبيها وأنه ابن رفقة”[60]. وأيضاً “قال لابان ليعقوب: ألأنك أخي تخدمني مجاناً؟ أخبرني ما أجرتك؟”[61].
بعد عشرين عاماً عندما هم بالعودة إلى وطنه مع بنيه ونسائه دون علم حميه لابان، ولحقه لابان في جبل جلعاد وهناك فتش هم أصنامه التي كانت راحيل قد خبأتها في خبائها، “أجاب يعقوب وقال للابان: ما جرمي؟ ما خطيتي حتى حميت ورائي؟ إنك جسست جميع أثاثي ماذا وجدت من جميع أثاث بيتك؟ ضعه هنا قدام اخوتي واخوتك فينصفوا بيننا نحن الاثنين”[62]. فمن هم أخوة يعقوب ولابان الذين كانوا هناك؟ أن عيسو لم يكن هناك بكل تأكيد.
كما أن لابان بن بتوئيل لم يكن له أخوة بل له أخت واحدة هي رفقة!!
النوع الرابع:
17 – …. ولئلا نطيل الحديث نأتي إلى النوع الرابع من الأخوة وهي أخوة الحب. وهذا النوع بدوره ينقسم إلى قسمين: المحبة الروحية، ومحبة المصالح الشخصية العامة. أما عن المحبة الروحية فكلنا كمسيحيين ندعى أخوة، كما يقول المزمور “هوذا ما أحسن وما أجمل أن يسكن الأخوة معاً”[63]. وفي مزمور آخر يقول المخلص “أخبر باسمك أخوتي“[64]. وفي الإنجيل يقول للمجدلية “اذهبي إلى أخوتي وقول لهم…”[65].
هذا لأننا جميعاً أخوة لأب واحد يربطنا جميعاً رباط الأخوة الواحد. يقول النبي “اسمعوا كلام الرب أيها المرتعدون من كلامه. قال اخوتكم الذين أبغضوكم وطردوكم من أجل اسمي ليتمجد الرب”[66]. ويكتب بولس الرسول إلى أهل كورنثوس “إن كان أحد مدعواً أخاً زانياً أو طماعاً أو عابد وثن أو شتاماً أو سكيراً أو خاطفاً… فلا تخالطوا ولا تواكلوا مثل هذا”[67]….
فإذا استعرضنا هذه الأنواع الأربع من الأخوة ثم قارناها بأخوة ربنا يسوع فإننا نجد أنهم ينتمون إلى نوع الأخوة بالقرابة مثل لوط وإبراهيم، ومثل يعقوب ولابان. بل مثل إبراهيم وسارة زوجته، لأنه يقول عنها “فيقتلوني لأجل امرأتي، وبالحقيقة هي أختي ابنه أبي”[68]…
مثل أبوة يوسف:
18 – وأخيراً أقول إن أخوة ربنا حملوا هذا الأسم بنفس الطريقة التي بها دعا يوسف أباً له. وهذا ما قالته مريم نفسها لا اليهود: “هوذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين”[69]. ويروي البشير أن أباه وأمه كانا يتعجبان مما قيل فيه. وقد سبق أن اقتبسنا كثيراً من النصوص التي تثبت أن يوسف دعي أباه…. ونضيف إليها قول يوحنا الإنجيلي “فيلبس وجد نثنائيل وقال له: وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف”[70]…
فكيف يمكن أن يدعى يسوع ابن يوسف وهو الذي ولد من الروح القدس[71]؟! فهل كان يوسف أباه الحقيقي؟ حاشا… انه من الحماقة والجهل أن تقول ذلك. أما إذا سمى يوسف أباً له كأمر شائع، فإن ما ينطبق على يوسف ينطبق على أخوة الرب أيضاً.
صوت الكنيسة واجماع الآباء:
19 – وإمعاناً في غيه، يستشهد هلفيديوس ببعض أقوال ترتليانوس[72] وفيكتورينوس[73] أسقف بيتافيم. وأنا لا أريد أن أقول عن ترتليانوس إلا أنه لا علاقة له بالكنيسة. أما عن فيكتورينوس فإني أؤكد أنه لا يقول عن أخوة الرب أنهم أبناء مريم وأنهم أخوة بالطبيعة بل بالقرابة. ويطول الوقت إذا أوردت شهادات أخرى من كتابات الآباء مثل أعناطيوس وبوليكاريوس وإيريناوس والشهيد يوستينوس وآخرين من الآباء الرسوليين وغيرهم من الذين قاوموا أبيون وثيودوتس البيزنطي وفالنتينوس، وهؤلاء الذي أذا قرأت كتاباتهم صرت حكيماً.
مقارنة سخيفة:
20 – ولم يكتف هلفيديوس بما قاله بل لجأ إلى مقارنة غريبة بين البتولية والزواج مما جعلني أتذكر المثل القائل “هل رأيت الجمل يرقص؟!” فهو يقول “هل العذارى أفضل من إبراهيم واسحق ويعقوب الذين كانوا متزوجين؟ّ … ألا يصور الله الأطفال كل يوم في بطون أمهاتهم؟! إذن فلماذا يخجلون من فكرة أن يكون لمريم زوج بعد ولادتها؟ وإذا كانوا يرون أن ذلك لا يليق، فعليهم بالتالي ألا يؤمنوا أن الله ولد من العذراء ولادة طبيعة! فإذا كان ارتباط عذراء بزوجها بعد أن تلد هو أمر شائن فكم بالحري نزول الله ليولد طفلاً من بطن امرأة وعن طريق جهازها التناسلي؟!”
أخلى ذاته:
21 – إننا يا هلفيديوس لا نؤمن بحلول الله في بطن العذراء فحسب بل نؤمن بكل صور الاتضاع واخلاء الذات (التي مارسها الرب بالجسد) مثل مكوثه في الرحم تسعة شهور، ونموه في البطن قليلاً قليلاً، ثم الولادة، والدم…. والمذود الخشن، وصراخ الطفل، والختان في اليوم الثامن، وأيام التطهير… إننا لا نخجل من كل ذلك بل على العكس فإنه على قدر نزوله واتضاعه لأجلي على قدر احساسي أني مديون له بكل ذلك. ومهما اجتهدت في تصوير الاتضاع فلن تجد صورة مخجلة أكثر من الصليب الذي به نعترف وبه نؤمن ونفتخر على أعدائنا.
ولكن كما نؤمن بكل ما كتب (في الإنجيل) هكذا نرفض ما لم يكتب فيه. فنحن نؤمن أن الله ولد من عذراء لأننا نقرأ هذا في الإنجيل ولكننا لا نؤمن أن القديسة مريم تزوجت بعد الولادة طالما أن الإنجيل لا يذكر ذلك.
لا نحتقر الزواج!
ونحن لا ننفي عن العذراء الزواج احتقاراً منا له، فالبتولية نفسها هي ثمرة الزواج. ولكن عندما نتكلم عن القديسين ينبغي ألا نتسرع في الحكم. وإلا فلو سرنا على هذا النهج لقلنا إن يوسف البار كان له مثل إبراهيم ويعقوب أكثر من زوجة، وأن أخوة الرب هم ثمرة تلك الزيجات[74]…
فإذا كنت يا هلفيديوس تدعى أن مريم لم تبق عذراء فإني أقول لك أن يوسف نفسه بسبب مريم قد قبل البتولية، حتى يولد ابن بتول من زواج بتول. فيوسف إذ كان قديساَ باراً قد نأى بنفسه عن أن يتهم بالزنى. كما أن الكتاب لم يذكر عنه أنه تزوج غير مريم العذراء التي كان حارساً لها فقط – فمن ثم فالذي استحق أن يدعى أبا الرب ظل هو نفسه بتولاً.
بين البتولية والزواج:
وإذا كنت في مجال المقارنة بين البتولية والزواج، فإن استسمح القارئ في ألا يظن مطلقاً أني إذ أمدح البتولية فإن أذم الزواج أو أقلل من شأنه. كذلك فإني لا أستطيع مطلقاً أن أفاضل بين قديسي العهد القديم وبين قديسي العهد الجديد، أي بين الذين تزوجوا والذين امتنعوا عن الزواج. فإنه لاختلاف الزمن والظروف لا يجوز أن نطبق على السابقين ما ينطبق علينا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور.
هم كان قانونهم “أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض”[75] وأن العاقر التي لا تنجب في إسرائيل ملعونة[76]. لذلك هم تزوجوا وأخذوا نعمة. وترك كل منهم أباه وأمه والتصق بامرأته وصار معها جسداً واحداً. ولكن فجأة دوى لنا صوت الرسول كالرعد معلناً هذه الوصية: “الوقت منذ الآن مقصر، لكي يكون الذين لهم نساء كالذين ليس لهم”[77] فالتصقنا نحن بالرب وصرنا معه روحاً واحداً. لماذا؟!… لأن “غير المتزوج يهتم فيما للرب كيف يرضي الرب. أما المتزوج فيهتم فيما للعالم كيف يرضي امرأته. أن بين الزوجة والعذراء فرقاً: غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة جسداً وروحاً. وأما المتزوجة فتهتم فيما للعالم كيف ترضي رجلها”[78].
تقديس الجسد والروح:
هل لك أن تعترض؟ …. إن قائل هذا الكلام هو بولس الإناء المختار الذي يميز بين المتزوجة والعذراء… إذ لم تعد غير المتزوجة تسمى امرأة بل عذراء[79] وعنما يقول إن “غير المتزوجة تهتم فيما للرب لتكون مقدسة جسداً وروحاً” فإن يصف العذراء أنها هي التي تكون بالفعل مقدسة جسداً وروحاً. إذ لا فائدة في أن تكون بتولاً بالجسد وزوجة بالفكر والقلب.
الاهتمامات الزوجية:
“أما المتزوجة فتهتم فيما للعالم كيف ترضي زوجها”. فهل تظن أنه لا فرق بين من تقضى وقتها في الصلاة والصوم وبين من تهتم – عند وصول زوجها – بأن تتزين كي ترضي زوجها. وعلى نقيض هذا قد تتعمد العذراء أن تبدو أقل جمالاً، بل وتهمل في ذاتها لتخفي محاسنها الطبيعية. أما المرأة المتزوجة فهي تلجأ إلى المساحيق والتجمل أمام المرآة وتسعى – كما لو كانت تلوم خالقها – إلى أن تبدو أكثر حسناً وبهاءً ….
وناهيك عن انشغالها بأطفالها، وضجيجهم، ومتابعتهم، ومراقبة تصرفاتهم، وتدبير الانفاق عليهم، ومواجهة متطلبات الحياة اليومية من معاملة الخدم واستقبال الضيوف والعناية بنظافة المنزل وتنسيقه…. فبحقك خبرني: أين هو نصيب الانشغال بالله في دوامة هذه الاهتمامات؟!!!
[1] هلفيديوس كاتب غربي لا نعرف عنه شيئاً إلى أنه عاش في روما في أيام داماسوس بابا روما (266-384م) وكان معاصراً للقديس جيروم. وقد كتب مقالاً سنة 380 م يثبت فيه أن القديسة مريم أنجبت من القديس يوسف البار بعد أن ولدت ربنا يسوع، وأن الكتاب المقدس سماهم أخوة المسيح وأخوانه ورغم عدم معرفة القديس جيروم به شخصياً، إلا أنه حرص على كتاب هذا المقال الذي نحن بصدده سنة 282 م رداً على ادعاء هلفيديوس هذا….
[2] متى 1: 20.
[3] متى 1 24، 25.
[4] تثنية 22: 23، 24.
[5] تثنية 20: 7.
[6] أشعياء 7: 14.
[7] لوقا 2: 27.
[8] لوقا 2: 41.
[9] لوقا 2: 43.
[10] لوقا 1: 24.
[11] لوقا 2: 4.
[12] متى 1: 20.
[13] أشعياء 46: 4.
[14] متى 28: 21.
[15] 1كورنثوس 15: 25.
[16] مزامير المصاعد هي مزموراً (120 – 124) وكانت ترتل في الأعياد وهم صاعدون إلى الهيكل في أورشليم.
[17] مزمور 123: 2.
[18] تثنية 24: 6.
[19] متى 1: 20.
[20] متى 1: 20.
[21] لوقا 2: 14.
[22] لوقا 2: 29.
[23] لوقا 2: 51.
[24] لوقا 2: 33.
[25] من أقوى الأدلة على صحة الأسفار المقدسة القانونية أن الأباء من القرن الأول فصاعداً قد اقتبسوا منها في كتاباتهم الكثيرة، حتى أنك تكاد تجمع الكتاب المقدس كله من كتاباتهم.
[26] تكوين 28: 26.
[27] لاويين 12: 2-4.
[28] ارميا 5: 8.
[29] لوقا 2: 4 -7.
[30] عدد 18: 15.
[31] عدد 18: 16, 17.
[32] لوقا 2: 22-24.
[33] خروج 12: 29.
[34] متى 12: 46.
[35] يوحنا 2: 12.
[36] يوحنا 7: 3، 4.
[37] يوحنا 7: 5.
[38] متى 12: 54، 55؛ مرقص 9: 1-2.
[39] أعمال 1: 14.
[40] علاطية 2: 1، 2؛ 1: 19.
[41] 1كورنثوس 9: 4، 5.
[42] متى 27: 55، 56.
[43] مرقص 15: 40، 41.
[44] لوقا 24: 10.
[45] يوحنا 19: 25.
[46] يوحنا 7: 5.
[47] غلاطية 1: 18، 19.
[48] غلاطية 2.
[49] خروج 2: 18؛ 3: 1.
[50] قضاة 6: 3.
[51] تثنية 15: 12.
[52] تثنية 17: 15.
[53] تثنية 22: 1.
[54] رومية 9: 3، 4.
[55] تكوين 12: 8.
[56] تكوين 11: 27.
[57] تكوين 14: 4، 5.
[58] تكوين 14: 14.
[59] تكوين 14: 16.
[60] تكوين 29: 10 -12.
[61] عدد 15.
[62] تكوين 31: 26، 27.
[63] مزمور 133: 1.
[64] مزمور 22: 22.
[65] يوحنا 20: 17.
[66] أشعياء 66: 5.
[67] 1كورنثوس 5: 11.
[68] تكوين 20: 11.
[69] لوقا 2: 48.
[70] يوحنا 1: 45.
[71] متى 1: 20.
[72] ترتليانوس عالم ولاهوتي أفريقي توفي ما بين 215 -220 م وعاش في قرطاجة معلماً للموعوظين. وبعد أن ترمل رفض الزواج الثاني وعاش في نسك شديد. واتهم بالمونتانية التي تطرفت في النسك وحرمت الزواج وأكل اللحم… وأنكرت سلكان الكنيسة في غفران الخطايا الكبيرة. وله تفاسير ومؤلفات كثيرة أشهرها كتاب الدفاع عن الإيمان الذي يعتبر أول دفاع عن المسيحية يقدم للحكام الرومان. وله بعض الأخطاء العقيدية ومنها هذا الرأي. وتعتبره الكنيسة عالماً لا قديساً.
[73] فيكتورينوس أسقف بيتو بقرب فينا. استشهد على يد دقليديانوس سنة 303 م وكان جيروم معجباً بكتاباته وتفاسيره التي لم يبق منها سوى تفسير سفر الرؤيا.
[74] ظهر هذا الرأي أولاً في أحد الكتب المزورة يدعى انجيل يعقوب. وانتشر عند الكنيستين اليونانية والسريانية. أما كنيستنا فنؤمن أن يعقوب بن حلفى هو نفسه ابن كلوبا. وهو أخو الرب لأنه ابن خالته كما شرح جيروم هنا. وأن معنى عدم إيمان اخوته به هو عدم إيمانهم بلاهوته. فلو كان يعقوب ابناً ليوسف من زوجة سابقة على مريم لكان أكبر من الرب سناً وهذا يتعارض مع نبوات العهد القديم (راجع: الكنيسة في عصر الرسل، لنيافة الأنبا يؤنس باب 7).
الرد علي شبهة وأنا لم أكن أعرفه تناقض بين متى ويوحنا المعمدان؟
يوحنا المعمدان
يوحنا المعمدان يعرف يسوع قبل ان يعمده ولا يعرف يسوع قبل ان يعمده !! هل فهمت شئ؟ .. حسنا .. تابع
فى يوحنا تجد الاصحاح 1 31 وأنا لم أكن أعرفه. لكن ليظهر لإسرائيل لذلك جئت أعمد بالماء». 32 وشهد يوحنا قائلا: «إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه. 33 وأنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس.
لم يكن يعرفه حتى راى الروح نازلا ومستقرا عليه !!
يقول متى مت 3 :13 حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه مت 3 :14 و لكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك و انت تاتي الي مت 3 :15 فاجاب يسوع و قال له اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له مت 3 :16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء و اذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة و اتيا عليه مت 3 :17 و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت
اذا يوحنا عرف يسوع قبل ان تنزل عليه الحمامة
الرد باختصار:-
اقتطع طارح الشبهة بتدليس ما جاء في انجيل يوحنا ليوهم القارئ بغرضة . لكن بالاطلاع الي ما قبل الاعداد التي وضعها نجد الاتي ::- فاين لم يعرفة يوحنا في انجيل يوحنا كما زعم المدلس ؟
26 أجابهم يوحنا قائلا : أنا أعمد بماء، ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه
27 هو الذي يأتي بعدي، الذي صار قدامي، الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه
28 هذا كان في بيت عبرة في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد
29 وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا إليه، فقال: هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم
30 هذا هو الذي قلت عنه : يأتي بعدي، رجل صار قدامي، لأنه كان قبلي
31 وأنا لم أكن أعرفه. لكن ليظهر لإسرائيل لذلك جئت أعمد بالماء
32 وشهد يوحنا قائلا: إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه
33 وأنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس
34 وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله
وبنفس السياق الذي اتي في انجيل متي
مت 3 :13 حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه مت 3 :14 و لكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك و انت تاتي الي مت 3 :15 فاجاب يسوع و قال له اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له مت 3 :16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء و اذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة و اتيا عليه مت 3 :17 و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت
فنجد ان يوحنا عرف يسوع .لكن ما المقصود بمقوله وأنا لم أكن أعرفه ؟
يقول كتاب
Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. (1953-2001). Vol. 1-2: New Testament commentary : Exposition of the Gospel According to John. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary (1:99). Grand Rapids: Baker Book House.
انا لم اكن اعرفة . الفعل οἶδα يشير الي عملية المعرفة العقلية .عن طريق التامل او التوقع . المختلف عن الفعل γινώσκω الذي يشير الي المعرفة عن طريق الاختبار .فالامر اكبر من التعارف الجسدي لكن المعرفة التي من فوق ان يسوع هو المسيا .
ويقول كتاب
MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Jn 1:30-31). Nashville: Thomas Nelson.
قال يوحنا المعمدان انه لم يكن يعرفه .وهذا لا يعني بالضروره انه لم يراه من قبل .فبالتاكيد كان يوحنا المعمدان يعرفة نتيجة علاقة القرابة .لكن يوحنا لم يعرفة باعتياره المسيا الا في وقت المعمودية .فيوحنا المعمدان كان يعد الطريق للرب .
ويذكر كتاب
Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (2:274). Wheaton, IL: Victor Books.
كان يوحنا المعمدان علي علاقة بيسوع فمريم واليصابات تربطهم صلة القرابة كما جاء في لوقا 1 : 36 .لكن يوحنا المعمدان لم يكن يعلم ان يسوع هو الآتي حتي تم كشف له هذا من قبل الآب .
ويذكر كتاب
Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1572). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.
كيف يمكن ليوحنا المعمدان ان لا يعرف يسوع .فبحسب انجيل لوقا هم مرتبطين بعلاقة قرابة . ويبدوا ان يوحنا اكتشف يسوع في المعمودية.
ويذكر كتاب
stenberger, A. J. (2004). John. Baker exegetical commentary on the New Testament (68). Grand Rapids, Mich.: Baker Academic.
شهادة يوحنا انه لم يكن يعرف يسوع .وهو علي صله قرابة بيسوع علي الارجح تشير الي ان يوحنا لم يكن يعرف ان يسوع هو المسيا حتي رأي العلامات المذكورة المصاحبة ليسوع .
واحد الاراء ايضا ان يسوع ويوحنا كانا مفترقان احدهم في الصحراء والاخر في الناصره
فيقول كتاب
[1]Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (Jn 1:31). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.
لم اكن اعرفة .فكلاً منهما يعيشان علي حده فيسوع يعيش في الناصره ويوحنا في الصحراء .و علم يوحنا ان المسيا سيظهر نفسه من خلال الروح والحس الالهي الداخلي داخل يوحنا المعمدان وتاكد ان يسوع هو الشخص المقصود من علامات المصاحبة له .ويقول كتاب
Calvin, J. (1994). John. The Crossway classic commentaries (Jn 1:31). Wheaton, Ill.: Crossway Books.
فلم يكن يعرف هنا هو انه لم يكن يعرفة من ناحية الالهام الالهي .ليس بالضرورة الناحية الجسدية فلا يتكلم يوحنا المعمدان من ناحية الجسد لكن من الهام روح الله .
اذاً استعلن يسوع ليوحنا المعمدان من خلال الروح القدس في المعمودية والالهام الداخلي . فلا يوجد تناقض الا في ذهن المعترض غير الأمين الذي اقتطع النصوص
“وفي تلك الأيام جاء يوحنّا المعمدان يكرز في برّية اليهودية: قائلاً توبوا لأنّه قد اقترب ملكوت السماوات. فإنّ هذا هو الذي قيل عنه بإشعياء النبيّ القائل صوت صارخ في البرّية أعدّوا طريق الربّ. اصنعوا سبله مستقيمة” (مت 1:3-3).
هكذا بدأت البشارة من أشعياء النبيّ المطلِقِ النداء منذ العهد القديم أي منذ عمل الروح القدس في الأنبياء معلناً مجيء المخلّص.
وجاء يوحنّا المعمدان يكرز في برّية اليهوديّة… آخر الأنبياء وأوّل الرسل قبل أن يعرف المسيح صار رسولاً له يعلن حضوره في اليهوديّة المختارة من قبِل الله الآب ليبشّرها بالابن المتجسّد بالروح القدس…
واليهوديّة هنا ليست المدينة الصغيرة. إنّها مجمل الأرض التي سكنها اليهود بعد سبيهم ورجوعهم إلى بلادهم وهي تضمّ في مجملها كل المدن والقرى…
حين مات هيرودس ظهر ملاك الربّ في حلم ليوسف في مصر وقال له قم وخذ الصبيّ وأمّه واذهب إلى أرض إسرائيل… وجاء إلى أرض إسرائيل لكنّه خاف فانصرف إلى نواحي الجليل وسكن في مدينة يقال لها ناصرة… حتى يُدعى المولود الجديد ناصرياً… وفي تلك الأيام جاء يوحنّا المعمدان ليكرز في بريّة اليهوديّة… ويقول، بل يصرخ، “توبوا”… فقد اقترب ملكوت السماوات…
“توبوا”… إنّها الدعوة الأولى للخلاص والرجوع إلى الإله…
كل ما في الإنسان من سقوط ينتفي بالتوبة… والتوبة خلاص من الحجر الذي إذا وقع على الأنسان يسحقه… هذا خوف الأنبياء الذي يسكن فيهم الروح القدس، على الناس من الموت الأبدي… وهذا ما قال عنه أشعياء النبيّ “صوت صارخ في البرّية أعدّوا طريق الرب”… هذا الإنذار، هذا الإعلان الإلهي كان منذ أول الدهور واليوم صار حقيقة بيوحنّا والإله. هذا هو يوحنّا المعمدان المنبئ بالمسيح (الآتي) الذي يطلب من الناس التوبة والذي بإعلان الروح القدس عرف وجع الخطيئة وارتعدت فرائصه من جحيم الدينونة التي كشفها له الإله فخاف على شعبه ودعاه إلى التوبة… هذا هو الذي أعلن عنه النبيّ أشعياء أنّه الصوت الصارخ في “البرية”…
أيه برّية هي هذه التي يتكلّم عنها يوحنّا ويصرخ فيها؟!
هو العارف بالروح القدس أنّ الإله تجسّد وهو مسؤول عن الإنباء عنه… هو عارفه لأنّه التقاه وسجد له وهو في حشا أمّه أليصابات عندما زارتها مريم نسيبتها لتخبرها بحبلها من إعلان الملاك جبرائيل لها بالإله المخلّص… هذا هو صديق العريس الذي التقي العريس في الحشا البتولي وهفّ وهو في بطن أمّه ليسجد له أيضاً وأيضاً… هذا هو الذي أعطاه الحياة وأعطاه تالياً الروح القدس إذ التقاه… فتّق عتمات البطن البتولي ورأى ما في داخله… الإله الطفل المتجسّد والآتي لخلاص العالم…
أوّل لقاء ليوحنّا مع المسيح كان في الحشا… “من البطن عرفتك”… والمعرفة لا تتم إلاّ بالرضى الإلهي وبالنعمة المعطاة للإنسان بالروح القدس… والطفل الإلهي عرف يوحنّا… كان له أن يباركه وهو في حشا أمّه أليصابات حتى ينزل عليه الروح القدس فينمو ويكبر بعيداً عنه بالجسد وقريباً منه بالروح القدس الحال فيه وعليه بلقيا الطفل الإلهي…
وكبر الطفل الإلهي. كذلك يوحنّا نسيبه وسابقه المبشّر به والتابع له، فالإله كان وهو كائن وسيكون منذ الأزل وإلى الأبد… بماذا عُرفَ يوحنّا؟!… كيف عاش؟! في الأناجيل نعرف أنّ هذا كان لباسه من وبر الإبل وحمل على حقويه منطقة من جلد. وكان طعامه جراداً وعسلاً برياً… عاش يوحنّا في البراري، في الصحراء، في المغاور بين الجبال ودرس وتعلَم متثقفاً بالروح القدس وبإنعامات الإله في قلبه. لم يعرف ولم يعش حياة البذخ والغنى رغم راحة وضع والديه… حكم عليه منذ التقي الإله الطفل بالعفّة والطاعة والفقر… هكذا تربّى مثل سيّده وكان له إذ نما بالروح اتباع في الجبال والوهاد والبراري، أحسّوا بنعمة ونغمة الروح القدس الحال فيه فتبنوه… كان يوحنّا صوّاماً عن ذاته وفي المأكل. هكذا تنزّلت عليه النعمة وعاش ليخفّف إعلانات الربّ له، فيه ومنه لشعب إسرائيل…
والصوم بدء حلول الروح القدس في الإنسان للبشارة ليخرج من برّية نفسه، من إنسانه العتيق ليدخل سرّ المراعي الخضر التي يربُض فيها الإله. يوحنّا صرخ التوبة في برّية القلب القاسي الصخري قلب البشر وصرخها في البريّة حيث عدو البشر ليهلك العالم إذ يتسلل فيما بينهم… ليحوّل كل أشواك النفس والروح إلى أرض مخضوضرة بالمحبة والرفق والطيب العارفة الربّ وكلمته خلاصاً…
هكذا كانت بشارة يوحنّا توبة بدءاً لأنّ رأس الحكمة مخافة الربّ…
هكذا أعلن حربه على الملوك، على الرئاسات، على السلطات، على بني جنسه، على قومه وما زال صوته يصرخ مدوياً التوبة حتى الآن في ضمائر وقلوب وأنفس كل الذين يبتغون الخلاص بالربّ يسوع المسيح.
صوت يوحنّا، صوت الإنباء بالابن المتجسّد.
صوت يوحنّا صوت الذي التقي الابن في حشا الأم العذراء.
صوت يوحنّا صوت الذي حلّ عليه الروح القدس من البطن، في الحشا.
صوت يوحنّا صوت الحقّ الإلهي الذي لا يفتر ولا يتعب في الصراخ “توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات”.
صوت يوحنّا إعلان الحضرة الإلهية التي خبِرها وتنزّلت عليه.
صوت يوحنّا صوت انتظار الآتي والذي أفرغ ذاته أمام سيّده وخالقه قائلاً: أنا غير مستحق أن أحلّ سيور حذائه.
صوت يوحنّا صوت الشاهد للشهادة الوحيدة الحقّ في العالم.
صوت يوحنّا صوت الطاعة في رفع اليد المائتة لتعميد معمّد الكون.
صوت يوحنّا صوت الضعف البشري الذي وبعد أن عمّد الإله أرسل يسائله، أأنت هو الآتي أم تنتظر آخر؟!…
لذا قال الربّ عنه: يوحنّا أعظم مواليد النساء لكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه.
هكذا يبقى يوحنّا حاملاً الروح القدس والقصد الإلهي له في اختياره ليحمل البشارة بالمسيح المخلّص فيبشّر برّية العالم والقلب البشري بتفجّر ينبوع الحياة للكون بولادة الإله.
وهكذا يبقى آخر الأنبياء وأوّل الرسل سعي قداسة حتى يخرج من ترابيّة جسده وضعفه الذي للإنسان فيمتلئ كلّه ويصير روح قدس ساكن الأخدار السماويّة.
هكذا يبقى صدى صوت يوحنّا نداء ومنخساً لكل طالب وجه الربّ للخلاص. (الأم مريم زكا)
“لا يليق بنا أبداً أن نحتاج إلى معونة الكلمة المكتوبة، بل يليق بنا بالحري أن نّبدي حياة طاهرة جداً، بحيث تكون نعمة الروح القدس بديلاً من الكتب المكتوبة، حتى تكون قلوبنا منقوشة بالروح كما أن هذه الكتب مسطورة بالمداد. لكن، بما أننا أقضينا نعمة الروح هذه عنّا، هلّموا نسلك في هذا السبيل الثاني، سبيل الكتب المقدسة” (القديس يوحنا الذهبي الفم)
“باركي يا نفسي الربّ، ويا جميع ما في داخلي اسمه القدوس” (مزمور 102، صلاة السحر)
كان يوحنا أنسانا صارما ومتقشفا ويفضل الوحدة في البرية، شخصيته كانت تشبه كثيرا شخصية النبي أيليا في العهد القديم ولذلك ربطه الكتاب بايليا حينما قال الملاك جبرائيل لزكريا بانه ابنه سيبعث بروح أيليا، اي ستكون شخصيته مشابهه له، وهو أيليا العهد الجديد الذي بشر العهد القديم بمجيئه قبل مجيء المسيح المنتظر
كان يوحنا يخطب بالجموع ويدعوهم الى التوبة والاعتماد في الماء لكي تغفر لهم خطاياهم قبل ان تأتي عليهم دينونة الرب، اقبل الناس عليه لان أسلوبه كان جذاب وحماسي وغير متملق (1)، لذلك لم يكن لدية الوقت الكافي ليؤسس جماعة كبيره من الموالين حوله والتلاميذ لان أرائه الصريحة وشجاعته كانوا السبب في دخوله الى السجن
فيا ترى ماذا كانت رسالة هذا الشخص العظيم والشجاع التي لم تستمر طويلا؟
إذا تفحصنا عميقا في محتوى رسالة يوحنا، سنجد ان اساس رسالته هو حث الناس على التوبة كما ذكر في الاناجيل الازائية، ويقول إنجيل يوحنا ان هدف كرازته ايضا كان الشهادة للنور الاتي الى العالم اي المسيح كما جاء في الانجيل الرابع
وإذا رجعنا للأصل اليوناني سنجد ان الكلمة التي ترجمت الى توبة في الترجمات العربية هي μετανοεω والتي تتكون من مقطعين، المقطع الاول يتكون من حرف الجر μετα والفعل νοεω، والكلمة حرفيا تعني تغيير تفكير الشخص (2) وإذا عرفنا معنى هذه الكلمة في اللغة الاصلية، سنفهم بان هدف يوحنا لم يكن جعل الناس يتأسفون على خطاياهم فقط كما هو شائع عن مصطلح التوبة، بل تغيير فكرهم عن خطاياهم تهيئة نفوسهم للخلاص القادم الى اسرائيل والعالم عن الطريق المسيح الملك الذي من نسل داود.
غالبا ما يشبه اسلوب يوحنا اسلوب انبياء العهد القديم في دعوة الناس الى الرجوع الى الرب وعلى الاغلب كان يستخدم فعل العبري شوف שִׁב
وجاء في احدى الترجمات السريانية القديمة ما يوافق المعنى الحرف لكلمة التوبة في اليونانية والتي لا تعني التأسف فقط، بل تغيير الفكر (3)، وبهذا أدركنا بأن هدف كرازة يوحنا كانت لتبكيت الناس على خطاياهم وتغيير تفكير الارضي الذي يهتم بالأرضيات لتهيئته لاستقبال الملكوت الذي سيأتي عليم من السماء.
يتبع
……………………………………………………………………
Campbell Morgan, The Gospel According to Matthew, p. 22.
Abbott-Smith, A Manual Greek Lexicon of the New Testament, p. 287.
T. Robertson, Word Pictures in the New Testament, I, 24.
ومثل يائير ايضا الذي نسب الي سبط منسي بالنسب ( سفر العدد 32 ) وهو من سبط يهوذا بالميلاد ( 1اخبار 2: 22 )
ولهذا يقول لوقا البشير موضح ان بينهم نسب
انجيل لوقا 1
1: 5 كان في ايام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة ابيا و امراته من بنات هرون و اسمها اليصابات
1: 6 و كانا كلاهما بارين امام الله سالكين في جميع وصايا الرب و احكامه بلا لوم
فهي بالفعل من سبط لاوي لانها بنت هارون
انجيل لوقا
1: 26 و في الشهر السادس ارسل جبرائيل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمها ناصرة
1: 27 الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف و اسم العذراء مريم
1: 28 فدخل اليها الملاك و قال سلام لك ايتها المنعم عليها الرب معك مباركة انت في النساء
1: 29 فلما راته اضطربت من كلامه و فكرت ما عسى ان تكون هذه التحية
1: 30 فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك قد وجدت نعمة عند الله
1: 31 و ها انت ستحبلين و تلدين ابنا و تسمينه يسوع
1: 32 هذا يكون عظيما و ابن العلي يدعى و يعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه
1: 33 و يملك على بيت يعقوب الى الابد و لا يكون لملكه نهاية
1: 34 فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا و انا لست اعرف رجلا
1: 35 فاجاب الملاك و قال لها الروح القدس يحل عليك و قوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله
1: 36 و هوذا اليصابات نسيبتك هي ايضا حبلى بابن في شيخوختها و هذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا
1: 37 لانه ليس شيء غير ممكن لدى الله
فلوقا لم يقول انها من سبط يهوذا ولكن قال انها من سبط هارون وهي نسيبة مريم العذراء
فهي قريبة السيده العذراء بنسب بين السبطين والنسب غير مذكور تفصيله
وفكره مختصره عن اليصابات من قاموس الكتاب المقدس
أَلِيصَابَات
هذه هي الصيغة اليونانية لاسم لفظه في اللغة العبرية ” اليشبع” أي ” الله قسم” وهو اسم امرأة تقية من سبط لاوي ومن بيت هارون. واسمها في العبرية هو نفس اسم امرأة هارون ” اليشبع” . وكانت أليصابات هذه زوجة زكريا وصارت فيما بعد أم يوحنا المعمدان الذي ولدته بعد أن كانت قد تقدمت بها السن. ومع أنها كانت من سبط يختلف عن السبط الذي جاءت منه مريم في الناصرة إلا أنهما كانتا قريبتين. وقد زارت العذراء مريم اليصابات في أرض يهوذا الجبلية. وقد أوحي إلى اليصابات بالروح القدسفرحبت بمريم داعية إياها ” أم ربي” (لو 1: 5-45).
واليصابات هي حفيدة هارون فهي من سبط لاوي عن طريق ابيها ولكنها من سبط يهوذا عن طريق امها التي هي من هذا السبط وقريبة القديسه مريم العذراء
وهذا ما شرحه جيل المفسر
For though Elisabeth was of the daughters of Aaron, or of the tribe of Levi by her father’s side, yet might be of the tribe of Judah by her mother’s side, and so akin to Mary. The Persic version calls her ” aunt by the mother’s side” : intermarriages between the two tribes of Levi and Judah were frequent;
ويكمل ان التزاوج بين سبط يهوذا وسبط لاوي كان شائع وهذا صحيح
وبخاصه بعد انقسام المملكة واصبح اللاويين مع سبط يهوذا وبنياميين وهذا لان الهيكل في ارض يهوذا وايضا بعد الرجوع من السبي
ولهذا لا يوجد اصل للشبهة والعلاقه بالنسب مشروحه ولا يوجد تناقض
واخيرا المعني الروحي
من تفسير ابونا تادرس يعقوب واقوال الاباء
إن كانت القدّيسة مريم قد صارت ممثَّلة للبشريّة المؤمنة، أوممثَّلة للكنيسة بكونها قبلت الإيمان بوعد الله وانحنت ليحل كلمة الله فيها، فإنَّها إذ تمتَّعت بالكلمة داخلها لم تستطع إلا أن تنطلق ” بسرعة إلى الجبال إلى مدينة يهوذا” [39]، لتلتقي بنسيبتها أليصابات… صورة حيّة للكنيسة الحاملة للعريس فيها، والتي لن تستريح، بل تنطلق عَبر الأجيال كما على الجبال لكي تقدّم عريسها لكل نفس في العالم.
حسب المنطق البشري كان يلزمها أن تتوارى، وتبحث الأمر في نفسها كما مع خطيبها، لتدبير أمر الحبل والميلاد، لكنها وقد حملت ذاك الذي يحمل هموم العالم ويدبِّر كلالأمور لم تفكر فيما هو لنفسها، بل بروح الخدمة انطلقت إلى الجبال إلى مدينة يهوذا تخدم أليصابات.
إن حملنا مسيحنا في داخلنا ننطلق بقلب منفتح ونخرج عن ” الأنا” متَّسعة قلوبنا بالحب للجميع، مشتهين خدمة الجميع!
يلاحظ في هذا اللقاء المبارك الآتي:
أولاً: حسب المنطق البشري يبحث الفقير عن الغَني، والمحتاج عمن يسد لهاحتياجه، والتلميذ عن معلِّم، أما حسب المنطق الإلهي فالكبير يطلب الصغير ويبحث عنه، لكي يضمُّه بالحب ويحمله على منكبيه. هكذا ” الله أحبَّنا أولاً” ، لقد بادر بالحب ونزل إلينا، إذ لانقدر نحن أن نرتفع إليه.هو ينحني ليحملنا من التراب وينتشلنا من الأعماق ليدخل بنا إلى أحضان الآب ويرفعنا إلى سماواته. وهكذا إذ يحل فينا نجرى نحو الضعفاء ونبحث عن الكل لخدمتهم.
يقول العلامة أوريجينوس: [الممتازون يتقدَّمون إلى من هم أقل امتيازًا لمنحهم بعض المزايا. هكذا جاء المخلِّص إلى يوحنا ليقدِّس المعموديّة. وبمجرد أن سمعت مريم رسالة الملاك أنها ستحبل بالمخلِّص، وأن ابنة خالتها أليصابات حُبلى ” قامت وذهبت بسرعة إلى الجبال ودخلت بيت أليصابات” [39-40]. يسوع وهو في بطن العذراء يُسرع بتقديس يوحنا المعمدان الذي كان لم يزل بعد في بطن أُمّه[65].]ويقول القدّيس أمبروسيوس: [من كان أرفع منزِلة يزور الأقل؛ مريم ذهبت إلى أليصابات، ويسوع ذهب إلى يوحنا إذ أراد يسوع أن يقدِّس معموديّة يوحنا بنفسه ليعتمد.]
إن حملنا مسيحنا القدِّوس نتقدَّس فننطلق إلى كل موضع مشتاقين أن يقدِّس الكل معنا!
ثانيًا: يقول العلامة أوريجينوس: [استحقَّت مريم أن تكون والدة الإله، فصارعليها أن تصعد الجبال وتبقى في المرتفعات[66].] وأيضًا يقول القدّيس أمبروسيوس: [أغريب على تلك التيامتلأت بالله أن ترتفع سريعًا إلى أعلى؟!]
ثالثًا: إذ حملت القدّيسة مريم كلمة الله محب البشر، جاء لقاؤها مع أليصابات رقيقًا للغاية، تحمل روح الخدمة في تواضع، لذلك يطالب القدّيس أمبروسيوس في تفسيره لإنجيل متى أن تتعلَّم العذارى من القدّيسة مريم رقتها وتواضعها وتكريمها للكبار. ماأحوجنا اليوم إلى إدراك أن نوالنا نعم الله، خاصة الرتب الكهنوتيّة، يلزم أن يدفعنا للخدمة المتواضعة بلا حب للكرامة أو التسلُّط، إنما بشوق لغسل الأقدام برقَّة!
والمجد لله دائما
هل اليصابات هي من سبط لاوي ام من سبط يهوذا ؟ لوقا 1: 5 ولوقا 1: 36