ربي والهي – هل آمن توما بلاهوت المسيح حينما قال ربي والهي؟ Trent Horn
ربي والهي – هل آمن توما بلاهوت المسيح حينما قال ربي والهي؟ Trent Horn
يوم الأحد الماضي، سمعنا القصة المألوفة في الإنجيل عن “شك توما” الذي عندما رأى المسيح القائم من الأموات، تغير من متشكك إلى مؤمن وصرَّح قائلًا ليسوع “ربي والهي” (يوحنا20 :28). بالفعل، هذا أحد أقوى الأدلة وأكثرها مباشرة على عقيدة ألوهية المسيح، أو الإيمان بأن يسوع هو إله بشكل كامل وإنسان بشكل كامل.
لكن بالنسبة للجماعات التي تنكر ألوهية المسيح، مثل شهود يهوه وإغليشا ني كريستو (Iglesia ni Cristo) لا يعتبرون هذا النص كافيًا لأقناعهم. لن يذهب معظم هذه المجموعات إلى حد القول إن توما كان مخطئًا عندما دعا يسوع إلهًا (كما فعل راعي إغليشا ني كريستو ذات مرة عند مناقشة كارل كيتنج)، إلا إنهم سيقدمون تفسيرات أخرى غير منطقية لهذا النص.
هل قال توما متعجبًا “يا إلهي!”(OMG!) أم قال “ربي والهي”؟
يقول بعض النقاد أن توما ببساطة كان يغمره الفرح لدرجة أنه لم يكن يعرف ما يقوله. يُزعم أن كلمات توما تتساوى مع كلمات شخص يصرخ قائلًا “يا إلهي!” بعد رؤية شخص عزيز عليه بالكاد تجنب الاصطدام بسيارة. بالإضافة إلى حقيقة أن النطق باسم الرب باطلًا كان خطية جسيمة في الديانة اليهودية أثناء القرن الأول الميلادي، فإن هذا التفسير غير قابل للتصديق لسببين آخرين.
– أولاً، يخبرنا الكتاب المقدس بوضوح عندما يقول الرسل شيئًا لا يقصدونه. فبعد تجلي يسوع، قال بطرس باندفاع أنه سيبني مَظالًّا [خيامًا] ليسوع وموسى وإيليا. رداً على هذا التعجب، يشير لوقا أن بطرس [في هذا الموقف] “لا يعلم ما يقول” (لوقا9: 33). بينما يقول مرقس عن بطرس “لم يكن يعلم ما يتكلم به إذ كانوا مرتعبين” (مرقس6: 9).
– ثانيًا، لم يقل توما بدون تفكير “يا إلهي!” بنفس الطريقة المراهق الذي قد يرسل “OMG!” [يا إلهي!] لصديق. تقول النسخة اليونانية حرفيًا في (يوحنا20: 28)
(ho kurios mou kai ho theos mou)
“The Lord of me and the God of me”
“ربي والهي”
أخيرًا، لا يستطيع شهود يهوه أن يقولوا إن توما لم يتحدث إلى يسوع، لأنه في ترجمتهم الرسمية للعالم الجديد للكتاب المقدس (New World Translation of the Bible) تقول آية (يوحنا20: 28)،
“In answer Thomas said to him: “My Lord and my God!”
يدعي نقاد آخرون أن كلام توما لم يكن موجه ليسوع بل كان صلاة أو هتاف لله الآب. فيقولون إنه يمكننا معرفة ذلك؛ لأن يوحنا لا يذكر أن توما استخدم “صيغة المُنادى” الخاصة بالخطاب المباشر في اليونانية.
في اللغة الإنجليزية، ترد صيغة المُنادى ضمنيًا في سياق النص، بينما في اليونانية يمكنك التعرف عليها من خلال التهجئة. هذه الصيغة هي التي تجعل سرد [نُطق] بسيط لاسم شخص مثل “فريد” يختلف عن توجيه الحديث إليه أو مناداته “فريد!”
يدعي هؤلاء النقاد أنه إذا أراد يوحنا مننا الاعتقاد بأن توما وجه خطابه مباشرةً ليسوع، لكان قد استخدم صيغة المُنادى. وبما أن توما يستخدم “صيغة الجملة الاسمية” الأكثر شيوعًا، فلا بد أنه كان ببساطة يعترف بالله الآب ويمدحه على عودة الرب يسوع. فهو لم يكن يدعو يسوع بلقب “الرب” أو “الله”.
حتى لو تجنبنا حقيقة أن توما كان على الأرجح يتحدث باللغة الآرامية وليس اليونانية، فإن هذا الادعاء لا يزال يفشل؛ لأنه من الشائع في قواعد اللغة اليونانية في العهد الجديد مخاطبة شخص باستخدام صيغة الجملة الاسمية. في الواقع، توجد آية واحدة فقط في العهد الجديد بأكمله (متى27: 46) حيث يُخاطب الله باستخدام صيغة المُنادى (انظر دانيال والاس، القواعد النحوية اليونانية ما وراء الأساسيات، 58). في باقي الأماكن في العهد الجديد يتم مخاطبة الله باستخدام نفس صيغة الجملة الاسمية الموجودة في (يوحنا20: 28).
على سبيل المثال، في سفر (رؤيا يوحنا اللاهوتي4: 11)، يقول الأربعة والعشرون شيخًا مخاطبين الله الآب، “ho kurios kai ho theos hemon” أو “ربنا وإلهنا”. نلاحظ أن الكلمات اليونانية لـ “الرب” و “الله” (kurios and theos) هي نفس الكلمات الموجودة في (يوحنا20: 28). لا يستطيع أحد نفي أن الشيوخ كانوا يخاطبون الآب في هذا النص. وهذا يدل على أن استخدام صيغة الجملة الاسمية، لا ينفي كون الحديث موجه مباشرةً إلى شخص آخر.
المسيح له إله!
أخيرًا، يدعي بعض النقاد اعتراف يسوع بأنه ليس هو الله في الآيات السابقة، لذلك لا يمكن لتوما أن يؤمن من حيث المبدأ أن يسوع هو الله. فيشيرون إلى لقاء يسوع بمريم المجدلية بعد قيامته عندما قال لها ” لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ” (يوحنا20: 17).
فيقولون كيف يمكن ليسوع أن يكون هو الله إذا كان له إله؟ الافتراض الرئيسي وراء هذه الاعتراضات، هو أن الله لا يمكن أن يكون إلا أقنومًا واحدًا. وفقًا للناقد، لا يمكن أن يكون يسوع هو الله لأن يسوع يدعو أقنومًا آخر بأنه الله. لذلك يجب أن يكون ذلك الأقنوم أو الآب هو فقط الله. لكن في حالة أن الله أكثر من أقنوم [ثلاثة أقانيم]، فيمكن للابن أن يعترف بالآب كإله بينما يظل هو أيضًا الله نفسه.
فلنتذكر أن يسوع لم تكن له طبيعة إلهية كاملة وحدها، بل كانت له أيضًا طبيعة بشرية كاملة. وجزء مما يعنيه أن تكون إنسانًا هو الاعتراف بالله وتبجيله. قدم يسوع في طبيعته البشرية الشكر والتسبيح للآب باعتباره إلهه. في الواقع، يجب أن نلاحظ أن يسوع في حديثه مع مريم المجدلية، ميز بين “أبي” و “أبيكم” و “إلهي” و”إلهكم “. فلم يقل يسوع أبدًا “إلهنا” أو “أبانا”.
هذا يعني أن تبني الله الآب لمريم المجدلية والرسل الآخرين يختلف عن بنوة يسوع للآب. فعلى وجه التحديد، الله أب لهم (ولنا) بالتبني (رومية8: 15) بينما يسوع وحده هو ابن الله الوحيد الذي يشاركه طبيعته كإله (يوحنا1: 18).
يسوع ترك توما يقصد ما قاله ولم يصحح له
لدينا الآن سبب وجيه للاعتقاد بأن خطاب توما لم يكن اندفاعًا عشوائيًا ولا صلاة إلى الله الآب. قصد توما أن يدعو يسوع بأنه ربه وإلهه. ما يجعل هذا المقطع دليلًا قويًا على ألوهية المسيح هو أن يسوع لم يصحح توما ما قاله. في العهد الجديد، كلما يُدعى أنسان أنه إلهًا عن طريق الخطأ، فهو دائمًا يصحح خطأ من أدعوا ذلك وحاولوا عبادته. فعندما ظن اليونانيون في ليسترا عن طريق الخطأ أن بولس وبرنابا هما الإلهان زفس وهرمس، مزق الرجلان ثيابهما وعرَّفا الجموع أنهما بشريان مثلهم وطلبا منهم أن يعبدوا الإله الحقيقي الذي صنع السماء والأرض (أعمال الرسل14: 14-15).
في (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي19: 10) سقط يوحنا الرسول عند قدمي الملاك ليسجد له، فقال له الملاك بحدَّة “لا تفعل”. في سفر أعمال الرسل، قَبِل الملك أغريباس تسبيح الجموع له على أنه هو الله، ولأنه لم يعط هذا المجد إلى الله، “فصار يأكله الدود ومات” (أعمال الرسل12: 23).
على الرغم من كل هذا، لم يصحح يسوع لتوما ما قاله.
وهذا يجب أن يقودنا إلى استنتاج أنه لم يكن هناك خطأ يجب تصحيحه في حديث توما ليسوع داعياً إياه، “ربي والهي”. وبما أن الأمر كذلك، فعلينا أن نقتدي بتوما ولا نخاف من أن ندعو يسوع بنفس العبارة.
المعجزات والإيمان عند القديس كيرلس الأسكندرى – د. جوزيف موريس فلتس
المعجزات والإيمان عند القديس كيرلس الأسكندرى – د. جوزيف موريس فلتس
المعجزات والإيمان عند القديس كيرلس الأسكندرى – د. جوزيف موريس فلتس
لقد أورد القديس لوقا البشير فى إنجيله ابتداء من الإصحاح الرابع عددا من المعجزات والآيات التى صنعها الطبيب الشافى رب المجد يسوع ويمكننا أن نقسم هذه المعجزات والآيات إلي ثلاثة أقسام:
أ ـ معجزات شفاء وعددها 15 نوردها حسب الترتيب (يظهر فيها سلطانه على الأمراض والأرواح الشريرة):
1 ـ شفاء رجل به شيطان في كفر ناحوم لو 4: 31
2 ـ شفاء حماة سمعان مع جميع المرضى لو 4:38
3 ـ تطهير الأبرص لو 5: 12
4 ـ شفاء المفلوج لو 5: 18
5 ـ شفاء رجل يده يابسة في السبت لو 6: 6
6 ـ شفاء عبد قائد المئة لو 7: 2
7 ـ إخراج لجئون من إنسان مجنون لو 8: 26
8 ـ شفاء نازفة الدم لو 8:43
9 ـ شفاء الولد المصروع لو 9: 37
10 ـ شفاء مجنون أعمى أخرس لو 11: 14
11 ـ شفاء المرأة المنحنية الظهر لو 13: 11
12 ـ شفاء المصاب بالاستسقاء لو 2:14
13 ـ تطهير العشرة البرص لو12:17
14 ـ شفاء (بارتيماوس) الأعمى لو35:18
15 ـ شفاء أذن عبد رئيس الكهنة (ملخوس) لو 22: 51
ب – إقامة أموات (يظهر فيها غلبته على الموت):
1 ـ إقامة ابن أرملة نايين لو 11:7
2 ـ إقامة ابنة يايرس لو 8: 55
ج – آيات وعجائب (تظهر فيها سلطانه علي الطبيعة):
1 ـ صيد السمك الكثير لو 5
2 ـ انتهار الريح لو 8
3 ـ إشباع الجموع لو 9
وقد انفرد القديس لوقا بذكر ستة من هذه المعجزات لم ترد في باقي الأناجيل وهي:
1ـ معجزة صيد السمك على بحيرة جنيسارت.
2ـ شفاء ابن أرملة نايين.
3 ـ تطهير العشرة البرص.
4ـ المرأة المنحنية الظهر.
5 ـ المصاب بالاستسقاء.
6 ـ شفاء أذن ملخوس.
وربما أعطته مهنة الطب التى كان يحترفها (كو4: 14) إمكانية تسجيل معجزات شفاء أكثر من باقي الإنجيليين.
أسباب إجراء معجزات الشفاء:
وفي عظاته علي إنجيل لوقا فسر لنا القديس كيرلس المعجزات التى صنعها السيد المسيح شفاؤنا، حسب ورودها فى الإنجيل موضحا أولا السبب الذى من أجله أجرى السيد الرب معجزاته، فيقول فى تعليقه على معجزة شفاء رجل به شيطان فى كفر ناحوم[1]، وهى أول المعجزات التى يذكرها لوقا فى إنجيله: [أولئك الذين لا يستطيع الجدل أن يجتذبهمإلىالمعرفة اليقينية، لذلك الذى هو إله ورب بالطبيعة والحق،ربما يربحون بواسطة المعجزاتإلىالطاعة والإذعان، ولذلك كان من النافع أو الضرورى فى أحيان كثيرة أن يكمل تعاليمه بإجراء بعض المعجزات ][2]، وهو يؤكد على دور المعجزة فى العمل الخلاصى الذى جاء المسيح ليتممه فى من يؤمن به، فيقول فى موضع آخر[لأن المعجزة تقودإلىالإيمان][3].
وبينما تقود المعجزة إلى الإيمان حسب ما يوضح القديس كيرلس، إلا إنه من ناحية أخرى فإن الشخص الذى يؤمن بالمسيح الشافى وإيمانه هذا يمهد للمعجزة، فإن المعجزة نفسها تعضد إيمانه هذا، وذلك هو ما يعود القديس كيرلس نفسه إلى ذكره.
وأول معجزة من هذا النوع هى معجزة تطهير الأبرص الذى خر على وجهه عندما رأى يسوع، وطلب إليه قائلا: يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرنى. فمد يده ولمسه قائلا: أريد فأطهر وللوقت ذهب عنه البرص”[4]؛ فيقول [إيمان الرجل الذى اقترب من يسوع يستحق كل مديح لأنه يشهد بإيمانه أن عمانوئيل يستطيع أن يتمم كل الأشياء بنجاح.][5] وهنا يضع القديس كيرلس على لسان الأبرص مضمونا لإيمانه بشخص يسوع المسيح، وما يستطيع أن يفعله كإله فيقول [ إنى أرى الشياطين النجسة تُطرد بسلطان إلهى، وأرى آخرين يُطلقون أحرارًا من أمراضهم، وأدرك أن مثل هذه الأشياء تتم بقوة إلهية لا تقهر، وإنى أرى أنه صالح ومستعد تماما أن يعطف على أولئك الذين يأتون إليه؛ لذلك فما الذى يمنع أن يشفق علىَّ أنا أيضا؟ ] وأمام هذا الإيمان العظيم كان لابد للسيد المسيح أن [يدعم إيمانه ويعطيه تأكيدًا لإيمانه ويقبل طلبه قائلا “أريد فأطهر” كما يمنحه أيضا لمسة يده القدوسة والكلية القدرة، وفى الحال تركه البرص وانتهت معاناته.][6].
العطية الجديدة:
غير أن السيد المسيح لم يكتف أن يصنع بنفسه فقط معجزات بل أعطى أيضا هذه الإمكانية لتلاميذه الاثنى عشر، عندما دعاهم وأرسلهم للكرازة بملكوت السموات: [ودعا تلاميذه الاثنى عشر وأعطاهم قوة وسلطانا على جميع الشياطين وشفاء أمراض، وأرسلهم ليكرزوا بملكوت السموات ويشفوا المرضى][7] ويسمى القديس كيرلس هذه الإمكانية التى منحها الرب لتلاميذه ” بالموهبة“[8] وأيضًا “بالعطية الجديدة“[9]وكل هذا يمنحه المسيح [لأولئك الذين يريدون أن يحيوا حياة نقية وغير ملوثة على قدر ما هو ممكن للناس][10].
المعجزات والعمل الكرازى:
وكما كانت المعجزة ضرورية ونافعة فى أحيان كثيرة ليكمل المسيح تعاليمه، فقد كانت أيضا ضرورية بالنسبة للتلاميذ والرسل [ومن الضرورى وقد أقيموا علانية خداما للبشارة المقدسة أن يكون لهم القدرة على عمل المعجزات][11]. وكما كان هدف هذه المعجزات التى أجراها السيد المسيح أن يؤمن الناس به، هكذا كان أيضا هدف التلاميذ أنه [بواسطة ما يعملونه، يقنعون الناس أنهم خدام الله ووسطاء لكل الذين تحت السماء، داعين إياهم جميعاإلىالمصالحة والتبرير بالإيمان ][12]. ويعود فيكرر بالنسبة للرسل ما قد ذكره فى العظة 12 عن السبب الذى دعا السيد المسيح أن يجرى معجزاته، ولكن بإسهاب أكثر فيقول: [لأن الأتقياء والأذكياء يحتاجون عموماإلىالتفكير فقط لكى يجعلهم يدركون الحق، أما أولئك الذين انحرفوا بدون ضابطإلىالعصيان، فهم غير مستعدين أن يقبلوا الكلام الصحيح من ذلك الذي يسعى أن يربحهم لأجل منفعتهم الحقيقية؛ مثل هؤلاء يحتاجون للمعجزات وعمل الآيات][13] والقديس كيرلس يؤكد على النتائج الإيجابية للعمل الكرازى الذى دُعم بعمل المعجزات؛ فيقول [إن كرازة الرسل قد ازدهرت بهذه الطريقة فبطرس ويوحنا مثلا أنقذوا الرجل الأعرج الذى كان يجلس عند باب الهيكل الجميل من مرضه. فدخل الهيكل معهما وقدم شهادة للعمل العظيم الذى حدث معه، وتكلما بكل جرأة عن السيد المسيح مخلصنا جميعا.][14].
إن عمل المعجزة ليس هو هدفُا فى حد ذاته، إن هدفها الأساسى هو إعلان سر الخلاص للمسكونة كلها، هكذا يركز القديس كيرلس معلقًا على إرسالية السيد المسيح لتلاميذه فيقول [إن السيد المسيح إذ وشح أولاً الرسل القديسين بقوات عظيمة هكذا، فإنه يدعوهم بعد ذلك أن ينطلقوا بسرعة ويبدأوا عملهم فى إعلان سرهإلىسكان الأرض كلها.][15]
المعجزة كثمرة للتجسد:
يشرح القديس كيرلس بنجاح كبير العلاقة بين سر التجسد والسلطان والقوة على الأرواح الشريرة وعلى الأمراض، المُعْطَى للتلاميذ. ولكى يعطى نفسه مجالا أوسع للاستفاضة فى هذا الأمر، نجده يتساءل [من أين هبطت هذه النعمة الشهيرة جدًا والممتازة جدًا على جنس البشر][16]. وفى عبارات دقيقة يجيب [إن كلمة الله الوحيد قد توَّج الطبيعة البشرية بهذا الشرف العظيم بواسطة تجسده، متخذا شكلنا. وهكذا بدون أن يفقد شيئًا من أمجاد جلاله – إذ أنه عمل أعمالاً تليق بالله، رغم أنه كما قلنا، قد صار مثلنا من لحم ودم – قد سحق قوة الشيطان بكلمته كلية القدرة. وبانتهاره للأرواح الشريرة، فإن سكان الأرض أيضا صاروا قادرين على أن ينتهروهم.][17]
وفى ربطه بين القوة التى أُعطيت للبشرية على إخراج الشياطين وسر التجسد ، فإن القديس كيرلس يرتكز على الاعتقاد بأن إخراج الشياطين مرتبط بمجىء المسيا. الأمر الذى دعى الرب نفسه يجيب أن اليهود الذين اتهموه بأنه ببعلزبول رئيس الشياطين يُخرج الشياطين، فيقول لهم [إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله] لهذا يعلق القديس كيرلس على رد الرب يسوع هذا قائلا [ لأنه إذ هو ابن الآب الوحيد وهو الكلمة ، فقد كان ولا يزال كلِّى القدرة وليس هناك شئ غير مستطاع لديه. ولكن، إذ قد انتهر الأرواح الشريرة حينما صار إنسانًا، فإن الطبيعة البشرية صارت ظافرةً فيه ومكللةً بمجد إلهى، لأنها صارت قادرة على انتهار الأرواح الشريرة بقوة.][18].
وبصفة عامة، فإن انهزام مملكة الشيطان هو دليل على تبعيتنا لمملكة الله، ولأن مجد الله هو خلاص الإنسان فإن قدرته للقضاء على قوة الشيطان الذى كان يأسر الإنسان[19]، هى استعلان كامل لعظمة الله وألوهيته وهذا ما يؤكده القديس كيرلس قائلا [ فبطرد المسيح للشياطين، قد أقبل علينا ملكوت الله ، لأنه يمكننا أن نؤكد أن القدرة على سحق الشيطان رغم مقاومته، هى كمال الجلال الإلهى.][20] وفى عظة 21 يوضح هذا المعنى عندما يعلق على ما جاء فى إنجيل متى [أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوى وينهب أمتعته إن لم يربط القوى أولا، وحينئذ ينهب بيته؟” (مت29:12). فالمقصود ببيت القوى أى الشيطان هو بلدته على الأرض.. لذلك فكلمة الله الوحيد دخل عند تجسده إلىبيت القوى، أىإلىهذا العالم، وهكذا نهب أمتعته.] .
موهبة عمل المعجزات وألوهية السيد المسيح:
يرى القديس كيرلس فى العطية الجديدة التى منحها السيد المسيح لتلاميذه كما يذكر إنجيل لوقا “أنه أعطاهم قوة وسلطانا على جميع الشياطين وشفاء الأمراض “[21] بُعدًا خرستولوجيًا، وذلك لأن الذى يستطيع أن يعطى سلطانا على الأرواح النجسة لكل من يريد، لابد وأنه يملك هذا السلطان فى طبيعته، وبالتالى هو وحده الذى يقرر [أن يتمكن أحد الناس بحسب مسرة الله الصالحة – أن يعمل معجزات إلهية][22]، وذلك لأن [المسيح يمنح هذه القدرات لكونه الله وذلك من ملئه الخاص لأنه هو نفسه رب المجد ورب القوات.][23]
إن من تُمنح له مثل هذه النعمة أو هذه العطية الجديدة لا يستطيع أن يمنحها للآخرين، لأنه لا يملكها جوهريا وذلك لأن [جلال ومجد الطبيعة الفائقة لا يوجدان جوهريا فى أى كائن من الكائنات سوى فى تلك الطبيعة الفائقة][24].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] لو 4: 31.
[2] تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس: ترجمة ونشر مركز دراسات الآباء، القاهرة 1990 ج1، العظة 12 ص102: وأيضا في تعليقه على معجزة صيد السمك الكثير يقول” وأرجو أن يلاحظوا أن الرب لم يكرز فقط، بل يجرى آيات أيضا، معطيا بذلك أدله على قوته مثبتا بكلامه بعمل المعجزات” المرجع السابق ص112.
[3] المرجع السابق ج2 القاهرة 1992 ص56 ويكرر القديس كيرلس ذلك المعنى مرة أخرى فى عظة 23 فيوضح أن السيد المسيح “كان تعليمه عن أشياء سامية للعقل وما يجعل طريق الخلاص الذي انفتح بواسطته واضحًا لسامعيه، وفى الحال بعد تعليمه أظهر قوته الإلهية بعد أن مهد بالكلمات الطريق إلى الإيمان. لأن المعجزة أحيانا تحول إلى الإيمان أولئك الذين لم يؤمنوا بالكلمة. عظة23 ج1 ص143.
[4] لو 5: 12 – 13.
[5] المرجع السابق: عظه 12 على الإصحاح الخامس ج1 ص 114.
[6] المرجع السابق: عظه 12 على الإصحاح الخامس ج1 ص115.
[7] لو 9: 1.
[8] المرجع السابق: عظه 47 ج2 ص12.
[9] المرجع السابق.
[10] المرجع السابق.
[11] المرجع السابق: عظه 47 ج2 ص15-16.
[12] المرجع السابق: عظه 47 ج2 ص16.
[13] المرجع السابق: عظه 47 ج2 ص16. وأيضا يعود القديس كيرلس فيكرر أن معجزات إخراج الشياطين كانت ضرورية فى خدمة الرسل فيكتب [أن السلطان الذى حمله التلاميذ لينتهروا الأرواح الشرير هو القوة لسحق الشيطان، لم تعط لهم لكى ينظر الناس إليهم بإعجاب بل لكى يتمجد المسيح بواسطتهم]عظه 64 ج2 ص126 أما الهدف من ذلك فيوضحه الأب المعلم قائلا [لكى يؤمن أولئك الذين يعلمونهم أنه هو بالطبيعة الله وابن الله، ولكى يكرم بالمجد العظيم والعلو والقوه لكونه استطاع أن يمنح الرسل القوه ليطأوا الشيطان تحت أقدامهم.] المرجع السابق:عظه 64 ج2 ص126.ّ
[14] المرجع السابق: عظة 47 ج2 ص16.
[15] المرجع السابق: عظة 47 ج2 ص17.
[16] المرجع السابق: عظه 47 ج2 ص14.
[17] المرجع السابق: عظه 47 ج2 ص14.
[18] المرجع السابق: عظه 47 تفسير إنجيل لوقا ج2 ص15.
[19] قال الشيطان:”إنى سأمسك كل العالم فى يدى كعش وسأجمعه كبيض مهجور وليس هناك أحد يهرب منى أو يتكلم ضدى” (إش14:10س) المرجع السابق ص14.
[20] المرجع السابق: عظة 47 ج2 ص15.
[21] لو 9: 1.
[22] المرجع السابق: عظة 47 ج2 ص13.
[23] المرجع السابق.
[24] المرجع السابق.
المعجزات والإيمان عند القديس كيرلس الأسكندرى – د. جوزيف موريس فلتس
السبب الأول: الله يجعل من أصل الكون منطقياً God Makes Sense Of the Origin of The Universe قال كريج: فلسفياً وعلمياً، يمكننى أن أؤمن أن الكون والزمان نفسه كانت له بداية فى نقطة معينة فى الماضى، ولكن بما أن شيئاً لا يمكنه أن يأتى من العدم، فلابد أن تكون هناك علة عليا خارج إطار المكان والزمان أظهرت الكون. فتسائلتُ: الكون ظهر بما سمى بما سُمى بالأنفجار العظيم؟ فقال: بالظبط كما قال ستفين هوكنغ: كل إنسان يؤمن الآن أن الكون والزمان نفسه، كانت لهما بداية فى الأنفجار العظيم[1]وهذا ما يشير إليه الدليل العلمى الساحق – إلى حدث يرجع تاريخه إلى 4 مليار سنة مضت تقريباً. والآن يثير هذا مشكلة رئيسية للمتشككين. يقول أنتونى كينى من جامعة أسكفورد: إن مؤيد نظرية الأنفجار العظيم، على الأقل لو كان ملحداً، لا بدَّ أن يؤمن أن …. الكون قد جاء من العدم ومن خلال العدم[2] فضحك كريج قائلاً: بالطبع شئ قادم من العدم لا يُشكَّل معنى! (لى)، كانت تقتبس كلمات المتشكك الشهير ديفيد هيوم قليلاً فى لقاءاتنا. حسناً فقد قال: ولكن أسحموا لى أن أخبركم أننى لم أؤكد أبداً على أى أقتراح سخيف مثل أن أى شئ يمكنه أن ينشاً دون علة[3] الملحدون يدركون هذا. فمثلاً قال أحد أشهر ملحدى الفلسفة المعاصرة-كاىنيلسن- ذات مرة: أفترض أنك سمعت فجأة ضجة عالية.. وسألتنى “ماذا سبَّب هذا الضحة؟”، فأجبتك: لاشئ، لقد حدثت فحسب. فلن تقبل منى هذا[4] وهو على حق تماماً. ولكن فكر فى ذلك: لو كان لابد أن يكون هناك سبب لضجة بسيطة، ألا يكون من المعقول أيضاً أن يكون هناك سبب لأنفجار عظيم؟
كان هذا سؤال يبدو أنه لا يحتاج إجابة. فسألته: فكيف تلخص إذا هذه الحجة المبدئية؟ بينما جهز كل نقطة، بدأ كريج فى عدها على إصبعه: أولاً، كل شئ يبدأ أن يكون له عله. ثانياً، الكون بدأ أن يكون. وثالثاً: من هنا يكون الكون له علة. وهذا ما كتبه العالم الشهير سير أرثر أدينجتون: البداية يبدو أنها تقدم صعوبات لا تقهر ما لم نتفق أن ننظر إليها كأنها بصراحة فوق الطبيعة[5] فقاطعته قائلاً: حسناً، هذا يشير إلى خالق، ولكن هل تقول لنا الكثير عنه؟ فأجابنى: نعم بالطبع. فنحن نعرف أن هذه العلة الفوق طبيعية لا بدَّ أن تكون كيان موجود بذاته، غير متغير أزلى، وغير مادى. ما أسباب أستنتاجاتك؟ لا بدَّ أن يكون موجوداً بذاته لأننا نعرف أنه لا يمكن أن يوجد نُكوص مُطلق من العلل. ولا بدَّ أن يكون أزلياً ومن ثم غير متغير، على الأقل بدون الكون، لأنه كان خالق الزمان. وبالأضافة إلى ذلك لأنه أيضاً خلق المكان، فلابد أن يسمو فوق المكان، ومن هنا يصير غير مادى عن كونه مادى فى الطبيعة. كان هناك سؤال واضح لا بدَّ من طرحه، فقلتُ: لو كان لا بدَّ على كل إنسان أن تكون لديه علة، فمن أو ماذا علل الله؟ فأجابنى كريج: مهلاً، فأنا لم أقل إن كل شئ لا بدَّ أن تكون له علة، فالمقدمة المنطقية تقول إن كل ما يبدأ أن يكون لا بدَّ أن تكون له علة. وبأسلوب أخر فإن “الوجود”، لا يمكنه أن يأتى من “عدم الوجود”، وحيث أن الله لم يبدأ أبداً أن يكون، فهو لا يتطلب علة. فالله لم يأت أبداً إلى الوجود. قلت له إن ذلك قد بدا بلا شك وكأنه يستثنى الله بشكل خاص. فأجابنى: الملحدون بأنفسهم تعودوا أن يكونوا مكتفين تماماً بتقرير أن الكون أبدى قائم بذاته. والمشكلة أنهم لا يحملون فيما بعد هذا. الوضع بسبب الدليل الحديث أن الكون قد بدأ بالأنفجار العظيم. ومن هنا فهم لا يمكنهم الأعتراض شرعياً عندما أستخدم نفس الكلام حول الله – فالله أبدى قائم بذاته.
السبب الثانى: الله يجعل من تعقيد الكون منطقياً God Makes Sense of the Universe’s complexity قال كريج: فى السنوات الخمس والثلاثية الأخيرة، ذهل العلماء لأكتشاف أن الأنفجار العظيم لم يكن حدثاً بدائياً فوضوياً، بل بالأحرى حدثاً مرتباً بشكل فائق الدقة حتى إنه تطلب قدراً هائلاً من المعلومات. فى الواقع، منذ لحظة استهلاله، كان على الكون أن يكون متحولاً تماماًfine tuned إلى دقة غير مفهومة لوجود حياة كحياتنا نحن وهذا يشير بطريقة مؤكدة جداً إلى وجود مُصمم ذكى. فأشرت قائلاً: إن مصطلح “متحولاً تماماً” مُصطلح ذاتى يمكنه أن يعنى كثيراً من الأشياء. فماذا تقصد به؟ فقال: لأضع الأمر هكذا: علمياً، من المحتمل جداً أن يوجد كون معارضاً للحياة أكثر من كون داعم للحياة. فالحياة تُقاس فى وضع حساس للغاية. وكمثال، تلا كلمات هاوكنز، وقال كريج: “لقد حسب أنه لو كان معدل أتساع الكون بعد الأنفجار العظيم بثانية واحدة أقل حتى من جزء واحد من مائة ألف مليون مليون، لكان الكون قد أنهار الى كرة من نار”[6] وباختصار تقدم كريج لذكر قائمة من بعض الإحصائيات الأخرى المذهلة للعقل لتدعيم أستنتاجه[7] ومنها: -أستنتج الفيزيائى البريطانى ديفيز P.C.W.Davies أن شواذ الظروف المبدئية المناسبة لتكوين النجوم-وهى ضرورية للكواكب ومن ثم الحياة- وهى واحد متبوعة بألف مليار مليار صفراً [8] – حسب ديفيز أيضاً أنه لو كانت شدة الجاذبية أو شدة القوة الضعيفة قد تغيرت بجزء واحد فقط من عشرة متبوعة بمائة صفر، لما كانت الحياة قد تطورت تماماً. [9] -هناك حوالى خمسين من الثوابت والكميات -مثلاً كمية الطاقة المستخدمة فى الكون، فرق الكتلة بين البروتونات والنيوترونات، نسبة القوى الرئيسية فى الطبيعة، ونسبة المادة بالنسبة للمادة – لابدًّ أن تُقاس على درجة دقيقة حسابياً لإمكان وجود أية حياة.[10]
قال كريج: كل هذا يُدعم بأسهاب أستنتاج أن هناك ذكاء وراء الخلق. فى الحقيقة، فإن التفسيرات البديلة لا تضيف جديداً. فمثلاً هناك نظرية أسمها “الضرورة الطبيعية” natural neccessity معناها وجود نظرية “كل شئ” theory of everything مجهولة تفسر نظام الكون. بأسلوب أخر، هناك شئ فى الطبيعة جعل من الضرورى ان تظهر الأشياء بهذا الشكل. ومع ذلك فإن هذا المفهوم يتهاوى عندما تدرسه بعمق. أولاً، أى من يدَّعى أن الكون لا بدَّ أن يكون شامخاً بالحياة يُقدم زعماً جذرياً يتطلب الدليل القوى، لكن هذا البديل مجرد تأكيد. ثانياً، هناك أشكال أخرى للكون مختلفة عن أشكالنا نحن؛ فبالنسبة للكون لا بدَّ أنه كان مختلفاً. وثالثاً، حتى لو كانت قوانين الطبيعة ضرورية، فما زال عليك أن تكون لديك شروط مبدأية مُسلم بها فى البداية يُمكن أن تُجرى عليها هذا القوانين. لكن هذا لم يكن البديل الممكن الوحيد. فسألته مُقاطِعاً لإثارة سيناريو مُختلف بدا أنه معقولاً على السطح: ماذا عن أحتمالية أن التحول التام للكون هو نتيجة الصدفة البحتة؟ فربما يكون الأمر كله مجرد حادثاً كونياً كبيراً -أى مثلً تدحرج هائلا للنرد! فتنهد كريج قائلاً: “لى lee، سأقول لك هذا: إن الدقة رائعة تماماً، مثيرة للغاية حسابياً، لدرجة إنه من الحماقة الواضحة أن تفكر أن الامر كان حادث. وخاصة لأننا لا نتكلم عن الشواذ البسيطة فحسب، بل عما يدعوه واضعوا النظريات “الأحتمال المحدد، الذى يستثنى الصدفة خارج إطار الشك المعقول”. لم أكن مستعداً لترك أختيار الصدفة، فتساءلت: وماذا لو كان هناك عدد غير مُحدود من الأكوان الاخرى الموجودة بعيداً عن كوننا؟ حينها ستكون الشواذ أن أحداً منهم ستكون له الشروط الصحيحة لتدعيم الحياة -وهذا هو الواحد الذى نجد فيه أنفسنا الآن. كان كريج قد سمع هذه النظرية من قبل فقال: هذا تدعى فرضية العوالم الكثيرة.The Many Worlds Hypothesis لقد تحدث هاوكنغ عن هذا المفهوم. وهنا تكمن المشكلة: فهذه الأكوان النظرية الأخرى غير مُتاحة لنا؛ ومن ثم فليس هناك طريق ممكن لتقيدم أى دليل بصحة ذلك. إنها مُجرد مفهوم، فكرة، بلا دليل علمى. العالم واللاهوتى البريطانى اللامع جون بولكينجهورن دعا ذلك (علماً زائفاً) وتخميناً ميتافيزيقياً [11] فكر فى هذا: لو كان هذا حقيقياً، لجعل السلوك العقلانى للحياة مُستحيلاً لأنك يمكنك أن تفسر أى شئ – مهما كان غير محتمل – بأفتراض رقم لا محدود من الأكوان الأخرى. لم أكن أتبع يوماً ذاك الإتجاه من التفكير، فتسائلت: وماذا تقصد بذلك؟ مثلاً؟ لو كنت توزع الأوراق فى لعبة البوكر، وكلما وزعت لنفسك أربعة أسات، لا يمكن أن تتهم بالغش، مهما كانت عدم أحتمالية الموقف. يمكنك فقط أن تشير إلى أنه فى مجموعة غير محدودة من الأكوان سيحدث أن كوناً كلما يوزع فيه إنسان الأوراق، فإنه يوزع لنفسه أربعة أسات ومن ثم – فيا لحظي! – فأنا أتمنى أن أكون فى ذاك الكون! أنظر، هذه ميتافيزيقا خالصة. ليس هناك سبباً حقيقياً للإيمان بوجود مثل هذه العوامل المتوازنة. فحقيقة أن المتشككين عليهم أن يطلعوا بمثل هذا النظرية الغريبة هى أن التحول التام للكون يشير بقوة إلى مصمم ذكي – وأن بعض الناس سيفترضون أى شئ لتجنب الوصول لذلك الإستنتاج. عرفت أن توازن الكون الدقيق بشكل مدهش هذا كان أحد العوامل الرئيسي التى قادت باتريك جلين – الذى تعلم فى هارفارد، والمدير المساعد، والباحث المقيم فى معهد جامعة جورج واشنطن لدراسات سياسة التواصل – لترك الإلحاد إلى المسيحية. ففى كتابه (الله: الدليل God:The Evidence ) يفند مثل تلك النظريات البدلية الأخرى كميكانيات الكم و “الأكوان الصغيرة” baby universesمقدماً هذا الأستنتاج: إن البيانات الملموسة اليوم تشير بقوة فى إتجاه فرضية الله .. فأولئك الذين يرغبون معارضتها ليست لديهم نظرية قابلة للأختبار لتنظيمها، بل مجرد تخمينات عن اكون أخرى نابعة من الخيال العلمى المثمر .. والمثير للسخرية، فإن صورة الكون لنا من علم القرن العشرين الأكثر تقدماً أقرب فى الروح من الصورة المُقدمة فى سفر التكوين من أى شئ أخر قدمه لنا العلم منذ كوبرنيكوس[12].
السبب الثالث: الله يجعل القيم الأخلاقية الموضوعية منطقية.God Makes Sense of Objective Moral Values لخص كريج نقطته التالية ببلاغة فى البداية: العامل الثالث الذى يشير إلى الله هو وجود القيم الأخلاقية الموضوعية فى الكون. لو كان الله غير موجود، فلا وجود إذاً للقيم الأخلاقية الموضوعية. وقد أثار ذلك بالطبع سؤال ماذا يقصد بالقيم “الموضوعية”. كان كريج سريعاً لإضافة كلا من التعريف والتفسير. شرح قائلاً: القيم الأخلاقية الموضوعية صالحة ومتماسكة بشكل مستقل سواء آمن بها أحد أو لا. مثلاً، أن تشير إلى الهولوكوست بأعتبارها خطأ موضوعياً هو ان تقول إنه كان من الخطأ حتى لو كان النازيون يعتقدون أنهم على حق. ويمكن أن يستمر الأمر خاطئاً حتى لو كان النازيون قد ربحوا الحرب العالمية الثانية، ونجحوا فى غسل عقول أو إبادة كل من كان يعارضهم. والآن، لو كان الله غير موجود، تكون القيم الأخلاقية موضوعية بهذه الطريقة. كُنت أهز رأسى، فتعجبت قائلاً: مهلاً، لو كنت تقول إن الملحد لا يمكن أن تكون لديه القيم الأخلاقية أو يحيا حياة أخلاقية أساساً، فأنا لدى مشكلة بخصوص ذلك.لدى صديق لا يؤمن بالله، وهو إنسان رقيق ومهتم ككثير من المسيحيين الذين أعرفهم. لا، أنا لا أقول إن الإنسان لا بدَّ ان يؤمن بالله كى يحيا حياة اخلاقية. لكن السؤال هو: لو لم يكن الله موجوداً، فهل تكون القيم الأخلاقية الموضوعية موجودة؟ والإجابة هى: لا. لماذا لا؟ لأنه إن لم يكن هناك الله، تكون القيم الأخلاقية مُجرد نتاج التطور البيولوجى الاجتماعى. وفى الحقيقة هذا ما يعتقده كثير من الملحدين. فطبقاً للفيلسوف مايكل روز: الأخلاقية هى توافق بيولوجى ليس أقل من أياد وأرجل وأسنان. والأخلاقية هى مجرد وسيلة للنجاة والتوالد. وأى معنى أعمق هو معنى وهمى[13] وإن لم يكن هناك الله، تكون الأخلاقية مُجرد مسألة تذوق شخصى، قريبة من جمل مثل “القرنبيط مذاقه جيد” حسناً، فهو مذاقة جيد بالنسبة للبعض، ولكنه ردئ بالنسبة للأخر. ليس هناك أى حق موضوعة بخصوص ذلك، لكنه مسألة تذوق شخصية وللتعبير عن أن قتل الأطفال الأبرياء خطأ، يجب أن يكون مجرد تعبير عن الذوق قائلين: لا أحب قتل الأطفال الأبرياء. مثل روز، والملحد برتراند رسل، لا أرى أى سبب يدعونى للتفكير أنه فى غياب الله، تكون الأخلاقيات التى وضعها الإنسان موضوعية. وعموماً، لو لم يكن الله موجوداً، فماذا سيكون الأمر المثير حول البشر؟ إنهم مجرد نتاجات ثانوية عرضية من الطبيعة تطورت مؤخراً على بقعة ضيقة من التراب المفقود فى مكان ما فى كون غبى، ومحكوم عليها بالفناء إلى الأبد فى فترة قصيرة نسبياً من الوقت. من وجهة النظر الإلحادية، فإن بعض الأفعال، كالأغتصاب يمكنها ألا تكون مفيدة أجتماعياً، ومن ثم صارت ممنوعة فى مجرى التطور البشرى، ولكن هذا لا يبرهن أن الاغتصاب خطأ حقاً. ففى الحقيقة من المتصور أن الاغتصاب كان من الممكن ان يتطور كشئ ضرورى لبقاء الأنواع. وبهذا، بدون الله لا يوجد صواب وخطأ مُطلق يفرض نفسه على ضمائرنا. ومع ذلك، فكلنا يعرف تماماً ان القيم الأخلاقية موجودة حقاً.فكل ما علينا لرؤية ذلك هو أن نسأل أنفسنا ببساطة: هل تعذيب طفل من أجل المتعة هو عمل محايد أخلاقياً حقاً؟ يقينى أنك ستقول ” لا؛ فهذا عمل غير محايد أخلاقياً، فمن الخطأ حقاً أن تفعل ذلك “. وسوف تقول ذلك فى إدراك كامل لنظرية تطور دارون وبقية ذلك. هناك تفسير جيد لهذا، وهو خطاب لجمع تبرعات أرسله فى 1991 جون هيلى – المدير التنفيذى لمنظمة العفو الدولية – قال فيه: أكتب لكم اليوم لأننى اعتقد أنكم ستشاركونى إيمانى العميق ان هناك بالحقيقة بعض الحقائق الأخلاقية المطلقة. عندما يصل الامر الى التعذيب، إلى القتل الذى تعاقب عليه الحكومة إلى الاختفاءات، .. فهذه تعديات ضد كل منا.[14] إن أفعالاً كالأغتصاب وسوء أستغلال الطفل ليست مجرد سلوكيات تحدث حتى لا تقبل اجتماعياً – لكنها رجاسات اخلاقية بصورة واضحة. فهى خاطئة موضوعياً. ومثل هذه الامور كالحب، والمساواة، والتضحية بالذات مميزة حقاً بمعنى موضوعى. ونحن جميعاً نعرف هذه الأمور بشكل عميق. وحيث أن هذه القيم الأخلاقية الموضوعية لا يمكنها أن توجد بدون الله، وهى أصلاً موجودة دون جدال، يكون من المنطقى والبديهى أن الله موجود.
السبب الرابع: الله يجعل من القيامة منطقية God Makes Sense of the Resurrection
مع هذه النقطة، قال كريج إنه سيضبط جلسته قليلاً. قال: لقد كنا نقول إنه لو كانت لدينا أسباب مقنعة للإيمان بالله، يمكننا أن نؤمن بالمعجزات. كنت أقدم أسباباً تؤيد وجود الله. لكن المعجزات نفسها يمكنها أن تكون جزءاً من الراحة المتزايدة بالنسبة لله. هذا حقيقي بالنسبة للقيامة، على سبيل المثال، فلو كان يسوع الناصرى قد عاد حقاً من الموت، تكون لدينا معجزة إلهية بين أيادينا، وبهذا يكون لدينا الدليل لوجود الله.
طلبت من كريج أن يلخص لماذا يؤمن بالبرهان التاريخى المؤدى لذلك الأستنتاج، وصممت قائلاً: ولكن لا تفترض أن العهد الجديد هو كلمة الله الموحى بها. فوافق أن تعتبر أجابته أن العهد الجديد مجرد مجموعة من وثائق القرن الأول اليونانية التى يمكن أخضاعها للتحليل كأية سجلات قديمة أخرى. بدأ كريج: هناك على الأقل أربع حقائق على مصير يسوع مقبولة على نطاق واسع من قبل مؤرخي العهد الجديد من قطاع عريض. الحقيقة الأولى هى أنه بعد صلب يسوع، دفنه يوسف الرامى فى مقبرة. هذا أمر مهم لأن معناه أن مكان القبر كان يعرفه اليهود والمسيحيون والرومان على حد سواء. فسألته: ما دليل ذلك؟ دفن يسوع مُسجل فى البيانات القديمة جداً لدرجة أن بولس ذكره فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس[15]. وهذه المعلومات يمكن أن يرجع تاريخها إلى حوالى خمس سنوات بعد موت يسوع، لذلك لم تكن أسطورية. والأهم هو أن قصة الدفن جزء من مادة قديمة جداً أستخدمها مرقس فى كتابه انجيله، وقصته تفتقد علامات التطور الاسطوري. ليست هناك تتبعات لأية قصة دفن منافسة. والأهم هو أنه سيكون أمراً متعذر تفسيره لأى أنسان أن يُقرر قرار يوسف الرامى، حيث كان عضو فى السنهدريم الذى أدان يسوع. الحقيقة الثانية هى أنه فى الاحد بعد الصليب، وُجد قبر يسوع فارغاً من قبل مجموعة من النساء التابعات. وهذا ما أكده تقرير بولس المُبكر الى الكورنثيين الذى يتضمن القبر الفارغ، وأكدته مادة مرقس الأصلية القديمة جداً. وهكذا يكون لدينا البرهان المستقبل المبكر. ولدينا المزيد أيضاً. فعلى سبيل المثال، قصة القبر الفارغ تفتقر علامات الزخرفة الأسطورية، و أول أستجابة يهودية معروفة لإعلان قيامة يسوع تفترض مسبقاً أن قبره كان فارغاً. بالاضافة إلى ذلك، فإنه مُسجل أن النسوة قد أكتشفن القبر فارغاً. والآن، فإن شهادة النسوة قد أعتبرت غير موثوق بها تماماً لدرجة إنهن لم يكن يمكنهن الشهادة فى المحاكم اليهودية. والسبب الوحيد لتضمن التفاصيل المثيرة للغاية أن النسوة أكتشفن القبر الفارغ هو أن كُتاب الأناجيل كانوا يسجلون بأمانة ما حدث بالفعل. الحقيقة الثالثة هى أنه فى مناسبات عدة وتحت ظروف متنوعة، اختبر افراد مختلفون ومجموعات من الناس ظهورات يسوع حياً من الموت. وهذا معترف به على نطاق كونى من قبل دارسى العهد الجديد لعدة أسباب. فمثلاً قائمة شهود عيان قيامة يسوع التى اهداها بولس الى الكورنثيين تضمن أن مثل هذا الظهورات قد حدثت. ومع تقديم التاريخ المبكر للبيانات، وتعارف بولس الشخصى مع الأشخاص المشتركين، لا يمكن أعتبار ذلك أسطورياً. وايضاً يقدم رواة الظهور فى الاناجيل براهيم متعددة مستقلة عن الظهورات. فحتى ناقد العهد الجديد المتشكك جيرد لودمان أستنتج قائلاً: “يمكن أن يكون من المؤكد تاريخياً أن بطرس والتلاميذ كانت لديهم أختبارات بعد موت يسوع ظهر لهم فيها يسوع كالمسيح القائم.” [16] الحقيقة الرابعة هى ان التلاميذ الأصليين آمنوا فجأة وبإخلاص أن يسوع قد قام من الاموات رغم ميلهم السابق لعكس ذلك. لقد أعاقت المعتقدات اليهودية قيام أى أنسان من الاموات قبل القيامة العامة فى نهاية العالم. ومع ذلك، فإن التلاميذ الأصليين قد أمنوا فجأة وبمنتهى القوة ان الله قد اقام يسوع حتى صاروا مستعدين أن يموتوا دفاعاً عن هذا الإيمان. قال دارس العهد الجديد لوقا جونسون: “لا بدَّ من الاختبار التحولى القوى لانتاج ذلك النوع من الحركة التى كانت عليها المسيحية المبكرة” [17]
فقلت: حسناً إذاً، فى رأيك ماهو أفضل شرح لهذه الحقائق الأربع؟
فأجابنى: بصراحة، لا يوجد بالقطع تفسير طبيعة مناسب. فجميع النظريات القديمة مثل ” التلاميذ سرقوا الجسد ” أو ” يسوع لم يكن ميتاً حقاً “، قد رفضتها الثقافة الحديثة رفضاً عالمياً. شخصياً، أعتقد أن أفضل شرح هو نفس الذى قدمه شهود العيان: ان الله قد اقام يسوع من الاموات. فى الواقع، هذه الفرضية تجتاز بسهولة ستة اختبارات يستخدمها المؤرخون لتحديد ماهو أفضل تفسير لأمر معين من الحقائق التاريخية. [18]
السبب الخامس: الله يمكنه أن يُختبر على الفور God Can Immediately Be Experienced
قال كريج إن هذه النقطة الأخيرة لم تكن بمثابة حُجة دامغة لوجود الله، بل بالأحرى الدليل الذى يمكنك أن تعرف به أن الله موجوداً تماماً بعيداً عن الحجج كونك تملك اختباراً فورياً عنه. ويطلق الفلاسفة على ذلك ” إيمان أساسى خالص “.
نظر كريج إلىّ مباشرة وقال: لى، دعنى أشرح هذا المفهوم بسؤال: هل تؤمن بوجود العالم الخارجى؟
أدهشنى هذا السؤال، وفكرت فيه للحظات، ولم أستطع أن أخرج بسياق منطقى من الحجج التى يمكن أن تؤسس إجابة لا جدال فيه. فأعلنت قائلاً: لست متأكداً كيف أتيقن من ذلك.
فأجابنى: هذا صحيح. فإيمانك بحقيقة العالم الخارجى أساسى بدقة، فلا يمكنك أن تبرهن أن العالم الخارجى موجود. ورغم ذلك يمكنك أن تكون عقلاً فى وعاء يُعالَج بالأقطاب الكهربائية من قبل عالم مجنون حتى إنك تعتقد أنك ترى عالماً خارجياً، لكنك ستكون مجنوناً إن أعتقدت بذلك. وهكذا فإن الأعتقاد الاساسى الدقيق بالعالم الخارجى هو اعتقاد عقلانى تماماً. وبكلمات اخرى نقول إنه متأصل بصورة ملائمة فى اختبارنا. وبنفس الطريقة، فى سياق خبرة فورية عن الله، يكون من العقلانية ان نؤمن بالله بأسلوب أساسى دقيق. وقد أجتزت مثل هذا الاختبار. فالله غزا حياتى بينما كنت فى السادسة عشرة من عمرى، ولمدة أكثر من 30 عاماً سلكت معه يوماً فيوماً، عاماً فعام، كحقيقة حية فى اختبارى. فى غياب الحُجج القوية المؤيدة للإلحاد، يبدو لى إنه من العقلانية تماماً أن أستمر فى الإيمان بحقيقة هذا الاختبار: فهذه هى الطريقة التى عرف بها الناس الله أيام الكتاب المقدس. وهذا ما كتبه جون هيك: بالنسبة لهم، لم يكن الله افتراضاً يُكمل القياس المنطقى، أو فكرة يتبناها العقل، بل الحقيقة المُختبرة التى أعطت المعنى لحياتهم[19]
فقاطعته قائلاً: ولكن ماذا لو قال مُلحد نفس الشئ – أن لديه أيماناً أساسياً بدقة، بغياب الله؟ فأنت ههنا فى ورطة!.
فأجاب كريج: يقول الفيلسوف ويليام ألستون أنه فى تلك الحالة، يجب على المسيحى أن يفعل كل ما هو معقول للعثور على الخلفية العامة – كالحقائق المنطقية او التجريبية – لتوضح رؤية من هى الصحيحة بأسلوب مباشر[20] وهذا ما حاولت أفعله فى هذه الحُجج الأربع الأخرى. فأنا أعرف أن الله موجود بطريقة أساسية ودقيقة، وقد حاولت أن أفصح أنه يوجد بالحقائق العامة للعلم والأخلاق والتاريخ والفلسفة. فبتجميعها معاً تُشكل برهاناً قوياً مؤيداً لله والمسيحية.
المرجع : القضية … الإيمان –لي ستروبل-ترجمة حنا يوسف-مكتبة دار الكلمة LOGOS(2007)-صـ94-106
[1]Penrose, S. H. (1996). The Nature of Space And Time. (princeton: N.J.:Princeton University Press.),20
[2]Kenny, A. (1969). The Five Ways :St. Thomas Aquinas’ Proofs of God’s Existence. (New York: Shocken Books .),66
[3]David Hume to John Stewart ,February,1754,in Letters of David Hume ,ed .J.Y.T.Greig (Oxford :Clarendon Press ,1932)Vol,1,187
[4]Kai Nielsen ,Reason and Practice (New York :Harper & Row,1971),48
[5]Arthur Eddington , The Expanding Universe (New York : Macmillan ,1933),124.
[6]Stephen W.Hawking ,A Brief History of Time (New York:Bantam Books,1988),123
[7]For a list of Examples, see :John Leslie ,Universes (London :Routledge,1989).
[8]P.C.W.Davies, Other Worlds (London : Dent,1980),160-61
[9]Ibid.,168-69
[10]For Example, see :P.C.W.Davies ,”The Anthropic Principle,” in Particle and Nuclear Physics 10 (1983),28,and Patrick Glynn ,God :The Evidence ,29-31
[11]John Polkinghorne, Serious Talk :Science and Religion in Dialogue (London : Trinity Press International ,1995),6.
[12]Patrick Glynn ,God :The Evidence ,53-54,26
[13]Michael Ruse , “Evolutionary Theory and Christian Ethics”,in The Darwinian Paradigm (London :Routledge,1989),262,269.
[14]John Healy,fund-raising Letter ,1991
[15]1 كورنثوس 4:15 وما يوازيها.
[16]Gerd Ludemann, What Really Happened to Jesus? , Trans, John Bowden (Louisville, Ky.: Westminster John Knox Press, 1995), 8.
[17]Luke Timothy Johnson, the Real Jesus (San Francisco: Harper San Francisco, 1996), 136.
[18]For a list of these historical tests, see: C.Behan McCullagh, Justifying Historical Description (Cambridge: Cambridge University Press, 1984), 19.Too See how the Resurrection meets these criteria, see: William lane Craig, God, Are You There? , 46 -47
[19]John Hick, introduction, in the Existence of God, Ed. With and introduction by john Hick ,Problem of philosophy series (New York : Macmillan ,1964),13-14
[20]See : William Alston ,”Religious Diversity and Perceptual Knowledge of God ,”in Faith and Philosophy 5 (1988),433-48
ادعاء ان سفر الاعمال يشهد ان تجسد الكلمة هى عقيدة وثنية طبقا لتلك الاعداد فى سفر اعمال الرسل فَالْجُمُوعُ لَمَّا رَأَوْا مَا فَعَلَ بُولُسُ، رَفَعُوا صَوْتَهُمْ بِلُغَةِ لِيكَأُونِيَّةَ قَائِلِينَ: «إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا». فَكَانُوا يَدْعُونَ بَرْنَابَا «زَفْسَ» وَبُولُسَ «هَرْمَسَ» إِذْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْكَلاَمِ. فَأَتَى كَاهِنُ زَفْسَ، الَّذِي كَانَ قُدَّامَ الْمَدِينَةِ، بِثِيرَانٍ وَأَكَالِيلَ عِنْدَ الأَبْوَابِ مَعَ الْجُمُوعِ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَ. فَلَمَّا سَمِعَ الرَّسُولاَنِ، بَرْنَابَا وَبُولُسُ، مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا، وَانْدَفَعَا إِلَى الْجَمْعِ صَارِخَيْنِ وَقَائِلِينَ: أَيُّهَا الرِّجَالُ، لِمَاذَا تَفْعَلُونَ هذَا؟ نَحْنُ أَيْضًا بَشَرٌ تَحْتَ آلاَمٍ مِثْلُكُمْ، نُبَشِّرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، فى هذا الموضوع البسيط سنتكلم عن المرجعية التاريخية او على وجه الدقه المرجعية الاسطورية لتلك المقولة التى قالها اهل مديتنى لسترة ودربة فى ليكأونية ماهى الاسطورة التى كانت منتشرة انذاك فى تلك الكورة التى جعلت اهل تلك المنطقة ينطقون بتلك الكلمات فى تعليق NET BIBLE يقول
In this region there was a story of Zeus and Hermes visiting the area (Ovid, ****morphoses 8.611-725). The locals failed to acknowledge them, so judgment followed. The present crowd was determined not to make the mistake a second time[1]
فى هذة المنطقة كان هناك قصة زيوس وهيرماس زاروا المنطقة والسكان المحليين فشلوا ان يتعرفوا عليهم والجمع الواقف فى هذا الوقت قرروا ان لا يصنعوا هذا الخطا مرة اخرى ونفس هذا الكلام يوجد ايضا فى دراسة ESV
The crowd’s acclamation was based on a local myth that the gods Hermes and Zeus had once visited their region in human form.[2]
كان هناك خرافة محلية ان الالهه هيرماس وزيوس زاروا منطقتهم فى شكل بشرى وذكر العالم نفس الاسطورة
the crowd exclaimed. Behind their exclamation lay the story of Zeus and Hermes visiting Philemon and Baucis in nearby Phrygia[3]
الجمعور صاح وراء تعجبهم يقف قصة زيوس وهيرماس حينما زاروا فيليمون وباكس فى منطقة قريبة من فيرجيا ويؤكد ويكلف نفس الاسطورة التى تقف وراء كلمات اهل تلك المنطقة
Legends existed that told of other occasions when these two gods visited people of this area.[4]
نفس الكلام هتجده فى The Pulpit Commentary
the Phrygian legend of Philemon and Baucis, who entertained hospitably Jupiter and Hermes[5]
ويقول بارنز فى تعليقاته
Many of their gods were heroes, whom they worshipped after they were dead. [6]
العدد من الهتهم كانوا ابطال وتمت عبادتهم بعد موتهم
ملخص الموضوع ان تلك الكلمات التى نطقها اهل تلك الكورة لما راوا العجائب التى صنعها بولس وبرنابا يقف ورائها اسطورة يونانية تقول ان زيوس وهيرماس قاموا بزيارة الى زوجين فى منطقة قريبة من فيرجيا واهل المناطق المحيطة بها ظنوا ان بولس وبرنابا هما زيوس وهيرماس فى زيارة اخرى لاهل تلك القرى ولما فشلوا فى مقابلتهم اول مرة قرروا عدم تكرار نفس الخطأ ليقابلوهم لذلك قال الكتاب ” فَأَتَى كَاهِنُ زَفْسَ، الَّذِي كَانَ قُدَّامَ الْمَدِينَةِ، بِثِيرَانٍ وَأَكَالِيلَ عِنْدَ الأَبْوَابِ مَعَ الْجُمُوعِ، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَ. “
وكان رد فعل الرسولين على هذا الكلام ” نُبَشِّرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا “
اما ايمان المسيحين فى تجسد الكلمة لا يمت بصلة لكل هذة الاساطير والمثولوجيا فنحن نؤمن بشخص تاريخى حقيقى وليس ابطال مثولوجية واسطورية
نحن نؤمن بالاله الحق يهوه اله اسرائيل وليس الهه وثنية غريبة نحن نؤمن ان الله غير مدرك وغير محوى وتجسد الكلمة الالهى هى اختراق الله لزمانا وعالمنا لتدبير الخلاص وخدمة المصالحة فمن قال ” نُبَشِّرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا ” هو نفسه قال ” لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ ” فلم يكن يسوع الكلمة الذى صار انسان بالحقيقة فى شخص تاريخى حقيقى هو زيوس ولا هيرماس ولم ينسج حوله اساطير وميثولوجيا لنقول معهم ان الالهه تشبهوا لنا بالناس لكن نقول ان كلمة الاب قد صار انسان واتى الينا
انتهى
[1]Biblical Studies Press. (2006; 2006). The NET Bible First Edition Notes (Ac 14:11). Biblical Studies Press.
[2]Crossway Bibles. (2008). The ESV Study Bible (2113). Wheaton, IL: Crossway Bibles.
[3]Krodel, G. A. (1986). Acts. Augsburg Commentary on the New Testament (257). Minneapolis, MN: Augsburg Publishing House.
[4]Pfeiffer, C. F., & Harrison, E. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary : New Testament (Ac 14:11). Chicago: Moody Press.
[5]The Pulpit Commentary: Acts of the Apostles Vol. I. 2004 (H. D. M. Spence-Jones, Ed.) (437). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.
[6]Barnes, A., & Frew, R. (1884-1885). Notes on the New Testament: Acts (218). London: Blackie & Son.