تطابق إنجيل يهوذا مع فكر جماعة السيزيان والفكر الغنوسي بصفة عامة – القمص عبد المسيح بسيط

تطابق إنجيل يهوذا مع فكر جماعة السيزيان والفكر الغنوسي بصفة عامة – القمص عبد المسيح بسيط

تطابق إنجيل يهوذا مع فكر جماعة السيزيان والفكر الغنوسي بصفة عامة – القمص عبد المسيح بسيط

تطابق إنجيل يهوذا مع فكر جماعة السيزيان والفكر الغنوسي بصفة عامة – القمص عبد المسيح بسيط

بعد قراءة ما بيناه أعلاه وعند النظرة الأولى لما جاء في إنجيل يهوذا المنحول يتضح لنا على الفور فكره الأسطوري الخرافي الذي يعبر عن فكر هذه الجماعات الغنوسية الهرطوقية، حيث يقول:

(أ) في تعليم يسوع ليهوذا عن الكون والروح والمولود الذاتي:

قال يسوع: ” [تعال]: حتى أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط، لأنه يوجد عالم عظيم ولا حد له، الذي لم ير وجوده جيل من الملائكة قط [ الذي فيه] يوجد [روح] عظيم غير مرئي “.

الذي لم تره عين ملاك قط.

ولم يدركه فكر قلب قط.

ولم يدع بأي اسم قط.

” وظهرت سحابة منيرة هناك، فقال: ” ليأت ملاك إلى الوجود في حضوري “.

” وانبثق من السحابة ملاك عظيم، الروح الإلهي المنير المولود الذاتي. وبسببه، جاء إلى الوجود أربع ملائكة أخري من سحابة أخرى. وصاروا حاضرين للمولود الذاتي الملائكي. فقال المولود الذاتي: ليأت [… ] إلى الوجود [… ]، وجاء إلى الوجود [… ]. و [خلق] هو المنير الأول ليحكم عليه. وقال ” ليأت ملائكة إلى الوجود لتخدم[ه]، وجاء إلى الوجود ربوات لا تعد. وقال هو ليأت أيون منير إلى الوجود، وجاء (الأيون المنير) إلى الوجود. وخلق المنير الثاني ليحكم عليه، ليقدم خدمة مع ربوات الملائكة غير المحصاة. وهكذا خلق بقية الأيونات المنيرة. وجعلهم يحكمون عليهم. وخلق لهم ربوات من الملائكة بلا عدد لتساعدهم.

(ب) آداماس والمنيرون:

” وكان آداماس في السحابة المنيرة الأولى التي لم يرها ملاك قط بين كل أولئك الذين يدعون ” إله “. هو [… ] الذي [… ] الصورة [… ] وعلى صورة [هذا] الملاك. وعمل [الجيل] الغير فاسد لشيث يظهر [… ] الأثنا عشر [… ] الأربعة وعشرون [… ]. وعمل اثنان وسبعون منيراً يظهرون في الجيل غير الفاسد بحسب إرادة الروح. والاثنان وسبعون منيراً أنفسهم عملوا ثلاثمائة وستون منيراً ظهروا في الجيل الغير الفاسد، بحسب إرادة الروح، وأن عددهم يجب أن يكون خمسة لكل منهم.

ويشكل الأثنا عشر أيوناً والداً للأثنى عشر منيراً، مع ست سموات لكل أيون، لدرجة أنه يوجد اثنان وسبعون سماء لأثنين وسبعين منيراً، ولكل منها سبع طبقات من الجلد [بأجمالي] ثلاثمائة وستين [جلد … ]. وهناك أعطيت سلطة وجمهور [عظيم] من الملائكة [بلا عدد] للمجد والتوقير، [وبعد ذلك أيضاً] أرواح عذراء، لمجد [وتوقير] كل الأيونات والسموات وجلدها.

(ج) العالم والفوضى والعالم السفلي:

“وجموع هؤلاء الفانين تدعى العالم – هذا هو الهلاك الروحي – بواسطة الآب والاثنين والسبعين منيراً الذين مع المولود الذاتي وأيوناته الاثنين والسبعين. وفيه ظهر الإنسان الأول بقواته غير الفاسدة. والأيون الذي ظهر مع جيله، الأيون الذي فيه سحابة المعرفة والملاك، يدعي إيل [… ] أيون [… ] بعد ذلك[… ] قال: ” ليأت اثنا عشر ملاكاً إلى الوجود ليحكموا على الفوضى [والعالم السفلي] “. وأنظر: ” من السحابة ظهر [ملاك] أضاء وجهه بالنيران, وتلوث ظهوره بالدماء. وكان اسمه هو ” نبرو – Nebro” الذي يعني المتمرد, ودعاه أحرون ” يالدابوث – Yaldabaoth” وجاء ملاك أخر من السحابة هو سكالاس (Skalas)، وهكذا خلق نبرو ستة ملائكة – وأيضاً سكالاس (Skalas) – ليكونوا مساعدين, وهؤلاء أنتجوا اثني عشر ملاكاً في السموات, وكل واحد منهم تسلم نصيباً في السموات.

(د) الحكام والملائكة:

” وتكلم الأثنا عشر حاكماً مع الاثني عشر ملاكاً:دع كل منكم [… ] ودعهم [… ] جيل [سطر واحد مفقود … ] ملائكة “.

الأول هو شيث, الذي يدعى المسيح. 

و[الثاني] هو هارماثوث Harmathoth, الذي هو [… ].

و[الثالث] هو جليلا Galila.

والرابع هو يوبيل Yobel.

والخامس هو آدونايوس Adonaios.

وهؤلاء الخمسة هم الذين يحكمون على العالم الأسفل، وأول الكل على الفوضى.

(ر) خلق البشرية:

وبعدها قال سكالاس (Skalas) لملائكته: لنخلق كائناً بشرياً على شكل وعلى صورة, فشكلوا آدم وزوجته حواء، التي تدعى في السحاب زوي ” Zoe- الحياة “. لأنه بهذا الاسم تبحث كل الأجيال عن الإنسان, وكل منهم يدعو المرأة بهذه الأسماء, والآن لم يأمر [… ] سكالاس (Skalas) … وقال [الحاكم] لآدم: ” سوف تعيش طويلاً مع أطفالك “.

وهنا يستخدم الكاتب الغنوسي للإنجيل المنحول معظم الأفكار التي وردت في الأسطورة الغنوسية بشكل عام، وأسطورة جماعة السيزيان بشكل خاص، ونلحظ هنا بصورة واضحة الحديث عن باربيلو Barbelo الذي يمثل في الفكر الغنوسي الانبثاق الأول من الإله السامي غير المدرك وغير المعروف وغير المرئي في روايات الخلق، خاصة الخاصة بجماعة الشيثيين، السيزيان Sethians. هذا الباربيلو يوصف بالإله المخنث أو المزدوج الجنس والإنسان الأول، ويوصف في كتاب ” يوحنا الأبوكريفي ” الغنوسي بقوله: ” هذا هو الفكر الأول، صورته، صارت رحم كل شيء، لأنها هي التي تسبقهم جميعاً، الأم – الأب، الرجل الأول (أنثروبوس – Anthropos – الإنسان)، الروح القدس، المذكر الثلاثي، القوي الثلاثي، ذو الاسم الثلاثي المخنث، والأيون الأبدي بين غير المرئيين، والأول الذي أتي “.

كما يتكلم الكتاب عن الأيونات والتي هي سلسلة لا تحصى من الانبثاقات المختلفة التي انبثقت من الإله غير المدرك أو الروح العظيم أو الأيون الكامل أو بيثوس Bythos، العمق، والبرو أرشي، أي الموجود قبل البدء.

ويصور آدم أو آداماس كمخلوق ليس من الله بل عن طريق الملائكة، وخاصة سكالاس وعن بقية الملائكة التي خلقت العالم ويذكر أسماء ” نبرو – Nebro” الذي يعني المتمرد, ودعاه أحرون ” يالدابوث – Yaldabaoth”، وسكالاس (Skalas)، الشرير الخالق الذي خلق آدم والبشرية: ” وبعدها قال سكالاس (Skalas) لملائكته: لنخلق كائناً بشرياً على شكل وعلى صورة, فشكلوا آدم وزوجته حواء، التي تدعى في السحاب زوي ” Zoe- الحياة “. ويعني اسم ” سكالاس ” الأحمق ” وهو اسم غنوسي كما يقول العالم الألماني كالوس سكلنج Klaus Schilling ” والشيطان مدعو أيضاً Saclas (أحمق) مصطلح يوجد غالباً في الأدب الغنوسي للديميورج (الصانع)، إله العهد القديم “.

تطابق إنجيل يهوذا مع فكر جماعة السيزيان والفكر الغنوسي بصفة عامة – القمص عبد المسيح بسيط

إنجيل يهوذا الأبوكريفي النص الكامل – القمص عبد المسيح بسيط

إنجيل يهوذا الأبوكريفي النص الكامل – القمص عبد المسيح بسيط

إنجيل يهوذا الأبوكريفي النص الكامل – القمص عبد المسيح بسيط

النص الكامل لإنجيل يهوذا الأبوكريفي – القمص عبد المسيح بسيط

الترجمة الكاملة لنص إنجيل يهوذا الأبوكريفي، المنحول، من الإنجليزية مع مراجعة على النص القبطي كما نشرته مجلة ناشيونال جيوجرافيكس العلمية في أول إبريل 2006م. على موقعها في النت:

(http://www9.nationalgeographic.com/channel/gospelofjudas/)  

بعد أن سبقته حملة دعاية هائلة. ووصفته بأنه احد الوثائق التاريخية التي قد تقلب الوثائق التاريخية التي قد تقلب المسيحية كلها رأساً علي عقب!!

مقدمة

الحديث السري ليسوع مع يهوذا

” الرواية(1) السرية للإعلان الذي تكلم به يسوع في حديث مع يهوذا الاسخريوطي لمدة أسبوع(2) خلال ثلاثة أيام قبل الاحتفال بالفصح. عندما ظهر يسوع على الأرض عمل معجزات وعجائب عظيمة لخلاص البشرية. ولأن البعض سلك في طريق البر بينما سلك البعض الآخر في طريق الآثام، دعُا تلاميذه الأثنى عشر(3). وبدأ الحديث معهم عن أسرار ما وراء العالم وما سيحدث في النهاية. وغالباً لم يظهر لتلاميذه كما هو، ولكنه وُجد بينهم كطفل “(*).

المشهد الأول

(1) يسوع يحاور تلاميذه؛ صلاة الشكر أو الأفخارستيا:

” وكان (يسوع) يوما ما مع تلاميذه في اليهودية فوجدهم وقد تجمعوا معاً وجالسين يتأملون بتقوى. وعندما [اقترب] من تلاميذه الذين كانوا مجتمعين معاً يصلون صلاة الشكر علي الخبز, فضحك منهم، قال له التلاميذ: ” يا معلم, لماذا تضحك من صلاة شكرنا (أفخارستيتنا)(4)؟ لقد فعلنا ما هو صواب “(5).

فأجاب وقال لهم: ” أنا لا اضحك منكم, < فأنتم > لا تفعلون ذلك لأنكم تريدون, ولكن لأنه بذلك سُيمجد إلهكم “(6).

فقالوا: ” يا معلم, أنت […] ابن إلهنا “(7).

قال لهم يسوع: ” كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس بينكم جيل من الناس سيعرفني “(8).

(2) التلاميذ يغضبون:

وعندما سمع تلاميذه ذلك بدأوا يغضبون ويحنقون وبدأوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: ” لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم و […](9) [37] هو من دفعكم إلى الغضب [داخل] نفوسكم. فليأت أي واحد منكم [قوى بما يكفى] بين الكائنات البشرية، ليخرج الإنسان الكامل ويقف أمام وجهي “(10).

فقالوا جميعا: ” نحن نملك القوة “.

لكن أرواحهم(11) لم تجرؤ على الوقوف [أمامه] فيما عدا يهوذا الاسخريوطي , الذي كان قادراً على الوقوف أمامه, لكنه لم يقدر أن ينظر إليه في عينيه فأدار وجه بعيدا(12).

[وقال] له يهوذا: ” أنا اعرف من أنت ومن أين أتيت, أنت من العالم (الأيون – Aeon) الخالد لباربيلو Barbelo(13) وأنا لست مستحقاً بان انطق باسم ذلك الذي أرسلك “(14).

(3) يسوع يتحدث إلى يهوذا حديثاً خاصاً:

ولمعرفته أن يهوذا كان يتأمل في شيء ما كان مرتفعاً، قال له يسوع: ” تعالَ بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت(15). فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك. ولكنك ستحزن كثيراً، [36] لأن آخر سيحل محلك ليصل الأثنا عشر إلى الكمال مع إلههم(16) “. فقال له يهوذا: ” ومتي ستخبرني بهذه الأشياء؟ و[متي (أو كيف)] يشرق يوم النور العظيم علي الجيل؟ “. ولكن عندما قال هذا تركه يسوع(17).

المشهد الثاني

(1) يسوع يظهر لتلاميذه ثانية:

وفي الصباح التالي(18)، وبعد أن حدث ذلك [ظهر] يسوع ثانية لتلاميذه. فقالوا له: ” يا سيد إلى أين ذهبت؟ وماذا فعلت عندما تركتنا؟ فقال لهم يسوع: ” ذهبت إلى جيل(19) أخر عظيم ومقدس “. قال له تلاميذه ” يا رب:

ما هو هذا الجيل الأسمى والأقدس منا والذي ليس هو الآن في هذه العوالم؟ “(20).

وعندما سمع يسوع ذلك, ضحك وقال لهم: ” لماذا تفكرون في قلوبكم في الجيل القوي والمقدس؟ [37] الحق [أنا] أقول لكم: ” ليس أحد ولد في ذلك الايون (الدهر – aeon) سيرى ذلك [الجيل], ولا جيش من ملائكة النجوم سيحكم على ذلك الجيل, ولا إنسان ذو مولد فان يمكن أن يشارك فيه لأن ذلك الجيل لا يأتي من […] الذي أصبح […] جيل الناس الذين بين[كم] هو من جيل البشرية […] القوى، التي [… الـ] القوى الأخرى [التي] بها تحكمون “(21).

وعندما سمع تلاميذ[ه] ذلك اضطرب كل منهم بالروح. ولم يستطيعوا النطق بكلمة.

وفى يوم أخر عندما جاءهم يسوع قالوا له: ” يا سيد لقد رأيناك في [رؤيا], لأننا رأينا [أحلاما …] عظيمة ليلاً […] “(22).

[فقال لهم]: ” ولماذا كان [عليكم … عندما] ذهبتم للاختباء23)؟ ” [38].

(2) التلاميذ يرون الهيكل ويتناقشون في ذلك:

[قالوا: ” رأينا] منزلاً عظيماً(24) فيه مذبح كبير، وأثنى عشر رجلا – وكان علينا أن نقول هم الكهنة – واسم(25), وجموع من الناس كانت تنتظر عند ذلك المذبح [حتى] الكهنة [… ويتسلموا] التقدمات. لكننا ظللنا منتظرين “.

[قال يسوع]: ” وماذا كان شكل الكهنة؟ “.

[قالوا: بعضهم(26) …] أسبوعين: [البعض] يضحون بأطفالهم وغيرهم يضحون بزوجاتهم، في تسبيح وأتضاع مع بعضهم البعض, البعض ينامون مع الرجال بعضهم تورط في [الذبح]؛ والبعض ارتكب خطايا عديدة وأعمال أثم, وكان الواقفون أمام المذبح يتوسلون بـ [اسمك], وفي كل أعمال عجزهم(27) فقد وصلت ذبائحهم للكمال […] “.

وبعد أن قالوا ذلك, هدأت نفوسهم, لأنهم كانوا مضطربين.

(3) يسوع يقدم تفسيراً مجازياً لرؤيا الهيكل:

قال لهم يسوع: ” لماذا انتم مضطربون؟ الحق أقول لكم: أن كل الكهنة الواقفين أمام المذبح يتوسلون باسمي, أقول لكم ثانية. أن اسمي مكتوب على هذه […] لأجيال النجوم عبر أجيال البشر. [وهم] غرسوا أشجاراً بدون ثمر، باسمي بطريقة مخزية(28) “.

قال لهم يسوع: ” هؤلاء الذين رأيتموهم يتسلمون التقدمات عند المذبح – هؤلاء هم انتم(29). هذا هو الإله الذي تخدمونه، وانتم هؤلاء الرجال الأثنا عشر الذين رأيتموهم. والجموع التي ُحضرت للتضحية هم الناس الذين تقودونهم [40] أمام ذلك المذبح. […](30) سيقف ويستخدم اسمي بهذه الطريقة, وستبقى أجيال من الأتقياء أوفياء له, وبعده(31) سيقف رجل أخر هناك من(32) [ الزناة] وأخر سيقف هناك من الذين يذبحون الأطفال(33), وأخر من الذين ينامون مع الرجال(34), وواحد من الذين يمتنعون او يصومون)(35)، وبقية الناس الذين يتدنسون والأثمة والمخطئين، وهؤلاء الذين يقولون ” نحن مثل الملائكة “. أنهم هم النجوم التي تأتي بكل شيء إلى نهايته. لأنه قيل لأجيال البشر: ” انظروا لقد قبل الله تقدماتكم من أيدي كاهن ” – هذا هو خادم الخطية, لكن الرب, رب الكون(36)، هو الذي يوصي: ” في اليوم الأخير سيعيشون في العار(37)” [41].

قال [لهم] يسوع: ” كفاكم تض[حية …] التي لكم […] على المذبح، لأنهم فوق نجومكم وملائكتكم وجاءوا حالا لنهايتهم هناك(38). لذا دعوهم يقعون في الشرك أمامكم ودعوهم يمضون […حوالي 15 سطر مفقوداً من المخطوط …] أجيال […] الخباز لا يمكن أن يغذي كل البشرية [42] تحت [ السماء] و […] لهم […] و […] لنا و […].

قال لهم يسوع: ” كفاكم عراك معي, كل واحد منكم له نجمه(39), وكل [جسد – حوالي 17 سطر مفقود ] [43] في […] الذي أتي إلى [… نبع] للشجرة(40) […] لهذا الأيون […] لوقت […] ولكن الذي أتى إلى ماء جنة الله والـ [جيل](41) الذي لن يزول، لأنه [هو] لن يفسد [جريان حياة] ذلك الجيل، ولكن […] لكل الأبدية(42) “.

(4) يهوذا يسأل يسوع عن ذلك الجيل وأجيال البشر:

وقال له يهوذا [يا معلم – (43)Rabbi], أي ثمار يخرجها ذلك الجيل؟(44)

قال يسوع أرواح جيل البشر سوف تموت وعندما يتم هؤلاء الناس زمن الملكوت ويغادرهم الروح(45) ستفني أجسادهم ولكن ستظل حية, وسيتم رفعهم إلى السماء قال يهوذا: وماذا ستفعل باقي أجيال البشر.

قال يسوع: من المستحيل [44] أن تغرس البذور في الصخر ثم تجني ثماراً(46), هذا هو أيضاً سبيل الجيل المدنس, والحكمة الفاسدة(47), أن اليد التي خلقت الناس ليفنوا, تصعد أرواحهم إلى الأعالي الخالدة, الحق أقول لكم أن قوة الملائكة ستقدر علي أن تري هؤلاء الذين من اجلهم [….] الأجيال المقدسة وبعد أن قال يسوع ذلك رحل.

المشهد الثالث

(1) يهوذا يصف رؤيا ويسوع يرد:

قال يهوذا: يا سيد, كما استمعت إليهم جميعاً, استمع الآن إلى لأنني رأيت رؤيا عظيمة.

عندما سمع يسوع ذلك, ضحك وقال له: ” أنت أيها الروح الثالثة عشرة(48) لماذا تحاول بكل هذا الجهد؟ تكلم أذن وسأحتمل أنا معك “.

قال له يهوذا: ” في الرؤيا رأيت نفسي, وكأن الأثنى عشر تلميذاً يرجمونني, ويضطهدون[ني بقسوة], وجئت أيضاً إلى المكان حيث […] بعدك، رأيت [بيتاً …](49), ولم تقدر عيناي أن [تدرك] حجمه. وكان شعب كثير يحيط به, وكان لهذا البيت سقف من السعف، وفي منتصف البيت كانت [هناك جموع … سطرين مفقودين …]، قائلاً: ” يا سيد خذني مع هذا الشعب “.

أجاب [يسوع] وقال له: ” يا يهوذا, لقد أضلك نجمك “، ثم واصل ” لا يوجد شخص ذو مولد فانٍ يستحق أن يدخل البيت الذي رأيته, لأن هذا المكان محفوظ فقط للمقدسين (للقديسين)(50), فلا الشمس ولا القمر يحكمان هناك, ولا النهار, ولكن المقدس يبقي (يقف) هناك دائماً: في العوالم الأبدية مع الملائكة القديسين. [46] انظر لقد شرحت لك أسرار الملكوت, وعلمتك خطأ النجوم: و […] أرسلتها […] إلى الايونات الأثنى عشر.

(2) يهوذا يسأل عن مصيره:

وقال يهوذا: يا سيد, أيمكن أن يكون نسلي(51) تحت سيطرة الحكام؟(52) أجاب يسوع وقال له: ” تعالَ، أنه أنا [… سطرين مفقودين …] لكنك ستحزن كثيراً عندما تري الملكوت وكل أجياله “.

وعندما سمع ذلك قال له يهوذا: ” ما الخير الذي تسلمته أنا؟ لأنك أنت الذي أبعدتني عن ذلك الجيل؟ “. أجاب يسوع وقال: ” ستكون أنت الثالث عشر(53), وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى – ولكنك ستأتي لتسود عليهم. وفي الأيام الأخيرة سيلعنون صعودك [47](54) إلى الجيل المقدس.

(3) يسوع يعلم يهوذا عن الكون: الروح والمولود الذاتي:

قال يسوع: ” [تعال]: حتى أعلمك [أسرار](55) لم يرها أحد قط، لأنه يوجد عالم عظيم ولا حد له، الذي لم ير وجوده جيل من الملائكة قط [ الذي فيه] يوجد [روح] عظيم غير مرئي(56) “.

الذي لم تره عين ملاك قط.

ولم يدركه فكر قلب قط.

ولم يدع بأي اسم قط.

” وظهرت سحابة منيرة(57) هناك، فقال (الروح): ” ليأت ملاك إلى الوجود في حضوري “.

” وانبثق من السحابة ملاك عظيم، الروح الإلهي المنير المولود الذاتي(58). وبسببه، جاء إلى الوجود أربع ملائكة أخري من سحابة أخرى. وصاروا حاضرين للمولود الذاتي الملائكي. فقال المولود الذاتي [48]: ليأت […] إلى الوجود […]، وجاء إلى الوجود […] . و [خلق] هو المنير الأول(59) ليحكم عليه. وقال ” ليأت ملائكة إلى الوجود لتخدم[ه]، وجاء إلى الوجود ربوات لا تعد. وقال هو ليأت أيون منير إلى الوجود، وجاء (الأيون المنير) إلى الوجود. وخلق المنير الثاني ليحكم عليه، ليقدم خدمة مع ربوات الملائكة غير المحصاة. وهكذا خلق بقية الأيونات المنيرة. وجعلهم يحكمون

عليهم. وخلق لهم ربوات من الملائكة بلا عدد لتساعدهم(60).

(4) آداماس والمنيرون:

” وكان آداماس(61) في السحابة المنيرة(62) الأولى التي لم يرها ملاك قط بين كل أولئك الذين يدعون ” إله “. هو [49] […] الذي […] الصورة […] وعلى صورة [هذا] الملاك. وعمل [الجيل] الغير فاسد لشيث(63) يظهر […] الأثنا عشر […] الأربعة وعشرون […]. وعمل اثنان وسبعون منيراً يظهرون في الجيل غير الفاسد بحسب إرادة الروح. والاثنان وسبعون منيراً أنفسهم عملوا ثلاثمائة وستون منيراً ظهروا في الجيل الغير الفاسد، بحسب إرادة الروح، وأن عددهم يجب أن يكون خمسة لكل منهم.

ويشكل الأثنا عشر أيوناً للأثنا عشر منيراً والدهم، مع ست سموات لكل أيون، لدرجة أنه يوجد أثنين وسبعين سماء لأثنين وسبعبن منيراً، [50] ولكل منها خمس طبقات من الجلد [بأجمالي] ثلاثمائة وستين [جلد …]. وهناك أعطيت سلطة وجمهور [عظيم] من الملائكة [بلا عدد] للمجد والتوقير، [وبعد ذلك أيضاً] أرواح عذراء(64)، لمجد [وتوقير] كل الأيونات والسموات وجلدها(65).

(5) العالم والفوضى والعالم السفلي:

” وجموع هؤلاء الفانين تدعى العالم – هذا هو الهلاك(66) الروحي – بواسطة الآب والاثنين والسبعين منيراً الذين مع المولود الذاتي وأيوناته الاثنين والسبعين. وفيه ظهر الإنسان الأول بقواته غير الفاسدة. والأيون الذي ظهر مع جيله، الأيون الذي فيه سحابة المعرفة(67) والملاك، يدعي إيل(68) […] أيون […] بعد ذلك[…] قال: ” ليأت اثنا عشر ملاكاً إلى الوجود ليحكموا على الفوضى [والعالم السفلي] “. وأنظر: ” من السحابة ظهر [ملاك] أضاء وجهه بالنيران, وتلوث ظهوره بالدماء. وكان اسمه هو ” نبرو – (69) Nebro” الذي يعني المتمرد, ودعاه أحرون ” يالدابوث – (70)Yaldabaoth” وجاء ملاك أخر من السحابة هو سكالاس (Skalas)(71)، وهكذا خلق نبرو ستة ملائكة – وأيضاً سكالاس (Skalas) – ليكونوا مساعدين, وهؤلاء أنتجوا اثني عشر ملاكاً في السموات, وكل واحد منهم تسلم نصيباً في السموات.

(6) الحكام والملائكة:

” وتكلم الأثنا عشر حاكماً مع الاثني عشر ملاكاً:دع كل منكم [52] […] ودعهم […] جيل [… سطر واحد مفقود …] ملائكة “. الأول هو شيث, الذي يدعى المسيح(72).

و[الثاني] هو هارماثوث Harmathoth, الذي هو […].

و[الثالث] هو جليلا Galila.

والرابع هو يوبيل Yobel.

والخامس هو آدونايوس Adonaios.

وهؤلاء الخمسة هم الذين يحكمون على العالم الأسفل، وأول الكل على الفوضى(73).

(7) خلق البشرية:

وبعدها قال سكالاس (Skalas) لملائكته: لنخلق كائناً بشرياً على شكل وعلى صورة(74), فشكلوا آدم وزوجته حواء، التي تدعى في السحاب زوي ” Zoe- الحياة(75) “. لأنه بهذا الاسم تبحث كل الأجيال عن الإنسان, وكل منهم يدعو المرأة بهذه الأسماء, والآن لم [53] يأمر […] سكالاس (Skalas) فيما عدا […] الأج[يال …] هذا […]. وقال [الحاكم] لآدم: ” سوف تعيش طويلاً مع أطفالك “.

(8) يهوذا يسأل عن مصير آدم والإنسانية:

وقال يهوذا ليسوع: ” [ما] هو مدى الزمن الذي سيعيشه الكائن البشري؟ “.

قال يسوع: ” ولماذا تتساءل عن ذلك؟ لقد عاش آدم وجيله مدى الحياة في المكان الذي تسلم فيه مملكته التي طالت بطول وجود حاكمها؟ “.

قال يهوذا ليسوع: ” وهل تموت الروح الإنسانية؟ “.

قال يسوع: ” لهذا السبب أمر الله ميخائيل أن يعطي البشر أرواحاً كإعارة, ليقدموا خدمة، ولكن الواحد العظيم أمر جبرائيل أن يمنح أرواحاً للجيل العظيم دون حاكم عليها(76) – هذا هو الروح والنفس. ولذا [فبقية] النفوس [54] [ … سطر واحد مفقود … ]

(9) يسوع يناقش دمار الأشرار مع يهوذا والآخرين:

” […] نور [ … حوالي سطرين مفقودين …] حول […] دع […] الروح [التي] بداخلك تسكن في هذا [الجسد] بين أجيال الملائكة ولكن الله سبب المعرفة لتعطى لآدم وأولئك الذين معه(77),حتى لا يحكم عليهم ملوك الفوضى والعالم السفلي “.

قال يهوذا ليسوع: ” وما الذي ستفعله هذه الأجيال أذن ؟”.

قال يسوع: ” الحق أقول لك, ستحضر النجوم لهم كلهم الأمور إلى الكمال. عندما يكمل ساكلاس (Skalas) مدى الزمن المعين له سيظهر نجمهم الأول مع الأجيال, وسيتمون ما قالوا أنهم سيكّملونه, وبعدها سيزنون باسمي ويذبحون أبناءهم [55] وسوف […] و [… حوالي ستة سطور ونصف مفقودة …]، اسمي ، وسوف […] نجمكم فوق على الأيون الثالث عشر “.

وبعد ذلك [ضحك] يسوع.

[قال يهوذا]: يا سيد، [لماذا تضحك منا]؟ “.

أجاب [يسوع وقال]: أنا لا اضحك [منكم] ولكن على خطأ النجوم، لأن هذه النجوم الستة تهيم ومعها هؤلاء المحاربون الخمسة. وسيدمرون جميعاً

مع مخلوقاتهم “.

(10) يسوع يتكلم عن الذين اعتمدوا وعن خيانة يهوذا:

قال يهوذا ليسوع: ” انظر, ما الذي سيفعله الذين اعتمدوا باسمك؟ “.

قال يسوع: الحق أقول [لك]. هذه المعمودية [56] […] باسمي [ … حوالي تسعة سطور مفقودة …] لي. الحق [أنا] أقول لك يا يهوذا: [هؤلاء الذين] يقدمون تضحياتهم سكالاس (Skalas) […] الله [… ثلاثة سطور مفقودة …], كل شيء شرير.

” ولكنك ستفوقهم جميعاًَ لأنك ستضحي بالإنسان الذي يرتديني(78).

ويرتفع قرنك حالاً.

ويضرم عقابك الإلهي.

ويظهر نجمك ساطعاً

وقلبك(79) […] [57]

 ” الحق […] أخرك […] سيصبح [… حوالي سطرين ونصف مفقودين …] الحاكم، حيث أنه سيدمر، وسترتفع صورة الجيل العظيم لآدم، لأنه يوجد قبل السموات والأرض والملائكة(80)، ذلك الجيل الذي من العوالم الروحية. أنظر، لقد أُخبرت بكل شيء، ارفع عينيك وانظر إلى السحابة والنور بداخلها والنجوم المحيطة بها. النجم الذي يقود الطريق هو نجمك(81) “.

ورفع يهوذا عينيه ورأي السحابة المنيرة ودخل فيها(82). وهؤلاء الواقفون على الأرض سمعوا صوتاً آتياً من السحابة، قائلاً: [58] […] جيل عظيم […] … صورة [… حوالي خمسة سطور مفقودة …]  

(11) الخلاصة: يهوذا يخون يسوع:

” […] كان رؤساء كهنتهم يتمتمون لأنه دخل حجرة الضيوف للصلاة, لكن بعض الكتبة كانوا يراقبون بحذر كي يقبضوا عليه أثناء الصلاة, لأنهم كانوا خائفين من الشعب, لأن الكل كان ينظر إليه كنبي.

واقتربوا من يهوذا وقالوا له: ماذا تفعل هنا؟ أنت تلميذ يسوع “.

فأجابهم يهوذا كما أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم(83).

 انجيل يهوذا(84).

(1) أو الحديث السري. أو الكلمة (اللوجوس – logos) السرية الموحى بها.

(2) حرفياً ” أثناء ثمانية أيام “.

(3) لا يذكر الكاتب هنا كيفية دعوة التلاميذ الأثنى عشر ويبدو أنه يعتمد على ما جاء في الإنجيل الموحى به بالروح القدس بأوجهه الأربعة (مت10 :1-4؛مر3 :13-19؛لو6 :12-16)، وهذا ما أكده القديس إيريناؤس في قوله أن جميع الهراطقة كانوا يعترفون بها ويبدأون منها فقال ” الأرض التي تقف عليها هذه الأناجيل (الأربعة) هي أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها ” (Ag. Haer. 3:11,8.).

(*) أنظر الفصل الرابع فقرة (2).

(4) حرفيا الأفخارستيا.

(5) أو ” ألم نفعل الصواب؟ “.

(6) الإله الموصوف هنا بإله التلاميذ، في فكر الكاتب، ليس هو الإله السامي المرتفع، الإله الحقيقي، بل المقصود هنا هو الإله الذي خلق العالم، وهو أقل من الإله السامي، كما أنه إله شرير بحسب فكر بعض الفرق الغنوسية ومنها الفرقة التي كتبت هذا الإنجيل المنحول.

(7) وهنا وبحسب فكر الفرقة التي كتبت هذا الإنجيل المنحول فالمسيح أبن الإله السامي، الحقيقي، المرتفع غير المعروف وغير المدرك وليس ابن إله التلاميذ وخالق العالم الشرير.

(8) الغنوسيين يرون أنه لا يقدر أحد أن يعرف طبيعة المسيح إلا هم فقط.

(9) يحتمل أن تكون العبارة المفقودة هنا ” وقواته ” أو ما يشبه ذلك.

(10) يرى كُتّاب هذا الكتاب المنحول أن يسوع يوضح أن الذي أشعل الغضب في قلوب التلاميذ هو إلههم. ويتحداهم بأن يظهروا الشخص الحقيقي في ذاتهم، أي الإنسان الروحي، ليعبر عن نفسه ويقف أمام يسوع.

(11) يستخدم كلمة ” الروح ” بوضوح للتعبير عن ” الكائن الحي “.

(12) ويزعم هنا أن الوحيد من التلاميذ الذي كان قادراً على الوقوف أمام المسيح هو يهوذا، ولكنه لا يقدر أن ينظر في عيني يسوع.

(13) بخصوص باربيلو أنظر الفصل الرابع. وهنا يزعم أن يهوذا وحده هو الذي يعرف حقيقة ” من هو المسيح ” ومن أين أتى “. على عكس بقية التلاميذ!!!

(14) وهنا يقول أن الإله الذي أرسل يسوع أو جاء منه أو من عنده هو الإله، الحقيقي، الغير المدرك والذي لا يعرفه أحد ولا يعرف اسمه، أو كما يصفه، بعد ذلك، وكما تصفه بقية الكتب الغنوسية، بالروح العظيم غير المرئي ولا المدرك، وفي إنجيل توما المنحول 13 يقول عن المسيح نفسه ” يا معلم, يعجز فمي أن يقول من أنت ” .

(15) أو ” حكم ” أي ملكوت حكم الله “.

(16) وهنا يشير لما ورد في سفر أعمال الرسل (1 :15-26) لاختيار متياس بدلا من يهوذا ليظل عدد التلاميذ كاملاً 12 كما أختارهم الرب يسوع المسيح.

(17) هنا يسأل يهوذا أسئلة عن الإعلان الموعود من يسوع والتمجيد النهائي لذلك الجيل ولكن يسوع يتركه ويغادر بشكل مفاجيء بدون إيضاح السبب.

(18) أو في فجر اليوم التالي.

(19) أي ما وراء هذا العالم، إلى عالم آخر، من الواضح أنه يقصد العالم الروحي لذلك الجيل.

(20) العوالم أو الأيونات هنا هي الانعكاس للعوالم أو الأيونات التي فوق.

(21) في هذه الفقرة يزعم أن يسوع يقول، أن الجيل العظيم يأتي من فوق ولا يقهر وأن الناس الآخرين الذين هم جزء من هذا العالم الأسفل يعيشون في فناء ولا يمكن أن يصلوا لذلك الجيل.

(22) يرى المترجمون أن النص هنا يمكن أن تعاد ترجمته ويترجم كالآتي: ” لأنه كان لنا أحلام ليل عظيمة والتي فيها جاءوا للقبض عليك “، وفي هذه الحالة فربما يشير التلاميذ إلى توجسهم من القبض على يسوع في بستان جيسثماني.

(23) وإذا صحت الترجمة أعلاه تكون الإشارة هنا إلى هروب التلاميذ وقت القبض علي المسيح في البستان (أنظر مت26 :56؛مر14 :50-52).

(24) وهنا يفترض النص أن التلاميذ رأوا رؤيا للهيكل اليهودي في أورشليم، أو أنهم على الأقل ذهبوا لزيارة الهيكل، ثم يخبرونه بما رأوه. وفي القسم الذي يلي ذلك يشير يسوع بوضوح لما رآه التلاميذ.

(25) الاسم هنا يُقصد به اسم يسوع كما يتبين من الفقرة التالية ” اسمك ” و ” أسمي “، وذلك في سياق الكلام عن الهيكل اليهودي في أورشليم. والإشارة إلى اسم يمكن أن يفهم أنه اسم يهوه السامي الذي لا ينطق به في اليهودية.

(26) هنا، في هذا القسم، يقدم وصفا جدليا عنيفا لقادة الكنيسة الأرثوذكسية في تفسير مجازي لرؤيا الهيكل.

(27) ” عجز ” هنا عبارة تكتيكية في النصوص الشيثية (السيزيان) وغيرها للتعبير عن نقص النور الإلهي والمعرفة التي أثرت في سقوط الأم والمقصود بها صوفيا أو الحكمة، حكمة الله، والخسارة التالية للاستنارة. كما سنوضح في الفصول التالية.

(28) الإشارة هنا إلى الأشجار المزروعة، باسم يسوع، بلا ثمر، وتبدو أنها اتهام للذين يبشرون باسم يسوع ولكن ينادون بإنجيل بلا محتوى مثمر، وهذا الفكر نجده في كتب الغنوسية الأخرى مثل رؤيا آدم (76و85).

(29) في هذا القسم يستخدم الكاتب الغنوسي تفسير يسوع لما رآه التلاميذ في رؤيا الهيكل ككناية عن التعليم الديني الذي يصور للقاريء أنه تعليم خاطيء، بحسب الفكر الغنوسي، والذي من الواضح أنه يقصد به تعليم الكنيسة الأرثوذكسية المسلم من تلاميذ المسيح وخلفائهم، وذلك بسبب رؤيتهم القائلة بأن يهوذا وحده هو الذي يعرف الحق، والكهنة هنا يقصد بهم بقية التلاميذ الأثنى عشر وخلفائهم، والذي يرى الكاتب أنهم لا يعرفون الإله الحقيقي الذي منه يسوع المسيح، والحيوانات المساقة للذبح يصور بها الضحايا من الشعب الذي اتبع ما يزعم أنه التعليم الخاطيء لتلاميذ المسيح وخلفائهم. 

(30) ربما يقصد هنا رئيس أو حاكم هذا العالم.

(31) وربما بعد ذلك.

(32) يبدو أن الكاتب هنا يقصد بالذين يقفون قادة الكنيسة الأرثوذكسية القائمة على التسليم الرسولي، والذي يدينهم في هذا القسم ويصورهم كمساعدين لحكام هذا العالم.

(33) يحاول النص هنا التلميح المضاد لقادة الكنيسة الأرثوذكسية بأنهم غير خالدين في حياتهم ويعرضون أبناء الله ويقودونهم للموت الروحي!!

(34) يقصد بالذين ينامون مع الرجال أتهام خصومهم بالشذوذ!! فقد كانوا دائماً يتهمون خصومهم في جدالهم معهم سواء الدفاعي أو الهجومي بأنهم بدون أخلاق.

(35) فقد كانت لهم نظرة سلبية تجاه الصوم.

(36) يقصد رب الكون = الكل، الذي هو ملء العالم الروحي، فوق.

(37) يزعم أن قادة الكنيسة الأرثوذكسية سيعاقبون بسبب ما يزعم أنه عدم تقواهم.

(38) يدعي الكاتب هنا أن يسوع يشير إلى أن قادة الكنيسة الأرثوذكسية أقوياء ولكن زمنهم سيأتي إلى نهايته.

(39) يعلم إنجيل يهوذا أن لكل إنسان نجم وهذا الفكر يبدو أنه مأخوذ مما قاله أفلاطون في كتابه Timaeus والذي يقول فيه أن الخالق ” عين لكل نفس نجم “؛ ” الإنسان الذي يعيش حسناً أثناء وقته المعين كان عليه أن يرجع ويقطن في نجمة في نجمه الموطن “. ثم يتكلم عن نجم يهوذا.

(40) الإشارة هنا إلى شجرة ولكن الجزء المفقود من المخطوط قد يكون الحديث فيه عن إحدى أشجار الفردوس، خاصة وأن النصوص الغنوسية تتكلم عن أشجار الجنة كثيراً، بل ويزعمون، في كتابهم يوحنا السري، أن شجرة المعرفة (gnosis)، هي في الأغلب مصدر معرفة الله!!

(41) جيل هنا وفي بقية إنجيل يهوذا تعني جيل أو سلالة.

(42) حرفياً من الأزل وإلى الأبد.

(43) رابي Rabbi لفظ عبري يعني معلم أو سيد.

(44) قابل مع يهوذا [39] عن هؤلاء الذين يزرعون أشجار بلا ثمر.

(45) الروح هنا تعني النفس أو نسمة الحياة أنظر يهوذا [53].

(46) وهو هنا يشير إلى مثل الزارع في (مت13 :1-13؛مر4 :1-12؛ لو8 :4-15)، وكذلك في إنجيل توما المنحول 9.

(47) صوفيا أو الحكمة هنا وفي الفكر الغنوسي، بصفة عامة، هي جزء من اللاهوت، ولكنها تسقط وتنحرف ثم تعود مرة ثانية إلى ملء اللاهوت (البليروما). ويصورها الفكر الغنوسي دائما كمؤنثة، ويشرح كتاب يوحنا السري قصة سقوطها وإنجابها أو بثقها لمولود هو الديميورج(الصانع – نصف الخالق) أو سكالاس أو يلدابوث، أنظر يهوذا [51].

(48) يدعو هذا الكتاب المنحول يهوذا بالثالث عشر إشارة إلى خيانته وخروجه من دائرة التلاميذ الأثنى عشر وتعيين متياس بدلا منه، ولكن يصفه بالروح ويزعم أن كينونته الحقيقية روحية وأسمى من التلاميذ الأثنى عشر.

(49) يصور الإنجيل المنحول هنا يهوذا وهو يرى رؤيا ويقول أنه رأى فيها معارضة التلاميذ الشديدة لموقفه من خيانة المسيح، ويزعم أن هناك منزل سماوي عظيم سيدخله يهوذا مع الداخلين، وأنه سيصعد ويرتفع، كما يشير إلى ذلك أيضا في فقرات [57و58].

(50) تقول النصوص الغنوسية، وخاصة يوحنا السري وكتاب الروح العظيم غير المرئي، أن مسكن القديسين في العالم الروحاني الثالث مع المنير الثالث Daveithai الذي هو موطن نسل شيث.

(51) النسل هنا في الفكر الغنوسي يعني الجزء الروحي من الإنسان، الشعلة اللاهوتية، داخله، وفي فكر أتباع شيث المقصود به نسل شيث.

(52) الحكام هنا وفي بقية نصوص هذا الكتاب المنحول تعني حكام هذا العالم، الأيونات، خاصة القوى الكونية المتعاونة مع الديميورج خالق العالم المادي الشرير. ويمكن أن تترجم العبارة ” أن نسلي سيخضع الحكام “.

(53) يصف هذا الكتاب المزيف يهوذا بالروح الثالث عشر هنا وفي فقرة [44] بسبب خيانته للمسيح وخروجه من دائرة التلاميذ الأثنى عشر.

(54) أو ” عودتك لأعلى “، ويقصد صعوده إلى مكان أسمى من بقية التلاميذ بكثير.

(55) أو ” أشياء خفية “. هذه الأسرار تختص بفكر الجماعات الغنوسية الخاص بالآلهة؛ كيفية وجودها ونوعياتها … الخ وهذا مشروح تفصيليا في كتابهم يوحنا السري وكتابهم الروح غير المرئي العظيم.

(56) تشترك جميع الفرق الغنوسية في الإيمان بوجود روح مطلق غير مرئي أو معروف، يسمونه باللاهوت الفائق، وهذا الفكر مأخوذ أصلا من كتاب أفلاطون Timaeus، والفكرة نفسها مشروحة في النصوص الشيثية تفصيلا في كتابي يوحنا السري والروح غير المرئي العظيم.

(57) أو ” سحابة النور “.

(58) المولود الذاتي يساوي ويتطابق مع ابن الله في النصوص الشيثية، خاصة يوحنا السري والروح غير المرئي العظيم وألوجينيس وZorostians.

(59) يسمى المنيرون الأربعة في يوحنا السري Harmozel,Oroiael,Daveithai and Eleleth ويقول أنهم جاءوا إلى الوجود بواسطة الإله المولود الذاتي.

(60) بحسب نص هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول يمتلىء عالم اللاهوت بالمنيرين والأيونات والملائكة الذين جاءوا إلى الوجود بكلمة المولود الذاتي الخلاقة، ليخدموا اللاهوت ويمجدوه.

(61) آداماس هنا هو آدم، أول كائن إنساني، كما جاء في سفر التكوين الذي يعول عليه الشيثيون كثيراً، ويرون أنه الإنسان النموذجي لعالم اللاهوت.

(62) السحابة المنيرة الأولى هنا تعني الظهور الأول للاهوت، أنظر فقرة [47].

(63) شيث هنا هو نفسه شيث الابن الثالث لآدم، كما هو مذكور في سفر التكوين(تك4 :25-5 :8)، وهو الجد الأعلى لجيل شيث في عالم اللاهوت. أنظر فقرة [52].

(64) تعبير عذراء مستخدم في النصوص الشيثية كصفة تشير إلى طهارة أنواع من الظهورات والقوات، وعلى سبيل المثال يذكر كتاب الروح غير المرئي العظيم، أن الروح غير المرئي باربيلو وYouel وPlesithea عذارى.

(65) تمثل الأيونات والمنيرين والقوات الروحية للكون، بالنسبة لكاتب هذا الكتاب المنحول، مظاهر العالم الزمنية ووحدات الزمن؛ فمثلا الأيونات الأثنا عشر تتماثل مع شهور السنة الأثنى عشر أو علامات الأبراج الفلكية، كما تتماثل الـ 72 سماء والمنيرين مع العدد التقليدي للأمم الذي كان معروفاً قديماً، وتتماثل الـ 360 جلد الخاصة بالسماء مع عدد أيام السنة الشمسية بمعدل 30 يوماً لكل شهر. وهذا الجزء من إنجيل يهوذا يتماثل مع ما جاء في كتاب Eugonostos The Blessed 111 : 83-84. والذي يقول كاتبه نفس ما قاله كاتب إنجيل يهوذا عن عدد الأيونات والسموات والجلد.

(66) يقصد هنا الكون Cosmos الذي على عكس عالم اللاهوت، فوق، فهو قابل للانحلال ولذا يعبر عنه بعالم الهلاك.

(67) المعرفة هنا هي gnosis .

(68) لقب إيل El هو أحد ألقاب الله في العهد القديم، ويعني الإله، ويستخدمه الكاتب هنا كاسم لأحد الملائكة أو القوات الروحية.

(69) نابرو موجود في كتاب الشيثيين ” الروح غير المرئي العظيم ” Nebruel وهو موصوف كروح عظيم ورفيق لسكالاس Skalas .

(70) يلدابوث اسم أخر للديميورج، الصانع، نصف الخالق الذي يقولون عنه أنه خلق عالم المادة فقط.

(71) Skalas أو Skala كما في الفقرة [52] هو اسم أخر للديميورج في النصوص الشيثية. ويعني الأحمق.

(72) يوصف المسيح هنا وفي نصوص شيثية أخرى بالظهور الأول لشيث في هذا العالم، كما يوصف في كتاب الروح غير المرئي العظيم بـ ” غير الفاسد الذي حبل به بالكلمة (لوجوس)، يسوع الحي الذي فيه ارتدى (حل) شيث العظيم ” ويصور في ثلاثة أشكال للفكر الأول والكلمة أو اللوجوس، ويعلن ” أنا ارتديت (أي حللت في) يسوع، لقد حملته من الشجرة الملعونة (أي الصليب) وثبته في أماكن إقامة الآب ” أنظر فقرة [56] هنا في يهوذا.

(73) يتفق كاتب يهوذا هنا مع ما جاء في كتابهم ” الروح غير المرئي العظيم ” في خلق 12 ملاك عن طريق نابرويل Nabruel وسكالا Skala وقد سمي بعضهم بنفس الأسماء المذكورة هنا.

(74) يحول الكاتب هنا، بحسب فكره الغنوسي الشيثي، ما جاء في سفر التكوين (1 :26) عن خليق الله للإنسان على صورته ويقول أن الإله سكالاس هو الذي خلق الإنسان بالاشتراك مع ملائكته حكام العالم.

(75) Zoe كلمة يونانية تعني الحياة.

(76) المملكة التي لا حكام لها هي، بحسب فكر هذا الكاتب الغنوسي الشيثي، هي سلالة أو جيل شيث، والذي تصوره النصوص الشيثية بأنه شعب لا يقهر.

(77) تصور هذه الفقرة المعرفة وكأنها معطاة لآدم ومن خلاله للبشرية، كما تصور النصوص الشيثية الأخرى بالتفصيل الأيونات حكام هذا العالم، المصابين بجنون العظمة، بأنهم لا يملكون هذه المعرفة التي يملكها آدم والبشرية.

(78) حرفياً ” الذي يحملني “. وهنا يزعم الكاتب أن المسيح طلب من يهوذا أن يساعده ليضحي بجسده اللحمي ” الإنسان ” الذي يرتدي أو يحمل نفس يسوع الروحية أو اللاهوت، أي أن موت يسوع على الصليب بمساعدة يهوذا يعني في نظر هذا الكاتب تحرير الشخص الروحي بداخل يسوع.

(79) يصور الكاتب في هذه السطور الشعرية يهوذا بأنه مُعد من قبل لمهمة خيانة المسيح.

(80) يقول الكاتب هنا، بحسب فكره الغنوسي الشيثي، أن جيل شيث موجود سابقا وأنه أتى من الله، الروح العظيم الغير مدرك، مباشرة.

(81) يقصد الكاتب أن يهوذا حرفيا هو نجم النص هنا.

(82) قد تفسر هذه الفقرة، بناء على فكر الكاتب، على أنها نوع من التجلي ليهوذا، بهدف تبرئته من فعل الخيانة، التي صورها الكاتب على أنها قمة الطاعة والتضحية وإنكار الذات، وتصويره على أنه دخل في سحابة منيرة وتحدث إليه صوت من الأعالي.

(83) والإشارة واضحة هنا لما جاء في الإنجيل القانوني بأوجهه الأربعة، أنظر الفصل الأول.

(84) عنوان الكتاب هنا هو ” إنجيل يهوذا ” وليس الإنجيل بحسب أو كما كتبه يهوذا ، كما هو الحال في الإنجيل القانوني الموحى به بأوجهه الأربعة، مما يؤكد أنه مكتوب عن يهوذا ومكانة يهوذا وليس إنجيل عن المسيح.

إنجيل يهوذا الأبوكريفي النص الكامل – القمص عبد المسيح بسيط

مصدر تأليف إنجيل يهوذا الأبوكريفي – جماعة القاينيين وجماعة السيزيان

مصدر تأليف إنجيل يهوذا الأبوكريفي – جماعة القاينيين وجماعة السيزيان

مصدر تأليف إنجيل يهوذا الأبوكريفي – جماعة القاينيين وجماعة السيزيان

مصدر تأليف إنجيل يهوذا الأبوكريفي – جماعة القاينيين وجماعة السيزيان

  يجمع الذين درسوا هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول، ونحن منهم، على أن من كتبوه وما خرج من أفكارهم ومعتقداتهم هم جماعة القاينيين(1) الغنوسية، كما يتفق فكر الكتاب كثيراً مع فكر جماعة السيزيان (الشيثيين)(2) الغنوسية أيضاً. والسؤال هنا هو: من هم القاينيون؟ ومن هم السيزيان؟ وكيف يتفق فكر الكتاب وما جاء فيه مع أفكارهم الغنوسية وعقائدهم الهرطوقية؟

(1) الذين كانوا يكرمون قايين وكل أشرارا العهد القديم كما سنرى لاحقاً.

(2) نسبة على شيث الابن الثالث من آدم فقد كانوا يقدسونه كما سنرى لاحقاً.

1 – الغنوسية والفكر الغنوسي

2 – المسيح في الفكر الغنوسي

3 – جماعة القاينيين الغنوسية

4 – جماعة السيزيان (الشيثيين) الغنوسية

5- تطابق إنجيل يهوذا مع فكر جماعة السيزيان والفكر الغنوسي بصفة عامة

 

مصدر تأليف إنجيل يهوذا الأبوكريفي – جماعة القاينيين وجماعة السيزيان

هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط

هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط

هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط

هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط

  أجمع العلماء ومن درسوا هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول على أن هذا الكتاب، الموجود بأيدينا الآن، أو الذي تكلم عنه القديس إيريناؤس، لم يكتب قبل سنة 150م، أي بعد موت يهوذا بحوالي 120 سنة، فقد مات يهوذا بحسب ما ذكرت الأناجيل القانونية الموحى بها في نفس الليلة التي قُبض فيها على المسيح، أو في نفس اليوم الذي صلب فيه المسيح، كما يلمح إنجيل يهوذا المنحول نفسه لذلك، حيث يقول: ” ولكنك ستحزن كثيراً، لأن آخر سيحل محلك “، وهنا تلميح لاختيار متياس الرسول عوضا عنه بعد موته (أع1 :26)، ويقول أيضاً: ” ستكون أنت الثالث عشر, وستكون ملعوناً من الأجيال الأخرى “، إشارة إلى كونه الخائن الذي باع المسيح وموته، وأنه لن يعيش ليدافع عن نفسه. بل وجاء في ما نشر من مقتطفات مستقلة: ” في الحقيقة فالإنسان الذي يحملني، هل هو أنت يا يهوذا؟ ستضحي. الآن الكل … ازددت وجسدك الأرضي مات واحترق نجمك ويكون قلبك “.

  كما كُتب بعد انتقال جميع تلاميذ المسيح من العالم بعشرات السنين علماً بأن الأناجيل الأربعة الموحى بها كتب ثلاثة منها (متى ومرقس ولوقا) فيما بين سنة 50 و62 م والرابع (يوحنا) حوالي سنة 95م. أما هذا الكتاب المكتشف باللغة القبطية، والذي يرجع لنهاية القرن الثالث الميلادي أو بداية الرابع، فلا يعرف العلماء، ولا يوجد دليل يؤكد، أنه كان هو نفسه الذي تكلم عنه القديس إيريناؤس أم لا، أم أنه نسخة مطولة عنه!! لا يوجد دليل على الإطلاق. فلا توجد له إلا مخطوطة واحدة على عكس الأناجيل القانونية التي يوجد منها آلاف المخطوطات، سواء الجزئية أو الكاملة.

وفي كل الأحوال فمن المستحيل، كما يجمع العلماء، أن يكون يهوذا هو كاتبه أو أي أحد له صلة به على الإطلاق!! إنما هو نتاج فكر جماعة من جماعات الغنوسية التي انتشرت فيما بين القرن الثاني الميلادي والقرن الخامس واندثرت بعد ذلك بسبب فكرها وعقائدها وصعوبة فهمها!!

هل كتب يهوذا هذا الكتاب الأبوكريفي المنسوب له؟ – القمص عبد المسيح بسيط

ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط

ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط 

ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط

ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط

  عند قراءة إنجيل يهوذا المنحول، الأبوكريفي، للمرة الأولى يكتشف الدارس، خاصة الدارس للفكر الغنوسي ومكتبة نجع حمادى، بسهولة أنه كتاب هرطوقي غنوسي يخلط بين القليل من الفكر المسيحي والكثير من الفكر الوثني السابق للمسيحية والمعاصر لها، وهذا الخلط لم يكن له أي وجود قبل منتصف القرن الثاني الميلادي ويتماثل تماما مع ما سبق أن قاله عنهم القديس إيريناؤس سنة 180م ومع ما جاء في بقية كتب مكتبة نجع حمادي والتي تضم حوالي 52 كتاباً، منها خمسة تسمى أناجيل وهي؛ إنجيل توما (يرجع زمن كتابته لسنة 150م) وإنجيل الحقيقة (يرجع لسنة 150م) وإنجيل المصريين (يرجع لسنة 180) وإنجيل مريم المجدلية (يرجع لسنة 200م) وإنجيل فيلبس (يرجع لسنة 300م)، وبعضها يسمى بأعمال الرسل مثل أعمال يوحنا، وبعضها يسمى رؤيا مثل رؤيا بطرس. وجميعها مترجمة إلى القبطية وترجع إلى ما بين 350 و400م.

هذا إلى جانب إنجيل يهوذا الذي أُعلن عن اكتشافه في 6 إبريل سنة 2006م. وفي معظمها تقدم فكرها عن المسيح، خاصة ما بعد الصلب والقيامة، وخلق العوالم الروحية والمادية، من وجهة غنوسية وثنية، ولا تقدم أعمال المسيح أو تعاليمه ومعجزاته، أو لمحات من سيرة حياته، بل تقدم أفكاراً وفلسفات وحوارات لا تمت لأسلوب المسيح البسيط السهل بأي صلة، بل هي حوارات فلسفية لاهوتية تقدم فكر كتابها الغنوسيين الوثني.

ولم يكتبها أحد من تلاميذ المسيح أو خلفائهم بل كتبها مفكرو وقادة الهراطقة بعد سنة  150م، أي بعد انتقال رسل المسيح وتلاميذه وخلفائهم من العالم. ورفضتها الكنيسة في حينها، بل وانحصرت داخل دوائر الهراطقة أنفسهم لأنهم اعتبروها كتبا سرية مكتوبة للخاصة فقط وليسن للعامة!! وقد اعتمدت أساساً على فكر الأناجيل القانونية الموحى بها ولكنها كانت في جوهرها غنوسية فلسفية وخليطاً بين عدة ديانات وفلسفات مصرية هيلينية ذردشتية وثنية. ومن أهم سمات هذه الكتب:

(1) تزعم أن المسيح أعطى تلاميذه تعاليم سرية خاصة بهم وحدهم يتعلمها ويعرفها فقط الخاصة من الناس، بل وقد أعطاها بشكل سري وخاص لواحد أو بعض تلاميذه، وعلى سبيل المثال يقول إنجيل توما: ” هذه الأقوال السرية التي تكلم بها يسوع الحي “!! وهذا ما يقوله أيضاً إنجيل مريم المجدلية: ” قال بطرس لمريم, أختاه نعلم أن المخلص احبك أكثر من أي  امرأة أخرى. قولي لنا كلمات المخلص التي تذكرينها وتعرفينها, ولم نسمعها من قبل. أجابت مريم وقالت, ما هو مخفي عنكم سأطالب به من أجلكم.

وبدأت تقول لهم هذه الكلمات: أنا, رأيت الرب في رؤيا وقلت له، يا رب لقد رأيتك اليوم  في رؤيا, فرد قائلا لي، مباركة أنت لأنك لم ترتعشي لرؤيتي. لأنه حيث  يكون العقل يكون الكنز “. وهكذا يقول أيضاً إنجيل يهوذا: ” الرواية السرية للإعلان الذي تكلم به يسوع في حديث مع يهوذا الإسخريوطي خلال ثلاثة  أيام من الأسبوع قبل أن يحتفل بالفصح “!! ويقول أن المسيح قال ليهوذا أيضاً: ” تعال بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت. فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك “.

  وهذا عكس تعليم المسيح الحقيقي الذي قاله لتلاميذه: ” الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور. والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح ” (مت10 :27)، لذلك كل ما قلتموه في الظلمة يسمع في النور وما كلمتم به الأذن في المخادع ينادى به على السطوح ” (لو12 :3). وقال لرئيس الكهنة عندما سأله عن تعليمه: ” أنا كلمت العالم علانية. أنا علّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما.وفي الخفاء لم أتكلم بشيء. لماذا تسألني أنا. اسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم. هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا ” (يو18 :20و21). لم يكن للمسيح أي تعليم سري، بل كان علانية لجميع الناس في كل العالم والأمم، وليس لفئة خاصة ” الله الذي يريد أن جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ” (1تي2 :3و4).

(2) كما تصور المسيح ككائن روحاني وتتكلم عنه كلاهوت فقط وأنه ظهر فجأة على الأرض بدون أي تفصيلات تخص الميلاد أو التجسد … الخ؛ وأنه  كان يظهر في أشكال متنوعة وليس في شكل واحد وأنه فقط كما يقول إنجيل فيلبس: ” يسوع أخذهم كلهم خلسة، لأنه لم يظهر لهم كما هو بالحقيقة، لكن بالأحرى بالطريقة التي بها يقدرون أن يروه. لقد اظهر ذاته لهم جميعا: اظهر ذاته كعظيم للعظيم. كصغير للصغير. اظهر ذاته كملاك للملائكة، وللبشر كانسان. بسبب هذا خبئت كلمته ذاتها عن كل احد. البعض بالفعل رأوه، معتقدين أنهم رأوا ذاتهم، لكن عندما ظهر لتلاميذه على الجبل في مجد، لم يكن صغيرا.

لقد أصبح عظيما لكنه جعل تلاميذه عظماء، حتى يكونوا قادرين أن يروه في عظمته “. ويقول كتابهم يوحنا السري أو الأبوكريفي المنحول ” وانفتحت السماء وكل الخليقة التي تحت السماء ظهرت وأهتز العالم، وكنت خائفاً، ونظرت ورأيت في النور شاب وقف إلى جواري، وبينما نظرت إليه صار مثل رجل عجوز،. ثم غير مظهره (ثانية) وأصبح مثل خادم، ولم يكن هناك تعدد أمامي ولكن كان هناك مظهر ذو أشكال متعددة في النور والأشكال ظهرت خلال كل منها  وكان المظهر له ثلاثة أشكال “. وهكذا في رؤيا بولس الأبوكريفية المنحولة، وكتاب الحديث الثاني لشيث العظيم، وما يسمى برؤيا بطرس الأبوكريفية المنحولة. ونفس الفكرة ذاتها نجدها في إنجيل يهوذا حيث يقول: ” عندما ظهر يسوع على الأرض عمل معجزات وعجائب عظيمة لخلاص البشرية … وغالباً لم يظهر لتلاميذه كما هو، ولكنه وُجد بينهم كطفل “.

  وهذا عكس الإنجيل الموحى به بالروح القدس بأوجهه الأربعة التي نرى فيه المسيح في لحظات الحبل به من الروح القدس ومن مريم العذراء وختانه وتجواله بين الناس ” الذي جال يصنع خيرا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لان الله كان معه ” (أع10 :38)، ويسير بنا حتى القبض عليه وصلبه وموته وقيامته وصعوده.

(3) تنادي بفكر خليط بين المسيحية والديانات والفلسفات الوثنية فتقول  بوجود (أ) إله سامي غير مدرك ولا معروف وإله اقل هو الذي خلق العالم المادي أسموه بالديميورج وقال بعضها أنه يهوه إله اليهود، وذلك إلى جانب  العديد من الآلهة الأخرى والملائكة التي تقوم بعمل الخلق. (ب) الروح خيرة، وقالوا أنها شرارة إلهية داخل الإنسان، والمادة شر، (ج) أن روح  الإنسان مسجونة في الجسد المادي الشرير وستخرج من هذا السجن عند الموت، (د) لا يوجد قيامة للجسد الذي يفنى عند خروج الروح منه ولا يعود. 

ويقول إنجيل يهوذا الأبوكريفي المنحول بنفس الفكر عن الروح: ” قال يهوذا ليسوع: ” وهل تموت الروح الإنسانية؟ “. قال يسوع: ” لهذا  السبب أمر الله ميخائيل أن يعطي البشر أرواحاً كإعارة, ليقدموا خدمة، ولكن الواحد العظيم أمر جبرائيل أن يمنح أرواحاً للجيل العظيم دون حاكم عليها – هذا هو الروح والنفس “. وأيضاً ” الروح [التي] بداخلك تسكن في هذا [الجسد] بين أجيال  الملائكة ولكن الله سبب المعرفة لتعطى لآدم وأولئك الذين معه,حتى لا يحكم عليهم ملوك الفوضى والعالم السفلي “.

  وهذا عكس الكتاب المقدس الذي ينادي بإله واحد ” الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب السماء والأرض لا يسكن في هياكل مصنوعة بالأيادي. ولا يخدم بأيادي الناس كأنه محتاج إلى شيء. إذ هو يعطي الجميع حياة ونفسا وكل شيء.

وصنع من دم واحد كل امة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض وحتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم ” (أع17 :24-26). هذا الإله الواحد خلق كل شيء بكلمته ” لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو8 :6)، ” الله خالق الجميع بيسوع المسيح ” (أف3 :9)، كلمته وصورة جوهره؛ ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس ” (يو1 :1-4)، ” الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. فانه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين.الكل به وله قد خلق. الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم  الكل ” (كو1 :15-17).

(4) تنادي بأن الخلاص بالمعرفة، معرفة الإنسان للإله السامي غير المدرك ومعرفة الإنسان لنفسه كروح خيرة، شرارة إلهية، مسجونة في جسد مادي شرير، يقول إنجيل الحقيقية: ” الذي لديه المعرفة يعرف من أين أتي وإلى أين يذهب “. ويصور كتاب تعليم سلافينوس المسيح كالمعلم الذي يعلم الخلاص بالاستنارة المعرفية: ” الذهن هو المرشد، ولكن العقل هو المعلم، فهما سيخرجانك من الدمار والأخطار … أضيء عقلك … النور هو المصباح داخلك “. ويقول إنجيل يهوذا: أن المسيح كشف لتلاميذه الكثير من المعرفة: “ دعُا تلاميذه الأثنى عشر. وبدأ الحديث معهم عن أسرار ما وراء العالم وما سيحدث في النهاية “، ولكنه كشفها أكثر ليهوذا لأنه، كما يزعم هذا الكتاب المزيف كان هو الأقدر منهم على ذلك، وقال له: ” [تعال]: حتى  أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط “!!

  وهذا تعليم صوفي فلسفي معقد يتنافى مع تعليم المسيح البسيط الذي كان يقدمه بأمثال بسيطة: ” هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال. وبدون مثل لم يكن يكلمهم ” (مت20 :28)، ” كان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه ” (لو4 :22).

(5) وتصور المسيح كمعلم غنوسي جاء فقط ليعلم تعاليم غنوسية صوفية سرية!! يقول إنجيل توما (قول 13): ” قال يسوع لتلاميذه: قارنوا لي. وقولوا  لي من أشبه. قال له سمعان بطرس. أنت كملاك صالح. قال له متى أنت كرجل حكيم متفهم. قال له توما: سيدي, لن أجهد فمي لأقول لك من تشبه. قال يسوع, أنا لست سيدك, لأنك سكرت، أنت سكرت من الينبوع  الفوار الذي أرقته. وأخذه, وذهب به جانبا, وقال له ثلاث كلمات. وعندما رجع توما إلى أصحابه, سألوه ماذا قال لك يسوع؟ قال توما لهم: لو أخبرتكم بواحدة من كلماته التي قالها لي, فستحملون حجارة وترمونني بها. وستخرج نار من الحجارة وتحرقكم “.

ويقول في إنجيل يهوذا: ” فقالوا: ” يا معلم, أنت […] ابن إلهنا “. قال لهم يسوع: ” كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس من بينكم جيل من الناس سيعرفني … وعندما سمع تلاميذه ذلك بدءوا يغضبون ويحنقون وبدءوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: ” لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم و […] هو من دفعكم إلى  الغضب [داخل] نفوسكم “. أنه يتكلم عن مسيح غامض جاء من عالم أسطوري غير مدرك!!

  وهذا لا يتفق لا مع مسيح الإنجيل الموحى به بالروح القدس الذي يقول؛ ” تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. تعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم ” (مت11 :28و29). ولا مع مسيح التاريخ، الذي ولد وعاش ومات وقام. ولا وجود لمثله لا في كتب آباء الكنيسة ولا في أي كتب غير هذه الكتب الغنوسية الهرطوقية.

(6) يصف تلاميذ المسيح، عدا يهوذا، بأنهم يعبدون إله أخر أقل من الإله  غير المدرك الذي جاء منه أو الذي أرسل المسيح، وأنهم لم يعرفوا الإله  الحقيقي غير المدرك الذي لم يعرفه إلا يهوذا فقط!!  ” فأجاب وقال لهم: ” أنا لا اضحك منكم, < فأنتم > لا تفعلون ذلك لأنكم تريدون, ولكن لأنه بذلك سُيمجد إلهكم “. فقالوا: ” يا معلم, أنت […] ابن إلهنا “.

قال لهم يسوع: ” كيف تعرفونني؟ الحق [أنا] أقول لكم, ليس بينكم جيل من الناس سيعرفني “.

  وعندما سمع تلاميذه ذلك بدأوا يغضبون ويحنقون وبدأوا يجدفون عليه في قلوبهم. ولما رأى يسوع قلة [معرفتهم، قال] لهم: ” لماذا أدت بكم هذه الإثارة إلى الغضب؟ إلهكم الذي بداخلكم و […] هو من دفعكم إلى  الغضب [داخل] نفوسكم. فليأت أي واحد منكم [قوى بما يكفى] بين الكائنات  البشرية، ليخرج الإنسان الكامل ويقف أمام وجهي “.

  فقالوا جميعا: ” نحن نملك القوة “.

  لكن أرواحهم لم تجرؤ على الوقوف [أمامه] فيما عدا يهوذا الإسخريوطي, الذي كان قادراً على الوقوف أمامه, لكنه لم يقدر أن ينظر إليه في عينيه فأدار وجه بعيدا.

  [وقال] له يهوذا: ” أنا اعرف من أنت ومن أين أتيت, أنت من العالم الخالد لباربيلو Barbelo وأنا لست مستحقاً بان انطق باسم ذلك الذي أرسلك “.

  كما وصف التلاميذ، عدا يهوذا، بالجهل وعدم المعرفة وتضليل من  يسيرون خلفهم:

  ” قال لهم يسوع: ” هؤلاء الذين رأيتموهم يتسلمون التقدمات عند المذبح – هؤلاء هم انتم. هذا هو الإله الذي تخدمونه … انظروا لقد قبل الله تقدماتكم من أيدي كاهن ” – هذا هو خادم الخطية, لكن الرب, رب الكون، هو الذي يوصي: ” في اليوم الأخير سيعيشون في العار “.

  كما يقول أنهم لم يفهموا تعليم المسيح ولا إنجيله الحقيقي ولم يكن لديهم المعرفة الحقيقية التي كانت عند يهوذا الذي يزعم أنه وحده الذي عرف حقيقية الإله الحقيقي ومن ثم فقد كشف له المسيح، وحده، أسرار الملكوت:

  ” ولمعرفته أن يهوذا كان يتأمل في شيء ما كان مرتفعاً، قال له يسوع: ” تعالَ بعيدا عن الآخرين وسأخبرك بأسرار الملكوت. فمن الممكن لك أن تصل إلى ذلك “!!

  وهذا عكس ما جاء في الإنجيل الموحى به بالروح القدس وبقية العهد الجديد، فقد كشف الرب يسوع المسيح لتلاميذه كل ما يحتاجونه للكرازة بالإنجيل في العالم أجمع، كما كشف لهم أسرار ملكوت السموات: ” فأجاب وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات ” (مت13 :11)، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به عنه أنبياء العهد القديم: ” وقال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم انه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث.

وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم. وانتم شهود لذلك ” (لو24 :44-48). وبعد قيامته يقول الكتاب: ” الذين أراهم أيضا نفسه حيّا ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يوما ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله ” (أع1 :3). وأعدهم ليكونوا له شهودا: ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء ” (يو14 :26و27)، ” وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض ” (أع1 :8).

(7) وهنا يستخدم كاتب هذا الكتاب الأبوكريفي اسم الإله باربيلو Barbelo  الذي يمثل في الفكر الغنوسي الانبثاق الأول من الإله السامي غير المدرك وغير المعروف وغير المرئي في روايات الخلق، خاصة الخاصة بجماعة السيزيان Sethians (الشيثيين) وهي الفرقة التالية بعد القاينيين الذي يرى العلماء أن كاتب هذا الكتاب الأبوكريفي متأثر بأفكارها. هذا الباربيلو يوصف بالإله المخنث أو المزدوج الجنس والإنسان الأول، ويوصف في كتاب يوحنا الأبوكريفي الغنوسي بقوله: ” هذا هو الفكر الأول، صورته، صارت رحم كل شيء، لأنها هي التي تسبقهم جميعاً، الأم – الأب، الرجل الأول (أنثروبوس – الإنسان)، الروح القدس، المذكر الثلاثي، القوي الثلاثي، ذو الاسم الثلاثي المخنث، والأيون الأبدي بين غير المرئيين، والأول الذي أتي “. كما يوصف بالأم.

  وهذا الفكر الوثني لا مثيل له في المسيحية ولا يتفق مع عقيدة الله الواحد. بل يرجع للفكر الوثني الذي يؤمن بتعدد الآلهة!!

(8) ومثل معظم الأساطير الغنوسية الوثنية تكلم هذا الكتاب الأبوكريفي المنحول عن الروح العظيم الغير المرئي الذي انبثق منه كل وجود، وعن الإله الموجود الذاتي، وعن الأيونات: ” قال يسوع: ” [تعال]: حتى أعلمك [أسرار] لم يرها أحد قط، لأنه يوجد عالم عظيم ولا حد له، الذي لم ير وجوده جيل من الملائكة قط [ الذي فيه] يوجد [روح] عظيم غير مرئي “.

الذي لم تره عين ملاك قط. ولم يدركه فكر قلب قط. ولم يدع بأي اسم قط “. وتحدث عن إله أخر هو المولود الذاتي ” الروح الإلهي المنير المولود الذاتي “، خالق المنيرين الأربعة والأيونات المنيرة وبقية الأيونات!! والأيونات ومفردها أيون وتعني في اليونانية ” فترة الوجود ” أو ” الحياة ” ويعني في أساطير الخلق عند معظم الجماعات الغنوسية، كما هنا في إنجيل يهوذا، انبثاق من الإله غير المدرك أو من المولود الذاتي،  وتمثل هذه الأيونات سلسلة لا تحصى من الانبثاقات المختلفة التي انبثقت من الإله غير المدرك أو الروح العظيم أو الأيون الكامل أو بيثوس Bythos، العمق، والبرو أرشي، أي الموجود قبل البدء.

  وهذا يختلف عن الفكر المسيحي وكل من يؤمن بإله واحد، فنحن هنا أمام عدد من الآلهة والأيونات الروحية لا حصر لها وتختلف عن فكر الكتاب  المقدس والذي يقول ” الرب إلهنا رب واحد. فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك ” (تث6 :4و5).

(9) كما يصور هذا الكتاب الأبوكريفي آدم أو آداماس كمخلوق ليس من الله بل عن طريق الإله سكالاس وملائكته الذين خلقوا البشرية والعالم ” من  السحابة ظهر [ملاك] أضاء وجهه بالنيران, وتلوث ظهوره بالدماء. وكان اسمه هو ” نبرو –  Nebro” الذي يعني المتمرد, ودعاه أحرون ” يالدابوث –  Yaldabaoth” وجاء ملاك أخر من السحابة هو سكالاس (Skalas)، وهكذا خلق نبرو ستة ملائكة – وأيضاً سكالاس (Skalas) – ليكونوا مساعدين, وهؤلاء أنتجوا اثني عشر ملاكاً في السموات, وكل واحد منهم تسلم نصيباً في السموات “. وعن سكالاس الشرير الخالق، يقول: ” وبعدها قال سكالاس (Skalas) لملائكته: لنخلق كائناً بشرياً على شكل وعلى صورة, فشكلوا آدم وزوجته حواء، التي تدعى في السحاب زوي ”  Zoe– الحياة “. ويعني اسم ” سكالاس ” الأحمق وهو اسم غنوسي كما يقول العالم الألماني كالوس سكلنج Klaus Schilling  ” والشيطان مدعو أيضاً Saclas (أحمق) مصطلح يوجد غالباً في الأدب الغنوسي للديميورج (الصانع)، إله العهد القديم “. وهذا بالطبع عكس الكتاب الذي يقول أن الله خلق الكون بكلمته.

(10) وبرغم أن هذا الكتاب المنحول أتفق مع الأناجيل القانونية الأربعة على حقيقة تسليم يهوذا سيده لليهود مقابل المال، كقوله ” فأجابهم يهوذا كما  أرادوا منه واستلم بعض المال وأسلمه لهم “، وصلبه وموته بالجسد المادي فدية عن البشرية، إلا أنه يختلف عنها في حقيقة جوهرية هي أن الأناجيل القانونية ترى فيما عمله يهوذا، برغم علم الرب السابق به، خيانة، وهذا الكتاب المنحول يرى في ذلك قمة التضحية فقد قام بهذا العمل بناء على تكليف المخلص له وقبله برغم العار الذي سيلحق به!!

وهذا لا يتفق مع شخص المسيح وسموه فقد كان عمله الفدائي بموته على الصليب وقيامته محتوماً ولم يكن في حاجة لشخص يسلمه لليهود ليسلموه بدورهم للرومان، فقد حاولوا قتله أكثر من مرة برجمه أو بإلقائه من على الجبل ومع ذلك لم يستطيعا أن يمسوه، وكان في إمكانه أن يترك نفسه أو يسلم نفسه لهم دون الحاجة إلى يهوذا أو غيره كما عبر هو نفسه قائلاً: ” أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد ” (مت26 :24). 

(11) كما لا يمكن أن تسمى كتب الغنوسية الستة المسماة بالأناجيل بهذا الاسم لأنها لا تحمل أي سمات للإنجيل. فهي لا تحوي شيئاً لا عن ميلاد المسيح  أو لمحات من حياته ولا أعماله ولا موته أو قيامته، وأن كانت تلمح لها باعتبار أن ذلك موجود في الأناجيل القانونية التي أعترف بها هؤلاء الهراطقة أيضاً، سواء جزئياً أو كلياً، باعتبارها أناجيل العامة وأن كتبهم هي أناجيل الخاصة، كما يقول القديس إيريناؤس: ” الأرض التي تقف عليها هذه  الأناجيل أرض صلبة حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لها ويبدأون من هذه الوثائق وكل منهم يسعى لتأييد عقيدته الخاصة منها “(1).

  ولذا لم يقتبس منها أحد من آباء الكنيسة في القرون الأولى وما بعدها على الإطلاق، بل رفضوها لأنهم كانوا يعرفون جيدا مصدرها ومن أنتجها من الهراطقة، كما قال القديس إيريناؤس (170م) ” أن الهراطقة الماركونيين أصدروا عددا لا يحصى من الكتابات الأبوكريفية والمزورة والتي زيفوها بأنفسهم ليذهلوا عقول الحمقى(2). وقال عن تلفيق جماعة القاينيين لإنجيل يهوذا: ” ولذا فقد لفقوا تاريخا مزيفاً أسموه إنجيل يهوذا “. وقال العلامة أوريجانوس (185 – 253م)؛ ” الكنيسة لديها أربعة أناجيل والهراطقة لديهم الكثير جداً “.

4 – عقائد قادة الفرق الغنوسية واتفاقها مع إنجيل يهوذا:

   ولكي ندرس أفكار قادة هذه الفرق الغنوسية ونفهم ما كانوا يقولونه، ونفهم أيضاً ما جاء في إنجيل يهوذا الأبوكريفي المنحول الذي خرج من أحد فرقهم، كما كتب عنهم القديس إيريناؤس سنة 180م، والذي ثبت صحة كل ما قاله عنهم وعن أفكارهم، خاصة بعد اكتشاف مكتبة نجع حمادي ودراسة نصوصها، نقدم هنا ملخصاً لأفكارهم مع عرض ما كتبه عنهم وعن آلهتهم العديدة وسلاسلها المعقدة!!

(1) عقيدة ساتورنينوس (Saturninus) في خلق الكون:

كما شرحها القديس إيريناؤس. ونلخصها كالآتي:

(1) الآب (غير المدرك وغير المرئي).

(2) الممسوح (أو المسيح).

(3) القوات الفائقة.

(4) سبعة ملائكة خلقوا العالم، من بينهم إله اليهود (صباؤوت).

(5) ملائكة أخرى ورؤساء ملائكة وسلطات وقوات.

(6) الشيطان.

(7) أرواح شريرة.

(8) أول كائن بشري (آدم – آداماس).

(9) سلالة بشرية شريرة.

(11) سلالة بشرية خيرة تملك شرارة الحياة بداخلها.

يقول القديس إيريناؤس ” ومن هؤلاء جاء ساتورنينوس … وأشار إلى آب واحد (مفرد) غير مدرك من الكل خلق الملائكة ورؤساء الملائكة والقوات والسلاطين. أما العالم وكل ما فيه فقد خلقته جماعة معينة من سبعة ملائكة. وعلاوة على ذلك فقد خُلق الكائن البشري (الإنسان) بواسطة الملائكة استجابة لظهور صورة مضيئة انبثقت من حضرة القوة الفائقة (المطلقة). وعندما لم يستطع (هؤلاء الملائكة)، كما يقول، كبح ذلك حيث تراجعوا في الحال فحذروا أحدهم الآخر قائلين ” لنصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا “. وعندما أتخذ شكلا لم يكن قادرا على أن يقف منتصباً  لعدم مقدرة الملائكة أن يعطوه القوة ولكنه انطوى على الأرض مثل الدودة. ثم أشفقت عليه القوة الفائقة لأنه جاء إلى الوجود على شبهها، وأرسلت له (هذه القوة) شرارة الحياة، التي أنهضت الكائن البشري وجعلته حياً.

ثم يقول، وبعد نهاية (حياة الإنسان)، ترجع شرارة الحياة هذه إلى العناصر المثيلة لها (مجال الخلود) وتنحل العناصر الأخرى التي جاءت منها إلى الوجود.

ثم أدعى أن المخلص الذي لا جنس له (بلا ميلاد) غير مادي (بلا جسد) ولا شكل له ظهر (افتراضا) ككائن بشري في المظهر فقط. وقال أن إله اليهود هو أحد الملائكة. وبسبب أن كل القوات أرادت أن تبيد أبيه (الآب)، فقد جاء المسيح ليدمر إله اليهود وليخلص الذين يؤمنون به، أي الذين فيهم شرارة الحياة. هذا الهرطوقي كان أول من قال أن الملائكة خلقوا سلالتين من البشر، واحدة شريرة والأخرى صالحة (ربما يقصد ذرية قايين وذرية شيث). ولأن الأرواح الشريرة كانت تساعد الأشرار فقد جاء المخلص ليدمر البشر الأشرار والأرواح الشريرة وليخلص الصالحين.

 قارن ذلك مع نص إنجيل يهوذا الفقرات (3 إلى 5 من المشهد الثالث).

(2) عقيدة باسيليدس (Basilides) في خلق الكون:

  يقول القديس إيريناؤس أن باسيليدس طور عقيدة خلق الكون كالآتي: فقال ” أن العقل (ناوس – Nous) كان هو بكر الآب غير المولود (الذي لم يولد). والذي منه ولد اللوجوس (Logos)، ومن اللوجوس (Logos)  فرونيسيس (Phronesis)، ومن فرونيسيس (Phronesis) صوفيا (الحكمة Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis)، ومن صوفيا (الحكمة – Sophia) وديناميس (القوة – Dynamis) خُلقت القوات والسلاطين  والملائكة. الذين يدعونهم الأول، وبواسطتهم خُلقت السماء الأولى.

ثم تشكلت قوات أخرى منبثقة من هذه وخلقت سماء أخرى شبيهة بالأولى؛ وبنفس الطريقة، عندما تشكلت قوات أخرى بالانبثاق عنهم ومتماثلين مع الذين فوقهم تماماً، شكلوا هم أيضاً سماء ثالثة، ثم من هذه المجموعة الثالثة، في ترتيب أدنى، كان هناك تتابع رابع لهذه القوات وهكذا، على نفس المثال أعلنوا أن هناك الكثير والكثير من القوات والملائكة، وثلاثمائة وخمس وستين سماءً، تشكلت !! أي أن عدد السموات على عدد أيام السنة !!

وقد شكل (خلق) هؤلاء الملائكة الذين يحتلون السماء السفلى، أي المرئية لنا كل شيء في هذا العالم. وجعلوا لكل منهم حصة على الأرض وعلى الأمم التي عليها. وكان رئيس هؤلاء (الملائكة)، كما زعموا، هو إله اليهود، ولأنه أراد أن يخضع كل الأمم لشعبه، أي اليهود، فقد قاومه كل الرؤساء الآخرين وواجهوه. وكانت كل الأمم الأخرى في عداوة مع أمته. ولكن الآب غير المولود (الذي لم بولد) ولا اسم له أدرك أنهم يجب أن يدمروا، أرسل مولوده الأول العقل (ناوس – Nous)، الذي يسمى المسيح، ليخلص الذين يؤمنون به من قوة أولئك الذين خلقوا العالم “.

قارن الفقرة الأخيرة مع قول إنجيل يهوذا الفقرات 6و7 عن خلق الملائكة  لآدم والكون المادي!!

  ويقول عن المسيح: ” وظهر على الأرض كإنسان، لأمم هذه القوات وصنع معجزات … كان قوة غير مادية، وعقل Nous الآب غير المولود (الذي لم يولد). وكان يغير مظهره كما يشاء “. وهذا يتطابق مع قول إنجيل يهوذا: ” عندما ظهر يسوع على الأرض عمل معجزات وعجائب عظيمة لخلاص البشرية …وغالباً لم يظهر لتلاميذه كما هو، ولكنه وُجد بينهم كطفل “.

(3) عقيدة كاربوكريتس (Carpocrates) في خلق الكون:

  ويقول القديس إيريناؤس ” يقول كاربوكريتس وأتباعه أن العالم والأشياء التي فيه خلقتها الملائكة الأقل بدرجة عظيمة من الآب غير المولود (الذي لم يولد). وقالوا أيضا أن يسوع هو ابن يوسف، وكان مثل البشر الآخرين باستثناء أنه يختلف عنهم في الاعتبارات التالية، فقد كانت نفسه نقية وراسخة، وقد تذكر بدقة تلك الأشياء التي شاهدها داخل مجال الآب غير المولود (الذي لم يولد). وعلى هذا الاعتبار فقد نزلت عليه قوة من الآب التي بواسطتها يمكن أن يهرب من خالقي العالم. ويقولون أنه بعدما مر من خلالهم جميعاً وبقي في نقطة حراً، صعد ثانية إليه وإلى القوات التي بنفس الطريقة احتضنت مثل هذه الأمور لنفسها “.

  ولا نجد فرقاً كبيراً بين ما قاله كاربوكريتس وما جاء في إنجيل يهوذا فنفس الأفكار هي هي واحدة في جوهرها ومحتواها!!

(4) عقيدة ماركيون (Marcion

  والذي نادى بأن إله الناموس والأنبياء هو خالق الشرور الذي يبتهج بالحرب … ولكن يسوع أشتق من الآب الذي هو فوق الإله الذي خلق  العالم، وجاء إلى اليهودية في زمن بيلاطس البنطي الحاكم الذي كان وكيلا لطيباريوس قيصر وظهر في شكل إنسان لأولئك الذين في اليهودية لاغياً الناموس والأنبياء وكل أعمال ذلك الإله الذي خلق العالم، والذي يدعوه أيضا بخالق الكون. وبتر الإنجيل الذي بحسب لوقا، وأزال كل ما كتب فيما يختص بسلسلة نسب الرب، ووضع جانباً كماً كبيراًَ من تعليم الرب الذي فيه يسجل أن الرب يعترف بأن خالق الكون هو أبوه. ” وأزال من رسائل بولس الرسول كل ما يختص بكون الله هو خالق العالم وأنه أبو الرب يسوع المسيح. كما أزال الكتابات النبوية التي اقتبسها للإعلان عن مجيء الرب مقدماً.

وعلم أن الخلاص يمكن أن تحصل عليه تلك النفوس التي تعلمت هذه العقيدة فقط … وقال أن قايين ومن هم على شاكلته والسدوميين والمصريين وآخرين غيرهم، بل وكل الأمم التي سلكت كل أنواع البغض، خلصت بواسطة الرب في نزوله إلى الهاوية وفي جريهم إليه ورحبوا به في مملكتهم. ولكن الحية التي كانت في ماركيون أعلنت أن هابيل وأخنوخ ونوح والرجال الأبرار الآخرين الذين جاءوا من البطريرك إبراهيم، مع كل الأنبياء وأولئك الذين أرضوا الله لم يشاركوا في الخلاص، حيث يقول لأن هؤلاء الناس علموا أن إلههم كان يجربهم بثبات، لذا فالآن شكوا في لأنه كان يجربهم، ولم يسرعوا إلى يسوع، ولم يؤمنوا بإعلانه، ولذا فقد أعلن أن  نفوسهم ستبقى في الهاوية “.

  وما قاله مركيون يتفق في نصه وجوهره مع معظم ما جاء في إنجيل يهوذا، وخاصة حديث ماركيون عن قايين والسدوميين والمصريين … الخ

  وهكذا يتبين لنا كيف أن إنجيل يهوذا الهرطوقي الغنوسي الأبوكريفي المنحول خرج من دوائر هؤلاء الهراطقة ولم يخرج من داخل الكنيسة والتسليم الرسولي المسلم مرة للقديسين، من المسيح إلى رسله، رسل المسيح وتلاميذه، إلى خلفائهم وخلفاء خلفائهم في تسلسل رسولي عبر الأجيال.

(1) Ag. Haer. 3:11,8.

(2) Against Her. 32.

ما جاء في الكتب الغنوسية وما جاء في إنجيل يهوذا – القمص عبد المسيح بسيط 

من هو يهوذا الاسخريوطي ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو يهوذا الاسخريوطي ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو يهوذا الاسخريوطي ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

من هو يهوذا الاسخريوطي ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

1 – يهوذا – شخصيته وخيانته للمسيح:

كان يهوذا الاسخريوطي أحد تلاميذ المسيح الأثنى عشر، ويعني أسمه ” يهوذا “، أنه يهودي أو من سبط يهوذا، ولقبه ” الاسخريوطي ” يعني أنه رجل من قريوت المذكورة في (ار48 :24و؛عا2: 2)، والتي يحتمل أنها كانت تقع في جنوبي اليهودية حيث توجد ” خرابة القريتين “. ويذكره العهد الجديد في أغلب المرات بمسلم الرب يسوع المسيح: ” ويهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه ” (مت10 :4؛ ومر3 :19). ” ويهوذا الاسخريوطي الذي صار مسلما أيضا ” (لو6 :16).

وأنه كان معروفاً منذ اختيار الرب له أنه سيسلمه: ” أجابهم يسوع أليس أني أنا اخترتكم الاثني عشر وواحد منكم شيطان قال عن يهوذا سمعان الاسخريوطي . لأن هذا كان مزمعا أن يسلمه ” (يو6 :70و71). وذلك بناء على علم الرب وتدبيره السابق ” لان الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم ” (رو8 :29).

كما يصفه الكتاب بأنه كان ” مزمعاً أن يسلم الرب “، بل وكان سارقاً للصندوق: ” فأخذت مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها. فامتلأ البيت من رائحة الطيب. فقال واحد من تلاميذه وهو يهوذا سمعان الاسخريوطي المزمع أن يسلمه لماذا لم يبع هذا الطيب بثلاث مئة دينار ويعط للفقراء. قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء بل لأنه كان سارقا وكان الصندوق عنده وكان يحمل ما يلقى فيه ” (يو12 :4-6).

وأنه تأمر مع رؤساء الكهنة وباع لهم المسيح: ” حينئذ ذهب واحد من الاثني عشر الذي يدعى يهوذا الاسخريوطي إلى رؤساء الكهنة ” (مت26 :14). ” ليسلمه إليهم ” (مر14 :10). وأثناء العشاء كشف عنه الرب بشكل غير مباشر لكل التلاميذ، وحذره التحذير الأخير بأنه، المسيح، سيسلم ويصلب سواء قام هو بتسليمه أم لا، فهذا هو ما حتمته المشورة الإلهية وما هو مكتوب في كتب الأنبياء.

كما حذره من المصير الذي ينتظره في حالة قيامه بتسليم الرب وخيانته له: ” وفيما هم يأكلون قال الحق أقول لكم أن واحداً منكم يسلمني. فحزنوا جدا وابتدأ كل واحد منهم يقول له هل أنا هو يا رب. فأجاب وقال. الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني. أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد ” (مت26 :22-24).

ثم يقول الكتاب: ” فدخل الشيطان في يهوذا الذي يدعى الاسخريوطي وهو من جملة الاثني عشر ” (لو22 :3). ” فحين كان العشاء وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الاسخريوطي أن يسلمه … لما قال يسوع هذا اضطرب بالروح وشهد وقال الحق الحق أقول لكم أن واحدا منكم سيسلمني. فكان التلاميذ ينظرون بعضهم إلى بعض وهم محتارون في من قال عنه. وكان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه.

فأومأ إليه سمعان بطرس أن يسأل من عسى أن يكون الذي قال عنه. فاتكأ ذاك على صدر يسوع وقال له يا سيد من هو. أجاب يسوع هو ذاك الذي اغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي. فبعد اللقمة دخله الشيطان. فقال له يسوع ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة … فذاك لما اخذ اللقمة خرج للوقت. وكان ليلا. فلما خرج قال يسوع الآن تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه (يو13 :2و22-31).

هذا ما ذكره الكتاب عنه. وهنا يتبين لنا شخصيته الشريرة التي كان يعلمها الرب قبل اختياره، بل وبعلمه السابق، ولكن يبدو أنه انضم للمسيح كيهودي مخلص كان ينتظر المسيح المنتظر ولكن شخصيته بدأت تتطور بتطور الأحداث ومن خلال علاقته بالمسيح وأفكاره الخاصة كيهودي غيور على أمته ومستقبلها حتى وصل إلى الدرجة الحرجة الكافية لأن تدفعه أن يقوم بما عمله.

من هو يهوذا الاسخريوطي ؟ – القمص عبد المسيح بسيط

ويبدو أن دوافعه الشخصية كانت تغلب عليه كثيراً فقد ” كان أميناً  للصندوق، إلا أنه تجاهل تحذيرات الرب يسوع المسيح من الطمع والرياء (مت 6: 20،لو 12: 1 – 3)، واستغل الأموال لحسابه ولتغطية جشعه، وتظاهر بالغيرة على الصندوق.

وبعد أن قبض على الرب يسوع المسيح ندم ، وبدأ يشعر بالذنب، وفي يأسه المتزايد بسبب طرد رؤساء الكهنة والشيوخ له، ” طرح الفضة في الهيكل وانصرف، ثم مضى وخنق نفسه ” (مت27 :5)، واشترى رؤساء الكهنة بالفضة حقل الفخاري الذي سمي فيما بعد ” حقل الدم ” فتحققت نبوة زكريا (11: 12 – 14). ويوضح لنا سفر الأعمال كيفية موته بعد أن شنق نفسه فيقول: ” وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها ” (أع1 :16-20). وتم فيه قول الكتاب: ” لأنه مكتوب في سفر المزامير لتصر داره خرابا ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر ” (أع1 :20).

2 –  يهوذا – ما دار حوله من نظريات عبر التاريخ:

دارت حول يهوذا الاسخريوطي العديد من الأفكار والنظريات عبر التاريخ بين من يقول بهلاكه الأبدي حسب تحذير الرب يسوع له، ومن يبرئه، ومن يقول بغفران المسيح له كما غفر لصالبيه ولبطرس الذي أنكره، وبين من قال أنه فعل ذلك خدمة للمسيح .. الخ ونلخص هذه النظريات بحسب ما وردت في عدة دوائر معارف وقواميس كتابية، وخاصة دائرة المعارف الكتابية التي لخصت ما جاء في كل هذه الموسوعات:

(1) انضمامه للرسل ليسلم المسيح: دار حوار طويل وجدل كثير، ليس حول روايات الأناجيل عن يهوذا فحسب، بل وأيضاً، حول شخصيته والمشاكل المتعلقة بها. فكون ” يهوذا ” مسلم يسوع واحداً من الاثني عشر المختارين، قد أعطي لأعداء المسيحية فرصة لمهاجمتها منذ العصور الأولى كما ذكر أوريجانوس. كما أن صعوبة الوصول إلى حل حاسم، قد أدى بالبعض إلى اعتبار يهوذا الاسخريوطي مجرد تجسيد للروح اليهودية. ولكن هذا الرأي، على أي حال، يقلل من القيمة التاريخية لكثير من الفصول الكتابية.

وهناك نظريات مختلفة لتفسير الموضوع، مثل أن يهوذا الاسخريوطي انضم لجماعة الرسل بهدف محدد، هو تسليم يسوع. ويفسرون هدف هذا الاتجاه على وجهين، هدفهما السمو بشخصية يهوذا وإبرائه من تهمة دوافع الخيانة.

(أ) فيقول أحد الجانبين إن يهوذا الاسخريوطي كان وطنياً غيوراً، ورأى في يسوع عدواً لأمته وعقيدتها الأصيلة، ولذلك أسلمه من أجل صالح أمته، ولا يتفق هذا الرأي مع طرد رؤساء الكهنة ليهوذا (مت 27: 3 – 10).

(ب) أما الاتجاه الآخر فقد اعتبر يهوذا الاسخريوطي نفسه خادماً أميناً للمسيحية إذ أنه توجه إلى التسليم ليتعجل عمل المسيح ويدفعه إلى إظهار قوته المعجزية بدعوة ملائكة الله من السماء لمعونته (مت 26: 53). أما انتحاره فيرجع إلى يأسه، لفشل يسوع في تحقيق توقعاته. ولقد راقت هذه النظرية – في العصور القديمة – للغنوسيين القاينيين، كما سنبين في الفصول التالية، وفي العصر الحديث ” لدى كوينسي والأسقف هويتلي، لكن العبارات التي استخدمها الرب يسوع المسيح وطريقة رفضه لتصرف يهوذا (يو17: 12) تجعل مثل هذا الرأي بلا قيمة.

(2) سبق تعيين يهوذا الاسخريوطي ليكون مسلمه: هناك رأي آخر يقول أن يهوذا سبق تعيينه ليكون مسلمه، وأن الرب يسوع كان عالماً منذ البداية بأنه سيموت بالصليب، وقد اختار يهوذا الاسخريوطي لأنه عرف أنه هو الذي سيسلمه، وهكذا تتحقق المقاصد الإلهية (مت 26: 54).

والذين يتمسكون بهذا الرأي يبنونه على علم يسوع بكل شيء كما في يوحنا (2: 24) لأن الرب يسوع ” كان يعرف الجميع “. وكذلك يوحنا (6: 64) ” لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون ومن هو الذي يسلمه “، كذلك يوحنا (18: 4) ” وهو عالم بكل ما يأتي عليه “.

ولكننا إذا أخذنا هذه النصوص حرفياً، يكون معنى هذا تطبيق عقيدة قضاء الله السابق بطريقة متزمتة أكثر مما يجب، وبهذا يكون يهوذا مجرد آلة أو وسيلة في يد قوة أعلى منه، وهو ما يجعل مناشدة الرب يسوع المسيح وتحذيراته له بلا معنى، كما أنه ينفي وجود المسئولية الشخصية والإحساس بالذنب، وهو ما كان يريد الرب أن يثيره وييقظه في قلوب سامعيه.

ولقد كتب يوحنا الرسول بعد وقوع الأحداث، ولكننا كما رأينا، كان في كلمات ربنا وضوح متزايد في التنبؤ بتسليمه. إن علم ربنا يسوع المسيح بكل شيء كان أعظم من مجرد معرفة متنبيء يدعي استطلاع المستقبل. لقد كان علمه بكل شيء هو علم من عرف، من ناحية، مقاصد أبيه السرمدي من نحو الناس، ومن الناحية الأخرى، كان ينفذ إلى أعمق أعماق الشخصية البشرية ويرى ما فيها من مشاعر ودوافع وميول خفية.

(3) تسليمه للرب يسوع المسيح كان نتيجة تطور تدريجي: ونظراً لأن الإنسان حر الإرادة فأننا نرى أن تسليم يهوذا الاسخريوطي للرب يسوع، كان نتيجة تطور تدريجي داخل نفسه، يبدو أكثر واقعية. فقد كان يهوذا الاسخريوطي الوحيد بين التلاميذ من المناطق الجنوبية، ولذلك فاختلافه في المزاج والنظرة الاجتماعية، بالإضافة إلى ما يمكن أن تؤدي إليه من اتجاهات دنيئة، قد يفسر جزئياً عدم وجود التعاطف الصادق بين يهوذا الاسخريوطي وبقية التلاميذ، وإن كان هذا لا يبرر مطلقاً خيانته التي حدثت فيما بعد.

لقد كانت له كفاءة خاصة في إدارة الأعمال، ولذلك اختير أميناً للصندوق، ولكن قلبه لم يكن منذ البداية نقياً، فقد كان يقوم بمسئوليته بدون أمانة، وامتد سرطان الجشع هذا من الأمور المادية إلى الأمور الروحية، فلم تحدث لأحد من التلاميذ خيبة أمل نتيجة انتهاء الحلم بمملكة أرضية ذات مجد وبهاء مثلما حدث ليهوذا الاسخريوطي .

ولم تكن ربط المحبة التي جذب بها يسوع قلوب التلاميذ الآخرين، وكذلك التعاليم التي بها سما بأرواحهم فوق الأمور الأرضية، لم تكن إلا قيوداً أثارت أنانية يهوذا الاسخريوطي . ولأنه كان مكبلاً بأطماعه، ولخيبة أماله، ثارت فيه الغيرة والحقد والكراهية، ولم تكن كراهية إنسان قوي بل كراهية إنسان ضعيف أساساً، فبدلاً من أن ينفصل صراحة عن سيده، بقى في الظاهر واحداً من أتباعه، كما أن تفكيره المستمر في توبيخات سيده، جعل الباب مفتوحاً أمام الشيطان ” فدخله الشيطان “، فهو إذاً كان قد علم الصلاح ولكنه لم يفعله  (يو13: 17).

كما كان أيضاً ضعيفاً في تنفيذ خططه الدنيئة، لقد حمله هذا التردد – أكثر من حقده الشيطاني الخبيث – على أن ينتظر في العليه حتى اللحظة الأخيرة، مما دفع يسوع لأن يقول له: ” ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة ” (يو13: 27).

وبهذا التفكير الضعيف حاول أن يلقي باللوم على رؤساء الكهنة والشيوخ (مت27: 3و4)، لقد حاول أن يبرئ نفسه ليس أمام يسوع البار الذي أسلمه، بل أمام شركائه في الجريمة. ولأن العالم الذي – بأنانيته – اتخذه إلهاً له، تخلى عنه أخيراً، مضى وخنق نفسه. إنها النهاية التعيسة لإنسان اعتنق بكل طاقاته روح المساومة والأطماع الذاتية، فلم يزن النتائج القاتلة التي قادته إليها تلك الدوافع الرديئة. ومن ثم يقول القديس أغسطينوس:

  ” أنه لا يستحق الرحمة ، ولذا لم يشرق في قلبه نور ليجعله يسرع ليطلب العفو من الذي خانه “.

  ومن ثم فقد كان لابد أن يتحقق فيه ما سبق أن أعلنه له الرب يسوع المسيح: ”  أن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ولكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الإنسان. كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد ” (مت26 :22-24).

ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث – الجزء الثاني – عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان

يهوذا الاسخريوطي من هو؟ – القمص عبد المسيح بسيط

انجيل يهوذا – شفرة دافنشي – كيف يمكن مواجة هذه القصص؟

انجيل يهوذا – شفرة دافنشي – كيف يمكن مواجة هذه القصص؟

انجيل يهوذا – شفرة دافنشي – كيف يمكن مواجة هذه القصص؟

 

كل واحد اليوم يبدو وأنه يتكلم عن “إنجيل يهوذا” أو عن “شيفرة دافنشي”. كيف يجب أن واجه كأرثوذكس مثل هذه القصص؟ هل تمثّل هذه القصص تهديداً حقيقياً للإيمان أو للإنجيل؟

إن ما يُدعى “إنجيل يهوذا” إنما هو عمل غنوصي يعود ربما إلى نهاية القرن الثاني الميلادي. وهو، مثل معظم “الأناجيل” الغنوصية في تلك الحقبة، تتخلله بصورة شاملة تعاليم غنوصية غريبة عن التقليد المسيحي الأصلي الموجود في الأناجيل القانونية.

هذه النصوص الغنوصية مبنية بصورة كبيرة على أساطير قديمة تعكس التقاليد الوثنية مثل تقليد “الإله المحتضر والقائم” الخاص ب “الديانات السرّية”. نشرة مجلة The National Geographic إنجيل يهوذا، فالتقطته الصحافة. وبما أن المنشورات التي تتحدّى الإيمان المسيحي، تميل للرواج هذه الأيام، ظنَّ كثيرون أن هذا أمر جديد إذ يرفض بعض معتقدات المسيحية المهمّة. لكن ليس هذا بالأمر الجديد. إذ نعرف لقرون بوجود نصوص غنوصية عديدة مبنية على تفاسير ملتوية زائفة للتقليد المسيحي الأصيل.

وبكلمات أخرى فإن إنجيل يهوذا لا يمثّل تهديداً لإيمان الكنيسة أكثر من تهديد كتابات أخرى مثل “إنجيل الحقيقية” أو “إنجيل فيليبس”. لقد تمَّ تنظيم الأناجيل القانونية على أنها معيارية (“قانونية”) فقط خلال فترة طويلة من الزمان. لكننا نعرف من القديس إيريناوس وترتليانوس مثلاً بوجود تقليد موثوق به منذ البداية regula veritatis أو “معيار الحق” والذي انتقل شفهياً وتمَّ حفظه في الكنيسة، ويمثّل الشهادة الأمينة والحقيقية ليسوع المسيح وبشارته الخلاصية.

أما بالنسبة لكتب مثل شيفرة دافنتشي فقد أشار علماء الكتاب المقدس إلى الأخطاء الواقعة فيها. إنها مجرد روايات يجب أن لا تؤخذ بمحمل الجد على الإطلاق. إنها خطرة فقط على الذين ينسبون لمؤلّف شيفرة دافنتشي “سلطاناً” أكبر من الذي ينسبونه ليسوع المسيح أو لآباء الكنيسة. (الأب دان بريك)

“منذ دخوله الأول للدير يجب على الراهب أن بكرّس كل عناية وانتباه ممكنين لقراءة الإنجيل المقدس. يجب عليه أن يدرس الإنجيل بانتباه بحيث يكون حاضراً دائماً في ذاكرته. في كل قرار أخلاقي يتّخذه، وفي كل عمل، وفي كل فكر، عليه دائماً أن يستحضر في ذاكرته تعليم الإنجيل جاهزاً…. هابر على دراسة الإنجيل حتى نهاية حياتك. لا تتوقف أبداً. لا تظن أنك تعرف بما فيه الكفاية، حتى ولو كنت تعرف (الإنجيل) كله عن ظهر قلب” (القديس إغناطيوس بريانتشانينوف)

“بالروح القدس تفيض سواقي النعمة ومجاريها، فتروّي البرايا بأسرها بالحياة المحيية” (سحر عيد الظهور الإلهي، الغطاس)

انجيل يهوذا – شفرة دافنشي – كيف يمكن مواجة هذه القصص؟

الحديث عن انجيل يهوذا مرة أخرى | داريل بوك

الحديث عن انجيل يهوذا مرة أخرى | داريل بوك

الحديث عن انجيل يهوذا مرة أخرى | داريل بوك

الحديث عن انجيل يهوذا مرة أخرى | داريل بوك

عندما كنت في جمعية الدراسات الكتابية في سان دييغو، كنت أبحث في الكتب الصادرة حديثاً، ومن الكتب التي وقعت في يدي هو كتاب لمارفن مايرز الذي خصص حياته لترجمة الكتب المسيحية الأبوكريفية.

كان اسم الكتاب انجيل يهوذا: المجموعة النهائية للأناجيل و الاساطير التي تتكلم عن تلميذ المسيح غير المشهور، فاذا الكلام عن يهوذا لازال مستمرا، فلقد جَمعَ المؤلف مصادر مختلفة تتكلم عن يهوذا من بدايات القرن الثاني الى الثالث عشر، قائمة المصادر ليست نوعيّة او موسوعيّة بل تمثيلية، كان المؤلف يعرف التفسيرات الجديدة حول إنجيل يهوذا و التي قدمتها ابريل دي كونيك، تكلم ماير عن اعادة تقييم شخصية يهوذا في فصل يحمل عنوان اعادة فحص شخصية يهوذا، و قد قال فيه بان البحث عن يهوذا يلزمنا البحث في بدايات الكنيسة التي عرفت بتنوع ثقافاتها و تعدد اعراق المنتمين اليها حتى يومنا هذا، رغم ان ماير قد رجّح بان انجيل يهوذا قد كتب في منتصف القرن الثاني أي بعد كتابة العهد الجديد بعقودٍ.

في ردنا على هذه الاشياء المثارة حول هذا الأمر نقول بأنه بات هذا الانجيل لا يخبرنا عن اي شيء حول تاريخ الكنيسة الاولى، يدعي ماير بان القديس اريناؤس قسَّم الفرق المسيحية الى قسمين، الفريق الأول أسماه المؤمنين و الفريق الثاني أسماه الهراطقة، هذا الادعاء يتجاهل المصادر المسيحية الاولى التي تكلمت بخصوص نفس الموضوع اي الهراطقة و المؤمنين مثل رسالة بولس الرسول إلى غلاطية في القرن الاول و رسالة يوحنا الاولى الى تعود الى تسعينات القرن الاول، ان مسالة تقسيم الناس الى مؤمنين و هراطقة موجودة في الكنيسة الاولى قبل اريناؤس بكثير، يقول ماير بان يهوذا نَفذَ مشيئة المسيح بأن يسلمه الى المجمع اليهودي.

و لكن الكنيسة الاولى لم تقدر هذا الجهد، و لذلك إقترح ان نبني شخصية يهوذا من جديد تحت ضوء نصوص هذا الانجيل مع الاناجيل الاخرى، و في الصفحة 50 يشرح ماير نظرة النقاد و يعترف بان ما جاء على لسان المسيح بان يهوذا (سيتجاوز كل التلاميذ) هي قراءة صعبة للنص، و يقترح بأن هذا النص يستحق الدراسة و من الصعب التمسك بهذه القراءة دون تحفظ كبير عليها، لكنه يقترح بان هذه القراءة هي الاكثر منطقية، و لكن هذه النظرة لسياق النص تختلف عن سياق الكتابات الاخرى التي كتبتها نفس الفرقة التي كتبت انجيل يهوذا، يجب ان يقرأ النص في سياقه ليتم التعرف على مصير يهوذا بعد خيانته للمسيح، و يختتم ماير قائلا بان هذا الانجيل (أي إنجيل يهوذا الأبوكريفي) يُعدل من صورة يهوذا السلبية و يصفه بالتلميذ الذي أطلعه المسيح على اسرار الملكوت و الذي نفذ مشيئته.

 لا زال النقاش حول شخصية يهوذا الحقيقية مستمرا، شخصية يهوذا في هذا الانجيل يثبت كلام القديس اريناؤس عنه وعن الفرقة التي كتبته، لازالت النظرة العامة لشخصية يهوذا سلبيه رغم جهود الطرف الاخر لتحسينها، وفي النهاية أحب ان اقول ان نصوص هذا الانجيل لا تدعم الكثير من ادعاءات ماير، كما انه رغم تنوع الفرق المسيحية الا انه لم تظهر اي فرقة تدعي بأفضلية يهوذا عن التلاميذ في القرن الاول الميلادي.

كيف يجب أن ننظر الى إنجيل يهوذا؟ كريغ أ. إيفانز

كيف يجب أن ننظر الى إنجيل يهوذا؟ كريغ أ. إيفانز

كيف يجب أن ننظر الى إنجيل يهوذا؟ كريغ أ. إيفانز

في يوم الخميس الواقع في ٦ نيسان ٢٠٠٦ قامت جمعية علمية تعرف بـالجمعية العالمية للجغرافيا (National Geographic Society) بعقد مؤتمر صحفي في مركزها الرئيسي في واشنطن و أعلنت لما يقارب ١٢٠ وسيلة إعلام، عن إعادة إكتشاف إنجيل يهوذا وترميم أجزائه و ترجمته. إحتل هذا الحدث العناوين الرئيسية لأهم الصحف حول العالم، و أصبح محور النقاش في برامج تلفيزيونية متنوعة في تلك الأمسية و أمسيات أخرى متتالية. كما بثت القناة الفضائية التابعة لهذه الجمعية مساء يوم الأحد في ٩نيسان ٢٠٠٦ برنامجاً خاصاً بهذا الموضوع مدته ساعتين تقريبا، وأُعيد بثه لاحقا مراراً عديدة.

فما هو اذاً إنجيل يهوذا؟ و لماذاً كل هذه الجلبة التي أحدثها ، وكيف يجب أن يتعامل معه الجميع من مؤمنين وغيرهم؟

إكتشاف إنجيل يهوذا

ان أفضل ما تمكن المحققون من الوصول اليه هو مخطوطة مخاطة بالجلد على شكل كتاب(CODEX) (كتاب قديم). تتكوّن صفحات هذا الكتاب من ورق البردي تمّ إكتشافها في نهاية السبعينات، على الارجح في العام ١٩٧٨ في مصر وربما في كهف. ولخمس سنوات متتالية، تم التداول بهذه المخطوطة المكتوبة أصلا باللغة القبطية١ في اماكن عدة من محلات الآثار القديمة حول مصر. وفي العام ١٩٨٣ قام بدراسة هذه المخطوطة أحد الدارسين الأقباط و يدعى Stephen Emmel و هو نائب لخريج سابق من جامعة كليرمونت, Claremont Graduate University ويدعى جايمس روبنسون James Robinson الشهير من خلال أعماله بمخطوطات نجع الحمادي Nag Hammadi المشابهة لها. تمكّن Emmel من التعرّف الى أربعة كراريس منها، تَذكُر أحداًها، ولاكثر من مرة، حديث يهوذا مع الرب يسوع، وخَلُص Emmel الى القول أن هذه المخطوطة هي أصلية ( أي ليست مزوّرة) و انها على الارجح تعود الى القرن الرابع ميلادي. وتلا ذلك إختبارات عديدة أتت لتؤكد على صحة هذه الفرضية البارعة.

أما البائع الذي كان يحاول الحصول على سعر مناسب لكي يبيع هذه المخطوطة لم يتمكن من ذلك. وبعد أن وصلت الى أميرِكا انتهى بها الامر في صندوق للودائع في لونغ أيلند Long Island في مدينة نيويورك New York حيث تعرضت الى تلف كبير في أجزائها. بعد هذا قام تاجر آخر بوضعها في ثلاجة ذات حرارة منخفضة جداً، لانه اعتقد خطأ أن الحرارة المنخفضة تحافظ على المخطوطة من الرطوبة. لكن، ولسوء الحظ، دفعت هذه المخطوطة مجددا ثمناً كبيراً إثر تعرضها للبرودة ، وتحوّلت أوراق البردي الى اللون البني الغامق وأصبحت هشّة.

ولحسن الحظ حصلت مؤسسة في سويسرا على هذه المخطوطة ويطلق عليها اسم ماسيناس Maecenas Foundation وبمساعدة National Geographic Society تمت معالجة الاضرار التي لحقت بها فأُعيد جمع البعض من أجزائها الى ما كانت عليه. وأقول البعض لأن عددا غير محدد من الصفحات كان قد فُقد (ربما أكثر من ٤٠)، وما يقارب ال ٨٥ % فقط من إنجيل يهوذا الذائع الصيت قد أعيد جمعه.

بعد هذا قامت National Geographic Society بالطلب من مجموعة من الخبراء لاجراء بعض الإختبارات، ومن ضمنها تحاليل للحبر المستخدم و الكاربون ١٤ وأشكال متعددة من التصوير للتأكد من أصالة هذه المخطوطة. حدد الاختبار المبني على الكاربون ١٤ زمن كتابة هذه المخطوطة في الفترة ما بين ٢٢٠–٣٤٠ م. لكن يُجمع حاليا معظم أعضاء فريق الباحثين ان زمن الكتابة يعود الى ما بين ٣٠٠–٣٢٠م.

في العام ٢٠٠٥ شكّلت هذه الجمعية فريق من الدارسين، الى جانب بعض الاخصائيين بالكتابات القبطية مثل رودولف كاسر Rodolphe Kasser وغريغور وارست, Gregor Wurst وغيرهم، للقيام بترجمة إنجيل يهوذا. ومن بين هذه الشخصيات التي أضيفت أيضاً، بارت إيرمن Bart Ehrman وستيفن أيمل Stephen Emmel و كريغ إيفانز Craig Evans ومارفن ماير Marvin Meyer (الذي ساعد في إعادة جمع قطع المخطوطة) وأيلان باجلز Elaine Pagels ودونالد سينيور٢ Donald Senior . ان كل هؤلاء الاخصائيين والإستشاريين، باستثناء رودولف كاسر Rodolphe Kasser الذي منعه المرض من الحضور، كانوا حاضرين عند اصدار هذه الترجمة وقدم كل واحد منهم كلمته الخاصة.

اصدار إنجيل يهوذا:

قامت جمعية National Geographic باصدار ترجمةٍ باللغة الانكليزية لإنجيل يهوذا، باخراج ملفت للنظر، وقد عمل عليها رودولف كاسر Rodolphe Kasserو مارفن ماير Marvin Meyer وغريغور وارست Gregor Wurst٣ . تضمن هذا المجلد مقالات إفتتاحية مفيدة جداً كتبها المترجمون والمحررون و من ضمنها مقالة لـ بارت إيرمن Bart Ehrman يشرح فيها حالة المخطوطة و علاقة إنجيل يهوذا بالكتابات المسيحية في القرون الأولى٤ ، بالاضافة الى عدد من النصوص الأخرى الغنوسية.

و بالعودة الى المخطوطة التي أُخذ منها نص إنجيل يهوذا، نجد ان هذا الأخير ورد على الصفحات ٣٣–٥٨ من مخطوطة Codex Tchacos ، كما يوجد أيضاً ثلاثة كراريس أخرى (أو كتابات) تحتوي على: – نسخة عن رسالة بطرس الى فيليبس في الصفحات ١–٩، والتي يطابق نصها النص الموجود في الكرّاس الثاني لمخطوطة نجع الحمادي Nag Hammadi الثامنة. ونسخة أيضاً عن سفر يعقوب في الصفحات ١٠–٣٢ تشابه تقريبا ما ورد في الكراس الثالث من مخطوطات نجع الحمادي Nag Hammadi الخامسة تحت عنوان رؤيا يعقوب الأولى . وأما الصفحات ٥٩–٦٦ فتضم عملا من دون عنوان تظهر فيه صورة “الغريب أو المختلف” Allogenes . و هذا الكراس، الذي هو عبارة عن أجزاء متعددة، لا تظهر له أية صلة مع الكراس الثالث لمخطوطة نجع الحمادي Nag Hammadi التاسعة التي تقع تحت عنوان “الغريب أو المختلف” Allogenes . وأخيرا ، ظهر في الآونة الأخيرة قطعة من صفحة لهذه المخطوطة لا تمت لمجموع هذه الكراريس الأربعة بأية صلة، و يوجد عليها رقم الصفحة ١٠٨. فاذاً كانت هذه هي الحال يمكننا اذاً اعتبار ان ٤٢ صفحة من مخطوطة Codex Tchacos تعتبر صفحات ضائعة.

محتويات إنجيل يهوذا:

يبدأ إنجيل يهوذا بالكلمات التالية:” الكلام5 السرّي لإعلان الرب يسوع الذي تكلّم به في حديثه مع يهوذا الاسخريوطي” (صفحة:٣٣، سطر: ١–٣). ثم ينتهي الكراس بالكلمات التالية:” إنجيل٦ يهوذا”(صفحة:٥٨، سطر: ٢٨–٢٩). إن هذه الاسطر تثير الدهشة بحد ذاتها، ولكن ما هو مذكور بينها من امور أخرى هو الذي أدى الى نشوء هذا الجدل الكبير حول الكتاب.

فبحسب ما ورد فيها نجد أن التلميذ الأفضل والأعظم عند الرب يسوع هو يهوذا الاسخريوطي. فهو وحده القادر ان يتلقّى تعاليم و إعلانات الرب العميقة. كما ان الرب يسوع يسخر من صلوات التلاميذ الآخرين وذبائحهم. فهم لا يقدرون على إستيعاب حقيقة من هو يسوع، ومن هو الذي ارسله، و من أين أتى. لكن بالمقابل نجد ان يهوذا قادر على المثول امام الرب يسوع (صفحة:٣٥، سطر:٨–٩). ” أنا أعلم يقينا من أنت و من أين أتيت. أنت من دنيا الخلود من Barbelo و أنا لست مستحقاً أن ألفظ اسم الشخص الذي أرسلك” (صفحة ٣٥، سطر:١٥–٢١).

وفي خلاصة هذا التعليم الخاص الذي تلقاه يهوذا و دُعي من خلاله للدخول الى السحابة ( لكي تتحول فيها هيئته؟) ، تلفّظ يسوع بأحد تعاليمه المذهلة قائلا ليهوذا:” سوف تتفوق عليهم جميعا، لأنك سوف تكون انت الذبيحة التي تمثلني” (صفحة:٥٦، سطر: ١٨–٢٠)، أي أنه، بينما يصرف التلاميذ الآخرون وقتهم سدىً في عبادة أقل قدرا (تقديم ذبائح حيوانية بحسب الشريعة اليهودية كما ينبغي)، سيقوم يهوذا بتقديم الذبيحة التي لها القيمة الحقيقية، الذبيحة التي سينتج عنها عمل الخلاص و الفداء: سوف يضحّي بجسده عوضا عن المسيح لكي يسمح للرب يسوع أن يتمم مهمته. وبهذا المعنى يصبح يهوذا فعلا الأعظم بين التلاميذ الآخرين.

وهكذا، تنتهي القصة مع تسليم يسوع لأيدي الكهنة:” و تذمّر الكهنة لأنه (يسوع) ذهب الى غرفة الزائرين لكي يصلي. لكن بعض الكتبة كانوا هناك يراقبون بانتباه شديد حتى يتمكنوا من القبض عليه بينما يصلي، لأنهم كانوا يخافون من الناس اذ كان يسوع عند جميعهم نبيّ. فاقتربوا من يهوذا و قالوا له : ماذاً تفعل هنا؟ أنت تلميذ يسوع المسيح. فاجابهم يهوذا تماما كما أرادوا، و حصل منهم على بعض المال و سلمهم إياه (يسوع) “(صفحة:٥٨، سطر ٩–٢٦)٧ . و الأمر الملاحظ هو عدم وجود أي ذكر لمحاكمة ما أو تنفيذ حكم بالاعدام أو قيامة من الأموات. لقد قدم لنا إنجيل يهوذا تماما ما أراد أن يقدمه ألا وهو طاعة يهوذا، وكيف أن هذه الطاعة ساعدت و دعمت الرب يسوع لكي يكمل مهمته الخلاصية . لقد تحوّل يهوذا من شخص نذل الى بطل، ومن شخص خائن الى قديس.

المغزى من إنجيل يهوذا

كتب إيريناوس (١٨٠م)، أحد آباء الكنيسة، منددا بجماعة أطلق عليها، هو وآخرون، اسم “القايينيين” Cainites لانهم، كما يبدو، كانوا يجعلون من الشخصيات الشريرة المذكورة في الكتاب المقدس أبطالا، من قايين مثلا الذي قتل أخاه هابيل، ومن يهوذا الذي أسلم الرب يسوع لأعدائه.

و مما ورد في كتابات ايريناوس:

يعمد البعض مجددا الى القول ان قايين استمد كيانه من قوة عليا، ويسلّمون بحقيقة أن عيسو وقورح والسدوميين وكل من يشابههم، هم أنسباء. و بناء عليه، يضيفون أن جميع هؤلاء تعرضوا لهجمات من الخالق لكن أحداً منهم لم يصب بأيّ أذى. لقد كانت الحكمة Sophia معتادة دائما على أخذ كل ما هو لها بالقوة منهم. و يقولون أيضاً أن يهوذا الخائن كان يعلم حقيقة كل هذه الأمور كما لم يعرفها أحد آخر، وأنه بمفرده أكمل لغز الخيانة، و من خلاله أصبحت كل الأمور، الأرضية و السمائية، بحالة من الارتباك. إنهم يسجلون أحداثاً خيالية من هذا النوع ويسمونها “إنجيل يهوذا” (في مواجهة الهرطقات Against Heresies 1.31.1 )

بكلمات أخرى، ان هؤلاء المدعوين القايينيين Cainites يشابهون أشرار العهد القديم الى حد كبير. وهذا يعود الى كونهم يؤمنون أن اله هذا العالم ، و بتناقض تام مع اله النور الذي في الأعالي، هو اله الشر. و بناء عليه فان كل شخص مكروه من اله هذا العالم ويسعى هذا الأخير تدميره – مثل قايين أو عيسو أو شعب سدوم – لا بد و أنه شخص صالح و يقف الى جانب اله النور. و إنجيل يهوذا يتبنى هذه النظرة بشكل واضح.

ان إنجيل يهوذا يساهم جداً في بلورة مفهومنا لمسيحية القرن الثاني، و خاصة فيما يختص بمسألة التعدّديّة. نجد فيه ما يمكن أن يكون صورة مبكرة عن الغنوسية الشيثية Sethian Gnosticism ، شكل من أشكال الفلسفة الغنوسية التي تجد لها جذورا في الفكر اليهودي السلبي المتشائم الذي نجم عن الحروب المفجعة التي تعرض لها اليهود بين الأعوام ٦٦–٧٠م و ١١٥–١١٧م٨.

ان إحتمال تزويدنا بالمعلومات الصحيحة و المجردة التي تكمل النواحي الناقصة لمعرفتنا بشخصية يهوذا، من خلال إنجيل يهوذا ، هو بعيد كل البعد عن الواقع. فمن دون شك يعمد بعض الكتاب المعروفين الى كتابة قصصا وهمية و يطلقون عليها اسم “القصة الحقيقية”، لكنها لن تتعدى كونها قصصا وهمية فقط لا غير. فحتى جيمس روبنسون James Robinson نفسه، الذي لا يعتبر مؤمناً، يستبعد إنجيل يهوذا و يعتبره دون قيمة تذكر من ناحية تقديم المعلومات التي تساعد على فهم شخصية يهوذا التاريخية. انه على الارجح صائب في نظرته هذه.

وقد صرّح الأب دونالد سينيور Donald Senior وهو كاهن كاثوليكي, أنه يعتقد أن إنجيل يهوذا لن يكون له التأثير الكبير على اللاهوت المسيحي أو على فهمنا الصحيح للإنجيل. ومجددا يمكننا القول أنه صائب في رأيه هذا.

ان الامر الوحيد الذي يحيرني في إنجيل يهوذا هو قول الرب يسوع ليهوذا الاسخريوطي المدوّن في إنجيل يوحنا :” مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ” (يو١٣׃٢٧) . لكن التلاميذ الآخرون لم يفهموا ما قصده الرب يسوع.

ان الأمر الملفت للانتباه هو وجود حادثتين على الاقل أخرتين يرتب فيهما الرب يسوع مع بعض التلاميذ ترتيبات خاصة لم يطلع الباقين عليها. أحداًهما كانت حادثة ارسال التلميذين للاتيان بالحمار الذي دخل عليه الى أورشليم (مرقس ١١) و الثانية ترتيب العلية من أجل عشاء الفصح (مرقس ١٤). وربما يحق للمفسرين والمؤرخين أن يتساءلوا ما اذاً كانت الحادثة المذكورة في إنجيل يوحنا ١٣ والتي سبق وأشرنا اليها، هي الحادثة الثالثة من سلسلة أحداًث قام فيها الرب بترتيبات خاصة مع بعض التلاميذ دون علم الآخرين بها. فكما ظن التلاميذ، كان يمكن أن يكون المسيح قد أرسل يهوذا لكي يتمم أمراً ما، ربما يتعلق بتأمين سلامة يسوع تلك الليلة. فلو كان هذا صحيحاًَ، فان ظهور يهوذا برفقة الرجال المسلحين الذين اعتقلوا يسوع تلك الليلة وساقوه الى الكهنة، ينفي هذا التكهن ويؤكد لنا ان ما قام به يهوذا تلك الليلة كان خيانة الرب وليس أمراً آخر.

قد تكون الامور الواردة في إنجيل يهوذا مستفيضة ومنحازة نوعا ما، غير تاريخية وتوسُّع خيالي. نعم كان يوجد نوع خاص من التفاهم بين الرب يسوع و يهوذا، ونعم قد قام هذا الاخير بتسليم يسوع لأعدائه، لكن لا, لا يمكننا اعتبار كل ذلك نوعا من الخيانة؛ فقد كانت هذه رغبة الرب يسوع. وهكذا وُجد إنجيل يهوذا.

ومهما كان الترتيب الذي كان الرب يسوع يريد من يهوذا ان يقوم به في تلك الليلة (فيوحنا على ما يبدو يشهد عن ترتيب ما أراد الرب ان يقوم به)، فبالتأكيد، بعد أن قام يهوذا بتسليمه، يظهر لنا أنه لم يكن هذا ما قد رتبه الرب. لذلك فان إنجيل يهوذا يمكن ان يضع أمامنا ما يقودنا لطرح بعض التساؤلات حول سبب قيام يهوذا بخيانة الرب يسوع والطريقة التي قام بها لذلك بالتحديد٩.

ان الكتابات المعاصرة لأسفار العهد الجديد، والأخرى التي تلتها أيضاً، تقدم أحيانا مساعدات مهمة في معالجة موضوع تفسير العهد الجديد. ان إنجيل يهوذا لا يزودنا برواية حقيقية عما قام به فعلا يهوذا في فترة ما من التاريخ أو ما قد علّمه الرب يسوع فعلا لتلاميذه في فترة من الزمن، لكنها تحتوي على تقاليد مهمة للفترة الي كتبت فيها-حتى ولو كانت الأحداًث مبالغ فيها و محوّرة- وتساعد المفسّرين و المؤرخين في عملهم ، بينما نحاول ان نفهم بصورة أوضح هذا التلميذ الذي يلفّه الغموض١٠ .

ملاحظات أخيرة :
 

١– اللغة القبطية هي اللغة المصرية التي أُسْتُخْدِمَت في كتابتها الأحرف اليونانية (مع بعض الأحرف الاضافية) و التي بدأ التداول بها بعد غزو الاسكندر الكبير للشرق الأوسط في القرن الرابع ق.م. كم ان مخطوطات نجع الحمادي Nag Hammadi مكتوبة أيضاً بهذه اللغة.

٢– ان التاريخ المذهل والشائك للمخطوطة التي يطلق عليها الآن اسم Codex Tchacos يسرده هيرب كروسني Herb Krosney في كتابه المهم و المدعّم بوثائق عديدة “الإنجيل الضائع” : ” البحث عن إنجيل يهوذا الاسخريوطي” (واشنطن : جمعية National Geographic ، 2006) . كما يسرد هذه القصة أيضاً أندرو كوكبرن Andrew Cockburn في كتابه “إنجيل يهوذا” (أيار ٢٠٠٦) ٧٨–٩٥ “The Judas Gospel,”National Geographic 209/9 (May 2006)78-95

٣– رودولف كاسر Rodolphe Kasser مارفن ماير Marvin Meyer وغريغور وارست Gregor Wurst “إنجيل يهوذا” و شرح اضافي لـ بارت إيرمن Bart Ehrman (واشنطن : جمعية National Geographic ، 2006). ان الترجمة الانكليزية و الصور العائدة للنص المكتوب باللغة القبطية هي موجودة على الصفحة الالكترونية لجمعية National Geographic

٤– قد يتساءل الإنسان اذاً ما كان إنجيل يهوذا فعلا مسيحياً.

٥– “ان الكلمة الاصلية المترجمة هنا ل”الكلام” هي الكلمة اليونانية “لوغوس”

٦– ان الكلمة الاصلية المترجمة هنا الى “الإنجيل” هي “البشرى السارة” euaggelion. كما تجدر الاشارة أيضاً الى العنوان الواضح للكتاب “إنجيل يهوذا” و ليس “الإنجيل بحسب يهوذا” كما هي الحال في الاناجيل الأربعة للعهد الجديد. ان مؤلف هذا الإنجيل ربما يريد ان يلمح الى أن يهوذا ليس هو كاتب الإنجيل بل ان إنجيل يهوذا هو بالاحرى عن يهوذا.

٧– الترجمات مبنية على كاسر، ماير، وارست، إنجيل يهوذا

٨– لهذه الفرضية المهمة، انظر س.ب.سميث C. B. Smith II، No Longer Jews: The Search for Gnostic Origins (Peabody, MA: Hendrickson, 2004). 

٩– ان الدوافع التي كانت عند يهوذا وقادته الى تسليم الرب يسوع للسلطات هي غير واضحة نوعا ما. فهل كان الجشع وراء ذلك (كما نجد في إنجيلي متى و يوحنا) أم ابليس ( كما نجد في إنجيلي لوقا و يوحنا)؟ وهل كانت هذه عوامل أساسية أو مساهمة؟ في الواقع ، ان العهد الجديد يقدم لنا قصتين عن مصير يهوذا. (مت٢٧׃٢–١٠، حيث نجد قصة انتحار يهوذا و شراء الكهنة حقل الدم؛ و أيضاً في أعمال ١׃١٥–٢٠، حيث ترد قصة شراء يهوذا للحقل و تعرّضه للسقوط القاتل) . فعلا ان يهوذا رجل الغموض و الألغاز.

١٠– أرى من الضروري تصحيح، ما أراه من ناحية ما، مقالة صحفية جيدة. ففي” إنجيل يهوذا” يلخص أندرو كوكبرن Andrew Cockburn تقييمي لإنجيل يهوذا بالكلمات التالية:” هذه القصة هي خيالية بلا معنى”. (ص٩١) . و جوابا عليه نقول: لا، انه ليس قصة خيالية بلا معنى، بل هو بعيد كل البعد عن ذلك. فإنجيل يهوذا مليء بالمعاني وخاصة للمتصوفين والغنوسيين من القرن الثاني ميلادي الذين كانوا يفهمون خدمة الرب يسوع و عالمه بمصطلحات مغايرة جداً. ان النقطة المهمة ، التي ترد حرفيا في تقييمي، و التي ينقلها كوكبرن بأمانة ، تتلخص بما يلي:” لا يوجد أي أمر في إنجيل يهوذ يقدم لنا ما يمكن الاعتماد عليه تاريخيا” (ص٩١) . أنا متمسك بهذا القول الصادر عني ولكن ليس بشرح كوكبرن لكلماتي. ان ما اقترحته في هذه الدراسة المقتضبة هو أن هذه الرواية الخيالية الموجودة في إنجيل يهوذا يمكن ان تعكس بعض التقاليد الاصيلة التي تذكرنا ان يهوذا كان تلميذاً مهما أوكله الرب يسوع على مهمة خاصة. وهذا ربما ما لمّح اليه يوحنا في إنجيله و الاصحاح ١٣. ان إنجيل يهوذا ينبهنا الى هذا الإحتمال، حتى ولو حكمنا على كل ما ورد فيه أنه خيالي.

Exit mobile version