التجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا

التجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا

التجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودناالتجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا

 

التجسد الإلهي وخلاصنا، أساس شركتنا مع الله

(للعودة للجزء الأول أضغط هنا. )

الجزء الثاني من الموضوع 
ثانياً: مقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــة
آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا

أولاً: آدم وأبناء آدم
1 – معني الكلمات: علي نقيض ما قد توحي به ترجمات الكتاب المقدس, فان كلمة (آدم) لفظ شائع جداً, يدل علي مجموعة كبيرة من المعاني؛ ويرد هذا اللفظ في العهد القديم في العبرية حوالي 500 مرة للتعبير عن الإنسان أو الجنس البشري .
و الاسم يحتمل معني : 
1 – خليقة 2 – احمر 3 – مولود الارض 
و قد يعني 4 – شهي ( للنظر ) 5 – اجتماعـــــــي 

وعندما كان أحد اليهود ينطق بهذه الكلمة, فانه لم يكن يفكر قط في الإنسان الأول؛ فإذا استثنينا قصة (الخلق) حيث تلتبس دلالة اللفظ, فأن كلمة آدم لا تدل دلالة أكيدة علي الإنسان الأول إلا في خمسة مواضيع: 

1 – [ وعرف آدم امرأته أيضاً فولدت ابناً … ] (تكوين 4: 25)
[ هذا كتاب مواليد آدم …. وعاش آدم مئة وثلثين سنة وولد ولداً علي شبهه كصورته ودعا اسمه شيثاً وكانت أيام آدم بعدما ولد شيثاً: ثماني مئة سنة، وولد بنين وبنات فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مئة ثلاثين سنة ومات ] (تكوين 5: 1, 3: 5) 
[ آدم شيث انوش ] (أيام 1: 1) 

2 – ويُعبِّر بهذا اللفظ عادةً وبحق, عن الانسان عامة: [ الإنسان مولود المرأة قليل الأيام وشبعان تعباً ] (أيوب 14: 1)

3 – أو عن الناس عموماً: [ ويبعد الرب الإنسان אָדָם ويكون الخراب في وسط الارض ] (إشعياء 6: 12)

4 – أو عن شخص ما: [ لأنه من يعرف ما هو خير للإنسان في الحياة مدة أيام حياة باطلة التي قضيها كالظل لأنه من يُخبر الانسان بما يكون بعده تحت الشمس ] (جامعة 6: 12)
[ بل يقول لستُ أنا نبياً. أنا إنسان فالح الأرض لأن إنساناً اقتناني من صباي ] (زكريا 13: 5)

5 – أو عن أحدهم: [ إذا أخطأ إليك. لأنه ليس إنسان لا يُخطئ. وغضبت عليهم ودفعتهم أمام العدو وسباهم سابوهم إلي أرض العدو بعيدة أو قريبة ] (1 ملوك 8: 46) 
[ فلم يدع انساناً يظلمهم. بل وبخ ملوكا من أجلهم ] (مزمور 105: 14)

6 – أو عن الذات البشرية: [ كنت اجذبهم بحبال البشر بِرُبط المحبة ] (هوشع 11: 4) 
[ الرب يعرف أفكار الإنسان أنها باطلة ] (مزمور 94: 11) 
والمعني الجماعي هنا هو الغالب بشكل واضح.

و ينطبق نفس الشيء علي عبارة (بن آدم) التي لا تشير إلي شخص من نسل آدم كفرد, ولكنها توازي لفظ إنسان:
[ فكم بالحري الإنسان .. ابن ادم .. ] (أيوب 25: 6) 
[ فمن هو الإنسان حتي تذكره وابن الإنسان حتي تفتقده ] (مزمور 8: 4)

وقد تُشير إلي شخص أو (أي إنسان كشخص):
[ كانقلاب سدوم وعمورة ومجاورتها يقول الرب لا يسكن هناك إنسان إلي الأبد، لا يسكن هناك إنسان ولا يتغرب فيها ابن آدم ] (إرميا 49: 18, 33)
[ فقال لي يا ابن آدم قم علي قدميك فأتكلم معك .. وقال يا ابن آدم أنا أُرسلك إلي بني إسرائيل .. أما انت يا ابن آدم فلا تخف منهم… وانت يا ابن آدم فاسمع ما انا مكلمك به ] (حزقيال 2: 1, 3, 6، 8)
أو تشير الي جماعة : 
[ فرحة في مسكونة أرضه ولذاتي مع بني آدم ] (أمثال 8: 31) 
سليمان يخاطب الله قائلاً [ فاسمع انت من السماء مكان سكناك واغفر واعمل واعطِ كل إنسان حسب كل طرقه كما تعرف قلبه. لأنك وحدك قد عرفت قلوب كل بني البشر ] (1ملوك 8: 39)
وعندما تأتي عبارة (ابن آدم) في تضاد مع (الله) فهي تبرز, مثل كلمة (جسد), حالة الإنسانية الضعيفة والفانية:

  • [ من السموات نظر الرب. رأى جميع بني البشر ] (مزمور 33: 13)
  • [ فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما ] (تكوين 11: 5)
  • [ ما أكرم رحمتك يا الله فبنو البشر في ظلّ جناحيك يحتمون ] (مزمور 36 : 7)

عموما فإن (أبناء آدم) هم إذن البشر في حالتهم الأرضية. وهذا ما يوصي به أيضاً التفسير العام لأصل كلمة: (آدم؛ إذ تُعتبر مشتقة من אֲדָמְָה adamah أي الأرض earth)؛ فآدم هو إذن الكائن الأرضي المجبول من تراب الأرض.
وهذا الواقع التفسيري له انعكاس لاهوتي, فلا يكفي أن نري في آدم الأول فرداً مثل باقي الأفراد. وهذا ما يستنتج من الانتقال المدهش من صيغة المفرد إلي صيغة الجمع في كلام الله الخالق: [ لنصنع الانسان علي صورتنا كمثالنا .. وليتسلطوا ] (تكوين 1: 26)، فالله خلق آدم كراس للبشرية وكل ما وهبه له هو موهوب بالتالي للبشرية كلها لذلك نرى في هذا النص العميق أنه تكلم عن الإنسان بشكل شامل، وهذا ما يمثله آدم [ الإنسانية كلها ].

__________يتبــــــــــــــــــع__________

عنوان الجزء الثالث
تابع المقدمة:

 آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا
2 – الخطية والسقوط

 

التجسد الإلهي وخلاصنا ج2 – أساس شركتنا مع الله – آدم القديم وآدم الجديد ووجودنا

أخنوخ חֲנוֹך – Enoch وهو الجيل السابع من آدم (يهوذا 14) وهل سيظهر قبل المجيء الأخير للمسيح !

أخنوخ חֲנוֹך– Enoch وهو الجيل السابع من آدم (يهوذا 14) ، هو ابن يارد وابو متوشالح من نسل شيث (تكوين5: 18) ومعنى اسمه : تعليم – مُكرس – مؤدب – مُسْتَهلّ – مُحنك ، وقد عاش 365 سنة [ ولم يوجد لأن الله أخذه ] (تكوين 5: 24) ، إذ قد شهد له الوحي بأنه سار مع الله فنُقل لكي لا يرى الموت [ وقبل نقله شُهد له بأنه قد أرضى الله ] (عبرانيين 11: 5)

وتعبير [ سار مع الله ] يُستخدم خصيصاً – في الكتاب المقدس – كعلامة على التقوى العظيمة، فالسير مع الله يعني أكثر من مجرد الدعاء باسمه وتقديم العبادة له، ولم يشهد الكتاب المقدس في العهد القديم لأحد أنه سار مع الله من بعده سوى نوح (تكوين 6: 9)، فسار مع الله هي عبارة تؤكد على علاقة وثيقة حميمة مستمرة بلا افتراق أو انقطاع، فيها مشاركة وفاعلية واستعداد للطاعة الدائمة، وفيها يصبح الإنسان صديقاً لله يسأله في كل شيء والرب يُجيب، ويطلب منه والرب يُعطي، ويقرع بابه في أي وقت والرب يفتح للتو… لأن هذه العلاقة توطدت بالمحبة واتفقت مشيئة الإنسان مع مشيئة الله، والعين أبصرت والأُذن انفتحت على سر ملكها وإلهها القدوس الحي…

وعموماً أننا نرى أن إيمان أخنوخ وصل لقمة فاعليته بإرضاء الله وأن له ثقة في استجابة الله له ومجازاته بالشركة معه: [ بالإيمان نُقل أخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يُوجد لأن الله نقله. إذ قبل نقله شُهد له بأنه قد أرضى الله. ولكن بدون إيمان لا يُمكن إرضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله ( هنا على الأرض بالصلاة والوجود في حضرته، وهناك في السماء بالتالي للحياة معه إلى الأبد ) يؤمن أنه موجود وأنه يُجازي الذين يطلبونه (أي الذين لهم شهوة الرجوع لله الحي كجزاء: لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جداً – فيلبي1: 23) ] (عبرانيين 11: 5و 6) ، وهذا يُذكرنا بقول النبي عزاريا بن عوديد لآسا الملك ولكل الشعب: [ اسمعوا لي يا آسا وجميع يهوذا وبنيامين (أسباط اليهودية)، الرب معكم ما كنتم معه، وإن طلبتموه يوجد لكم، وإن تركتموه يترككم ] (2أيام15: 1و 2)

ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم : [ الإيمان يتطلب نفساً كريمة وقوية تستطيع أن تعلو فوق أمور الحواس وتتجاوز ضعفات وتقديرات الإنسان، لأنه من الصعب أن يصير الإنسان مؤمناً دون أن يرتفع فوق عادات الناس ] (القديس يوحنا ذهبي الفم في تفسير عبرانيين 11 : 3و 4) 

يقول سفر الحكمة عن أخنوخ البار: [ كان يوجد إنسان أسرَّ الله بعمله، والله أحبه وبينما هو وسط الخطاة يحيا، أسرع الله ونقله، أختطفه الله لئلا يلوَّث الشر فطنته أو يُزيف الغش نفسه، لأن سحر الخُبث يطمُس الصلاح، والشهوة المتنمَّرة تقلب براءة الفكر، وإذ تُكَمَّل (أخنوخ) في وقتٍ قصير صار كأنه أكمل زماناً مديداً لأن نفسه كانت تُسِرُّ الرب. لذلك أسرع وأخذه من وسط الشرّ. ولكن الناس رأوا ذلك وما فهموه ولا دخل هذا قلوبهم: إن رحمة الله ونعمته هما دائماً لمُختاريه وهو دائماً يُلاحظ قديسيه ] (سفر الحكمة من السبعينية 4: 10 – 15)


عموماً نجد أن أخنوخ البار المحب لله ظهر اسمه في أكثر من موضع وعلى الأخص في العهد الجديد ن في لوقا 3: 37 ؛ عبرانيين 11: 5 – 6 ؛ يهوذا 14 – 15 ، وذُكر خطأ عند بعض الشُراح والمُفسرين أنه ذُكر في سفر الرؤيا وأنه سيأتي قبل مجيء السيد الرب، مع أنه يُمثل عامة كنموذج حي أمام الكل، كل من يسير مع الله وينتظر بتوقع مجيئه حسب وعده للحياة الأبدية التي وعدنا بها …

عموماً أخنوخ البار يعتبر مُعلماً للحكمة بالدرجة الأولى وإنساناً رؤيوياً لأنه رأى الله ونُقل إليه ليعلن رجاء القيامة الحي، وهو يُمثل كل من يعيش مع الله وسط كل جيل معوج يزداد الشر فيه بعنف وقوة، فهو النموذج الحي للإيمان بالله الذي يرتفع في قوته فوق قوة الموت لأنه تساوى في قوته مع رضا الله وحبه، فرُفع عنه حكم الموت الذي ساد على كل إنسان منذ السقوط، فنقله الله من الفساد لعدم الفساد بقوته ن فذاق القيامة ولم يذُق الموت، وتم فيه قول الرب: [ أن آمنتِ ترين مجد الله ]. فأخنوخ آمن ورأى مجد الرب ولم يرى الموت بل عبر فوقه عبوراً بقوة صلاح الله وعمل محبته كفعل نعمه مُنح منه لأخنوخ الذي أرضاه بالإيمان فقط، فصار علامة رجاء حي أمام الأجيال كلها لإعلان مجد الرب وخلاصه العظيم الآتي برجاء حي بالقيامة وحياة الدهر الآتي في نعيم مجد المسيح الرب الذي أتانا لينقلنا لملكوته الخاص في داخل الله …

ونحن أيضاً الذي تمت لنا كل النبوات وأمام أعيننا ونلنا قوة عمل الله بالتجديد، ننظر بالإيمان مجد الرب فنتغير ونتغير من مجد إلى مجد كما من الرب الروح حتى نبلغ تلك الصورة عينها (2كورنثوس 3: 18)، ونجد أن القديس بولس الرسول قدم أخنوخ للعبرانيين ليشهد لهم وسط السحابة عن إمكانية إرضاء الله ونحن وسط العالم الشرير، وذلك حينما يبلغ الإيمان حد الموت ويفوقه، فإيمان أخنوخ كان أقوى من الموت لأنه أحب الله وأرضاه، والمحبة كالإيمان أقوى من الموت، لأن الإيمان هو الثقة بما نرجوه من جهة العودة لله، ويقين انتظار مواعيد الله الصادقة أي أن كل الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود (أي الكائن بذاته وحاضر بقوة نعمته ومجده) وأنه يُجازي (بالحياة الأبدية معه) الذين يطلبونه .

ولكل من يتحجج بشر هذا الزمان وأنه وسط جيل لا يقدر أحد فيه أن يحيا لله ولا يستطيع احد أن يصنع البرّ أو يحيا بالوصية ويُرضي الله في المسيح ويتشبع بقوة عمل نعمته، فليُصغي لكلام القديس يهوذا الرسول حينما تحدث عن شر آخر الأيام وأظهر أخنوخ كمثال قائلاً: [ وتنبأ عن هؤلاء أيضاً أخنوخ السابع من آدم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه. ليصنع دينونة على الجميع ويُعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار. هؤلاء هم مدمدمون متشكون سالكون بحسب شهواتهم وفمهم يتكلم بعظائم ، يُحابون بالوجوه من أجل المنفعة.
وأما أنتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقاً رسل ربنا يسوع المسيح. فإنهم قالوا لكم أنه في الزمان الأخير سيكون قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات فجورهم. هؤلاء هم المعتزلون بأنفسهم نفسانيون لا روح لهم. وأما انتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس مصلين في الروح القدس. و احفظوا أنفسكم في محبة الله منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية. وارحموا البعض مميزين. وخلصوا البعض بالخوف مختطفين من النار مبغضين حتى الثوب المدنس من الجسد.
و القادر أن يحفظكم غير عاثرين و يوقفكم أمام مجده بلا عيب في الابتهاج. الإله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الآن وإلى كل الدهور آمين ] (يهوذا 14 – 25)

ملحوظة هامة جداً ، شيع خطأ عن أن أخنوخ سيأتي في الألف سنة المذكور عنها في سفر الرؤيا وسيظهر هو وإيليا النبي في الأزمنة الأخيرة قبل المجيء الثاني، وهذا من تفسير وشرح بعض الكنائس الغير تقليدية نقلاً عن كتابات منسوبة للقديس يوحنا الدمشقي في القرن السابع، وهذه التفسيرات لا علاقة لها بسفر الرؤيا نهائياً لا من بعيد ولا من قريب، ولإثبات ذلك هذه هي الآيات كلها التي ذُكرت عن أخنوخ في الكتاب المقدس ولم يُذكر شيئاً عن مجيئه او ظهوره قبل مجيء الرب ثانية، بل ولم يوجد له ذكر في ولا آية واحدة في سفر الرؤيا :
وعاش يارد مئة واثنتين وستين سنة وولد أخنوخ (تك 5 : 18)
وعاش يارد بعدما ولد أخنوخ ثماني مئة سنة وولد بنين وبنات (تك 5 : 19)
وعاش أخنوخ خمساً وستين سنة وولد متوشالح (تك 5 : 21)
وسار أخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة وولد بنين وبنات (تك 5 : 22)
فكانت كل أيام أخنوخ ثلاث مئة وخمساً وستين سنة (تك 5 : 23)
و سار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه (تك 5 : 24)
أخنوخ ، متوشالح ، لامك (1اخبار 1 : 3)
لم يُخلق على الأرض أحد مثل أخنوخ الذي نُقل عن الأرض (سيراخ 49 : 16)
أخنوخ أرضى الرب فنُقِلَ وسيُنادي الأجيال إلى التوبة (سيراخ 44 : 16)
بن متوشالح بن أخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان (لو 3 : 37)
بالإيمان نُقل أخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يُوجد لأن الله نقله إذ قبل نقله شُهِدَ له بأنه قد أرضى الله (عب 11 : 5)
و تنبأ عن هؤلاء أيضاً أخنوخ السابع من آدم قائلاً هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه (يه 1 : 14)

__________________
مراجع الموضوع :
1 – القاموس الموسوعي للعهد القديم المجلد 3 والمجلد 7
2 – معجم اسماء الأعلام في الكتاب المقدس
3 – المجموعة الكتابية (2) في شرح الكتاب المقدس – اسفار الشريعة – (1) سفر التكوين – الخوري بولس الفغالي
4 – شرح سفر التكوين – سفر البدايات – إصدار دير القديس انبا مقار 
5 – لسان المتعملين – قاموس تحليلي عبري عربي
6 – قاموس عبري عربي – ي قوجمان
7 – فهرس الكتاب المقدس
8 – دائرة المعارف الكتابية
9 – تفسير عبرانيين للقديس يوحنا ذهبي الفم

——————————————————————————–
وبالنسبة لموضوع إيليا الرب نفسه وضحه في إنجيل متى الإصحاح 11 قائلاً :
7- و بينما ذهب هذان ابتدا يسوع يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا أقصبة تُحركها الريح.
8- لكن ماذا خرجتم لتنظروا أإنساناً لابساً ثياباً ناعمة هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك.
9- لكن ماذا خرجتم لتنظروا أنبياً نعم أقول لكم و أفضل من نبي.
10- فأن هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أُرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك.
11- الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه.
12- ومن أيام يوحنا المعمدان إلى الآن ملكوت السماوات يغصب والغاصبون يختطفونه.
13- لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبأوا.
14- وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن ياتي.
15- من له أُذنان للسمع فليسمع.

______________
وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة أن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً (مت 17 : 10)
فأجاب يسوع وقال لهم أن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء (مت 17 : 11)
و لكني أقول لكم أن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا ، كذلك ابن الانسان أيضاً سوف يتألم منهم (مت 17 : 12)
ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعُصاة إلى فكر الأبرار لكي يهيئ للرب شعباً مستعداً (لو 1 : 17)

ولنُلاحظ جيداً هذا الكلام وننتبه إليه مع العلم أن لم يُذكر اسم إيليا النبي ولا أخنوخ على الإطلاق ولا حتى بالإشارة إليهما في سفر الرؤيا كما يدَّعي البعض ويفسرون حسب ما سمعوا من صغرهم من تعاليم بعيدة كل البعد عن الكتاب المقدس ، وكما رأينا أن القديس يوحنا تقدم بروح إيليا وقوته وليس هو إيليا بشخصه ، بل يحمل نفس ذات الروح وذات القوة ليُهيء الطريق للمسيح الرب كما شرح الرب بفمه الطاهر وكتبه الرسل الأطهار القديسين بإلهام الروح في الإنجيل …

هل المسيح أتى لأجل خطية آدم وذبائح العهد القديم كانت تكفي لغفران الخطايا ؟

سؤال أثاره البعض: هل بسبب آدم وحده اتى المسيح ليخلص الناس من خطيته التي توارثوها، وعلى ذلك كانت الخطية في العهد القديم تُغفر بالذبائح لأن الله قال أن كل واحد يكفر عن خطيته بالذبيحة الحيوانية !!! أي أن الخطايا التي ارتكبها الإنسان في العهد القديم غُفرت على أساس سفك دم الذبيحة ولكن عُلق الغفران التام والمصالحة مع الله بسبب آدم وحده، فجاء المسيح ربنا لكي يخلصنا من خطية آدم وترك لنا خطايانا الشخصية لكي يتم الغفران بالتوبة وحدها !!! وقدم غفران تام لكل من قدم الذبائح قديماً !!! وإذا كان الموضوع موضوع خطية آدم وحده أليس من العدل أن الله كان حاسب آدم وحده أو اتصرف وأتى بإنسان آخر !!!

الإجابة: أولاً، المشكلة كلها تتلخص في مفهوم الخطية المشوه عند البعض وعدم فهم الأسفار الإلهية فهماً سليماً صحيحاً، والتعلق بالاستنتاج الفكري العقلي، والاقتطاع من فقرات الكتاب المقدس والآيات وعدم أخذها كاملة مترابطة مع بعضها البعض في سرّ الإعلان الإلهي، وانحصار الفكر في الفلسفة وليس في المفهوم الصحيح حسب إعلان الله في الكتاب المقدس وخبرة الإنسان على مر العصور ومعاملات الله على مر تاريخ الخلاص كله ليشرح ويفهم الإنسان عملياً وليس فكرياً، لأن الله ليس إله الجدل ولا الفلسفة إنما إله إعلان ووعد يخلص الإنسان ويشفيه من الموت الذي تسلط عليه هو شخصياً، لأن كل واحد مسئول عن خطيئته ولا يحمل وزر غيره، لئلا يكون الله غير عادل ويحمل كل واحد بخطيئة أبيه ….

ولكننا سنضع بعض الآيات بدون تعليق كثير للرد على السؤال بإيجاز شديد: 
ولنلاحظ وندقق في كلام القديس بولس الرسول الذي قال اننا أخطأنا نحن بأنفسنا وحريتنا وصرنا تحت حكم الموت بسبب خطايانا وليس بسبب خطايا آدم وحده (مع أن البعض يحور الترجمة لمعنى آخر ليُثبت وجهة نظرة)، لأننا حملنا منه الموت وليس فعل الخطية ذاته وبعد ذلك استمرينا نحن شخصياً نُخطأ، وكل واحد فينا صار يحمل الموت في داخله لأن طبيعة الخطية وأجرتها = موت، لذلك ملك علينا الموت وتسلط من ابتداء آدم واستمر في سلطانة يقوى يوماً بعد يوم، لأننا ابتدئنا نخترع الشر ونزداد خطية على خطية حتى أن رائحتها فاحت وصارت رائحة فساد بلا قدرة على الشفاء، لأن ما فسد لا يُمكن إصلاحه إلا لو صار جديداً، لذلك قد زيد الناموس بسبب التعديات وطقوسة للتأديب، وأُعطي لكي يُعري ويكشف ويفضح قلب الإنسان ليعرف الإنسان إلى أي مدى وصل فساده وكم فيه من موت قد تسلط على كيانه الذي فسد عن أصل الطبيعة النقية التي خُلق عليها، وقد أعطى الله الذبائح للتكفير عن الخطية ليُظهر للإنسان كم كانت الخطية خاطئة جداً، وأن كل ما يفعله الإنسان لن ينفع بسبب تعدياته لأنه أصبح فاسد لا يستطيع أن يخلص ولا يصلح ولا لمزبلة لأنه ميت بالخطايا والذنوب، لذلك لم تشفيه الذبائح بل صار يقدمها مراراً وتكراراً ولم يستطع ان يريح ضميره المتعب قط ولم تجعله بقادر أن يفلت من سلطان الموت ويخرج عن حالة الفساد التي تفوح منه، ولم يستطع أن يثبت في أحكام الناموس ويحيا بالوصية فاستحق اللعنة، لأن الناموس بكل أحكامة وفرائضة كشف الخطية وأظهر الإنسان في مرآة الوصية كم هو مشوه وغير صالح إلا أن يموت بسبب سلطان الموت الذي ملك عليه والفساد الذي يفوح منه مثل الجيفة التي لحيوان ميت وقد بدأ في التحلل ولم يُعرف له شكل أو منظر، فهو يسير في ظلمة الموت والظلمة أعمت عينيه عن الله الحي فصار من ضلال لضلال أردأ، ومن موت لفساد حتى أنه لم يستطع أن يتعرف على الله تعرف حقيقي من نفسه، وهذا ظهر في تيه الإنسان عن الله على مر عصور طويلة، وحتى لما تعامل الله مع الإنسان واتخذ شعب مثالاً ليكون قائد الشعوب في معرفة الله، هو نفسه الذي سُميَّ شعب الله المختار، ضل عنه وعصى وصياه وتركه وعبد آلهة أخرى ولم يطع الوصية التي أخذها من الله والتي فيها حياة تطرد قوة الموت فظهر فيه الموت أكثر وفاحت رائحة الفساد منه أكثر قوة، ولم يعرف الله كنور وحق وحياة، بل ضل عنه أيضاً بصورة ملفتة للنظر وشديدة الجرأة، وهذا يُظهر كيف أن الإنسان عموماً لم يستطع أن يثبت في وصية الله لأنه ضال ومظلم داخلياً وبسهولة ينقاد للخير الغير موجود ويطيع الشر أسهل مما يطيع الله، بل ويسير للموت أسهل من أن يسير للحياة، لأنه لا يرى ولا يبصر هيئة الله ولا يستطيع أن يتعرف عليه ويعرفه، لأن عنصر الموت يعمل في داخله مبدداً صورة الله التي خُلِقَ عليها …

+[ كل من يفعل الخطية يفعل التعدي أيضاً الخطية هي التعدي ] (1يو3: 4) 
+[ من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ لأجل هذا أُظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس ] (1يو3: 8) 
+[ نؤمن بمن أقام يسوع ربنا من الأموات. الذي أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا ] (رو4: 24، 25)

+[ لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار…. ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا. فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب. لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيراً ونحن مصالحون نخلص بحياته. ] (رو5: 6 – 10)

+[ من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (وليس آدم وحده لأن الخطية سادت على الكل بالموت والجميع أخطأ ولم يثبت في جميع أحكام الناموس ولا الوصايا، وكل واحد مسئول عن خطيئته). فأنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم (قبل الناموس كانت الخطية موجوده في العالم ولكنها غير ظاهرة، أي أن الإنسان ميت ولا يدرك، مثل إنسان ملابسة متسخة جداً ولا يدري لأنه لا يملك مرآة يرى فيها نفسه) على أن الخطية لا تحسب إن لم يكن ناموس (لأنه كشفها وأظهرها وبينها ودانها في قلب الإنسان). لكن قد ملك الموت من آدم إلى موسى وذلك على الذينلم يخطئوا على شبه تعدي آدم (لم يخطئوا مثل آدم ولم يأكلوا من شجرة معرفة الخير والشرّ) الذي هو مثال الآتي. ولكن ليس كالخطية هكذا أيضاً الهبة لأنه ان كان بخطية الواحد مات الكثيرون (بسبب انحراف آدم دخل الموت ومات الكثيرين، أي ملك عليهم سلطان الموت) فبالأولى كثيراً نعمة الله والعطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح قد أزدادت للكثيرين. وليس كما بواحد قد أخطأ هكذا العطية لأن الحكم من واحد للدينونة (كمثال للبشر) وأما الهبة فمن جرى خطايا كثيرة (وليست خطية آدم وحده فقط لأن آدم لم يرتكب خطايا كثيرة وغير مسئول عن خطايا البشر لأن كل واحد مسئول عن خطية نفسه) للتبرير. فإذاً كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس (لأنهم ساروا على مبدأ العصيان، اي أنهم هم أنفسهم وتحت مسئوليتهم أحبوا الظلمه) للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة (أي ساروا وراء نفس ذات الداء وهو العصيان على الله ورفض الوصيه وحب حياة الظلمة) هكذا أيضاً بإطاعة الواحد (المسيح) سيجعل الكثيرون أبراراً. وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية (أي تظهر وتبان في داخلي لأن الناموس أظهرها لأنه حينما قال لا تشتهي فانا اكتشفت بذلك كم أنا شهواني لحد الجنون ولم أستطع أن أتخلص من شهوتي وانحرافي عن الوصية) ولكن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدا. حتى كما ملكت الخطية في الموت (وهذه نتيجة الخطية أنها ملكت للموت وكل واحد أخطأ بنفسه وسرى الموت فيه وملكت الخطية فيه) هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا ] (أنظر رومية5)

+[ فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة. لأنه أن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضاً بقيامته. عالمين هذا أن إنساننا العتيق (إنسان الخطية وقانون الموت الذي تسلط عليَّ) قد صلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضاً للخطية(لأننا بواسطته تحررنا من سلطان الخطية والموت، إذن المشكلة في عبوديتنا للخطية وخضوعنا لسلطانها علينا بالموت والانفصال الدائم عن الله). لأن الذي مات قد تبرأ من الخطية (الخطية وسلطان الموت وليس فعل آدم وحده لأن المسيح مات لأجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا) ] (رو 6: 4 – 7)

+[ لأنكم لما كنتم عبيد الخطية كنتم أحراراً من البر. فأي ثمر كان لكم حينئذ من الأمور التي تستحون بها الآن لأن نهاية تلك الأمور هي الموت. وأما الآن إذ أُعتقتم من الخطية وصرتم عبيداً لله فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية. لأن أجرة الخطية هي موت (ثمرتها الطبيعية ونتيجتها والموت ملك على جميع الناس بسبب خطاياهم وليس بسبب آدم وحده ) وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا ] (رو6: 20 – 23)

إذن المشكلة كلها أننا عبيد الخطية ولو كان الله علَّق توبة الناس بسبب آدم وحده لكان غير عادل لأنه هو الذي قال انه لن يفتقد ذنب الآباء في الأبناء، فأن كان أبي قد أخطأ فما ذنبي أنا لأُلقى في الجحيم وتعلق غفراني بسبب خطية من ولدني، ولكن أن كنت أنا نفسي أخطأت ومش نافع وصرت أنا نفسي وبشخصي تحت سلطان الخطية والموت فأنا استحق الموت عن عدل لأني أنا نفسي تم الحكم فيَّ: أني تحت الخطية وسلطانها المُدمرّ للنفس، بالرغم من إني لم أتعدى على الله بشكل خطية آدم ولا شبهها ولكن بعد سقوط آدم انغلقت الأذن على الله وابتدأ الناس يخترعون الشر – كما قال القديس أثناسيوس الرسولي – وصار الكل مدان وأُغلق على الجميع في العصيان تحت حكم الدينونة لأن الكل مدان يحتاج لمخلص مهما ما قدم من توبة وذبائح لأن ذبائح العهد القديم كله لم تُصلح الضمير والناموس قد زيد بسبب التعديات وإظهار شرور الإنسان: 
[ فلماذا الناموس؟ قد زيد بسبب التعديات، إلى أن يأتي النسل الذي قد وعد له مرتباً بملائكة في يد وسيط، فهل الناموس ضد مواعيد الله حاشا لأنه لو أُعطي ناموس قادر أن يُحيي لكان بالحقيقة البرّ بالناموس. لكن الكتاب أغلق على الكل تحت (سلطان) الخطية ليعطي الموعد من إيمان يسوع المسيح للذين يؤمنون. ولكن قبلما جاء الإيمان كنا محروسين تحت الناموس مغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يُعلن. إذاً قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالإيمان. ولكن بعدما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب. لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح (اعتمدتم في المسيح) قد لبستم المسيح ] (غل3: 19 – 27)، [ لست أُبطل نعمة الله لأنه إن كان بالناموس برّ فالمسيح إذاً مات بلا سبب ] (غل 2: 21).
عموماً لم يستطع أن يثبت الإنسان في أحكام الناموس رغم كل ما رآه من معجزات ومن قوات متنوعة فالكل يصرخ ويحتاج لوسيط ليُصالحه مع الله …

[ ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني (حررني) من ناموس الخطية والموت. لأنه ما كان الناموس عاجزاً عنه في ما كان ضعيفا بالجسد (أي الإنسان العتيق إنسان الخطية) فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد (جسده الذي اتخذه بالتجسد من طبعنا). لكي يتم حكم الناموس فينا (أي حكم الموت) نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح ] (رو8: 2 – 4)
لذلك قال الرسول أيضاً [ فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا (نحن جميعاً وليس آدم وحده فقط) حسب الكتب ] (1كو15: 3)، [ الذي أسلم من أجل خطايانا (كلنا معاً) وأُقيم لأجل تبريرنا ] (رو4: 25)
يقول القديس أثناسيوس الرسولي :

[ 1- فالله لم يكتفِ بأن يخلقنا من العدم، ولكنه وهبنا أيضاً بنعمة الكلمة إمكانية أن نعيش حسب الله، ولكن البشر حَوَّلوا وجوههم عن الأمور الأبدية، وبمشورة الشيطان تحولوا إلى أعمال الفساد الطبيعي وصاروا هم أنفسهم السبب فيما حدث لهم من فساد بالموت. لأنهم كانوا – كما ذكرت سابقاً – بالطبيعة فاسدين لكنهم بنعمة اشتراكهم في الكلمة كان يمكنهم أن يفلتوا من الفساد الطبيعي لو أنهم بقوا صالحين.

2- وبسبب أن الكلمة سكن فيهم، فإن فسادهم الطبيعي لم يَمَسَّهم كما يقول سفر الحكمة: ” الله خلق الإنسان لعدم الفساد وجعله على صورة أزليته لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم ” ( حك 2: 23 – 24 ) وبعدما حدث هذا بدأ البشر يموتون، هذا من جهة ومن جهة أخرى فمن ذلك الوقت فصاعداً بدأ الفساد يسود عليهم بل صار له سيادة على كل البشر أقوى من سيادته الطبيعية، وذلك لأنه حدث نتيجة عصيان الوصية التي حذرهم أن لا يخالفوها.

3- فالبشر لم يقفوا عند حد معين في خطاياهم بل تمادوا في الشرّ حتى أنهم شيئاً فشيئاً تجاوزوا كل الحدود، وصاروا يخترعون الشرّ حتى جلبوا على أنفسهم الموت والفساد، ثم توغلوا في الظلم والمخالفة ولم يتوقفوا عند شرّ واحد، بل كان كل الشرّ يقودهم لشرّ جديد حتى أصبحوا نهمين في فعل الشرّ ( لا يشبعون من فعل الشرّ ).

1- لأجل هذا إذن ساد الموت أكثر وعم الفساد على البشر، وبالتالي كان الجنس البشري سائراً نحو الهلاك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان الإنسان العاقل المخلوق على صورة الله آخذاً في التلاشي، وكانت خليقة الله آخذةً في الانحلال. ] ( القديس أثناسيوس الرسولي – تجسد الكلمة ف 4: 1و 2و 3 + ف 5 : 1 )

_________________
يقول القديس كيرلس الكبير، موضحاً موقف الرب يسوع من خطيتنا ويظهر أننا لم نُخطأ فقط في آدم وحده بل أننا أيضاً دسنا الوصية المقدسة بإرادتنا وحريتنا (لذلك نقول في القداس الإلهي: أنا الذي اختطفت لي قضية الموت، ولم يقل آدم اختطف قضية الموت وحده) ولنصغي لكلمات هذا القديس الحلو وندقق فيها جداً :

[ أننا أخطأنا في آدم أولاً (لأن آدم مثال للبشرية)، ثم دسنا (نحن بأنفسنا) بعد ذلك الوصية المقدسة. ولكن المسيح يُهان لأجل خطايانا، لأنه حمل خطايانا في ذاته، كما يقول النبي، وتألم عوضاً عنا. وصار سبب خلاصنا من الموت بتقديم جسده للموت.
ولذلك كانت الضربة التي تقبلها المسيح هي أتمام للعار الذي حمله، ولكنها كانت تحمل خلاصنا من عبئ تعدي آدم أبينا وخطيتة (التي اشتركنا فيها إذ سرنا في نفس ذات الطريق عينه لا كمرغمين بل بإرادتنا وحريتنا)، ورغم أنه واحد إلا أنه الذبيحة الكاملة عن كل البشر وهو وحده الذي حمل عارنا ] ( عن شرح يوحنا 18 : 22 للقديس كيرلس الكبير )

_________________
طبيعة الخطية :
[ أن الخطية والموت والشيطان معاً طبيعة واحدة، لأنهم يشتركون في التعدي. الأول والثاني أي الخطية والموت، لا يمكن فصلهما عن بعضهما، والثالث هو المصدر ( أي الشيطان ).
الأولى ( الخطية ) لا وجود لها إلا في الخطاة. والثاني ( الموت ) هو النتيجة. والثالث ( الشيطان ) هو مصدر الغواية لترك الحق، أي الحدود التي تخص الطبيعة.

وقد جاء الرب يسوع المسيح، فأباد الخطية والموت معاً؛ لأنه عندما أباد الموت، فصل الموت عن الخطية، وجرد الشيطان الذي به سلطان الموت من سلطانه ( كولوسي2 : 15 )

وهناك فرق بين من يشرح الخطية كتعدًّ، ومن يشرح الخطية في نور إنجيل ابن الله، لأن المسيح يسوع ربنا كشف لنا عن طبيعة الخطية, وعندما نتكلم عن الخطية، فإن الموت والشيطان معاً هما مصدر الظلمة والفساد والتعدَّي والموت.

… هل تريد أن تعرف جذور الخطية ؟ 

تأمل حب الرئاسة. هو من الشيطان الذي أراد أن يكون مثل الله، وأغرى آدم لكي يسلك في ذات الطريق، فوقع في فخ الموت الروحي الذي أدى إلى موته الجسداني بعد ذلك؛ لأنه لم يمت بعد السقوط، بل عاش كل حياته خارج الفردوس. ولأن بذرة الموت في الروح الإنسانية، لذلك زرع الرب بذرة الحياة في القلب لكي تنمو بمياه روح الحياة الذي أقام ربنا يسوع من الأموات.

* هل مات الرب يسوع المسيح على الصليب بنفس موت آدم ؟
لقد مات لأنه أخذ ” الحكم ” الذي كان يخصنا، ولكنه مزق ” الصك ” ورفعه من الوسط، أي أزاله من علاقة الشركة بين الله والإنسان، فقد مزقه بالصليب عندما سمره في الصليب. هذا حدث لأجلنا. فهو، إذن، لم يمت موت آدم. ولذلك السبب يقول الرسول بطرس في يوم العنصرة إن الموت عجز عن أن ” يمسكه ” ( أع2: 24 ) …

ومات الرب يسوع فعلاً لأن نفسه انفصلت عن جسده، وهو ذات موت آدم، ولكن له سلطان الحياة، فموته ليس كموت آدم، ولكن لأن الرب له سلطان الحياة، فموته ليس كموت آدم فقط، لأننا لا يجب أن ننسى أن الرب نزل إلى الجحيم، ليس كميت تحت سلطان الموت أي الشيطان ( عب2: 14 )، بل نزل وشتت قوات الظلمة، وأباد قوات الجحيم، وكسر شوكة الموت، ومزق الصك، لأن له سلطان الحياة .

… آدم خَلُصَ بموت الرب وتواضعه. والصليب وحده هو الذي يكشف عن ضعف القوة وعجزها، فهو ميزان القوة الحقيقية، أي قوة المحبة والتواضع التي أعلنها الرب .] ( رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيؤدوروس : 1 و 2 و3 و 4 )


________________________
الموت الروحي :
[ الموت الروحي والجحيم هما وجهان لعملة واحدة، لأن الجحيم هو الحياة المحصورة التي لا نمو فيها والتي فقدت الهدف أو غاية الوجود؛ لأن الإنسان إذ خُلق على صورة الله فهو بدون الله يصبح صورة لنفسه، وبذلك يحدد وجوده ويحصره في الوجود غير النامي والمحدود، بصورة الإنسان التي خلقها لنفسه، ولذلك يعجز الإنسان عن أن يرتفع إلى ما هو أعلى من صورته الإنسانية، لأن محاربة صورة الله فينا تجعلنا غرباء عن وجودنا الحقيقي، وأسرى وجودنا الكاذب الذي صنعناه لأنفسنا.

وعندما قال الرسول عن ربنا له المجد أنه ” أدان الخطية في الجسد ” ( رو8: 3 )، فقد قَبِلَ موت الجسد الذي يشتهي الخلود، ويسعى للبقاء بقوة الحياة الداخلية بدون الله، أي بدون نعمة الله المصدر الحقيقي للحياة. 
أما الرب يسوع فقد أخذ جسدنا وردَّه إلى الحياة التي لا تموت بالشركة في أُقنومه الإلهي ( سرّ التجسد )، وهي شركة في الآب والابن والروح القدس . 

وعندما ذاق الرب الموت بالجسد على الصليب، حكم على فساد الخطية كأسلوب ( أو وسيلة ) للحياة، فقد رفض الحياة التي لا تعرف الله ولا تقبله بعكس آدم.

فعندما ذاق الموت، وضع نهاية لاغتراب الجسد عن الله وعن الحياة الداخلية؛ لأن الجسد يغترب عن الروح الإنسانية عندما يصبح وسيلة وأداة للخطية، فيترك الحياة الطبيعية ويتشكل بكل صور الخطية ويقع أسيراً للموت؛ لأن موت الخطية نابع من الخطية التي يصفها الرسول بأنها ” أعمال الجسد الميتة “، أي تلك التي لا حياة فيها، والتي تجعلنا غرباء عن أنفسنا، وعن أجسادنا، وعن مصدر الحياة. ] ( رسالة الأب صفرونيوس إلى تلميذه ثيؤدوروس : 5) 
وبالنسبة لموضوع ذبائح العهد القديم وهل هي بقادرة على التكفير عن الخطية والغفران هذا كله شرحه القديس بولس الرسول في رسالة العبرانيين وفي عبارة واحدة موجزة ومركزة قال : [ وكل كاهن يقوم كل يوم يخدم ويقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية ] (عبرانيين10: 11 )، وأكتب شرح القديس يوحنا ذهبي الفم على الفقرات التي توضح أن الذبائح لم تكن سوى رمز ومجرد ظلال وغير قادرة على فعل الغفران …

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم في شرح عبرانيين 10: 2 – 7، العظة السابعة عشر:

لماذا كانت الحاجة إلى ذبائح كثيرة، طالما أن ذبيحة واحدة كانت كافية؟ 
لأنه من خلال الذبائح الكثيرة وتقديمها المستمر، يُظهر أن هؤلاء لم يتطهروا أبداً. لأنه تماماً مثل الدواء، عندما يكون قوياً وقادراً على استرداد صحة المريض فأنه يستطيع أن يقضي على المرض كلية ويتمم الشفاء الكامل إذا استُخدم مرة واحدة، وبذلك يكون قد حقق النتيجة المرجوة وأُظهر فاعليته، وبذلك لا يكون هُناك حاجة لتناوله مرة أخرى. أما إذ استُخدم باستمرار، فأن هذا يُعد دليل على ضعفه في أن يمنح الشفاء، لأن سمة الدواء أن يُستخدم مرة واحدة، وليس مرات عديدة، هكذا هُنا أيضاً (فيما يتعلق بالذبيحة). بمعنى أنه لماذا كانوا يحرصون دائماً على تقديم الذبائح؟ 

لأنه إذا كانوا قد تخلصوا بالفعل من كل الخطايا بالذبائح، ما كانوا ليقدموها كل يوم. كذلك كان هُناك بعض الذبائح التي كانت تُقدم كل يوم عن كل الشعب، في المساء وفي الصباح. إذاً فما كان يحدث، هو بمثابة اعتراف بوجود الخطايا وليس بمحوها، كان اعترافاً بالضعف، وليس دليل قوة. لأن الذبيحة الأولى لم يكن لها حقيقة أي قوة. لهذا قُدمت الذبيحة الثانية (ذبيحة المسيح)، ولأن الذبيحة الأولى لم تنفع مطلقاً، فقد تبعتها ذبيحة أخرى، إلا أن كثرة هذه الذبائح كان يُعد دليلاً على وجود الخطايا. بينما تقدماتها بشكل مستمر كان دليل ضعفها ] (القديس يوحنا ذهبي الفم عظة 17على شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيين مترجم عن اليونانية طبعة 2010 صفحة255 – 256)

ويقول أيضاً القديس يوحنا ذهبي الفم في شرح عبرانيين 10: 8 – 13، العظة الثامنة عشر :
[ لقد أظهر بالكلام السابق أن الذبائح كانت بلا فائدة من حيث تحقيق النقاوة الكاملة، وأنها ضعيفة جداً. بل أن الواحدة قد أتت ضد الأخرى، فإن كانت هذه الذبائح أمثلة وظلال، فكيف، بعد ما أتت الحقيقة، لم تتوقف ولا تراجعت، بل كانت تُمارس؟ هذا بالضبط ما يظهره هنا، أنها لم تعد تُقدم بعد، ولا حتى كمثال، لأن الله لا يقبلها. وهذا أيضاً يبرهن عليه ليس من العهد الجديد، بل من الأنبياء، مُقدماً منذ البداية أقوى شهادة، أن الذبائح القديمة قد أُنقضت وانتهت، وانه ليس من المقبول القول بأنها تصنع كل شيء، فهي تأتي باستمرار في تعارض مع الروح القدس. ويُظهر بكل وضوح أن هذه الذبائح لم تتوقف اليوم فقط، بل منذ ظهور المسيح، بل الأفضل أن نقول، بل وقبل ظهوره، وأن المسيح لم يُبطلها مؤخراً، بل توقفت قوتها أولاً ثم أتى بعد ذلك، فقط أُبطلت سابقاً وحينئذٍ أتى المسيح. إذاً لكي لا يقولوا أنه بدون هذه الذبيحة (أي المسيح)، كان يُمكن أن نُرضي الله، فقد أنتظر هؤلاء أن يزدروا بأنفسهم، وحينئذٍ ياتي المسيح، لأنه يقول “ذبيحة وقرباناً لم ترد” (مزمور51: 16) .

لقد نقض كل شيء بهذا الكلام، وبعدما تكلم بشكل عام، نجده يتكلم بشكل خاص يقول لم تُسّر بالمحرقات التي كانوا يقدمونها، من أجل غفران الخطايا … كانت تُقدم (الذبائح) مراراً كثيرة؟ لم يتضح، أنها كانت ضعيفة وانها لم تفد ابداً، من حيث أنها كانت تُقدم مراراً كثيرة فقط، بل ومن حيث إن الله لا يقبلها، لأنها زائدة، وبلا فائدة. هذا تحديداً هو ما يعلن عنه في موضع آخر فيقول: ” لا تُسر بذبيحة وإلا فكنت أقدمها ” (مزمور51: 16). إذاً بحسب هذا الكلام هو لا يُريد ذبيحة. فالذبائح ليست هي بحسب إرادة الله. بل هو يُريد إبطالها، وبناء على ذلك، فهي تُقدم بحسب إرادة الذين يقدمونها. ] (القديس يوحنا ذهبي الفم عظة 18على شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى العبرانيين مترجم عن اليونانية طبعة 2010 صفحة262، 263)
عموماً وباختصار بالنسبة لما ذُكر في رومية واستنتاج وراثة الخطية في الطبيعة البشرية وأن الرب يسوع أتى لأجل خطية آدم فقط، وأن خطيانا الشخصية تغفر فقط بالتوبة والجهاد الروحي بعد المعمودية ولا علاقة لها بكفارة المسيح، فالقديس بولس الرسول يقول:
من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ] (رو5: 12)، بمعنى أن الموت دخل إلى العالم بالخطية، واجتاز الموت إلى جميع الناس لأن الكل أخطأ، فنحن حملنا الموت من آدم ( أي نقدر نقول ورثنا الموت وليس فعل الخطية نفسها ) ولكننا كلنا أخطأنا فتسلط الموت وملك على الجميع إلى أن فسدنا كلنا وأتى الرب يسوع ليجدد طبعنا ويرفع الموت ومن ثم الخطية التي تسببت فيه، فيجدد طبيعة الإنسان لذلك قال أحد الآباء بالنص الواحد الآتي:
ولكن الله لم يُرسل المسيح ليُصلح ما أفسده آدم بل ليحمل طبيعة الإنسان، ليرتقي بها إلى فوق الإنسان، فغرس فيها النعمة عوض الخطية، ووهبها روح الحياة الأبدية والقداسة لتقوى على سلطان الموت وتدوسه. وهكذا صار الربح الذي نالته طبيعة الإنسان بالمسيح أعظم بما لا يُقاس من الخسارة التي خسرها آدم. وتاريخ الإنسان الذي كان ينحدر بسرعة نحو الفناء، انقلب صعوداً ليؤرخ للخلاص والحياة الأبدية “فأن سيرتنا نحن هي في السماوات” (في3: 20) 

+ وبالنسبة لموضوع “إذ أخطأ الجميع” بحسب ما شرحه الآباء وجمهرة كبيرة من اللاهوتيين على مر العصور:

فهذه الآية انقسم فيها الشراح المحدثين فمن يقول أن الناس تعدوا في حياتهم الخاصة والفردية، ومن يقول أن الكل تعدوا لما أخطأ آدم أو في خطية آدم نفسها، ولكن في الحقيقة أن كلا القولين والشرحين ناقص، والفكر الصحيح حسب آباء الكنيسة هو كما قاله القديس بولس الرسول نفسه [ إذ أخطأ الجميع] أي فعلوا بأنفسهم الخطية. فالخطية دخلت إلى العالم ليس كعنصر طبيعي موروث في الطبيعة بل كعنصر طياع يُمكن التحكم فيه على حد ما، ولكن لو الخطية كانت موروثه في جينات الإنسان، فلا يستطيع أن يختار الناس بين أن يُخطأ ولا يُخطأ، فلو كان عندي جين اسمه الخطية فانا مقيد بالخطية لا محاله، فلو أبي زاني مثلاً، فسأرث منه حتماً الزنا وأصبح مثله تماماً ولست حُرّ في أن أفعل ولا أفعل لأني مقيد بما ورثته من أبي، ونلاحظ أن الحرية في عدم الخطية موجود مثلاً عند البوذيين فهم لا يشتمون ولا يكذبون … الخ… ويفعلون الأفعال الإنسانية العظيمة والمبادئ القوية التي يحترمونها جداً بل ويفوق كل عملهم نسك الرهبان والراهبات على مر العصور كلها….
كذلك الموت دخل إلى العالم وساد بسيادة الخطية ولكن سيادة الموت ليست حتمية (جسدياً وروحياً)، بدليل مَنْ أُخِذوا إلى السماء بدون أن يجوزوا الموت (الجسدي) كأخنوخ وإيليا، وبدليل من بررهم الله كإبراهيم وإسحق ويعقوب فلم يُعتبروا أمواتاً روحياً، لأن قيل عن إبراهيم أب الآباء أنه تبرر بالإيمان. والله قال أنه إله أحياء وليس إله أموات ، بل قال أنه إله أحياء إله ابراهيم واسحق ويعقوب !!!

عموماً الجميع أخطأوا لأنهم لم يستطيعوا أن لا يخطئوا، وليس لأنهم حتماً كانوا لابد من أن يخطئوا لأن فيهم خطية آدم وورثوها كجينات، وإلا كيف يدانون عن خطايا وُضع عليهم حتمية صنعها لأنهم ورثوها ؟(ولنلاحظ أن تعبير وراثة الخطية ليس بتعبير حرفي عند من يتحدثوا عنه)، لأن لو أنا ورثت خطيئة آدم إذن انا بريء أمام الله بكوني أفعل الخطية بعدم إرادة مني، بل مرغم عليها، وبذلك لماذا يُحاكمني وأنا لم أُخطأ، بل هو يحكم على آدم فيَّ أنا وبذلك أنا أُدان على فعل لم أرتكبه باختياري، وفي المحاكم المدنية على مستوى القانون الإنساني يستحيل أن يصدر حكم على إنسان بسبب إحدى والديه، لأن من يفعل الخطأ وحده هو الذي يحتمله ويُعاقب عليه، فأن كان الإنسان على مستوى القضاء الإنساني يحكم بالعدل، أليس الله مصدر العدل كله وهو الذي لا يقبل ظلم !!!

عموماً هُنا عدل الله لا يجد له مقراً ويُلام قضاء الله، لأن أن كان آدم أخطأ فلماذا أُحاكم أنا على خطيئته، أو لماذا يتحتم عليا أن يتعلق خلاصي وقبول الله لي بسبب آدم بدون مسئولية شخصية واضحة وظاهرة أمام ضميري وقلبي ناتجة مني أنا شخصياً، وحاشا بالطبع أن يُلام قضاء الله العادل لأني انا بنفسي وبشخصي أخطأت بحريتي وعشت في حالة فساد على مستوايا الشخصي عملياً في حياتي الواقعية، لأن الخطية شوهت طبعي واحتجت أنا – على المستوى الشخصي – لطبع جديد لينقذني من جسد هذا الموت (أي الإنسان العتيق المتسلطة عليه الخطية ومنها الموت ومن بعده الفساد، فلم أعد أصلح ولا لمزبلة). فمستحيل أن يُدين الله إنساناً أخطأ بدون إرادته. فالكل أخطأ بإرادته، ولهذا يحق لله ان يُدين…

ونعود نُأكد بكل وضوح تام مع الحرص على أن كثيرين يتكلموا عن وراثة الخطية ليس حرفياً ولكن كتأمل ولكنه غير دقيق وغير وافي لشرح السقوط وخطيئتنا، وعموماً باختصار شديد نقدر أن نقول:
[ الخطية ليست عنصر موروث في الطبيعة البشرية التي سلمها آدم لأولاده، ولكنه سلم طبيعة انفتحت على الشيطان وأصبحت مستهدفة لكل حيلة ومؤثراته بالفكر أولاً ثم الحواس جميعاً. فهنا احتمال الخطية واردولكنه ليس حتمياً
كذلك آدم لم يُسلم الخطية لأولاده كفعل من الأفعال يمارسونه هو بعينه عن حتمية واضطرار ولكنه سلم طبيعة عارفة بالخير والشر، ومعرفتها للشر هي التي تجرها لارتكابه وليس لديها القدرة لمقاومته، لأن مقاومة الخطية هي قوة نعمة الله التي فقدها آدم حينما طُرد من أمام وجهه. فآدم نستطيع ان نقول أنه ورَّث لنا طبيعة فاقدة للنعمة مُستهدفة لإغراء الخطية
ومن هُنا استعبد كل أولاد آدم للخطية والشر، ولا عذر لإنسان بالطبع، لأنه بإرادته ومعرفته واختياره يُخطئ، ولا لوم على الله بالطبع، لأن النعمة ليست حقاً من حقوق طبيعة الإنسان، والإنسان – آدم – فقدها بإرادته !!! من هنا فالأطفال ليست لهم طبيعة شريرة وارثة للخطية، ولكن لهم طبيعة فاقدة النعمة، عريانه من النعمة (من أعلمك أنك عريان هل أكلت من الشجرة !!! ) وهنا قال الآباء أن آدم اتعرى من النعمة فرأى أنه عُريان وابتدأ يخجل من جسده لأنه قَبِلَ فيه الموت ودخله عنصر غريب عنه وأصبح غريب عن الله النور والحياة، لذلك أصبحت طبيعتنا قابلة للموت ونحتاج أن يظهر المخلص الذي يرفع الموت وسلطان الخطية التي ملكت بالموت … ]

وماذا عن خطايانا الشخصية التي نفعلها :
أولاً: لابد أن نعلم اننا بالمعمودية لبسنا المسيح [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ] (غل3: 27)، وأخذنا إنسان جديد مولود من الله لا يُخطأ ويحفظ نفسه في الرب ثابت [ نعلم أن كل من ولد من الله لا يُخطئ بل المولود من الله يحفظ نفسه والشرير لا يمسه ] (1يو5: 18)، إنما خطايانا ناتجه عن تلبية رغبات الإنسان العتيق الباقي فينا الذي ينبغي أن نخلعه كل يوم ونلبس الجديد [ الذي يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه ] (كو3: 10)، أي نرفض كل أعمال الإنسان العتيق [ أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور ] (اف4: 22)، لأن فينا قوة الله ونعمته الساكنة بالإنسان الجديد وحضور الروح القدس الذي به نغلب وننتصر بقوة الله، ولكن أن تعثرنا وسقطنا يقول الرسول: [ يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا وأن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً ] (1يو2: 1 – 2)، فالمسيح ليس كفارة عن خطية آدم وحده بل عن كل خطايا العالم كله وحتى كل خطايانا الشخصية، وهذه هي التوبة أولاً الرجوع لقوة الله وعمله فينا، وثانياً الإيمان بكفارة المسيح الرب الذي فيه غفراننا الأبدي عن كل خطية [ أن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم ] (1يو1: 9)، إذن التطهير لا دخل فيه لإنسان بل هو عمل الله وحده وتجديد الروح القدس: [ لا بأعمال في برّ عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ] (تي3: 5)…
فجهدنا الروحي كله هو خضوعنا لعمل الله والثبات فيه بالإيمان والمحبة: [ أثبتوا في وأنا فيكم، كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضاً أن لم تثبتوا في ] (يو15: 4)، فنحن من ذواتنا ومهما ما كان جهدنا وتوبتنا من غير قوة الله وعمله وتنقية القلب بكلمته لن نقدر أن نأتي بثمر من ذاتنا إطلاقاً إن لم نثبت في المسيح الرب …
[ كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا إثبتوا في محبتي ] (يو15: 9) 
[ (هذا هو جهدنا ايضاً وثباتنا في المسيح عملياً) أسهروا اثبتوا في الإيمان كونوا رجالاً تقووا ] (1كو16: 13) 
[ والآن أيها الأولاد إثبتوا فيه حتى إذا أُظهر يكون لنا ثقة ولا نخجل منه في مجيئه ] (1يو2: 28) 
ولنتيقن اننا بدون المسيح الرب في داخلنا لن نستطيع ان نفعل شيئاً إطلاقاً، وأي شيء نفعله خارجاً عنه فهو لا يُقبل لأن كل ما يقبل هو حسب عطية الله وعمله فينا وليس حسب أعمال برنا ولا شطارتنا ولا قوتنا ولا أي شيء آخر من مثل هذا القبيل حتى لو كان صحيح جداً وصالح، فالرب بنفسه يقول: [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا ] (يو15: 5)، والرسول يقول: [ أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني ] (في4: 13)

Exit mobile version