كتاب فلسفات الحياة الثلاث PDF (بحسب أسفار الجامعة وأيوب ونشيد الأنشاد) – بيتر كريفتكتاب فلسفات الحياة الثلاث PDF (بحسب أسفار الجامعة وأيوب ونشيد الأنشاد) – بيتر كريفتكتاب فلسفات الحياة الثلاث PDF (بحسب أسفار الجامعة وأيوب ونشيد الأنشاد) – بيتر كريفتكتاب فلسفات الحياة الثلاث PDF (بحسب أسفار الجامعة وأيوب ونشيد الأنشاد) – بيتر كريفت
السبب الأول: الله يجعل من أصل الكون منطقياً God Makes Sense Of the Origin of The Universe قال كريج: فلسفياً وعلمياً، يمكننى أن أؤمن أن الكون والزمان نفسه كانت له بداية فى نقطة معينة فى الماضى، ولكن بما أن شيئاً لا يمكنه أن يأتى من العدم، فلابد أن تكون هناك علة عليا خارج إطار المكان والزمان أظهرت الكون. فتسائلتُ: الكون ظهر بما سمى بما سُمى بالأنفجار العظيم؟ فقال: بالظبط كما قال ستفين هوكنغ: كل إنسان يؤمن الآن أن الكون والزمان نفسه، كانت لهما بداية فى الأنفجار العظيم[1]وهذا ما يشير إليه الدليل العلمى الساحق – إلى حدث يرجع تاريخه إلى 4 مليار سنة مضت تقريباً. والآن يثير هذا مشكلة رئيسية للمتشككين. يقول أنتونى كينى من جامعة أسكفورد: إن مؤيد نظرية الأنفجار العظيم، على الأقل لو كان ملحداً، لا بدَّ أن يؤمن أن …. الكون قد جاء من العدم ومن خلال العدم[2] فضحك كريج قائلاً: بالطبع شئ قادم من العدم لا يُشكَّل معنى! (لى)، كانت تقتبس كلمات المتشكك الشهير ديفيد هيوم قليلاً فى لقاءاتنا. حسناً فقد قال: ولكن أسحموا لى أن أخبركم أننى لم أؤكد أبداً على أى أقتراح سخيف مثل أن أى شئ يمكنه أن ينشاً دون علة[3] الملحدون يدركون هذا. فمثلاً قال أحد أشهر ملحدى الفلسفة المعاصرة-كاىنيلسن- ذات مرة: أفترض أنك سمعت فجأة ضجة عالية.. وسألتنى “ماذا سبَّب هذا الضحة؟”، فأجبتك: لاشئ، لقد حدثت فحسب. فلن تقبل منى هذا[4] وهو على حق تماماً. ولكن فكر فى ذلك: لو كان لابد أن يكون هناك سبب لضجة بسيطة، ألا يكون من المعقول أيضاً أن يكون هناك سبب لأنفجار عظيم؟
كان هذا سؤال يبدو أنه لا يحتاج إجابة. فسألته: فكيف تلخص إذا هذه الحجة المبدئية؟ بينما جهز كل نقطة، بدأ كريج فى عدها على إصبعه: أولاً، كل شئ يبدأ أن يكون له عله. ثانياً، الكون بدأ أن يكون. وثالثاً: من هنا يكون الكون له علة. وهذا ما كتبه العالم الشهير سير أرثر أدينجتون: البداية يبدو أنها تقدم صعوبات لا تقهر ما لم نتفق أن ننظر إليها كأنها بصراحة فوق الطبيعة[5] فقاطعته قائلاً: حسناً، هذا يشير إلى خالق، ولكن هل تقول لنا الكثير عنه؟ فأجابنى: نعم بالطبع. فنحن نعرف أن هذه العلة الفوق طبيعية لا بدَّ أن تكون كيان موجود بذاته، غير متغير أزلى، وغير مادى. ما أسباب أستنتاجاتك؟ لا بدَّ أن يكون موجوداً بذاته لأننا نعرف أنه لا يمكن أن يوجد نُكوص مُطلق من العلل. ولا بدَّ أن يكون أزلياً ومن ثم غير متغير، على الأقل بدون الكون، لأنه كان خالق الزمان. وبالأضافة إلى ذلك لأنه أيضاً خلق المكان، فلابد أن يسمو فوق المكان، ومن هنا يصير غير مادى عن كونه مادى فى الطبيعة. كان هناك سؤال واضح لا بدَّ من طرحه، فقلتُ: لو كان لا بدَّ على كل إنسان أن تكون لديه علة، فمن أو ماذا علل الله؟ فأجابنى كريج: مهلاً، فأنا لم أقل إن كل شئ لا بدَّ أن تكون له علة، فالمقدمة المنطقية تقول إن كل ما يبدأ أن يكون لا بدَّ أن تكون له علة. وبأسلوب أخر فإن “الوجود”، لا يمكنه أن يأتى من “عدم الوجود”، وحيث أن الله لم يبدأ أبداً أن يكون، فهو لا يتطلب علة. فالله لم يأت أبداً إلى الوجود. قلت له إن ذلك قد بدا بلا شك وكأنه يستثنى الله بشكل خاص. فأجابنى: الملحدون بأنفسهم تعودوا أن يكونوا مكتفين تماماً بتقرير أن الكون أبدى قائم بذاته. والمشكلة أنهم لا يحملون فيما بعد هذا. الوضع بسبب الدليل الحديث أن الكون قد بدأ بالأنفجار العظيم. ومن هنا فهم لا يمكنهم الأعتراض شرعياً عندما أستخدم نفس الكلام حول الله – فالله أبدى قائم بذاته.
السبب الثانى: الله يجعل من تعقيد الكون منطقياً God Makes Sense of the Universe’s complexity قال كريج: فى السنوات الخمس والثلاثية الأخيرة، ذهل العلماء لأكتشاف أن الأنفجار العظيم لم يكن حدثاً بدائياً فوضوياً، بل بالأحرى حدثاً مرتباً بشكل فائق الدقة حتى إنه تطلب قدراً هائلاً من المعلومات. فى الواقع، منذ لحظة استهلاله، كان على الكون أن يكون متحولاً تماماًfine tuned إلى دقة غير مفهومة لوجود حياة كحياتنا نحن وهذا يشير بطريقة مؤكدة جداً إلى وجود مُصمم ذكى. فأشرت قائلاً: إن مصطلح “متحولاً تماماً” مُصطلح ذاتى يمكنه أن يعنى كثيراً من الأشياء. فماذا تقصد به؟ فقال: لأضع الأمر هكذا: علمياً، من المحتمل جداً أن يوجد كون معارضاً للحياة أكثر من كون داعم للحياة. فالحياة تُقاس فى وضع حساس للغاية. وكمثال، تلا كلمات هاوكنز، وقال كريج: “لقد حسب أنه لو كان معدل أتساع الكون بعد الأنفجار العظيم بثانية واحدة أقل حتى من جزء واحد من مائة ألف مليون مليون، لكان الكون قد أنهار الى كرة من نار”[6] وباختصار تقدم كريج لذكر قائمة من بعض الإحصائيات الأخرى المذهلة للعقل لتدعيم أستنتاجه[7] ومنها: -أستنتج الفيزيائى البريطانى ديفيز P.C.W.Davies أن شواذ الظروف المبدئية المناسبة لتكوين النجوم-وهى ضرورية للكواكب ومن ثم الحياة- وهى واحد متبوعة بألف مليار مليار صفراً [8] – حسب ديفيز أيضاً أنه لو كانت شدة الجاذبية أو شدة القوة الضعيفة قد تغيرت بجزء واحد فقط من عشرة متبوعة بمائة صفر، لما كانت الحياة قد تطورت تماماً. [9] -هناك حوالى خمسين من الثوابت والكميات -مثلاً كمية الطاقة المستخدمة فى الكون، فرق الكتلة بين البروتونات والنيوترونات، نسبة القوى الرئيسية فى الطبيعة، ونسبة المادة بالنسبة للمادة – لابدًّ أن تُقاس على درجة دقيقة حسابياً لإمكان وجود أية حياة.[10]
قال كريج: كل هذا يُدعم بأسهاب أستنتاج أن هناك ذكاء وراء الخلق. فى الحقيقة، فإن التفسيرات البديلة لا تضيف جديداً. فمثلاً هناك نظرية أسمها “الضرورة الطبيعية” natural neccessity معناها وجود نظرية “كل شئ” theory of everything مجهولة تفسر نظام الكون. بأسلوب أخر، هناك شئ فى الطبيعة جعل من الضرورى ان تظهر الأشياء بهذا الشكل. ومع ذلك فإن هذا المفهوم يتهاوى عندما تدرسه بعمق. أولاً، أى من يدَّعى أن الكون لا بدَّ أن يكون شامخاً بالحياة يُقدم زعماً جذرياً يتطلب الدليل القوى، لكن هذا البديل مجرد تأكيد. ثانياً، هناك أشكال أخرى للكون مختلفة عن أشكالنا نحن؛ فبالنسبة للكون لا بدَّ أنه كان مختلفاً. وثالثاً، حتى لو كانت قوانين الطبيعة ضرورية، فما زال عليك أن تكون لديك شروط مبدأية مُسلم بها فى البداية يُمكن أن تُجرى عليها هذا القوانين. لكن هذا لم يكن البديل الممكن الوحيد. فسألته مُقاطِعاً لإثارة سيناريو مُختلف بدا أنه معقولاً على السطح: ماذا عن أحتمالية أن التحول التام للكون هو نتيجة الصدفة البحتة؟ فربما يكون الأمر كله مجرد حادثاً كونياً كبيراً -أى مثلً تدحرج هائلا للنرد! فتنهد كريج قائلاً: “لى lee، سأقول لك هذا: إن الدقة رائعة تماماً، مثيرة للغاية حسابياً، لدرجة إنه من الحماقة الواضحة أن تفكر أن الامر كان حادث. وخاصة لأننا لا نتكلم عن الشواذ البسيطة فحسب، بل عما يدعوه واضعوا النظريات “الأحتمال المحدد، الذى يستثنى الصدفة خارج إطار الشك المعقول”. لم أكن مستعداً لترك أختيار الصدفة، فتساءلت: وماذا لو كان هناك عدد غير مُحدود من الأكوان الاخرى الموجودة بعيداً عن كوننا؟ حينها ستكون الشواذ أن أحداً منهم ستكون له الشروط الصحيحة لتدعيم الحياة -وهذا هو الواحد الذى نجد فيه أنفسنا الآن. كان كريج قد سمع هذه النظرية من قبل فقال: هذا تدعى فرضية العوالم الكثيرة.The Many Worlds Hypothesis لقد تحدث هاوكنغ عن هذا المفهوم. وهنا تكمن المشكلة: فهذه الأكوان النظرية الأخرى غير مُتاحة لنا؛ ومن ثم فليس هناك طريق ممكن لتقيدم أى دليل بصحة ذلك. إنها مُجرد مفهوم، فكرة، بلا دليل علمى. العالم واللاهوتى البريطانى اللامع جون بولكينجهورن دعا ذلك (علماً زائفاً) وتخميناً ميتافيزيقياً [11] فكر فى هذا: لو كان هذا حقيقياً، لجعل السلوك العقلانى للحياة مُستحيلاً لأنك يمكنك أن تفسر أى شئ – مهما كان غير محتمل – بأفتراض رقم لا محدود من الأكوان الأخرى. لم أكن أتبع يوماً ذاك الإتجاه من التفكير، فتسائلت: وماذا تقصد بذلك؟ مثلاً؟ لو كنت توزع الأوراق فى لعبة البوكر، وكلما وزعت لنفسك أربعة أسات، لا يمكن أن تتهم بالغش، مهما كانت عدم أحتمالية الموقف. يمكنك فقط أن تشير إلى أنه فى مجموعة غير محدودة من الأكوان سيحدث أن كوناً كلما يوزع فيه إنسان الأوراق، فإنه يوزع لنفسه أربعة أسات ومن ثم – فيا لحظي! – فأنا أتمنى أن أكون فى ذاك الكون! أنظر، هذه ميتافيزيقا خالصة. ليس هناك سبباً حقيقياً للإيمان بوجود مثل هذه العوامل المتوازنة. فحقيقة أن المتشككين عليهم أن يطلعوا بمثل هذا النظرية الغريبة هى أن التحول التام للكون يشير بقوة إلى مصمم ذكي – وأن بعض الناس سيفترضون أى شئ لتجنب الوصول لذلك الإستنتاج. عرفت أن توازن الكون الدقيق بشكل مدهش هذا كان أحد العوامل الرئيسي التى قادت باتريك جلين – الذى تعلم فى هارفارد، والمدير المساعد، والباحث المقيم فى معهد جامعة جورج واشنطن لدراسات سياسة التواصل – لترك الإلحاد إلى المسيحية. ففى كتابه (الله: الدليل God:The Evidence ) يفند مثل تلك النظريات البدلية الأخرى كميكانيات الكم و “الأكوان الصغيرة” baby universesمقدماً هذا الأستنتاج: إن البيانات الملموسة اليوم تشير بقوة فى إتجاه فرضية الله .. فأولئك الذين يرغبون معارضتها ليست لديهم نظرية قابلة للأختبار لتنظيمها، بل مجرد تخمينات عن اكون أخرى نابعة من الخيال العلمى المثمر .. والمثير للسخرية، فإن صورة الكون لنا من علم القرن العشرين الأكثر تقدماً أقرب فى الروح من الصورة المُقدمة فى سفر التكوين من أى شئ أخر قدمه لنا العلم منذ كوبرنيكوس[12].
السبب الثالث: الله يجعل القيم الأخلاقية الموضوعية منطقية.God Makes Sense of Objective Moral Values لخص كريج نقطته التالية ببلاغة فى البداية: العامل الثالث الذى يشير إلى الله هو وجود القيم الأخلاقية الموضوعية فى الكون. لو كان الله غير موجود، فلا وجود إذاً للقيم الأخلاقية الموضوعية. وقد أثار ذلك بالطبع سؤال ماذا يقصد بالقيم “الموضوعية”. كان كريج سريعاً لإضافة كلا من التعريف والتفسير. شرح قائلاً: القيم الأخلاقية الموضوعية صالحة ومتماسكة بشكل مستقل سواء آمن بها أحد أو لا. مثلاً، أن تشير إلى الهولوكوست بأعتبارها خطأ موضوعياً هو ان تقول إنه كان من الخطأ حتى لو كان النازيون يعتقدون أنهم على حق. ويمكن أن يستمر الأمر خاطئاً حتى لو كان النازيون قد ربحوا الحرب العالمية الثانية، ونجحوا فى غسل عقول أو إبادة كل من كان يعارضهم. والآن، لو كان الله غير موجود، تكون القيم الأخلاقية موضوعية بهذه الطريقة. كُنت أهز رأسى، فتعجبت قائلاً: مهلاً، لو كنت تقول إن الملحد لا يمكن أن تكون لديه القيم الأخلاقية أو يحيا حياة أخلاقية أساساً، فأنا لدى مشكلة بخصوص ذلك.لدى صديق لا يؤمن بالله، وهو إنسان رقيق ومهتم ككثير من المسيحيين الذين أعرفهم. لا، أنا لا أقول إن الإنسان لا بدَّ ان يؤمن بالله كى يحيا حياة اخلاقية. لكن السؤال هو: لو لم يكن الله موجوداً، فهل تكون القيم الأخلاقية الموضوعية موجودة؟ والإجابة هى: لا. لماذا لا؟ لأنه إن لم يكن هناك الله، تكون القيم الأخلاقية مُجرد نتاج التطور البيولوجى الاجتماعى. وفى الحقيقة هذا ما يعتقده كثير من الملحدين. فطبقاً للفيلسوف مايكل روز: الأخلاقية هى توافق بيولوجى ليس أقل من أياد وأرجل وأسنان. والأخلاقية هى مجرد وسيلة للنجاة والتوالد. وأى معنى أعمق هو معنى وهمى[13] وإن لم يكن هناك الله، تكون الأخلاقية مُجرد مسألة تذوق شخصى، قريبة من جمل مثل “القرنبيط مذاقه جيد” حسناً، فهو مذاقة جيد بالنسبة للبعض، ولكنه ردئ بالنسبة للأخر. ليس هناك أى حق موضوعة بخصوص ذلك، لكنه مسألة تذوق شخصية وللتعبير عن أن قتل الأطفال الأبرياء خطأ، يجب أن يكون مجرد تعبير عن الذوق قائلين: لا أحب قتل الأطفال الأبرياء. مثل روز، والملحد برتراند رسل، لا أرى أى سبب يدعونى للتفكير أنه فى غياب الله، تكون الأخلاقيات التى وضعها الإنسان موضوعية. وعموماً، لو لم يكن الله موجوداً، فماذا سيكون الأمر المثير حول البشر؟ إنهم مجرد نتاجات ثانوية عرضية من الطبيعة تطورت مؤخراً على بقعة ضيقة من التراب المفقود فى مكان ما فى كون غبى، ومحكوم عليها بالفناء إلى الأبد فى فترة قصيرة نسبياً من الوقت. من وجهة النظر الإلحادية، فإن بعض الأفعال، كالأغتصاب يمكنها ألا تكون مفيدة أجتماعياً، ومن ثم صارت ممنوعة فى مجرى التطور البشرى، ولكن هذا لا يبرهن أن الاغتصاب خطأ حقاً. ففى الحقيقة من المتصور أن الاغتصاب كان من الممكن ان يتطور كشئ ضرورى لبقاء الأنواع. وبهذا، بدون الله لا يوجد صواب وخطأ مُطلق يفرض نفسه على ضمائرنا. ومع ذلك، فكلنا يعرف تماماً ان القيم الأخلاقية موجودة حقاً.فكل ما علينا لرؤية ذلك هو أن نسأل أنفسنا ببساطة: هل تعذيب طفل من أجل المتعة هو عمل محايد أخلاقياً حقاً؟ يقينى أنك ستقول ” لا؛ فهذا عمل غير محايد أخلاقياً، فمن الخطأ حقاً أن تفعل ذلك “. وسوف تقول ذلك فى إدراك كامل لنظرية تطور دارون وبقية ذلك. هناك تفسير جيد لهذا، وهو خطاب لجمع تبرعات أرسله فى 1991 جون هيلى – المدير التنفيذى لمنظمة العفو الدولية – قال فيه: أكتب لكم اليوم لأننى اعتقد أنكم ستشاركونى إيمانى العميق ان هناك بالحقيقة بعض الحقائق الأخلاقية المطلقة. عندما يصل الامر الى التعذيب، إلى القتل الذى تعاقب عليه الحكومة إلى الاختفاءات، .. فهذه تعديات ضد كل منا.[14] إن أفعالاً كالأغتصاب وسوء أستغلال الطفل ليست مجرد سلوكيات تحدث حتى لا تقبل اجتماعياً – لكنها رجاسات اخلاقية بصورة واضحة. فهى خاطئة موضوعياً. ومثل هذه الامور كالحب، والمساواة، والتضحية بالذات مميزة حقاً بمعنى موضوعى. ونحن جميعاً نعرف هذه الأمور بشكل عميق. وحيث أن هذه القيم الأخلاقية الموضوعية لا يمكنها أن توجد بدون الله، وهى أصلاً موجودة دون جدال، يكون من المنطقى والبديهى أن الله موجود.
السبب الرابع: الله يجعل من القيامة منطقية God Makes Sense of the Resurrection
مع هذه النقطة، قال كريج إنه سيضبط جلسته قليلاً. قال: لقد كنا نقول إنه لو كانت لدينا أسباب مقنعة للإيمان بالله، يمكننا أن نؤمن بالمعجزات. كنت أقدم أسباباً تؤيد وجود الله. لكن المعجزات نفسها يمكنها أن تكون جزءاً من الراحة المتزايدة بالنسبة لله. هذا حقيقي بالنسبة للقيامة، على سبيل المثال، فلو كان يسوع الناصرى قد عاد حقاً من الموت، تكون لدينا معجزة إلهية بين أيادينا، وبهذا يكون لدينا الدليل لوجود الله.
طلبت من كريج أن يلخص لماذا يؤمن بالبرهان التاريخى المؤدى لذلك الأستنتاج، وصممت قائلاً: ولكن لا تفترض أن العهد الجديد هو كلمة الله الموحى بها. فوافق أن تعتبر أجابته أن العهد الجديد مجرد مجموعة من وثائق القرن الأول اليونانية التى يمكن أخضاعها للتحليل كأية سجلات قديمة أخرى. بدأ كريج: هناك على الأقل أربع حقائق على مصير يسوع مقبولة على نطاق واسع من قبل مؤرخي العهد الجديد من قطاع عريض. الحقيقة الأولى هى أنه بعد صلب يسوع، دفنه يوسف الرامى فى مقبرة. هذا أمر مهم لأن معناه أن مكان القبر كان يعرفه اليهود والمسيحيون والرومان على حد سواء. فسألته: ما دليل ذلك؟ دفن يسوع مُسجل فى البيانات القديمة جداً لدرجة أن بولس ذكره فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس[15]. وهذه المعلومات يمكن أن يرجع تاريخها إلى حوالى خمس سنوات بعد موت يسوع، لذلك لم تكن أسطورية. والأهم هو أن قصة الدفن جزء من مادة قديمة جداً أستخدمها مرقس فى كتابه انجيله، وقصته تفتقد علامات التطور الاسطوري. ليست هناك تتبعات لأية قصة دفن منافسة. والأهم هو أنه سيكون أمراً متعذر تفسيره لأى أنسان أن يُقرر قرار يوسف الرامى، حيث كان عضو فى السنهدريم الذى أدان يسوع. الحقيقة الثانية هى أنه فى الاحد بعد الصليب، وُجد قبر يسوع فارغاً من قبل مجموعة من النساء التابعات. وهذا ما أكده تقرير بولس المُبكر الى الكورنثيين الذى يتضمن القبر الفارغ، وأكدته مادة مرقس الأصلية القديمة جداً. وهكذا يكون لدينا البرهان المستقبل المبكر. ولدينا المزيد أيضاً. فعلى سبيل المثال، قصة القبر الفارغ تفتقر علامات الزخرفة الأسطورية، و أول أستجابة يهودية معروفة لإعلان قيامة يسوع تفترض مسبقاً أن قبره كان فارغاً. بالاضافة إلى ذلك، فإنه مُسجل أن النسوة قد أكتشفن القبر فارغاً. والآن، فإن شهادة النسوة قد أعتبرت غير موثوق بها تماماً لدرجة إنهن لم يكن يمكنهن الشهادة فى المحاكم اليهودية. والسبب الوحيد لتضمن التفاصيل المثيرة للغاية أن النسوة أكتشفن القبر الفارغ هو أن كُتاب الأناجيل كانوا يسجلون بأمانة ما حدث بالفعل. الحقيقة الثالثة هى أنه فى مناسبات عدة وتحت ظروف متنوعة، اختبر افراد مختلفون ومجموعات من الناس ظهورات يسوع حياً من الموت. وهذا معترف به على نطاق كونى من قبل دارسى العهد الجديد لعدة أسباب. فمثلاً قائمة شهود عيان قيامة يسوع التى اهداها بولس الى الكورنثيين تضمن أن مثل هذا الظهورات قد حدثت. ومع تقديم التاريخ المبكر للبيانات، وتعارف بولس الشخصى مع الأشخاص المشتركين، لا يمكن أعتبار ذلك أسطورياً. وايضاً يقدم رواة الظهور فى الاناجيل براهيم متعددة مستقلة عن الظهورات. فحتى ناقد العهد الجديد المتشكك جيرد لودمان أستنتج قائلاً: “يمكن أن يكون من المؤكد تاريخياً أن بطرس والتلاميذ كانت لديهم أختبارات بعد موت يسوع ظهر لهم فيها يسوع كالمسيح القائم.” [16] الحقيقة الرابعة هى ان التلاميذ الأصليين آمنوا فجأة وبإخلاص أن يسوع قد قام من الاموات رغم ميلهم السابق لعكس ذلك. لقد أعاقت المعتقدات اليهودية قيام أى أنسان من الاموات قبل القيامة العامة فى نهاية العالم. ومع ذلك، فإن التلاميذ الأصليين قد أمنوا فجأة وبمنتهى القوة ان الله قد اقام يسوع حتى صاروا مستعدين أن يموتوا دفاعاً عن هذا الإيمان. قال دارس العهد الجديد لوقا جونسون: “لا بدَّ من الاختبار التحولى القوى لانتاج ذلك النوع من الحركة التى كانت عليها المسيحية المبكرة” [17]
فقلت: حسناً إذاً، فى رأيك ماهو أفضل شرح لهذه الحقائق الأربع؟
فأجابنى: بصراحة، لا يوجد بالقطع تفسير طبيعة مناسب. فجميع النظريات القديمة مثل ” التلاميذ سرقوا الجسد ” أو ” يسوع لم يكن ميتاً حقاً “، قد رفضتها الثقافة الحديثة رفضاً عالمياً. شخصياً، أعتقد أن أفضل شرح هو نفس الذى قدمه شهود العيان: ان الله قد اقام يسوع من الاموات. فى الواقع، هذه الفرضية تجتاز بسهولة ستة اختبارات يستخدمها المؤرخون لتحديد ماهو أفضل تفسير لأمر معين من الحقائق التاريخية. [18]
السبب الخامس: الله يمكنه أن يُختبر على الفور God Can Immediately Be Experienced
قال كريج إن هذه النقطة الأخيرة لم تكن بمثابة حُجة دامغة لوجود الله، بل بالأحرى الدليل الذى يمكنك أن تعرف به أن الله موجوداً تماماً بعيداً عن الحجج كونك تملك اختباراً فورياً عنه. ويطلق الفلاسفة على ذلك ” إيمان أساسى خالص “.
نظر كريج إلىّ مباشرة وقال: لى، دعنى أشرح هذا المفهوم بسؤال: هل تؤمن بوجود العالم الخارجى؟
أدهشنى هذا السؤال، وفكرت فيه للحظات، ولم أستطع أن أخرج بسياق منطقى من الحجج التى يمكن أن تؤسس إجابة لا جدال فيه. فأعلنت قائلاً: لست متأكداً كيف أتيقن من ذلك.
فأجابنى: هذا صحيح. فإيمانك بحقيقة العالم الخارجى أساسى بدقة، فلا يمكنك أن تبرهن أن العالم الخارجى موجود. ورغم ذلك يمكنك أن تكون عقلاً فى وعاء يُعالَج بالأقطاب الكهربائية من قبل عالم مجنون حتى إنك تعتقد أنك ترى عالماً خارجياً، لكنك ستكون مجنوناً إن أعتقدت بذلك. وهكذا فإن الأعتقاد الاساسى الدقيق بالعالم الخارجى هو اعتقاد عقلانى تماماً. وبكلمات اخرى نقول إنه متأصل بصورة ملائمة فى اختبارنا. وبنفس الطريقة، فى سياق خبرة فورية عن الله، يكون من العقلانية ان نؤمن بالله بأسلوب أساسى دقيق. وقد أجتزت مثل هذا الاختبار. فالله غزا حياتى بينما كنت فى السادسة عشرة من عمرى، ولمدة أكثر من 30 عاماً سلكت معه يوماً فيوماً، عاماً فعام، كحقيقة حية فى اختبارى. فى غياب الحُجج القوية المؤيدة للإلحاد، يبدو لى إنه من العقلانية تماماً أن أستمر فى الإيمان بحقيقة هذا الاختبار: فهذه هى الطريقة التى عرف بها الناس الله أيام الكتاب المقدس. وهذا ما كتبه جون هيك: بالنسبة لهم، لم يكن الله افتراضاً يُكمل القياس المنطقى، أو فكرة يتبناها العقل، بل الحقيقة المُختبرة التى أعطت المعنى لحياتهم[19]
فقاطعته قائلاً: ولكن ماذا لو قال مُلحد نفس الشئ – أن لديه أيماناً أساسياً بدقة، بغياب الله؟ فأنت ههنا فى ورطة!.
فأجاب كريج: يقول الفيلسوف ويليام ألستون أنه فى تلك الحالة، يجب على المسيحى أن يفعل كل ما هو معقول للعثور على الخلفية العامة – كالحقائق المنطقية او التجريبية – لتوضح رؤية من هى الصحيحة بأسلوب مباشر[20] وهذا ما حاولت أفعله فى هذه الحُجج الأربع الأخرى. فأنا أعرف أن الله موجود بطريقة أساسية ودقيقة، وقد حاولت أن أفصح أنه يوجد بالحقائق العامة للعلم والأخلاق والتاريخ والفلسفة. فبتجميعها معاً تُشكل برهاناً قوياً مؤيداً لله والمسيحية.
المرجع : القضية … الإيمان –لي ستروبل-ترجمة حنا يوسف-مكتبة دار الكلمة LOGOS(2007)-صـ94-106
[1]Penrose, S. H. (1996). The Nature of Space And Time. (princeton: N.J.:Princeton University Press.),20
[2]Kenny, A. (1969). The Five Ways :St. Thomas Aquinas’ Proofs of God’s Existence. (New York: Shocken Books .),66
[3]David Hume to John Stewart ,February,1754,in Letters of David Hume ,ed .J.Y.T.Greig (Oxford :Clarendon Press ,1932)Vol,1,187
[4]Kai Nielsen ,Reason and Practice (New York :Harper & Row,1971),48
[5]Arthur Eddington , The Expanding Universe (New York : Macmillan ,1933),124.
[6]Stephen W.Hawking ,A Brief History of Time (New York:Bantam Books,1988),123
[7]For a list of Examples, see :John Leslie ,Universes (London :Routledge,1989).
[8]P.C.W.Davies, Other Worlds (London : Dent,1980),160-61
[9]Ibid.,168-69
[10]For Example, see :P.C.W.Davies ,”The Anthropic Principle,” in Particle and Nuclear Physics 10 (1983),28,and Patrick Glynn ,God :The Evidence ,29-31
[11]John Polkinghorne, Serious Talk :Science and Religion in Dialogue (London : Trinity Press International ,1995),6.
[12]Patrick Glynn ,God :The Evidence ,53-54,26
[13]Michael Ruse , “Evolutionary Theory and Christian Ethics”,in The Darwinian Paradigm (London :Routledge,1989),262,269.
[14]John Healy,fund-raising Letter ,1991
[15]1 كورنثوس 4:15 وما يوازيها.
[16]Gerd Ludemann, What Really Happened to Jesus? , Trans, John Bowden (Louisville, Ky.: Westminster John Knox Press, 1995), 8.
[17]Luke Timothy Johnson, the Real Jesus (San Francisco: Harper San Francisco, 1996), 136.
[18]For a list of these historical tests, see: C.Behan McCullagh, Justifying Historical Description (Cambridge: Cambridge University Press, 1984), 19.Too See how the Resurrection meets these criteria, see: William lane Craig, God, Are You There? , 46 -47
[19]John Hick, introduction, in the Existence of God, Ed. With and introduction by john Hick ,Problem of philosophy series (New York : Macmillan ,1964),13-14
[20]See : William Alston ,”Religious Diversity and Perceptual Knowledge of God ,”in Faith and Philosophy 5 (1988),433-48
مشكلة الشر – ريتشارد سوينبيرن The Problem Of Evil” [1] Ricahrd Swinburne
مشكلة الشر – ريتشارد سوينبيرن The Problem Of Evil” [1] Ricahrd Swinburne
الإيمان بالله (Theismهي النظرة إلى أن هناك إله، كليّ القدرة وكليّ المعرفة، وكامل الخير، وهي نظرة مشتركة بين المسيحيين واليهود والمسلمين).
وأقوى اعتراض ضد الإيمان بالله كان دائماً ذلك الاعتراض القائل بأن كائناً كامل الخير سيقوم بمنع المعاناة والأفعال الخاطئة، وكائنٌ كليّ القدرة ستكون لديه القدرة لفعل ذلك. وبما أن الجنس البشري يعاني كثيراً، فإن الله غير موجود.
ولدحض هذا الاعتراض، فإن المؤمن بالله، بالرغم أن “الله” كلي القدرة وكامل الخير أن يفسر لماذا يسمح للإنسان بأن يعاني.
ولتقديم تفسير كهذا، فإنك تقدم ما يسمى “ثيوديسيا” Theodicy. وفي هذه الورقة سأقدم تفسيري “الثيوديسيا” لمشكلة الشر، حيث أن تفسيري كما سأوضح سيكون مبنياً على تعاليم السيد المسيح، وتطوره في التقليد الأرثوذكسي.
إني أفهم أن الله ” كليّ القدرة” بأنه قادر على فعل أي شيء “ممكن منطقياً”، وعلى سبيل المثال فإنه يستطيع أن يزيل الكون في لحظة!، ولكن ليس أن يفعل شيئاً مستحيل منطقياً (أي شيء يمكن وصفه على أنه متناقض منطقياً) –على سبيل المثال فهو لا يستطيع أن يجعلني موجوداً وغير موجود في نفس الوقت. والسبب وراء أن الله لا يستطيع أن يفعل المستحيل منطقياً ليس لأن الله ضعيف بل لأن مثل هذه التعبيرات “أن يجعلني موجوداً وغير موجود في نفس الوقت” لا تصف أي شيء يثير حس المنطق !، فليس هنالك أي حالات من الأمور التي تتضمن أن الله “يجعلني موجوداً وغير موجود في نفس الوقت “.
وكون الله “كليّ المعرفة “، أستطيع أن أفهمه، أنه يعرف كل شيء ممكن منطقياً. وإذا لم يكن من الممكن منطقياً لأي أحد أن يعرف خياراتنا الحرة المستقبلية، فإن معرفة الله الكلية لن تتضمن تلك المنطقة من المعرفة. [2]
ولكن وبالتأكيد سيكون خيار الله أن يمنحنا حرية الإرادة، وبالتالي فإنه سيكون هناك نوع ما من محدودية المعرفة. وأستطيع أن افهم أنه كائن حرٌ بأن خياراته ليست محدودة، أو تتأثر بأي نوع من القوى غير المنطقية، كما هو الحال في الخيارات الإنسانية.
فالله يرغب في أن يفعل شيئاً فقط إذا كان يرى سبباً لفعل ذلك، أي أنه يعتقد بأنه شيءٌ جيد ليفعله.
فكونه كلي المعرفة، فإنه يستطيع معرفة ما إذا كانت الافعال جيدة أو هناك أفعال أفضل من غيرها.
فإذا كان هناك أفضل فعل واحد يستطيع القيام به في موقف ما فإنه سيقوم به. ولكن إذا كان هناك فعلين اثنين متعارضين ومتساويين أو أكثر(أي أنه إذا كان هناك فعلين أو اكثر متساويين في الخير وأفضل من أي أفعال ممكنة أخرى ) ففي ذلك الموقف، فإنه سيختار بينهم بلا سبب على الإطلاق (كما نقوم نحن إذا كنّا في نفس الموقف).
والله على أية حال يجب غالباً أن يكون في موقف لا نستطيع أن نكون فيه، كأن يكون هناك خيار بين عدد لا نهائي من الأفعال الممكنة، وكل واحد منها أقل خيراً من الافعال الاخرى التي يستطيع أن يفعلها.
فعلى سبيل المثال، الملائكة والكواكب أو الحيوانات آكلة العشب فإنها أشياء جيدة ، وبالتالي المزيد منهم فإنه يكون الافضل (حيث أن، بالنسبة لقضية الحيوانات، فإنها منتشرة في ما بين عدد لانهائي من الكواكب، حيث لا تكون مزدحمة في ما بينها). وبالتالي مهما كان عدد هذه المخلوقات التي يخلقها الله، فإنه من الافضل أن يخلق المزيد منهم. (وهو يبقى قادراً أن يخلق المزيد منهم، وحتى لو قام بخلق عدد لا نهائي منهم! ).
وينتج معنا من ذلك أننا يجب أن نفهم أن الله كونه كليّ الخير سيفعل أكبر قدر ممكن من الأفعال الخيرّة، ولا أفعال سيئة، وأفضل فعل ممكن (خير) إذا كان هناك واحد فقط. على عكس ما كان يعتقد لايبنتيز، فنحن لا نستطيع أن نفهم أن الله كليّ الخير بأن يصنع عالم الأفضل من العوالم الممكنة –حيث أنه لا يوجد “عالم الأفضل من العوالم الممكنة”best of all possible worlds، فأي عالم سيصنعه الله سيكون عالماً أفضل better world.
فمشكلة الشر إذا ليست مشكلة أن هذا العالم ليس الأفضل في العوالم الممكنة، ولكن المشكلة هي أنها تبدو وكأن الله يسمح بحدوث أو يُحدِث حالات من الأمور جوهرياً سيئة – المعاناة والأفعال الخاطئة.
والآن سأقوم بالمحاججة بأن فعل السماح بالشر أو حدوثه ليس فعلاً سيئا أو شرًا، طالما أن الظروف المتوفرة مُقنعة، وسأقترح بأن ذلك فعلاً متوفر في حالة الشر الموجودة في عالمنا. ومن هنا فإن الشر، المعاناة والأفعال الخاطئة والتي (بحكم قدرته الكلية) باستطاعته أن يمنعها إذا اختار ذلك، فإنها لن تشكل أي دليل ضد وجود الله.
فالإنسان جيد لسماحه ببعض الشر أن يحدث (أي أن يسمح لشخص بأن يعاني ). طالما أن هذا السماح هو الطريقة الوحيدة لينتج بها بعض الخير، وطالما بمقدوره أن ينتج خير من ذلك، طالما لديه الحق للسماح لذلك الشّر بالحصول ( مسموح له أخلاقياً لفعل ذلك). وطالما أن الخير هو خير لدرجة كافية للمجازفة بحدوث الشّر.
على سبيل المثال يمكن للوالدين أن يقوما بأخذ طفلهما لطبيب الاسنان وجعله يعاني من ألم حشو الاسنان، وذلك من أجل عواقب صحة أسنانه، طالما أن هذه هي الطريقة الوحيدة ليعزز فيها حالة الخير، وحيث أنه الوالد، فلديه هذا الحق ليفعل هذا بالطفل. الجملة الاخيرة مهمة، فلا أحد غريب لديه الحق أن يأخذ طفلاً إلى طبيب الاسنان ليملأ أسنانه بدون أن يأخذ الإذن من والدي الطفل. حتى ولو كان هذا يعزز من حالة الخير لديه!
والان نحن كجنس بشري لا نستطيع أن نعطي دائماً الطفل عناية صحية لأسنانه من دون أن يعاني الطفل، ولكن الله يستطيع. فالمستحيل منطقياً هو ما لا يستطيع فعله، فإذاً نستكمل من قضية المعاناة إلى قضية الشر بشكل عام ومن تلك القضية إلى قضية الله الذي يستطيع أن يفعل أي شيء ممكن منطقياً.
فأنا افترض أن الله يمكنه أن يسمح للشر (ش) [ E ] لأن يحدث ومتوافقاً مع كمال خيره، وطالما أن الأربع شروط متوفرة.
أولاً، يجب أن يكون الامر مستحيلاً منطقياً بالنسبة لله أن يأتي ببعض الخير (خ) [ G] بأي طريقة تكون مسموحة أخلاقياً الا بسماح (ش) (أو أي شر مساوِ) لأن يحدث. على سبيل المثال فإنه من المستحيل منطقياً على الله أن يعطينا حرية إرادة مطلقة (Libertarian Freewill) لنختار بين الخير والشّر (حرية إرادة أن نختار بين هذه بالرغم من كل المسببات المؤثرة والتي لها نحن خاضعون)، ولكن أيضاً أن يُسببنا لأن نختار الخير. فإنه من المستحيل منطقياً لله أن يأتي بخيرنا حيث نمتلك حرية إختيار بدون أن يسمح بِشرِّ الخيار السيء(إذا كان ذلك ما اخترناه). ثانياً، الله يمكن أن يأتي بالخير (خ).
وبالتالي إذا سمح بالشر من جراء اختيارنا السيء، فإنه من اللازم أن يعطينا حرية إرادة لنختار بين الجيد والسيء. ثالثاً، الله لديه الحق ليسمح بالشر بأن يحدث(أي أنه مسموح له أخلاقياً بأن يسمح للشر أن يحدث). وأخيرأ يجب أن يكون هناك نوع ما من الشرط المقارن متواجداً. وهو لا يمكن أن يكون أقوى من شرط (خ)، هو خير أفضل من (ش)، هو شر. وذلك واضح، أننا غالباً من نُسوَّغ justified، وذلك لنضمن حدوث خير جوهري وكبير بالمجازفة بحدوث شر أضخم.
وطريقة منطقية لتصور هذا الامر هو القول ان القيمة المتوقعة للسماح ب (ش) أن تحدث-حيث أن الله يمكن أن يأتي ب (خ)-هو امر ايجابي. (أو بشكل غير محكم قليلا، ان كمية الشر المحتملة التي يمكن أن تنتج من سماح (ش)أن يحدث هي أقل من الخير (خ) ). سأقوم بتلخيص هذا الادعاء، بالنسبة لبعض الشر (ش)، حيث أنه إذا كان هناك إله، فإنه يستطيع وبكل توافق مع كماله للخير، أن يسمح به [الشر] أن يحدث لينتج خيرا (خ)، وحيث ان الادعاء بأن (ش) تخدم لخير أكبر.
وبالتالي ينتج من أنه إذا كانت حالة الخير هي فقط ملذة وسرور حسي، فإن الله لن يكون مُبرراً في أي سماح للشر بأن يحدث في العالم. حيث انه ليس حتى الشرط الاول يمكن أن يتوفر بالنسبة لهذا الشر. فالله يمكنه أن يزيل كل أنواع الالم الحسي والبلايا والمحنة العقلية وأي شيء اخر خاطئ في العالم، وإعطاء الكائنات الحساسة sentient creatures (بما فيهم نحن) حالة لا نهائية من السعادة الحسية من ذلك النوع الذي يسببه-حسب ما أعرف- الهيروين.
وبالتالي فإن وجود شر هذا العالم سيعتمد بصورة قطعية ضد وجود الله. فإذن فإن الشخص المؤمن بالله theist عليه أن يدعي بأن هناك أكثر من حالات السعادة الحسية، والتي لا يمكن لله أن يأتي بها الا بسماح الشر أن يحدث.
والآن فإنه ليس من المنطقي لأن نفترض بأننا نعلم كل حالات الخير الممكنة والتي يفيد الشّرُ بها. وبالتالي فإنه يبدو أنه ليس هنالك أي عدم معقولية بالذي يؤمن بوجود الله ويدعي أن شرور العالم تفيد في خير أعظم، على الرغم من أنه لا يعرف في الجزء الاكبر ما هي. حيث أن هناك إله فإن هذه الشرور يجب أن تخدم في خير أعظم (وإلا فإن الله لن يسمح لهم بالحدوث).
وإذا كان لديك منطق قوي لأن تفترض أن هناك إله، فإن لديك منطق قوي لأن تفترض بأنها تفيد خيراً أكبر. فالمشكلة هي أنه يبدو لكثير من الناس لأول وهلة وبشكل واضح أن كثير من شرور العالم لا يمكنها أن تنتج خيراً أكبر، حيث يبدو للكثير من الناس أن الألم غير القابل للعلاج، أو القسوة على الاطفال، أو تجارة العبيد في القرن الثامن عشر، الخ.
لا يمكنها أن تنتج أي خيرٍ أعظم، ليس بسبب أنهم يعلمون ماهي احتمالات الخير، ولكنهم يدعون أنهم يعرفون كفاية حتى يعلموا أن على أقل تقدير فإن أحد هذه الشروط لا يمكن تلبيتها بالنسبة لبعض الشرور –بأن الله ليس له الحق بأن يسمح لها بالحدوث في سبيل جني خير أكبر، أو أن الخير الذي يمكن أن يلبيه حدوث هذا الشّر لا يمكنه في الواقع أن يحدث (بالرغم، أنه بوجود الشّر يمكن الله أن يجلب خيراً).
فغالبية الناس، وحسب رؤيتي من ضمنهم المتدينين الذين لا يمتلكون ذلك الايمان الثابت بوجود الله، يميلون للاعتقاد لأول وهلة أن الكثير من شرور العالم لا يمكنها أن تأتي بأي خير أعظم –وبالتالي فإن وجود الشّر يُشكل حجة قويّة ضد وجود الله. فهذه الثيوديسيا هي لتلك النوعية من الناس.
[وجهه نظري اي ان كان هذا، بالرغم من انه يبدو لأول وهلة أن القضية هكذا فإن الأربعة شروط مُقنعة بكل أنواع الشر. وبالرغم من انه لا يمكنني أن اشرح ذلك بالتفصيل في ورقةٍ قصيرة. ولكن يمكنني ان أعطي سبب لهذا الاعتقاد بان هذه الشروط مُقنعة لبعض انواع الشر الرئيسية التي هي سبب في معاناة البشر، وذلك –اتمنى- سيجعل الامر معقولاً بأن هذه الحجة من الشّر ضد وجود الله غير نافعة.
سأبدأ بلفت الانتباه الى طرق لشرح اول شرط علي انه مُقنع لانواع عدة من الشر، وسأبدأ بالشّر الاخلاقي moral evil (وهو الشر سواء بتعمُد او بإهمال(بدون قصد) والذي يسببه البشر لبعضهم ). قد أشرت مسبقا ان دفاع الحريه التقليديه free will defense والتي تُشير الى ان حريه الاختيار المطلقة بين الشر والخير ( منطقيا) يُمكن أن تأتي للوجود عن طريق السماح للشخص أن بفعل الشّر.
ولكن حريه الاختيار التي لم تصنع أي فرق في العالم لن تكون ذات قيمه بقدر اختيار صنع فرقاً. انه لعظيم للبشرية ان يكون حريه الاختيار المطلقة التي تسمح لنا ان نمارس المسئوليه الحقيقيه تجاه البشر وهذا يتيح الفرصه إما لمساعدة الآخرين أو إيذائهم. الله لديه القدرة لمساعده او إيذاء البشر. لو كان هناك أشخاص اخرين أعطي لهم المشاركة في خلقه البديع فإنه من الممكن ان يكون جيداً لو شاركوه هذه القوة أيضاً ( حتي لو كانت في درجة أقل).
في عالم حيث يستطيع الاشخاص ان تستفيد من بعضها، ولكنها لا تستطيع ان تؤذي بعضها سيكون عالماً يمتلكون فيه قدرا محدود من المسئوليه تجاه بعضهم البعض.
إذا كانت مسئوليتي تجاهك مقتصرة بأن أعطيك أو لا أعطيك احدث موديل تليفون ولكن لا أستطيع ان أسبب لك الم، أو أوقف نموك او أحُدَّ من طموحاتك في التعليم فأنا بالتالي لا املك المسئولية الكاملة تجاهك. فالله الذي أعطي مسؤولية محدوده لبعض الاشخاص تجاه أقرانهم فإنه لم يعطهم الكثير.
فقد خصص الله لنفسه كل الاختيارات الهامة في كيف سيكون العالم وفي نفس الوقت قد اعطي للبشر خيارات محدده ليملئوا بعض التفاصيل. هو كالإب الذي طلب من ابنه الأكبر ان ينتبه لأخيه الأصغر ولكنه يبقى متابع لكل تحركاته ليتدخل في اللحظه التي يفعل فيها ابنه الكبير خطأ.
ربما الابن الأكبر عن استحقاق يرد بالعكس(بحجة معاكسة)، بينما سيكون هو سعيداً في مشاركته لأبيه في عمله، وكان من الممكن ان يفعل هذا فقط إذا تركه ابوه ليصدر أحكامه الشخصية بنفسه في ماذا سيفعل، مع وجود نطاق ملحوظ للخيارات المتوافرة لأبيه. الله العظيم كالاب الحسن سيفوض مثل هذه المسئوليه. ولكن لكي يسمح للمخلوق ان يشارك في الخلق، كان يجب على الله يعطي لهم الخيار علي الإيذاء والتشويه أو احباط الخطة الالهية.
وبالتالي بسماح هذا الايذاء والتشويه فإن الله يجعله ممكناً أن الخير الاعظم للبشر أن يختاروا بحرية ليستفيدوا من بعضهم (على أن يؤذوا بعضهم)وبالتالي يشاركون في خطة الله. فيسوع علمنا أنه حسن ان نساعد بعضنا بعضًا، قائلا’مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ’ [3]. ومرة اخرى :”فدعاهم يسوع وقال لهم: أنتم تعلمون أن الذين يحسبون رؤساء الأمم يسودونهم، وأن عظماءهم يتسلطون عليهم فلا يكون هكذا فيكم. بل من أراد أن يصير فيكم عظيما، يكون لكم خادما.
ومن أراد أن يصير فيكم أولا، يكون للجميع عبدا. لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين[4]. هذه الفقرة تربط بين العظمة والخدمة وتفهم أن العظمة تتألف من الخدمة.
ولكن اختيارات الانسان الحسنه ليست جيدة في ذاتها وفي مقتضى عواقبها الفورية. جميع اختيارات الانسان شخصية التكوين – كل اختيار صالح يجعل الاختيار التالي من السهل ان يكون صالح – ووالاشخاص يمكنهم تكوين شخصيتهم. وعلق أرسطو قائلا ” اننا نصبح أشخاص عادلين عندما نفعل أعمالا عادلة ونصبح حكماء عندما تكون أعمالنا حكيمة وشجعان عندما نقوم بأعمال شجاعة”[5]. ولذلك ان نعمل اعمال صالحة عندما يكون من الصعب فعلها – عندما تكون ضد طبيعتنا ( هذه هي رغبتنا) نحاول ان نفعل الصالح بطريقه أسهل في المره القادمه- ونستطيع تدريجيا ان نغير من إرادتنا ولذلك علي سبيل المثال يصبح قيامنا بأعمال صالحة طبيعه فينا.
و بذلك يمكن ان نحرر أنفسنا من الرغبة الاقل صلاحاً والتي ننتمي إليها. ولكن أيضاً الصالح داخلنا له حريه الاختيار من التكوين الشخصي ( اختيار نوع البشر الذين نريد ان نكون) يكون ( منطقيا)إذا كنا نملك الاراده في ان نفسد أنفسنا (و نصبح أشخاص سيئين).
يدعي سفر التكوين ان الانسان خلق على صورة الله[6] وقد فهم الاباء أن محور تلك الصورة اننا نملك الارادة. لو استعملناها في الطريق الصحيح سوف نطابق الله ونشابهه. وعلى سبيل المثال، في القرن الرابع كتب القديس اغريغوريس النيسي “الأسبقية بين جميع الجوانب في هذه الصوره حقيقة اننا أحرار من اي ضرورة وغير مرتبطين بأي قوة طبيعية ولكن نملك القرار في قوتنا الخاصه كما نريدها”[7].
في القرن الثامن كتب يوحنا الدمشقي ” ان كل إنسان قيل انه علي صورة الله فيما يتعلق بسمو فكره وروحه- يمكن ان نقول ان الخاصية في الانسان التي لايمكن ان تفحص بدقه او تلاحظ هي أنه خالد وموهوب بإراده حرة بمقتضى ما يحكمه أو يولده أو يبنيه[8].
وفي نهاية فتره آباء الكنيسه الأوليين في القرن الرابع عشر القديس غريغوريوس بالاماسGregory Palamas كتب ” انه ليس بمقتضى الجودة الطبيعية ولكن بمقتضى ما يحققه الفرد من خلال إرادته الحره وذلك الشخص قريب او بعيد عن الله”[9]. وأكد القديس غريغوريوس واخرين أيضاً ان الجزء الأعظم في روح الانسان في انها تملك القدره علي السلطة [10]. إن روح الانسان تراقب الكون كله وتضع كل شيء في اهتمامها[11]. وهذا بحسب مفاهيمي فإن مجد الإنسان ليس فقط في حرية إرادته ولكن مسئوليته في عواقب ممارسته لهذه الحريه.
و الان تخيل الشر الطبيعي natural evil وهو الشر الذي لا يستطيع الانسان منعه كالمعاناه من مرض من نوع لا يمكن علاجه –حتى الان-. والذي يُعرف ب دفاع “الدرجات العليا للخير” higher-order goods أن بعض الحريات ذات القيمه في الاختيار ممكنه فقط كرد للشرور. أستطيع ( منطقيا) ان اظهر شجاعة في تحمل معاناتي فقط اذا كنت أعاني ( حالة الشر).
رثائي لذاتي خلال معاناتي من مرض ما عندما أمر بتجربة تعطي لي فرصه أن أُظهر شجاعةً. لأنه من الجيد أن يكون لدينا الفرصة ( أحياناً) لعمل شيء نقاوم به التجربة لأنه بذلك نُظهر كاملَ تعهدنا للخير والصلاح. (الالتزام الذي لا نقوم بتنفيذه حينما يكون الاغراء بفعل عكسه ليس قويا ليس بالتزام كامل).
ومن الجيد أيضاً من خلال الأعمال الصالحة انه لدينا الفرصة ( أحيانا) لمساعدة الآخرين الذين يعانون والمحرومين من خلال تعاطفنا معهم ومساعدتنا لهم لاجتيازها. المساعده تبدو عظمتها وقت احتياجها وعندما يكون الفرد في معاناة وحرمان. ولكن أستطيع ( منطقيا) مساعدة الآخرين الذين يعانون فقط اذا كان هناك شر في معاناتهم. ففي هذه الحالات لو هنالك إله، يمكنه ان يقدم اختيارات حره جيده بأنواع معينه ما بين الخير والشر الذي – منطقيا- لا يمكن أن يمنحه لنا من غير أن يسمح بالشر (أو الشرور المتساوية في سوئها) أن يحدث.
او ربما انه الشيء الأخلاقي الوحيد المسموح به ليعطينا الحرية. يمكنه، هذا صحيح، أن يعطينا حرية اختيار مساعدة الآخرين او أن نرفض ذلك ( اختيار يمكنه بشكل معقول أن يسمح بإعلان التزامنا للخير أو الشر ) بدون احتمالية أي معاناة. لان الله قادر أن يصنع عالماً مخادعاً يبدو فيه الناس في الم شديد في حين أنهم لا يعانوا أي شيء. ولكن في هذا الموقف، أولاً لن يكون لدينا المسئولية تجاه الآخرين والتي تحسب جيدة، ثانيا غير مسموح أخلاقيا – من وجهة نظري- لله أن يصنع عالماً فيه الناس تساعد الاخرين لهدف جيد في حين أنهم لا يحتاجون مساعده علي الإطلاق.
فالله، إذا لم يكن يخدعنا ويعطينا الحرية في مساعدة أو عدم مساعدة لآخرين يجب أن يصنع عالم هؤلاء يعانون فيه فعليا. والسماح المجرد بالمعاناة التي سببها الشر الاخلاقي لن يعطي الاختيارات الكثير والتي من ضمنها مقاومة التجارب، ولذلك نحن بحاجه إلى مرض، حادث، أو ضعف سن الشيخوخة.
هذه المعاناة بركه للذي يعاني في تلك الفُرص التي تزوده أو تزودها بالعمل البطولي أو تكوين الشّخصية هي شيء ثابت في موضوع الروحانية في المسيحية الارثوذكسية. لذلك كتب القديس بطرس الدمشقي :
” من خلال ما نحسبه معاناة نحصل علي الصبر التواضع والأمل في الفترة القادمة، والذي ندعوه معاناه اقصد أشياء كمرض، حزن، بلوى، ضعف، ضيقه غير مرغوب فيها، ظلام، إهمال، فقر، سوء حظ عام، الخوف من فقدان أحدهم، إهانة، حزن، أو عوز وغيرها”. [12]
هذه العطايا كما يدعوها القديس بطرس، تسمح لنا )لكن لا تجبرنا(، بالرد بالطريقة السليمة عليهم عن طريق أعمال الرحمة التي قد لا نجد فرصة للقيام بها في بعض الأحيان فالفقر هو الذي يتحمله الإنسان بصبر وشكر، والمرض هو أن يجوز للإنسان أن ينال إكليل الصبر وكل هذه العطايا تمنح الفرص للآخرين الذين لديهم العطايا المضادة للرد بالطريقة الصحيحة.
وكتب القديس بطرس أن الثراء يمكننا من عمل الرحمة وذكر أخيرا، ُ أنه لا يستطيع الغني خلاص نفسه والفرار من إغراءات الثروة بدون الفقير وتمكننا الصحة من مساعدة المحتاجين والقيام بأعمال تليق بالله.
إنه جيد أيضاً أن من بين الخيرات المتوفرة للبشر أن يكون الاختيار ليس مجرد مساعدة الآخرين للتغلب على الشرور الطبيعية مثل الأوبئة لكن أيضاً تخفيض عدد حدوث تلك الشرور في المستقبل، مثل الحماية من الأمراض، ولكن لكي نحصل على هذا الاختيار، نحتاج إلى معرفة أسباب الشرور.
الطريقة العادية ( دعم العلماء دعماً مالياً عن طريق الآخرين ) التي نحاول بها اكتشاف تلك الأمور هي الطريقة الاستقرائية التي نسعى لاكتشافها بالعمليات الطبيعية مثل البكتيريا، الفيروسات وغيرها، ومن ثم بناء النظريات ومزيد من النظريات الآلية بها، لكن العلماء لا يستطيعون العمل بها إلا إذا كان هناك عمليات منتظمة لعرض المرض، وأيضاً دراسته تحت مناخ انتشار المرض بين كثير من السكان والعكس عن أسباب عدم انتشار المرض بينهم، لذلك من أجل الاختيار الجيد لهذا البحث، (أو بدلاً من إزعاجه بالبحث)، فهناك شر لابد منه وهو المرض الفعلي.
فإذا كان لدى البشر فرصة عظيمة لتكريس حياتهم للبحث العلمي لفائدة أو لصالح الإنسان وإن كان ذلك لن يزعجهم لابد من وجود من يعانون الأمراض لجعل ذلك ممكنا.
كثيراً من الآباء المسيحيين الأولين قد رأوا العقلانية (إمكانية تتبع ذلك البحث العلمي كمثال نموذجي) مع الإرادة الحرة هم الشيئان اللذين يمتلكهما الإنسان يشكلان صنع الإنسان كصورة الله ومثاله.
وبالتالي كتب القديس يوحنا الدمشقي أن الله يخلق بيديه الإنسان بطبيعة مرئية وأخرى غير مرئية، وعلى صورته ومثاله: من ناحية صنع الله الإنسان من الأرض بيديه، ومن ناحية أخرى خلق له روح المنطق والتفكير… إن عبارة “على صورته” تشير بوضوح إلى جانب طبيعته التي تتكون من العقل والإرادة الحرة، في حين أن “وعلى مثاله” يعني التشابه في الفضيلة بقدر الإمكان “[13].
كذلك، قد تسأل، أليس من الأفضل إذا انبت الله فينا المعتقدات الحقيقية القوية عن أسباب جميع الأمراض وغيرها من الشرور الطبيعية، ومن ثم يتركنا لاختيار أو عدم اختيار علاجهم؟ أليس وجود فرصة لممارسة العقلانية في الطريقة الاستقرائية يستحق هذا الثمن؟ ولكن إذا ألغى الله ضرورة البحث العقلاني وقدم لنا معتقدات حقيقية قوية عن أسباب الأشياء والتي من شأنها تقليل صعوبة اتخاذ القرارات الأخلاقية بشكل كبير، وتسهيله لدرجة كبيرة لنا لإظهار الالتزام التام بالصلاح وصنع الشخصيات البطولية.
رغم أن معظم القرارات الأخلاقية هي القرارات التي اتخذت في حالة اللا يقين بشأن عواقب أفعالنا في العالم الفعلي. إلا إني لا أعرف على وجه اليقين أنه إذا كنت أدخن، سأصاب بالسرطان؛ أو أن لا أعطي مالاً للأعمال الخيرية، سيموت الناس جوعا. لذلك يجب علينا اتخاذ القرارات الأخلاقية على أساس كيفية احتمالها وأن أفعالنا سيكون لها نتائج مختلفة، كيفية احتمال أني قد أصاب بالسرطان إذا استمررت في التدخين (على خلاف ذلك لا أصاب بالسرطان)، أو احتمالية أن شخص ما سوف يموت جوعا إذا كنت لا أتصدق (حيث انه لن يموت جوعا على خلاف ذلك(
هذه القرارات في ظل عدم اليقين ليست مجرد قرارات أخلاقيةعادية، بل إنها حقاً صعبة، حينما كان تقييمها أيضاً صعباً، إلا إنه من السهل إقناع ذاتك أن من الصواب أخذ الفرصة حتى تقل الأضرار المحتمل حدوثها عند طلب القرار( هذا هو القرار الذي يجب عليك العزم عليه بشدة). وأيضاً، إذا واجهت التقدير الصحيح للاحتمالات وحسن التفاني الحقيقي الظاهر في العمل فإن على الرغم من احتمال أن ذلك أفضل عمل فقد لا يحصل على النتائج الجيدة على الإطلاق.
لذلك من أجل إعطاء الفرصة لنا للتعامل مع جميع المسائل الهامة من خلال ممارسة العقلانية وأيضاً لكي تعطينا الفرصة لإظهار التزامنا الشديد بالخير بجعل اختيارنا في حالة عدم اليقين، أمر جيد أن الله لا يجعلنا نولد بمعتقدات حقيقية قوية عن نتائج أفعالنا، وهكذا ينبغي أن يكون لدينا الفرصة لاختيار السعي أو عدم السعي إلى المزيد من معرفة معينة عن نتائج أفعالنا، والتي سوف تشمل الحصول على المزيد من المعلومات حول عواقب الأحداث، مثال ذلك، معلومات من الماضي عن ما حدث للمدخنين الذين تجاهلوا معلومة أن التدخين يسبب السرطان، ساعين نحو معرفة معينة وهي في كلمات أخرى تشمل إعادة الاعتماد المعنى بالاستقراء العادي والذي يتطلب وجود الشرور الطبيعية.
وماذا بعد عن المعيار (2)؟ لقد تبين لي أهمية تعدد أنواع الشر لممارسة الإرادة الحرة المطلقة أو التحررية التي تصنع اختلافات هامة بين بعضنا البعض، وأيضاً بين العالم، لكن، هل لدينا حقا الإرادة الحرة المطلقة في هذا المعنى من الحرية لاختيار ما يجب القيام به، في ضوء كل التأثيرات التي تؤثر علينا، مثل اختيارنا الذي يجعل هنالك اختلافاً للحالات العقلية وبالتالي الافعال التي نقوم بها في الملأ؟ حيث نقوم باختياراتنا التي تبدو لنا أنها كاختيارنا وأنها المبدأ الأساسي المنطقي، الذي يجعل من المحتمل أن تكون الأمور كما تبدو في غياب المنطق المناقض له.
لا أعتقد أن هناك أي سبب مبرر لإنكار أن تكون الأمور كما هي تبدو لنا في هذا الصدد. وكان من المتداول إدعاءُ أن العلوم قد أظهرت أن الطبيعة تتبع الحتمية فلذلك يجب أن يكون خياراتنا مُسببة، حتى لو كان العلم قد تبين حدوث هذا في العالم المادي (العام)، فإن وصفاً شاملاً لما في العالم يجب أن يشمل الأحداث العقلية (التى هي كل من الأحاسيس، والأفكار والنوايا،…. ألخ).
إن الأحداث العقلية هي مختلفة جدا عن الاحداث المادية (وتشمل أحداث الدماغ التي تتصل بالعديد من الوقائع العقلية)، وبالتالي فإنه غير مبرر تماماً للمحاججة من حتمية الطبيعة المادية إلى أي حتمية في الطبيعة العقلية.
ولكن بعد ذلك، قد يُدّعى أن العلم قد أشار أن الواقع المادي مغلق، وهذا يعني أن الأحداث المادية هي السبب وهي بدورها مُسببة من قبل أحداث مادية فقط، وحتى إذا كانت إرادتنا حرة فإنها لا تؤثر في العالم.
ولكن العلوم لم تظهر أي شيء من هذا القبيل، ومن الواضح تماما أن أحداث الدماغ (الجسدي) تسبب الأحداث العقلية-إذا وخزت إبرة في فإنى أشعر بألم، فعلى قدم المساواة وبشكل واضح تقريبا أن تحدث الأحداث العقلية تأثيرا على الأحداث الجسدية- الذي يجعلني أقول لكم عن شعوري بالألم (حدث جسدي) هو ألمي ( الذي هو حدث عقلي[أي ليس مادي])
وهذا واضح بيّن في كل منا حسب حالته؛وإذا لم نعتقد ذلك، فلن يكون لدينا أي سبب أن نصدق ما يقوله الناس عن حياتهم العقلية mental lifeلأنهم سيكونون مُسببين لينطقوا الالفاظ التي يريدون، ليس فقط عند حصول الالم، ولكن فقط من بعض حالات الدماغ التي لا نملك أي سبب لربطها بالالم. فالعالم الواقع ليس مُغلقاً، ومن ناحية أخرى، وفقاً لما أعتقد فيكون الرأي الغالب بين علماء الفيزياء، أن نظرية الكم قد أظهرت على المستوى الدقيق [الذري] أن العالم المادي ليس محدداً deterministic على الإطلاق.
بينما يجوز الحتمية على المقياس الصغير[الذري] بطريقة عادية تتساوى على النطاق الكبير (إذا كل ذرة لديها فرصة 50٪ من الاضمحلال في فترة معينة، فإن ما يقرب من نصف كتلة متوسطة الحجم من تلك الذرات سوف تضمحل خلال تلك الفترة)
فمن السهل جداً بناء نظام على نطاق دقيق له تغييرات لاحتمية تقدم تأثيراً للنطاق الاكبر، يشبه العقل نظام أشبه بذلك النوع الذي فيه التغييرات الضئيلة تضخمت بشكل كبير.
في هذه الحالة أن أي حدث للعالم العقلي على الدماغ سوف لا يعطل عملية القوانين الفيزيائية الطبيعية التي هي قوانين نظرية الكم. لذلك استنتجت، أنه حتى ولو كان هذا الموضوع ليس مؤكداً، فإن من المعقول أن نفترض غياب الأدلة العكسية أن لدينا إرادة حرة تحررية وأن ممارستنا لها يؤثر على ما نقوم به في العالم العلني.
ولكن إذا كنت مخطئا وليس لدينا إرادة حرة تحررية فعالة، ستكون بعض من حججي اللاحقة لن تكون مقنعة[14] نظراً إلى أننا لدينا إرادة حرة تحررية، فمن المؤكد أنها إرادة حرة مسئولة-كما أوضحت أن أعمالنا لها تأثير كبير على أنفسنا وعلى بعضنا البعض وبالتالي لدينا مسئولية خطيرة لأنفسنا وبعضنا البعض.
إذاً بالنظر إلى وجود خيرات وشرور في الحالة (1) وفي الحالة (2)، فماذا عن الحالة (3) ؟
هل يملك الله الحق ليُسبب أو ليسمح للشر أن يحدث للبشر من أجل خير أعظم؟ المشكلة قد تبدو أكثر حدة من ذلك في كثير من الحالات. بما في ذلك ما تم ذكره أعلاه، صلاح لفرد واحد حدث عن طريق الشر يعاني منه أفراد آخرين. هل يملك الله الحق أن يجعلك تُعاني من أجل منفعتي؟
أن تسمح لشخص أن يعاني من أجل منفعته الشخصية أو من أجل منفعة شخص آخر، على المرء أن يكون بعلاقة أبوية تجاهه. أنا ليس لدي الحق في السماح لشخص غريب، (شخص اسمه جو بلوجز) Joe Bloggs، أن يُعاني من أجل منفعته أو من أجل منفعة(بيل سنوجز) Bill Snoggs، ولكني أملك بعض الحق بذلك فيما يتعلق تجاه أولادي. قد اسمح لابني أن يُعاني بعض الشيء من أجل مصلحته، أو من أجل مصلحة أخاه الأكبر – فقد أُوكل الأخ الأصغر لرعاية مؤقتة للأخ الأكبر، مع احتمالية أن الأخ الأكبر قد يؤذي الأخ الأصغر.
أو قد أُرسل ابنتي إلى مدرسة الحي التي قد لا تستمتع بها كثيراً، ولكن هذا سيعود بالنفع على الآخرين من الحي. أنا أملك مثل هذا الحق فيما يتعلق بأولادي، والسبب هو أنني –ولو بجزء بسيط- مسئول عن حياة أولادي وعن أشياء أخرى. إنه بسبب أن الأب (وليس بالضرورة الأب البيولوجي ولكن أيضاً قد يكون الأب المُربي) هو مصدر الكثير من الخير للابن الذي من حقه أن يأخذ شيء منه (أو ما يعادله) إن كان ضرورياً. (على سبيل المثال، وجود جوانب سيئة في الحياة بشكل من الأشكال) لو استطاع الابن أن يتفهم، سيفهم أن الأب يُعطي حياة، غذاء وتعليم، بعض الهدايا المقدور عليها.
إن كان هذا صحيح، إذاً من باب أولى، فالله الذي هو، بحكم الفرضية، مصدر أكبر بكثير لوجودنا من آباءنا، لديه الكثير من الحقوق في هذا الصدد. لأننا نعتمد عليه كلياً من لحظة لأخرى، وقدرة الآباء والأمهات وغيرهم لإفادتنا تعتمد عليه. لكن يجب أن تبقى قضية أن حقوق الله مقتصرة أو محدودة بحالة أنه، ومع مرور الوقت، لا يجب أن يأخذ أكثر مما يعطي. لا بد له أن يكون مُحسن بشكل متوازن.
لكن هناك نظرة في الكثير من الأحيان إلى أن الشر أكثر من الخير في الحياة، والتي تجعلنا نقول أنه كان من الأفضل لهذا الشخص لو لم يكن على قيد الحياة أساساً. أنا أحث بكل الأحوال على أن هذا تقييم خاطئ لحياة أشخاص كثر. لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار الخيرات التي لحد الآن لم أذكرها – خيرات أن تكون مفيد للآخرين. أنه لأمر جيد وهائل لأي شخص أن يكون مُفيد للآخرين- سواء من خلال ما يقومون به بإرادة حُرة، أو بشكل إلزامي أو عن طريق ما يحدث لهم، بما في ذلك الأشياء التي يعانون منها.
من الواضح أن مساعدة شخص بإرادة حرة هو عمل خيّر وعظيم للمُساعد. نحن عادةً نُساعد السجناء، ليس من خلال منحهم أماكن مُريحة أكثر، ولكن من خلال السماح لهم بمُساعدة المعاقين؛ والشفقة بدلاً من الحسد “الفتاة المسكينة الصغيرة الغنيّة” التي تملك كل شيء ولا تُساعد أي أحد. وظاهرة واحدة سائدة في أوروبا الغربية المعاصرة في السنوات الأخيرة توجه انتباهنا إلى هذا الخير- شر البطالة.
بسبب أنظمتنا للضمان الاجتماعي، فإن العاطلين عن العمل بشكل عام، لديهم المال الكافي للعيش من دون الانزعاج كثيراً. بالتأكيد هم أفضل حالاً من الكثير من العمال في أفريقيا أو آسيا أو بريطانيا بالقرن التاسع عشر.
إن الشر الموجود في بطالة أوروبا الغربية المعاصرة لا يُشكل أي نوع من أنواع الفقر لهم وإنما عدم الجدوى والاستفادة من وجودهم. فهم غالباً ما يُخبرون عن شعورهم بعدم القيمة والفائدة من المجتمع، ” كومة من الخردة” إنهم بحق يعتقدون أنه سيكون أفضل لهم للمساهمة، ولكن لا يستطيعون.
إنه ليس فقط الأعمال الإرادية مُختارة بحُرية، وإنما أيضاً الأعمال التي تؤدى بشكل إلزامي. والتي لها عواقب جيدة للآخرين وتشكل أيضاً خيراً بالنسبة لأولئك الذين يؤدونها. لو كان العاطلون عن العمل مُجبرين لعمل بعض الأشياء المفيدة، سيكونون بالتأكيد محقين باعتبار هذا الشيء جيد بالنسبة لهم بالمقارنة بالشعور بعدم الفائدة منهم. وليس فقط الأعمال الإرادية وإنما الخبرة التي خضعوا لها مُجبرين. (أو تقليص التجارب الجيدة الغير طوعية، كإعدامها) التي لها عواقب جيدة والتي تشكل أمراً جيد لمن يملكها. (حتى لو أن خيراً أقل من ذاك الذي تم بإرادة حُرة مشكلاً هذه النتائج).
ضع بعين الاعتبار المجند الذي قُتل بنهاية حرب ناجحة مدافعاً عن بلاده ضد المعتدي المستبد. تقريباً جميع الشعوب، بصرف النظر عن أولئك من العالم الغربي من عصرنا، اعتبروا أنه أمر عظيم أن يموت الشخص من أجل بلده. حتى ولو كان الشخص مجنداً بشكل إلزامي. ضع بعين الاعتبار أيضاً شخصاً جُرح أو قُتل بحادث، وأن هذا الحادث قد أدى لإجراء بعض الإصلاحات لمنع وقوع حوادث مماثلة له في المستقبل (مثلاً، شخص قُتل بحادث تحطم للسكك الحديدية، نتج عنه تركيب نظام جديد للسكك الحديدية والذي من شأنه أن يمنع حوادث مماثلة في المستقبل).
الضحية وأقربائه غالباً ما يُعلقون على مثل هذه الحالات على أنه بنهاية المطاف لم يُعاني أو يمت هدراً. على الرغم من أنهم عادةً لا يزالون يعتبرون أن المعاناة أو الموت نتيجة لتوازن الشر، فإنهم قد يعتبروا هذا مصيبة أكبر للضحية. (بصرف النظر تماماً عن عواقبه بالنسبة للآخرين). إن كانت معاناته أو موته لم تخدم غرض مفيد. إنه أمر جيد بالنسبة لنا لو أن خبراتنا لا تضع سداً وإنما أن تستخدم لفائدة الآخرين، إن كانت وسائل صالحة، فإنها لن تأتي للآخرين من دونهم.
قد يعترض أحدهم ويقول أن مصلحة الشخص لا تكمن (مثلا) بموته بتصادم سكك حديدية والذي من شأنه تحديث وتطوير معايير السلامة لاحقاً، ولكن الموت في حادث تحطم السكك الحديدية عندما تعلم أن معايير تحسين السلامة ستنتج؛ وبشكل عام، أن الخير هو التجربة (الشعور بالخير) التي تم استخدامها. ولكن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً، أن يكون شخصاً ما سعيداً عندما يعلم أن معاناة شخص (أو أياً كان) كان لها تأثير جيد. وهي ليست أنه لم يتعلمها بل ولكن أنه بالحقيقة لها تأثير جيد.
“. لو لم يفكر احد كذلك- سواء أكان احدٌ يعلم عنها أم لا- انه من الجيد أن المعاناة يكون لها بعض التأثير، فهناك من لا يكون مسرورًا بها عندما يتعلم أنها كذلك. للقيام بتشبيه- بسبب أني اعلم انه من الجيد أن تجتاز من امتحاناتك حتى لو لم اعلم عنها. ولكن سأكون مسرورًا عند معرفتي بها.
وهكذا عموما، انه حسن أيضاً ان يعتقد الفرد ان معاناة شخص لها تأثير جيد، ولكن هذا لان لها تأثير جيد في ذاتها. وان كان هناك شيء جيد عندما يعرفها شخص ليس لها فقط استفادات اخرى بطريقة ما ولكن بمعاناة الشخص نفسه هو الذي يكون سببا في هذا التأثير، وبعد ذلك يكون هذا جيداً حتى لو لم يعلم عنها شيء.
ويتبع من ذلك من ان تكون مستخدماً يكون هذا خير عظيم فحين يسمح الله بشيء سيء يحدث ل “ب” ( مثلا جعل “ب” في معاناة) من اجل أن يقدم شيء جيد إلى “أ” ( مثلا حرية الاختيار في كيف تتعامل مع هذه المعاناة) فان “ب” يستفيد أيضاً – فحياته لا يضيعها بل هو مستخدم أيضاً ( سواء من خلال تحمله شيء سيء او استعداده لعمل ما). هو في استخدام ل “أ” وأيضاً مستخدم في يد الله، يقوم بدور مهم في إرادة الله لـ “أ”.
و كونك مستخدم في الفداء لخليقته لهو خير عظيم. الجوع، والاضطهاد، وسوء المعاملة مفيد بالنسبة للأغنياء الذين يظهرون من على عتبة أبوابهم[الفقراء] لأنه – بالنسبه لهم- الغناء غير مستعمل وغير مفيد. انهم محرك يمكن بواسطته أن ينقذوا الأغنياء من الانغماس في الملذات وتعلم السخاء في العطاء. وبذلك يكونوا أداه استعمال في يد الله.
عندما يأخذ الفرد في الاعتبار أن الذين يمتلكون هذه الحالات من الامور الشريرة التي تحمل الشيء الجيد للآخرين ( وبالطبع أحيانا لأنفسهم) وسيحصلون علي فوائد عديدة، أصبح منطقياً أن تفرض أن الله لديه الحق في أن يسبب الشر. حيث أنه مهما كنت توزن الواحد ضد الاخر فالشر يحمل الجيد في ان تكون مستعمل. ، والذي يساهم في ان يجعل حياة الضحية بشكل متوازن هو جيد.
نفسه الذي يجعل ان الله له القدرة في وجود بعض الشر. ولكن يجب ان أضيف لو ان هناك اي حياة علي الارض في توازن سيء فإن الله قادر ان يعوض عن هذا السوء في الآخرة وبذلك يكون مجموع حياة الفرد في توازن جيد. هو في قدرته علي كل شيء يمكن ان يفعل هذا.
وهذا جيد لنا، ليس فقط لو اخترنا بحريتنا ان نخدم الآخرين او نخدم الله، ولكن نحن في لفائدة الآخرين او الله عندما نعاني هي الفكره الرئيسيه في العهد الجديد. في مواضع كثيرة تعلمنا ان الذين يعانون من اجل اختيارهم اسم المسيح لهم حظ في ان ينالوا دور بارز عند استعلان الإنجيل. الرسل اضطهدوا من اجل تبشيرهم بالانجيل وابتهجوا بأنهم حُسبوا أهلاً لأن يعانوا من أجل اسمه [15]
قائلا انه لايحسب الاضطهاد من اجل اسم المسيح شيئا امام المجد المعد لنا. معلمنا بولس الرسول كتب الي كولوسي انه “تهلل” في الاضطهاد الذي عاناه من اجلهم. [16]
اخيرا وصلت الى الشرط المقارن الرابع. من الممكن لاحد ان يوافقني ان الذي يريد هذا القدر الكبير من الشرور المتنوعة من اجل إتاحة الفرصه لأشياء جيدة. وربما يشعر بان هناك اكثر من اللازم من الشرور في العالم لتجعل الخير ممكنا. ليس هناك خير تم من خلال هوريشيما، تجارة العبيد، زلزال لشبونة، او الموت الاسود[17]، يزعم المعترض.
وفي هذا الاعتراض انه لو كان هناك اله، فهو قد قام بأكثر من اللازم، اشعر بتعاطف أولي مُعتبر. وعندما أقوم الان بتبرير سبب قيام الله بكل هذا، اتمني منك ان لا تعتبرني قاسياً. انه لشيء فظيع، وعندما تحدث لأفراد يجب ان نشجب. ولكن في أوقات الهدوء ( واتمني ان هذه الان واحده منهم ) يحب ان نحلل كل المواضيع العقليه بمحايدة تامة علي قدر ما نستطيع، ونأخذ بجدية، الخير الذي جعله الشر ممكنا.
ما الذي جعل هذه الشرور ضخمة الا “عدد” الأفراد المتضررين !. ولكن لو كل مصاب من ألوف من المتضررين تكون شروطي الاربعة مكتفية بذلك. ويكون الألف المتضررين، بحيث تكون الشروط، أيضاً مُقنعة.
بحيث أن مصاب مقعد في زلزال ليشبونه يتيح له ان يظهر شجاعة، واقربائه الذين لديهم الفرصه للتعاطف ومساعدته والآلاف من الأفراد المقعدين قدموا له أيضاً مساعده. فكل أضافه صغيرة للمصابين يتيح الفرصه للذي يمكنه القيام باختيارات جيده. وكل نقص في المصابين ينقص من عدد الذين يمكنهم القيام باختيارات جيده. ربما هناك نوع جديد من الشر( غير المعاناة) له اثر لو كل الجماعه شعرت بالمعاناة وليس فقط الأعضاء.
لو هذا هو الحال – مثلا، ان جماعه بكل تقاليدها تتوقف عن الوجود فإن هذا شر اضافي على معاناة الافراد- احيانا يكون الحال ان كمية كبيرة من الشر تعطي فرص اضافيه من اجل استجابات جيدة ( بخلاف الفرص المتاحه للأفراد الذين يعانون) كحملات عالميه لمساعدة الضحايا ( كما حدث في تاسونامي اسيا)، كذلك حملات تمنع الرعب من ان يحدث مره اخري( كالرعب بسبب إعصار كاترين في نيو اورلاند كان سبب في حملات من اجل العديد من التحسينات لمواجهة الفيضانات). “
أحيانأتكون المشكلةمع بالغ الشرور هي ليست عدد الذين يعانون ولكن هي درجة المعاناة. فإذ كان هناك إله، أفلا تكون المعاناة التي يأمر بها أو يسمح للآخرين بفرضها بعض الأحيان قاسية جداً من أجل العمل الصالح؟، لكن لا يهم كثيراً إذا حدث الشر الاقل فسوف لايهم كثيراُ إذا تم تجاهلها.
من خلال الشرور التي تحدث، يجبر الله الناس التي سمحت لأنفسها عيش حياة سهلة، (ولذا يصبح عدم الإحساس بكثير من المطالب الأدبية العادية) الخيارات الصعبة الوحيدة (تعطى السبات[18] الأدبي)وحدها التي ستسمح لهم بالبدء لكي يصبحوا شعباً مقدساً بدلا من السعى إلى أنانية غير الإنسانية، لذلك يرى كثير من الناس العاديين الأنانيين شرور التعذيب الخطيرة والأمراض المؤلمة للغاية التي تجعلهم ينتقلون إلى إختيار هذا التغير الحياتى ( حيث أن عدم وجود الشرور العادية لا تجعله ينتقلون هكذا) وأخيراً بتلك الخيارات يصبحون قديسيين.
ما يقول به المعترض هو، انه ينبغي وجود الأمراض، لكن ليست التى تشوه أو تقتل والحوادث التي تعوق الناس لمدة سنة أو أثنين وليس لمدى الحياة، ينبغيأننتمكن من أن نصيب بعضنا بالألم أولانساعدبعضناالبعضلننال المعرفةبدون تدمير شخصيتنا أو بعضنا البعض. وينبغي أن يقتصر تأثيرها على الذين نتواصل معهم، كما ينبغي عدم إمكانية تأثيرها على الأجيال البعيدة الصالحة أو الطالحة. وينبغي أن تكون معظم معتقداتنا عن كيفية حدوث تأثيرات صالحة أو شريرة، هى تلك المعتقدات التى ولدنا بها.
قد يكون هذا العالم لعبة عالمية عالم يؤثر على الأشياء لكن ليس تأثيراُ شديداً، بينما نستطيع أن نختار، ويمكن أن يحدث اختيارنا تأثيراًضئيلاًولكنتبقىالخياراتالحقيقيةلله. ويسأل المعترضين الله: انه ينبغي ان لا يشاء الله ان يكون طيب القلب ويجعلنا نثق بعالمه ولا يعطينا الفرص العارضة لإظهار أنفسنا في أفضل بطولة.
قال المعارضين إنه من المؤكد أن هناك حد للمعاناة التى تجعل من الممكن أن يبررها الله بهدف العمل الصالح. نعم يوجد هذا الحد بطبيعة الحال، ويوجد أيضاً حد للكم الفعلى من المعاناة التي يعانيها أى انسان (ماعدا التي يختارها بنفسه). يوجد حدً للوقت-هذه الأيام، وهو ما يقرب من ثمانون عاماً. ويوجد بوضوح أيضاً حد للشدة. فما يجب ان يزعم إليه المعترض هو شدة إتساع الحد الفعلي- إذا فهناك اله يطلب الكثير منا.
ومع ذلك عندما يبدأ أحد أخذ في الاعتبارالفوائدالعظيمة، التي ناقشتها سابقاً أن ألم المتألم ميزة لإعطاء الآخرين فرصة مساعدته وميزة أيضاً لنفسه ليكون لديه الإختيار الحر بكيفية التعامل مع معاناته وبدء تكوين الشخصية المقدسة. ثم بدأت أن أؤمنبالصحة البالغةفى إدعاء أن الإمتيازات المتوقعة من الله تسمح بأن الكمية ودرجة حدوث الألم الذي حدث بالفعل يفوق شر المعاناة.
اسمحوا لي بمساعدتكم على رؤية هذا الفكر من خلال تجربة صغيرة قد تكون مألوفة لدى أحد منكم ممن قرأها في أي من كتاباتي الأخرى. أولاً لنفترض أنك موجود فى عالم آخر، قبل ولادتك في هذا العالم ولديك الخيار لأن تختار الحياة هنا، وقالوا لك انك ستكون حياتك قصيرة وربما تكون لدقائق بالرغم من انها ستكون حياة بالغين بمعنى أن سيكون لديك صفات البالغين في ثراء المشاعر والإعتقاد.
لكن لديك أن تختار نوع الحياة التى ترغب العيش بها، يمكنك اختيار إما الحياة لبضع دقائق سعيدة جداً، من نوع إنتاج بعض المخدرات مثل الهيروين، التي تكابدها بنفسك ولا تؤثر إطلاقاً على من في العالم ( على سبيل المثال لن يعلم بها أحد غيرك) أو أن تختار حياة شديدة الألم مثل ألم الولادة (لا تعلمه في وقت الألم) التي سيكون لها بعد هذا آثار كبيرة جيدة على الآخرين على مدى عدة سنوات بعد الولادة.
قيل لك أنه إذ لم تختار الاختيار الثاني هؤلاء الآخرين لن يعيشوا ولذلك أنت لست تحت الإلتزام الأخلاقي لتختار الاختيار الثاني. ( الالتزامات الأخلاقية هو التزامات بآخر ويمكنك فقط أن تحصل على التزامات أخلاقية لهؤلاء الذين يعيشون بعض الأحيان فى الماضى والحاضر أو المستقبل. ) ولكنك تسعى لجعل الاختيار هو الأمر الذي سيجعل حياتك الخاصة تقودك إلى حياة أفضل. فكيف سوف تختار؟ صراحةً الاختيار الذي أتمنى أن تختاره ويجب عليك اختياره هو البديل الثاني.
طبعاًقد يغضب الله السماح بمعاناة لانهائية ان تعطي تلك الفرص اللانهائية لخدمة مؤلمة، لكن الله لا يمنح أي منا ( إلا ما إختارناه بأنفسنا) معاناة لانهائية. فيسمح الله بالمعاناة غالباً لفترة قصيرة من حياتنا الأرضية لكي ما نستطيع مساعدة بعضنا البعض في هذه الحياة ونشكل أنفسنا بطرق عظيمة جدا، وقد نكون أكثر فقرا بدون هذه الفرص.
[1]تمت الترجمة بإذن من الكاتب معظم هذه الورقة هي نفس المحاضرة التي قُدمت في مونستر في عام 2007، وتم نشرها في مجلد من الاوراق الأخرى التي تناقش كتابتي الفلسفية الأخرى (ed. ) N. Mössner and others، Richard Swinburne : Christian Philosophy in the Modern World، Ontos Verlag، 2008، وهذه الورقة تُلخّص النقاط الرئيسية من كتابي العناية الإلهية ومشكلة الشّر Providence and the Problem of Evil ، وفي هذا الكتاب أناقش عدة أنواع من الشّر (بالنسبة للحيوانات كما للانسان) ونقاط إضافية غير مذكورة في هذه الورقة
[2]نظرة ريتشارد سوينبيرن لقضية الله كليّ المعرفة تقول أن معرفة الله لا تتضمن معرفة الافعال الحرة للاشخاص في المستقبل ويقف معه في نفس الصف فلاسفة اخرين، ولكن هناك مجموعة أخرى من الفلاسفة تقول بإمكانية معرفة الافعال الحرة للاشخاص في المستقبل ومنهم الفيلسوف المشهور وليام كريج (المترجم)
[3]كما يقتبسها القديس بولس، راجع أعمال 2035
[4]راجع مرقس 10 42-45
[5]Nichomachaean Ethics 1103b.
[6]Genesis 1:26.
[7]On the Making of Man، 16. 11.
[8]St John of Damascus، ‘On the Virtues and Vices’، in G. E. H. Palmer، P. Sherrard، and K. Ware (ed. and trans. )، Philokalia، ii (Faber & Faber، 1981)، 341.
[9]St Gregory Palamas، ‘Topics of Natural and Theological Science’، in G. E. H. Palmer، P. Sherrard، and K. Ware (ed. and trans. )، Philokalia، iv (Faber and Faber، 1995)، 382.
[10]Ibid. 374.
[11]Ibid. 356.
[12]Extract from St Peter’s writings in Philokalia op. cit. iii، p. 174. See also St John of Damascus، On The Orthodox Faith، 2:29، on the diverse good states which bad states make possible.
[13]On the Orthodox Faith 2:12.
[14]لرؤية الحجة الكاملة لوجهة النظر القائلة بأن لدينا إرادة حرة تحررية انظر كتابي، Mind، Brain and Free Will، Oxford Univeristy Press، 2013، especially chs 4، 5، 7 and 8.
[ أن كنا غير أُمناء فهو يبقى أميناً لن يقدر أن ينكر نفسه ] (2تيموثاوس 2: 13)
هذه الآية غالباً البعض يفسرها بطريقة خطأ، لأنه يحصرها في معنى أنه لو خُنا العهد مع الله وعشنا في الخطية أو ابتعدنا عنه وأهملنا كلامه فهو يظل يستمر في العطاء من أسراره المُحيية ولا يتخلى عنا ولا يتركنا أو يؤدبنا، وهذا المفهوم خاطئ تماماً ولا يتفق مع إعلان الكتاب المقدس، لأن للأسف حينما يتم تفسير آية أو فهمها فأنها تُقتطع من سياقها ليفهمها كل واحد حسب ما يرتاح إليه من رأي أو فكر بدون أن يحاول أن يفهم القصد الإلهي في حياتنا من جهة التعليم الذي ينبع من الله، لأن التعليم الإلهي لا ينتقض بعضه البعض أو يأتي في إطار مزاج كل واحد أو حسب راحته الشخصية، وهذا في منتهى الخطورة لأنه يتحول لتعليم عند البعض، فيقدموا تعاليم مُفسدة للنفس ويضلوا بسببها آخرين…
وذلك مثلما ما يتكلم أحد على تبرير بعض الخطايا المرفوضة شكلاً موضوعاً من الكتاب المقدس ليخطوا تعاليم جديدة تبرر المواقف وتُصبح ذريعة للخطية والتأصل فيها مبتعدين عن الإيمان الحي العامل بالمحبة، ناسيين او متناسيين أو غير مختبرين لقوة الله التي تغير الإنسان وتجدد النفس بالتمام، لأن الرب هو القيامة والحياة وقادر أن يُقيم الميت الذي أنتن…
وهذه كلها تندرج تحت تعاليم شياطين لهلاك النفس بكل خدعة حتى ترفض الحق وتتمسك بالموت، لأن الخطية هي موت وحياة التهاون هي خسارة النفس التي تتعلق بشهوات قلبها المدنس بالخطية، وهي لا تُريد أن تتبرر ببر الله بل ببرها الخاص، لذلك تحلل الضعف والخطية على أساس أن هذا ذنب المجتمع أو التربية… الخ الخ، وهذا كله يندرج تحت الهروب من الإيمان بالله إيمان حقيقي حي بأنه هو القيامة والحياة، وهو قادر فعلاً على مستوى الخبرة العملية أن يُقيم من الأموات، فهو الذي مات وقام ليجعلنا فيه خليقة جديدة، فمن آمن نال فعلاً، ومن لم يؤمن سوى بشفتيه ولم يصدق أنه قادر أن يقيمه من حياته القديمة ليخلقه جديداً فقد مكث في الموت بإرادته وتمسك بشهوات قبر الشهوة الذي يعيش فيه وقد أنتن ويرفض أن يأتي للرب ليكون هو حياته…
إذن فما هو المعنى الحقيقي لهذه الآية الذي قلبها الكثيرين واعتبرها ذريعة لضعفه أو حجة لإهماله عمل الله وخلاصة العظيم، أولاً يا إخوتي لا تصدقوا أي أحد يخرج خارج معنى الكتاب المقدس ليُقدم معنى جديداً يسير وفق هوى كل واحد ليدعم ويثبت خطيئته !!! فلكي نفهم هذه الآية لابد من ان نقرا السياق التي أتت فيه، لأن هذه الآية أتت في حديث عن الخدمة كالتالي:
[ فتقو أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع. وما سمعته مني بشهود كثيرين أُودعه أناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يُعلِّموا آخرين أيضاً. فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح. ليس أحد و هو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكي يُرضي من جنده. وأيضاً أن كان أحد يُجاهد لا يُكلل أن لم يُجاهد قانونياً. يجب أن الحراث الذي يتعب يشترك هو أولاً في الإثمار. أفهم ما أقول فليُعطك الرب فهماً في كل شيء. أُذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلي. الذي فيه احتمل المشقات حتى القيود كمذنب لكن كلمة الله لا تُقيد. لأجل ذلك أنا أصبر على كل شيء لأجل المختارين لكي يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع مجد أبدي. صادقة هي الكلمة أنه أن كُنا قد متنا معه فسنحيا أيضاً معه. أن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه، أن كنا ننكره فهو أيضاً سينكرنا. أن كنا غير أمناء (في الخدمة كما هو واضح من النص كله) فهو يبقى أميناً لن يقدر أن ينكر نفسه. فكر بهذه الأمور مُناشداً قُدام الرب أن لا يتماحكوا بالكلام الأمر غير النافع لشيء لهدم السامعين. اجتهد أن تُقيم نفسك لله مزكى عاملاً لا يُخزى، مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة. وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها لأنهم يتقدمون إلى أكثر فجور ]
طبعاً الكلام اتضح جداً من خلال وضع الكلام بكامله وليس بالاقتطاع منه ووضع مفهوم آخر غير قصد الرسول كعادة بعض الشُراح وبعض المفسرين وعلى الأخص من يتأمل في الآيات أو يحاول أن يضع تعليم للآخرين يتفق مع هواه وإهماله الخاص لكي يؤكد على أن إهمالنا لا يجعل الله يتركنا أو يتخلى عنا، مع أن في الواقع الاختباري كثيرين يشتكون مُرّ الشكوى ويتحدثون عن كيف أن الله تركهم ولا يشعرون بحضوره !!!
ولكن شكراً لله الذي يعطينا التعليم الحي لكي ندرك أخطائنا فنعود إليه لنتوب فنُشفى، ولا تنسوا يا إخوتي أن الرسول قال:
[ فكيف ننجو نحن أن أهملنا خلاصاً هذا مقداره قد ابتدأ الرب بالتكلم به ثم تثبت لنا من الذين سمعوا ] (عبرانيين 2: 3)
[ لكن عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى ] (رؤيا 2: 4)
لذلك أيها الأخ المهمل أو الأخت المهملة لخلاص نفسك، فلنكن أمناء مع أنفسنا لكي لا نتسبب في أن نقتل أنفسنا بالأوجاع لأننا سنخسر عمل الله أن لم نتب لأن الرب قال بالروح: [ لكن عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى. فاذكر من أين سقطت وتب واعمل الأعمال الأولى وإلا فإني آتيك عن قريب وأُزحزح منارتك من مكانها أن لم تتب… من له أُذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس: من يغلب فسأُعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله ] (رؤيا 2: 4 و5 و7)، [ أقول لكم بل أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون ] (لوقا 13: 3)
واحذروا يا إخوتي من أن يخدعكم أحد فيجذبكم بكلام فلسفي مقنعاً للعقل لكي يبرر خطايا رفضها الله بالتمام تخص الزنا والشذوذ المرفوض منه تماماً بل وأي خطية أيضاً تتسلط على النفس بالموت، واعلموا أن الرب يسوع يقدر أن يغير النفس تماماً، فلا حجة لأحد أن الخطية تتسلط عليه مع أنه آمن بالمسيح فهذا كذب وتدليس وخدعة العدو، أو يحاول يبرر الخطية بلغة العصر وهو التمسك بحجة الأمراض النفسية، لأن الرب يسوع يعالج الإنسان بالصليب، لأنه مكتوب: [ ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات ] (غلاطية 5: 24)
فالتوبة الحقيقية هي معجزة الله بالروح القدس بواسطة المصلوب القائم من الأموات، فهي معجزة تغيير النفس وتجديدها، وربما الإنسان يضعف أو يسقط كمثل من يسير في الطريق ثم يتعثر فيسقط في الأرض لكنه يقوم وينفُّض ما لوث ثيابه لأنها في الأساس نظيفة، غير من هو ملابسه متسخة من الأساس فوقع فزاد تلوثاً، فمهما ما نفض ثيابه فأنها في الأصل متسخة وغير نظيفة وبذلك لن ينتفع من أن ينفض ما علق به من تراب، لأنه لن يكون هناك فرق يذكر ما بين حاله وما زاد عليه من حال أردأ، لأنه لن يشعر بفارق كبير !!!
فيا إخوتي حذاري من التهاون في موضوع الخطية بتبريرها، مع إني أعلم يقيناً أن كلامي لن يعجب الكثيرين لأنهم يرفضون روح الكتاب المقدس ويحاولوا أن يبرروا المواقف ليدعموا الخطية، لكني أكتب تحذيراً ليس للجميع بل لكل قلب حساس لعمل الله وفاهماً مشيئته عالماً ما ألم بالطبيعة الإنسانية من فساد وأن ليس لها خلاص آخر إلا في صليب ربنا يسوع، ولنصغي للمكتوب جيداً جداً:
+ وما سمعته مني بشهود كثيرين أُودعه أناساً أُمناء يكونون أكفاء أن يُعلِّموا آخرين أيضاً
+ فكر بهذه الأمور مُناشداً قُدام الرب أن لا يتماحكوا بالكلام الأمر غير النافع لشيء لهدم السامعين. اجتهد أن تُقيم نفسك لله مزكى عاملاً لا يُخزى، مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة. وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها لأنهم يتقدمون إلى أكثر فجور (أنظر 2 تيموثاوس 2)
+ ولكن عندي عليك قليل أن عندك هُناك قوماً متمسكين بتعليم بلعام الذي كان يعلم بالاق أن يلقي معثرة أمام بني إسرائيل أن ياكلوا ما ذبح للأوثان ويزنوا ] (رؤيا 2: 14)
+ لكن عندي عليك قليل أنك تسيب المرأة إيزابل التي تقول انها نبية حتى تعلم وتغوي عبيدي أن يزنوا ] (رؤيا 2: 20)
+ لا تسلم نفسك إلى الزواني لئلا تتلف ميراثك (سيراخ 9: 6)
+ أيها الزناة والزواني أما تعلمون أن محبة العالم عداوة لله، فمن أراد أن يكون مُحباً للعالم فقد صار عدواً لله (يعقوب 4: 4)
فيا من تُدافع عن الزنا والزواني والشذوذ، ألا تعلم أن هذا هو الموت الذي تسلط على الإنسان ففقد طبيعته إلى أن تدنى لهذه الصورة المُريعة، فنحن جميعنا أموات بالخطايا والذنوب وعلينا أن لا نبرر أنفسنا، بل نأتي للطبيب الأعظم سيدنا وربنا يسوع المسيح لأنه بحر غسيل الدنسين، الذين لا يبررون انفسهم بل يأتوا إليه طالبين بره الخاص ليكون كسائهم الخاص، فأن كنت لا تؤمن فلا تقل ما ذنب الزُناة والزواني أن يقعوا تحت سلطان الموت الأبدي، بل قل لماذا لا نأتي لمن هو بقادر أن يخلق من العِظام النخرة خليقة جديدة طاهرة، لأن الإيمان لا يقل لماذا وكيف وما ذنب فلان وعلان، بل يقول أن الكلمة قريبة مني هي في قلبي وعلى فمي، أن اعترفت بالرب يسوع وآمنت بقلبي خلصت ودخلت في سرّ الخليقة الجديدة لأصير إناء مقدس خاص يحل فيه الله ويطهره ويقدسه ويشع فيه الحياة طارداً الظلمة ويعطني نوره الخاص …
+ فليبعدوا عني الآن زناهم وجثث ملوكهم فأسكن في وسطهم إلى الأبد (حزقيال 43: 9)
+ وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحاً لكم بجميع الخطايا ] (كولوسي 2: 13)
+ وأنتم اذ كنتم أمواتاً بالذنوب والخطايا. التي سلكتم فيها قبلاً حسب دهر هذا العالم حسب رئيس سلطان الهواء الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية. الذين نحن أيضاً جميعاً تصرفنا قبلاً بينهم في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والأفكار وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضاً. الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها. ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح، بالنعمة أنتم مخلصون. وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع. ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح يسوع. لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان ذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد. لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها ] (أفسس 2: 1 – 10)
يا إخوتي بالنعمة نحن مخلصون، لذلك لا ينبغي أن نخاف من خطايانا ونظن أن من المستحيل أن نتخلص منها فنخضع لها ونبرر موقفنا ونحاول أن نبرر موقفنا بالقول الشهير عند الكثيرين: [ ما ذنب فلان أن يهلك والخطية متسلطة عليه إلى حد المرض النفسي ]، لأن نعمة الله نعمة مُخلِّصة فعلاً، فهي تجعل من الزاني قديس ومن القاتل رقيق المشاعر محب العالم كله يقدم ذاته من أجل كل واحد، لأن في المسيح يصبح الكل خليقة جديدة، لأن كل من يتوب يُصبح كما قال الرسول في أفسس: نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها
وعلى هذا الأساس مكتوب:
+ أنا الرب إلهكم فاسلكوا في فرائضي واحفظوا أحكامي واعملوا بها (حزقيال 20: 19)
+ وإنما أقول اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد (غلاطية 5: 16)
+ واسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح أيضاً وأسلم نفسه (للموت) لأجلنا قرباناً وذبيحة لله رائحة طيبة ] (أفسس 5: 2)
+ لأنكم كنتم قبلاً ظلمة وأما الآن فنور في الرب، اسلكوا كأولاد نور (أفسس 5: 8)
+ فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه (كولوسي 2: 6)
+ اسلكوا بحكمة من جهة الذين هم من خارج مفتدين الوقت (كولوسي 4: 5)
وعلينا ان نحذر وننتبه لما هو مكتوب:
[ بر الكامل يقوم طريقه، أما الشرير فيسقط بشره ] (أمثال 11: 5)
[ الشرير يُطرد بشره، أما الصديق فواثق عند موته ] (أمثال 14: 32)