ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد
الرد على شبهة أليشع النبي والصبي ابن الشونمية
ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد
في هذه القصة يظهر الفرق بين التوكل والتواكل
فالتوكل هو الأخذ بالأسباب والجد والاجتهاد مع الايمان بالله وتفويض الامر له أما التواكل هو تفويض الامر لله دون أي سعي أو مجهود.
ما حدث ان المرأة الشونمية كان لديها ايمان قوي فالصبي مات ولم تدفنه بل وضعته على الفراش لأنه تعلم تقوي اليشع وقداسته وصنعه للمعجزات المتعددة لأكثر من شخص وفي أكثر من مكان.
فجاءت المرأة ونفسها مره إلى النبي ليقيم ابنها وقالت انت خدعتني قم تعاطف معها النبي وأرسل تلميذة بالعصي ولم يشفي الفتي. فالرب يريد ان النبي هو بنفسه يذهب ليقيمه.
دخل النبي التقي الذي ذاع صيتة في المناطق إلى مكان الصبي ويقول النص انه كان يصلي ذهاباً واياباً ثم يمدد نفسه على الصبي وفمه على فمه وعينة في عينة ليستفيق. النبي كان في محضر الصلاة. ففقد الصبي حرارته وتوفي. وأصبح جسمه بارد.
الرد على شبهة أليشع النبي والصبي ابن الشونمية
ومن الواضح لنا تخيل الامر كالنحو الاتي في نفس الاصحاح يقول النص:
19 وقال لأبيه راسي راسي فقال للغلام احمله الى امه
يقول كتاب:
Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures (1:545). Wheaton, IL: Victor Books.
في تعليقة على النص ان الطفل كان لا يزال صغير جداً وتعرض لحرارة اثناء موسم الحصاد وسببت له صداع فحملوه إلى امه ربما ذلك ضربة شمس ومن لواضح انه مات ولم يكن مرضاً حسب ملوك الثاني 4: 32.
يقول كتاب:
Montgomery, J. A. (1951). A critical and exegetical commentary on the Books of Kings. (366). New York: Scribner.
ان اليشع لجأ إلى شكل من اشكال الإنعاش والعلاج مثلما فعل أيضا إيليا واقام الصبي. والدليل أيضا انه طفل صغير تستطيع امه ان تحمله على ركبتيها في ذات الاصحاح:
20 فحمله واتى به الى امه فجلس على ركبتيها الى الظهر ومات
فالطفل التي تستطيع أمه أن تحمله هو ما بين سنتين إلى أربع سنين ولكن نفترض حتى 8 سنوات
ونتخيل ان طول الانسان الطبيعي 1.70م
والنص يقول:
34ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد إذا نتخيل ان اليشع عينة في عينة أي ان راسة مقابل طفل طوله لا يتجاوز 1 متر أي ان أرجل الطفل بالقرب من بطنه ليس كما زعم المعترض عديم الذكاء أمر آخر.
فأثناء الصلاة سعي اليشع إلى نقل حرارة جسمه إلى جسد الصبي وسعي إلى النفخ في فم الصبي لكي يصل الهواء للرئتين فيستعيد التنفس. انه يستخدم كل وسيلة طبيعية بقدر ما يستطيع ليعيد الحياة للطفل. بينما يصلي للمعجزة استخدم كل الوسائل الطبيعية التي في وسعه. فيقع على الله العمل المعجزي لكن علينا ان نقوم بعملنا الخاص ونتوسل في ذات الوقت إلى الله ان يقوم بعمله.
Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Second Kings (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (2 Ki 4:34). Albany, OR: Ages Software.
كتب أحد اليهود يسمى Gil Yehuda:
لا اري هذه القصة هي قصة لشخص خارق يستعمل السحر لصناعة المعجزات. بل درس تعليمي لمن يقرأها انه عندما تجد شخصاً ما يحتضر فعليك ان تساعده. فالصلاة امر جيد لكن المريض لا يحتاج مجرد كلمات بل افعالك فالأمر هو مساعدة الله وعمل ما يقدر عليه الانسان ان يعمل.
يقول كتاب:
Fritz, V. (2003). A Continental Commentary: 1 & 2 Kings. Translated from Das erste Buch Könige, and Das zweite Buch Könige. (251). Minneapolis, MN: Fortress Press.
ان اليشع نجح في إقامة لصبي من خلال الصلاة والاتصال الجسدي. فالصلاة هي لله وحده بصفته رب الخليقة وهو القادر على إعطاء الحياة مرة اخري. والاتصال الجسدي الذي تم هو للتأكيد ان لاليشع دور في إقامة الصبي في هذا الحدث الفريد. فتنقل قوة حياة اليشع إلى الصبي الميت من خلال لمسة ويعود للحياة من خلال عطسة.
يقول كتاب:
Montgomery, J. A. (1951). A critical and exegetical commentary on the Books of Kings. (369). New York: Scribner.
ان النص يصف علاج جسد ميت في اصحاح 17 عدد 21 ويوجد تعبير انه تمدد ولكن المقصود هنا انحنى. فنفس الفعل العبراني يستخدم للسجود الطقسي في اصحاح 18: 42 إشارة إلى الإرهاق البدني واخذه وقت للصلاة والمشي ذهاباً وإيابا.
aghroghorios
الرد على شبهة أليشع النبي والصبي ابن الشونمية
ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد
أبياثار أم أخيمالك مرقس 2: 26 – الرد على شبهة – ترجمة وليد بخيت
أبياثار أم أخيمالك مرقس 2 26 – الرد على شبهة – ترجمة وليد بخيت
أبياثار أم أخيمالك مرقس 2: 26 – الرد على شبهة – ترجمة وليد بخيت
بحث توضيحي لمرقس 2: 26
في مقالته مفارقة العهد الجديد التاريخية: قصة المفارقة التاريخية الواردة في (مرقس 2: 26) سلط المسلم ابن أنور الضوء على ما يشعر أنه خطأ كبير في إنجيل مرقس. سنبرهن في هذا المقال أنه على الرغم من أن ابن أنور يرى من المناسب أن توجه تهمة التناقض التاريخي ضد الكتاب المقدس، فإن الواقع هو أن ابن أنور كان انتقائيا تماما في استشهاده بالعلماء وبالمعلومات التي قدمها.
سيبرهن هذا الدحض على أن ابن أنور أخفق في إبلاغ قراءه بما قاله باحثين آخرون بشأن هذه المسألة لأنه من الواضح أن نيته كانت تقديم برهان منحاز (أحادي الجانب) دون أن يكلف نفسه عناء التفاعل بشكل كاف مع الردود التي قدمها الجانب الآخر. في حين أن النهج الأكثر أمانة كان من شأنه أن يقدم الأفضل من كلا الجانبين إذا كنت تبحث بجدية في الحقيقة، وليس مجرد محاولة لتسجيل نقاط جدلية رخيصة التي لا تعود إلا بأن تنفجر وجهك فقط[1].
إن حقيقة عبارة “في زمن أبياثار رئيس الكهنة” موضع تساؤل بالنسبة لابن أنور وأولئك الذين يستشهد بهم. ويؤكد أنه “لم يكن أبياثار هو رئيس الكهنة في ذلك الوقت بل كان والده أخيمالك”. ولذلك يقال إن هذا خطأ تاريخي.
صحيح أنه في الوقت الذي أكل فيه داود الخبز المقدس، كان أخيمالك والد أبياثار يخدم كرئيس للكهنة (1 صم 21:1-8). فالآية الثانية تنص صراحة على أن “داود قال لأخيمالك الكاهن………” وهذا غير قابل للنقاش. ولكن في حقيقة الأمر ما يتعين علينا أن نركز عليه هو ما يقوله النص اليوناني لإنجيل مرقس (2: 26).
يستشهد ابن أنور بمتشككين مثل بارت إيرمان وعلماء ليبراليين مثل ريموند براون، وكذلك بعض العلماء المحافظين المعتدلين مثل كريغ إيفانز وآخرين يعتقدون أن هذا خطأ بناء على وجهة نظرهم بأن مرقس يقصد حرفيا إن أبياثار كان يخدم كرئيس للكهنة خلال هذا الحدث الاستثنائي مع داود.
غير أن ابن أنور لم يقدم أسباباً منطقية كافية لرفض حجج العديد من العلماء الآخرين الذين يؤيدون الرأي القائل بعدم وجود أي خطأ. كما أن ابن أنور لم يقدم أي أسباب هادفة مرتكزة على التفسير الكتابي لاعتبار أن وجهة نظر العلماء الذين استشهد بهم يجب أن تقبل في حين أن الموقف الذي يتخذه أولئك الذين ينكرون وجود خطأ يجب رفضه أو تجاهله.
إن ما تحاول مقالة ابن أنور إثباته هو أن مرقس26:2 يقول إن أبياثار كان في الواقع يعمل كرئيس للكهنة أثناء هذه الحادثة مع داود وخبز الوجوه. يريدنا ابن أنور تصديق تصريح مرقس يعني في الواقع نفس الشيء مثل قوله: في أثناء الزمن الذي كان فيه أبياثار يعمل في وظيفة رئيس الكهنة. بيد أن العبارة اليونانية epi Abiathar archiereōs وفقا لقاموس (أرندت وجينجرتش)[2] تعني حرفياً “في زمن أبياثار رئيس الكهنة” تماما كما وردت في نسخة ESV لان كلمة (epi) مع الإضافة تحمل نفس المعنى.
إذا كان النص يقول شيئا مثل “بينما كان أبياثار يعمل رئيس للكهنة ” فإن ابن أنور سيكون محقًا في القفز إلى استنتاجاته. ولكن بما أننا قيل لنا فقط أن هذه الحادثة مع داود حدثت “في زمن أبياثار رئيس الكهنة”، فلا توجد مشكلة حقيقية بما أن أبياثار كان على قيد الحياة ومتواجدا في هذا الوقت وكان سيتولى قريبا جدا دور رئيس الكهنة.
لا ينبغي للمرء أن يقرأ تلقائيا في كلمات الرب يسوع فكرة أن أبياثار كان يعمل بالفعل كرئيس كهنة. فكل ما يسمح به النص هو أن هذه الحادثة قد حدثت في زمن شخص يدعى أبياثار الذي، في واقع الأمر كان رئيس للكهنة.
على عكس افتراض وجود تناقض تاريخي، يمكن للمرء أن يفسر كلمات الرب يسوع بشكل صحيح على أنها تنبؤ بما سيحدث. فالتنبؤ هو أسلوب أدبي كان يستخدم عادة في الأدب القديم والحديث. يشمل هذا الأسلوب الأدبي تعيينا استباقي لاسم أو عنوان لشيء أو شخص ما في وقت لم يتم فيه استخدام هذا الاسم أو العنوان فعليا للشيء أو الشخص المقصود بالتخصيص.
على سبيل المثال، أستطيع أن أقول إنه “خلال الوقت الذي كان فيه بولس الرسول منشغلا بدراساته المبكرة المكثفة للتقاليد الربية…. مع ذلك، لم يكن بولس رسولا خلال ذلك الوقت، كما لم يكن يسمى بولس (كان يسمى شاول)، ومع ذلك لا أحد يعرف أي شيء عن الأساليب الأدبية يتهمني بالخطأ. كانوا يدركون أنني أتحدث بشكل استباقي، أي الإشارة إلى بولس بعنوان واسم لم يعطَ له إلا في فترة لاحقة من حياته.
وهناك طريقة صحيحة أخرى لاستخدام هذه السمة الأدبية وفقا لقاموس J. A. Cuddonللمصطلحات الأدبية والنظرية الأدبية وهي التحدث عن “حدث مستقبلي يفترض أنه حدث”.[3] وبالتالي يمكن للمسيح أن يشير إلى رئاسة الكهنوت الذي يتمتع به أبياثار على الرغم من أنها لم تمر بالفعل منذ أن كان يتحدث بشكل استباقي، كما حدث في مثالي أعلاه فيما يتعلق ببولس. وكما أشار العالم في العهد القديم الدكتور Gleason L. Archer الذي يحظى بمصداقية وتقدير كبير فيما يتعلق بهذه المسألة:
أبياثار أم أخيمالك مرقس 2: 26 – الرد على شبهة – ترجمة وليد بخيت
يكشف الفحص الدقيق لمرقس 26:2 أن المسيح لم يكن يعني في الواقع أن أبياثار كان بالفعل رئيسا للكهنة وقت زيارة داود. وببساطة قال “epi abiathar archiaures” وهو ما يعنى “في ومن أبياثار رئيس الكهنة ” كما سرعان ما تبين أن الملك الدموي شاول قتل أخيمالك وكل جماعة نوب الكهنوتية على يد دواغ الأدومي (1صم 22: 18-19)؛ وكان أبياثار بن أخيمالك هو الوحيد المحظوظ الذي هرب منه.
فهرب للانضمام إلى داود (عدد 20) وعمل كرئيس كهنة له طوال سنوات داود من التجول والمنفى. وبطبيعة الحال تم تعيينه رئيسا للكهنة من قبل داود بعد أن أصبح داود ملكا، وتقاسم رئاسة الكهنوت مع صادوق، المعين من قبل شاول حتى وفاة داود.
في ظل هذه الظروف كان من المناسب تماما أن نشير إلى أبياثار كرئيس للكهنة- على الرغم من أن تعيينه جاء في وقت لاحق إلى حد ما، بعد الحادث الذي وقع في نوبة – تماما كما سيكون من المناسب تقديم حكاية بالقول: “الآن عندما كان الملك داود صبيا راعيا”، على الرغم من أن داود لم يكن في الواقع ملكا في ذلك الوقت كان صبيا راعيا… epi مع genitive يعني ببساطة ‘في زمن’… فالحادث ‘في زمن أبياثار ‘ وأبياثار لم يكن على قيد الحياة فحسب، بل كان حاضرا فعلا عندما وقع الحدث، وبعد ذلك بوقت قصير جدا أصبح رئيس الكهنة.[4]
لهذا السبب لاحظ عالم اللغة الياباني الموقر وعالم العهد القديم ديفيد توشيو تسومورا أنه في إشارة إلى لقب “رئيس الكهنة” فيما يتعلق بأبياثار في مرقس 2: 26، “… أنه يمكن للمؤرخ بشكل صحيح استخدام هذا العنوان بشكل استباقي.[5] وقد رصد الكثيرون هذه الأداة المشتركة.
ويرجع ذلك إلى حقيقة أنه، كما أشار آرتشر عن حق، كان أبياثير على قيد الحياة ومتواجدا في زمن تناول داود الخبز المقدس، وسيصبح قريبا رئيس كهنة مهما جدا، فليس من المستغرب أن يقول يسوع “في زمن أبياثار رئيس الكهنة”. كان دور أبياتار حاسما جدا وجديرا بالملاحظة خلال تلك الفترة، وأن الإحاطة علما بكهنوته المستقبلي في تلك الحلقة أمر يليق به.
وبالتالي، لإثبات أن مرقس 2: 26 به خطأ يجب أن يظهر ابن أنور أن استخدام التنبؤ، أي التحدث بشكل استباقي، لم يكن طريقة مقبولة للكتابة أو التحدث في ذلك الوقت. ومن المثير للاهتمام أن ابن أنور استشهد بالعالم لاري هورتادو في تفسيره لإنجيل مرقس لعام 2011 والذي يتفق معنا بالفعل! هورتادو قال ذلك: “من الممكن أن العبارة اليونانية هنا المترجمة في أيام أبياثار قد تعني ببساطة “وقت أبياثار رئيس الكهنة [لاحقا]” وليس أن أبياثار كان كبير الكهنة وقت وقوع الحادث”.
بيد أن ابن أنور، دون تناول النص من الناحية التفسيرية والحجج المؤيدة لهذا الرأي، يكتفي بتنحية ملاحظة هرتادو جانبا لعدم لصالح نظريات التآمر والمضاربة، التي سنتناولها قريبا. ويكفي القول إنه حتى أحد العلماء الذي استشهد به ابن أنور ليؤكد موقفه انتهى به الأمر إلى دعم موقفنا بدلا من ذلك.
وقد يكون من المفيد البرهنة على وجود حالات أخرى لهذا الشكل من أشكال التنبؤ الاستباقي في العهد القديم والعهد الجديد والتي لا تعتبر قط خاطئة أو متناقضة. وهذا يساعد في إظهار أن موقفنا (وهو أن يسوع كان يتحدث بلغة استباقية بالمعنى الصحيح) وذلك يتفق مع الاتجاهات المشتركة الأخرى في العهد القديم والعهد الجديد. يمكن للمرء أن يذكر أنه في التكوين 1:22 قيل لنا “… امتحن الله إبراهيم وقال له، “إبراهيم!” وقال إبراهيم، “ها أنا ذا”.
بالرغم من انه لن يتم امتحان إبراهيم بالفعل بتقدمة إسحاق حتى وقت لاحق في الإصحاح. لا أحد سيتهم موسى بأنه عفا عليه الزمن أو خطأ لإشارته إلى هذا الوضع على أنه يحدث قبل أن يحدث بالفعل. هذا سيكون سخيفا والبند أساسا، هو بيان موجز لما سيتردد في الجزء اللاحق من الفصل؛ الغرض من القصة كلها هو ما يتم ذكره في البداية. لذلك، يحتاج المرء إلى إبقاء هذا الأسلوب الأدبي في ذهنك بينما تقوم بتمشيط كل الكتاب المقدس.
أبياثار أم أخيمالك مرقس 2: 26 – الرد على شبهة – ترجمة وليد بخيت
مثال آخر هو أنه في التكوين (23:27) يقال إن إسحاق بارك يعقوب. ومع ذلك، هذا هو الاستباق لأنه في الواقع لا يٌبارك يعقوب حتى العدد 27من الأصحاح. وعلاوة على ذلك، جاء في سفر الخروج (6:7) أن موسى وهارون فعلا ما أمرهما الله به (أي كل شيء يتعلق بالفرعون والمصريين مما أسفر عن حكم الله). ومع ذلك، فإنها لم يفعلا كل شيء في الواقع حتى وقت لاحق في القصة. وهكذا، كان موسى يكتب بشكل استباقي كما لو كان هذا قد حدث بالفعل على الرغم من أنه لم يكن كذلك. وهناك ملاحظة العديد من الأمثلة الأخرى لهذه الطريقة في العهد القديم.
ويمكن للمرء أيضا أن يلاحظ أمثلة العهد الجديد. في متى (10: 4) قيل لنا عن ” يهوذا الإسخريوطي، الذي أسلمه [يسوع]”. ومع ذلك لم يتم خيانة يسوع من قبل يهوذا حتى متى 26. ومن ثم، يتم الحديث عن هذا الحدث بمعنى أنه كان من المفترض أنه قد حدث بالفعل، على الرغم من أنه في السياق السردي لم يحدث.
مما لا شك فيه أن بولس يتحدث في أعمال الرسل 13: 24 عن يسوع بشكل استباقي لأنه على الرغم من أن يسوع لم ينقذ العالم من خلال موته وقيامته بمجرد أن جاء إلى العالم، فقد قرأنا ذلك: “أقام الله لإسرائيل مخلصًا، يسوع، حسب الوعد”. ومن ثم، يمكن أن يتكلم بولس عن يسوع كمنقذ في إشارة إلى الوقت الذي جاء فيه إلى إسرائيل لأول مرة، على الرغم من أن عمله في خلاص العالم لن يأتي إلا بعد ثلاث سنوات من خدمته (راجع يوحنا 1: 19 حيث يسوع هو المخلص، أي يحمل خطايا العالم بصلبه، كونه حمل الله).
وأخيرا، في يوحنا 8: 58 قال يسوع: “الحق الحق أقول لكم، قبل أن يكون إبراهيم، أنا كائن!”. ومع ذلك، لم يأت إبراهيم إلى حيز الوجود بهذا الاسم؛ بل كان اسمه الأصلي أبرام حتى تكوين (17: 5) عندما غير الله اسمه. لم يستخدم الاسم اليوناني αβραμ (أبرام) هنا في يوحنا (8: 58)، بلαβρααμ (إبراهيم). وبالتالي، فإنه ليس من الصادم على الإطلاق أن نرى المسيح يشير إلى أبياثار رئيس الكهنة لأن كونه “رئيس الكهنة” كان هذا دوره الرئيسي في التاريخ الكتابي. الآن نرى من المنطقي كيف يمكن أن يتحدث يسوع عن هذه الحادثة من حيث كونه “في زمن أبياثار رئيس الكهنة” دون أي فكرة عن المنصب الرسمي عندما أكل داود الخبز المقدس.
وبالتالي، فبدلا من مجرد انتقاء العلماء الذين تحيزهم واضح ضد إلهام العهد الجديد وصدقه كما هو الحال بالنسبة لابن أنور، لذا يتعين على هذا المجادل المسلم أن ينظر في كل الحقائق قبل محاولة تشويه الإنجيل بمثل هذه الحجج الواهية. وعلاوة على ذلك، فإن السبب المحتمل للنظر وراء قرار يسوع بذكر أبياثار بدلا من والده أخيمالك هو من قبل العلماء الكاثوليك سكوت هان وكورتس ميتش.
يقولون إن وجهة نظر يسوع كانت: أرسل تحذيراً للفريسيين أبياثار سيئ السمعة في تاريخ العهد القديم باعتباره آخر رئيس كهنة من سلالته، والذي نُفي من أورشليم والكهنوت لمعارضته سليمان، ابن داود ووريث مملكته (الملوك الأول 2: 26-27). وهكذا فهو يمثل نهاية نظام قديم يزول مع مجيء خليفة داود الملكي. كما يقارن يسوع نفسه والتلاميذ مع داود ورجاله، فإنه يرسم الفريسيين بالمثل في القصة من خلال تصويرهم كشخصيات مثل أبياثار.
إن الفريسيين، إذن، يمثلون نظام قديم من القيادة العهدية التي على وشك أن تنتهي، وإذا استمروا في معارضتهم ليسوع، الوريث الجديد للمملكة الداودية، فإنها سوف يواجهون نفس المصير الكارثي الذي حل بأبياثار.
كانت إشارة يسوع بطريقة خفية إلى تقليد العهد القديم ولكنها إستراتيجية لتحذير الفريسيين من تناقضهم مع خدمته.[6]والآن أوضح ابن أنور بكل وضوح أنه على استعداد لتجاهل كل هذه المعلومات لسببين (على الرغم من أنه لم يقدم هذه المعلومات بشكل جيد أو لم يقدمها في بعض الحالات على الإطلاق، ورغم أن سببيه لا يتلمسان في الواقع فيما يتعلق بمسألة تفسير مرقس على الإطلاق):
لم يُدرج متى ولوقا الإشارة إلى كهنوت أبياثار رئيس الكهنة في حساباتهما، وبالتالي لا بد أنهما اعتبرا ذلك خطأ.
بعض المخطوطات اللاحقة لمرقس أغفلت الإشارة وبالتالي يجب أن تكون قد نظرت إليها على أنها خطأ. يقدم ويليام لين الحقائق ذات الصلة مشيرا إلى أن “الكلمات ἐπὶ Ἀβιάθαρ ἀρχιερέως غائبة عن D W 271 والمقطوعات الموازية في متى ولوقا”[7].
وبالتالي، يتخذ ابن أنور موقفا مفاده أن مرقس) 2: 26 (خطأ وأن هذه المعلومات التاريخية اللاحقة تثبت هذا الموقف بشكل قاطع. ومع ذلك، فيما يتعلق بالسبب 1) ليس أكثر من تخمين شخصي لنفترض أنه يمكننا التحقيق في عقول متى ولوقا وبالتالي نعرف أسبابهم الدقيقة لعدم تضمين الإشارة إلى أبياثار في متى (3:12-4) ولوقا (3:6-4).
للتأكيد عقائديا على أن السبب هو أنهم اعتبروه خطأ هو مجرد إصرار، بغض النظر عمن يقول ذلك (سواء كان ابن أنور أو إيرمان أو براون أو أيا كان). ببساطة لا يمكن للمرء أن يقول على وجه اليقين أن متى ولوقا لم يدرجا الإشارة لهذا السبب. إذا كان هذا هو السبب فلماذا لم يستبدل متى أو لوقا (أو كليهما) أبياثار بأخييمالك في الحادثة لتصحيح الخطأ المفترض؟ وهذا كان من شأنه أن يظهر أنهم يعتقدون أن هناك خطأ. ومع ذلك، ببساطة أغفل لوقا ومتى العبارة.
وحتى لو افترضنا أنهم أسقطوها لسبب ادعاء ابن أنور، هذا لا يعني أنهم ظنوا أن مرقس كان مخطئا. وهذا لا يشير إلا إلى أنهم ربما كانوا يدركون أن هناك أشخاصاً قد ينظرون إلى هذا على أنه خطأ (مثل ابن أنور)، وبالتالي فإنهم سوف يستخدمون هذا كوسيلة لتشويه شهادة الإنجيل.
ومع ذلك، تبقى الحقيقة أننا ببساطة لا نملك أدلة كافية في أي من الطريقتين لكي نكون جازمين بشأن السبب الكامن وراء إغفالهما حيث أننا لا نستطيع الوصول إلى عقولهما. لذلك الإصرار بقوة أن متى ولوقا أسقطا هذه العبارة لهذا السبب (أي أن مرقس كان على خطأ) هو مجرد حجة خاطئة، على أقل تقدير. وكما ذكرنا للتو، هناك احتمالات عديدة يمكن التكهن بها.
إلى جانب ذلك، كل هذا يفترض تميز مرقس على أي حال. لكن هل قدم ابن أنور أي دليل يثبت هذه النظرية؟ لا. وبالتالي، إذا كانت أسبقية مرقس نظرية غير صحيحة، ووجدنا العديد من العلماء المؤهلين والقادرين الذين يرفضون ذلك بالفعل، فإن هذا يضع فجوة كبيرة في حجة ابن أنور بأكملها.
ولإجراء دراسة استقصائية علمية تدرس النظريات المختلفة لعلاقة الأناجيل نوصي بكتاب كريغ ل. بلومبرغ، “يسوع والأناجيل”: مقدمة واستقصاء. يقدم بلومبرغ إيجابيات وسلبيات النظريات المختلفة التي يحملها علماء مختلفون. كما نوصي بأعمال B. C. Butler and W. R. Farmer الذين يجادلون من أجل أسبقية متى. وبالنسبة لعالم يرفض صراحة ما يسمى بالإنجيل الافتراضي بعنوان Q (من الكلمة الألمانية: Quelle) نقترح إلقاء نظرة على كتابات مارك غوداكر (Mark Goodacre).
الآن ما الذي يمكن قوله عن بعض نسخ المخطوطة في وقت لاحق من مرقس التي تغفل إشارة أبياثار؟ وحتى لو كانت هذه النسخ تشير إلى أن بعض الكتبة اللاحقين افترضوا خطأ أن الإشارة إلى أبياثار تشكل مشكلة، فإن هذا لا يكشف سوى عن شيء حول افتراضاتهم المتعلقة بالنص. ولا يفعل شيئا على الإطلاق لإثبات أنهم كانوا في الواقع على حق في التفكير في أن مرقس كان مخطئا.
كيف يمكن للمرء أن يقفز تلقائيا من عدد قليل من ناسخي المخطوطات يعتقدون أن هناك مشكلة، إلى أن هناك مشكلة قائمة بالفعل؟ وهذا أمر غريب بشكل خاص لأن هناك العديد من العلماء اليونانيين المعاصرين ذوي الكفاءة الذين يمكنهم الحصول على المزيد من المعلومات والحقائق الذين يعتقدون أنه لا توجد مشكلة قائمة على أسباب أكاديمية وجيهة. ما هو أكثر من ذلك، لماذا ابن أنور واثق جدا من أن هؤلاء الكتبة اللاحقين أزالوا الإشارة لأنهم اعتقدوا أنه خطأ؟
من يقول إنهم لم يزيلوه لأنهم أرادوا تجنب احتمال أن يعتقد الآخرون أنه كان خطأ؟ ولكي يجعل ابن أنور هذه الحجة الأساسية أو الدعامة الداعمة له والسبب وراء رفض الآراء الواضحة المعارضة له، في ضوء حقيقة أنه لا يستطيع أن يبحث عن عقولهم، فإنه ببساطة مدهش. إن مستوى التحيز والتسرع والغطرسة هائل حقا.
وفي الختام، فإن هذا مثال جيد على أن عدم إجراء بحوث ذات مغزى في كلا الجانبين وعدم التفكير في المسائل بشكل شامل يمكن أن يوقعك في ورطة. ومن ناحية أخرى، ينبغي لنا أن نشير إلى أن هذه المسألة المتعلقة بمرقس26:2 كانت أحد الأسباب التي دفعت بارت إيرمان إلى التساؤل عن انحراف الكتاب المقدس في وقت مبكر من دراسته الأكاديمية. ومع ذلك، فإنني أدعو الناس، إذا واجهوا صعوبة لا يفهمونها، أن يجعلوها مهمتهم أو مشروعهم الحقيقي لإيجاد أجوبة.
فبدلا من الاستسلام والإعلان عن الهزيمة بقلب مليء بالشك، استغلاله من قبل أساتذة غير متجددين وما إلى ذلك. يجب على المرء أن يصلي لكي يكون لديه قلب مفتوح مستعد للبحث عن الأدلة والأجوبة وتلقيها. فبمجرد ألا يكون المرء مفتوحا حقا للأدلة ولكنه منغلق، فهذا هو الوقت الذي سيبدأ فيه الخطأ في التسرب إلى الداخل، مما يؤدي إلى الهرطقة والارتداد. وفي ضوء الأدلة، لم نر أي أسباب قوية لافتراض أن محتوى مرقس 2: 26 خاطئ. بينما، رأينا أدلة جيدة على أنها دقيقة. المسيح قام، إنه الرب.
[1] ومن المفارقات أن هذا هو المجادل نفسه الذي يبذل قصارى جهده للدفاع عن الأخطاء الفادحة والمفارقات التاريخية الجسيمة للقرآن، ويتوقع من الآخرين أن ينظروا إلى تفسيراته على أنها معقولة. على سبيل المثال، كتب ابن أنور مقالا يحاول أن يثبت أن القرآن لم يخلط بين مريم، شقيقة موسى، ومريم، والدة المسيح. كما أنه أتى بقطعة يقتبس فيها مصادر مخادعة لإظهار أن القرآن ليس مخطئا لزعمه أن المصريين سوف يصلبون الناس.
والسبب الذي يجعلنا ننظر إلى هذا على أنه خداع من جانبه هو أنه عمد إلى تشويه الحجة المطروحة، وهي أن القرآن يخطئ لأنه ادعى أن المصريين استخدموا الصلب كوسيلة للعقاب في زمن يوسف! لم ينكر أي مدافع مسيحي أن المصريين استخدموا الصليب لتعذيب وقتل الناس، وبالتالي فإن هذا ليس أكثر من أمر مضلل من جانب ابن أنور. وللدحض الشامل لمحاولات ابن أنور الضئيلة لمحاولة تفسير هذه الأخطاء الفادحة التي لا يمكن التوفيق بينها في القرآن فإننا نوصي بمتابعة الردود: 1، 2.
[2] W. F. Arndt, F. W. Gingrich, A Greek-English Lexicon of the New Testament, [University of Chicago, 1957], p. 286.
[3] J. A. Cuddon, A Dictionary of Literary Terms and Literary Theory, 3rd ed., Basil Blackwell, 1991, pp. 747-748 parentheses mine.
[4] Gleason Archer, Encyclopedia of Bible Difficulties, [Regency Reference Library, 1982], p. 362.
[5] David Toshio Tsumura, The First Book of Samuel, The New International Commentary on the Old Testament, [Wm. B. Eerdmans Publishing, 2007], p. 529.
[6] Scott Hahn, Curtis Mitch, The Gospel of Mark, The Ignatius Catholic Study Bible, 2nd Catholic Edition, [Ignatius Press, 2001], p. 22.
[7] William L. Lane, The Gospel According to Mark: The English Text With Introduction, Exposition, and Notes, Volume 2 of The New International Commentary on the New Testament, ed. Gordon D. Fee, [Wm. B. Eerdmans Publishing, 1974], p. 116.
أبياثار أم أخيمالك مرقس 2: 26 – الرد على شبهة – ترجمة وليد بخيت
أسلط عليكم رعبا وسلا وحمى تفني العينين وتتلف النفس
الرد على شبهة: أسلط عليكم رعبا وسلا وحمى تفني العينين وتتلف النفس
الرد على شبهة: أسلط عليكم رعبا وسلا وحمى تفني العينين وتتلف النفس
دائماً لدينا محظورات في حياتنا الانسانية فقد تذهب بالسيارة فتجد ان هناك اشارة مرور والضوء يشير الي اللون الاحمر فتحذر أنك إذا تجاوزت هذه الاشارة سيكون هناك امراً سيء هو ان الشرطي سيعطيك غرامة لكسر الاشارة او وجود حادثة فتسبب بضررك. والان أصبح هناك اجهزة الرادار. فالتحذيرات اللفظية والمرئية. هي تحذير لأجل ان تكون حياة الانسان أفضل.
فقد تجد المعلم في المدرسة يحذرنا اننا لم ننجح الا بالمذاكرة. والام تحذر ابنها في العديد من الاشياء.
فنحن كبشر معتادين على التحذيرات.
فنجد ان اللاويين 26 هو سفر التحذيرات في اسفار موسي الخمسة. وايضاً الاصحاح 28 في سفر التثنية.
في كثير من الاحيان لم تستجيب اسرائيل للتحذير ووقعوا تحت عواقب المشاكل التي تحدث عند عدم الاستجابة لتحذيرات الرب.
فالتحذيرات الواردة في اللاويين 26 تدلنا كمسيحين على الخطوط العريضة لتاريخ اسرائيل وان هناك عواقب للخطية. فإسرائيل تجاهلت عهدها مع الرب الذي تم على جبل سيناء.
وايضاً هذه التحذيرات مفتاح للآباء والامهات في وضع التحذير للأبناء. فالنصوص الواردة في اللاويين هي مثال للانضباط الذي يريده الرب ونموذج لما يريده من البشر من طاعة.
قد نجد البعض يقول ان هذا الاصحاح من اللاويين 26 ملئ بالتحذيرات فقط هذا غير صحيح لكن هذا الاصحاح تضمن أجمل كلمات الرجاء التي وجدت في الكتاب المقدس ونصوص تحفز على الطاعة بشكل اجابي. وهذا سبب لي بالشعور بالأمل والمحبة.
وكان دائما الرب يذكر النعم التي سيتكون للشعب والبركات في حالة الطاعة وعكسها من نقم ستكون في حالة عدم الطاعة وهذا اسلوب متكرر فنجد هذا الاسلوب في خروج 23: 23 – 30 فهذا المقطع من اوائل المقاطع عن البركات وعدم البركات التي تأتي من عدم الطاعة. وغيرها من نصوص.
الاصحاح السادس والعشرون يمكن تقسيمة كالاتي:
وصف البركات التي ستكون للشعب في حالة الحفاظ على العهد من عدد 1 – 13
وصف العواقب الوخيمة التي ستحدث في حالة عصيان اسرائيل للعهد من 14 – 39
واخيراً تطمين الشعب بطريقة تحتوي على الحب من الله ان اسرائيل في النهاية ستعود لها البركات بناءً على عهد الرب مع ابراهيم وتوبته.
ودائما كان الرب يستخدم عبارة ” انا الرب إلهك ” كمفتاح للشعب الاسرائيلي على البنوة. واشارة الي عمل الرب وهذا ورد في نفس الاصحاح في الاعداد
13 أنا الرب إلهكم الذي أخرجكم من أرض مصر من كونكم لهم عبيدا، وقطع قيود نيركم وسيركم قياما.
44 ولكن مع ذلك أيضا متى كانوا في أرض أعدائهم، ما أبيتهم ولا كرهتهم حتى أبيدهم وأنكث ميثاقي معهم، لأني أنا الرب إلههم.
45 بل أذكر لهم الميثاق مع الأولين الذين أخرجتهم من أرض مصر أمام أعين الشعوب لأكون لهم إلها. أنا الرب».
وعبارة لكن إن لم تسمعوا لي تجدها اشارة للعواقب التي ستحدث من عصيان. ثم يليها وضع الرب للانضباط في حين رفض اسرائيل التوبة. والتأديب سبع اضعاف للعصيان. وهذا ورد في العدد 18 و24 و28.
هذه الآيات لنا ان نسعى وراء الطاعة كما سار الاباء على مر العصور لنحصل على النعم الالهية. فالبركات الالهية مشورطة في الطاعة. وبقاء اسرائيل مع الرب والحفاظ على العهد.
فإسرائيل ينبغي ان تقي نفسها من الاصنام لذلك قال في اللاويين 26
1 «لا تصنعوا لكم أوثانا، ولا تقيموا لكم تمثالا منحوتا أو نصبا، ولا تجعلوا في أرضكم حجرا مصورا لتسجدوا له. لأني أنا الرب إلهكم.
فهذه الاصنام عبادة كاذبة ونكران ما فعله الرب معهم حين أنقذهم من ارض العبودية. وكان على اسرائيل ان يحفظو السبت
2 سبوتي تحفظون ومقدسي تهابون. أنا الرب. فهو يوم الرب
النعمة والبركة التي وعد بها الرب لشعبه هو وجودهم في ارض كنعان وارض كنعان نجد انها اشارات مادية وروحية فهذه الارض رمز للسلام والاستحقاق وحضور الرب.
والعصيان سيادي الي الفقر والمحاصيل تستهلك من قبل الاعداء
وسيرفع الرب الحماية التي يحميها لإسرائيل وعندما يرفع الحماية النتيجة الطبيعية هو ما سيحدث لها من قبل اعدائها.
فبدلاً من السلام والامن سيؤدي العصيان الي الخوف والخطر وستعاني اسرائيل من حملات وغزوات من قبل جيرانها وسيأخذون محاصيلهم. واسرائيل تعادي الرب وبالمعاداة للرب ستكون اسرائيل منفصلة تماماً عنه. فالرب سيغرب وجهة عنهم اي يرفع الحماية فينهزمون امام اعدائهم بسهوله ويهربون.
17 وأجعل وجهي ضدكم فتنهزمون أمام أعدائكم، ويتسلط عليكم مبغضوكم، وتهربون وليس من يطردكم.
فالرب أعلن بوضوح ما سيتم فلم يكن هناك شيء مخفي او غامض لديهم او لم يكن هناك ما يحدث ما لم يكن في الحسبان. فالقانون واضح في حالة الطاعة وفي حالة العصيان.
فالرب استخدم اسلوب الوقاية اولاً في التحذير محاولاً جعلهم تجنب الشر وتحفيزاً لهم في حالة الطاعة على البركات الممنوحة لهم. فعليهم اختيار البركات او النقمة التي سيجلبونها هم لأنفسهم.
فالتحذيرات شملت صلاح الرب وخيره وانه على الرغم مما تفعله اسرائيل ستعود مره اخري. على اساس عهده مع اسحق وابراهيم ويعقوب
45 بل أذكر لهم الميثاق مع الأولين الذين أخرجتهم من أرض مصر أمام أعين الشعوب لأكون لهم إلها. أنا الرب».
هذا ما سيحدث بالتبعية كنتيجة طبيعية للهزيمة العسكرية وايضاً انخفاض خصوبة الارض وما تنتجه بسبب الجفاف. وايضاً تدمير الماشية وسيقل عدد السكان
20 فتفرغ باطلا قوتكم، وأرضكم لا تعطي غلتها، وأشجار الأرض لا تعطي أثمارها.
يقول جورج عوض:
وأيضًا في العهد القديم يشدد على أن الإنسان يمرض بسبب أنه يخالف نواميس الله، التي تطلب من الإنسان أن يحيا بطريقة تتفق مع طبيعته. وهكذا فإن العهد القديم يلمح على أن الإنسان يمرض لأنه يخالف وصايا الله إذ يختار العيش بطريقة معاكسة لطبيعته: “لكن إن لم تسمعوا لي ولم تعملوا كل هذه الوصايا. وإن رفضتم فرائضي وكرهت نفوسكم أحكامي … فإني أعمل هذه بكم أُسلط عليكم رعبًا وسلاً وحمى تفنى العينين وتتلف النفس ” (لا 26 :14-16)، أنظر أيضًا (تث28: 15، 21، 22، 27، 28، 35).
إن الإنسان، وهو مخالفًا وصايا الله، قد أخلّ بنظام الخلق وبالتالي كابد نتائج اضطراب النظام الكوني، وهذا ما يؤكده القديس غريغوريوس النزينزي: [الكل قد زُين بنظام والمنظم هو اللوغوس … إذن بنظام قد تكوّن الكون… ومن جهة عندما يحفظ الإنسان النظام، فالكون يمثل تحفة وجماله لا يتغير، ومن جهة أخرى فإن الفوضى واللا نظام يُحدث صواعق في الهواء، زلازل في الأرض، فيضانات في البحار، الحروب في المدن وبين الأهالي، والأمراض في الأجساد… كل هذا… اضطراب وفوضى… لأن النظام يربط أما الفوضى تحل] [14].
وهذا هو الهدف الذي من أجله تصر الكنيسة على الصلاة من أجل: المرضى والمسافرين ومن أجل الأثمار والرئيس والراقدين والموعوظين وذلك أثناء ممارسة سر مسحة المرضى، وكأنها صلاة من أجل كل الكون الحامل للمرض وذلك بسبب السقوط. وهكذا عندما يخالف الإنسان وصية الله يؤذى طبيعته، والمرض هو نتيجة هذا السلوك المضاد لطبيعته. خلق الله العالم لكي يستخدمه الإنسان بطريقة معينة، وعندما لا يستخدمه هكذا كما تتطلب طبيعته، فالعالم بدلاً من أن يقوت الإنسان، يؤدى إلى موته [15].
فالخطية هي التي تجلب المرض النفسي والجسدي. فمن اين سيكون السل ومن اين المرض؟ هل سياتي المرض جزافاً ام من غزو الاعداء؟ فالمرض صناعة بشرية طبيعية ليس صناعة الهية. وفي اثناء الحروب تنشأ الامراض والاوبئة بشكل طبيعي. ينبغي اولاً التفريق بين السماح Permissive والسببية Causative. فالله لا يسبب الشر او المرض… الخ. لكن يسمح به كنتاج طبيعي لسقوط الانسان. للتوضيح سأضرب مثلاً.
تخيل ان كانت طبيعة ادم تلوثت ثم وضعه الرب بعد ان سقط مع اشخاص كانوا مثل أدم قبل السقوط مسلوبين الإرادة مثل الانسان الآلي حتى لا يخطئون. فكيف كان أدم الذي لبس الفساد ان يعيش في مجتمع عديم الفساد في الطبيعة؟ فبسقوط ادم تلوث كل شيء. فسماح الله لا يمكن أن يفهم إلا من خلفية أن الله سمح بأن يكون هذا العالم عالم يتوافق مع طبيعة آدم الساقط. وبهذا يحافظ الله على حرية آدم الساقط. الذي لن يتمكن من العيش في عالم طاهر من بعد سقوطه…
فالإنسان هو Causative اي المسبب للحرب والمرض والشر. وليس الرب هو المسبب. لكن يسمح الرب بالشر ليرجع الانسان مشتاقاً الي الخير الذي في الرب. فالرب لا يجرب أحد بشر يقول الكتاب.
لو فمن منكم وهو اب يسأله ابنه خبزا أفيعطيه حجراً. او سمكة أفيعطيه حية بدل السمكة. 12 او إذا سأله بيضة أفيعطيه عقربا. 13 فان كنتم وأنتم اشرار تعرفون ان تعطوا اولادكم عطايا جيدة فكم بالحري الآب الذي من السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه. فالرب يسمح Permissive لا يسبب فكما يحي الانسان هكذا يحي البكتريا هكذا تحيا الفيروسات. هكذا يهمل الانسان في صحته هكذا يكتسب المرض.
وايضا نجد ان الآية 26 تشير الي المجاعة لدرجة اكل الابناء. وهذا كان تحذير تاريخي وهذا اسلوب المجاعات اكل البشر لأنفسهم كما ورد في المقريزي ايضا في مجاعات مصر وغيرها. فعصيانهم سيسبب في ايقاعهم في يد اعدائهم. واراد الرب ان يوصل لهم مفهوم انه بدون حماية الرب التي كانت لديهم سيرون ماذا سيحدث لهم. فهذا نتيجة طبيعية. فالعهد المكسور سيسبب لهم النكبة
ليكون للبركة
المراجع
A Welcome Warning (Leviticus 26) Bob Deffinbaugh
الصحة والمرض في التقليد الكنسي د. جورج عوض إبراهيم
Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures (1:212). Wheaton, IL: Victor Books.
MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Le 26:14-39). Nashville: Thomas Nelson.
Knowles, A. (2001). The Bible guide. Includes index. (1st Augsburg books ed.) (79). Minneapolis, MN: Augsburg.
Bergant, D., & Karris, R. J. (1989). The Collegeville Bible commentary: Based on the New American Bible with revised New Testament. Previously published in 36 separate booklets. (141). Collegeville, Minn.: Liturgical Press
الرد على شبهة: أسلط عليكم رعبا وسلا وحمى تفني العينين وتتلف النفس
الرد علي شبهة وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
الرد علي شبهة وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
قال المعترض والله ما رأيت أنفر من هذا الأسلوب الموجود في الكتاب المقدس، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ملاخي 2: 3 وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
الرد على هذا الكلام باختصار بعيداً عن تذكير المعترض بما ينفر بالحقيقة في كتبه! لكن نحن نركز على الجانب المسيحي فقط لأنه أقوى وأنقى من أي شيء آخر.
كان مستعجلاً جداً بعد ان لبس اشيك الملابس النظيفة، ليذهب في احتفال اجتماعي كنسي. ليستمتع بالوقت والجو. فاذ به يقع في حفرة مليئة بالطين فتلوث ملابسه. ولم يستطع ان يكمل سيره ليحضر الاحتفال لأنه تلوث. ولم يكن الغرض الاساسي للاحتفال هو ان يستمتع كما كان تفكيره. بل هو رعاية الفقراء والارامل.
هذه اللغة التي استعملها الرب في ملاخي 2: 3 مخاطباً اناساً يعلمون مفهوم روث الضحية. فهم يقدمون للكهنة الضحية ثم يتم استخراج الروث والقاءه وحرقه. والمستمع آنذاك يعلم ان الروث يتم تجميعه ويحرق لأنه نجس.
بحسب سفر الخروج 29
14 وأما لحم الثور وجلده وفرثه فتحرقها بنار خارج المحلة. هو ذبيحة خطية.
وبحسب لاويين 4
12 فيخرج سائر الثور الى خارج المحلّة الى مكان طاهر الى مرمى الرماد ويحرقها على حطب بالنار. على مرمى الرماد تحرق.
ولاويين 16
27 وثور الخطية وتيس الخطية اللذان أتي بدمهما للتكفير في القدس يخرجهما الى خارج المحلّة ويحرقون بالنار جلديهما ولحمهما وفرثهما.
فالروث هو ما تبقى في امعاء التضحية. والآية لا تعني المعني الحرفي بالرب لم يحمل هذا الروث ويلقيه على وجوههم. ونجد ان هذا اعلان إلهي مستقبلي فالنص يبدأ ب ” هناذا” اشارة الي نبوة مستقبلية.
إذا ماذا يعني الرب في هذا الاعلان الذي أعلنه لملاخي؟
هو اعلان وتحذير لهؤلاء الكهنة ان لم يتوبوا سيزال منهم الكهنوت وسيهلكون.
يقول لنا كتاب:
Smith, J. E. (1992). The Minor Prophets (Mal 2:3). Joplin, Mo.: College Press.
ان الروث هو الغذاء الغير مهضوم في معدة الحيوانات. سيتم تلطيخ وجوه الكهنة الذين يهتمون بالأثواب الفاخرة بهذا الروث. فيكون الكهنة غير قادرين على اداء مهام الكهنوت وذلك لان هذا الروث نجسهم. والعقوبة الثالثة انهم سينقلون الي كومة الروث. (اي هلاكهم بسبب شرورهم)
كان الروث يتم حمله ويحرق خارج المخيم بحسب خروج 29: 14 ولاويين 4: 12 ولاويين 16: 27.وسوف يعامل الشعب الكهنة بأنهم كالروث ويتم إبعادهم عن الكهنوت.
فالنص ليس حرفي واللغة ليست سيئة فما السيء في كلمة روث؟
ويخبرنا كتاب:
MacArthur, J. J. (1997, c1997). The MacArthur Study Bible (electronic ed.) (Mal 2:3). Nashville: Word Pub.
هذه اللغة المرسومة في هذا الاصحاح يوضح كيف ينظر الرب للكهنة الغير مؤمنين. وبما ان روث الحيوانات كان يلقي ويحرق. كذلك الكهنة سيفقدون الكهنوت ويعانون وكان هدف الرب هو التحذير.
فهدف الرب هو تحذيرهم من خلال كلمات الروث انهم سيزول منهم الكهنوت لم يستطيعوا ان يمارسوا مهام الكهنوت وسيهلكون كما يهلك الروث.
ويخبرنا كتاب:
KJV Bible commentary. 1997, c1994 (1850). Nashville: Thomas Nelson.
كان الكهنة يعتمدون على زيادة المحاصيل لزيادة اجرهم.
وجود روث الضحية على وجوههم هو اشد ازدراء لكاهن. فبدلاً من ان يتطهر الكاهن من الروث فسوف يتنجس به. ويتم ازالته من الكهنوت. ويأخذ بعيداً.
وهذا المقطع بحسب كتاب:
MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary: Old and New Testaments (Mal 2:1-9). Nashville: Thomas Nelson.
هو عبارة عن شرح دينونة الكهنة من العدد 1 – 9
الرب يحذرهم من دينونة صعبة إذا لم يتغيروا عن طرقهم ويتوبوا. ويذكر ان الكهنة قديماً كانوا مخلصين للرب ولعهده. ولكن الكهنة الان أصبحوا فاسدين تماماً.
ويخبرنا كتاب:
Pfeiffer, C. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary: Old Testament (Mal 2:3). Chicago: Moody Press.
كلمة الرواث على وجوههم اشارة الي ازدراء يهوه افعال الكهنة الخاطئة. فمصير الكهنة الخطائين يشبه مكان التخلص من روث التضحيات. والادانة تنتظرهم.
ويخبرنا كتاب:
McGee, J. V. (1997, c1981). Thru the Bible commentary. Based on the Thru the Bible radio program. (electronic ed.) (3:1001). Nashville: Thomas Nelson.
انشر الروث على وجوهكم: شيء مثير للاهتمام هو روث الحيوانات التي كانت تقدم كأضحية. بمعني انهم لم يكونون قادرين على خدمة المذبح. لأنهم سيتنجسون. هذه لغة قوية يستخدمها الرب.
ويؤكد كتاب:
Ryrie, C. C. (1994). Ryrie study Bible: New International Version (Expanded ed.) (1425). Chicago: Moody Publishers.
والزرع في النص قد يشير الي احفاد الكهنة بأنهم لم يصيروا كهنة. او تشير الي بذو ر المحاصيل.
ولعل هذا النص من ملاخي 2: 3 استخدم كنص تحذيري هام في العديد من المواضع اليهودية على رعاية الفقراء واطعام الايتام. وهذا يدل على روعة النص وتأثيره في الفهم اليهودي
الفهم اليهودي للنص:
يقول الرابي شلومو ريسكين في تعليقة عن احتفال عيد المظال ” السوكوت “
When a person eats and drinks in celebration of a holiday, he is obligated to feed converts, orphans, widows, and others who are destitute and poor. In contrast, a person who locks the gates of his courtyard (or sukka) and eats and drinks with his children and his wife, without feeding the poor and the embittered, is not indulging in rejoicing associated with a mitzvah, but rather the rejoicing of his gut.
يري الفيلسوف القانوني Maimonides في تعليقة على قوانين هذا الاحتفال ” عندما يأكل الشخص ويشرب في الاحتفال يجب عليه ان يعطي الطعام ايضاً للأيتام والارامل والفقراء والمعوزين. وان كان هذا الشخص يقفل ابوابه ويأكل ويشرب هو وزوجته دون اطعام الفقراء والمحتاجين. فهو لا يشارك البهجة المرتبطة بالميتزفاه. وانما يحتفل ببهجة بطنه.
ويقول ان هذا الشخص ينطبق عليه ما جاء في سفر هوشع 9
4 لا يسكبون للرب خمرا ولا تسره ذبائحهم. إنها لهم كخبز الحزن. كل من أكله يتنجس. إن خبزهم لنفسهم. لا يدخل بيت الرب.
وسيكون هذا الاحتفال هو عار عليهم كما هو مبين في ملاخي 2: 3
وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
ويعلق الزهار في صورة مشابهة Parshas Yisro عندما يحتفل الشخص ولا يعطي الفقراء سيكون عاقبة كبير. لأنه يفرح لنفسه دون ان يسعد غيره. ويقتبس سفر ملاخي 2: 3 وأمدّ الفرث على وجوهكم فرث أعيادكم فتنزعون معه.
“Come see that at all other times and holidays (not including Shabbos) a person must rejoice and also help the poor to rejoice But, if he rejoices by himself, and does not give to the poor, his punishment is great; Concerning him it is said: ‘And I will fling dung upon your faces – the dung of your holidays.
ويعلق Rav Chaga ان النص في ملاخي 2: 3 يتحدث عمن تركوا دراسة التوراة وجعلوا الاعياد طعام وانشطة ترفيهيه.
إذا لا يوجد اي شيء مقزز في النص لكن العكس هذا النص استخدم بنواحي رائعة في السياق اليهودي والمسيحي. وان يكون الرب هو موضع الاحتفال وان يتم اطعام الفقراء والايتام والمحتاجين. وكان سياقة الرئيسي هو ازالة الكهنة الاشرار من خلال تعطيلهم بالروث الذي ينجسهم. وكما ان الروث يحرق هكذا يهلكون.
الرد علي شبهة وأنا لم أكن أعرفه تناقض بين متى ويوحنا المعمدان؟
يوحنا المعمدان
يوحنا المعمدان يعرف يسوع قبل ان يعمده ولا يعرف يسوع قبل ان يعمده !! هل فهمت شئ؟ .. حسنا .. تابع
فى يوحنا تجد الاصحاح 1 31 وأنا لم أكن أعرفه. لكن ليظهر لإسرائيل لذلك جئت أعمد بالماء». 32 وشهد يوحنا قائلا: «إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه. 33 وأنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس.
لم يكن يعرفه حتى راى الروح نازلا ومستقرا عليه !!
يقول متى مت 3 :13 حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه مت 3 :14 و لكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك و انت تاتي الي مت 3 :15 فاجاب يسوع و قال له اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له مت 3 :16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء و اذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة و اتيا عليه مت 3 :17 و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت
اذا يوحنا عرف يسوع قبل ان تنزل عليه الحمامة
الرد باختصار:-
اقتطع طارح الشبهة بتدليس ما جاء في انجيل يوحنا ليوهم القارئ بغرضة . لكن بالاطلاع الي ما قبل الاعداد التي وضعها نجد الاتي ::- فاين لم يعرفة يوحنا في انجيل يوحنا كما زعم المدلس ؟
26 أجابهم يوحنا قائلا : أنا أعمد بماء، ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه
27 هو الذي يأتي بعدي، الذي صار قدامي، الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه
28 هذا كان في بيت عبرة في عبر الأردن حيث كان يوحنا يعمد
29 وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا إليه، فقال: هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم
30 هذا هو الذي قلت عنه : يأتي بعدي، رجل صار قدامي، لأنه كان قبلي
31 وأنا لم أكن أعرفه. لكن ليظهر لإسرائيل لذلك جئت أعمد بالماء
32 وشهد يوحنا قائلا: إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه
33 وأنا لم أكن أعرفه، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء، ذاك قال لي: الذي ترى الروح نازلا ومستقرا عليه، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس
34 وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله
وبنفس السياق الذي اتي في انجيل متي
مت 3 :13 حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا ليعتمد منه مت 3 :14 و لكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان اعتمد منك و انت تاتي الي مت 3 :15 فاجاب يسوع و قال له اسمح الان لانه هكذا يليق بنا ان نكمل كل بر حينئذ سمح له مت 3 :16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء و اذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة و اتيا عليه مت 3 :17 و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت
فنجد ان يوحنا عرف يسوع .لكن ما المقصود بمقوله وأنا لم أكن أعرفه ؟
يقول كتاب
Hendriksen, W., & Kistemaker, S. J. (1953-2001). Vol. 1-2: New Testament commentary : Exposition of the Gospel According to John. Accompanying biblical text is author’s translation. New Testament Commentary (1:99). Grand Rapids: Baker Book House.
انا لم اكن اعرفة . الفعل οἶδα يشير الي عملية المعرفة العقلية .عن طريق التامل او التوقع . المختلف عن الفعل γινώσκω الذي يشير الي المعرفة عن طريق الاختبار .فالامر اكبر من التعارف الجسدي لكن المعرفة التي من فوق ان يسوع هو المسيا .
ويقول كتاب
MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Jn 1:30-31). Nashville: Thomas Nelson.
قال يوحنا المعمدان انه لم يكن يعرفه .وهذا لا يعني بالضروره انه لم يراه من قبل .فبالتاكيد كان يوحنا المعمدان يعرفة نتيجة علاقة القرابة .لكن يوحنا لم يعرفة باعتياره المسيا الا في وقت المعمودية .فيوحنا المعمدان كان يعد الطريق للرب .
ويذكر كتاب
Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (2:274). Wheaton, IL: Victor Books.
كان يوحنا المعمدان علي علاقة بيسوع فمريم واليصابات تربطهم صلة القرابة كما جاء في لوقا 1 : 36 .لكن يوحنا المعمدان لم يكن يعلم ان يسوع هو الآتي حتي تم كشف له هذا من قبل الآب .
ويذكر كتاب
Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1572). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.
كيف يمكن ليوحنا المعمدان ان لا يعرف يسوع .فبحسب انجيل لوقا هم مرتبطين بعلاقة قرابة . ويبدوا ان يوحنا اكتشف يسوع في المعمودية.
ويذكر كتاب
stenberger, A. J. (2004). John. Baker exegetical commentary on the New Testament (68). Grand Rapids, Mich.: Baker Academic.
شهادة يوحنا انه لم يكن يعرف يسوع .وهو علي صله قرابة بيسوع علي الارجح تشير الي ان يوحنا لم يكن يعرف ان يسوع هو المسيا حتي رأي العلامات المذكورة المصاحبة ليسوع .
واحد الاراء ايضا ان يسوع ويوحنا كانا مفترقان احدهم في الصحراء والاخر في الناصره
فيقول كتاب
[1]Jamieson, R., Fausset, A. R., Fausset, A. R., Brown, D., & Brown, D. (1997). A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments. On spine: Critical and explanatory commentary. (Jn 1:31). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.
لم اكن اعرفة .فكلاً منهما يعيشان علي حده فيسوع يعيش في الناصره ويوحنا في الصحراء .و علم يوحنا ان المسيا سيظهر نفسه من خلال الروح والحس الالهي الداخلي داخل يوحنا المعمدان وتاكد ان يسوع هو الشخص المقصود من علامات المصاحبة له .ويقول كتاب
Calvin, J. (1994). John. The Crossway classic commentaries (Jn 1:31). Wheaton, Ill.: Crossway Books.
فلم يكن يعرف هنا هو انه لم يكن يعرفة من ناحية الالهام الالهي .ليس بالضرورة الناحية الجسدية فلا يتكلم يوحنا المعمدان من ناحية الجسد لكن من الهام روح الله .
اذاً استعلن يسوع ليوحنا المعمدان من خلال الروح القدس في المعمودية والالهام الداخلي . فلا يوجد تناقض الا في ذهن المعترض غير الأمين الذي اقتطع النصوص
الرد على شبهة العنف في الكتاب المقدس، طوبى لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة أ حنا السرياني
سلام و نعمة رب المجد
يستخدم البعض النص الوارد في المزمور 137 للطعن في الكتاب المقدس و يقولون بان هناك عنف مبالغ في هذا النص فهل بالفعل يحرض الكتاب المقدس على قتل الاطفال بهذه الطريقة الوحشية؟
المزمورة يتكلم عن احزان شعب اسرائيل بعد سبيهم الى بابل على يد الملك نبوخذنصر في عهد الملك صدقيا بعد ان سرق البابليين الهيكل و دمروا اورشليم عاصمتهم الملكية حيث جاء في سفر الملوك الثاني الاصحاح 25
فهذا المزمور يعتبر صلاة يهودية و فيها يطلب شعب اسرائيل من الرب ان يعاقب شعب ادوم شر معاقبة لانهم ساعدوا البابليين على تدمير مملكتهم و سبيهم ويرى البعض بان نفس الامر حدث مع اطفال اليهود و لذلك طلبوا من الرب ان ياخذ حقهم بمبداء العين بالعين و السن بالسن
“The mother was dashed in pieces upon her children.” This was a method used not only by the Assyrians, but also used later on by the Babylonians.This was mentioned by the children of Israel as they wept in Babylon. “O daughter of Babylon, who art to be destroyed; happy shall he be, that rewardeth thee as thou hast served us. Happy shall he be, that taketh and dasheth thy little ones against the stones” (Ps. 137:8–9).[1]
فقد كان الادوميين من نسل عيسو اخو يعقوب و كانوا يسكنون في جنوب الاردن اي انهم كانوا قريبيم من الإسرائيليين
حرضوا و ساعدوا البابليين عسكريا و كان لهم دور كبير في سبي اليهود و تدمير مملكتهم و لذلك يذكر المزمور قولهم اُذْكُرْ يَا رَبُّ لِبَنِي أَدُومَ يَوْمَ أُورُشَلِيمَ، الْقَائِلِينَ: «هُدُّوا هُدُّوا حَتَّى إِلَى أَسَاسِهَا
The time: 586 B.C.; the place: Jerusalem; the event: the destruction of Jerusalem by the Babylonian armies. We see the angry soldiers as they wreck the walls, slay the people, and burn the city. But we see something else. We see a group of neighboring citizens—the Edomites—as they stand on the other side and encourage the Babylonians to ruin the city. “Raze it! Raze it!” they are calling.“Dash their little children against the stones and wipe out the Jews!” (Ps. 137:7–9) Who are these people who desire such terrible things to happen to their neighbors? They are brethren to the Jews. The Edomites were the descendants of Esau, Jacob’s older brother (Gen. 25:21–26). Esau was outwardly a much better man than scheming Jacob, yet God chose Jacob and rejected Esau. Esau moved to the mountains in the south and established the Edomite kingdom (Idumaea), but they remained enemies.[2]
و كان هناك صراعات بينهم و بين اليهود منذ القدم حيث منعوا اليهود من العبور على اراضيهم في زمن موسى
و بعد ان شاركوا في اذية اليهود احتلوا اجزاء من اراضيهم التي تقع بالقرب منهم
since Psalm 137 places Babylon and Edom in parallel, it has seemed clear to many that in one way or another Edom was involved in the Judean disaster. Lam 4:21f, often assumed to belong shortly after 587 b.c., has been thought to give added support. Evidence that during the period of Babylonian rule Edomites may have taken over some parts of southern Judean territory would support this. [3]
و قد تبين لنا ان النص الكتابي ليس تشريعا او امر الهي بل هو طلبة من اليهود للرب للانقام من الادوميين لاشفاء غليلهم من ما حصل لهم بسبهم
Verse 9 contains two wishes for vengeance. These are the same as curses, but their result is intended to bring happiness to the avenger. In some languages it will be necessary to appeal to God as the one who will provide the reward of happiness; for example, “Let God make the person happy who does to you the bad things you did to us. Let God make the person happy who takes your babies and smashes them against a rock.”[4]
و لاحقا حصل نفس الامر معهم بالفعل لان البابليين غزوهم لاحقا و دمروا مملكتهم و لابد انهم استعملوا نفس الأسلوب الذي استعملوه مع اليهود
و قد تنبا النبي عوبديا و انبياء اخرون بخرابها بسبب خطاياها
و بالفعل ادوم قد دمرت لاحقا و كان حال اطفالها كحال أطفال اليهود لان من دمر مملكتهم كان البابليين أي نفس الذين دمروا اورشليم
و يذكر المؤرخ اليهودي يوسيفوس ان المللك نبوخذنصر هاجم ادوم بعد خمسة سنوات بعد السبي
On the other hand, Edom did not oppose Babylon, and probably remained intact. Josephus notes (Ant 10.9.7 §181) that Nebuchadnezzar subjected Ammon and Moab five years after the fall of Jerusalem[5]
و يرى بعض العلماء ان نهاية مملكتهم كانت على يد الملك نبونيدس البابلي الذي احرق مدنهم و معابدهم
The end of the Edomite kingdom and monarchy may have been a result of the campaigns of Nabonidus in S Transjordan and N Arabia in the years after 552 b.c. (Lindsay 1976; Bartlett 1979: 57–58). According to the Nabonidus Chronicle, Nabonidus besieged a place called [uru A/U]du-um-mu (perhaps to be interpreted as “the city of Edom,” i.e., Bozrah). If so, Nabonidus may be responsible for the destruction, burning, and clearing of the acropolis at Buseira [6]
و مرجع اخر
و لكنهم تجمعوا لا حقا لبناء مدنهم من جديد و لكن الرب قال
و بعدها استعان الرومان بهم اثناء حصار اورشليم في القرن الأول الميلادي و بعدها اختفوا تماما عن الوجود حتى اكتشاف مدينة البتراء في القرن السابع عشر
جاء في كتاب جوش مكدويل برهان يتطلب قرار نقلا عن علماء الاثار
الخلاصة ان نص المزمور ليس تشريع او امر الهي انما هو طلبة من المسبيين لتدمير ادوم كما تم تدمير إسرائيل و هذا ما حدث لاحقا على يد نفس الغزاة و غزاة اخرين
الى هنا اعانني الرب
المراجع
[1] McGee, J. Vernon: Thru the Bible Commentary: The Prophets (Hosea/Joel). electronic ed. Nashville : Thomas Nelson, 1991 (Thru the Bible Commentary 27), S. 107
[2]Wiersbe, Warren W.: Wiersbe’s Expository Outlines on the Old Testament. Wheaton, IL : Victor Books, 1993
[3]Ackroyd, Peter R.: Obadiah, Book of. In: Freedman, David Noel (Hrsg.): The Anchor Yale Bible Dictionary. New York : Doubleday, 1996, S. 5:4
[4]Bratcher, Robert G. ; Reyburn, William David: A Translator’s Handbook on the Book of Psalms. New York : United Bible Societies, 1991 (Helps for Translators), S. 1117
[5]Bartlett, J. R.: Edom (Place): Edom in History. In: Freedman, David Noel (Hrsg.): The Anchor Yale Bible Dictionary. New York : Doubleday, 1996, S. 2:293
[6]Bartlett, J. R.: Edom (Place): Edom in History. In: Freedman, David Noel (Hrsg.): The Anchor Yale Bible Dictionary. New York : Doubleday, 1996, S. 2:293
الرد على شبهة أي اللصين كان يعير المسيح اثناء صلبه؟
الرد على شبهة أي اللصين كان يعير المسيح اثناء صلبه؟
الرد على شبهة أي اللصين كان يعير المسيح اثناء صلبه؟
-إنجيل متى الإصحاح 27 : 44 كان اللصان يعيرانه بقوله أنه ابن الله وإنجيل مرقس الإصحاح 15 : 32 واللذان صلبا معه كانا يعيرانه تناقض إنجيل لوقا الإصحاح 23 : 39-43 كان واحد منهم يعيره فانتهره الآخر. فأي رواية منهم نصدق ؟
الجواب : من كتاب سنوات مع أسئلة الناس – أسئلة في الكتاب المقدس – للمتنيح البابا شنوده الثالث فى بادىء الأمر كان اللصان يجدفان على الرب…
يقول القديس متى الإنجيلى “وبذلك أيضًا كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه” (مت 27: 44). ويقول القديس مرقس الإنجيلى أيضًا “واللذان صلبا معه كانا يعيرانه” (مر 15: 32).
أما القديس لوقا الإنجيلى، فهو الذي ذكر إيمان اللص اليمين:
فقال “وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلا: إن كنت أنت المسيح، فخلص نفسك وإيانا”. فأجاب الآخر وانتهره قائلًا “أولا تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه؟ أما نحن فبعدل (جوزينا) لأننا ننال استحقاق ما فعلناه. وأما هذا فلم يفعل شيئًا ليس في محله”،ثم قال أذكرنى يا رب..” (لو 23: 39 – 42).
لعل نقطة التحول عند اللص اليمين، المعجزات التي حدثت وقت الصلب…
فلما رأى الأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والسماء أظلمت.. تأثر قلبه.. كما تأثر بصفح المسيح عن صالبيه وصلاته من أجلهم. فكف عن التجديف والتعيير.. ثم آمن، ودافع عن الرب موبخًا اللص الآخر. وأعلن إيمانه للرب طالبًا أن يذكره، ونال الوعد.
هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وميثرا؟ | القمص عبد المسيح بسيط
الإله ميثرا هو أحد إلهة الديانة الفارسية التي تتكون أساسا من إلهين أحدهما إله الخير (أهورامازدا – Ahur Mazda)، والآخر إله الشر (أهريمان –Ahriman)، المضاد له، إلى جانب إلهة عديدة جدا تابعة أما لإله الخير أو لإله الشر. وتقول الأساطير أن إله الخير أهورا مازدا خلق ميثرا من صخرة وجعله ممثله على الأرض لكي يحمي أتباعه من أتباع إله الظلام أهريمان. ثم أنتقل هذا الإله بعد ذلك إلى آسيا الصغرى ثم أوربا وتلاشت عبادته في القرن الرابع المسيحي. وتقول عنه دائرة معارف ميثرايكا: ” ميثرا إله النور الإيراني القديم، والذي يعني أسمه: ” صداقة ” و ” عقد ” وهو أيضا يحافظ على النظام الكوني ويذكر أحيانا كابن ” أهورا مازدا – Ahura Mazda (إله الحكمة – والإله السامي الذي خلق السموات والأرض) ” الذي ساعده في كفاحه ضد قوات الشر التي تمثل بانجرا مينايو (Angra Mainyu – إله الظلمة والمدمر الأبدي للخير وممثل خالق الشر وجالب الموت والأمراض)، وكان ميثرا قد ولد من صخرة (أو من كهف) وحارب الشمس وتمكن من أثر الثور الإلهي وذبحه قبل أن يصعد إلى السماء، ومن دم الثور جاءت النباتات والحيوانات النافعة للإنسان.
وبانبثاقه من الزرادشتية نزل إلى حالة ” يازاتا – Yazata – تصميم إيراني قديم لـ ” إله “. وفي الأفستا (Avesta) يصور وكأن له عشرة آلاف أذن وعين ويركب على مركبة تجرها خيول بيضاء. وفي القرن الرابع قبل الميلاد نهضت معرفته وصارت له مكانة عالية ثانية في العبادة الفارسية، وأخيرا انتشرت عبادته فيما وراء إيران وآسيا الصغرى وبالتدريج صارت ديانة سرية وتقشفية ولا يسمح بالانضمام لها سوى للرجال. وأصبحت شعبية ميثرا متزايدة بين الجنود الرومان حوالي 100م حيث صار ميثرا في ذلك الوقت (Deus sol invictus)، أي الشمس التي لا تقهر. وقد أنضم إلى عبادة ميثرا الإمبراطور الروماني كومودوس (Commodus)، وعندما تحول قسطنطين إلى المسيحية في 312 بدأت ديانة ميثرا في الانحسار، وبعد أحياء مؤقت في حكم يوليانوس المرتد (331 – 363م) تلاشت العبادة[1].
جاء في قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم عن ميثرا: ” ميثرا (Mithra) الإله القوي لبلاد فارس القديمة معنى أسمه ” عقد ” و ” صداقة ” وقد أرتبط بميترا الهندي. قبل إصلاحات ذردشت شارك ميثرا بقوة مع الإله الأعلى، أهورا، ويتكلم عنها بشكل متكرر كأهورا ميثرا (Ahura – Mithra). ركز ذردشت على أهورا مازدا، لكن ميثرا عاش كإله العقود، ورب الحرب، وفي الوقت الحاضر كقاضي الميت،. الأضاحي مازالت تُؤدّى إلى ” رواق معّمد ميثرا ” (دار – آ – ميلير Dar – I – Melier) حيث النار المقدسة تُحرقُ إلى الأبد. طائفة ميثرا انتشرت في الغرب كديانة ميثرا (Mithraism) وربما في الشرق في مياتريا، البوذية “[2].
وعن عبادة الميثيراية يقول: ” ميثيراية (Mithraism) جُلبت بشكل خاص من قبل الجنود، ارتبطت بالإله ميثرا، غير أنها الأكثر شعبية وانتشارا في الهند، وبلاد ما بين النهرين، وآسيا الصغرى وأوربا. أن طائفة ميثراس يقال أنها وصلت روما في 67م قد صارت ديانة الإمبراطورية من قبل الإمبراطور كومودوس (182 – 192) “[3].
أما دائرة المعارف البريطانية فتقول: ” ميثرا كلمة سنسكريتية ميترا، في الأسطورة الهندوأوروبية القديمة، إله النور التي انتشرت عبادته من الهند في الشرق وحتى أسبانيا في الغرب وبريطانيا العظمى وألمانيا. وترجع أقدم إشارة مكتوبة للميترا فيديك لسنة 1400 ق م. وقد انتشرت عبادته في فارس وبعد هزيمة الإسكندر الأكبر للفرس خلال الحرب في كل العالم إلهيليني. وفي القرنين الثالث والرابع للميلاد حمل عبادة ميثرا وأيدها الجنود الرومان وكانت المنافس الرئيسي للديانة المسيحية المتقدمة حديثا “[4].
وتضيف دائرة المعارف البريطانية وتقول: ” وبحسب الأسطورة فقد ولد ميثرا حاملا مشعلين ومسلح بمطواة من صخرة إلى جانب نهر مقدس وتحت شجرة مقدسة، ابناً للأرض ذاتها. وحالا ركب الثور معطي الحياة الكونية وقتله وأخصب بدمه كل النباتات. وكان ذبح ميثرا للثور موضوعاً عاما للفن إلهيليني وأصبح طقس ذبح الثور نموذجا للخصوبة في ديانة ميثرا “[5].
ويقول موقع متخصص[6]: ” بدأتديانة ميثرا في فارس منذ حوالي أربعة آلاف عام وقد تبلورت هذه الديانة منمجموعة عقائدوديانات متعددة كانت موجودة في بلاد فارس في ذلك الوقت ونتج عنها سلسلة متعددة من الإلهة و لكن الإلهة الرئيسية اثنان إلهالسماوات (أهورا مازدا –Ahura – Mazda ) وإله الظلام (Ahriman) وهوالضد له و تندرج الإلهة المختلفة تحت الولاء لهذا الإله أو ذاك .إلهالسماء أهورا مازدا خلق ميثرا وجعله ممثلا له على الأرض لكي يحمي أتباعه منأتباع إله الظلام أهريمان. وكان قاضياً يحاكم أرواح الموتى ويقودهم إلىالجنة .كلمة ميثرا مشتقة من كلمة فارسية بمعنى ” تعاقد ” أو ” عهد ” ويقال أنإله السماء خلق ميثرا ليكون الحافظ والضامن للعقود والتعهدات والوعودالتي يقطعها البشر مع بعضهم لأيمانهم بالكوارث التي قد تحل بهم نتيجةخيانة العهود .فقد خلق الإله أهورا مازدا الإله ميثرا من إلهة عذراء وكانتتعتبر إلهة الإخصاب قبل إعادة ترتيب الإلهة وأسمها Anahita وقد ظهر هذاالإله في صورة إنسان .وقد حملت هذه الإلهة أثناء استحمامها من بذرة كانالإله تركها في بحيرة (هامون) الموجودة في مقاطعة سيستان في بلاد فارس.
وتقول الأسطورة أن صعود ميثرا إلي السماء كان في عام 208 ق . م بعد أن عاش على الأرض 64 عاما “.
” ديانة ميثرا الفارسية كانت مزيج منالتقاليد والطقوس أكثر منها مجموعة من العقائد. وعندما أقتبس البابليونهذه العقيدة من الفرس قاموا بعمل تطوير وتنقيح كبير لها وأصبح أهورامازدا هو الإلهBaal أو بعل والآلهة أناهيتا أصبحت الآلهة عشتار (Ishtar) -والإله ميثرا أصبح (Shamash)،أو الإله شماش وربما يكون من هنا جاءت كلمةشمس العربية حيث كان يعتبر هذا الإله ميثرا عند الفرس (إله الشمس عندالبابليين وكذلك عند الرومان فسمي إله الشمس وكانوا يعتبرون الشمس إحدىعينيه. وكان التاج الفارسي على هيئة قرص شمس ومنه اشتق العديد من تيجانالملوك. لأن هذا الإله كان يعتبر إله الشمس عند الفرس كان من ألقابه (إله المراعي الواسعة)وكان الإله ميثرا يعتبر السبب في نمو المراعيالخضراء ونمو النباتات وكان يخصص الشهر السابع من التقويم الفارسي له وكذلك اليوم السادس عشر من كل شهر. كذلك كان يقام احتفال له في الربيع “.
” كانالفرس يسمون ميثرا (الوسيط) بين إله النور كبير الإلهة أهورا مازدا وإلهالظلام أهريمان كما كانوا يؤمنون بأن له ألف عين علامة على أن لاشيء يخفىعليه من أعمال البشر وكان يسمى أيضا إله الحقيقة وإله النور السماوي “.
” الإله ميثرا كانت له رفيقة هي الإلهة Verethraghna إلهة النصر عند الفرس وكانت الذبائح تقد له لأنه من المعتقد أن تقديمالذبائح للإله ميثرا كانت تعطي القوة في الحياة والنصر في المعارك. مكتوب في كتب الفرس القديمة أن ميثرا كان يتجسس على أعدائه وكانيسحقهم في كل معاركهم ويبيد من يخالفه من الأمم ويعطي قوة لأتباعه ضدأتباع إله الظلام. وعندما انتقلت عبادة ميثرا للرومان كان ميثرا يعتبر إلهالعهود والمواثيق وكان العلامة على احترام العهد هي المصافحة باليد، علامة السلام لأن من يصافح لا يحمل في يده سلاح ومن هنا ظهرت المصافحة (handshake)علامة السلام والصداقة ومنها انتشرتلدول البحر الأبيض وأوروبا والعالم “.
” في التقليد الأرميني لعبادة ميثرا كان يعتقد أن ميثرامقره في كهف يخرج منه مرة واحدة في العام يولد فيها من جديد. فيالتقليد الفارسي كانت تقام المعابد لميثرا في الكهوف لأنه من المعتقد أنالعالم كله عبارة عن كهف كبير خلقه ميثرا والعديد من الذبائح كانتتقدم للإله ميثرا من مواشي وطيور وكان الكهنة يشربون مشروباً معيناً قبلتقدمهم إلى مذبح الإله ميثرا والشعب كان يجب عليه أن يجلد نفسه بالسياطعلامة على التطهر قبل التقدم للمذبح “.
” يؤمن أتباع ميثرا أن الأرواح البشرية تنزل علىالأرض عند الولادة ولكي ترجع إلى السماوات العليا مرة أخرى يجب أن تجتازسبع سماوات وكل ما زادت طاعة والتزام المؤمن يجتاز إحدى هذه السماوات ولذلك فمن أهم طقوس المعتنقين لديانة ميثرا هو تسلق سلم رمزي عدد درجاتهسبعة كل درجة من معدن مختلف كرمز للصعود للسماوات العليا. من طقوسالعبادة للمؤمن الجديد بديانة ميثرا أنه يقرع الطبول ثم يتم رفع الستارعنتمثال لميثرا وفي نهاية السلم الذي يصعده المؤمن الجديد يعطى تاج فيرفضه ويقول أن ميثرا هو تاجه ثم يتم رسم علامة بالنار على جبهته على شكل X داخلقرص رمزاً لقرص الشمس لأن ميثرا إله الشمس. بعد هذا يأكل المؤمن الجديدرغيفاً من الخبز يتم وضعه على إحدى الطبول في الشمسلكي يستلهم قوته منالشمس ويشرب الخمر علامة على الفرحة, بعد هذا يتعهد المؤمن بقطع كافةالروابط العائلية مع أسرته ويرتبط بالمؤمنين بميثرا مثله فقط, ثم يقدم رغيفاً من الخبز وكوباً من الماء لتمثال ميثرا. أثناء هذه الطقوس يصلى الحاضرونمجموعة صلوات تتحدث عن رحلة ميثرا التي أخترق فيها السماوات السبع راكباعلى جواده وهي مشابهة لقصة الإسراء والمعراج عند أصدقائنا المسلمين “.
” بينما كان الرجال يعبدون ميثرا كانت النساء (الزوجاتوالبنات) يعبدن مجموعة أخرى من الآلهة النسائية الأخرى هذه العبادة للإلهةالنسائية كانت تتطلب منهم تقديم ذبيحة الثور للآلهة النسائية ولكن لماذاالثور بالذات سنعرف بعد قليل. يتم عمل حفرة في الأرض وتوضع المؤمنةالجديدة بالإلهة في حفرة ويتم إغراقها بدم الثور المذبوح والحفرة رمزللموت ودم الثور رمز للتطهير وخروج المؤمنة الجديدة من الحفرة رمزلبداية الحياة الجديدة و بعدها تصبح المؤمنة مساوية للإله.
بعد هذاقام الرجال باقتباس نفس الطقس من النساء وكانوا يقومون بما يسمى معموديةميثرا وبعدها على الرجل أن يثبت شجاعته واستحقاقه للإيمان فكان يسبح فينهر ثائر أو ينزل من على جرف عالي أو يقذف من وسط النيران ويداه مقيدتان وعيناه معصوبتان. بعد هذا يتلقى المؤمن الجديد كلمة سر خاصة به وتكونمحددة لشخصيته مع باقي المؤمنين والآن نأتي إلى الشعار الرئيسي للإله ميثرا الذي يصوره وهو يذبحالثور إلام يشير؟!
أولا الثور يرمز إلى الرجولة والقوة الجنسية وذبحالإله ميثرا للثور رمز لانتصار الروحانية في الإنسانعلى الشهوة أو الجانبالحيواني فيه. كما أنه رمز لانتصار الجانب النسائي الضعيف على القوةالذكورية الغاشمة. وكما تقول الأسطورة فأن ميثرا تحالف مع الشمس التيطلبت منه قتل الثور الحيواني وذهب الطفل ميثرا ليقتل الثور الذي كان يرعىفي المراعي الخضراء الواسعة ويأكل من خيرها وعندما رآه ميثرا أمسكه منالقرنين و جره إلى أحد الكهوف ولكن الثور هرب منه فعاد وأمسكه مرة أخرىمن أنفه (المنخار) وبعد أن أخذ الضوء الأخضر من الشمس سحب الثوربمساعدة كلبه مرة أخرى إلى الكهف وذبحه. بعد ذبح الثور خلق العالم وبدأ الزمن في الظهور (دوران الشمس) ومن جسم الثور المقتول ظهرتالنباتات والمزروعات على الأرض ومن دمائه ظهرت الخمور. من هنا بداً الصراع بين الإله ميثرا والإله أهريمان إله الظلام حتى نهاية الأيام “.
وتقول دائرة المعارف ويكيبيديا (Wikipedia)[7]: ” أسرار المثرية، أو أسرار ميثرا، كانت ديانة سرية وأصبحت علانية بين الجنود الرومان من القرن الأول إلى القرن الرابع. ونأخذ معلوماتنا عن هذه الديانة من تفسيرات الوثائق القديمة الباقية. ومعظم هذه الخصائص تصور ميثرا كمولود من صخرة، وأنه ضحى بثور. وكان لدى من عبدوه نظام معقد من سبع درجات أولية. فقد تقابلوا في معابد تحت الأرض بأعداد كبيرة والقليل فقط هو المعروف عنها. فقد ولد ميثرا من صخرة ويصور في معابده وهو يذبح ثور بطريقة برج الثور. والقليل فقط معروف عن الإيمان المشارك لهذا.
تاريخ وتطور الديانة المثرية: هناك نزاع بين العلماء أن كان للمثرية أي ارتباط بفارس. وأصلها غامض. ولم تمارس أسرار المثرية حتى القرن الأول الميلادي، حتى المعابد الفريدة التي تحت الأرض والتي ظهرت في الكشوف الأثرية ترجع للربع الأخير من القرن الأول الميلادي. وترجع أقدم مواقع تشهد لهذه الديانة لما بين 80 – 120م وليس قبل ذلك. بل ويرجع أقدم كشف اثري لوثيقة مثرية يبين مثرا وهو يذبح الثور لـ 98- 99م وهذا مجرد نقش لميثرا وهو يقتل الثور. وقد وجد في روما بدون أي كتابة معه أو أي تفصيلات فقط مجرد نقش، وكذلك نقش أخر يعود لنفس التاريخ تقريباً وبعض النقوش الأخرى من أزمنة مثيلة. بل ويعود أقدم نص لأسرار ميثرا في تمثال يرجع لحوالي سنة 80م.
وقد بدأت الدراسة العلمية لميثرا مع فرانز كومونت (Franz Cumont) الذي نشر مجلدين جمع نصوصاً مصدرية وصوراً في فرنسا في 1894 – 1900م. وافترض كومونت أن هذه الديانة الرومانية من ديانة الولاية الفارسية المازدية (Mazdaism) الولاية التي انتشرت من الشرق. ولكن نظريات كومونت رفضت كلية في أول مؤتمر للدراسات المثرية عقد سنة 1971م. وقد ظهرت نظريات عديدة حديثه كلها لا تتفق مع نظريات كومونت.
وقد بدأ وجود المثرية يتلاشي في القرن الرابع الميلادي مع صعود المسيحية وانتشارها وأن كان الإمبراطور يوليانس الجاحد (Julian the Apostate – 331/332 – 26 يونيو 363م)، قد حاول إحيائها مرة أخرى، ولكن لا يوجد أي دليل على استمرارها في القرن الخامس. وتقول نفس دائرة المعارف أن القليل جدا هو المعروف عن هذه الديانة وعن طقوسها فلا يوجد أي أثر تركه لنا من عبدوه إلا القليل النادر الذي لا يقدم لنا أي صورة حقيقة عن هذه الديانة وعن طقوسها، ولذا فمن الصعب على علماء الآثار أن يقدموا لنا شيئاً واضحاً عنها. وهذا يؤكد لنا أن كل ما بناه كومونت من افتراضات اثبت العلماء عدم صحتها، وكما سنبين حالاً، فأن كل ما افترضه من تماثلاث أو مشابهات بين المسيح وميثرا لا أساس له ولا صحة بل من افترضه وخياله!!
من الواضح مما ذكرناه أعلاه أن شخصية ميثرا، والتي لا تزال مجهولة بشكل كبير بالنسبة للعلماء، قد مرت بالعديد من التطورات والتبديلات والتحولات حتى أصبحت رمزاً لعبادة كاملة سميت باسمه، ففي البداية نراه إلهاً هندياً قديماً يسمى مترا فيدي(Mitra – Vedic) يتبع مجموعة الديفا (Devas) وهي مجموعة من الآلهة الكونية ويظهر مترا في النصوص الهندية القديمة في صورة ثنائية مع الإله فارونا (Varuna) رب السماء، وهو إله شمسي وكان نموذجاً إلهياً للصدق والصداقةوراعي للعقود والاجتماعات.وانتقل مترا من الهند ليعبر الحدود إلى إيران ويظهر باسم ميثرا (Mithra)، وكان يمثل إله الشمس، ويعد أكبر الإلهة في الدين السابق للدين الزرادشتي، وبعد ظهور زرادشت ودعواه التوحيدية إلى أهورامزدا، تواري ميثراقليلاً، لكنه عاد للظهور من جديد بعد وفاة زرادشت، وبمرور الوقت أخذ اسم أهورامزدا يتضاءل أمام ميثرا. وما أن بدأ اسم ميثرا يعلو وينتشر في إيران القديمة، ظاهراً في صورة الشاب الوسيم الذي تعلو رأسه هالة من النور تمثل العلاقة بينه وبين الشمس، حتى تلقفه العالم اليوناني الروماني في القرون الأولي الميلادي ليصل إلى أقصى مدى من الانتشار. وقد تحول من ميثرا أو ميثرا إلى ميثراس Mithras فياللسان اللاتيني.
ويعتبر الأثري والمؤرخ البلجيكي فرانز كيومونتFranz Cumont هو أول من درس ديانة ميثرا (Mithraism)[8] وقدمها للعالم الغربي، ولأنه كان الأول في المجال فقد خلط بين ميثرا الروماني اليوناني وبين ميثرا الإيراني، وقد كانت أبحاثة حتى منتصف القرن العشرين غير مشكوك فيها إلا إن المؤرخين وعلماء الآثار بداية من منتصف القرن العشرين (1971م) وحتى الآن أثبتوا خطأ نظرية كيومونت حول ميثرا[9].
وهناك نقطة هامة يجب أن نؤكد عليها وهي أنه لم يكن لديانة ميثرا أي كتب مقدسة، وأتباعه لم يكتبوا أي شيء عن معتقداتهم الدينية، فقط كانت عبادته وأسطورته تتناقل شفوياً. ومعظم ما نعرفه عن ميثرا مجرد تخمينات واستنتاجات خمنها واستنتجها من درسوا أسطورته من خلال بعض النقوش والصور الأثرية التي ترجع إلىالقرنين الثاني والرابع الميلاديين. ومثل ما ذكرناه من إلهة وثنية وما سنذكره في الصفحات التالية فقد قام الملحدون منذ جريف كرسبي وحتى الآن بعمل تماثلات أو تشابهات أو تطابقات مفبركة بين ميثرا والرب يسوع المسيح مدعين أن المسيحية اقتبست الكثير من حياة المسيح وتعاليمه وأعماله من أسطورة ميثرا!! وكما بينا من قبل أنهم رتبوا حياة وأعمال وتعاليم المسيح ونسبوها لهذه الإلهة الأسطورية ثم عادوا وقالوا أن المسيحية هي التي اقتبست هذه الأفكار من الأساطير الوثنية!! وفيما يلي أهم هذه التلفيقات والفبركات التي أسموها تماثلات بين ميثرا والمسيح:
(1) قالوا أن ميثرا ولد من عذراء مثلما ولد المسيح من عذراء:
ونحن نسأل؛ هل تقول أساطير ميثرا أنه ولد من عذراء؟ والإجابة هي لا! لأن الأساطير تقول أنه ولد من صخرة أو من الأرض ذاتها ولا يمكن أن تكون الصخرة عذراء أو غير عذراء لأنها جماد وكذلك الأرض!! فهل يمكن للصخرة أو الأرض أن تتزوج وتمارس علاقات زواجية تتحول بسببها إلى غير عذراء حتى تظل الصخرة التي لم تتزوج عذراء؟! فما يلفقه هؤلاء مجرد تلفيقات مكشوفة، فتقول الأسطورة أنه خرج من الصخر الصلب، وهناك العديد من النقوش التي تؤكد هذا، ولا يمكن أن يتصور أحد أن الصخرة مثيلة بالعذراء القديسة مريم ولا بأي مخلوق بشري!! كما زعمت الكاتبة الملحدة أكاريا (Acharya S) والتي قالت في كتابها ” شموس الله – The Suns of God ” أن الإله الهندي مترا قد ولد من أنثى هي أديتي (Aditi)، ” أم الآلهة “، غير المنتهكة والبازغة، وهنا تستخدم كلمة ” dawn ” بمعنى عذراء، وهذا ليس صحيحا أيضا حيث إن كلمة (dawn) تعني فجر، كما أن أديتي لا تعتبر عذراء، أديتي هي أم لعد غير معروف من الآلهة السمائية (celestial)[10]!! بل وتعترف أخاريا (Acharya) أشهر من يكتب الآن في هذه التلفيقات والفبركات أن مترا ” ولد من الأنثى أديتي (Aditi) أم الآلهة، ثم راحت تلعب بالألفاظ فتقول ” العذراء الناضجة أو غير المنتهكة أو الأم العذراء “!!
وتقول دائرة المعارف البريطانية ” أديتي (Aditi) كلمة سنسكريتية تعني ” غير المحدود ” وفي العبارة الفيدية للأسطورة الهندية فهي تشخيص لغير المحدود وأم لمجموعة من الإلهة السمائية (the Ādityas). وكإلهة أولية يشار إليها كأم لإلهة عديدة بما ذلك فيشنوا في تجسده الصغير وفي إعادة الظهور الأخير لكريشنا 000 فليس لدينا معرفة بعدد أبنائها (the Ādityas) أو هويتهم وأبنائها “[11].
ويقول معجم ديانات وأساطير العالم أنها: ” إلهة أم قديمة في الديانة الهندوسية. وتقول الريج فيدا (Rig – Veda) أن أديتي كانت زوجة كاسيابا (Kasyapa) أو براهما وأم أديتاس ومجموعة أخرى من صغار الإلهة، منهم مترا وأريامان وفارونا وداكسا وانيزا. وفي بعض الروايات أنها أم الإله إندرا إله المطر. ليس لهذه الإلهة صورة بشرية وإن كانوا يصورونها أحيانا في صورة بقرة “[12].
إذا فهي، بحسب الأساطير الهندية زوجة وأم لعدد غير معروف من الآلهة وليس لها صورة بشرية وإن كانت تصور أحيانا في صورة بقرة!! والسؤال لهؤلاء الملحدين وأشياعهم كيف تكون عذراء وهي زوجة وأم؟! وما وجه الشبه ببينها وبين العذراء وهي ليست بشرية ولا تصور في صورة بشرية بل صورت في صورة بقرة؟! ما علاقة كل هذا بالعذراء القديسة مريم الإنسانة وليست الإلهة أو البقرة؟! وأين هو وجه التشابه المزعوم والملفق؟!
وتقول قصة ميثرا الإيرانية أن ميثرا ولد سفاحا من علاقة بين أهورا مازدا وأمه!! ولكن لا يوجد حمل من عذراء هنا!!
وفيما يلي عدة صور تصور مجموعة صور ميلاد ميثرا وانبثاقه من الحجر وليس من عذراء ولا يبدو في الصور سوى ميثرا مع كوتس وكوتوباتس تابعيه الوحيدين اللذين يمثلان (الشروق والغروب). وكان أتباع ميثرا يحتفلون بميلاده في معابدهم كل عام بتصوير انبثاقه من الحجر وكأنه ميلاد جديد لاأكثر ولا أقل.
ويضيف الباحث Punkish تعني أديتي بحسب المواقع الفلكية حر غير مرتبط، سماء غير محدودة بالمقارنة بالأرض المحدودة إلهة فيدية تمثل المولد الأولي لكل ما هو منبعث!! كل الفراغ الأبدي غير المحدود العمق الذي لا يسبر غوره الذي يمثل الحجاب فوق غير المعروف!! والكثير من الأوصاف التي تجعلها شيئاً غير محدود وليست مجرد أم سواء عذراء أو غير ذلك[13].
(2) قالوا أن ميثرا ولد في 25 ديسمبر مثل المسيح!!
وهو اليوم الذي وافق الانقلاب الشتوي الشمسي، لكون ميثراهو رب الشمس.
والسؤال هنا متى ولد الرب يسوع المسيح؟ ومتى ولد ميثرا بحسب ما تقوله الأساطير؟ وهل ولد الرب يسوع المسيح يوم 25 ديسمبر؟ وهل قالت أساطير ميثرا أنه ولد يوم 25 ديسمبر؟ ونقول لهم أن هذا مجرد تلفيق في تلفيق!! فلم يذكر في الأناجيل الأربعة ولا في أي سفر أخر من أسفار العهد الجديد أن الرب يسوع الرب يسوع المسيح ولد يوم 25 ديسمبر، بل أن ما ذكره الإنجيل هو بشارة الملاك لزكريا الكاهن بميلاد يوحنا المعمدان بقوله: ” كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبيا وامرأته من بنات هرون واسمها إليصابات ” (لو1 :5)، فقط ” كان في أيام هيرودس “، ولم يسجل أي تفاصيل أخرى. وعن بشارة الملاك للعذراء يقول: ” وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. واسم العذراء مريم ” (لو1 :26و27). أما عن ميلاده فيقول: ” وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بان يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سورية. فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد إلى مدينته. فصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما هما هناك تمّت أيامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل ” (لو2 :1-6). وفي كل ذلك لم يسجل يوم أو شهر مطلقا، كما لم تحدد السنة بدقة، فقد ارتبط ميلاد الرب يسوع المسيح بهيرودس الملك وبالاكتتاب.
هذا ما قاله العهد الجديد فماذا قال آباء الكنيسة؟
أكليمندس السكندري يقدم لنا عدة أراء مختلفة حول تاريخ ميلاد الرب يسوع المسيحوأكليمندس كان متواجدا بعد صعود الرب يسوع المسيح بحوالي 150 سنة، حيث يقول أن البعض قال أنه، المسيح، ولد في 19 إبريل، والبعض الآخر في 10 مايو، في حين أكليمندس نفسه حدد هذا اليوم بـ 17 نوفمبر. وإذانظرنا اليوم وجدنا أن الكنيسة الشرقية تحتفل بميلاد الرب يسوع المسيح في يوم 29 كيهك، وهذا التقليد متبع منذ القرن الثاني الميلادي، ومنذ العام354 بعد الميلاد تحتفل كنيسةروما وبعض الكنائس الغربية بميلاد الرب يسوع المسيح في يوم 25 نوفمبر، وقد كان هذا اليوم قد عد خطأ يوم الانقلاب الشتوي، حيث تطول الأيام من بعده، وقد كان يحتفل فيه بعيدميثرا تعبيراً عن مولد الشمس التي لا تقهر، وما كاد القرن الرابع ينتهي حتى بدأت الكنائس الغربية في الاحتفال بميلاد الرب يسوع المسيح يوم 25 ديسمبر من كل عام. واعتماد الكنيسة الغربية يوم 25 ديسمبر من كل عام للاحتفال بميلاد الرب يسوع المسيح لا يعتمد على علماللاهوت بل هو عبارة عن عرف واجتهاد من القائمين على الكنيسة وليس دين. ولا يوجد أي ذكر عن تاريخ ميلاد ميثرا، لكن يعتقد انه ولد في يوم 25 من ديسمبر، فتاريخميلاده غير محدد.
(3) الشبهة الثالثة: تواجد الرعاة وقت الميلاد:
قيل أن هناك مجموعة من الرعاة شهدت ميلاد ميثرا، مثل ما حدث في حالة الرب يسوع المسيح، وقد زعم بهذا التلفيق فرانز كيومونت، الذي ذكرناه أعلاه، في كتابه أسرارميثرا(The Mysteries of Mithras) المنشور عام 1903 والذي بينّا أن العلماء اثبتوا عدم صحة كل نظرياته تقريباً!!
فقد كان ميلاد ميثرا، بحسب الأساطير، عجيباً جداً، حيث أنه قد انبثق من صخرة صماء منتصباً تزين رأسه قلنسوة فريجية، ويحمل في يده اليمنى سكيناً وفي اليسرى شعلة بددت
– 73 –
ظلمة الليل. وهناك نقش يظهر ميثرا وهو خارج من الصخرة ويساعده بعض الرجال، الذين يفترض أنهم رعاة، لكن هذا النقش يعودإلى القرن الرابع الميلادي، هذا بالإضافة لأن وقت ولادة ميثرا لم يكن البشر قدخلقوا بعد. أن قصة ولادة ميثرا قد تطورت على مدى السنيين، وأقدم النقوش التي تتحدث عنها تعود للقرن الرابع الميلادي، ولا يوجد نقوش تعود لما قبل ذلك[14].
وإذا كان الرجال الذين وصفوهم بالرعاة في أساطير ميثرا قد ساعدوه في الخروج من الصخرة! فقصة الرعاة في ميلاد المسيح مختلفة تماما، أولاً فهم لم يحضروا ميلاده بل بشرتهم الملائكة بميلاده: ” وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود “. كما ظهر جمهور من الملائكة من السماء يسبحون ويهتفون مسبحين بهذه المناسبة: ” وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة “. ” ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب. فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود. فلما رأوه اخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي. وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة ” (لو2 :8-18). وهذا لم يحدث في حالة ميثرا فأين هو وجه التشابه أو التماثل؟؟!!
قيل أن ميثرا حمل لقبالمعلم متنقل (مشاء) مثله مثل الرب يسوع المسيح، يتنقل من مكان لآخر ليعلم الناس وينقل لهم حكمته. وهنا نؤكد أنه لا يوجد نقش واحد يقول أن ميثرا كان معلما، فلم يذكر مطلقاً أنه علم شيئاً، أو كان رحالة!! فمن أين أتوا بهذا إلهراء؟! وأين دعي أنه كان معلماً: ماذا علم؟ وعلم من؟ ومتى؟ونقول لمثل هؤلاء أن أي قائد ديني يتوقع منه أن يكون معلماً لأتباعه ينقل لهم حكمته، ولكن ميثرا لم يكن له تعليم ولم تقل وثيقة واحدة أنه ترك تعاليم لأتباعه!! وهنا نسأل؛ لو كان ميثرا معلماً، فما الذي علمه؟ وأين قامبتعليمه؟ومن الذين تلقوا عنه العلم؟لا يوجد أي كتابات أو نصوص عن أن ميثراترك تعاليم للمؤمنين به. كما نسأل أيضاً؛ أين دعي سيداً؟ بالرغم من أنه من الطبيعي أن يكون الإله سيدا!! ومع ذلك لم يقل نقش واحد أنه دعي كذلك!!
(5) الشبهة الخامسة: كان لميثرا، مثل المسيح أثنى عشر تابعاً:
أورد كذلك فرانز كيومونت وتبعه العديد مقولة أنه كان لميثرا 12 تابعا مثل تلاميذ الرب يسوع المسيح، بدون أن يقدم وثيقة أو دليل يقول بذلك[15]!! فقط مجرد وجود عدة نقوش تصور ميثرا محاط باثني عشر برج فلكي!! فما علاقة الأتباع بالأبراج؟! وأمامنا اثنان من هذه النقوشالتي أساء البعض فهمها واعتبروا أن الأبراج الاثنى عشر المحيطةبميثرا هم أتباع ميثرا، في حين أن هذا النقش يصور ميلاد ميثرا بشكل مختلف، حيث يعتقدأنه ولد من البيضة الكونية الأولي في المحيط الكوني فكانت الأبراج تحيط به، حيث يوجد لميثرا العديد من قصص الولادة ولكن لا يوجد بينها أي ذكر لميلاد من عذراء!!
أي أنه لم يكن لميثرا اثنا عشر تابعاً، ولا يوجد أي دليل على وجود أتباع لميثرا في النقوش محل الدراسة، فقد كان لميثرا الإيراني تابع واحد فقط يدعى فارونا (Varuna)، وكان لميثرا الروماني رفيقان مساعدان حملا الشعلتين الصغيرتين وهما كوتس (Cautes) وكوتوباتس (Cautopates) وهما يمثلا الشروق والغروب، بينما يمثل ميثرا الظهيرة حيث ترتفع الشمس في كبد السماء، كذلك فقد كانلميثرا أربع رفاق من الحيوانات هم الأسد والكلب والثعبان والعقرب.أما محاولةالربط بين الأبراج الفلكية وعدد
التلاميذ فهو نوع من أنواع الخلط الغير العلمي[16].
6 – ميثرا، مثل المسيح، وعد اتبعاه بالخلود:
زعموا بدون أي وثيقة أو دليل أو حتى إشارة من قريب أو بعيد أن ميثرا، مثل المسيح وعد أتباعه بالخلود!! ولا نعلم كيف يبيحون لأنفسهم مثل هذه الفبركة وهذا التلفيق؟! وعلى الرغم من أنه من الطبيعي أن يعد أي من يزعمون أنهم آلهة أتباعهم بالخلود إلا أن الوثائق الخاصة بميثرا لا تقول بمثل ذلك على الإطلاق، بل تتكلم عن الارتقاء في المستويات إلى الخلود بتقديمه لدم الثور الذي ذبحة، وهذا غير الخلاص في المسيحية من الخطية والذي تم بدم المسيح.
7 – يقولون أنه، مثل المسيح، صنع معجزات:
ونقول لهؤلاء أنه من الطبيعي أن ينسب لأي من يدعونه إله معجزات، فحتى البسطاء والسذج في جميع الأديان يدعون ذلك لمن يمكن أن نسميهم بأولياء الله ويدعون الاستجابة لطلباتهم مثل الحبل والولادة وشفاء المرضى 00 الخ ومع ذلك فلا تقول وثيقة واحدة أو نقش واحد أن ميثرا صنع معجزات مثل المسيح أو يمكن أن تقتبس عنه وتنسب للمسيح مثل تحويل الماء إلى خمر أو تهدئة العاصفة 00 الخ
8 – يزعمون أن ميثرا كثور الشمس العظيم ضحى بنفسه لأجل سلام العالم:
وما يزعمونه هذا مجرد تلفيق ولا أساس له من الصحة ولا وجود له في أساطير ميثرا، فميثرا لم يقدم نفسه ولم يضحي بنفسه بمعنى أنه مات من أجل خطايا البشرية، ولم يكن هو ثور الشمس العظيم كما لفقوا، ولكنه هو الذي قتل الثور. وتقول الأساطير أن ميثرا قام بالتضحية بالثور المقدس لكي يخرج من جسد الثور النباتات والأعشاب، ومن نخاعه الشوكيبذرة القمح ومن دمه العنب الذي يعطي الشراب المقدس (هناك نصوص تتحدث عن أن منيالثور خرجت منه الكائنات وجسد الثور كان أصل النباتات)، وجدير بالذكر أنه فيالنصوص الزرادشتية فإن قتل الثور المقدس كان عمل أهريمان، وفي يوم القيامة سيعادالتضحية بالثور من جديد على يد رب الأرباب ومن شحم ونخاع الثور سيكتسب البشرالخلود[17].
وهنا نقول لمثل هؤلاء الملفقين؛ أين قيل أنه كان مخلصاً؟ أو مكفراًللذنوب أو فادياً لخطايا البشر؟ تقول الأسطورة أنه ضحى بثور مقدس لكي يخلق الحياة، هو الذي قدم الثور ليخلق لا ليفدي، كما أنه هو الذي قدم الثور ولم يكن هو الذبيحة، فقد قدم المسيح نفسه ذبيحة عن خطايا العالم ” فإذ ذاك (المسيح) كان يجب أن يتألم مرارا كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد اظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه ” (عب9 :26)، ” وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا ” (عب9 :12). كما أنه لا يوجد في ديانة ميثرا ما يسمى بتكفير الخطايا.
9 – الشبهة السابعة: العشاء الأخير:
قيل أن ميثرا قد تناول العشاء الأخير،وتحدث فيه قائلاً ” من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير “.
وتقول الأساطير أنه بعد أن ضحى ميثرا بالثور المقدس ليخلق الحياة، تناول طعام العشاء مع هيليوس (Helios)،رب الشمس، وفي نقش آخر يظهر فيه ميثرا يتناول الطعاممع الشمس ذاتها وذلك قبل أن يدخل السماء مع باقي الإلهة، وكانت الوجبة التي تناولها ميثرا مكونة من (الخبز، الماء، النبيذ واللحم) وقد كان أتباع ميثرا يتناولون هذهالوجبة أثناء طقوسهم.ولا يوجد في كل أساطير ميثرا أي شيء يشبه العشاء الرباني على الإطلاق، وإنما هو تلفيق الملفقين[18]!!
وقد قيل أنه وجد نقش يقول مثل هذه العبارة التي قالها المسيح منسوبة لميثرا، وبعد الدراسة تبين الآتي، كما قال Godwin أن النقش ” هو لنقش فارسي ” ولكنه لم يقدم وثيقة ولا تاريخاً للنص، ولم يقل أين وجده، هكذا كلام مرسل!! إلى أن وجد العلماء في كتابات (Vermaseren) قوله أن هذا النص يرجع للعصور الوسطى وأن قائله المنسوب إليه ليس هو ميثرا بل (Zarathustra)!! وهذا يعني أن النص مأخوذ من المسيحية وليس العكس.
10 – تضحيته السنوية هي فصح المجوس الذي هو كفارة رمزية وعربون إعادة الميلاد الجسداني والأخلاقي!!
وبالرغم من أن هذه العبارة غامضة فهي ملفقة ومزيفة، فلم يحدث أنه كان لميثرا احتفال سنوي لما أسموه بتضحية ميثرا!! إلا مرة واحدة في التاريخ!! وقد استخدم هؤلاء الملفقون تعبيراً مسيحياً يهودياً (كفارة الفصح) ليوحوا بوجود تماثل بين طقوس ميثرا والطقوس المسيحية
10 – زعموا أن ميثرا مثل المسيح صلب ومات ودفن ثلاثة أيام وقام:
ونسأل هؤلاء من أين أتوا بهذا التلفيق؟! فلا توجد وثيقة أو نقش خاص بميثرا يقول أنه مات أو دفن، بل ويقول أحد العلماء الدارسين لهذه الأساطير الميثرية ويدعى جوردون (Gordon): ” لا يوجد موت في أساطير ميثرا “، وبالتالي لا توجد قيامة من الموت لكي يحتفلوا بها، وتقول أساطير ميثرا أنه بعد أن أنهى مهمته الأرضية صعد حياً إلى السماء في عربة تجرها الخيول السماوية، فهو لم يمت ولم يمسه سوء ولا أذى. إنما موضوع الصليب ما هو إلا مزاعم لفقوها!!
ولكن أثنان من هؤلاء الملفقين (Freke and Gandy [Frek.JM, 56]) استغلوا عبارة قيلت في كتابات العلامة ترتليان وزعموا أن أتباع ميثرا انشئوا قصة لميثرا مثيلة تعطي إيحاء بالقيامة!! ولكن عبارة ترتليان قيلت بعد العهد الجديد بحوالي 250 سنة، ولا يمكن أن تعني ما قاله حيث يقول نص عبارة ترتليان الهامشية، أي التي كتبها في هامش كتابه (Against Heretics, chapter 40) : ” إذا كانت تسعفني الذاكرة ميثرا هناك (في مملكة الشيطان) يضع ميثرا علاماته على جباه جنوده ويحتفل بقربان من الخبز ويقدم صور للقيامة وأمام سيف يكلل بتاج 00″[19]. ونقول لهؤلاء أن ترتليان ليس مرجعا في ديانة ميثرا بل أنه يتكلم عن شيء يحاول أن يتذكره، فهل يني هؤلاء عقائدهم على ما يتذكره ترتليان عن شيء من الواضح أنه لا يعرفه بل سمع عنه شيئاَ يحاول أن يتذكره؟!
12 – زعموا أنه كان يحتفل بميثرا، مثل المسيح، في الفصح ويوم الأحد:
وهذا الكلام مجرد تلفيق، فقد كان يحتفل بميثرا الإيراني في 8 أكتوبر وفي 12 – 16 سبتمبر، وعيد المواشي في 12 – 16 أكتوبر، كما كانوا يحتفلون في الاعتدال الربيعي، وقد كانت مجرد احتفالات موسمية لا علاقة لها لا بقيامة المسيح، ولا بموت لميثرا أو قيامته مزعومة له. وكان الرومان يحتفلون بميثرا يوم الأحد. وهذا لا علاقة له بيوم الأحد المسيحي لأن المسيح قام في اليوم الأول من الأسبوع اليهودي وهو التالي بعد السبت، يوم الراحة اليهودي، وكان اليوم واحد، أو رقم واحد في الأسبوع، وتصادف أن هذا اليوم الأول كان معروفا عند الرومان بيوم الشمس. ومن ثم فلا علاقة بين الاثنين على الإطلاق.
12 – الألقاب المتشابهة:قيل أن ميثرا قد حمل نفس الألقاب التي حملها الرب يسوع المسيح، فهو المنقذوالفادي، والراعي الصالح، وابن الله، الطريق والحق والضوء، الكلمة،الوسيط.
ونؤكد لهم أن ميثرا لم يكن ابن لأي إله سواء كان هذا الإله (أهورامزدا أو هيليوس)، بل كان حليفا لرب الشمس هيليوس، كذلك فهو لم يكن منقذاً أو فادياً للبشر،ولم يطلق عليه أي من الألقاب السابقة باستثناء لقبي الكلمة (logos) والوسيط.وبالنسبة للقب الكلمة فميثرا لم يلقب بالكلمة الحية (living word)، وهولقب الرب يسوع المسيح، ومفهوم الكلمة موجود في العهد القديم وفي كتابات أقتبسها المسيحيون من فيلو الفيلسوف اليهودي الذي عاش قبل ظهور ميثرا بزمن طويل، أما لقب الوسيط فميثرا كان وسيط بين الخير والشر بينما الرب يسوع المسيح كان وسيطاً بين الله والإنسان.
والجدير بالذكر أن ديانة ميثرا كانت ديانة ذكورية جداً، فقد كانت عقيدة سرية موقوفةعلى المحاربين، ولم تكن تقبل بانضمام النساء للديانة. وقد دخلت هذه الديانة في صراع مع المسيحية، انتهت بانتصار المسيحية.