في هذا المقال المترجم لكتاب لامب نجد انه يسرد بعض الامثلة من المقاطع عن صفات الرب ومحبته ولطفة على مدى الاجيال فهو الرب الذي يستحق العبادة.
كما ذكرنا في الجزء السابق عن بطيء غضب الرب وعرفنا ان الرب كريم وكثير الرحمة والاخلاص. ونستطيع ان نطلق علي الرب انه الحب الصامد، أو “هيسد” في اللغة العبرية، فهو الحب المطلق واللطف والرحمة. ومع ذلك لا نستطيع ان نعبر عن هذا باللغة البشرية. فهو أفضل من اي نوع حب بشري يتخيله المرء. أفضل من حب طفل مولود من الطفولة امام اعين والديه حتى البلوغ وأفضل من حب الزوجة او شريكة الحياة لعقود. فلا يوجد كلمة توضح حب الله لنا.
فكلمة “هيسد” العبرية تأتي في كثير من الاحيان لوصف سلوك الرب ووصفة وتظهر في المزامير 123 مرة فالله تميز بانه محبة بشكل كبير في معظم كتابات العهد القديم. فهو محبة في حين كان ابراهيم يأخذ ابنه في اختبار ايمانه وفي حين كان يعقوب يهرب من اخيه وايضاً يوسف كان الله هو الحب الدائم.
تكوين 24: 27 وقال: مبارك الرب إله سيدي إبراهيم الذي لم يمنع لطفه وحقه عن سيدي. إذ كنت أنا في الطريق، هداني الرب إلى بيت إخوة سيدي.
تكوين 32: 10 صغير أنا عن جميع ألطافك وجميع الأمانة التي صنعت إلى عبدك. فإني بعصاي عبرت هذا الأردن، والآن قد صرت جيشين.
تكوين 39: 21 ولكن الرب كان مع يوسف، وبسط إليه لطفا، وجعل نعمة له في عيني رئيس بيت السجن.
فالرب أعطى لإبراهيم ابنه اسحاق. ووعد يعقوب ان يحميه ويباركه. وجعل يوسف في ازدهار وعززه على كل مصر. فهو إله راسخ المحبة.
فهو ليس محبة فقط بل هو بطيء الغضب وكثير الاحسان والوفاء وحافظ الاحسان بحسب خروج 34: 6 – 7
6 فاجتاز الرب قدامه، ونادى الرب: «الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء. 7 حافظ الإحسان إلى ألوف. غافر الإثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ إبراء. مفتقد إثم الآباء في الأبناء، وفي أبناء الأبناء، في الجيل الثالث والرابع».
فدائما يوصف بانه بطيء الغضب مع وفرة من الصفات الأخرى كما جاء في سفر العدد 14: 18 ونحميا 9: 17 ومزمور 86: 15 ومزمور 103: 8 ومزمور 145: 8 ويوئيل 2: 13 ويونان 4: 2.
فالرب له صفات ايجابية كثيرة ايضاً مثل الاخلاص والمغفرة وهو المعطي النعم كل هذا يجعلنا نحبة ونعبده ويستحق العبادة.
وهناك مقاطع كتابية في العهد القديم كثيرة اشارة الي صفاته وصلاح الرب مثل اخبار الايام الاول 16: 34 , 41. واخبار الايام الثاني 5: 13 واخبار الايام الثاني 7: 3 واخبار الايام الثاني 20: 21 ومزمور 100: 5 ومزمور 106: 1 ومزمور 107: 1 ومزمور 118: 1 , 2 , 3 ,4 , 29 وعزرا 3: 11 وارميا 33: 11 وغيرها من مقاطع عديده عن صفات الرب. فالرب يصنع مع من يتذكر وصاياه وإحساناته ويحافظ على عهوده. ألف جيل وقت طويل لوصف الرب لهذا يصل حوالي 30.000 ألف سنة بمعني رمزي بالطبع.
بحسب ما جاء في سفر الخروج 20
6 وأصنع إحسانا إلى ألوف من محبي وحافظي وصاياي.
وبحسب التثنية 7
9 فاعلم أن الرب إلهك هو الله، الإله الأمين، الحافظ العهد والإحسان للذين يحبونه ويحفظون وصاياه إلى ألف جيل،
واخبار الايام الاول 16
15 اذكروا إلى الأبد عهده، الكلمة التي أوصى بها إلى ألف جيل.
في هذا المقال من كتاب ديفيد لامب يأخذنا في رحلة حول بطيء غضب الله وصبره وكرمه. ويتناول موضع غضب الرب والآية التي تقول، اتركني ليحمي غضبي عليهم وافنيهم، بشكل رائع وبطريقة معاصرة.
في جميع نواحي العهد القديم نجد اشارات ان الرب بطيء الغضب. وهذا ما ذكر في نصوص مثل ما جاء في أسفار موسى:
سفر الخروج 34: 6 فاجتاز الرب قدامه، ونادى الرب: «الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء.
سفر العدد 14: 18 الرب طويل الروح كثير الإحسان، يغفر الذنب والسيئة، لكنه لا يبرئ. بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع.
سفر نحميا 9: 17 وأبوا الاستماع، ولم يذكروا عجائبك التي صنعت معهم، وصلبوا رقابهم. وعند تمردهم أقاموا رئيسا ليرجعوا إلى عبوديتهم. وأنت إله غفور وحنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة، فلم تتركهم.
السياق النبوي ايضاً:
سفر يوئيل 2: 13 ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم». وارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رؤوف رحيم، بطيء الغضب وكثير الرأفة ويندم على الشر.
سفر يونان 4: 2 وصلى إلى الرب وقال: «آه يا رب، أليس هذا كلامي إذ كنت بعد في أرضي؟ لذلك بادرت إلى الهرب إلى ترشيش، لأني علمت أنك إله رؤوف ورحيم بطيء الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر.
ناحوم 1: 3 الرب بطيء الغضب وعظيم القدرة، ولكنه لا يبرئ البتة. الرب في الزوبعة، وفي العاصف طريقه، والسحاب غبار رجليه.
وأيضاً المحتوى الشعري:
مزمور 86: 15 أما أنت يارب، فإله رحيم ورؤوف، طويل الروح وكثير الرحمة والحق.
مزمور 103: 8 الرب رحيم ورؤوف، طويل الروح وكثير الرحمة.
مزمور 145: 8 الرب حنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة.
فالرب بطيء الغضب وطويل الاناه هذا طبعة. ونادي بعد اعلان اسمه لموسى بهذا الحديث.
سفر الخروج 34: 5-6:
5 فنزل الرب في السحاب، فوقف عنده هناك ونادى باسم الرب. 6 فاجتاز الرب قدامه، ونادى الرب: «الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء.
فالآيات تعبر عن كرمه وصبره وبطيء الغضب، لكن نجد رغم كل هذا الله أصبح غاضب على الشعب العبراني ففي سفر الخروج 32: 10
فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وأفنيهم، فأصيرك شعبا عظيما».
وهنا لا يبدو طويل الأناة؟ لا تحكم الان ينبغي ان تطلع على بقية القصة. وسياقها. بعد مئات السنين من عبودية العبرانيين في مصر والقمع حررهم الرب من الاسترقاق والعبودية. وكان الرب ينتظر منهم نظرة اخري فيها امتنان دائم.
وكان هناك عيد الشكر. ولكن بمجرد ان خرجوا من مصر كانوا دائماً يشتكون. وعندما نظروا العربات مقتربة لهم اشتكوا وقالوا الرب اتي بنا هنا ليقتلنا بحسب الخروج 14: 11 واشتكوا لعدم وجود ماء ونقص الغذاء بحسب سفر الخروج 15: 24 وسفر الخروج 16: 3 وسفر الخروج 17: 2 بالطبع احتياجاتهم شرعية.
لكن شكواهم بعد التعاملات المادية هو رسم صورة لله في عقلهم انه يريد ان يقتلهم ويتذمرون لعدم الثقة في الرب. وعلى الرغم من كل هذا صنع الرب معجزات لإنقاذهم. واظهر الرب صبراً طويلاً تجاه شعبه ولكن بعد كل هذا واليد العظيمة والتعامل المادي ماذا كان رد فعلهم؟
بعد ان تأخر موسي نادوا هارون ليصنع لهم العجل الذهبي! هل تتخيلوا هذا!
بالرجوع للخروج 32: 1 – 4
1 ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل، اجتمع الشعب على هارون وقالوا له: «قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا أصابه». 2 فقال لهم هارون: «انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم واتوني بها». 3 فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون. 4 فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: «هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر».
على الرغم من اعطاء وعود بطاعة جميع وصايا الرب بحسب الخروج 24: 3 – 7 وعدم عبادة الاصنام او الآلهة الأخرى بحسب خروج 20: 3 – 5، فكان عهد الرب معهد في سيناء يشبه صالة الزفاف بين الرب واسرائيل. وهناك العديد من الوصايا ليكونوا مخلصين لبعضهم البعض بحسب خروج 19: 5 -6 وخروج 24: 3 – 8.
5 فالآن إن سمعتم لصوتي، وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب. فإن لي كل الأرض. 6 وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة. هذه هي الكلمات التي تكلم بها بني إسرائيل».
3 فجاء موسى وحدث الشعب بجميع أقوال الرب وجميع الأحكام، فأجاب جميع الشعب بصوت واحد وقالوا: «كل الأقوال التي تكلم بها الرب نفعل». 4 فكتب موسى جميع أقوال الرب. وبكر في الصباح وبنى مذبحا في أسفل الجبل، واثني عشر عمودا لأسباط إسرائيل الاثني عشر. 5 وأرسل فتيان بني إسرائيل، فأصعدوا محرقات، وذبحوا ذبائح سلامة للرب من الثيران. 6 فأخذ موسى نصف الدم ووضعه في الطسوس. ونصف الدم رشه على المذبح. 7 وأخذ كتاب العهد وقرأ في مسامع الشعب، فقالوا: «كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له». 8 وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال: «هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال».
لكن خلال شهر العسل مع الرب خان الاسرائيليون الرب ومارسوا الجنس مع إله اخر هذا هو سبب مشروع للغضب! لذلك قال لموسى انه يريد تدميرهم بحسب خروج 32: 10 وكان موسي يرجوا الرب ان يغير رأيه بحسب خروج 32: 11 – 14.
فالأعداد تنسجم تماما مع شخص مريض يعد بالطاعة ثم يعصي الرب هذا ما جعل الرب غاضباً ويستحقوا العقاب لكن يهوه كان بطيء الغضب.
في النهاية تخيل أنك ذهبت للنوم وكانت النوافذ مفتوحة لان الفصل هو فصل الربيع وتخيل هواء الربيع النقي في داخل غرفتك. ثم فجأة تكتشف ان هناك سباق سيارات امام منزلك! في الواقع ستصبح غاضب فالإنسان من السهل يغضب حينما يلقي مثلا أحدهم القمامة امام باب منزله او عندما ينتظر الطعام لوقت طويل. فالغضب بالنسبة لنا هو يومياً ويأتي سريعاً وبشكل سهل. بينما من الصعب جداً ان نغضب ببطيء هذا يستغرق صبراً. فالرب بطيء الغضب ويتأنى دائماً.
الغضب يلعب دوراً هاماً في قصة الخروج. وتظهر كلمة الغضب في العديد من المواضع في سفر الخروج مثل خروج 4: 14 وخروج 11: 8 وخروج 15: 8 وخروج 22: 24 وخروج 32: 10 وغيرها من اعداد. لكن لماذا يغضب الله؟
في بداية السفر نجد ان اسرائيل استعبدت لمئات السنين في مصر. وفرعون اتخذ إجراءات صارمة ضد العبرانيين حتى ضد اولادهم. وقتل الذكور في خروج 1: 8 – 22. وكان هناك قمع وحشي جعل هذا الشعب يصرخ الي الرب في سفر الخروج 2: 23
وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات. وتنهد بنو إسرائيل من العبودية وصرخوا، فصعد صراخهم إلى الله من أجل العبودية.
ثم يخبرنا الكتاب ان الرب سمع لهم وتذكر عهده مع ابراهيم بحسب الخروج 2: 24 – 25.
24 فسمع الله أنينهم، فتذكر الله ميثاقه مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب. 25 ونظر الله بني إسرائيل وعلم الله.
ثم يبدأ الرب في تخليص شعبة من العبودية عن طريق اختيار زعيم يقود هذه المهمة وكان الاختيار علي موسي. وخلال الحوار بين موسي والرب قدم موسي خمس اعتراضات وهي:
1- من انا؟
2- من انت؟
3- العبرانيين لم يسمعوا إليّ!
4-لا أستطيع ان اتكلم بشكل جيد!
5- يرجى اختيار شخص آخر! خروج 3: 11 وخروج 4: 1 ,10 , 13. (هذا ما كنت سأقوله إذا طلب مني شخصاً ما مسؤولية انقاذ الالاف العبيد في أعظم امبراطورية ارضية)
كيف رد الرب علي طرح موسي؟ استجاب الرب لأول أربعة اعتراضات ولكنه غضب في النهاية بحسب خروج 4: 14 فحمي غضب الرب على موسى وقال: «أليس هارون اللاوي أخاك؟ أنا أعلم أنه هو يتكلم، وأيضا ها هو خارج لاستقبالك. فحينما يراك يفرح بقلبه،
نحن في حاجة لملاحظة ثلاث اشياء هنا عن غضب الله. وهي:
اولاً: يهوه لم يعاقب أحد في ذكره انه غاضب. فأحيانا يبدوا ان يهوه عاقب أحد لكن في معظم الاحيان هو لا يفعل هذا. ولعل الامثلة كثيره مثل ما جاء في ايوب 42: 7 ومزمور 78: 21 وأشعياء 12:1 وأشعياء 54: 8.
واعلن يهوه عن غضبه وجاء اعلانه لموسي عن غضبه بتوقف موسي عن طرح المزيد من الاعتراضات. فحقق غضبه النتيجة المرجوة وتوجه بهدوء لقيادة الشعب العبراني للخلاص بحسب خروج 4: 18 , 20
18 فمضى موسى ورجع إلى يثرون حميه وقال له: «أنا أذهب وأرجع إلى إخوتي الذين في مصر لأرى هل هم بعد أحياء». فقال يثرون لموسى: «اذهب بسلام». 19 وقال الرب لموسى في مديان: «اذهب ارجع إلى مصر، لأنه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك». 20 فأخذ موسى امرأته وبنيه وأركبهم على الحمير ورجع إلى أرض مصر. وأخذ موسى عصا الله في يده.
ثانياً: غضب الرب لان الرب اراد من موسي ان يخلص الشعب ولكن موسي لم يريد ان يساعد في خلاص الشعب من العبودية. فالإسرائيليين كانوا تحت الاسترقاق القمعي. وكان موسي لا يرغب في تخليصهم. فعندما يدعي أحد ان غضب الله غير مبرر عليه ان يري ايضاً موسي لم يبدي اي اهتمام تجاه شعبة الذي يعاني.
قال الرب في وقت لاحق لموسى علي جبل سيناء بحسب خروج 22
21 «ولا تضطهد الغريب ولا تضايقه، لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر. 22 لا تسيء إلى أرملة ما ولا يتيم. 23 إن أسأت إليه فإني إن صرخ إلي أسمع صراخه، 24 فيحمى غضبي وأقتلكم بالسيف، فتصير نساؤكم أرامل، وأولادكم يتامى.
وفي سفر عاموس غضب الرب علي يهوذا لأسباب مماثلة للأسباب السابقة. وكان الغضب مثل غضب الاسد بحسب ما ورد. (عاموس 1: 6 , 9 وعاموس 2: 12 وعاموس 3: 9 وعاموس 4: 1 وعاموس 8: 4 , 6 )فغضب الرب كان يختص بالعدالة التي تشغل اهتمام كل شخص وتحقيق المثالية. فوصف سفر عاموس القمع (في عاموس 1: 3 وعاموس 2: 7 وعاموسي 8: 4) والظلم (عاموس 2: 6 -7 وعاموس 5: 15 وعاموس 6: 12)
فيمكنك وصف الشخص بالجنون حينما يجلس طويلاً في الحمام ويتناول آيس كريم. لكن هنا اسباب الرب أكثر شرعية. هو يريد ان يقضي على القمع والعنف والظلم. وفي نهاية المطاف نجد ان غضبة ناتج عن تعاطفه. هذا امر جيد انا ايضاً اغضب حينما اري الظلم مثل الرب.
ثالثاً: استغرق الامر وقتاً طويلاً ليغضب. فانتظر مرة والثانية والثالثة حتى اعترض موسي في الرابعة. ولكن بعد الخامسة غضب اخيراً كان الرب بالفعل بطيء الغضب.
كيف يؤثر تصورنا السلبي لإله العهد القديم في فهم العهد القديم؟
كيف يؤثر تصورنا السلبي لإله العهد القديم في فهم العهد القديم؟
كيف يؤثر تصورنا السلبي لإله العهد القديم في فهم العهد القديم؟
في هذا الجزء يشرح ديفيد لامب التصور السلبي الذي يؤدي الي نتيجة سلبية غير حيادية لإله العهد القديم وقراءة العهد القديم. وان العديد من الاشخاص تبعوا الرب وأحبوه فلابد انه لهم مفهوم عن الله غير مفهوم البعض الذي يري الاله عنيف قاسي صعب.
من السهل ان ينسي الانسان ان كلاً من العهد القديم والعهد الجديد الغرض الاول منهم هو الحب. فالسلبية في تصورتنا هو يشبه الزهايمر فيتذكر الانسان فقط التصورات السلبية لله. وهذه التصورات تكون نابعة من تفسيرات خاطئة للعهد القديم. فالسمعة السلبية لا تؤثر فقط على غير المؤمنين بل على المؤمنين أنفسهم بسبب تصوراتهم الخاطئة. ونتيجة وجود مشاكل روحية وتشوهات في النظرة الي الرب. فتؤثر هذه النظرة في اتجاهين امام تجنب الرب او تركه. فان كان إله العهد القديم قاسي جداً غير عادل. نحن لا نريد اي شيء يربطنا به. فمن منا يريد ان يكون على علاقة وثيقة من نسخة إلهية تشبه هتلر؟ دوكينز وهيتشنز لم يتجنبوا الله فقط بل أصبحوا مبشرين كالإنجيليين بانه وهم.
ومن المثير للاهتمام ان هناك العديد من الاشخاص في العهد القديم رغبوا ان يكونوا بجوار هذا الاله وأحبوه وساروا معه. مثل نوح وأخنوخ بحسب ما جاء في تكوين 5
24 وسار أخنوخ مع الله، ولم يوجد لأن الله أخذه
تكوين 6
9 هذه مواليد نوح: كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله. وسار نوح مع الله
وابراهيم ويعقوب
تكوين 18: 1-5
وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار 2 فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض 3 وقال: يا سيد، إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك 4 ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة 5 فآخذ كسرة خبز، فتسندون قلوبكم ثم تجتازون، لأنكم قد مررتم على عبدكم. فقالوا: هكذا تفعل كما تكلمت
وتكوين 32: 26
26 وقال: أطلقني، لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إن لم تباركني
وموسى ويشوع
خروج 33
11 ويكلم الرب موسى وجها لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه. وإذا رجع موسى إلى المحلة كان خادمه يشوع بن نون الغلام، لا يبرح من داخل الخيمة.
15 فقال له: «إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا من ههنا، 16 فإنه بماذا يعلم أني وجدت نعمة في عينيك أنا وشعبك؟ أليس بمسيرك معنا؟ فنمتاز أنا وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الأرض».
دبورا وحنة
قضاة 4: 4 وسفر القضاة 5: 1: 31.
صموئيل الاول 1
12 وكان إذ أكثرت الصلاة أمام الرب وعالي يلاحظ فاها
13 فإن حنة كانت تتكلم في قلبها، وشفتاها فقط تتحركان، وصوتها لم يسمع، أن عالي ظنها سكرى
وديفيد وسليمان
في صموئيل الاول 13: 14 وملوك الاول 8: 23 -61.
وايليا وأليشع
في ملوك الاول 19: 10 وملوك الثاني 6: 16: 20.
هؤلاء الافراد لابد انهم فهموا امور لا يفهمها البعض. فهم وجدوا الامل والحب والرغبة في الاقتراب للرب. فعندما ندرس بعمق عن إله العهد القديم سنجد نفس الرغبة في الاقتراب للرب. فالتصور السلبي عن الله يؤثر على شغف الشخص بقراءة الكتاب المقدس. البعض قد يشعر بالذنب من عدم قراءة الكتاب المقدس لعدم قدرتهم علي فهم الآيات دون ان يكلف نفسة عناء الدراسة.
ومن المثير للاهتمام ان كاتب مزمور 119 لا يري اوامر الله غامضة او غريبة او غير منطقية فيقول: 20 انسحقت نفسي شوقا إلى أحكامك في كل حين. هذه المقاطع نشعر فيها بالحب والعبادة. وقد قال كاتب المزمور ايضاً 97 كم أحببت شريعتك اليوم كله هي لهجي
انه امر رائع هذا المزمور من اطول المزامير ويبدوا ان كاتب المزمور كان مهوساً بكلام الرب. وكان يتغذين بقراءة كلام الرب. فلا يجب للشخص ان يكتفي بفهمه عن الرب لابد ان يدرس الكتاب ويعزف على قراءته باستمرار.
فحتى الكنيسة اليوم لم تسلم من النظرة السلبية مما فاقم المشكلة أكثر.
ومع مقارنة العهد القديم مع الادب في الشرق الأدنى نجد ان العهد القديم قدم صورة من الحب الالهي وقبول الاجانب. فالعهد القديم لم يكن فقط وحي إله ي. لكنه ايضاً ثقافي. ونحن ندرك ان هناك العديد من الاشكاليات التي تحتاج فهم ودراسة بجانب دراستها مع الثقافات القديمة جنباً الي جنب سنجد ان صورة الله في العهد القديم أكثر ايجابية. ويظهر جذاب للغاية.
يتناول ديفيد لامب نظرة البعض في التفريق بين إله العهد القديم والجديد من خلال ذكره اقتباسات الرب يسوع المسيح من العهد القديم وحبة فان كنت تري يسوع إله المحبة يسوع ايضاً قبل العهد القديم وكان يقتبس منه!
ينسي البعض من يدعون الفصل بين إله العهد القديم والعهد الجديد ان يسوع أحب العهد القديم وكان يقتبس منه في العديد من المرات. وفي التجربة في البرية اقتبس للشيطان آيات متعددة مثل ما ورد في لوقا 4: 4 – 8
4 فأجابه يسوع قائلا: «مكتوب: أن ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة من الله». 5 ثم أصعده إبليس إلى جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان. 6 وقال له إبليس: «لك أعطي هذا السلطان كله ومجدهن، لأنه إلى قد دفع، وأنا أعطيه لمن أريد. 7 فإن سجدت أمامي يكون لك الجميع». 8 فأجابه يسوع وقال: «اذهب يا شيطان! إنه مكتوب: للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد».
تثنية 6: 13، 16
الرب إلهك تتقي، وإياه تعبد، وباسمه تحلف.
لا تجربوا الرب إلهكم كما جربتموه في مسة.
تثنية 8: 3
فأذلك وأجاعك وأطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آباؤك، لكي يعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان.
حتى في كلماته الاخيرة اقتبس من مزمور 22: 1 وكان دائماً يقتبس من ناموس العهد القديم باستمرار والأنبياء او المزامير مثل ما جاء في (لوقا 7: 27 ولوقا 10: 26 ولوقا 18: 31 ولوقا 19: 46 ولوقا 20: 17 ولوقا 27: 37 لوقا 24: 44)
فأحب يسوع العهد القديم واستخدمه في العديد من المواضع واستخدم تعبيراته في وصف الله مثل وصف الله كمالك للكرم بحسب متى 21: 33 وهذا الوصف جاء في أشعياء 5: 1 – 2. وعندما قال الرب يسوع “الرب الهنا هو واحد ” كان هذا اقتباس من سفر التثنية 6: 4. وقال المسيح انا هو في الاشارة الي اسم العهد لموسى خروج 3: 14. اسم يهوه. فهو ابن الله الجالس عن اليمين بحسب مزمور 110: 1 وهو يأتي في غيوم السماء بحسب دانيال 7: 13. واستخدم يسوع الكثير من صور العهد القديم لوصف نفسه والله كعريس بحسب مرقس 2: 19 وأشعياء 62: 5. وايضاً وصف نفسه بالراعي كما ليهوه بحسب حزقيال 10: 11 وكملك بحسب مزمور 47 ونص متى 18: 23.
يسوع كان يعلم ان البشر يتوقعون من الله الحب. واقتبس من العهد القديم في رده على هذه المسألة من التثنية 6: 5 ولاويين 19: 18. وقال لنا ان نحب الرب تماماً وان نحب بعضنا بعضاً مرقس 12: 30 – 31.
فيسوع كان يعلم ان إله العهد القديم هو إله حب. لأنه هو ذلك الاله ايضاً فالمسيح هو الله المتجسد.
عندما سال ديفيد لامب مجموعة من الطلاب السؤال الاتي: كيف يمكن ان نوفق بين إله الحب في العهد القديم مع الاله القاسي في العهد الجديد؟
كان هذا السؤال صادم للطلاب فالسؤال كان مقلوباً بالنسبة لهم. ويعتقدون أنى اخطأت؟ لأنهم تعودوا على سؤال كيف تغير إله العهد القديم الي إله محب لطيف كيسوع؟ واؤكد ان كلماتي لم تكن خطأ. فالعهد القديم ذكر ان الله هو بطيء الغضب وكثير الرحمة ومحب. والعهد الجديد ذكر عن الجحيم أكثر من اي موضع في العهد القديم من خلال الرب يسوع. فكنت أجد بعد طرح سؤالي تفاعل حيوي مع الطلاب، ثم نصل في نهاية المطاف الي ان إله العهدين القديم والجديد هو إله محبة.
ويتغافل الكثيرين عن محبة إله العهد القديم لإغفال ذكر الآيات وشرحها في الوعظ. منذ عشر سنوات دعوني للتدريس وكنت أحب الكتاب المقدس كله وكنت اعتقد انه من المؤلم التركيز على العهد الجديد فقط. وكنت أحب انجيل مرقس وأنفق وقت كبير في دراسته وتدريسه عن اي جزء اخر من الكتاب المقدس.
واثناء الدراسة وجدت ان دراستي للعهد الجديد من الصعب الحصول على الجديد نتيجة الدراسات الكثيرة التي درستها ما لم يكن سوي هرطقة (كمزحة). كأني امام الكنيسة عشية عيد الميلاد لا أجد مكان لركن العربة! فكان من الصعب ان اخرج بأفكار جديدة. لذلك وجهة نظري الي العهد القديم.
وكنت اتطلع لأجد اشياء غريبة. وبجنون العظة اتطلع لوجود بدع داخلة. لكني علمت فيما بعد ان الذي لح عليا نحو دراسة العهد القديم هو الله نفسه.
وجدت إله العهد القديم رائع بالنسبة لي. هو بالفعل غاضب ولكن هو ايضاً صبور. يراه البعض انه ينظر للمرأة انها مجرد ممتلكات لكنه اختارهم كقادة روحيين وسياسيين على امة اسرائيل. امر الرب اسرائيل بهزيمة الكنعانيين ولكن ايضاً امرهم برعاية الفقراء والأرامل والايتام والامم.
كان هناك الكثير عن الله في العهد القديم لم أكن افهمه. واعتقدت انني يمكنني ان ادرس العهد القديم حتى نهاية حياتي دون ان اشعر بالملل. ومر عقد من الزمان ولا زلت لا اتعب من دراسة العهد القديم. فلا شيء يعطيني الفرح الا في تدريسه. انا أحب العهد القديم وعلي وجه الخصوص كشف الله لذاته هناك على مر السنين.
قد لاحظت ان الملحدين والادباء وحتى المسيحين ينظرون للعهد القديم بطريقة سلبية. هم قرأوا المقاطع التي ذكرتها الان وبدلاً من فهم ان صورة الله معقدة وتحتاج المزيد من الدراسة. ركزوا على الجوانب الشكلية. ونتيجة لذلك أصبحوا يتسألون السؤال المعروف كيف يمكن التوفيق بين إله قاسي كاله العهد القديم واله المحبة مثل إله العهد الجديد. فبالنسبة لهم إله العهد القديم يبدوا غاضباً جنسي وعنصري.
هل إله العهد القديم غاضب حقاً وجنسي وعنصري؟
عندما قرات العهد القديم وجدت نصوص صعبة من ابادة جماعية وقتل وتحيز هذه النصوص قد سمحت للمشككين ان ينظروا بتصورات سلبية عن الله في العهد القديم ونجد هذا شائع في الثقافة الشعبية.
الله المسبب للكوارث الكونية!
الله المسبب للكوارث الكونية!
كان Gary Larson الرسام الكاريكاتيري صور الله انه يجلس على جهاز كمبيوتر خاص به ويستعرض الصور فوجد رجل برئ يمشي على الرصيف. وهناك بيانو معلق على حائط ولكنه غير مثبت بشكل جيد. وعلى بعد سنتيمترات من راس الرجل. والبيانو مربوط بحبال رقيقة. والله لدية لوحة مفاتيح يضغط بالسبابة ليقع البيانو على الرجل. بالطبع تصور لارسون لله هو امر مضحك. ولكن ايضاً مأساوي وقد نجد أنفسنا نقع في هذا التصور عند النظر الي النصوص بطريقة سطحية وكلمات مثل ضحك الله والاضطرابات والقتل. بعد هذا المثال نحن لا نحتاج الي المزيد من الامثلة عن الصورة السلبية عن الله في الثقافة الشعبية.
في فيلم Bruce Almighty لجيم كاري اصيب باكتئاب الانتحار لأنه خسر وظيفته الثابتة وهو يصرخ الي الله ويقول “اضربني ايها الضارب العظيم “
هذا ما فعلة ايليا ايضاً في ملوك الاول 16: 4 حينما قال “قد كفى الآن يا رب. خذ نفسي لأني لست خيرا من آبائي ” فيبدوا ان كلاً من جيم كاري وايليا يعتقدان ان الله هو السبب فيما عانوه. في حين يمكن ان نقول ان جيم كاري لم يكن يعرف الله جيداً. بينما ايليا لا نستطيع ان نقول عليه ذلك. لكن بعد كل هذا. ورغم كلام ايليا القاسي نجد محبة الرب وروعتها في ملوك الثاني 2 : 11 وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء. فهل كان الله جزء ما حدث بالفعل؟
في حلقة تلفزيونية من مسلسل عائلة سمبسون يذهب بارت الي المدرسة وتقول “ان الرب يسبب حوادث القطار دون ان يتوفر لنا مشاهدته لأسباب فعلية ” ويبدوا ان تصور هذه المعلمة عن الله يتبع نفس سياق تصور جيم كاري.
قد نري ان هذه صورة كوميدية لكن هناك ايضاً وجهة نظر دوكينز في كتابة وهم الاله كتب عن إله العهد القديم انه تافه وغير عادل وعرقي ومتعطش للدماء ويكره المثليين وغيره. وحقق هذا الكتاب نجاح ورواج وأصبح دولياً وهكذا كرستوفر هيتشنز في سنة 2007. تكلم عن الله بانه ليس عظيماً وان الدين يبث السموم وهذا امتداد لبرتراند راسل. فالثقافة الشعبية شكلت النظرة السلبية لله.
ثم نسبوا اعمال مثل الفيضانات والزلازل والاعاصير انها بسبب الله. ومحاولة لمنع اي عمل خير من قبل الله او افعال رقيقة من قبله. فهو عابث يفعل الفساد. هذه الصورة السلبية عن الله هي غير عادية في الثقافة المعاصرة. والانتقادات الوحشية لله.
في يوم 8 اغسطس 1974 كنت العب مع اخوتي واصدقائي خارج المنزل في الصيف الحار. وسمعت أحدهم يناديني لمشاهدة التلفاز لوجود امر تاريخي هام. وكان الضجيج يظهر من النوافذ فعندما دخلت أبلغوني عن ان الرئيس على وشك الاستقالة. فأجبنا بصوت عالي “ماذا! “فشاهدنا حينئذ ريتشارد نيكسون. وهو يتحدث للشعب انه سيتنحى عن الرئاسة أكثر ما صدمني ليست الاستقالة بحد ذاتها بل ان الرئيس كان مجرما!
عندما يصبح أقوى رجل في العالم غير صالح. يجب علينا ان نقلق. وعندما يكون الله غير صالح هذا امر غير جيد. ربما دوكينز وهيتشنز تركوا الله عن طريق عدم الايمان بوجوده. لأنهم لا يستطيعون ازالته من السلطة فأصبح كل همهم الشاغل اقناع الاخرين ان الله سيء وعبادة الله هي مجرد وهم.
نحن نحتاج ليس دراسة كلام دوكينز وغيره بل ان ندرس النصوص الكتابية نفسها.
وبالدراسة نجد ان القلق البالغ ان يكون إله العهد القديم غاضب او متحيز او عنصري يثير قلق خاصتاً عند العديد من الافراد الذين عانوا ووقعوا ضحايا للعنف والتحيز والعنصرية.
وفي حين إله العهد القديم غاضب هو محبة ايضاً وفي حين يبدوا عنصريا متحزباً نجده انه مضياف جداً نحو جميع الناس. والكتاب المقدس يدعم هذا الكلام.
الرد علي شبهة وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
الرد علي شبهة وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
قال المعترض والله ما رأيت أنفر من هذا الأسلوب الموجود في الكتاب المقدس، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ملاخي 2: 3 وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
الرد على هذا الكلام باختصار بعيداً عن تذكير المعترض بما ينفر بالحقيقة في كتبه! لكن نحن نركز على الجانب المسيحي فقط لأنه أقوى وأنقى من أي شيء آخر.
كان مستعجلاً جداً بعد ان لبس اشيك الملابس النظيفة، ليذهب في احتفال اجتماعي كنسي. ليستمتع بالوقت والجو. فاذ به يقع في حفرة مليئة بالطين فتلوث ملابسه. ولم يستطع ان يكمل سيره ليحضر الاحتفال لأنه تلوث. ولم يكن الغرض الاساسي للاحتفال هو ان يستمتع كما كان تفكيره. بل هو رعاية الفقراء والارامل.
هذه اللغة التي استعملها الرب في ملاخي 2: 3 مخاطباً اناساً يعلمون مفهوم روث الضحية. فهم يقدمون للكهنة الضحية ثم يتم استخراج الروث والقاءه وحرقه. والمستمع آنذاك يعلم ان الروث يتم تجميعه ويحرق لأنه نجس.
بحسب سفر الخروج 29
14 وأما لحم الثور وجلده وفرثه فتحرقها بنار خارج المحلة. هو ذبيحة خطية.
وبحسب لاويين 4
12 فيخرج سائر الثور الى خارج المحلّة الى مكان طاهر الى مرمى الرماد ويحرقها على حطب بالنار. على مرمى الرماد تحرق.
ولاويين 16
27 وثور الخطية وتيس الخطية اللذان أتي بدمهما للتكفير في القدس يخرجهما الى خارج المحلّة ويحرقون بالنار جلديهما ولحمهما وفرثهما.
فالروث هو ما تبقى في امعاء التضحية. والآية لا تعني المعني الحرفي بالرب لم يحمل هذا الروث ويلقيه على وجوههم. ونجد ان هذا اعلان إلهي مستقبلي فالنص يبدأ ب ” هناذا” اشارة الي نبوة مستقبلية.
إذا ماذا يعني الرب في هذا الاعلان الذي أعلنه لملاخي؟
هو اعلان وتحذير لهؤلاء الكهنة ان لم يتوبوا سيزال منهم الكهنوت وسيهلكون.
يقول لنا كتاب:
Smith, J. E. (1992). The Minor Prophets (Mal 2:3). Joplin, Mo.: College Press.
ان الروث هو الغذاء الغير مهضوم في معدة الحيوانات. سيتم تلطيخ وجوه الكهنة الذين يهتمون بالأثواب الفاخرة بهذا الروث. فيكون الكهنة غير قادرين على اداء مهام الكهنوت وذلك لان هذا الروث نجسهم. والعقوبة الثالثة انهم سينقلون الي كومة الروث. (اي هلاكهم بسبب شرورهم)
كان الروث يتم حمله ويحرق خارج المخيم بحسب خروج 29: 14 ولاويين 4: 12 ولاويين 16: 27.وسوف يعامل الشعب الكهنة بأنهم كالروث ويتم إبعادهم عن الكهنوت.
فالنص ليس حرفي واللغة ليست سيئة فما السيء في كلمة روث؟
ويخبرنا كتاب:
MacArthur, J. J. (1997, c1997). The MacArthur Study Bible (electronic ed.) (Mal 2:3). Nashville: Word Pub.
هذه اللغة المرسومة في هذا الاصحاح يوضح كيف ينظر الرب للكهنة الغير مؤمنين. وبما ان روث الحيوانات كان يلقي ويحرق. كذلك الكهنة سيفقدون الكهنوت ويعانون وكان هدف الرب هو التحذير.
فهدف الرب هو تحذيرهم من خلال كلمات الروث انهم سيزول منهم الكهنوت لم يستطيعوا ان يمارسوا مهام الكهنوت وسيهلكون كما يهلك الروث.
ويخبرنا كتاب:
KJV Bible commentary. 1997, c1994 (1850). Nashville: Thomas Nelson.
كان الكهنة يعتمدون على زيادة المحاصيل لزيادة اجرهم.
وجود روث الضحية على وجوههم هو اشد ازدراء لكاهن. فبدلاً من ان يتطهر الكاهن من الروث فسوف يتنجس به. ويتم ازالته من الكهنوت. ويأخذ بعيداً.
وهذا المقطع بحسب كتاب:
MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Mal 2:1-9). Nashville: Thomas Nelson.
هو عبارة عن شرح دينونة الكهنة من العدد 1 – 9
الرب يحذرهم من دينونة صعبة إذا لم يتغيروا عن طرقهم ويتوبوا. ويذكر ان الكهنة قديماً كانوا مخلصين للرب ولعهده. ولكن الكهنة الان أصبحوا فاسدين تماماً.
ويخبرنا كتاب:
Pfeiffer, C. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary: Old Testament (Mal 2:3). Chicago: Moody Press.
كلمة الرواث على وجوههم اشارة الي ازدراء يهوه افعال الكهنة الخاطئة. فمصير الكهنة الخطائين يشبه مكان التخلص من روث التضحيات. والادانة تنتظرهم.
ويخبرنا كتاب:
McGee, J. V. (1997, c1981). Thru the Bible commentary. Based on the Thru the Bible radio program. (electronic ed.) (3:1001). Nashville: Thomas Nelson.
انشر الروث على وجوهكم: شيء مثير للاهتمام هو روث الحيوانات التي كانت تقدم كأضحية. بمعني انهم لم يكونون قادرين على خدمة المذبح. لأنهم سيتنجسون. هذه لغة قوية يستخدمها الرب.
ويؤكد كتاب:
Ryrie, C. C. (1994). Ryrie study Bible: New International Version (Expanded ed.) (1425). Chicago: Moody Publishers.
والزرع في النص قد يشير الي احفاد الكهنة بأنهم لم يصيروا كهنة. او تشير الي بذو ر المحاصيل.
ولعل هذا النص من ملاخي 2: 3 استخدم كنص تحذيري هام في العديد من المواضع اليهودية على رعاية الفقراء واطعام الايتام. وهذا يدل على روعة النص وتأثيره في الفهم اليهودي
الفهم اليهودي للنص:
يقول الرابي شلومو ريسكين في تعليقة عن احتفال عيد المظال ” السوكوت “
When a person eats and drinks in celebration of a holiday, he is obligated to feed converts, orphans, widows, and others who are destitute and poor. In contrast, a person who locks the gates of his courtyard (or sukka) and eats and drinks with his children and his wife, without feeding the poor and the embittered, is not indulging in rejoicing associated with a mitzvah, but rather the rejoicing of his gut.
يري الفيلسوف القانوني Maimonides في تعليقة على قوانين هذا الاحتفال ” عندما يأكل الشخص ويشرب في الاحتفال يجب عليه ان يعطي الطعام ايضاً للأيتام والارامل والفقراء والمعوزين. وان كان هذا الشخص يقفل ابوابه ويأكل ويشرب هو وزوجته دون اطعام الفقراء والمحتاجين. فهو لا يشارك البهجة المرتبطة بالميتزفاه. وانما يحتفل ببهجة بطنه.
ويقول ان هذا الشخص ينطبق عليه ما جاء في سفر هوشع 9
4 لا يسكبون للرب خمرا ولا تسره ذبائحهم. إنها لهم كخبز الحزن. كل من أكله يتنجس. إن خبزهم لنفسهم. لا يدخل بيت الرب.
وسيكون هذا الاحتفال هو عار عليهم كما هو مبين في ملاخي 2: 3
وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
ويعلق الزهار في صورة مشابهة Parshas Yisro عندما يحتفل الشخص ولا يعطي الفقراء سيكون عاقبة كبير. لأنه يفرح لنفسه دون ان يسعد غيره. ويقتبس سفر ملاخي 2: 3 وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
“Come see that at all other times and holidays (not including Shabbos) a person must rejoice and also help the poor to rejoice But, if he rejoices by himself, and does not give to the poor, his punishment is great; Concerning him it is said: ‘And I will fling dung upon your faces – the dung of your holidays.
ويعلق Rav Chaga ان النص في ملاخي 2: 3 يتحدث عمن تركوا دراسة التوراة وجعلوا الاعياد طعام وانشطة ترفيهيه.
إذا لا يوجد اي شيء مقزز في النص لكن العكس هذا النص استخدم بنواحي رائعة في السياق اليهودي والمسيحي. وان يكون الرب هو موضع الاحتفال وان يتم اطعام الفقراء والايتام والمحتاجين. وكان سياقة الرئيسي هو ازالة الكهنة الاشرار من خلال تعطيلهم بالروث الذي ينجسهم. وكما ان الروث يحرق هكذا يهلكون.
كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب (بتصرف)
كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب (بتصرف)
كيف يقتل الرب رجلاً خاف أن يقع تابوت العهد على الأرض؟ – ديفيد لامب (بتصرف)
يتناول الباحث ديفيد لامب قصة موت عزة عند لمس التابوت ويوضح الاسباب بطريقة منطقية وموضوعية بعيداً عن السطحية في الحديث. بشكل جذاب وعصري.
هل إله العهد القديم سيء الطبع؟
جاء سام وقال لأمه في 2009 “كلما قرأت العهد القديم أجد ان الله سيء الطبع. لكن في العهد الجديد ليس غاضب على الاطلاق لكن محب ” كان هذا الحديث فكاهة تلفزيونية. فهل إله العهد القديم غاضب حقاً وسيء الطبع؟
يلعب اثنين من الرجال الجولف. قس ورجل كبير من الكنيسة. القس ضرب الكرة ضربة جيدة ووقعت أسفل الممر. بينما الرجل الكبير ضربها بشكل سيء فوقعت في البحيرة. ثم صاح وقال اللعنة فقدتها.
ثم قال له القس كن حذر من ان تلعن الله والا سيضربك الرب بالبرق.
في الثقب المقابل ضرب القس الكره على بعد خمس اقدام. والمسن ضربها على الارض الخضراء وقال بصياح اللعنة “فقدتها ” فحذره القس مرة اخري كن حذر والا سوف يضربك الله بالبرق.
وفي المرة الثالثة نجح القس في ضرب الكورة لكن المسن ضربها بعيد عند الغابة وصاح اللعنة فقدتها. وعلى الفور اظلمت الدنيا والرياح جاءت والبرق اومض في السماء ولم يضرب المسن ذو الاسنان المكسورة بل ضرب القس. ويسمع الرجل المسن كلمة من السماء اللعنة لقد “فقد”
فان كان هناك تصور شعبي في الذهن ان الله غاضب يجب ان يضرب من لديه الاعتقاد بهذا بالبرق لان فعلته تافهة هو جعل الله كالمجنون. بالطبع هذه النكتة ولها العديد من الاشكال مثل البيسبول او الصيد ايضاً بالبحث في جوجل.
فسوف نناقش فكرة الحب الالهي والغضب الالهي. من خلال مقاطع العهد القديم سنفهم لماذا يغضب الله. كيف يغضب وما معني الغضب.
لماذا ضرب الرب عزة؟ في صموئيل الثاني 6: 1 – 8
سقط تابوت العهد في ايدي الفلسطينيين في صموئيل الاول. واخيرا نجح داود في استعادة التابوت المفقود وإرجاعه الي أورشليم مع جميع الرجال المختارين. في موكب من ثلاثين الفاً وخرج داود مع جميع الناس من بعلة يهوذا ليصعدوا من هناك تابوت الله. الذي يجلس عليه الكروبيم فحملوا تابوت الرب على عربة جديدة واخرجوه من بيت أبيناداب وكان عزة وأخيو، ابنا أبيناداب يسوقان العجلة الجديدة. وكان أخيو يسير أمام التابوت.
وداود وكل بيت إسرائيل يلعبون أمام الرب بكل أنواع الآلات من خشب السرو، بالعيدان وبالرباب وبالدفوف وبالجنوك وبالصنوج. ولما انتهوا إلى بيدر ناخون مد عزة يده إلى تابوت الله وأمسكه، لأن الثيران انشمصت فحمي غضب الرب على عزة، وضربه الله هناك لأجل غفلة، فمات هناك لدى تابوت الله. فاغتاظ داود لأن الرب اقتحم عزة اقتحاما، وسمى ذلك الموضع «فارص عزة» إلى هذا اليوم.
سنركز على هذه الكلمات المتكررة في هذا المقطع من صموئيل الثاني 6 “كل” “غضب ” “الرب “.
الاحتفالات شملت موكب كبير من الرقص والاحتفال. فجأة اهتزت العربة والثيران تعثرت على استكمال المسيرة. وكان عزة يسير بجوار التابوت. يحاول ان يجعل التابوت ثابت. لكن الرب غضب على عزة ومات على الفور.
ما الذي يدفع الله لهذا الغضب؟ فلم يكن عزة يفعل شيء سوي انه يريد حماية تابوت العهد من الوقوع. بالتأكيد ما فعلة عزة لا يستحق ان يموت. لماذا قتله الرب؟ حتى ديفيد اغتاظ من الرب لأجل هذا الامر. هذا مثل يعطينا سمعة سيئة لإله العهد القديم.
بالدراسة حول سؤال لماذا غضب الله؟ نجد ان هناك ثلاثة اسباب رئيسية.
اولا: حمل التابوت. قال الرب للإسرائيليين عن كيفية حمل تابوت العهد ولم يطيعوه. وقد اوصي الرب عدم نقلة على عربة بل كان يحمل تابوت العهد الكهنة من خلال حلقات ذهبية.
خروج 25: 10 – 15
10 «فيصنعون تابوتا من خشب السنط، طوله ذراعان ونصف، وعرضه ذراع ونصف، وارتفاعه ذراع ونصف. 11 وتغشيه بذهب نقي. من داخل ومن خارج تغشيه، وتصنع عليه إكليلا من ذهب حواليه. 12 وتسبك له أربع حلقات من ذهب، وتجعلها على قوائمه الأربع. على جانبه الواحد حلقتان، وعلى جانبه الثاني حلقتان. 13 وتصنع عصوين من خشب السنط وتغشيهما بذهب. 14 وتدخل العصوين في الحلقات على جانبي التابوت ليحمل التابوت بهما. 15 تبقى العصوان في حلقات التابوت. لا تنزعان منها.
وسفر العدد 4
15 ومتى فرغ هارون وبنوه من تغطية القدس وجميع أمتعة القدس عند ارتحال المحلة، يأتي بعد ذلك بنو قهات للحمل ولكن لا يمسوا القدس لئلا يموتوا. ذلك حمل بني قهات في خيمة الاجتماع.
وسفر العدد 7
7 اثنتان من العجلات وأربعة من الثيران أعطاها لبني جرشون حسب خدمتهم، 8 وأربع من العجلات وثمانية من الثيران أعطاها لبني مراري حسب خدمتهم بيد إيثامار بن هارون الكاهن. 9 وأما بنو قهات فلم يعطهم، لأن خدمة القدس كانت عليهم، على الأكتاف كانوا يحملون.
وتثنية 10
8 في ذلك الوقت أفرز الرب سبط لاوي ليحملوا تابوت عهد الرب، ولكي يقفوا أمام الرب ليخدموه ويباركوا باسمه إلى هذا اليوم.
فالله كان توجهاته واضحة فلا يوجد نص غامض لما يريده الرب في حمل التابوت وطريقة نقلة. وكانت اسرائيل دائما تنقله بالطريقة الصحيحة. ونجد هذا في (التثنية 31: 9 , 25. ويشوع 3: 3 , 15 , 17. ويشوع 4: 9 , 10 , 18، ويشوع 6: 6 ويشوع 8: 33 وصموئيل الاول 4: 4)
قد يري البعض ان الرب مصاب بقلق في نقل تابوت العهد يشبه الوسواس القهري. وحساسية شديده. لكن هذا القياس قد يساعدنا على فهم الاحتياطات في ذلك الزمن. كان التعامل مع تابوت العهد خطير بطبيعته. مثل التعامل مع المواد المشعة او النووي حالياً. ان كان الناس لا يأخذون الحذر عند نقل البلوتونيوم. يموت الناس. فقد تكلمت اللجنة التنظيمية النووية الامريكية NRC عن مبادئ نقل البلوتونيوم يشبه تماماً ما جاء في اسفار موسي الخمسة في نقل تابوت العهد.
بإمكانك فحص موقع NRC لتري تعليمات نقل البلوتونيوم. فالله أعطى التحذيرات. ولقد مات العديد من الناس بسبب البولوتونيوم في خليج المكسيك في ابريل 2010؟ فالله يريد حماية اسرائيل من التهور مع التابوت. لان الله أقوى من البلوتونيوم.
فعلي الرغم من قول الرب لهم في التثنية والخروج وسفر العدد لم يسمعوا وصاياه. ربما يقول البعض قد نسوا هذا امر غير منطقي فاذا درست التابوت ستجد انه من الصعب النسيان لوجود حلقات على الجوانب. بحيث من اول نظرة تنظر تعرف انه يجب ان يحمل بواسطة اكتاف الكهنة. ونحن نعلم الطريقة الصحيحة لحمله.
لان بعد حادث عزة قد حملوا التابوت بشكل صحيح بثلاثة أشهر وهذا ما نجده في صموئيل الثاني 6: 13.
وكان كلما خطا حاملو تابوت الرب ست خطوات يذبح ثورا وعجلا معلوفا.
وفي سفر اخبار الايام الاول اعلان واضح أنى الرب كان غاضباً لعدم حمل التابوت بشكل صحيح في اخبار الايام الاول 15: 11 – 13
11 ودعا داود صادوق وأبياثار الكاهنين واللاويين: أوريئيل وعسايا ويوئيل وشمعيا وإيليئيل وعميناداب، 12 وقال لهم: «أنتم رؤوس آباء اللاويين، فتقدسوا أنتم وإخوتكم وأصعدوا تابوت الرب إله إسرائيل إلى حيث أعددت له. 13 لأنه إذ لم تكونوا في المرة الأولى، اقتحمنا الرب إلهنا، لأننا لم نسأله حسب المرسوم».
ثانيا: يجب علينا ان نلاحظ توقيت غضب الرب. يخبرنا النص ان كل اسرائيل كانت حاضرة في صموئيل الثاني 6: 1 , 2 , 5. كان حشد من 30 ألف شخص يرون هذا الحدث. ويهوه لا يريد ان يرسل رسالة معناها ان الطاعة اختيارية لمن يري هذا الحدث. فبسبب عصيان بني اسرائيل فقدوا تابوت العهد وقتل منهم 30 ألف اسرائيلي بحسب صموئيل الاول 4: 10. فاظهر الرب غضبة في هذا التوقيت ليشد انتباه الناس. وهذا بالفعل ما حدث من لفت انتباه داود وبقية الامة.
واستجاب الشعب لطاعة امر الرب وأصبح التابوت يحمل بالطريقة الصحيحة. وهذا ما جاء في صموئيل الثاني 6: 13 وصموئيل الثاني 15: 29 وملوك الاول 2: 26 وملوك الثاني 8: 3).
لذلك تصرف الرب منطقي لان الاسرائيليين ينبغوا ان يكونوا وعيين حذرين. موت عزة بالطبع قاسي. والرب حذرهم سابقاً ان من يلمس التابوت سوف يموت بحسب سفر العدد 4: 15
15 ومتى فرغ هارون وبنوه من تغطية القدس وجميع أمتعة القدس عند ارتحال المحلة، يأتي بعد ذلك بنو قهات للحمل ولكن لا يمسوا القدس لئلا يموتوا. ذلك حمل بني قهات في خيمة الاجتماع.
فكان لا ينبغي على عزة ان يلمس التابوت. وطوال فترة العهد القديم كان هناك تحذير بالخطر لقدسية حضور الرب. كما جاء في خروج 3: 5، خروج 19: 16 وخروج 33: 20 وقضاة 6: 22-23 وملوك الاول 19: 11 – 12 وايوب 41: 10 ومزمور 76: 7 وملاخي 3: 2.
فلو كان عصيان اسرائيل هو سبب وحيد لغضب الرب. يمكننا ان نفكر انو قاسي لكن السببين التالين سيساعدوننا على شرح شدة الجريمة.
السبب الثاني وضع التابوت على عربة لم يكن فقط عصيان بل هو ايضاً اهانة. ولفهم هذا أكثر ينبغي علينا ان نرجع لما يمثله التابوت ووجود الله كما جاء في خروج 25: 22 ولاويين 16: 2 وصموئيل الاول 4: 4. نجد ان هذه النصوص تبرز لنا رعاية غير عادية لتابوت العهد.
فكان تكريم الملوك بالحمل والنقل على عربة. والملك سليمان كان يحمل ايضاً على عربة بحسب سفر النشيد 3: 7 وكما حدث مع الحاكم السوري انطاكيوس الخامس في مكابين الثاني 9: 8. فكان الحمل على عربة اشارة الي التعامل الملكي للملك. فلم يكن وضع التابوت على عربة اهانة. لكن هم كانوا يحتفلون بعودة التابوت فوضعوه على عربة. وكأن التابوت هو بضاعة تنقل عليها. فالعربة ينقل عليها الحبوب بحسب ما جاء في عاموس 2: 13 ومعدات الخيمة سفر العدد 7: 7 – 8. لكن في هذه الحادثة كان الفلسطينيون هم من جاءوا بفكرة عربة التابوت بحسب ما جاء في صموئيل الاول 6: 8 – 11. وبالتالي هم مشوا وراء افكار الفلسطينيون.
وتركوا وصايا الرب فلا ينبغي الحكم على الرب انه مجنون!
عندما كنت في الكلية كنا انا واصدقائي ذاهبون الي السينما ولم يكن لدينا مساحة كافية في السيارة فكنت احيانا اركب في الصندوق الخلفي للسيارة فهو مريح بالنسبة لي. عن داخل السيارة لوجود مساحة أكبر. فكنت أتساءل لماذا لا نضع الناس في صندوق السيارة الخلفي؟ هل لأنه مخصص للبضائع او الجثث. ولذلك المقاعد الامامية للبشر. ماذا سيكون إذا وضعنا تابوت عهد الرب في صندوق السيارة. وجلسنا قدام.
ماذا سيكون إذا جاء الرئيس الامريكي الي بلده واتوا بسيارة وقالو له ستركب في صندوق السيارة. هل يمكن ان يكون غاضب؟ هذا ما فعلته اسرائيل بالأساس. كان ينبغي عليهم ان يعرفوا ما فعلوه من اهانة الي الرب. لذلك غضب الرب. كانوا بحاجة الي التعامل مع تابوت العهد ليس مجرد صندوق مربع. لكن بمعني رمزي عميق انه يمثل حضور الرب وسطهم. ويستحق الاحترام. والتابوت يمثل أكثر من ذلك.
ثالثاً: عدم احترام اسرائيل للتابوت كان سبب مرئي لعدم الاهتمام بعلاقتهم بالرب. فالتابوت لا يرمز فقط لحضور الرب بل الي علاقته بشعبة وهذا ما جاء عن تابوت العهد في أكثر من موضع
سفر العدد 10: 33 وسفر العدد 14: 44 وتثنية 10: 8 وتثنية 31: 9 ويشوع 3: 3 وصموئيل الاول 4: 3 , 4 , 5، وارميا 3: 16) فالتابوت يحتوي على نسخة من الوصايا العشر بحسب التثنية 10: 1 – 5.
1 «في ذلك الوقت قال لي الرب: انحت لك لوحين من حجر مثل الأولين، واصعد إلي إلى الجبل، واصنع لك تابوتا من خشب. 2 فأكتب على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الأولين اللذين كسرتهما، وتضعهما في التابوت. 3 فصنعت تابوتا من خشب السنط، ونحت لوحين من حجر مثل الأولين، وصعدت إلى الجبل واللوحان في يدي. 4 فكتب على اللوحين مثل الكتابة الأولى، الكلمات العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع، وأعطاني الرب إياها. 5 ثم انصرفت ونزلت من الجبل ووضعت اللوحين في التابوت الذي صنعت، فكانا هناك كما أمرني الرب.
وهو يحتوي على وصايا تشير الي حب الرب وحب الاخرين.
بشكل عام نجد العلاقة بين الرب واسرائيل علاقة شريك وعلاقة عهد والتزامات. ونجد عصيان اسرائيل وعدم احترام للأبوة ولطبيعة العلاقة. مما يبرز عقاب مفاجئ ويأخذ الرب كشريك تدابير للحصول على اهتمامهم من جديد. فالمتزوجين لديهم خاتم الزواج وعندما فقدت الخاتم لمدة شهرين كنت استاء لغيابة لأنه يحمل معني رمزي. فقد شعب الرب التابوت واستولي عليه الفلسطينيين بأفعالهم الشريرة.
والله لا يريدهم من خلال هذه الحادثة ان يفقدوه مره اخري. كما هو الحال لخاتم زواجي وقال انهم يريدوهم ان يكونوا أكثر حرصاً. كان بالفعل ما حدث مع عزة امر فعال. من حادث عزة نعلم ان الرب يحمي وصاياه وعلاقته وشرفة مع شعبة. هل تريد ان يكون الله غير متحمس لوجود علاقة معك؟
مصير عزة في يد الرب فما لاقاه ليس هو النهاية. لكن الاهم هو رجوع الشعب لاحترام حضور الرب.
الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد
الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد
الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد
أصدر ريتشارد بوكهام كتاباً في سنة 2006 بعنوان يسوع وشهود العيان. وخلال هذا الكتاب تناول مقارنة بين الاسماء اليهودية في زمن يسوع مع الاسماء المسجلة في الاناجيل (1)
وقد اعتمد في دراسته على كلام الباحث الاسرائيلي Tal Ilan الذي جمع الاسماء اليهودية من سنة 330 قبل الميلاد الي سنة 200 ميلادياً. سوف نركز على اسماء الذكور حيث انها العينة الاكبر في هذه الاحصائية.
يضع بوكهام 99 اسماً يهودياً من الاسماء الشائعة (2)
ومن خلال الجدول وجدنا ان من ضمن القائمة في شيوع الاسماء اسم يوسف وسيمون مذكورين في قائمة لأسماء الاكثر شعبية. بحسب احصائية ايلان اخذوا 15.6 % من التسميات. ونسبة الذكر في الاناجيل وسفر الاعمال حوالي 18.2 %.
في بيانات ايلان ان اسماء الذكور التسعة الاكثر شعبية تمثل 41.5 % بينما في العهد الجديد تمثل 40 % من مادة العهد الجديد (3).
ويتحدث بوكهام عن القضايا المحيطة بتسمية الاسماء. فيلاحظ ان هناك تسميات في مناطق الامبراطورية الرومانية قد اعطوا اطفالهم اسماء غير يهودية الي حد كبير (4) فمن خلال دراسة العهد الجديد نجد ان كتاباته لم تخترع اسماء او كتبة الاناجيل لم يخترعون الشخصيات.
فهذه السمات من العهد الجديد ن الصعب تفسيرها لعشوائية الاسماء. لكن كانت اسماء تسمي في تلك البيئة. (5)
فلو كانت الاسماء عشوائية فكيف حافظوا على القصص والاحداث التي تختص بمناطق هذه الاسماء.
وذكر بوكهام المزيد من الاحصائيات حول الاسماء الاكثر شيوعاً. كتبنا لمحة ليفتح الموضوع كدراسة موسعة كباب جديد في موثوقية العهد الجديد.
المراجع
¹ Bauckham, Richard. Jesus and the Eyewitnesses, pp. 67-92
² Ibid, pp.85-88
³ Ibid, pp. 71-72
4 Ibid, pp. 73
5 Ibid, pp. 84
الأسماء الاكثر شيوعاً في اليهودية وموثوقية العهد الجديد