لأن مجد الله الآب هو: أن يوجد الإنسان الذى كان قد خلق ثم هلك، وهو: أن يحيا الذي مات، وهو: أن يصير الإنسان هيكل الله. ولأن القوات السمائية من ملائكة ورؤساء ملائكة كانت تعبده دائمًا، فإنهم الآن أيضًا يسجدون للرب باسم يسوع، فهذه النعمة وهذا التمجيد العالي إنما هو لنا، وإنه بالرغم من أنه صار إنسانًا وهو ابن الله فإنه يُعبَد. لذلك لن تُدهَش القوات السمائية حينما ترانا نحن جميعًا ـ المتحدين معه فى نفس الجسد ـ داخلين إلى مناطقهم (السمائية)، وهذا قطعًا ـ لم يكن ممكنًا أن يحدث بأية طريقة أخرى، اللهم إلاّ إذ كان هذا الذي كان موجودًا في صورة الله، قد أتخذ لنفسه صورة العبد، وأذل ذاته، راضيًا بأن يصل جسده حتى إلى الموت.
انظروا إذن، كيف أن ذلك الذي يعتبر عند الناس، جهالة الله بسبب تحقير الصليب، قد صار أكثر الأشياء كرامة، ذلك أن قيامتنا به معتمدة عليه، وليس إسرائيل وحده الذي يعتمد عليه بل كل الأمم ـ كما سبق وأنبأ النبى: يتركون أصنامهم ويتعرّفون على الإله الحقيقي أبى المسيح، وابتداعات الشياطين قد أُبطِلَت، والإله الحقيقي وحده هو الذي يُعبَد باسم ربنا يسوع المسيح. أما عبادة الرب الذي صار في الجسد البشرى، ودعى يسوع، والإيمان به كابن الله ـ والتعرّف على الآب بواسطته، فهو أمر جلى، كما قلنا، أنه ليس اللوغوس بسبب كونه لوغوس هو الذي حصل على مثل هذه النعمة، بل نحن. (1).
لأنه سابقًا إذ كان العالم ـ كمسئول ـ وكان يدان بواسطة الناموس، أما الآن فإن اللوغوس أخذ الدينونة على نفسه، وبتألمه لأجل الجميع بالجسد. وهب الخلاص للجميع. هذا ما رآه يوحنا فصاح قائلاً “ الناموس بموسى أعطى. أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا ” (يو17:1). فالنعمة أفضل من الناموس، والحقيقة أفضل من الظل.(2).
و لأنه لا يجب أن يكون الفداء عن أى طريق آخر سوى عن طريق ذاك الذي هو رب بالطبيعة، لئلا بعد أن خلقنا الابن فإننا ندعو لنا ربًا آخر، أو نسقط في الحماقة الآريوسية والوثنية بأن نعبد المخلوق من دون خالق جميع الأشياء.(3) لأنه رغم أنه صار إنسانًا ودُعىّ باسم “يسوع” كما سبق أن قلنا، إلاّ أن قَدرِه لم ينقص بالآلام البشرية. بل بالحرى، فإنه بصيرورته إنسانًا قد برّهن أنه رب الأحياء والأموات. (4)
ويلخص عمل الفداء الخلاصي للمسيا في كتابه تجسد الكلمه كما يلي : وهكذا إذ اتخذ جسدًا مماثلاً لطبيعة أجسادنا، وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقط بذل نفسه للموت عوضًا عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر، أولاً: لكى إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفد فى جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (المماثلة لجسد الرب). ثانيًا: وأيضًا فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد الذى جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم، كما تبيد النار القش. (5)
1 – ضد الاريوسيين الرساله الاولي. ترجمة وإصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه. فصل 11
2 – مرجع سابق. فصل 13
3 – مرجع سابق. فصل 15 ، فقره 14
4 – مرجع سابق. ف 15 ، فقره 16
5 – تجسد الكلمة ، ترجمه عن اليونانيه د / جوزيف موريس فلتس ، إصدار المركز الارثوذكسي للدراسات الابائيه. فصل 8 فقره4 ص22.
هناك مفهوم خاطئ سائد في بعض الكنائس عن الخطية الأولي أو الخطية الأصلية كما سماها أُغسطينوس وهذا المفهوم يتلخص في أن آدم أخطأ ونحن كنا فيه فورثنا معه خطيته وأصبحنا خاطئين فيه أو ورثنا ذنب خطيته وأصبحنا مدانين بهذا الذنب. والخطية الأولي بهذا المفهوم يعرفها فقط اللاهوت اللاتيني متمثلاً في ترتليان وكبريانوس أسقف قرطاجنه وأغسطينوس الذي أسهب في شرح هذا الأمر كثيراً بسبب رده على بدعة بلاجيوس ثم انتقل إلى لاهوتيي العصر الوسيط ومنهم مارتن لوثر وجون كالفن.
أما آباء الكنيسة الذين كتبوا باليونانية فرأوا أن خطيئة آدم كانت الخطيئة الأولى، وأنّ الجميع خطئوا بعد الإنسان الأول. فالخطيئة الأصلية مكوّنة إذاً، في نظرهم، ليس من خطيئة آدم وحسب، بل أيضاً من خطايا جميع الناس (إذ أخطأ الجميع: “من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع” رومية 5: 12).
لذلك بينما ينظر أوغسطينوس وآباء الكنيسة اللاتينية إلى الخطيئة في أصلها التاريخي، فيتكلمون عن “خطيئة أصلية” اقترفها آدم وانتقلت منه بالوراثة إلى جميع البشر، ينظر آباء الكنيسة اليونانية إلى الخطيئة في واقعها الانساني الشامل. وفي هذه النظرة تصبح مسؤولية الخطيئة مسؤولية شخصية يتحمّلها جميع الناس كما تحمّلها الانسان الأول.
وهذا الاختلاف في النظرة إلى الخطيئة الأصلية يبدو واضحاً عندما يتكلّم الآباء عن معمودية الأطفال. فالنظرة الأولى ترى أن المعمودية ضرورية للأطفال لتنزع عنهم الخطيئة الأصلية التي ورثوها عن آدم؛ أما النظرة الثانية فتؤيّد معمودية الأطفال، لا لنزع الخطيئة عنهم، بل لإدخالهم في حياة النعمة. وبينما يتساءل ترتوليانوس:لماذا نعمِّد الأطفال، إذا كانوا أبراراً وبلا خطيئة؟ يجيب القديس كبريانوس: ولِمَ لا نعمِّدهم؟ إنهم بلا خطيئة، لذلك تستطيع النعمة أن تعمل فيهم بدون عائق. وهذا أيضاً رأي القديس يوحنا الذهبي الفم: “وإن كان الأطفال بلا خطايا، فإننا نعمِّدهم ليزداد فيهم البرّ والقداسة ويصبحوا هياكل للروح القدس”.[1]
فيفهم الآباء الشرقيون نصوص مثل “كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة“(رومية 5: 19). لا بمصطلحات قضائية ولكن “طبية”. بمعنى أن الطبيعة البشرية أصبحت مريضة. ويفسر القديس كيرلس السكندري هكذا:” بعدما سقط آدم بالخطية وغرق في الفساد، فعلى الفور تدفقت اللذات النجسة وانفجر قانون الغابة في أعضائنا. وهكذا أصبحت الطبيعة مريضة بالخطية من خلال معصية الواحد الذي هو آدم. وبعد ذلك صارالكثيرون خطاة لا كشركاء في المعصية مع آدم لأنهم لم يكونوا حتى موجودين ولكن لكونهم من نفس الطبيعة التي سقطت تحت ناموس الخطية. لقد أصبحت الطبيعة البشرية مريضة في آدم من خلال فساد المعصية وهكذا دخلت إليها الأهواء”[2].
ويستخدم نفس الأب في موضع آخر صورة الجذر. لقد أتى الموت لكل الجنس البشري بواسطة آدم تماماً مثلما يصاب جذر النبات فيتعين على كل البراعم الصغيرة التي تأتي منه أن تذبل”[3].
ويقول الاب متى المسكين: الخطيه انتقلت وتفشت بطرق وأفعال لا حصر لها. نحن لم نرث الخطية كفعل، نحن ورثنا عنصر الخطية الفعال للموت و ليس انواع الخطية[4].
ويستفيض أكثر في شرح معني وراثة عنصر الخطية الفعال قائلاً: أخطر ما في خطية آدم هو استماعه لصوت الشيطان، لقد ورثنا منه الأُذن المفتوحة والعين المفتوحة،والفكر المفتوح على مشورة الشيطان لإفساد الذهن والحياة برمتها. هذا هو السم القاتل في الخطية الأصلية. وهو عنصر غريب علينا دخل في صميم ميراثنا الجسدي : (أخاف انه كما خدعت الحيه حواء بمكرها هكذا تفسد ذهنكم عن البساطة التي في المسيح.. 2 كورنثوس 11: 3). لذلك أصبح من المحتم خلع عنصر الفساد، هذا المميت والغريب على طبيعتنا والدخيل علينا، ونحصل بالمقابل على عنصر الشفاء كهبه فوق طبيعتنا: (ولكن ليس كالخطية هكذا أيضاً الهبه، لأنه إن كان بخطية الواحد مات الكثيرون فبالأولي كثيراً نعمة الله، العطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد ازدادت للكثيرين.. رومية 5: 15) [5].
ويكمل شرحه أيضاً قائلاً: بخطيئة آدم قبلت الطبيعة البشرية عُنصر الموت الملازم للخطية، فأصبحت طبيعة الإنسان خاطئة أي واقعه تحت سلطان الخطية… نستطيع أن نقول أن عنصر الخطية كان هو فقدان النعمة والحرمان من برّ الله، وهذا ما وقع فيه آدم عندما أقترف العصيان والتعدي على وصية الله. فالذي أمات ادم هو فقدانه لنعمة الله وبره لما أخطأ. لأن نعمة الله هي قوة الحياة، وبرّ الله مُحيي. فنحن ورثنا من آدم ليس فعل خطيته بل الطبيعة التي فقدت نعمة الله وحُرِمَتْ من برّ الله، الطبيعة البشرية الخاطئة – أي المفتوحة على الخطية على الشيطان – وليس مجرد فعل الخطية التي اقترفها[6].
ويقول اللاهوتي الأرثوذكسي د/ عدنان طرابلسي: بالنسبة للأرثوذكسية: الخطية ليست جريمة ضد العدالة الإلهية، لكنها مرض يتلف الإنسان. لم يأتِ المسيح لكي يشفي كرامه الله المجروحة، بل ليشفي الإنسان من مرضه. بسبب الخطية صار الإنسان أسير الموت والفساد. الله حياة، والإنسان قطع نفسه عن الله مصدر الحياة الأبدية. جاء المسيح ليُعيد هذه الحياه الضائعة للإنسان.
بسبب خطيئة آدم وحواء صارت الطبيعة البشريةفاسدة وأسيرة للموت. لم يرث الإنسان ذنب خطيئة آدم. هذا ذنب شخصي. بل ورث نتائج السقوط التي اصابت الطبيعة البشرية العامة ككل. أيضاً لم نرث طبيعة مائته فحسب، بل أيضاً طبيعة أصاب الفساد ملكتها. الإرادة البشرية صارت مشلولة بالخطية وتفضل الشرّ على الخير[7].
لكن السؤال الدائم الذي نتساءله هو: لماذا نعاقب على ذنب آدم؟ كما تبين لنا اننا لا نُعاقب على ذنب أحد، بل فقط ورثنا أو حملنا في طبيعتنا البشرية فساد ورغبه نحو فعل الشرّ ازدادت بخطايانا الشخصية لا بخطايا أحد آخر، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: إنه حقاً قد دخلت العبودية بواسطة خطية الأولين بسبب عصيانهم، غير أنه بعد دخولها بواسطتهم قد تسيدت على اللاحقين بسبب خطاياهم الخاصة. لأنهم ان كانوا قد استطاعوا أن يحفظوا أنفسهم من أي خطية لأمكن اعتبار اعتراضهم على حق، ولكن إن كانوا هم أنفسهم مسئولين فإن كل تلك الحجج لا لزوم لها[8].
أما نتائج الخطية الأولي المريرة التي حلَّت على طبيعة البشر جميعهم فقد تمثلت في:
أولاً: قام حاجز العداوة بين الله والإنسان فيقول د/ موريس تاوضروس: لقد أقامت الخطية حاجز عداوة بين الإنسان والله. فالخطية لم تبعدنا فقط عن الله، لكن بالإضافة إلى ذلك انتزعت السلام الذي كان قائماً بيننا وبين الله وأحلت بدله العداوة. إن الله في قداسته وكماله لا يُمكن أن يدخل في علاقة سلام مع الإنسان المذنب المُدان[9].
ثانياً: فقدنا نعمة الروح القدس وسكناه فينا، ومن أشهر الآباء الذين تحدثوا في هذا الأمر القديس كيرلس السكندري والذي اشتهر أيضاً بتفسيره لنص سفر التكوين (ونفخ في انفه نسمة حياة) إن هذه النسمة المعطيةللحياة ليست شيء سوي الروح القدس [10]
فيقول في هذا: بسبب تعدي آدم “ملكت الخطية على الكل “(رومية 5: 14). وفارق الروح القدس الطبيعة البشرية التي صارت مريضة في كل البشر[11].
ويكمل في موضع آخر: لأنه عندما انحرف الانسان نحو العصيان وتجرب نتيجة محبته لشهوات جسده – بالخطية التي كانت غريبة عنه. فإنه أبعد عنه الروح الذي شكله على صورة الله والذي كان ساكناً فيه وبطريقة لا توصف وكأنه ختم، وهكذا صار واضحاً أنه قد جلب لنفسه الفساد والقُبح وكل ما هو غير شرعي[12].
ثالثاً: تشوهت جميع مفاهيم الإنسان أصبحت معرفته بالله وبالأخرويات ضبابيه مشوهه، فيقول القديس يوحنا ذهبي الفم: إن أردتم أن تعرفوا أي نمط هذا الذي خلقه الله في البداية، فلنذهب إلى الفردوس، ونبحث في الإنسان الذي خُلق في البداية. فإن هذا الجسد لم يكن فاسداً ولا ميتاً، إنما كان أشبه بتمثالٍ من ذهبٍ خرج حالاً من الفرن، يشع بالبهاء، فكان هذا الجسد خالياً من كل فسادٍ. لم يكن التعب يضايقه ولا العرق. لم تكن الاهتمامات تحطمه، وليس شيء من هذا القبيل يحزنه[13].
سقوط الإنسان في الخطية أفسد طبيعته وشوّه مفاهيمه، فصار من الصعب، بل وأحيانًا من المستحيل أن يتصور الإنسان، حتى عظماء الفلاسفة المشهورين، أن يسترد الإنسان الحياة بعد الموت. هذا ما دفع بعض الفلاسفة أن ينادوا باللذة كمصدر السعادة، فيتمتع الإنسان بكل لذة جسدية في هذا العالم حتى يُسدل الستار على حياة الإنسان بلا عودة. بهذا صار الجسد بملذاته وشهواته مركز الحياة عند الكثيرين، الأمر الذي حجب عن الإنسان إمكانية تعرفه على حقيقة أعماقه. هؤلاء دعاهم الكتاب المقدس وأيضًا آباء الكنيسة بالجسدانيين. لهذا اشتهى الرسول بولس أن يخلص من جسد هذا الموت أو الجسد المائت (رومية 7: 24)، لا بتدميره، بل بتقديسه بروح الله القدوس، فيخضع للنفس في المسيح يسوع ويسندها[14].
رابعاً:تشوهت داخلنا صورة الله التي خُلقنا عليها
كما يقول القديس مقاريوس: هكذا حينما تعدى آدم وصية الله وأطاع الحيّة الخبيثة، صار مُباعاً أو باع نفسه للشيطان فاكتست النفس ـ تلك الخليقة الحسيّة التي صورّها الله على صورته الخاصة ـ اكتست بنفس الشرير مثل رداء. لذلك يقول الرسول: ” إذ جرّد الرياسات والسلاطين، ظفر بهم فى الصليب” (كولوسي 15:2)، وهذا هو الغرض الذى من أجله جاء الرب (إلى العالم)، لكيما يطرحهم خارجًا ويسترجع بيته وهيكله، أي الإنسان[15].
ويكمل قائلاً: إن ملكوت الظلمة، أى الرئيس الشرير، لمّا أسر الإنسان في البدء، قد غمر النفس وكساها بقوة الظلمة كما يكسو الإنسان إنسانًا غيره “لكيما يجعلوه ملكًا، ويلبسونه الملابس الملوكية من رأسه إلى قدمه”[16].
وبنفس هذه الطريقة قد كسا الرئيس الشرير، النفس وكل جوهرها بالخطيئة. ولوثها بكليتها، وأخذها بكليتها أسيرة إلى ملكوته، ولم يدع عضواً واحداً منها حُراً منه، لا الأفكار، ولا القلب، ولا الجسد، بل كساها كلها بأرجوان الظلمة.لأنه كما أن الجسد لا يتألم منه جزء أو عضو بمفرده، بل الجسد كله يتألم معًا، هكذا النفس بكليتها تألمت بأوجاع الشقاء والخطيئة. فالشرير كسا النفس كلها التي هي الجزء أو العضو الأساسي في الإنسان، كساها بشقائه الخاص، الذى هو الخطيئة، ولذلك أصبح الجسد قابلاً للألم والفساد (الاضمحلال)[17].
لأنه بمعصية الإنسان الأول دخل فينا شيء غريب عن طبيعتنا، الذى هو كارثة الفساد والأهواء وقد اتخذ هذا الفساد مكانه كأنه جزء من طبيعتنا بطول العادة والميل[18].
ويختم شرحه بخلاصة القول قائلاً: وإذا حدث أن ملكًا له خيرات وخدم تحت سلطانه يخدمونه، قد أخذه أعداؤه أسيرًا، فإنه حينما يُؤسر ويبعد عن مملكته، فإن خدامه وعبيده يتبعونه في أسره.. وهذا ما حدث لآدم، فإن الله خلقه نقيا لخدمته وعبادته، وكل هذه المخلوقات أعطيت له لخدمة احتياجاته، وجعله الله سيداً وملكاً على جميع المخلوقات.. ولكن حينما جاءته الكلمة الشريرة (كلمة إبليس) وتحدث معها، قابلها أولاً بالسمع الخارجي، ثم نفذت إلى داخل قلبه وملكت على كل كيانه.. وحينما أُسر وأُمسك هكذا، فإن الخليقة التي كانت تخدمه وتلازمه أُمسكت وأُسرت معه.. وعن طريق آدم ملك الموت على كل نفس، وطُمست الصورة الإنسانية الكاملة نتيجة العصيان، حتى أن جنس البشر تحولوا وصاروا يعبدون الشياطين[19]
خامساً: دخل الموت إلى العالم بكل ما تبعه من آثار حزينة قاتمه… وهو ما سنستفيض في شرحه قليلاً في موضوع آخر.
وهكذا، فقد اختار الإنسان بإرادته الحُرة التي خلقه الله بها طريق الخطية، هذا الطريق الكرب الذي ينتج عنه انجذاب نحو الشهوة وعدم الشبع منها فيزداد أكثر: من شهوة الي شهوة، حتي تسيطر الخطية على عقله وإرادته ومشاعره فتنتج فيه موتاً وهو حي وموتاً جسدياً. بعد أن تشبع كيان الإنسان بالانجذاب نحو الشرّ والعدم، قدم الله له الناموس كبداية بحسب التدبير الالهي، فقد كان الإنسان وقتها كأعمي تائهاً يتلمس طريق الحق والنور، فجاء إليه الصوت الإلهي المرشد عن طريق الناموس، لكنه يأتي من بعيد، من بعيد جداً. فالناموس من وضع الهي، وكان القصد منه أن يُقنن مسيرة الإنسان في الحق والبرّ والعدل والقداسة. ولكن الناموس وقف عاجزاً مشلولاً تماماً عن تأدية دوره بسبب طبيعة الإنسان المنجذبة للشرّ بصورة متواتره.
وبحسب ق. كيرلس الأورشليمي إن كل هذه الجراحات والنتائج التي حملتها الطبيعة البشرية صارت حديث الأنبياء وصراخهم بطول العهد القديم إلى الله ليخلصهم من هذا الفساد الذي تغلغل في الكيان البشري، ويعلق على ذلك القديس كيرلس الأورشليمي قائلاً: ما أعمق جرح الطبيعة البشرية “من القدم إلى الرأس. ليس فيه صحة، ليس من يقدر أن يستخدم دهناً أو زيتاً أو عصائب” (راجع إشعياء 1: 6). لذلك ولول الأنبياء قائلين: “هل من صهيون خلاص إسرائيل؟!”… كما يتضرع أحد الأنبياء فيقول: “يا رب طأطئ سماواتك وانزل” (مزمور 144: 5). إن جروح الطبيعة البشرية لا تلتئم. “نقضوا مذابحك، وقتلوا أنبياءك” (1ملوك 19: 10)، وصرنا عاجزين عن إصلاح الشرّ، محتاجين إليك لتصلحه[20].
ويعلق الأب تادرس يعقوب: هذه هي ثمار استقلال الإنسان بذاتيته، وانفصاله عن الله. لقد غلظ قلبه، وتشوهت نظرته ومفاهيمه. “القلب أخدع من كل شيء، وهو نجيس من يعرفه” (إرميا 17: 9). وكما يقول المرتل: “زاغ الأشرار من الرحم، ضلوا من البطن، متكلمين كذبًا” (مزمور 58: 3)، ويؤكد الرسول بولس “إذ هم مظلمو الفكر، ومتجنبون عن حياة الله لسبب الجهل الذي فيهم بسبب غلاظة قلوبهم” (أفسس 4: 18)[21].
[1] اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر. ج1. المطران كيرلس سليم بسترس. ص 114 ، 115. catechesesbabtismales , iii , 5 – 6 , dans sources chretiennes n. 50 , pp 153 , 154
[2]Commentary on Epistle to the Romans. PG 64, 788f
[3]Commentary on Epistle to the Romans. PG 64, 785f ، الطب النفسي الارثوذكسي.ايروثيئوسفلاخوس. ص 29
[4] الأب متى المسكين. القديس بولس الرسول ، حياته. لاهوته. أعماله ، ص 234
[5] الأب متى المسكين. القديس بولس الرسول ، حياته. لاهوته. أعماله ، ص 235
[6] الأب متى المسكين. القديس بولس الرسول ، حياته. لاهوته. أعماله ، ص 234
[7] د/ عدنان أديب طرابلسي ومجموعه من العلماء واللاهوتيين الارثوذكس. سألتني فأجبتك الجزء الاول. ص 289
[8] القديس يوحنا ذهبي الفم. عظات على سفر التكوين. ترجمة د/ جورج فرج ومراجعة د/ جورج عوض إبراهيم. ص 90
[9] الفكر اللاهوتي عند القديس بولس الرسول. ج1. للدكتور موريس تاوضروس استاذ العهد الجديد واللغة اليونانية. ص 97
[10] أنظر السجود والعبادة بالروح والحق، المقالة الثالثة، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية.. وأيضاً جلافيرا تعليقات لامعه على سفر التكوين ترجمة د / جورج عوض إبراهيم
[11] تجسد الابن الوحيد. ترجمة د / جورج حبيب بباوي. إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. فقره 1
[12] حوار حول الثالوث. ترجمة د / جوزيف موريس فلتس. ج 6 ح 7 ص 55
[13]Concerning the Statues, homily 11.
[14] الحب الالهي. الأب تادرس يعقوب مالطي. ص 127
[15] عظات القديس مقاريوس 1: 7 ، ترجمة د / نصحي عبد الشهيد ، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية
[16] الاقتباس ـ لم يذكر مصدره ـ وهو ليس اقتباسًا من الكتاب المقدس، والقصد منه، على أية حال، هو إعطاء فكرة التغطية الكلّية بالملابس.
[17] عظات القديس مقاريوس 2: 1
[18] عظات القديس مقاريوس 4 : 8
[19] عظات القديس مقاريوس 1 : 5
[20] القديس كيرلس الأورشليمي. حياته، مقالاته لطالبي العماد، الأسرار. تعريب الاب تادرس يعقوب مالطي إصدار كنيسة مارجرجس اسبورتينج. ص 169
بدون هذا الموت لصار سرّ التدبير بالجسد بلا منفعة لنا.
القديس كيرلس السكندري[1]
لم يمت المسيح لأنه كان مضطراً أن يموت. لقد فعل كل شيءباختياره طِوعاً. موت المسيح وقيامته أدَّيا إلي: 1 – غفران الخطايا والمصالحة مع الله؛ 2 – التحرر من سلطان الموت؛3 – الوعد بتجديد العالم كله؛ 4 – القيامة العامة؛ 5 – النُصرة علي الشيطان وكل أسلحته؛ 6 – سحق الجحيم.
د / عدنان طرابلسي[2]
لو لم يكن قد وُضع المسيح للموت، ما كان يُمكن للموت أن يموت. لقد انهزم الشيطان بذات نصرته، لأن الشيطان فرح عندما خدع الإنسان الأول فطرحه في الموت. بخداعة الإنسان الأول قتله. وبقتله الإنسان (آدم) الأخير فقد الأول الذي في شباكه.
القديس أغسطينوس[3]
طبيعتنا البشرية منذ السقوط دخل إليها الموت وانتشر في كل طبيعتنا كسلطان وسلاح الخطية، فيقول الكتاب (النفس التي تخطئ هي تموت.. حزقيال 18: 4) ويقول القديس باسيليوس: إن الطبيعة البشرية هي حائط وقد هزته صدمة الخطية، فمال إلي السقوط، ولا يمكن إعادة بنائه إلا بهدم ونقض بنيانه، لذلك سمح الله أن يكون الموت الحسي ناقضاً للحائط المُزعزع ليُعيد بناءه بالقيامة العامة إعادة وثيقه ومؤيده[4].
ولكي يرفع الله حكم الموت هذا عن البشرية -التي حكمت به علي نفسها– فبتجسده وكابن الله جمع البشرية في ذاته، كما سبق وقلنا، فقد ترك جسده هكذا بحيث يمكنه أن يعاني الآلام البريئة والموت، لأنه كما قلنا أراد أن يحسم أمر هزيمتنا بعدل، وكأول يبدأ بقيامته بالجسد الذي وحده بعدم التألم وعدم الموت وعدم القابلية للفساد، من أجل الجنس البشري كله هذا الذي صار هو باكورته،كما يقول ساويرس الانطاكي[5] .
ويُضيف أثناسيوس الرسولي: وهكذا إذ اتخذ جسداً مماثلاً لطبيعة أجسادنا، وإذ كان الجميع خاضعين للموت والفساد، فقد بذل نفسه للموت عوضاً عن الجميع، وقدمه للآب. كل هذا فعله من أجل محبته للبشر، أولاً: لكى إذ كان الجميع قد ماتوا فيه، فإنه يُبطل عن البشر ناموس الموت والفناء، ذلك لأن سلطان الموت قد استُنفد في جسد الرب، فلا يعود للموت سلطان على أجساد البشر (المماثلة لجسد الرب). ثانياً: وأيضًا فإن البشر الذين رجعوا إلى الفساد بالمعصية يعيدهم إلى عدم الفساد ويحييهم من الموت بالجسد الذى جعله جسده الخاص، وبنعمة القيامة يبيد الموت منهم، كما تبيد النار القش[6].
ويقول إيريناؤس: ولأن الجميع اقتيدوا إلى الموت بسبب عصيان أبونا الأول، آدم، كان مناسباً وضرورياً أن يَبُطل نير الموت بواسطة طاعة ذاك، الذي صار إنساناً من أجلنا. وبسبب أن الموت ساد على الجسد، كان من الضروري أن يُهزم الموت بواسطة الجسد ويَخلُّص الإنسان من سطوته. وهكذا صار الكلمة جسداً لكى بواسطة الجسد الذى استعبدته الخطية، يُخلّصنا (المسيح) من الخطية كي لا نعود نُستعبد من الخطية. لذلك أخذ ربنا جسداً شبيهاًبجسد أبينا الأول، لكى بجهاده –عوضاً عن أبوينا الأولين – ينتصر على ذاك الذي في آدم جرحنا جرحاً مُميتاً[7]. [8]
فدخول الرب إلي جسد وموته بهذا الجسد أصبح فخاً للموت به هزم الرب الموت وسلب كل قوته، ويقول كيرلس الأورشليمي: الرب تألم من أجلنا، وما كان الشيطان ليتجرأ أن يظهر له لو كان قد عرفه انه ابن الله. لذلك فالجسد صار الصنارة التي اصطاد بها الموت، حتي أن الحيه التي كانت تُريد أن تبتلع هذا الجسد، تقيأت ما سبق أن ابتلعته (أي الناس الذين ماتوا قبل مجيء المخلص وانتهاء سلطان الموت )[9].
ويضيف أمبروسيوس: (إذ تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً في نفس الشيء لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت .. عبرانيين 2: 14)… وكيف يكون ذلك إلا بواسطة الجسد الذي به قد صار مشاركاً لنا؟، وبماذا شاركنا إلا بالموت الجسدي؟، إنه كسر سلاسل الموت لأنه باحتمال المسيح للموت حدث موت للموت[10].
وهذا أيضاً ما قاله أغسطينوس: لقد هُزم الشيطان بذات نصرته… بخداعة الإنسان الأول ذبحه، وبذبحه للإنسان الأخير فقد الإنسان الأول من شبكته![11].
ويُضيف القديس يوحنا فم الذهب: “جرد الرئاسات والقوات بنفسه”، معناه أنه جرد قوات الشيطان، لأن الطبيعة البشرية كانت قد خضعت لها، أو إن صح التعبير كان مفروضًا عليها دَين (صك)، فعندما صار إنساناً لم يكن مديناً بهذا الصك – لكن ما معنى “شَّهر بهم”؟ معناه أنه حقا قد شُهر بالشيطان الذي جعل من نفسه هُزءً وخزياً. لأنه إذ توقع أن يظفر بالرب، خسر حتى ما كان لديه، وحينما سُمِّر الجسد (المقدس) على الصليب، قام الموتى. هكذا تلقى الموت نفسه ضربة قاصمة من جسد ميت. وكبطلٍ مقدام، وحينما عرف أنه طرح عدوه أرضاً، وأمسك به بقبضة مميتة، (مات الموت) هكذا كان موت المسيح إنما هو خزي للشيطان.
لم يختبر الملائكة شيئا من هذا القبيل، فقد قام هو بكل شيء لأجل هذا القصد، مُظهِراً أن لموته إنجاز عظيم وقدير – وكان إن صح التعبير – ثمة صراع واحد: فقد جرحَ الموتُ المسيحَ – لكن المسيح المجروح أمات الموت[12].
ويقول القديس مارإفرام: لقد جعل نفسه خاضعًا للموت حسب الجسد، محتملاً إيَّاه بإرادته، حتى يكسر سلطان الموت بغير إرادته (أي إرادة الموت)! حمل صليبه وسلك هكذاكما يريد الموت، وعلى الصليب إذ صرخ أحضر الموت بغير إرادته من الجحيم! حمل النصرة على الموت، في نفس اللحظة التي فيها قتل الموت الرب، وبنفس الوسيلة (الصليب)![13]…
هذه هي الثمرة التي حطمت الموت، فإذ اِبتلعها مزقته، وقدمت حياة لمن أُرسلت إليهم!. وكما أنه متى اِضطربت معدة إنسان، تقيَّأ ما بها من حلو ومرّ، هكذا إذ اِضطربت معدة الموت، تقيأ “دواء الحياة” الذي اِشمئز الموت منه، كما خرج معه أولئك الذين تلذذ الجحيم بوجودهم فيه![14].
وبموت المُخَلِّص بالجسد أعطانا عربون القيامة في قيامته أيضاً من الموت وهي العلامة الصارخة علي موت الموت وانقضاء سلطانه علي البشرية،
ويقول أغسطينوس:نتمتع في آلام الرب وقيامته بالعبور من هذه الحياة القابلة للموت إلى الحياة الأخرى الخالدة، أي من الموت إلى الحياة[15].
ويضيف القديس كيرلس السكندري: إن موت المسيح قلب الأمور بصورة غير متوقعه. لأن آلامه قد أُعدت كفخ لاصطياد الموت، وموت الرب صار مصدر تجديد الجنس البشري إلي عدم الفساد وجدة الحياة[16].
ولأن الموت كان هو سلاح الخطية الفتاك، فبموته بطل سلطان الخطية – نعم نخطئ– لكن لم نعد نموت بخطايانا بل بمجرد العودة إلي الله المُعلن في وجه يسوع يُمحي كل أثر لخطايانا، كما يقول القديس كيرلس السكندري: ماذا كان الأمر المملوء بالحكمة بالنسبة لنا وماذا كانت مشيئة الآب المُخلصة؟ كان هذا الآمر وتلك المشيئةأن يموت الموت بموت المسيح عنا، وهكذا تبطل الخطية ويهلك كل من تسبب فيها منذ خلقة الإنسان، أي الشيطان، ويصير الخلاص الكل بواسطة دم المسيح الكريم. ولهذا نجد أن الرسول يضيف قائلاً عن الابن: (وَلأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُّوُونَ – إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ – يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. لأَنَّهُ حَيْثُ تُوجَدُ وَصِيَّةٌ يَلْزَمُ بَيَانُ مَوْتِ الْمُوصِي. لأَنَّ الْوَصِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمَوْتَى، إِذْ لاَ قُوَّةَ لَهَا الْبَتَّةَ مَا دَامَ الْمُوصِي حَيّاً.)[17].
و يضيف القديس إكليمندس السكندري: الإنسان كان حراً ببساطته، أصبح مقيداً بالخطايا. لذلك أراد الرب أن يحرره من القيود (رباطات الظلم). وبالتحافه بالجسد… هزم الحيه وأسر الموت المستبد، و أروع شيء عمله هو فك أسر الإنسان وتحريره بعد أن كان أسيراً للفساد. ياللسرّالعظيم! لقد تنازل الرب وارتفع الإنسان، الذي سقط من الفردوس يربح مكافأة أعظم، إنها السماء عينها !! [18].
ويكتب القديس أثناسيوس: وحينما صارت مشيئة الآب السمائي أن تُدفع الفدية – الكفارة – عن الجميع، لكي تُمنح النعمة للجميع، لذلك أخذ الكلمة بالحق… جسداً ترابياً… لكي كرئيس كهنة يستطيع أن يقدِّم نفسه (بجسده) إلى الآب ويطهِّرنا من الخطايا جميعاً في دمه[19].
ويكمل قائلاً: فالعالم كان في ما سبق مُداناً، وكان تحت القضاء والدينونة من قِبَل الناموس، وأمَّا الآن فقد وضع “الكلمة” على نفسه عقاب الدينونة هذه، وإذ تألَّم في الجسد من أجل الجميع منح الخلاص للجميع[20].
وأخيراً فقد تساءل البعض قائلين: كيف يُمكن لجسد بشري أن يهب لنا كل هذه الخيرات أو يغلب الموت؟ ويجيب ق. كيرلس عمود الدين قائلاً: يا أحبائي لتعلموا أن لجسم المسيح تأثير في خلاص الإنسان، لأن جسد الكلمة، المسيح العظيم، هو جسم الحياة المتسربل بالقوّة والسلطان، وكما أن الحديد إذا ما لمس النار بدت فيه مظاهر الناروقام بوظائف النار، كذلك جسد الكلمة المسيح تجلَّت فيه الحياة، وكان له السلطان على محو الموت والفساد[21].
لقد صلب الموت بإعطاء الحياه، وجذب بذلك الإنسان بعيداً عن الدمار ورفعه إلي السموات.
القديس إكليمندس السكندري[22]
[1]sur la l aux cor ., xv , 12 , pg . 74 , 897 . دراسات في آباء الكنيسة للراهب باسيليوس المقاري . ص 611
[2]سألتني فأجبتك ج1 ص 547
[3]The Ascension, 263 الحب الإلهي. للأب تادرس يعقوب . ص 689
[4]M. A.Orphanos; creation and salvation according to st. basil of caesarea , Athens 1957
[5] مجمع خلقيدونيةإعادة فحص، مرجع سابق. ص 413 . lapolemique …. I , p. 70
[6] تجسد الكلمة 4:8 ترجمة د/ جوزيف موريس فلتس؛ إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. ص22
[7] في هذه الفقرة لخص إيريناؤس جوهر تعليمه عن المسيح والخلاص. فتجسد المسيح له المجد كان ضرورياً لكى ينقل عدم الفساد إلى البشر ولكى يَبطُل الشر الآتي من عصيان آدم. وهذا الأمر قد شرحه فيما بعد القديس أثناسيوس في كتابه “تجسد الكلمة”: [ لأن المخلّص تمّم بتأنسه عمليتي المحبة: (أولاً): أنه أباد الموت من داخلنا وجدّدنا ثانية. (ثانيًا): أنه إذ هو غير ظاهر ولا منظور، فقد أعلن نفسه وعرّف ذاته بأعماله في الجسد، بأنه كلمة الآب، ومدّبر وملك الكون ] تجسد الكلمة، المرجع السابق، 5:16. والقديس أمبروسيوس أسقف ميلان يصف لنا المسيح بأوصاف توضح نتائج التجسد بالنسبة لنا: [ المسيح هو لنا كل شيء… إذا أردت أن تبرئ جرحك، فهو الطبيب الشافي؛ إذا أردت أن تروى عطشك الشديد، فهو ينبوع الماء الحي؛ إذا كنت في حاجة إلى معونة، فهو القوة الحية الفعّالة؛ إذا كنت ترهب الموت، فهو الحياة القاهرة للموت؛ إذا كنت تخشى الظلام، فهو “النور الحقيقي”؛ إذا كنت جوعانًا، فهو قوت الحياة ] (PL16, 305).
[8]الكرازة الرسولية. ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد؛ د/ جورج عوض ابراهيم. فقره 31
[9] دراسات في آباء الكنيسة. للراهب باسيليوس المقاري . ص 313
[10] القديس أمبروسيوس أسقف ميلان شرح الإيمان المسيحي مترجم عن: N & PN Fathers 2 sertes vol. 10 p199. ج2 . 3 : 85 . ص 46
[11]Sermon 261:1.
[12]Homilies on Colossians, homily 6.
[13]الحب الالهي. للأب تادرس يعقوب مالطي ص 689
[14]المرجع السابق. ص 690
[15]Letters, 55
[16]شرح انجيل يوحنا ترجمة د/ نصحي عبد الشهيد، د/ جوزيف موريس فلتس، إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية. ج2 ص 467
[17]حوار حول الثالوث. الجزء الرابع الحوار الخامس. ترجمة د/ جوزيف موريس فلتس. مترجم عن EIIE ., VOL .8 , P. 402 : 505 . إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية ص 10، 11
[18]grenstead , A short history of the doctrine of the atonement . p 28
[19]حقبه مضيئه في تاريخ الكنيسة، مرجع سابق، ص 656 .. Athanas., C. Ar., II, 7.
[20]المرجع السابقص 658 .. Athanas.,C. Ar., I, 60.
[21] عظه 36.
[22]grenstead , A short history of the doctrine of the atonement . p 27