ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حجة قوية لمصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

كتاب لمؤلفَيه: بنيامين شاو (Benjamin Shaw) وغاري هابرمس (Gary Habermas)

 

منذ سنوات، التقيت بـ”بنيامين شاو” في مؤتمر دفاعيات مسيحية، وكان وقتها مساعدًا بحثيًّا لـ”غاري هابرمس” – الذي يُعتَبَر أحد أعظم المتخصصين فيما يتعلق بقيامة يسوع. من الرائع أن نرى “شاو” ينشر كتابه الأول حول موثوقية العهد الجديد، في حين أن هناك كتبًا كثيرة عن تاريخية العهد الجديد (مثل كتاب كريغ بلومبرغ Craig Blomberg الضخم “الموثوقية التاريخية للعهد الجديد”) لطالما شعرت أننا بحاجة إلى المزيد من الموارد التي تكون موجزة وتتطرّق إلى النقاط الحقيقية والهامّة حول موثوقية العهد الجديد. يرجى ملاحظة أنني لا أقول أننا لم نعد بحاجة إلى كتاب بلومبرغ. إنه كتاب رائع. لكن كتاب شو يساعد في سد الفجوة هنا!

يقدم شاو عرضًا منهجيًا وتمهيديًا لموثوقية العهد الجديد من خلال استناده إلى 13 نقطة (انظر الصفحات 6-8).  سأقدم ملخصًا صغيرًا بالإضافة إلى بعض المداخلات أيضًا.

بنيامين شاو (Benjamin Shaw)

أدلة نصية للعهد الجديد

هل العهد الجديد الذي نقرأه اليوم هو نفسه الذي كُتب قديمًا؟ وكيف نعرف ذلك؟

يقول شاو:

“النقاد النصّيون هم علماء يقارنون مخطوطات مختلفة من كتابة قديمة مثل أفلاطون أو إنجيل متى. ولأنّنا لا نملك المخطوطات الأصلية (autographs)، فإنهم يقارنون النسخ المختلفة للتأكد إن كان النصّ الحالي، كما نقرأه، يعكس النصّ الأصلي على نحو وثيق. العهد الجديد يُعدّ أفضل نصّ موثّق في العالم القديم. هناك أكثر من 5000 مخطوطة باللغة اليونانية وحدها – بعضها يعود إلى قرن أو قرنين بعد وقت تأليف الأصل. ومع هذا الكمّ من النُّسَخ، من الطبيعي حدوث اختلافات بين المخطوطات (خصوصًا وأنها جميعها مكتوبة يدويًا). أغلب الاختلافات عرضي مثل أخطاء هجاء، ويقر النقّاد النصّيون، حتى المشكّكون منهم، بأنّ جوهر المسيحية لم يتأثر بأيّة اختلافات نصّية.” – صفحة 21.

من المفيد أيضًا أن نتذكر كلام “بارت إيرمان” (Bart Ehrman)، أحد أبرز نقّاد الكتاب المقدس الناقد لفكرة الثبات النصي، عندما يقول:

“لقد نجح علماء النصّ الكتابي إلى حدّ مقبول في إعادة بناء النصّ الأصلي للعهد الجديد. وباستثناء اكتشافات مستقبلية غير عادية أو تغييرات جذرية في الأسلوب، فمن غير المحتمل أن يتغيّر جوهر نص العهد الجديد اليوناني المطبوع بشكل كبير.” (من The Text of the New Testament in Contemporary Research, الطبعة الثانية، ص. 825)

غاري هابرمس (Gary Habermas)

أنواع نصوص العهد الجديد وتوقّعات الجمهور

كيف كان القراء القدامى يفهمون أسفار العهد الجديد؟

إذا كان القراء يتوقعون أن تكون الروايات تاريخية، فإن هذا من شأنه أن يضيف إلى مصداقية النص من حيث أنه كان من المتوقع أن يؤخذ على محمل الجد. ومن ناحية أخرى، إذا كان الجمهور يعرف أنها روايات خيالية، فإن ذلك سيشير إلى أن المؤلفين كانوا أحراراً في اختراع مادة خيالية.

يشرح شاو، باعتماد جزئي على دراسات “ريتشارد بورّيدج” (Richard Burridge):

الأناجيل تُصنّف ضمن السير اليونانية–الرومانية (Greco-Roman biographies)، وليس ضمن الروايات الخيالية، وهذا يعني أنّ كُتّاب الأناجيل لم يكونوا حرّين في تأليف أحداث خيالية، خلافًا لما يحدث في الروايات. وأما رسائل بولس، فكانت موجهة داخل الكنائس، وتُعدّ جزءًا من التواصل الداخلي، وليست موجهة لتشكيل رأي أو دعاية لغير المؤمنين. – صفحة 31.

يجدر بي أن أذكر أن هناك نقاشًا مستمرًا حول التصنيف الأدبي للأناجيل. أوصي بقراءة الفصل المعنون “تصنيف الأناجيل الأدبي” (The Genre of the Gospels) بقلم وِس أولمستيد (Wes Olmstead)، ضمن كتاب حالة دراسات العهد الجديد The State of New Testament Studies، وهو سلسلة من المقالات حررها سكوت مكنايت (Scot McKnight) ونيجاي ك. غوبتا (Nijay K. Gupta).

لكن عندما سمعت لأول مرة بالدعوة لتصنيف الأناجيل ضمن السير الذاتية اليونانية-الرومانية (Graeco-Roman Biography)، وجدت نفسي أتساءل:

هل من الممكن أن الأناجيل تندرج أكثر ضمن سيرة ذاتية يهودية؟

مع ذلك، مما أستخلصه، فرغم أن الأناجيل تحتوي على العديد من العناصر اليهودية، فإنّه باستثناء محتمل لكتاب “حياة موسى” لفيلو السكندري (Philo’s Life of Moses)—والذي لا يعتبره كثير من العلماء سيرةً بالمعنى الدقيق—فليست لدينا أمثلة واضحة على سير ذاتية مكتوبة لرجال دين يهود معاصرين للمسيح.

تأريخ أسفار العهد الجديد

متى كُتبت هذه الأسفار؟ إن الأحداث التي يتم توثيقها بشكلٍ مكتوب في وقت أقرب إلى وقت حدوثها هي المفضَّلة بشكل عام على تلك التي تُوثَّق في وقت لاحق. إذا كانت هذه الأعمال قد كُتبت خلال حياة الرسل، فهذه علامة جيدة.

يشير شاو إلى أن هناك بحثًا حديثًا لـ “جوناثان بيرنييه” (Jonathan Bernier) في كتابه Rethinking the Dates of the New Testament، يرى أنه من الممكن أن الأناجيل الأربعة جميعها كُتبت قبل رسائل بولس نفسها. لكن هذا الرأي لم يُعتمد إجماعيًا بعد، وَفقًا لكريج بلومبرغ الذي لا يقبله لتأريخ إنجيل يوحنا قبل 90م.

شاو يجد أن الأناجيل كلها كُتبت خلال حياة جيل شهود العيان على حياة يسوع وخدمته. من المقبول على نطاق واسع أن الأناجيل كُتبت خلال عقود من حياة يسوع. بينما تُعد رسائل بولس أقدم، إذ كُتبت بعد نحو 20 عامًا من موت يسوع. – صفحة 42.

تأليف أسفار العهد الجديد

من كتب هذه الأسفار؟ وهل هم مشاركون مباشرون (أو كانوا يعرفون مشاركين مباشرين) في الأحداث؟

يقول شاو أنه من بين الرسائل الـ13 المنسوبة إلى بولس، فإن سبعًا منها يقبلها حتى المشككون من النقاد كأصيلة ومكتوبة من قبل بولس نفسه، بالنسبة لي، هناك حجج قوية تؤيد أصالة الرسائل كلّها.

ويقول أيضاً “رغم أن الأناجيل تُعتبَر من الناحية الفنية مجهولة الاسم (technically anonymous)، إلا أنه من غير المرجّح أنها كانت مجهولة عمليًا (functionally anonymous)، أو أنها كُتبت بنية إخفاء هوية كُتّابها.”

ويُضيف:

“هناك توافق مذهل على أسماء الكتّاب المرتبطة بكل إنجيل، وقد ظهر هذا التوافق في وقت مبكر. الأسماء الوحيدة المرتبطة بالأناجيل الأربعة هي: متى (Matthew)، ومرقس (Mark)، ولوقا (Luke)، ويوحنا (John).” – ص. 52

ما معنى “مجهولة عمليًا”؟

يقول شاو: “وفقًا لهذا، حتى ينجح الادّعاء القائل إن الأناجيل كانت مجهولة عمليًا، فسيكون علينا أن نُصدّق أن الأناجيل نُسِخت مرات عديدة، بواسطة أشخاص مختلفين وكنائس مختلفة، وعلى مدى مناطق جغرافية واسعة، ولفترة زمنية طويلة. وأثناء هذه العملية، قررت هذه الكنائس المختلفة في مناطق متفرقة من حوض البحر الأبيض المتوسط أن تبدأ فجأة بإعطاء أسماء مؤلفين لهذه الكتابات. وحدث أن جميعها اختارت نفس الاسم لكل إنجيل.

وليس مرة واحدة فقط، بل أربع مرات – لكل إنجيل من الأناجيل الأربعة. هذا السيناريو يبدو مستبعدًا جدًا، بل عشوائيًا وملفّقًا. الأرجح أن الأناجيل كانت تحمل هذه الأسماء منذ البداية، لأنها ببساطة لم تكن مجهولة.” – ص. 48-49.

تقاليد العقائد في العهد الجديد (New Testament creedal traditions)

أولاً: ما المقصود بـ “تقليد عقائدي” (creedal tradition)؟

وفقًا لشاو، التقليد العقائدي هو عبارة عن مقطع قصير محفوظ شفهيًا، كان يُتداول داخل الكنيسة الأولى قبل تدوين العهد الجديد.

ثانيًا: ما علاقتها بالمزاعم في العهد الجديد؟

هذه الصيغ ليست تلك التي ظهرت لاحقًا مثل قانون نيقية، بل هي صيغ داخلية داخل العهد الجديد نفسه وتستخدم كأدلة قوية.

يقول شاو:

“يوجد العديد من التقاليد العقائدية في العهد الجديد. هذه العقائد تعبّر عن تقاليد شفهية كانت موجودة قبل كتابة العهد الجديد نفسه. من المقبول على نطاق واسع بين العلماء أن التقاليد التي يذكرها بولس تعود إلى حوالي الثلاثينيات الميلادية. نعلم أن بولس التقى بشخصيتين كبيرتين في المسيحية: بطرس (Peter) ويعقوب (James) بحسب غلاطية 1، واحدة من أقدم العقائد في العهد الجديد تبدأ في 1 كورنثوس 15:3، وهذه العقيدة مرتبطة بشهود عيان مثل بطرس ويعقوب وبولس نفسه. وتعتبر أقدم دليل تاريخي على قيامة يسوع، لأنها سبقت الأناجيل ورسائل بولس.” (ص. 61–62)

عليَّ أن أذكر أن هذه الحُجَّة تدحض فكرة أن العقائد ظهرت كزخرفة أسطورية بعد زمن طويل؛ بل إن الأناجيل والشهادات بدأت تُشكّل بُعيد وقت قريب من موت وقيامة يسوع.

المعايير التاريخية (Historical criteria)

ما الذي يُقنع المؤرخين أن حدثًا ما قد وقع فعلاً؟

يستخدم المؤرخون معايير عدة تزيد من احتمال وقوع الحدث إذا ما تم استيفاؤها، وهي تساعدهم في البحث حتى في المصادر التي يعتبرونها غير موثوقة، مشكوكًا فيها أو منحازة.

يقدم شاو أربعة معايير تنطبق على تنبؤ يسوع بموته وقيامته:

  • التواتر أو الشهادات المتعددة (Multiple attestation):

تكررت هذه التنبؤات في مصادر متعددة: على سبيل المثال، يخبر يسوع تلاميذه عن موته الوشيك وقيامته، فيقوم بطرس بتوبيخه. فيرد عليه يسوع بكلمات قوية: “اذهب عني يا شيطان”.

هذا الحدث مذكور في:

  • مرقس 8:31–33
  • متى 16:21–23
  • أما في لوقا 9:22، فذُكرت النبوّة فقط، دون ردّ بطرس أو توبيخ الرب له.

ومع ذلك، حين يرد الحدث نفسه في مرقس ومتى ولوقا (وهي الأناجيل الإزائية أو “Synoptic Gospels”)، يُعتبر في البحث النقدي عادةً كمصدر واحد فقط، [لأن هذه الأناجيل تعتمد جزئيًا على نفس المصادر أو التقاليد الشفهية.]

  • تعدد الصيغ (Multiple forms):

مذكورة في الأناجيل، وفي عقائد كـ 1 كورنثوس 11:24–25، ومن خلال الأمثال التي ضربها يسوع كمثل الكرّامين الأشرار (مرقس 12: 1-12). وعلامة يونان (متّى 12: 38-40) مثال آخر. وهكذا نجد تقارير عن هذه النبوءات في صيغ متعددة (روايات، عقائد، أمثال… إلخ).

  • التوثيق المبكّر (Reported early):

الأحداث الموجودة في صيغ متعددة، مثل تلك التي ذكرناها، تعتبر مبكرة. بالإضافة إلى ذلك، نجد المادة العقائدية في بولس تشير إلى العشاء الأخير. وبالطبع، نجدها أيضًا في أقدم إنجيل، إنجيل مرقس.

  • الشهادة المحرجة (Embarrassing testimony):

على سبيل المثال، توبيخ بطرس (Peter) للرب يسوع يمكن أن يُعد أمرًا محرجًا بحد ذاته (مرقس 8:32)،

لكن ما هو أكثر إحراجًا هو أن يسوع نفسه ينادي بطرس: “اذهب عني يا شيطان” (مرقس 8:33)!

وهذه الحادثة أكثر حساسية لأنها تتعلق بـ”بطرس”، الذي أصبح لاحقًا من أعمدة الكنيسة الأولى كما يشهد بولس في غلاطية 2:9.

والأمر اللافت أن هذا الحدث مذكور في إنجيل مرقس، الذي بحسب التقليد الكنسي يُعتبر مترجم بطرس.

لذلك، من غير المنطقي أن يكون بطرس قد اخترع رواية تظهره في موقف كهذا، ما يؤكد مصداقيتها.

لا يقف الأمر هنا، بل هناك أمور أخرى محرجة في النص: طريقة موت يسوع محرجة للغاية (1 كو 1: 23)، والبعض يرى أن صلاة يسوع في بستان جثسيماني قبل الصلب مربكة للغاية (مرقس 14: 32-41). – الصفحات. 69-70.

ويضيف شاو:

“المعايير التاريخية هنا شائعة الاستخدام اليوم للتقارير الحالية. وهي تزيد من احتمال وقوع الحدث، وتطبق على مصادر يُحتمل أن تكون موثوقة أو غير موثوقة على حد سواء.” (ص. 71)

المصادفات غير المقصودة (Undesigned coincidences)

لماذا تبدو نفس الرواية مختلفة عندما ترد في مصدرين مختلفين؟ ما الذي يجب أن نفكر فيه إذا كانت الروايتان تتفقان معًا مثل قطع الأحجية وتشكلان صورة أكبر؟ عندما يضيء توثيقان مستقلان بعضهما البعض بطرق تبدو غير مصمَّمة أو مقصودة، يمكن أن يزيد ذلك من احتمالية وقوع الحدث.

يرجع شاو إلى عمل “ليديا مكغرو” (Lydia McGrew):

“المصادفات غير المقصودة تحدث عندما تؤكّد نصوص مختلفة بعضها البعض دون قصد. من الصعب تصور وجود مثل هذا التطابق في مصدرين خياليين. هذه المطابقة تزيد من موثوقية الروايات لأنها تقدم تأكيدًا متبادلًا.” (ص. 80)

علم الآثار (Archaeology)

هل هناك أي دليل مادي يدعم الادعاءات الواردة في العهد الجديد؟ هل وصلتنا أية بقايا مادية تؤثر على فهمنا للعهد الجديد؟ هل هناك اكتشافات أثرية تتحدى العهد الجديد؟ يمكن للأدلة المادية التي نجت حتى الوقت الحاضر أن تلقي الضوء على جوانب مختلفة من الادعاءات الواردة في العهد الجديد، والتي يمكن أن تظهر إما أنها متسقة أو غير متسقة.

كما يقول شاو:

“علم الآثار يشكل بُعدًا خاصًا لدراسة الماضي، فهو يؤكّد البقايا المادية، ويضيف مصداقية للأحداث الموصوفة مثل قبر قيافا مقارنة بأدواره في النصّ. هناك اكتشافات أثرية تسهم في تعزيز موثوقية العهد الجديد، مثل تحذير الهيكل و’يوحنا’ Yohanan ضحية الصلب.” (ص. 89)

يجب أن أشير إلى أن هناك العديد من الاكتشافات الأثرية التي تؤيد شهادة العهد الجديد. انظر عمل تيتوس كينيدي Titus Kennedy في هذا الشأن.

المصادر غير المسيحية (Non-Christian sources)

ماذا تذكر المصادر غير المسيحية؟ هل هناك مصادر تؤكد تعاليم العهد الجديد أو تتفق معها؟ هل هناك مصادر تطعن في تقارير العهد الجديد؟ إذا كانت المصادر غير المسيحية تؤيد مزاعم العهد الجديد، فيبدو أن هذا سيضيف موثوقية لنصوص العهد الجديد.

يقول شاو:

“هناك مصادر غير مسيحية خارج العهد الجديد تشير إلى يسوع أو المسيحيين الأوائل: مثل نصوص موسّعة ليوسيفوس، وتاسيطوس، وبلينيوس الأصغر. رغم الطعون عليها، يُمكن استعادة نص يوسيفوس وتثبيته كمصدر غير مسيحي يدعم الرواية المسيحية. لا تذكر هذه المصادر مثلًا أن المسيح صُلب في مصر أو اليونان.” (ص.99)

وبينما أتفق مع هذا، عندما يطلب مني الناس كتابات خارج العهد الجديد، أسألهم دائمًا لماذا لا يمكنهم الوثوق بالعهد الجديد؟ يجيبون عمومًا بالقول إن المؤلفين متحيزون.

وعن التحيز المسيحي، يوضح شاو:

“أريد أن أؤكد أنه لمجرد أن المؤلف مسيحي، فإن هذا لا ينفي تلقائيًا ما يقوله ذلك المؤلف. ما يُطلب منا حينها فقط أن نكون على دراية بتحيز المؤلف (وكذلك تحيزنا). يرى المتشكك بارت إيرمان Bart Ehrman أنّ أياً من المؤرخين لن يرفض الروايات المبكرة من حرب الاستقلال الأمريكية فقط لأن مؤلفيها كانوا أمريكيين، بل ينبغي استخدامها كمصادر هامة. ويتضمن ذلك روايات جورج واشنطن وأنصاره. “إن رفض استخدامها كمصادر،” يكتب إيرمان، “يعني التضحية بأهم السبل المتاحة لنا للماضي، وعلى أسس أيديولوجية بحتة، وليس تاريخية.” ما هو تأثير ذلك على الأناجيل؟ يجيب: “وكذلك الأناجيل.”- ص. 92.

المصادر المسيحية غير القانونية (Noncanonical Christian sources)

ماذا تقول هذه المصادر؟

بمعنى آخر، ما الذي كانت الكنيسة الأولى تقوله عن يسوع والرسل؟ هل ترسم هذه المصادر صورة متسقة مع العهد الجديد؟ أم أنها تقدم تعاليم جديدة ومختلفة؟ إن كانت هذه المصادر تؤكد ما ورد في العهد الجديد، فهذا يعزز موثوقيته ويضيف طبقة أخرى من الاعتماد عليه.

يشير شاو:

“هذه المصادر ليست ضمن العهد الجديد، لكنها مبكرة وتقدم نظرة قيّمة على المسيحية الأولى، مثل:

  • كليمنضس الروماني (Clement of Rome)
  • إغناطيوس الأنطاكي (Ignatius of Antioch)
  • بوليكاربوس أسقف سميرنا (Polycarp of Smyrna)

(ص.107)

الأسفار القانونية ومصداقية العهد الجديد (New Testament Canon and Credibility)

كيف أصبح العهد الجديد مجموعة واحدة من الأسفار؟

وماذا عن الكتب التي لم تُدرج ضمن هذه المجموعة؟

هل هي أفضل من حيث الشهادة التاريخية؟

وإذا كانت الكنيسة قد جمعت العهد الجديد بناءً على معايير اعتمدت على النصوص الموثوقة، فهل هذا يدل على أن هذه الأسفار فعلاً يمكن الوثوق بها؟

يشرح شاو هذه المسألة قائلًا: “المعايير تساعد فعلاً على فهم تكوين القانون، لكن سيكون من الخطأ التاريخي (an anachronism) أن نقول إن الكنيسة الأولى كانت تبحث هنا وهناك عن كتابات موثوقة لتجميعها. بل بالحقيقة، كانت الكنيسة تملك بالفعل بعض الكتابات التي كانت تؤمن أنها موثوقة بدرجات متفاوتة.

بمعنى آخر، فإن المعايير التي استُخدمت لاحقًا لتحديد قانونية الأسفار، لم تكن عملية تقرير لما يجب أن يُضم، بل كانت محاولة من الكنيسة لـتفسير وتوضيح ما كان بين يديها أصلًا.

وهكذا، فإن هذه المعايير المعقولة تُقدّم زاوية واحدة فقط لفهم كيفية تكوُّن الأسفار القانونية للعهد الجديد.

ويقتبس شاو من العالِم الشهير بروس متزجر (Bruce Metzger) قوله:

“الكنيسة لم تُنشئ قانون العهد الجديد، بل جاءت لتعترف به، وتقبله، وتؤكده، وتُثبت الصفة الذاتية للتوثيق التي تميّزت بها بعض الأسفار، والتي فرضت نفسها على الكنيسة باعتبارها معتمدة وموحى بها. وإذا تم تجاهل هذه الحقيقة، فإن المرء لا يقع في صراع مع العقيدة فحسب، بل مع التاريخ ذاته.” (ص. 111)

التحوّل الروحي والحياتي (Spiritual and life transformation)

هل يوجد دليل على تغيُّر حقيقي في حياة الناس بما يتوافق مع تعاليم العهد الجديد؟

بمعنى آخر: إن كانت روايات العهد الجديد عن حياة يسوع وأعماله صحيحة، ومعها تعاليم الكنيسة الأولى، فينبغي أن نرى آثارًا واضحة لذلك من خلال التغيير في حياة الأفراد.

أعتقد أن هذه النقطة كثيرًا ما يُتغافل عنها، وأنا سعيد لأن شاو قد أشار إليها.

لقد قابلت عددًا كافيًا من المورمون والمسلمين الذين قالوا لي إن كتاب المورمون أو القرآن قد غيّر حياتهم.

ويقول شاو:

“لأكون واضحًا، أنا لا أقول إن مجرد تأثير كتاب ما يجعله موثوقًا، ولا أقول إن التحوُّل في حياة الإنسان يعني تلقائيًا أن مصدره موثوق.

ما أريد التأكيد عليه هو أن الحجّة هنا تتعلق بالاتساق (consistency).

من الواضح أن هناك كتبًا قد يكون لها تأثير كبير، ومع ذلك تكون خاطئة أو غير موثوقة.

فالأثر أو التغيير لا يُثبت الموثوقية، ولكنه يتّسق معها.

الفكرة هنا هي: إن كانت تعاليم العهد الجديد، على وجه التحديد، صحيحةً بالفعل، فمن الطبيعي أن يشعر الأفراد والمجتمعات بتأثيرها في حياتهم.” – ص. 119

ويتابع قائلاً:

“أنا لا أزعم أن تأثير المسيحية بحد ذاته يثبت موثوقيتها، بل أقول إن هذا التأثير ينسجم مع كونها موثوقة.

فإن كانت المسيحية حقًا، فنتوقّع أن يكون لها الآثار التي وصفها المؤرخ ليكي (Lecky).

وكما يشير المفكّر مانغالوادي (Mangalwadi)، فعندما نقرأ العهد الجديد ونفهمه بعمق، فإن تعاليمه تواجهنا وتتحدّانا.

ملايين الناس قرأوا هذه النصوص، اكتشفوا خطاياهم، وتابوا، وتركوا حياة الشر، وتبعوا يسوع.

هذه الخبرات المباشرة قادت إلى تغيّرات جذرية، لدرجة أن حتى من حولهم شهدوا على التغيير في حياتهم بشكل غير مباشر.” – ص. 127

المقاربة القائمة على “الوقائع الدنيا” (Minimal Facts approach)

هل يمكن تأكيد الوقائع الأساسية في رسالة الإنجيل، حتى لو كانت بعض جوانب العهد الجديد غير موثوقة بنظر البعض؟

هل هناك حقائق تاريخية عن موت يسوع وقيامته يتفق عليها العلماء من خلفيات لاهوتية مختلفة، لأنها مدعومة بأدلة قوية؟

إن كان الجواب نعم، فهذا يعطي قوة إضافية للحجج التي سبقت في النقاط الاثنتي عشرة أعلاه.

يعرض شاو هنا ما يُعرف بـ”المقاربة القائمة على الوقائع الدنيا” (Minimal Facts Approach). وتقوم هذه المقاربة على معيارين:

  • أن تكون هذه الوقائع مدعومة بأدلة تاريخية متعددة.
  • أن يكون هناك إجماع واسع بين العلماء من مختلف الخلفيات (من المشككين إلى المؤمنين) حول صحة هذه الوقائع.

وتعتمد هذه المقاربة على نهج من الأسفل إلى الأعلى يبدأ بالأحداث الأكثر موثوقية.

ويورد شاو أهم هذه الوقائع الدنيا:

  • أن يسوع مات مصلوبًا.
  • أن التلاميذ اختبروا ظهورات ليسوع القائم من الموت.
  • أن التلاميذ كانوا مستعدّين أن يتألّموا ويموتوا من أجل إيمانهم.
  • أن يعقوب، أخا يسوع الجسدي والذي كان مشكّكًا، تحوّل وآمن به بعد القيامة.
  • أن بولس، مضطهد الكنيسة، آمن بالمسيح وتحول جذريًا.

بشكلٍ عام، أنا معجب جدًا بالطريقة التي قدّم بها شاو هذا المحتوى.

أنا شخصيًا أفضل العرض المنهجي المبني على نقاط واضحة، وهذا الكتاب لم يخيب ظني.

أراه مصدرًا ممتازًا للتعليم للمدافعين والباحثين، بل وحتى الشخص العادي الباحث عن الحق.

كما أنه يمكن أن يكون كتابًا مناسبًا لإعطائه لشخص يتساءل عن موثوقية العهد الجديد. آمل أن تحصل على نسخة منه.

كاتب المقال: chab123

رابط المقال:  https://chab123.wordpress.com/2024/08/26/trustworthy-thirteen-arguments-for-the-reliability-of-the-new-testament-by-benjamin-shaw-and-gary-habermas/

ترجمة: عبدالمسيح

ثلاث عشرة حُجَّة جديرة بالثقة على مصداقية العهد الجديد – غاري هابرمس وبنيامين شاو – ترجمة: عبدالمسيح

موثوقية العهد الجديد – هل يمكن الوثوق بالعهد الجديد؟ التغييرات النصية ونقل المخطوطات

موثوقية العهد الجديد – هل يمكن الوثوق بالعهد الجديد؟ التغييرات النصية ونقل المخطوطات

موثوقية العهد الجديد – هل يمكن الوثوق بالعهد الجديد؟ التغييرات النصية ونقل المخطوطات

مقال مُترجَم من The JDN Blog بتَصرُّف

في هذا المقال أود أن أناقش مدى موثوقية العهد الجديد. العديد من المتشككين المعاصرين الراديكاليين [/المتطرفين] غالبًا ما يتحدَّون المؤمنين، قائلين إننا لا يمكن أن نثق بالكتاب المقدس، لإننا لا نمتلك النصوص الأصلية، بل [نتملك] فقط نُسَخ من النُسَخ. وأيضًا، يقولون إن النصوص التي نمتلكها اليوم تم إفسادها عبر الزمن، فلا يمكن الثقة بها.

 

كشخص مؤمن، أؤمن بالطبع أن كل النصوص (الكتاب المقدس) هي كلمة الله المُوحَى بها، لكن الإيمان بوحيها أو الادِّعاء هو مسألة إيمان شخصي. لذا سيكون التركيز في هذا المقال على إظهار مصداقية نصوص العهد الجديد باستخدام نفس المعايير التي لجميع الوثائق التاريخية، سواء كانت دينية أو مَدنِّية. لاحظ/ي أن بكلمة “موثوقية نصوص العهد الجديد” أعني أن نصوص العهد الجديد التي لدينا اليوم تعكس بدقة ما كتبه الكُتّاب الأصليون.

 

أولاً، صحيح أننا لم نعد نملك المخطوطات الأصلية، بل بدلاً من ذلك نمتلك نُسَخ من النُسَخ. أسباب ذلك، كما هو الحال في العصور القديمة مع كل الوثائق القديمة، فغالبًا ما يتم التخلص من النسخة الأقدم عندما يتم عمل نسخة جديدة. على الرغم من ذلك، فإن اختبار موثوقية الوثائق القديمة لا يعتمد على امتلاك مخطوطة أصلية، بل [يعتمد] على عدد المخطوطات المتاحة وقربها التاريخي من [النص] الأصلي.

 

إذن، كم عدد النسخ القديمة من العهد الجديد التي لدينا اليوم؟

يوجد أكثر من 30000 نسخة: ما يقرب من 6000 نسخة باليونانية وأكثر من 10000 باللاتينية و15000 أخرى بلغات مختلفة (مثل القبطية والسريانية). وبالمقارنة، فإن “الإلياذة” كلاسيكية هوميروس (Homer’s Classic “The Iliad”) هي الوثيقة القديمة الوحيدة التي تقترب [من العهد الجديد]، فلها 643 مخطوطة – و1757 إذا احتسبنا أجزاء البردي. الآن ما مدى قُربها من النصوص الأصلية؟ انظر/ي أدناه على لمحة عامة للأعمال المختلفة من العصور القديمة للاضطلاع على المنظور والسياق.

المؤلف

الكتاب

تاريخ الكتابة

النُسَخ الأولى

الفجوة الزمنية

عدد النُسَخ

هوميروس

الإلياذة

800 ق م

400 ق م

400 عام

1757

أفلاطون

كتاباته

400 ق م

900 م

1300 عام

210

قيصر

الحروب الغالية

58-50 ق م

900 م

950 عام

251

كُتَّاب العهد الجديد

العهد الجديد

50-100 م

114 م (جزء)

200 م (أسفار)

250 م (معظم العهد الجديد)

325 م (العهد الجديد كاملًا)

50 عام تقريبًا

100 عام

150 عام

225 عام

+30000

 

كما يمكن لأي شخص أن يرى إنه لا يوجد أي [مجال] للمقارنة، فلا يوجد مجموعة من النصوص أو الأدب في العالم القديم بأسره مُوثَّقة أكثر من العهد الجديد. المؤلف العادي في العصور القديمة لديه أقل من عشرين نسخة من أعماله التي لا تزال موجودة، وعادةً ما تأتي هذه النُسَخ بعد [مرور] حوالي خمسة إلى عشرة قرون على كتابتها.

في الوقت نفسه، يتمتع العهد الجديد بثروة من المخطوطات لا مثيل لها، ولديه أقصر فجوة زمنية تعود إلى النسخ الأصلية، مقارنةً مع أي نص قديم. في الواقع، حتى لو تم إتلاف جميع مخطوطات العهد الجديد ولم يكن لدينا نسخة واحدة، فلا يزال بإمكاننا إعادة بناء نصوص العهد الجديد بالكامل تقريبًا. كيف؟

آباء الكنيسة القدماء، على سبيل المثال يوستينوس الشهيد، إيرنيئوس، إكليمنضس الإسكندري، أوريجانوس وترتليان (على سبيل المثال لا الحصر)، اقتبسوا كثيرًا من العهد الجديد بحيث يمكن للعلماء المُدرَّبين على النقد النصي إعادة بنائه من اقتباساتهم وحدها. يشهد الراحل بروس ميتزجر (Bruce Metzger)، وهو عالم مشهور ومُرشِد للعديد من علماء العصر الحديث، على هذه الحقيقة:

“إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ومن النسخ القديمة، فإن الناقد النصي لديه العديد من الاقتباسات الكتابية … التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل. في الواقع، هذه الاستشهادات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى التي نعرفها لنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا.” (ميتزجر، نص العهد الجديد). [1]

 

لذلك فإن العهد الجهد الجديد أجتاز أول اختبار للموثوقية بكثير. وليس هناك أي شيء آخر يقترب منه. التحدي التالي للموثوقية، هو الادِّعاء بأن النصوص التي لدينا اليوم قد تم إفسادها. بمعنى أن النص قد تم تغييره بشدة لدرجة أنه لا يمكن للمرء أن يثق بما يقوله [النص]. لكن هذا في الحقيقة هو وصف خاطئ جسيم للحقائق.

ما يشيرون إليه في الواقع كـ “اختلافات” بين المخطوطات القديمة، المصطلح الصحيح له في النقد النصي الأكاديمي هو “مُتغيِّرات” (variants). هذا في الواقع ليس شيئًا جديدًا، وإنه طبيعي جدًا (متوقع) لأي مستندات قديمة مكتوبة بخط اليد. علاوة على ذلك، أي مُتغيِّرات في التدوين كلها موثقة في النصوص التي لدينا اليوم.

ومع ذلك، فإن المشككين المعاصرين الذين تغذيهم الكتب الرائجة بالعناصر الأكثر راديكالية للمدرسة الجديدة New School (طالع مقالي السابق: لماذا لا يتفق العلماء بشأن يسوع؟)[2] قد تمسكوا بهذا الأمر وسموا هذه المُتغيِّرات بـ”فساد” من أجل التشكيك في مصداقية وموثوقية العهد الجديد. لكن هذا الوصف الخاطئ للمُتغيِّرات مُبالَغ فيه بشكل صارخ ويشوه القضية.

 

إذَن، ما هي التغييرات النصية؟

 إذا كان لديكَ/كِ أي مخطوطة بها اختلاف في كلمة واحدة، فإن ذلك يُعتبَر مُتغيِّر نصي. إذَن، كم عدد المُتغيِّرات الموجودة في العهد الجديد؟

حسنًا، العدد الدقيق غير معروف، لكن جميع العلماء يتفقون على أن هناك ما بين 200000 و400000 مُتغيِّر نصي. قد يزعج هذا الرقمُ الكثيرَ من الناس، لكن لا يجب أن يكون كذلك. ضع/ي في اعتباركَ/كِ كما ناقشنا سابقًا، أن عدد نسخ العهد الجديد باللغة اليونانية الأصلية يتضمن حاليًا ما يقرب من 6000 مخطوطة قديمة. باختصار، كلما زاد عدد النسخ لديكَ/كِ، زاد عدد المُتغيِّرات التي ستحصل/ين عليها.

في الواقع، إذا أخذنا الحد الأقصى من المُتغيِّرات وهو (400000) والعدد الإجمالي للمخطوطات اليونانية وحدها (5800)، فإن هذا من شأنه أن يصل في المتوسط ​​إلى حوالي 68 مُتغيِّر مُتفرِّد لكل نسخة. الآن، هذا لا يعني، ولا أنا أقول، أن الـ 68 مُتغيِّرًا تم نسخهم 5800 مرة لـيصلوا إلى 400000 مُتغيِّر.

في الواقع، المخطوطة الواحدة يمكن أن تحتوي على 1000 مُتغيِّر ومخطوطة ثانية [تحتوي على] 1000 آخر، ولكن إذا كان 500 مُتغيِّر من [المخطوطة] الثانية مماثلين لما في [المخطوطة] الأولى، فسيكون الإجمالي [لدينا] هو 1500 مُتغيِّر. إلا إن كل [مخطوطة واحدة] منهما بها 1000 [مُتغيِّر].

ثم تتقدم/ين إلى المخطوطة الثالثة والرابعة والخامسة وما إلى ذلك – فستحصل/ين على مُتغيِّرات متفرِّدة من 200000 إلى 400000، بعد الاطلاع على جميع المخطوطات اليونانية.

 

إذَن، كيف تبدو هذه المُتغيِّرات [النصية التي] للعهد الجديد؟

  • حسنًا، ما بين 70 إلى 80 بالمائة [من المُتغيِّرات النصية]، ليست أكثر من اختلافات إملائية. لذا، إذا كانت مخطوطة من القرن التاسع تحتوي على كلمة واحدة بها خطأ إملائي، فإن ذلك يُعَد مُتغيِّرًا واحدًا. أيضًا، يمكن تهجئة يوحنا [ Ἰωάννης يُنطَق: يؤنِّس] بشكل صحيح باستخدام حرف “ن” [ν]واحد أو اثنين -مع هذا، في أي مرة يستخدم الناسخ التهجئة الأخرى- يكون هذا مُتغيِّر [نصي]. الآن قم/قومي ببعض العمليات الحسابية الذهنية السريعة، هذا يعني أن 280000 إلى 320000 من هذه المُتغيِّرات غير مهمة (inconsequential).
  • إذن ماذا عن البقية؟ في أي مرة يقوم الناسخ بتكرار سطر أو تخطِّي سطر، يكون هذا مُتغيِّر [نصي].
  • في العديد من المقاطع، المُتغيِّرات ليست أكثر من مُرادِفات، على سبيل المثال قد يكتب أحدهم “فلان ناح” وآخر يكتب “فلان بكى”، فلا يوجد تغيير في المعنى، ومع ذلك لا يزال يُعتبَر مُتغيِّر [نصي].
  • على سبيل المثال، هناك أكثر من اثنتي عشرة طريقة مختلفة في اللغة اليونانية لقول إن “يسوع يحب فلان” وكلها ستتُرجَم إلى الإنجليزية بنفس الطريقة، ولكن بالنسبة لكل سَرد يوناني مختلف مُستخدَم، يُعتبَر هذا مُتغيِّر [نصي].
  • يتضمن عدد من المُتغيِّرات أيضًا الممارسة القديمة لاستخدام التعريف “الـ ” [قبل الاسم العَلَم]، مثل “الـمريم تقول” أو “الـيوسف يقول” وبمجرد أن أصبحت هذه الممارسة غير معاصرة، حذف النُسَّاخ [أداة التعريف] “الـ”، لتكون مَكتوبة في المخطوطات “مريم تقول” أو “يوسف يقول”، وكل مرة سيتم احتسابها كمُتغيِّر نصي مُنفصِل.

هذه الأمثلة هي من ضمن المُتغيِّرات الأكثر شيوعًا، وتمثل ما يقرب من 99٪ من جميع المُتغيِّرات [3]، وكما يمكن للمرء أن يرى، فهي غير مهمة تمامًا ولا تؤثر على محتوى النص أو معناه على الإطلاق.

على وجه الإجمال، أقل من 1٪ من المُتغيِّرات تؤثر على معنى النصوص بطريقة ما، و[هي] حول قضايا ثانوية إلى حد كبير.

  • على سبيل المثال، (1يوحنا1: 4)، تقول: ” ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحـنا [ἡμῶν] [4] كاملًا”، بينما تقول المخطوطات الأخرى: “… لكي يكون فرحـكم [4] [ὑμῶν] كاملًا”. إن المُتغيِّر يؤثر على المعنى، لكن بطريقة بسيطة وثانوية.
  • أيضًا من ضمن فئة الـ1 % هناك استيفاءات محتملة (إضافات) للنصوص. لكنها نادرة جدًا، وكلها ليست ذات أهمية تقريبًا، ولا تزيد عن بضع كلمات أو آية أو اثنتين في الطول، مع استثناءين. في هذا الصدد، لا يوجد سوى مُتغيِّرين رئيسيين في نصوص العهد الجديد بأكملها يتخطَّيان التهجئة المعتادة والصياغة واختيار الكلمات، ولهما طول ملحوظ.
    • [المُتغيِّر] الأول يقع في نهاية [إنجيل] مرقس؛ حيث يعلن يسوع للتلاميذ أنهم يستطيعون الآن التحدث بألسنة وحَمل الأفاعي وإخراج الشياطين باسمه. هذا ليس في أقدم مخطوطات [إنجيل] مرقس… ويستند على سفر أعمال الرسل. [5]
    • [المُتغيِّر] الثاني هو المرأة التي تم القبض عليها في الزنا من [إنجيل] يوحنا. على الرغم من أن الأسباب معقدة للغاية للتطرُّق في هذا هنا، إلا أن العديد من العلماء (بعضهم من كلتا المدرستين) لديهم أسباب ليجادلوا في صالح تاريخية الحدث المُسجَّل في هذا المقطع. على الأرجح، لم يكن هذا جزءًا من إنجيل يوحنا فحسب، ربما أكتُب عن ذلك لاحقًا. [6]

ومع ذلك، إذا نظر أي شخص إلى حواشي كتابه المقدس [الكاتب يتحدث هنا عن بعض النُسَخ باللغة الإنجليزية] فسوف يرى أن القراءات المهمة المختلفة مُسجَّلة بالفعل، هذا ليس بجديد.  [أما] وصف هذه المُتغيِّرات من قِبَل المُشكِكين المعاصرين بأنها “فساد” لنصوصنا الحديثة، وبالتالي اعتبار العهد الجديد “غير جدير بالثقة” و “مَنقوص [/كُشِفَت مَساوِئه]” يعد تشويهًا جسيمًا للحقائق.

إن نزاهة [/سلامة] نصوص العهد الجديد راسخة، ونصوصنا الحديثة تتضمن القراءات المُتغيِّرة التي تستحق الاهتمام [لكي نلاحظها] على أي حال. [أما المُتغيِّرات غير المهمة التي أشار الكاتب إليها سابقًا، وهي مثل تكرار نَسخ سطر أو حذف أداة التعريف “الـ” أو غيرها، لا تتضمَّنها نصوصنا الحديثة.]

 

في الواقع عندما تضع/ي في الحسبان العدد الإجمالي لنُسَخ مخطوطات العهد الجديد، فإن العدد المُحتَمَل للمُتغيِّرات يجب أن يكون حوالي عشرات الملايين. إنه لأمر صادم في الحقيقة -حتى لكثير من العلماء- أن لدينا القليل جدًا [من المُتغيِّرات]. العالِم دانيال ب.

والاس (Daniel B. Wallace)، أستاذ دراسات العهد الجديد في معهد دالاس اللاهوتي والمدير التنفيذي لمركز دراسة مخطوطات العهد الجديد، يُعتَبَر أحد أبرز العلماء في العالَم فيما يتعلق بالنقد النصي، ويتم النشر له على نطاق واسع في الوَسَط الأكاديمي. لقد قال ما يلي في مقابلات أجراها معه لي ستروبل (Lee Strobel)، وتم اقتباس ذلك في كتاب قضية يسوع الحقيقي (The Case for the Real Jesus):

“لا تتأثر العقائد الأساسية بأي من المُتغيِّرات المُمكِنة”[7]

 “الحقيقة هي أن العلماء عبر الأطياف اللاهوتية يقولون إنه في كل المبادئ الأساسية، تعود المخطوطات التي نملكها للعهد الجديد إلى النُسَخ الأصلية” (والعلماء الذين يقولون عكس ذلك هم) “جزء من أقلية صغيرة جدًا من ُنقَّاد النص،” [8]

“كمية و جودة مخطوطات العهد الجديد لا مثيل لها في العالم اليوناني الروماني القديم. _ لا توجد أي مقارنة تمامًا بالآخرين”[9]

“بالنسبة لي، الشيء الأكثر لفتًا للنظر هو الضَجَر [/المَلَل] من النظر إلى مخطوطةٍ بعد مخطوطةٍ بعد مخطوطةٍ لا تتغير. نعم، هناك اختلافات، لكنها ضئيلة جدًا. كل عام، عندما أقوم بتدريس النقد النصي، يقضي طلابي حوالي ثُلث حجم [/عبء] عملهم في نَسْخ المخطوطات_ وهم دائمًا يندهشون من مدى ضآلة اختلاف المخطوطات.” [10]

نورمان جيزلر (Norman Geisler) عالِم وخبير في الكتاب المقدس نُقِل عنه قوله،

“عند مقارنة القراءات المُتغيِّرة للعهد الجديد، مع تلك [المُتغيِّرات] الخاصة بالكتب الأخرى التي نَجَت من العصور القديمة، فإن النتائج تكاد تكون مُذهِلة_ إن أدلة نزاهة [/سلامة]  العهد الجديد لا تقبل الشك.” [11]

 

ملاحظة أخيرة، يبدو أن العديد من المشككين المعاصرين يخضعون للافتراض الخاطئ أن مخطوطات العهد الجديد تَتبع خط انتقال طولي واحد، أي أن شخص يمرر رسالة إلى الثاني الذي يعطيها إلى الثالث وهكذا. ومع ذلك، هذا [الادِّعاء] يفترض طريقة مشابهة للانتقال الشفوي، حيث سيكون من الصعب بالفعل إعادة بناء رسالة أصلية من خلال خط انتقال واحد يبعد عن الأصل بعدة أجيال. لكن الواقع هو أن أيًا من الافتراضين لا ينطبق على العهد الجديد، لماذا؟

لأنه مُخلَّد [/يُنسَخ أو يتم الاقتباس منه طوال الوقت] في الكتابات، والمخطوطات المكتوبة يمكن التحقق منها بوضوح، وذلك لا ينطبق على التواصل الشفوي. مرة أخرى، مخطوطات العهد الجديد لا تُمثِّل خط انتقال طولي واحد يبعد عن الأصل بعدة أجيال، ولكن بدلاً من ذلك تُظهِر خطوط انتقال متعددة، مع أقصر فجوة تعود إلى النسخ الأصلية مقارنةً بأي عمل قديم.

 فماذا يعني وجود خطوط انتقال متعددة؟

على سبيل المثال، قد يوزع أحدُ المؤلفين عشرَ نسخٍ من عمله، ويتم نسخ كل نسخة منها خمسين مرة، ثم يتم نسخ كل واحدة من الخمسين أكثر بواسطة ناسخ لاحق، وهلم جرا. بمعنى آخر، لديكَ/كِ خطوط انتقال متعددة جميعها تشهد لنفس النص. لذلك، نظرًا لوجود الآلاف من المخطوطات المُتبَقّية للعهد الجديد والتي تمثل خطوط انتقال متعددة والغالبية العظمى من المُتغيِّرات فيها غير جوهرية  تمامًا، بالإضافة إلى العديد من الشهود القدامى على انتقال النص (أي آباء الكنيسة)، فالنتيجة النهائية هي أن نص العهد الجديد يتَّسِم بنزاهة [/سلامة] لا تشوبها شائبة.

في الواقع، معظم نُقَّاد النص يقولون إن نص العهد الجديد أصيل بنسبة 98-99%. هذا يعني أن نزاهة [/سلامة] نص العهد الجديد راسخة بحيث لا مجال للشك فيها، ولن يجادل بخلاف ذلك إلا فقط أكثر المتشككين تطرفًا.

 

في الختام، يتمتع العهد الجديد بدعم غير مسبوق لدقته النصية. لهذا، فإنه يجتاز بكثير الاختبار الثاني [اختبار إفساد النصوص] من قِبَل المتشككين الذين يتحدون موثوقيته. بعبارة أخرى، العهد الجديد الذي تقرأه/تقرأيه اليوم، هو ترجمة جديرة بالثقة  للكتابات الأصلية. باختصار، العهد الجديد يمكن الوثوق به. العهد القديم يحظى أيضًا بدعم مُمَاثل، لذلك يمكن أن يُقال نفس الشيء عن موثوقية الكتاب المقدس بأكمله. إنني تحدثت كثيرًا عن هذا الموضوع بما فيه الكفاية، سأختتم باقتباس قول يسوع في إنجيل مرقس:

“السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول.” (إنجيل مرقس13: 31)

شكرًا لقراءتُكَ/لقراءتُكِ. أرجو أن يكون البعض قد وجد هذه المقالة مُفيدة.

ليباركنا الله!

جاي. دي. إن. (JDN)

رابط المقال الأصلي:

https://thejdnblog.wordpress.com/2015/04/19/is-the-new-testament-reliable/

 

الحواشي:

[1] Metzger and Ehrman, TNT, p.126.

[2] https://thejdnblog.wordpress.com/2015/04/10/part-1-of-2-did-paul-invent-christianity/

[3] wallace, “Gospel According to Bart,” p. 330.

[4] https://www.bibletranslation.ws/trans/1john.pdf   p.3.

[5] “إخراج الشياطين”: (أعمال الرسل8: 6)، (أعمال الرسل16: 16- 18)  و”التكلم بألسنة”: (أعمال الرسل2: 3- 4)، (أعمال الرسل10: 45- 46)، (أعمال الرسل19: 6) و”حَمل الحيَّات”: (أعمال الرسل28: 3- 4) و”وضع الأيدي على المرضى”: (أعمال الرسل28: 8)

[6] https://thejdnblog.wordpress.com/2015/08/07/the-story-behind-john-753/

[7] Lee Strobel, The Case for The Real Jesus, p.90.

[8] Ibid., p.71-72.

[9] Ibid., p.83,85.

[10] Ibid., p.98.

[11] Norman Geisler and William Nix, From God to Us: How We Got Our Bible (Chicago: Moody, 1980), p.180.

موثوقية العهد الجديد – هل يمكن الوثوق بالعهد الجديد؟ التغييرات النصية ونقل المخطوطات

موثوقية الأناجيل الأربعة – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

موثوقية الأناجيل الأربعة – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

موثوقية الأناجيل الأربعة – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

هل الأناجيل الأربعة موثوق بها؟ ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

Dr. F. David Farnell Professor of New Testament at The Master’s Seminary

موثوقية الأناجيل الأربعة الجواب لهذا السؤال بدون تحفظ وبشكل حازم: نعم!

البشائر هي الموروث الثمين والفريد والشهادة الحية من كنيسة القرن الأول الى البشرية والتي تترك سجل تاريخي لا يتزعزع بأن الله أحب العالم أجمع وأظهر هذا بأرسال ابنه ليخلص البشرية من الانسلاخ عنه. يوحنا (3:16 – 18)

 

البشائر القانونية الأربعة – متى، مرقس، لوقا، يوحنا – هي تقرير تفصيلي تاريخي مميز منفصل عن الكتابات التاريخية القديمة. لا يوجد كتابات تاريخية قديمة تشبههم أو يمكن مقارنتها بهم. كيف ذلك؟

 

اليوم، يدرك الدارسون الكلاسيكيون أن الكتّاب التاريخيين في الماضي، وخصوصا اليونانيين وفي العصر اليوناني، غالبا ما يعترفون بأنهم يكتبون التاريخ وهم ليسوا شهود عيان على الأحداث التي يوثقونها. (Thucydides, Plutarch)

لا أحد منهم كان دقيقا بالتفاصيل التي يوثقها. في الواقع، هم علموا أنهم في كتاباتهم اخترعوا الحوارات لشخصياتهم الرئيسية، خلقوا من لا شيء عن الشخصيات التي كتبوا عنها ليصنعوا منهم أبطال خارقين. لا يوجد انسان تاريخي قديم واحد يمكن مقارنته بسجلات كتاب الأناجيل ويبقى هؤلاء شهود لحياة يسوع مزوّدين بـ”روح الحق” من الله.

 

شهادة الكنيسة المبكرة الأولى عن موثوقية الأناجيل القانونية

تؤكد عوامل كثيرة على الموثوقية المطلقة للبشائر. على أبعد تقدير، يجب أن نعلم أن الشهادة المتوافقة للكنيسة الأولى في القرون الأولى من وجودها تبقى قوية، شاهد لا يمكن انتهاك حرمته على المصداقية المطلقة، والدقة، والموثوقية للكتب السبعة والعشرين للعهد الجديد، خصوصا الأناجيل الأربعة، انجيل متى، لوقا، مرقس ويوحنا.

الأهم، أن شهادة الكنيسة الأولى تقف على النقيض المباشر مع النقد السلبي الذي تبلور لاحقا وبشكل متأخر جدا في القرن الثامن عشر الى القرن الحادي والعشرين.

ماذا يمكن أن نتعلم عند فحص كتابات الكنيسة الأولى؟ هؤلاء الذين عاشوا في وقت قريب لزمن المسيح علموا علم اليقين ووثقوا بكتابات البشائر. ماذا يمكن أن نتعلم من شهادات هؤلاء المسيحيين الأوائل؟

 

أولا، الأناجيل القانونية الأربعة، متى، لوقا، مرقس، ويوحنا تم المصادقة عليها بالإجماع من الأرثوذكسيين الأوائل والمجتمعات المسيحية ” الكاثوليك ” عبر الامبراطورية الرومانية أينما انتشرت المسيحية، وتم التحقق منها بشكل كبير ولم يتم التشكيك فيها بأي صورة وقبلت بلا منازعات.[1] المؤرخ الكنسي العظيم الأول يوسابيوس (260 – 341 ميلادي)، وكثيرين من أباء الكنيسة الأولى تركوا لنا كتابات مذهلة عن أصالة الأناجيل التي تستقي منها الكنائس معلوماتها.

يوسابيوس سمّى الأناجيل القانونية الأربعة ” الأناجيل الأربعة المقدسة ” التي لم يتم التشكيك مطلقا في الكنيسة الأرثوذكسية أنها كتبت من الرسل الذين أخذت منهم أسماءها[2] الاباء الأوائل عرفوا أن انجيل متّى كتبه اللّاوي جامع الضرائب،[3] أن مرقس مرافق بطرس وكاتبه أخذ تعليم بطرس وكتبه في البشارة التي تحمل اسم مرقس، أن لوقا مرافق بولس في السفر كما نلحظ باستخدامه ضمير المتكلم (نحن، نا) في قسم من سفر الأعمال (مثال: أعمال 16: 10 -18) كتب الجزءين المعروفين ب الأعمال وانجيل لوقا (لوقا 1: 1 – 4)[4]

 

ويوحنا الرسول كتب الانجيل الذي يحمل اسمه[5]

يخبرنا يوسابيوس أن سلسة غير منقطعة من الوصاية في الكنيسة الأولى، أقرب الى التحاليل الجنائية في العصر الحالي، مكونة من بطاركة واباء أرثوذكس عبر كل العالم الروماني من القرن الأول الى القرن الرابع أكدت هذه الأناجيل الأربعة أصلية وتنسب بالفعل لمن أخذت منهم أسماءها.

ثانيا، في وقت مبكر جدا (125 ميلادي) منذ كانت الأناجيل مجهولة بنصها حملت عناوين في كل الوثائق ” البشارة بحسب متى ” ” البشارة بحسب مرقس ” ” البشارة بحسب لوقا ” البشارة بحسب يوحنا ” لم تظهر أسماء أخرى مطلقا في أي وثيقة.

منذ البدايات الأولى كانت الكنيسة الأرثوذكسية حريصة كل الحرص على حراسة الأناجيل الأربعة كالشاهد الحقيقي الوحيد على حياة يسوع المسيح. وهم رفضوا بحزم كل الكتابات الأخرى، وبذلك الطبيعة المجهولة لهذه الأناجيل الأربعة شهادة قوية للأسماء التي حملتها. الاباء الأوائل استخدموا سلطتهم ليقتبسو من تلك الأناجيل الأربعة ليظهروا ايمانهم الراسخ بالثقة الكاملة بدقة الأناجيل الأربعة في تسجيل حياة يسوع. وعن تلك الأناجيل الأربعة علمت الكنيسة الأولى علم اليقين أنها شهادات مكتوبة من أتباع المسيح في القرن الأول وهم بالفعل من سميت بأسمائهم.

ثالثا، الاباء الأوائل تركوا سجلا واضحا حتى بالتسلسل الزمني لكتابة الأناجيل. كليمنت الاسكندري (150 – 215 ميلادي) كتب أن الأناجيل التي تحمل سلسلة أنساب (متى ولوقا) كتبت قبل الأناجيل الأخرى (مرقس ويوحنا)[6] يخبرونا دائما بدون أدنى شك أن متى كتب أولا. وأكثر من ذلك يخبرنا أرينيوس أن يوحنا الرسول كتب انجيله متأخرا. وبذلك يكون التسلسل الزمني للأناجيل متى كتب أولا ثم لوقا ثم مرقس وأخيرا كتب يوحنا شهادته.[7]

أخيرًا، والأهم من ذلك، لا يمكن المبالغة في التأثير الموجز لشهادة معينة من الكنيسة الأولى كما شهدوا على الأناجيل. متى، لوقا، مرقس، يوحنا كتبت اما من رسل وشهود عيان مباشرين للأحداث (متى، يوحنا) أو بناءا على شهادة شهود عيان من الرسل (مرقس – بناءا على تعليم بطرس ولوقا (لوقا 1: 1 – 4) بناءا على مقابلة شهود عيان ومرافقة بولس الرسول (أعمال الرسل). عندما يقرأ أي مسيحي هذه الأناجيل الأربعة هو حرفيا يجلس ليتتلمذ تحت قدمي يسوع.

ويستمع الى شهادات هود عيان من الرجال والنساء الذين عرفوه رافقوه وأحبوه من ولادته (متى 1 – 3، لوقا 1 – 3) وفي خدمته (متى 4 – 27 لوقا 3 -23، مرقس 1 – 15، يوحنا 1 – 19) الى قيامته وصعوده للسماوات (متى 28، لوقا 24، مرقس 16، يوحنا 20 – 21، أعمال 1).

 

شهادة الأناجيل نفسها عن موثوقيتها

عند فحص البشائر، يستطيع المرء أن يلحظ عناصر شهادة العيان فيها مما يؤكد مصداقيتها. يقول لوقا أنه قابل العديد من شهود العيان على حياة يسوع. وهذا واضح عند قراءة الأعداد الأربعة الأولى من انجيل لوقا فهو يذكر اعتماده على شهادات شهود العيان.

 

1 إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا،

2 كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ،

3 رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ،

4 لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ.

 

لوقا 1: 1 – 4

من لوقا، يمكن للمسيحيين أن يعلموا كم كان حرص كتّاب الأناجيل للتحقق من تفاصيل حياة يسوع حيث ” تتبع من الأول بتدقيق “, ومن ” المعاينين “، و” منذ البدء ” وفي سفر الأعمال حيث رافق لوقا بولس الرسول في رحلاته التبشيرية كما نرى في الأقسام التي تستخدم ضمير المتكلم (شاهد في الأعلى)

كون لوقا طبيب فهو بالتأكيد كان باحث جيد جدا وقام بالتحقيق بكل الحرص بناءا على تدريبه الطبي. متّى كونه جابي ضرائب مدرّب وبالضرورة لديه معرفة بمسك الحسابات كان مؤهلا ويملك الاحترافية ليكون الأول ليشهد عن المسيا الموعود لليهود. نتعلم من انجيل يوحنا أن يوحنا الرسول لديه معلومات مدهشة عن الأشياء التي جرت في حياة يسوع. وهو على علم دقيق عن كل التفاصيل عن الأشخاص والأوقات والأعداد والأماكن التي يمكن أن تعرف فقط من تجربة شاهد عيان مباشر.

هو يعرف الساعة بالضبط (الساعة العاشرة – يوحنا 1: 39) التي رافق فيها التلاميذ يسوع الى منزله. عرف تماما متى انسل وخرج يهوذا من وسطهم في العشاء الأخير (يوحنا: 13:16). حتى أن يوحنا الرسول يتذكر كم عدد السمك الذي اصطادوه عندما ظهر لهم المسيح بعد القيامة وقال لهم أن يلقوا الشباك في بحر الجليل (” 153 “! – يوحنا 21: 11). عرف أفكار التلاميذ ومشاعرهم (2: 11، 17، 22, 4: 27، 6:19، 60، 12: 16، 13: 22، 28، 20: 9 – 21، 21: 12)

عرف أن شريكه الصياد بطرس سيموت عندما قال لهم يسوع ذلك في محادثة شخصية بينهم (يوحنا 1: 18). يستخدم يوحنا عبر انجيله وكتاباته ضمير المتكلم (نحن، نا) عدة مرات ليروي شهادته الشخصية لمعاينته حياة يسوع (على سبيل المثال: يوحنا 1: 14- رأينا مجده يوحنا الأولى 1: 1- 3 ” منذ البداية ” سمعنا ” ” شاهدنا بعيوننا ” ما نظرناه ” لمسناه بأيدينا).

يتكلم ويشهد مرارا وتكرارا خلال بشارته ليقول للقارئ أنا أريك حياة يسوع (على سبيل المثال يوحنا 19: 35). يشرح يوحنا التفاصيل الدقيقة للبشارة كشخص سار على الأرض مع يسوع جنبا الى جنب.

يعرف الأعياد اليهودية مثل عيد الفصح (2: 13، 23؛ 6: 4؛ 11: 55؛ 12:1؛ 18: 28) خيمة الاجتماع (5: 1، 7: 2) عيد التجديد (يوحنا 10: 22) هو ملم بالعادات اليهودية كترتيب جرار الماء (2: 1 – 10) عادات الدفن عند اليهود (11:38، 44, 19: 40) يعلم جيدا عن علاقة اليهود بالسامريين (4: 9) يعلم التفاصيل الجغرافية الدقيقة فهو يعلم أن بئر يعقوب عميق (4: 11) يفرّق جيدا بين بيت عنيا (التي تبعد نصف ميل شرق أورشليم) وبيت عنيا عبر الأردن (21 ميل شرق أورشليم) (1: 28 و11: 18).

نعلم من الأناجيل أن بطرس ويوحنا بالإضافة ليعقوب هم التلاميذ الأكثر قربا من يسوع، وأنهم منحه امتياز خاص لمشاهدة أشياء مدهشة.

 

 

Bibliography

Holden, Joseph M., Ed., The Harvest Handbook of Apologetics. Eugene, OR: Harvest House, 2018. This article was adapted from Chapter 19 (“Are the Gospel Accounts Reliable?”) by F. David Farnell in https://defendinginerrancy.com/hha-review/The Harvest Handbook of Apologetics.

Bruce, F.F. The New Testament Documents Are They Reliable? Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1981.

_________. The Defense of the Gospel in the New Testament. Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1959.

Dungan, David L. Constantine’s Bible. Minneapolis, MN: Fortress, 2007.

Eusebius Ecclesiastical History, vol. I. Loeb Series. Translated by Kirsopp Lake. Cambridge, MA: Harvard University, 1926.

Eusebius Ecclesiastical History, vol. II. Loeb Series. Translated by J. E. L. Oulton. Cambridge, MA: Harvard University, 1926.

Farnell, F. David, Gen. Ed. Vital Issues in the Inerrancy Debate. Eugene, OR: Wipf & Stock, 2016.

Geisler, Norman L. Ed. Explaining Biblical Inerrancy: Official Commentary on the International Council of Biblical Inerrancy Statements. Matthews, NC: Bastion, 2013 (1980, 1983).

Geisler, Norman L. Preserving Orthodoxy: Maintaining Continuity with the Historic Christian Faith on Scripture. Matthews, NC: Bastion, 2017.

Geisler, Norman L. and F. David Farnell. The Jesus Quest: The Danger from Within. Maitland, FL: Xulon, 2014.

Geisler, Norman L. and William E. Nix. A General Introduction to the Bible. Chicago, IL: Moody, 1986.

Lindsell, Harold. The Battle for the Bible. Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1976.

_____________. The Bible in the Balance. Grand Rapids, MI: Eerdmans, 1979.

Linnemann, Eta. Historical Criticism of the Bible Methodology or Ideology? Reflections of a Bultmannian Turned Evangelical. Grand Rapids, MI: Kregel, 1990.

Thomas, Robert L. and F. David Farnell. The Jesus Crisis. Grand Rapids, MI: Kregel, 1998. Torrey, R. A. The Fundamentals. 4 vols. Grand Rapids, MI: Baker, 1972.

 

[1] Eusebius Ecclesiastical History 6:14.5-7.

[2] Eusebius Ecclesiastical History 6.14.7.

[3] Read the thrilling account of David Laird Dungan’s Chapter 5, “Eusebius’s Defense of Catholic Scripture,” in Constantine’s Bible (Minneapolis: Fortress, 2007) 54-93.

[4] Eusebius Ecclesiastical History 3.25.1.

[5] Eusebius Ecclesiastical History 3.36.15-16

[6] For example, Irenaeus Against Heresies 3.1.

[7] For example, Irenaeus Against Heresies 2.22.5; 3.1.1.

[8] For example, see Thucidydes comments on his writing of history in History of the Peloponnesian War, 1.22.1. Charles Fornara lamented that ancient historians “invented speeches” and “unintentional perjury” into their works.

Charles William Fornara, The Nature of History in Ancient Greece and Rome (Berkley and Los Angeles, CA: University of California, 1983), 167-68. Another example is Plutarch who displays imperfect understanding and faulty memory (“historically inaccurate” and “sacrificing the truth” many times in works; see Christopher Pelling, Plutarch and History Eighteen Studies [London: Gerald Duckworth, 2002], 156.

موثوقية الأناجيل الأربعة – ترجمة: توفيق فهمي أبو مريم

موثوقية العهد الجديد وذهاب يوسف الى الجليل

موثوقية العهد الجديد وذهاب يوسف الى الجليل

موثوقية العهد الجديد وذهاب يوسف الى الجليل

موثوقية العهد الجديد وذهاب يوسف الى الجليل

 

يذكر لنا العهد الجديد تفاصيل داخلية تكشف لنا عن معرفة الكاتب لهذه التفاصيل وموثوقية النص المكتوب. ومعرفته للتاريخ المعاصر يؤكد لنا موثوقية نص العهد الجديد.

فلحسن الحظ كان هناك مؤرخ يدعي يوسيفوس في القرن الاول ومن خلال فحص ما كتب بالتوازي مع احداث العهد الجديد نجد صدق وموثوقية نص العهد الجديد.

فيذكر انجيل متي الاصحاح الثاني

20 قائلا: «قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل، لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي». 21 فقام وأخذ الصبي وأمه وجاء إلى أرض إسرائيل. 22 ولكن لما سمع أن أرخيلاوس يملك على اليهودية عوضا عن هيرودس أبيه، خاف أن يذهب إلى هناك. وإذ أوحي إليه في حلم، انصرف إلى نواحي الجليل.

يذكر النص ان هيرودس قد توفي وجاء ابنه الاكبر الذي يدعي ارخيلاوس. وكان شائعاً ان يحكم الابن عوضاً عن والده المتوفي في ذلك الوقت.

لكن هناك تفصيلة اضافية تم طرحها من خلال متي. ان يوسف كان” خائفاً ” ان يذهب الي اسرائيل لأنه عرف ان ارخيلاوس سيحكم؟ لكن هنا نتساءل لماذا خاف يوسف؟

هنا يأتي دور المؤرخ يوسيفوس ان يعطينا مزيد من التفاصيل. فوصف يوسيفوس الصراع الذي حدث في عيد الفصح بين مجموعة من اليهود والجنود الرومانيين وهذا ما جاء في كتابة

Antiquities of the Jews 17.9.3

”  But those that were seditious on account of those teachers of the law, irritated the people by the noise and clamor they used to encourage the people in their designs. So they made an assault upon the soldiers; and came up to them, and stoned the greatest part of them: although some of them ran away wounded, and their captain among them. And when they had thus done, they returned to the sacrifices, which were already in their hands.”

“Now Archelaus thought there was no way to preserve the entire government, but by cutting off those who made this attempt upon it. So he sent out the whole army upon them, and sent the horsemen to prevent those that had their tents without the temple, from assisting those that were within the temple, and to kill such as ran away from the footmen, when they thought themselves out of danger: which horsemen slew three thousand men: while the rest went to the neighboring mountains. Then did Archelaus order proclamation to be made to them all; that they should retire to their own homes. So they went away, and left the festival; out of fear of somewhat worse which would follow.”

عن رشق اليهود للجنود الرومانيين والحرس الروماني ثم اختبئ اليهود داخل الهيكل وأرسل ارخيلاوس جيشاً احاط بالهيكل وقتل ثلاثة آلاف رجلاً من المختبئين في الداخل. والغي ارخيلاوس الاحتفال بعيد الفصح وامر كل اليهود بالعودة الي ديارهم.

وهنا يخبرنا الكتاب ان يوسف كان خائفاً وكل اليهود كانوا يخشون هذا الملك الجديد. فمن المعقول والمنطقي ان نفكر ان يوسف سمع اخبار عن الاحداث الرهيبة التي حدثة في اسرائيل وغير مسارة من يهوذا الي الجليل.

الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد

الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد

الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد

الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد

أصدر ريتشارد بوكهام كتاباً في سنة 2006 بعنوان يسوع وشهود العيان. وخلال هذا الكتاب تناول مقارنة بين الاسماء اليهودية في زمن يسوع مع الاسماء المسجلة في الاناجيل (1)

وقد اعتمد في دراسته على كلام الباحث الاسرائيلي Tal Ilan الذي جمع الاسماء اليهودية من سنة 330 قبل الميلاد الي سنة 200 ميلادياً. سوف نركز على اسماء الذكور حيث انها العينة الاكبر في هذه الاحصائية.

يضع بوكهام 99 اسماً يهودياً من الاسماء الشائعة (2)

ومن خلال الجدول وجدنا ان من ضمن القائمة في شيوع الاسماء اسم يوسف وسيمون مذكورين في قائمة لأسماء الاكثر شعبية. بحسب احصائية ايلان اخذوا 15.6 % من التسميات. ونسبة الذكر في الاناجيل وسفر الاعمال حوالي 18.2 %.

في بيانات ايلان ان اسماء الذكور التسعة الاكثر شعبية تمثل 41.5 % بينما في العهد الجديد تمثل 40 % من مادة العهد الجديد (3).

ويتحدث بوكهام عن القضايا المحيطة بتسمية الاسماء. فيلاحظ ان هناك تسميات في مناطق الامبراطورية الرومانية قد اعطوا اطفالهم اسماء غير يهودية الي حد كبير (4) فمن خلال دراسة العهد الجديد نجد ان كتاباته لم تخترع اسماء او كتبة الاناجيل لم يخترعون الشخصيات.

فهذه السمات من العهد الجديد ن الصعب تفسيرها لعشوائية الاسماء. لكن كانت اسماء تسمي في تلك البيئة. (5)

فلو كانت الاسماء عشوائية فكيف حافظوا على القصص والاحداث التي تختص بمناطق هذه الاسماء.

وذكر بوكهام المزيد من الاحصائيات حول الاسماء الاكثر شيوعاً. كتبنا لمحة ليفتح الموضوع كدراسة موسعة كباب جديد في موثوقية العهد الجديد.

المراجع

¹ Bauckham, Richard. Jesus and the Eyewitnesses, pp. 67-92

² Ibid, pp.85-88

³ Ibid, pp. 71-72

4 Ibid, pp. 73

5 Ibid, pp. 84

الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد

موثوقية كتابات العهد الجديد كمصدر للمعلومات عن يسوع

موثوقية كتابات العهد الجديد كمصدر للمعلومات عن يسوع

موثوقية كتابات العهد الجديد كمصدر للمعلومات عن يسوع

موثوقية كتابات العهد الجديد كمصدر للمعلومات عن يسوع

ذكر تفاصيل محرجة داخل شهادات العهد الجديد هو توثيق لدقة الشهاده. فمن سيكتب عن شخص ويسرد اتهامات حوله؟ الا اذا كان شخص يسرد بامانة وينقل بثقة ما كان يتداول. فمن الصعب اختراع تلك التهم بل اذا ذهبنا لتلك الزمن ومشينا في ربوع هذا المجتمع سنجد ان هذه التهم يجب ان تطرح من قبل البعض فكانوا امناء جداً ولم يهتموا بتزين شخصية يسوع التاريخي بقدر سرد حقائق حوله. وهي:

  • ذكر اتهام موجه ليسوع انه مختل ويخرج الشياطين برئيس الشياطين

21 ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه، لأنهم قالوا:”إنه مختل!”.

22 ‏وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا:”إن معه بعلزبول! وإنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين”.  (مرقس 3 : 21 – 31 )

  • ذكر ان اخوة يسوع (كان يطلق على الاقرباء اخوة) لم يكونوا يؤمنون به.

 ‏لأن إخوته أيضا لم يكونوا يؤمنون به.  (يوحنا 7 : 5 )

  • ذكر اتهام يسوع انه يضل الشعب

12 ‏وكان في الجموع مناجاة كثيرة من نحوه. بعضهم يقولون:”إنه صالح”. وآخرون يقولون:”لا، بل يضل الشعب”. (يوحنا 7 : 12 )

  • ذكر هجر تلاميذ يسوع له وتركه

66 ‏من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء، ولم يعودوا يمشون معه. (يوحنا 6 : 66)

  • ذكر رفع اليهود حجارة ليرجموه

59 فرفعوا حجارة ليرجموه. أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازا في وسطهم ومضى هكذا. ( يوحنا 8 :  59 )

  • ذكر اتهام ان يسوع اكول وشريب خمر

19 ‏جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب، فيقولون: هوذا إنسان أكول وشريب خمر، محب للعشارين والخطاة. والحكمة تبررت من بنيها”. (متي 11 : 19 )

  • اتهام يسوع بالارواح الشريرة

22 وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا:”إن معه بعلزبول! وإنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين”. (مرقس 3 : 22 )

20 ‏أجاب الجمع وقالوا:”بك شيطان. من يطلب أن يقتلك؟” (يوحنا 7 : 20 )

  • اتهام يسوع انه سامري وبه شيطان

48 ‏فأجاب اليهود وقالوا له:”ألسنا نقول حسنا: إنك سامري وبك شيطان؟” (يوحنا 8 : 48 )

  • اتهام يسوع بالجنون

20 ‏فقال كثيرون منهم:”به شيطان وهو يهذي. لماذا تستمعون له؟” ( يوحنا 10 : 20 )

  • صلب يسوع من قبل اليهود والرومان وربطه بانه ملعون كل من علق علي خشبة “والمقصود انه اخذ لعنتنا نحن وليس هو فهو بار”

(تثنية 21 : 23 , غلاطية 3 : 13 ).

كل هذا يدل ان من كتب العهد الجديد يضعون لنا الصورة كامله عن يسوع.فنسب ليسوع اقوال محرجة واتهامات صعبة دليل علي امانتهم الكاملة وعدم تزين شخصية يسوع بطابع تاريخي مزور.

المرجع

I Don’t Have Enough Faith to Be an Atheist p 277

موثوقية كتابات العهد الجديد كمصدر للمعلومات عن يسوع

هل يمكننا الوثوق في انجيل لوقا ؟

هل يمكننا الوثوق في انجيل لوقا ؟

هل يمكننا الوثوق في انجيل لوقا ؟

هل يمكننا الوثوق في انجيل لوقا ؟

يجب ان نعلم ان انجيل لوقا وسفر الاعمال لهم صله بعضهم البعض .ونستطيع ان نتعرف علي هذا من خلال العديد من التفاصيل مثل استخدام نفس التعبيرات اليونانية والنمط الادبي .وايضاً يتناول لوقا ويعطي في مقدمة كلا الكتابين اسم العزيز ثَاوُفِيلُسُ ربما يكون مسؤول روماني .لوصف لوقا له بكلمة العزيز وهو نفس وصف بولس حينما تحدث عن الحاكم الروماني فيليكس وفيستوس (اعمال الرسل 23 : 26 ,اعمال الرسل 26 : 25 ) .(6)

بغض النظر عن من يكون ثَاوُفِيلُسُ .فنجد ان الفكرة الاساسية هو ان لوقا يريد ان يكشف لنا ان سفر اعمال الرسل هو استمرار لأنجيله .فيفتتح سفر الاعمال قائلاً ” ‏الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس، عن جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به، ‏إلى اليوم الذي ارتفع فيه.”فبعد ان شرح لوقا عن يسوع وخدمته وصلبة يتحدث لنا في سفر الاعمال عن احداث ما بعد الصعود .وكما راينا من خلال الادلة الوارده في سفر الاعمال نجد ان لوقا يتحدث بشكل دقيق للغاية .

فكما راينا الدقة في سفر اعمال الرسل هل لنا ان نتوقع ايضا الدقة في انجيل لوقا ؟الاجابة لما لا ؟ففي بداية لوقا اشار الي انه تتبع كل شئ بتدقيق وبعناية.

” ‏إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، ‏كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، ‏رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق، أن أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس،”( لوقا 1 : 1 – 3 )

فنجد ان الدقة كانت مصاحبة لعمله في سفر الاعمال وايضاً في انجيله فهو مؤرخ دقيق ويجب الوثوق بما يكتبه فيقول لنا الباحث كريج بلومبرج:

“A historian who has been found trustworthy where he or she can be tested should be given the benefit of the doubt in cases where no tests are available.”7 Since Luke has been tested on 84 points and has earned a perfect score, there’s every reason to believe his Gospel is “gospel” as well.

يتحدث ان ما تم دراسته حول 84 نقطة في سفر الاعمال الرسل تشير الي درجة الكمال والثقة وايضاً سبب في الاعتقاد ان انجيل لوقا نفسه هو كذلك .

ولكن نحن لسنا بحاجة الي الاعتماد علي سفر الاعمال للتاكيد علي صحة الانجيل الخاص بلوقا .لانه يوجد العديد من التفاصيل الداخلية يمكن التحقق منها بشكل مستقل.علي سبيل المثال ذكر لوقا احدي عشر اسماً لمسؤولين تم التاكد من تاريخيتهم في الاصحاحات الثلاثة الاولي .واذا اضفنا شخصية يسوع قد نستطيع القول انهم اثني عشر شخصية وتشمل الشخصيات .

هيرودس واغسطوس قيصر وكيرينيوس وطيباريوس قيصر وهيرودس رئيس ربع الجليل وشقيقة فيلبس وليسانيوس رئيس ربع الابيلية وغيره .وايضاً رؤساء الكهنة مثل حنان وقيافا .وغيرهم . وايضاً ذكره لشخصية يوحنا ابن زكريا او ما يعرف بيوحنا المعمدان فلم يكن هذه الاسماء موضع اختراع من لوقا فهو يذكر شخصيات تاريخية وبارزه وايضاً لها علاقة بزمنه .

يخبرنا الباحث F. F. Bruce:

Bruce observes, “A writer who thus relates his story to the wider context of world history is courting trouble if he is not careful; he affords his critical readers so many opportunities for testing his accuracy. Luke takes this risk, and stands the test admirably.”

ما يريد ان يقوله بروس ان الكاتب يربط ما يكتبه بقصص لها سياق وارتباط بالتاريخ العالمي. وسيقع بمشكلة اذا لم يكن دقيقاً فانه يتيح للناقدين العديد من الفرص لاختبار دقته التي يكتب بها .ويمر لوقا بهذا الخطر ونجد ان اختبار دقته جدير بالاعجاب .

والواقع ان ما كتبه لوقا عن الاحدي عشر شخصية في فصوله الاولي الثلاثة هو ذكره لشخصيات تاريخية بما فيهم يوحنا المعمدان او ابن زكريا فنجد هذه الشخصيات في مصادر خارج العهد الجديد وهي مصادر لا تصنف بكونها مسيحية وايضاً يثبتها علم الاثار علي سبيل المثال ذكر يوسيفوس ليوحنا المعمدان في كتابة Antiquities 18:5.2 وايضا اكتشاف نقش ابيلية الذي وجد فيه اسم ليسانيوس الذي ذكره لوقا مما اضفي موثوقية وثقة في دقة البيانات الوارده في انجيله .

المرجع:

I Don’t Have Enough Faith to Be an Atheist p 261

هل يمكننا الوثوق في انجيل لوقا ؟

صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock ويسوع وموثوقية الأناجيل

صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock ويسوع وموثوقية الأناجيل 

صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock ويسوع وموثوقية الأناجيل

صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock ويسوع وموثوقية الأناجيل

من خِلالِ قِرَاءةِ الأَنَاْجِيلِ يَظهرُ لَنا أن يَسُوعَ أُصيبَ بـ صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock. 
ولكن، مهلًا، ما هي صدمة نقص حجم الدم؟ تعالوا لنعرف معًا ..

 صدمة نقص حجم الدم تعني انخفاض حجم الدم في الجسم أو بالتحديد انخفاض حجم بلازما الدم.[2][3]
يتميز نقص حجم الدم باستنزاف الصوديوم والذي يختلف عن الجفاف، الذي يُعرف بفقدان كميات مُفرطة من مياه الجسم.[4] [1]

ولقد أُصيب يسوع بـ صدمة نقص حجم الدم هذه عندما حمل صليبه إلى الجلجثة في يوحنا 19 [17 فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له «موضع الجمجمة» ويقال له بالعبرانية “جلجثة”.] 
وضعفت قواه الجسدية بسبب صدمة نقص حجم الدم هذه 
فيذكر لنا متى 27
[32 وفيما هم خارجون وجدوا إنسانا قيروانيا اسمه سمعان، فسخروه ليحمل صليبه. 33ولما أتوا إلى موضع يقال له جلجثة، وهو المسمى “موضع الجمجمة”.]

وهو نفس ما جاء في
مرقس 15 [21 فسخروا رجلا مجتازا كان آتيا من الحقل، وهو سمعان القيرواني أبو ألكسندرس وروفس، ليحمل صليبه. 22 وجاءوا به إلى موضع «جلجثة» الذي تفسيره موضع «جمجمة».]

لوقا 23 [26 ولما مضوا به أمسكوا سمعان، رجلا قيروانيا كان آتيا من الحقل، ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع.]

هذه النصوص تشير الي ان قوة يسوع الجسدية قد ضعفت جدًا نتيجة انخفاض ضغط الدم لفقدان كثير من الدم في الجلد.
وذلك لأن من ضمن مسببات صدمة نقص حجم الدم هو النزيف وهذه هي

 الأسباب المُشتركة في حدوث صدمة نقص حجم الدم:[6]
1. فقدان الدم (خارجي أو داخلي مثل نزف أو التبرع بالدم[7]).
2. فقدان البلازما (الحروق الشديدة[8][9] وآفة تفريغ السائل).
3. فقد الصوديوم (الفقد عن طريق الجلد مثل التعرق المُفرط والفقد أيضًا عن طريق الجهاز الهضمي مثل الاسهال والتقيؤ).
[5]

وهناك مؤشرٌ آخرٌ في الأناجيل يشيرُ إلى أن يسوع قد عانى من صدمة نقص حجم الدم وذلك نقرأه في انجيل معلمنا يوحنا 19
[ 28 بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ».]  وهذا يُشير الى رغبة جسد يسوع لتجديد السوائل مما يعني أنه قد عانى فعلًا بما يعرف بـ صدمة نقص حجم الدم أو Hypovolemic shock . وبالتالي كان يمكن للكاتب ان يغفل هذه التفاصيل.

لكن ذكره لهذه التفاصيل أعطى واقعية شديدة لحمل سمعان للصليب ومصداقية لتوثيق دقة المحتوى الداخلي للأناجيل.

وهذا الموضوع قد يجيب عزيزي القارئ على سؤال البعض، لماذا ذكرت الإنجيل تفاصيلًا مثل هذه ؟ ما الفائدة منها ؟ أعتقد أن هذا قد يكون جوابًا من عِدة أجوبة مقنعة على هذا السؤال، فبمجرد أن نعرف هذه التفاصيل ونقارنها بالقصة ككل نرى دقة المحتوى الداخلي لها، لذلك حينما تجد عزيزي القارئ كلامًا لا ترى منه فائدة لك هذا لا يعني أن الكلام بالضرورة ليس له فائدة بشكل عام، فقد يكون له فائدة وأنت لا تعرفها مثلما حدث مع هذا الموضوع ..

 

وفي النهاية نريدك عزيزي القارئ أن تتأمل في شيئين 
الأول وهو محل بحثنا دقة المحتوى الداخلي للأناجيل
والثاني وهو ما نريده لكل مسيحي أن يعرف مدى الألآم التي مر بها مخلصنا وحبيبنا يسوع المسيح قبل على الصليب وعلى الصليب .. يسوع وصل لدرجة من التعب والإرهاق تجعله غير قادرٍ على حمل الصليب إلى موضع الصلب. 

ــــــــــــ

  1. صدمة نقص حجم الدم – ويكيبيديا الموسوعة الحرة 
  2. MedicineNet> Definition of Hypovolemia Retrieved on July 2, 2009
  3. TheFreeDictionary.com –> hypovolemia Citing Saunders Comprehensive Veterinary Dictionary, 3 ed. Retrieved on July 2, 2009
  4. MedicineNet> Definition of Dehydration Retrieved on July 2, 2009
  5. صدمة نقص حجم الدم – ويكيبيديا الموسوعة الحرة 
  6. Sircar, S. Principles of Medical Physiology. Thieme Medical Pub. ISBN 978-1-58890-572-7

  7. Danic B, Gouézec H, Bigant E, Thomas T (June 2005). “[Incidents of blood donation]”. Transfus Clin Biol (باللغة French) 12 (2): 153–9.doi:10.1016/j.tracli.2005.04.003. PMID 15894504.

  8. Burn Shock / House Staff Manual – Total Burn Care

  9. Resuscitation in Hypovolaemic Shock. Information page | Patient

إن أعجبك موضوع: صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock ويسوع وموثوقية الأناجيل  وتراه مفيدًا 
شاركه مع أصدقائك على الفيس بوك ومواقع التواصل الإجتماعي

صدمة نقص حجم الدم Hypovolemic shock ويسوع وموثوقية الأناجيل

الاتجاة إلى موثوقية الأناجيل من خلال يسوع التاريخي

الاتجاة إلى موثوقية الاناجيل من خلال يسوع التاريخي

الاتجاة إلى موثوقية الأناجيل من خلال يسوع التاريخي

 

Research in the historical Jesus has taken several positive steps in recent years. …. the persistent trend in recent years is to see the Gospels as essentially reliable, especially when properly understood, and to view the historical Jesus in terms much closer to Christianity’s traditional understanding

البحث في شخصية يسوع التاريخي شهد العديد من الخطوات الايجابية في السنوات الاخيره… في السنوات الاخيرة الأتجاه مستمر لرؤية ان الاناجيل موثوق بها بشكل اساسي ,خصوصاً عندما نفهمها بشكل صحيح .ورؤية يسوع التاريخي من ناحية اقرب بكثير من فهم المسيحية التقليدية….

المرجع

Prof Craig Evans, Arcadia Divinity College, Arcadia University, in What are They Saying about the Historical Jesus?

الاتجاة إلى موثوقية الأناجيل من خلال يسوع التاريخي

الدليل الداخلي في انجيل لوقا موثوقية العهد الجديد

الدليل الداخلي في انجيل لوقا موثوقية العهد الجديد

موثوقية

The physician Luke is normally ascribed to have been the author of the Third Gospel. Internally, one finds evidence for this association. While Luke was not an eyewitness, Luke acknowledges his use of eyewitness material by saying, “just as those who from the beginning were eyewitnesses and ministers of the word have delivered them to us” (Luke 1:2). Thus, Luke never claims to be an eyewitness but uses eyewitness material.

لقب الطبيب يلحق بكاتب الانجيل الثالث لوقا .فمن الداخل نجد ادله مرتبطة بذلك كما يذكر داخلياً ان لوقا هو ليس من شهود العيان ونجد ان لوقا استخدم شهادات شهود العيان حينما قال كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، ” لوقا 1 : 2 ” وهكذا نجد ان لوقا لم يدعي انه من ضمن شهود العيان لكنه استخدم شهادات شهود العيان .

المرجع

Unless otherwise noted, all Scripture comes from the English Standard Version (Wheaton: Crossway, 2001).

Exit mobile version