هل اخذت المسيحية من الأساطير الوثنية؟ ج1 – بيشوي طلعت
هل اخذت المسيحية من الأساطير الوثنية؟ – بيشوي طلعت
زعمت موجة من الكتب الحديثة أن المبادئ الأساسية للمسيحية عن يسوع – بما في ذلك ميلاده من عذراء وقيامته – ليست تاريخية، بل انتُقلت من “الأديان الغامضة” التي ازدهرت في عالم البحر الأبيض المتوسط. إن الادعاء بأن المسيحية هي مجرد ديانة “مقلدة”، وهي عناصر متشبثة من الأساطير القديمة، قد أهلك مصداقيتها لكثير من الناس. “لا شيء أصلي في المسيحية” هو من بين السطور الأكثر شهرة في واحدة من أعظم قصص نجاح النشر، شفرة دافنشي. يتهم الكتاب بأن كل شيء مهم في المسيحية، من الشركة وحتى عيد ميلاد المسيح إلى عبادة الأحد، “مأخوذ مباشرة من الديانات الوثنية الغامضة السابقة [1]
الحوار مع المؤرخ وخبير القيامة مايكل ليكونا
كان ليكونا على دراية جيدة بهذا الجدل. “بادئ ذي بدء، من المهم أن نفهم أن هذه الادعاءات لا تنفي بأي شكل من الأشكال الأدلة التاريخية الجيدة التي لدينا لقيامة يسوع، والتي أوضحتها في مناقشتنا السابقة،” أشار. “لا يمكنك رفض القيامة إلا إذا كنت تستطيع دحض جوهرها القوي المتمثل في دعم الأدلة [2]
“ثانيًا، كتب T.N.Mettinger – باحث سويدي كبير، أستاذ في جامعة لوند، وعضو في الأكاديمية الملكية للآداب والتاريخ والآثار في ستوكهولم – أحد أحدث العلاجات الأكاديمية للآلهة المحتضرة والناشئة في العصور القديمة. يعترف في كتابه لغز القيامة بأن الإجماع بين العلماء المعاصرين – شبه عالمي – هو أنه لم تكن هناك آلهة محتضرة وقامت سبقت المسيحية. كلهم يعودون إلى ما بعد القرن الأول [3]
في النهاية، بعد تمشيط كل هذه الروايات وتحليلها بشكل نقدي، يضيف ميتينغر أن أيا منها لا يخدم يسوع. وأكد ليكونا لا أحد منهم. “إنها تختلف كثيرًا عن تقارير قيام يسوع من بين الأموات. لقد حدثت في الماضي غير المحدد والبعيد وكانت مرتبطة عادةً بدورة الحياة والموت الموسمية للغطاء النباتي. في المقابل، لا تتكرر قيامة يسوع، ولا ترتبط بالتغيرات في الفصول، وكان يعتقد بصدق أنها حدث حقيقي من قبل أولئك الذين عاشوا في نفس جيل يسوع التاريخي. بالإضافة إلى ذلك، يخلص ميتينجر إلى أنه “لا يوجد دليل على موت الآلهة المحتضرة وقيامها باعتبارها معاناة غير مباشرة عن الخطايا. [4]
في النهاية، أكد ميتينجر، “إن موت وقيامة المسيح يحتفظ بطابعه الفريد في تاريخ الأديان. [5]
التشابه بين اوزوريس والمسيح
قال مبتسماً: “أوزوريس ممتع”. “الرواية الأكثر شعبية تقول إن شقيق أوزوريس قتله، وقطعه إلى أربع عشرة قطعة، وشتتهم في جميع أنحاء العالم. حسنًا، تشعر الإلهة إيزيس بالتعاطف مع أوزوريس، لذا فهي تبحث عن أجزاء من جسده لتدفنه بشكل لائق. لم تجد سوى ثلاثة عشر منهم، وتجمعهم معًا، ودُفن أوزوريس. لكنه لم يعد إلى هذا العالم. لقد حصل على مكانة إله العالم السفلي – مكان قاتم ومظلل، “هذه ليست قيامة، إنها زومبي!” هذا لا يوازي قيامة يسوع، التي لها دعم تاريخي قوي [6]
لقد اكتشفت عيبًا واضحًا في منطق ليكونا: أحد أوائل المدافعين عن المسيحية، أو المدافعين عن الإيمان، كان يوستينوس الشهيد، الذي عاش من حوالي 100 إلى 164. في رسالة كتبها في حوالي 150 بعد الميلاد، ناقش العديد من أوجه التشابه بين المسيحية والآلهة القائمة للأديان الوثنية. أشرت إلى هذا إلى ليكونا وسألت، “أليس هذا دليلًا على أن المسيحيين أدركوا أن قيامة يسوع كانت مجرد شكل من أشكال الأساطير؟
كانت ليكونا على دراية بكتابات يوستينوس. “أولاً، علينا أن ننظر في سبب كتابة جاستن لهذا. كان الرومان يضطهدون المسيحيين بشدة، وكان جاستن يقول للإمبراطور، “انظر، أنت لا تضطهد الأشخاص الذين يعبدون آلهة أخرى مماثلة، فلماذا تضطهد المسيحيين؟” بشكل أساسي، يحاول استخدام بعض الحجج لنزع فتيل الهجمات الرومانية في الكنيسة. [7]
هذه ليست قيامة! لا أعرف اليوم أي عالِم يحظى باحترام كبير يقترح أن هذه الخرافات الغامضة تتوازى مع قيامة يسوع. نسمع فقط هذا الادعاء من المجتمع شديد الشك على الإنترنت والكتب الشعبية التي يتم تسويقها للأشخاص الذين يفتقرون إلى الخلفية لتحليل الحقائق بشكل نقدي [8]
274- هل يمكن إلقاء الضَوء على أسطورة خلق الآلهة والكون السومرية؟
ج: كتب الكثيرون عن أساطير سومر، وقد سجل “خَزْعَل الماجي ” ملحمة سومر ونشرها في كتابة “إنجيل سومر ” كما سجل ملحمة “إنيوما إيليش ” ملحمة الخلق البابلية ونشرها في كتابه ” إنجيل بابل ” ورغم أنه يقول “استخدمت كلمة “إنجيل في عنوان الكتاب على أساس معناها القاموسي (البشارة) فهذا الكتاب بشارة سومر..
أي إنني استخدمت هذه الكلمة بمعنى أدبي وليس ديني مما يستوجب التنويه ورفع اللبس” (إنجيل سومر ص10) لكنني أشعر أن الكاتب قد جانبه الصواب في اختيار عنوان الكتاب، لأن كلمة “إنجيل ” عندنا نحن المسيحيين هي بشارة مفرحة بالخلاص الذي تم بالمسيح يسوع، فما علاقة مقدساتنا بهذه الأساطير والخرافات؟! ومن يطالع ملحمة الخلق السومرية، لا يلاحظ فيها أي بشارة مفرحة للإنسان، فلماذا يخلط الكاتب بين مقدساتنا الحاضرة وأساطير وخرافات الماضي البعيد؟!!
وتحكى أسطورة الخلق السومرية عن خلقة الآلهة، ففي البدء كان الإلهة “نمو ” NAMU التي تعتبر البحر الأزلي، فهكذا رأت بعض الشعوب القديمة أن خروج كل شيء من الماء، مثلما يخرج الجنين من الماء الرحمى للأم، وقد اعتقد السومريون أن البحر الأزلي ولد ابنه “آن ” الذي يمثل السماء أو إله السماء، وابنته “إنكى ” التي تمثل الأرض أو إلهة الأرض، وتزوج “آن ” من أخته “إنكى ” فكان يحنو عليها ولا يفارقها، ويغمرها بالمطر، فولدت “إنكى ” ابنها “أنليل ” إله الهواء، الذي لم يطق أن يعيش في السجن الضيق مع أبيه “آن ” وأمه “كى”، فدفع بأبيه “آن ” إلى أعلى، وبذلك اتسعت المساحة بين السماء والأرض، وراح “أنليل ” يلهو ويمرح، وعندما جلس “آن ” على عرش السماء خلق “الأنانوكى ” أي مجلس للآلهة ليحكم الكون بالعدل، وظهر من الآلهة السومرية سبعة آلهة كبار وخمسون إلهًا صغيرًا.
أما “آن ” فكان هو الأكبر والأعظم في الآلهة، له العرش والتاج والغلبة فهو إله السماء، وقد أورث ابنه “أنليل ” قوته وبطشه، وفوضه في حكم الأرض، فصارت كلمة “أنليل ” مقدَّسة على الأرض، وتصوَّر السومريون الأرض (إنكى) قرصًا منبسطًا تحده الهند شرقًا، والبحر المتوسط غربًا، والأناضول شمالًا، وجزيرة العرب جنوبًا، ويقع أسفل الأرض العالم السفلى (مقر الأموات).
ثم ولد “أنليل ” إله الهواء ابنه “نانا ” إله القمر، وولد “نانا ” ابنه “أوتو ” إله الشمس الذي فاقه في الضياء. ثم خلقت الآلهة الكواكب والنجوم، وظهرت معالم الحياة على الأرض، والحقيقة أنه لا توجد ملحمة واحدة متكاملة توضح نشأة العالم في الفكر السومري، ويمكن تلخيص أسطورة الخلق السومرية في النقاط السبع الآتية:
1- في البدء كانت الإلهة “نمو” ولا أحد معها، وهي المياه الأولى التي انبثق عنها كل شيء.
2- أنجبت الإلهة “نمو ” ولدًا وبنتًا. الأول “آن ” إله السماء الذكر، والثاني “كى” إلهة الأرض المؤنثة، وكانا ملتصقتين مع بعضهما، وغير منفصلين عن أمهما “نمو “.
3- ثم أن “آن ” تزوج “كى ” فأنجبا بكرهما “أنليل ” إله الهواء الذي كان بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالحركة.
4- “أنليل ” الإله الشاب النشط، لم يطق ذلك السجن، فقام بقوته الخارقة بإبعاد أبيه “آن ” عن أمه “كى”. رفع الأول فصار سماء، وبسط الثانية فصارت أرضًا، ومضى يرتع بينهما.
5- ولكن “أنليل ” كان يعيش في ظلام دامس، فأنجب “أنليل ” ابنه “نانا ” إله القمر، فيبدد “نانا ” الظلام في السماء وينير الأرض.
6- “نانا ” إله القمر أنجب بعد ذلك “أوتو ” إله الشمس الذي بزه في الضياء.
7- بعد أن أُبعدت السماء عن الأرض، وصدر ضوء القمر الخافت، وضوء الشمس الدافئ، قام أنليل ” مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة الأخرى”(1).
(وكذلك أورد نفس المعنى السابق الأب سهيل قاشا في كتابه أثر الكتابات البابلية في المدوَّنات التوراتية، وأيضًا في كتابه التوراة البابلية).
ويرى الأب سهيل قاشا أن أفكار السومريين عن الخلق والتكوين لم تكن أفكارًا بدائية، بل أفكارًا ناضجة بالدرجة التي تتيحها معارف تلك الفترة من بداية حضارة الإنسان(2).
ويرى الباحث الأمريكي “جيم بريتشارد ” أن هناك أمورًا مشتركة بين أسطورة الخلق السومرية وقصة الخلق الواردة في سفر التكوين، مثل نشوء السماء، والأجسام السماوية، وعزل الماء عن اليابسة(3).
ويقول فراس السواح “والآن إذا حرَّرنا هذه السلسلة الأسطورية من رموزها ومفرداتها الميثولوجية، وترجمناها إلى لغتنا العلمية الحديثة، ظهر لنا منطقها المتماسك والملاحظات العلمية التي قادت لها:
1- في البدء لم يكن موجود سوى المياه التي صدر عنها كل شيء وكل حياة.
2- في وسط هذه الحياة الأولى ظهرت جزيرة يابسة على هيئة جبل قبته هي السماء، وقاعدته هي الأرض، ومن لقاء القبة بالقاعدة ظهر الهواء، العنصر المادي الثالث بعد المياه والتراب.
3- من الصفات الأساسية لهذا العنصر الجديد التمدد، ويتمدد هذه المادة الغازية، تباعدت السماء عن الأرض.
4- لم يكن القمر السابح في الهواء إلاَّ نتاجًا للهواء وأبنًا له، وربما كان من نفس العنصر أيضًا. أما الشمس فهي الابن الذي فاق أباه القمر قوة، وخلَّفه على عرش السماء فيما بعد.
5- بعد أن ابتعدت السماء عن الأرض، وغمرت أشعة الشمس الدافئة وجه البسيطة، تهيأت الشروط اللازمة للحياة، فظهرت النباتات والحيوان وتم خلق الإنسان”(4).
ويرى فراس السواح أيضًا أن بعض جوانب الأسطورة تتطابق مع الواقع، فولادة القمر من الهواء تقترب من النظريات القاتلة بتشكُل الأجرام السماوية من السحب الغازية، وصدور الأشياء من الماء يشابه نشأة الحياة وتطورها ابتداء من البحر.
والحقيقة أن هؤلاء الكتَّاب يغفلون نقطة جوهرية قامت عليها الأسطورة، وهي تعدد الآلهة وتزاوجها وتناسلها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وتغافلوا أن عبادة السومريين قامت على “الأروحية ” أي أن لكل شيء روح سواء كان كائن حي أو جماد، حتى جعلوا إلهًا للمسمار وآخر لقالب الآجر..
إلخ وتغافل هؤلاء الكتَّاب أيضًا أن السومريين قد عبدوا الأشباح، فجاء في دائرة المعارف الكتابية “إنه يمكننا أن نقول أن في أعماق هذا الشعب القديم، وخلف إيمانهم بالآلهة، كان يستقر الإيمان ” بالأرواحية” (Animism – أي مذهب حيوية المادة) فقد اعتقدوا أن كل شيء، حيًّا كان أو غير حي له “زى” (Zi أي روح).. وإلى جانب هذا الاعتقاد بالأرواحية يبدو أن السومريين الأوائل اعتقدوا في وجود أشباح أو أرواح لها علاقة بعالم الأموات، تمامًا كما أن الروح (Zi) لها علاقة بعالم الأحياء، وكان “ليل” (Lil) أو الشبح (الروح) الشيطاني عند السومريين عاش على مر تاريخ الديانة البابلية”(5).
وحيث أن هناك تشابهًا كبيرًا بين جميع الأساطير السومرية والبابلية لذلك نرجئ التعليق على الأساطير ككل، ومناقشة الإدعاء بأن سفر التكوين إقتبس منها إلى السؤال رقم (280).
_____
(1) فراس السواح – مغامرة العقل الأول ص 26، 27.
(2) راجع أثر الكتابات البابلية في المدوَّنات التوراتية ص131.
271- هل استخدام الكاتب ما في الأساطير من معانٍ لا يلغى عمل الوحي الإلهي؟ وهل امتد الوحي الإلهي إلى جميع الأمم أم إنه اقتصر على الأسفار المقدَّسة فقط؟
للأسف الشديد إن هذه الأفكار تغلغلت ليس لدى أصحاب لاهوت التحرر فقط، بل تغلغلت في بعض جوانب الكنيسة الكاثوليكية والكنائس البروستانتية، ونحن نخشى أن يقع فيها البسطاء من كنيستنا الأرثوذكسية، ولذلك يجب علينا عرضها ومناقشتها، فمثلًا يقرُّ الأب سهيل قاشا أن العهد القديم اقتبس من أساطير الشعوب الوثنية، فيقول “إن التراث الكتابي قد أخذ الكثير من تراث محيطه الثقافي الشرقي، إلاَّ أنه لم يقلده تقليدًا حرفيًا، بل غربل ما اقتبس”(1)
كما يقول “وبالإجمال حاولنا أن نبين أن الكتاب المقدَّس (العهد القديم) قد اقتبس الكثير من الفكر والأدب الذي سبقه وبالذات من الفكر والأدب الرافدينى وبذلك لم يعد ذلك الكتاب الفريد والفوق طبيعي. كما لم يعد أقدم الكتب جميعًا الذي كُتب من قبل الله شخصيًا، أو بإملاء أو “إلهام” منه كما كنا نراه يومًا”(2).
ويرى الأب سهيل قاشا إنه بالرغم من أن الكاتب التوراتي قد استخدم أساطير الأمم إلاَّ إنه كتب بوحي إلهي، فيقول “خلاصة القول، ومهما يكن من تشابه واقتباسات وتأثيرات ومؤثرات، يبقى الكتاب المقدَّس، كتابًا مُلهمًا وعمل الروح القدس فيه واضح وبيَن حيث أن الكاتب المُلهم استطاع وبجدارة أن يستخدم ويوظف الملحمة أو أسطورة جلجاميش للبلوغ إلى الهدف والغاية المقدَّسة وهي أن الله هو المبدع والخالق والضابط الكل، وهو الإله الواحد ليس من غيره إله، وإليه ترجع كل الأمور وهو بداية كل الغايات وإليه تنتهي”(3).
ويقول الأب جورج سابا “تناول واضعوا الكتاب المقدَّس أحيانًا بعض عناصر عُرفت في حضارات جيرانهم ودياناتهم، وطهروها من كل شائبة.. ومن جملة ذلك: الخيال الذي يحيط بأسطورة الخلق البابلية، وتقليد ما بين النهرين المتعلق بالطوفان، ورمز العاصفة المنبثق من الميثولوجيا الكنعانية، والأقوال الفارسية في عالم الملائكة أو شرائع الشرع الحمورابي وغيره، وحكم ومزامير ظهرت في مصر وغيرها”(4).
كما يقول الأب جورج سابا أيضًا عن الإحدى عشر إصحاحًا الأول من سفر التكوين “تلك أجوبة توصَّل إليها مفكروا العهد القديم بعد عناء طويل.. من أين الكون؟ ومن أين الإنسان؟ لماذا الحياة ” لماذا الخطيئة والشر والعنف والألم والموت؟ لماذا هذا الميل إلى الشر والعنف والألم والموت؟ لماذا هذا الميل إلى الشر ولماذا صعوبة الخير؟ لكنها ليست أجوبة مجردة، بل أجوبة تُعرض بطريقة شعبية خيالية قصصية، قريبة إلى أذهان المستمعين والقراء، لها خلفيات من تراث الشعوب السامية عامة”(5).
أما الشق الثاني من السؤال الخاص بامتداد الوحي الإلهي للشعوب الوثنية، فيقول الأب سهيل قاشا “إن الوحي الإلهي كان لكل الشعوب والأمم، وكل منها عبَّر عنه بحسب البيئة والعقلية والزمان، فهناك تنويهات وإشارات كثيرة لدى الشعوب المجاورة، عمل حكماؤها ودوَّنوا بحسب الوحي الإلهي الذي عبَّروا عنه، وإن كان بصورة مشوَّهة.. إن شريعة حمورابي وتطابقها مع الشريعة التي تلتها بقرنين من الزمان (شريعة موسى) ألا يمكننا أن نقول أنها دوّنت بإلهام ووحي لما فيها من العدالة والحق والإنصاف؟”(6).
وأعاب الأب سهيل قاشا على اليهود لأنهم يقصرون عمل الوحي الإلهي على العهد القديم، فقال “إلاَّ أن اليهود كأنهم احتكروا هذا الوحي والمقدَّسات.. رغم ما في أسفار العهد القديم دون استثناء من اقتباسات وتطابقات للفكر الإنساني السابق لهم، وهذا ما تؤكده يومًا بعد يوم الدراسات العلمية الرصينة والآثار والألواح والكتابات، وكأني بهم يريدون حجب نور الشمس بالغربال، وهل يُخفى القمر..؟ لأن الإله الواحد الأحد خلق كل البشر وهم أبناءه بدون تمييز وأعطى لهم حق التفكير والتعبير”(7).
تعليق:
1- عندما يقول الأب سهيل قاشا ما معناه: أن الكتاب المقدَّس يبقى ملهمًا بعد اقتباسه من أساطير الشعوب الوثنية.. نسأله: هل مصدر الإلهام في الكتاب المقدَّس هو روح الله، أم أساطير الأمم، أم أن هناك أجزاءًا يرجع مصدر الإلهام فيها للروح القدس وأجزاءًا أخرى يرجع مصدر الإلهام فيها للأساطير؟ وكيف يتفق النور مع الظلمة؟!
وعندما يقول ما معناه: أن الكتاب المقدَّس لم يعد الكتاب الفريد والفوق طبيعي، لأنه لم يكتب بإلهام إلهي كما كنا نظن ذلك من قبل.. ألا ترى يا صديقي أن هذا طعن مباشر في كتابنا المقدَّس الوحيد الفريد الذي له طبيعة مزدوجة إلهية وبشرية، إذ كتب بأيدي البشر ولكن بإلهام من روح الله القدوس..؟!
لماذا ينفى الأب سهيل قاشا الصفة الإلهية عن الكتاب المقدَّس؟!، وعلام يستند في قوله هذا..؟ أليس هذا تحدى واضح وصريح لروح الكتاب، وإنكار فاضح لنصه “كل الكتاب هو مُوحى به من الله” (2تى 3: 16) ..؟ بأي روح يتكلم هذا الأب؟! هل بروح الإنجيل..؟!! ألا ترى يا صديقي أن هذا يعد تشكيك في أقوال الله، كما شككت الحيَّة القديمة أمنا حواء في أقوال الله؟!
وعندما يقول الأب جورج سابا أن الكتاب المقدَّس حوى الخيال الذي ارتبط بأسطورة الخلق البابلية، وإن مفكرو العهد القديم أجابوا بعد عناء عن تساؤلات الإنسان عن الكون والإنسان والحياة والموت والألم بطريقة شعبية قصصية مستمدة من تراث الشعوب الوثنية.. ألا يدرى أن كل ما جاء في كتابنا المقدَّس هو حقائق أقرَّها الله، ولا مجال فيها للخيال ولا للأساطير ولا للحكايات الشعبية..؟! ألا يدرى أن سفر التكوين لم يكن قط نتاج مفكروا العهد القديم بعد عناء طويل..؟
ألا يدرى أن موسى النبي كتب في سلاسة وبساطة بدون أي عناء، بل انسابت أقوال الله عليه على شفتيه في سهولة ويسر، ومثله بقية الأنبياء الأطهار..؟!! لماذا يضع الأب جورج سابا الكتاب المقدَّس وكأنه ثمرة تفكير بشرى لا غير، منكرًا طبيعته الإلهية، وإن أقواله هي أقوال الله..؟!! كما أننا لا نستطيع أن نوافق الأب جورج سابا في تعبيره الغير مسيحي (الإله الأحد) لأن القول بالإله الأحد يعنى أنه أحد الآلهة، وهذا طعن في وحدانية الله، فالله واحد وليس أحد، له الوحدانية المطلقة وليس له الأحدية.
2- هل عجز روح الله القدوس أن يوحى للكاتب ويرشده بعيدًا عن أساطير الأمم التي امتزجت بالخرافات..؟
لقد عاش آدم عمرًا مديدًا وحكى لأولاده وأحفاده قصة خلقته، وخلقة الكون من أجله، وقصة حياته الملوكية في الفردوس، ثم سقوطه بغواية الحيَّة وطرده من الفردوس لأرض الشقاء والعناء والفناء، وعاش نوح وأولاده يقصون على أولادهم وأحفادهم هذه القصص، ولكن ازداد عدد السكان، وتكوَّنت الشعوب، وقلت معرفتها بالله الواحد، وتغلغل في أحشائها روح المُضِل، فأخذت هذه القصص وأمثالها مثل قصة الطوفان وبرج بابل، وأضافت عليها الخرافات، فكانت الأساطير.
لقد امتزجت الخرافات بالنبع الصافي فصار ملوَّثًا، بينما احتفظ التقليد اليهودي بهذا النبع نقيًّا، فكيف يأخذ موسى النبي اليهودي من هذا النبع الملوث الفاسد محاولًا تنقيته، ويترك ما لديه من نبع نقى..؟! ويقول الأستاذ رشدي السيسي “وصفوة القول أن النبع الإلهي الأزلي الذي استقت منه شريعة الكمال عقائدها في كامل نقائها وصفائها، جعل منه إبليس معينًا مر المذاق استمد منه قدماء المصريين والهنود والفرس وغيرهم من الشعوب القديمة، أساطيرهم الدينية، المتضمنة حقائق الأسفار المقدَّسة بعد تحريفها وتشويهها”(8).
3- إن الوحي الإلهي اقتصر على الأسفار المقدَّسة، وخارج هذه الأسفار لا يوجد وحى على الإطلاق لدى الأمم ولا لدى اليهود أيضًا، فلم يكن الوحي متسعًا منتشرًا ثم تم اختيار بعض منه كأمثلة ووُضِع في الكتاب المقدَّس. كلاَّ، فخارج الأسفار المقدَّسة لا يوجد وحى قط، بل ما وُجد من أسفار أخرى فهي “أبو كريفا ” غير قانونية وتمثل عملًا بشريًا محضًا لا يد لروح الله فيه.
وكل ما نستطيع أن نقوله عن حكماء الشعوب الأخرى وفلاسفة الأمم أنهم استطاعوا أن يروا بصيصًا من الحق الإلهي، وهذا البصيص لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى درجة الوحي الإلهي الذي عصم كتَّاب الأسفار المقدَّسة من أي خطأ أو نسبة خطأ، ولو كان الوحي الإلهي عمل مع هؤلاء الحكماء والفلاسفة فكيف يقر الأب سهيل قاشا بأنهم دوَّنوا هذه التنويهات والإشارات بصورة مشوشة..؟! كيف يكون هناك وحيًا ويكون الناتج نصوصًا مشوهة؟!!
4- لقد أعطى الله شريعته للبشرية كلها من خلال الشعب اليهودي، ولم يمنع أي إنسان من السلوك في هذه الشريعة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وكان اختيار الله للشعب اليهودي وإيداعه النبوءة والكتاب اختيارًا مؤقتًا فهو اختيار للجزء ليقدس به الكل، ولاختيار للخميرة لتخمر العجين كله، ولهذا جاء الوعد الإلهي لإبراهيم أن بنسله تتبارك جميع الأمم (تك 12: 1 – 4، 22: 16 – 18).
لقد خلق الله كل البشر وجميعهم أبناءه بالخلقة بدون تميّيز، ولكن الإنسان هو الذي صنع هذا التميّيز، فهناك من أحب الله أكثر من حبه لنفسه، وأطاعه لدرجة تقديم ابنه ذبيحة حية له، وهناك من أحب الشيطان وأطاعه وقدم أبناءه ذبيحة نجسة له.. شتان بين النور والظلمة، فقد هرب أبناء الظلمة من النور الإلهي، فسقطوا في تعديات وخطايا لا حدود لها حتى الأرض لم تحتملهم بل لفظتهم وطوَّحت بهم من على ظهرها.
_____
(1) التوراة البابلية ص38.
(2) المرجع السابق ص427.
(3) أثر الكتابات البابلية في المدوَّنات التوراتية ص206، 207.
(4) على عتبة الكتاب المقدَّس ص49.
(5) المرجع السابق ص155.
(6) أثر الكتابات البابلية في المدوَّنات التوراتية ص207.
(7) أثر الكتابات البابلية في المدوَّنات التوراتية ص207.
268- هل كاتب الأسفار المقدَّسة ابن عصره اقتبس من معتقدات وأساطير عصره؟ وما هو رأى الكنيسة الكاثوليكية في هذه القضية؟
يعتقد أصحاب اللاهوت الليبرالي (لاهوت التحرُّر) بأن الأنبياء والرسل، بل والسيد المسيح نفسه، تكلم كل منهم بمعتقدات ومعارف عصره، حتى ولو حوت بعض الأخطاء، وقد تأثر كثير من لاهوتي الكنيسة الكاثوليكية بهذا الانحراف، فاعترفوا علانية أن موسى لم يكتب التوراة، وأن كتبة الأسفار المقدَّسة أخذوا من أساطير الأولين، كما أنكروا المعجزات الكتابية.. إلخ.
أما نحن فنؤمن بكل ثقة ويقين كامل أن روح الله صادق في كل ما قاله بفم الأنبياء القديسين والرسل الأطهار، وأن “كل الكتاب مُوحى به من الله” (2تى 3: 16) وقد “تكلَم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بط1: 21) فالكتاب المقدَّس كله جملةً وتفصيلًا معصوم عصمةً كاملةً من أي أخطاء أو شائبة، ونرفض من كل قلوبنا النظرية الجزئية للوحي التي تقول أن ما ورد في الكتاب من أمور لاهوتية وعقائدية وروحية وتعليمية، فهو معصوم، وما عدا ذلك من أمور تاريخية وجغرافية وعلمية، فهو غير معصوم، أي يحتمل الصواب أو الخطأ…
ونحن نؤكد ونصر ونعلنها بأعلى صوت أن الكتاب كله مُوحى به من الله، وبالتالي الكتاب كله معصوم عصمة كاملة، فالكاتب هو قيثارة وأداة في يد الروح القدس الذي راح يعزف عليها.. الكاتب هو بوق في يد الروح القدس الذي راح يعلن صوت التعليم والإنذار من خلاله، ولذلك فأقوال الكتاب هي أقوال الله، ولا يصح أن ننسب أقل خطأ لأي جزء في الكتاب، ومن يتجرأ ويفعل هذا فإنه ينسب الخطأ لله ذاته صاحب الكتاب، ومَنْ يعتقد أن الله يمكن أن يخطئ.. كيف يخلص؟!! وقد قمنا بالشرح التفصيلي لهذه القضية وأظهرنا مخاطرها الجسيمة في الجزء الثاني من هذه السلسلة(1).
وللأسف الشديد فإن كثيرين من رجال الكنيسة الكاثوليكية يعتقدون بأن كتبة الأسفار المقدَّسة قد اقتبسوا مما كان سائدًا في عصرهم من أساطير بعد تنقيتها من رائحة الشرك، بل أن البابا لاون الثالث عشر أصدر سنة 1893م رسالة بعنوان Providentissimus” ” جاء فيها “ما أراد الكاتب المُلهَم أن يزود الناس بمعلومات عن أشياء لا تنفع للخلاص، ولهذا لم يقم بأبحاث علمية، بل صوَّر (الكاتب المُلهَم) الأمور بالصوَّر والتشابيه التي عرفها أبناء عصره”(2).
ويضرب الخوري بولس الفغالي مثلًا على ما نقله الكاتب من أفكار وأساطير عصره فيقول “كان الشعب يعتبر أن السماء قبة للأرض تشبه قبة المعابد، وأن المياه النازلة شتاء تأتى من خزانات تقع فوق القبة الزرقاء.. فأخذ الكاتب المُلهَم بهذه الأقوال مُشدّدًا على الفكرة الدينية.. وخلاصة القول أن الكاتب المُلهَم روى لنا قصة الخلق وتنظيم العالم مستعينًا بمعارف أهل زمانه.. ولهذا يجب علينا أن نقرأ الكتاب فنميز بين الحقائق الدينية التي فُوَّض إليه أن ينقلها، والكلمات والصوُّر والتعابير التي لجأ إليها ليوصل إلينا هذه الحقائق”(3).
ويتساءل الخوري بولس الفغالي “وهكذا نجد عناصر مشتركة بين نصوص الكتاب المقدَّس وأساطير الشرق القديم عن أصل العالم المائي، عن نظام الكون والخلق الإنسان من تراب الأرض، وعن الجنة وشجرة المعرفة والكروب وسيف الله، فنقول: أو أن النصوص العبرانية استقت من نصوص أقدم منها عهدًا، كنصوص أشور وبابل، أو أن النصوص العبرانية استقت كما استقت النصوص الفينيقية والأشورية..من ينبوع واحد مشترك.. وسوف نرى كيف أن الكاتب نقى هذه الأساطير من كل الشوائب لئلا تتعارض وإيمانه بقدرة الله الخلاقة ووحدانيته المطلقة”(4) ثم يصرح الخوري بولس الفغالي بأن الشعب العبراني استقى من معين الأساطير، فيقول “إن الشعب العبراني يشترك وبقية الشعوب في المعارف التاريخية والجغرافية والطبيعية، وهو يستقى من معين الأخبار والأساطير التي انتشرت في الشرق كله”(5).
وتصل خطورة الأمر إلى الإدعاء بأن المعارف البشرية التي كانت سائدة لدى الشعوب الوثنية تشبه البشرية للسيد المسيح، التي رغم ما فيها من ضعفات فإنها اتحدت بالطبيعة الإلهية، فيقول الخوري بولس الفغالي “أي ضرر على الوحي والإيمان أن يُصور العبرانيون أن النور كائن مستقل عن الشمس، وأن الحيوانات الداجنة خُلقت داجنة، وأن الإنسان تكوَّن من تراب الأرض؟ بهذه الصوُّر فكَّر العالم السامي القديم والعبرانيون منهم، فلم يجدوا ما يعارض ديانتهم التوحيدية أو يؤثر على حقيقة الإيمان التي يعلن عنها الكتاب، فأخذوا هذه الصوَّر وجعلوها إطارًا لتفكيرهم وإيمانهم. هذا التعبير عن الإيمان بلغة الإنسان نسميه تجسُّد الوحي، فكما أن الأقنوم؟؟ الثاني من الثالوث القدوس اتخذ جسدًا من مريم العذراء، مع ما في هذا الجسد من ضعف، هكذا تتخذ الحقيقة التي يعرفنا إياها الله شكلًا بشريًّا، وكما نميَز في يسوع المسيح بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية، نميّز بين الحقيقة الدينية والتعبير عن هذه الحقيقة الدينية، فالحقيقة الدينية وحى من الله، والتعبير عنها عمل بشرى”(6).
عندما يطالع الإنسان مثل هذه الأقوال يتعجب ويندهش، وهل ما قرره الكتاب المقدَّس من خلقة النور في اليوم الأول وأن الشمس أخذت قوتها وتأثيرها في اليوم الرابع يعتبر أسطورة؟! وهل خلقه الإنسان من تراب الأرض يعتبر أسطورة؟!
ويعود الخورى بولس الفغالى ليوضح مقاصده في كتاب آخر بأجلى بيان فيقول “لم يكن الكاتب البيبلي (الكتابي) يعرف أكثر من معاصريه في بلاد الرافدين، أو مصر، أو كنعان. استعمل مُسطرة هذه البلدان ورموزها فذكر الإله الفخاري والجنة العجيبة والشجرة التي تمنع الخلود، والحية التي تتكلم.. تساءل من أين جاء البشر؟ من أين جاء الموت؟ قال أن الحية هي السبب، فذَّل على أنه لا يعرف.. استعمل ما في الحضارات المجاورة من أساطير وأدخلها في نظريته التوحيدية.. تاريخ البدايات هي نظرة لإيمان إلى الكون، لا نظرة علم إلى أمور جهلها الكاتب”(7).
عجبًا، فلو أن كاتب الأسفار المقدسة جهل ما يحيط به من حقائق علمية، فهل جهلها روح الله أيضًا، ألم يفتح الروح القدس ذهن الكاتب، وقد عصمه من الخطأ حتى لا يكتب إلاَّ الحق والحسب؟!!
بل والأمر الأخطر من هذا أن يخلص الخورى بولس الفغالى بنتيجة، وهي أن التوراة قد حوت الأساطير ولذلك شابها الضعف والنقص، فيقول كتاب ثالث “وإذ أراد الكاتب أن يُعبَر عن هذه الحقائق الإلهية السامية، لجأ إلى حضارات الشرق ولاسيما ما وجده في بلاد الرافدين. غير أنه احتاج أن ينقى الصوَّر من كل شرك وتعدد الآلهة، والتوراة بدورها ستحتاج أيضًا إلى تنقية في الإنجيل، فهي ناقصة وقد جاء المسيح يكملها ويصل بها إلى ذروة التعليم، وهكذا نستطيع القول أن التوراة هي خلاصة حضارة الشرق القديم كما أخذتها كلمة الله”(8).
عجبًا قم عجبًا.. ألم يشبه الخورى بولس الفغالى منذ قليل ما اقتبسه العهد القديم من الأساطير بطبيعة السيد المسيح البشرية؟! فعندما ينتهي هنا إلى أن التوراة (التي اقتبست من أساطير عصرها) قد أصابها الوهن والضعف والنقص، فهل هو يقرر بالتبعية أن طبيعة السيد المسيح البشرية طبيعة ناقصة؟!!! كيف يخلص من يعتقد بأن السيد المسيح قدم جسده كفارة ناقصة؟!!!
وما اعتقد به بولس الفغالى اعتقد به الكثيرون من رجال الكنيسة الكاثوليكية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فمثلًا الأب جورج سابا يقول أن كتَّاب الأسفار المقدَّسة “يذكرون الأشياء بحسب مظاهرها، ومذهب زمانهم، وهم يرون الله في كل شيء، لذا في الكتاب المقدَّس أمور لا توافق مفهومنا العلمي الحالي، مثل صدور ينابيع المياه ونزول الأمطار”(9).. إن كبار العلماء الذين أمضوا أعمارهم في البحث أكدوا التوافق التام بين الكتاب المقدَّس كلمة الله وبين العلم الصحيح، لأن كلاهما من الله، فعجبًا للأب جورج سابا ولمن نسجوا على منواله..!! ألاَّ يدرون أن قولهم أن الكتاب المقدَّس حوى أخطاء علمية = أن الله قد أخطأ!!! ولم يوضح الأب جورج سابا لماذا نرفض أقوال الكتاب المقدَّس عن الينابيع، وعن نزول الأمطار، مع أن الكتاب تفوق على عصره كثيرًا عندما ذكر سفر الجامعة (جا1: 7) دورة المياه في الطبيعة(10).
_____
(1) راجع مدارس النقد والتشكيك ج2 ص100-214.
(2) الخورى بولس الفغالى – سفر التكوين ص56.
(3) الخورى بولس الفغالى – سفر التكوين ص56.
(4) المرجع السابق ص81.
(5) المرجع السابق ص83.
(6) الخورى بولس الفغالى – سفر التكوين ص84.
(7) تعرَّف إلى العهد القديم مع الآباء والأنبياء ص122، 123.
(8) البدايات أو مسيرة الإنسان إلى الله ص27.
(9) على عتبة الكتاب المقدَّس ص153.
(10) راجع كتابنا: أسئلة حول صحة الكتاب المقدَّس ص143 – 160.
كيف تطورت نظرة الإنسان للكون الذي نعيش فيه ويحيط بنا؟
كيف تطورت نظرة الإنسان للكون الذي نعيش فيه ويحيط بنا؟
146- كيف تطوَّرت نظرة الإنسان للكون الذي نعيش فيه ويحيط بنا؟
ج: عندما كان العلم بدائيًا والمعرفة شحيحة، أطلق الإنسان العنان لخياله، لعله يدرك شيئًا عن أصل الكون ونشأته، وهاك بعض تصوُّرات الأقدمين:
أ – تصوُّر قدماء المصريّين: تصوَّر قدماء المصريين أن الأرض نشأت من زهرة اللوتس، أو خرجت من بيضة مجنَّجة كما يخرج الكتكوت، وسجلوا هذا التصوُّر على جدران معبد الإله ” كب ” إله الأرض.
ب- تصوُّر البابليّين: تصوَّر البابليون أن الأرض محمولة على قرني ثور عظيم، وكلما حرَّك الثور قرنيه اهتزت الأرض وحدثت الزلازل. كما تصوَّر البابليون أيضًا أن الكون نشأ عقب حدوث معركة حاسمة بين ” مردوخ ” إله الشمس والضوء و” تيامات ” إلهة المياه والظلمة، وعندما انتصر مردوخ شق جسد تيامات كما تُشق المحارة، فكوَّن من النصف الأعلى السماء، وجعل بها محطات للآلهة وهي النجوم والكواكب، وكوَّن من النصف الأسفل الأرض، فصنع من عظام تيامات الجبال، ومن دمها كوَّن المياه.
ثم نفخ مردوخ في الأرض لخلق الرجل، ونفخ الرجل بدوره في الأرض فخلق المرأة، وعندما نفخت المرأة بدورها في الأرض خلقت الحيوانات.
جـ- تصوُّر الكلدانيّين: تصوَّر الكلدانيون (أهل بابل) أن الأرض عبارة عن حيوان هائل، تغطى جلده بالنباتات والصخور بدلًا من الريش أو الشعر أو الحرافيش، ويعيش الإنسان على ظهر هذا الحيوان الهائل كما تعيش الحشرات الصغيرة، وعندما يحفر الإنسان الأبار في الأرض فإنها تنتفض ألمًا وعندئذ تحدث الزلازل.
د – تصوُّر الإغريق: تصوَّر الإغريق أن الأرض محمولة على عنق وكتف الإله أطلس وهو مطاطئ الرأس.
هـ- تصوُّر الهنود: جاء في كتاب الهندوس أن القمر أعلى من الشمس بخمسين ألف فرسخ (الفرسخ = 6 كم تقريبًا) وهو جسم مضيء، والليل يحدث عندما تختفي الشمس خلف جبال ” سومايرا ” التي تقع في منتصف الأرض، وإن الأرض مسطحة (راجع يوسف رياض – وحي الكتاب المقدَّس ص 246) وأيضًا تصوَّر الهنود أن الأرض محمولة على أنياب مجموعة من الفيلة الواقعة على شكل دائرة ورؤوسها تتجه إلى داخل الدائرة، وهذه الفيلة جميعها تقف فوق درقة سلحفاة هائلة، وهذه السلحفاة تحملها رأس حيَّة ضخمة، والحيَّة ملتفة حول نفسها، وعندما تهتز الفيلة تحدث الزلازل.
ويقول الأستاذ لبيب يعقوب صليب “إن براهما خلق العالم بأن خلق بيضة كبيرة، ودخل فيها ومعه دقائق من الأجسام الهيولية من الأرض والشمس والقمر والنجوم، فأخذ يرتبها داخل هذه البيضة مدة كبيرة جدًا من الزمن، ومن ثمَ خرج من هذه البيضة وأخرج معه هذه الدقائق وفصل بينها وبذا حصل على الكون الظاهر، وهو عندهم أربعة عشر عالمًا منها ستة فوقنا وسبعة تحت أرضنا”(1).
وما أكثر ما قالته الأساطير في قصة الخلق، وهذا ما سيكون محل دراستنا في الكتاب القادم إن شاءت نعمة الرب وعشنا.
واعتقد الإنسان بنظرية ” كلوديوس بطليموس ” Claudus Ptolemy (140 ق.م) بأن الأرض هي مركز الكون، يدور حولها القمر، وعطارد، والزهرة، والشمس، والمريخ، والمشترى، وظل هذا الاعتقاد سائدًا حتى القرن السادس عشر الميلادي، إلى أن جاء ” نيكولاس كوبرنيكوس ” Nicalaus Copernicus (1473 – 1543 م) وهو فلكي هولندي أعلن أن الشمس هي مركز الكون وأن الأرض مع سائر الكواكب تدور حول الشمس، وعَرف هذا التصوُّر بمركزية الشمس، والحقيقة أنه في القديم سنة 265 ق.م. قال ” أريستارخوس ” Aristarchus بأن الشمس هي مركز الكون، ولكن أحدًا لم يلتفت إليه، ولاسيما كان ينقصه الدليل العلمي، أما كوبرنيكوس عندما قال بهذا، فإنه دافع عن وجهة نظره العلمية، حتى أنه دفع حياته ثمنًا لأمانته العلمية.
ثم جاء ” جاليليو جاليلي ” Galileo Galilei (1564 – 1642م) الذي وُلِد في بيزا بإيطاليا في شهر فبراير 1564م وكانت له في صباه هواية تركيب بعض الأدوات الصغيرة، وبعض أجزاء الماكينات، وفي سنة 1585م التحق بكلية الطب، ولكنه اهتم بالرياضيات، وطبق التحليل الرياضي لحل المشاكل الفيزيائة، واجتهد للوصول إلى قوانين الحركة، مما سهل الطريق فيما بعد أمام إسحق نيوتن للعمل بمقتضاها في القوانين الفلكية، وفي سنة 1588م أصبح جاليليو أستاذًا لعلم الرياضيات في جامعة بيزا، وأجرى تجربته الشهيرة عندما صعد إلى برج بيزا المائل وألقى بحجرين مختلفين الثقل في وقت واحد، فسقط كليهما على الأرض في وقت واحد، وحدث ذلك أمام أتباع أرسطو الذي سبق وعلَّم أتباعه بأن الحجر الأثقل يصل للأرض في وقت أقصر من الحجر الأقل وزنًا، وفي سنة 1604م حوَّل جاليليو اهتمامه نحو الفلك بعد أن صار مشهورًا في جميع دول أوربا، وعندما ظهر نجم جديد واحتار الناس هل هو نجم أم أنه شهاب نيزك؟ قدم جاليليو محاضرته ولم تسع قاعة المحاضرات الآلاف الذين ازدحموا، فخرج بهم جاليليو إلى الخلاء وشرح لهم هذه الظاهرة.
وفي سنة 1609م ثبَّت جاليليو قرصين من الزجاج أحدهما مُحدَّب والآخر مُقعَّر على طرفي أنبوبة من الرصاص، فكان أول تليسكوب في العالم، فصاح قائلًا ” أريكاك ” أي ” لقد تحقق ما أردته ” وعبر هذا التليسكوب فتح جاليليو نافذة على الكون ليقرأ صفحاته، وحمل تليسكوبه إلى مجلس الشيوخ بالبندقية، فمنحوه لقب ” بروفسور ” ورفعوا راتبه من 520 إلى 1000 فلورين. ثم طوَّر جاليليو من تليسكوبه فشاهد سلاسل الجبال والحفر التي على سطح القمر، ووصف سطح القمر بأن به نتوءات مثل سطح الأرض، واكتشف البقع السوداء على سطح الشمس، وكذلك أربعة أقمار من أقمار كوكب المشترى، وقال أن ” الطريق اللبنية ” تتكون من عدد ضخم من النجوم، وفي سنة 1611م ذهب إلى روما والتقى بالأمراء والكرادلة والأساقفة الذين رحبوا بقدومه كعبقري عصره، وأراهم البقع السوداء التي ظهرت على سطح الشمس، وعندما كثر الحاقدون عليه كان يحاورهم في هدوء، حتى إنه جلس ذات مرة مع عشرين ناقدًا، فأنصت لكل منهم، وأجاب على انتقاداتهم إجابات علمية منظمة.
وفي سنة 1632م نشر جاليليو كتابه ” حوار بين نظامين كونيين في العالم ” وجعل الحوار بين ثلاثة أشخاص حول نظام بطليموس الذي إعتبر الأرض مركزًا للكون، ونظام كوبرينكوس الذي يعتبر الشمس هي مركز الكون، وأثبت صحة النظام الأخير، وفي 22 يوليو وقف جاليليو يُحاكم في قاعة مينرفا بمدينة روما كهرطوقي، لأنه علَّم تلاميذه أن الأرض تدور حول الشمس، وبعد مداولات هيئة القضاء أعلن أحد الكرادلة أن المحكمة على استعداد للعفو عن جاليليو إذا أقرَّ بخطئه ولعن هرطقته وإلاَّ زُج به في غياهب السجن، فركع جاليليو وقد شحب وجهه وارتعشت أطرافه، وأقسم أنه لن يعود إلى تعليم هذه الهرطقة، وانفضت المحكمة، وسُمع وهو يقول أثناء انصرافه بصوت منخفض ” لكنها تتحرك على أية حال ” وأمضى جاليليو سنواته الأخيرة في بؤس وشقاء بعد أن فقد بصره لحزنه الشديد على ابنته التي ماتت فجأة، وكان يحبها جدًا، وانتهت حياة ذلك العالِم العظيم في سنة 1642م (راجع الأستاذ ميشيل تكلا – جريدة وطني في 1 يناير 1995م).
أما الآن فقد تعمق الإنسان في علم الفلك الحديث Astrology وهو العلم الذي يبحث في المادة من حيث تركيبها وحركتها وتوزيعها في الكون، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وهو علم يتشعب إلى فروع كثيرة مثل علم نشأة الكون Cosmogony، وعلم نظام الكون Cosmology، وعلم الأحياء الكوني Cosmobiology، أو علم الزمن الفلكي Chronology، وعلم الإحصاء النجمي Siellar Statistics، وعلم الفيزياء الفلكي Astro physics، وعلم الفلك الكروي، وعلم المواقع، وعلم الميكانيكا السماوية، وعلم الأجهزة الفلكية، وعلم الفلك الراديوي. كما ظهرت وحدات جديدة لقياس المسافات الشاسعة مثل وحدة Astronomical Unit (A U) التي تستخدم لقياس المسافات بين كواكب المجموعة الشمسية فقط، وهي تعادل المسافة بين الأرض والشمس وتساوي 93 مليون ميل أي نحو 149 مليونًا و600 ألف كيلو متر، ووحدة قياس ” السنة الضوئية ” Light year وتعادل المسافة التي يقطعها الضوء في 365 يومًا بسرعة 360000 كم / ثانية، وتساوي 9461 ألف مليون كيلو مترًا، فأقرب نجم لشمسنا هو ” بروكسيما سنتوري ” الذي يقع على بعد 43 سنة ضوئية منا، وأقرب مجرة لنا هي ” أندروميد ” التي تقع على بعد 2ر2 مليون سنة ضوئية، وبالتالي فإن الضوء الذي يصل إلينا الآن من نجوم مجرة أندروميدا قد انطلق منذ 20ر2 مليون سنة ضوئية والضوء الذي يصل إلينا من المجرات البعيدة قد يكون انطلق منذ 15 مليار سنة ضوئية.
وفي سنة 1957م أطلق الإتحاد السوفيتي أول قمر صناعي ” سبوتنيك -1 ” فيقول الأستاذ ميشيل تكلا ” في اليوم الرابع من شهر أكتوبر 1957م أدهش الإتحاد السوفيتي وقتذاك العالم بإطلاقه أول قمر صناعي في مدار حول الأرض، وكان عبارة عن كرة قطرها 58 سم ووزنها 84 كيلو جرامًا، وتحركت بسرعة 28800 كيلو مترًا في الساعة، وأطلقوا عليها اسم ” اسبوتنيك ” ودار هذا القمر الصناعي الأول في تاريخ البشرية حول الكرة الأرضية ساعة واحدة وست وثلاثين دقيقة وثانيتين، وأرسل جهازاه اللاسلكيان إشارات قوية إلى الأرض حتى أن بعض الهواة استطاعوا التقاطها أيضًا. كان هذا القمر الصناعي فاتحة لإطلاق أعداد هائلة من الأقمار إلى الفضاء الخارجي، وكذلك إطلاق مركبات فضاء استطلاعية تعمل تلقائيًا بدون رواد فضاء.. نفَّذت هذه المركبات برامج بعثات علمية بلغ عددها في سنة 1984م أكثر من ألف قمر ومركبة”(2)
وعندما أطلق الإتحاد السوفيتي قمره الصناعي الأول حفز ذلك الولايات المتحدة الأمريكية فأنشأت وكالة الفضاء ” ناسا ” سنة 1958م، وفي أبريل 1961م أطلق الإتحاد السوفيتي سفينة الفضاء ” فوستوك – 1 ” التي حملت رائد الفضاء ” يوري جاجارين ” مما حفز عالِم الصواريخ الأمريكي ” توماس كيلي ” فقاد سبعة آلاف مهندس وعامل فني خلال عمل شاق لمدة ست سنوات، حتى تُوّج عمله بالنجاح عندما انطلقت سفينة الفضاء ” أبوللو 2 ” في 21 يوليو 1969م وهبط منها رائد الفضاء الأمريكي ” نيل ارمسترونج ” فكان أول إنسان يطأ أرض القمر بعد رحلة استمرت ثلاثة أيام (راجع مجلة العلم عدد 310 – يوليو 2002م ص 50) وبعد سبعة سنين وصلت سفينة الفضاء ” فايكنج 1 ” إلى سطح المريخ.
لقد بدأ سباق غزو الفضاء بين روسيا وأمريكا في ستينيات القرن العشرين، وتحمل كل منهما خسائر ضخمة، ففي سنة 1986م تحطم مكوك الفضاء الأمريكي ” تشالنجر ” وعلى متنه سبعة من رواد الفضاء بعد إطلاقه بـ72 ثانية فقط، وفي فبراير 2003م تحطم مكوك الفضاء الأمريكي ” كولومبيا ” وكان على متنه أيضًا سبعة من الرواد، وبينما كانت وكالة الفضاء الأمريكية ” ناسا ” تتوقع فقد مكوك فضاء واحد كل 438 مكوكًا، لكن توقعاتها لم تصدق، لأنها فقدت المكوكين ” تشالنجر” و”كولومبيا ” على مدار 113 رحلة فقط، وأيضًا تعرضت روسيا لخسائر ضخمة في هذا المجال ” سوء الحظ يلازم روسيا في إطلاق أكبر قمر صناعي للاتصالات (استرا – 1 كي) إذ سقط في البحر بعد مضي أسبوعين فقط من إخفاق صاروخ روسي في وضعه في مداره الصحيح. يُعد هذا ثان فشل يواجه روسيا خلال أقل من شهر، إذ انفجر صاروخ روسي آخر محمَّل بقمر صناعي وتحطم بعد نصف دقيقة من انطلاقه”(3).
لقد غزا الإنسان الفضاء وتعرَّف على كثير من أسرار الكون التي كان يجهلها من قبل، والحقيقة أن الإنسان مازال يجهل الكثير، برغم ما يرسله من سفن الفضاء المأهولة بالرواد، أو التي لا تحمل إنسانًا (المجسات الفضائية) وتلتقط هذه المجسات الصور للكواكب والنجوم، مثل سفينتا الفضاء ” فويدجر ” التي التقطت 30 ألف صورة لكوكب المشترى، وواصلتا رحلتيهما إلى الكواكب الأخرى (راجع المجموعة الثقافية المصرية – الكون) ومن كثرة غزو الفضاء انتشر به بعض المخلفات المعدنية عن سفن الفضاء والصواريخ والأقمار الصناعية، وهذه المخلفات عُرفت بالحطام الفضائي، وهي تدور حول الأرض بسرعة رهيبة تبلغ 20 – 25 ألف ميل / ساعة، وهذا الحطام له مخاطره، لأنه قد يتسبب في كوارث لسفن الفضاء، ولا سيما إذا كانت تبحر في اتجاه مضاد لاتجاه هذا الحطام. ويقول الأستاذ سمير عبد اللطيف ” ومنذ عام 1965م يتضاعف مقدار الحطام الفضائي في المدار القريب من الأرض كل حوالي سبع سنوات، ويظن البعض أن (وكالة ناسا) كانت غبية عندما وقعت كارثة المكوك (تشالنجر) وقتل رواد الفضاء على متنه، كذلك كارثة المكوك كولومبيا، والمركبة أبوللو 13، والحقيقة كما يذكر المؤلف (عبد المنعم السلموني – من القمر إلى المريخ) أن أسوأ الكوابيس لا تزال في انتظار ناسا كما يرى العلماء، فالبشر بسلوكهم يغلقون الباب في وجه أنفسهم.. الباب المؤدي إلى النجوم.. والباب المؤدي إلى الكواكب الأخرى”(4).
_____
(1) الجغرافيا الاجتماعية للكتاب المقدَّس طبعة 1940م ص 110، 111.
(2) جريدة وطني في 21 مايو 1995م.
(3) مجلة العلم عدد 317 – فبراير 2003م ص 12.
(4) مجلة العلم عدد 350 نوفمبر 2005م ص 10.
كيف تطورت نظرة الإنسان للكون الذي نعيش فيه ويحيط بنا؟
المسيح – كيف عرفنا يسوع المسيح – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح
المسيح – كيف عرفنا يسوع – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح
كيف عرفنا يسوع – مصادر معرفتنا عن يسوع المسيح
ما هي الأناجيل
في البابين الأولين من هذا الكتاب، ذكرنا الكثير عن حياة المسيح وتعليمه، ولكننا لم نتحدث إلا القليل جداً عن الكيفية التي عرفنا بها يسوع المسيح. ومن الطبيعي أن الصورة التي تخيلناها عنه قامت على أجزاء العهد الجديد التي تحدثت عن حياته وعمله، وهي الأسفار الأربعة التي نطلق عليها “الأناجيل” والتي ترتبط عادة بأسماء: “متى ومرقص، ولوقا، ويوحنا.
إلا أنه يتعين أن يكون واضحاً الآن أنه في فهمنا للأناجيل قمنا بعمل عدة افتراضات، وبشكل أو بآخر، تخيلنا صورة يسوع المسيح التي قدمت هنا. وعلى سبيل المثال، افترضنا أن الأناجيل ليست سيراً ذاتية للمسيح، بقدر ما هي عرض لمختارات من نواحي حياته وتعليمه التي بدت ذات أهمية بالغة لأولئك الذين كتبوها لأول مرة. وعلاوة على ذلك، افترضنا أن هناك الكثير من التداخل والتكرار في الروايات العديدة لحياة يسوع، ولذلك ربما يستخدم إنجيل لتوضيح أو تفسير التعليم الذي ورد في إنجيل آخر.
ثم لمحنا أيضاً إلى أنه من الممكن في الواقع معرفة شيء عن يسوع المسيح من دراسة الأناجيل، وأنه على الرغم من أنها فعلاً من نتاج الكنيسة الأولى، إلا أنها لا تحدثنا عن كاتبيها فقط، بل عن يسوع المسيح نفسه.
وقد حان الوقت الآن لدراسة بعض هذه الافتراضات، بشيء أكثر تفصيلاً لشرح الأسباب التي دفعتنا على افتراضها، ولاستكشاف تداعياتها.
ما هو الإنجيل؟
لماذا ندرس الانجيل
القارئ الحديث الذي يرى أحد الأناجيل لأول مرة قد يعتقد أنه يشبه إلى حد كبير سيرة ذاتية للمسيح. إلا أن لمحة خاطفة لأي منها، ستبين أن الأمر ليس كذلك. فالسيرة الذاتية الجيدة تبدأ عادة برواية عن سنوات طفولة الشخصية التي تتناولها، ثم تعرض بالتوالي إلى مرحلة المراهقة ثم البلوغ، كي تبين كيف نما الشخص الناضج استجابة للتأثيرات المختلفة في بداية حياته والبيئة التي نشأ فيها.
وعلى النقيض من ذلك، نرى أن التأكيد الرئيسي في الأناجيل لا ينصب على مجرى حياة يسوع المسيح، بل على أحداث الأسبوع الأخير منها على وجه التقريب. وهذه سبقتها تقارير عن تعليم يسوع، ورواية عن بعض الأحداث القليلة ترجع إلى فترة الثلاث سنوات السابقة لوفاته، مع عدم أي ذكر في الواقع لطفولته وفترة مراهقته. ولو كانت هذه سيرة ذاته، فإنها لا ريب سيرة ذاتية غير عادية.
وبمقدورنا وبمنتهى السهولة أن نعرف حقيقة الأمر بالرجوع إلى الأناجيل ذاتها. وعوض أن نحاول تصنيفها كما يفعل أي أمين مكتبة الآن، علينا أن نسأل، ماذا اعتقد كاتبوها بخصوص ما يفعلون وهم يكتبونها؟ لنأخذ على سبيل المثال إنجيل مرقص، وهو الإنجيل الذي يعتقد بوجه عام أنه أقدم الأناجيل الأربعة. والكتاب يصف عمله في العبارة الافتتاحية على أنه “بدء إنجيل يسوع المسيح”[1].
وهذا القول يأتي كعنوان أو مقدمة لما سيتبعه، ونجد هنا كلمتين هامتين لفهم الغرض من هذا الإنجيل، والكلمتان هما: “بدء” و”إنجيل”. وكلمة “إنجيل” هي ببساطة ترجمة لكلمة مرقص اليونانية “Evangilion” وقد اختيرت أساساً لأن للكلمتين معنى واحد هو: “أخبار سارة”. إذاً، فقد كان مرقص يكتب عن “بدء الأخبار السارة”.
وماذا يعني هذا؟ لقد سمع مرقص وكتبة الأناجيل الأخرى “الأخبار السارة” عن يسوع المسيح [2]. ولقد تقبلوا مصداقيتها واعترفوا بالمسيح كسيد لحياتهم[3]. ومرقص نفسه أصبح بناء على ذلك منخرطاً بشكل عميق في عمل الكنيسة، وتضمن جزءًا هاماً من عمله كلاً من الكرازة وتعليم الرسالة مما غير مجرى حياته هو شخصياً[4].
والكرازة والتعليم المشار إليهما سجلا في العهد الجديد، وفي صيغته الأساسية الخالصة يتكون من أقوال لخصها “دود” في تعريفه في كتابه “الكرازة الأولى”.
وبالنسبة لمرقص ومعاصريه لم تكن هذه الرسالة مجرد ذكر للحقائق المتعلقة بالإيمان المسيحي، بل كانت بمعنى أهم “الأخبار السارة” لإيمانهم، لأنهم فيما قبلوا دعوتها للتوبة وجودها اختبار تغيير حياة.
ولذلك حين وصف مرقص إنجيله بأنه “بدء الأخبار السارة” فهو بهذا كان يقول إن هدفه هو أن يصف المرحلة الأولى من تطور الرسالة التي استجاب لها هو وآخرون. والقصة التي يرويها تشكل جزءًا هاماً لا يتجزأ من قصتهم واختبارهم كمسيحيين، وكان للوقا غرض مماثل: فهو يكتب ليعرف قراءه المضامين الكاملة للرسالة المسيحية التي كثيراً ما سمعوا عنها[5]. والواقع أن لوقا شعر أنه من الواجب عليه أن يؤكد استمرارية حياة الكنيسة بحياة المسيح، وذلك بكتابة سفر آخر (سفر أعمال الرسل) ليجعل القصة كاملة تماماً.
وحين نطلق على كتبة الأناجيل لقب “إنجيليين” فإننا بذلك نصف قصدهم الحقيقي. لأنهم كانوا مهتمين بالدرجة الأولى بأن يوصلوا رسالتهم عن يسوع المسيح إلى معاصريهم، ثم بعد ذلك – بصفة ثانوية – يتناولون الاهتمامات العادية لكاتب السيرة، ولو أنهم لم يهتموا بهذه النقطة الأخيرة. وهذه الحقيقة لها على الأقل ثلاث نتائج هامة لفهمنا للأناجيل التي كتبوها:
يجب النظر إلى الأناجيل على اعتبار أنها تتضمن أقوالاً أو أحداثاً انتقائية تتعلق بحياة يسوع المسيح وتعليمه. وفي كرازتهم للرسالة لا ريب أن الرسل وآخرين تحدثوا عن أحداث من حياة المسيح بنفس الطريقة التي قد يستخدم بها الكارز الحديث توضيحات ملائمة لتفسير نفس النقاط اللاهوتية التي يعرض لها.
ولا ريب أن مرقص والإنجيليين الآخرين كانوا قد سمعوا عن هذه الأحداث التي استعملت لتوضيح كثير من المواعظ، وضمنوها أناجيلهم لأغراض مماثلة وبشكل أوسع. والواقع أن “بابياس Papias” وهو أباء الكنيسة الأولى زعم أن إنجيل مرقص يتكون من مادة استخلصت من كرازة بطرس نفسه.
وحقيقة أن المعلومات التي تتضمنتها الأناجيل التي استعملت أولاً لتوضيح رسالة الكنيسة تفسر لنا أيضاً بعض الصعاب التي كثيراً ما نستشعرها عما يبدو لنا من عدم اكتمال بعض روايات الإنجيل. وإذا جمعنا بين الأناجيل الأربعة معاً فبالكاد تحوي المعلومات الكافية لتسجيل ثلاث سنوات من حياة أي شخص، فما بال أن يكون هذه الشخص نشيطاً كالمسيح، إلا أنه إذا ما عرفنا أن المعلومات المتوافرة لنا قد حفظت بسبب ارتباطها بحياة أولى الكنائس، سنفهم بسهولة السبب في أن الكثير مما كنا نود معرفته قد ترك دون تدوين.
وهذا يفسر لنا السبب في أننا لا نجد أي ذكر في العهد الجديد لطفولة يسوع المسيح المبكرة، بل ولا أية أوصاف بالنسبة لشبهه أو من أية نوعية من الأشخاص كان. ولو كان الإنجيليون يكتبون لمجرد إشباع فضول الناس ورغبتهم في معرفة كل شيء عن يسوع المسيح، لضمنوا أناجيلهم هذه النوعية من المعلومات. ولكن هذا لم يكن قصدهم، لأنهم كانوا مهتمين بصفة أساسية بربح الناس للإيمان بربهم وسيدهم، ولهذا السبب لم تكن مثل هذه التفاصيل تهمهم من هذه الناحية.
إذا كانت الأناجيل توضيحات للكرازة الرسولية، فهذا معناه أن ليس بوسعنا النظر إلى محتوياتها على اعتبار أنها قصص بسيطة عن يسوع المسيح. فلا بد وأن يكون لها صلة وثيقة بالفكر اللاهوتي لكتاب الإنجيل. وقد جاء وقت انتشرت فيه فكرة افتراض أنه من الممكن أن نستخلص من الإنجيل صورة لمعلم جليلي بسيط، غيرها بولس وآخرون في وقت لاحق إلى رسالة لاهوتية عن ابن الله.
إلا أنه أصبح من المعروف الآن، وعلى نطاق واسع أن الأناجيل نفسها هي بذاتها من بين أكثر الوثائق اللاهوتية الهامة للكنيسة الأولى، وأن الحقيقة هي أنها ليس بوسعنا إطلاقاً اكتشاف صورة للمسيح كمعلم بسيط من الجليل. وبقدر ما استطعنا الرجوع إلى المصادر القديمة، فإن يسوع المسيح الذي وجدناه على صفحات العهد الجديد هو دائماً شخص يزعم لنفسه أموراً عظيمة، ويدلي بأقوال محددة عن علاقة الإنسان بالله. وكل تعاليمه، وكل حدث سجلته الأناجيل يتضمن بصفة خاصة شيئاً لاهوتياً يريد قوله لنا.
ç وكما سبق لنا القول، فإنه إذا كان كتبة الأناجيل قد اختاروا مادة للكتابة ليخدموا أهدافهم الشخصية، فمعنى هذا أنه قد يكون بوسعنا اكتشاف شيء عنهم وعن قرائهم بمقارنة اختيار كل منهم للمعلومات المتعقلة بالمسيح واستخدامه لها. وبالنسبة للأناجيل الثلاثة الأولى بمقدرونا عمل ذلك بكل يسر، لأنها على وجه التقريب تروي لنا نفس القصة وبنفس الترتيب، وكل منها يكرر أجزاء كبيرة من المادة التي نجدها في الأناجيل الأخرى.
وبمقارنة الطرق المختلفة التي استخدم بها كل من متى ومرقص ولوقا أعمال يسوع المسيح وتعليمه في رواياتهم، يمكننا بسهولة أن نعرف شيئاً عنهم والوضع الذي عاشوا وعملوا فيه.
وعلى هذا، فإنه لكي نفهم الأناجيل فهماً تاماً فإن ذلك يشكل عملية معقدة. فنحن نحتاج إلى معرفة السبب في أن الإنجيليين كتبوا بالطريقة التي كتبوا بها، ومتى كان ذلك. فإننا سنحتاج إلى محاولة فهم الطريقة التي جمعوا بها مادتهم، ولماذا استخدموها بطريقة معينة دون أخرى. كما أننا علينا أن نتذكر وبصفة دائمة أن أناجيلهم لم تكتب إلا بقصد المهمة الكرازية للكنيسة: وهي لم تكتب كسيرة ذاتية أو تاريخ، أو حتى كمادة لاهوتية بالمعنى المألوف.
الكرازة والكتابة
هناك سؤال واضح يمكن طرحه فيما يختص بالأناجيل وهو: من أين استقى كُتاب الأناجيل معلوماتهم، وما الذي عملوه بها؟ وللوهلة الأولى قد يبدو هذا سؤالاً خارجاً إلى حد ما عن الموضوع، أو نوعاً من تسلق قمة جبل إفرست بالنسبة للاهوتي، يجب عليه قهرها لا لشيء سوى أنها موجودة. لكنه سؤال مفيد يؤدي إلى فهم مقنع لطبيعة الأناجيل. فتتبع مصادر كاتب ما وفحص أسلوبه في استخدامها يمكن أن يشكل جزءًا هاماً لفهم ما يقوله.
فإذا كنا نعرف ما يعلمه، فبإمكاننا أن نفهم وبوضوح أكثر، ما الذي يهدف إليه. وإذا أسأنا فهم طريقته، فمن المحتمل تماماً أننا سنفشل في فهم رسالته الأساسية.
وبالنظر إلى أنه من المؤكد أن الأناجيل قد كتبت في سياق كرازة الكنيسة الأولى، فلنا أن نتوقع وجود بعض إلماحات إلى أصلها، وذلك بفحص رسالة الكنيسة. وهذا ما يتضمن بالضرورة ثلاثة موضوعات رئيسية، أولاً: الإنجيل المسيحي مرتبط بالمواعيد المذكورة في العهد القديم. ثانياً: سلسلة من الأقوال عن يسوع المسيح وأهميته. وأخيراً: كانت هناك دعوة للناس أن يتوبوا أو يقبلوا الرسالة.
نصوص العهد القديم
بدأت الرسالة بالقول إن المواعيد التي تضمنها العهد القديم قد تحققت في حياة يسوع المسيح. وفي ملخصات العهد الجديد لهذه الكرازة، كثيراً ما يقدم هذا القول بطريقة عامة إلى حد ما. إلا أنه في مواقف الحياة الواقعية لا بد وأنه كان إعلاناً جاء أكثر وضوحاً. فأي شخص ملم بالعهد القديم لن يقتنع إلا بعد أن يعرف تماماً ما هي النبوات التي كان من المفترض أن تتم بالمسيح. ونعرف من دليل آخر من بين الأعمال المفضلة لدى اليهود هي جمع قوائم لفقرات العهد القديم التي سيتممها المسيا حين يأتي.
وعلى سبيل المثال نجد أن أهل قمران كانوا يحتفظون بمثل هذه القوائم، وهكذا فعلت جماعات يهودية أخرى. وهذه القوائم يشير إليها العلماء عادة بكلمة “شهادات”.
وهناك عدد من الإشارات في العهد الجديد بأن قوائم النصوص هذه كان المسيحيون يستعملونها بشكل منتظم منذ البداية. فنجد في إنجيلي متى ويوحنا كثيراً من نصوص العهد القديم قد ذكرت للاستشهاد بها، مع إشارة إلى أنها تحققت في حدث معين في حياة يسوع المسيح. ومع ذلك ومما هو لافت للنظر أنهما بالكاد يستعملان نفس الفقرات. ولعل ذلك يرجع إلى أنهما كانا يستعملان مجموعات مختلفة من الشهادات.
كذلك في بعض رسائل بولس، نجد أيضاً نصوصاً من العهد القديم جمعت معاً في فقرات متصلة فيما يبدو أنها جاءت عشوائية، ومن المعقول أن نعتقد أن بولس وجدها أساساً وهي مجمعة معاً تحت نفس العنوان في مجموعة نصوص العهد القديم الخاص به. ولعل جمع هذه النصوص من العهد القديم كان من أوائل النشاط الأدبي للكنيسة المسيحية. فقد كانت من أجل تسهيل عمل الكارزين المسيحين، حتى يكون بمقدورهم أن يستشهدوا بنماذج معينة منها لدعم أقوالهم بأن يسوع المسيح أكمل مواعيد العهد القديم الخاصة بالمسيا.
كلمات يسوع
إن العنصر الرئيسي في الكرازة Kyrgma هو سلسلة الأقوال التي ذكرت عن يسوع المسيح نفسه. ومن المؤكد أنه في الأيام الأولى من وجود الكنيسة لم يكن من المستطاع إعلان الرسالة إلا بإشارة عابرة إلى حياة المسيح وتعليمه. ذلك أن معظم المسيحيين كانوا أصلاً من اليهود، وكانت الكنيسة لا تزال شيعة محلية فلسطينية، ولا بد أن كثيرين في فلسطين قد عرفوا شيئاً عن المسيح، مهما كان قليلاً.
إلا أنه لم يمر وقت طويل إلا وكان المرسلون المسيحيون ينتشرون في أماكن خارج فلسطين، حاملين تعليمهم إلى أجزاء الإمبراطورية الرومانية حيث لم يكن أحد يعرف شيئاً عن يسوع. ولا بد أنه كان من الضروري في هذه المرحلة، بالنسبة للكارزين بالأخبار السارة أن يضمنوا رسالتهم بعض المعلومات الحقيقية عن يسوع المسيح نفسه، حتى وإن اقتصرت على أحداث موته وقيامته.
وما أن يصبح الناس مسيحيين إلى ويحتاجون إلى تعليم بخصوص إيمانهم الجديد. وهذا التعليم يتضمن معلومات عن المعتقدات المسيحية، وكذلك نصيحة عن السلوك المسيحي من النوعية التي كثيراً ما نجدها في رسائل العهد الجديد. ومن مصادر هذا التعليم الواضحة والهامة لا بد وأن تكون الأقوال التي يذكرون أن يسوع المسيح نفسه قالها. وليس من الضروري أن تقدم هذه كمعلومات عن يسوع، وهذا ما نستطيع معرفته من نصيحة بولس إلى أهل رومية (12-13). فالكثير مما يقوله قريب جداً من تعليم يسوع المسيح في العظة على الجبل حتى أنه من الصعب الاعتقاد أن الاثنين لم يستندا إلى نفس المصدر.
ومع ذلك لم يقل بولس مطلقاً إن نصيحته مستمدة من تعليم المسيح نفسه. وهناك أجزاء أخرى من كتابات بولس تبين أيضاً أن تقاليد تعاليم يسوع المسيح كانت معروفة لدى كنائس الأمميين الأولى[6]. لذلك فمن المحتمل جداً أنه قبل كتابة الأناجيل بصورتها الحالية بوقت طويل كانت أقوال يسوع المسيح قد جمعت معاً كدليل لإرشاد المعلمين في الكنيسة الأولى. ولا شك أنه كان هناك عدد من مجموعات تعليم يسوع المسيح هذه، عملت لأغراض ومناسبات مختلفة في حياة الكنيسة، والدارسون كثيراً من يطلقون على هذه المجموعات كلمة “Logia” أي أقوال السيد المسيح.
وعلاوة على الاعتبارات العامة السابق ذكرها، هناك العديد من المبررات الأساسية الهامة للاعتقاد بأن هذه كانت من أول أنماط الكتابة المسيحية عن يسوع المسيح.
ç ونعرف أنه كانت توجد مجموعات لاحقة من هذه النوعية، حتى بعد كتابة أناجيل العهد الجديد بفترة طويلة. وهناك عدد من قصاصات البرديات التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث الميلادي، والتي وجدت في البهنسا في مصر، تحتوي على أقوال للمسيح، بعضها مختلف عن تلك الموجودة في الأناجيل.
وقد وجد كتاب كامل لمثل هذه الأقوال مكتوب باللغة القبطية تم العثور عليه في مصر. وقد عرف باسم “إنجيل توما”. وهو يحتوي على أقوال للمسيح ليست موجودة في العهد الجديد، ومع ذلك قد تكون حقيقية. ومع هذا وسواء كانت حقيقية أم لا، فإن هذه الوثائق لا تظهر بوضوح تام أنه كان من عادة الكنيسة الأولى أن تعمل هذه المجموعات الخاصة بأقوال السيد المسيح.
ç وفي الفترة 130-140م، كتب بابياس أسقف هيرابوليس، Papias the bishop of Hierapolis كتاب “شرح أقوال الرب” من خمسة أجزاء. ومع أن معظم هذا الكتاب مفقود الآن، إلا أنه لدينا بالفعل قصاصات قليلة منه على شكل مقتبسات وردت في كتابات أناس آخرين. وإذا كتب بابياس عن “متى قال إنه جمع أقوال المسيح “Logia” باللغة العبرية، وكل واحد فسرها بحسب ما استطاع. والمقصود بهذا القول على وجه الدقة أمر غير مؤكد، لكن معظم الباحثين يعتقدون أن اللوجيا “أقوال يسوع المسيح ” التي يشير إليها هي مجموعة من أقوال المسيح وليست السفر الذي نعرفه باسم “إنجيل متى”.
ç تنظيم المادة في الأناجيل كثيراً ما تشير إلى أن أقوال يسوع المسيح جمعت معاً قبل أن توضع في سياقها الحالي. وهناك مجموعات كثيرة من الأقوال بينها الصلة ضعيفة، ولا تشكل أي حجة مترابطة منطقياً. على سبيل المثال الأقوال عن الملح في إنجيل مرقص، تبدو في الواقع مختلفة تماماً بعضها عن بعض، ولعلها جمعت معاً لمجرد أنها كلها تذكر الملح[7].
ç ثم أمامنا العظة على الجبل بكاملها[8]. ولو حاول أي شخص في أي عصر أن يكتشف حجة الموعظة سيدرك استحالة المهمة، لأنها لا تتضمن حجة مترابطة منطقية. وما لدينا هو مجموعة تعاليم للمسيح جمعت معاً لأنها كلها تتناول مجموعات أخلاقية. ولكنها لا تتواصل بنفس الطريقة التي يتوقع أن تكون عليها العظة الحديثة. وطبقاً لما يقوله بروفسور جيرمياس Jeremias، أن السبب في ذلك يرجع إلى أن العظة في الأصل كانت تشكل مجموعة من أقوال يسوع المسيح، نظمت على هذا النحو لكي تكون سهلة التناول بالنسبة للمنضمين حديثاً في الإيمان المسيحي.
ç وهناك سبب قوي لافتراض وجود مجموعات من أقوال يسوع المسيح في وقت مبكر من تاريخ الكنيسة، يتمثل في حقيقة أنه كان لدى متى ولوقا كمية كبيرة من المادة المشتركة بين إنجيل كل منهما، ولكنها لا توجد إطلاقاً في إنجيل مرقص[9]. وتكاد هذه المادة تتكون في جملتها من تعاليم يسوع، ولكنها تتضمن أيضاً قصة عماده[10]. كما تتضمن التجربة وقصة معجزة واحدة هي شفاء عبد قائد المئة[11]. والتفسير العام المقبول لهذه المادة المشتركة هو أن متى ولوقا، استعمل كلاهما نفس مجموعة أقوال يسوع وأدمجها كل منهما في إنجيله[12].
والمفسرون يطلقون على هذه الأقوال المصدر (َQ). وربما كانت وثيقة مكتوبة، أو ربما تكون مجموعة من التقاليد الشفهية. ومن المؤكد أن وجودها في شكل ما أمر حقيقي، ولا سيما أن محتوياته تشابه إلى حد كبير مجموعات الأقوال النبوية التي نجدها في العهد القديم. وإلى جانب كلمات النبي التي تجمع معاً ويقوم تلاميذه بتحريرها، فإن الأسفار النبوية كثيراً ما تتضمن أيضاً رواية عن دعوة النبي، وحدثاً أو اثنين من الأحداث البارزة في حياته.
وهذا هو بالضبط ما نجده في التقليد المسمى (Q). فنجد قصة معمودية المسيح وتجربته في البرية (اللتان يمكن القول إنهما بمثابة دعوته)، كما نجد توضيحاً لأكثر أنشطته النمطية: معجزة وشفاء. إلا أن التأكيد الرئيسي إنما يكون على تعليمه.
وبناء على الدليل الذي تم جمعه حتى الآن، بوسعنا الاستنتاج انه من بداية وجود الكنيسة كان اهتمامها الرئيسي منصباً على نوعيتين من الكتابة هما: الشهادة Testimonia وأقوال يسوع المسيح Logia. ولعلهم أيضاً كان لديهم مخطط مشترك متفق عليه بالنسبة لمجرة حياة المسيح وتعليمه. إلا أنه قبل وقت طويل بدأت تبرز الحاجة إلى ضرورة جمع كل هذه المادة معاً في صورة تقبل الاستمراربة بشكل أكثر. وهذه العملية لم تتم بالطبع بين عشية وضحاها.
والواقع أنها ربما لم تكن في الحقيقة منفصلة على الإطلاق، بل كانت مجرد توسع وإكمال للعمل الذي سبق أن بدأ بعمل مجموعات من “الشهادة” و”أقوال يسوع”. غير أن المحصلة النهائية تمثلت في الوثائق الأربع التي نعرفها الآن بأسماء: إنجيل متى وإنجيل مرقص، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا.
وضع الأناجيل معاً
الأناجيل الثلاثة الأولى تسمى “المتشابهة Synoptics” لأنها تتشابه إلى حد كبير، والطريقة ذاتها التي حول الكتبة بها “أقوال يسوع” إلى أناجيل هي أساس مشكلة التشابه Synoptic Problem”.
وهذه الأناجيل في الواقع ما هي إلا ثلاث طبعات مختلفة لنفس المادة الأساسية تقريباً. وكثير من هذه التشابهات يمكن بالطبع تفسيره بافتراض أن هؤلاء الإنجيلين كانوا يستعملون نفس مجموعة الأقوال التي كانت متداولة بين مجموعة مختلفة من المسيحيين. ولكن التشابهات أكثر من ذلك تعقيداً، لأنه توجد أمثلة كثيرة جداً، حيث استعملت الأناجيل الثلاثة نفس اللغة بعينها من حيث المفردات اللغوية والتركيبات النحوية، الأمر الذي حمل معظم الباحثين على الاعتقاد بأنه لا بد وأنهم كانوا يستعملون نفس المصادر المكتوبة.
أما التفسير الذي قيل بوجه عام فيما يتعلق بهذه التشابهات فيتمثل في “نظرية المصدرين” والتي تفترض أن متى ولوقا استخدما نفس وثائق المصدرين في كتابة قصتيهما عن حياة يسوع المسيح وتعليمه. وكانت هذه هي المصادر التي نعرفها الآن بإنجيل مرقص والمصدر المفترض (Q). ومن المؤكد بالطبع، أن لوقا على الأٌقل استخدم مصادر متنوعة في كتابة إنجيله، ذلك لأنه يقول صراحة إنه فحص عمل أناس آخرين، واختار منها تلك الأجزاء التي كانت تناسب هدفه من الكتابة. وعلى ضوء العلاقات الأدبية الوثيقة بإنجيلي مرقص ولوقا، يبدو أن متى استخدم نفس الأسلوب في كتابة إنجيله.
وإذ توصل الباحثون إلى استنتاج أن متى ولوقا استخدما إنجيل مرقص كمصدر لهما، فقد حللوا نص الأناجيل الثلاثة المتشابهة مستخدمين على الأقل خمس معايير مختلفة:
ç الصياغة: مقارنة الكلمات المستخدمة في نصوص مختلفة تعد طريقة بسيطة جداً لتحديد العلاقة الأدبية بينها. وأكثر من نصف المفردات اللغوية المستخدمة فعلاً في إنجيل مرقص، نجدها متضمنة في إنجيلي متى ولوقا، وكلاهما يحتويان على أجزاء متطابقة لا نجدها في إنجيل مرقص. ولذا فإنه من الواضح أنه كان هناك مصدر واحد معروف لهم جميعاً، كما أن هناك مصدر واحد استخدمه متى ولوقا فقط.
ç الترتيب: إذا اتفقت ترتيب أحداث في قصة موجودة في أكثر من إنجيل واتفقت الأجزاء التي بها نفس الصياغة، نستطيع أن نخطو خطوة إلى الأمام ونفترض وجود مصدر مشترك اتبع ترتيبه واستخدمت كلماته بواسطة الإنجيليين الثلاثة جميعاً. وهنا أيضاً يوجد دليل كاف على هذا. فإن متى ومرقص ولوقا اتبعوا كلهم نفس الترتيب العام للأحداث. فهم يبدأون بخدمة يوحنا المعمدان، ثم ينتقلون إلى الحديث عن معمودية المسيح وتجربته في البرية.
بعد هذا تأتي خدمة عمل المعجزات والتعليم في الجليل، والتي بدأت تثير مقاومة من الرؤساء اليهود. ثم يقوم المسيح برحلات صوب الشمال ليعطي تعليماً لتلاميذه على انفراد. وأخيراً يتوجهون إلى أورشليم، ونجد قصة أيامه الأخيرة هناك، محاكمته، صلبه، ثم قيامته.
وفي هذا الإطار العام، هناك أحداث معينة سجلت أيضاً في كثير من الأحيان بنفس الترتيب.
وسمة الأناجيل المتشابهة هذه، تتضح على أفضل نحو إذا افترضنا أن إنجيلي متى ولوقا كانا يستخدمان إنجيل مرقص، كمصدر لهما وليس العكس. لأنه مما يلفت النظر أنه حين يخرج متى عن نهج نظام مرقص، نجد أن لوقا يحتفظ بنفس ترتيب مرقص، وحين يخرج لوقا عن نظام مرقص، نجد أن متى يتبع نهج مرقص. وهناك حدث واحد يضعه كل منهما بنظام يختلف عن ترتيب مرقص وهو: تعيين الاثني عشر[13].
فأحياناً يتخلى متى أو لوقا عن نمط قصة مرقص كي يضيف شيئاً جديداً[14]، غير أنهما بعد هذه الإضافة يعودان إلى النقطة التي في إنجيل مرقص، والتي كانا قد توقفا عندها[15]. وهذه من أقوى الدعامات التي تدعم الاعتقاد أن متى ولوقا استخدما إنجيل مرقص وليس العكس.
ç المحتويات: تحليل محتويات القصص كشف أيضاً عن استخدام مصادر مختلفة. فإذا سجل أحد الكتبة نفس القصة بنفس الكلمات والترتيب الذي استخدمهما كاتب آخر، فإنه يكون بوسعنا افتراض إما أن أحدهما استخدم عمل الآخر، وهذا ما حدث بالنسبة للأناجيل المتشابهة، فمن بين 661 آية الموجودة في إنجيل مرقص، نجد في متى منها 606 آيات بنفس صيغتها، ونصفها أيضاً نجده في إنجيل لوقا.
ç الأسلوب: هذا معيار صعب جداً من ناحية استعماله بطريقة مرئية، فأسلوب الكاتب يمكن أن يعتمد على أمور كثيرة، ومنها الوضع الذي يكتب أثناءه، والقراء الذين يقصدهم، وما إذا كان يستخدم سكرتيراً أم لا، وهكذا.
ومن المؤكد أن هناك اختلافات بارزة في الأسلوب بين مرقص والإنجيلين المتشابهين الآخرين. وإنجيل مرقص، على وجه العموم، كتب بلغة يونانية أقل مستوى من اللغة التي كتب بها الإنجيلان الآخران. على سبيل المثال، تراه كثيراً ما يصف الأحداث بالفعل المضارع التاريخي (يستخدم الفعل الحاضر للحديث عن شيء وقع في الماضي). ومع ذلك نجد أن متى ولوقا يستخدمان دائماً الفعل الماضي، وهذه بالطبع هي الصيغة الأدبية الصحيحة.
وكثيراً ما ثار الجدل بأن هذا الاختلاف يبين أن متى ولوقا كانا يستخدمان إنجيل مرقص – وليس العكس – وهي حقيقة مؤكدة أنه إذا كان مرقص قد اطلع على إنجيلي متى ولوقا لكان يعد أمراً شاذاً للغاية أن يقوم بتغير قواعد النحو الجيدة بأخرى رديئة.
ولكن هذه الحجة تعتمد على افتراض أن الإنجيليين استخدموا مصادرهم بطريقة خرقاء، حيث كانوا ببساطة ينقلون النص كلمة كلمة. غير أنه ليس هناك باحثون كثيرون ممن يتبعون مصدراً بحذافيره بحيث يسمحوا لأسلوبه بأن يعتم على أسلوبهم. وإذا كان مرقص ضعيف الكتابة باليونانية، فإن قواعد لغته المستعملة ستكون رديئة سواء كان ينقل عن مصدر آخر أم لا.
ولسوف نكون على صواب حقاً حين نلاحظ أنه في ثمان حالات سجل فيها مرقص أقوالاً للمسيح باللغة الآرامية، لا نجد لها مثيلاً في لوقا. ولا نجد سوى مثالاً واحداً لها في متى. والاحتمال الأكيد هو أن متى ولوقا حذفا الأقوال الآرامية، إلا أن مرقص تعمد ذكرها.
ç الأفكار واللاهوت: إذا أمكن بيان أن قصة أحد الأناجيل تتضمن فكراً لاهوتياً أكثر تطوراً من قصة أخرى، هنا يبدو من المعقول النظر إليها على أنها أحدث الاثنين. ويبدو هذا اختباراً بسيطاً، غير أنه من السهل تطبيقه من الناحية العملية، فكثيراً ما يكون من الصعب التأكد من أن ما يبدو أنه اختلاف في الوضع يكون بالفعل اختلافاً حقيقياً. وعلى أي حال، من الذي يحدد ما هو “فكر لاهوتي متطور”، وكيف لنا أن نكون واثقين أن هذا لا بد وأن ينتمي إلى وقت لاحق ولا يرجع إلى نظرة “أولية”؟
وحين نتذكر أن فكر بولس المتطور بدرجة عالية، كان موجوداً بالتأكيد في الوقت الذي كانت تتشكل فيه الأناجيل، وهنا يكون بوسعنا أن ندرك أن تحديد مثل هذه الاختلافات، وعلاقة ترتيبها الزمني بعضها ببعض، لا بد وأن يكون أمراً موضوعياً للغاية.
وهناك بالطبع عدد من التأكيدات المختلفة في الأناجيل. إلا أنه من الصعوبة أن نعرف على وجه اليقين ما هي أهميتها من ناحية كتابة الأناجيل. فعلى سبيل المثال، يبدو أن متى ولوقا عدلاً أو حذفاً أقوالاً معينة جاءت في إنجيل مرقص يمكن الاعتقاد أنها تشين يسوع. فقول مرقص الفظ إن المسيح في الناصرة: “لم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة”[16]، جاء في متى على هذا النحو: “ولم يصنع هناك قوات كثيرة”[17]، أما لوقا فقد حذف هذا القول بجملته.
ونفس الشيء يقال عن سؤال المسيح في إنجيل مرقص: “لماذا تدعوني صالحاً”[18]، جاء في متى على النحو التالي: “لماذا تسألني عن الصالح”[19]، بحسب إحدى الترجمات.
وهذه النقاط الخمس ليست جميعها على نفس القدر من الأهمية. فهناك صعبات في تقدير قيمة الاثنتين منها على الأقل. ولكنها إذا أُخذت معاً فإن محصلة الدليل الذي تشكله يمكن تفسيره بسهولة إذا افترضنا أن متى ولوقا استخدما قصة مرقص، إلا أن متى كان الإنجيل الأساسي الذي لخصه مرقص والذي اختار منه لوقا بعض المقتطفات.
مصدران أم أربعة
وما ذكر حتى الآن عن الطريقة التي يمكن أن تكون الأناجيل قد كتبت بها يمكن أخذه على أنه تقريباً الرأي الذي اتفق عليه باحثو العهد الجديد بشكل عام. وعلى الرغم من أنه قد توجد نقاط اختلاف بالنسبة للتفاصيل، إلا أن أغلبية من الخبراء اتفقوا على الخطوط العريضة للحقائق.
وبالإضافة إلى فكرة أن الأناجيل المتشابهة تعتمد بصفة أساسية على مصدرين: إنجيل مرقص والمصدر (Q) فقد قيل إن هذين لم يكونا المصدرين الوحيدين اللذين اعتمدت عليهما أناجيلنا. وكان “ستريتر B. H. Streeter” هو أول دارس بريطاني يقدم الحجج، على أن متى ولوقا استخدم كلاهما إنجيل مرقص، ولكنه ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال إنه لكي نفهم كل تفاصيل الأناجيل (المتشابهة) فنحن في حاجة إلى نظرية أكثر دقة، لا تتناول مصدرين فحسب بل أربعة مصادر أساسية.
فإلى جانب إنجيل مرقص والمصدر (Q) حدد مصدرين أطلق عليها الحرفين (M) و(L). والواقع أن هذه المادة هي ببساطة ما تبقى من قصص متى ولوقا بعد استبعاد المادة من مرقص ومادة المصدر (Q). غير أن “ستريتر” قال إن مجموعتي المواد هذه كانت هي نفسها تشكل مصدرين منفصلين ولكن مترابطين منطقياً، ومن أصل مستقل.
مسودة لوقا
يبدأ “ستريتر” ملاحظاته من حقيقة أنه يبدو أن متى ولوقا استعملا إنجيل مرقص بطرق مختلفة، فمتى اتبع بشكل دقيق ترتيب إنجيل مرقص وإطاره العام، مع أنه في ذات الوقت كثيراً ما كان يعيد كتابة المادة الفعلية، وغالباً ما كان يوجز المادة المأخوذة من إنجيل مرقص لإفساح المجال لمزيد من المعلومات الإضافية. كان من شأن ذلك أن إنجيل متى بدا بالأحرى مثل طبعة جديدة ومبكرة من إنجيل مرقص. أما بالنسبة للوقا فكان الأمر مختلفاً. ففي حين أن متى انتفع تقريباً بك المادة الموجودة في إنجيل مرقص، نجد أن إنجيل لوقا لا يحتوي إلا على نص مادة إنجيل مرقص.
والأكثر من هذا أن “ستريتر” اكتشف أنه إذا ما نحينا جانباً كل المادة المأخوذة من مرقص من إنجيل متى نجد أن المادة المتبقية غير مترابطة، وينهار السفر إلى قطع متناثرة. ولكننا إذا فعلنا الشيء نفسه بإنجيل لوقا، فلسوف تبقى لنا قصة معقولة متماسكة ومتواصلة. وهذا ينطبق بصفة خاصة على القصص المتعلقة بموت يسوع وقيامته في إنجيل لوقا، والتي يبدو أنها دعمت بمعلومات من إنجيل مرقص، ولم تتخذ قصة مرقص أساساً لها.
ولذلك يرى “ستريتر” أنه قبل أن يكتب إنجيل مرقص كان لوقا قد كتب مسودة أولى لإنجيله، تقوم على أساس مجموعة الأقوال التي تضمنها المصدر (Q)، والمادة التي أطلق عليها الحرف (L) والتي تعلمها من الكنيسة في قيصرية حيث أقام بها حينما كان بولس في السجن (أع 23: 23 – 27: 2).
وأطلق “ستريتر” على هذه المسودة الأولى للإنجيل “مسودة لوقا Porto-Luke”، وقال إنه حين كان لوقا مقيماً في روما في تاريخ لاحق بعد ذلك بقليل، تعرف على إنجيل مرقص الذي كان قد كتب في السنوات التي تخللت ذلك، وقد ضمن مقتطفات منه في مسودة إنجيله التي كانت موجودة معه بالفعل، والتي أطلقنا عليها “مسودة لوقا”. وفي الوقت ذاته، ربما كان قد أضاف أيضاً المقدمة (لوقا 1: 1-4) وقصص ميلاد المسيح في الأصحاحين الأول والثاني.
وهناك عدد من الحقائق تتناسب تماماً وهذه النظرية. فعلى سبيل المثال، كثيراً ما يذكر لوقا قصة مختلفة تماماً عن نص القصة الموجودة في إنجيل مرقص. فقصة رفض يسوع في الناصرة تعد مثالاً طيباً لذلك (مرقص 6: 1-6؛ لوقا 4: 16-30). ومن الواضح أن الإنجيلين كليهما يذكران نفس الحدث، غير أن قصة لوقا أكمل بكثير ومن ثم فمن الواضح أنه لا بد وأن يكون قد استخدم مصدراً مختلفاً للمعلومات التي ذكرها.
ثم إن هناك الطريقة التي وضعت بها أقسام صغيرة من قصة مرقص وبنفس ألفاظها تقريباً في وسط مادة أخرى في إنجيل لوقا، وتظهر كما لو أنها وضعت في وقت لاحق تقريباً، ومما يلفت الانتباه أيضاً أن كماً كبيراً من المعلومات التي تضمنها إنجيل مرقص محذوفة بكل بساطة في لوقا.
وينادي “ستريتر” بأنه إذا كان لوقا قد عرف بأمر عمل مرقص حين قام بعمل أول مسودة لإنجيله، لكان قد أضاف إليها المزيد من مادة مرقص. كذلك كثيراً ما لوحظ أن إنجيل لوقا يبدو وكأن له بدايتين. هناك بدايته الحالية (1: 1-4)، ولكن بعد قصص ميلاد يسوع، يبدو أنه يبدأ من جديد في (3: 1) مع تأريخ لوقا بحرص لخدمة يسوع، التي اتبعها بقائمة أسلافه في (3: 23-38). ويوضح “ستريتر” هذه السمة غير الطبيعية بافتراضه أن (3: 1) كان يشكل البداية الأصلية “لمسودة لوقا”، التي استهلها لوقا بعد ذلك بما يعرف الآن بالأصحاحين 1، 2 من إنجيله.
وأهمية نظرية “ستريتر” فيما يتعلق بالطريقة التي كتب بها لوقا إنجيله تكمن في حقيقة أنه إذا كان هناك بالفعل ما يسمى بمسودة لوقا فإنها ستشكل مصدراً مبكراً مستقلاً آخر لمعرفتنا لحياة يسوع وتعليمه. ومع ذلك فإن هذا لم يلق ما يشبه الموافقة الشاملة على الرغم من أن الكتاب المعاصرين قبلوا وجهة النظر هذه بشكل آو بآخر.
ولعل من أضعف النقاط في هذا الاقتراح هو ما افترضه عن طبيعة تقاليد الإنجيل في الكنيسة الأولى. ذلك أن “ستريتر” افترض أننا نتعامل مع عملية أدبية محددة على وجه حسن. وهو يميل إلى النظر إلى الإنجيلين كمحرري صحف، وقد جلسوا وأمامهم عدداً من المصادر المكتوبة يستخرجون منها أجزاء عديدة من الوثائق المختلفة.
وكان هذا يشكل مفهوماً شعبياً في الوقت الذي كتب فيه “ستريتر” اقتراحه (1924)، وكان يطبق على نطاق واسع على دراسة العهدين القديم والجديد، غير أن البحث اللاحق أثبت أن هذا تبسيط مفرط للموضوع، وربما كان لوقا على معرفة بالمادة المأخوذة من مرقص، ولكن ليس من خلال إنجيل مرقص بشكله الحالي.
وهذا أيضاً يشكل نقطة ضعف في اقتراحات أخرى قدمها “ستريتر”، فقد جادل ليس فقط في أنه يمكن تعريف أربعة مصادر تشكل خلفية للأناجيل المتشابهة، بل قال أيضاً إن كل منها قامت بتقديم تقاليد حياة يسوع وتعاليمه، كما حفظت في الأماكن الأربعة الأكثر أهمية في المسيحية الأولى: مرقص كُتب في روما، المصدر (Q) كُتب في أنطاكية، المصدر (M) في أورشليم، والمصدر (L) في قيصرية. ومع ذلك، هناك عدد من الصعاب التي تكتنف هذا الرأي.
افترض “ستريتر” أن المصدرين L وM مصدرين مترابطين منطقياً. ولكن هذا الأمر يصعب التمسك به. فحين أبعدت المادة المرقصة، ومادة المصدر (Q) من إنجيل متى، فما تبقى لم يشكل مجموعة مترابطة بأي شكل كان. ونفس الشيء يقال وبدرجة أقل عن المصدر (L)، والذي هو عبارة عن إنجيل لوقا بعد استبعاد مادة المصدر (Q) والمادة المأخوذة من مرقص.
يبدو أن هذه النظرية تفترض نوعاً من التعاقب الخطي في تطور الأناجيل، والذي بواسطته تقدم التقاليد من أشكال بدائية تقريباً إلى جمع أناجيلنا الأربعة الحالية بتطور أدبي خالص.
إلا أنه أصبح من المعروف الآن وعلى نطاق واسع، أنه ليس بوسعنا أن نتحدث بعد بثقة كبيرة عن هذه النوعية من التطور من قصص بدائية إلى قصص أكثر حنكة.
أضواء جديدة على مشاكل قديمة
ربي والهي – هل آمن توما بلاهوت المسيح حينما قال ربي والهي؟ Trent Horn
كثير من تركيز الدارسين للعهد الجديد الآن ينصب على هجر فكرة التحليل الآلي للأناجيل. ومع أن نظرية المصدرين الخاصة بأصل الإنجيل لا تزال مقبولة على نطاق واسع، إلا أن عدداً من الأسئلة الجديدة بدأ يطرح الآن على الساحة، بعضها قد يكون له تأثير حاسم على فهمنا للطريقة التي تم كتابة العهد الجديد بها.
وبين آونة وأخرى يتواصل طرح الأسئلة حول نظرية المصدرين نفسها، هل كان إنجيل مرقص فعلاً أول ما كتب من الأناجيل؟ وهل من الضروري حقاً افتراض أن المصدر (Q) يمثل مجموعة محددة من أقوال يسوع، أم أنها مجرد مجموعة غير مترابطة من التقاليد التي كانت معروفة لكل من متى ولوقا؟ وبالنظر إلى قوة الدليل لكل من أسبقية المادة المأخوذة من مرقص، والشكل الثابت لمصدر (Q)، فالأمر يتطلب حججاً قوية جداً لدحض وجهة النظر العامة.
والتشابهات اللفظية واللغوية الوثيقة بين الأناجيل المتشابهة الثلاث يبدو أنها تتطلب أن يكون إنجيل مرقص هو الأول، وأن المصدر (Q) له شكل ثابت تقريباً. وإذا تقبلنا الاقتراح القائل أن المصدر (Q) له شكل مماثل لشكل الكتابة النبوية في العهد القديم، إذاً لا بد وأن شكله كان له مادة مكتوبة أيضاً.
والفكرة الأقدم الخاصة بتطور خطى من الشهادة Testimonia وأقوال يسوع Logia والكرازة Kerygma إلى إنجيل تام، أصبحت الآن مصدر تساؤل. وما نعرفه عن الكنائس الأولى يوحي أنها كانت في الغالب مستقلة عن بعضها البعض. ولذلك فإن الكنائس في مختلف أنحاء الإمبراطورية الرومانية، كانت تتطور بحسب قدرتها، ومن المحتمل تماماً أن المسيحيين في المواقع الجغرافية المختلفة لن يكونوا في نفس مرحلة التطور في ذات الوقت.
وهذا معناه أنه ليس واقعياً افتراض أنه في مختلف التقاليد عن يسوع كانت هناك فترة كان كل الاهتمام فيها مركزاً على جمع أقوال يسوع، وأن هذه الفترة اتبعت بعد ذلك بفترة نشاط أدبي مكثف تم كتابة الأناجيل أثناءها. ومن المحتمل أن نمط المعلومات المعروفة عن يسوع الآن في أية كنيسة، كان يختلف بحسب احتياجات كل كنيسة على حدة.
وكان لذلك تأثير هام على موضوع تحديد تاريخ الأناجيل. وإذا كانت هناك ضرورة لافتراض تاريخ طويل للتطور من اللوجيا (أقوال يسوع) إلى الإنجيل، هنا يجب أن نأخذ في الاعتبار وقتاً لهذا عند تحديدنا تواريخ الأناجيل. ولكن إذا كانت أقوال يسوع والإنجيل كلاهما تكون في نفس الوقت، لمواجهة متطلبات الكنائس المختلفة، هنا لا يكون هناك سبب يحول دون نسبة تاريخ الأناجيل سابق إلى حد ما عن التواريخ المعتادة.
وثمة نقطة أخرى أثيرت فيما يتعلق “بالتطور اللاهوتي”، الذي يقول البعض إنه يمكن تتبعه في الأناجيل. ولقد أشار د. جون روبنسون Dr. John Robinson في كتابه “إعادة تحديد تواريخ العهد الجديد” أن الفكر اللاهوتي المصقول لا يشير بالضرورة إلى تاريخ أقدم بأكثر مما يشير إلى ذلك الفكر اللاهوتي البدائي.
وعلى سبيل المثال، فإن إنجيل مرقص بلا شك أقل تعقيداً من إنجيل يوحنا، وكان هذا من بين الأسباب (وليس بالطبع السبب الوحيد) التي تم الاستناد إليها في نسبة تاريخ قديم بصفة عامة إلى إنجيل مرقص، واعتبار يوحنا آخر الأناجيل. ولكن هذا يتطلب بالطبع تقدماً متطوراً مباشراً بالنسبة لكل الأناجيل.
ومع ذلك، فإنه إذا ما كانت الأناجيل المختلفة قد كتبت لخدمة احتياجات كنائس مستقلة وفي أماكن مختلفة، فليس من العسير أن الكنائس ذات الفكر اللاهوتي البدائي لابد وأنها كانت موجودة في ذات الوقت إلى جانب كنائس ذات عقيدة راسخة، وعلى هذا فإن تطور الفكر اللاهوتي، لا يشكل بالضرورة مفهوماً نافعاً للغاية في دراسة الأناجيل المتوافرة لنا الآن.
ولذلك يوجد عدد من الأسئلة الجديدة التي طرحت عن الأناجيل في أيامنا هذه، وهو من نوعية أصعب إلى حد ما عن تلك التي طرحتها الأجيال الأولى. فقد صار من المعترف به على نطاق واسع الآن، بغض النظر عن الجهة التي استقيت منها المعلومات، فإن كل إنجيلي كتب ما هو بالضرورة عمل أصلي، مميز من نواح هامة عن عمل أي من الآخرين، وكثير من اهتمامنا مركز الآن على “ما” كان الإنجيليون يعملون، وليس على معرفة كيف كانوا يعملونه. وهذا سؤال يتطلب إجابة لاهوتية لدعم الاكتشافات الأولى لنقاد الأدب.
نقاد الصيغ
ما أن قبلت نظرية المصدرين على نطاق واسع باعتبارها أكثر التفسيرات احتمالاً بالنسبة “للصناع” المختصين بكتابة الإنجيل، إلا وانهالت سلسلة عريضة من الأسئلة الجديدة، لأن عزل المصادر المختلفة التي كان يستخدمها الإنجيليون في كتابة قصصهم عن حياة يسوع وتعليمه، لم يجب إلا على السؤال: من أين جاءت الأناجيل؟ إلا أنه هناك سؤال آخر: من أين جاءت مصادرهم؟ وماذا كان يحدث للتقاليد التي كانت تتحدث عن يسوع خلال الفترة بين موته وقيامته، وحفظها كتابة في الأناجيل؟
لقد خطرت هذه الأسئلة على فكر بعض الباحثين في ألمانيا حتى قبل أن ينشر “ستريتر” كتابه العظيم عن مصادر الإنجيل.
وفي محاولتهم الإجابة عليها، استخدموا طريقة جديدة لتحليل أسفار الكتاب المقدس وأطلقوا عليها عبارة “تاريخ الصيغ” إلا أنه يشار إليها عادة في اللغة الإنجليزية بعبارة “نقاد الصيغ”. تم تطبيق هذا الأسلوب أولاً على العهد القديم بواسطة هيرمان جونكل Herman Gunked وهو مفكر ألماني، وعلى الرغم من أن بعض باحثي العهد الجديد البارزين كانوا الأسرع في معرفة مناسبته لدراسة الأناجيل. وكان أشهر هؤلاء ك. ل. شميدت K. L. Schmidt، م. ديبليوس M. Dibelus، ر. بولتمان R. Bultmann.
ولقد بدأ هؤلاء من ملاحظة أن الأدب القديم بصفة عامة يتطلب صيغة أدبية معينة، تعتمد على نوعية الكتابة. ولقد تم اختبار هذا المبدأ بطريقة متقنة للغاية في دراسة الكتابات الشعبية التقليدية لشمال أوروبا، التي يمكن تصنيفها إلى قصص خرافية، تاريخ، سير ذاتية، حكم وما إلى ذلك، وذلك بكل بساطة بملاحظة الطريقة التي كتبت بها. وقد افترض نقاد الصيغ أن نفس الشيء ينطبق على العهد الجديد.
فوحدات التقليد التي كون الإنجيليون منها أناجيلهم، كما يقولون، تطلبت صيغاً أدبية معينة للموقت الحياتي التي استخدمت فيها في الكنيسة الأولى. وعلى ذلك فبفحص الصيغة الأدبية لقصة ما، ادعوا أنهم قادرون على اكتشاف الاستخدام الأساسي لها من خدمة تعليم الكنائس الأولى.
وإذا أمكن عمل ذلك بنجاح، فلسوف يشكل ذلك عوناً قيماً لفهمنا للأناجيل. لأنه إذا كان بمقدورنا معرفة شيء عن استخدامات تقاليد الإنجيل في الكنيسة الأولى، نكون في وضع جيد لفهم علاقتها بحياة الكنيسة، من ثم نكتشف معناها الأساسي.
ومع ذلك، فإنه مما يؤسف له أن الذين درسوا الأناجيل بهذه الطريقة أخفقوا في الاتفاق عند نقطة واحدة حاسمة. فلا يوجد اتفاق مقبول على نطاق واسع عن أي الأنماط الأساسية يمكن أن توجد بالفعل في الأناجيل. ولقد ادعى مارتن ديبليوس أنه قادر على تمييز خمسة أشكال مختلفة، كل منها يتناغم مع موقف معين في حياة الكنيسة الأولى. غير أن اثنين فقط من بين هذه الأشكال الخمسة لم يعترف بهما إطلاقاً على نطاق واسع من قبل مفكرين آخرين وهما: الأمثلة والحكايات.
الأمثلة: وقد أطلق عليها فنسنت تايلر Vincent Taylor – وهو أحد نقاد الصيغ الإنجليز – “قصص إعلان”. وهذا التعبير يشير بشكل أدق إلى محتوياتها، لأنها على وجه العموم قصص صغيرة تصل في ذروتها إلى قول رائع قاله المسيح، أو قيل عنه، وطبقاً لما يقوله ديبليوس يرجع أصل هذا الشكل إلى الكنيسة الأولى التي استخدمت فيها مثل هذه القصص كأمثلة وتوضيحات.
وثمة قصة إعلان نمطية نجدها في الحدث الذي قطف فيه يسوع المسيح بعض سنابل القمح يوم السبت، وفسر عمله لليهود بقوله: “السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت. وابن الإنسان هو رب السبت أيضاً” (مرقص 2: 23-28؛ متى 12: 1-8؛ لوقا 6: 1-5). وقصص من هذا القبيل كثيراً ما كانت تقال في الوعظ قبل أن تكتب في الأناجيل بوقت طويل. ونقاد الصيغ يميزون بشكل عام بين سمتين رئيسيتين في مثل هذه القصص:
ç دائماً تختتم بقول رائع للمسيح، وطبقاً لما يقوله البعض، كان هذا يعد وسيلة مفضلة لدى وعاظ الكنيسة الأولى. وفي حين أن الواعظ الحديث يبدأ عادة بالنص الذي اختاره، وربما احتفظ الرسل بنصهم إلى النهاية كي يستخدموه كذروة طبيعية لما حدث قبلاً.
ç وهذه قصص تحتوي على معلومات وصفية قليلة جداً، مجرد حقيقة بسيطة إلى أقل قدر ممكن لتهيئة الوضع للعنصر البالغ الأهمية وهو قول يسوع المسيح. وحين تقال أية قصة شفاهة فهناك أمران يمكن أن يحدثا لها. إما أنها تبلى من كثرة التكرار حتى إنه لا يتبقى منها إلا أكثر الحقائق ضرورة، ويعبر عنها بطريقة موجزة ورائعة. وإما أن يتم توضيحها أثناء سردها، وذلك حيث يضاف إليها المزيد من التفاصيل حتى تكتسب المزيد من الواقعية والإثارة. وطبقاً لما يقوله معظم نقاد الصيغ، فقد بقيت القصص المتضمنة إعلانات ولم يتبق منها إلا الضروريات عوض أن توضع أثناء تسلمها.
الحكايات: أطلق عليها تايلور Taylor قصص المعجزات، على الرغم من أنها لم تكن جميعاً مهتمة بالمعجزات. وكما يقول ديبليوس فإن الملح المميز لهذه القصص أنها توضحت ولم تبل أثناء تداولها. والواقع إنه يقول إن هذه القصص ربما وضعت في صياغتها الحالية بواسطة شخص من نوعية معينة في الكنيسة الأولى “راوي القصة” والذي كانت وظيفته صياغة قصص عن يسوع المسيح على نفس نمط قصص آلهة اليونان. وكانت قصصاً قصد بها أن تربح متجددين في الإيمان المسيحي بتوضيحها أن المسيح أسمى من الآلهة الأخرى.
ولا يوجد بالطبع أي شيء في العهد الجديد يشير إلى أمثال هذا الشخص. ومما يلفت النظر بوجه خاص أن بولس الذي ذكر أكثر من قائمة بأسماء أناس لهم وظائف خاصة في الكنيسة، لم يذكر إطلاقاً رواة قصص (1كو 12: 1-11؛ 28-30؛ رو 12: 6-8؛ أف 4: 11).
وربما تكون التفصيلات الرائعة في هذه القصص مأخوذة من مصدر مختلف تماماً. ولعلها كانت رواية شهود عيان، كانوا يتذكرون في الواقع تفاصيل كل الأحداث التي كانوا يصفونها، وبالنظر إلى حقيقة أن الأناجيل نفسها لم تكتب إلى بعد مرور ما لا يقل عن جيل على الأحداث التي تصفها، فمن الصعوبة تصديق أي رواة قصص محترفين أمكنهم بكل سهولة أن يخترعوا تفاصيل خيالية في الوقت الذي كان فيه كثيرون من شهود العيان الذين عاصروا يسوع المسيح ما زالوا على قيد الحياة.
ولقد عين ديبليوس ثلاث صيغ أخرى للقصة في الأناجيل، غير أن باحثين كثيرين لم يقبلوا رأيه بشأن هذه النقطة. وهذه الصيغ هي:
الخرافات: يشبهها ديبليوس بالقصص التي كثيراً ما ترتبط بقديسي العصور الوسطى. وعرفها بأنها “قصص دينية عن قديس تم الاهتمام بأعماله ومصيره”… والغرض منها تقديم أساس لتكريم القديس. ولا يحتاج الأمر اختلاق هذه القصص، على الرغم من أن ديبليوس يقول إنها تختلق في معظم الأحيان، ووظيفتها تمجيد الشخص الذي بصفة لا أن تقدم أية معلومات حقيقية عنه.
الأساطير: وهو الاسم الذي خلعه ديبليوس على أية قصص تتضمن شخصيات أو أحداث خرافية. وقصص العماد والتجربة والتجلي تنخرط تحت هذه النوعية.
النصائح التحذيرية: كانت بالضرورة التعليم الذي تضمنته الأناجيل، وكانت تستخدم لتعليم المتجددين في الكنيسة الأولى، وتابع آخرون دراسة قصص الأناجيل بعد العمل الرائد الذي قام ديبليوس، وليس من شك في أن هذا ألقى بعض الضوء على أصل الأناجيل. فهناك عدد من الأفكار الرائعة التي نسلم بها الآن جاءت كنتيجة مباشرة لعمل نقاد الصيغ.
ç وبمقدورنا أن ندرك الآن أنه لم يقصد بالأناجيل أن تكون سيراً ذاتية للمسيح. بل هي رواية منتقاة من أجزاء معينة من حياته وتعليمه حفظت لنفعها لخدمة الكنائس الأولى.
ç وبسبب هذا، أصبح من المعروف الآن أن تفاسير الأناجيل مرتبطة بشكل وثيق بالمفهوم الكلي للكنيسة الأولى. ولكن لنفهم علاقة الأناجيل ومعناها، ترانا في حاجة إلى فهم الأشخاص الذين كتبوها.
ç وهذه العملية أدت بدورها إلى فهم إيجابي مؤقت لما كان يدور في الفترة السابقة على كتابة أي من وثائق العهد الجديد، حيث كان تعليم يسوع المسيح يفسر ويطبق على مواقف جديدة في حياة أتباعه.
ولا شك أن هذه الأفكار لها قيمتها، ولا يجب التقليل من أهميتها – ولا سيما الرأي الأول، والذي أثر بشكل جذري في أسلوب تناولنا للأناجيل من جميع نواحيه. ومع ذلك يوجد عدد من النقاط كان عمل نقاد الصيغ بالنسبة لها أقل فائدة. وهناك ثلاثة انتقادات رئيسية يمكن توجيهها لعملهم. ولا سيما في الفترة المبكرة.
الصيغة والمحتوى: الكثير من تصنيفات ديبليوس كانت تعتمد في الواقع، ليس على الصيغة الأدبية، بل على المحتوى. فعلى سبيل المثال، لا يوجد سبب أساسي لوصع القصص التي تتضمن شخصيات خارقة في نوعية مختلفة عن القصص الأخرى. وإذ كانوا يضعون مثل هذه النوعية من التفريق كان نقاد الصيغ متأثرين بافتراضاتهم المسبقة القائمة على مذهبهم العقلاني.
وكما سبق أن ذكرنا، فإن اثنتين فقط من صيغ ديبليوس تم الاعتراف بهما، بل وأن بعض الباحثين شككوا فيما إذا كانت هاتين الصيغتين واضحتين على هذا النحو. هناك أمثلة عديدة لا نجد فيها فرقاً واضحاً بين الأمثال والحكايات وكثير من مادة الإنجيل يصعب تصنيفها. وحين يكون الاتفاق ضئيلاً بالنسبة لماهية الصيغ بالفعل، لا يمكن أن تتوافر لدينا ثقة كبيرة في التراكيب التي قامت عليها.
التقليد والإنجيل:
هناك مشكلة أساسية أخرى، وهي أن نقد الصياغة أقيم على افتراض أن تطور كتابة العهد الجديد يماثل تطور الفولكلور في شمالي أوربا. غير أنه توجد اختلافات هامة بين الاثنين. ولقد رأت الكنيسة الأولى أن مهمتها الرئيسية هي الكرازة بالأخبار السارة عن يسوع المسيح، وليس تسليم قصص تقليدية. فقد كانوا مهتمين بالحاضر بأكثر من اهتمامهم بالماضي.
وفيما يتعلق بموضوع اهتمامهم بالماضي، فقد كان ذلك ينصب على الماضي القريب، وليس – كما في حالة التقاليد الأوروبية – بالماضي السحيق الذي تم نسيانه منذ أمد طويل. ومعرفة الكنيسة بيسوع لم تأت من قصص تقليدية كانت تسلم من جيل إلى جيل، بل من التجربة المباشرة لبعض أعضائها، وهذا معناه أن المجال الفعلي لتطور التقاليد إلى صيغ معيارية لا بد وأنه كان في الحقيقة محدوداً للغاية.
الصيغ والحقائق:
كثيرون من نقاد الصيغ لم يكتفوا بإبداء ملاحظاتهم على الصيغة الأدبية للأناجيل، بل نزعوا إلى إصدار أحكام تاريخية على محتوياتها، على أساس نقد الصيغ. إذ يشير أرنست كيزمان Ernst Kasemann إلى نقاد الصيغ الأولي فقد كتب يقول إن عملهم الأساسي “كان يستهدف بيان أن رسالة يسوع المسيح كما قدمتها الأناجيل المتشابهة، ليست أصلية في معظم أجزائها بل غلب عليها إيمان المجتمع المسيحي البدائي في مراحله المختلفة.
وهذا الهدف واضح حتى من الأسماء التي أطلقها ديبليوس على بعض الصيغ التي اكتشفها كانت عبارتي “أسطورة” و”خرافة” من الكلمات التي تحمل معان كثيرة – بل أنه حتى في مناقشته ما أسماه “بالحكايات”، تكاد تكون بديهة أساسية عنده أنه بالنظر إلى وجود تشابهات أدبية بالقصص التي قيلت عن آلهة الوثنيين، هي الأصل الأساسي للقصص التي ذكرت على يسوع المسيح.
ولكن نقدين هامين يمكن توجيههما لهذا الإجراء:
ç الدليل المستمد من “صيغة أدبية ليس له قيمة على الإطلاق في صياغة الأحكام التاريخية. وهذا يصبح واضحاً تماماً إذا ما أخذنا مثالاً ما. فنحن في أيامنا هذه لا نفرق بوجه عام بين أنماط مختلفة للقصة بإعطائها صيغاً أدبية خاصة.
وقد عرض بروس F. F. Bruce مثالاً نافعاً بالمكان الوحيد الذي ما يزال القصة صيغة معينة. وهذا يكون في ساحة القضاء. فحين يدلي شرطي بشهادته في المحكمة، فهو لا يدلي بقصة أدبية بليغة عما رآه، بل نراه يلتزم وبشكل وثيق بقدر الإمكان بصيغة محددة – حتى إنه، بغض النظر عن التغيرات الخاصة بتفاصيل مختلفة – فإن وصف حادثة وقعت في الطريق سيبدو على وجه التقريب – كوصف أي حادثة أخرى – والأمل هو أنه باستخدام صيغة قالب Stereotyped، فإن أهم الحقائق يمكن إنجازها على نحو دقيق وبقدر الإمكان.
وما من عاقل يعتقد بأنه نظراً لأن الشرطي يصف حادثين بلغة متطابقة، فإنه كان يدلي بقصة مختلفة لحدث واحد فقط، ناهيك عن القول بأن أي منهما لم يحدث في الواقع، وأن الأقوال مختلفة من صيغة قانونية مألوفة. وسواء كان الحدث قد وقع أم لا، فإن هذا يعتمد على محك من نوعية مختلفة تماماً. ونفس الشيء ينطبق على الأناجيل. فليس بوسعنا أن نصدر ببساطة حكماً عن مصداقيتها التاريخية على أساس صياغتها الأدبية.
هناك أيضاً عدد من الأسباب القوية تدعو للشك في أن الكنيسة الأولى اختلقت قصصاً عن يسوع، كما زعم بعض نقاد الصيغ:
أولاً: هناك موضوع شهود العيان. وكثيرون منهم لا بد وأنهم كانوا على قيد الحياة في الوقت الذي كتبت فيه الأناجيل، والذين كانوا قد عارضوا كل الأحداث المختلفة والتي نسبت إلى حياة يسوع، ثانياً: ثمة افتراض أساسي لديبليوس وبولتمان هو أن الكنيسة الأولى لم تبذل أي جهد للتمييز بين تعليمها وتعليم يسوع المسيح. وعلى أي حال، هم يجادلون، بأن روح يسوع كان عاملاً في الكنيسة، وما قاله الرسل باسمه كان يعد شيء قاله يسوع المسيح أثناء خدمته.
ولكن هذا الاستدلال لا يدعمه العهد الجديد نفسه. لأن هناك أمثلة كثيرة أظهر كتابها أنهم ميزوا بالفعل بين تعليمهم وتعليم يسوع المسيح. وأبرز مثال على هذا نجده في (1كو 7)، حيث خرج بولس عن طريقه ليميز بين آرائه وكلمات يسوع. لكنه حتى في الأناجيل نفسها نجد أمثلة حيث التعليقات التحريرية للإنجيلين قد توضحت تماماً عن تعليم يسوع المسيح (مر 7: 19).
ثانياً: ثمة حقيقة أخرى تشير إلى نفس الاتجاه وهو الفرق بين الأناجيل وبقية العهد الجديد. فعلى سبيل المثال، دعي يسوع المسيح “ابن الإنسان” في الأناجيل، مع استثناء واحد وهو أن هذا اللقب وجد في موضوع آخر في العهد الجديد. وفضلاً عن ذلك فالموضوعات التي تناولتها الأناجيل ليست هي نفس الموضوعات التي أزعجت كتبة الرسائل. لنأخذ على سبيل المثال موضوع العلاقة بين اليهود وغير اليهود.
كانت هذه مسألة ملحة في الكنيسة الأولى، ولكن الأناجيل لم تتعرض لها في أي موضوع منها. وهذه الحقائق تشير إلى أن الكنيسة لم تشعر أنه لها الحرية إطلاقاً أن تضع أفكارها وتنسبها إلى يسوع المسيح، بل كانت إلى حد كبير تهتم بحفظ التقاليد التي تسلمتها من فترة سابقة.
هناك نقاد صيغ أكثر حداثة تعرفوا على هذه المشاكل في عمل أسلافهم وأصبحوا الآن لا يهتمون بالموضوعات الأدبية الشكلية. وموضوع مصداقية الأناجيل يفصل الآن فصلاً تاماً وبشكل تدريجي عن نقاد الصيغ. وبعد ذلك جاء تطور آخر هو من بعض النواحي يعد وريثاً لنقد الصيغ السابق. وهذا هو النظام الذي عرف باسم “نقاد التنقيح”.
ومع معرفتنا أن تاريخ الأناجيل لا يشبه تماماً تاريخ الفولكلور الأوروبي، أصبح من الواضح، أن أفضل سؤال نافع يمكن طرحه عن الأناجيل يجب أن يركز على كيفية استعمال الإنجيليين للمواد التي في مصادرهم. ما الذي كان يفعله هؤلاء الناس فيما كانوا يكتبون أناجيلهم؟
ولماذا احتاجوا أن يكتبوا أربعة أناجيل بدلاً من أن يكتبوا إنجيلاً واحداً متفقاً عليه؟ وما هي الظروف الخاصة التي سادت كنائسهم والتي حملتهم على الكتابة بهذه الطرق المعينة التي اتبعوها؟ هذه هي الأسئلة التي يحاول نقاد التنقيح الإجابة عليها. وهذا تطور حديث نسبياً في دراسة الأناجيل، ولا توجد على أية حال أية نتائج متفق عليها بعد. إلا أن كثيراً من توجهاته سيكون لها قيمة في الفصل التالي، وهو اكتشاف معنى وجود أناجيل مختلفة وأهمية ذلك.
كما كتب دان بروان في كتابه “شيفرة دافينشي” “لا يوجد شيء يتمتع بالأصالة في المسيحية.”
ظهر في الآونة الاخيرة ادعاء عدد كبير من الناس بان يسوع ببساطة هو اعادة قولبة لديانات وثنية سرية اقدم وديانات الهة الموت والقيامة، وراينا هذا الادعاء متنكرا كحقيقة في افلام مثل روح العصر و شيفرة دافينشيو لاديني وللشخص العادي يبدو هذا حقيقي ومقنعا ولكن ما مدي مصداقية هذه الادعاءات؟ بالتأكيد يمكن لأي شخص ان يحرف الدليل ليتناسب و تحيزاته الافتراضية، خاصة اذا كان هذا الشخص او ذاك لا يرغب في الايمان بشيء ما. والخطوة الاولي لأي شخص يبحث فعلا لفهم هذه المزاعم هو ان يستشير العلماء في مجالات الخبرة الضرورية وذات الصلة، ماذا لديهم ليقولوه بهذا الشأن؟ هل مثل هذه قضية مطروحة للمناظرة في الوقت الحاضر؟ اذا كانت الاجابة بالإيجاب او بالسلب اذن فلماذا؟
سوف تتركز هذه الدراسة باختصار علي تحليل هذه المقارنات وعلي الآراء المعتبرة للعلماء ومحاولة معرفة اذا كان أي من هذه المتماثلات الوثنية قد ظهرت في يسوع العهد الجديد.
من هم المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية؟
بارت ايرمان العالم الاكثر تشكيكا في العهد الجديد علي مستوي العالم متسائلا:
“ما هو البرنامج الذي يدفع المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية؟ لماذا يعملون بجد لإظهار ان يسوع لم يوجد ابدا؟ ليس لدي اجابة شافية علي هذا السؤال، ولكن لدي حدس، ليس من قبيل الصدفة ان كل المعتقدين بأسطورية الشخصيات التاريخية (في الواقع، كلهم علي حسب علمي) إما ملحدين أو لا ادريين. الاشخاص الذين بالكاد اعرف عنهم هم ملحدون متعصبون”
في الواقع ايرمان محق في حدسه، فاحد ابرز المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية هو ريتشارد كارير و من المصادفة ان كارير هو ملحد نهم وكاتب في سيكيولار ويب. واليوم كارير واثنين او ثلاثة من المناصرين، هم العلماء الوحيدون الذين قاموا بطرح النقاش حول اسطره الشخصيات التاريخية، اما البقية فليسوا حتي علماء في مجالات خبرة ذات صلة – مثل بيل ماهر (لا ديني) و دان بروان (شيفرة دافنشي) و جيمس كويمن (روحالعصر) وبراين فليمنج (الله الذي لم يوجد).
علي الارجح ان العالمين الاكثر تشكيكا – رغم تجاهلهم من قبل علماء التاريخ والعهد الجديد والمسيحية المبكرة او حتي الباحثين الكلاسيكيين – كما هو مبين اعلاه هما كارير وشخص اخر يدعي روبرت برايس، وهما الوحيدين في الوقت الحالي اللذان يحظيا باي اهتمام من قبل مجتمع الدارسين، او علي الاقل واحد او اثنين من الدارسين بخلاف الاخرين الذين تم تجاهلهم من قبل معظم علماء المجالات ذات الصلة.
الادعاء باختصار
يعرف مناصرو هذه الفكرة بالمنادين بأسطورية شخصيات تاريخية، وينادون بان يسوع لم يكن سوي نسخة من الهه الموت والقيامة والخصبة في اماكن متعددة حول العالم وبعض هذه الإلهة يشمل تموز في بلاد ما بين النهرين وادونيس في سوريا واتيس في اسيا الصغرى وحورس في مصر.
وفي الآونة الاخيرة يستأنف المنادين بأسطورية الشخصيات التاريخية بنشر هذه الادعاءات وكنتيجة لظهور الانترنت والتوزيع الهائل للمعلومات من مصادر غير مسؤولة. الشيء الوحيد الذي يحتاجه المستخدم هو اسمه والاكسجين الذي يتنفسه اذ يمكن لأي شخص ان يكتب أي شيء باعتبار انه حقيقة، وفي هذه المقالة سوف نقوم بفحص هذه المتماثلات ونري اذا ما كانت ستصمد امام التدقيق لذا دعنا نكشف “الاسباب وراء اعتقاد العلماء بعدم كون يسوع نسخة من الديانات الوثنية”
السبب الاول: يرفض العلماء بالأجماع الادعاء بكون يسوع نسخة وثنية.
اليوم، يرفض كل باحث في المجالات التاريخية ذات الصلة، تقريبا بالأجماع، فكرة كون يسوع نسخة من الهة وثنية، ويبدو ان الادلة المتاحة اقنعتهم بذلك ضد هذا التماثل المزعوم، علي سبيل المثال تي ان دي ميتينجر من جامعة لوند يعتقد:
“بقدر ما انا عليه من العلم، لا يوجد دليل ظاهر علي ان موت وقيامة يسوع هو تركيبة اسطورية.”
ورنر ولاس ،محقق جرائم القتل السابق، يكتب لـ”القضايا الباردة للمسيحية”
“كلما فحصت طبيعة الالهة التي تمت عبادتها قبل يسوع ستلاحظ الاختلاف وزيف محاولات المقارنة مع يسوع التاريخي.”
بروفيسور رونلد ناش، فيلسوف ولاهوتي شهير، يدون في كتابة “هل تأثر العهد الجديد بالديانات الوثنية؟”
“تم رفض الادعاءات باعتماد المسيحية المبكرة علي الميثراسية من عدة نواحي. فالميثراسية ليس لديها مفهوم الموت والقيامة لألهتها ولا مكان لمفهوم الولادة الجديدة– علي الاقل في مراحلها الاولي.”
ثم يذهب ناش بالقول” يعتبر دارسي الكتاب المقدس اليوم هذه قضية منتهية.”
دارس ريادي اخر للعهد الجديد كريج كينر يكتب ” عند اجراء المقارنات سينتهي بك الامر الي جملة من الاختلافات اكثر من المتشابهات.”
جي زي سميث مؤرخ للدين ودارس للديانات الهلنستية يكتب “فكرة موت الإلهة وقيامتها هي تسمية خاطئة للغاية مبنية علي اعادة بناء وتخيل لنصوص غامضة ومتأخرة للغاية.”
مايكل بيرد، احد اعضاء مجلس تحرير صحفية دراسات يسوع التاريخي، وزميل مركز المسيحية العامة يوضح انزعاجه عندما يكتب
“الان، في العادة اكون ودود وشخص اكاديمي، ولكن لأكون صادقا لدي القليل من الوقت او الصبر لاستثمر في فضح الاوهام المتطرفة لـ”المنادين بأسطورية يسوع” كما يسمون انفسهم، ذلك لأنه – ولأكون صريحا – يمضي هؤلاء الذين يمتهنون المجال الاكاديمي للدين والتاريخ ببساطة اوقاتا صعبة لأخذ هذا بجدية.”
واخيرا جيمس دين في مقاله “الاسطورة” في قاموس يسوع والاناجيل يكتب
“اسطورة هو مصطلح مشكوك علي الاقل في صلة بدراسة يسوع والاناجيل.”
السبب الثاني: يتفق كل الخبراء في المجال علي ان يسوع وجد يوما، واننا نستطيع ان نعلم اشياء عنه علي نقيض العديد من الالهة الوثنية.
يتفق غالبية علماء العهد الجديد والكتاب المقدس والمؤرخين وعلماء المسيحية المبكرة – من كل الخلفيات الايمانية – تماما ان يسوع وجد يوما، بالطبع تقام المناظرات حول ما نعرفه عن يسوع ولكن هذا امر اخر لا علاقة له بالنقاش، وهذا يفصل تماما بين يسوع والهة الموت والقيامة التي غالبا لا يكون لها ذكر في التاريخ او كشخصيات تاريخية، وكما كتب بولتمان، استاذ دراسات العهد الجديد،ذات مرة
“بالطبع الشك في تاريخية يسوع لا اساس له من الصحة ولا يستحق التفنيد، اذ لا يوجد شخص عاقل يشك ان يسوع هو المؤسس وراء الحركة التاريخية التي قدمت خطوتها المميزة الاولي بواسطة المجتمع الفلسطيني القديم.”
وكما يلاحظ بول ماير، استاذ سابق في التاريخ القديم،
“الدليل الاجمالي طاغ بشدة، فهو من القطية بحيث انه لا يمكن التجاسر وتجاهل وجود يسوع التاريخي الا من قبل الاشخاص الاكثر ضحالة فكرية فقط.”
ايضا، كريج ايفانز المشهور بكتاباته في موضوع يسوع التاريخي، يقول:
“لا يوجد مؤرخ جاد للخط الديني او اللاديني يشك في ان يسوع الناصري عاش حقا في القرن الاول الميلادي واعدم تحت حكم بيلاطس البنطي، حاكم اليهودية والسامرة.”
وحتي بارت ايرمان، الدارس الاكثر تشكيكا في العهد الجديد(وهو بالتأكيد ليس صديقا للمسيحية) يقرر الاتي:
“هذه الآراء متطرفة للغاية (أي ان يسوع ليس له وجود تاريخي) وغير مقنعة لـ 99.99% من الخبراء الحقيقيين ذوي الآراء المعتبرة و المرشحين لتقلد وظيفة التدريس في قسم مرموق للدين مثل عالم الاحياء الخلقي المرشح للانتقاد بشدة بحسن نية بقسم الاحياء.”
يقول جرانت: “خلاصة القول، يفشل النقد الحديث في دعم نظرية اسطورة المسيح اذ يتم الرد عليها ودحضها مرارا وتكرارا من قبل علماء المرتبة الاولي.”
الاعتراف الاوضح يأتي من قبل جير لودمان د، ارس ريادي ملحد للعهد الجديد، في المانيا اذ يكتب:
“يمكن اعتبار ما اختبره بطرس والتلاميذ بعد موت يسوع حيث ظهر يسوع لهم كالمسيح القائم من الموت امر موثوق تاريخيا.”
لذلك فان الادعاء بان يسوع ليس له وجود تاريخي ليس مطروحا علي طاولة البحث التاريخي ايضا، فان مكانة الحقيقي في الزاوية في سلة المهملات، اظن ايضا كما بيرجر واقتبس القول “علي القول بانني لا اعرف ناقد محترم يقول هذا (يسوع ليس له وجود تاريخي) ليس بعد الان.
السبب الثالث: في الواقع نحن لا نعرف سوي القليل عن هذه الديانات الوثنية السرية.
كما يظهر من التاريخ ان تلك الديانات الوثنية لم تكن معروفة الا في تلك المجتمعات المعنية بها، ولم يكن لدي معظم معتنقيها أي نية لمشاركتها من الغرباء. بالطبع يضع هذا المؤرخين المعاصرين في موقف صعب، اذ بالكاد يمكننا معرفة قصاصات عن هذه الجماعات وكيف كانت حياتها وممارستها وكما يقول بارت ايرمان احد ابرز دارسي العهد الجديد:
“نحن نعرف القليل عن هذه الديانات الغامضة، اذ ان بيت القصيد من الديانات السرية هي انها سرية، لذلك انا اري انه من الحماقة بمكان ان نبني علي جهل للخروج بادعاء مثل هذا.”
سي اس لويس، الاسم المريح والمألوف لكثير من المسيحين يقول:
“تدور القصص الوثنية حول شخص ما يموت ويقوم، اما في كل سنة وايضا لا احد يعلم اين او متي.”
وكما اقتبست سابقا بنفس الطريقة، جي زي سميث، المؤرخ للدين والديانات الهلنستية يكتب:
“فكرة الهة الموت والقيامة هي تسمية خاطئة الي حد كبير اعتمادا علي اعادة بناء تخيلية ونصوص متأخرة للغاية او نصوص غامضة بدرجة كبيرة.”
اذا ان ما لدينا هو نصوص متأخرة وغامضة، وعدم وجود هذه النصوص والعديد منها يؤرخ بتاريخ لاحق للمسيحية، فدعني أتساءل من اية اتي هؤلاء المنادين بأسطورية يسوع بهذه التشابهات المزعومة؟ – كما يقول جي زي سميث انها نتاج تخمينات بدرجة كبيرة “اعادة بناء تخيلية” فقط في عقول احاب هذه الادعاءات.
السبب الرابع: معظم ما نعرفه عن الديانات الوثنية اتي بعد المسيحية وليس قبلها.
فلو صح ذلك، ان معظم معرفتنا عن الديانات الوثنية اتت لاحقا بعد المسيحية، فلماذا اذا يروج المنادين بهذا بان هذه النصوص تسبق المسيحية؟ لماذا يزعمون بان المسيحية قد اقتبست من تلك الديانات السرية في حين الامر منطقيا غير جائز؟
يعتقد تي ان دي ميتنجر، الاستاذ بجامعة لوند، ومعظم الدارسين في هذا المجال، انه لا وجود لإلهة الموت والقيامة قبل المسيح او قبل ظهور المسيحية في القرن الاول الميلادي.
“يعتقد الدارسين بشكل شبه عالمي علي انه لا وجود لإلهة الموت والقيامة قبل المسيحية، وان كل هذه ظهرت لاحقا بعد القرن الاول الميلادي.”
ويذهب ميتنجر للقول بان “الاشارات علي قيامة ادونيس أرخت اساسا في العصر المسيحي.”
ادوين ياموشي يكتب: “القيامة المفترضة لاتيس لم تظهر حتي 150 ميلادية.”
والبروفيسور رونالد ناش نفسه يقول : ” ازدهرت الميثراسية بعد المسيحية وليس قبلها، لذا لا يمكن للمسيحية ان تكون نسخة من الميثراسية، فالتوقيت خاطئ تماما لكي ما تؤثر علي مسيحية القرن الاول.”
السبب الخامس : لم يكن لليهود ان يسمحوا بغزو الاساطير الوثنية لثقافتهم تماما.
بداية، يذكر العهد القديم العديد من المرات التي رفض فيها اليهود الاله الواحد وانخرطوا في عبادة الاصنام. وحتي الان لا يوجد دليل علي ان هذا حدث مع يهود القرن الاول حيث كان يعيش يسوع والفريسيون الذي كان يواجههم لم يكونوا ليسمحوا بتشجيع ديانة وثنية. ومع ذلك كان المجتمع اليهودي مجتمع صارم للغاية عندما يتعلق الامر بما يؤمن به وما ينبغي ان يفعل تنفيذا لهذا الايمان. اذ كانوا مؤمنين باله واحد ويمكننا رؤية ذلك في روايات العهد القديم حيث وضعت القوانين بدقة لتفادي التأثر بالديانات الخارجية للأثمة، مثل الكنعانيون. حتي ان الوصية الاولي لليهود تقول “انا الرب الهك لا يكن لك الهة اخري امامي” كانت الثقافة اليهودية واحدة بحيث لم يكن التراث اليهودي والتقاليد لتسمح بفسادها بالوثنية حيث اعتبرت اثما ورجاسة.
ويليام لان كريج احد ابرز المفكرين والفلاسفة ودارسي العهد الجديد المسيحين يكتب في مقاله “يسوع والاساطير الوثنية”:
“بالنسبة ليسوع وتلاميذه وهم من يهود القرن الاول، وهذا ضد تلك الخليفة التي كان من الواجب عليهم فهمها.”
ايضا بروفيسور بن ويثرنجتون، استاذ دراسات العهد الجديد، يكتب:
“لم تكن هذه فكرة نظامية لقاموس الوثنية للحياة بعد الموت علي الاطلاق، وحتي الدراسة السريعة لهذه النصوص الكلاسيكية في اليونانية واللاتينية تعرض في الواقع وكما يشير اعمال الرسل 17 ان مثل هذه الافكار كانت عرضة للسخرية من قبل الوثنين، يمكنني ان افهم النظرية الدفاعية اذا وفقط اذا كانت الاناجيل موجهه الي حد كبير للفريسية ومناصريها، لا اعرف أي دارس جادل مثل هذه قضية.”
وكما يقول ويليام لان كريج : “ان زيف هذا التشابه المزعوم هو مؤشر علي ان الاساطير الوثنية هي اطار تفسيري لفهم خاطئ لإيمان التلاميذ بقيامة يسوع المسيح.”
وايضا ” … علي أي شخص يصر علي هذا الاعتراض ان يتحمل عبء اثباته، فهو يحتاج لعرض هذه الروايات المتماثلة وفوق ذلك ان تكون مرتبطة سببيا.”
واختتم كريج في كتابة يقول :”وانه امر صعب التخيل، الاعتقاد بان التلاميذ الاصلين قد امنوا فجأة وبصدق بقيامة يسوع الناصري من الاموات فقط لسماعهم بأسطورة وثنية عن الهة موسمية للموت والقيامة.”
كما يري أي بي ساندرز ان يسوع هو الاكثر منطقية ضمن يهودية القرن الاول الميلادي.
” الراي السائد (بين العلماء) اليوم يظهر اننا نعرف يسوع جيدا جدا علي نحو يمكن تحقيقه، واننا نستطيع ان نعرف ما قاله، وهذين الامرين منطقيين ضمن يهودية القرن الاول الميلادي.”
بروفيسور مارتن هنجل يكتب ” الاديان الهلنستية السرية … ليس لها تأثير عمليا علي فلسطين اليهودية.”
السبب السادس : قانون العهد الجديد هو بمثابة تاريخ علي نقيض الكثير من الاديان الوثنية السرية الغامضة.
المعلومات الكامنة في اناجيل قانون العهد الجديد هي بمثابة المعلومات الاكثر موثوقية لدينا عن يسوع وتصنف تلك النصوص علي انها سيرة ذاتية يونانية-رومانية كما يكتب جرهام ستانتون بجامعة كامبريدج:ـ
“لا اعتقد انه من الممكن اليوم تجاهل كون الاناجيل مجموعة فرعية من هذا النوع الادبي القديم والواسع من الـ “الحياة” والتي هي “سير ذاتية”.”
وايضا تشارلز تالبرت العالم المتميز في العهد الجديد يشيد في كتابة “ما هي الاناجيل” بكتاب اخر مؤثر والذي اثر علي الباحثين من حيث ماهية حقيقة نوع الاناجيل “هذا المجلد من شانه ان يقضي علي أي شرعية تنفي السيرة الذاتية الشخصية للأناجيل القانونية.”
ايفين ديفيد اوني، اخصائي بارز في الادب القديم، يري
“وهكذا في حين ان (كتاب الاناجيل) كان لديهم اجندة لاهوتية مهمة، الا ان الحقيقة هي انهم اختاروا ان يتكيفوا مع عهود السيرة الذاتية اليونانية-الرومانية للاخبار بقصة يسوع والتي اشارت الي تعلقهم بشدة بتوصيل ما اعتقدوا انه حدث فعلا.”
وما اكد علي ان الأناجيل هي من ادب السيرة الذاتية الي حد كبير هو علم الاثار وهذا ما خلص الية اوربان فون فالدي، عضو في جمعية ادب الكتاب المقدس وجمعية دراسات العهد الجديد:
“علم الاثار يوضح مدي الدقة التامة وتفاصيل معرفة الانجيليين … المراجع الطبوغرافية هي تاريخية تماما … بعض (اجزاء من الانجيل) هي شديدة الدقة، مفصلة وتاريخية.”
بارت ايرمان معلقا:
“اذا اراد المؤرخون معرفة ما قاله يسوع ووجدوا تكلفا في هذا بصورة او باخري في استخدام الاناجيل كمصدري اولي. اسمح لي ان اؤكد انه ليس لسبب ديني او لاهوتي علي سبيل المثال، ان هذه وهذه فقط هي ما يمكن الوثوق به وهذا لسبب تاريخي لأنها نقية وبسيطة.”
وهذا يبين توجه الاناجيل في التاريخ علي نقيض العديد من الديانات الوثنية السرية.
السبب السابع : علي نقيض الديانات الوثنية السرية يسوع هو شخصية تاريخية بارزة يمكن معرفة المعلومات عنها، ماذا كان يعتقد نفسه وماذا فعل باعتباره شخصية من التاريخ:
وسواء كان المرء يعتقد ان يسوع هو ابن الانسان او حتي الله نفسه أو مجرد عبقرية دينية من القرن الاول الميلادي، فأننا نستطيع ان نجمع كل الحقائق عن حياته وخدمته – وفقا لاعتقاد العلماء.
واحد الدارسين الريادين للعهد الجديد اليوم، كريج ايفان المشهور بكتاباته عن يسوع التاريخي يعتقد في يسوع الآتي:
” … وهكذا يبدو الاجماع علي وجود يسوع تاريخيا وانه كان يهوديا، لم يكن ليخرج عن الناموس بل كان يتمم الناموس، اعتبر يسوع نغسه الممسوح من الله الذي هو المسيا.”
أي بي ساندرز دارس ريادي معاصر اخر للعهد الجديد يقرر:
“ان اعادة البناء التاريخي هو امر غير مؤكد مطلقا، وفي حالة يسوع في بعض الاحيان هو غير مؤكد بصورة كبيرة، لكن بالرغم من هذا لدينا فكرة جيدة عن الخطوط الرئيسية لخدمته ورسالته. نعلم من هو وماذا فعل وما كان عمله ولماذا مات … والراي السائد (بين الدارسين) اليوم هو انه يبدو اننا نستطيع ان نعلم عن يسوع جيدا جدا ما الذي حاول يسوع انجازه ويمكننا ان نعلم الكثير عما قاله وهذين الشيئين يبدوان منطقيان ضمن يهودية القرن الاول.”
وذهب ساندرز للقول بأن “اعتقد اننا نستطيع ان نجزم – الي حد ما- ان شهرة يسوع المبدئية اتت من قدرته علي الشفاء وخاصة طرد الارواح الشريرة.”
ستناتون، دارس بارز للعهد الجديد وحظي باحترام واسع وهو متوفي الان يري:
“بالكاد قليلا من الشك ان يسوع امتلك عطايا غير عادية كمعالج بالرغم من التفسيرات المتنوعة المقدمة بالطبع.”
جي طومسون، محاضر للعهد الجديد في سيدني ميسوري وكلية الكتاب المقدس بكندا يقرر الاتي:
“وبقدر اعتباره لنفسه “ابن الانسان” السماوي و”الابن الحبيب” كما يظهر ومتعلق بالطموحات المسيانية بعيدة المدي، الا ان يسوع كان متحفظا بنفس القدر علي هذه القناعات، وحتي مع حقيقة كونه بعد موته وقيامته اعلن من قبل التلاميذ ان المسيا يمكن ان يفهم هذا كتطور مباشر لتعاليمه الخاصة.”
روبرت غرانت،أستاذ فخري في العلوم الإنسانية والعهد الجديد والمسيحية المبكرة في جامعة شيكاغو يعتقد أن “يسوع قدم ابتكار فريد للغاية. وذلك لأنه ادعى انه هونفسه يمكن ان يغفر الخطايا.”
ويكتب غرانت ايضا:
“يسوع عاش ايامه الاخيرة، وتوفي علي الاعتقاد بان موته امر محتم لإنقاذ الجنس البشري.”
” انه يعتقد بان في موته اتماما لإرادة الله ليفدي شعبه اسرائيل.”
مرة اخري أي بي ساندرز يقول: “ان اتباع يسوع (وبولس لاحقا) قد اختبروا القيامة وفي رايي حقيقة ما الذي حدث وادي لاختبار مثل هذا، انا لا اعرف.”
ما تعبر عنه هذه القائمة من الاقتباسات لأبرز دارسي العهد الجديد في ايامنا هذه ان البراهين كافية لتعرفنا تماما الكثير عن يسوع التاريخ، وبكلمات اخري وبأجماع غالبية المؤرخينبان يسوع وجد تاريخيا وانه يمكننا معرفه ما كان يفعله حقا وماذا كان يعتبر نفسه وهذا علي نقيض التقاليد الغامضة للديانات الوثنية السرية. ففي بعض الاحيان يكون العلماء غير متأكدين اطلاقا من وجود هذه الشخصيات التاريخية خلف قليل من الديانات الوثنية.
السبب الثامن: يسوع التاريخ لا يتناسب مع تعريفه كشخص اسطوري
كان يسوع فريدا في كل جوانب حياته تقريبا، وكان هذا مقنعا جدا لهؤلاء الذين اتبعوه حتي الي الموت، وحتي اليوم يظل الدارسين متفاجئين ومفتونين بهذا الرجل الذي سار علي ارض فلسطين القرن الاول، وكما يدون ايدوين جدج المؤرخ ذو المكانة بجامعة ماكواري:
“لم يكن لدي المؤرخين العلماء اية مشكلة في اعتبار ظاهره يسوع بانها شخصية تاريخية، جوانبه العديدة المدهشة ساعدت فقط في ترسيخ شخصه في التاريخ، كانت الاسطورة او الخرافة لتكون شخص قابل للتنبؤ اكثر من ذلك. كشفت الكتابات التي ظهرت عن المسيح عن حركة فكرية وخبرة في الحياة غير عادية شيء جوهري اكثر مما يتخيل شرحه.
سي اس لويس المشهور بكتاباته عن المسيحية وسلسلة الخيال ” سجلات نارنيا” وحتي الان بعد ما يقرب من 50 عام من وفاته تظل كتاباته الاكثر انتشارا ونقاشا ضمن المجتمعات المسيحية، علي راس هذا كان لويس باحثا متعطشا في آداب العصور الوسطيوكان شخص يملك دراية جيدة بمهارات الكتابة وفيما يتعلق بالإنجيل يعلق:
“كل ما انا عليه في حياتي الخاصة كناقد ادبي ومؤرخ، هذا هو عملي وانا علي استعداد لأقول – اعتمادا علي ذلك- ان أي شخص يعتقد ان الاناجيل اما اساطير او روايات هو ببساطة يظهر عدم أهليته كناقد ادبي، وقد قرات عدد كبير من الروايات واعرف بقدر لا بأس به حول الاساطير التي نشأت بين الاولين كما واني اعرف الاناجيل واعرف انها ليس هذا النوع من الاشياء.”
في قلب الانجيل نشاطات، حياة، خدمة، وشخص يسوع المسيح، الكثير مما سجل في الاناجيل مبني بشكل ملموس علي سجل تاريخي ولا يمكن ان يكون اسطورة ولا يمكن حتي ان يقارن بأسطورة – كما قال سي اس لويس ” الاناجيل ليس هذا النوع من الاشياء.”
السبب التاسع: العديد من هذه الديانات الوثنية السرية ليس لها علاقة بالتاريخ الملموس.
لو ان هذه الديانات الوثنية السرية متصلة ولو قليلا بالتاريخ الفعلي فلماذا يصر البعض علي استنتاج ان يسوع هو نسخة منها؟ – كما يلاحظ ادوين ياموشي، مؤرخ واستاذ فخري للتاريخ:
“تتميز كل من هذه الاساطير بانها متكررة وتمثيلات رمزية للموت والبعث للنبات، هذه ليس شخصيات تاريخية.”
دارس بارز للعهد الجديد وفيلسوف، وليام لان كريج يكتب:
“في الواقع معظم الدارسين ساورهم الشك حول ما اذا كان هناك حقا أساطير للموت والقيامة.”
السبب العاشر: الحال في اطروحة دورثي موردوك ، عمل علمي فظيع، غير مترابط وغاش.
احد اصحاب هذه المزاعم هي دورثي موردوك وقد تفاعلت معها شخصيا علي صفحتها علي الفيس بوك وقناتها لليوتيوب، وهكذا وبعد مراجعة مقالاتها علي موقعها “مؤامرة المسيح”، لكن ذلك لم ينتهي حينما حاولت ان اشير الي اخطاء في حججها(وهي كثيرة وملحوظة) بل اتهمت بانني جنسي وشوفيني. ولكن مهلا انا لم ادعي انني كامل! ولكن توجد ملاحظة خطيرة، حرفيا كانت ردها علي، تم حظري في وقت لاحق من صفحتها علي الفيس بوك. كما يوجد مناظرة نصية مستفيضة من السابق فصاعدا علي موقع مايك ليكونا “يسوع القائم من الموت” وهو متاح لكل المهتمين بكارثة المنادين بأسطورية يسوع، ليكونا هو دارس بارز للعهد الجديد اليوم وهو يقوم بنقد اعمال موردوك مفصلا ذلك بشكل مقنع، وفي الواقع بعض الاقتباسات في الاسفل هي لليكونا اثناء هذا التفاعل. بالإضافة الي ذلك فقد راجع ليكونا الدارسين في مجالات متخصصة من الخبرة لمزيد من التعليق علي اطروحة موردوك، وسأضمن هذه الاقتباسات.
الانن لا اقصد التقليل من شان موردوك او انوي لتحويله لهجوم شخصي، هذه ليست نيتي، ولكن ما ساعرضه كيف يري اغلبية العلماء في المجالات ذات الصلة هؤلاء الذين ينتمون لهذا المعسكر.
اولا، بارت ايرمان في مراجعاته لـ”مؤامرة المسيح” يقول ما يلي:
“انه مليء بالكثير من الاخطاء في الحقائق والتأكيدات الغريبة التي تجعل من الصعب تصديق جدية الكاتب.”
بل كتب ايضا” في الواقع كل النقاط الرئيسية عن اشاريا هي خاطئة.” و “انه لا ينبغي علي هؤلاء ان يتفاجؤوا حينما لا تؤخذ اطروحاتهم علي محمل الجد من قبل العلماء الحقيقين المذكورين بمجالات تخصصهم او حتي يتم قراءتها بواسطتهم.”
حتي الباحث الملحد بوب برايس يدعو كتاب موردوك بـ”غير الناضج” كما وصفه ايضا بالحقيبة العشوائية(اعادة تدوير في مجمله) وغريب الاطوار، بعض قليل منها يستحق النظر ومعظمها هش بشكل خطير والكثير منها لا يعقل بشكل صريح
في كتابها ادعت ان يسوع هو نسخة من اله هندوسي كريشنا، في الواقع موردوك ترغب في اغتنام الفرصة في كتابها “ابناء الله: كريشنا، بوذا، والمسيح كشف النقاب” ومن ناحية ثانية اعتبرت ان كريشنا صلب قبل المسيح.
ادوين براينت، استاذ الهندوسية بجامعة روتجرز والذي ترجم البجافاراتا بورانا أو(حياة كريشنا) يرد كالأتي:
“هذا هراء مطلق، فلا يوجد مطلقا أي ذكر في أي مكان يلمح للصلب.”
“هي لا تعرف ما تتحدث عنه، فيتهوبا هو شكل من اشكال كريشنا الذي يعبد في ولاية ماهاراشترا، فلا يوجد الهه هندوسية علي الاطلاق صورت كمصلوبة.”
وفيما يتعلق بالتشابه المزعوم الذي تحاول موردوك ان ترسمه بين الهندوسية والمسيحية، بينجامين ولكر في كتابه “عالم الهندوسية” وهو مسح موسوعي للهندوسية يكتب:
“لا يوجد ادني شك ان الهندوسية استعارت الحكايات من المسيحية ولكن ليس الاسم.”
بل ذهبت موردوك في ادعاءاتها الي ابعد من ذلك فقالت ان المسيحية فشلت في الهند “لان البراهميون ادركوا انها تقاليد متأخرة نسبيا عن تقاليدهم القديمة.” وعلي هذا علق براينت ببساطه :”تعليق احمق.”
بل ذهب مايك ليكونا للقول بان “ادعاءات موردوك بان المسيحية استعارت جوهريا من الهندوسية هي ادعاءات لا تستحق الرد، ادعاءاتها خاطئة، غير مدعمة بالادلة وتظهر عدم فهم للايمان الهندوسي.”
بالإضافة الي كريشنا استشهدت موردوك بالتشابهات بين بوذا ويسوع كمثال علي اقتباس المسيحية من الهندوسية. بروفيسور شونج فانج يو، رئيس قسم الدين بجامعة روتجرز والمتخصص في الدراسات البوذية يعلق قائلا:
“المراة التي تتحدث عنها تجهل تماما ما هي البوذية وانتشار مثل هذا التضليل هو امر خطير. لا يشرف السيدة موردوك الانخراط في مثل هذه مناقشة. من فضلك اطلب منها ان تدرس مقرر تعليمي للدين حول العالم او للبوذية قبل ان تتفوه بكلمات اخري عن اشياء لاتعلمها.”
بعد ذلك كتبت موردوك عن يوسيفوس الذي ذكر يسوع في كتابة ” الاثار اليهودية”:
“بالرغم من ان الكثير قد تم بهذه المراجع الا انها رفضت من قبل العلماء والمدافعين المسيحين علي حد سواء باعتبارها تزييف كمثل التي تشير الي يوحنا المعمدان ويعقوب “اخوة يسوع””
وتعليقا علي هذا يقول مايك ليكونا:
“ادعاءات موردوك ساذجة وخاطئة اجمالا. فنص يوسيفوس عن يوحنا المعمدان يعتبر اصيلا ولا خلاف علي ذلك بين العلماء.”
ادوين ياموشي، استاذ التاريخ بجامعة ميامي يكتب:
“لا يوجد شك لدي الباحثين في اصالة هذا النص بالرغم من وجود بعض الاختلافات بين وصف يوسيفوس والتي في الاناجيل…”
روبرت فان فورست، دارس للعهد الجديد بالمدرسة اللاهوتية الغربية يعلق بالمثل علي نص يوسيفوس فيقول:
“انه حقيقة غير مشكوك فيها من قبل المترجمين، ويعتقد العلماء انه كان مستقلا عن العهد الجديد.”
جون ماير، استاذ العهد الجديد بالجامعة الامريكية الكاثوليكية يكتب عن اشارة يوسيفوس عن يوحنا المعمدان فيقول
“مقبولة كجزء اصيل من قبل اغلبية العلماء. ولايمكن تصوره علي انه عمل مسيحي خلال اس فترة.”
لويس فيلدمان، الدارس اليهودي بجامعة يشفا وعلي الارجح الخبير الابرز فيما يتعلق بيوسيفوس يعلق علي هذا النص قائلا:
“بالكاد يوجد شك بالنسبة لأصالة نص يوسيفوس عن يوحنا المعمدان.” ولذلك تعليق السيدة موردوك عن هذا النص انه “تم رفضه من قبل العلماء والمدافعين المسيحين علي حد سواء باعتباره مزيف.” هو كذب صريح.
في كتابها ادعت موردوك ان الاسطورة غلف المسيحية بسبب “اشارات ومجموعات البروح.”
وردا علي هذان نول سويردلو، استاذ علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة شيكاغو يرد قائلا
“… هي تقول شيئا لم يكن لاحد ان يفكر فيه في العصور القديمة لانه وفي أي كوكبة من النجوم الثابتة تم تحديد الاعتدال الربيعي وكان امرا غير ذات اهمية بالإضافة لكونه فكرة حديثة كليا، واعتقد انه يعود الي علم فلك القرن العشرين.”
يطرح مايك ليكونا علي مزاعم موردوك بان يسوع ليس له وجود تاريخيا تحديا:
“اتحدي السيدة موردوك ان تعطي اسما اخر علي سبيل المثالن عاش في القرن الاول الميلادي غير يسوع (علي سبيل المثال اوغسطس – طيبرايوس – نيرو) والذي ذكره 17 كاتبا ممن لا يشاركونه قناعته والذين كتبوا ضمن 150 عاما من حياته، لا يوجد شخص من القرن الاول مشهود له اكثر من يسوع.”
تصبح الامور اكثر اثارة للشفقة بالنسبة للسيدة موردوك حينما يبحث مايك في المصادر التي ادرجتها في كتابها:
“علميا كل المصادر هي ثانوية اكثر من كونها أساسية فعلي سبيل المثال اقتبست من ادولف هتلر قوله بان قناعاته المسيحية هي ما اقتاده لمحاولة ابادة اليهود. اين قال هتلر هذا؟ لا نستطيع ان نعرف هذا بقراتنا لكتابها لان مصدرها هو موسوعة المرأة للأساطير والاسرار، وفي نقطة اخري منتهية اقتبست من اوتو شميدل ومع ذلك عند الرجوع الي الحاشية نجد ان مصدرها هو رودولف شتيننر، صوفي.”
ويمضي ليكونا في اعطاء تشبيها فيما يختص بعمل موردوك:
“هذا اشبه بشخص يجادل بان الارهاب مبرر مستشهدا بعشرة ارهابين يزعمون ذلك. ومع ذلك هذا لا يدعم موقفهم بان الارهاب مبرر. فقط للذين يؤمنون بانه كذلك. كما ان هذا يدل علي انها لم تفحص هذه الادعاءات التي لمصارها ولكن قبلت هذه المزاعم بدون نقدها.”
ويختتم مايك ليكونا “لكن فيما يتعلق بهذا الكتاب بكونه وصفا مسؤولا عن اصل المسيحية، فهو غير قابل للإنقاذ.”
والان، قد يبدو من الحكمة الا اتطرق بشكل موسع لهؤلاء المنادين بأسطورة يسوع ومن يحتسب ضمن معسكرهم وكمثل موردوك الاخرين امثال برايس وكاريير والذي سيتطلب القاء المزيد من الضوء علي اعمالهم والتي تعتبر غير مقنعة للأغلبية العظمي من العلماء في المجالات ذات الصلة. ان اعمال مثل التي لموردوك هي التي جعلت التيار الرئيسي من الدارسين لا يلقون أي ثقل لهذه المزاعم.
السبب الحادي عشر: لا احد من العلماء المنادين بأسطورية يسوع علماء في مجالات ذات صلة بما يكتبوه.
قبل ان ندرس أي من الحجج الموضوعة علي طاولة النقاشن فلن يمر كثير من الوقت قبل ان نتسائل لماذا لا احد من هؤلاء يعمل في مجالات ذات صلة؟ ولماذا لا توجد محاضرات لاحدهم في جامعات معتمدة حول العالم تؤكد وجه النظر الراديكالية هذه؟ كما بين ويثرنجتون، استاذ دراسات العهد الجديد:
“لا احد من هؤلاء الكتاب او من هذه المصادر متخصص في الكتاب المقدس، التاريخ التوراتي، الشرق الأدنى القديم، علم المصريات، او أي من الحقول العلمية مما شابه ذلك … هذه ليست بالمصادر الموثوقة لاخذ المعلومات منها حول اصل المسيحية، اليهودي، او المزيد من أي شيء اخر له علاقة بهذا النقاش.”
جون دوكسون، مؤرخ ديني للمسيحية المبكرة واليهودية، يقول:
“ولكن أي شخص سيتعمق في الالاف الدراسات والصحف العلمانية عن يسوع التاريخي فسيكتشف بسرعة ان 99.9% من المجتمع العلمي يعتبرهم “متطرفين” علي حافة الحافة.”
لاحقا يكتب مايكل بيرد، احد اعضاء هيئة تحرير جريدة دراسات يسوع التاريخي وزميل مركز المسيحية العامة، يكتب قائلا:
“هناك سبب وراء وجهه النظر هذه، وهي الشيء الوحيد الذي تملكه مجموعة مهمشة من الملحدين النشطين، ولم تعتبر ممكنة ابدا بالنسبة للعلماء المعتبرين والذين يحظون باحترام والمختصين بمجال اصول المسيحية.”
يبدو ان الكثير ممن يدعي اسطورية يسوع هم ملحدون. كما ان السواد الاعظم من الملحدين يجاهرون بعدائهم للدين. هل يمكن ان يكون هذا هو السبب وراء دعمهم لنظرية اسطورة يسوع؟ هذا يبدو منطقي، كما انه لا توجد طريقة افضل لتشويه ديانة ما من ان تشوه مؤسسها وفي هذه الحالة يسوع، وكما يكتب ميتنجر وانا اؤمن بمثل هذا “منذ ثلاثينيات القرن العشرين … برز الاجماع علي هذه النتيجة وهي ان الهة الموت والقيامة قد ماتت بدون ان تقم او تعيش ثانية ز هؤلاء الذين لديهم طريقة مختلفة في التفكير يعتبرونها كأعضاء متبقية من انواع منقرضة تقريبا.”
السبب الثاني عشر: ميلاد يسوع العذراوي هو امر فريد من نوعه.
واحد من هذه الاحداث التي يحتفل بها العديد من المسيحين حول العالم هو في 25 من ديسمبر، ميلاد المسيح، بالطبع لا يوجد في السجلات الانجيلية أي تلميح لتاريخ محدد لميلاد المسيح، فنحن ببساطة لا نعلم متي ولد يسوع ولكن فيهما يتعلق بمفهوم الميلاد العذري الفريد يختتم الباحث التوراتي، ريموند براون قائلا:
“لا يعطينا أي بحث في المتماثلات أي تفسير مقنع حقيقي عن كيفية اكتشاف المسيحيون الاوائل مفهوم الميلاد العذراوي.”
بالنسبة لأولئك الذين يزعمون بان ميثرا، الاله الوثني، قد ولد من عذراء بالطريقة نفسها التي ولد بها يسوع يشرح مانفريد كلاوسس، استاذ التاريخ القديم بجامعة برلين الحرة في كتابه “العبادة الرومانية لميثرا” فيقول:
“سلسلة الصور من الوصف الميثولوجي لحياة ميثرا وصفاته بدأت ابعد مما يمكننا ان نري، ومع ولادة الاله المصادر الادبية قليلة ولكن لا باس بها، عرف ميثرا باعتباره الاله وليد الصخرة.”
لاحقا، وبمتابعة دراسته النقدية لهذا الادعاء، لويس ماثيو سويت يكتب:
“بعد دراسة حذره، شاقة، ومرهقة في بعض الاحيان للدليل المقدم و عقد المقارنات، فانا اثق ان الوثنية لا تعرف شيئا عن الولادة العذراوية، توجد مواليد خارقة للطبيعة بلا حصر ولكن بدون ميلاد عذراوي وبدون جيل مادي اطلاقا، الا في حالات قليلة معزولة من الميلاد السحري من جانب نساء لم يكن لديهم أي زعم بكونهم عذاري، في جميع الحالات المسجلة التي اتيح لي فرصة دراستها. فلو كانت الام عذراء قبل ان تحدث تلك الفكرة لم تكن لتسطيع ان تقول هذا الزعم بعد ذلك.”
في كتابه “الميلاد العذراوي” يدون توماس بوسولبر الاتي:
“ان الادب العالمي مليء بروايات ميلاد غير طبيعيةولكنها لم تكن تحتوي علي التناظر الدقيق للميلاد العذراوي في متي ولوقا. ميلاد يسوع العذراوي ليس من الوثنية في شيء.”
ويليام لان كريج، الفيلسوف البارز ودارس العهد الجديد، يكتب:
“قصص الانجيل حول مفهوم الميلاد العذراوي ليسوع هي في الواقع ليس لها ما يماثلها في الشرق الأدنى القديم.”
لو ان ميلاد يسوع الجذري العذراوي هو فريد بوضوح وان هذا اقنع الغالبية العظمي من الدارسين في هذا المجال، فانه من الواضح ان اصحاب هذه أي مزاعم خلاف ذلك يسبحون ضد تيار الدراسات التاريخية.
السبب الثالث عشر: كان لموت يسوع تأثير جذري علي تلاميذه والكثير ممن تبعوه – لا يوجد اله وثني حظي بهكذا تأثير.
بيتر شيفلز، صحفي ومعلم امريكي مشهور بكتاباته في الموضوعات الدينية والاسئلة عن ما هو الذي غير حياة الكثيرين جذريا بعد موت يسوع، يكتب في مقاله في نيويورك تايمز:
“بعد اعدام يسوع بفترة وجيزة، دفع اتباعه من قبل مجموعة متحيرة وخائفة بين أولئك الناس التي كانت رسالته لهم وهي يسوع الحي والملكوت القادم قد الاحت بخطر علي حياتهم والتي غيرت الامبراطورية في وقت لاحق، حدث شيء ما … لكن ما هو بالضبط؟”
“يمكننا ان نقول بشكل يقيني ان بعضا من تلاميذه قد اصروا في وقت لاحق … علي انه ظهر لهم واقنعهم انه قام من الاموات.”
أي بي ساندرز يكتب:
“ان اتباع يسوع (وبولس لاحقا) قد اختبروا القيامة، وفي رائي حقيقة، ما الذي حدث وادي الي اختبار مثل هذا، لا اعرف.”
رودولف بولتمان، احد اكثر العلماء تأثيرا في العهد الجديد، يكتب: “كل الدراسات النقدية التاريخية اسست الي كون التلاميذ الاوائل قد امنوا بالقيامة.”
لوك جونسون، احد علماء العهد الجديد بجامعة ايموري، يقول:
“نوعا من السلطة، تجربة تحولية هي الشيء المطلوب لتكون مثل هذه الحركة المسيحية المبكرة.”
دايل سي اليسون، باحث بارز اخر في العهد الجديد ومؤرخ للتاريخ القديم يدون الاتي:
“انا متأكد من كون التلاميذ قد راوا يسوع بعد موته.”
وما يجعل الامر اكثر الحاحا هو ان اتباعه انفسهم و المشككين بولس ويعقوب قد اعلنوا حتي موتهم ان يسوع قد ظهر لهم (باستثناء يوحنا الذي نفي الي جزيرة بطمس)، ما الذي غير جذريا حياة كثير من هؤلاء الرجال؟ الاسطورة لا تستطيع ان تصف شيئا كهذا.
السبب الرابع عشر: قيامة يسوع من الاموات هي حدث فريد.
كحدث تاريخي ضمن سياق الثقافة اليهودية للقرن الاول قيامة يسوع هي امر فريد حدث مرة واحدة، كل المماثلات التي يرسمها هؤلاء بين يسوع والاله الوثنية زائفة.
كدارس للعهد الجديد يقول بارت ايرمان:
“هرقل واوزوريس لا احد منهم مات وقام ثانية وحقيقي ان اوزوريس سيعود للأرض ثانية ولكن هذه ليست قيامة للجسد. لا يزال جسده ميتا، هو نفسه في اسفل الهاوية ويمكن ان يعاود الظهور علي الارض احيانا.”
تي دي متنجر يكتب :”فكرة القيامة غير متربطة تماما بالآلهة “ديموزيد” و”تموز” والتصنيف المروج له من قبل فرانزر لم يعد امر مقبولا.”
ايدوين ياموشي :”لا توجد قيامة لموردوخ او ديونيسيوس … لا توجد قيامة حقيقية لتموز.”
جونثان زي سميث “موسوعة الاديان” :”ليس هناك مثال واضح في تاريخ الاديان لآلهة الموت والقيامة.”
تي ان ميتنجر بجامعة لوند يقول: “برغم الدراسة المجدية لقاء الخلفية اليهودية للإيمان بالقيامة، الا ان موت وقيامة يسوع هي ذات خصائص فريدة بطبعها في تاريخ الاديان ويبقي اللغز.”
يضيف رونالد ناش قائلا:
“تم رفض الادعاءات باعتماد المسيحية المبكرة علي الميثراسية من عدة نواحي، فالميثراسية ليس لديها مفهوم الموت والقيامة لألهتها ولا مكان لمفهوم الولادة الجديدة – علي الاقل في مراحلها الاولي.”
الاهوتي البارز نورمن جيزلر يكتب بان هناك فرق شاسع بين قيامة اوزوريس ويسوع.
“الوصف الوحيد المعروف للإله نجي من الموت هو المعبود المصري الاله اوزوريس ما قبل المسيحية. وكما تقول الاسطورة انه تم تقطيعه الي اربعة عشر قطعة انتشرت في جميع انحاء مصر ثم تم جمعها واعادتها للحياة من قبل الالهة ايزيس. بالرغم من ان اوزوريس لم يعد للحياة المادية لكنه اصبح عضوا في العالم السفلي الغامض … هذا مختلف الي حد بعيد عن وصف قيامة يسوع.”
نستطيع ان نري ان خبراء هذه المجالات يقرون بالإجماع ان هذه المماثلات ليس مماثلات علي الاطلاق. بل انها عوضا عن ذلك مقارنات زائفة جري تطويعها علي كافة المستويات ليس هذا فقط، بل ان كل الألة الوثنية المزعومة مؤرخة بفترة ما بعد المسيحية. ولذلك من صنعوا هذه النسخة لم يكونوا مسيحيو فلسطين القرن الاول. فقط المتماثل الوحيد المزعوم والذي يسبق المسيحية هو الاله المصري اوزوريس، ولكن كما نري لا يوجد أي رابط منطقي بينه وبين يسوع التاريخ كما لاحظ نورمن جيزلر.
السبب الخامس عشر: فكرة ان يسوع هو نسخة موازية لميثرا هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.
ادعي البعض بان يسوع ما هو الا نسخة من ميثرا، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع و ميثرا
1 – ميثرا ضحي بنفسه
2 – ميثرا قام من الاموات
3 – ميثرا كان لديه تلاميذ
4 – ولد ميثرا من عذراء في 25 ديسمبر
5 – دعي ميثرا بالمسيا
6 –ولد من عذراء
هذا الادعاء للحين هو امر مشكوك فيه للغاية حيث ان المعلومات المعروفة عن الميثراثية قليلة للغاية، لأنه لم يتم العثور علي اية نصوص، او انه لا وجود لها. ومعرفتنا بالميثراثية تأتي عل هيئة المئات من المعابد الميثراثية التي تم العثور عليها، وكتابات المسيحيون والوثنيون الاخرين في القرنين الثاني والثالث.
ثانيا، لم يعثر العلماء علي اية دليل واضح عن الميثراثية حتي منتصف الي نهاية القرن الاول الميلادي. بعد تأسيس المسيحية، وبالتالي لا يمكن للمسيحين الاوائل ان يقلدوا أي شيء، اذ لم يكن هناك شيء ليقلد في المقام الاول.
ثالثا، المقارنات زائفة علي جميع المستويات، اما بالنسبة للمبتدئين فان ميثرا لم يضحي بنفسه علي الاطلاق، ولا احد يعرف فعليا كيف مات. يعتقد العلماء بان ميثرا مات من قبل ثور، وهذه الوفاة بواسطة الثور تعتبر مصدر شعائر الميثراثية ، والتي تعرف بـ”تاوربوليوم” وتتم بقتل ثور وشرب دمه من قبل المتعبدين. والان يمكن ان يكون هناك مماثلات بين هذه الشعيرة وبين التضحية اليهودية بالحيوانات او الافخارستيا المسيحية، ولكن اقرب اشارة لهذه النصوص تاتي في منتصف القرن الثاني، فهذه المقارنات حتي وان كانت دقيقة فأنها زائفة ومؤرخة فيما بعد المسيحية، كما يعتقد رونالد ناش:
“في الواقع، يوجد دليل نقشي من القرن الرابع الميلادي بانه – بعيدا عن تأثير المسيحية- ان هؤلاء الاشخاص الذين مارسوا التاوربوليوم قد تأثروا بالمسيحية.”
وعلي هذا النحو، ففي المقام الاول ليس لدينا أي سجل لموت ميثرا فعليا فضلا عن قيامته مرة اخري، خصوصا سجل مثل الذي للمسيح.
الادعاء بان ميثرا كان لديه تلاميذ هو ادعاء غير صحيح، فلا يوجد دليل علي وجوده تاريخيا، ولا يوجد دليل علي ان ميثرا كان لديه تلاميذ، كان ميثرا بمثابة اله وليس انسان.
رابعا، لم يولد ميثرا من عذراء، إلا اذا اعتبرنا الصخور عذاري وكما يشرح كلاوسس، استاذ التاريخ القديم بجامعة برلين الحرة، في كتابة “العبادة الرومانية لمثيرا”
“سلسلة الصور من الوصف الميثولوجي لحياة ميثرا وصفاته بدأت ابعد مما يمكننا ان نري، ومع ولادة الاله المصادر الادبية قليلة ولكن لا باس بها، عرف ميثرا باعتباره الاله وليد الصخرة.”
خامسا، اود ان اشجع أي شخص علي تقديم دليل بان ميثرا دعي المسيا، لأنه لا يوجد دليل يدعم هذا.”
وكما يختتم، البروفيسور بجامعة كاليفورنيا، جاري ليس قائلا:
بعدمايقربمن 100 عامامنالعملالمتواصل،فإنالاستنتاجيبدولامفرمنهبأنه لم يثبت أي تأثير واضحلاللمسيحيةولاللميثراسيةعلي الأخرى.”
لذا يقرر العالم ادوين ياموشي ما يلي “اننا لا نعرف أي شيء عن موت ميثرا … لدينا الكثير من الاثار ولكن تقريبا لا نملك أي ادلة نصية، لأنها كانت ديانة سرية. كما اني لا اعرف اية اشارة تدعم موت وقيامة ميثرا.”
السبب السادس عشر: فكرة ان يسوع هو نسخةموازية لحورس هي فكرةمرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.
ادعي البعض بان يسوع نسخة من حورس، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وحورس
1 – الميلاد في 25 ديسمبر
2 – مريم والدة يسوع هي نسخة من الوصف الخاص بحورس
3 – الميلاد من عذراء
4 – ثلاثة ملوك اتوا ليعبدوا المنقذ حديث الميلاد
5 – كان مخلصا
6 – اصبح الطفل المعلم في الـ12 من عمره
7 – تم تعميد حورس مثل المسيح
8 – كان لديه خدمة
9 – كان له اثني عشر تلميذا
10– صلب ودفن ثلاثة ايام وبعدها قام من الموت
ولد حورس في شهر كيهك،والذي لابد ان يكون اكتوبر او نوفمبر، وبالتأكيد لم يكن ديسمبر كما يزعم البعض، وسرعان ما سنلاحظ اننا لا نعرف حقيقة متي ولد يسوع وعلي الارجح لم يكن 25 ديسمبر، لذا سرعان ما يتم رفض هذا التماثل المزعوم.
ثانيا، ولد حورس من ايزيس، ولا يوجد أي ذكر في التاريخ ان اسمها كان ماري في أي وقت وفي أي مكان او من قبل أي شخص. بل الاسواء من ذلك لأولئك الذين يزعمون بهذا التماثل هو ان اسم ماري هو اسم مطوع انجليزيا من اسمها الحقيقي والذي هو مريم وبالتالي اسم ماري لم يستخدم في المخطوطات الاصلية من الاساس.
ثالثا، ايزيس لم تكن عذراء، بل كانت – في الواقع- ارملة اوزوريس، وتصور حورس مع اوزوريس
نقرا الاتي :
“[Isis] made to rise up the helpless members [penis] of him whose heart was at rest, she drew from him his essence [sperm], and she made therefrom an heir [Horus].”(Encyclopaedia Mythica)
رابعا، لا يوجد أي سجل عن زيارة ثلاث ملوك لحورس عند مولده، هذا يصبح خاطئا اكثر فاكثر لان الوصف الانجيلي لم يقر ابدا بالعدد الحقيقي للمجوس الذين زاروا يسوع، ومن المرجح ان هذا التماثل هو في عقل المدعيين فقط، لأنه يمكننا ذكر ثلاث هدايا مختلفة (الذهب – البان – المر) والتي قدمها المجوس ليسوع عند مولده وبالتالي استنتج هؤلاء انه يوجد ثلاثة ملوك. اشجع أي شخص ان يراجع الانجيل بحسب متي 1:2-12
خامسا، حورس لم يكن مخلصا باي شكل من الاشكال، هو حتي لم يموت بدلا من شخص كما فعل يسوع.
سادسا، اود ان اوجه تحدي لأي شخص ان يأتي بشبه دليل يخبرنا بان حورس اصبح معلما في سن12. لم يجد العلماء شيئا كهذا اطلاقا.
سابعا، لم يتم تعميد حورس ابدا، علي الاقل ليس كما المسيح بين يدي يوحنا المعمدان في نهر الاردن. الوصف الوحيد لحورس الذي يتضمن مياه هو قصة وحيدة عن تمزق حورس لأشلاء، مع تضرعات ايزيس للإله التمساح ان يخرجه من الماء. هل يبدو هذا كتعميد؟ ربما.
لا نملك أي وصف لحورس باعتبار ان له خدمة، خاصة واحدة كالتي ليسوع.
لم يكن لحورس 12 من التلاميذ ايضا، ووفقا للبيانات كان له اربع انصاف الهة يتبعونه وبعض المؤشرات علي 16 انسانا وعدد غير محدد من الحدادين الذين كانوا يتبعونه في المعركة. ولهذا اوجه سؤالي اين الاثني عشر تلميذا؟
عاشرا، لدينا اوصاف مختلفة لموت حورس حقيقة، ولكن ليس من بينها الصلب.
واخيرا، ليس لدينا أي وصف كون حورس دفن ثلاثة ايام، ولا عن قيامته مرة اخري وخاصة بالشكل الجسدي الذي قام به يسوع. لا يوجد أي وصف لخروج حورس من القبر بجسده، ولكن توجد بعض الاوصاف بانه قد تم احياء حور واوزوريس مرة اخري من قبل ايزيس ومن ثم اصبحسيد العالم السفلي.
كل هذه المتماثلات المزعومة هي زائفة في احسن الاحوال، واود ان اشجع أي شخص يقرا هذا بان يقوم بساعة من البحث عن الاختلافات بين يسوع وحورس، وسف ينتهي بك الامر بحك راسك مثلي انا.
السبب السابع عشر:فكرة ان يسوع هو نسخة موازية لديونيسوس هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.
ادعي البعض بان يسوع نسخة من ديونيسيوس ،معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وديونيسيوس
1 – الميلاد من عذراء
2 – الميلاد في 25 ديسمبر
3 – تحويل الماء الي خمر
علي الفور يمكن رفض النقطة 2 لأننا لا نعلم متي ولد يسوع تحديدا، ولكن علي أي حال ارتبط ديونيسيوس بالتحول الربيعي السنوي.
ثانيا، يوجد قصتان شائعتان لمولد دينيسيوس، والاولي تتضمن الاله زيوس والده والذي ضاجع امرأة بشرية سيملي او ضاجع برسفون (الملكة اليونانية للعالم السفلي). هذا ليس ميلادا من عذراء، وفي الرواية الأخرى لا وجود للميلاد من عذراء ايضا. بل يبدو ان هذه الرواية قد تم نسخها من النص الكتابي والتي تصف ما قاله سفر التكوين منذ الاف السنين، ففي رواية ميلاد ديونيسيوس يوصف ملائكة ساقطة قد تزوجت بنساء من البشر. اذا من الذي يقتبس هاهنا؟
نعرف جميعنا قصة تحويل يسوع الماء الي خمر، ولكن هل تم نسخ هذا من الاله الوثني ديونيسيوس؟ اولا، اعطي ديونيسيوس السلطان لميداس لتحويل أي شيء يلمسه الي ذهب، كما انه اعطي السلطان لبنات انيوس لتحويل أي شيء يلمسنه الي خمر او ذرة او زيت. وليس في ذلك أي مفاجأة فديونيسيوس هو اله الخمر. وبالرغم من وجود الكثير من القصص حول مليء ديونيسوس القوارير الفارغة بالخمر ولكن لم يحدث ابدا أي تحويل حقيقي للماء الي خمر.
السبب الثامن عشر:فكرة ان يسوع هو نسخةمن كريشنا هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.
ادعى البعض بان يسوع نسخة من كريشنا، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وكريشنا
1 – الميلاد من عذراء
2 – انه كانت هناك مذبحة للأطفال
3 – وجود نجم في الشرق ارشد الحكماء الي ميلاده
4 – صُلب
5 – قام من الموت
اولا، لم ينسب لكرشينا أي ولادة من عذراء، ففي الواقع كان لوالديه سبعة اطفال سابقين له، ولكن ادعي البعض بان كريشنا ولد من العذراء مايا، بالرغم من ان هذا غير صحيح، فإننا نجد وفقا للنصوص الهندوسية نجد ان كريشنا هو الابن الثامن للأميرة ديفاكي وزوجها فاسوديفا
نقرا في الإنجيل ان هيرودس شعر بالتهديد جراء ميلاد يسوع، ولجأ لقتل الاطفال الرضع لبيت لحم، هل هذه نسخة من رواية متعلقة بكريشنا؟ – ما نجده هو ان اطفال ديفاكي الستة قد قتلوا من قبل ابن عمها الملك كاماسا، بسبب وجود نبؤة عن وفاته علي يد احد ابناء ديفاكي. هذه الرواية تخبرنا بان كاماسا كان ليستهدف اطفال ديفاكي، ولم يصدر امرا بقتل الاطفال الرضع الذكور خلافا لوصف الانجيل.
نقرا في بهاجفاتا 4، ΧΧІІ.7 “وهكذا ولدت ديفاكي ستة اطفال وكاماسا قتل الستة اطفال ايضا علي التوالي.”
ثالثا، ماذا عن النجم والاطفال الحكماء؟ هذه مغالطة منطقية اذ ان كريشنا ولد في سجن وليس إسطبل، كما انه ولد سرا. البعض ادعي ان كريشنا صلب كالمسيح، ولكن الصلب لم يذكر في أي من النصوص الهندوسية. ومع ذلك فإننا نعرف كيف مات كريشنا، تخبرنا القصة بانه كان في وسط الغابة عندما اصيب بطريق الخطأ بسهم صياد في قدمه.
ماذا عن القيامة من الموت؟ اولا، لا توجد أي ادلة علي ان كريشنا دفن 3 ايام ثم عاود الظهور لعديد من الشهود كما فعل يسوع، بحسب زعم البعض، بدا من ذلك فان الوصف الحقيقي يقول ان كريشنا عاد للحياة فورا وتحدث للصياد غافرا له ولفعلته. ومع ذلك هناك اختلافات واضحة بين قيامة يسوع و ظهور كريشنا للصياد الذي قتله وهذه هي:
** قيامة يسوع قوة الخطيئة والموت ولكن قيامة كريشنا لم يكن لها أي تأثير حقيقي علي البشرية.
** ظهر يسوع لـ 500 من شهود العيان ولكن كريشنا ظهر فقط للصياد.
** قام يسوع من الموت بعد ثلاثة ايام اما كريشنا فعاد للحياة فورا.
** لم يصعد يسوع للسماء الا بعد اتمام رسالته العظيمة اما كريشنا فصعد الي الحياة الأخرى مباشرة.
** يسوع كان يعلم ما سيحدث له اما كريشنا لم يكن لديه أي معرفة مسبقة بشأن وفاته
** صعد يسوع ضمن العالم المادي ( السماء) اما كريشنا فتجاوز الي حالة عقلية ( نطاق لا يمكن تصوره). المفاهيم بين السماء ( المسيحية) والنيرفانا ( الهندوسية) تختلف تماما.
اخيرا، هل كان والد كريشنا، فاسوديفا، نجارا مثل والد يسوع الارضي؟ – في الواقع حقيقة انه قيل ان والد كريشنا كان نجارا، ولكن لا نجد أي دليل علي هذا في النصوص الهندوسة، وما وصلنا هو ان فاسوديفا كان احد نبلاء محاكم “ماثورا” كما وصلنا ان ابوه بالتبني ناندا هو راعي بقر “انت هو المحبوب لدي ناندا، قطيع البقر.”
(Bhagavata, Bk 8, I, pg 743)
السبب التاسع عشر: فكرة ان يسوع هو نسخة موازية اتيس هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.
ادعى البعض بان يسوع نسخة من اتيس، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع واتيس
1 – الميلاد من عذراء
2 – الميلاد في 25 ديسمبر
3 – الصلب
4 – القيامة من الموت
قبل البدء في دراسة أي شيء، فإن الاوصاف الخاصة بـ اتيس هي واسعة النطاق، وبالتالي ليس لها موثوقية كبيرة.
علي اية حال، يمكننا ان نعرف بان اتيس لم يولد من عذراء، ففي الواقع ووفقا للأسطورة نشا اجيديستس من الارض باعتباره سليل زيوس، ووهب اجيديستس الميلاد لنهر سنجاريوس الذي يجلب من تلك اللحظة فصاعدا الحوريات. نانا والتي كانت إما تحمل حبة لوز بالقرب من صدرها وحبلت من حبة اللوز او جلست تحت الشجرة حيث يسقط اللوز في حضنها ويجعلها تحبل. فيما بعد تخلت نانا عن الطفل الذي ربته الماعز. ولنأخذ الافتراض بان اتيس ولد نتيجة بذور اللوز التي سقطت من الشجرة كنتيجة لتسرب السائل المنوي لزيوس. هذه ليست ولادة من عذراء.
مرة اخري، كما ذكرت مرارا وتكرار من قبل، بان تاريخ 25 ديسمبر ليس له أي دلالة علي الاطلاق، فنحن لا نعلم متي ولد يسوع تحديدا ولذلك أي تماثل مزعوم لا يمكن منطقيا ان يكون تماثل وثني.
ثالثا، ماذا عن الصلب؟ مرة اخري نلاحظ ان هذا متماثل زائف. نعرف ان اتيس خصي نفسه تحت شجرة صنوبر، ونزف حتي الموت. اتيس خصي نفسه بعد ان اصيب بالجنون قبل زواجه من قبل اجديستس. وفي وقت لاحق تدفق دمه علي الارض من جراء جرحه واخرج بقعة من البنفسج. كيف لمح الصلب عن بعد هنا؟
رابعا، هل قام اتيس حقا من الموت مثل يسوع؟ – توجد روايات مختلفة عن هذا، وفي احد الروايات نجد ان الندم تغلب علي اجديستس جراء ما ارتكبته (بسبب اخصاء اتيس لنفسه وموته جراء هذا) وهكذا طلبت من زيوس ان يحفظ جثة اتيس بحيث لا تتحل ابدا فاين القيامة من الموت هاهنا؟ – الان وفي رواية اخري اجديستس والام العظيمة تعيد شجرة الصنوبرة مرة اخري الي الكهف حيث اقمتنا كلتاهما حدادا علي اتيس، لا توجد قيامة هنا، قصة قيامة اتيس لا تضح حتي وقت لاحق عند تحول اتيس الي شجرة صنوبر، التحول الي شجرة صنوبر هو امر مختلف تماما عن قيامة يسوع جسديا من الموت.
ومن الواضح الان ان يسوع هو شخص مغاير عن الاله الوثني اتيس.
السبب العشرون: فكرة ان يسوع هو نسخةمن بوذا (غواتاما) هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.
ادعي البعض بان يسوع نسخة من بوذا، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وبوذا
1 – الميلاد من عذراء
2 – وجود شخص حكيم في قصة ميلاد بوذا
3 – الميلاد في 25 ديسمبر
4 – ينحدر من سلالة ملكية، مثل يسوع
5 – الصلب
اولا، غواتاما لم يولد من عذراء، بل هو ابن سودهودانا وزوجته مايا ذات العشرين عاما. سببا اخر لرفض كون مايا عذراء هو انها كانت زوجة الملك المفضلة، “اعمال بوذا” توضح ان مايا وزوجها سودهودانا كانت لهم علاقة زوجية (“وتذوق الاثنين فرحة الحب…”)
ثانيا، لا ذكر لرجل حكيمفي النصوص البوذية، ولا يوجد أي سجل لتلك الهدايا الذهبية المميزة، البان والمر ما هو ومع ذلك فان المذكور هو الالهة وليس(رجل حكيم) التي اهدت غواتاما الصندل والمطر وزنابق الماء وزهور اللوتس وهذه هي رموز بوذية وليس لها أي علاقة بالمسيحية، وامر طبيعي ان يحتفل المواليد ذو السلالات الملكية باحتفالات وهدايا في الثقافة البوذية.
ومرة اخري، لم نعلم بتاريخ ميلاد المسيح لذلك هذا غير جائز ان يكون هناك تماثل بالرغم من انه تم الاحتفال بمولد غوتاما في شهر ربيع فيساك بواسطة اتباعه لاهتمام ساكي.
وخلافا ليسوع، غوتاما هو سليل ملكي مباشر ولد بامتياز، اما يسوع فهو سليل بعيد للملك داود ولد في الفقر، وهذا علي نقيض بوذا.
كما انه لا يظهر أي شيء عن الصلب في المصادر البوذية، وفي الواقع نجد ان غوتاما مات لأسباب طبيعية في عمر يناهز الثمانين، و اصطحبه اتباعه الي النهر مزودينه بالفراش.
“الان كن جيدا وضعني علي الفراش … مللت واتمني الاستلقاء … ثم انخرط (بوذا) في تأمل عميق ومر عبر الاربعة يهانس و دخل في حالة النيرفانا.”
السبب الواحد والعشرون: فكرة ان يسوع هو نسخة من زرادشت هي فكرة مرفوضة من قبل العلماء، وإليك الاسباب.
ادعى البعض بان يسوع نسخة من زرادشت، معللين ذلك بمجموعة من المقارنات بين يسوع وزرادشت.
1 – الميلاد من عذراء
2 – تعرض للإغراءات في البرية
3 – بدأ خدمته في سن الثلاثين، كما في حال يسوع
4 – ضحي بنفسه من اجل خطايا البشر
لا وجود لأي ذكر عن ميلاد زرادشت من عذراء لا في النصوص الزردشتية ولا في احداث ولادة زرادشت، ولا تظهر أي علاقة لها بيسوع، وفي الواقع توجد روايات لميلاد زرادشت، الرواية الاولي ان والدي زرداشت دوكدواب و بوروسهاسب كان زوجين طبيعيين وخططا لولادة ابنها من خلال وسائل طبيعية، ويوصف زرادشت علي انه كان يضحك حين ولادته وكذلك اصبح مرئيا، وحوله هالة متوهجة.
“(زرادشت) قد اصبح من الذرية … الذي ابوه دوكدواب وامة بوروسهاسب، وايضا عندما ولد، انتج شعاع، توهج من مقامه الخاص…”
(Denkard, Bk 5 2:1-2)
وفي الرواية الأخرى، والتي تعتبر نص لاحق، يتم تزين اتباع الزردشتية، حيث تخبرنا القصة بان اهورا مازادا (الاله الرئيسي من زرادشت) قد زرع روح زرادشت في نبتة مقدسة ومن خلال حليب النبتة ولد زرادشت، لا شيء هنا يشبه الميلاد من عذراء.
ولكن هل اغري زرادشت من قبل روح شريرة للتخلي عن ايمانه مع وعد بتقلد السلطة علي الامم مثلما حدث مع يسوع؟ – هذه القصة تظهر بوضوح في فينديداد، نص زردشتي يسر القوانين المتعلقة بالشياطين، ومع ذلك كتب هذا جيدا بعد حياة المسيح اذ كتب فيما بين 250 الي 650 م ولاجل هذا التاريخ فلا يوجد نسخ من الاساس، وما نقراه هو تشبيه لافت للنظر لوجود يسوع في البرية لأربعين يوما نقرا في فانديدا فرجد 6:19 :
“وقاله له مرة اخري، صانع عالم الشر، انجرا مايونا، لا تدمر مخلوقاتي يا زرادوستهارا القدوس … تخلي عن الديانة الجيدة لعباد مازدا … وسوف تربح نعمة حاكم الامم.”
مثل يسوع، كان يعتقد ان زرادشت قد بدا تعليمة في سن الثلاثين، علي الرغم من انه من الناحية الفنية بدا زرادشت تعليمة في سن الثلاثين غلا انه نبذ وتم تجاهله لمدة 12 عاما حتي قبل الملك فاشتسبا ديانته، ومع ذلك فرواية يسوع مختلفة تماما، حيث جذب يسوع اتباعه علي الفور، وكان يعتقد بان زرادشت قتل في سن 77 بينما قتل يسوع في سن 33. هذا يبدو زائفا تماما حيث لم يتم ذكر زرادشت الا في نصوص لاحقة مؤرخة بحوالي 225م ، وهذه 200 سنة تقريبا حيث كانت المسيحية قد انتشرت بالفعل، اذا من الذي قام بالنسخ في هذه الحال؟ لا يمكن ان يكونوا المسيحيون الاوائل.
واخيرا، هل كان لموت زرادشت أي معني روحي؟ كان يعتقد ان زرادشت قتل في سن 77 بعد ان ذبح في معبده التراس من قبل الغزاة التورانيون، ومع ذلك تم عقد المناظرات بين العلماء علي هذا الجانب من حياته، وفي كلتا الحالتين لم تعتبر وفاته للتكفير عن خطية او لأغراض روحية اخري.
السبب الثاني والعشرون: باختصار صلب يسوع مقارنة بالآلهة المزعومة الأخرى هو امر فريد.
كيرثي جريفز في كتابه ” ستة عشر مخلص مصلوب حول العالم” عين الشخصيات التالية اسماؤهم علي انها صلبت، ولذلك يصبح صلب يسوع المسيح هو نسخة وثنية. حسنا، لنبدأ بتحليل “حوادث الصلب” هذه لنري اذا ما كانت حقيقة، واولا، ما اذا كانت عمليات صلب حقا، فاذا ما كانت عمليات صلب من ثم فلنقارنها بحادثة صلب يسوع ولنري ان كانت هي نفسها.
** ميثرا – حمل ميثرا علي مركبة الي السماء وهو علي قيد الحياة، هذا ليس صلبا.
** الاله بالي – توجد عدة روايات بشأن وفاة بالي، تقول احداها انه اضطر للنزول للعالم السفلي بعد ان خدعة فامانا احد تجليات الاله فيشنو. وفي الرواية الاخري قيل انه تم الافراج عنه واعطي منح الملكية. ولا يوجد صلب في كلتا الروايتين.
** رومولوس – لم يصلب رومولوس بل قيل انه اخذ الي السماء وهو علي قيد الحياة.
** كويرينوس – لا توجد روايات تتحدث عن موته.
** لاو و ويتوبا – لا توجد اية معلومات بشان موتهما كشخصيات في أي من المصادر الاصلية.
اورفيوس – لم يصلب ولكن قيل انه قتل علي يد احدي تابعات ديونيسوس المجنونة، بعد رفضه عبادة أي اله غير ابوللو.
** بيل – كثيرا ما يرتبط ذكره بزيوس ولا توجد أي روايات تشير الي وفاته.
** بروميثيوس – تم تقيده بالاغلال الي جبل حيث كان نسر يأكل من كبده يوميا، كعقاب من زيوس، وحرره هرقل لاحقا، لا وجود للصلب.
** اندرا – توجد عدة روايات مختلفة لوفاته، في احداها ابتلعه ثعبان يدعي فيرترا، ثم بصقه مرة اخري انصياع لأوامر الهة اخري، ولان الاله انقذت اندرا فهو لم يمت، لا وجود للصلب.
** ديونيسوس – لا يوجد صلب، بل اكل حيا من قبل جبابرة في مرحلة طفولته.
** ايسوس/ هيسوس – شارك اتباع في تضحيات بشرية بتعليق الضحية علي شجرة بعد نزع الاحشاء، لا يوجد صلب هنا.
** اتيس – اتيس نزف حتي الموت بعد ان خصي نفسه تحت شجرة.
** التسيستس – التسيستس وافقت علي الموت لأجل زوجها بعدما عقدت اتفاقا مع الالهه، عندما يحين الوقت، وصفت اتلسيستس علي انها راقدة في السرير، وتأثرت الالهة بحبها الشديد واخذتهم بها الشفقة ولم شملها هي وزوجها، ولم يرد أي ذكر عن الصلب هاهنا.
** تموز – زعم انه قتل علي يد شياطين ارسلتهم عشتار بعدما عثرت عليه علي عرشها، لا ذكر للصلب هنا.
** كريشنا – وكما ذكر سابقا، نعلم ان كريشنا لم يصلب بل اصيب بسهم صياد في وسط الغابة.
** اوزوريس، خدعها الالة ست، ثم ختم علي صدرها والقاها في النيل، لم تكن طريقة الصلب قد اخترعت حتي.
** قوتزلكتل – لم يصلب نهائيا، في احد الروايات حرق نفسه حيا جراء شعوره بالذنب من نومه مع كاهنة عزباء، وفي رواية اخري انه احرق بالنار التي ارسلتها الالهة.
النتيجة النهائية
اعتقد الان ان المسمار الاخير قد دق في نعش المنادين بأسطورية يسوع، وان كل ما رأيناه من حجج هي متماثلات زائفة بشكل واضح ومؤخرة لفترة ما بعد المسيحية. ولهذا السبب فمن غير الجائز ان يكون المسيحيون الاوئل قد نسخوا شيئا ولكن من المرجح كما رأينا بوضوح في حالة زردشت انها (الاديان الوثنية السري) هي من قلت من يسوع.
وكما راينا فان الاغلبية العظمي من العلماء في المجالات المختصة، لا يرون أية متماثلات بين يسوع التاريخ والاديان الوثنية السرية. ولا يعتقد العلماء بهذا فقط بل يعتقدون بان يسوع هو شخصية تاريخية فريدة، وان رؤيته في ضوء يهودية القرن الاول تجعل أي محاولة لإقحام متماثلات وثنية امر مستبعدا جدا، كان اليهود موحدون صارمون وتشكل مجتمعهم علي هذا الاعتقاد، كما نعرف من الانجيل ان اليهود كانت لديهم رؤية منخفضة للغاية للوثنيات الرومانية. كما راينا في العهد القديم ان الديانات الوثنية المحيطة كانت مبغضة – ليس هؤلاء النوعية من الناس التي تضمن عناصر وثنية في نظامهم الإيمانى.
كما راينا انه لو كان يسوع نسخة وثنية لكان عليه ان يكون متوقعا بصورة اكبر، ولكنه ليس كذلك، هو فريد من نوعه في خدمته وفي تأثيره علي العالم.
هل كان يسوع نسخة مسيحية من الأساطير الوثنية القديمة؟ 22 سبب لعدم إعتقاد العلماء بأن يسوع هو نسخة من الأديان الوثنية
الرد على شبهة: تشابة قصة الخلق التوراتية مع الاساطير السومرية
الرد على شبهة: تشابة قصة الخلق التوراتية مع الاساطير السومرية
الرد على شبهة: تشابة قصة الخلق التوراتية مع الاساطير السومرية
سلام و نعمة رب المجد
شبهتنا اليوم هي شبهة قديمة تكررت قد ذكرت كثيرا في الكتب الصفراء و نقل مؤلفيها كلامهم من نقاد للكتاب المقدس الذين هلكوا قبل قرون و عند ذكرهم هذه الشبهه نلاحض انهم لا يضعون اي مراجع لكلامهم كانهم هم المرجع
و من الملاحظ ان حتى العامة من الناس الذين لم يقرؤا أي كتاب عن الحضارات القديمة في حياتهم باتوا يكررون هذا الكلام القائل بان كاتب سفر التكوين اقتبس من الاساطير السومرية التي تتكلم عن خلق الكون فهل صدقوا في ادعائهم هذا
ساضع اسطورة الخلق السومرية مختصرة لان الموضوع كما قلت الموضوع محسوم سلفا و لا يستحق ان اكتب بحث طويل بخصوصة
لنقرء معا اسطورة الخلق السومرية
Before time began there was only darkness and the goddess Nammu, the Primordial Sea. She gave birth to Anki, the Universe- at first they were Heaven and Earth in one, a vast mountain of soil and sky mixed together.
قبل بداية الزمان كان هناك الظلمة فقط و الالهة نمو البحر الازلي التي ولدت انكي الكون في البداية كان مكون من السماوات و الارض كانا متحدين معا و جبل واسع من التراب و السماء اختلطوا معا
Anki produced Enlil, the air
و صنع انكي انليل اله الهواء
Enlil separated his parents into An, the sky and Ki the mother earth. He pulled his mother down to form solid ground and pushed his father up to form the heavens.
و فصل انليل ابواه الى ان الاب اي السماء و كي اي الارض و دفع امه الى الاسفل على شكل ارض صلبة و دفع اباه الى الاعلى على شكل السماوات
He then created the moon god Nanna, who then created the sun god Utu. Enlil and Ki, air and earth joined to produce Enki, the god of water, vegetation and wisdom, and the lord of the universe.
و بعدها خلق القمر اي الالهة نانا و التي خلقت بعدها الشمس اي الاله اوتو و بعدها قام انليل و كي اي الهواء و الارض بالاتحاد معا و خلقوا الاله انكي اله الماء و الخضرة و الحكمة و رب الكون
Enki gathered together part of the Primordial Sea and squeezed it into rivers Tigris and Euphrates. He caused there to be cattle on the earth and fish in the rivers.
و جمع انكي جزء من البحر العظيم و بعدها عصرة و حولة الى نهران دجلة و الفرات و جعله هناك ليكون هناك ابقار على الأرض و اسماك في النهرين
He built marshland around the rivers and made the soil rich and fertile.
و بنى المستنقعات حول النهران و صنع التربة الغنية و الخصبة
Meanwhile in heaven, the gods were having a large, drunken banquet. They decided to create humans.
في غضون ذلك في السماء كان للالهة و ليمة سكر و قرروا فيها خلق البشر
The first race was made of clay, and weak in body and mind. At the time everyone was too drunk to see how poorly they were made.
و كان العرق الأول مخلوق من الطين و كان ضعيف الجسم و العقل كان جميع الالهة سكرانين حينما خلقوا ذلك العرق ولم ينتبهوا الى ردائة البشر الذين خلقوهم
The humans descended to live on Enki’s earth.
و هبط البشر ليعيشوا في ارض انكي
Before long it became clear that this race had too many problems to survive and be a credit to the gods who created them. The gods decided to destroy them all in a great flood.
و كان لهذا الجنس مشاكل كثيرة ليستمر في الحياة و لم يكونوا مفخرة للالهة الذين خلقوهم فقررت الالهة تدمير هذا الجنس عن طريق الطوفان