هل كان هناك خليقتان، أولهما عبَر عنها الكتاب بقوله “في البدء خلق الله السموات والأرض” (تك 1: 1) وهذه تعرضت للفناء والاندثار، وهذا ما أشار إليه الكتاب بقوله “كانت الأرض خربة وخالية” (تك 1: 2) والثانية هي الخليقة الحالية والتي خلقها الله في ستة أيام (راجع وليم كلى – في البدء والأرض الأدمية)؟
ج:
يصعب قبول القول بخلقتين الأولى تعرضت للفناء والاندثار، ثم جاءت الثانية وهي مازالت قائمة للآن، وذلك للأسباب الآتية:
1- لماذا خلق الله الخليقة الأولى في أحقاب زمنية تمتد إلى ملايين السنين، بينما خلق الخليقة الثانية في ستة أيام..؟! هل قدرات الله قد زادت أم أنه طوَر أسلوبه في الخلق؟!
2- لماذا أفنى الله الخليقة الأولى؟ هل لأنه اكتشف نقصها وعدم نفعها، أو لأنها تعدت أوامره، أم لأنه يهوى التغيير؟!! وإن قالوا أن الله خلق الخليقة الأولى وسمح بانقراضها تهيئة للخليقة الثانية، فربما هذا يصح بالنسبة للكائنات الضخمة التي تحوَلت فيما بعد إلى بترول أو فحم، ولكن لماذا أفنى الكائنات الصغيرة والدقيقة؟!
3- قول الكتاب “وكانت الأرض خربة وخالية” تعبير عن أنها كانت جسمًا منصهرًا تحيط به الأبخرة الكثيفة المتصاعدة مما منع وصول الضوء إليها ” وعلى وجه الغمر ظلمة ” فهذه بداية الأرض، بينما لو كانت الأرض معمَرة بالخلقة الأولى ثم آلت إلى الخراب لأوضح الكتاب هذا بقوله ” وصارت الأرض خربة وخالية”، وليس ” وكانت”.
4- كثير من الكائنات التي ظنوها أنها خلقت في الخلقة الأولى مازالت مستمرة ليومنا هذا.
هل الكون مسطح أم كروي؟ وهل هو نهائي ومحدود أم أنه لا نهائي وغير محدود؟
هل الكون مسطح أم كروي؟ وهل هو نهائي ومحدود أم أنه لا نهائي وغير محدود؟
ج:
كان الاعتقاد السائد من قبل أن الكون مسطح كالبحر والنجوم تسبح فيه، ولكن عندما جاء انيشتاين أثبت بواسطة نظرية النسبية العامة أن الكون ككل كروي وليس مسطحا، حيث قال ” إن كل جسم في الفراغ يخلق حوله مجالا، وأن الفضاء حول هذا الجزء يتحدب وينحني بمقتضى خطوط مجاله، بمعنى أن كل مادة موجودة في الكون تؤدي إلى انحناء في سطح هذا الفضاء، بمعنى أننا لو عرفنا الكثافة الكلية في الكون لعرفنا مقدار الانحناء والشكل العام له”(1) وعن طريق حساب الكثافة الكلية للكون كله، أمكن حساب انحناء الكون التقريبي، فوجد أنه كروي الشكل ولكنه غير ثابت، وأن نصف قطره التقريبي نحو 35 مليون سنة ضوئية.
وقديما في سنة 390 ق.م. اعتقد ” ديموكريتوس ” Democritus أن الكون لا نهائي وغير محدود، بل هو ممتد إلى ما لا نهاية، أما الآن فيقول الأستاذ جلال عبد الفتاح أنه قد تم التأكد من ” أن الكون متناه أو محدود وإن لم نعرف له حدود، وإن الكون له بداية محددة، وله أيضا نهاية محتومة”(2).
كما يعلق أيضا الأستاذ جلال أبو الفتوح على مثل هذه التساؤلات قائلا ” بعض هذه الأفكار تبدو تساؤلات فلسفية إلى حد ما، ولكنها أدت إلى اكتشافات رائعة ننعم بها في حياتنا اليومية، وإلى إدراك دقة الخلق وعظمة الخالق.. هل الكون استاتيكي ثابت، أو أنه ديناميكي متحرك؟ وهل الكون متناه أو محدود أو له حدود معينة، أو أنه لا متناه أو أبدي بغير حدود على الإطلاق؟ وهل الكون له بداية محددة ونهاية محتومة، أم أنه سرمدي ليس له بداية أو نهاية؟ هل الكون يتمدد إلى ما لا نهاية، أم أنه ينكمش، أم أنه حالة وسط من التعادل..؟ لكي تدرك كل ذلك لا بد من فهم طبيعة المادة التي يتشكل منها الكون”(3).
ويحصر الأستاذ رأفت شوقي الآراء المختلفة في نهائية أو لا نهائية الكون، وكرويته، ونهايته فيقول:
” 1- كانوا قديما يقولون أن الكون لا نهائي ولا حدود له، لأنهم كانوا يهابون الإصطدام بالسؤال المألوف: لو أن هذا الكون محدود وله نهاية، فما وراء تلك النهاية؟
2- قال اينشتاين أن الكون ” كروي ” وليس بمسطح واعتمد على نظريته النسبية التي وضعها وقال فيها أن كل جسم في الفراغ يخلق حوله مجالا، وأن الفضاء حول هذا الجزء يتحدب وينحني بمقتضى خطوط مجاله بمعنى أن كل مادة موجودة في الكون تؤدي إلى إنحناء في سطح الفضاء، بمعنى لو عرفنا الكثافة الكلية في الكون لعرفنا مقدار الانحناء والشكل العام له، وأمكن حساب الكثافة الكلية في الكون كله، ومن هذا الرقم التقريبي كله يمكن حساب إنحناء الكون التقريبي وأنه كروي الشكل ولكنه غير ثابت من وقت إلى آخر، ونصف قطره التقريبي = 35 مليون سنة ضوئية.. وأثبت اينشتاين أن الكون نهائي ولكنه غير محدود.. أي لا يصح أن نسأل عن نهايته.
3- يرى فريق آخر أن الكون في عملية متكررة من ميلاد وفناء إلى ما لانهاية، فبعد أن يتمدد ويبرد يعود فينكمش ويسخن وتدب فيه الحياة إلى ما لا نهاية أيضا.
4- وفريق آخر يرى أن الأشعة المتبعثرة في الفضاء لا تتلاشى، بلا تعود وتتفاعل لتنتج ذرات بدائية، ثم أتربة دقيقة، ثم سحب سديمية لتعطي أجرام سماوية من جديد، وهكذا تتكرر الدورة إلى ما لا نهاية”(4).
_____
(1) أورده أسامة يوسف عزمي – ورأى الله ذلك أنه حسن ص 17.
(2) الكون ذلك المجهول ص 26.
(3) الكون ذلك المجهول ص 26.
(4) نظريات العلم والكتاب المقدس ص 12.
هل الكون مسطح أم كروي؟ وهل هو نهائي ومحدود أم أنه لا نهائي وغير محدود؟
هل كل الكواكب يتبعها أقمار؟ وما هو تأثير قمرنا على أرضنا؟
ج: ليست كل الكواكب يتبعها أقمار كما رأينا من قبل، فمثلًا عطارد والزهرة لا يتبعهما أية أقمار، والأرض وبلوتون يتبع كل منهما قمر واحد، ويرتفع عدد الأقمار التابعة لكوكب المشترى إلى ستة عشر قمرًا، والقمر الذي يتبع أرضنا يعتبر الصديق الحميم لها.
فهو أقرب جيراننا في الفضاء، إذ يبعد عنا بمقدار 238 ألف ميل إلى 384 ألف كيلو متر، ويبلغ قطره 2100 ميل، وهو عبارة عن كرة من الصخر المائل إلى اللون الرمادي، وترى على سطحه الجبال والسهول الواسعة والحفر (الفوهات) التي أحدثتها النيازك التي سقطت على سطحه، فترى بعضها صغيرًا كرأس الدبوس أو إطار عجلة السيارة، وبعضها يبلغ طوله مئات الأمتار، وأكبر هذه الفوهات يصل عرضها إلى 1100 كم، ويصل عمق بعض الفوهات إلى 7 كم، وسطح القمر مُغطى بطبقة غبارة ” الريفوليت القمري ” التي يصل سمكها إلى 20 مترًا.
وبينما تظهر الجبال والمرتفعات ذات لون فاتح فإن المنخفضات تظهر ذات لون داكن، ونظرًا لأن القمر ليس له غلافًا جويًا، لذلك ترتفع حرارته نهارًا إلى 200 درجة مئوية، وتنخفض ليلًا إلى – 175 درجة مئوية، وإن كنا نحن نرى السماء في زرقتها نهارًا لأن الغلاف الجوي يشتت الضوء الأزرق القادم إلينا من الشمس، فإن الذي يقف على سطح القمر يرى السماء حالكة السواد ليل نهار وممتلئة بالنجوم بسبب عدم وجود الغلاف الجوي، وأيضًا لا يمكن أن تسمع صوتًا على سطح القمر لعدم وجود الوسط الناقل للصوت مثل الهواء.
هل كل الكواكب يتبعها أقمار؟ وما هو تأثير قمرنا على أرضنا؟
ويدور القمر ببطء حول نفسه، فيومه يساوي تقريبًا 14 يومًا (نهارًا وليلًا) أي نحو 336 ساعة تقريبًا، ويقطع دورته حول نفسه في 53ر29 يومًا من أيام الأرض، ويدور حول الأرض في 32ر27 يومًا (الشهر القمري) ولأن المدتين شبه متساويتين، لذلك فإننا لا نرى إلاَّ وجهًا واحدًا من القمر وهو الوجه المواجه لنا، أما الوجه الخارجي فلا نراه، وظل هذا الوجه مجهولًا ومدعاة للتساؤل عما إذا كان به ماء ونبات وحياة، حتى سنة 1959م عندما دارت سفينة فضاء روسية حول القمر والتقطت صورًا لهذا الوجه الخفي، وأثبتت أنه مثل الوجه المقابل لنا تمامًا صخري أجرد.
وتبلغ جاذبية القمر 1/6 جاذبية الأرض، لذلك تجد وزنك على سطح القمر يساوي 1/6 وزنك وأنت على الأرض، وتستطيع أن تقفز لأعلى أكثر من قفزك على الأرض بستة أضعاف، وتستطيع أن تحمل أشياءً أكثر وزنًا مما تحمله على الأرض.
ويؤثر القمر على أرضنا عن طريق ظاهرة المد والجزر، والتي تُشاهد بوضوح على شواطئ البحار والمحيطات حيث يرتفع وينخفض مستوى سطح الماء مرتان يوميًا، بينهما نحو 12 ساعة، وقد يضطر الناس في المناطق الساحلية الانتظار لمدة ست ساعات حتى تنحسر المياه، وبينما يصل فرق المنسوب في البحر الأبيض المتوسط إلى المتر، فإن هذا الفرق يرتفع في خليج فندي Fundy Bay في كندا إلى 15 مترًا، مما أتاح لإقامة عدة محطات لتوليد الكهرباء باستخدام التغير في منسوب المياه بين المد والجزر.
هل كل الكواكب يتبعها أقمار؟ وما هو تأثير قمرنا على أرضنا؟
مما تتكون المجموعة الشمسية؟ وما هو موقعها؟ وكم يبلغ عمرها؟
مما تتكون المجموعة الشمسية؟ وما هو موقعها؟ وكم يبلغ عمرها؟
ج:
تتكون المجموعة الشمسية من:
الشمس – الكواكب السيارة التسعة – الأقمار – الكويكبات الصغيرة – المذنبات والنيازك والشهب
1- الشمس:
وهي مركز المجموعة الشمسية، حيث تقوم بدور النواة في الذرة، وتدور الكواكب في مدارات منتظمة حول الشمس على مثال الكهارب السالبة في دورتها حول النواة، وقد علل إسحق نيوتن دوران الكواكب حول الشمس بقانون الجاذبية، فيقول الأستاذ ميشيل تكلا ” وقد كشف عن هذه القوة لأول مرة في عام 1687م عندما قدم العالِم الإنجليزي العظيم إسحق نيوتن قوانين الحركة، وأعلن عن قوانين الجاذبية الكونية، وينص القانون على أن جميع الأجسام تجذب بعضها البعض جذبا متبادلا، وقوة الجذب بين جسمين تتناسب طرديا مع حاصل ضرب الكتلتين، وعكسيا مع مربع المسافة بين مركزيهما (وثابت الجاذبية هو قوة الجذب بين جسم كتلته جرام واحد وجسم آخر كتلته جرام واحد والمسافة بين مركزيهما سنتيمتر واحد)
وأوضح نيوتن أن هذا القانون لا يطبق فقط على الأجسام الموجودة فوق الأرض بل على الأجسام السماوية أيضا من النيازك إلى النجوم، ويشرح قانون الجاذبية لماذا تظل الكواكب والكويكبات والنيازك تدور حول الشمس.. وتشرح الجاذبية أيضا لماذا لا يطير الإنسان من الأرض.. تحتفظ قوة الجاذبية بالهواء، والمحيطات للكرة الأرضية، بما في ذلك القمر الذي يبعد عنها بثلاثمائة وثمانين ألف كيلو متر، ومع ذلك يشعر بتأثير جذب الأرض له”(1)
2- الكواكب السيارة التسعة:
وهي بحسب قربها من المركز عطارد، والزهرة، والأرض، والمريخ، وهذه الكواكب الأربعة تتكون من المعادن والصخور الصلبة. ثم المشترى، وزحل، وأورانوس، ونبتون، وبلوتون، وهذه الكواكب الخمسة تتكون من غازات، وتحتفظ الكواكب بمدارات ثابتة حول الشمس تحت تأثير قوتين متساويتين متضادتين وهما قوة الجاذبية الشمسية التي تجذبها للداخل، والقوة المركزية الطاردة الناتجة عن الدوران والتي تدفعها للخارج. وتسمى الكواكب الثلاث الأولى التي تقع بين الأرض والشمس بالكواكب السفلى، والستة الباقية التي تقع بعد الأرض للخارج بالكواكب العليا. وقد أخذت أسماء جميع الكواكب من أسماء آلهة الإغريق القديمة، وحتى القرن السابع عشر لم يكن الإنسان يعرف سوى الخمسة كواكب الأولى، وفي سنة 1781م تم اكتشاف أورانوس، وفي سنة 1846م تم اكتشاف بلوتو.
ومما يذكر أن العلماء مازالوا يبحثون عن كواكب تشبه الأرض، فقد ” اكتشف الباحثون في علم الفلك من خلال فحص نجوم قريبة من شمسنا حوالي 200 كوكب.. وكل هذه الكواكب تقريبا تقع في مجموعات نجمية تبعد عن الأرض مسافة لا تزيد عن مائتي سنة ضوئية.. وجد الباحثون السويسريون أول هذه الكواكب منذ أكثر من عشر سنوات، وبعد ذلك اكتشف فريق أمريكي أكثر من نصف الكواكب الجديدة المعروفة حاليا”(2)
3- الأقمار:
وهي تدور حول الكواكب، فبعض الكواكب لا يتبعها أقمار، وبعضها يتبعها أقمار يتراوح عددها من قمر إلى ستة عشر قمرا.
4- الكويكبات الصغيرة:
وتقع بين المريخ والمشترى، وتبعد عن الشمس نحو 260 مليون ميل.
5- المذنبات والنيازك والشهب.
وتبلغ مساحة المجموعة الشمسية نحو 12 ألف مليون كم، وتتمتع بنحو 26 مليون ميل من الفراغ الكوني لا يزاحمها فيه أي نجم آخر، وتدور المجموعة الشمسية بالكامل في اتجاه واحد، وتمثل هذه المجموعة جزءا صغيرا جدا من مجرة درب التبانة، وتقع على بعد 30 ألف سنة ضوئية جنوب مركز هذه المجرة، ويفصلها عن الحافة الجنوبية 20 ألف سنة ضوئية، ويوجد في الكون نحو 350 مليون مجموعة كاملة مثل مجموعتنا الشمسية بشموسها وكواكبها وسياراتها
وتتحرك شمسنا بكل توابعها في مدار هائل بسرعة 750 ميلا / دقيقة، وتحتاج إلى مليوني سنة لكيما تستكمل دورتها، وإلى هذه الدورة أشار الوحي الإلهي على فم داود النبي قائلا ” من أقصى السموات خروجها ومدارها إلى أقصاها ولا شيء يختفي من حرها” (مز 19: 6) ويقدر العلماء عمر المجموعة الشمسية بنحو 5ر4 بليون سنة، فيقول د. موريس بوكاي ” ويقدر الزمن الذي يفصلنا عن تكوين النظام الشمسي بأربع مليارات ونصف من السنوات”(3).
_____
(1) جريدة وطني في 30 أبريل 1995م.
(2) مجلة العلم عدد 360 – سبتمبر 2006م ص 7.
(3) القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم ص 47.
مما تتكون المجموعة الشمسية؟ وما هو موقعها؟ وكم يبلغ عمرها؟
…في عام 1961 أطلق الاتحاد السوفيتي أول رجل إلي الفضاء
قامت مجلة بنيويورك بسؤال سي إس لويس عن وجهة نظرة في عصر الفضاء الجديد…
لقد أُخبرت بأن الروس ، قد أعلنوا أنهم لم يجدوا الله في الفضاء الخارجي. من ناحية أخري , يدعي عدد كبيرا من الناس ,في كثير من الأوقات ومختلف البلدان, أنهم قد وَجدوا الله، أو قد تم العثور عليهم من قبل الله، هنا على الأرض.
الاستنتاج الذي يريدنا البعض أن نستخلصه من هذه البيانات هو, أن الله غير موجود.
و كنتيجة طبيعية فإن أولئك الذين يعتقدون أنهم قد التقوا به على الارض كانوا يعانون من الوهم.
ولكن استنتاجات أخرى يمكن استخلاصها:
1- نحن لم نصل بعيدا بما فيه الكفاية حتي الآن في الفضاء. كانت هناك سفن في المحيط الأطلنطي لفترة جيدة قبل اكتشاف أمريكا.
2-الله موجود ولكنه محليا منحصر علي هذا الكوكب.
3-الروس قد وجدوا الله في الفضاء دون أن يدروا ,لأنهم افتقروا إلي الأجهزة الضرورية للكشف عنه.
4- الله موجود ولكنه ليس جسم, إما أن يقع في جزء معين من الفضاء أو أن يكون منتشر في جميع أنحاء الفضاء، كما إعتقدنا من قبل بخصوص (غاز) “الإيثر”،
.الاستنتاجان الأولين لا يهمانني ,هذا النوع من الديانة التي يمكن أن يكون لها دفاع , ستشكل ديانة الهمج : الاعتقاد في الألوهية المحلية التي يمكن احتواءها في معبد خاص، جزيرة أو بستان.
هذا، في الواقع، يبدو أنه نوعا من الديانة الذي بشأنها الروس – أو بعض الروس، وعددا كبيرا من الناس في الغرب – أصبحوا غير متدينين.
فإنه ليست هناك أي أدنى إثارة للقلق, أنه لم يوجد رواد فضاء قد اكتشفوا إله من هذا النوع.
الشيء المقلق حقا سيكون إذا أكتشفوه !!, الاستنتاجان الثالث والرابع هما المهمين من وجهة نظري.
البحث عن الله – أو السماء – بواسطة استكشاف الفضاء هو مثل قراءة أو رؤية جميع مسرحيات شكسبير على أمل أن تجد شكسبير باعتباره واحدا من الشخصيات أو ستراتفورد (اسم مدينة في شرق لندن) باعتبارها واحدة من الأماكن. شكسبير بأحدى المعاني موجود في كل لحظة في كل مسرحية. لكنه لم يكن أبدا موجود بنفس الطريقة مثل فالستاف أو السيدة ماكبث. ولا هو منتشر من خلال المسرحية مثل الغاز.
إذا كان هناك أحمق وقد أعتقد أن المسرحيات موجودة من تلقاء نفسها، دونما مؤلف, إيماننا بشكسبير لن يتأثر بقوله كثيرا،بالرغم من حقيقة، انه قد درس جميع المسرحيات,و لم يجد أبدا شكسبير فيهم
البقية منا، بدرجات متفاوتة وفقا لفطنتـنا، “عثروا على شكسبير” في المسرحيات. ولكنه نوع مختلف تماما من “العثور” من أي شيء أخر في ذهن صديقنا المسكين حتى إنه في الواقع , كان بطريقة ما, متأثر بشكسبير، ولكن دونما أن يدري ذلك.لقد افتقر إلى الأجهزة اللازمة للـكشف عن شكسبير.
الآن, بالطبع هذه ليس سوى تشبيـه. أنا لا أقترح على الإطلاق أن وجود الله يمكن تأكيده بسهولة مثل وجود شكسبير. وجهة نظري هي أنه، إذا كان الله موجود، فهو أكثر ارتباطا بالكون مثل ارتباط مؤلف بمسرحية ,من كونه جسم ما في الكون مرتبط بأخر.
إذا خلق الله الكون، فإنه قد خلق الزمان والمكان (الزمكان)، والذي بالنسبة للكون كما القافية للقصيدة أو المفتاح للموسيقى. للبحث عنه كعنصر واحد ضمن الإطار الذي اخترعه بنفسه, فهذا شيء لا معنى له.
إذا كان الله – شأنه شأن أي اله تعتقد فيه أي ديانة راشدة – موجود، مجرد حركة بسيطة في الفضاء لن تجعلك أبدا أكثر قربا اليه أو أبعد منه ,مما أنت علية في تلك اللحظة عينها .لا يمكنك الوصول إليه ولا أن تـتجنبه من خلال السفر إلى ألفا سنتوري (ثالث اكبر نجم في المجرة) أو حتى المجرات الأخرى. السمكة لا تزيد و لا تنـقص، في البحر بعدما قامت بسباحة ألف ميل, عن ما كانت عليه عندما انطلقت
فكيف، إذن، قد يـُطرح هذا الـــــــسؤال، هل بإمكانــنا الوصول اليــــــه أو تجنــــــبه علي حد ســـــــواء؟
التجنب ,في كثير من الأوقات والأماكن، قد ثبت أنه صعب جدا ,حيث أن جزءا كبيرا جدا من البشرية فشلت في تحقيق ذلك. ولكن في زماننا و مكاننا هذا, فهو أمر سهل للغاية. عليك تجنب الصمت، تجنب العزلة، تجنب حبل الأفكار الذي يؤدي للبعد عن الصخب والزحام. قم بالتركيز على المال، الجنس، المكانة الصحة و(قبل كل شيء) على شكاويك الخاصة . أستمر في تشغيل الراديو عِش في الزحام. قم باستخدام الكثير من المهدئات. إذا كان يجب أن تقرأ كتبا. اختارها بعناية فائقة. ولكنك ستكون أكثر أمانا أن تـلتزم بالصحف. فيما يتعلق بالوصول له، فأنا بعيدا كل البعد من أن يعُـتمد عليه لإرشادكم . ذلك لأنني لم يكن لي تجربة البحث عن الله. كان الأمر بالعكس؛
لقد كان هو الصياد (أو هكذا بدى لي) وكنت أنا الغزال. لقد طاردني مثل الهنود الحمر، أتخذ هدف صائب، وأطلق النار.
وأنا ممتن جدا أن هذه هي الطريقة التي وقعت بها أول مقابلة (واعية) . فإنه يساعد المرء ضد المخاوف اللاحقة بأن الأمر برمته, لم يكن سوى تحقيق لأمنية. أنه شيء لم يرغب فيه , المرء ,لا يمكن أن يكون كذلك. ولكن مما له دلالته أن هذا اللقاء الذي تهربت منه طويلا حدث في الوقت الذي كنت أبذل جهدا خطيرا لطاعة ضميري. لا شك أنه كان أقل خطورة مما كنت مفترضه، ولكنه كان الأخطر بين ما أقدمت علي عمله لفترة طويلة.
واحدة من النتائج الأولى لمثل هذا الجهد هو تقليل صورتك عن نفسك إلى شيء أكثر قربا من الحجم الطبيعي.
و للتو , تبدأ في التساؤل عما إذا كنت لا تزال، بأي مفهوم كامل، إنسان على الإطلاق؛عما إذا كان يحق لك أن تدعو نفسك “أنا” (وهو اسم مقدس”أهية الذي أهيه -سفر الخروج”). بهذه الطريقة، فإن العملية تشبه تعرضك لتحليل نفساني، ولكن أرخص , أعني بالنسبة للمال؛ في بعض الطرق الأخرى قد تكون أكثر تكلفة.
تجد أن ما تطلقه علي نفسك ليس سوى طبقة رقيقة على سطح بحر غير آمن وخطير.
لكن ليس خطيرا فحسب .الأشياء المتألقة, المباهج والالهام، تأتي إلى السطح وكذلك الاستياء المزمجر والشهوات المزعجة.
إن نفس المرء العادية هي، إذن، مجرد واجهة. هناك مساحة ضخمة بعيدا عن الأنظار وراء ذلك.
ومن ثم، إذا إستمع المرء إلى علماء الفيزياء، فإن المرء يكتشف أن نفس الشيء ينطبق على كل الأشياء من حولنا.
هذه الطاولات والكراسي، هذه المجلة، والأشجار، والغيوم والجبال هي واجهات
أقتحم (علميا) داخلهم وأنت تجد بناء لا يمكن تصورها للذرة. أي على المدى الطويل، تجد معادلات رياضية.
ها أنت هناك (آيا كان المقصود ب” أنت” ) تجلس للقراءة. هناك (أيا كان المقصود ب” هناك”)
هي صفحة سوداء وعليها علامات بيضاء. وكلاهما واجهات. وراء كلاهما يكمن – حسنا، أيا كان هذا الشئ،. علماء النفس، وعلماء الدين، على الرغم من أنهم يستخدمون رموزا مختلفة، يستخدمون رموز على حد السواء عندما يحاولون فحص العمق وراء الواجهة التي تسمى “أنت”. وهذا يعني أنه لا يمكنهم حقا أن يقولوا ” إن هذا هو”، ولكنهم يستطيعوا أن يقولوا إنه بطريقة ما يشبه هذا .
أيضا الفيزيائيين، في محاولة لفحص وراء الواجهة أخرى، يمكنهم فقط إعطاءك علم الرياضيات . و علم الرياضيات قد يكون صحيحا عن الواقع، ولكنه لا يمكن بالكاد أن يكون الواقع نفسه،
أي زيادة عن الخطوط الكنتورية هي جبال حقيقية.
أنا لست في أقل تقدير ألقي اللوم علي أي مجموعة من العلماء بسبب هذا الوضع. أنهم يحرزون تقدم. انهم يقومون دائما بإكتشاف أشياء. غير أن المسألة هي, أن كل اكتشاف جديد، بعيدا عن التشتيت، يعمق الغموض.
الآن , إذا كنت شخص من نوع معين، وإذا كنت شخص ممن لديه اعتقاد بأن جميع الأشياء الموجودة يجب أن تكون منسجمة(متحدة). سوف يبدو لك احتمال بشكل لا يقاوم, أن ما يكمن بشكل جوهري وراء واجهة ما, فأنه يكمن بشكل جوهري وراء الأخرى أيضا.
ومن ثم – مرة أخرى إذا كنت شخص من هذا النوع – سوف تأتي بأن تكون مقتنع بأن اتصالك مع هذا الغموض في المنطقة التي تدعوها ذاتك لهو اتفاق جيد أقرب من اتصالك من خلال ما تسميه المسألة.
ففي حالة واحدة : أنا، العادية، أنا الواعية، أنا مستمر مع العمق الغير معروف.
وبعد ذلك، قد تأتي ( البعض يفعل ذلك) إلى الاعتقاد بأن ذلك الصوت مثل كل الباقي (بقية الاصوات) لا بد لي من التحدث بصورة رمزية – ذلك الصوت الذي يتحدث في ضميرك وفي بعض أفراحك الشديدة
والذي في بعض الأحيان يكون صامتا بشكل عنيد، وأحيانا من السهل إسكاته وثم في أوقات أخرى صوت عال جدا ومؤكد، هو في الواقع , أقرب إتصال قد حصلت علية مع الغموض؛
وبالتالي في النهاية يمكن الوثوق به ، أن يـُطاع، يـُخشى و يكون مرغوب فيه ,أكثر من جميع الأشياء الأخرى.
ولكن مع ذلك، إذا كنت شخص من نوع مختلف ، لن تصل إلى هذا الاستنتاج. آمل أن يرى الجميع كيف يرتبط هذا بسؤال الملاحة الفضائية الذي بدأنا عنده.
الطريقة التي رسمتها قد تحدث بشكل جيد أو قد تفشل أن تحدث بنفس الدرجة
، أينما كنت موجودا. في الحقيقة إن السفر عبر الفضاء ليس له علاقة في هذه المسألة. بالنسبة للبعض، الله يمكن اكتشافه في كل مكان؛ بالنسبة للآخرين، فهو ليس في أي مكان.
أولئك الذين لم يجدونه على الارض , من غير المرجح أن يجدونه في الفضاء.
لكن قم بإرسال قديس لأعلى ,في سفينة الفضاء فسوف يجد الله في الفضاء كما وجد الله على الأرض. أنه أمر يعتمد كثير على العين المبصرة.
وهذا أمر علي نحو الخصوص تأكد من قبل ديانتي ، والتي هي المسيحية.
عندما قلت منذ قليل أنه لا معنى للبحث عن الله كعنصر واحد ضمن عمله الخاص، أى الكون، ربما أراد بعض القراء الاحتجاج. يريدون أن يقولوا، “لكن من المؤكد، وفقا للديانة المسيحية، أن هذا هو ما حدث مرة واحدة فقط؟
بالتأكيد العقيدة المركزية , هي أن الله صار إنسانا وقام بالسير وسط رجال آخرين في فلسطين؟ إذا كان هذا لا يظهر كعنصر في عمله الخاص، فما هو؟ “الاعتراض هو في الغالب علي هذه النقطة. للتصدي لذلك، فلابد لي من تعديل تشبيهي القديم للمسرحية .يمكن للمرء أن يتخيل مسرحية و التي فيها قدم الكاتب المسرحي نفسه على أنه شخصية في مسرحيته الخاصة
وقد قُذف خارج خشبة المسرح مثل محتال وقح بواسطة الشخصيات الأخرى.
قد تكون بالأحرى مسرحية جيدة. إذا كان لدي أي موهبة للمسرح كنت سأحاول كتابة هذه المسرحية. ولكن حيث (بقدر معرفتي) أن هذه المسرحية غير موجودة،
يكون أفضل لنا أن نتحول إلى العمل الروائي .كقصة يضع المؤلف نفسه فيها باعتباره واحدا من الشخصيات.
دانتي هو (1) الملهم خارج القصيدة , هو الذي يخترع كل شيء،
و (2) هو شخصية داخل القصيدة، الذي تلتقي به الشخصيات الأخرى ومعه يتحادثون.
هنا يختل التشبيه حيث أن كل شيء تحتويـه القصيدة هو مجرد شيء تخيلي فقط، وعليه فإن الشخصيات لا تملك إرادة حرة.
يمكنهم (الشخصيات) أن يقولوا لدانتي ,فقط ما قرر دانتي (الشاعر) أن يضع في أفواههم.
أنا لا أعتقد ,أننا نحن البشر مرتبطين بالله بهذه الطريقة. وأعتقد أن الله يمكنه أن يجعل الأشياء التي ليست – مثل شخصيات الشاعر أو الروائي – تبدو لديها حياة مستقلة جزئيا فقط ، بل بالحقيقة تكون لديها. لكن هذا التشبيه يقدم نموذج فظ حول التجسد في ناحيتين: (1) دانتي الشاعر و دانتي الشخصية هم بمعنى من المعاني شيء واحد، ولكن بمعنى آخر هما أثنين. هذا هو اقتراح باهت وبعيد جدا عن ما يعنيه اللاهوتيين عن “اتحاد الطبيعتين” (الالهيه والبشريه) في المسيح.
الأشخاص الآخرين في القصيدة تـقابل وترى وتسمع دانتي. ولكن ليس لديهم ولا حتى أدني شك بأنه قد صنع كل العالم الذي يتواجدون فيه، وله حياة خاصة به، خارجه مستقلـة عنه. إن هذه النقطة الثانية هي الأكثر ملاءمة. بالنسبة للقصة المسيحية فإن المسيح كان يـُنظر إليه على أنه الله من قبل قلة قليلة من الناس بالفعل. ربما، لبعض الوقت من قبل القديس بطرس فقط ، الذي من شأنه أيضا، ولنفس السبب ، أنه قد وجد الله في الفضاء.
لأن المسيح قد قال لبطرس: “اللحم والدم لم تعلن لك هذا.” أساليب العلم لا تكتشف عن حقائق من هذا النوع.