الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .
الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .
الحقائق الاساسية حول قانونية العهد الجديد التي يجب علي كل مسيحي تذكرها :بعض كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من الكُتاب الاخرين .
الدكتور مايكل كريجر .
ترجمة ميرفت القمص
من اكثر الموضيع المثيرة للجدل في دراسة قانونية العهد الجديد هي متى صارت تُحسب هذه الكتب ضمن الكتاب المقدس. متى استُخدمت هذه الأسفار كمصدر للتعليم في الكنيسة؟ المحللون الناقدين سيقولون ان هذه الكتب لم تستخدم ككتاب مقدس حتى أواخر القرن الثاني.
ولكن ضمن المعلومات الاساسية التي لابد ان يعرفها المسيحيين ان بعض من كُتاب العهد الجديد اقتبسوا من كُتاب قبلهم كمن يقتبس من الكتاب المقدس. وهذا يشير ان بدايات العهد الجديد لم تكن متاخرة ولكن موجودة منذ بدايات المسيحية.
اكثر مثال واضح لهذا هو ٢ بط٣: ١٥-١٦ حين يشير ق. بطرس لكتابات ق. بولس ككتب موحى بها من الله، تماما كالعهد القديم.
15 واحسبوا أناة ربنا خلاصا، كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له
16 كما في الرسائل كلها أيضا، متكلما فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين، كباقي الكتب أيضا، لهلاك أنفسهم
ومن الملاحظ ان ق. بطرس يشير الى عدة رسائل لبولس مشيراً الى وجود ما يشبه مجموعة رسائل. والاهم انه يعرف ان القراء على دراية تامة بهذه الرسائل. ولا يوجد اي دليل ان وضع رسائل ق. بولس كان فكرة حديثة. فبطرس يشير اليها بطبيعية عادية جداً.
ان الاثار المترتبة على كلمات ق. بطرس لا يجب ان نفوتها ببساطة. انها تشير ان الرسائل الرسولية ( في هذه الحالة رسائل ق. بولس) كان لها وضعية الكتب المقدسة في المسيحية الاولى. وإذا كان الامر هكذا فمن الصعب ان نظن ان ق. بطرس لم يكن يتوقع ان تُعامل رسائله بنفس القانونية. لان بعد هذا كله فإن ق. بطرس أوضح قبل هذه الآيات بقليل ان تعاليم الرسل على قدم المسواه بالعهد القديم نفسه. ٢بط٢:٣.لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون، ووصيتنا نحن الرسل، وصية الرب والمخلص .
مثال اخر لهذه الظاهرة موجود في ١تي ١٨:٥التي تقول : “لا تكُم ثورا دارسا “و “الفاعل مستحق اجرته”. ففي حين ان الاقتباس الاول من تثنية ٤:٢٥ فإن الثاني متساوي بالحرف مع لوقا ٧:١٠. وربما يقترح احدهم ان ق. بولس ينقل شفاها من تعاليم الرب يسوع، إلا ان المقدمة للكلام تقول ” لان الكتاب يقول”ولو ان ق. بولس كان ينقل عن احد الكتب الابوكريفا ( والتي تصادف انها مثل انجيل لوقا ٧:١٠) ، لماذا نفضل المصدر المجهول عن المصدر المعروف ؟ ونحن نعرف عن يقين ان انجيل ق. لوقا كان يستخدم في الكنيسة الاولى- في حين اننا لا نعرف شئ عن هذا المصدر النظري المجهول.
و بالتأكيد، ولأن هناك مقطعين ينقلوا عن كتب العهد الجديد ككتاب مقدس فإن النقاد تجادلوا بإنها مزيفة وذات تاريخ متاخر ربما ١٠٠ م. لا نقدر الدخول في هذه الأبحاث هنا، وهذه الأبحاث لم يتم الاستقرار عليها. وبالأكثر حتى لو ان هذه الكتب متاخرة( جدلا) ، فإن هذا يضع قانونيتها في تاريخ مبكّر لو ان كُتاب العهد الجديد نقلوا عن اخرين كمصدر للكتاب المقدس، فإن هذا يرجح ان قانونية الأسفار لم تكن حركة كنسية متاخرة، ولكن حركة مبكرة جداً في الإيمان المسيحي. وهذه معلومة أساسية يجب على المسيحين ان يعرفوها.
المرجع:
Ten Basic Facts about the NT Canon that Every Christian Should Memorize: #4: “Some NT Writers Quote Other NT Writers as Scripture” Michael J. Kruger
يُعتبر العالم الأمريكي اللاأدري1 بارت إيرمان من علماء العهد الجديد المُتطرفين في استنتاجاتهم حول المسيحية، وقد رد عليه الكثير من علماء المسيحية وناظروه وفنّدوا أخطائه، بل أن معلمه العالم الشهير بروس ميتزجر لم يوافقه في استنتاجاته وظلّ محافظا على إيمانه المسيحي حتّى مماته2.
لكن الأخوة المسلمين يُطوّعون كتاباته ويستشهدون بها لإثبات فكرهم الإسلامي الخاص بتحريف الكتاب المقدس. ونحن بدورنا نتسائل: هل يتّفق إيرمان مع فكر الإسلام عن المسيحية أم لا؟ هل يمكننا أن ندعوه “فضيلة الشيخ إيرمان” ونعتبره بطلا من أبطال الإسلام الأشاوس؟ لا أعتقد بهذا، لسبب بسيط نعرضه في هذا البحث المُختصر3، فيه بعض ما خفي على المسلمين من كلام إيرمان المُخالف صراحة للعقيدة الإسلامية حول المسيحية والذي يُفنّد بعض ما جاء في الإسلام من مخالفة للثوابت التاريخية عن المسيحية.
وقد وجب التنويه أننا كمسيحيين لا نوافق على استنتاجات إيرمان المُتطرفة حول عقيدتنا، لكننا نستشهد بكتاباته في بحثنا هذا لتفنيد أوهام مُحّبيه من المسلمين، والذين يعتبرونه معلّمهم الشخصي عن المسيحية، فإذا كان إيرمان المُتطرف نفسه يخالف إدّعاءات الإسلام، فهل ستصمد هذه الإدّعاءات بعد هذا؟!
أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل مسلم يستشهد بكتابات إيرمان أو يعتبر نفسه أحد تلاميذه.
-1- إيرمان ورسولية بولس
يدّعي المسلمون أن بولس لم يكن رسولا للمسيح بل أتى لاحقا و”حرّف” المسيحية4، وهم يكرهونه ويرفضون كتاباته لأنها مليئة بما يناقد عقائدهم. لكن إيرمان يسحق هذا الإدعاء عندما يقول:
We have one author who actually knew Jesus’ relatives and knew his disciples… Paul…It’s not an embellishment that Paul met with James in Jerusalem5
يُوجد لدينا مُؤلّف واحد عرف بالحقيقة أقارب يسوع وعرف تلاميذه…بولس…ليس تزيينا أن بولس إلتقى بيعقوب في أورشليم
-2- إيرمان وصلب المسيح
يرفض معظم المسلمون6 صلب المسيح وموته ويؤمنون بنظرية الشبيه (أن المصلوب هو آخر وليس المسيح). يرّد إيرمان على هذا الإدعّاء قائلا:
In any event, Tacitus’s report confirms what we know from other sources, that Jesus was executed by order of the Roman governor of Judea, Pontius Pilate, sometime during Tiberius’s reign7
على أي حال، فإن تقرير تاسيتوس8 يؤكّد ما نعرفه من مصادر أخرى، بأن يسوع قد أعدم بأمر حاكم اليهودية الروماني، بيلاطس البُنطي، في وقت ما خلال حكم طيباريوس
-3- إيرمان وموت المسيح ودفنه ثم ظهوره للتلاميذ
يقول إيرمان:
What I think we can say with some confidence is that Jesus actually did die, he probably was buried, and that some of his disciples (all of them? some of them?) claimed to have seen him alive afterward. Among those who made this claim, interestingly enough, was Jesus’ own brother James, who came to believe in Jesus and soon thereafter became one of the principle leaders of the early Christian church.9
ما أعتقد أننا يمكن أن نقوله ببعض الثقة هو أن يسوع بالحقيقة قد مات، على الأرجح قد دُفن، وأن بعض تلاميذه (كلهم؟ بعضهم؟) إدّعوا أنهم شاهدوه حيا بعد ذلك. بين هؤلاء الذين إدّعوا هذا الإدّعاء، بشكل مثير للإهتمام، كان أخو يسوع يعقوب، الذي آمن بيسوع و بعد ذلك بقليل أصبح واحدا من القادة الرئيسيين للكنيسة المسيحية المُبكرّة.
-4- إيرمان ولاهوت المسيح في الإنجيل
يدّعي المسلمون أن الكتاب المُقدس بأكمله لا يحوي أي إشارة على ألوهية المسيح. لكن إيرمان يرّد هذا الإدّعاء الهش، ويعترف بكل وضوح وصراحة أن إنجيل يوحنا بالذات يحوي كلاما واضحا لا يقبل التأويل عن ألوهية المسيح. يقول إيرمان:
The text occurs in the Gospel of John, a Gospel that more than any of the others that made it into the New Testament already goes a long way toward identifying Jesus himself as divine (see e.g., John 8:58; 10:30; 20:28)10
يقع هذا النص في إنجيل يوحنا، وهو إنجيل يتميز عن غيره من الأسفار التي صنعت طريقها إلى العهد الجديد بأنه بالفعل قد قطع شوطا كبيرا تجاه تحديد هويّة يسوع لذاته باعتباره إلهيا (انظر على سبيل المثال، يوحنا 58:8 ؛ 30:10 ؛ 28:20)
إيرمان لا يعترف بألوهية المسيح في إنجيل يوحنا وحسب، بل ويحدد أمثلة لنصوص بعينها من هذا الإنجيل تُثبت ألوهية المسيح بلا أدنى شك!!! والنصوص التي ذكرها كأمثلة هي:
والمُضحك المُبكي في الأمثلة التي ذكرها إيرمان كدليل قاطع على ألوهية يسوع، هو أن تلاميذ إيرمان من المسلمين العرب على الشبكة العنكبوتية قد كتبوا “أبحاثها” يدّعون فيها أن هذه النصوص ذاتها لا تُثبت ألوهية المسيح!! فمن نُصدّق إيرمان أم تلاميذه؟ ألا يدعونا هذا الى أن نقول أن هذه الأبحاث وأمثالها لا مكان لها على طاولة البحث العلمي بل مكانها الأنسب هو سلّة المُهملات؟! أي مصداقية لمثل هكذا أبحاث يرّد عيها عالم لاأدري لا يؤمن بلاهوت المسيح أصلا؟!
أيضا يقول إيرمان ما يلي في مناظرته مع العالم كريج إيفانز11 ما بين الدقيقتين 16:07 و 16:32
There is no Doubt that in the Gospel of John (the 4th Gospel) Jesus understands himself to be God and explicitly calls himself divine. Jesus says: “I am the way, the truth, and the life: no one comes to the Father, but by me”12 but He also says: “I and the Father are one”, “Before Abraham was, I am”.
لا يوجد أي شك بأن في إنجيل يوحنا (الإنجيل الرابع) يسوع يفهم نفسع على أنه الله وبصراحة يدعو نفسه إلهيا. يسوع يقول: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي الى الآب إلا بي” لكنه أيضا يقول: “أنا والآب واحد”، “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”
هنا يُضيف إيرمان نصا آخرا كدليل صريح على لاهوت المسيح في انجيل يوحنا:
ويقول أيضا في مناظرة أخرى مع نفس العالم13 ما يلي بين الدقيقتين 1:03:45 و 1:04:06
Only in John does Jesus say: “I and the Father are one”. Only in John does Jesus say: “Before Abraham was, I am”. Only John says: “In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God”. John is quite clear that Jesus is divine.
فقط في يوحنا يقول يسوع: “أنا والآب واحد”. فقط في يوحنا يقول يسوع: “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. فقط يوحنا هو من يقول: “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. يوحنا واضح تماما بأن يسوع إلهيّ.
إيرمان هنا يعترف بوضوح بأن نص يوحنا 1:1 أيضا هو دليل صريح على لاهوت المسيح!! وهو ما يرفضه تلاميذه من المسلمين العرب ويبحثون عن تخريجات وتأويلات غريبة للآيات. ونحن نُعيد ونقول مرّة أخرى: أنصّدق إيرمان أم تلاميذه؟! النص هو:
أتمنى أن لا أرى بعد هذا الكلام كلّه مسلما يجرؤ على إنكار ألوهية المسيح في الآيات المذكورة سابقا، فمن العيب والمُثير للخجل بل وحتى الشفقة أن يعترف إيرمان –الاأدري، المُتطرف في استنتاجاته، الكافر بالله ومسيحه- بألوهية المسيح في هذه الآيات بدون أي شك ويرفضها أي مسلم.
الخلاصة
الإقتباسات التي وردت في هذا البحث من كتابات بارت إيرمان وكلامه ردّ فيها إيرمان على كل من يعترض على رسولية بولس، وصلب المسيح، وموت المسيح ودفنه وظهوره للتلاميذ. كما حطّم فيها خرافة خلو الإنجيل من إثباتات صريحة لألوهية السيد المسيح. إيرمان سخر حينما سُئل عن نيته الكتابة عن القرآن قائلا14:”سأفعل ذلك عندما أتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي” قاصدا إما السخرية من قيمة القرآن أو السخرية من المسلمين أنفسهم، الذين يُرهبون كل من يقول الحقيقة عن القرآن دون مجاملة.
نُصلّي للرب الإله، الكائن الذي بغيره ما كان شيء مما كان، أن يفتح الله العيون المُغلقة ويُنير القلوب والعقول المُظلمة، فلا يسخر الشيطان يوم مجيء المسيح الإله الديّان من إيرمان ومن كل من أستشهد بكتاباته من أجل محاربة المسيح وكنيسته.
ولإلهنا المجد الى الأبد. آمين
1 اللاأدرية هو الأعتقاد بأن وجود الله وأصل الكون أمور لا سبيل إلى معرفتها. وكلمة “اللاأدري” تعني “بلا دراية أو علم”. هناك بعض الاختلافات بين الإلحاد واللاأدرية. فالإلحاد يدعي أن الله غير موجود. بينما يدعي مذهب اللاأدرية بأنه لا يمكن إثبات وجود الله – ولكن في نفس الوقت لا توجد طريقة لإثبات عدم وجوده (ويكيبيديا).
4 العهد الجديد يُكذب هذا الإدّعاء ويشهد لصدق رسولية بولس بكل وضوح من خارج رسائل بولس! راجع سفر أعمال الرسل ورسالة بطرس الثانية 3: 14-16
5 مقابلة على الراديو مع “Infidel Guy”بين الدقيقتين 31:50 و 35:38
6 يؤمن بعضهم (وخاصة أتباع الطائفة الأحمدية) بنظرية الإغماء، أي أن المسيح صُلب لكنه لم يمُت بل أغمي عليه، وهي نظرية ترقيعية أجبرهم عليها قوة الدلائل التاريخية لصلب المسيح
7 Bart Ehrman, The New Testament: A Historical Introduction to the Early Christian Writings, p. 187