يسوع الحقيقي – الشخصية التاريخية ليسوع

يسوع الحقيقي – الشخصية التاريخية ليسوع

يسوع الحقيقي – الشخصية التاريخية ليسوع

 

في السبعينات من القرن الماضي، جذبت شركة فورد للسيارات انتباه المعاينين التجاريين بعبارة: “كلما نظرت عن قرب أكثر، كلما بدونا لك أفضل”. لا يمكننا أن نعلّق على صحة مثل هذا التصريح الخاص بالسيارات، ولكننا وصلنا إلى حالة مماثلة بهذا الكتاب: وهو أنه كلما أنعمت النظر أكثر، كلما بدا لك يسوع الحقيقي أفضل.

فإننا إذ ألقينا نظرة أكثر قرباً على الشخصية التاريخية ليسوع الحقيقي، فقد رأينا الآتي:

  • إن الأناجيل الأربعة هي شهادات يعتمد عليها وجديرة بالثقة، لشخص وكلمات وأفعال المسيح يسوع الحقيقي . وأن ما كتبه البشيرون كان مبنياً على تعليم شفهي قوي كانت له استمراريته بشهادة شهود العيان الأوائل. ففي جوهره، لم يغير الإنجيل من إعلانه الشفهي الأول وحتى آخر إنتاج مكتوب له.
  • إن الوثائق الأصلية للعهد الجديد قد فقدت، ولكن محتواها تم حفظه بأمانة في آلاف من النسخ. وإننا اليوم واثقون من حوالي 99% من الصياغة الأصلية. كما أن ألوهية المسيح أو قيامته الجسدية لم يتم الشك فيهما في أي مكان من العهد الجديد بسبب الاختلافات النصية. وعلى الرغم من أن الكثير من صياغة النصوص قد تعرض للتغيرات على مر القرون، إلا أن جوهر الحقائق التي تدّعيها المسيحية قد ظلت سليمة.
  • مارست الكنيسة القديمة الفحص والحكم الدقيق والمتمعّن في تحديدها لأي الكتب التي تنتمي للعهد الجديد. وقد أظهرت اهتمامها العميق بالأصالة – أصالة التأليف، والأصالة التاريخية واللاهوتية. ورغم أن الكنيسة قد صارعت مع بعض من الأسفار على مدى قرون، إلا أن جوهر أساسي من الأسفار قم قبوله في البداية. لا يوجد دليل على أن الكنيسة الأولى كان عليها أن تفحص مختلف الأناجيل لكي تجد الأناجيل التي تتفق مع الجماعة المسيحية على نطاق واسع.
  • بل على العكس، فإن الأناجيل الأولى انتشرت بالتحديد لأنها كانت مكتوبة مبكراً، ولأنها كانت مكتوبة بواسطة شهود عيان و/ أو مؤرخين موثوق بهم، ولأنها لم تكن منساقة للشطحات الخيالية.
  • إن الرأي القائل بأن ألوهية المسيح تم اختراعها في القرن الرابع هو رأي ساذج تاريخياً. فمنذ الوقت الذي تم فيه تدوين العهد الجديد وعبر القرون التي تلته، هناك دلائل طاغية على أن أتباع يسوع الحقيقي كانوا ينظرون إليه باستمرار على أنه أكثر من مجرد إنسان. بل وحتى أعداء المسيحية كانوا يدركون أن المسيحين الأوائل يعبدون يسوع المسيح كإله.
  • إن الرسالة المسيحية لم تنتحل كتابات الديانات الوثنية. فلا يوجد ارتباط جوهري بين الاعتقاد بالميلاد العذراوي والاعتقاد بقيامة المسيح، وبين عبادات أوزوريس أو ديونيسوس أو ميثرا. فالتشابهات المزعومة بين الديانات الأقدم وبين المسيحية لا يمكن أن تثبت، أو تجد ما يساندها، عندما يتم فحص الدلائل بصورة عادلة.

باختصار، تشير جميع الدلائل إلى يسوع الكتاب المقدس على أنه هو يسوع الحقيقي.

يسوع الحقيقي – الشخصية التاريخية ليسوع

وفي نفس الوقت، لا تفترض أي من هذه البراهين أننا قد أثبتنا الأصالة التاريخية للإيمان المسيحي. فعلى أية حال، لا يمكن أن يتم فحص أحداث التاريخ بصورة متكررة في بيئة قابلة للتحكم بها كبيئة المعمل التجريبي والوصول باستمرار إلى نتائج متماثلة تماماً. لكن عندما يكون هناك برهان قوي ومتغلغل يمكن تقديمه، فإنه يمكن الحكم بطريقة معقولة بإمكانية وقوع الأحداث الماضية. فإن أوقية (كمية قليلة) من البراهين خير من رطل (كمية كثيرة) من الافتراضات. ولكننا في هذه الحالة، لدينا أكثر كثيراً من أوقية من البراهين! فالحقيقة هي أن الإحتمالية أو الترجيح يميل إلى جانب الرسالة المسيحية تماماً.

إننا نتجنب نقيضين خطرين عندما نؤسس فهمنا ليسوع الحقيقي على الاحتمالية أو الترجيح. فمن ناحية، نحن نتجنّب الدعوة غير الواقعية للتأكيد التاريخي. فإننا لو استطعنا تفسير البرهان على تاريخية المسيحية بنسبة مائة بالمائة، فلن تكون هناك حاجة للإيمان. فاحذر لئلا تخطئ، لأن الإيمان بمسيح الكتاب المقدس يتطلب خطوة إيمان. ولكن  تلك الخطوة لا تصل إلى درجة القفزة.

ومن ناحية أخرى، فإننا نتجنب الفكرة الحمقاء القائلة بأن جميع التفسيرات لشخصية يسوع هي متساوية. فإننا نفعل حسناً إن تذكّرنا أن تقريباً كل رأي خاطئ عن يسوع هو مبني على إحدى طرق الفهم الممكنة للبيانات القديمة، ولكن مثل هذه الآراء لم يظهر أبداً أنها محتملة أو ممكنة. فعلى الرغم من أن التخمينات مبنية بدون أساس، واتهامات التآمر لا تصلح بالتصديق وكتّاب الروايات الخيالية قد يتنفسون نفس الهواء، لكنهم لا يشتركون في نفس الاحترام للدلائل والبراهين التاريخية.

في عالم القرن الحادي والعشرين يزعم الكثيرون من أتباع مدرسة ما بعد الحداثة أنهم منصفون وغير متحيزين  وذوي أذهان منفتحة، فهم يشمئزون من المعتقدات الجازمة. لكن ما يدعو للسخرية هو أنهم غالباً ما يصبحون متعصبين بشأن شكوكهم، وبشأن رؤيتهم لجميع الاحتمالات على أنها متساوية. إن شك ما بعد الحداثة هو العقيدة الجديدة، وهو ليس الشك الذي يضع اعتباراً كبيراً للاحتمالات التاريخية.

فلماذا إذاً كل هذه الضجة واللغط الحالي بشأن يسوع التاريخي؟ والأكثر تحديداً، لماذا يوجد كثيرون من الناس المفتتنين بإعادة تفسير حياته؟ فهناك انتباه ضئيل لصورة الكتاب المقدس عن المسيح. ومع ذلك، فعندما تتكشف رؤية جديدة عنه – رؤية لا تتفق بالتأكيد مع الكتاب المقدس – فإنها تجذب الجماهير.

ولماذا لا يهتم المجتمع باختراع شخصيات جديدة لشخصيات دينية شهيرة أخرى؟ لماذا لا يهتم مثلاً باختراع شخصيات جديدة لبوذا أو لموسى أو لكونفوشيوس أو لغيرهم؟ لماذا يسوع؟ الإجابة في كلمة واحدة هي: الأهمية. فالناس في العالم المتحضر، الغربي، عادة ما يعرفون شيئاً ما عن يسوع وعن رسالة الإنجيل، واهتمامهم به يزداد كلما أتت أمامهم نظرية جديدة يمكنها أن تريح ضمائرهم.

إن الناس ينجذبون نحو يسوع وديع مستأنس – يسوع يمكنهم أن يتحكموا فيه، يسوع لا يُشكّل تهديداً لهم، يسوع يقدّر ما يقدّرونه، ولا يطالبهم بأي شيء على الإطلاق. بكلمات أخرى، يسوع ليس هو الرب والمخلص. صراحة، إنه من الصعب الهروب من الشعور بأن ثقافتنا قد أخذت سؤال يسوع: “من تظنون أني أنا هو؟” وغيرته ليكون: “من تريدونني أن أكون؟”. ولكن يسوع الحقيقي لا يطرح مثل هذا السؤال؛ فيسوع الحقيقي ليس بمثل هذا الاستئناس.

في كتاب سي إس لويس “تاريخ أخبار نارنيا”، الشخصية الرئيسية في كل المجلدات السبعة هي شخصية تسمى أسلان – وهو أسد، وهو يرمز عن حق ليسوع المسيح. جاء أطفال بشريون من عالم آخر من بعد آخر نوعاً ما إلى أرض نارنيا وعلموا بشأن أسلان من بعض الحيوانات المتكلمة. إن تقديمهم لأسلان يمثّل قوة وجلال يسوع المسيح. واحدة من الأطفال عند معرفتها ان أسلان هو أسد، أرادت أن تعرف المزيد، فتقول:

“هل هو مسالم تماماً؟ فإن أشعر بنوع من التوتر للقائي مع أسد.”

“إن كنت متوترة، فهذا أمر لا مفر منه يا عزيزتي”، قالت السيدة بيغر، “فإنه لو ظهر أي إنسان أمام أسلان بدون أن ترتجف ركبتاه فإنه إما أن يكون أكثر شجاعة من الكثيرين أو أن يكون مجرد غبي”.

“إذاً، فهو ليس مسالم؟” قالت لوسي.

“مسالم؟”. قال السيد بيفر، “ألم تسمعي ما قالته لك السيدة بيفر؟ من قال شيئاً عن أنه مسالم؟ إنه بالطبع غير مسالم، ولكنه صالح”.

إن يسوع الحقيقي هو أبعد ما يكون عن المسالمة أو الاستئناس، ويبدو أننا نعرف ذلك بالفطرة. ولهذا السبب فإننا نبقى على مسافة بيننا وبينه. ولكن هناك شيئاً غريباً يحدث عندما نقترب إليه بخوف واتضاع في كلمات الكتاب المقدس. إذ أننا نسمع رنين الأصالة في صوته، ونشهد السلطان الحقيقي في أفعاله. ولهذا فإننا نلقي نظرة أقرب وأعمق. فنعرف أنه صالح.

يسوع الحقيقي – الشخصية التاريخية ليسوع

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

لماذا تأخرت كتابة الاناجيل؟ وماذا حدث في هذا الوقت

لماذا تأخرت كتابة الاناجيل؟ وماذا حدث في هذا الوقت

لماذا تأخرت كتابة الاناجيل؟ وماذا حدث في هذا الوقت

كيف يمكننا أن نعرف ما إن كان من كتبوا الأناجيل قد عرفوا القصة الصحيحة؟ ولماذا تأخرت كتابة الأناجيل لعدة حقب؟ وماذا حدث في ذلك الوقت؟ أليس من المحتمل أن يكون من كتبوا الأناجيل (أو البشيرون، كما يطلق عليهم  في بعض الأحيان) قد نسوا ببساطة معظم التفاصيل الخاصة بما قاله وفعله يسوع عندما بدأوا في الكتابة؟ وحيث أنه من الواضح أن جميع من كتبوا الأناجيل كانوا أناساً مؤمنين، فكيف نعرف ما إن كان إيمانهم لم يقف في طريق الرواية التاريخية الدقيقة؟ وحيث أنهم كانوا يكتبون إلى جماعات محددة، فكيف نعرف أنهم لم يعيدوا بتطرف كتابة المادة لكي تتوافق مع إحتياجات جمهورهم؟ سوف نقوم بمناقشة هذه الأسئلة وغيرها في هذا الجزء.

تعريف المصطلحات

كمهمة أولية، قد يكون من المهم أن نبدأ ببعض التعريفات الأساسية، لأن هذه المصطلحات سوف تستخدم في أجزاء الكتاب بواسطة العلماء الذين نقتبس عنهم. لذلك فمن المفيد أن نحدد بعض التعريفات الأساسية لكي نتمكن من فهم ما يقولونه.

نبدأ بتعبير “الأناجيل المتشابهة”. وكلمة “المتشابهة” هنا تشير إلى تلك الأعمال التي تتبنى نفس وجهة النظر، وهكذا فالأناجيل المتشابهة هي تلك التي تنظر إلى يسوع  بنفس الطريقة تقريباً. ويبدو أن هناك ثلاثة أناجيل تتداخل فيها المادة تقريباً (في كل من التعبيرات اللفظية وترتيب الروايات)؛ ولذلك فإنهم معروفون باسم الأناجيل المتشابهة، وهم إنجيل متى وإنجيل مرقس وإنجيل لوقا.

لكن نظرة إنجيل يوحنا إلى يسوع تختلف عن هذه الأناجيل، حتى أنه قدّر أن تسعين بالمائة من المادة التي وردت في إنجيل يوحنا ينفرد بها هذا الإنجيل، بينما هناك أقل من عشرة بالمائة من إنجيل مرقس يتفرد به هذا الإنجيل. ولذلك لا يعتبر إنجيل يوحنا واحداً من الأناجيل المتشابهة.

عندما نفكر في الأناجيل المتشابهة، يهتم العلماء بنقد المصدر. ويتعلق هذا الأمر بصورة خاصة بالمصادر المكتوبة التي إستخدمها البشيرون عند كتابة بشائرهم. و “النقد” بهذا المعنى يتعلق “بالبحث”، أو التقييم النقدي؛ وليس له علاقة بالاتجاه النقدي.

وعندما نأتي إلى نقد المصدر، يفكر معظم العلماء في نقطتي بداية للمناقشة:

 أولاً، أنهم يرون أن هناك علاقة أدبية بين الأناجيل المتشابهة. وهذا يعني أن أناجيل متى ومرقس ولوقا لم يكتبوا بمعزل تام عن بعضهم البعض، بل إن كاتبيهم قد اشتركوا في بعض الاقتباسات الأدبية.

ثانياً، فيما يختص بالعلاقة الأدبية، يعتمد معظم العلماء على أسبقية إنجيل مرقس، والصياغة المعتادة لذلك هي أن إنجيل مرقس هو أول إنجيل كتب، واستفاد كل من متى ولوقا، من مرقس بصورة مستقلة في كتابة كل منهما لإنجيله. ومع ذلك فهناك نسبة قليلة من العلماء يعتقدون بأسبقية إنجيل متى. والصياغة المعتادة لهذا هي أن إنجيل متى كتب أولاً ثم كتب لوقا بعده ولكن بصورة مستقلة عنه. ثم قام مرقس باستخدام كل ما كتبه متى ولوقا في كتابة إنجيله.

هناك نقطة أخرى بشأن نقد المصدر نحتاج أن نذكرها، وهي أن من يعولون على أسبقية إنجيل مرقس يعتمدون عامة على فرضية المصدر الرباعي، وهذا يعنى في الأساس أن متى ولوقا قد استخدما أربعة مصادر مختلفة في كتابة إنجيليهما. وقد تم تحديد هذه المصادر الأربعة كالآتي:

مرقس: إنجيل مرقس.

ك: إما مصدر مكتوب لم يعد موجوداً أو مصدر شفهي (مثل ما تسلموه من حياة وتعاليم يسوع بصورة خاصة من خلال الكلمة المنطوقة أكثر مما عن طريق نص مكتوب)، أو بعض من هذا وذاك.

م: مادة تفرّد بها متى. ويعتقد بعض العلماء أنها نوع من المصدر المكتوب، بينما يعتقد آخرون أنه شفهي؛ ولا يزال آخرون يعتبرون البشير هو مصدر المعلومات لنفسه، لو كان شاهد عيان.

ل: مادة تفرّد بها لوقا. وحيث أن إنجيل لوقا بالتأكيد لم يكتب بواسطة شاهد عيان (ففي لوقا 1: 1-4، يذكر الكاتب أنه استخدم مصادر في كتابته لإنجيله)، فلابد أن تكون هذه المصادر غير البشير نفسه.

قد تكون كل هذه المصطلحات مربكة، والأمور المرتبطة بها معقدة للغاية، لكن المفاهيم الأساسية تعتبر بسيطة بالمقارنة بذلك. كتوضيح غير كامل، فكّر مثلاً في الترجمات الحديثة للكتاب المقدس. فمعظم المسيحيين لا يدركون أن الكثير من الترجمات الحديثة هي تنقيحات واعية لترجمة أقدم منها. على سبيل المثال فإن الترجمات العربية الحديثة مثل ترجمة كتاب الحياة والترجمة العربية المبسطة وترجمات الكتاب الشريف، كلها تعبر تنقيحات لترجمة فان دايك التي صدرت عالم 1886.

ولو إفترضنا أن هذه الترجمات الحديثة لم يكن فيها إفتتاحيات أو مقدمات، أكان في إمكانك أن تميز أي منها هي الترجمة الأسبق وأيها التالية؟ بالتأكيد يستطيع معظم القراء أن يدركوا أن ترجمة فان دايك هي الأقدم بسبب إستخدامها بعض التعبيرات والأساليب والتراكيب اللغوية القديمة.

إن تحديد العلاقة بين هذه الترجمات يعبر عنه بمصطلح “نقد المصدر”. يتضح من ذلك أن التوصل إلى الفروق الدقيقة في العلاقات الأدبية بين الترجمات الحديثة يتطلب دراسة مستفيضة. ولكننا نحتاج إلى مجرد المعرفة الأساسية بتاريخ الكتاب المقدس باللغة العربية لكي نرى أن المصادر المتعددة تقف بالفعل وراء ترجماتنا الحديثة.

وبمواصلة القياس إلى مدى أبعد، تتضح نقطتان أخريان:

اولاً، هي أن الترجمات الحديثة لا تختلف عن ترجمة فان دايك فقط في مجرد حداثة اللغة، بل إن هناك أيضاً اختلافات تفسيرية. فإن ترجمة فان دايك تترجم بعض التعبيرات اليونانية والعبرية بطريقة مبهمة بالنسبة للقارئ الحديث، ولذلك فإن الترجمات الحديثة تحاول أن توضّح التعبيرات اللفظية.

ثانياً، هناك إختلافات نصية. حيث إعتمدت بعض الترجمات القديمة للكتاب المقدس، مثل ترجمة كينج جيمس الإنجليزية، على مخطوطات حديثة نوعاً عند ترجمتها، بينما تعتمد الترجمات الحديثة على مخطوطات ترجع إلى عدة قرون قبل تلك المخطوطات التي إستخدمت في ترجمة كينج جيمس. وسوف نقوم بمناقشة هذه الأمور في القسم التالي من هذا الكتاب.

فبالتأكيد، إن الترجمات الحديثة التي تعتبر تنقيحات لترجمات أقدم لا تقوم ببساطة بتكرار نفس صياغة الترجمات الأقدم، بل تقدم صياغة مختلفة، وتقوم بتصحيح التعبيرات المبهمة، وتقدم ترجمة مختلقة مبنية على مخطوطات مختلفة، ربما أقدم. بإختصار، رغم أن هناك إعتمادية أدبية، إلا أنها ليست اعتمادية إجمالية. لكن الحقيقة أنها تبدأ بتنقيح الترجمة الأقدم، مما ينم على عظيم تقدير الترجمة القديمة. ولكن الإختلافات في التعبير وفي النص توضّح أيضاً تركيزها الخاص على قرائها في العصر الحديث.

بلا شك أنك حتى ترى الكثير من التوازيات بين الأناجيل المتشابهة وبين ترجمات الكتاب المقدس: فنقد المصدر، ونقد التنقيح، والإعتمادية الأدبية هي كلها مصطلحات متصلة ببعضها البعض في كلا منطقتي الدراسة. ولذلك فليس من الصعب فهم المفاهيم الأساسية للدراسة البحثية في الأناجيل، رغم أن المصطلحات قد تبدو غريبة بالنسبة لك.

توجد العديد من المصطلحات الأخرى التي يمكننا مناقشتها، ولكن هذه ستكون كافية في المناقشة حتى لا تنشغل بمصطلحات كثيرة ومعقدة.

والآن دعونا نعود إلى موضوع هذا الفصل. يعتقد بعض المتشككين أن إيمان المسيحيين الأوائل قد أفسد ذاكرتهم عن يسوع بدرجة ما، وحوّله إلى ما لم يكن عليه حقاً. فإن صح هذا الأمر، يكون التحول قد تم بطريقة متناسقة وكان في هذه الحالة يمكن تصيّده وكشفه من خلال العالم اليوناني الروماني بسرعة فائقة.

وهكذا تمت الإجابة على جدل المتشككين بإسهاب . إن هدفنا ببساطة هو التركيز على بعض الأمور القليلة المتعلقة بشخص وبعمل يسوع المسيح. وحيث أن الكثير جداً من الأسئلة المرتبطة بيسوع التاريخي تتعلق أكثر بما حدث بعد كتابة الأناجيل، فإننا سنركز على تلك الموضوعات أيضاً في هذا الكتاب. وهنا نريد أن نتحدث عن السؤال الأول: هل كان لدى من كتبوا الأناجيل الرواية السليمة المختصة بيسوع؟

هذا يعني إكتشاف موضوع الإنجيل الذي وراء الأناجيل. ولهذا فإننا سنتعامل مع نشر كلمات وأعمال يسوع قبل تدوينها في الأناجيل، ويطلق على هذا التعليم الشفهي. كما سنبحث أيضاً في المقياس الذي يستخدمه العلماء لتحديد ما قاله يسوع والفصل فيه. وهكذا فإننا نحتاج أن نعرف مقاييس الصحة والأصالة. ولكن ما نحتاج أن نبقيه في إهتمامنا الأساسي في كل هذا هو السؤال. هل كان من كتبوا الأناجيل أمناء في تسجيل ما قاله وما فعله يسوع؟

لماذا الإنتظار؟ الإبطاء في كتابة الأناجيل

أياً كانت الحسابات فقد تمت كتابة الأناجيل بعد بضعة حقب من قيامة يسوع. ولذلك يعتبر بعض المتشككين هذا الإبطاء ضعفاً في الأصول التاريخية للإيمان المسيحي. ويجادلون أنه خلال هذه الحقب من صمت المسيحيين كانت تتشكّل  مؤامرة فيدّعي “إيرل دورتي” (Earl Doherty) بجرأة: “عندما ينظر المرء خلف ستار الإنجيل، يجد قطع تركيب يسوع الناصري تتفكك وتتحلل بسرعة شديدة إلى ماضٍ لا يمكن التعرف عليه”.

أما جماعة “مدرسة يسوع Jesus Seminar” فكانت أكثر تحديداً إذ قالت: “إن يسوع كما تخبرنا عنه الأناجيل هو بنية لاهوتية خيالية، نسجت داخلها آثار لغز ذلك الحكيم الذي من الناصرة. إنها آثار تصرخ طلباً للإعتراف بها والتحرر من القبضة القوية لمن سيطر إيمانهم على ذاكرتهم. إن البحث عن يسوع الحقيقي هو بحث عن يسوع الذي نسيناه”

موضوع النقاش هنا هو ما حدث فيما بين زمن قيامة يسوع وزمن كتابة الأناجيل. وهذا الموضوع يتضمن سؤالين: لماذا كان هذا التباطؤ في كتابة الأناجيل؟ وماذا حدث في الفترة ما بين قيامة يسوع وكتابة الأناجيل؟

هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تكون وراء التباطؤ في كتابة الأناجيل، ولكن حتى مجرد التفكير في هذا السؤال بهذه الطريقة ربما يأتي من منظور خاطئ. فقد يكون من الأفضل أن نسأل، لماذا كتبت الأناجيل من الأساس؟ فإذا فكرنا من منطلق التباطؤ، فإن هذا يفترض مسبقاً أن كتابة الأناجيل كانت في أذهان هؤلاء الكتّاب منذ البداية، ولكن بالتأكيد لم تكن هذه هي الحالة. فما كان يغلب على دوافع الرسل أولاً هو النشر والنقل الشفهي للبشارة.

فقد أرادوا أن ينشروا الكلمة بأسرع وقت ممكن، فابتداء من أورشليم، ثم الانتقال بعد ذلك إلى اليهودية والجليل والسامرة, أصبحت الأخبار السارة عن يسوع معروفة، وبعد ذلك أصبح بولس الفريسي مسيحياً، وعندها انتشرت البشارة بسرعة إلى مناطق أخرى في حوض البحر المتوسط. وفي الوقت الذي ذهب فيه بولس إلى تسالونيكي في نهاية الأربعينات من القرن الميلادي الأول، بدأ اليهود يشكون بولس وسيلا لمجلس المدينة، قائلين:

“إن هؤلاء الذين فتنوا المسكونة حضروا إلى ههنا أيضاً” (أعمال 17: 6).

ويكرر سفر أعمال الرسل أن البشارة كانت تنتشر وكانت الكنائس الصغيرة تنمو بسرعة (أعمال 2: 47، 6: 7، 9: 31، 12: 24، 13: 49، 16: 5، 19: 20، 28: 31). وقد أكد بولس هذا الأمر في رسائله، وكان يوصي أهل تسالونيكي أن يعرّفوا الآخرين بالإنجيل الذي بشرهم هو به (1تسالونيكي 1: 8-10)، ويخبر أهل رومية أن إيمانهم “ينادى به في كل العالم” (رومية 1: 8). كما نرى أيضاً دليلاً قوياً على إنتشار الإنجيل في رسائل أخرى (مثل يعقوب 1: 1، 1بطرس1: 1، يهوذا 3).

بكلمات أخرى، انشغل الرسل وقادة الكنيسة الناشئة بنشر الإنجيل شفهياً، ولم تكن هناك حاجة لأن يفكروا في إنجيل مكتوب في ذلك الوقت. فالسرعة الملحوظة التي إنتشرت بها الأخبار السارة عن يسوع المسيح في كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية في السنوات القليلة من بدء الكنيسة هي شهادة لنجاح الرسل في مهمة الإعلان والتبشير الشفهي.

كثيراً ما يشير العلماء إلى وجود عاملين ساعدا على كتابة الأناجيل. الأول هو أن الرسل بدأوا يموتون الواحد تلو الآخر. والثاني هو أن مجيء الرب ثانية كان من الواضح أنه لن يحدث في خلال الحقب القليلة الأولى من وجود الكنيسة. فغالباً ما يفترض أن هذين هما السببان الأساسيان اللذان جعلا الرسل يبدأون في كتابة الأناجيل.

ومع ذلك، فإذا كان السبب في كتابة الأناجيل هو بداية موت الرسل، فإننا نتوقع منهم أن يكتبوها لمجتمعاتهم، ولكن هناك على الأقل إنجيلين من الأربعة (مرقس ولوقا)، وربما ثلاثة (إذا أضفنا يوحنا)، قد كتبوا إلى المسيحيين الأمميين. وكان الرسول الأساسي للأمم هو بولس وليس واحداً من الاثني عشر الأصليين. على أنه لم يكن في إمكان بولس على الإطلاق أن يكتب إنجيلاً، في المقام الأول لأنه لم يعرف يسوع في حياته الأرضية.

وإن كانت الأناجيل قد كتبت قبل الحرب اليهودية (66-70 م) – وهو إحتمال سوف نناقشه فيما بعد – فربما عندئذ لم تكن الأفكار الخاصة بتباطؤ مجيء الرب منتشرة تماماً. فالحقيقة هي أن كل إنجيل من الأناجيل كانت هناك أسباب خاصة لكتابته وكان موجهاً لأناس معينين عند كتابته. لكن النقطة الأساسية هي أن الإعلان الشفهي للإنجيل كان هو الإهتمام الأول لقادة الكنيسة في الحقب القليلة الأولى، وهذا أمر جدير بأن نذكره.

فأي نوع من التباطؤ هذا الذي نتحدث عنه؟ وكم إستغرقت كتابة الأربعة الأناجيل؟ يعتبر معظم العلماء أن مرقس كان هو الإنجيل الأول، وأنه كتب قبل ستينات القرن الميلادي الأول. فإن كان يسوع قد صلب في عام 30 أو 33 (هناك نوع من الجدل حول هذين التاريخين)،  يكون الإنجيل الأول عندئذ قد كتب خلال العقود الأربعة التالية لموت يسوع.

وحتى لو كان إنجيل مرقس قد كتب في هذا الوقت المتأخر، فكان هناك الكثير من الشهود العيان الذين مازالوا أحياء ليؤكدوا حقيقة ما كتب. لكن هناك دليل مهم يفترض أن مرقس قد كتب إنجيله قبل ذلك الوقت. يمكن أيضاً الحديث هنا عن تاريخ كتابة أسفار العهد الجديد، دون أن نحاول تبسيط الأمور أكثر مما يجب، ونود الإشارة إلى بعض النقاط القليلة.

النقطة الأولى: إذا كان لوقا قد استعان بإنجيل مرقس في كتابة إنجيله (كما يعتقد معظم العلماء)، يكون إنجيل مرقس بالتأكيد قد كتب قبل إنجيل لوقا.

النقطة الثانية: إن إنجيل لوقا في الحقيقة هو الجزء الأول من عمل أدبي يتكون من جزأين. إذ أن سفر أعمال الرسل هو الجزء الثاني منه. وهناك أدلة متزايدة على أن أعمال الرسل قد كتب في بداية الستينات. قبل محاكمة بولس في روما. (إذ أن السفر يبدأ بضجة ولكنه ينتهي بتذمر – إذ ينتقل من إصحاح إلى آخر في توقع للمحاكمة التي لم تحدث أبداً. لكن إذا كان يقصد بسفر الأعمال، جزئياً، نوعاً من “المذكرة بوقائع الدعوى”، يكون من الضروري أن هناك مغزى وراء عدم تطرقه للمحاكمة).

النقطة الثالثة: الحديث على جبل الزيتون، الذي تنبأ فيه يسوع بدمار أورشليم، يرد في (إنجيل مرقس 13). ينكر الكثير من العلماء ببساطة إمكانية صدق النبوات في الكتاب المقدس، ولذلك فإنهم يتوقعون تاريخاً بعد عام 70 بالنسبة لكتابة إنجيل مرقس (وبالتالي متى ولوقا). لكن جي إيه تي روبنسون، في “تنقيح العهد الجديد” ذكر أمراً مهماً، وهو أن النبوة الورادة في (مرقس 13) تبرهن فعلياً على تاريخ كتابة يسبق عام 66 م.

فيشير إلى تفاصيل الحديث على الجبل لا تتفق بالكامل مع ما نعرفه عن حرب اليهود: “فرجسة الخراب” لا يمكن، في حد ذاتها” أن تشير إلى تدمي الهيكل في أغسطس عام 70 م. أو إلى تدنيسه بواسطة جنود تيطس عندما قدموا الذبائح التي تتفق مع تقاليدهم. (وأكثر من ذلك)، ففي ذلك الوقت الذي أعتبر متأخراً أكثر من اللازم بالنسبة لأي إنسان في اليهودية أن يهرب إلى الجبال، التي كانت تحت سيطرة الأعداء، منذ نهاية عام 67م” لكن في (مرقس 13: 14), يخبر يسوع تلاميذه: “فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ، قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي. ­لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ­ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ.”

ويقول روبنسون أيضاً: “إنني لا أرى أي دافع لاستبقاء، فما بالك باختلاق، نبوات بعد فترة من إستقرار الغبار في اليهودية، إلا إذا كان هذا لأجل إظهار يسوع على أنه متنبئ بدقة غريبة (وفي تلك الحالة يكون الإنجيليون قد أحبطوا تلك الممارسة بواسطة إدراج تنبؤات لم تتحقق بصورة ملموسة)”.

إن روبنسون محق في أن النبوة في مرقس 13 لم تتحقق تماماُ كما وردت، ولكن ما إذا كانت حرب اليهود هي كل ما كانت تشمله رؤية هذه النبوة أم لا، فهذا أمر مختلف. ومع ذلك فإن هدفه الأساسي ثابت، وهو زيادة إحتمالية كتابة مرقس إنجيله قبل عام 70 م.

إن ما يعنيه كل ذلك بالنسبة لمتى ولوقا هو ببساطة أنهما هما أيضاً في الأغلب قد كتبا إنجيليهما قبل عام 70 م. ومرة أخرى، فإن السببين الأساسيين للجدل حول هذه النقطة هما:

1- إن إنجيل لوقا هو الجزء الأول من كتاب “لوقا – أعمال الرسل”، وأن سفر الأعمال قد كتب في الأغلب في بداية الستينيات.

2- الجدل القائل بأن الأناجيل لابد وأن تكون قد كتبت بعد عام 70 م. لأن النبوة المتوقعة كان من المستحيل أن تأتي قبل الأوان في الحديث على جبل الزيتون (التي تم تدوينها في جميع الأناجيل الثلاثة المتشابهة) حيث أن النبوة لم تكن قد تحققت بالكامل في ذلك الوقت.

ماذا حدث في ذلك الوقت؟

هناك إختلاف أساس في الدوائر الدراسية حول حياة يسوع فيما يتعلق بالدور الذي لعبه التعليم الشفهي. فالمتشككون مثل دبليو فانك والعلماء في “مدرسة يسوع” يدللون بوضوح على أن التعليم الشفوي وراء الأناجيل كان منعزلاً وخاطئاً إلى أقصى حد:

يواجه دارسو الأناجيل مشكلة مشابهة: وهي أن الكثير من التعاليم المدونة في الأناجيل، تعتبر في أماكن أخرى من الكتاب المقدس من الفولكلور، مما يعني أنها مغلفة بذكريات تمت مراجعتها وحذفها وزيادتها ودمجها عدة مرات على مر السنين.

لكن، كما أشرنا من قبل، فإن الفترة ما بين قيامة يسوع وكتابة الأناجيل لم تكن فترة سبات، فالرسل وبقية شهود العيان الآخرين كانوا يذيعون الأخبار السارة عن يسوع المسيح في كل مكان يذهبون إليه. وحدث هذا بالطبع في الأماكن العامة وفي الإجتماعات الخاصة. فقد كان الناس، إذ يشعرون بالجوع للمعرفة عن الرب يسوع، يسألون الرسل، وهكذا فإن القصص عن يسوع وأقوال يسوع كانت تتكرر مئات بل آلاف المرات بواسطة العشرات من شهود العيان قبل كتابة الإنجيل الأول.

يدخل في فترة الإعلان الشفهي بعض المعاني الضمنية الخاصة بدقة الأناجيل المكتوبة. فإن كان التبشير الأول بيسوع قد تغير في سنوات لاحقة، لكان الجيل الأول من المسيحيين بالتأكيد عرفوا بهذا التغيير وإعترضوا عليه. بل لم يكن الأمر يحتاج إلى اعتراض من هم من خارج على “المسيحية الجديدة المحسّنة”، حيث أن من كانوا مؤمنين بالفعل في ذلك الوقت كانت لديهم عندئذ مشاكل عديدة وخطيرة تتعلق بالاختلافات في محتوى إيمانهم.

وليس هذا فقط، ولكن الانتشار السريع لرسالة الإنجيل كان يعنى أنه لم يعد هناك إمكانية للتحكم في محتوى الرسالة. فبمجرد انتشار البشارة خارج أورشليم، لم يعد في إمكان الرسل تغييرها بدون أن يلاحظ أحد هذا الأمر. وفي الحقيقة، إن الرسالة قد إنتشرت منذ اليوم الأول لتكون الكنيسة – يوم الخمسين – منذ أن بشر بطرس بالرسالة لليهود الذين كانوا قد أتوا من أماكن قصية قد تصل إلى روما (أعمال 2: 9-11). وهكذا، فإن كان هناك نوع من المؤامرة – أو الإيمان الذي “سيطر على ذاكرة المؤمنين بالمسيح”، كما تقول جماعة “مدرسة يسوع” – لكان ذلك قد حدث قبل يوم الخمسين.

ومشكلة هذا الإفتراض ذات شقين، الأول، هو أنه من الصعوبة بمكان الإعتقاد بأن الرسل إستطاعوا أن ينسوا كثيراً يسوع “الحقيقي” في غضون خمسين يوماً بعد صلبه وأنهم قد سمحوا لإيمانهم به أن يسيطر على ذكرياتهم عنه، والثاني، أنهم لم يكونوا هم فقط الذين شاهدوا يسوع المسيح عياناً، فالمئات من أتباع يسوع الآخرين قد عرفوه جيداً، ورأوا معجزاته، وسمعوا كلماته. فما علّمه يسوع وما فعله لم يحدث في السر أو في الخفاء. وهكذا فإن هذا الإفتراض ضعيف ومليء بالثغرات بحيث لم يلجأ إليه أي عالم.

هذا يترك أمامنا بديلين فقط، هما: إما رسالة الإنجيل قد تغيرت بصورة شديدة على مدى عدة سنوات، أو أنها استمرت باقية وثابتة عبر السنين – إلى الوقت الذي تم تدوينها فيه. البديل الأول، كما لاحظنا من قبل، لا يمكن حدوثه على الإطلاق. وقد لاحظ الباحث البريطاني فنسنت تيلور هذا الأمر منذ زمن طويل، ولا يزال فهمه للأمر جديراً بالذكر إلى اليوم. ففي مناقشته لنقد الصياغة (أي الرأي القائل بأن الأناجيل كانت خليطاً من الجهود التي تم فيها إختلاق مواقف تصاغ فيها قصص عن يسوع، لم يتصنع الكلمات التالية:

فيما يتعلق بمسألة شهود العيان، يعبّر نقد الصياغة عن موقف شديد الضعف. فإن كان ناقدو الصياغة على حق، لكان يجب أن ينتقل الرسل إلى السماء مباشرة بعد قيامة يسوع. وكما يرى بولتمان، فإن الجماعة البدائية كانت منعزلة عن مؤسسيها بواسطة أسوار الجهل المطبق. ومثل روبنسون كروزو، كان يجب أن تعمل أقصى ما في وسعها. وحيث أنها لم تكن تستطيع أن تتجه إلى أي شخص طلباً للمعلومات، كان لابد لها أن تختلق مواقف لكي تصوغ فيها كلمات ليسوع، ثم تضع على فمه أقوالاً لا يمكن للذاكرة الشخصية أن تتحقق منها.

لكن كل هذه أمور منافية للعقل… فتأثير شهود العيان على صياغة التعليم لا يمكن تجاهله، مهما كان هذا الأمر مربكاً نظرياً. فالمائة والعشرون شخصاً الذين كانوا موجودين يوم الخمسين، لم يذهبوا إلى خلوة منعزلة مستديمة؛ إذ أن جيلاً على الأقل قد تحرك وسط المجتمعات الفلسطينية الصغيرة، ومن خلال التبشير والشركة، كانت ذكرياتهم متاحة لمن يسعون لطلب المعلومات. فعندما يتم إستيفاء جميع الشروط الأخرى، يكون وجود الشهادة الشخصية عنصراً مهماً في عملية الصياغة ومن الحماقة أن نتجاهله.

كتب تيلور هذه الكلمات عام 1933 م. وبعدها بستين عاماً، أعلنت “مدرسة يسوع” أن الإيمان بيسوع قد سيطر على ذكريات الرسل، وأن يسوع الحقيقي قد تم نسيانه – وهي نفس النقاط التي كشف تيلور زيفها! فالحقيقة أن برهان تيلور قد تكرر بواسطة علماء آخرين على مدى عدة حقب، كما أنهم أضافوا براهين أخرى كذلك، ولكن معتقداته الأساسية لم تتم الإجابة عنها.

وهكذا يكون أمامنا في الأغلب بديل واحد: وهو أن إعلان البشارة كان له أساس ثابت تكرر في العلن كما في السر، وتأكد بواسطة شهود العيان. ونحتاج الآن أن نفحص كيف كانت “الثقافة الشفهية” أمينة في تذكر يسوع المسيح، الأمر الذي سنجعله موضوع الفصل الثاني.

لماذا تأخرت كتابة الاناجيل؟ وماذا حدث في هذا الوقت

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل

من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل

ترجمة ميرفت القمص

 من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل
من كتب الاناجيل – شهادة اباء الكنيسة الأوائل
 

من خلال تعاملاتي مع المشككين لاحظت نمط متكرر. فهم يفتخرون بأنهم متشككين وفي نفس الوقت عقلانيين. ويشعرون ان الصفتين متلازمتين؛ اي ان الانسان الذي لا يطرح أسئلة يقع فريسة لأي فكرة. وهذا صحيح الى حد ما، ولكن هناك مستويات من الشك تعتبر غير منطقية وفي احيان كثيرة اجد نفسي أتجادل مع نفس الأشخاص الذين يقولون انهم عقلانيين لأنهم يطالبون بأدلة غير معقولة.


فمثلا، لننظر الى كُتاب البشائر الأربعة. نعرف ان البشائر لم تُوقع من متى،مرقس، لوقا او يوحنا. وهذا ليس بغريب لأنه توجد سير حياة مشهورة ايضا لم توقع. ولكن هناك أسباب جيدة تجعلنا نعتقد ان هؤلاء الرجال الأربعة هم من كتبوها. وسأبدأ بالتقليد التاريخي الذي يربط الاناجيل ببعضها.

شهادة ق. كليمنضس. في حين انه لم يوقع متى، مرقس ،لوقا او يوحنا اناجيلهم، لكن الكنيسة عرفتهم ككتاب الاناجيل منذ بداياتها. اوسابيوس، وهو يكتب في نهاية القرن الثالث يحدد بوضوح ان هؤلاء الرجال هم كتاب الاناجيل. بالطبع، فإن شهادة مثل هذه بعد مرور ٢٠٠ سنة من كتابتها يدعو الناس في التفكير في مدى مصداقيتها. ولكن اوسابيوس لم يصل للنتيجة بنفسه ولكنه اقتبس من اعمال سابقة مثل ق. كليمنضس السكندري.


ق. كليمنضس السكندري عاش ١٠٠ سنة قبل اوسابيوس وأكد ان ق. مرقس هو من كتب إنجيله، عن تعاليم ق. بطرس الرسول. وايضا ان هذا هو مرقس المذكور في ١بط ١٥:٥ مرجع اوسابيوس التاريخ الكنسي ٢. ١٥. ١-٢. (1) وايضا ان كتابة ق. مرقس لانجيله تمت اثناء حياة ق. بطرس(2)


شهادة بابياس: في حين ان شهادة كليمنضس تأتي بِنَا إلى حوالي قرن من كتابة الإنجيل، فإن اوسابيوس يستشهد حتى بمن هو قبل منه، الكاتب بابياس. ريتشارد بكهام يلاحظ ان في حين ان كتابات بابياس مكتوبة حوالي ١١٠ م ولكنها في الحقيقة جُمعت من أبحاث مبكرة من حوارات مع تلاميذ الرسل مباشرة او الرسل أنفسهم. ويقول بكهام ان الزمن يكون حوالي ٨٠ م. (3) ويقول بابياس عن ق. مرقس انه خدم كمترجم له وكتب بدقة كل ما تذكره، ربما ليس بالتسلسل التاريخي، عن ما قاله الرب يسوع وفعله. (4)


< span data-reactid=”.41.$mid=11433167220315=2893c73e7bc512f6695.2:0.0.0.0.0.0.$text0:0:$text16:0″>وبالمثل، فلدينا شهادات كُتاب اخرون ايضا. كريج بلومبرج يقول ان ق. متى كتب إنجيله وسرد أمثلة السيد المسيح “باللهجة العبرية” (5) ايريناوس، عاش بعد بابياس مباشرة يؤكد ان ق. متى كتب إنجيله مبكرا :” متى كتب انجيل للعبرانيين عندما كان بطرس وبولس يبشران في روما ويضعا أساس الكنيسة هناك” ( ضد الهراطقة ٣ .١ .١) كليمنضس السكندري، في نفس فقرة اوسابيوس يؤكد ان لوقا ويوحنا هما واضعا اناجيلهم.


 والمرة القادمة سنناقش لماذا نؤكد على ان هؤلاء الرجال الأربع هم من كتبوا اناجيلهم. ولكن الان نكتفي بهذا التسلسل الذي يربطهم بكتاباتهم.
 


المراجع

1. See this passage in the Christian Classics Ethereal Library digital version of the Nicene and Post-Nicene Fathers at http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf201.iii.vii.xvi.html.

2. Christian Classics Ethereal Library, http://www.ccel.org/ccel/schaff/npnf201.iii.xi.xiv.html.

3. Bauckham, Richard. Jesus and the Eyewitnesses: The Gospels as Eyewitness Testimony. Grand Rapids, MI: William B. Eerdmans Pub., 2006. Print. 14.

4. Blomberg, Craig. The Historical Reliability of the Gospels. Second ed. Leicester, England: Inter-Varsity, 2007. Print. 25.

5. Blomberg, 26.

ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل و تناسقها و توافقها مع التاريخ و المؤرخين.

ولادة المسيح المذكورة في الأناجيل و تناسقها و توافقها مع التاريخ و المؤرخين

[gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2014/05/المسيح-المذكورة-في-الأناجيل-و-تناسقها-و-توافقها-مع-التاريخ-و-المؤرخين.pdf” save=”0″]

خلال متابعتي المستمرة لكل ما يُطرح من شُبهات ع العقيدة المسيحية و الكتاب المقدس، سواء على صفحات منتديات الكنيسة او مواقع آخرى، لاحظت احيان كثيرة تكلم بعض السنة الجهل بتواريخ و اشياء لا يعرفون عنها شيئاً، بل اكاد اجزم إنهم لم يقرأوا كتاب اكاديمي واحد عن التاريخ الروماني او اي تاريخ آخر مُعاصر لعصر السيد المسيح. كل ما وجدته هو تحليلات شخصية لاشخاص لا يستحقون حتى ان نُطلق عليهم مُبتدأين في مجال التاريخ المعاصر للكتاب المقدس.
هناك من يُشكك بأشياء تافهة، منها توقيت ولادة المسيح و موت هيرودس، و هم لا يعرفون كيف و متى بدأ التقويم الميلادي و علاقته بتاريخ ولادة السيد المسيح بصورة دقيقة. أحيان آخرى يذهب البعض للتشكيك بترابط انجيل لوقا او متى في تحديد تواريخ مُعينة، و هم لا يعرفون شيئاً عن خلفية هذه التواريخ و كيف حُددت و كيف حُسبت.
لهذا بدأت بكتابة سلسة ردود ستشرح و تُحدد و تُبسط التواريخ المذكور في الأناجيل و تاسقها و إتفاقها مع التاريخ و المؤرخين.
سلسلة الردود أبدأها مع السنة الجديدة برد يشرح تاريخ ولادة المسيح تاريخياً من أفضل و أقوى وجهات النظر علمياً، بعدها و مع أعياد الصلب و القيامة المجيدة سأقدم رداً أخر عن تحديد وقت وتاريخ صلب المسيح و الشبهات المتعلقة بذلك، لاختم هذه السلسة آخيراً و بعد اعياد الصلب و القيام برد آخر عن حياة المسيح و فترتها بشئ من التفصيل، لاجمع الردود الثلاثة في موضوع (كُتيب صغير) واحد لاحقاً و أعيد النتسيق و الإضافة فيه ليكون مساعداً لكل من يبحث للرد على هذه الشبهات.
في ردي هذا إعتمدت التبسيط و الإبتعاد عن المصادر و الإسماء لكي تكون المادة بسيط و سلسة للقارئ، لكن من يحتاج اي مصدر او توثيق لأي معلومة فليكتب في هذا الموضوع او يرسل لي رسالة لاقوم بالواجب. المراجع و المصادر و التوثيقات العلمية سأقوم بإضافتها لاحقاً عند جمع الردود الثلاثة لتكون أيضاً سداً في توسيع القراءة في هذا الموضوع.

My Rock

حياة المسيح المذكورة في الأناجيل و تناسقها مع التاريخ و المؤرخين.. 1
تاريخ ولادة السيد المسيح في التاريخ.. 3
التاريخ الميلادي.. 4
المسيح و هيرودس…. 5
المسيح و كيرينيوس…. 6
المسيح و طيباريوس…. 7
بدأ الحُكم من تشرين.. 8
بدأ الحكم بالإعتماد على التقويم اليولياني.. 8
بدأ الحكم بالإعتماد على حساب سنين الحكم. 8
الإكتتاب في عهد هيرودس و كيرينوسيوس…. 9
خلاصة تحديد تاريخ ولادة المسيح و إتفاقها مع فترة حياة المسيح بعد بدأ خدمته. 10

تاريخ ولادة السيد المسيح في التاريخ

المسيحيين الأوائل لم يكونوا منشغلين بمعرفة او تناقل تاريخ ولادة السيد المسيح و هذا يرجع لإهتمامهم الأكبر بولادة المسيح و حياته اكثر من التواريخ و الأرقام. طريقة تفكير المسيحيين الأوائل لا شائبة فيها، لأن حياتهم كانت مُزامنة لأحداث حياة المسيح بصورة شاملة و عاشوا على هذا التأكيد دون الحاجة الى تواريخ و أدلة، لان شهادة العيان هي أقوى من شهادة التاريخ أو التدوين. لكن بطبيعة الحال مسألة تحديد تاريخ ولادة المسيح كسبت إهتماماً أكبر كلما مر الوقت و زادت الفجوة الزمنية بين ولادته المجيدة. عدم تحديد المسيحيين الأوائل لتاريخ ولادة المسيح و تناقله لا يعني إن المسيح لم يولد، لان أفضل الأدلة التاريخية التي في الإناجيل تُخبرنا عن شخص المسيح و حياته و معجزاته دون التطرق الى تحديد ولادته بالتحديد.

 

الأناجيل الأربعة و بالرغم على إحتوائها الغزير بأحداث السيد المسيح المتنوعة، من معجزات و وعضات و امثال، لم تتطرق الى تحديد اي تواريخ مُحددة كما هي العادة في تدوين الأحداث بدل الأوقات في ذلك الوقت.

لذلك عند محاولة تحديد تواريخ مُعينة في حياة السيد المسيح، من الضروري ان نأخذ احداث الأناجيل و التواريخ المؤرخة من مصادر التاريخ الخارجية و محاولة إيجاد فترة زمنية بين الحد الأدنى ( اي ابكر وقت مُمكنtermini a quo) و الحد الأعلى ( اي أكثر وقت متأخر مُمكنtermini ad quem)

 

فكلما ضاقت الفترة بين الحدين (الأدنى و الأعلى) كلما حصلنا على إجابة اقرب و أدق لتحديد تاريخ مُعين. لذلك نجد علماء العهد الجديد المُختصين بالتاريخ، لا يكتفون بتحديد حد أدنى و أعلى يحتوي على فجوة زمنية كبيرة، بل يسعون الى تحديد حدين مُتقاربين بأفضل صورة تُقدمها التواريخ و الأدلة الخارجية. كمثال بسيط، جد إن إنجيل متى يذكر إن المسيح ولد قبل موت هيرودس و التاريخ يُخبرنا إن هيرودس تم تعيينه كحاكم في اواخر سنة 40 ق. م. لكن فعلياً اخذ الحكم بمساعدة الجيش الروماني في سنة 37 ق. م. اي بعد 3 سنين من تعيينه. هذا يعني إنه بالإعتماد على هذا الدليل فقط، يستطيع المؤرخون القول إن المسيح ولد ما بين اواخر 40 ق. م. و ربيع 4 ق. م. لكن كما نرى فترة ال 33 الى 36 سنة هي فترة كبيرة جداً و غير جيدة لتعيين ولادة المسيح بصورة دقيقة، لذلك يتم اللجوء لأدلة تاريخية آخرى، مثل الفصح او خسوف القمر الخ لتقريب الفترة الزمنية بي الحد الأدنى و الأعلى.

 

من الجدير بالذكر إن التاريخ مليئ بالتواريخ و الأدلة، و الباحثون يحتاجون للإعتماد على أفضل الأدلة و أوثقها عن محاولة تحديد حادثة مُعينة، إضافة الى إن التواريخ في تلك العصور كانت تُحسب بُطرق تختلف عن طريقة التقويم الميلادي الحالية، فلكل عصر و مُجتمع طريقته في حساب الأوقات و تدوينها. أيضاً هناك طُرق مُختلفة لتدوين التواريخ في عصر السيد المسيح، فنرى يوسفوس مثلاً يؤرخ بناء الهيكل تارة لتاريخ حُكم هيرودس لسنة 40 ق. م. و تارة لسنة 37 ق. م. و ذلك لان التاريخ الأول هو لتعيين هيرودس في الحكم و الأخير هو لتسلمه الحكم بصورة فعلية و بمساعدة الجيش الروماني لمنطقته.

 

نستنتج من ذلك، إنه لا يُمكن تحديد تاريخ حادثة او الجزم في تحديد تواريخ بالإعتماد على دليل واحد أو جزء منه، بل يحتاج الأمر لاطلاع كامل على التاريخ و المؤرخين و أعمالهم و العصر المدو فيه، فمثلاً الإعتماد على يوسفوس كدليل في تحديد تاريخ بناء الهيكل و توافقه مع حياة المسيح يتطلب منا معرفة التاريخين الذي ذكرهما يوسفوس و معرفة اوسع بالمحتوى الذي قصده إضافة الى ادلة تاريخية من مؤرخين آخرين إن امكن لتحديد حد أدنى و أعلى بصورة أدق.

 

نستنتج من أعلاه أيضاً إ هناك اكثر من طريقة لتحديد تواريخ الحوادث، و خاصة لو ركزنا على احداث الأناجيل الأربعة التي لم تذكر ان تواريخ في تدونيها لاحداث المسيح كشاهد عيان، هذا يعني إه في بعض الأحيان هناك اكثر من طريقة و أكثر من دليل لحساب تاريخ اي حادثة من الأناجيل، و الطريف في الموضوع، بل المُفرح أيضاً، إن الأناجيل تتفق مع أغلب هذه الطرق و الأدلة، المقبول علمياً، بل إنها احياناً لا تُناقض حتى الأدلة المرفوضة من قِبل العلماء لضعفها، و هذا يرجع لكون الكتاب المقدس، و العهد الجديد منه، كتاب لخلاص البشر و ليس كتاب تاريخي أو علمي، و بذلك هو سليم بل و معصوم من أي أخطاء تاريخية كما سنرى بصورة أوسع في باقي هذا البحث.

التاريخ الميلادي

من المهم جداً توضيح إن التاريخ الميلادي الحالي لا يؤرخ تاريخ ميلاد المسيح بصورة صحيحة اي إن سنة 1 ميلادية هي ليست سنة ميلاد المسيح. قصة بدأ التاريخ الميلادي ترجع لسنة 525 ميلادية، عندما آمر البابا يوحنا الأول ديونيسيوس الصغير السيثي (من سيثيا الصغرى) بتحضير تقويم للكنيسة الغربية. قام ديونيسيوس الصغير بالتعديل و الإضافة على التقويم الأسنكدري المبني من فترة حُكم حاكم الإمبراطورية الرومانية ديوكلتيانوس او كما يُسمى ايضاً دقلديانوس، أذ كان ديوكلتيانوس مضطهِداً للكنيسة و قاتلاً و ملاحقاً للمسيحيين في أخر ايامه بعدما كان مُسامحاً في اولها، لذلك التعديل الذي قام به ديونيسيوس كان ليبدأ التقويم من تاريخ تجسد المسيح بدل من تاريخ هذا الحاكم القاسي القاتل الغير عادل.

 

التواريخ التي أختارها ديونيسيوس غير معروف كيف بناها و كيف وثقها، فلا نعرف بالضبط كيف توصل لتحديد سنة 1 م. و لا يوم 25 من الشهر 12. لن ندخل كثيراً في إمكانيات و تحليلات إختيار ديونيسيوس لهذه التواريخ، لكن سنفترض إن تحديده كان بحسب مُعطياته في ذلك الوقت و لن نخوض بها اكثر من ذلك لعدم أهميتها.

 

سنة 1 ميلادية التي عينها ديونيسيوس في تقويمه قابلت سنة 754 بحسب التقويم الروماني الذي كان مبني على بداية تشييد مدينة روما.

 

لذلك التواريخ التي قبل هذا التاريخ لُقبت بقبل الميلاد و التي بعدها بالميلادية، و من الجدير بالذكر انه الفرق بي سنة 1 قبل الميلاد و 1 للميلاد هو سنة واحدة فقط، لانه لا يوجد سنة 0 للميلاد، بل تحول مباشر من قبل الميلاد للميلاد.

 

خلال الصفحات القادمة سنخوض في تحديد تاريخ ميلاد المسيح بالنسبة لاحداث تاريخية مُهمة، مثل هيرودس و كيرينيوس و طيباريوس الخ من الأحداث. في كل تاريخ سنُحدد تاريخ ولادة المسيح مقارنة به و نُحاول لاحقاً ربط الأحداث كلها معاً في سمفونية رائعة تؤكد عصمة الكتاب المقدس، و حقيقة ولادة السيد المسيح و تأكيدها تاريخياً.

المسيح و هيرودس

كما تم توضيحه سابقاً، المسيح لم يولد في سنة 1 للميلاد بتوقيتنا الحالي، بل وُلد قبل سنة 754 بحسب التقويم الروماني. حسب إنجيل متى 2 : 1 و لوقا 1 : 5، المسيح وُلد في فترة حُكم هيرودس، اي في أي وقت قبل موت هيرودس. الأدلة التاريخية تُشير الى إن هيرودس عُين كحاكم في سنة 40 ق. م. و إستلم الحكم في سنة 37 ق. م.

 

يوسيفوس يؤرخ لنا خسوف القمر الذي حصل قبل موت هيرودس بفترة قصيرة، هذا الخسوف تأريخه بين 12 و 13 من الشهر 3 لسنة 4 ق. م.
يوسيفوس يذكر لنا أيضاً انه بعد موت هيرودس كان هناك إحتفال بأول يوم من عيد الفصح، و الذي قابل يوم 11 من الشهر الرابع لسنة 4 ق. م.

 

من هذا نستطيع تحديد إن موت هيرودوس حدث بين نهاية الشهر 3 و اوائل الشهر 4 لسنة 4 ق. م.، اي بين 29 من الشهر 3 الى 12 او 13 م الشهر 4 و بطبيعة الحال المسيح يجب ان يكون قد ولد قبل موت هيرودوس لكي توافق الأناجيل التواريخ كما سنراه بصورة أعمق لاحقاً بصورة مُتناسقة جداً.

 

من هذا نستنتج إن المسيح ولد قبل موت هيرودس، اي قبل ربيع سة 4 ق. م. و غالبية العُلماء يُرشحون إن المسيح وُلد بين شتاء 5 ق. م. و ربيع 4 ق. م. لتقارب فترة ولادة المسيح و موت هيرودس و الأحداث الباقية. لكن نظرياً تاريخ ولادة المسيح بين سنة 6 و 4 قبل الميلاد لان هيرودوس قتل الأطفال من سنتين فما دون و بالتالي الفارق الزمني بين ولادة المسيح و موت هيرودس لا يتجاوز السنتين بأقصى الحالات، إذ يعتبره الكثيرين حُرص زائد من هيرودس بقتل الإطفال دون السنتنين للتأكد من التخلص من الملك الجديد الذي يُهدد حُكمه، و بالتالي لا يعني بالضرورة إن السيد المسيح ولد بالظبط قبل سنتين و الا لقتل الأطفال بين السنة و السنتنين، لكنه قتل الجميع مما يؤكد إحتمالية كون عُمر السيد المسيح أقل من سنتين عندما امر هيرودس قتل الأطفال.

 

المسيح و كيرينيوس

 

إنجيل لوقا 2 يُخبرنا عن حُكم كيرينيوس لسوريا في فترة الإكتتاب، لكن البشير لوقا كالعادة لا يخوض في تفاصيل التواريخ و لا طبيعة حُكم كيرينيوس او مُدتها، لكن هذا لا يعني إن لوقا لم يكن مُلماً بالتاريخ و التواريخ، بالعكس، فغالبية العُلماء يذكرون و يؤكدون لنا إن لوقا كان مُلماً جداً و ذكره للتواريخ كان بتتبع و فحص دقيق.

 

يخبرنا يوسفوس إن كيرينيوس حكم بين سنة 6 و 7 م. و للأسف الكثير من الغير مُلمين بالتاريخ المُعاصر للسيد المسيح يعتبرون هذا دليلاً على إن الإحصاء او الإكتتاب حدث بين ينة 6 او 7 ميلادية، لكن الحقيقة غير ذلك!

 

التاريخ يُخبرنا عن عدم إستقرار فترات الحُكم، فكان الحاكم يحكم لسنين و من ثُم يقف و يرجع للُحكم بعد فترة، كما نرى في حجر طبر من أدلة تؤكد إن بعض الحُكام حكموا لفترة و بعدها توقفوا عن الحكم لسنين معدودة ليرجعوا بعدها للحكم من جديد، بل كانوا حتى يحكمون على مناطق مُختلف من فترة لاخرى. هذا يعني إن حكم كيرينيوس في سنة 6 او 7 م. لا يعني إنه لم يحكم لو يم يكن جزءاً من الحكم سابقاً، بالعكس تعيينه في سنة 6 او 7 م. تُشير إلى إحتمالية قوية جداً بإنه كان مُشتركا بالحكم سابقاً بصورة أهلته لاخذ الحُكم مُجددا و بصورة اكبر في سنة 6 او 7 م.

 

نرجع لحجر طبر و نجد فيه تأكيد على مسألة فترة الحُكم المُتقطعة، فنجد كوينتيليوس الذي حكم سوريا من 6 الى 4 ق. م. و مجدداً في سنة 2 الى 1 ق. م.

 

التاريخ الروماني يُخبرنا إن كيرينيوس كان عسكري روماني و كان يقوم ببعثات و توسيعات عسكربة في شرق الإمبراطورية الرومانية. هذا النفوذ العسكري كان في فترة تزامن اخر سنين حُكم هيرودس و بداية حُكم كوينتيليوس، و التاريخ الروماني و إشارات حجر طبر تُرشح كيرينيوس بكونه مُشرك بالحُكم بصورة حاكم مُساعد لكوينتيليوس و هذا الشئ يُفسره العُلماء اما لكون كوينتيليوس غير موثوق به بصورة كاملة بسبب فشله في الحكم في جزء من المانيا في سنة 7 ق. م. او بسبب نفوذ كيرينيوس و قُربه من كوينتيليوس. الشهيد جستن يؤكد لنا إن كيرينيوس كان حاكماً عسكرياً و مُشركاً بالحكم كما يؤكده تيرتليان في ذلك.

 

من هذا نستنتج إن كيرينيوس كان حاكماً و قائداً عسكرياً في فترة ولادة المسيح و بالتالي ما يذكره لنا لوقا هو صحيح تاريخياً بل الأدلة التاريخية تدعمه بأكثر من طريقة و التي ذكرنا منها اهما و اكثرها قبولاً.

 

المسيح و طيباريوس

 

إنجيل لوقا 3 يُخبرنا عن فترة حُكم طيباريوس المُزامنة لبدأ يوحنا المعمدان خدمته، ففي السنة الخامسة عشر لحُكم طيباريوس بدأ يوحنا المعمدان خدمته، و من خلال هذا التاريخ نستطيع تحديد تاريخ بدأ المسيح لخدمته و منها نستطيع تحديد وقت ولادته.

 

نحن نعلم من انجيل لوقا الإصحاح 3 إن يوحنا المعمدان بدأ خدمته في السة الخامسة عشر لُحكم طيباريوس، و بالتالي السيد المسيح بدأ خدمته بعد يوحنا المعمدان، اي لا يُمكن للمسيح ان يكون بدأ خدمته قبل سنة 15 لُحكم طيباريوس وهذا يُعطينا الحد الأدنى الذي سنستخدمه لاحقاً لتحديد بدأ المسيح لخدمته و ولادته، لكن قبل ذلك علينا تحديد تاريخ حُكم طيباريوس بالتقويم الميلادي.

 

الشئ الذي يجهله المشككين إن هناك اكثر من طريقة لحساب تاريخ حُكم حاكم مُعين، إذا تعتمد على وقت بدأه في الحكم، تعتمد على أي تقويم تم إستعماله لحساب السنين و يعتمد على كيفية حساب السنين بحسب تقاليد المماكلة المملوكة.

 

قبل الخوض في الحسابات التاريخية من المهم معرفة إن طيباريوس حكم بعد موت اغسطس، و الذي وافق 19 من الشهر 8 لسنة 14 مز و أن يوحنا بدأ خدمته بفترة قصيرة قبل السيد المسيح، اي يُمكننا القول إ المسيح بدأ خدمته بعد شهرين او ثلاثة. نعرف أيضاً إن السيد المسيح كان بحدود الثلاثينات من عمره عند بدأه لخدمته، فلاحظ إن لوقا ذكر إنه في الثلاثينات و هذا يُعزى بغالبية المفسرين و العلماء بأنه رقم تقديري يٌصد به بين الثلاثين و الثالث و الثلاثين من عمره.

 

هناك ثلاثة طرق مقبولة من قِبل العُلماء لتحديد وقت بدأ خدمة يوحنا المعمدان. الطرق الثلاثة توافق إنجيل لوقا بطريقة رائعة كما سنراه في النقاط الثلاثة:

بدأ الحُكم من تشرين

حُكام الأمبراطورية الرومانية كانوا يُحسبون في الحُكم من اول شهر تشرين (العاشر) كما كانت العادة من عصر اغسطس الى نيرفا. هذا يعني إن السنة الأولى لُحكم طيباريوس بدأت من 19 للشهر 8 و الى الأول من تشرين من سنة 14 م. و بذلك السنة ال 15 لُحكم طيباريوس ستكون من تشرين 27 الى تشرين 28 م. العُلماء يرجحون هذا الدليل لكون لوقا من انطاكيا و مُلم بطريقة الحساب هذه. فالقول إن السيد المسيح كان بين ال 30 و ال 31 من عمره يتطابق تماماً مع ولادته بين خريف 5 وربيع 4 ق. م. فبدأ الخدمة من الفصح السابق لسنة 28 م. نطرح منها 31 سنة (لاحظ انه لا توجد لا توجد سنة 0 م. في الحساب)، ف اواخر 27 نطرح منها ال 31 سنة، سنكون في اواخر سنة 5 ق. م. و بالتالي يوافق تحديدنا لتاريخ ولادة المسيح السابق لموت هيرودس في هذا الوقت.

بدأ الحكم بالإعتماد على التقويم اليولياني

الطريقة الثاني هي حساب الحُكم من بحسب التقويم اليولياني الذي يستعمل فترة الدخول للحكم لنهاية السنة التوقيمية بسنة حُكم كاملة (non-accession-year) أي إن فترة حُكم طيباريوس في السنة الأولة هي من 19 للشهر 8 و لنهاية السنة في 31 من الشهر 12 و بالتالي السنة 15 لحُكمه هي بين بداية و نهاية سنة 28.

 

البعض يعترض على حساب سنة دخول الحكم كسنة مُنفصلة، و هذا لا مانع فيه ايضاً، فالحساب يكون إن الفترة من 19 للشهر 8 الى 31 للشهر 12 لسنة 14 هي فترة الدخول في الحكم لغير محسوبة من وقت الحكم، اي السنة ال 15 لحكم طيباريوس تُقابل اوائل و اواخر سنة 29 م.
سنحسب تاريخ ولادة المسيح في الطرقة الثالثة لتقارب التواريخ.

بدأ الحكم بالإعتماد على حساب سنين الحكم

الطريقة الاخيرة في الحساب هي ان يكون لوقا حسب السنين بصورة عادية، اي من بداية الحُكم ، اي سنة الحُكم الأول من 19 للشهر 8 سنة 14 م الى 18 للشهر 8 سنة 15 م. و بالتالي السنة 15 لحكم طيباريوس تُصادف 18 للشهر 8 سنة 29. بالرغم من إعتراض البعض على هذه الطريقة لكونها طريقة حساب الحُكم بالإعتماد على طريقة غير مُعتمدة في الحُكم الروماني، لكن سنحسبها أيضاً لقربها من الطريقة الثانية.

 

فالقول إن يوحنا المعمدان بدأ خدمته في سنة 28 او 29 يعني إن المسيح بدأ خدمته في نفس السنة لكن بعده بأشهر قليلة، اي بدأ المسيح لخدمته كأبعد تقدير هو ربيع و خريف سنة 29 م. من هذا نسنتطيع ان نستنتج إن بدأ السيد المسيح لخدمته بعمر ال 32 الى 33 يعني ولادته بين اواخر سنة 5 و اوائل سنة 4 ق. م.

 

من جديد نرى التواريخ و الأحداث تتناسق بشكل رائع، فالبرغم من وجود اكثرمن طريق للحساب، الى انها كلها موافقة للأناجيل المقدسة.

الإكتتاب في عهد هيرودس و كيرينوسيوس

هناك أدلة تاريخية التي تؤكد لنا حدوث الإكتتابات في فترات متقاطعة في فترة حُكم اغسطس حاكم الإمبراطورية الرومانية و هذا يرجع حتى لسنة 28 ق. م. لكن لا يوجد مصدر تاريخي يذكر لنا الإكتتاب في اخر ايام هيرودس و بالتعاون مع كيرينوسيوس لك لا يوجد ما يعارض هذا، فالعلماء يرجحون توقيت الإكتتاب الذي جرى في اخر ايام هيرودس فالتاريخ يُخبرنا إن هيرودوس كان على خلافات مع اوغسطس بين سنة 7 و 8 قبل الميلاد و التي أدت بهيرودس الى تنفيذ الحكم بأبنائه اليكساندر و اريستوبولوس في سنة 7 قبل الميلاد بحجة إنهم كانوا يهددون حياته و ملكه، و هو بالفعل ما فعلوه للتنافس في الحصول على كرسي الحكم، فهيرودوس كان كبير العمر و بحالة صحية تعسة، بحيث إنه قام بتغيير وصيته لثلاثة مرات قبل موته، كل هذا تستطيع مراجعته في كتابات يوسفوس المؤرخ.

 

لذلك يُرشح العُلماء إن الوقت الأمثل و بسبب حالة هيرودوس و مشاكل هو بين 6 و 4 قبل الميلاد و الذي يوافق الدليل الكتابي بقيام الإكتتاب قبل ولادة المسيح.

 

كما ذكرنا فكيرينوسيوس كان مُشركاً بالحكم، بل حتى نجد إ هناك ادلة تاريخية توثق آمر كيرينوسيوس بعمل إكتتاب في مكان اخر و وقت آخر مما يشير الى خبرة كيرينوسيوس و تجربته لهذه الأمور بصورة سابقة.

خلاصة تحديد تاريخ ولادة المسيح و إتفاقها مع فترة حياة المسيح بعد بدأ خدمته

نستطيع بذلك الإستنتاج إن المسيح ولد قبل موت هيرودس بفترة قصيرة، يُسفرها مُعظم العلماء لكونها بين شتاء 5 ق. م. و ربيع 4 ق. م.
نسنتنتج أيضاً إ الحُكام الآخرين المذكورين في الأناجيل و التواريخ المُتعلقة بها تتفق بصورة رائعة مع بعضها البعض، فولادة المسيح بالنسبة لهيرودس و طيباريوس و كيرينوسيوس تتفق مع بعضها، و الموضوع يحتاج بعض الإلمام بالتاريخ المعاصر للسيد المسيح لربط الأحداث مع بعضها البعض.

 

تحديد ولادة المسيح من بدأ خدمته التي بدأت بعد خدمة يوحنا بوقت قصير، يعتمد على ما ذكره لوقا في انجيله 3 : 1 إن يوحا بدأ خدمته في السنة 15 لُحكم طيباريوس و التي قابلت 19 لشهر 8 من سنة 14 م.

 

قدمت افضل ثلاثة طُرق لحساب السنين، و تحديد السنة التي قصدها لوقا، فهي تتراوح بين 27 و 29 م.

 

إن اخذنا 27 و قلنا إن المسيح كان في الثلاثينات عدما بدأ خدمته، في بين 30 و 31 على اقل تقدير، سنصل الى إن المسيح ولدة أيضاً بي خريف 5 و ربيع 4 ق. م.و هذا الخيار يُعطينا ايضاً تناسق مرور خدمة المسيح بالفصح ثلاثة مرات، فمن الوارد ان يكون بدأ خدمته قبل الفصح بفترة قليلة ليمر بالفصح ثلاثة مرات خلال سنتي و جزء من السنة الثالثة، أي خدمة المسيح أستمرت تقريب السنتين و ربع (بالإعتماد على الأدلة التاريخية و الفلكية التي تُحدد صلب المسيح في الشهر 4 لسنة 30 او 33 لاتفاق بعض الأحداث مع العلم سأتي لها بالتفصيل مع إقتراب فترة الصلب و القيامة المجيدة).

 

إن أخذنا ما بين 28 و 29 و قلنا إن المسيح كان بين 32 و 33 عند بدأ خدمته، فهذا يوصلنا لنفس تاريخ ولادته في الخيار الأول، اي في خريف 5 و ربيع 4 ق. م. و بالتالي سيكون للمسيح فترة ال 3 سنين لخدمته، و هو الخيار المرشح بقوة أكثر من لاعتماده على أقوال الأباء التي ترجع لعهد ميليتس أسقف ساردس و يوسيبوس، اي منذ القرون الأولى للمسيحية و هذا التقليد المنتشر و المتناقل عن فترة خدمة المسيح المُقدرة بثلاثة سنين.

 

من هذا كله نستتج إنسجام و توافق الحوادث التاريخية في الأناجيل الأربعة، و هذا ما يؤكد العصمة الكتابية بذكر أحداث و تواريخ سليمة.

 

الأناجيل كُتبت لتوثيق حياة المسيح بدقة لنقل البشارة للمسكونة اجمع و لا يوجد مُبرر واحد لذكر تواريخ خاطئة او ملفقة في اي من الأناجيل، فكل الأناجيل كُتبت في وقت مُبكر و مقارب لحياة المسيح، اي اي معلومة خاطئة فيه كانت الكنيسة الأولى حددتها و عينتها، لكن هذه التخيلات لا توجد سوى في العقول المهوسة بنقض كل ما في الكتاب المقدس، لكونه اقوى كتب صمد اما اكبر التحديات او الشبهات خلال الآف السنين.

 

فيبقى الكتاب المقدس الكتاب الفريد الذي كُتب لخلاص الإنسان و يبقى الصخرة التي تتحطم عليها كل الشبهات على عبر العصور، فالمدافع لا يحتاج اكثر من معرفة كتابية و معرفة بخلفية الشبهات المطروحة ليُفندها حرفاً حرفاً.

 

هذه كات المقالة الأولى في تواريخ حياة المسيح، و التي ستُتبع بمقالة آخرى في فترة الصلب و القيامة المجيدة، بنفسالطريقة و المنهج و الأدلة.

أي إضافة أو إستفسار أو سؤال أرحب بطرحها في الموضوع

 

لتحميل البحث

Exit mobile version