زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

زاكر نايك والأخطاء العلمية في سفر التكوين – دعوة لمن يسمعوه

في فيديو قصير، قام الدكتور زاكر نايك، وهو طبيب، بعرض 6 أخطاء علمية في الكتاب المقدس، وبالأخص في الأصحاحات الأولى لسفر التكوين، وكان قد أرسل إلينا أحد المسيحين هذا الفيديو طالبا الرد على ما جاء فيه، فشاهدنا الفيديو وسط ذهول من الكم الكبير من الأخطاء التي سقط فيها الطبيب زاكر نايك في مدة هذا الفيديو الصغيرة، حيث قد تنوعت الأخطاء بين أخطاء متعمدة وغير متعمدة، وبين أخطاء إستشهادية وتفسيرية وكذب صريح، لذا، فقد رأينا أن نبين الأخطاء التي وقع فيها زاكر نايك في هذا الفيديو لكي لا يُعثر أحد -من غير المتخصصين- من كلامه ولكي نرى ماذا سيقول أحباء زاكر نايك عن مدى علمه وصدقه بعد مشاهدة ما قاله وما سنبينه، وسوف نستعرض أولا الخطأ كما إدعاه في سفر التكوين ثم نبين خطأوه هو.

  • الخطأ الأول في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول في سفر التكوين يذكر السفر تعبير “المساء والصباح” وهذا يعني -بحسب رأيه- أن الكتاب المقدس يقول بأن هذا اليوم هو يوم مكون من 24 ساعة! والعلم الحديث يخبرنا أنه لا يمكن أن يتكون الكون في يوم مقداره 24 ساعة! وأن القرآن قد تحدث عن خلق الكون في 6 أيام، وأن تعبير “يوم” الذي ذكره القرآن يمكن أن يعني “فترة زمنية” وبهذا يكون القرآن متوافقًا مع العلم على عكس الكتاب المقدس المتناقض مع العلم، كما يرى زاكر!

  • الرد:

أولاً: لا يخبرنا زاكر نايك من أين جاء أن الكتاب المقدس قال أن اليوم في هذا السرد هو 24 ساعة!، هو فقط يدعي ذلك من عنده وينسبه للكتاب المقدس ثم يقول ان الكتاب المقدس هو من أخطأ! فالكتاب المقدس لم يقل أبدا أن اليوم المقصود هنا هو اليوم الشمسي (24 ساعة).

ثانيًا: في ذات الأصحاح يعطينا الكتاب المقدس أدلة حرفية واضحة لخطأ من يقول أن اليوم المقصود هنا هو اليوم الشمسي (24 ساعة) فمثلاً، نجد أن الكتاب المقدس يتحدث عن لفظ “يوم” منذ البداية قبل أن يخلق الشمس والقمر في اليوم الرابع، وكذلك بعد أن خُلقا لم يتغير هذا اللفظ، مما يعني أن الكتاب لا يربط هنا كلمة “اليوم” بوجود الشمس، فكيف إذن يفترض الشيخ زاكر نايك أن اليوم المقصود هنا هو اليوم الشمسي الحالي؟!

ليس هذا فحسب، بل أن الكتاب يعطينا دليل يقيني أنه يعرف أن اليوم الشمسي مرتبط بالشمس والأرض معًا، فنجده يقول في اليوم الرابع [14 وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. 15 وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. 16 فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. 17 وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، 18 وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.] (تكوين 1: 14-18)، فإن كان الكتاب المقدس يدرك ويوضح بجلاء أنه في اليوم الرابع قام الرب بخلق الشمس والقمر، لكي يحددا النهار والليل، ولكي يحددا الأيام والسنين، فواضح أنه فقط هنا يتكلم عن اليوم الشمسي لأنه ربطه بالنهار والليل وتكوين الأوقات في أيام وسنين، ونهار وليل، فكيف يكون يتكلم قبل ذلك عن اليوم الشمسي؟

ها هو الكتاب المقدس عندما أراد أن يتكلم عن اليوم الشمسي الحالي تكلم بوضوح وحرفية وذكر أن النورين العظيمين، أحدهما لحكم النهار والآخر لحم الليل، أي أحدهما في النهار والآخر في الليل، وهذا فقط في اليوم الرابع، فكيف يفهم زاكر ومن على شاكلته أن قبل ذلك كان يقصد اليوم الشمسي قبل خلق الشمس وقبل أن يوضح الكتاب المقدس هذا؟

إذن، هنا لدينا على أقل تقدير دليل أن الكتاب المقدس تكلم قبل وبعد خلقة الشمس والقمر والنجوم عن مصطلح “اليوم” مما يعني أنه لا يربط مفهوم “اليوم” هنا بوجود الشمس والقمر والنجوم، ولدينا دليل آخر حرفي مُفَصّل أن الكتاب ربط الليل والنهار والأوقات والسنين بوجود الشمس والقمر، فهل لا يعرف زاكر نايك هذا أم أنه يعرف ويكذب؟ فليختر أتباعه أيّ الأمريَنَ.

ولدينا دليل ثالث أيضًا، ربما لا يعرفه كثير من الناس، وبالطبع لا يعرفه زاكر، فإذا نظرنا إلى (تكوين 1: 5) في نصه العبري سنجده يقول [וַיִּקְרָ֨א אֱלֹהִ֤ים׀ לָאֹור֙ יֹ֔ום וְלַחֹ֖שֶׁךְ קָ֣רָא לָ֑יְלָה וַֽיְהִי־עֶ֥רֶב וַֽיְהִי־בֹ֖קֶר יֹ֥ום אֶחָֽד]، فها هو الرب بنفسه يدعو النهار (אֹור֙) يوم (יֹ֔ום) ويدعو الظلمة (חֹ֖שֶׁךְ) ليل (לָ֑יְלָה)، فمن هنا يتضح أن مفهوم النهار والليل لا يرتبط بوجود شمس أو ضوء شمس أو قمر، بل وهنا نجد ان تعبير “يوم” الذي ترجم في ترجمة فان دايك إلى “نهارًا” هو الذي يستخدمه الكتاب المقدس تعبيرا عن النهار، فكيف يأتي بعد هذا زاكر ويقول أن تعبير “يوم” مقصود به هنا هو “الـ 24 ساعة”؟ فعلى الأقل كان الأولى أن يقول إنه مقصودٌ به ضوء الشمس فقط، أي النهار الشمسي الذي هو أقل من 24 ساعة! لكن بالطبع زاكر لا يعرف هذا ولا يعرف العبرية ولا العربية ولا هو باحث بصدق لكي يفهم كل هذا.

ثالثًا: قال زاكر أن مسألة خلقة الكون في 24 ساعة يعارضها العلم، وكعادته دائما ومن على شاكلته، يستخدمون هذه المصطلحات كثيرا دون أدلة، فنجدهم يقولون دومًا: يقول العلم الحديث، قال العلم الحديث، وقد أثبت العلم الحديث، …إلخ، فأين أثبت زاكر نايك أن “العلم الحديث” يعارض أن يخلق الكون في 24 ساعة؟! وهل من المنطقي أن من يستطيع أن يخلق كل هذا الكون بكافة دقائقه وتعقيداته ونظامه شديد التعقيد، وحجمه المهول ألا يستطيع خلقته بمجرد كلمة! نقول هذا للمحاجّة المنطقية اللاهوتية فقط!، فهل زاكر نايك ليس بمسلم؟ هل لا يعرف أن الله في الإسلام يخلق بكلمة “كن”؟ هل لا يعرف أن الله يقول للشيء “كن” فيكون! دون حاجة لأربعٍ وعشرين ساعة أو للُحيظة حتى! فهل يقصد زاكر نايك أن العلم الحديث (الذي لا نعرف ماذا يقصده به) يعارض كون الله يقول للشيء “كُن فيكون”؟! أم أن العلم الحديث يعترض على أن الله يخلق في 24 ساعة ولا يعترض أن يخلق بـ”كُن”؟!

رابعاً: كلمة اليوم في الكتاب المقدس لها عدة معان، منها ما هو معروف الآن، ألا وهو اليوم الشمسي أو القمري (اليهودي) أو المعنى العام للكلمة أي الفترة بين النهار والليل، شروق وغروب الشمس، شروق وشروق الشمس التالي، فترة زمنية محددة أو غير محددة في الكتاب، وفي كل هذه المعاني نجد المعنى العام ألا وهو أن كلمة “يوم” تعني -في كل معانيها- أنها فترة من الزمن، ويختلف تقدير هذه الفترة من الزمن بحسب المقصود بهذه اللفظة (يوم).

فمثلا، كان اليوم اليهودي لا يبدأ بشروق الشمس كما الآن، بل يبدأ بالغروب لأنه كان يعتمد على القمر وليس الشمس، فكلمة יוֹם العبرية لها معاني عِدَّة، ومن ضمن هذه المعاني أنها “فترة” لم يحددها الكتاب مثلما جاء في (خروج 2: 23)، (مزمور 93: 5)، (أشعياء 38: 10)، (أيوب 17: 1)، (تكوين 8: 22)، (أيوب 1: 5)، (حزقيال 1: 28)، (أشعياء 65: 20) إلخ، حتى أن المعاجم العبرية تضع أكثر من 20 إستخدام لكلمة يوم العبرية יוֹם.

خامسًا: قال زاكر نايك أن معنى كلمة “يوم” في القرآن هو “فترة زمنية”، وفي الخلق تعني “فترة زمنية” ولا أعرف حقيقة من أين إستقى هذه المعلومة، ولا أعطانا مصدر أو دليل لكلامه، بل فقط كلامه وكفى! فذهبنا نحن لمعاجم اللغة العربية القديمة والتي هي أقرب عهدا بزمن القرآن لنعرف ماذا تعني الكلمة في هذه المعاجم، فوجدنا في معجم العين والذي هو أول معجم عربي يؤلف في اللغة العربية كما يقال (100 -175ه) يقول [يوم : اليوم : مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها والأيام جَمعُة.] ووجدنا هذا المعنى بل وهذه الصياغة في معاجم كثيرة أخرى مثل معجم مقاييس اللغة، حيث جاء فيه [(يَوَمَ) الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْمِيمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، هِيَ الْيَوْمُ: الْوَاحِدُ مِنَ الْأَيَّامِ، ثُمَّ يَسْتَعِيرُونَهُ فِي الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَيَقُولُونَ نِعْمَ فُلَانٌ فِي الْيَوْمِ إِذَا نَزَلَ. وَأَنْشَدَ: نِعْمَ أَخُو الْهَيْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَقْلُوبٌ كَانَ فِي الْيَوِمِ. وَالْأَصْلُ فِي أَيَّامٍ أَيْوَامٌ، لَكِنَّهُ أُدْغِمَ.]، ومما قالته هذه المعاجم أيضا أن اليوم يجيء بمعنى “الدهر”، فهل كان يكذب زاكر نايك على الناس الذين لا يعرفون اللغة العربية مثله؟ أم أنه لا يعرف معنى كلمة “اليوم” في المعاجم العربية، وبالأخص القديمة؟

  • الخطأ الثاني في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 3-5 أن النور قد خُلق في اليوم الأول، بينما في الأعداد 14-19 فقد خُلقت الشمس والنجوم والتي هي مصدر الضوء في اليوم الرابع، فكيف يمكن أن يُخلق مصدر النور في اليوم الرابع بعدما كان هناك نور في اليوم الأول! هذا مخالف للعلم!

  • الرد:

للأسف، هذا هو مستوى علم الشيخ زاكر نايك، فهو لا يعلم من الأنوار في الكون إلا نور الشمس والنجوم! فهل لا يعرف زاكر نايك أن هناك عدة أنوار مثل الأنوار السديمية Nebula وغيرها مما يكتشفه علماء علم الكونيات؟ فالكتاب المقدس عندما أراد التكلم عن الشمس زكرها باسم النور الأكبر، وذكر القمر باسم النور الأصغر، وذكر حرفيًا وظيفتهما، فكان على زاكر نايك أن يبحث ولو قليلا ليته يتعلم.

  • الخطأ الثالث في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 9-13قد خُلقت الأرض، ويتساءل: كيف يمكن أن يكون هناك نهار وليل دون أن يكون هناك أرض؟! فالليل والنهار هما نتيجة لدوران الأرض بالنسبة للشمس، فلابد أن يكون هناك شمس وأرض، وبالتالي فهذا خطأ علمي.

  • الرد:

أولاً: هذا كذب صريح لا يضاهيه كذب، فالكتاب المقدس ذكر في أول آية فيه “في البدء خلق الله السموات والأرض“، وفي النص الثاني يقول “وكانت الارض خربة وخالية”، فكيف يقول زاكر نايك أن الأرض قد خلقت في الأعداد 9-13!؟ وهي مذكورة حرفيًا أكثر من مرة منذ النص الأول في الأصحاح الأول في السفر الأول في العهد الأول في الكتاب المقدس؟!

ثانيًا: في النص العاشر يقول “ودعا الله اليابسة ارضا” وفي النص التالي يقول الرب “لتنبت الارض عشبا وبقلا يبزر بزرا وشجرا ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الارض”، ففي هذه النصوص التي يشير الشيخ زاكر نايك إليها لا نجد الرب يخلق الأرض نفسها، بل فقط يدعو اليابسة “أرضًا” وفي النص الحادي عشر يأمر الرب الأرض الموجودة فعلاً أن تنبت العشب والبقل والأشجار والأثمار، ولا يخلق الأرض في هذا النص المذكورة نصا في أول أعداد الكتاب المقدس. فهل هذا مستوى تركيز الشيخ زاكر؟ أم أنه يدلس على الحاضرين المستمعين؟

  • الخطأ الرابع في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 9-13 قد خُلقت الأرض في اليوم الثالث وفي الأعداد 14-19 أن الشمس والقمر قد خلقا في اليوم الرابع، لكن يخبرنا العلم الحديث اليوم أن الأرض هي جزء من الجسم الأولي (الشمس) فلا يمكن للأرض أن تتواجد قبل الشمس! فهذا خطأ علمي أيضًا.

  • الرد:

أولاً: كعادة زاكر نايك، يتكلم عن العلم الحديث ولا يخبرنا عن دليله من العلم الحديث الذي يقول ما يقوله هو! هو فقط يدعي! أين قال العلم الحديث أن الأرض كانت جزء من الشمس؟!

ثانيًا: ربما يقصد زاكر نايك نظرية الإنفجار الكبير (Big Bang Theory)، فإن كان يقصدها فهذا دليل صريح أنه لا ناقة له ولا جمل في علم الكونيات، فنظرية الإنفجار الكبير (أو العظيم) لا تقول بأن الأرض كانت جزء من الشمس، بل تقول بأن كل الكون كان في زمن ما بعيد عبارة عن نقطة متناهية الصغر وشديدة الكثافة ثم إنفجرت مكونة كل هذا الكون الذي لا نزال نتعرف عليه الآن يومًا بعد يوم، فلا الأرض سبقت الشمس ولا الشمس سبقت الأرض هنا، وتوجد نظريات عديدة حديثة في علم الكونيات توضح كيف نشأ الكون.

  • الخطأ الخامس في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والأعداد 11-13 أن النباتات قد خلقت في اليوم الثالث بينما قد خُلقت الشمس في اليوم الرابع كما أخبرنا، فكيف يمكن للنبات أن ينبت وينمو بدون شمس؟، فهذا خطأ علمي آخر!

  • الرد:

أولاً: كعادة زاكر نايك، إنه لا يفكر فيما يقوله، فكما رددنا من قبل، هل الذي يخلق النبات، من الصعب عليه أن يجعله حيَّا دون شمس إلى أن يخلق الشمس (جدلا)؟ هل يصعب على من خلقَ كل الكون كله أن يجعل النبات يستقي مصدر الضوء من مصدر آخر لحين خلقة الشمس؟! إن مشكلة زاكر نايك أنه يقيس الماضي بمقاييس الحاضر، هل سيكون صعبًا على الله الذي قال “لتنبت الأرض” فأنبتت الأرض دون بذار ودون شمس أن يجعل النبات حيٌ دون شمس؟! هل يعقل زاكر نايك كلامه؟

ثانيًا: تنزلاً مع زاكر نايك، وفقط للجدل نقول: أن الله يمكن أن يخلق النبات في آخر جزء من اليوم الثالث والشمس خلقت في أول جزء من اليوم الرابع، والنباتات اليوم تستطيع العيش دون شمس لفترة زمنية ما، فما المانع العقلي من أن يخلق الله النبات في آخر جزء من هذه الفترة غير المحددة التي نسميها “اليوم” ثم يخلق الشمس والنجوم والقمر في أول جزء من الفترة غير المحددة التي نسميها “اليوم” وبذلك يكون هناك فترة زمنية قصيرة جدًا بين خلق النبات وخلق الشمس مما لا تسمح للنبات أن يموت، هذا الكلام نقوله فقط جدلاً مع زاكر نايك، فحتى مع إعتبار “اليوم” المذكور هو فترة زمنية طويلة جداً فلا يمنع هذا بقاء النبات على قيد الحياة دون شمس.

  • الخطأ السادس في سفر التكوين

يقول زاكر نايك أنه في الأصحاح الأول والعدد 16 أن الله قد خلق النورين العظيمين، الشمس والقمر، النور الأكبر (الشمس) لحكم النهار، والنور الأصغر (القمر) لحكم الليل، ولكن إذا عدنا إلى النص العبري سنجد أن الكلمة العبرية تعني “مصابيح”، وهذا يعني أنها تضيء بذاتها، ولهذا يقول سفر التكوين أن الله جعلها لتنير على الأرض، وهذا مخالف للعلم حيث أن القمر يأخذ الضوء من الشمس ويعكسه للأرض، مما يعني أن هذا خطأ آخر!

  • الرد:

أولاً: لا أعرف الحقيقة مستوى الـ IQ عند الشيخ زاكر نايك!، فإن افترضنا صحة كلامه، وأن الكلمة العبرية تعني “مصابيح” فمن الذي قال له أن المصابيح تضيء من نفسها؟! هل رأى أحدكم مصباح ينير بمفرده؟ هل ينير المصباح دون أن يكون غير معطوب وبوجود تيار كهربائي؟ هل لا يعرف الشيخ زاكر نايك هذه المعلومة البدائية؟! هذا إن تغاضينا عن صحة كلامه من عدمها.

ثانيًا: جاءت اللفظة التي يتكلم عنها الشيخ زاكر نايك في اللغة العبرية הַמְּאֹרֹת، ومعناها هو النور أو الضوء أو اللهب (لأنه يصدر ضوء)، ولا علاقة بين الكلمة العبرية وبين أن هذا الضوء ينشأ من تلقاء نفسه، فمن أين أتى زاكر نايك بهذا الكلام؟ كالعادة من مخيلته فقط ليخدع من يسمعه.

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين. الدكتور مايكل كريجر – ترجمة ميرفت القمص

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .

الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .

الدكتور مايكل كريجر .

ترجمة ميرفت القمص

 

من اكثر الموضيع المثيرة للجدل في دراسة قانونية العهد الجديد هي متى صارت تُحسب هذه الكتب ضمن الكتاب المقدس. متى استُخدمت هذه الأسفار كمصدر للتعليم في الكنيسة؟ المحللون الناقدين سيقولون ان هذه الكتب لم تستخدم ككتاب مقدس حتى أواخر القرن الثاني.

ولكن ضمن المعلومات الاساسية التي لابد ان يعرفها المسيحيين ان بعض من كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من كُتاب قبلهم كمن يقتبس من الكتاب المقدس. وهذا يشير ان بدايات العهد الجديد لم تكن متاخرة ولكن موجودة منذ بدايات المسيحية.

 

اكثر مثال واضح لهذا هو ٢ بط٣: ١٥-١٦ حين يشير ق. بطرس لكتابات ق. بولس ككتب موحى بها من الله، تماما كالعهد القديم.

15 واحسبوا أناة ربنا خلاصا، كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له

16 كما في الرسائل كلها أيضا، متكلما فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين، كباقي الكتب أيضا، لهلاك أنفسهم

ومن الملاحظ ان ق. بطرس يشير الى عدة رسائل لبولس مشيراً الى وجود ما يشبه مجموعة رسائل. والاهم انه يعرف ان القراء على دراية تامة بهذه الرسائل. ولا يوجد اي دليل ان وضع رسائل ق. بولس كان فكرة حديثة. فبطرس يشير اليها بطبيعية عادية جداً.

 

ان الاثار المترتبة على كلمات ق. بطرس لا يجب ان نفوتها ببساطة. انها تشير ان الرسائل الرسولية ( في هذه الحالة رسائل ق. بولس) كان لها وضعية الكتب المقدسة في المسيحية الاولى. وإذا كان الامر هكذا فمن الصعب ان نظن ان ق. بطرس لم يكن يتوقع ان تُعامل رسائله بنفس القانونية. لان بعد هذا كله فإن ق. بطرس أوضح قبل هذه الآيات بقليل ان تعاليم الرسل على قدم المسواه بالعهد القديم نفسه. ٢بط٢:٣.لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون، ووصيتنا نحن الرسل، وصية الرب والمخلص .

مثال اخر لهذه الظاهرة موجود في ١تي ١٨:٥التي تقول : “لا تكُم ثورا دارسا “و “الفاعل مستحق اجرته”. ففي حين ان الاقتباس الاول من تثنية ٤:٢٥ فإن الثاني متساوي بالحرف مع لوقا ٧:١٠. وربما يقترح احدهم ان ق. بولس ينقل شفاها من تعاليم الرب يسوع، إلا ان المقدمة للكلام تقول ” لان الكتاب يقول”ولو ان ق. بولس كان ينقل عن احد الكتب الابوكريفا ( والتي تصادف انها مثل انجيل لوقا ٧:١٠) ، لماذا نفضل المصدر المجهول عن المصدر المعروف ؟ ونحن نعرف عن يقين ان انجيل ق. لوقا كان يستخدم في الكنيسة الاولى- في حين اننا لا نعرف شئ عن هذا المصدر النظري المجهول.

و بالتأكيد، ولأن هناك مقطعين ينقلوا عن كتب العهد الجديد ككتاب مقدس فإن النقاد تجادلوا بإنها مزيفة وذات تاريخ متاخر ربما ١٠٠ م. لا نقدر الدخول في هذه الأبحاث هنا، وهذه الأبحاث لم يتم الاستقرار عليها. وبالأكثر حتى لو ان هذه الكتب متاخرة( جدلا) ، فإن هذا يضع قانونيتها في تاريخ مبكّر لو ان كُتاب العهد الجديد نقلوا عن اخرين كمصدر للكتاب المقدس، فإن هذا يرجح ان قانونية الأسفار لم تكن حركة كنسية متاخرة، ولكن حركة مبكرة جداً في الإيمان المسيحي. وهذه معلومة أساسية يجب على المسيحين ان يعرفوها.

 

المرجع:

Ten Basic Facts about the NT Canon that Every Christian Should Memorize: #4: “Some NT Writers Quote Other NT Writers as Scripture” Michael J. Kruger

حقيقة ما يسمى بالأنجيل القديم – الدكتور أسعد صوما أسعد

حقيقة ما يسمى بالأنجيل القديم – الدكتور أسعد صوما أسعد (متخصص في تاريخ السريان ولغتهم وحضارتهم)

حقيقة ما يسمى بالأنجيل القديم – الدكتور أسعد صوما أسعد

مقالة : الدكتور أسعد صوما أسعد

باحث متخصص في تاريخ السريان ولغتهم وحضارتهم
ستوكهولم / السويد
 

تردد مؤخراً بين الاوساط المهتمة بالشأن الثقافي السرياني حديث عن اكتشاف “انجيل” سرياني قديم جداً يبلغعمره اكثر من 1500 سنة. وقد شغل هذا “الخبر المفرح” الكثير من الناس وتحمس “كتّابنا الاعزاء” للكتابة عنه ونشرتْ بعض المواقع الالكترونية “خبر اكتشافه الهام” لتزف البشرى للجميع فخلقوا ضجيجاً صاخباً فتذكرت القول الانكليزي Much ado about nothing ،

لان هذا الكتاب الذي روّج له البعض وسمّوه “انجيل” هو كتاب “مزيّف” ولمعرفة الحقيقة تابع قراءة هذا المقال.

قصتي مع هذا الكتاب:

 

قبل عدة سنوات اتصل بي كاهن فاضل ليعلمني ويستشيرني بموضوع هام للغاية بان السفارة الفاتيكانية في ستوكهولم مقبلة على شراء انجيل سرياني قديم جداً، وطلبوا مني ان افحص هذا الانجيل السرياني قبل عملية الشراء لكوني “خبيراً” في اللغة السريانية وآدابها. وعلمتُ بان الاشخاص الذين يريدون ان يبيعوا هذا “الانجيل” هم من العراق، ويدعون بانهم اكتشفوه ضمن وعاء معدني قديم جداً في خرائب احدى القرى المهجورة في شمال العراق.

فطلبتُ من مندوب السفارة ان يجلب لي هذا “الانجيل” لاقوم بفحصه. فكان الجواب بان هذا غير ممكن.فطلبتُ ان احصل على صورة لبعض صفحات هذا الكتاب تؤخذ من مقدمته وبعضها من منتصفه وبعضها من نهايته. وبالفعل حصلتُ على صور حوالي عشر صفحات منه ارسلت بالطريقة الالكترونية.

وبالاعتماد على خبرتي الواسعة في مجال اللغة السريانية وتراثها، ومعرفتي بنشأة الكتاب المقدس السرياني بعهديه وبترجماته السريانية المختلفة وبمخطوطاته السريانية القديمة، وبعد دراسة عميقة لمضمون الصفحات المرسلة وتحليل لغتها السريانية حرفاً حرفاً، توصلت الى نتيجة وهي “ان هذا الكتاب ليس انجيلاً”. وللحال أخبرتُ السفارة الفاتيكانية عن نتيجية تحليلي للكتاب المذكور فرفعتْ السفارة يدها عنه وصرفتْ اصحابه بعد ان كانت قد قطعت معهم عدة اشواط والاتفاق على سعر الشراء الذي كان مبلغاً كبيراً جداً.

بعد كشف حقيقة “المخطوطة” ورفض السفارة شراء الكتاب انتهى امره عند هذا الحد ولم نسمع عنه شيئاً حينها.

 

لكن ما هو هذا الكتاب ان لم يكن انجيلاً؟

 

بالاستناد الى الصفحات التي قمتُ بتحليلها اقول ان الكتاب الذي نحن بصدده مدون باحرف سريانية لكن لا مضمون له. ان الذين صنعوه ليس لهم معرفة جيدة باللغة السريانية، ولا بخطوطها ولا بنظام التنقيطالمستعمل في المخطوطات السريانية القديمة للكتاب المقدس. وليس في هذا الكتاب جملة مفيدة صحيحة. لان كل جملة أو كلمة فيه تقريباَ لا علاقة لها بالكلمة التي بعدها. ان الذين كتبوه خلطوا الخط السرياني الشرقي مع شيء من الخط السرياني الغربي (السرطو) لكن بطريقة سيئة تكشف بانهم نقلوا كلاماته السريانية من كتبٍ اخرى قلدوها دون ان يتوفقوا في تقليدهم. اعتقد ان الذين كتبوا محتوى هذا الكتاب هم سريان مشارقة لان فيه اجزاء جمل من السريانية الشرقية (الفصحى) بالخط السرياني الشرقي الذي يستعمله السريان المشارقة من نساطرة وكلدان، مختلطة مع اجزاء جمل والفاظ من الارامية المحكية في العراق والمعروفة بالسورث. كما ان النظام الارثوغرافي المتبع فيه يميل الى الشرقي لكنه سيء يكشف عن ضعف ثقافة الكاتب بالنصوص والخطوط السريانية، أو انه تعمّد ان يكتب هكذا ليشوّش القارىء.

ان هذا الكتاب ليس لا “انجيل” ولا اي “كتاب آخر” وليس له مضمون خاص به. أما جمله فمتقطعة وفيه بعض الالفاظ الانجيلية لكن فيه عبارات على شكل طلاسم سحرية نراها في النقوش السريانية السحرية المتوفرة في الطاسات السحرية والتي نسميها بالانكليزية Bowls. ويبدو ان مؤلف الكتاب لا يتقن اللغةالسريانية (الفصحى) كما يجب فخلطها مع الارامية المحكية التي ربما تكون لغته المحكية الأم.

ويتضمن الكتاب الكثير من الصور والرموز منها كنسية ومنها لا علاقة لها بالرموز المسيحية.

 

اما الجلد المستعمل في المخطوطة فيبدو انه قديم، أو ان الذين صنعوه ربما صنعوه بهذه الطريقة ليعطوه سِمة العتق والقدم. لكن ان كان الجلد قديماً وكتبوا عليه فهذا يعني بان هناك طبقة من الكتابة تحت الكتابة الحاليةمُسحتْ، لكن بامكان العلماء وبوسائلهم العلمية قراءة تلك الطبقة التحتية الممحية إن وجدتْ.

كما ان الصندوق المعدني الذي يضم الكتاب يبدو بانه قديم ايضاً، لكن بامكان اصحاب الاختصاص ان يفحصوه ويكشفوا حقيقته ايضاً.

هذا ما اتذكره عن الكتاب حسبما تسعفني ذاكرتي بعد هذه السنوات التي مضت على تحليل حوالي عشر صفحات منه. واكيد اني نسيت اشياء كثيرة عنه.

وعلى العموم ان الخطوط السريانية الشرقية والغربية ليست قديمة جداً ولم تكن موجودة لتُستعمل في القرون الاولى من ازدهار الكنيسة في تدوين الكتب المقدسة. إذ حتى بعد انقسام السريان الى مشارقة ومغاربة بعدة قرون وظهور كل من الخط الشرقي والغربي، استمر الفريقان السريانيان يخطون الاناجيل بالخط السرياني القديم أي الاسطرنجيلي. وان كل المخطوطات السريانية التي يتراوح عمرها بين 1200-1500 سنة مدونة بالخط السرياني القديم المعروف بالاسطرنجلي Estrangelo. فاذا كان عمر هذا الكتاب 1500 سنة حسب ما يروج له في المواقع فكان ينبغي ان يكون بالخط السرياني الاسطرنجيلي، وهذا غير متوفر في الكتاب.

أما اللغة الآرامية المحكية في العراق والتي تسمى “سورث” Surath/Sureth فكان هناك محاولات أولية بسيطة لكتابتها منذ حوالي 500 سنة تقريبا، لكن ترجمة الكتاب المقدس الى هذه اللهجة الآرامية عام 1836 على يد الارسالية الامريكة في منطقة “أورميا” اعطاها قوة لتتحول تدريجياً الى لغة كتابية لدى البعض من السريان المشارقة في المئة سنة الأخيرة.

ولو افترضنا ان هذا الكتاب الذي نحن بصدده مدون بالآرامية المحكية “سورث” بشكل فاسد، أو دون فيها مع تخريب متعمد للغة والكتابة لإبعادها عن صيغتها المعروفة ولمنحها سمة مبهمة غريبة، فان عمر هذه المخطوطة في الحالتين لن يكون حينها اقدم من عمر تلك المحاولات الاولية التي جرت في القرون القليلة الماضية لتدوين هذه اللهجة الارامية.

ان اقدم مخطوطة سريانة للعهد القديم من الكتاب المقدس نعرفها تعود لعام 459 ميلادي وتتضمن سفر اشعيا ناقصاً، واخرى تعود لعام 463 الميلادي تتضمن سفر التكوين وسفر الخروج، وهي بالخط السرياني الاسطرنجيلي وموجودة في المكتبة البريطانية. وحتى مخطوطة العهد الجديد السريانية المعروفة باسم بوكنانفي جامعة كامبريدج، والعائدة للقرن الثاني عشر مدونة بالخط الاسطرنجيلي.

كما يوجد عدد كبير من المخطوطات السريانية القديمة التي تتضن بعض الاسفار من العهد القديم منها 27 مخطوطة سريانية تعود الى القرن السادس الميلادي وكذلك 32 مخطوطة من القرن السابع، وحوالي عشر مخطوطات من القرن الثامن الميلادي، و 12 مخطوطة من القرن التاسع، و 23 مخطوطة من القرن العاشر، الخ. ومعظمها في مكتبة الفاتيكان وفي المكتبة البريطانية.

لكن هناك مجموعة كبيرة جداً من المخطوطات السريانية للعهد الجديد بمختلف ترجماته السريانية. أما اقدم المخطوطات السريانية للعهد الجديد حسب ترجمته المعروفة “بالبسيطة” والتي هي النص الرسمي للكتاب المقدس المتدوال بين جميع الطوائف السريانية، فتعود الى القرن الخامس الميلادي، كما هناك مجموعة اخرى من مخطوطات العهد الجديد تعود الى بداية القرن السادس الميلادي منها مخطوطة “رابولا” الشهيرة والتي كتبت عام 586 ميلادي والمحفوظة في مكتبة فلورنسا، وتشتهر باحتوائها على العديد من الصور والنقوش تزين نص الكتاب المقدس.

وفي القرون المتأخرة برزت بلدة “القوش” في العراق كمركز ثقافي سرياني هام لتدوين المخطوطات السريانية، وبرز فيها عدد من كتاب المخطوطات السريانية منهم افراد عائلة اسرائيل الالقوشي الذين زاولوا هذا الفن ضمن العائلة لعدة قرون وكتبوا العديد من المخطوطات السريانية منذ القرن السادس عشر؛ ومنهم ايضاً عيسى بر اشعيا بر قرياقوس الالقوشي في القرن التاسع عشر الذي دوّن ايضاً عددا كبيراً من المخطوطات السريانية، وكذلك كبرئيل برحذبشابا الالقوشي الذي نسخ العديد من المخطوطات بين اعوام 1803-1829، وكذلك كيوركيس بر ياقو يوحنا الالقوشي في نهاية القرن الثامن عشر. وقد اطلعنا شخصياً على العديد من هذه المخطوطات السريانية التي دُونت في القوش.

الا ان “ملك” الخط السرياني الاسطرنجيلي الجميل كان صديقنا المرحوم الملفونو اسمر الخوري (1916-1992) حيث كتبَ بخطه الجميل عدداً كبيراً جداً من المخطوطات السريانية منها اناجيل ومنها كتب طقسيةموجودة في الكنائس السريانية. وكان قبل وفاته قد كتبَ مخطوطة سريانية من الكتاب المقدس مزوقة بالنقوش والتصاوير الجميلة حيث تعد آية في الجمال Masterpiece طُبعت بعد وفاته وهي متداولة في الكنائس وفي متناول الجميع.

الكتاب يظهر من جديد:

بعدما كشفنا امر الكتاب الذي نحن بصدده وتراجع سفارة الفاتيكان عن شرائه، اختفى بعدها امره ولم نسمع عنه شيئاً حينها. 

لكن بعد ذلك بحوالي سنتين واذ بي اقرأ خبراً عن “اكتشاف انجيل سرياني قديم في جزيرة قبرس”، وهو من اقدم الاناجيل. وعندما شاهدتُ صورته في المواقع علمتُ للحال بانه نفس الكتاب الذي نحن بصدده. ويبدو ان اصحابه لم يتوفقوا ببيعه حتى في قبرس.

واليوم نقرأ من جديد خبر ظهور هذا الكتاب مجدداً في تركيا وانه موضوع في متحف في اسطنبول. الغريب في امر الاتراك بانهم في منتهى البساطة لانهم صدقوا امر الكتاب. يبدو ان المسؤلين الاتراك الذين اخذواالكتاب للمتحف لا يهمهم ان كان صحيحاً او مزوراً فهو بالنسبه لهم حدث هام يجلب السواح لزيارة المتحف.

ان بعض المواقع ومنها موقع عنكاوا كتبت عن هذا الكتاب ووضعته على صفحاتها الرئيسية ليتعرف عليه الجميع فانتشر الخبر بين كل القراء. انظر الرابط:

 

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,562571.0.html

 

 

 

 

كما قرأنا في موقع العربية خبراً بمنتهى الجهل نُشر في 26 فبراير/شباط عنوانه “العثور على إنجيل يحوي نبوءة عيسى بالنبي محمد تعود إلى ما قبل 1500 عام وتم إخفاؤها 12 عاماً وطلب بابا الفاتيكان معاينتها”. وهم يقصدون نفس المخطوطة، فضحكت من جهل الكاتب الذي لا يعلم شيئاً عن الكتاب. الخبر موجود على الرابط:

 

http://www.alarabiya.net/articles/2012/02/26/197120.html

 

 

 

 

وقد اطلق بعض الكتاب والمعلقين في موقع ايلاف العنان لخيالهم مدعين بان هذا الكتاب هو ما يسمى “انجيل برنابا” دون ان يشاهدوه او يعلموا شيئاً عن محتوياته، ولا نعلم من اين اتوا بهذا الكلام الذي لا علاقة له بالموضوع. لكن اذا كان اصحاب هذا الكتاب هم الذين اتوا بهذا الادعاء اي ان الكتاب هو “انجيل برنابا” فهدفهم بالتأكيد هو ان يتمكنوا من بيعه لبعض المسلمين الذين يصدقون هذه الخرافة. وهذا يعني انهم بعد انفشلوا في بيعه لأشخاص أو مؤسسات مسيحية خلقوا قصة سيصدقها البعض من المسلمين حالاً لانها “عزيزة على قلوبهم” وهي بان هذا الكتاب هو “انجيل برنابا” ليستطيعوا بيع الكتاب لهم وربما بمبلغ كبير. 

نطلب من المسؤلين في مواقع عنكاوا والعربية وايلاف وغيرها من المواقع التي كتبت عنه سحب هذا الخبر لانها تضلل القرّاء.

 

للاسف ان الضجيج الذي اثير حول هذا “الكتاب” يشبه ضجيج المطحنة الفارغة من الطحين، حيث يدور دولابها ويولد صخباً عالياً يُسمع عن بعد، لكن دون انيطحن شيئاً.

 

حقيقة ما يسمى بالأنجيل القديم – الدكتور أسعد صوما أسعد (متخصص في تاريخ السريان ولغتهم وحضارتهم)

Exit mobile version