البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثاني

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثاني

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثاني

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثاني

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الأول

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثالث

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الرابع

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الخامس

(2) والآن نصل لسؤالنا الثاني، وإجابتي التي سبق الإشارة لها. ما هي الوسيلة التي نحصل بواسطتها على سر الصليب؟ وردي هو: عن طريق النماذج الفكرية التعليمية المعطاه في الكتاب المقدس، والتي هي بالحقيقة تعليمات قادمة من عند الله. في كلمات أخرى، سوف أواصل على أساس الإيمان المسيحي العام بوحي الكتاب المقدس، والذي حاولت أن أبرره في مواضع أخرى.[i]

ماذا يعني هذا الإيمان، في معادلات لفظية، يعني أن الكتاب المقدس بعهديه له شخصية ثنائية والتي هي فيفا فوسي (الكلمة المنطوقة) لتعاليم الأنبياء، الرسل، والسامية التي ليسوع: في محتواها، وإن لم تكن في صورة لغوية نحوية، فهي كل من شهود بشر لله والله يشهد لنفسه في ذات الوقت. إن التشبيه الحقيقي للوحي هو التجسد، حيث صار أقنوم كلمة الله جسداً. وكإعترافات متعددة بالإيمان بالله الذي يحكم، يقضي، ويخلص في مجال التواصل المكاني والزمني الذي نسميه تاريخ العالم، يتكون الكتاب المقدس من وثائق متفرقة، تاريخية تعليمية وتعبديه، كلها تعلن بطرق مختلفة ماذا فعل الله، وماذا يفعل وماذا سيفعل. كل وثيقة وكل إعلان خلال الوثيقة، هو مثل يسوع المسيح في كل إعلاناته، أنه مثبت في وضع تاريخي معين – هذه الخاصية تميز كل الإعلان المسيحي – ومهمة المفسر الرئيسية هي أن يميز من خلال هذه الخصوصيات المعينة حقائق من الله للتطبيق العام. ودليله في هذا هو أن المعرفة التي توجد في كلمة الله ليومنا هذا يتم الحصول عليها عن طريق فهم وإعادة تطبيق الكلمة التي تكلم بها الله منذ زمن طويل بهوية (الجوهرية وليس النحوية) الرسالة التي كانت لدى الكتاب الموحى لهم. إن الطريق إلي فكر الله يظل عن طريق عقولهم، لأن ما قالوه عن الله يحوي بصورة محددة ما يريد الله أن يقوله لنا اليوم عن نفسه. وبكلمات أخرى، يقول الله لنا في تطبيق نفس ما قاله في الأصل في تطبيق لهؤلاء الذي كتب لهم الكتاب الموحى إليهم أولاً. تختلف تفاصيل التطبيق الثاني عن الأول بشكل يتعلق بالإختلاف الموجود بين وضعنا ووضع القراء الأصليين، ولكن تظل حقائق القاعدة الأصلية التي يتم تطبيقها كما هي. إن الحديث الإلهي في حد ذاته، بالطبع، هو نموذج، ولكنه نموذج حاكم (للنماذج الأخرى). فهو يدل على واقع إعطاء التعليمات من عقل إلي عقل، من الله لنا بطريقة لفظية، وهكذا يعلمنا أن نصنف كل النماذج التعليمية الأخرى الموجودة في الكتاب المقدس، ليس كإفتراضات أو حدس ولكن كإعلان موحى به.

كيف أصبحت هذه النماذج المعلنة وسيلة للتعليم الإلهي؟ هنا، لابد أن نقول بكل أسف، أن إين رامزي، رائد تأسيس فكر التركيب النماذجي للكتاب المقدس، قد خذلنا. فهو يصف بكل وضوح كيف أن هذه النماذج قد أشعلت شرارة الإكتشافات الدينية وطالبت بالتالي بإستجابات دينية لها، ولكن بدلاً من أن يساوي بين الإيمانيات التي تعبر عنها النماذج مع التعليم الإلهي، فهو يفتح الباب تماماً، وبالتالي يحجب تماما، العلاقة بين الإكتشافات كإستنتاج للواقع مع الأفكار التي تتضمنها هذه النماذج. وهذا يعني أنه ينقصه حدود للتمييز بين الإستنتاجات الصحيحة والخاطئة. ففي بعض الأحيان يتحدث كما لو أن كل شعور “بالإكتشافات الكونية” يحمل أفكارا صحيحة ومؤكدة ذاتياً، ولكن كل ما نحتاجه هو أن نذكر بوذا، م. ماري باكر إيدي، الأنبياء الكذبة الذي كشف عنهم أرميا وحزقيا وميخا في 1مل22، وأصحاب الرؤى في كو2: 18 لكي نظهر أن منطقه غير صحيح. يبدو أيضاً أن رامزي ليس لديه حدود لعلاقات النماذج ببعضها البعض ولا لتطوير نظام إيماني متوافق منها، وهو لم يعتبر في أي مكان ماذا يجب على نموذج الحديث الإلهي أن يعني.[ii]

هل يجب لفهمنا لكيفية عمل النماذج الكتابية أن يكون محدوداً أم فضفاضاً كرامزي؟ ليس بالضرورة. إن ملاحظة أن الشهادة الكتابية لله لها منطق النماذج – التي ليست معزوله، ولا حدثت بالصدفة، ولكنها متصله ببعضها البعض، ويحدد كل منها الأخر في وحدات محدودة من المعاني – متوافق مع كل وجهات النظر المستخدمة في النقاش التفسيري المعاصر. وهناك سؤالين مركزيين لهذا النقاش. الأول هو هل النقطة المرجعية والمادة الذاتية للشهادة الكتابية هي مجرد تحول نفسي، كما “لمخلوق جديد”، أو أنها ليست كذلك، بل بالأساس في الواقع، تشير لعمل خلاصي إلهي ولمخلص إلهي حي كانا في الأصل كواقعين يمكن تأريخهما في تواصل مكاني زمني من تاريخ العالم، وأنهما يدينان بقدرتهما على التغيير “هنا” في حياة المسيحيين الآن لحقيقة أنهما كانا (موجودين) “هناك” على مسرح التاريخ وقتها. على قدر ما يتم تبني الحل السابق، لابد أن نقول أن المعلومات الحقيقية الوحيدة التي تواصل بها كتاب الوحي معنا هي أن شعب الرب قد شعر وفكر بطرق معينة في أوقات معينة وفي مواقف معينة. وهنا لابد لنا من أن نواجه السؤال بهل كان كاتبي الوحي قد فكروا أن هذه هي كل المعلومات الحقيقية التي سيتواصلون بها معنا أم لا؛ إن جاوب أحد بلا، فلابد له أن يبرر عدم إتفاقه معهم؛ وإن جاوب أحد بنعم، فعليه أن يشرح لماذا كان الكثير من شهادتهم عن المسيح لها صورة روائية لحقائق عنه – لماذا، بالفعل، تم كتابة الأناجيل بصورة أدبية. ولكن إن قام أحد، على كل حال، بتبني الحل الأخير، كما يبدو أن كل تفكير سليم سوف يفكر، يأتي إذاً السؤال المركزي الثاني: كم هو مقدار التشويش للحقائق في العمل الروائي، وكم هو مقدار التخمين، والحدث، والخيال الموجود في تفسير الوقائع التاريخية التي كانت “هناك”؟ لا أستطيع أن أجاوب على هذا الموضوع الضخم المعقد هنا؛ وأضيف معترفاً، أنه بخصوص هذا النقاش، أنني أكمل طريقي على أساس أن كتاب الوحي يعطون بالفعل معلومات حقيقية عن أحداث تاريخية محددة، عامة، ويمكن تأريخها من جهة المبدأ، والتي أنتجت مخلصاً وخلاصاً “هناك” للخطاة لكي يقبلوه بالإيمان؛ وأن نماذج الفكر الكتابي بالتحديد في الألفاظ التي قدمت فيها هذه الأحداث وشرحت هي نماذج موحى بها وطرق تفكير علمنا إياها الله نفسه للوصول لفهم حقيقي لما قد فعله لنا وما سيفعله فينا.

وأيضاً أكمل طريقي على أساس أن الروح القدس الذي أوحى بالشهادة النبوية والرسولية في صورتيهما المكتوبة والشفوية هو يعمل الآن لكي يعلمها للمسيحيين، ويجعلهم واعين لنوعيتها الإلهية الكلية، ورسالتها لهم، ولحضور الله وقوته التي في المسيح التي تشير له. وحيث أن الروح كان يعلم الكنيسة بهذا الشكل عبر العصور، فالكثير من سماعنا للكتاب المقدس في الحاضر سوف بكل صحة يأخذ شكل مراجعة البنايات اللاهوتية التي من الماضي، وإختبارها بالكلمة المكتوبة التي نشأت منها البنايات. وعندما تكون هناك وجهة نظر لاهوتية معينة، مُعتَرِفَه بأنها مبنية على أساس الكتاب، وأثبتت عبر العصور أنها نبع للتكريس المسيح، والإيمان والحب، لابد من التعامل معها، ليس دون فحص على الإطلاق، ولكن بإحترام، متوقعاً أن تكتشف أنها صحيحة بشكل كبير. إن مهمتنا الآن هي أن نشرح ونقيم خط تاريخي تفسيري كان له تأثير لا يمكن إحتسابه على حياة عدد لا يمكن حصره منذ أن تم توضيحه في عصر الإصلاح وحتى الآن؛ وسيكون من الغريب أن يثبت أنه خطأ تماماً.[iii]

ها قد إنتهينا، بعد كل هذا، من التحضيرات الطرائقية، والتي كانت مرهقة ولكن ضرورية، والآن فلنتجه مباشرة لموضوعنا الرئيسي.

[i] بالنسبة لتابعي توما الأكوين، التوميين، تقوم عقيدة التشبيه بشرح كيف تعطي معرفتنا للخلائق معرفة عن خالقها (اللاهوت الطبيعي) كما أيضاً كيف تعطي الصور الكتابية معرفة عن اله الطبيعة وإله النعمة (اللاهوت الكتابي). للحصول على مناقشة فنية للتوميين تركز على التشبيه في اللاهوت الطبيعي، طالع، E. L. Mascall, Existence and Analogy, Longmans, London (1949) 92-121.

[ii] للإطلاع على وجهة نظر رامزي الكلية عن النماذج اطلع على الأعمال المكتوبة في الملحوظة رقم 12. وفي معظم المواضيع اللاهوتية كانت آرائه، كما أعلنها، بلا إستثناء توسطية، ولكن الجدير بالذكر أنه في محاضرته “لاهوت الكفارة” في التاريخ المسيحي (ص28) يشيد بمعالجة هاستينجس راشدال أبيلارديان، “فكرة الكفارة في اللاهوت المسيحي (1919) على أنها “محددة” (ص29؛ ولكنه لم يعط سبباً) وتحدد “الإكتشاف الكوني” المسبب بواسطة الصليب إلى معنى “الإرادة المنتصرة لله”، الذي كانت خطته أن يحافظ على بقية ولم تفشل (ص32، 34)، وأن هذا الإنتصار يظهر حبه (ص59)؛ ويرفض التبرير على أرضية البدلية أوالإسترضاء لأنها تشمل “إشتباكات حدودية مع لغة الأخلاق” (ص40؛ وهو الإعتراض السوسياني القديم)؛ وينتقد تفسير التبرير، البدلية، الإسترضاء، المصالحة، الفداء، االكفارة، والتعويض كما لو أن هذه الكلمات “ليست نماذج على الإطلاق، لكنها تصف عملية إجراء صفقات كل منها يصف صنف من الهندسة الكفارية” (ص44). ويظهر هنا تضارب واضح جداً. فبكل تأكيد هذه الكلمات هي نماذج، ولكن الذي تمثله كنماذج هو عملية الصفقة التبادلية التي تحقق الكفارة بكل دقة، صفقات تبادلية يتعامل فيها كل من الآب والإبن مع بعضهم البعض بالنيابة عنا. إن محتوى الحجة الرسولية الذي تظهر فيها هذه النماذج يجعلها واضحة بلا أي غموض، ويفترض، كما يبدو أن رامزي يقول، أن هذه النماذج يمكنها فقط أن يكون لها مرجعية ذاتية مباشرة لما يدعوه بولتمان فهم ذاتي جديد هو إعتباطي تماماً. وفي الواقع، فإن رامزي نفسه يستمر حتى يظهر أن تصنيف النموذج للمبادئ الكتابية لا يتطلب مرجعية ذاتية حصرياً، لأنه يرتكن للحب كنموذج لعمل الله (ص59) وإن كان يمكن للحب أن يكون هذا النموذج، فلماذا لا تكون الكلمات الأخرى نماذج هي أيضاً؟ يبدو أنه من المؤكد أن رامزي أحضر لدراسته للكلمات إفتراضات أبيلاردينية-سوسيانية، بدلاً من أن أن يستخرج وجهات نظره من الدراسة نفسها.

[iii] طالع ملاحظات فينسنت تايلور فيThe Atonement in New Testament Teaching, Epworth Press, London (1940) 301f.: “إن فكرة البدلية ربما كنا متحفزين أكثر لأن نفرضها من أن نقيمها؛ وفي نفس الوقت فإن حجم الشكر والإحساس بالعرفان الذي لا يقاس المرتبطة به …. عظيم جداً بالنسبة لما هو مطلوب ويليق بنظرية الكفارة”

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثالث | ترجمة: ماجد حكيم

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثالث | ترجمة: ماجد حكيم

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثالث | ترجمة: ماجد حكيم

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثالث | ترجمة: ماجد حكيم

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثالث

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الأول

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الثاني

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الرابع

البدلية العقابية – جي. آي. باكر – الفصل الخامس

إن أول شيئ يقال عن البدلية العقابية قد قيل بالفعل. إنه نموذج لاهوتي مسيحي، مؤسس على شرح كتابي، تم تشكيله لكي يركز على إدراك خاص لما فعله يسوع في الجلجثة لكي يحضرنا لله. إن رغبنا في التحدث عن “تعليم” البدلية العقابية، لابد من أن نتذكر أن هذا النموذج هو تصوير درامي ومتفاعل للأفعال الإلهية، أقرب كثيراً لفكرة آولين الكلاسيكية للنصرة الإلهية (رغم أن آولين لم ير هكذا أبداً) من كونها مثل نماذج المعادلات الدفاعية الخاصة بما نسميه الصيغة التعليمية النيقية للثالوث أو الخلقدونية لشخص المسيح. منطقياً، تم تركيب النموذج مع بعضه البعض على مرحلتين: أولاً، تم الإعلان عن أن موت المسيح كان موتاً بدلياً؛ ثم تم توصيف التبادل، وأعطي إطار محدد الإشارة بإضافة كلمة عقابي. وسوف نتمحن المرحلتين كل على حدة.

المرحلة الأولى هي إعلان أن موت المسيح كان بدلياً. ماذا يعني هذا؟ إن تعريف كلمة بدلي في القواميس هو “وضع شخص أو شيئ محل أخر”. إن أحد غرائب الحديث المسيحي المعاصر أن الكثيرين من الذين يؤكدون أن موت يسوع كان نيابي وتمثيلي (ناب عنا أو مثلنا امام الله) ينكرون أنه بدلي؛ لأن القاموس يعرف كل من الكلمتين في ألفاظ بدلية! إن التمثيل يقال أنه يعني “حقيقة الوقوف لأجل أو في مكان، شخص او شيئ، خصوصاً لأجل حق أو أمام سلطات لكي يتصرف لحسابهم؛ والحلول (بدلياً) محل شخص أو شيء”. وأما نيابي فتعرف كالتالي “ما يأخذ أو يملأ مكان شخص أو شيئ أخر؛ مستبدلاً بالشيئ الأصلي او الشخص الأصلي”. لذا فهنا، يبدو، أن هناك تمييز بدون إختلاف. البلدية أو الإستبدال هو، في الواقع، فكرة عامة تنطبق كلما يتصرف أحد لكي يفي بإحتياج آخر، أو يأخذ على عاتقة مسئوليات أخر، حتى أن الأول لا يحمل الحمل مرة أخرى بنفسه. وكما يقول بانينبيرج، “يعد الإبدال ظاهرة عامة في الحياة الإجتماعية … حتى هيكل الوظائف، وأقسام العمال، لها طبيعة تبدالية. فإن من لديه مهنة يقوم بها لأجل هؤلاء الذين يخدمهم. “لأن كل خدمة لها طابع نيابي عن طريق ملاحظة إحتياج عند الشخص المخدوم حتى أنه بدون هذه الخدمة لابد لهذا الشخص أن يسدد الحاجة بنفسه.[i]

وفي هذا المعنى الواسع، ليس أحد يريد أن يقول مع بولس أن هناك معنى حقيقي لعبارة “مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا” (رو5: 8) (لأجلنا، كلمة هوبر اليونانية، تعني، نيابة عنا، أو لصالحنا) ولعبارة “اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا” (غل3: 13) (كلمة هوبر مرة أخرى)، وأن يقبل تأكيد المسيح بأنه جاء “لِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ” (مت20: 20) (كلمة عن تعني بكل دقة “في مكان” و”بدلاً من“[ii])، من الممكن أن يتردد في أن يقول أن موت المسيح كان بدلياً. في الواقع، لو وصف أحد موت المسيح على أنه موت نيابي فهو يقر بالبدلية.

وليس سراً، بالطبع، لماذا يستحي الناس من هذه الكلمة. لأنهم يساوون بين، ويعرفون أن الأخرين يساوون بين، البدلية فيالكريستولجي وبين البدلية العقابية. هذا يشرح الحالة التي وصفها إف. دبليو. كامفيلد وهو يكتب في 1948 كالتالي:

لو كان هناك إستنتاج وحيد تم إعتباره أمراً مفروغاً منه في الأوساط المسيحية المستنيرة، فهو أن فكرة البدلية قد قادت اللاهوت للمسار الخاطئ؛ وأن كلمة “بدلية” لابد أن نسقطها من تعليم الكفارة حيث أنها مثقلة بإشارات مضللة بل ومزيفة. إن اللاهوت الليبرالي المتحرر واللاهوت المعاصر قد رفض التمسك بفكرة البدلية بالطبع. وحتى اللاهوت الذي يفتخر بأنه “إيجابي” و”إنجيلي” والذي يسعى لإبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع التعاليم التقليدية الكبرى عن الكفارة في مجموعه في الطريق للتخلص منها. وهذا، ليس مجرد على أرضية أنها بها إعتبارات غير عقلانية ولا أخلاقية، ولكن أيضاً على أرضية أنها ليست كتابية. لذا فإن د. فينسنت تايلور وبعد فحص شامل بخصوص “فكرة الكفارة في العهد الجديد” يعطي محصلة ما توصل له أن فكرة البدلية ليس لها مكان في كتابات العهد الجديد؛ وأنها في الواقع متعارضة مع التعاليم الأساسية للعهد الجديد؛ التي كان بولس الرسول رغم أنه يتردد على حافة المفاهيم البدلية يتجنبها تماماً. إنه من الصعب الهروب من إنطباع أن د. فينسنت تايلور لديه هلع يريد فيه أن يلغي فكرة البدلية من اللاهوت الإنجيلي وهذا الهلع قد إكتسى به تفسيره لشهادة العهد الجديد. ولكن إستنتاجاته تمدنا بإشارة صادمة للميل الموجود في الدوائر الإنجيلية الحديثة. هناك شعور أنه ليس هناك ما سبب توجيه لوم للتعليم الإنجيلي بالكفارة سوى فكرة البدلية؛ ولذا، فهناك آهة إرتياح تسمع لما يكون هناك إقتراح أن هذه الفكرة تستند على سوء فهم للكتاب المقدس.[iii]

وفي يومنا هذا، بعد أكثر من ربع قرن، يجب تحديد الصورة التي رسمها كامفيلد بالإشارة للدفاع القوي والإستخدام لفكرة البدلية بواسطة اناس كبانينبرد وبارث؛ وعلى أي حال،[iv] ففي اللاهوت البريطاني يستمر الموقف العام شبيهاً جداً بما وصفه كامفيلد. وكان، على أية حال، سيساعد على توضيح النقاش إن إتفق كل من يتمسكون بأن يسوع وهو يموت فعل من أجلنا شيئاً كنا نتحاج أن نقوم به ولكن لم نكن نستطيع، على أنهم يعتبرون ان موت المسيحي كان بدلياً، وإختلفوا فقط على طبيعة الفعل الذي قام به يسوع بدلاً منا وأيضاً، ربما، على الطريقة التي ندخل بها للفوائد التي يجلبها لنا هذا العمل. يكمل كامفيلد نفسه ويعترف بوجهة نظر بدلية غير عقابية.

وبوجه عام، كان هناك ثلاثة طرق تم بها شرح موت المسيح في الكنيسة. كل واحدة تعكس جانب محدد في طبيعة الله وآخر في محنة خطيتنا، وفي ماذا نحتاج لكي يحضرنا لله في شركة وقبول من جانبه وإيمان ومحبة من جانبنا. إنه من المفيد إلقاء النظرة عليهم لكي نرى ما إذا كانت فكرة البدلية تتناسب مع كل منهم.

يوجد أولاً، النوع من تفسير الأحداث الذي يرى الصليب له تأثير بالكامل على الإنسان فقط، سواء عن طريق إعلان حب الله لنا، او بأن يخبرنا بكم يكره الله خطايانا، أو بأن يضع أمامنا أسمى مثال للتقوى، أوبأن يفتح لنا طريق لله يمكننا أن نسير فيه، او بأن يشرك البشرية في طاعته الفدائية حتى أن حياة الله الآن تسري فينا، او بكل هذه الجوانب معاً. هذا النوع يفترض أن حاجتنا الأساسية هي عدم وجود دافع لدينا تجاه الله، ولا مدخل لكي تسري لنا منه حياة الله؛ وكل ما نحتاج لكي يترتب لنا علاقة صحيحة مع الله، هو أن تتغير فينا هاتان النقطتان، وقد قام موت المسيح بهذا الامر. فغفران خطايانا ليس قضية مستقلة، فبمجرد أن نتغير نصبح في حالة قابلة لأن يغفر الله لنا، وبالتالي يغفر لنا في الحال. وجهة النظر هذه ليس بها مكان لأي فكر للبدلية، حيث أنها تساوي بين ما فعله المسيح لأجلنا بما فعله فينا.

وتفسير أخر للأحداث يرى موت المسيح كأنه لديه تأثير أساسي على القوى الروحية المعادية لنا والتي كانت تحتفظ بنا أسرى مسجونين ومما يدلل على ذلك هو حالتنا الأخلاقية وإعوجاجنا المتأصل  فينا. ويرى الصليب كعمل الله الذي خرج لأجلنا للمعركة وأصبح بطلنا المنتصر، كما أن داود خرج أمام إسرائيل كبطل منتصر هزم جليات. وعن طريق الصليب تم هزيمة القوى المعادية، مهما كانت هذه القوى – سواء الخطية والموت، أو الشيطان وجنوده، أو الأرواح الشريرة في المجتمع وهيكله، أو قوى غضب الله ولعنته، أو أي شيء أخر – وتم القضاءعليها، فلم يعد المسيحيين في حالة عبودية لها بل صاروا شركاء إنتصار المسيح عليها. والإفتراضية هنا هي أن معاناة الإنسان سببها بالكامل قوى كونية معادية منفصلة عن الله؛ ولكن في نفس الوقت، إذ يرون يسوع كبطلنا المنتصر، يمكن لمؤيدي هذه النظرة أن يدعوه بديلاً، تماماً كما أن كل الإسرائيلين الذين رفضوا مواجهة جليات في (1صم17: 8-11) يمكنهم أن يطلقوا لقب بديل (نائب) على داود. تماماً كما ينوب بديل عن أخرين ويشاركهم في تبعات عمله كما لو كانوا قد فعلوه بأنفسهم فهو ممثلهم، لذا فإن من يمثل مجموعة ما ويقوم بما عليهم من إلتزام بدلاً منهم هو بديلهم. ما الذي يؤكده هذا النوع من التفسير للصليب (بالرغم من أنه لا يوضع عادة في هذه الألفاظ) هو أن المسيح المنتصر، والذي فكنا بنصرته من قيودنا، كان ممثلنا البديل.

وأما التفسير الثالث لما حدث فهو لا ينكر أي من الآراء المتقدمة للتفسيرين السابقين إلا إدعائهم بأن تفسيرهم للأحداث كامل وحصري. إنه هناك مساندة كتابية لكل ما يقولونه، ولكن هذا الشرح يذهب لأبعد من ذلك. إنه يرجع معاناة الإنسان كفريسة للخطية والشيطان في حقيقة، أنه بسبب صلاح الله اليومي معه، فهو كخاطئ يقف تحت دينونة الله، وكونه مستعبد للشر هو بداية منطوق حكمه، وإن لم يتحول رفض الله له (كخاطئ) إلي قبول فسوف يهلك للأبد. وبناء على هذه النظرة، فإن موت المسيح له تأثيراً على الله أولاً، الذي فيه يتم إسترضاءه (أو بمعنى أدق لقد إسترضى الله نفسه)، وبسبب هذا التأثير فقط أصبح الصليب أيضاً نزع لقوى الظلمة وإعلاناً لمحبة الله الساعية نحو الإنسان. إن الفكرة هنا هي أن المسيح بموته قدم لله ما يدعوه الغرب تسديد دين الخطية، هذا التسديد للدين أملته طبيعة الله الذاتية كالطريق الوحيد الذي به تتحول لائه لنا إلي نعم. سواء كان تسديد الدين لله هذا مفهوماً كالموت نفسه، أو للموت الذي يحسب كالطاعة المقدسة، او الوجود في حالة من الترك الإلهي العقابية، او كدينونة الله النهائية ضد الخطية، أو الإعتراف الكامل بخطية الإنسان مصحوبة بالدخول في مرارتها عن طريق التوحد معهم بالتعاطف، أو كل هذه الأشياء معاً (ولا يوجد شيئ يوقفنا من أن نجمعها سوياً)، يظل شكل وجهة النظر هذه كما هو – أنه بالجوز في الصليب قد كفر يسوع عن خطايانا، وإسترضى خالقنا، وحول لاء الله من نحونا إلى نعم، وخلصنا. كل صور هذه الرؤية ترى يسوع كممثلنا البديل وفي الواقع، سواء قالوا بهذا ام لا، ولكن النسخة المؤكده التي تقدمه كبديل هي النسخة العقابية.

هذا التحليل يخرج لنا بثلاث تعليقات.

أولاً: لابد من القول بأنه بالرغم من أن وجهتي النظر السابقتين يصفون نفسهم دائماً على أنهم نقداً لوجهة النظر الثالثة، فالوجهة الثالثة تتضمن بداخلها كل التأكيدات الإيجابية التي يشددون عليها؛ مما يبرز سؤال إن كل ما لدينا هنا للنقاش هو مشكلة معاملة نصف الحقائق على أنها الحقيقة الكاملة، وعلى رفض تفسير أكثر تفصيلاً على أساس جدليات تصورية عن ماذا تتطلب قداسة الله كأساس لغفران الخطايا. إن كان يمكن التفكير أن النظرتان الأولى والثانية قد أساءا الفهم وشوشا أنفسهما بهذا الشكل، فإن المفهوم الذي طال نقاشه أن النظرة الأوسع البدلية للصليب كان هو الرأي المسيحي العام لابد أن ينظر إليه على أنه لديه ما يقدمه على أية حال. إنه من المثير للشفقة أنه كثيراً ما تعتبر كتب عن الكفارة أن التفسيرات الخاصة بالصليب والتي ظهرت كأنها تتنافس في النقاشات عبر التاريخ لابد من التعامل معها على أنها حصرية بشكل جوهري. هذا أمر يحدث دائماً بشكل إعتباطي وأحياناً شاذ جداً.

ثانياً، لابد من القول بأن تحليلنا كان ببساطة عن وجهات النظر بخصوص موت المسيح، ولم يذكر أي شيء بخصوص قيامته. إن النظرات الثلاثة تتفق دائماً على أن القيامة هي جزء لا يتجزأ من الإنجيل؛ وأن الإنجيل ينادي بمخلص حي ومتبرر وكانت قيامته هي الباكورة للإنسانية الجديدة التي هي أيضاً أساس قيامتنا وهذا ليس بمادة للنقاش بين أصحاب وجهات النظر المختلفة. في بعض الأحيان يشار لأنه في وجهة النظر الثانية يتم إظهار قيامة يسوع على أنها عنصر أساسي في إنتصاره على قوى الموت، وبينما في وجهة النظر الثالثة لا، وبصعوبة، يمكن أن تقدم القيامة على أنها عنصراً أساسياً في حمل عقوبة خطايانا أو تحمل الإعتراف بشرها (بحسب الطريقة التي يرى بها عمل الجلجثة)؛ وعلى هذا الأساس يتم إنتقاد وجهة النظر الثالثة لأنها تجعل القيامة غير ضرورية. ولكن يمكن الرد على هذا النقد بطريقتين. أول رد هو أن عمل المسيح الخلاصي له جزءان، الأول هو تعامله مع أبيه لحسابنا مقدماً نفسه كترضية بدلية لأجل خطايانا والثاني تعامله معنا لحساب ابيه معطياً لنا بالإيمان الغفران الذي ضمنه بموته، ومن المهم أن نميز بين هذين الجزئين كما بأن لا نفصل بينهما. ومع إستعراض أن الجزء الثاني أصبح ممكناً لأن الجزء الأول قد تم، ولأجل التنفيذ الفعلي للجزء الثاني، فإن قيامة يسوع بالحقيقة أساسية، ولذا فهي تبدو كعنصر أساسي في عمله ككل. والرد الثاني هو أن هذين الطريقين للنظر للصليب لابد أن يتم توليفهم في كل الأحوال، متبعين مثال بولس في (كو2: 13-15) | (الجزء الأول) وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، (بعد تتميم الثاني الذي هو) إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ، إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ. | كنماذج مكملة لبعضها البعض تعبر عن عناصر مختلفة في واقع مركب هو سر الصليب.

ثالثاً: لابد من ملاحظة أنه ليس كل من مؤيدي النظرة الثالثة كانوا مستريحين لإستخدام كلمة “بدلية”. هذا كان جزئياً بسبب الرغبة في تجنب النقد السوسياني بأن البدلية مستحيلة في نطاق العقابية، وجزئياً بسبب الخوف من التفكير أن موت المسيح لأجلنا كبديل لنا يشوش دعوته لنا بأن نموت ونقوم فيه ومعه، لأجل التجديد الأدبي لنا للوصول لصورته الأدبية. على سبيل المثال، بي. تي. فوسيث، أحد الذين يشددون على عمل المسيح النيابي في آلامه التي تحمل فيها غضب الله الشخصي ضد خطية الإنسان[v] لأجل خلاص الإنسان؛ ولكنه رغم ذلك يرفض كلمة “بدلية” ويفضل بدلها كلمة “نيابية” ويبدل عبارة “كفارة بدلية” بعبارة “التضامن الجبري” و”الإعتراف المتضامن والعباده المتضامنه مع المسيح”، لأنه يريد أن يشدد على أننا ندخل للخلاص فقط إن توحدنا مع  موت المسيح لأجل الخطية وأعيدت خلقتنا كبشرية جديدة فيه.[vi]ولكن، ما يثير الإعجاب هو رغبة فورسيث في أن يشدد على أنه في رو6: 1-11، أن تجنب كلمة بدلية يمكن فقط أن يكون له تأثيرعلى ما في رو3: 21-18، حيث يصف بولس المسيح على أنه “كَفَّارَةً[vii] … بِدَمِهِ” (عدد 25) على حسابها يهب الله “هبة البر المجاني” (رو5: 17) للخطاه الذين يؤمنون وبذلك يصير الله “يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ” (رو4: 5) وكما قال جيمس دينني، “إن مات المسيح الموت الذي وضعتنا فيه الخطية – إن كان في موته قد أخذ مسئولية خطايانا على نفسه – لا يوجد كلمة أفضل من هذه “بديل” سوى كلمات تقلل من التعبير عن ما هو مقصود”[viii]

يبدو أن الرد الصحيح على فورسيث أنه في معانيه وطريقة تفكيره لعبارة “الإعتراف المتضامن والعبادة الضمنية” يمكن للمسيح قبل موته أن يمثلنا، ويمكن إعادة إنتاج الإعتراف والعبادة في إنكارنا نحن لأنفسنا وحملنا للصليب، ولكنه لابد أن يكون موتاً بدلياً في مفهوم دينني بإستيعابه لغضب الله تجاه خطايانا؛ وإلا، فإن “إعترافنا وعبادتنا” ضمنياُ مع المسيح يصير نفسه حيلة لتجنب الغضب – بكلمات أخرى، عمل يستحق المكافأة، مقصود منه نوال المغفرة، معتبراً أننا في المسيح نخلص أنفسنا.

إن ما قاله دينني عن هذا في 1903 كان في الحقيقة إجابة لما توقعه من معادلة فورسيث في 1910. إن دارساً لموت المسيح قد تحاجج بأن “إن وضعنا نفسنا في وجهة نظر بولس، سوف نرى أن بالنسبة لعين الله فموت المسيح يقدم نفسه كعمل عمله الجنس البشري في المسيح أكثر من كعمل عمله المسيح في الجنس البشري”. في الكفارة والعقل المعاصر إقتبس دينني هذه الكلمات وعلق عليهم كالتالي:

“‘في كلمات بسيطة، (قصد هذا الباحث ان يقول) يعلم بولس أن الفجار قد ماتوا في المسيح عن أنفسهم أكثر من أن المسيح قد مات لأجل الفجار. هذا يبين بصورة واضحة منطق ماذا تعني كلمة تمثيل لما توضع تمثيلي مقارنة بنيابي،[ix] إن الممثل هو ملكنا، ونحن فيه، وعلينا، أن نتخطي كل العوائق الأخلاقية التي تسببها فكرة البدلية فقط بسبب أنه ملكنا، وبسبب أننا أصبحنا واحداً معه، ولكن الحقيقة الأصيلة للموقف هو أن، بادئ ذي بدء، المسيح ليس ملكاً لنا، ونحن لسنا واحداً معه … نحن كنا بلا مسيح‘ (كوريس كريستو) … إن ممثلنا لا يمكننا أن نصنعه بأنفسنا، ولكنه أعطى لنا – لم نختاره نحن، ولكنه مختار من الله – وهو ليس ممثلاً على الإطلاق في المعنى الأولي ولكن بديل”[x]

إذاً فالموقف الصحيح، بخصوص نوع النظرة التي نستكشفها، يمكن وضعه كالتالي: نحن نتوحد مع المسيح ضد فعل الخطية بسبب أننا بالفعل قد توحدنا معه كالشخص الذي أخذ مكاننا تحت حكم إدانة الخطية. وندخل بالتالي لحياة التوبة لأننا في الأول قد تعلمنا أنه تحمل لأجلنا موتاً تعويضياً. إن المسيح الذي نقبل التوحد معه هو المسيح الذي من قبل على الصليب قد صار ترضية لله لأجلنا – ليس، لذلك، هو الشخص الذي ننجز نحن فيه مصالحتنا مع الله، بل الشخص الذي من خلاله نستقبل المصالحة كعطية مجانية مؤسسة على عمله الكامل (رو5: 10)؛ ونحن نحبه، لأنه هو أحبنا أولاً وأسلم نفسه لأجلنا، هكذا فإن البدلية، من وجهة النظر هذه، هي في الواقع التصنيف الأساسي؛ والفكر بأن المسيح هو ممثلنا، مهما كان تركيب تفاصيله، لا يمكن أن يتم جعله يعني ما تعنيه البدلية، وتضماننا مع المسيح في “الإعتراف والعبادة”، ما أبعده من ان يكون مفهوماً آخر بدلاً من البدلية، لأنه هو في الواقع إستجابة تفترض البدلية أولاً.

[i] Wolfhart Pannenberg, Jesus—God and Man, tr. Lewis L. Wilkins and Duane A. Priebe, SCM, London (1968) 268, 259.

[ii] طالع R. E. Davies, ‘Christ in our Place—the contribution of the Prepositions’, Tyndale Bulletin 21 (1970) 72ff.

[iii] F. W. Camfield, ‘The Idea of Substitution in the Doctrine of the Atonement’, SJT I (1948) 282f., ويشير لكتاب Vincent Taylor, The Atonement in New Testament Teaching. Taylor, بينما نسمح بأن بولس “بالتحديد، على بعد شعرة من البدلية” (ص88)، وأن “إن لاهوتياً يحتمي بقلعة تعليمية محمية بتعاليم مثل مر10: 45 | لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ»؛ رو6: 10 | لأَنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا للهِ؛ 2كو5: 14، 21 | لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ، فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا… لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ، غل3: 13 | اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»؛ 1تي2: 5 | لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ، الشَّهَادَةُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، من الصعب جداً إزاحته أكثر مما يتخيل أي دارس للعهد الجديد” (ص289)، ينكر أن البدلية تعني الفداء “محضرة بالكامل خارج عن، وبالإنفصال عن، أنفسنا حتى أننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً إلا أن نقبل فوائدها” (ص125). وهو يصف موت المسيح كذبيحة تمثلنا، وتشمل تحمل عقوبة الخطية وأيضاً التعبير النمطي المفضل للتوبة من أجل أخطاء البشرية التي عبر عنها أولاً ماكلويد كامبل وآر. سي. موبرلي. نحن نشترك في هذه الذبيحة، يكمل تايلور، عن طريق التقديم عن أنفسنا بأنفسنا، وهذا بأن نجعلها تعلمنا التوبة. يعترف تايلور أنه من حيث يقف هو هناك فجوة في تعاليم بولس. لأنه من الملحوظ أن القديس بولس يحدد “هكَذَا بِبِرّ وَاحِدٍ” في طاعة المسيح (رو5: 18) وبحقيقة أنه جُعلَ “خَطِيَّةً لأَجْلِنَا” (2كو5: 21)، ولكنه لم يتحدث عنه أبداً وهو يعبر عن حزن وندم الناس في محضر أبيه” (ص291).

[iv] Pannenberg, op. cit., pp. 258-269; Barth, Church Dogmatics IV. I, tr. G. W. Bromiley, T. and T. Clark, Edinburgh (1956), viif., 230ff., 550ff.

[v] “لقد حول العقوبة التي تحملها إلي ذبيحة قدمها. والذبيحة التي قدمها هي أنه قبل الدينونة. إن تألمه الصامت أصبح طاعة إيجابيه، وطاعته أصبحت موتاً مقدساً”(The Work of Christ, Hodder and Stoughton, London (1910) 163). وفي إضافة حجمها 200 كلمة قام فورسيث بمحاربة وجهة نظر ريتشليان، والتي إعتنقت مؤخراً بواسطة سي. إتش. دودد، أن غضب الله هو ببساطة “النفور الآلي لأخلاقياته تجاه المتعدي.، كما لو أنه لم يكن هناك رد فعل شخصي لإله قدوس تجاه الخطية، ولا إلحاق لإستيائه تجاه الخاطئ” (ص239). وهو يجادل لموقف أن “ما تحمله المسيح لم يكون فقط إحساس بالتواصل مع الخاطي وعواقب غير شخصية بسبب الخطية، ولكنه كان بمعنى تواجه الخاطئ مع إله غاضب شخصياً. لم يتركه الله أبداً، ولكنه رفضه وجهه. والشركة لم تنقطع ولكن نورها قد إنسحب (ص243).

[vi] Op. cit., pp. 164, 182, 223, 225f. “البدلية لا تضع في حسابها النتائج الأدبية (للصليب) في النفس” (ص183، ملحوظة)

[vii] “الترضية” (والتي تعني إخماد غضب الله تجاه الخطاه) مستبدلة بكلمة “كفارة” (وتعني تغطية للخطايا فلا يعود الله ينظرها) في ترجمة سميث فاندايك وترجمات أخرى حديثة. إن فكرة الترضية تشمل فكرة الكفارة حيث كوسيلة لها، هكذا فإن تأثير هذا التغير ليس بأن يجلب عنصر ذبائحي لم يكن موجوداً من قبل، ولكن لكي يفصل إشارة لإخماد غضب الله الذي كان قد ذكر من قبل أنه موجود. إن قضية “الكفارة” قُدِمَت من قبل بواسطة سي. إتش. دودد في 1935 ونالت تعضيضاً واسعاً في البداية، ولكن بعد أجيال من النقاش ظهر أن “الدليل اللغوي يبدو في صالح كلمة “ترضية” (Matthew Black, Romans, New Century Bible, Oliphants, London (1973) 68). طالع تقطية شاملة للأعمال المذكورة بواسطة بلاك وأيضاً بواسطة دافيد هيل،Greek Words and Hebrew Meanings Cambridge University Press (1967) 23-48

[viii] Denney, The Death of Christ, 2nd ed., including The Atonement and the Modern Mind, Hodder and Stoughtons, London (1911) 73 إن ملخص دينني عن معنى رو3: 25 يستحق الإقتباس. “إنه إستعرض المسيح في دمه الذي هو ترضية، أي، المسيح هو الذي مات. وفي موته، أدرك الرسول بولس، أن المسيح جعل خطايناا كأنها خطاياه، لقد أخذها عل نفسه كواقع في عيني الله وفي عيني الناموس: لقد أصبح خطية، وأصبح لعنة لأجلنا. إن هذا هو الذي يعطي موته سمة الإسترضاء والقدرة؛ في كلمات اخرى، هو ما جعل ممكنا لله أن يكون باراً وأن يقبل من يؤمن بيسوع كبار… لا أعرف أي كلمات من الممكن أن تشرح هذه الحقيقة إن لم تكن كلمات “نيابي” أو “بدلي” تشرحها، ولا أعرف أي شروحات لموت المسيح تمكننا أن نعتبره كإظهار للحب للخطاة، إن أنكرنا الجانب النيابي البدلي من هذا الموت” (ص126). إن نقطة دينني في الجملة الأخيرة أن موت المسيح سوف يظهر محبة الله فقط إن أنجز شيئاً نحن في إحتياج له، ولا نستطيع أن نقوم به بأنفسنا، ولا يمكن تحقيقه بدون موت المسيح.

[ix] لابد من ذكر أنه بالإضافة للإستخدام الأكثر خصوصية الذي يستخدمه دينني في وجهة نظره، والذي به يكون سلوك ‘ممثل‘ شخص ما هو نموذج لسلوك الشخص نفسه، يمكن ‘لممثل‘ (ودائماً ما يحدث) أن تعني ببساطة أن حالة شخص ما أنه يشمل الأخرين، للخير وللسوء، في تبعات ما يقوم به الشخص. في هذا المعنى، تُمَثَل العائلات بواسطة الآباء، والأمم بواسطة الملوك، والرؤساء والوزراء، والبشرية بواسطة آدم والمسيح؛ ولقد كان المسيح ممثلنا بهذا المعنى الذي فيه صار يسوع بديلنا.

[x] موت المسيح، من ص304 إلي ص 307، “الإتحاد مع المسيح” (أي إتحاد أدبي شخصي بالإيمان) “… ليس من الإفتراضات المسبقة لعمل المسيح ولكنه ناتج منه.”

لماذا تألم المسيح ومات؟ أ/ أمجد بشارة

لماذا تألم المسيح ومات؟ أ/ أمجد بشارة

لماذا تألم المسيح ومات؟ أ/ أمجد بشارة

بدون هذا الموت لصار سرّ التدبير بالجسد بلا منفعة لنا.

القديس كيرلس السكندري[1]

 

لم يمت المسيح لأنه كان مضطراً أن يموت. لقد فعل كل شيءباختياره طِوعاً. موت المسيح وقيامته أدَّيا إلي: 1 – غفران الخطايا والمصالحة مع الله؛ 2 – التحرر من سلطان الموت؛3 – الوعد بتجديد العالم كله؛ 4 – القيامة العامة؛ 5 – النُصرة علي الشيطان وكل أسلحته؛ 6 – سحق الجحيم.

د / عدنان طرابلسي[2]

لو لم يكن قد وُضع المسيح للموت، ما كان يُمكن للموت أن يموت. لقد انهزم الشيطان بذات نصرته، لأن الشيطان فرح عندما خدع الإنسان الأول فطرحه في الموت. بخداعة الإنسان الأول قتله. وبقتله الإنسان (آدم) الأخير فقد الأول الذي في شباكه.

القديس أغسطينوس[3]

طبيعتنا البشرية منذ السقوط دخل إليها الموت وانتشر في كل طبيعتنا كسلطان وسلاح الخطية، فيقول الكتاب (النفس التي تخطئ هي تموت.. حزقيال 18: 4) ويقول القديس باسيليوس: إن الطبيعة البشرية هي حائط وقد هزته صدمة الخطية، فمال إلي السقوط، ولا يمكن إعادة بنائه إلا بهدم ونقض بنيانه، لذلك سمح الله أن يكون الموت الحسي ناقضاً للحائط المُزعزع ليُعيد بناءه بالقيامة العامة إعادة وثيقه ومؤيده[4].

ولكي يرفع الله حكم الموت هذا عن البشرية -التي حكمت به علي نفسها– فبتجسده وكابن الله جمع البشرية في ذاته، كما سبق وقلنا، فقد ترك جسده هكذا بحيث يمكنه أن يعاني الآلام البريئة والموت، لأنه كما قلنا أراد أن يحسم أمر هزيمتنا بعدل، وكأول يبدأ بقيامته بالجسد الذي وحده بعدم التألم وعدم الموت وعدم القابلية للفساد، من أجل الجنس البشري كله هذا الذي صار هو باكورته،كما يقول ساويرس الانطاكي[5] .

ويُضيف أثناسيوس الرسولي: وهكذا إذ اتخذ جسداً مماثلاً لطبيعة أجسادنا، وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقد بذل نفسه للموت عوضاً عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر، أولاً: لكى إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفد في جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (المماثلة لجسد الرب). ثانياً: وأيضًا فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد الذى جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم، كما تبيد النار القش[6].

ويقول إيريناؤس: ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم، كان مناسباً وضرورياً أن يَبُطل نير الموت بواسطة طاعة ذاك، الذي صار إنساناً من أجلنا. وبسبب أن الموت ساد على الجسد، كان من الضروري أن يُهزم الموت بواسطة الجسد ويَخلُّص الإنسان من سطوته. وهكذا صار الكلمة جسداً لكى بواسطة الجسد الذى استعبدته الخطية، يُخلّصنا (المسيح) من الخطية كي لا نعود نُستعبد من الخطية. لذلك أخذ ربنا جسداً شبيهاًبجسد أبينا الأول، لكى بجهاده –عوضاً عن أبوينا الأولين – ينتصر على ذاك الذي في آدم جرحنا جرحاً مُميتاً[7]. [8]

فدخول الرب إلي جسد وموته بهذا الجسد أصبح فخاً للموت به هزم الرب الموت وسلب كل قوته، ويقول كيرلس الأورشليمي: الرب تألم من أجلنا، وما كان الشيطان ليتجرأ أن يظهر له لو كان قد عرفه انه ابن الله. لذلك فالجسد صار الصنارة التي اصطاد بها الموت، حتي أن الحيه التي كانت تُريد أن تبتلع هذا الجسد، تقيأت ما سبق أن ابتلعته (أي الناس الذين ماتوا قبل مجيء المخلص وانتهاء سلطان الموت )[9].

ويضيف أمبروسيوس: (إذ تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً في نفس الشيء لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت .. عبرانيين 2: 14)… وكيف يكون ذلك إلا بواسطة الجسد الذي به قد صار مشاركاً لنا؟، وبماذا شاركنا إلا بالموت الجسدي؟، إنه كسر سلاسل الموت لأنه باحتمال المسيح للموت حدث موت للموت[10].

وهذا أيضاً ما قاله أغسطينوس: لقد هُزم الشيطان بذات نصرته… بخداعة الإنسان الأول ذبحه، وبذبحه للإنسان الأخير فقد الإنسان الأول من شبكته![11].

ويُضيف القديس يوحنا فم الذهب: “جرد الرئاسات والقوات بنفسه”، معناه أنه جرد قوات الشيطان، لأن الطبيعة البشرية كانت قد خضعت لها، أو إن صح التعبير كان مفروضًا عليها دَين (صك)، فعندما صار إنساناً لم يكن مديناً بهذا الصك – لكن ما معنى “شَّهر بهم”؟ معناه أنه حقا قد شُهر بالشيطان الذي جعل من نفسه هُزءً وخزياً. لأنه إذ توقع أن يظفر بالرب، خسر حتى ما كان لديه، وحينما سُمِّر الجسد (المقدس) على الصليب، قام الموتى. هكذا تلقى الموت نفسه ضربة قاصمة من جسد ميت. وكبطلٍ مقدام، وحينما عرف أنه طرح عدوه أرضاً، وأمسك به بقبضة مميتة، (مات الموت) هكذا كان موت المسيح إنما هو خزي للشيطان.

لم يختبر الملائكة شيئا من هذا القبيل، فقد قام هو بكل شيء لأجل هذا القصد، مُظهِراً أن لموته إنجاز عظيم وقدير – وكان إن صح التعبير – ثمة صراع واحد: فقد جرحَ الموتُ المسيحَ – لكن المسيح المجروح أمات الموت[12].

ويقول القديس مارإفرام: لقد جعل نفسه خاضعًا للموت حسب الجسد، محتملاً إيَّاه بإرادته، حتى يكسر سلطان الموت بغير إرادته (أي إرادة الموت)! حمل صليبه وسلك هكذاكما يريد الموت، وعلى الصليب إذ صرخ أحضر الموت بغير إرادته من الجحيم! حمل النصرة على الموت، في نفس اللحظة التي فيها قتل الموت الرب، وبنفس الوسيلة (الصليب)![13]…

هذه هي الثمرة التي حطمت الموت، فإذ اِبتلعها مزقته، وقدمت حياة لمن أُرسلت إليهم!. وكما أنه متى اِضطربت معدة إنسان، تقيَّأ ما بها من حلو ومرّ، هكذا إذ اِضطربت معدة الموت، تقيأ “دواء الحياة” الذي اِشمئز الموت منه، كما خرج معه أولئك الذين تلذذ الجحيم بوجودهم فيه![14].

وبموت المُخَلِّص بالجسد أعطانا عربون القيامة في قيامته أيضاً من الموت وهي العلامة الصارخة علي موت الموت وانقضاء سلطانه علي البشرية،

ويقول أغسطينوس:نتمتع في آلام الرب وقيامته بالعبور من هذه الحياة القابلة للموت إلى الحياة الأخرى الخالدة، أي من الموت إلى الحياة[15].

ويضيف القديس كيرلس السكندري: إن موت المسيح قلب الأمور بصورة غير متوقعه. لأن آلامه قد أُعدت كفخ لاصطياد الموت، وموت الرب صار مصدر تجديد الجنس البشري إلي عدم الفساد وجدة الحياة[16].

ولأن الموت كان هو سلاح الخطية الفتاك، فبموته بطل سلطان الخطية – نعم نخطئ– لكن لم نعد نموت بخطايانا بل بمجرد العودة إلي الله المُعلن في وجه يسوع يُمحي كل أثر لخطايانا، كما يقول القديس كيرلس السكندري: ماذا كان الأمر المملوء بالحكمة بالنسبة لنا وماذا كانت مشيئة الآب المُخلصة؟ كان هذا الآمر وتلك المشيئةأن يموت الموت بموت المسيح عنا، وهكذا تبطل الخطية ويهلك كل من تسبب فيها منذ خلقة الإنسان، أي الشيطان، ويصير الخلاص الكل بواسطة دم المسيح الكريم. ولهذا نجد أن الرسول يضيف قائلاً عن الابن: (وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ – إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ – يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ وَصِيَّةٌ يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْتِ الْمُوصِي. لأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمَوْتَى، إِذْ لاَ قُوَّةَ لَهَا الْبَتَّةَ مَا دَامَ الْمُوصِي حَيّاً.)[17].

و يضيف القديس إكليمندس السكندري: الإنسان كان حراً ببساطته، أصبح مقيداً بالخطايا. لذلك أراد الرب أن يحرره من القيود (رباطات الظلم). وبالتحافه بالجسد… هزم الحيه وأسر الموت المستبد، و أروع شيء عمله هو فك أسر الإنسان وتحريره بعد أن كان أسيراً للفساد. ياللسرّالعظيم! لقد تنازل الرب وارتفع الإنسان، الذي سقط من الفردوس يربح مكافأة أعظم، إنها السماء عينها !! [18].

ويكتب القديس أثناسيوس: وحينما صارت مشيئة الآب السمائي أن تُدفع الفدية – الكفارة – عن الجميع، لكي تُمنح النعمة للجميع، لذلك أخذ الكلمة بالحق… جسداً ترابياً… لكي كرئيس كهنة يستطيع أن يقدِّم نفسه (بجسده) إلى الآب ويطهِّرنا من الخطايا جميعاً في دمه[19].

ويكمل قائلاً: فالعالم كان في ما سبق مُداناً، وكان تحت القضاء والدينونة من قِبَل الناموس، وأمَّا الآن فقد وضع “الكلمة” على نفسه عقاب الدينونة هذه، وإذ تألَّم في الجسد من أجل الجميع منح الخلاص للجميع[20].

وأخيراً فقد تساءل البعض قائلين: كيف يُمكن لجسد بشري أن يهب لنا كل هذه الخيرات أو يغلب الموت؟ ويجيب ق. كيرلس عمود الدين قائلاً: يا أحبائي لتعلموا أن لجسم المسيح تأثير في خلاص الإنسان، لأن جسد الكلمة، المسيح العظيم، هو جسم الحياة المتسربل بالقوّة والسلطان، وكما أن الحديد إذا ما لمس النار بدت فيه مظاهر الناروقام بوظائف النار، كذلك جسد الكلمة المسيح تجلَّت فيه الحياة، وكان له السلطان على محو الموت والفساد[21].

لقد صلب الموت بإعطاء الحياه، وجذب بذلك الإنسان بعيداً عن الدمار ورفعه إلي السموات.

القديس إكليمندس السكندري[22]

 

[1]sur la l aux cor ., xv , 12 , pg . 74 , 897 . دراسات في آباء الكنيسة للراهب باسيليوس المقاري . ص 611

[2]سألتني فأجبتك ج1 ص 547

[3]The Ascension, 263 الحب الإلهي. للأب تادرس يعقوب . ص 689

[4]M. A.Orphanos; creation and salvation according to st. basil of caesarea , Athens 1957

[5] مجمع خلقيدونيةإعادة فحص، مرجع سابق. ص 413 . lapolemique …. I , p. 70

[6] تجسد الكلمة 4:8 ترجمة د/ جوزيف موريس فلتس؛ إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. ص22

[7] في هذه الفقرة لخص إيريناؤس جوهر تعليمه عن المسيح والخلاص. فتجسد المسيح له المجد كان ضرورياً لكى ينقل عدم الفساد إلى البشر ولكى يَبطُل الشر الآتي من عصيان آدم. وهذا الأمر قد شرحه فيما بعد القديس أثناسيوس في كتابه “تجسد الكلمة”: [ لأن المخلّص تمّم بتأنسه عمليتي المحبة: (أولاً): أنه أباد الموت من داخلنا وجدّدنا ثانية. (ثانيًا): أنه إذ هو غير ظاهر ولا منظور، فقد أعلن نفسه وعرّف ذاته بأعماله في الجسد، بأنه كلمة الآب، ومدّبر وملك الكون ] تجسد الكلمة، المرجع السابق، 5:16. والقديس أمبروسيوس أسقف ميلان يصف لنا المسيح بأوصاف توضح نتائج التجسد بالنسبة لنا: [ المسيح هو لنا كل شيء… إذا أردت أن تبرئ جرحك، فهو الطبيب الشافي؛ إذا أردت أن تروى عطشك الشديد، فهو ينبوع الماء الحي؛ إذا كنت في حاجة إلى معونة، فهو القوة الحية الفعّالة؛ إذا كنت ترهب الموت، فهو الحياة القاهرة للموت؛ إذا كنت تخشى الظلام، فهو “النور الحقيقي”؛ إذا كنت جوعانًا، فهو قوت الحياة ] (PL16, 305).

[8]الكرازة الرسولية. ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد؛ د/ جورج عوض ابراهيم. فقره 31

[9] دراسات في آباء الكنيسة. للراهب باسيليوس المقاري . ص 313

[10] القديس أمبروسيوس أسقف ميلان شرح الإيمان المسيحي مترجم عن: N & PN Fathers 2 sertes vol. 10 p199. ج2 . 3 : 85 . ص 46

[11]Sermon 261:1.

[12]Homilies on Colossians, homily 6.

[13]الحب الالهي. للأب تادرس يعقوب مالطي ص 689

[14]المرجع السابق. ص 690

[15]Letters, 55

[16]شرح انجيل يوحنا ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد، د/ جوزيف موريس فلتس، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. ج2 ص 467

[17]حوار حول الثالوث. الجزء الرابع الحوار الخامس. ترجمة د/ جوزيف موريس فلتس. مترجم عن EIIE ., VOL .8 , P. 402 : 505 . إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية ص 10، 11 

[18]grenstead , A short history of the doctrine of the atonement . p 28

[19]حقبه مضيئه في تاريخ الكنيسة، مرجع سابق، ص 656 .. Athanas., C. Ar., II, 7.

[20]المرجع السابقص 658 .. Athanas.,C. Ar., I, 60.

[21] عظه 36.

[22]grenstead , A short history of the doctrine of the atonement . p 27

 

لماذا تألم المسيح ومات؟ أ/ أمجد بشارة

عدل الله والعقوبة والحكم ماذا تعني هذة المُصطلحات في عمل الفداء؟ أ/ أمجد بشارة

عدل الله والعقوبة والحكم ماذا تعني هذة المُصطلحات في عمل الفداء؟ أ/ أمجد بشارة

عدل الله والعقوبة والحكم ماذا تعني هذة المُصطلحات في عمل الفداء؟ أ/ أمجد بشارة

“عدل الله” و”العقوبة” و”الحكم” ماذا تعني هذة المُصطلحات في عمل الفداء؟ أ/ أمجد بشارة

 مُصطلح عدل الله في عملية الفداء او في طريق الخلاص الذي قدمه الله للبشرية لا يعني أن الله يُريد تطبيق عدله ولكن رحمته تقف كحائل ضد تحقيق هذه العدالة، وكأننا نصور بهذه الطريقة إله مُنفصم الشخصية او مُنقسم علي ذاته، وحاشا لله ان يكون كذلك.

إن العدل في مجال الفداء هو استحقاق البشر للموت بسبب الخطية، ولذلك أصبحنا جميعاً تحت حكم الموت، فلابد أن يتم حكم الموت في البشر، ولكي يُعالج الله مشكلة الإنسان الساقط أرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح متجسداً من العذراء لكي يأخذ علي نفسه في الجسد حكم الموت الذي نستحقه جميعاً، وفي نفس الوقت يلاشي بموته علي الصليب قوة الموت الذي تسلط علي طبيعتنا، وبذلك فإنه يخلصنا من خطايانا بقوة بره وطاعته الكاملة للآب ومحبته الكاملة، وفي نفس الوقت يخلقنا خلقه جديده من نفس جسده القاهر للموت، بقوة الحياة لأنه هو القيامة والحياة[1].

ولا يجب ان نفهم كلمة الحكم هذه كمُصطلح قضائي، بل عند الاباء هذه التعبيرات يستخدمونها كمُصطلح علاجي لان البشرية لم يكن محكوماً عليها بل كانت مريضة بسبب نتيجة الخطية التي سقطت فيها وتفشت في جسدها كله، فأصبح الجسد كله مريض.

 
فيفهم الآباء الشرقيون نصوص مثل  “كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة”(رومية 5: 19). لا بمصطلحات قضائية ولكن “طبية”. بمعنى أن الطبيعة البشرية أصبحت مريضة. ويفسر القديس كيرلس السكندري هكذا:” بعدما سقط آدم بالخطية وغرق في الفساد، فعلى الفور تدفقت اللذات النجسة وانفجر قانون الغابة في أعضائنا. وهكذا أصبحت الطبيعة مريضة بالخطية من خلال معصية الواحد الذي هو آدم. وبعد ذلك صارالكثيرون خطاة لا كشركاء في المعصية مع آدم لأنهم لم يكونوا حتى موجودين ولكن لكونهم من نفس الطبيعة التي سقطت تحت ناموس الخطية. لقد أصبحت الطبيعة البشرية مريضة في آدم من خلال فساد المعصية وهكذا دخلت إليها الأهواء”[2].
 
ويستخدم نفس الأب في موضع آخر صورة الجذور. لقد أتى الموت لكل الجنس البشري بواسطة آدم تماماً مثلما يصاب جذر النبات فيتعين على كل البراعم الصغيرة التي تأتي منه أن تذبل”[3]

فلم تكن هُناك مُشكلة عند الله تحتاج إلي حل، أو ان الله قد احتاج ان يوازن بين عدله ورحمته ولزلك تحتم عليه أن يتجسد ويفدي البشرية، أن الفداء هو لحل مشكلة الإنسان، فالإنسان هو المحتاج للخلاص، الإنسان هو المطلوب افتداؤه، مطلوب تحريره من الخطية وسلطان وسيطرة وسيادة الموت والفساد عليه.. فيجب أن نعرف ونعي جيداً أن الإنسان هو المحتاج والمستعطي والله هو المُحب والشفوق المُعطي وليس هو المحتاج لدم المسيح وكأنه إله سادي يحب الدماء أو يُريد استرداد كرامته وعدله الضائع، بل عدل الله هو في تحقيق صلاحه، وصلاح الله ان تتمجد وتعود خليقته التي خلقها إلي نقائها الأول، عدل الله أن يسترد الإنسان من يد إبليس الذي ملك عليه بسلطان الموت وسطوته.

وفي الإيمان المسيحي نحن لا نفصل في عمل الثالوث الواحد، فالآب عادل والابن عادل والروح القدس عادل، والمحبة هي محبة الثالوث كله، والرحمة هي رحمة الثالوث بكامله وكماله، وكما يقول فيلاريت متروبوليت موسكو: فإن الصليب يعبر عن محبة الآب الصالبة ومحبة الابن المصلوبة ومحبة الروح القدس الظافر في قوة الصليب. لأنه هكذاأحب الله العالم[4]

وبالنسبة للآباء، فأن العدالة الإلهية هي القضاء علي الشيطان والموت واستعادة كامل الإنسان جسداً وروحاً إلي عدم الموت وعدم الفساد وإلي معرفة الله في مجده… فالعدالة الإلهية ليست برنامجاً أو مخططاً شرعياً أو قضائياً أو حقوقياً. عدالة الله ومحبة الله هما الأمر الواحد نفسه. إن فكرة التكفير ليست موجوده لدي الآباء لانهم يعرفون بأن عدالة الله هي محبة لا تطلب بالمقابل شيئاً. إن موت خليقة الله وموت البار هو أمر غير عادل، لأن الله لم يخلق الموت ولا يستلذ بموت خليقته. لكن الموت دخل إلي العالم بسبب الشرير بسبب سقوط الإنسان وخطيته. لاهوتيين العصر الوسيط يساوون بين الموت والعدالة الإلهية،أما في التعليم الآبائي فالموت غير عادل. الله جاء في الجسد ليلغي هذا الجور والشرّ وليحافظ علي ابناءه فادياً إياهم من قبضة الشرير والموت. هكذا يعلن القديس بولس (أما الآن فقد ظهر برّ الله... رومية 3: 21 ) وأيضاً: (مبررون مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح … أنظر رومية 3: 24)[5]

عند الآباء عدل الله هو أن يُخلِّص الإنسان من الموت والفساد ويعود إلي أحضان الله في شركة حياة، فالخطية ليست جريمة ضد العدالة الإلهية، لكنها مرض يتلف الإنسان.
ولم يأتِ المسيح لكي يشفي كرامة الله المجروحة، بل ليشفي الإنسان من مرضه. فبسبب الخطية صار الإنسان أسير الموت والفساد.

وبحسب عدل الله البار يجب أن يتم الخلاص، لا بحيوان ولا بملاك ولا برئيس ملائكة، بل بإنسان، فيخلص نفس الكائن الذي عصي قديماً وسقط بشخص من نفس جنسه لا بكائن آخر لا ينتمي إليه. وفي ذلك يقول القديس يوحنا الدمشقي: قد ظهر عدل الله بأن الإنسان لما كان مغلوباً لم يترك الله لغيره أن يقهر الطاغي ولا انتشل الإنسان من الموت بالقوة، بل أن الصالح والعادل قد جعل أن ذاك نفسه الذي كان الموت قديماً قد استعبده بالخطايا يعود اليوم من جديد فينتصر، فخلص المثل بمثله[6].

ويقول القديس كيرلس السكندري: لهذا مُسح لكي ما يقضي للأمم. يعني هنا في هذا النص القضاء البار. إذ يبرر الأمم بإدانة الشيطان الذي مارس حُكماً طاغياً عليهم. وقد علَّمنا هذا بنفسه، قائلاً: “الآن دينونة هذا العالم. الآن يُطرح رئيس هذا العالم خارجاً. وأناأن ارتفعت عن الأرض أجذب إليَّ الجميع” (يوحنا 12: 31– 32). نطق بالعبارة لهلاك ذاك الذي مارس الحكم الطاغي – كما قلت – على الأرض كلها، وبقضاء مقدَّس خلَّص الذين انخدعوا[7].

أن كان عدل الله أن يقتص من الخطية، كيف يكون ذلك والخطية مهما كان شرها لا تؤثر علي الله. فيقول الباحث الآبائي د/ هاني مينا: الله لا يُمكن التعدي عليه. الإنسان لا يُمكنه أن يصل إلي الله ولا أن يؤثر عليه!! هذا مستحيل، وحديث لا يوافق ما قاله الله لأيوب (35: 6 – 8) ولا ما يعلمه لنا الوحي في يعقوب (1: 13: 17).

فالله لا يهزه الشرّ ولا يجربه، ولا ينقصه شيئاً من مجده أبداً، حتي لو جمعنا شرّ المخلوق كله وزدناه أكواماً طيلة الزمن!! الإنسان – لأنه غير كامل ويخاف الموت – هو فقط الذي يهزه الشرّ… أن كان الخاطئ يموت بحريته، فهل يكون عدل الله وصلاحه أن يُعاقب المائت (مره ثانيه) وأن يطلب منه تسديد (ثمن الخطية) لله مره ثانيةً، حتي وإن تصورنا أن الله يطالب بموت الخاطئ لصالح عدالته ؟! إن كان الخاطئ قد مات فعلاً، فكيف يطال الله بموت مره ثانيه ؟! حتي عدل البشر يرفض هذا!![8]

ما يصفه ويقبله الإنسان في معاملاته الاجتماعية علي انه عدل، لا يجب الخلط بينه وبين عدالة الله. عدالة الله اعلنت بصورة فريده وكامله في المسيح فقط. لا يحق لأي إنسان استبدال عدالة خبرته الشخصية بعدالة الله. عدل الله هو علاقة إيمان وحبه ليس له أي علاقة بقواعد السلوك الإنساني !!

وذلك لأن الحياه (كوجود) لا تنبع من القانون بل من برّ الله وصلاحه، وهي لا تقوم علي أي قواعد أو قوانين وضعيه. ولو كانت الحياه يمكن أن تقوم وتوجد بالقوانين، لما كانت هناك اية حاجة للفداء بالمسيح !!
الله يهب الحياة بحرية، بغير قانون، لأن هذه مشيئته وحريته التي لا يحدها شيء ولاقانون !!
لذلك إنه خطأ جسيم أن ننسب الموت والفساد للعدل الإلهي، ونقول أن الله مسئول عن الموت والفساد (كعقوبة عادلة للشرّ). القديس بولس لم ينسب هذا ابداً لله. بل بالعكس قال بولس أن الشيطان هو صاحب سلطان البُطل والفساد (رومية 8: 20 – 21).[9]

فالإشارات إلي أن حالة الفساد والموت كحكم أو دينونة موجوده في كتابات آباء الكنيسة ولكنها تعبر عن خبرة البشرية التائبة تحت سلطان الموت وليس مشيئة الله أو عمل الله القضائي أو المُعاقب، فيؤكد دائماً الآباء أن الموت لم يكن أمراً من الله، بل كان عدواً قد هُزِمَ في المعركة بالرب المتجسد وليس أداة قد أُلغيت بمجرد أمر الهي,[10]

[1] سرّ الفداء للمطران باسيليوس رئيس أساقفة بروكسل. ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد. مترجم عن مقالة:christs redemptive work on the cross and in the resurrection  المنشور بمجلة soboronst 197 ص 15

[2]Commentary on Epistle to the Romans. PG 64, 788f

[3]Commentary on Epistle to the Romans. PG 64, 785f ، الطب النفسي الارثوذكسي .ايروثيئوسفلاخوس . ص 29

[4] من عظه لفيلاريت يوم الجمعة العظيمة. سرّ الفداء للمطران باسيليوس رئيس أساقفة بروكسل. المرجع السابق، ص 21

[5]د/عدنان أديب طرابلسي ومجموعه من العلماء واللاهوتيين الأرثوذكس . سألتني فأجبتك الجزء الأول. ص 286

[6]المئة مقاله في الإيمان الأرثوذكسي. تعريب الأرشمندريت إدريانوس شكور. ترجم عن النص اليوناني migne , pg , t 94 . col . 789 – 1228. إصدار منشورات المكتبة البولسية. فصل 3: 1. ص 151، 152

[7]القديس كيرلس السكندري. In Is. 3: 5 PG 70: 852A. الشيطان ونصرتنا عليه. الأب تادرس يعقوب مالطي. ص 18

[8]د /هاني مينا ميخائيل، العدالة الإلهية حياة لا موت مغفره لا عقوبة، مراجعة وتقديم نيافة الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف ص 112، 113

[9]الأب جون رومانيدس في مقالة الخطية الأصليه في تعليم بولس الرسول، نُشرت في المجلة الربع سنوية لمعهد سانت فلاديمير 1956. د/ هاني مينا ميخائيل، العدالة الإلهية حياه لا موت مغفره لا عقوبة، مراجعة وتقديم نيافة الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف ص 170

[10]د/ عدنان طرابلسي. سألتني فأجبتك ج1 ص 544

عدل الله والعقوبة والحكم ماذا تعني هذة المُصطلحات في عمل الفداء؟ أ/ أمجد بشارة

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

 

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

 

هل اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري، الفداء والموت الكفاري من كتب اليهود – الجزء الثاني

اليوم سنتحدث عن مدراش رباه للخروج (מדרש שמות רבה) ، في هذا المدراش نرى مفهوم الموت الكفاري اوضح وسننقل لكم 3 اقتباسات تُكمل بعضها بعضا ، وتصرخ تلك الاقتباسات من المدراش بحقيقة واحدة المسيح البار موته هو موت كفاري لاجل غفران جميع الخطايا وليس بعده كفارة.

مدراش رباه للخروج (31: 10) لغة المدراش صعبة قليلا فوضعت بين اقواس ( ) بعض الكلمات التي تُسهِل فهم السياق [يقول القدوس المبارك هو (الله) : مع ذلك شرطُ شرطا معهم (اسرائيل) انه لو اخطأوا ، يسقط البيت المقدس (الهيكل) كعهدة عليهم. لانه يُقال (لاويين 26: 11) “واجعل משכני (مسكني-عهدتي) في وسطكم..” لا تقرأها مسكني وانما عهدتي … (يقول الله: ) ليس لاجل اني مُرغم للامم انا عهدت لهم مسكني (بمعنى تركتهم يخربوه) ولكن خطاياكم اجبرتني ان اعهد لهم مقدسي (المسكن)]

من النص السابق نرى ان سبب خراب الهيكل هو خطايا اسرائيل ، وفي نصوص اخرى كثيرة نرى ايضا ان اليهود يقولون ان عصيانهم وخطاياهم قد غُفِرت بهدم الهيكل وكأن خراب الهيكل (فخر اليهود) هو العقاب الالهي الذي تتبعه فترة الشفاء والعفو.

ولكن ما هو الحل لو ان المسكن والهيكل لم يعودوا موجودين واسرائيل استمرت بالخطأ ، هنا ننقل لكم الاقتباس الثاني من هذا المدراش.

مدراش رباه للخروج (35: 4) [قال موسى امام القدوس المبارك : ألن يأتي وقت لا يكون لهم (إسرائيل) المسكن (خيمة الاجتماع) أو المقدس (الهيكل) ، فماذا سيحدث لهم؟ ، قال القدوس المبارك هو (الله) انا سآخذ بار منهم ويكون عهدة عليهم، واكفر انا عنهم عن كل خطاياهم ، ومكتوب “وقتل كل مشتهيات العين” (مراثى 2: 4) .]

بحسب المدراش ، فخراب الهيكل يكفر ويغفر الخطايا ولكنماذا لو جاء وقت لم يكن قيه المسكن او الهيكل قائمين !! ، العفو الالهي هنا يكون بأن البار في وسطهم يكون كهيكل ، وكما ان خراب الهيكل ودماره -بحسب فهم اليهود- ينتج عنه عفران لخطايا اليهود الناتجة عن عصيانهم ، فموت البار يُنتج غفرانا للخطايا ، وبحسب المدراش “كل الخطايا”.

ولكن من هو البار ؟ ، والى متى يستمر امر التعهد. هنا نضع امامكم الاقتباس الاخير من المدراش.

مدراش رباه للخروج (31: 10) [قال له موسى: أللابد يبقوا في هذا التعهد؟ قال له (الله) : لا ، فقط حتى يظهر الشمس حتى يجئ مسيحنا الذي فيه قيل (ملاخي 4: 2) “ولكم ايها المتقين اسمي تشرق شمس البر والشفاء في اجنحتها”

اذا كان امر الكفارة يعتمد على وجود البار في وسط الجماعة ، فنقول من هو ابر من المسيح الذي قيل فيه انه شمس البر وقدوس القديسين!؟ يقول المدراش انه عندما يجئ (اسم الله) وهو (شمس البر) اي المسيح ينتهي الامر ، ولماذا؟ – لانه البار الاعظم الذي بخرابه او موته يحدث غفران الخطايا ، ولا يكون بعده كفارة لان بحسب المدراش ينتهي الامر بمجيئه.

ويا للعجب فالمسيح اعلن انه الهيكل (يوحنا 2: 19-22) ، وهو قال لليهود اخربوه ان استطعتم وانا اقيمه ، وبالفعل اخربه اليهود دون ان يدروا ان هذا هو البار الذي موته سيجلب الكفارة.

ويا للعجب ايضا فقد ورد في تفسير يهودي لسفر التثنية (ספרי דברים) [مأساة موت الابرار امام القدوس المبارك هو (الله) كخراب البيت المقدس (الهيكل)]

ليس فقط مساوي بل اعظم ، هذا نراه في تقليد يهودي آخر ورد في اساطير اليهود (Ch.III) في التعليق على موت ناداب وابيهو الآتي [موت الرجل البار اكثر مأساة من حرق الهيكل حتى يصبح رمادا]

فلا عجب ان الله قد سامح اليهود في عصيانهم وتسببهم في دمار الهيكل ، بينما لا مجال للمسامحة فيمن ينكر تسببه في دم المسيح حيث قال الرسول عبرانيين 10: 29 (فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟)

وكما قالوا في مدراش رباه بان الكفارة تتوقف عند مجئ المسيح ، وهذا حدث بشهادتهم فقد ورد في التقليد اليهودي نفسه بان الكفارة عن الخطايا بالذبائح اصبح باطلا في سنة 30 ميلاديا بالتحديد -سنة صلب المسيح- وهذا قد ورد في التلمود الاورشليمي (مسخط يوما יומא 4a) والتلمود البابلي (مسخط يوما יומא 39b) “..

لم تتحول الشريطة من اللون القرمزي إلى الأبيض ، ولم يشتعل السراج الغربي وابواب الهيكل تفتح وحدها”، وليس فقط توقف الله عن قبول ذبائحهم بينما ايضا فقد الهيكل قدسيته ويعلق الرابي راشي الشهير على هذا الجزء التلمودي ان روح الله قد غادر الهيكل!. ومغادرة روح الله للهيكل تعني انه لم يعد هيكلا وانما مجرد مبنى ليس له اي قدسية.

السبب الحقيقي والذي لا يراه اليهود في ان الهيكل اصبح مبنى عادي وليس مقدس ، هو ان الهيكل الحقيقي (جسد المسيح) خُرِب بواسطة اليهود بخطاياهم (وشايتهم الزور) وبسبب الامم (المنفذين الحقيقين) وعن ذلك الخراب حل الغفران التام الشامل على البشر وهنا انتهى امر التعهد لان المسيح قد جاء وليس بعده كفارة. من يقبله غُفِرت خطاياه ومن لم يقبله فدمه عليه وهو الى الان واقع تحت غضب الله.

امين

اخترع المسيحيون عقيدة الفداء والموت الكفاري ج2

الفدية والكفارة في اللاهوت ألقاب المسيح – متى المسكين

الفدية والكفارة في اللاهوت ألقاب المسيح – متى المسكين

الفدية والكفارة في اللاهوت ألقاب المسيح – متى المسكين

 

للتحميل إضغط على إسم الكتاب

الفدية والكفارة في اللاهوت ألقاب المسيح – متى المسكين

Exit mobile version