مدخل عام للكتاب المقدس – أيمن فايق

مدخل عام للكتاب المقدس – أيمن فايق

مدخل عام للكتاب المقدس – أيمن فايق

مدخل عام للكتاب المقدس – أيمن فايق

 للتحميل أضغط هنا

البحث عن شكسبير للكاتب سي إس لويس

البحث عن شكسبير للكاتب سي إس لويس

(مترجم بتصرف عن مقالة للكاتب باسم The Seeing Eye)

 

…في عام 1961 أطلق الاتحاد السوفيتي أول رجل إلي الفضاء

قامت مجلة بنيويورك بسؤال سي إس لويس عن وجهة نظرة في عصر الفضاء الجديد…

لقد أُخبرت بأن الروس ، قد أعلنوا أنهم لم يجدوا الله في الفضاء الخارجي. من ناحية أخري , يدعي عدد كبيرا من الناس ,في كثير من الأوقات  ومختلف البلدان, أنهم قد وَجدوا الله، أو قد تم العثور عليهم من قبل الله، هنا على الأرض.

 

الاستنتاج الذي يريدنا البعض أن نستخلصه من هذه البيانات هو, أن الله غير موجود.

و كنتيجة طبيعية فإن أولئك الذين يعتقدون أنهم قد التقوا به على الارض كانوا يعانون من الوهم.

 

ولكن استنتاجات أخرى يمكن استخلاصها:

 1- نحن لم نصل بعيدا بما فيه الكفاية حتي الآن في الفضاء. كانت هناك سفن في المحيط الأطلنطي لفترة جيدة قبل اكتشاف أمريكا.

2-الله موجود ولكنه محليا منحصر علي هذا الكوكب.

3-الروس قد وجدوا الله في الفضاء دون أن يدروا ,لأنهم افتقروا إلي الأجهزة الضرورية للكشف عنه.

4- الله موجود ولكنه ليس جسم, إما أن يقع في جزء معين من الفضاء أو أن يكون منتشر في جميع أنحاء الفضاء، كما إعتقدنا من قبل  بخصوص (غاز) “الإيثر”، 

.الاستنتاجان الأولين لا يهمانني  ,هذا النوع من الديانة التي يمكن أن يكون لها دفاع , ستشكل ديانة الهمج : الاعتقاد في الألوهية المحلية التي يمكن احتواءها في معبد خاص، جزيرة أو بستان.

  هذا، في الواقع، يبدو أنه نوعا من الديانة الذي بشأنها الروس – أو بعض الروس، وعددا كبيرا من الناس في الغرب – أصبحوا غير متدينين.

فإنه ليست هناك أي أدنى إثارة للقلق, أنه لم يوجد رواد فضاء قد اكتشفوا إله من هذا النوع.

الشيء المقلق حقا سيكون إذا أكتشفوه !!, الاستنتاجان الثالث والرابع هما المهمين من وجهة نظري.

البحث عن الله – أو السماء – بواسطة استكشاف الفضاء هو مثل قراءة أو رؤية جميع مسرحيات شكسبير على أمل أن تجد شكسبير باعتباره واحدا من الشخصيات أو ستراتفورد (اسم مدينة في شرق لندن) باعتبارها واحدة من الأماكن. شكسبير بأحدى المعاني  موجود في كل لحظة في كل مسرحية. لكنه لم يكن أبدا موجود بنفس الطريقة مثل فالستاف أو السيدة ماكبث. ولا هو منتشر من خلال المسرحية مثل الغاز.

إذا كان هناك أحمق وقد أعتقد أن المسرحيات موجودة من تلقاء نفسها، دونما مؤلف, إيماننا بشكسبير لن يتأثر بقوله كثيرا،بالرغم من حقيقة، انه قد درس جميع المسرحيات,و لم يجد أبدا شكسبير فيهم

البقية منا، بدرجات متفاوتة وفقا لفطنتـنا، “عثروا على شكسبير” في المسرحيات. ولكنه نوع مختلف تماما من “العثور” من أي شيء أخر في ذهن صديقنا المسكين حتى إنه في الواقع , كان بطريقة ما, متأثر بشكسبير، ولكن دونما أن يدري ذلك.لقد افتقر إلى الأجهزة اللازمة للـكشف عن شكسبير.

الآن, بالطبع هذه ليس سوى تشبيـه. أنا لا أقترح على الإطلاق أن وجود الله يمكن تأكيده بسهولة مثل وجود شكسبير. وجهة نظري هي أنه، إذا كان الله  موجود، فهو أكثر ارتباطا بالكون مثل ارتباط مؤلف بمسرحية ,من كونه جسم ما في الكون مرتبط بأخر.

 إذا خلق الله الكون،  فإنه قد خلق الزمان والمكان (الزمكان)، والذي بالنسبة للكون كما القافية للقصيدة أو المفتاح للموسيقى. للبحث عنه كعنصر واحد ضمن الإطار الذي اخترعه بنفسه, فهذا شيء لا معنى له.

إذا كان الله – شأنه شأن أي اله تعتقد فيه أي ديانة راشدة – موجود، مجرد حركة بسيطة في الفضاء لن تجعلك أبدا أكثر قربا اليه أو أبعد منه ,مما أنت علية في تلك اللحظة عينها .لا يمكنك الوصول إليه ولا أن تـتجنبه من خلال السفر إلى ألفا سنتوري (ثالث اكبر نجم في المجرة) أو حتى المجرات الأخرى. السمكة لا تزيد و لا تنـقص، في البحر بعدما قامت بسباحة ألف ميل, عن ما كانت عليه عندما انطلقت

 فكيف، إذن، قد يـُطرح هذا الـــــــسؤال، هل بإمكانــنا الوصول اليــــــه أو تجنــــــبه علي حد ســـــــواء؟

التجنب ,في كثير من الأوقات والأماكن، قد ثبت أنه صعب جدا ,حيث أن جزءا كبيرا جدا من البشرية فشلت في تحقيق ذلك. ولكن في زماننا و مكاننا هذا, فهو أمر سهل للغاية. عليك تجنب الصمت، تجنب العزلة، تجنب حبل الأفكار الذي يؤدي للبعد عن الصخب والزحام. قم بالتركيز على المال، الجنس، المكانة الصحة و(قبل كل شيء) على شكاويك الخاصة . أستمر في تشغيل الراديو عِش في الزحام. قم باستخدام الكثير من المهدئات. إذا كان يجب أن تقرأ كتبا. اختارها بعناية فائقة. ولكنك ستكون أكثر أمانا أن تـلتزم بالصحف. فيما يتعلق بالوصول له، فأنا بعيدا كل البعد من أن يعُـتمد عليه لإرشادكم . ذلك لأنني لم يكن لي تجربة البحث عن الله. كان الأمر بالعكس؛

لقد كان هو الصياد (أو هكذا بدى لي) وكنت أنا الغزال. لقد طاردني مثل الهنود الحمر، أتخذ هدف صائب، وأطلق النار.

وأنا ممتن جدا أن هذه هي الطريقة التي وقعت بها أول مقابلة (واعية) . فإنه يساعد المرء ضد المخاوف اللاحقة بأن الأمر برمته, لم يكن سوى تحقيق لأمنية.  أنه شيء لم يرغب فيه , المرء ,لا يمكن أن يكون كذلك. ولكن مما له دلالته أن هذا اللقاء الذي تهربت منه طويلا حدث في الوقت الذي كنت أبذل جهدا خطيرا لطاعة ضميري. لا شك أنه كان أقل خطورة مما كنت مفترضه، ولكنه كان الأخطر بين ما أقدمت علي عمله لفترة طويلة.

واحدة من النتائج الأولى لمثل هذا الجهد هو تقليل صورتك عن نفسك إلى شيء أكثر قربا من الحجم الطبيعي.

 و للتو , تبدأ في التساؤل عما إذا كنت لا تزال، بأي مفهوم كامل، إنسان على الإطلاق؛عما إذا كان يحق لك أن تدعو نفسك “أنا” (وهو اسم مقدس”أهية الذي أهيه -سفر الخروج”). بهذه الطريقة، فإن العملية تشبه تعرضك لتحليل نفساني، ولكن أرخص , أعني بالنسبة للمال؛ في بعض الطرق الأخرى قد تكون أكثر تكلفة.

تجد أن ما تطلقه علي نفسك ليس سوى طبقة رقيقة على سطح بحر غير آمن وخطير.

لكن ليس خطيرا فحسب .الأشياء المتألقة, المباهج والالهام، تأتي إلى السطح وكذلك الاستياء المزمجر والشهوات المزعجة.

إن نفس المرء العادية هي، إذن، مجرد واجهة. هناك مساحة ضخمة بعيدا عن الأنظار وراء ذلك.

ومن ثم، إذا إستمع المرء إلى علماء الفيزياء، فإن المرء يكتشف أن نفس الشيء ينطبق على كل الأشياء من حولنا.

هذه الطاولات والكراسي، هذه المجلة، والأشجار، والغيوم والجبال هي واجهات

أقتحم (علميا) داخلهم وأنت تجد بناء لا يمكن تصورها للذرة. أي على المدى الطويل، تجد معادلات رياضية.

ها أنت هناك (آيا كان المقصود ب” أنت” ) تجلس للقراءة. هناك (أيا كان المقصود ب” هناك”)

هي صفحة سوداء وعليها علامات بيضاء. وكلاهما واجهات. وراء كلاهما يكمن – حسنا، أيا كان هذا الشئ،. علماء النفس، وعلماء الدين، على الرغم من أنهم يستخدمون رموزا مختلفة، يستخدمون رموز على حد السواء عندما يحاولون فحص العمق وراء الواجهة  التي تسمى “أنت”. وهذا يعني أنه لا يمكنهم حقا أن يقولوا ” إن هذا هو”، ولكنهم يستطيعوا أن يقولوا إنه بطريقة ما يشبه هذا .

 أيضا الفيزيائيين، في محاولة لفحص وراء الواجهة أخرى، يمكنهم فقط إعطاءك علم الرياضيات . و علم الرياضيات قد يكون صحيحا عن الواقع، ولكنه لا يمكن بالكاد أن يكون الواقع نفسه،

 أي زيادة عن الخطوط الكنتورية هي جبال حقيقية.

أنا لست في أقل تقدير ألقي اللوم علي أي مجموعة من العلماء بسبب هذا الوضع. أنهم يحرزون تقدم. انهم يقومون دائما بإكتشاف أشياء. غير أن المسألة هي, أن كل اكتشاف جديد، بعيدا عن التشتيت، يعمق الغموض.

الآن , إذا كنت شخص من نوع معين، وإذا كنت شخص ممن لديه اعتقاد بأن جميع الأشياء الموجودة يجب أن تكون منسجمة(متحدة). سوف يبدو لك احتمال بشكل لا يقاوم, أن ما يكمن بشكل جوهري وراء  واجهة ما, فأنه يكمن بشكل جوهري وراء الأخرى أيضا.

 ومن ثم  – مرة أخرى إذا كنت شخص من هذا النوع  – سوف تأتي بأن تكون مقتنع بأن اتصالك مع هذا الغموض في المنطقة التي تدعوها ذاتك لهو اتفاق جيد أقرب من اتصالك من خلال ما تسميه المسألة.

 ففي حالة واحدة : أنا، العادية، أنا الواعية، أنا مستمر مع العمق الغير معروف.

وبعد ذلك، قد تأتي ( البعض يفعل ذلك) إلى الاعتقاد بأن ذلك الصوت مثل كل الباقي (بقية الاصوات)  لا بد لي من التحدث بصورة رمزية – ذلك الصوت الذي يتحدث في ضميرك وفي بعض أفراحك الشديدة 

 والذي في بعض الأحيان يكون صامتا بشكل عنيد، وأحيانا من السهل إسكاته وثم في أوقات أخرى صوت عال جدا ومؤكد، هو في الواقع , أقرب إتصال  قد حصلت علية مع الغموض؛

 وبالتالي في النهاية يمكن الوثوق به ، أن يـُطاع، يـُخشى و يكون مرغوب فيه ,أكثر من جميع الأشياء الأخرى.

ولكن مع ذلك، إذا كنت شخص من نوع مختلف ، لن تصل إلى هذا الاستنتاج. آمل أن يرى الجميع كيف يرتبط هذا بسؤال الملاحة الفضائية الذي بدأنا عنده.

الطريقة التي رسمتها قد تحدث بشكل جيد أو قد تفشل أن تحدث بنفس الدرجة

   ، أينما كنت موجودا. في الحقيقة إن السفر عبر الفضاء ليس له علاقة في هذه المسألة. بالنسبة للبعض، الله يمكن اكتشافه في كل مكان؛ بالنسبة للآخرين،  فهو ليس في أي مكان.

 أولئك الذين لم يجدونه على الارض , من غير المرجح أن يجدونه في الفضاء.

 لكن قم بإرسال قديس لأعلى ,في سفينة الفضاء فسوف يجد الله في الفضاء كما وجد الله على الأرض. أنه أمر يعتمد كثير على العين المبصرة.

وهذا أمر علي نحو الخصوص تأكد من قبل ديانتي ، والتي هي المسيحية.

 عندما قلت منذ  قليل أنه لا معنى للبحث عن الله كعنصر واحد ضمن عمله الخاص، أى الكون، ربما أراد بعض القراء الاحتجاج. يريدون أن يقولوا، “لكن من المؤكد، وفقا للديانة المسيحية، أن هذا هو ما حدث مرة واحدة فقط؟

 بالتأكيد العقيدة المركزية , هي أن الله صار إنسانا وقام بالسير وسط رجال آخرين في فلسطين؟ إذا كان هذا لا يظهر كعنصر في عمله الخاص، فما هو؟ “الاعتراض هو في الغالب علي هذه النقطة. للتصدي لذلك، فلابد لي من  تعديل تشبيهي القديم للمسرحية .يمكن للمرء أن يتخيل مسرحية و التي فيها  قدم الكاتب المسرحي نفسه على أنه شخصية في مسرحيته الخاصة

وقد قُذف خارج خشبة المسرح مثل محتال وقح بواسطة الشخصيات الأخرى.

 قد تكون بالأحرى مسرحية جيدة. إذا كان لدي أي موهبة للمسرح كنت سأحاول كتابة هذه المسرحية. ولكن حيث (بقدر معرفتي) أن هذه المسرحية غير موجودة،

يكون أفضل لنا أن نتحول إلى العمل الروائي .كقصة يضع المؤلف نفسه فيها باعتباره واحدا من الشخصيات.

لدينا مثال حقيقي لهذا, (الشاعر الإيطالي) دانتي في(الملحمة الشعرية) الكوميديا ​​الإلهية.

 دانتي هو (1) الملهم خارج القصيدة , هو الذي يخترع كل شيء،

 و (2) هو شخصية داخل القصيدة، الذي تلتقي به الشخصيات الأخرى ومعه يتحادثون.

 هنا يختل التشبيه حيث أن كل شيء تحتويـه القصيدة هو مجرد شيء تخيلي فقط، وعليه فإن الشخصيات لا تملك إرادة حرة.

 يمكنهم (الشخصيات) أن يقولوا لدانتي ,فقط ما قرر دانتي (الشاعر) أن يضع في أفواههم.

 أنا لا أعتقد ,أننا نحن البشر مرتبطين بالله بهذه الطريقة. وأعتقد أن الله يمكنه  أن يجعل الأشياء التي ليست  – مثل شخصيات الشاعر أو الروائي –  تبدو لديها حياة مستقلة جزئيا فقط ، بل بالحقيقة تكون لديها. لكن هذا التشبيه يقدم نموذج فظ حول التجسد في ناحيتين: (1) دانتي الشاعر و دانتي الشخصية هم  بمعنى من المعاني شيء واحد، ولكن بمعنى آخر هما أثنين. هذا هو اقتراح باهت وبعيد جدا  عن ما يعنيه اللاهوتيين  عن “اتحاد الطبيعتين” (الالهيه والبشريه) في المسيح.

 الأشخاص الآخرين في القصيدة تـقابل وترى وتسمع دانتي. ولكن ليس لديهم ولا حتى أدني شك بأنه قد صنع كل العالم الذي يتواجدون فيه، وله حياة خاصة به، خارجه مستقلـة عنه. إن هذه النقطة الثانية هي الأكثر ملاءمة. بالنسبة للقصة المسيحية فإن المسيح كان يـُنظر إليه على أنه الله من قبل قلة قليلة من الناس بالفعل. ربما، لبعض الوقت من قبل القديس بطرس فقط ، الذي من شأنه أيضا، ولنفس السبب ، أنه قد وجد الله في الفضاء.

 لأن المسيح قد قال لبطرس: “اللحم والدم لم تعلن لك هذا.” أساليب العلم لا تكتشف عن حقائق من هذا النوع.

 

 

[gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2014/09/عام-1961-أطلق-الاتحاد-السوفيتي-أول-رجل-إلي-الفضاء1.pdf”]

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

The Treasures of Coptic Art in the Coptic Museum and Churches of Old Cairo Hardcover – Dr. Gawdat Gabra

 

 

Egypt’s Coptic Church is one of the oldest in the world, with a cultural tradition dating back two millennia, during which time churches have been built and a variety of distinctive art forms have flourished. The world’s largest and most exquisite collection of Coptic artifacts is now housed in the Coptic Museum, founded in Old Cairo in 1908. Here for the first time, in this lavishly illustrated book, more than one hundred of the greatest treasures of the Coptic Museum have been beautifully photographed to present an overview of this rich artistic heritage. Objects from churches and monasteries across Egypt include some of the finest examples of Coptic icons, stelae, sculptures, wall paintings, wooden altar screens, metal crosses, censers, liturgical implements and vestments, chandeliers, and bible caskets. Besides being objects of great craftsmanship and beauty, these artifacts, which range in date from the third to the nineteenth centuries, represent indispensable material for the study of the origins and development of Coptic art, as well as its relations with the ancient Egyptian, Byzantine, and Islamic traditions. Textiles, ceramics, terracotta, ivory and bone carvings, and documents (including the famous Nag Hammadi Gnostic library from the fourth century, one of the most valuable collections of papyri in the world) provide invaluable insights into the economic and social life of Egypt over the past two thousand years. In addition to objects from the Coptic Museum, this book also includes photographs of surrounding churches, some of Egypt’s oldest, that illustrate the architectural legacy of the Copts. The accompanying text and captions provide a description of Coptic civilization in general and Coptic art in particular.

 

 

Dr. Gawdat Gabra

Dr. Gawdat Gabra is an independent scholar specializing in Coptic studies, and former director of the Coptic Museum in Cairo (1985). He is also a member of the board of the Society of Coptic Archaeology and chief editor for the St. Mark Foundation for Coptic History Studies 

He is the author and editor of numerous books related to the literary and material culture of Egyptian Christianity, including Coptic Monasteries: Egypt’s Monastic Art and Architecture and Christian Egypt: Coptic Art and Monuments through Two Millennia (both AUC Press 2002). He is also the co-editor of the three volumes of The Popes of Egypt (vol. I: AUC Press, 2004
 
Dr Gabra was born in Luxor, Egypt, but spend a great deal of his childhood in Aswan. He subsequently gained his LIC in Egyptian Antiquities at Cairo University in 1967, obtaining his PhD in Coptic Antiquities at Munster University, Germany.

Gawdat is currently resident in Southern California and a visiting lecturer at Claremont Graduate University.

 

Click Here To Download

تابع مدخل عام للكتاب المقدس (4) التعليم المسيحي ومعناه في الكتاب المقدس.

تابع سلسلة مدخل عام للكتاب المقدس – الجزء الثاني
تابع المقدمة – التعليم المسيحي
للرجوع للجزء الأول أضغط هنا.
للرجوع للجزء الثانى أضغط هنا.
للرجوع للجزء الثالث أضغط هنا.

 

عندما نتكلم عن التعليم المسيحي، ينبغي علينا أن نستوعب الكلمة لا في ضوء موضوع المسيحية كدين له فلسفته الخاصة وفكره بين الصحيح والخاطئ، بل لنا أن نغوص في معنى الكلمة من جهة الاستعلان بالروح، لأن التعليم المسيحي، تعليم استعلاني بالروح القدس في الحق، أي شخص المسيح الرب الطريق والحق، القيامة والحياة، وغرضه (أي غرض التعليم النهائي) الشركة، والشركة تقوم على اتحاد ووحدة جسد واحد في المسيح يسوع…. 

لذلك أن تطرق ذهننا لمفهوم آخر غير ذلك المفهوم (الشركة)، خرجنا للتو عن التعليم المسيحي الأصيل، وذهبنا لفلسفة الفكر حسب رأي وفكر كل شخص وظنه واعتقاده، ومن هنا يحدث كل انشقاق وتحزب، واحد لبولس وواحد لأبولس، كما حدث في كنيسة كورنثوس، لأن حينما لا يكون التعليم بالروح في الحق بقوة الله لا بحكمة إنسانية مقنعة بل ببرهان الروح والقوة، يُصبح كل ما يُقدَّم تعاليم الناس بعيد كل البعد عن تعاليم الله، وتظهر نظريات وأفكار لا حصر لها وقد يكون الكثير منها عكس بعضها البعض، أو حتى تظهر مجرد تأملات فارغة من قوة الله وبرهان الروح والقوة، تمس عواطف الإنسان ولكن لا تحركه نحو الشركة مع القديسين في المسيح يسوع في النور، ويتغير الإنسان حسب صورة خالقة كخليقة جديدة في المسيح يسوع، بل يظل إنساناً تحت سلطان الموت الذي يظهر فيه في صورة اضطراب وخوف وجزع وعلى الأخص من الدينونة، وأحياناً اضطرابات وضيقات نفسية تطيح به بعيداً جداً عن الله، ويحيا في عمى ذهني لا يستطيع ان يُبصر نور الله المُشرق في وجه يسوع: [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6).

  • معنى كلمة [ تعليم ] في الكتاب المقدس:
في العهد القديم نجد أن الكلمة العبرية تأتي بمعنى (ما يتم استلامه) و (الموضوع أو الرسالة التي يتم تعليمها وتلقينها حسب أمر الرب وإعلانه): [ انصتي أيتها السماوات فأتكلم ولتسمع الأرض أقوال فمي. يهطل كالمطر تعليمي ويقطر كالندى كلامي كالطل على الكلأ وكالوابل على العُشب ] (تثنية32: 1و 2)، [ اسمعوا أيها البنون تأديب الأب واصغوا لأجل معرفة الفهم. لأني أعطيكم تعليماً صالحاً فلا تتركوا شريعتي ] (أمثال 4: 1و 2)…

ونلاحظ عادة أن كلمة التعليم مرتبطة ارتباط شديد بالنحت والحفر وبالسمع المقترن بالإصغاء، وأيضاً ترتبط بالتربية والتأديب، والكلمة اليونانية في العهد الجديد تأتي بتلك المعاني: [ يُربي (تربية)، يوبخ للإصلاح، يُعلِّم، يُهذب، يُدرب (تدريب)، انضباط (يضبُط)، مُؤدِّب (يتأدب بالتعليم)، مُرشد، وصي ]، والمعنى في أصله مرتبط بكلمة [ طفل، ولد، صبي ]..
ومن ثمَّ يأتي المعنى أن يكون شخص مُعلِّم مع طفل أو ولد، ليرعاه رعاية المُربي الأمين، ليُسلمه تعليم، لتثقيفه وتدريسه، لتقويمه وتهذيبه، وترسيخ التعليم في ذهنه وعقله بغرض السلوك السليم والحياة وسط المجتمع بما يتفق مع عاداته وتقاليده الخاصة به.

 

عموماً من هذه المعاني المخطوطة في الكتاب المقدس، نستطيع أن نستوعب القصد والمعنى منها لنفهم ما هو التعليم الإلهي على وجه الدقة التي تظهر لنا من خلال سطور الكتاب المقدس بإعلان وتوجيه الروح القدس، روح التعليم والتربية، الذي يحفر بشخصه التعليم في القلب والذهن معاً ليتحول بسلوك وحياة بطاعتنا الحُرة والمسئولة كأطفال نتربى عند قدمي الكتاب المقدس لنتلقف التعليم كالندى في القلب:
  • [ ازرعوا لأنفسكم بالبرّ، احصدوا بحسب الصلاح، احرثوا لأنفسكم حرثاً، فانه وقت لطلب الرب حتىيأتي ويُعلمكم البرّ ] (هوشع 10: 12)
  • [ لأن الروح القدس يُعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه ] (لوقا 12: 12)
  • [ وأما المُعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يُعلمكم كل شيء ويُذكركم بكل ما قلته لكم ] (يوحنا 14: 26)
  • [ وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يُعلمكم أحد، بل كما تُعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذباً، كما علمتكم تثبتون فيه ] (1يوحنا 2: 27)
ومن خلال هذه الآيات نفهم كيف نتعلم ونتهذب، لأن التعليم يستحيل أن يأتي إلا من الروح القدس وحده، لذلك تهتم الكنيسة على مرّ العصور أن تُعين خداماً ممتلئين بالروح القدس، ولا تستطيع أن تسمح لأحد غير ممتلئ بالروح أن يتقدم للخدمة (مع أن للأسف اليوم أي حد بيتقدم ويخدم كيف ما اتفق، وتسمح له الكنيسة بذلك، لأن عنده معلومات وقدرة على الكتابة والكلام والحديث.. الخ، مع أن كل من يفعل ذلك وصار مسئولاً عن تعيين خادم أو كاهن أو أسقف.. الخ، سيُدان في النهاية أمام الله الحي لأنه عن وعي وإدراك لم يلتزم بالتقليد الكنسي الرسولي في تعيين الخدام والكهنة ورسامة الأساقفة بدون أن يتأكد من امتلائهم بالروح القدس لأجل الخدمة: وها أنا أُرسل إليكم موعد أبي فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي – لوقا 24: 49)
عموماً تحرص الكنيسة 
بشدة (قديماً، والآن أيضاً من كل من يعرفوا الرب وامتلئوا بالروح) على أن تُقدم تعليم الرسول بولس للتحذير من جهة كلامه عن انطفاء الروح القدس في النفس [ لا تطفئوا الروح ] (1تسالونيكي 5: 19)، [ ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به خُتمتم ليوم الفداء ] (أفسس 4: 30)، وذلك بسبب أن لو انطفأ الروح القدس في القلب، كيف نُقدم تعاليم الله الصادقة المُحيية للآخرين، وكيف تتعلم النفس وتتهذب بالتعليم الإلهي النقي، وكيف يتنقى القلب لمُعاينة الله، وكيف تتغير النفس وتصير على صورة الرب يسوع، لأن الروح القدس هو الذي يُشكلنا على صورته حينما يحفر في قلوبنا التعليم الإلهي [ بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل، بعد تلك الأيام يقول الرب، أجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم وأكون لهم إلهاً وهم يكونون لي شعباً ] (ارميا 31: 33).

 

وبهذه الصورة يا إخوتي يتجلى أمام أعيننا كمال التعليم الإلهي، لأنه بروح الله يُعلن في القلب ويُخط في الذهن المنفتح على الإلهيات بالنعمة، لأن الرب يسوع حينما نأتي إليه تائبين طالبين مجده، يفتح أذهاننا لنفهم الكتب بالروح في الحق، فنستنير بالكلمة: [ وصايا الرب مستقيمة تفرح إياه. أمر الرب طاهر يُنير العينين ] (مزمور 19: 8)، [ عين الرب لمُحبيه (أو عين الرب على مُحبيه) وهو نصير (حماية) قدير وسند قوي، يسترهم من الحرّ ويُظللهم في الظُهيرة، ويقيهم من العثرات (والعقبات) و(نجدة عند) السقوط، الرب يُنعش (يُعلي شأن) النفس ويُنير العيون (العينين)، ويمنح الشفاء والحياة والبركة ] (سيراخ 34: 16 – 17، أو من 20 – 21 في بعض الترجمات)

 

ومن هُنا نرى أن الكتاب المقدس كتاب تعليم بالدرجة الأولى حسب المعنى الذي غُصنا فيه بإيجاز دون تطويل(وذلك بسبب كتابة موضوع التقليد الذي فيه شرح مستفيض عن التعليم)، وفيه نرى أن الكتاب المقدس لا يُناقض نفسه أبداً إلا عند الذين يرفضونه كإعلان إلهي فيقولون الشيء الكثير عن شُبهات وهمية، وهما معذورون فعلاً، لأنهم في الواقع يرونها هكذا لأن هناك بُرقع وحاجز موضوع على عين الذهن فلا تقدر أن ترى مجد الله المستتر في الكلمات المكتوبة، حتى من يرد على هذه الشبهات بالمنطق بدون روح الإعلان فهو يشترك معهم في نفس ذات الرؤيا القاصرة على المنطق العقلي البعيد عن برهان الروح والقوة، أما كل من استنار برؤية الله وإعلانه عن ذاته [ نظروا إليه واستناروا ووجوههم لم تخجل ] (مزمور 34: 5)، فأنهم يروا بانفتاح الذهن بالروح، العهد الجديد مستتر في العهد القديم، والعهد القديم مُعلن وظاهر في العهد الجديد، لأن [ ناموس الله كامل ] وما يبدو أنه متناقض يختفي تماماً عندما نُقارن الروحيات بالروحيات: [ التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يُعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات ] (1كورنثوس 2: 13)
وفي الجزء القادم سنتكلم عن الكتب المقدسة وتسمية الكتاب المقدس بالعهد القديم والعهد الجديد…

 

 

تابع مدخل عام للكتاب المقدس (3) الكتب المقدسة ومحور التعليم فيها.

تابع سلسلة مدخل عام للكتاب المقدس – الجزء الثالث
تابع المقدمة – الكتب المقدسة ومحور التعليم فيها
للعودة للجزء الاول أضغط هنا.
للعودة للجزء الثانى أضغط هنا.

  • + وأنك منذ الطفولة تعرف الكُتب المقدسة القادرة أن تُحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع – 2تيموثاوس 3: 15
في هذا الآية التي نطقها القديس بولس الرسول بالروح، توضح لنا دور الكُتب المُقدسة التي كُتبت بالروح في الحق لبناء النفس للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع، ومن هنا يُستعلن لنا بالروح عينه أن هذه الكُتب المقدسة ليست تحفة أدبية قديمة، أو أسفار مقدسة تحتوي على معلومات قيمة عن الله أو حتى عن فكر إنساني عالي أو تدرج فكر ثقافي في حياة شعب خاص سُميَّ شعب الله المختار، وليست ايضاً مجرد سرد تاريخي لشعب من الشعوب وتتبع أخباره من جيل لجيل، ولكن هذه الكُتب دُعيت مقدسة، ليس لأن أطلق عليها بولس الرسول هذا الاسم: [ المقدسة ]، بل بكونها إعلان إلهي في داخل الزمان، وهي إعلان بظهور يد الله العاملة وسط شعب اختاره ليظهر فيه مجده، لأن الإعلان الإلهي لا يظهر في المجهول، ولا يوضع كفكر نظري ومجرد كلمات كما نتكلم نحن، لأن الله ينطق بكلمته، وكلمه الله شخص حي وليس الفاظ منطوقه، لذلك حينما يتكلم يفعل، أي كلمته تتحول من تلقاء ذاتها لفعل ذات سلطان، لأنه يتكلم بفعل وعمل ويقطع عهد ويعطي وعد، ولو فحصنا كلمة الله سنجدها [ فعل وعمل، وعهد مقطوع على دم، ووعد مبني على هذا العهد ]، ونجد أنه من المستحيل أن ينطق الله ويتكلم ويظل كل شيء كما هو ساكن لا حراك فيه، كلمة الله = فعل وعمل…

الكتب المقدسة، أو بمعنى أدق الكتاب المقدس لأنه كتاب واحد، هو كتاب إعلان مجد الله، غرضه وهدفه خلاص الإنسان، وخلاص الإنسان ليس فكره ولا مجرد عقيدة ولا كلام عجائز وأساطير مبنية على أفكار شعوب قديمة وتطورت لتصل للمسيحية، لأن المسيحية في حقيقتها ليست دين ليتدين به الإنسان ويتجمل بكثير من الفضائل أكثر من باقي الأديان الأخرى، هذه نظره مشوهة جداً للمسيحية كلها !!! 
وهذا التشويه سببه الحقيقي هو انغلاق الذهن على الإعلان الإلهي النابض بالحياة، لأن هذا الإعلان نابض بإلهام الروح في الحق، ويستحيل فهمه أن لم ينفتح الذهن الداخلي بقوة الروح عينه الذي أعطى هذا الإلهام لكل كاتبي الكتاب المقدس، فإذا كان روح الله تكلم من خلال الرجال الذين كتبوا الكتاب المقدس، فأقل ما يُمكن ان نفعله هو أن ندرسه بروح الصلاة كإعلان مُعطى من الله…

وهذه الدراسة بروح الصلاة، تتطلب قداسة، لأن ما نحن في صدده هو إعلان الله عن ذاته لنُعاين مجده، ورؤية الله تستحيل بدون قداسة، لذلك نجد أن كل كُتَّاب الكتاب المقدس، يفرزهم الله أولاً، ثم يكرسهم ويخصصهم له، أي يقدسهم لكي يستعدوا لحلول الروح للإلهام الإلهي لإعلان مجد الله، لأن بدون القداسة لا يُعاين أحد الله مهما ما بلغ من مقدرة وقوة على الفهم والاستيعاب، لأن ممكن أي أحد يقرأ الكتاب المقدس ويستوعب كلماته المكتوبة، ولكنه لن يرى مجد الله وبهاء نوره المُشع: [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة، هو الذي أشرق في قلوبنا 

لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6)، لذلك واجب قداسة القلب أولاً وقبل كل شيء [ القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب ] (عبرانيين 12: 14).

عموماً السبب الرئيسي لضعف الخدمة في الكنائس وعلى المواقع وحالة الأنيميا الروحية التي يُعاني منها الكثيرون، هو بسبب الافتقار للتعليم بوحي الروح القدس، لغرض خلاص النفس وإعلان مجد الله بوجه مكشوف لننظر ونتغير لتلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح القدس !!!

لأن كلمة الله لا تُلقى في الفراغ أو تستقر في العقل لتُصبح فكرة للحوار وتُطرح النقاش والجدل، وانا صح وانت خطأ، ورد من يخالفني الرأي وردي عليه، ونلف وندور في حلقات مفرغة من مضمون، وذلك لأننا لم نبلغ بعد لإلهام الروح ولم نرى مجد الله بوجه مكشوف كما في مرآة لنتغير إليه، وقراءة كل واحد لكلمة الله لم تتحول فيه لفعل وقوة حياة، لأن هدف التعليم الصحيح هو معرفة مجد الله لنتغير إليه بسر عمل الروح القدس في داخل قلوبنا، وأي تعليم (حتى لو كان صحيح) لا يُدخلنا لداخل الله، لنحيا معه في شركة مقدسة في النور، نرى وجهه ونسمع صوته، فيا إما أنا مغلق القلب وأعمى في الذهن، فلا أرى ملامح الله في هذا التعليم، أو لا أُريد أن أتوب وأرجع لله الحي عودة حقيقية، فلا أبصر نور الله لأني بإرادتي طمسته بعند قلبي وعدم توبتي، يا إما التعليم نفسه أجوف لا روح فيه ولا إلهام إلهي، بل هو خطاب من عقل لعقل، ولن يخرج عن إطار المحفوظات العقلية والفكرية التي لا روح فيها، حتى أظن أني أعرف الله، مع أني – في الواقع – عرفت معلومات عن الله وليس الله بشخصه الحي، وهذا صنم المسيحيين الذين لم يعرفوا الله بإعلان الروح وإلهامه، وساروا في منهج القداسة وتطهير القلب فعلياً، بغسل التوبة الصادقة التي يعمل فيها الروح القدس لتصير بحر غسيل النجسين بدم ابن الله الحي الذي يُطهر من أي خطية شافياً جراحات النفس الداخلية يوماً بعد يوم…
  • وبعد أن تحدثنا عن الكتب المقدسة بإيجاز ومحور التعليم فيها، ينبغي أن نتحدث عن التعليم المسيحي الأصيل ومعناه، لا لكي نعرف وحسب، بل لكي تنضبط حياتنا ونسلك في النور وندخل في التعاليم الإلهية في الكتاب المقدس، لأن الكتاب المقدس يحكمنا للخلاص لنُشفى من كل أوجاعنا التي تعيق حياتنا لنستطيع أن يكون لنا شركة حياة مع الله والقديسين في النور، ولكي لا نقرأ الكتاب المقدس كما تعودنا للاطلاع أو للدفاع، أو لغرض المعلومات وتحضير الدروس أو الرد على الآخرين أو إقناع أحد بحقيقة الكتاب المقدس وأنه موحى به من الله وأن هو الحق والمسيحية الصح، بل ندخل لعمق سره الإلهي بنفس ذات الروح الذي كُتب بها…


_____يتبــــــــــع_____
وفي الجزء القادم سنتكلم عن: التعليم المسيحي الحي

 


تابع مدخل عام للكتاب المقدس (2) كيفيه شرح الكتاب المقدس شرحاً سليماً، الوحي.

تابع سلسلة مدخل عام للكتاب المقدس – الجزء الثاني
تابع المقدمة – الوحي الإلهي والإعلان
للعودة للجزء الاول أضغط هنا.

الوحي الإلهي الذي منه الإعلان، ليس فكرة ونظرية نطرحها لنكتب معلومة جديدة أو كمجرد عظة، أو فكرة عظيمة نلفقها لكي نؤكد على أن الكتاب المقدس موحى به من الله، بل هي خبرة نجتاز فيها عملياً وعلى مستوى واقعنا اليومي المُعاش، حينما ندخل في علاقة حية مع الله الحي ونمتلئ بالروح، لأن الوحي والإلهام بالروح القدس، روح الله، وليس حسب أفكار الناس، حتى لو كانت أفكارهم حسنة جداً ورائعة للغاية، بل وفي منتهى الدقة البحثية والفكرية، لذلك حينما ينطق الأنبياء بالإلهام الإلهي، إلهام موحى به من الله، فينطقون بقوة كلمة الله من فمه وباسمه، بصورة كلمات بشرية في واقع إنساني يومي مُعاش، يفهمها الإنسان حسب لغة عصره ليستوعب مقاصد الله وماذا يُريد منه على وجه التحديد والدقة، إذ أنهم يتعلمون من الله بالروح القدس، وينطقون بنفس ذات الروح عينه حسب إلهامه… 

ولندقق فيما هو مكتوب بنفس ذات الإلهام ليُعلمنا ويشرح لنا كيف ننطق بكلمة الله ونكرز بها ونعيشها اليوم كما هي بحسب إلهام الروح ذاته وبشخصه، بنطق الله الذي منه الحياة تنسكب فينا، فنحيا به ونتحرك ونوجد لا على مستوى نظري ومعلومة بل كخبرة وحياة في واقعنا اليومي المُعاش:
  • فقال موسى للرب: أستمع أيها السيد، لستُ أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس ولا من حين كلمت عبدك، بل أنا ثقيل الفم واللسان. فقال له الرب: من صنع للإنسان فماً أو من يصنع أخرس أو أصم أو بصيراً أو أعمى أما هو أنا الرب. فالآن أِذهب وأنا أكون مع فمك وأُعلمك ما تتكلم به] (خروج 4: 10 – 12)
  • لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين، ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر، ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله، في سرّ الحكمة المكتومة، التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا…. كما هو مكتوب: ما لم ترى عين ولم تسمع أُذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه.فأعلنه الله لنا نحن بروحه، لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَن مِنَ الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله.ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلمها حكمة إنسانية، بل بما يُعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحيا. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (أنظر 1كورنثوس2: 6 – 16)
  • لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس 1: 21)
وبهذا المعنى فأن الكتاب المقدس وحدة واحدة متكاملة مستتر فيها مقاصد الله الأزلية حسب التدبير ومعلنة بالتدريج في الزمن للإنسان حسب قامته وتدرج معرفته، لذلك اختار الله أُناس وساقهم بروحه ونطق على أفواههم بإلهام خاص ليُعلن مقاصده للإنسان ليحيا بها على المستوى العملي، لكي يتم قصد الله وتدبيره في الإنسان على مر العصور ليوم إعلان مجيئه في ملء مجده ومجد أبيه والروح القدس، لذلك الكتاب المقدس لا ينبغي أن نتعامل معه على مستوى الكلمات والحرف فقط، لأنه حي ينبض بروح الحياة ذاته، أي الروح القدس روح الإلهام كما رأينا في الآيات السابقة
فالإله الحي مازال حياً، ولأنه حي أعطى حياه لكل من يأتي إليه ويقبله ويقبل إلهام الروح ويدخل في سر كلمته التي تعبر عن حياته، والرب نفسه أعلن هذا بفمه قائلاً [ بعد قليل لا يراني العالم أيضاً وأما أنتم فترونني إني أنا حي فأنتم ستحيون ] (يوحنا 14: 19)
فحينما ألتقي بكلمة الرب، كشخص يسوع المسيح الحي وأدخل في سرّ الإنجيل، يُكشف لي بالروح الحياة التي تنبض في الكلمة، فأقبلها كقوة حياة واستعد لتنفيذ الوصية بالروح وأحيا بها لأنها روح وحياة: [ الروح هو الذي يُحيي أما الجسد فلا يُفيد شيئاً، الكلام الذي أُكلمكم به هو روح و حياة ] (يوحنا 6: 63)
فكاتبي الأسفار المقدسة هم المتعلمون من الله والملهمون بالروح، وهذا ما تؤكده رسالة كورنثوس الأولى كما رأينا، ونُعيد إعادة مركزة على بعض الآيات بشرح بسيط، لا من أجل الإعادة في حد ذاتها والتكرار، بل لكيننتبه إلى الطريقة التي ينتقل بها الحق من فكر الله إلى ذهن الإنسان بإلهام الروح، وبما يُعلمه أيضاً، فيقول القديس بولس الرسول الملهم بالروح في كورنثوس الأولى2:
أمور الله غير المنظورة لا يُمكن للإنسان الطبيعي أن يكتشفها (طبعاً مهما ما بلغ من فكر وقدرة على التحليل والنشاط العقلي المُميز وقدرة على الفهم الصحيح المتزن) (1كورنثوس 2: 9)
هذه الأمور الغير منظوره قد أُعلنت لأُناس مُختارين ومُفرزين من الله للعمل الإلهي وإلهام الروح (1كورنثوس 10 – 12)
وهذه الكلمات التي يقولها رجال الله الملهمون بالروح تنتقل للجميع عن طريق تعليم الروح القدس (1كورنثوس 2: 13)
الأقوال التي يُعلمها الروح القدس بشخصه والذي أَلهَمَ بها أُناس الله المختارين وأعلن عنها، يُحكم فيها من جهة صدقها – لأنها أقوال الله فعلاً – عن طريق المؤمنين الروحيين الذين لهم إلهام الروح ونالوا سرّ إعلان الله في قلوبهم على مستوى الخبرة والحياة، فلهم روح الإفراز من الله أيضاً بالإلهام والإعلان، لذلك كل من يمتلئ بالروح وينال سرّ الإعلان الإلهي في قلبه يستطيع أن يفرز ويُميز ما هو من الله وما هو ليس من الله، مميزاً تعليم الروح وما يقوله إذ يقارن الروحيات بالروحيات ويستوعب أسرار الله ويفهم بقلبه وعقله المستنير بنور إشراق النعمة: [ وأما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شيء… وأما أنتم فالمسحة التي أخذتموها منه ثابتة فيكم ولا حاجة بكم إلى أن يُعلمكم أحد، بل كما تُعلمكم هذه المسحة عينها عن كل شيء وهي حق وليست كذباً، كما علمتكم تثبتون فيه ] (1يوحنا 2: 20، 27)
عموماً نعود لنتساءلما معنى الوحي بدقة، أو ما هو المقصود بالوحي الإلهي !!!
طبعاً لو انحازنا للفكر العام، سنقول على كل كاتب قصة أدبية أو غيرها من الأعمال التي تبدو أمامنا عظيمة جداً مُلهمه، قد برع كاتبها في التصوير، أنه إنسان مُلهم يستطيع من خلال الحوادث اليومية يكتب قصص بطريقة أدبية يوصل بها تعليم أو فكر للناس بشكل يا إما مباشر في صورة أحداث واقعيه مُعاشة، أو بغير مباشر بالرمز والتمثيل والتشبيه، وهذا الإلهام يختلف تماماً عن الإلهام الإلهي في الكتاب المقدس، رغم استخدام نفس ذات الأدوات مع ما يزيد عليها من نبؤات وغيرها !!!

فإلهام أي كاتب عموماً هو إلهام العقل البشري المخلوق وحسب ذكاءه وفطرته وفطنته الخاصة وحكمته الإنسانية المكتسبه بسبب خبراته في الحياة، لأن كل إنسان أخذ صورة من الله منطبعة في شخصيته منذ بداية تكوينه، لذلك يستطيع الكثيرين أن يكتبوا بفكر مُلهم قصص وأحاديث وغيرها من الصور الأدبية المختلفة والمتباينة، وقد تنفع الكثيرين وتعلمهم أمور فاضلة كثيرة وتزرع مبادئ جميلة يحتاج إلها الفرد على مستواه الشخصي أو المجتمع ككل على مستواه العام ويختلف من مكان لآخر ومن حضارة لأخرى، ومن فكر لفكر … الخ

ولكن نجد مثلاً في أيوب يقول عن الوحي: [ نسمة (وحي) القدير تُعقلهم ] (أيوب 32: 8)، وهُنا تعني الكلمة “أنفاس” وتُظهر بذلك أن الله هو المُبدع لذكاء الإنسان ومُلهمه. وفي تيموثاوس الثانية 3: 16 يقول: كل الكتاب موحى به من الله، والكلمة التي استخدمها القديس بولس الرسول بالنسبة لكلمة موحى أو الوحي هي (أنفاس الله).
  • فالوحي، هو أنفاس الله، هو روح حياة الله، الروح القدس، روح الآب، الذي هو عينه روح الابن، وهو منحة شخصية من الله الحي الذي وحده من يُعبر عن ذاته ويُعلنها؛ فالوحي منحة تحمل تلك الدرجة من التأثير الإلهي القوي بمساعدة ذات طابع يحمل قوة كنار وحياة، تشتعل في أنبياء الله وتلاميذه الأخصاء فيُعبَّروا عن ما يُريد الله بصورة كلمات بشرية ممسوحة بمسحة الروح لتكون معبرة لدى كل إنسان عن مشيئة الله وتنقل له حياته وقوة نعمته، فأنفاس الله هُنا تشتعل في كيان حامل رسالة الله ليتكلم بها لذلك مكتوب: [ وقام إيليا النبي كالنار وتوقد كلامه كالمشعل ] (سيراخ 48: 1)؛ ويقول الرب في سفر إرميا: [ أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب وكمطرقة تُحطم الصخر ] (أرميا 23: 29)

فيا إخوتي الكتاب المقدس ليس هو بالكتاب العادي الذي يُقرأ منفصلاً ويتم تمزيقه عن بعضه البعض وفيه تتم كتابه آراء الناس الشخصية فيه، ويتم شرحه لإثبات أفكار خاصة حتى لو كانت صحيحة، بدون الولوج لمعرفة ماذا يُريد الله بإعلانه هو عن ذاته بروحه القدوس بالإلهام في قلب القارئ والسامع والشارح، لأن الكتاب المقدس هو صادر من أنفاس الله ليُعبِّر عن الله كشخص حي يُعطي حياة، لأن الله حينما يخرج أنفاسه تخرج حياة في التو واللحظة، فحينما نفخ الله في الجسد الذي أنشأه من الأرض صار آدم نفساً حية، والكتاب المقدس الذي بين أيدينا هو كلمة الرب التي أتت كنسمة حياة من الله على شكل لغة مكتوبة، ومن هُنا أتى تمييز الأسفار الإلهية عن سائر الكتابات البشرية، لأنها كلمة مُشخصة تحمل قوة حياة الله الكلمة ذاته، وهذا يعطينا أن نفهم قول القديس بولس الرسول الذي قاله:

  • وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة مُنادياً لكم بشهادة الله…. وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الانسانية المقنع، بل ببرهان الروح و القوةلكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله ] (1كورنثوس 2: 1و4 – 5)

فهل يُريد أحد ان يستوعب سرّ الكتاب المقدس، ويدخل في سرّ التدبير، ويستوعب غنى مجد أسرار الله الحي، وهل يُريد أحد ان يكون شارح للكتاب المقدس بتدقيق وحسب مقاصد الله، وهل يُريد أحد أن يخدم الله ويكرز بالإنجيل على مستوى الروح والحق، فليفهم ما كتبناه بالروح ويقرع باب كلمة الله لتنفتح له كسر وخبرة وحياة، فيحيا بأنفاس الله وتسري فيه كقوة نار تطهره وتشتعل في قلبه بالمحبة والإيمان فيصير إنجيل مقروء من الجميع، ويشهد شهادة الله مُعلناً قصده الذي صار في قلبه بإعلان وبتعليم الروح القدس، لأن بدون إلهام الروح وعمل الكلمة في القلب بحفظها، وإرسالية الله بالروح للإنسان ليخدمه ويُعلم تعاليمه، فباطلة هي كل خدمة يقدمها الإنسان لأنه سيتكلم حسب فكره ومفهومه الشخصي الذي فهمه من كلمة الله ويُفلسفها ويُشكلها ويرتبها ويربط آياتها كما يرى أنه مناسب أو حسب ما تعلم واقتنع عقلياً، ولكنه لن يُعلن مقاصد الله ويكتب حسب قصده على الإطلاق مهما ما بلغ من قدرة ودراسة وفهم وسيصير كاذباً عن دون دراية منه، إذ أنه صدق نفسه لأنه أُعجب بفكره وتأكد أنه يتكلم بالحق والصدق بتقوى، وكما هو مكتوب:

  • فقال أرميا النبي لحننيا النبي أسمع يا حننيا أن الرب لم يُرسلك وأنت قد جعلت هذا الشعب يتكل على الكذب (أرميا 28: 15)
    وأنبياؤها قد طينوا لهم بالطُفال رائين باطلاً وعارفين لهم كذباً قائلين هكذا قال السيد الرب والرب لم يتكلم (حزقيال 22: 28)
    رأوا باطلاً وعرافة كاذبة القائلون وحي الرب والرب لم يرسلهم وانتظروا إثبات الكلمة (حزقيال 13: 6
    وكيف يكرزون أن لم يرسلوا كما هو مكتوب ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام، المبشرين بالخيرات (رومية 10: 15)
_____يتبــــــــــع_____
وفي الجزء القادم سنتكلم عن: الكتب المقدسة ومحور التعليم فيها

 

 

مدخل عام للكتاب المقدس – كيفيه شرح الكتاب المقدس شرحاً سليماً.

سلسلة مدخل عام للكتاب المقدس – الجزء الأول
مقدمة – إعلان الكتاب المقدس الشامل


في الحقيقة كثيرين بتسرع يبدءوا في شرح الكتاب المقدس الذي أتى بإلهام الروح بدون أن يكون لهم نفس ذات الإلهام ليشرحوا أسرار الله بسرّ الله المعلن في قلبهم بالروح القدس، فيخرجون عن مقاصد الله دون قصد فيشرحوا الكتاب على أساس لغوي فقط وعلى أساس المراجع حتى لو كانت صحيحة بدون الولوج لأسرار الله بروح الله لتنكشف اسرارها بالروح، لينطقوا بروح الكتاب المقدس ما أعلنه الله حسب قصدة …

وفي الحقيقة يا إخوتي، لن نستطيع أبداً أن نفهم ونستوعب سرّ الكتاب المقدس أيضاً أن لم نفهم مضمونه العام وماذا يُريد الله أن يقول من خلاله لنا، وعموماً قبل أن نخوض في أي شرح أو تفسير، لأن كثيرين من المفسرين لا ينطلقون من وحدة الكتاب المقدس ككل، بل ينطلقون من كل سفر وكأنه مستقل بذاته عن باقي الأسفار ويشرحونه حسب المعنى المستقل في كل آية وحرف ومعنى، وهذا يخرج الشرح بعيداً عن مقاصد الله المعلنة في الكتاب المقدس ككل، لذلك واجب علينا اليوم أن نفهم ما هو قصد الله من إعلان ذاته في الكتاب المقدس وما هي الوحدة التي تجمع الأسفار المقدسة، لذلك بادئ ذي بدء يلزمنا أولاً أن نتعرف على خطة الله المُعلنة في كلمته التي هي أنفاسه الخاصة كما سوف نتعرف عليها بدقة وتدقيق من خلال سلسلة المدخل العام للكتاب المقدس التي نشرحها من جهة الإعلان الإلهي وليس مجرد شرح وكلام وألفاظ… 

وصدقوني، عندما تحتضن خطة الله عقلونا وتُنيرنا ونقبلها وتنزل قلوبنا سنستنشق أنفاس الله وبها نحيا ويدخل الفرح لقلوبنا بقوة خلاص الله المتدفق من أعماقه إلينا، وكل من يدخل في عمق إعلانه يأخذ ويشبع ويفرح ويدخل من عمق لعمق ومن فرح لفرح، وتُترجم في حياته لسلوك وحياة كثمرة من ثمار عمل الله وروح الإلهام في قلبه…

+ إعلان الكتاب المقدس الشامل +

الكتاب المقدس ككل يُعلن الآتي بترتيب فائق مُذهل لغرض اتحاد الله بالإنسان، ونستطيع أن نضع المعنى العام للكتاب المقدس في هذه النقاط:

* الله مصدر كل حياة والأساس الذي يقوم عليه كل شيء
* خليقة فائقة تاجها وغايتها الإنسان، الذي يرعاها ويُقدمها لله
* إعلان فائق ووعد يظهر بتدرج مجسد في تاريخ شعب مختار
* تحقيق الوعد بتجسد إلهي فائق، تاجه وغايته يسوع المسيح 
* سكنى دائمة فائقة، تاجها وغايتها الروح القدس الرب المُحيي
* شعب خاص جسد واحد، منفصل عن عالم الموت في وحدة فائقة وشركة في النور مصدرها اتحادهم بالمسيح
* كنيسة مختارة مقدسة جامعة رسولية، مجموعة من كل الأمم وكل الشعوب (الانجماع الكلي في المسيح)
* خليقة جديدة تشع قداسة الله ويكون فيها الله بالكُل وعلى الكُل وفي الكُل.
* سماء جديدة وأرض جديدة وحياة أبدية مجيدة وتحقيق كل مقاصد الله وتميمها بالنصرة النهائية واستعلان مجده العظيم الفائق أمام كل الشعوب والأمم، وانتهاء كل أزمنة، واستعلان مجد أولاد الله في المسيح يسوع ودخولهم لملكوته العظيم بموكب نصرة فائق.

وهذا الترتيب كله هو مقاصد الله وغايته المعلنة في الكتاب المقدس من أول سفر لآخر سفر فيه، لكي يُستعلن الجسد الكامل للمسيح الرب وتتحقق الغاية النهائية حسب التدبير الأزلي الذي لله القدوس الواحد المثلث الأقانيم:

[ مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح. كمااختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة. إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته. لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب. الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته. التي أجزلها لنا بكل حكمة و فطنة. إذ عرفنا بسرمشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه. لتدبير ملء الازمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات و ما على الأرض في ذاك. الذي فيه أيضاً نلنا نصيبا معينين سابقا حسب قصد الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته. لنكون لمدح مجده نحن الذين قد سبق رجاؤنا في المسيح. الذي فيه أيضاً أنتم إذ سمعتم كلمة الحق إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً اذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس. الذي هو عربون ميراثنا لفداء المقتنى لمدح مجده ] (أفسس1: 3 – 14)

ومن جهة الترتيب التاريخي الظاهر الذي يحقق كل ما قلنا ويعلنه هو كالآتي:

* الخليقة
* الوعد
* الشعب المختار
* الإعلان
* التجسد
* سكنى الروح القدس
* الكنيسة شعب الله المختار في المسيح
* الخليقة الجديدة واستمرار اكتمالها عصر بعد عصر
* انتظار حياة الدهر الآتي واستعلان ملكوت الله 

فهذا كله هو منهج الكتاب المقدس ومنه ينطلق كل شرح وتفسير، إذ يشتمل على الإعلان الكامل لحقائق الكتاب المقدس، وهو يحتضن كل الجوانب العظمى للفداء (كما هو واضح على الأخص في رسالة أفسس كما ذكرناها)، ويُظهر تاريخ الإنسان الروحي ومعاملات الله مع جنس البشر ككل، ويُظهر الغرض الحقيقي من الخليقة وما هو واجب الإنسان تجاهها، وما الغرض من حياة الإنسان وهدف دعوة الله النهائية له، لأن الله لا يُريد أن يُقدم دعوة للإنسان لعبادته، كما يقول البعض، أو أن غرض خلقة الإنسان أن يتمتع بالوجود وأن يعبد الله، فالله ليس محتاج لعبادة أحد لأنها لا تزيده ولا تنقصه في شيء ما قط، ولم يخلق الإنسان لأجل متعة الوجود في حد ذاته، لأن حياته ستكون بلا معنى لو كان وجوده لأجل وجوده، ولكن بنُاءً على ما سبق وقلنا نستوعب ما هو الغرض من خلقة الإنسان ووجوده، وسأترك لكل واحد أن يتأمل فيما كتبنا ويطلب إلهام الروح القدس حتى يستوعب بإعلان قصد الله من خلقه، فصلوا يا أحبائي وأطلبوا إلهام من الله حتى يعطيكم أن تستوعبوا سر خلقكم ….

+ الإعلان المتدرج +

أن كل من يأتي للكتاب المقدس بتوبة حقيقية طالباً انفتاح الذهن بالروح: [ حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب ] (لوقا24: 45)، معتمدين على الروح القدس طالبين الاستنارة، ستنفتح بصيرتهم الداخلية فيروا ما لا يُرى في صفحات الكتاب المقدس ويقودهم الروح القدس عبر السطور معلناً لهم أسرار الله، لأن كلمة الله كُتبت بالروح القدس ولم تكتب بآخر [ لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ] (2بطرس1: 21)، لذلك هو وحده الذي يعلن ويكشف الأسرار في كل قلب مفتوح بالحب باستنارة الذهن: [ فيعلن مجد الرب ويراه كل بشر جميعاً لأن فم الرب تكلم ] (أشعياء 40: 5)، [ كل شيء قد دفع إلي من أبي وليس أحد يعرف الابن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يُعلن له ] (متى 11: 27)، [ وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يُعلمكم كل شيء ويُذكركم بكل ما قلته لكم ] (يوحنا 14: 26)، [ فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله ] (1كورنثوس 2: 10)، فمن يقرأ الكتاب المقدس ينبغي أن تكون آذانه رادار تلقط صوت الروح، وقلبه كبير متسع بالحب ليستقبل الله وإعلانه عن ذاته بالروح.

وحينما ندخل للكتاب المقدس بهذا المستوى سنصل للقناعة الداخلية بأن الكتاب المقدس ليس خليطاً غير متجانس، كما يدَّعي بعض النقاد من أطياف وأفكار وفلسفات وآراء مختلفة، ويقولون بأنه عبارة عن تاريخ قديم يحتوي البعض منه على حقائق تاريخيه حقيقية وبعضها ممزوج بأساطير مختلفة مأخوذ عن حضارات وشعوب متنوعة، وبه تصورات دينية عقائدية بعيدة عن أرض الواقع، أو أفكار دينية مستقيه من شعوب أخرى وتم دمجها، وبعضه يحتوي على خرافات لا تُصدق، بل سوف يرونه بعيون الذهن المنفتح والقلب المتسع بإلهام الروح أنه كشف متدرج لخطة وغرض الله الأزلي، وأنه ارتقى بالإنسان من جيل لجيل وعصر لعصر في الإعلان والتعليم.

وبكون الكتاب المقدس إعلان متدرج يظهر من بداية الخلق إلى ظهور واستعلان الله في الجسد إلى آخر سفر في الكتاب المقدس وإعلان مجيئه وظهور مجده، فيجب أن نقرأه ككل، مقارنين أجزاءه ببعضها البعض [ التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة إنسانية بل بما يعلمه الروح القدسقارنين الروحيات بالروحيات ] (1كورنثوس 2: 13)، نربطه بروحه الواحد كوحده واحدة لا تنفك حتى نستطيع أن نكتسب الرؤية الصحيحة والسليمة ونستوعب أسرار الله ونستطيع أن نعلنها في شرح سليم واعٍ مُلهم بالروح للكتاب المقدس، لأن بسبب فصل الكتاب المقدس عن بعضه البعضوفهم نصوصه بانحياز لأفكار معينه يجعلنا نُخطأ في الشرح ونتحير في بعض النقاط إذ نفصل الآيات بعضها عن بعض وننطلق في الشرح من أساس مفهومنا الخاص عن الكتاب المقدس، ونؤيد نظريتنا من بعض الآباء أو بعض الخدام الذين شرحوا بعض النقاط حسب رأيهم الشخصي لظروف معينه لكي يثبتوا شيئاً ما كرد على فيلسوف أو غيره، بعيداً عن المعنى المقصود في وحدة الكتاب المقدس والقصد الإلهي من وراء الأحداث أو المواقف:

فمثلاً لو أخذنا مثل تقدمة هابيل وقايين، وأنه نظر (الله) إلى هابيل وقربانه لأنه قدم من أبكار غنمه ومن سمانها، أما إلى قايين وقربانه الذي قدمه من ثمار الأرض فلم ينظر. فاغتاظ قايين وحمى غضبه وامتلأ حقداً وكراهية وقام وهم بقتل أخيه انتقاماً منه، وهنا يأتي السؤال: لماذا نظر الله إلى هابيل وقربانه وإلى قايين لم ينظر؟ هل لأنه – كما يقول كثير من الشُراح – لأنه قدم من ثمار الأرض ولم يُقدم ذبيحة دموية كما يعتقد البعض؟ ومن أين له الذبيحة إن لم يكن راعياً؟ وهل كان الرب في حاجة إلى أن يروي ظمأه بقطرات دم ذبيحة من هابيل؟ 
أم أنه – كما يقول البعض – ينتظر ذبيحة كفارية عن قايين كما قبلها من هابيل، رغم من أن النص لم يتكلم عن تقدمة عن خطايا ولا كفارة، بل تكلم عن تقدمة شكر وتمجيد لله وهي موجوده في سفر اللاويين بعد ذلك مقننه بتقديم البكور، وهنا نفس ذات الموقف كل واحد فيهما قدم من بكر كل ما صنع، فالراعي قدم من أبكار غنمه وأفضلها، والزارع قدم من أبكار أرضه، بمعنى ان كل واحد قدم من بكر عمل يديه وتعبه ليعلن شكره وتمجيده لله…

وواقع الشرح الأصيل في ضوء وحدة الكتاب المقدس يقول: أن الله لا ينظر للعينين بل ينظر إلى القلب (1صموئيل 16: 7) ولا يُفرق بين إنسان وإنسان بحسب تقدماته له. بل نجد الإجابة واضحة – كما سبق وشرحناها أكثر من مرة وبخاصة في موضوع الذبائح التي شرحته في أكثر من منتدى ولن وضع أجواء كثيرة منه هنا – وهي أن الله قبِلَ ذبيحة هابيل ولم ينظر إلى قايين وقربانه، لأن هابيل قدمها بإيمان وشهد له أنه بار لأن بدون إيمان قلبي واعي لا يُمكن إرضاء الله بأي حال، حتى لو الإنسان قدم ذبائح الدنيا كلها وما فيها متمماً كل الناموس والوصايا حسب الشكل القانوني لها، [ أن جعت فلا أقول لك، لأن لي المسكونة وملأها. هل آكل لحم الثيران أو أشرب دم التيوس … أذبح لله حمداً وأوفِ العلي نذورك (عهودك) … وادعني في يوم الضيق أنقذك فتُمجدني ] (أنظر مزمور 50)، وهنا كان تعليم قوي للغاية ليبدأ الله به مع كل إنسان على وجه الأرض للتعليم الصحيح الذي انطلق منه وبدأ يعلم به الإنسان وهو أن كل شيء يُقدم لله يكون من أفضل ما عند الإنسان ومقدم من قلب طاهر ونفس مستنيره بالإيمان الحي العامل بالمحبة، وهذا ما يكشفه هذا الحدث الذي منه أنطلق التعليم في الكتاب المقدس والذي شُرح على مدى أسفاره ليثبت هذه الحقيقية، وممكن الرجوع لهذه الآيات المترابطة معه أشد الارتباط [ 1صموئيل 16: 7 + 1صموئيل 15 + مزمور 5: 12 – 15 + مزمور 51: 16 – 19 + عبرانيين 11: 4، 6 ]


+ عموماً يُخطأ الكثيرين في تناول الكتاب المقدس بالشرح والتفسير انطلاقاً من قبول أو تخصيص إعلان مميز لحقيقة معينة يريدون إثباتها بأية طريقة ممكنة، وهي نية سليمة وليس المقصود بها الابتعاد عن النص، ولكن إثبات فكرة معينة أو إظهار حقيقة معينة، تجعل الشارح يربط آيات لا تتناسب مع بعضها البعض لكي يقنع سامعه أو القارئ له بالفكرة التي يُريد أن يطرحها ويُرسخها في الأذهان، وهذا لكي تكون بذلك مقنعة جداً، وهنا يخرج عن قصد الله في الحدث ويُعطي الحدث بُعداً آخر غير مقصود به تماماً، مع أنه يُريد أن يثبت فكرة صحيحة وليس خاطئة على الإطلاق.

فلا يصح عموماً لأي بحث في الكتاب المقدس في أجزاءه المختلفة ونصوصه المنفصلة، مهما ما كان هاماً بل وغرضه أن يُعلن أمور حقيقية لا غش فيها، أن يلحق الضرر بمعنى القيمة السامية لشهادة الكتاب الموحدة. أو يخرج عن القصد من الآية ويضفي عليها معنى آخر بعيد تماماً عن القصد منها، ففحص الكتاب المقدس بتحيز لأي فكرة أو تأكيد على معنى من وجهة نظر متحيزة تكون بالضرورة غير كاملة ولا تُظهر فكر الله الكامل والغرض من الحدث أو الموقف أو الآية، كما رأينا مثالاً في أول موقف وحدث في الكتاب المقدس وهو تقدمة هابيل وقايين، ومن هُنا نفهم لماذا الكنيسة قسَّمت الآباء لآباء معتبرين وألحقت باسمهم كلمة (الكبير) وآباء غير معتبرين واطلقت عليهم القديس فقط بدون كلمة الكبير، لأن بعضهم لم يلتزم بوحدة الكتاب المقدس بل كان لهم تأملات شخصية مثبته بوحدة الآيات خارج معناها العام مع أن تأملهم ليس فيه خروج عن الإيمان بل يعلن حقائق ولكنها لا تتناسب مع الشرح السليم في وحدة الكتاب المقدس ككل، وهذا يختلف عن الآباء الملتزمين بوحدة النص كما سبق وشرحنا المعنى العام في الكتاب المقدس في وحدته التي تعلن مقاصد الله …

 

وفي الجزء القادم سنتحدث عن الوحي الإلهي والإلهام….

الموثوقية التاريخية للعهد القديم I هل العهد القديم موثوق به من الناحية التاريخية؟

الموثوقية التاريخية للعهد القديم

هل العهد القديم موثوق به من الناحية التاريخية؟ هل ما يحتويه من معلومات تاريخية صحيح؟ بمعنى أدق هل يمكننى أن أأخذ التاريخ من العهد القديم؟لن أجيب على تلك الأسئلة بل سأدع المؤرخين والعلماء يجيبوا عليها ، تلك المجموعة من أقوال العلماء والمؤرخين قمت بتجميعها وترجمتها من أصولها ولكنى قمت بعمل الترجمة بهدف توصيل المعنى أى أنها ترجمة بتصرف لكنى وضعت النص الأصلى قبل النص المترجم.– يقول المؤرخ الأمريكى ويل ديورانت Will Durant فى موسوعته الرائعة “قصة الحضارة” :[لقد أعادت الكشوف التي ذكرناها في هذا الفصل كثيراً من الثقة إلى فصول سفر التكوين التي تقص تاريخ اليهود القديم. وإذا ما استثنينا من قصة اليهود، كما تميط عنها اللثام أسفار العهد القديم، حوادث المعجزات وخوارق العادات وأشباهها، رأينا أن هذه القصة قد صمدت للنقد وللبحوث التاريخية. وكل عام يمر يكشف فيه من الوثائق والآثار ما يؤيد أقوال العهد القديم. من ذلك أن القطع الخزفية التي استخرجت من تل الدوير في عام 1935م تحمل من النقوش العبرية ما يؤيد أجزاء من قصة سفري الملوك. وعلى هذا فإن من حقنا أن نقبل قصص التوراة مؤقتاً حتى نجد ما ينقضها.] [1]

– يقول جون أرثر John A. Thompson (دكتوراة فى الدراسات الشرقية من جامعة كامبردج ومدير معهد علم الأثار باستراليا Australian Institute of Archaeology فى ملبورن)

[Finally, it is perfectly true to say that biblical archaeology has done a great deal to correct the impression that was abroad at the close of the last century and in the early part of this century, that biblical history was of doubtful trustworthiness in many places. If one impression stands out more clearly than any other today, it is that on all hands the overall historicity of the Old Testament tradition is admitted. In this connection the words of W. F. Albright may be quoted: “There can be no doubt that archaeology has confirmed the substantial historicity of Old Testament tradition.”[2]] [3]


[وأخيراً ، فمن الصحيح تماماً أن نقول أن الأركولوجيا الكتابية قد قدمت الكثير لتصحيح ذلك الانطباع الذى كان منتشراً فى أواخر القرن الماضى (يقصد القرن التاسع عشر) وبدايات القرن الحالى (يقصد القرن العشرين) والذى كان يشكك فى العديد من أماكن العهد القديم. لكن الانطباع الذى يغلب الآن هو الأعتراف بتاريخية العهد القديم بشكل كامل. وفى هذا السياق يمكننى أن أقتبس كلمات أولبرايت “بلا شك ، إن علم الآثار قد أثبت الحقائق التاريخية لتقليد العهد القديم”]

– إن البروفيسور أولبرايت William Foxwell Albright الذى استشهد به البروفيسور جون سابقاً ، هو غنى عن التعريف فهو أستاذ اللغات الشرقية بجامعة Johns Hopkins University (1927-29) وأستاذ زائر بجامعة Chicago (1946) ورئيس American Oriental Society (1935) ونائب رئيس American Philosophical Society (1956-59) وعضو بالأكاديمية الوطنية للعلوم بأمريكا National Academy of Sciences.

– يقول البروفيسور كينيث كيتشن Kenneth A. Kitchen أستاذ المصريات بكلية الآثار بجامعة Liverpool بإنجلترا ، وواضع كتاب On the Reliability of the Old Testament الواقع فى 680 صفحة الذى يشرح فيه مدى الموثوقية التاريخية للعهد القديم والذى يعتبره الكثيرين بمثابة رد على مدرسة كوبنهاجن The Copenhagen School أو ما تُسمى بـ minimalist school وهى مدرسة تنظر للعهد القديم بإعتباره مجموعة قصصية لا بإعتباره وصف تاريخى لأحداث تاريخية ، وعلى الرغم من أن البعض اعترض على بعض التحاليل التاريخية فى هذا الكتاب إلا أن الكتاب فى مجمله قيم ، يقول:

[What can we be said of historical reliability? Here our answer – is more positive. The periods most in the glare of contemporary documents – the divided monarchy and the exile and return – show a very high level of direct correlation (where adequate data exist) and of reliability.][4]

[ماذا يمكن أن يُقال بخصوص الموثوقية التاريخية؟ إجابتى هى بالإيجاب. أكثر الفترات موجودة فى الوثائق المعاصرة (انقسام المملكة ، السبى ، العودة من السبى) تُظهر مستوى عالٍ من العلاقة المباشرة بالنص الكتابى (حيث المعلومات الكافية متوفرة) وعلى درجة عالية من الثقة.]

– قديماً كان يشكك البعض فى حوادث العهد القديم لأنه لا يوجد عليها أدلة تاريخية وهوذا يوماً بعد يومٍ يتم الكشف عن آثارٍ جديدةٍ تؤيد العهد القديم وهذا ما دفع الدكتور دونالد ويسمان Donald J. Wiseman أستاذ الأشوريات Assyriology بجامعة لندن أن يقول :


[The Bible is unchanging but the science of ‘Biblical Archaeology’ advances with new excavations, documents and interpretations.] [5]


[ الكتاب المقدس لا يتغير ولكن علم الآثار هو الذى يتقدم بالتنقيبات الجديدة والوثائق والتفاسير ]

والآن هل يمكن لأحد أن يخرج علينا ليقول أن العهد القديم غير موثق تاريخياً ؟؟!!

[1]ويل ديورانت: قصة الحضارة ، المجلد الأول (2) الشرق الأدنى ، ترجمة: محمد بدران ، مكتبة الأسرة ، ص 323

[2]W. F. Albright, Archaeology and the Religion of Israel (Baltimore, 1955), p. 176.
[3]Thompson, J. A. (1982). The Bible and archaeology. Includes indexes. (3rd ed., fully rev.) (4). Grand Rapids, Mich.: W.B. Eerdmans Pub. Co.
[4]K. A. Kitchen: On the Reliability of the Old Testament, (William B. Eerdmans Publishing Company, Grand Rapids and Cambridge,2003), pp. 499-500
[5]http://www.logos.com/product/3852/the-bible-and-archaeology
Exit mobile version