بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

 

“أخبرني مدرس العلوم في مدرستي الثانوية ذات مرة أن الكثير من مادة سفر التكوين خطأ. ولكن بما أن مدرس العلوم في مدرستي الثانوية لم يثبت أنه الله بالقيامة من الأموات، سأصدق يسوع ولن أصدقه”.

آندي ستانلي Andy Stanley

ويل لكم أيها المراؤون!

كان الكونجرس الأمريكي منعقداً في دورة مشتركة نادرة. ومن ثم، كان كل النواب البالغ عددهم 435 نائب وكل الشيوخ البالغ عددهم 100 حاضرين، وكانت كاميرات شبكة سي-سبان التليفزيونية C-SPAN-TV تباشر عملها. وقد اجتمع الأعضاء معاً لسماع كلمة من أحد أحفاد جورج واشنطن. ولكن ما ظنوه سيكون خطاباً مهذباً ذا نبرة تاريخية وطنية سرعان ما انقلب إلى توبيخ يبث على شاشات التليفزيون. فقد صرح حفيد واشنطن من الجيل السابع وهو يهز إصبعه ويرمق الحضور بنظرات حادة:

ويل لكم أيها المراؤون المتكبرون. إنكم مشحونون طمعاً ومنغمسون في ملذاتكم. إنكم تفعلون كل شيء من أجل المظاهر: تخطبون خطباً رنانة وتقفون أمام كاميرات التليفزيون هذه لتبهروا الجماهير. إنكم تسعون لاتخاذ المتكئات الأولى في الولائم وأهم المقاعد أينما ذهبتم. تحبون أن تسمعوا التحيات في مناطقكم ويدعونكم الجميع “شيخ” أو “نائب”. من الخارج تظهرون للناس أبراراً، ولكنكم من الداخل مملؤون رياء وشراً. تقولون إنكم تريدون أن تطهروا واشنطن، ولكنكم حالما تصلون إلى هنا، تصبحون أبناء للجحيم أضعاف أولئك الذين تخلصتم منهم.

ويل لكم أيها المشرعون المراؤون. إنكم لا تعملون بما تعظون. فأنتم تضعون أحمالاً ثقيلة على المواطنين، ولكنكم بعدئذ تتهربون من القوانين التي وضعتموها.

ويل لكم أيها الفدراليون الأغبياء. إنكم تقسمون اليمين على تأييد الدستور والدفاع عنه، ولكنكم بعدئذ تبطلون الدستور بالسماح للقضاة أن يضعوا القوانين كما يشاؤون. ويل لكم أيها المراؤون العميان. تقولون إنكم لو عشتم في أيام الآباء المؤسسين، لما شاركتم معهم في الاستعباد، ولما وافقتم على أن العبيد من ممتلكات سادتهم ولصممتم أنهم بشر لهم حقوق راسخة. ولكنكم تشهدون على أنفسكم لأنكم اليوم تقولون إن الطفل قبل ولادته ملك أمه ولا حق له على الإطلاق! سيأتي عليكم كل دم زكي سفك في هذا البلد. أيها الثعابين، أولاد الأفاعي، لقد تركتم هذه القاعة المهيبة خراباً. كيف ستهربون من هلاك الجحيم!

طبعاً هذا الخطاب لم يحدث أبداً في الواقع (ولو حدث، لسمعت به حتماً). فمن يمكنه أن يكون بهذه الشِدة مع قادة الأمة؟ مؤكد ليس ممن يزعمون أنهم مسيحيون. هل أنت متأكد من ذلك؟

رغم أننا لسنا متأكدين من أن يسوع كان سيقول تلك العبارات لساسة اليوم، فالحقيقة أنه قال مثل هذه الأشياء لرجال الدين في عصره. ماذا؟! يسوع الرقيق الطيب؟ قطعاً. إذا قرأت متى 23، سترى أن الكثير من خطبتنا التخيلية مأخوذ بتصرف من خطاب يسوع الحقيقي الذي وجهه للجموع والفريسيين. إن يسوع الحقيقي عكس يسوع الرخو الذي اخترعه اليوم أولئك الذين يريدون أن يتعاملوا مع الأمور برخاوة. يسوع الحقيقي علم بسلطان ولم يتهاون مع الخطأ. فعندما كان رجال الدين مخطئين، كان يصدر أحكاماً عادلة ويعرف الجميع بتلك الأحكام. ومن يصحح الأخطاء أفضل من الله نفسه؟ وبما أن يسوع هو الله، إذن كل تعاليمه صحيحة.

إن الأناجيل التي تثبت صحتها تاريخياً تسجل تعاليم يسوع في الكثير من الموضوعات. إلا أن تعليم يسوع الأعمق أثراً هو ما يتعلق بالكتاب المقدس. فإن علم يسوع أن الكتاب المقدس هو كلمة الله، إذن الكتاب المقدس هو أول مصدر نستقي منه الحق الإلهي. فبم علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

 ماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

العهد القديم

علم يسوع أن العهد القديم كلمة الله بسبع طرق. فقد قال إنه:

1 – له سلطة إلهية: عندما جرب الشيطان يسوع، صحح يسوع كلامه بالاقتباس من العهد القديم. فقد قال: «“مكتوب: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”… قال له يسوع: “مكتوب أيضاً: لا تجرب الرب إلهك”…. حينئذ قال له يسوع: “اذهب يا شيطان! لأنه مكتوب: “للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد”» (متى 4: 4، 7، 10). لماذا يقتبس يسوع بكل هذه الثقة من العهد القديم لو لم يكن ذا سلطة مرجعية؟ لا بد أنه اعتبر العهد القديم مصدراً للحق حتى يطرد به أقوى أعدائه.

وفي الحقيقة يسوع ورسله دعموا موقفهم في اثنين وتسعين موضعاً بكلمة “مكتوب” (أو ما يقابلها) يعقبها اقتباس من العهد القديم. لماذا؟ لأن يسوع ورسله اعتبروا أسفار العهد القديم كلمة الله المكتوبة، ومن ثم تكون المرجعية النهائية للحياة.

2 – لا يزول: تتضمن الموعظة على الجبل نصاً محبوباً لدى المحافظين والليبراليين على حد سواء، وفيه زعم يسوع انه ولا حتى أصغر علامة ضئيلة في الأسفار المقدسة. أي ما يعادل نقطة على حرف”ن” أو شرطة على حرف “ط”، يمكن أن تزول. فقد صرح قائلاً: «لا تظنوا أين جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل» (متى 5: 17). لم يجد يسوع كلمات أقوى من هذه تعبر عن ثبات الكلمة المكتوبة.

3 – خال من الأخطاء المتعلقة بالحق اللاهوتي Infallible: في يوحنا 10 كان يسوع على وشك أن يرجم بتهمة التجديف. ورداً على هذا الموقف استشهد بالعهد القديم وقال: «ولا يمكن أن ينقض المكتوب» (يوحنا 10: 35). وهو ما يعني أنه عندما تعرضت حياته للخطر لجأ إلى حجة خالية من الأخطاء يستحيل أن تنقض، ألا وهي الأسفار المقدسة. وقد أكد بعدئذ حق الكتاب المقدس عندما صلى للتلاميذ قائلاً «قدسهم في حقك. كلامك هو حق» (يوحنا 17: 17).

4 – معصوم عصمة مطلقة من كل الأخطاء Inerrant: عندما حاول الصدوقيون أن يصطادوا يسوع بسؤال، قال لهم: «تضلون[1] إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله» (متى 22: 29). والمضمون أن الكتب المقدسة لا يشوبها أي خطأ. لأنه لا معنى أن يقول له يسوع: «تخطئون إذ لا تعرفون الكتب التي تخطئ أيضاً».

5 – صحيح تاريخياً: بالإضافة إلى ما صرح به يسوع عن سلطة العهد القديم الإلهية، واستحالة زواله، وخلوه من الخطأ، وعصمته المطلقة، فقد أكد اثنتين من أكثر قصص العهد القديم التي تتعرض للتشكيك: نوح (متى 24: 37، 38) ويونان (متى 12: 40). لقد تحدث يسوع عن هاتين القصتين باعتبارهما صحيحتين تاريخياً. وما المانع أن تكونا صحيحتين؟ إن المعجزات المرتبطة بكل من نوح ويونان هي أمر يسير بالنسبة لإله كلي القدرة خلق الكون. فنحن بذكائنا المحدود نشيد سفناً عملاقة ونبقي على البشر أحياء تحت الماء لمدة شهور. فلماذا لا يستطيع الله أن يفعل الشيء نفسه؟

ويسوع أكد أيضاً جوانب أخرى في العهد القديم ينكرها النقاد. فقد علم أن دانيال كان نبياً (متى 24: 15) رغم أن الكثير من النقاد يقولون إن دانيال لم يكن إلا مؤرخاً. (والنقاد يزعمون أن سفر دانيال كتب بعد زمن دانيال، لأنه من المستحيل أن يتنبأ بكل تلك النبوات. وهنا أيضاً ينكشف تحيزهم ضد ما هو فوق طبيعي). علاوة على ذلك، اقتبس يسوع عدة أجزاء محددة من سفر إشعياء (مثلاً: متى 13: 14، 15؛ 15: 7، 8؛ لوقا 4: 17-19)، ولم يشر مرة واحدة إلى كاتبين أو ثلاثة لسفر إشعياء كما يزعم الكثير من النقاد.

6 – دقيق علمياً: لقد قال يسوع مزاعم أخرى تتناقض مع مزاعم نقاد اليوم. فعندما سئل عما إذا كان الطلاق مقبولاً. اقتبس حقيقة علمية من سفر التكوين. فقد قال: «أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى؟ وقال: من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسداً واحداً. إذاً ليسا بعد اثنين بل جسد واحد. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان» (متى 19: 4-6). وهو ما يعنى أن طبيعة الزواج متجذرة في الحقيقة العلمية التي تقول إن آدم وحواء مخلوقان لغرض.

فضلاً عن ذلك، يسوع لم يقبل الفكرة الزائفة التي تقول بأن الكتاب المقدس يستطيع أن يعرفك كيف “تسير إلى السماء” ولكنه لا يستطيع أن يعرفك “كيف تسير السماوات”. فقد قال لنيقوديموس: «إن كنت قلت لكم الأرضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون إن قلت لكم السماويات؟» (يوحنا 3: 12). وهو ما يعنى أن يسوع علم بأنه إن كان الكتاب المقدس لا يقول الحق عن العالم المادي الذي تراه، إذن لا يمكنك الثقة فيه عندما يتكلم عن العالم الروحي الذي لا تراه. مؤكد أن المسيحية مبنية على أحداث تاريخية يمكن اختبارها بالفحص العلمي والتاريخي، كالخلق والقيامة. فرغم أن أتباع الديانات الأخرى يمكنهم أن يقبلوا الفصل التام بين الدين والعلم، المسيحيون لا يستطيعون أن يفعلوا هذا. وذلك لأن الحق المتعلق بالكون لا يمكن أن يكون متناقضاً. فبما أن كل الحق هو حق الله. فينبغي أن تتوافق المعتقدات الدينية مع الحقائق العلمية. وإن لم تتوافق معها، فإما أن هناك خطأ في فهمنا العلمي، أو في معتقداتنا الدينية. وكما رأينا، الكثير من مزاعم المسيحية ثبتت صحتها بالفحص العلمي. وهو ما كان يعرفه المسيح.

7 – هو أعلى مرجعية: بما أن يسوع علم أن العهد القديم له سلطة إلهية، ولا يزول، وخال من الأخطاء اللاهوتية، ومعصوم عصمة مطلقة، وصحيح تاريخياً، ودقيق علمياً؛ فمن المتوقع أن يؤكد علو العهد القديم فوق أي تعاليم بشري. وهو ما قاله يسوع بالضبط. فقد صحح كلام الفريسيين ومعلمي الناموس عندما زعم أنه يجب عليهم طاعة أسفار العهد القديم بدلاً من تقاليدهم البشرية. فقال لهم يسوع: «لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم؟  …. فقد أبطلتم وصبة الله بسبب تقليدكم!» (متى 15: 3، 6). ثم وبخهم لتقاعسهم عن السلوك وفقاً للكتاب المقدس بالاقتباس من العهد القديم: «يا مراؤون! حسناُ تنباً عنكم إشعياء قائلاً: يقترب إليّ هذا الشعب بفهم، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً، وباطلاً يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس» (متى 15: 7-9). لماذا يصحح يسوع فكر قادة إسرائيل الدينين مستخدماً العهد القديم ما لم يكن العهد القديم هو المرجعية العليا فوق فكرهم؟

في ضوء تعليم يسوع، لا شك أنه اعتبر العهد القديم كله كلمة الله المكتوبة المعصومة من الخطأ. فقد قال إنه أتى ليتمم العهد القديم اليهودي كله (متى 5: 17) الذي أشار إليه بتعبير «الناموس والأنبياء» (متى 5: 17؛ لوقا 24: 26، 27). وقد قال لليهود: «فتشوا الكتب لأنكم تظنون إن لكم فيها حياة أبدية، وهي التي تشهد لي. ولا تريدون أن تأتوا إليّ لتكون لكم حياة» (يوحنا 5: 39، 40).

إذن يسوع أتى ليتمم الكتب التي تشهد له. ولكن مم يتألف ذلك العهد القديم؟ ما الأسفار التي كان يشير إليها يسوع عندما يقول “الكتب”؟ في توبيخ يسوع للفريسيين في متى 23 شمل كل أسفار العهد القديم اليهودي، من أولها إلى آخرها عندما صرح قائلاً: «لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفر على الأرض، من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح» (الآية 35). لقد قتل هابيل في أول سفر من العهد القديم اليهودي (التكوين)، وقتل زكريا في آخر سفر (أخبار الأيام).

 

حدث العهد القديم

تأكيدات العهد الجديد

1 – خلق الكون (تكوين 1)

يوحنا 1: 3؛ كولوسي 1: 16

2 – خلق آدم وحواء (تكوين 1، 2)

1تيموثاوس 2: 13، 14

3 – زواج آدم وحواء (تكوين 1، 2)

متى 19: 4، 5

4 – غواية المرأة (تكوين 3)

1تيموثاوس 2: 14

5 – عصيان آدم وخطيته (تكوين 3)

رومية 5: 12؛ 1كورنثوس 15: 22

6 – قربانا هابيل وقايين (تكوين 4)

عبرانيين 11: 4

7 – قتل قايين لهابيل (تكوين 4)

1يوحنا 3: 12

8 – مولد شيث (تكوين 4)

لوقا 3: 38

9 – نقل أخنوخ (تكوين 5)

عبرانيين 11: 5

10 – الزواج قبل الطوفان (تكوين 6)

لوقا 17: 27

11 – الطوفان ومحو الإنسان (تكوين 7)

متى 24: 39

12 – حفظ نوح وأسرته (تكوين 8، 9)

2بطرس 2: 5

13 – مواليد سام (تكوين 10)

لوقا 3: 35، 36

14 – مولد إبراهيم (تكوين 11)

لوقا 3: 34

15 – دعوة إبراهيم (تكوين 12، 13)

عبرانيين 11: 8

16 – تقديم العشور لملكي صادق (تكوين 14)

عبرانيين 7: 1-3

17 – تبرير إبراهيم (تكوين 15)

رومية 4: 3

18 – إسماعيل (تكوين 16)

غلاطية 4: 21 -24

19 – الوعد بإسحاق (تكوين 17)

عبرانيين 11: 18

20 – لوط وسدوم (تكوين 18، 19)

لوقا 17: 29

21 – مولد إسحاق (تكوين 21)

أعمال 7: 8

22 – تقديم إسحاق (تكوين 22)

عبرانيين 11: 17

23 – العليقة المتقدة (خروج 3: 6)

لوقا 20: 37

24 – العبور في وسط البحر الأحمر (خروج 14: 22)

1كورنثوس 10: 1، 2

25 – إعطاء الماء والمن (خروج 16: 4؛ 17: 6)

1كورنثوس 10: 3-5

26 – رفع الحية في البرية (عدد 21: 9)

يوحنا 3: 14

27 – سقوط أريحا (يشوع 6: 22-25)

عبرانيين 11: 30

28 – معجزات إيليا (1ملوك 17: 1؛ 18: 1)

يعقوب 5: 17

29 – يونان والحوت (يونان 2)

متى 12: 40

30 – ثلاثة فتية عبرانيين في الأتون (دانيال 39

عبرانيين 11: 34

31 – دانيال في جب الأسود (دانيال 6)

عبرانيين 11: 33

32 – مقتل زكريا (2أخبار 24: 20-22)

متى 23: 35

 

في الحقيقة يسوع وكتاب العهد الجديد اقتبسوا كل جزء من العهد القديم باعتباره مرجعاً صحيحاً في إشارتهم إلى أحداث وردت في ثمانية عشر سفراً من الاثنين وعشرين سفراً التي يتكون منها العهد القديم اليهودي[2]. إلا أن النقاد يشككون في تاريخية الكثير من الأحداث المذكورة في الجدول السابق. ولكن يسوع والرسل يستشهدون بها باعتبارها صحيحة تاريخياً. وبالإضافة إلى تأكيد يسوع لتاريخية نوح ويونان، فهو نفسه يؤكد تاريخية الخلق (مرقص 13: 19). وآدم وحواء (متى 19: 4، 5)، وسدوم وعمورة (لوقا 10: 12)، وموسى والعليقة المتقدة (لوقا 20: 37)، وهو ما يبين أن يسوع ربط الحقيقة التاريخية للعهد القديم بحق رسالته الروحية.

ولكن ألا يمكن أن يكون يسوع مخطئاً؟ إذن يسوع أعلن أن العهد القديم بجملته هو كلمة الله المعصومة، وقد أكد وتلاميذه أحداث العهد القديم التي ينكرها الكثير من النقاد. ولكن ألا يمكن أن يكون يسوع مخطئاً؟ من المحتمل أنه لم يقصد أن أحداث العهد القديم تلك حدثت بالفعل، ولكنه قصد فقط أن اليهود اعتقدوا أنها حدثت. وهو ما يعني أنه كان فقط يتكيف مع معتقدات اليهودي، أي أنه يقول: «كما تؤمنون بيونان، يجب أن يؤمنوا بقيامتي».

إن نظرية التكيف هذه لا تصلح. فكما رأينا، يسوع لم يتهاون مع الخطأ. فهو لم يتكيف مع معتقدات اليهود كما يرجح بعض الشكوكيين. ولكنه وبخهم وصحح أخطاءهم مراراً بدءًا بالتوبيخ العلني الصريح (مثل متى 23) انتهاءً بتصحيح تفسيراتهم الخاطئة للعهد القديم (متى 5: 21-43)، وقلب الموائد في الهيكل (متى 21؛ مرقص 11؛ يوحنا 29). إن يسوع لم يتهاون في أي شيء، فمؤكد أنه لم يتهاون في حق العهد القديم.

وقد يقول الشكوكي: «ولكن ألا يمكن أن يكون يسوع قد أخطأ بسبب محدوديته البشرية؟ فمهما كان، إن كان لم يعرف موعد مجيئه الثاني، ربما أنه لم يعرف بأخطاء العهد القديم». لا، نظرية المحدودية هذه لا تصلح أيضاً. فمحدودية الفهم تختلف عن سوء الفهم. صحيح أن يسوع لم يكن يعرف بعض الأشياء بصفته إنساناً. ولكن هذا لا يعني أنه كان مخطئاً فيما عرف من أشياء. ولما عرفه يسوع كان صحيحاً لأنه لم يعلم إلا ما علمه الآب إياه (يوحنا 8: 28؛ 17: 8، 14). فاتهام يسوع بالخطأ يعنى اتهام الله الآب بالخطأ. ولكن الله لا يخطئ لأنه مصدر الحق ومقياسه الثابت[3]. علاوة على ذلك، يسوع أكد حق تعليمه عندما أعلن قائلاً: «السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول» (متى 24: 35)، وعندما قال: «دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض» (متى 28: 18).

فماذا نستخلص من كل ذلك؟ يجب أن نسأل سؤالاً واحداً فقط: من أكثر معرفة بالعهد القديم، المسيح أم النقاد؟ إن كان يسوع هو الله، إذن كل تعاليمه صحيحة. فإن كان يعلم أن العهد القديم له سلطة إلهية، ولا يزول، وخال من الخطأ، ومعصوم، وصحيح تاريخياً، ودقيق علمياً، وأنه المرجعية العليا؛ إذن تلك التعاليم صحيحة. إن مؤهلاته تتفوق على مؤهلات أي ناقد معرض للخطأ (وخاصة أولئك الذين لا يقوم نقدهم على أدلة بل على تحيز غير مشروع ضد ما هو فوق طبيعي).

أدلة أخرى تؤيد العهد القديم:

 بالإضافة إلى مزاعم يسوع، هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تؤيد حق وثائق العهد القديم. فمثلاً، العهد القديم يشترك مع العهد الجديد في الكثير من السمات التي تجعله جديراً بالتصديق: تأييد قوي من المخطوطات، وتأكيد علم الآثار، وأحداث قصة لا يمكن أن يخترعها كُتابها.

ولنناقش تلك النقطة الأخيرة قليلاً. من الذي يمكن أن يخترع قصة العهد القديم؟ لو كانت القصة من اختراع العبرانيين، غالباً كانت ستصور الإسرائيليين شعباً نبيلاً مستقيماً. إلا أن كُتاب العهد القديم لا يقولون هذا. ولكنهم يصورن شعبهم عبيداً خطاة متقلبين ينقذهم الله مرة تلو الأخرى بشكل معجزي. ولكنهم يهجرونه كلما سنحت لهم الفرصة. والتاريخ الذي يسجلونه مليء بحالة من العصيان العنيد، وانعدام الثقة، والأنانية. وقادتهم جميعاً أبطال في الخطية، بما فيهم موسى (قاتل)، وشاول (مهوس بجنون العظمة ومركزية الذات)، وداود (زانٍ وكاذب وقاتل)، وسليمان (جمع بين زوجات كثيرات). هؤلاء هم الأشخاص الذين كان يفترض أنهم قادة الأمة التي اختارها الله ليأتي منها بمخلص العالم. ولكن كُتاب العهد القديم يعترفون أن أسلاف هذا المسيا يضمون شخصيات خاطئة مثل داود وسليمان، بل عاهرة اسمها راحاب. واضح أنها ليست قصة مؤلفة.

بينما يخبرنا العهد القديم بخطأ مشين تلو الآخر، معظم المؤرخين القدامى الآخرين يتجنبون حتى ذكر الأحداث التاريخية غير المستحبة. مثلاً، سجلات التاريخ المصري لا تحوي شيئاً عن الخروج، مما يدفع بعض النقاد إلى أن يرجحوا أن الحدث لم يقع مطلقاً ولكن ما الذي يتوقعه النقاد؟ ويتخيل الكاتب بيتر فاينمان Peter Fineman ما الذي يمكن أن يقوله بيان صحفي صادر من قصر الفرعون:

متحدث باسم رمسيس العظيم، فرعون الفراعنة، حاكم مصر الأعلى، ابن رع الذي يرتعد الجميع أمام بهائه المهوب الذي يذهب الأبصار، أعلن اليوم أن الرجل موسى ركل [مؤخرته] الملوكية أمام عيون العالم كله، مما برهن على أن الله هو يهوه وأن حضارة مصر ذات الألفي عام مجرد كذبة. وسنواليكم الأخبار.

بالطبع ما من سكرتير صحفي للفرعون كان سيعترف بهذا الحدث. إن الصمت المصري عن حادثة الخروج مفهوم. إلا أنه، على النقيض من ذلك، عندما أحرز المصريون نصراً عسكرياً اتجهوا إلى الصحافة وبالغوا في النصر بشكل مفرط. وهو ما يتضح من أقدم ما نعرفه من إشارات لإسرائيل خارج الكتاب المقدس. وهي موجودة على أثر من الجرانيت عثر عليه في المعبد الجنائزي للفرعون مرنبتاح في طيبة. والأثر يفخر بالنصر العسكري الذي أحرزه الفرعون في أراضي كنعان الجبلية، زاعماً أن “إسرائيل أخرب وانقطع نسله”. ويُرجع المؤرخون تاريخ المعركة إلى سنة 1207ق.م، وهو ما يؤكد أن إسرائيل كانت في الأرض قبل ذلك التاريخ.

وهناك عدد من الاكتشافات الأثرية الأخرى التي تؤيد العهد القديم. ولعلك تذكر من الفصل الثالث أن عندنا دليلاً حتى من علم الفلك (الانفجار الكبير) يؤيد سفر التكوين. (لمزيد من الأدلة المؤيدة للعهد القديم، انظر “موسوعة بيكر للدفاعيات المسيحية”). ولكن في النهاية، أقوى حجة تؤيد العهد القديم تأتي من يسوع نفسه. فبصفته الله، هو صاحب الورقة الفائزة. وإن كانت وثائق العهد الجديد صادقة، إذن العهد القديم معصوم من الخطأ لأن يسوع قال إنه كذلك.

وهو ما عبر عنه صديقنا آندي ستانلي تعبيراً رائعاً بقوله: «أخبرني مدرس العلوم في مدرستي الثانوية ذات مرة أن الكثير من مادة سفر التكوين خطأ. ولكن بما أن مدرس العلوم في مدرستي الثانوية لم يثبت أنه الله بالقيامة من الأموات، سأصدق يسوع ولن أصدقه». تصرف حكيم.

 

 

ماذا عن العهد الجديد؟

لقد علم يسوع أن العهد القديم معصوم من الخطأ، ولكن ماذا عساه أن يقول عن العهد الجديد؟ فمهما كان من أمر، العهد الجديد لم يكن قد كُتب حتى نهاية حياة المسيح على الأرض.

لقد أكد يسوع صحة العهد القديم، ووعد بالعهد الجديد. فقد قال إن العهد الجديد سيأتي عن طريق رسله لأن الروح القدس سيذكرهم بما قاله يسوع وسيرشدهم إلى “جميع الحق”. وهذا الكلام مسجل في موضعين في إنجيل يوحنا. فقد أعلن يسوع:

«بهذا كلمتكم وأنا عندكم، وأما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، ويذكركم بكل ما قلته لكم» (يوحنا 14: 25، 26).

وأعلن أيضاً:

«إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية» (يوحنا 16: 12، 13).

وهو ما يعني أن يسوع يَعِد رسله أن الروح القدس سيقودهم لكتابة ما نعرفه حالياً باسم العهد الجديد. وقد ردد بولس فيما بعد هذا التعليم عندما أكد أن الكنيسة مبنية «على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية» (أفسس 2: 20). وهو ما أدركته الكنيسة الأولى أيضاً لأنهم كانوا «يواظبون على تعليم الرسل» (أعمال 2: 42).

ولكن هل الرسل أخذوا الرسالة فعلاً من الروح القدس كما وعد يسوع؟ مؤكد أنهم يزعمون ذلك. فيوحنا يكتب أن الرسل «من الله» (1يوحنا 4: 6)، ويبدأ سفر الرؤيا بهذه الكلمات: «إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله» (رؤيا 1: 1). وبولس يزعم أنه يتكلم بما «يعلمه الروح» (1كورنثوس 2: 10، 13؛ 7: 40)، وأن كتاباته هي «وصايا الرب» (1كورنثوس 14: 37). وفي افتتاحية رسالته لمؤمني غلاطية يصرح قائلاً: «وأعرفكم أيها الأخوة الإنجيل الذي بشرت به، أنه ليس بحسب إنسان. لأني لم أقبله من عند إنسان ولا عُلِّمته. بل بإعلان يسوع المسيح» (غلاطية 1: 11، 12). والحقيقة أنه في رسالته الأولى إلى مؤمني تسالونيكي يؤكد أنه يقدم لهم كلمة الله: «من أجل ذلك نحن أيضاً نشكر الله بلا انقطاع، لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله، قبلتموها لا ككلمة أناس، بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله، التي تعمل أيضاً فيكم أنتم المؤمنين» (1تسالونيكي 2: 13). وبالإضافة إلى تأكيد بولس أن كتاباته وحي من الله، فهو يقتبس من إنجيلي لوقا ومتى ويطلق عليهما “الكتاب”، وبذلك يضعهما على نفس المستوى مع سفر التثنية (1تيموثاوس 5: 18؛ لوقا 10: 7؛ متى 10: 10).

وعندما يشير بطرس إلى رسائل بولس، يؤكد أنها موحى بها من الله، ويكتب قائلاً: «كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له، كما في الرسائل كلها أيضاً. متكلماً فيها عن هذه الأمور، التي فيها أشياء عسرة الفهم، بحرفها غير العلماء وغير الثابتين. كباقي الكتب أيضاً، لهلاك أنفسهم» (2بطرس 3: 15، 16؛ قارن 2تيموثاوس 3: 15، 16). ويؤكد بطرس أيضاً أن كلامه وكلام سائر الرسل ينبع من مصدر إلهي عندما يصرح بالقول: «لأننا لم نتبع خرافات مصنعة، إذ عرفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه، بل قد كنا معاينين عظمته… وعندنا الكلمة النبوية، وهي أثبت، التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها…. عالمين هذا أولاً: أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص. لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بطرس 1: 16-21).

إلا أن الرسل لم يكتفوا بزعم أنهم يستقبلون رسائل من الله. فأي شخص يمكن أن يزعم هذا الزعم. ولكنهم الدليل على أن كلامهم موحى به من الله، وكان دليلهم ما صنعوه من آيات والحقيقة أن أحد مؤهلي الرسول يتمثل في قدرته على فعل مثل هذه الآيات، والمؤهل الآخر هو أن يكون شاهد عيان للقيامة (أعمال 1: 22؛ 1كورنثوس 9: 1). وقد أكد بولس رسوليته عندما صرح لقرائه من مؤمني كورنثوس قائلاً: «إن علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بآيات وعجائب وقوات» (2كورنثوس 12: 12). ولا بد أن بولس كان يقول الحقيقة بشأن أنه صنع معجزات بينهم، وإلا فقد كل مصداقيته أمام قرائه.

بالإضافة إلى زعم بولس بأنه صنع معجزات، يسجل لوقا خمساً وثلاثين معجزة في سفر الأعمال فقط، ذلك السفر الذي فحصناه وقد تبرهنت صحته بكل يقين، وهو الذي يسجل تاريخ انتشار الكنيسة منذ القيامة حتى حوالي سنة 60م. ومعظم هذه المعجزات صنعها الرسل (قليل منها صنعه الملائكة أو الله). علاوة على ذلك، كاتب العبرانيين في حديثه عن الخلاص الذي تكلم به الرب، يصرح قائلاً: «ثم تثبت لنا من الذين سمعوا، شاهداً الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس، حسب إرادته» (عبرانيين 2: 3، 4). ولعلك تتذكر من الفصل الثامن أن المعجزات هي الوسيلة التي يستخدمها الله في المصادقة على أنبيائه. فالمعجزة تؤكد الرسالة. والآية تؤكد العظة. وأفعال الله تؤكد كلمة الله لشعب الله (خروج 4؛ 1ملوك 18؛ يوحنا 3: 2؛ أعمال 2: 22). إنها طريقة الله ليخبرنا أن الرسالة فعلاً منه. ورسل العهد الجديد أكدوا أن رسالتهم من الله، بما أجروه من معجزات.

وقد يقول الشكوكي: «إن قصص المعجزات هذه من تأليفهم». كلام فارغ. فقد رأينا في الفصول العاشر والحادي عشر، والثاني عشر أنهم كانوا مؤرخين في غاية الدقة ولم يكن عندهم أي دافع لاختراع قصص المعجزات. والحقيقة أن كل الدوافع كان يجب أن توجههم نحو عدم تأليف هذه القصص لأنهم احتملوا التعذيب، والضرب، والقتل بسبب تمسكهم بها.

فضلاً عن ذلك، القدرة على صنع المعجزات لم تكن تحت سيطرتهم في نهاية الأمر، ولكنها كانت في يد الله نفسه. كيف نعرف ذلك؟ لسببين. الأول هو أن الرسل يبدو أنهم فقدوا القدرة على إجراء المعجزات نحن منتصف الستينيات. فكاتب العبرانيين الذي كتب في أواخر الستينيات أشار إلى هذه المواهب المعجزية الخاصة التي تمنح للرسول في زمن الفعل الماضي (عبرانيين 2: 3، 4). وفي خدمة بولس بعد ذلك يبدو أنه لم يتمكن من شفاء بعض مساعديه المقربين (فيلبي 2: 26؛ 2تيموثاوس 4: 20). فلو ظل محتفظاً بالقدرة على إجراء المعجزات حتى ذلك الحين، فلماذا كان يطلب الصلاة وينصح مساعديه بتناول الأدوية (1تيموثاوس 5: 23)؟

ثانياً، حتى عندما كان بولس يجري معجزات لم يقدر أن يشفي علته الجسدية (غلاطية 4: 13). والحقيقة أننا لا نرى في الكتاب المقدس شخصاً واحداً يجري معجزة لفائدته الشخصية أو للتسلية. وهو ما يبين أن القدرة على إجراء المعجزات كان محدودة بإرادة الله (قارن عبرانيين 2: 4). فالمعجزات أجريت لغرض محدد، وهو عادة تأكيد صدق رسول جديد أو إعلان سماوي جديد.

وقد يفسر ذلك عدم ذكر أي معجزات رسولية في رسائل بولس بعد نحو سنة 62م، وهو آخر تاريخ يمكن أن يكون سفر الأعمال قد كتب فيه[4]. فبحلول ذلك الوقت، كان بولس وسائر الرسل قد تبرهنوا أنهم مرسلون حقيقيون من الله، ولم يعد هناك احتياج لمزيد من البراهين.

روح الرب على يسوع: هناك مجموعة أخرى من الأدلة على إعطاء يسوع والروح القدس للعهد الجديد. لقد تنبأ العهد القديم بأن المسيا سيأتي وأنه سوف “يبشر بخبر سار”، ويسوع أعلن أنه تمم تلك النبوة. فكما هو وارد في لوقا 4، يسوع يدخل مجمع الناصرة، مدينته الأم، ويزعم هذا الزعم المذهل. وهذا هو ما يقوله لوقا:

وقام [يسوع] ليقرأ، فدُفع إليه سفر إشعياء النبي، ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه: «روح الرب عليّ، لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة». ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم، وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم: «إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم» (لوقا 4: 14-21).

ما الذي تم ذلك اليوم؟ المجيء الأول للمسيا. فيسوع في اقتباسه إشعياء 61: 1، 2، توقف في منتصف الآية ليبين أنه المسيا الذي أتى ليبشر المساكين، ولينادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وهكذا. ولكنه توقف في منتصف الآية 2 لأن النصف الثاني من الآية يعلن عن “يوم انتقام لإلهنا” الذي يشير إلى مجيء المسيح الثاني. ولكن اليهود في مدينته الذين كانوا يعرفون أن يسوع ابن يوسف، عرفوا أيضاً أنه كان يزعم بذلك أنه المسيا. وفي الحقيقة، بعد أن زعم يسوع زعماً مسيانياً آخر، امتلأ الجمع غضباً حتى أنهم أخرجوه خارج المدينة ليطرحوه من على حافة الجبل. ولكن يسوع جاز في وسطهم ومضى (4: 22-30).

ويتنبأ إشعياء 61 أن المسيا سيجري معجزات شفاء، ويبشر، ويرسل المنسحقين في الحرية بروح الرب. وهو ما يعني أن المسيا سيفعل ما فعله يسوع بالضبط: يأتي بإعلان سماوي جديد ويؤيده بالمعجزات. وطبعاً بما أن المسيا سيعطي إعلاناً جديداً، فينبغي أن يدوّن. ولذلك وعد يسوع رسله أن الروح القدس سيذكرهم بكل ما قاله لهم ويرشدهم على “جميع الحق” (يوحنا 14: 26؛ 16: 13).

اكتشاف الأسفار القانونية: ماذا يعني كل هذا فيما يختص بالعهد الجديد؟ يعني أنه وفقاً لما قاله يسوع، الأسفار الوحيدة التي يجب أن تشكل العهد الجديد هي التي كتبها رسله أو أكدوا صحتها. فما هي تلك الأسفار تحديداً؟

ينبغي أن نزيل فهماً خاطئاً شائعاً بخصوص ما نطلق عليه “القانونية”. فمن الخطأ أن نقول إن “الكنيسة” أو آباء الكنيسة الأوائل حددوا المادة التي يجب أن تشكل العهد الجديد. وذلك لأنهم لم يحددوا ما يشكل العهد الجديد، ولكنهم اكتشفوا ما قصد الله أن يكون في العهد الجديد. وهو ما عبر عنه بروس متسجر الأستاذ في جامعة برينستون تعبيراً جيداً. فقد قال: «القانونية هي قائمة من مجموعة أسفار ذات سلطة مرجعية، أكثر مما هي قائمة ذات سلطة مرجعية من مجموعة أسفار. فهذه الوثائق لم تستمد سلطتها من وقوع الاختيار عليها. بل إن كلاً منها كان له هذه السلطة قبل أن يقوم أي شخص بجمعها». وهو ما يعني أن الأسفار الوحيدة التي يجب أن تؤلف العهد الجديد هي التي أوحى بها الله. وبما أن يسوع قال إن رسله سيكتبون تلك الأسفار، فأسئلتنا الوحيدة أسئلة تاريخية: 1) من هم الرسل؟ 2) وماذا كتبوا؟

وآباء الكنيسة الأوائل يمكنهم أن يساعدونا في الإجابة عن هذين السؤالين لأنهم كانوا أقرب كثيراً للأحداث منا. والحقيقة أنهم لم يواجهوا مشكلة في اكتشاف الطبيعة الإلهية لأسفار العهد الجديد الكبرى. فبالرغم من وجود بعض الخلاف في البداية حول بعض الأسفار الصغيرة (مثل رسائل فليمون، ويوحنا الثالثة، وبعقوب)، فآباء الكنيسة الأوائل أدركوا فوراً أن الأناجيل والرسائل الكبرى موحى بها من الله. لماذا؟ لأنهم عرفوا أن هذه الأسفار مكتوبة بيد رسل (أو بيد أشخاص صادق الرسل عليهم)، وأولئك الرسل تبرهنوا بالمعجزات. ولكن كيف عرفوا ذلك؟ لأن هناك سلسلة متصلة من الشهادة بدءًا من الرسل حتى آباء الكنيسة الأوائل بخصوص الكتاب الحقيقين لأسفار العهد الجديد وأصالتها.

ويوحنا، الذي كان يعرف كل الرسل طبعاً، كان عند تلميذ اسمه بوليكاريوس (69-155م)، وبوليكاريوس كان عند تلميذ اسمه إيريناوس (130-202). ويستشهد بوليكاريوس وإيريناوس معاً بثلاثة وعشرين سفراً من السبعة والعشرين التي يتكون منها العهد الجديد. باعتبارها أسفاراً أصلية، وفي بعض الحالات يقولان صراحة أنها أصلية[5]. ويؤكد إيريناوس صراحة كُتاب الأناجيل الأربعة جميعاً. إضافة إلى ذلك، نعرف من المؤرخ يوسابيوس أن بابياس Papias (60-120) أكد أن متى هو كاتب إنجيله، وكذلك مرقص هو كاتب إنجيل مرقص. ولا أحد يشك في أن بولس هو كاتب الرسائل الكبرى التي تحمل اسمه.

وإن كان آباء الكنسية الأوائل اكتشفوا على الفور أن الكتابات في العهد الجديد أسفار أصلية، فقد تم قبول معظم العهد الجديد قبل سنة 200م، ثم أُقر كله باعتباره أصلياً بشكل رسمي ونهائي في مجمع هيبو سنة 393. انظر الجدول التالي.

وقد يسأل الشكوكي: «لماذا استغرق إقرار هذه الأسفار كل هذا الوقت؟» ربما لأن المسيحية لم تكن ديانة شرعية عموماً في الإمبراطورية الرومانية حتى سنة 313. فلم يكن بوسع آباء الكنيسة الأوائل أن يذهبوا إلى أقرب فندق هيلتون في المدينة ويعقدوا مؤتمراً للكتاب المقدس لفحص الأدلة معاً والتوصل إلى استنتاج. لقد كانوا غالباً يخشون على حياتهم وهم داخل بيوتهم! ولكن النقطة المهمة أنه ما أن طرحت كل الأدلة على المائدة، حتى تم إقرار أسفار العهد الجديد السبعة والعشرين جميعاً. وهذه السبعة والعشرين فقط باعتبارها أسفاراً أصلية.

وهذه الأسفار السبعة والعشرين تشكل السجل الأصلي الوحيد لتعليم الرسل المتاح لنا. وكما رأينا، كل تلك الأسفار كتبت في القرن الأول بقلم شهود عيان أو بقلم أشخاص نقلوا عن شهود عيان. وهو ما يعني أنها مطابقة للمعايير التي وضعها يسوع. أي أنها أسفار كتبها رسل أو أكد صحتها رسل[6]. وبما أننا لا نعرف أي كتابات رسولية أصلية أخرى، وبما أن من المستبعد أن يسمح الله لعمل أصلي ألا يكتشف كل هذا الزمان، يمكننا أن نطمئن إلى أن قانونية العهد الجديد قد اكتملت.

كيف يمكن أن يكون الكتاب المقدس معصوماً؟

بما أن يسوع أكد أن العهد القديم كلمة الله المعصومة، إذن لا بد أن يكون العهد الجديد أيضاً الذي وعد به جزءًا من كلمة الله المعصومة. ولكن كيف ذلك؟ أليس الكتاب المقدس مليئاً بعشرات، إن لم يكن مئات الأخطاء؟

لا. الكتاب المقدس لا يحوي أخطاء، ولكن مؤكد أن فيه أخطاء مزعمة أو صعوبات والحقيقة أني (نورم) وأستاذ آخر في كلية اللاهوت الإنجيلية الجنوبية، يدعى توماس هو Thomas Howe ألفنا كتاباً بعنون “عندما يسأل النقاد” When Critics Ask يتناول أكثر من 800 صعوبة رصدها النقاد في الكتاب المقدس (وهناك المزيد عن عصمة الكتاب المقدس في “اللاهوت النظامي”، الجزء الأول Systematic Theology, Volume One). ورغم أننا طبعاً لا نستطيع أن نضع مادة هذين الكتابين في هذا الكتاب، إليك بضع نقاط جديرة بالذكر.

أولاً، لنوضح منطقياً لماذا يستحيل أن يحتوي الكتاب المقدس على أخطاء:

1 – الله لا يخطئ.

2 – الكتاب المقدس كلمة الله.

3 – إذن الكتاب المقدس لا يخطئ.

بما أن هذا قياس منطقي (شكل من أشكال التفكير المنطقي) سليم. فإن كانت الفرضيات صحيحة، إذن النتيجة صحيحة. إن الكتاب المقدس يعلن بوضوح أنه كلمة الله. وقد رأينا الأدلة القوية على ذلك. والكتاب المقدس يخبرنا أيضاً عدة مرات أن الله لا يخطئ، وهي حقيقة نعرفها من الإعلان العام أيضاً. فالنتيجة حتمية. الكتاب المقدس يستحيل أن يخطئ. فإن أخطأ الكتاب المقدس في أي شيء، إذن الله مخطئ. ولكن الله لا يمكن أن يخطئ.

فماذا يحدث عندما نظن أننا وجدنا خطأ في الكتاب المقدس؟ طينوس عنده الإجابة، وهي إجابة حكيمة، إذ يقول: «إن تحيرنا أمام أي شيء يبدو وكأنه متناقض في الكتاب المقدس، فليس مسموحاُ أن نقول: “كاتب هذا السفر مخطئ”، ولكن إما أن هناك خطأ في المخطوطة، أو في الترجمة، أو أنك لم تفهم». وهو ما يعني أن أغلب الظن أننا نحن المخطئون لا الكتاب المقدس. وفي كتاب “عندما يسأل النقاد” نرصد سبعة عشر خطأ عادة ما يسقط فيها النقاد. وإليك ملخصاً لأربعة منها فقط:

الافتراض بأن اختلاف في الروايات تناقض: كما رأينا، ليس تناقضاً إن قال أحد كتاب الأناجيل إنه رأى ملاكاً واحداً عند القبر وقال آخر إنه رأى اثنين. فمتى لا يقول إنه واحد فقط. وإن كان هناك اثنان، فمؤكد أنه كان هناك واحد (على الأقل)! إذن الاختلاف لا يعني دائماً التناقض، بل إنه غالباً ما يرجح أنها شهادة شهود عيان صادقة.

الإخفاق في فهم سياق النص: أحياناً قد نظن أننا وجدنا تناقضاً في الكتاب المقدس، ولكن الواقع أننا انتزعنا النص من سياقه. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك مزمور 14: 1، الجزء الثاني من الآية الذي يقول: «ليس إله». إلا أن السياق الصحيح ينكشف عندنا نقرأ الآية كاملة: «قال الجاهل في قلبه: “ليس إله”».

افتراض أن الكتاب المقدس يصادق على كل ما يسجله: وقد يستشهد النقاد بتعدد زوجات سليمان (1ملوك 11: 3) بوصفه مثالاً على التناقض. ألا يعلم الكتاب المقدس بالزواج بزوجة واحدة، لا تعدد الزوجات؟ طبعاً. ولكن مؤكد أن الله لا يقبل كل فعل مسجل في الكتاب المقدس. فهو يسجل أيضاً أكاذيب الشيطان، ولكن الله لا يوافق عليها أيضاً. ولكن مقاييس الله نجدها فيما يعلنه الكتاب المقدس، لا في كل ما يسجله. (كما رأينا، بدلاً من أن تصبح هذه حجة لإثبات أن الكتاب المقدس يحوي أخطاء، هي في الواقع حجة تؤيد تاريخية الكتاب المقدس. فتسجيل الكتاب المقدس لكل خطايا شخصياته وأخطائهم يدلل على صحته، فما من أحد سيؤلف قصة تدينه).

نسيان أن الكتاب المقدس كتاب بشري له سمات بشرية: اشتهر النقاد بالتشكيك خطأ في صدق الكتاب المقدس على أساس أنهم يتوقعون مستوى من التعبير أعلى مما هو معتاد في الوثائق البشرية. إلا أن هذا التشكيك غير مشروع لأن معظم مادة الكتاب المقدس لم تمل شفهياً ولكن كتاباً بشريين هم من كتبوها (تستثنى من ذلك الوصايا العشر التي كتبت “بأصبع الله” [خروج 31: 18]). والكتاب مؤلفون بشريون استخدموا أساليبهم الأدبية وسماتهم الشخصية الخاصة. وقد كتبوا سجلات تاريخية (مثل سفر الأعمال)، وأشعاراً (مثل نشيد الأنشاد)، وصلوات (مثل الكثير من المزامير)، ونبوات (مثل إشعياء)، وخطابات شخصية (مثل 1تيموثاوس)، وكتابات لاهوتية (مثل رومية)، وغيرها من الأشكال الأدبية. وهؤلاء الكُتاب عندما يكتبون عن شروق الشمس أو غروبها يتكلمون من منظور بشري (يشوع 1: 15). وهم أيضاً يكشفون عن أنماط التفكير البشري، ومنها إخفاق الذاكرة (1كورنثوس 1: 14-16)، والعواطف البشرية (غلاطية 4: 14). باختصار، بما أن الله استخدم أساليب حوالي 40 كتاباً على مدى ما يقرب من 1500 سنة ليوصل رسالته، من الخطأ أن نتوقع أن يكون مستوى التعبير أعلى منه في الوثائق البشرية الأخرى. إلا أن الطبيعة البشرية الفريدة للكتاب المقدس معصومة من الخطأ كما هو الحال في طبيعة المسيح البشرية.

اعتراضات على العصمة

قد يقول النقاد: «البشر يخطئون، إذن لا بد أن الكتاب المقدس يخطئ». ولكن الناقد هو المخطئ هنا أيضاً. صحيح، البشر يخطئون، ولكن البشر لا يخطئون دائماً. فالبشر المعرضون للخطأ يؤلفون كتباً طوال الوقت خالية من الأخطاء. إذن البشر المعرضون للخطأ الذين يساقون من الروح القدس مؤكد أنهم قادرون على كتابة كتاب خال من الأخطاء.

وقد يسأل الناقد: «ولكن أليست هذه الحجة دائرة لأنها تستخدم الكتاب المقدس لإثبات الكتاب المقدس؟» لا، حجتنا ليست دائرة. لأننا لا نبدأ بافتراض أن الكتاب المقدس موحى به. إننا نبدأ بعدة وثائق منفصلة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي أنها صحيحة تاريخياً. وبما أن تلك الوثائق تكشف أن يسوع هو الله، إذن تعلميه بخصوص العهد القديم لا بد أن يكون صحيحاً. وقد قال يسوع في عدة مناسبات إن العهد القديم كلمة الله. وإنه معصوم من الخطأ. ووعد أن بقية حق الله (“جميع الحق”) سيأتي للرسل من الروح القدس، ثم كتب الرسل العهد الجديد وأثبتوا صدقهم بالمعجزات. ومن ثم، بناء على عصمة كلام يسوع الذي هو الله، العهد الجديد أيضاً معصوم من الخطأ. وهذه ليست حجة دائرية، ولكنها حجة استقرائية تجمع الأدلة وتتبعها إلى حيثما تتوجه.

وقد يتهمنا النقاد أيضاً قائلين: «ولكن موقفكما من العصمة لا يمكن فحصه وإثبات خطئه. فأنتما لن تقبلا خطأ في الكتاب المقدس لأنكما قررتما مسبقاً أن الخطأ غير وارد في الكتاب المقدس». الحقيقة أن موقفنا يمكن فحصه وإثبات خطئه، ولكن موقف النقاد هو الذي لا يقبل الفحص. فلنشرح ذلك.

أولاً، بما أن صدق يسوع ثابت بالدليل، فعندما نواجه صعوبة أو سؤالاً في النص الكتابي. من المنطقي أن نفترض صحة الكتاب المقدس. وهو ما يعني أننا عندما نصادف شيئاً يصعب تفسيره، نفترض أننا نحن المخطئون، وليس الله غير المحدود. فالاحتمال الأكثر أن جايسلر وتورك هما الجاهلان، لا أن الكتاب مخطئ.

إلا أن هذا لا يعني أننا نؤمن بعدم وجود أي احتمال للخطأ على الإطلاق في الكتاب المقدس. فمهما كان، هناك دائماً احتمال أن استنتاجاتنا عن العصمة قد تكون خاطئة، لأنه مؤكد أننا معرضون للخطأ. والحقيقة أنه يمكن إثبات خطأ موقفنا من العصمة إذا تمكن أحدهم من رصد خطأ حقيقي في مخطوطة أصلية[7]. ولكن حتى يومنا هذا، بعد قرابة ألفي سنة من البحث، لم يتمكن أحد من العثور على مشكلة مستعصية من هذا النوع. (وهو أمر مذهل بحق إن أخذت في اعتبارك أن الكتاب المقدس هو بالفعل عبارة عن مجموعة من الوثائق التي كتبها حوالي 40 كاتباً على مدى 1500 سنة. فأين تجد هذا الاتفاق في العديد من القضايا المتنوعة بين 40 كتاباً يعيشون جميعهم اليوم، فكم بالأحرى إن كانوا يعيشون على مدار 1500سنة؟)

ثانياً، حتى لو ثبت خطأ فكرة العصمة يوماً ما، هذا لا يثبت خطأ الحقائق الجوهرية في المسيحية. فكما رأينا، الأدلة التاريخية على أن يسوع علم حقائق عميقة، وأجرى معجزات، ومات وقام من الأموات من أجل البشر الخطاة، أدلة في غاية القوة. وحتى إن اكتشف أن الكتاب المقدس يحوي خطأ أو اثنين في التفاصيل، لن يضعف ذلك من حق المسيحية التاريخي. ومع ذلك ينبغي أن نضيف سريعاُ أننا لا نظن أن العصمة سيثبت خطؤها أبداً. وإن حدث، ستظل المسيحية صحيحة بما لا يدع مجالاً للشك المنطقي.

هل من اكتشاف يدفعنا أن نكف عن اعتقادنا في المسيحية؟ نعم. إن تمكن شخص من العثور على جسد يسوع، يثبت خطأ المسيحية، ومن ثم نتخلى عنها. وهو ما يعني أننا نتفق مع بولس الذي قال إن إيماننا المسيحي باطل إن لم يكن يسوع قد قام حقاً من الأموات (1كورنثوس 15: 14-18).

وهو أمر تنفرد به المسيحية. فالمسيحية تختلف عن معظم المنظورات الدينية الأخرى في أنها تقوم على أحداث تاريخية ومن ثم يمكن إثبات صحتها أو خطئها بالفحص التاريخي. ومشكلة الشكوكيين والناقدين هي أن الأدلة التاريخية تشير إلى القيامة. ومن عاشوا في أورشليم في تلك الآونة لم يعثروا على جسده واعترفوا أن قبره كان فارغاً، رغم أن بعضهم كانوا يتمنون أن يجدوا جسد يسوع ويطوفوا به في المدينة. ومنذ ذلك الحين لم يعثر على شيء. فبما أنه بعد ألفي سنة من البحث لم يعثر أحد على جثمان يسوع ولا على أخطاء حقيقية في الكتاب المقدس، أفليس من المحتمل أنه لا وجود لأي منهما؟ فمتى يمكن أن يسدل الستار بثقة على سؤال ما؟ إن لم يكن بعد ألفي سنة، فمتى؟

ثالثاً، بعد سنوات طويلة من الدراسة الدقيقة المتواصلة للكتاب المقدس، لا يمكننا إلا أن نستنتج أن من “اكتشفوا خطأ” في الكتاب المقدس لا يعرفون عن الكتاب المقدس أكثر مما يعرف الآخرون بكثير، بل الواقع أنهم يعرفون أقل بكثير مما يجب. وهو ما لا يعني أننا نعرف حلولاً لكل الصعوبات التي نواجهها في الكتاب المقدس، ولكنه يعني أننا مستمرون في البحث. فنحن بالفعل لا نختلف عن العلماء الذين لا يستطيعون أن يحلوا كل ما في العالم الطبيعي من صعوبات أو غوامض.

إلا أنهم لا ينكرون تكامل العالم الطبيعي لمجرد أنهم يعجزون عن تفسير شيء ما. وعالم اللاهوت مثل العالم المتخصص في العالم الطبيعي، يستمر في البحث عن إجابات. وبينما نفعل ذلك، تقصر قائمة الصعوبات شيئاً فشيئاً[8]. (ولكن في الوقت الحالي، لمن منكم لا يستطيع أن يتجاوز صعوبات الكتاب المقدس. نقول إن مارك توين Mark Twain كان محقاً عندما خلص إلى أن ما أزعجه لم يكن الأجزاء التي لم يفهمها في الكتاب المقدس، بل الأجزاء التي فهمها!)

أخيراً، إن النقاد هم من يتمسكون فعلياً بموقف لا يمكن فحصه وإثبات خطئه. فما الذي يقنعهم بخطأ نظرتهم؟ أي ما الذي يمكن أن يقنعهم أن يسوع قام من الأموات أو أن الكتاب المقدس خال من الأخطاء؟ ربما يحسن بهم أن يفكروا في الأدلة التي طرحناها في هذا الكتاب. ولكن للأسف، الكثير من النقاد لن يفعلوا ذلك. فلن يسمحوا للحقائق أن تقيد رغبتهم في الاحتفاظ بالسيطرة على حياتهم. فمهما كان من أمر، إن اضطر أحد النقاد أن يعترف بصحة الكتاب المقدس، يلزم أن يعترف أيضاً بأنه لم يعد المسيطر على الأمور. وسيكون هناك سلطة في الكون أعظم منه، وتلك السلطة قد لا تقبل الحياة التي يريد الناقد أن يعيشها.

الخلاصة والملخص

علم يسوع أن العهد القديم اليهودي كلمة الله المعصومة، ووعد أن بقية كلمة الله ستأتي عن طريق رسله. والرسل الذين ثبت صدقهم بالمعجزات كتبوا 27 كتاباً أو أكدوا صحتها. وكل الكتب الكبرى تم إقرارها فوراً باعتبارها جزءًا من كلمة الله، ومن أقروا بذلك كانوا أشخاصاً على صلة وثيقة بالرسل أنفسهم. وقد أقرت المجامع الكنسية الأولى كل الأسفار السبعة والعشرين فيما بعد بوصفها أصلية. وهو ما يعني أن الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم هو كلمة الله الحقيقية المعصومة.

وبما أن الكتاب المقدس هو مقياس الحق الثابت عندنا، فكل ما يتناقض مع أي من تعاليمه هو خاطئ. وهو ما لا يعني أن سائر الديانات خالية من الحق. ولكنه يعني ببساطة أن أي تعليم محدد يتعارض مع تعليم الكتاب المقدس هو تعليم خاطئ.

ولنراجع الآن ما توصلنا إليه من استنتاجات منذ الفصل الأول:

1 – الحق المتعلق بالواقع أو حقيقة الواقع أمر قابل للمعرفة.

2 – عكس الحق هو الخطأ.

3 – وجود إله خالق حافظ حق. وهو ما يستدل عليه من:

أ) بداية الكون (الحجة الكونية Cosmological Argument)

ب) تصميم الكون (الحجة الغائية Teleological Argument / المبدأ الإنساني Anthropic Principle).

ج) تصميم الحياة (الحجة الغائية)

د) القانون الأخلاقي (الحجة الأخلاقية Moral Argument)

4 – إن كان الله موجوداً، إذن المعجزات ممكنة.

5 – يمكن استخدام المعجزات لتأكيد رسالة من الله (أي باعتبارها أعمالاً إلهية تؤكد كلام الله).

6 – العهد الجديد يتمتع بالمصداقية التاريخية. وهو ما يستدل عليه من:

أ) الشهادة المبكرة.

ب) شهادة شهود العيان.

ج) الشهادة غير المفبركة (الصادقة).

د) شهود العيان الذين لم يكونوا مخدوعين.

7 – العهد الجديد يقول إن يسوع زعم أنه الله.

8 – زعم يسوع أنه الله تأكد معجزياً بما يلي:

أ) تحقيقه للكثير من النبوات المختصة به.

ب) حياته الخالية من الخطية وأعماله المعجزية.

ج) تنبؤه بقيامته وإتمامه لها.

9 – إذن يسوع هو الله.

10 – كل ما يعلمه يسوع (الذي هو الله) حق.

11 – يسوع علم أن الكتاب المقدس كلمة الله.

12 – إذن القول بأن الكتاب المقدس كلمة الله هو حق (وكل ما يتعارض مع الكتاب خطأ).

فلنعد إلى الفصل الثامن لتفصيل مضامين هذا الكلام. إن الأدلة التي جمعناها حتى الفصل الثامن (النقاط 1-3 أعلاه) ساعدتنا أن نستخلص أن كل الديانات والمنظورات الفلسفية للحياة التي لا تؤمن بالإله الخالق الحافظ خاطئة. وهو ما ترك أمامنا الديانات التي تؤمن بالله الخالق الحافظ. والأدلة المطروحة من الفصل التاسع إلى الرابع عشر (النقاط 4-12 أعلاه) تخبرنا أن وحي اليهودية صحيح، ولكنه غير مكتمل، لأن العهد الجديد ينقصه. أي دين وضعي وإن تضمن على شيء من الحق، ولكنه مخطئ في بعض التعاليم الجوهرية. وحي المسيحية فقط هو كلمة الله الكاملة المعصومة.

هل يمكن أن نكون مخطئين في كل هذا؟ ربما. ولكن في ضوء الأدلة، نستخلص أن النقاد، والشكوكيين، وأتباع الديانات الأخرى يحتاجون من الإيمان قدراً أكبر بكثير مما نحتاج.

[1] الكلمة في بعض الترجمات الإنجليزية، بما فيها المستخدمة هنا، “تخطئون” “You are in error“. (المترجمة)

[2] العهد القديم اليهودي يحوي نفس مادة العهد القديم الذي بين أيدينا باللغة العربية ولكن تقسيم الأسفار مختلف. فالعهد القديم المتداول في العربية يقسم أسفار صموئيل والملوك وأخبار الأيام كلاً إلى سفرين. وكذلك عزرا ونحميا سفران. في حين أنهما سفر واحد في العهد القديم اليهودي. وهو يقسم الأنبياء الصغار الاثني عشر إلى اثني عشر سفراً منفصلة. لذا، رغم أن عدد أسفار العهد القديم اليهودي 22 سفراً، هذه الأسفار نفسها تنقسم إلى 39 سفراً في العهد القديم المتداول في العربية. بعض طبعات العهد القديم تضم 11 سفراً إضافية (سبعة تمثل أسفاراً مستقلة، وأربعة عبارة عن أجزاء مضافة إلى أسفار أخرى) يطلق عليها الأبوكريفا.

[3] الكتاب المقدس يؤكد ما نعرفه بالإعلان العام، ألا وهو أنه لا بد من وجود مقياس ثابت للحق. فالكتاب المقدس يزعم أن الله هو الحق (مزمور 31: 5؛ 33: 4؛ يوحنا 14: 6؛ 1يوحنا 4: 6)، وأن الله لا يمكن أن يكذب (عبرانيين 6: 18؛ تيطس 1: 2)، وأن الله لا يمكن أن يتغير (عدد 23: 19؛ 1صموئيل 15: 29؛ مزمور 102: 26، 27؛ ملاخي 3: 6؛ عبرانيين 13: 8؛ يعقوب 1: 17) للمزيد عن صفات الله، انظر Norman Geisler, Systematic Theology, vol 2 (Minneapolis: Bethany, 2003), Part 1.

[4] هذه ليست حجة مبنية على الصمت لأن الكتاب المقدس ليس صامتاً عن طبيعة هذه المعجزات الرسولية الخاصة. والغرض منها، ووظيفتها (انظر مثلاً 2كورنثوس 12: 12؛ عبرانيين 2: 3، 4). هذه الوظيفة من تأكيد الإعلان الرسولي تتماشى مع توقف المعجزات، حيث أنه لم تعد هناك حاجة لها بعد تأكيد الإعلان.

[5] الرسائل الوحيدة التي لم يقتبسا منها هي فليمون وبطرس الثانية ويعقوب ويوحنا الثالثة. ولكن أكليمندس الروماني (الذي كتب من 95-97) و/أو إغناطيوس (110) يؤكدان صحة فليمون، وبطرس الثانية، ويعقوب حتى قبل بوليكاريوس وإيريناوس. ولذلك السفر الوحيد الذي لم يقتبس منه أحد باعتباره حقيقياً في القرنين الأول والثاني هو الرسالة الصغير جداً المعروفة باسم يوحنا الثالثة. انظر Geisler and Nix, General Introduction to the Bible,294.

[6] رغم أن لوقا ليس رسولاً بالمعنى الدقيق، فمن المحتمل أنه كان أحد الخمسمائة الذين شهدوا المسيح المقام. لكن حتى وإن لم يكن. فالرسول بولس رفيق لوقا في السفر أكد صحة كتاباته (1تيموثاوس 5: 18؛ قارن لوقا 10: 7). ومن ثم كتابات لوقا تعتبر من تعليم الرسل.

[7] لقد عثر على أخطاء نسخ في المخطوطات، ولكنها أخطاء يسهل التعرف عليها، وبمقارنة الكثير من المخطوطات المتاحة يثبت أنها ليس موجودة في الأصل (انظر الفصل التاسع). ورغم أنه لم يعثر على أي مخطوطات أصلية للكتاب المقدس حتى الآن، فهناك مخطوطات أقدم لأعمال أخرى ما زالت باقية. لذا، قد يعثر على أصول الكتاب المقدس يوماً ما.

[8] مثلاً في إحدى الفترات اعتقد النقاد أن الكتاب المقدس مخطئ بخصوص شعب يعرف باسم الحثيين. فلم يكن هناك دليل على وجودهم خارج الكتاب المقدس. إلى أن اكتشف سجلاتهم الكاملة في تركيا. وبالمثل، اعتقد النقاد أن الكتابة لم تكن موجودة في عصر موسى، ومن ثم يستحيل أن يكون موسى قد كتب أي شيء في العهد القديم. إلى أن عثر على ألواح إيبلا Ebla tablets في سوريا وهي تسبق موسى بألف سنة. وكلما استمر البحث، ازداد تأكيد صحة الكتاب.

بماذا علم يسوع عن الكتاب المقدس؟

وجود أقنوم الإبن الأزلي – هل يوجد دليل على وجود المسيح أزلياً؟

وجود أقنوم الإبن الأزلي – هل يوجد دليل على وجود المسيح أزلياً؟

وجود أقنوم الإبن الأزلي – هل يوجد دليل على وجود المسيح أزلياً؟

في سلسلة من البيانات المتتابعة والهامة جدا، يبلغنا السيد المسيح أمورا جوهرية عن نفسه. لقد حرص كل الحرص على أن يعرفنا أن وجوده لم يبدأ عند ولادته في بلدة بيت لحم، إنما هو «أتى» أو «نزل» من السماء إلى الأرض، وأنه «أرسل من قبل الآب».

في سلسلة من البيانات المتتابعة والهامة جدا، يبلغنا السيد المسيح أمورا جوهرية عن نفسه. لقد حرص كل الحرص على أن يعرفنا أن وجوده لم يبدأ عند ولادته في بلدة بيت لحم، إنما هو «أتى» أو «نزل» من السماء إلى الأرض، وأنه «أرسل من قبل الآب». فمن الواضح أنه كان موجودا قبل ذلك. تلك البيانات التي نحن بصددها لا تمثل مجرد شهادة فريدة لمهمته الإلهية على الأرض، بل أنها تشهد أيضا لأصله السماوي.

إنها تقدم المسيح لنا ليس فقط كأعظم بني البشر، بل كمن سبق وجوده تجسده. إنها إشارات أزليته وسرمديته واضحة، وتؤكد أنه لم يكن لوجوده بداية ولن تكون له نهاية. إنه هو البداية والنهاية. وقد نبعث تصريحات السيد المسيح هذه عن وعيه وإدراكه لوجوده الأزلي. وهكذا فإن المسيح يضع نفسه في مكانة أعلى وأهم من مكانة أصله البشري والأرضي. وهذا ما يفسر لنا كلام المسيح للبشر عن الأمور الروحية السامية، طالبا إليهم أن يكيفوا حياتهم بمقتضى تعاليمه الهامة. وهذه بعض النصوص الكتابية التي تدعم وجهة نظرنا:

  • «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل».
  • «لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها. وأعداء الإنسان أهل بيته». (متى 5: 17 و10: 34 – 36). ليس المقصود هنا تسبيب الخصام، بل أن حياة الإيمان الجديدة تتسبب في عداء ومعارضة لأصحابها، لدرجة أن ينبذهم أهلهم ومجتمعهم غير المؤمن.
  • «لنذهب إلى القرى المجاورة لأكرز هناك أيضا، لأني لهٰذا خرجت».
  • «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لم آت لأدعو أبرارا بل خطاة إلى التوبة».
  • «لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين». (مرقس 1: 38 و2: 17 و10: 45).
  • «لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك» (لوقا 19: 10).

ومن بشارة يوحنا النصوص الكتابية التالية:

  • «ليس أحدٌ صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء».
  • «الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع، والذي من الأرض هو أرضي، ومن الأرض يتكلم. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع، وما رآه وسمعه به يشهد،… لأن الذي أرسله اللٰه يتكلم بكلام اللٰه».
  • «فإن رأيتم ابن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا…».
  • «لأني أعلم من أين أتيت وإلى أين أذهب… لأني لست وحدي، بل أنا والآب الذي أرسلني».
  • «أنتم من أسفل، أما أنا فمن فوق. أنتم من هٰذا العالم، أما أنا فلست من هٰذا العالم».
  • «خرجت من عند الآب، وقد أتيت إلى العالم، وأيضا أترك العالم وأذهب إلى الآب» (3: 13، 3: 31 – 34، 6: 62، 8: 14 و16، 8: 23، 16: 28).

ولم يصرح المسيح فقط بوجوده قبل مجيئه إلى العالم، بل أيضا أنه كان موجودا منذ الأزل. هذا ما نراه في النصوص الإنجيلية التالية كما رواها القديس يوحنا:

  • «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائنٌ».
  • «والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم».
  • «لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم» (8: 58، 17: 5، 17: 24).

هنا نجد دلالة قاطعة أن علة وجوده هي من ذاته وليست من مصدر خارجي. هذا يذكرنا بما ورد في التوراة في سفر الخروج 3: 14 «أهيه الذي أهيه» وهو تعبير يشير إلى عظمة الله وجلاله، وليس فقط إلى وجوده. «أهيه» أو «يهوه» هو الاسم العبري لله، والمترجم في العربية ب «الرب». والترجمة الحرفية للتعبير «أهيه الذي أهيه» هي: «الكائن الذي هو كائن». وهو الاسم الذي يشدد على كون الله هو وحده الكائن الأزلي، بمطلق ما في ذلك من تعبير.

فهو وحده الذي يتصرف بحرية واستقلالية مطلقتين. هذا ما أراد الله أن يعرف نفسه به لعبده موسى. ويسوع هنا ينسب لنفسه ذات الاسم «الكائن الذي هو كائن» أي الله الكائن بذاته منذ الأزل. ونجد نفس المعاني فيما ينسبه سفر الرؤيا للمسيح حيث يتكلم يوحنا الرائي على لسان يسوع فيقول: «أنا الألف والياء، البداية والنهاية، الأول والآخر» (سفر الرؤيا 22: 13).

لم يكشف يسوع إذن عن وجوده السابق للتجسد فحسب، بل أيضا كشف عن أن ذلك الوجود هو أزلي. هذا يطابق تماما بيانات الآخرين عنه في الإنجيل (العهد الجديد)، فيوحنا المعمدان قال عن المسيح: «يأتي بعدي، رجلٌ صار قدامي، لأنه كان قبلي» (يوحنا 1: 30). بالطبع لم يكن المقصود هنا أن يسوع ولد قبل يوحنا المعمدان، لأن يوحنا كان قد ولد قبل يسوع ببضعة أشهر، ولكن المقصود بالتعبير «صار قدامي» الإشارة إلى رتبة المسيح الأسمى من رتبة يوحنا.

فالمسيح هو الكلمة ذو الكيان السابق، المعادل للآب من جهة كل شيء، بما في ذلك عملية الخلق. يسوع المسيح هو الأساس الذي «صار جسدا وحل بيننا، ورأينا مجده، مجدا كما لوحيد من الآب، مملوءا نعمة وحق» (يوحنا 1: 14).

أما بولس الرسول فيعطينا ما يمثل قمة الحق الإلهي المكشوف للبشر فيقول: «صادقةٌ هي الكلمة ومستحقةٌ كل قبول: أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة» (1 تيموثاوس 1: 15)، ويكتب أيضا إلى المؤمنين في كولوسي: «فيه (أي في المسيح) خلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى، سواءٌ كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل» (كولوسي 1: 16، 17) وكتب بولس أيضا عن المسيح إلى تلميذه تيموثاوس قائلا: «اللٰه ظهر في الجسد» (1 تيموثاوس 3: 16).

أما كاتب الرسالة إلى العبرانيين فيقول: «يسوع المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد» (عبرانيين 13: 8)، فالمسيح بقي «هو هو» دون تغيير، مع كل تغيير طرأ على غيره. «هو هو» في هذا الجيل الحاضر كما في الماضي القريب أو البعيد. «هو هو» في المستقبل أيضا. وفي هذا المسيح الثابت، الذي لا يعتريه تغيير ولا ظل دوران، يجد المؤمن سنده وملجأه الأبدي الأكيد.

ولا تقتصر هذه البيانات على كتابات العهد الجديد (الإنجيل). فهناك نبؤات كتبها أنبياء العهد القديم بخصوص المسيح المنتظر والتي سبقت مجيئه بمئات السنين، ولم تتحدث عن مجرد ولادته المتوقعة كإنسان كامل، بل أنها أيضا أكدت حقيقة وجوده قبل مجيئه إلى الأرض، فأظهرت أن وجوده السابق يرجع إلى الأزل وقبل أن يوجد الزمن نفسه. هذا ما وضحه النبي ميخا الذي كتب سفره حوالي سبعمائة عام قبل مجيء المسيح.

ففي معرض نبوته عن مكان مولد المسيح يقول: «أما أنت يا بيت لحم أفراتة، وأنت صغيرةٌ أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل» (ميخا 5: 2). والنبي أشعياء الذي عاش في نفس الفترة التي عاش فيها النبي ميخا، وصف المسيح، بروح النبوة فقال إنه يكون «عجيبا، مشيرا، إلها قديرا، أبا أبديا، رئيس السلام» (إشعياء 9: 6).

يبرز يسوع المسيح عبر كل التاريخ البشري كالمنتظر مجيئه قبل مئات السنين. لم تكن هناك نبؤات ولا توقعات بمجيء غيره من الشخصيات التاريخية لأنه لم يكن كالإسكندر الكبير أو نابليون أو غيرهما من القادة الذين لم ينتظرهم أحد في أوقات وأمكنة ظهورهم. وحتى قبل وجود الأنبياء أنفسهم قطع الله الوعد بمجيئه، فبمجرد أن وقع أبوانا الأولان آدم وحواء في خطية العصيان، وكسرا وصية الله، جاء الوعد بقدوم المخلص، فقد أخبر الله إبليس المتمثل بالحية الخادعة بأن نسل حواء «هو يسحق رأسك» (تكوين 3: 15).

وهذا ما تحقق في عمل المسيح الكفاري وانتصاره التاريخي الساحق على إبليس. ولكن على مر الزمن توالت المواعيد والبيانات على فم أنبياء الله بمجيء المسيا والمخلص المنتظر، حتى أنه في عصر ولادة المسيح من مريم العذراء ومجيئه إلى العالم كان هناك شعور وتوقع عام بقرب مجيئه، وكان أسلوب وموضوع ولادته واضحين لمنتظري تحقيق مواعيد الله، فقد وصف في الأسفار المقدسة كمن «نزل» من السماء إلى الأرض.

وكمن شارك الآب في مجده منذ الأزل، لا بل وكمن «خرج من عند الآب» (يوحنا 16: 28). أي كمن هو في أوثق وأهم المعاني، واحد مع الله. كلماته ذاتها لا تترك مجالا للشك في أنه يعتبر نفسه زائرا للأرض من عالم أسمى، وأنه جاء في مهمة سماوية خاصة على الأرض لخلاص البشر وفدائهم.

قال أحد كبار اللاهوتيين: «في دراستنا ليسوع المسيح، من المهم جدا أن نتفهم حياته على ضوء وجوده السابق لقدومه إلى عالم البشر، فتجسده لم يكن مجرد ولادة رجل عظيم، لأن تجسد المسيح يعني دخول الله إلى حيز ومحيط الوجود البشريين. وهكذا نكون على إدراك مستمر أنه في يسوع المسيح نلتقي وجها لوجه مع الإله المتجسد. ومن جهة أخرى فإن إدراكنا لهذا الأمر يولد فينا تقديرا لائقا بالخدمة التي جاء للقيام بها من أجلنا. من باب المستحيلات أن يكون مفهومنا للمسيح يتفق مع عظمة ما قام به، ما لم ندرك أن ابن الإنسان قد جاء لا ليخدم بل ليخدم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين» (متى 20: 28).

من كتاب: هل تجسد الله؟ بقلم مجموعة من خدام الرب 

وجود أقنوم الإبن الأزلي – هل يوجد دليل على وجود المسيح أزلياً؟

الادلة الاثرية والتاريخية لصحة الكتاب المقدس – ترجمة : ريمون جورج

الادلة الاثرية والتاريخية لصحة الكتاب المقدس – ترجمة: ريمون جورج

الادلة الاثرية والتاريخية لصحة الكتاب المقدس – ترجمة: ريمون جورج

” لا شك ان علم الاثار اكد الواقعية التاريخية لتقليد العهد القديم ” William F. Albright (1891–1971), one of the world’s most respected archaeologists. (1)

” لقد تم تشخيصه تصنيفيا انه ليس هناك ادله اثريه تم اكتشافها تتعارض مع مرجعيه الكتاب المقدس ” Nelson Glueck, Jewish archaeologist honored even by liberal Time Magazine (2)

 

الادله الاثريه التي تؤكد صحه الكتاب المقدس

1– السجلات المكتوبه من اكثر من 4000 سنه:

د. باولو ماتثينى Dr. Paolo Matthiaeرئيس بعثه الاثار في سوريا ” والذى نجح نجاحا منقطع النظير ” في 1975. لقد اكتشف اعظم سجل للألفية الثالثه قبل الميلاد ” وتضمن اكثر من 15000 لوح مسماري وأجزاء وكشف النقاب عن الامبراطوريه الساميه التي حكمت الشرق الأوسط لأكثر من 4000 سنه ماضيه. وكان محورها إبلا حيث الكتبه المتعلمين ملئوا المكتبات القديمه بالسجلات المكتوبه للتاريخ، الناس، الأماكن والتجاره. (5)

قال عنها د. جيوفانىبي تناتو Dr. Giovanni Pettinato عالم النقوش السابق للبعثه الايطالي هو الذى عمل بقرب مع د. ماتثينى

“تلك الالواح البدائيه توضح سهوله التعبير، أناقه تشكف مدى التمكن التام للنظام المسمارى لهؤلاء الكتبه ويمكن للإنسان ان يستنتج ان الكتابه وجدت في الابلا منذ سنه 2500 قبل الميلاد “. الواح الابلا أكدت عباده الهه وثنيه كالإله بعل، داجان وأشيره ” تم معرفتهم فقط من خلال الكتاب المقدس ” (5) لقد ذكروا اسم إبراهيم وأور (محل ولادته حسب الكتاب المقدس) مثلها مثل باقى المناطق والمدن المألوفه.

أسماء المدن يعتقد انه تم تأسيسها مؤخرا مثل بيروت وجبيل أتت الينا من الالواح. دمشق وغزه مذكورتان في الكتاب المقدس أيضا مثل مدن المنطقه، سدوم وعاموره. . . . والأكثر تشويقا من الكل انه وجدت الأسماء الشخصيه في الواح الابلا وتضمنوا ابرام (إبراهيم)ايسوم (عيسو) (5)

تم تدميرهم وبنائهم عدة مرات، بدأت الابلا اندثارها الأخير حوالى عام 1800 قبل الميلاد منذ ان استقرت الأجيال الجديده فوق الاطلال القديمه والتي سوف يستمر العلماء في اكتشافها لسنوات قادمه. بعدها بعدة قرون لقد تم تدريب موسى ” فتثقف موسى بعلوم مصر كلها ” (أع 7:22) نِشأ في قصر الفرعون، والذى تعلم الكتابه على أوراق البردى وألواح الطين أيضا. وقد اوضحت الخطابات المكتشفة في تل العمارنة عام 1988 جزءً مهم من ثقافة موسى.

لقد تم أكتشاف 400 لوح مسمارى في ذلك الموقع والذى كان جزء من السجلات الملكيه لأمنحوتب الثالث وأمنحوتب الرابع (أخيناتن) والذى تولى العرش 1400 ق. م. وكان من بينهم خطابات كتبت بالنقوش البابليه موجهه الى فراعنه مصر من ملوك عدة قطنوا منطقه كنعان وسوريا، كتبت في زمن موسى (و يشوع). لقد وفروا الادله الأولى لنزوح القبائل اليهوديه ودخولهم ارض كنعان في الازمنه القديمه. (6)

و اخر فقره تشير الى اكتمال الخروج الكتابى والرحله الاسرائيليه والتي قيدت بواسطه موسى من ارض العبوديه في مصر الى ارض الموعد. ربما الدارسين الذين خلف ال PBs الوثائقى اختاروا ببساطه ان يتجاهلوا هذه الحقيقه. وفي الأخير الخدع السياسيه الصحيحه لم تعد مقبوله اكثر من الحقائق في عالم لا يتساهل مع الحقيقه. ولكن يوجد أيضا اكثر من سبب يجعلنا ان نجاوب من يسألوننا عن الايمان. والاكتشافات الجيولوجيه القادمه سوف تساعدنا لنكون اكثر جاهزيه للتحدى.

 

2- الامبراطوريه الحيثيه:

لقد تم ذكر الحيثيون مئات المرات في الكتاب المقدس , وحتى قرن سابق

وقد اعزوا نقاد تاريخيه الكتاب المقدس وصف الكتاب المقدس للامبراطوريه الحيثيه الى إدخالات وضعت مؤخرا، اذ انهم كانوا متأكدين ان الامبراطوريه الحيثيه لم توجد على الاطلاق. ولكن في عام 1906 م تم اكتشاف عاصمة الامبراطوريه الحيثيه وتبعها بعد ذلك العديد من الاكتشافات والتي عرفتنا بشكل هائل على وجود أمبراطوريه حيثيه بشكل فعلى (7)

 

3- الخط التاريخى للملك داود:

لقد وجد علماء الاثار المرجع الأول المعروف خارج الكتاب المقدس لبيت داود ” وهي سلاله حاكمه مفترض تأسيسها من قبل الملك داود في القرن العاشر قبل الميلاد”.

القطع الحجريه والتي توضح النقوش التي وجدت في بقايا تل دان (في شمال إسرائيل). واحده من التفسيرات الاوليه هل هذا ملك منتصر (ربما بعشا) كان يوثق معركته ضد مملكه داود (“بيت داود”) ربما أسا. وحسب صحيفه ” نيويورك تايمز “:- انه دليل قوى مستقل على وجود ونفوذ بيت داود” (8)

 

4- الكتابه الخطيه: (وسيله اتصال عالميه):

بحلول القرن العاشر قبل الميلاد ,, الكتابه– مشتمله الاراميه- أصبحت اكثر انتشارا وبغض النظر عن الطبقات الاجتماعيه لقد كان العديد يتعلمون الكتابه حتى رجل الدين الانسان المتعلم والحرفى جميعهم في الأساس استخدموا نفس العلامات الخطيه، لقد كانت فقط بعض الاختلافات الاسلوبيه الواضحه. او قد تصنف على انها شبه – أسلوب للكتابه الخطيه وتصنف كالتالى:

  1. الكتابه الصحيحه التامه– والتي للأشخاص المثقفين،
  2. النقوش الخطيه الرسميه– تستخدم بواسطه الكتبه المحترفين،
  3. الكتابه العاميه (الدارجه) للأشخاص الذين كان لديهم تعليم محدود.

خلال القرن التاسع ومنتصف القرن الثامن، ليس هناك ادله تميز بين الكتابه الفينيقيه والاراميه، بوضوح الكتابه الارامى-فينيقي كتبت على قطع حجريه وأيضا استخدمت للكتابه بالحبر أيضا. . . . وبدايات النقوش الاراميه وتطورها السريع بلا شك متعلق بنهوض اللغه الاراميه والكتابه كطرق عالميه للتواصل (9)

 

5- الملك سرجون:

اشعياءالنبى يخبرنا أن: ” في سنة مجيء ترتان إلى أشدود، حين أرسله سرجون ملك أشور فحارب أشدود (مدينه ساحليه في إسرائيل القديمه) {اشعياء 20:1 }، لم يكن اسم سرجون مألوف، وتلك الايه شكلت خلاف فيما مضى لعلماء الاثار. بعض الباحثين كشفوا عن حجر مسله محفور عليها قائمه بأسماء الملوك الاشوريين. لكنها لم تتضمن سرجون ّ لذلك أعلنت جامعه شيكاغو انهم رأوا “تناقضا صريح في الكتاب المقدس ” لكنهم كانوا مخطئين فعندما تم أكتشاف القصر الملكى لسرجون وجد الباحثون اسمه محفورا على القرميد التي بنيت به حوائط القصر وخطابات تشيد بأنتزاعه اشدود (10)

 

6- المدينه الفلسطينية، ايكرون (تسمى تل ميكن حاليا):

هذا التأكيد على صحه الكتاب المقدس تم نشره بواسطة معهد الاثار الامريكى:

في لوح من الحجر الجيرى منقوش وجد في تل ميكن، 23 ميل من جنوب اورشليم تؤكد على التعرف على الموقع (ايكرون) واحده من الخمس عواصم الفلسطينية التي ذكرت في الكتاب المقدس. اللوح فريد لانه يحتوى على اسم المدينه التي ذكرت في الكتاب المقدس وخمسه من حكامها اثنين منهم تم ذكرهم في نصوص الكتاب المقدس. . . . . و أيضا تقوى معرفه (ايكرون) وحالتها كمدينه مسجله في النصوص الاشوريه في القرن السابع قبل الميلاد

” في 712 ق. م تم غزو المدينه بواسطه الملك الاشورى سرجون الثانى. و لوقت قصير بدئأ في 705 ق. م اتى تحت حكم حزقيا ملك اليهود. . . وفي 603 ق. م نهبت المدينه بواسطة الملك البابلى نبوخذنصر ” (11)

و حين واجه القوات الاشوريه الساحقه، صلى حزقيا سأل الله من أجل التدخل التام. وقبل النصر العظيم شجع الناس قائلا:”تشددوا وتشجعوا. لا تخافوا ولا ترتاعوا من ملك أشور ومن كل الجمهور الذي معه، لأن معنا أكثر مما معه 8 معه ذراع بشر، ومعنا الرب إلهنا ليساعدنا ويحارب حروبنا. فاستند الشعب على كلام حزقيا ملك يهوذا ” (أخبار الأيام الثانى 32:7-8)

 

7 – بركة بيت حسدا:

الدارسين المتحررين يعمدوا ان يدافعوا عن نقدهم ضد للكتاب المقدس. واستنتجوا ان انجيل يوحنا لم يكتب بواسطه التلميذ نفسه وتجادلوا حول ايات مثل (يوحنا 1:6) على انها خطأ اذ تنص على وجود خمسة أروقه في بركة بيت حسدا بأورشليم. ولكن الاكتشافات الحديثه رجحت كفة يوحنا.

” تقريبا من ثمن سنوات ماضيه كشف العلماء عن أكتشاف ما أعتقدوه بوضوح مستوى أقدم لموقع بيت حسدا الذى كان بركة “ميكفيه” والذى كان رواق خماسى الاعمدة متقاطع والذى نأمل ان يذعن له نقاد الكتاب المقدس ولصحه ومصداقيه الروايه الانجيليه ” (7)

على النقيض تماما د. ميلر بوروز Millar Burrows البروفيسور وعالم الاثار المشهور بجامعه يال Yale شرح لماذا:

” ان النزوع الى الشك الزائد لبعض العلماء اللاهوتيين لا ياتى من تقيم المعلومات المتاحه ولكن يأتي من نزعتهم الهائله ضد الخارق للطبيعه “

ان صحه السجل الكتابى تم اثباته مرة تلو الأخرى. و كما كتب د. جوزيف فرى ” علم الاثار أكد عدد لا يحصى من الايات التي كانت مرفوضه من قبل النقاد كغير تاريخيه او متناقضه لحقائق معروفه ” (12)

 

الادله العلمية التي تثبت صحة الكتاب المقدس:

1- تيارات المحيط:

(تلك الأنهار الموجودة في البحار مثل التيار الخليجى والذى ينثاب عبر المحيط الاطلنطى والذى يجلب لخليج المكسيك مياه دافئة لساحل النرويج والتي يتم التأثير عليه بواسطة دوران الأرض،الجاذبيه، الرياح الحراره. الملوحه وتغيرات الكثافة الخ)

تلك التيارات العظيمه والتي تم أكتشافها أولا بواسطة ماثيو مورى Matthew Maury:ضابط بحرى كان واثقا ان الكتاب المقدس لم يكذب أبدا. اصبح معاق اثر حادث في 1839. وبعدها مورى ترك واجبه في البحر ليصبح مدير مرصد البحريه الامريكيه. وكرئيس لمخزن الخرائط والمعدات وجد إجابات للاسئله المستمره التي في عقله. . اين توجد سبل البحر المذكوره في مزمور 8:8 ؟ وبعد دراسة سجلات السفن القديمة

” جمع خرائط المحيط والرياح والتيارات. ليدرس سرعة واتجاه تيارات المحيط ومثل المراكب بمجموعة زجاجات اسماها ” الزجاجات الحره”. تلك الزجاجات الطافيه والتي لم تتأثر بفعل الرياح ومن التاريخ والوقت الذى تم إيجاد الزجاجات فيها وبالتالى مورى اصبح قادرا على رسم مخططات لتيارات المحيط “سبل البحر ” والتي بالتالى ساعدت العلوم في تطوير نظام الملاحه البحريه”

“تم انتخابه لصاله الشهرة التي تضم الأمريكيين العظام ” وتم عمل نصب تذكارى تكريما له كتب عليه: ماثيو فونتاين مورى مكتشف سبل البحر، العبقرى الذى انتزع من المحيطات والغلاف الجوى اسرار قوانينهم ” (13)

 

2- دورة المياه:

الاف من الأعوام قبل اكتشاف العلماء واعترافهم او فهمهم لتلك الدوره كانت موثقه في الكتاب المقدس. والايات ادناه توضح الدوره المتكرره لتبخر المياه ” انسياب الماء من المحيطات، تبخرها وتكثفها والى يتم نقلها في شكل غيوم والتي يتم سحبها بواسطة تيارات الرياح والتي تعرف الان باسم ” التيارات المنطلقه ” والتي لم نسمع عنها في الماضى.

“هوذا الله عظيم ولا نعرفه وعدد سنيه لا يفحص لانه يجذب قطار الماء تسح مطرا من ضبابها الذي تهطله السحب وتقطره على اناس كثيرين فهل يعلل احد عن شق الغيم او قصيف مظلته ” (أيوب 36:27-29)

“الريح تذهب إلى الجنوب، وتدور إلى الشمال. تذهب دائرة دورانا، وإلى مداراتها ترجع الريح، كل الأنهار تجري إلى البحر، والبحر ليس بملآن. إلى المكان الذي جرت منه الأنهار إلى هناك تذهب راجعة “ (الجامعه 1: 6-7)

 

الأدلة التاريخيه على صحه الكتاب المقدس

تأمل في تلك الروابط الرائعه بين الكتاب المقدس والاكتشافات التاريخيه

1 – إسرائيل القديمة:

قبل ان يقود الله إسرائيل الى ارض الموعد، حذرهم من خلال موسى ان لا يتبعوا الطرق الفاسده للأمم المجاورة وذلك الجزء الوجيز المختصر هو تحذير ويمكنها ان تكون رساله تحذيريه لنا أيضا:

احترز من ان تنسى الرب الهك ولا تحفظ وصاياه واحكامه وفرائضه التي انا اوصيك بها اليوم. لئلا اذا اكلت وشبعت وبنيت بيوتا جيدة وسكنت وكثرت بقرك وغنمك وكثرت لك الفضة والذهب وكثر كل ما لك يرتفع قلبك وتنسى الرب الهك. . . . بل اذكر الرب الهك انه هو الذي يعطيك قوة لاصطناع الثروة. . . . وان نسيت الرب الهك وذهبت وراء الهة اخرى وعبدتها وسجدت لها اشهد عليكم اليوم انكم تبيدون لا محالة. كالشعوب الذين يبيدهم الرب من امامكم كذلك تبيدون لاجل انكم لم تسمعوا لقول الرب الهكم (تثنية 8: 10-20)

وحيث انهم لم يستمعوا فتم تدميرهم كما حذرهم النبى. معظم الأشخاص الذين تم نفيهم الى بابل حيث تابوا واحيوا التعليم القديم وتم تعليمهم ناموس الرب بواسطة قاده منفيين مثل حزقيال.

و لكن البعض أعموا افهامهم عن كلمة الرب واعتقدوا في الخرافات البابلبه وعملوا شكلا جديد من العباده الوثنيه: “الكابالا ” يمكن تتبع تاريخهم ونفوذهم من خلال الافرع الغامضه للتعاليم الحاخاميه: المجتمعات السريه، خيمياء العصور الوسطى، التنظيمات الخفيه مثل: “تنظيم الخيمياءalchemy القديمة للفجر الذهبى ” ومعظم فروعها تنادى باله او قوه مجهوله بمظهر حذاب ليشبه اله الكتاب المقدس.

 

2 – قيام وسقوط الامبراطوريات:

عندما غزى نبوخذ نصر إسرائيل احضر دانيال الى قصره حيث قام النبى المخلص بتفسير أحلام الملوك الغريبه وكسب احترامهم، حلم واحد بالأخص تحقق بوضوح:

وكان لما رايت انا دانيال الرؤيا وطلبت المعنى اذا بشبه انسان واقف قبالتي. وسمعت صوت انسان بين اولاي فنادى وقال يا جبرائيل فهم هذا الرجل الرؤيا. فجاء الى حيث وقفت ولما جاء خفت وخررت على وجهي. فقال لي افهم يا ابن ادم ان الرؤيا لوقت المنتهى. واذ كان يتكلم معي كنت مسبخا على وجهي الى الارض فلمسني واوقفني على مقامي. وقال هانذا اعرفك ما يكون في اخر السخط. لان لميعاد الانتهاء اما الكبش الذي رايته ذا القرنين فهو ملوك مادي وفارس. والتيس العافي ملك اليونان والقرن العظيم الذي بين عينيه هو الملك الاول. واذا انكسر وقام اربعة عوضا عنه فستقوم اربع ممالك من الامة ولكن ليس في قوته. (دانيال 8: 15-22)

عدة قرون لاحقا، ميديان وفارس غزوا وحكموا الامبراطوريه البابليه الشاسعه. وتم استبدالهم حين اكتسحتهم جيوش الاسكندر الأعظم واقتحمت الشرق الأوسط. وعندما مات الاسكندر تم تقسيم امبراطوريته بين اربع قادة وتلاشى مجده (14)

 

3 – غرق (مدينة صور) في البحر:

لقد تنبأ النبى حزقيال عن الدمار الفريد لصور – مركز ساحلى تجارى بالشرق الأوسط – قبلها بعدة قرون قبل ان يحدث:

“لأنه هكذا قال السيد الرب: حين أصيرك مدينة خربة كالمدن غير المسكونة، حين أصعد عليك الغمر فتغشاك المياه الكثيرة أهبطك مع الهابطين في الجب، إلى شعب القدم، وأجلسك في أسافل الأرض في الخرب الأبدية مع الهابطين في الجب، لتكوني غير مسكونة، وأجعل فخرا في أرض الأحياء “

(حزقيال 26: 2-5، 19-20)

مدينه تغرق في الماء ؟ مستحيل

و ليس بحسب التاريخ وعلم الاثار، الهجمات الأولى على تلك المدينه الساحليه جاءت من جيوش نبوخذ نصر وتم تدمير المدينه تماما ولكن معظم قاطنيها هربوا الى جزيرة كبيره قرب الساحل. بعدها بخمسة قرون (سنه 332 ق. م) قرر الاسكندر الأكبر ان يضم تلك الجزيرة المحصنه جيدا الى امبراطوريته وحينما قاومت بنى الجيش الاغريقى ممر اتساعها 200 قدم الى الجزيرة – مستخدما الرمال والأحجار من بقايا المدينه الاصليه ليبنى الممر – لقد كشطوا بقايا صور والقوا بها في وسط البحر (15)

 

4- البتراء:

منذ سنون مضت زرنا مدينة البتراء ” المدينه القرنفليه ” التي تم تصويرها في فيلم: Indiana Jones وthe Last Crusade الرحلة كانت الى إدوم القديمة والتي بدأت عاصمتها في عمان الأردن واستمرت 4 ساعات جنوبا بالسياره عبر الصحراء. وأخيرا في المدخل الجبلى لإدوم تم سد الممر لموسى واتباعه ومشينا عبر ممر ضيق. الحوائط العموديه الصخريه للجانبين شكلت شظايا ” القصر القرنفلى (البمبى) ” تسمح بلمحه ضئيله على الاعمدة القرنفليه والزخارف المنحوته على حوائط القصر.

و لكن عندما وصلنا الى المدينه المزدهره ضوء الشمس القوى لاشى واجهات المباني المعرضه له محولا لها الى مدينه اشباح لا تعج بالحياه. وخلف اطلال الحضارة المفقودة كانت هناك كهوف فارغه والمقابر المجردة والتي تحوى الناس الذين رفضوا الله منذ زمن بعيد. ولا يمتد الممر كثيرا. وتلاشت طرق السفر القديمة بالضبط كما تنبأ الكتاب المقدس:

“وتتحول انهارها زفتا وترابها كبريتا وتصير ارضها زفتا مشتعلا. ليلا ونهارا لا تنطفئ. الى الابد يصعد دخانها. من دور الى دور تخرب. الى ابد الابدين لا يكون من يجتاز فيها. ويرثها القوق والقنفذ. والكركي والغراب يسكنان فيها ويمد عليها خيط الخراب ومطمار الخلاء. اشرافها ليس هناك من يدعونه للملك وكل رؤسائها يكونون عدما. ويطلع في قصورها الشوك القريص والعوسج في حصونها. فتكون مسكنا للذئاب ودارا لبنات النعام. وتلاقي وحوش القفر بنات اوى ومعز الوحش يدعو صاحبه. هناك يستقر الليل ويجد لنفسه محلا. هناك تحجر النكازة وتبيض وتفرخ وتربي تحت ظلها. وهناك تجتمع الشواهين بعضها ببعض” (أشعياء 34: 9 – 15)

حرفيا جفت إدوم ذبلت وماتت، حياتها وكرومها صارت تراب – ليس بسبب الكلوروفلوروكربون ! chlorofluorocarbons لقد فعل الله ذلك بسبب الإدوميين المتعجرفين الذين رفضوا طرقه ولكن:

هكذا قال السيد الرب عن ادوم. سمعنا خبرا من قبل الرب وارسل رسول بين الامم. قوموا ولنقم عليها للحرب. اني قد جعلتك صغيرا بين الامم. انت محتقر جدا. تكبر قلبك قد خدعك ايها الساكن في محاجئ الصخر رفعة مقعده القائل في قلبه من يحدرني الى الارض. ان كنت ترتفع كالنسر وان كان عشك موضوعا بين النجوم فمن هناك احدرك يقول الرب (عوبديا 1: 1 – 4)

على عكس الخرافات والاساطير للمعتقدات الروحيه الأخرى. لقد كان الكتاب المقدس دقيقا في تسجيل الاحداث التاريخيه والذى يوافق التاريخ البحثى واكتشافات علم الاثار حتى فترات الجفاف التي في العهد القديم (و التي قادت لمجاعات وحروب)– الهجرات، التغيرات المناخيه، حلقات الأشجار (16) واكتشافات أخرى ممثله بيانيا من قبل الدارسين. كلمة الله حقيقية. و يمكننا ان نعد عليها.

 

المراجع

1. William F. Albright, The Archeology and the Religions of Israel, John Hopkins Press, Baltimore, 1956, p. 176. Cited by Rabbi Glenn Harris, www. gospeloutreach.net/bible.html

2. Nelson Glueck, Rivers in the Desert: History of Negev. Jewish Publication Society of America, Philadelphia, 1969, P. 176. Cited by Rabbi Glenn Harris, www. gospeloutreach.net/bible.html

3. “Holy Moses! PBS documentary suggests Exodus not real” at http://blogs. orlandosentinel.com/entertainment_tv_tvblog/2008/07/bibles-buried-s.html

4. Albright, William Foxwell. The Archaeology of Palestine. Pelican Books, Harmondsworth, Middlesex, England, 1960, p. 127, 128. Cited by Rabbi Glenn Harris, www. gospeloutreach.net/bible.html

5. Howard LaFay, “Ebla: Splendor of an unknown Empire,” National Geographic, December 1978, pp. 735. “The people of the ancient Near East erected their cities on strategic sites with plentiful water. As a result, after destruction at the hands of pillaging armies–and to weaker cities this came as often as once a generation– the population tended to rebuild on the ruins. Excavating a TEL is like slicing a stack of pancakes; each stratum, with its embedded trove of artifacts, encapsulates history from one catastrophe to the next. ” (735-736, 740, 754)

6.

7. www. gospeloutreach.net/bible.html

8. John N. Wilford, “House of David’ Inscription: Clues to a Dark Age,” New York Times, November 16, 1993. First reported by Dr. Avraham Biran, an archeologist at Hebrew Union College-Jewish Institute of Religion in Jerusalem.

9. The Development of the Aramaic Script (Joseph Naveh’s classic work), http://canterbridge.org/2007/11/18/reviewing-joseph-naveh-the-development-of-the-aramaic-script

10. Sargon king of Assyria at http://www. biblehistory.net/newsletter/sargon.htm

11. Seymour Gitin, Trude Dothan, and Joseph Naveh, “Ekron Identity Confirmed,” Archaeology, January/February 1998.

12. Free, Joseph. Archaeology and Bible History. Scripture Press, Wheaton, IL, 1969, pg. 1.

13. Matthew Maury’s search for the secret of the seas at www. answersingenesis.org/creation/v11/i3/maury. asp

14. http://ancienthistory. about.com/cs/persianempir1/a/persiaintro_4.htm

15. http://www. middleeast.com/tyre.htm

16. S. Fred Singer and Dennis T. Avery, Unstoppable Global Warming (Rowman & Littlefield Publishers, 2007), p. 4, 129, 244. Find more specific information at www. reasons.org/resources/fff/new_articles/index. shtml: “. . . climatologist Kevin Birdwell seeks answers to mysteries of human history via climatological records. . . . Paleoclimatology—the science dealing with the weather of past ages—often supports or sheds new light on biblical narrative. Birdwell says: ‘Analysis of pollen, ice cores, tree rings, coral bands, carbon-14, uranium-series dating, and ocean sediment gives us a window to the past. Recent advances in tree ring studies, for example, allow a more precise calibration of carbon-14 records, thus fine tuning dates of some documented events. ”

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

 

الادلة الاثرية والتاريخية لصحة الكتاب المقدس – ترجمة: ريمون جورج

أسباب منطقية لوجود الله -حوار لي ستروبل مع وليم كريج

السبب الأول: الله يجعل من أصل الكون منطقياً God Makes Sense Of the Origin of The Universe
قال كريج: فلسفياً وعلمياً، يمكننى أن أؤمن أن الكون والزمان نفسه كانت له بداية فى نقطة معينة فى الماضى، ولكن بما أن شيئاً لا يمكنه أن يأتى من العدم، فلابد أن تكون هناك علة عليا خارج إطار المكان والزمان أظهرت الكون. فتسائلتُ: الكون ظهر بما سمى بما سُمى بالأنفجار العظيم؟
فقال: بالظبط كما قال ستفين هوكنغ: كل إنسان يؤمن الآن أن الكون  والزمان نفسه، كانت لهما بداية فى الأنفجار العظيم
[1] وهذا ما يشير إليه الدليل العلمى الساحق – إلى حدث يرجع تاريخه إلى 4 مليار سنة مضت تقريباً. والآن يثير هذا مشكلة رئيسية للمتشككين. يقول أنتونى كينى من جامعة أسكفورد: إن مؤيد نظرية الأنفجار العظيم، على الأقل لو كان ملحداً، لا بدَّ أن يؤمن أن ….
الكون قد جاء من العدم ومن خلال العدم[2]
فضحك كريج قائلاً: بالطبع شئ قادم من العدم لا يُشكَّل معنى!
(لى)، كانت تقتبس كلمات المتشكك الشهير ديفيد هيوم قليلاً فى لقاءاتنا. حسناً فقد قال: ولكن أسحموا لى أن أخبركم أننى لم أؤكد أبداً على أى أقتراح سخيف مثل أن أى شئ يمكنه أن ينشاً دون علة[3]
الملحدون يدركون هذا. فمثلاً قال أحد أشهر ملحدى الفلسفة المعاصرة-كاىنيلسن- ذات مرة: أفترض أنك سمعت فجأة ضجة عالية.. وسألتنى “ماذا سبَّب هذا الضحة؟”، فأجبتك: لاشئ، لقد حدثت فحسب. فلن تقبل منى هذا[4]
وهو على حق تماماً. ولكن فكر فى ذلك: لو كان لابد أن يكون هناك سبب لضجة بسيطة، ألا يكون من المعقول أيضاً أن يكون هناك سبب لأنفجار عظيم؟

 

كان هذا سؤال يبدو أنه لا يحتاج إجابة. فسألته: فكيف تلخص إذا هذه الحجة المبدئية؟
بينما جهز كل نقطة، بدأ كريج فى عدها على إصبعه: أولاً، كل شئ يبدأ أن يكون له عله. ثانياً، الكون بدأ أن يكون. وثالثاً: من هنا يكون الكون له علة. وهذا ما كتبه العالم الشهير سير أرثر أدينجتون: البداية يبدو أنها تقدم صعوبات لا تقهر ما لم نتفق أن ننظر إليها كأنها بصراحة فوق الطبيعة[5]
فقاطعته قائلاً: حسناً، هذا يشير إلى خالق، ولكن هل تقول لنا الكثير عنه؟
فأجابنى: نعم بالطبع. فنحن نعرف أن هذه العلة الفوق طبيعية لا بدَّ أن تكون كيان موجود بذاته، غير متغير أزلى، وغير مادى.
ما أسباب أستنتاجاتك؟
لا بدَّ أن يكون موجوداً بذاته لأننا نعرف أنه لا يمكن أن يوجد نُكوص مُطلق من العلل. ولا بدَّ أن يكون أزلياً ومن ثم غير متغير، على الأقل بدون الكون، لأنه كان خالق الزمان. وبالأضافة إلى ذلك لأنه أيضاً خلق المكان، فلابد أن يسمو فوق المكان، ومن هنا يصير غير مادى عن كونه مادى فى الطبيعة.
كان هناك سؤال واضح لا بدَّ من طرحه، فقلتُ: لو كان لا بدَّ على كل إنسان أن تكون لديه علة، فمن أو ماذا علل الله؟
فأجابنى كريج: مهلاً، فأنا لم أقل إن كل شئ لا بدَّ أن تكون له علة، فالمقدمة المنطقية تقول إن كل ما يبدأ أن يكون لا بدَّ أن تكون له علة. وبأسلوب أخر فإن “الوجود”، لا يمكنه أن يأتى من “عدم الوجود”، وحيث أن الله لم يبدأ أبداً أن يكون، فهو لا يتطلب علة.
فالله لم يأت أبداً إلى الوجود.
قلت له إن ذلك قد بدا بلا شك وكأنه يستثنى الله بشكل خاص.
فأجابنى: الملحدون بأنفسهم تعودوا أن يكونوا مكتفين تماماً بتقرير أن الكون أبدى قائم بذاته. والمشكلة أنهم لا يحملون فيما بعد هذا. الوضع بسبب الدليل الحديث أن الكون قد بدأ بالأنفجار العظيم. ومن هنا فهم لا يمكنهم الأعتراض شرعياً عندما أستخدم نفس الكلام حول الله – فالله أبدى قائم بذاته.

 

السبب الثانى: الله يجعل من تعقيد الكون منطقياً God Makes Sense of the Universe’s complexity
قال كريج: فى السنوات الخمس والثلاثية الأخيرة، ذهل العلماء لأكتشاف أن الأنفجار العظيم لم يكن حدثاً بدائياً فوضوياً، بل بالأحرى حدثاً مرتباً بشكل فائق الدقة حتى إنه تطلب قدراً هائلاً من المعلومات. فى الواقع، منذ لحظة استهلاله، كان على الكون أن يكون متحولاً تماماًfine tuned  إلى دقة غير مفهومة لوجود حياة كحياتنا نحن وهذا يشير بطريقة مؤكدة جداً إلى وجود مُصمم ذكى.
فأشرت قائلاً: إن مصطلح “متحولاً تماماً” مُصطلح ذاتى يمكنه أن يعنى كثيراً من الأشياء. فماذا تقصد به؟
فقال: لأضع الأمر هكذا: علمياً، من المحتمل جداً أن يوجد كون معارضاً للحياة أكثر من كون داعم للحياة. فالحياة تُقاس فى وضع حساس للغاية.
وكمثال، تلا كلمات هاوكنز، وقال كريج: “لقد حسب أنه لو كان معدل أتساع الكون بعد الأنفجار العظيم بثانية واحدة أقل حتى من جزء واحد من مائة ألف مليون مليون، لكان الكون قد أنهار الى كرة من نار”[6]
وباختصار تقدم كريج لذكر قائمة من بعض الإحصائيات الأخرى المذهلة للعقل لتدعيم أستنتاجه[7] ومنها:
-أستنتج الفيزيائى البريطانى ديفيز P.C.W.Davies أن شواذ الظروف المبدئية المناسبة لتكوين النجوم-وهى ضرورية للكواكب ومن ثم الحياة- وهى واحد متبوعة بألف مليار مليار صفراً [8]
– حسب ديفيز أيضاً أنه لو كانت شدة الجاذبية أو شدة القوة الضعيفة قد تغيرت بجزء واحد فقط من عشرة متبوعة بمائة صفر، لما كانت الحياة قد تطورت تماماً. [9]
-هناك حوالى خمسين من الثوابت والكميات -مثلاً كمية الطاقة المستخدمة فى الكون، فرق الكتلة بين البروتونات والنيوترونات، نسبة القوى الرئيسية فى الطبيعة، ونسبة المادة بالنسبة للمادة – لابدًّ أن تُقاس على درجة دقيقة حسابياً لإمكان وجود أية حياة.[10]

قال كريج: كل هذا يُدعم بأسهاب أستنتاج أن هناك ذكاء وراء الخلق. فى الحقيقة، فإن التفسيرات البديلة لا تضيف جديداً.
فمثلاً هناك نظرية أسمها “الضرورة الطبيعية” natural neccessity معناها وجود نظرية “كل شئ” theory of everything مجهولة تفسر نظام الكون. بأسلوب أخر، هناك شئ فى الطبيعة جعل من الضرورى ان تظهر الأشياء بهذا الشكل.
ومع ذلك فإن هذا المفهوم يتهاوى عندما تدرسه بعمق. أولاً، أى من يدَّعى أن الكون لا بدَّ أن يكون شامخاً بالحياة يُقدم زعماً جذرياً يتطلب الدليل القوى، لكن هذا البديل مجرد تأكيد. ثانياً، هناك أشكال أخرى للكون مختلفة عن أشكالنا نحن؛ فبالنسبة للكون لا بدَّ أنه كان مختلفاً. وثالثاً، حتى لو كانت قوانين الطبيعة ضرورية، فما زال عليك أن تكون لديك شروط مبدأية مُسلم بها فى البداية يُمكن أن تُجرى عليها هذا القوانين.
لكن هذا لم يكن البديل الممكن الوحيد. فسألته مُقاطِعاً لإثارة سيناريو مُختلف بدا أنه معقولاً على السطح: ماذا عن أحتمالية أن التحول التام للكون هو نتيجة الصدفة البحتة؟ فربما يكون الأمر كله مجرد حادثاً كونياً كبيراً -أى مثلً تدحرج هائلا للنرد!
فتنهد كريج قائلاً: “لى lee، سأقول لك هذا: إن الدقة رائعة تماماً، مثيرة للغاية حسابياً، لدرجة إنه من الحماقة الواضحة أن تفكر أن الامر كان حادث. وخاصة لأننا لا نتكلم عن الشواذ البسيطة فحسب، بل عما يدعوه واضعوا النظريات “الأحتمال المحدد، الذى يستثنى الصدفة خارج إطار الشك المعقول”.
لم أكن مستعداً لترك أختيار الصدفة، فتساءلت: وماذا لو كان هناك عدد غير مُحدود من الأكوان الاخرى الموجودة بعيداً عن كوننا؟ حينها ستكون الشواذ أن أحداً منهم ستكون له الشروط الصحيحة لتدعيم الحياة -وهذا هو الواحد الذى نجد فيه أنفسنا الآن.
كان كريج قد سمع هذه النظرية من قبل فقال: هذا تدعى فرضية العوالم الكثيرة.The Many Worlds Hypothesis لقد تحدث هاوكنغ عن هذا المفهوم. وهنا تكمن المشكلة: فهذه الأكوان النظرية الأخرى غير مُتاحة لنا؛ ومن ثم فليس هناك طريق ممكن لتقيدم أى دليل بصحة ذلك. إنها مُجرد مفهوم، فكرة، بلا دليل علمى. العالم واللاهوتى البريطانى اللامع جون بولكينجهورن دعا ذلك (علماً زائفاً) وتخميناً ميتافيزيقياً [11]

فكر فى هذا: لو كان هذا حقيقياً، لجعل السلوك العقلانى للحياة مُستحيلاً لأنك يمكنك أن تفسر أى شئ – مهما كان غير محتمل – بأفتراض رقم لا محدود من الأكوان الأخرى.
لم أكن أتبع يوماً ذاك الإتجاه من التفكير، فتسائلت: وماذا تقصد بذلك؟
مثلاً؟ لو كنت توزع الأوراق فى لعبة البوكر، وكلما وزعت لنفسك أربعة أسات، لا يمكن أن تتهم بالغش، مهما كانت عدم أحتمالية الموقف.
يمكنك فقط أن تشير إلى أنه فى مجموعة غير محدودة من الأكوان سيحدث أن كوناً كلما يوزع فيه إنسان الأوراق، فإنه يوزع لنفسه أربعة أسات ومن ثم – فيا لحظي! – فأنا أتمنى أن أكون فى ذاك الكون!
أنظر، هذه ميتافيزيقا خالصة. ليس هناك سبباً حقيقياً للإيمان بوجود مثل هذه العوامل المتوازنة. فحقيقة أن المتشككين عليهم أن يطلعوا بمثل هذا النظرية الغريبة هى أن التحول التام للكون يشير بقوة إلى مصمم ذكي – وأن بعض الناس سيفترضون أى شئ لتجنب الوصول لذلك الإستنتاج.
عرفت أن توازن الكون الدقيق بشكل مدهش هذا كان أحد العوامل الرئيسي التى قادت باتريك جلين – الذى تعلم فى هارفارد، والمدير المساعد، والباحث المقيم فى معهد جامعة جورج واشنطن لدراسات سياسة التواصل – لترك الإلحاد إلى المسيحية. ففى كتابه (الله: الدليل God:The Evidence ) يفند مثل تلك النظريات البدلية الأخرى كميكانيات الكم و “الأكوان الصغيرة” baby universesمقدماً هذا الأستنتاج:
إن البيانات الملموسة اليوم تشير بقوة فى إتجاه فرضية الله .. فأولئك الذين يرغبون معارضتها ليست لديهم نظرية قابلة للأختبار لتنظيمها، بل مجرد تخمينات عن اكون أخرى نابعة من الخيال العلمى المثمر .. والمثير للسخرية، فإن صورة الكون لنا من علم القرن العشرين الأكثر تقدماً أقرب فى الروح من الصورة المُقدمة فى سفر التكوين من أى شئ أخر قدمه لنا العلم منذ كوبرنيكوس[12].

السبب الثالث: الله يجعل القيم الأخلاقية الموضوعية منطقية.God Makes Sense of Objective Moral Values
لخص كريج نقطته التالية ببلاغة فى البداية: العامل الثالث الذى يشير إلى الله هو وجود القيم الأخلاقية الموضوعية فى الكون. لو كان الله غير موجود، فلا وجود إذاً للقيم الأخلاقية الموضوعية.
وقد أثار ذلك بالطبع سؤال ماذا يقصد بالقيم “الموضوعية”. كان كريج سريعاً لإضافة كلا من التعريف والتفسير.
شرح قائلاً: القيم الأخلاقية الموضوعية صالحة ومتماسكة بشكل مستقل سواء آمن بها أحد أو لا. مثلاً، أن تشير إلى الهولوكوست بأعتبارها خطأ موضوعياً هو ان تقول إنه كان من الخطأ حتى لو كان النازيون يعتقدون أنهم على حق. ويمكن أن يستمر الأمر خاطئاً حتى لو كان النازيون قد ربحوا الحرب العالمية الثانية، ونجحوا فى غسل عقول أو إبادة كل من كان يعارضهم. والآن، لو كان الله غير موجود، تكون القيم الأخلاقية موضوعية بهذه الطريقة. كُنت أهز رأسى، فتعجبت قائلاً: مهلاً، لو كنت تقول إن الملحد لا يمكن أن تكون لديه القيم الأخلاقية أو يحيا حياة أخلاقية أساساً، فأنا لدى مشكلة بخصوص ذلك.لدى صديق لا يؤمن بالله، وهو إنسان رقيق ومهتم ككثير من المسيحيين الذين أعرفهم.
لا، أنا لا أقول إن الإنسان لا بدَّ ان يؤمن بالله كى يحيا حياة اخلاقية. لكن السؤال هو: لو لم يكن الله موجوداً، فهل تكون القيم الأخلاقية الموضوعية موجودة؟ والإجابة هى: لا.
لماذا لا؟
لأنه إن لم يكن هناك الله، تكون القيم الأخلاقية مُجرد نتاج التطور البيولوجى الاجتماعى. وفى الحقيقة هذا ما يعتقده كثير من الملحدين. فطبقاً للفيلسوف مايكل روز: الأخلاقية هى توافق بيولوجى ليس أقل من أياد وأرجل وأسنان. والأخلاقية هى مجرد وسيلة للنجاة والتوالد. وأى معنى أعمق هو معنى وهمى[13]
وإن لم يكن هناك الله، تكون الأخلاقية مُجرد مسألة تذوق شخصى، قريبة من جمل مثل “القرنبيط مذاقه جيد” حسناً، فهو مذاقة جيد بالنسبة للبعض، ولكنه ردئ بالنسبة للأخر. ليس هناك أى حق موضوعة بخصوص ذلك، لكنه مسألة تذوق شخصية وللتعبير عن أن قتل الأطفال الأبرياء خطأ، يجب أن يكون مجرد تعبير عن الذوق قائلين: لا أحب قتل الأطفال الأبرياء.
مثل روز، والملحد برتراند رسل، لا أرى أى سبب يدعونى للتفكير أنه فى غياب الله، تكون الأخلاقيات التى وضعها الإنسان موضوعية. وعموماً، لو لم يكن الله موجوداً، فماذا سيكون الأمر المثير حول البشر؟ إنهم مجرد نتاجات ثانوية عرضية من الطبيعة تطورت مؤخراً على بقعة ضيقة من التراب المفقود فى مكان ما فى كون غبى، ومحكوم عليها بالفناء إلى الأبد فى فترة قصيرة نسبياً من الوقت.
من وجهة النظر الإلحادية، فإن بعض الأفعال، كالأغتصاب يمكنها ألا تكون مفيدة أجتماعياً، ومن ثم صارت ممنوعة فى مجرى التطور البشرى، ولكن هذا لا يبرهن أن الاغتصاب خطأ حقاً. ففى الحقيقة من المتصور أن الاغتصاب كان من الممكن ان يتطور كشئ ضرورى لبقاء الأنواع. وبهذا، بدون الله لا يوجد صواب وخطأ مُطلق يفرض نفسه على ضمائرنا.
ومع ذلك، فكلنا يعرف تماماً ان القيم الأخلاقية موجودة حقاً.فكل ما علينا لرؤية ذلك هو أن نسأل أنفسنا ببساطة: هل تعذيب طفل من أجل المتعة هو عمل محايد أخلاقياً حقاً؟ يقينى أنك ستقول ” لا؛ فهذا عمل غير محايد أخلاقياً، فمن الخطأ حقاً أن تفعل ذلك “. وسوف تقول ذلك فى إدراك كامل لنظرية تطور دارون وبقية ذلك.
هناك تفسير جيد لهذا، وهو خطاب لجمع تبرعات أرسله فى 1991 جون هيلى – المدير التنفيذى لمنظمة العفو الدولية – قال فيه: أكتب لكم اليوم لأننى اعتقد أنكم ستشاركونى إيمانى العميق ان هناك بالحقيقة بعض الحقائق الأخلاقية المطلقة. عندما يصل الامر الى التعذيب، إلى القتل الذى تعاقب عليه الحكومة إلى الاختفاءات، .. فهذه تعديات ضد كل منا.[14]
إن أفعالاً كالأغتصاب وسوء أستغلال الطفل ليست مجرد سلوكيات تحدث حتى لا تقبل اجتماعياً – لكنها رجاسات اخلاقية بصورة واضحة. فهى خاطئة موضوعياً. ومثل هذه الامور كالحب، والمساواة، والتضحية بالذات مميزة حقاً بمعنى موضوعى. ونحن جميعاً نعرف هذه الأمور بشكل عميق.
وحيث أن هذه القيم الأخلاقية الموضوعية لا يمكنها أن توجد بدون الله، وهى أصلاً موجودة دون جدال، يكون من المنطقى والبديهى أن الله موجود.

 

السبب الرابع: الله يجعل من القيامة منطقية God Makes Sense of the Resurrection

مع هذه النقطة، قال كريج إنه سيضبط جلسته قليلاً. قال: لقد كنا نقول إنه لو كانت لدينا أسباب مقنعة للإيمان بالله، يمكننا أن نؤمن بالمعجزات. كنت أقدم أسباباً تؤيد وجود الله. لكن المعجزات نفسها يمكنها أن تكون جزءاً من الراحة المتزايدة بالنسبة لله.
هذا حقيقي بالنسبة للقيامة، على سبيل المثال، فلو كان يسوع الناصرى قد عاد حقاً من الموت، تكون لدينا معجزة إلهية بين أيادينا، وبهذا يكون لدينا الدليل لوجود الله.

طلبت من كريج أن يلخص لماذا يؤمن بالبرهان التاريخى المؤدى لذلك الأستنتاج، وصممت قائلاً: ولكن لا تفترض أن العهد الجديد هو كلمة الله الموحى بها. فوافق أن تعتبر أجابته أن العهد الجديد مجرد مجموعة من وثائق القرن الأول اليونانية التى يمكن أخضاعها للتحليل كأية سجلات قديمة أخرى.
بدأ كريج: هناك على الأقل أربع حقائق على مصير يسوع مقبولة على نطاق واسع من قبل مؤرخي العهد الجديد من قطاع عريض.
الحقيقة الأولى هى أنه بعد صلب يسوع، دفنه يوسف الرامى فى مقبرة. هذا أمر مهم لأن معناه أن مكان القبر كان يعرفه اليهود والمسيحيون والرومان على حد سواء.
فسألته: ما دليل ذلك؟
دفن يسوع مُسجل فى البيانات القديمة جداً لدرجة أن بولس ذكره فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس[15]. وهذه المعلومات يمكن أن يرجع تاريخها إلى حوالى خمس سنوات بعد موت يسوع، لذلك لم تكن أسطورية. والأهم هو أن قصة الدفن جزء من مادة قديمة جداً أستخدمها مرقس فى كتابه انجيله، وقصته تفتقد علامات التطور الاسطوري. ليست هناك تتبعات لأية قصة دفن منافسة. والأهم هو أنه سيكون أمراً متعذر تفسيره لأى أنسان أن يُقرر قرار يوسف الرامى، حيث كان عضو فى السنهدريم الذى أدان يسوع.
الحقيقة الثانية هى أنه فى الاحد بعد الصليب، وُجد قبر يسوع فارغاً من قبل مجموعة من النساء التابعات. وهذا ما أكده تقرير بولس المُبكر الى الكورنثيين الذى يتضمن القبر الفارغ، وأكدته مادة مرقس الأصلية القديمة جداً. وهكذا يكون لدينا البرهان المستقبل المبكر.
ولدينا المزيد أيضاً. فعلى سبيل المثال، قصة القبر الفارغ تفتقر علامات الزخرفة الأسطورية، و أول أستجابة يهودية معروفة لإعلان قيامة يسوع تفترض مسبقاً أن قبره كان فارغاً. بالاضافة إلى ذلك، فإنه مُسجل أن النسوة قد أكتشفن القبر فارغاً. والآن، فإن شهادة النسوة قد أعتبرت غير موثوق بها تماماً لدرجة إنهن لم يكن يمكنهن الشهادة فى المحاكم اليهودية. والسبب الوحيد لتضمن التفاصيل المثيرة للغاية أن النسوة أكتشفن القبر الفارغ هو أن كُتاب الأناجيل كانوا يسجلون بأمانة ما حدث بالفعل.
الحقيقة الثالثة هى أنه فى مناسبات عدة وتحت ظروف متنوعة، اختبر افراد مختلفون ومجموعات من الناس ظهورات يسوع حياً من الموت. وهذا معترف به على نطاق كونى من قبل دارسى العهد الجديد لعدة أسباب.
فمثلاً قائمة شهود عيان قيامة يسوع التى اهداها بولس الى الكورنثيين تضمن أن مثل هذا الظهورات قد حدثت. ومع تقديم التاريخ المبكر للبيانات، وتعارف بولس الشخصى مع الأشخاص المشتركين، لا يمكن أعتبار ذلك أسطورياً.
وايضاً يقدم رواة الظهور فى الاناجيل براهيم متعددة مستقلة عن الظهورات. فحتى ناقد العهد الجديد المتشكك جيرد لودمان أستنتج قائلاً: “يمكن أن يكون من المؤكد تاريخياً أن بطرس والتلاميذ كانت لديهم أختبارات بعد موت يسوع ظهر لهم فيها يسوع كالمسيح القائم.” [16]
الحقيقة الرابعة هى ان التلاميذ الأصليين آمنوا فجأة وبإخلاص أن يسوع قد قام من الاموات رغم ميلهم السابق لعكس ذلك. لقد أعاقت المعتقدات اليهودية قيام أى أنسان من الاموات قبل القيامة العامة فى نهاية العالم. ومع ذلك، فإن التلاميذ الأصليين قد أمنوا فجأة وبمنتهى القوة ان الله قد اقام يسوع حتى صاروا مستعدين أن يموتوا دفاعاً عن هذا الإيمان. قال دارس العهد الجديد لوقا جونسون: “لا بدَّ من الاختبار التحولى القوى لانتاج ذلك النوع من الحركة التى كانت عليها المسيحية المبكرة” [17]

فقلت: حسناً إذاً، فى رأيك ماهو أفضل شرح لهذه الحقائق الأربع؟

فأجابنى: بصراحة، لا يوجد بالقطع تفسير طبيعة مناسب. فجميع النظريات القديمة مثل ” التلاميذ سرقوا الجسد ” أو ” يسوع لم يكن ميتاً حقاً “، قد رفضتها الثقافة الحديثة رفضاً عالمياً.
شخصياً، أعتقد أن أفضل شرح هو نفس الذى قدمه شهود العيان: ان الله قد اقام يسوع من الاموات. فى الواقع، هذه الفرضية تجتاز بسهولة ستة اختبارات يستخدمها المؤرخون لتحديد ماهو أفضل تفسير لأمر معين من الحقائق التاريخية. [18]

السبب الخامس: الله يمكنه أن يُختبر على الفور God Can Immediately Be Experienced

قال كريج إن هذه النقطة الأخيرة لم تكن بمثابة حُجة دامغة لوجود الله، بل بالأحرى الدليل الذى يمكنك أن تعرف به أن الله موجوداً تماماً بعيداً عن الحجج كونك تملك اختباراً فورياً عنه.
ويطلق الفلاسفة على ذلك ” إيمان أساسى خالص “.

نظر كريج إلىّ مباشرة وقال: لى، دعنى أشرح هذا المفهوم بسؤال: هل تؤمن بوجود العالم الخارجى؟

أدهشنى هذا السؤال، وفكرت فيه للحظات، ولم أستطع أن أخرج بسياق منطقى من الحجج التى يمكن أن تؤسس إجابة لا جدال فيه. فأعلنت قائلاً: لست متأكداً كيف أتيقن من ذلك.

فأجابنى: هذا صحيح. فإيمانك بحقيقة العالم الخارجى أساسى بدقة، فلا يمكنك أن تبرهن أن العالم الخارجى موجود. ورغم ذلك يمكنك أن تكون عقلاً فى وعاء يُعالَج بالأقطاب الكهربائية من قبل عالم مجنون حتى إنك تعتقد أنك ترى عالماً خارجياً، لكنك ستكون مجنوناً إن أعتقدت بذلك. وهكذا فإن الأعتقاد الاساسى الدقيق بالعالم الخارجى هو اعتقاد عقلانى تماماً. وبكلمات اخرى نقول إنه متأصل بصورة ملائمة فى اختبارنا.
وبنفس الطريقة، فى سياق خبرة فورية عن الله، يكون من العقلانية ان نؤمن بالله بأسلوب أساسى دقيق. وقد أجتزت مثل هذا الاختبار. فالله غزا حياتى بينما كنت فى السادسة عشرة من عمرى، ولمدة أكثر من 30 عاماً سلكت معه يوماً فيوماً، عاماً فعام، كحقيقة حية فى اختبارى.
فى غياب الحُجج القوية المؤيدة للإلحاد، يبدو لى إنه من العقلانية تماماً أن أستمر فى الإيمان بحقيقة هذا الاختبار: فهذه هى الطريقة التى عرف بها الناس الله أيام الكتاب المقدس. وهذا ما كتبه جون هيك: بالنسبة لهم، لم يكن الله افتراضاً يُكمل القياس المنطقى، أو فكرة يتبناها العقل، بل الحقيقة المُختبرة التى أعطت المعنى لحياتهم[19]

فقاطعته قائلاً: ولكن ماذا لو قال مُلحد نفس الشئ – أن لديه أيماناً أساسياً بدقة، بغياب الله؟ فأنت ههنا فى ورطة!.

فأجاب كريج: يقول الفيلسوف ويليام ألستون أنه فى تلك الحالة، يجب على المسيحى أن يفعل كل ما هو معقول للعثور على الخلفية العامة – كالحقائق المنطقية او التجريبية – لتوضح رؤية من هى الصحيحة بأسلوب مباشر[20]
وهذا ما حاولت أفعله فى هذه الحُجج الأربع الأخرى. فأنا أعرف أن الله موجود بطريقة أساسية ودقيقة، وقد حاولت أن أفصح أنه يوجد بالحقائق العامة للعلم والأخلاق والتاريخ والفلسفة. فبتجميعها معاً تُشكل برهاناً قوياً مؤيداً لله والمسيحية.

 

المرجع : القضية … الإيمان –لي ستروبل-ترجمة حنا يوسف-مكتبة دار الكلمة LOGOS(2007)-صـ94-106

 

[1]Penrose, S. H. (1996). The Nature of Space And Time. (princeton: N.J.:Princeton University Press.),20

 

[2]Kenny, A. (1969). The Five Ways :St. Thomas Aquinas’ Proofs of God’s Existence. (New York: Shocken Books .),66

 

 

[3]David Hume to John Stewart ,February,1754,in Letters of David Hume ,ed .J.Y.T.Greig (Oxford :Clarendon Press ,1932)Vol,1,187

[4]Kai Nielsen ,Reason and Practice (New York :Harper & Row,1971),48

[5]Arthur Eddington , The Expanding Universe (New York : Macmillan ,1933),124.

[6]Stephen W.Hawking ,A Brief History of Time (New York:Bantam Books,1988),123

[7]For a list of Examples, see :John Leslie ,Universes (London :Routledge,1989).

[8]P.C.W.Davies, Other Worlds (London : Dent,1980),160-61

[9]Ibid.,168-69

[10]For Example, see :P.C.W.Davies ,”The Anthropic Principle,” in Particle and Nuclear Physics 10 (1983),28,and Patrick Glynn ,God :The Evidence ,29-31

[11]John Polkinghorne, Serious Talk  :Science and Religion in Dialogue (London : Trinity Press International ,1995),6.

[12]Patrick Glynn ,God :The Evidence ,53-54,26

[13]Michael Ruse , “Evolutionary Theory and Christian Ethics”,in The Darwinian Paradigm (London :Routledge,1989),262,269.

[14]John Healy,fund-raising Letter ,1991

[15]1 كورنثوس 4:15 وما يوازيها.

[16]Gerd Ludemann, What Really Happened to Jesus? , Trans, John Bowden (Louisville, Ky.: Westminster John Knox Press, 1995), 8.

[17]Luke Timothy Johnson, the Real Jesus (San Francisco: Harper San Francisco, 1996), 136.

[18]For a list of these historical tests, see: C.Behan McCullagh, Justifying Historical Description (Cambridge: Cambridge University Press, 1984), 19.Too See how the Resurrection meets these criteria, see: William lane Craig, God, Are You There? , 46 -47

[19]John Hick, introduction, in the Existence of God, Ed. With and introduction by john Hick ,Problem of philosophy series (New York : Macmillan ,1964),13-14

[20]See : William Alston ,”Religious Diversity and Perceptual Knowledge of God ,”in Faith and Philosophy 5 (1988),433-48

 [gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2014/09/1القضية-الأيمان-لى-ستروبل-ص95-106.pdf”]

الحياة بعد الموت – هل هناك أدلة لحياة ما بعد الموت؟

الحياة بعد الموت – هل هناك أدلة لحياة ما بعد الموت؟

الحياة بعد الموت – هل هناك أدلة لحياة ما بعد الموت؟

يعتقد اتباع المذهب الطبيعي الفلسفي (ومن ضمنهم التطوريين) أن الموت هو توقف الوجود. فبحسب وجهة نظرهم فإن الإنسان هو مجرد جسم ودماغ. وبالرغم من أنهم يرفضون الحقائق الـ ما وراء طبيعية مثل “الروح”، ولكن هناك أسباب مقنعة لنعتقد بأن الإنسان لديه جزء لا مادي من وجوده ويتسامى على الجزء المادي، وهكذا يستمر في الوجود بعد الموت.

ومن منظور قانوني، إذا كان الإنسان مجرد جسم مادي، فإنه لا يُعتمد عليه هذه السنة بالنسبة لجريمة ارتُكِبت السنة الماضية، وذلك لأن الهوية المادية تتغير عبر الزمن. فنحن لسنا نفس الأشخاص اليوم ونختلف عن البارحة، وكل يوم نخسر الملايين من الجزيئات الميكروسكوبية. وفي الواقع، فإن كل سبع سنين أو هكذا يتغير كل جزء من البنية التشريحي لدينا، عدا عن الجزء العصبي لدينا. وبالتالي من منظور مادي بحت فإن الشخص الذي ارتكب جريمة سابقاً، فإنه حاضراً ليس الشخص نفسه.

ولكن فإن المُجرم الذي يحاول استخدام هذا النوع من الاستدلال المنطقي كدفاع عن نفسه لن يوصله لشيء! فهذا النوع من المناورة القانونية لا يُجدي نفعاً حتى في عصر التنوير العلمي. فقانونياً وفطرياً، نحن ندرك تشابه روح الشخص التي تثبت هويته الشخصية على مر الزّمن.

وأخيراً، فإن حرية الإرادة تفترض أننا أكثر من روبوتات مادية. إذا كنت مجرد جسم مادي، فإن خياراتي هي عمل عوامل التركيب الجيني والتفاعلات الكيمائية للدماغ، وبالتالي فإن قرارتي ليست حرة، هي حتمية بشكل إجباري، ومضامين هذه الفكرة عميقة. ففي عالم يعتنق الحتمية الجبرية fatalistic determinism، فإنه لا يُعتمد عليّ بشكل أخلاقي، حيث أن المكافأة والعقاب تثير حس المنطق فقط إذا كان لدينا حرية إرادة.

ففي عالم مادي، فإن التفكير المنطقي يتم تبسيطه إلى مجرد انفعالات بحسب الظروف، بالإضافة إلى ذلك فإن مفهوم الحب يكون بلا معنى، فبدلاً من أن يكون فعل إرادي حر، فإن الحب يُبعَد إلى مجرد عملية روبوتية والتي بشكل جبري تنتج من العمليات المادية الفيزيائية. فبالرغم أن حجتي القانون والحرية مقنعتين بحد ذاتهما، فإن هناك حجة أكثر قوة وإقناعا تُظهر حقيقة الحياة وراء القبر، وهذه الحجة تظهر من قيامة يسوع المسيح، فإن أفضل العقول المفكرة قديماً وحديثاً أظهروا بدون أدنى شك موت المسيح الجسدي وبشكل حاسم!

وأن القبر الفارغ هو أفضل الأدلة الصادقة في التاريخ القديم، وأن تلاميذ المسيح اختبروا في عدة مناسبات ظهورات ما بعد القيامة بشكل ملموس، وأيضاً في ظرف أسابيع بعد القيامة وليس واحداً فقط، بل مجتمع كامل من 3000 شخص يهودي اختبروا التحول غير المعقول والتي جعلتهم أخيراً يتخلون عن التقاليد الاجتماعية واللاهوتية والتي أعطت لهم الهوية الوطنية. فمن خلال القيامة فإن المسيح لم يبين فقط أنه لا يقف في صف واحد مع إبراهيم وبوذا وكونفوشيوس، ولكن زودنا بدليل قهري للحياة بعد الموت

قضية الحياة ما بعد الموت تتكون من حجج تجريبية empirical (يمكن ملاحظتها) وحجج غير تجريبية أو نظرية. فالحجج التجريبية هي اثنتان: اختبارات الاقتراب من الموت near-death experience وقيامة المسيح. ونظرة متكاملة من الأدلة هي تلك النظرة التي تُخبرنا بأن هناك أناساً قد ماتوا وتركوا أجسادهم وحصل لهم اختبارات، ثم عادوا إلى أجسادهم.

والمحاولات التي تهدف لتفسير اختبار الاقتراب من الموت كظواهر طبيعية تفشل هنا حيث أن الشخص اللاجسدي يكتسب معرفة حول الأشياء على بعد مسافات (مثلا المحادثة مع أعضاء العائلة). فالشخص يجب أن يكون حذراً عند تفسيرها لاهوتياً ولكن حقيقتها مثبتة تماماً.

فالبعض قد حاجوا بأنه حتى لو كانت صحيحة فإن اختبارات القرب من الموت تزودنا فقط بدليل للوجود المؤقت بعد الموت. وبشكل حصري فإن هذا صحيح. وعلى أية حال، إذا كان الموت البيولوجي لا يُوقف الوعي فإنه من الصعوبة أن نرى ماذا سيُفعل بعد الموت.

قيامة المسيح، يكفي هنا أن نقول إنه إذا قام يسوع من الأموات، فهذا يؤهله للتحدث عن الحياة ما بعد الموت وذلك لأن قيامته تزودنا بدليل بأنه ابن الله وتعني أنه عاد من حياة ما بعد الموت وأخبرنا عنها. الأدلة غير التجريبية تنقسم إلى أدلة تعتمد على الإيمان بوجود الله، وأخرى لا تعتمد على الإيمان بوجود الله.

فالأول يفترض وجود الله ويجادل من تلك الحقيقة على وجود الأبدية. فإذا كان الله فعلاً ما يدعيه عن نفسه، فإن القضية مثبتة هنا بدون أدنى شك. وثلاثة من الحجج التي تعتمد على وجود الله مهمة جداً بشكل خاص.

أول حجتين تجادل من صورة ومحبة الله، بحيث أن الإنسان لديه قيم عالية جداً بكونه حامل صورة (الله)، والله هو حافظ هذه القيم العالية، وبالتالي الله هو حافظ الأشخاص. بالإضافة إلى ذلك، حيث أن الله يُحب حاملي صورته ولديه مشروع حتى يجلبهم الى النضوج الكامل والعلاقة الشخصية معه، فالله سوف يدعم ويقوي الإنسان حتى يبقوا في حالة الحب هذه وخطته هذه لصالحهم.

الحجة الثانية مبنية على العدل الإلهي، والتي تؤكد أن الخير والشر في هذه الحياة غير موزعة بشكل عادل. فالله العادل يجب أن يوازن الميزان في حياة أخرى، وبالتالي فإن حياة ما بعد الموت مطلوبة. وأخيراً، هناك الحجة من الوحي الكتابي، والتي تؤكد أن الكتاب المقدس هو كلمة الله الصحيحة، وهي تثبت حياة ما بعد الموت. ولتكون هذه حجة، فإن الاعتبارات المنطقية يجب أن تنظم لمصلحة مكانة الكتاب المقدس الإلهية.

وتوجد هناك حجتين لا تعتمد على وجود الله للحياة الأبدية، الأولى هي ثلاثة أجزاء للحجة من الرغبة Argument from Desire (1) الرغبة لحياة بعد الموت هي رغبة طبيعية (2) كل رغبة طبيعية تماثل بعض حالات من الأمور والتي يمكن أن تشبعها (3) فإذن، فإن الرغبة لحياة ما بعد الموت تماثل بعض حالات من الأمور والتي يمكن أن تشبعها –والتي هي حياة بعد الموت- تشبعها.

والنقاد يدعون أن الرغبة للحياة الأبدية ليس بشيء ولكنه تعبير للأنانية الأخلاقية. فالناس في الكون لا يرغبون بها، وحتى لو كانوا يرغبون بها، فإنها مكتسبة وليست طبيعية، بل حتى لو كانت طبيعية، فإنه في بعض الأحيان فإن مثل هذه الرغبات تتجمد. وبالتالي فإن الحجة من الرغبة ليست بالضرورة حجة قوية، ولكن أية حال فإن لديها ميزة وأفضلية. والحجة الثانية تدعي أن الوعي أو الضمير (consciousness) والنفس هما لا ماديان، وهذا يدعم الحياة ما بعد الموت بطريقتين هما:

  • أنها تجعل الوجود اللاجسدي والهوية الشخصية في الحياة بعد الموت مدركة بوضوح.
  • إنها تعطينا دليل لوجود الله. وهذا بدوره يزودنا بأرضية لنعيد تقديم الأدلة المعتمدة على وجود الله للحياة ما بعد الموت.

الحجة من الوعي كونه غير مادي يتضمن الادعاء أنه متى وصل الشخص الى وصف دقيق للوعي (consciousness) –الأحاسيس، العواطف، الأفكار، والاعتقادات –وهنا تصبح واضحة بأنها ليست فيزيائية (مادية).

فالحالات الواعية تتميز بالشعور الداخلي والخاص والنوعي والتي تعرف من خلال التأمل النفسي. وحيث أن الحالات المادية تفتقد لهذه المزايا، فإن الوعي ليس مادياً. فالقضية للنفس غير المادية متجذرة في الادعاء أن الشخص الأول للتأمل النفسي first-person introspection فنحن ندرك وجود الأنا (ذات) بكونه المركز اللامادي للوعي.

وهذا الإدراك يثبت الفطرة والتي عندما تقطع يد أي شخص، سيزيل لديه جزء من، أو يكسب أو يخسر ذكريات أو مزايا الشخصية، فالشخص لا يصبح شخصاً جزئياً أو شخصا أخر. بينما أن هذه الحجتين تزودنا بأرضية للاعتقاد بوجود الحياة بعد الموت، ولكنها ليست حاسمة. ففي نهاية الأمر فإن تبرير وجود الحياة بعد الموت يعتمد بشكل كبير على وجود الله.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

Cabal، T. ، Brand، C. O. ، Clendenen، E. R. ، Copan، P. ، Moreland، J. ، & Powell، D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions، Straight Answers، Stronger Faith (1595). Nashville، TN: Holman Bible Publishers.

الحياة بعد الموت – هل هناك أدلة لحياة ما بعد الموت؟

Exit mobile version