كتاب أصعب 77 سؤالا عن الله والكتاب المقدس وإجاباتها – جوش ماكدويل وشون ماكدويل PDF

كتاب أصعب 77 سؤالا عن الله والكتاب المقدس وإجاباتها – جوش ماكدويل وشون ماكدويل PDF

كتاب أصعب 77 سؤالا عن الله والكتاب المقدس وإجاباتها – جوش ماكدويل وشون ماكدويل PDF

كتاب أصعب 77 سؤالا عن الله والكتاب المقدس وإجاباتها – جوش ماكدويل وشون ماكدويل PDF

 

محتويات الكتاب:

هل يمكن الإجابة عن جميع أسئلتي؟

 * أسئلة عن الله

لماذا يبدو الله مختفيا ؟

ألا يتطلب التصديق في الله إيمانا؟

هل من الخطأ أن تكون لدينا شكوك نحو الله؟

ما هي البراهين والأدلة المتاحة بشأن وجود الله ؟

 6.ما هي الحجة الأولى لوجود الله؟

ما هي خجة التصميم على وجود الله؟

ما هي حجة القانون الأخلاقي لوجود الله؟

ما هي حجة التجربة الشخصية لوجود الله؟

۱۰. إن كان الله هو تبع كل شيء، فمن أوجد الله إذن؟ أو ما سبب وجوده؟

۱۱. من هو الله؟

 ۱۲. من هو الروح القدس؟

 ۱۳. ما المقصود بأن الله ثالوث؟

هل الله ذكر أم أنثى؟

هل يمكن أن يرتكب الله خطية مثل الغيرة؟

من أين يأتي الشر؟

 ۱۷. ما هو الشر؟

۱۸. ما الذي يجعل الناس يخطون اليوم؟

إن كان الله محبا للغاية، فلماذا لا يكون أكثر تساهلا مع الخطية؟!

۲۰. لماذا خلق الله البشر؟

 ۲۱. هل خلق الله كائنات ذكية عاقلة أخرى غير البشر؟

 ۲۲. هل من الممكن فعلا معرفة الحق؟

 ۲۳. هل بعض الحق هو تفضيل شخصي؟

هل الله متحيز جنسيا؟

هل الله عنصري؟

26.هل الله يتمسك بحرفية الشريعة؟

 ۲۷. هل الله عنيف؟

۲۸. هل الدين هو السبب الحقيقي للعنف في العالم؟

۲۹. هل يمكن أن يبيد الله البشر إبادة جماعية؟

۳۰. كيف يمكن لإله محب أن يلقي البشر في الجحيم؟

 ۳۱. هل الله يعاقب البشر من خلال الكوارث الطبيعية؟

۳۲. لماذا يسمح الله بالألم؟

 ۳۳. لماذا لا يوقف الله الألم؟

هل لدي الله مشاعر وعواطف؟

هل الله يحب جميع البشر بغض النظر عن توجههم الجنسي؟

هل الله ينخرط في السياسة؟

 ۳۷. كيف يمكن أن نعرف مشيئة الله في حياتنا؟

۳۸. هل ادعى يسوع حقا أنه الله؟

۳۹. أليس من العجرفة الادعاء بأن المسيحية هي الدين الحقيقي الوحيد؟

كيف نعرف أن يسوع عاش حقا على الأرض؟

كيف ادعى يسوع وأثبت أنه الله؟

ما هو الدليل على أن يسوع هو المسيح؟

هل يوجد دليل على ميلاد يسوع من عذراء؟!

هل يوجد دليل على قيامة يسوع من الأموات؟

لماذا احتاج يسوع أن يموت؟

لماذا تعد قيامة يسوع محورية للغاية في المسيحية؟

كيف كان البشر يكفرون عن خطاياهم ويصلون إلى الله قبل موت يسوع؟

ما هي كنيسة الله؟

ما الذي سيفعله يسوع في مجيئه الثاني؟

كيف أختبر شخصيا العلاقة مع الله؟

* أسئلة عن الكتاب المقدس

من أين أتى الكتاب المقدس؟

ماذا يعني أن الكتاب المقدس موحی به؟  

هل الكتاب المقدس منتج إلهي أم بشري أم كلاهما؟

أليس الكتاب المقدس مليئا بالأخطاء والتناقضات؟

هل أخطأ العهد الجديد باقتباسه من العهد القديم؟

كيف نعرف أن الكتاب الذي بين يدينا اليوم هو كلمة الله

هل حدث استبعاد لبعض الأسفار «الموحی بها» من كتابنا المقدس الحالي؟

كيف يمكن أن تكون تعاليم الثقافات القديمة بالكتاب المقدس مفيدة لنا اليوم؟

من أين تأتي التفسيرات الخاطئة للكتاب المقدس؟

كيف تفسر الكتاب المقدس تفسيرا صحيا؟

هل يمكن أن يبقى المسيحيون في وحدة إن احتفظوا بتعاليم متناقضة من الكتاب المقدس؟

هل كل شرائع العهد القديم ملزمة لنا اليوم؟

هل أي من الأعياد اليهودية في الكتاب المقدس لها مغزى للمسيحيين اليوم؟

ما هو الغرض الحقيقي للكتاب المقدس ؟

هل العهد القديم موثق تاريخيا؟

هل العهد الجديد موثق تاريخيا؟

ما الفرق بين الكتاب المقدس في المسيحية واليهودية؟

ما الفرق بين الكتاب المقدس والقرآن؟

ما الفرق بين الكتاب المقدس في المسيحية وكتاب المورمون؟

۷۰. كيف يختلف الكتاب المقدس للروم الكاثوليك عن نظيره لدى البروتستانت؟

۷1. متى ترجم الكتاب المقدس إلى لغات أخرى؟

۷۲. هل أي من ترجمات الكتاب المقدس موحي بها؟

۷۳. إن كان مترجمو الكتاب المقدس قد ارتكبوا أخطاء أفلا يجعله ذلك غير دقيق ؟

كيف يمكن اختيار ترجمة إنجليزية دقيقة للكتاب المقدس؟

لماذا يوجد عدد كبير من التراجم الإنجليزية للكتاب المقدس؟

ما هي المصادر التي أحتاجها لتفسير الكتاب المقدس بدقة؟

۷۷. كيف يمكنني اختبار الكتاب المقدس شخصيا؟

 

تحميل الكتاب PDF

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

الرب يحبك. ماذا تستنتج عندما تدرك هذه الحقيقة؟ هذه الحقيقة تشير إلى أن الله هو بجوارك. فلا يتوجب عليك أن تقلق في مسيرتك في الحياة. ولكن يعتقد البعض أن الله يحبهم وحدهم فقط دون الاخرين.

 

ولذلك هم يتناسون أن الله يحب أيضا أصدقاؤهم وأعداؤهم ومنافسيهم أيضا. قد لا يروقهم أن ينجح غيرهم في الحياة وبطريقة ما يعتقدون أن حب الله لهم يعني أن شروق الشمس وغروبها هو لأجلهم فقط لا غير. نجد هذا التفكير عند الفريسيين إذ كانوا يعتقدون أن الله يحب اليهود فقط وهذا صحيح ولكنهم كانوا يتوهمون أن الله أحب فقط الذكور فقط من اليهود وكانوا يحتقرون. المرأة والمتحولين جنسيا وغير اليهود.

 

ونسوا إدراك محبة الله وعنايته الشاملة. وهو نفس السبب الذي لم يدركه البيض والطبقة العليا في الهند أن العبيد والمنبوذون هم بشر أيضا. …. وهذه أمثلة على سوء تفسير رسالة الله ويعود السبب في هذا إلى الوضع السياسي والاجتماعي الذي ينشأ فيه المرء.

 

وأعتقد أن هذا الأمر ينطبق على عدة أمثلة في العنف في العهد القديم. فعلى سبيل المثال عندما جلب الله مجموعة من العبيد من مصر وأعطاهم ارض الموعد. نتساءل ماذا كانت أرادة الرب في هذا الأمر؟ هل كان الله فعلا يؤيد طرد سكان تلك الأرض؟ أعتقد إن الرب أراد أن يقدم لجماعة من العبيد المتجولة وطناُ إلى جانب السكان الموجودين في هذه المناطق فلم يكن الرب مؤيدا لاقتلاعهم من أرضهم.

 

هذا مثال على سوء تفسير رسالة الرب. بعبارة أخرى، قام اليهود بتفسير سخاء الرب معهم على أنه تمييز ومحاباة لهم تماما مثلما فعل الفريسيون في محبة الرب من باب الشوفنيية الذكورية المزروعة فيهم.

 

في نفس الوقت، نجد عدة مقاطع من الكتاب المقدس تشير إلى إقرار الله كما تظهر النصوص بالقضاء على جماعة ما من البشر. بالإضافة إلى التفسير الخاطيء المشار إليه أعلاه فانه يمكن المناقشة أن الله حاول أن يبلغ الكنعانيين رسالته باحتواء جحافل جماعات العبيد القادمة ولكنهم اظهروا ترددا في إفساح المكان.

 

تماما كما تفعل الدول المزدهرة التي لا تريد استقبال اللاجئين الأفارقة أو السوريين أو عدم رغبة الهند الجديدة في إيواء اللاجئين من الروهينجا…. بكلمات أخرى، هنالك سوء تفسير في نفس الوقت من قبل الكنعانيين وبهذا فانهم يقفون في طريق تحقيق خطة الله لإيواء اللاجئين

وهنا يبدو أن الله قد اقر عقوبة على تلك الجماعة.

 

ومهما كانت الفلسفة التي تتبناها، فان هذه الاستثناءات تبدو واضحة فلنأخذ على سبيل المثال، دعاة البيئة ومحبي الحيوانات، فانهم محقون في قولهم إن جميع الكائنات الحية لها قيمة جوهرية وبالتالي فان لها حقاُ في أن تعيش وأن قيمتها لا تستند على مدى فائدتها للإنسان وبالتالي لا يحق للإنسان أن يقتلها ولكن هل يمكن أن نعيش وفقا لهذه المقولة؟

 

فعلى سبيل المثال، فيروس كورونا المتناهي الصغر … انه كائن حي ويتمتع كبقية الكائنات الحية بقيمته الجوهرية ولكن بما انه يؤذي الإنسان فإننا نحتاج إلى التخلص منه وبالتالي نقوم باستخدام معقمات لقتله والا فانه سيقتلنا (أرجو ألا يصاب به أحد منا). حتى في حالة شخص يريد أن يعيش دون أن يقتل أي كائن حي فانه سيتوجب عليه قتل هذا الفيروس لكي يبقى هو. وبالتالي هنالك حالات يتوجب فيها خرق الفلسفة الأساسية التي يؤمن بها الفرد.

 

وبالتالي، حتى عندما يتوقع الرب أن يعيش شعب الله في انسجام وسلام فلا يتوقع أن يجعلوا من اللا عنف صنما، أذاً هناك حالات قد يضطر فيها إلى القتل مثل عقوبة الإعدام وحتى القضاء التام عليهم سواء كنت تخدم في القوات المسلحة أو إن لم يعد هناك خيار آخر.

 

ولكن يتم اللجوء إليهما في حالة الخيار النهائي فقط: أن الشخص الذي اختبر محبة الله الشاملة كان النبي يونان.

 

“أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ، وَبَهَائِمُ كَثِيرَةٌ؟».” (يونان 4: 11).

 

الخلاصة هي أن الله محبة وأرادته أن يعيش الجميع بانسجام ولا يريد إيذاء أحد مع وقوع استثناءات أحيانا ولكن غاية الله هي المحبة تلك المحبة التي تجسدت في يسوع المسيح.

 

هل يقر الله العنف؟

يتساءل الكثيرون إن كان الله قد أقر النهب الكامل لمجتمع ما، فانه لا يشمل الشعوب التي عاشت حياة في شر ومعصية بل انه يشمل أيضًا الأبرياء مثل الأطفال.

 

ومع ذلك فإننا نرى صورة مختلفة تماما لله في العهد الجديد حيث يخبرنا يسوع بان الآب يشرق شمسه على الأبرار والأشرار ويرسل المطر على الأبرار والخطأة (متى 45.5) وكذلك نرى في مواقع عدة أخرى بأن يسوع يصف الله بانه إله محب، يحب الخطأة ويكره الخطيئة. بمعنى آخر فان يسوع قد اظهر محبة الله وأكدها.

 

أن كان يسوع هو لله المتجسد وأن الله محبة، حتى أن العهد القديم يدعم هذا القول. يقول الله في تك 32: 1 انه حتى لو أن الله وجد عشرة أبرياء في المدينة فانه لن يتم تدمير المدينة….. وفي سفر يونان، لم يكن النبي قادراُ على قبول النعمة الإلهية وان الله يمكن أن يغفر للخطأة. ولهذا السبب، أعتقد أن المهم هو ليس كلام الله فحسب بل تفسير الناس لكلام الله.

 

فكيفية تلقي شخص أو جماعة لرسالة الله مرتبط بترتيبات اجتماعية سياسية وفكرية معقدة تسيطر على فهم الناس. فعلى سبيل المثال، كان التعذيب العلني للمجرمين أمراُ مقبولا اجتماعيا حتى القرن الماضي. فكان من عادة الناس التجمع بأعداد كبيرة ليشهدوا عمليات الشنق وقطع الرؤوس والإعدام بالمقصلة التي كانت تتم علنا.

 

ولكن الآن، فان الناس في عدة أماكن في العالم يمقتون أساليب العقاب هذه التي تصدر بحق أعتى المجرمين. ففي هذه الأيام تأقلم تفكيرنا بحيث أصبحنا نرفض أي شكل من أشكال العنف فحتى رؤية حادث ما، قد يؤدي إلى أصابتنا باضطرابات ما بعد الصدمة لان أنظمتنا المعرفية قد تغيرت….. لقد رقت قلوبنا.

 

وتذكروا أن الأحداث وقعت قبل ألفي عام… حينها كان القتل أمراُ مثل ممارسة الرياضة فكانت الناس تجد تسلية في رؤية منازلات ومصارعات تؤدي إلى الموت فكانت الحلبة تشهد نزالات بين المصارعين

حينها لم تكن الجماهير تهتف لتحقيق هدف في مباراة كرة قدم، بل كانوا يهتفون لإراقة دم خصومهم. وبالتالي، فان أغلب أحداث التوراة كتبت في مثل هذه الفترة حيث كان العنف أمراُ عادياُ وهذا يؤثر على كيفية تفسير الرسالة.

 

حينها كان النمط العلني للعقاب يعتبر رادعاُ إضافة إلى كونه عقاباُ، ورأوا ذلك ضرورياُ للحفاظ على النظام في المجتمع فمن المحتم أن كل الرسائل الإلهية كانت تفهم ضمن هذا السياق.

 

إليكم هذا المثال الفرضي: السيد جون سكير ويؤذي الاخرين حينما يكون ثملاً. لنر ردة الفعل في زمنين:

  • زمن التوراة
  • الزمن الحاضر

 

في زمن التوراة:

إن قال الله أنا أكره السيد جون لأنه سكير، كان اعتقاد البشر أن الله يكره السيد جون وكانوا يفترضون أن إجراءات العقاب يجب أن تشتمل على العنف بالضرورة وأحيانا موته (في بعض الحالات القصوى) تمتد إلى عائلته كلها. وكان من المفترض أن هذه الإجراءات تعمل عمل إنذار للحفاظ على النظام في المجتمع. وقتها كانت الناس تعمل وفق قناعة بان مشاركتها في إجراءات العقوبة العنيفة هي مشاركة في إنجاز مهمة الله.

 

في وقتنا الحالي:

الآن، هذه الناس تعارض استخدام التعذيب والقتل ضمن إجراءات العقاب وعليه.. أن قال الله الآن أنا أكره السيد جون لأنه سكير، فإننا نعلم أن الله حقيقة يحب السيد جون ولكنه لا يوافق على أسلوب حياته. وسنقول إن أساليب الله الإصلاحية تتضمن برامج إعادة تأهيل مناسبة وإننا بصفتنا شعب الله فان مهمتنا هي مساعدة السيد جون على التخلص من الإدمان باستخدام كل الأساليب الدينية والطبية والنفسية.

 

وعليه، نرى انه طرأ تغيير على فهمنا لكيفية عمل الله. ليس لأن الله تغيير بل لأن مفهومنا الحضاري قد تغيير. وسيكون تفسيرنا لرسائل الله متماشيا مع مفاهيمنا الحضارية الجديدة. وعليه فإن الكثير من محبة الله ونعمته قد ضاعت في ترجمة البشر لها.

 

 

المرجع:

Does God sanction violence? Is God cruel?

هل إله العهد القديم قاسي وعنيف؟ ترجمة: ايفيت سابا

حرب وجهات النظر – كتاب لغة الله – فرانسيس كولينز PDF

حرب وجهات النظر – كتاب لغة الله – فرانسيس كولينز PDF

حرب وجهات النظر – كتاب لغة الله – فرانسيس كولينز PDF

حرب وجهات النظر – كتاب لغة الله – فرانسيس كولينز PDF

كتاب لغة الإله PDF – فرانسيس كولينز – للتحميل

 

الفصل الثاني: حرب وجهات النظر

إذا بدأت قراءة هذا الكتاب وأنت من المشككين، ووصلت معي إلى هذه النقطة من الكتاب فلابد أنه بدأ يتكون لديك سيل من الاعتراضات. أنا شخصياً كان لدي مثل هذه الشكوك: أليس الإله هو مجرد حالة من التفكير الفضولي. ألم ترتكب الكثير من الآثام باسم الدين؟ كيف للإله العطوف أن يسمح بالمعاناة؟ كيف لعالم جاد أن يقبل بإمكانية حدوث المعجزات؟

إذا كنت مؤمناً فإن السرد الوارد في الفصل الأول يكون قد أيد موقف نوعاً ما، ولكن بالتأكيد فإن إيمانك سوف يتعارض في جوانب عدة مع قناعات في داخلك أو قناعات ممن حولك.

الشك هو جزء لا يمكن تجنبه في الحياة. وبحسب تعبير بول تيلتش Paul Tillich “الشك ليس مضاد للإيمان، وإنما هو جزء منه”. إذا كان الوضع في مصلحة الإيمان بالإله بصورة محكمة تماماً فإن العالم سوف يكون مليء بالأطباء الواثقين بوجود إيمان واحد. ولكن تخيل عالم تم فيه مصادرة حرية الاعتقاد بصورة تامة. كيف سيكون عليه هذا العالم؟ الإشكاليات بالنسبة للشاك والمؤمن على حد سواء تأتي من عدة مصادر. أحد هذه المصادر تتعلق بالتعارض الظاهري بين الاعتقادات الدينية والمشاهدات العلمية. سوف يتم تناول هذه الإشكاليات الواضحة في حقول الأحياء والوراثة في الفصول القادمة. أما الإشكاليات التي تندرج في الإطار الفلسفي للتجربة الإنسانية فإنها سوف تناقش في هذا الفصل. إذا لم تكن من المهتمين بهذه الإشكاليات فيمكنك الانتقال إلى الفصل الثالث.

عندما أتناول هذه المواضيع الفلسفية فإنني أتكلم بشكل أساسي كعلماني. ومع ذلك فإنني شخصياً مررت بهذه المعاناة. لقد حاصرتني الشكوك من كل جانب، وبشكل خاص في السنة الأولى بعد اقتناعي بوجود الإله الذي يهتم بالناس. وعلى الرغم من أن هذه الأسئلة بدت لي جديدة وغير قابلة للإجابة عليها، إلا أنني شعرت بالراحة عندما علمت بأن أسئلتي ليست جديدة، بل أنها طرحت بقوة أكبر من قبل الكثيرين عبر قرون عدة. لقد شعرت براحة كبيرة لوجود مصادر رائعة تتضمن إجابات جادة على هذه المعضلات. سوف أشير إلى بعض هؤلاء المؤلفين في هذا الفصل مرفقة بأفكاري وتجاربي. عدد من أفضل هذه التحليلات مأخوذة من كتابات لويس C.S. Lewis الذي أصبح مرشدي الأكاديمي في أكسفورد.

على الرغم من أن مجموعة من الاعتراضات سوف تناقش في هذا الفصل، إلا أنني وجدت أن أربعة منها بالخصوص مرتبطة بالأيام الأولى من الإيمان الوليد، وأعتقد أن هذه الاعتراضات العاصفة تواجه أي شخص يريد أن يتخذ القرار بخصوص وجود الإله.

أليست فكرة الإيمان بالإله عبارة عن تلبية للرغبات؟

هل بالفعل هناك إله؟ أم أن البحث عن كائن خارق هو أمر منتشر في كل الثقافات التي تم دراستها، وهو يعبر عن شوق عام من دون أساس لشيء خارج ذواتنا ليعطي معنى لحياة لا معنى لها، ولكي يبعد عنا ألم الموت؟

في حين أن البحث عن المقدس في الوقت الحالي أصبح نوعاً ما أقل وضوحاً في حياتنا المليئة بالمغريات، إلا أن هذا البحث يظل أحد أهم ما يتطلع إليه الإنسان. يصف لويس هذه الظاهرة في حياته في كتابه الرائع Surprised by Joy، فيعتبر أن شعور الشوق القوي برز في حياته على شكل بضعة أسطر من الشعر وهو ما يصفه بالمبهج. يصف لويس هذه التجربة بقوله “إنها رغبة لم يتم إشباعها، وإشباعها أقوى من إشباع أية رغبة أخرى”. أتذكر أنني مررت بهذه اللحظات في حياتي، حيث شعور الشوق الشديد يتوسط ما بين الشعور باللذة والمرارة، وهو ما كان يثير دهشتي ويدعوني للتساؤل من أين أتى هذا الشعور العاطفي وكيف يمكن التعامل مع هذه التجربة.

عندما كنت صبية كنت كثيرا ما أسرح في تجربة النظر من خلال التلسكوب الذي وضعه أحد الفلكيين الهواة على تلة بالقرب من مزرعتنا، حيث كنت أشعر باتساع هذا الكون وأرى البقع الموجود على سطح القمر والضوء الشفاف الساحر للثريا. وفي عمر الخامسة عشر، أتذكر أنه وفي ليلة عيد الميلاد وعندما كانت فرقة الموسيقى تعزف لحناً جميلاً بنغمة مميزة شعرت بنوع من الرعب والشوق إلى شيء ما لا أعرف ما هو. لقد شعرت عندما كنت طالباً ملحداً أثناء الدراسات العليا بنفس شعور الرعب والشوق مع شعور عميق بالآسى عند عزف السمفونية الثالثة لبيتهوفن (Eroicd). وبينما كان العالم في حالة حداد على وفاة مجموعة من الرياضيين الإسرائيليين على يد إرهابيين في أولمبياد عام 1972، عزفت فرقة برلين الموسيقية لحن رثائي في الإستاد الأولمبي يجمع بين الشموخ والفاجعة، بين الحياة والموت. خلال هذه اللحظات خرجت من تصوري المادي إلى حالة روحية عميقة أصابتني بالذهول الشديد.

وقبل فترة قصيرة، وباعتباري عالما يحوز على قدر لافت من التميز نتيجة لاكتشاف أمور لم يسبق إليها إنسان، شعرت بنوع من المتعة مترافقة مع ومضات من البصيرة. من خلال إحساسي بالوصول إلى لمحة من الحقيقة العلمية شعرت دفعة واحدة بالإشباع والشوق إلى فهم الحقيقة بشكل أكبر. في تلك اللحظة، لم يعد العلم مجرد عملية اكتشاف، لقد تجاوزت ذلك إلى الدخول في تجربة تبطل التفسير المادي تماماً.

إذن ما الذي يحدث بحيث يجعلنا نمر بهذه التجارب؟ وما هو شعور الشوق إلى شيء خارج عن ذواتنا؟ ألم يكن ذلك سوى مزيج من نواقل عصبية وقعت على المستقبلات المناسبة مما أدى إلى إنتاج شحنة كهربائية على نحو عميق في بعض أجزاء المخ؟ أم أن هذه التجارب شبيهة بالقانون الأخلاقي الذي وصفناه بالفصل السابق، كنوع من الشك فيما هو موجود هناك، مما يشير إلى شعور عميق في النفس البشرية يتطلع إلى شيء ما أعظم كثيراً من ذواتنا. الموقف الإلحادي يقول إنه لا يمكن أن نعتبر أن هذا الشوق هو إشارة إلى قوة خارقة، فترجمتنا لمشاعر المتعة باتجاه الإله ليست سوى تعبير عن تفكير لتلبية رغبات معينة، في محاولة لابتكار إجابة، لأننا نرغب في أن يكون ذلك صحيحاً. انتشرت وجهة النظر هذه بشكل كبير من خلال كتابات سغمند فروید Sigmund Freud الذي اعتبر أن الأمنيات بوجود إله تبدأ مع تجاربنا في مرحلة الطفولة. يقول فرويد في كتابه Totem and Taboo إن “سيكولوجية كل واحد منا فيما يخص الاعتقاد بالإله تتشكل بطريقة مشابهة السيكولوجية والده بهذا الخصوص، وهكذا الحال بعلاقة والد الأب وأقربائه، وهي تتأرجح وتتغير تبعاً لهذه العلاقة، ولكن في الأساس فإن هذا الإله ليس سوى الأب المبجل.

الإشكالية التي تواجه حجة إشباع الرغبات أنها لا تتماشى مع شخصية الإله في الأديان الرئيسية في العالم. في كتابه الأنيق The Question of God، يقارن أستاذ التحليل النفسي في جامعة هارفرد أرماند نیكولي Armand Nicholi بين وجهة نظر فرويد وبين وجهة نظر لويس. يقول لويس بأن مثل هذا الإشباع للرغبات يتيح المجال لظهور إله من النوع الذي وصف في الإنجيل. ولكن إذا كنا نبحث عن الإله الرحيم اللطيف الحليم فلن نجده هناك. وبدلا من ذلك، ومع بداية تلمسنا لوجود القانون الأخلاقي وعدم قدرتنا الواضحة للوصول إلى مستواه ندرك باننا في مشكلة عويصة وأننا منفصلين بشكل دائم عن صانع هذا القانون. ألا يمر الطفل عندما يكبر بتجربة التردد تجاه والديه، بما في ذلك الرغبة بأن يكون حراً؟ إذا لماذا يعتبر إشباع الرغبات تطلعاً إلى الإله، على عكس التطلع لعدم وجود إله؟

أخيراً، وبتعبير منطقي مبسط، إذا قبل شخص بالقول إن الإله هو شيء يرغب الإنسان به، فهل هذا ينفي أن الإله موجود؟ بالتأكيد لا. أن أحلم بزوجة محبة لا يعني أنها أمر خيالي. حقيقة تمنى المزارع لسقوط المطر لا يجعله يشكك بحقيقة المطر المتساقط.

في الحقيقة، يمكن لنا أن نقلب حجة إشباع الرغبات رأسا على عقب. لماذا توجد هذه الرغبة المميزة المتعطشة، إذا لم تكن هناك فرصة للإشباع؟ مرة أخرى، يعتبر أن ذلك هو النبع: “الكائنات لا تولد برغبات إلا إذا كان ممكنة إشباع هذه الرغبات. الطفل يشعر بالجوع: حسناً، هناك شيء اسمه طعام. البطة الصغيرة تريد أن تسبح، حسنا هناك شيء لذلك هو الماء. الرجال لديهم رغبة جنسية، حسنا هناك شيء اسمه جنس. إذا وجدت أن لدي رغبة لا يمكن إشباعها في هذا العالم، فإن التفسير المحتمل جدا أنني خلقت لعالم أخر”.

هل يمكن لهذا الشوق نحو المقدس الكوني المحير بالنسبة للتجربة الإنسانية ألا يكون مشبعاً للرغبات وإنما مؤشر باتجاه شيء خارج ذواتنا؟ لماذا يوجد داخل قلوبنا وعقولنا “فراغ إلهي” God-shaped Vacuum إذا لم يكن هناك ما يشبعه؟

من السهل جداً في عالمنا المادي أن نفقد البصيرة تجاه هذا الشعور بالشوق. في سلسلة مقالاتها الرائعة Teaching a Stone to Talk تعبر آنی دیلرد Annie Dillard عن الفراغ المتزايد:

لم نعد ساذجين بعد الآن. العالم كله لم يعد مقدساً … لقد انتقلنا كبشر من التوحيد إلى وحدة الوجود …. إن من الصعب جدا أتدارك الأذى الذي أحدثناه، والعودة إلى مكاننا الذي طلب منا أن نغادره. أنه من الصعب أن تدنس مقبرة ثم تغير رأيك. لقد أحرقنا الأعشاب ولم يعد بالإمكان إشعالها مرة أخرى. لقد أشعلنا أعواد الثقاب تحت كل شجرة خضراء. هل تقدر الرياح التي كانت تبكي والتلال التي كانت تصرخ على ذلك؟ لقد انتهى الحديث فيما بين الأشياء عديمة الحياة في الأرض، والأشياء الحية تقول القليل لعدد قليل … ومع ذلك فمن الممكن أينما كانت هناك حركة أن يكون هناك ضجيج، كما هو حال الحوت حينما يخترق ويصفع الماء، وأينما يكون هناك صمت يكون هناك صوت صامت، الإله يتحدث من خلال الريح العاصفة، من خلال أغنية ورقص الطبيعة. ماذا كنا نفعل كل هذه العصور سوى الطلب من الإله بالعودة إلى الجبال. ما الفرق بين الكنيسة ومختبر الفيزياء؟ أليس كلاهما يقول مرحبا؟

 

ماذا عن كل الشرور التي تحدث باسم الدين؟

 إحدى أصعب العقبات التي تواجه طالبي الحقيقة تتمثل في الدلائل الكثيرة طول التاريخ بأن أمورة فظيعة حدثت باسم الدين. وهذا ينطبق بشكل عام على كل الأديان في مرحلة معينة، بما في ذلك تلك التي تدعو للشفقة واللاعنف ضمن مبادئها. أخذا بعين الاعتبار مثل هذه الأمثلة مثل استخدام السلطة التعسفية الصارخة، والعنف، والنفاق، كيف لإنسان أن يلجأ إلى خيمة الإيمان التي يروج لها مرتكبو الشر؟

هناك جوابان لهذه المعضلة. في البداية، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن هناك أشياء عظيمة تم القيام بها باسم الدين. لعبت الكنيسة (وهنا أستخدم هذا التعبير لوصف المؤسسات المنظمة التي تنشر التعاليم الروحية، بغض النظر عن نوع هذه التعليمات في مرات عديدة دوراً حاسماً في دعم العدالة والخير. على سبيل المثال، تأمل في دور القادة الروحيين الذين عملوا لإنقاذ الناس من الظلم، من دور موسى في إنقاذ بني إسرائيل من العبودية، إلى دور وليام ولبر William Wilber في إقناع البرلمان الإنجليزي المعارضة شرعنة العبودية، إلى القس مارتن لوثر كنغ Martin Luther King الذي قاد حركة المطالبة بالحقوق المدنية في الولايات المتحدة، والتي دفع حياته ثمنا لها.

ولكن الجواب الثاني سوف يأخذنا مرة أخرى إلى القانون الأخلاقي، وإلى حقيقة أننا جميعا كبشر ننتهك هذا القانون. الكنيسة مكونة من مجموعة من الناس المذنبين. الماء النقي النظيف للحقيقة الروحية موضوع في حاويات صدئة، ولذلك فإن قصور الكنيسة لقرون طويلة يجب أن لا يلقى على عاتق الدين، كما لو أن الماء هو السبب. لا عجب في أن الناس الذين يقيمون الحقيقة بالدعوة للدين من خلال سلوك كنيسة محددة غالباً ما يجدون أنه من المستحيل أن يتخيلوا أنفسهم منضمين لها. مع بزوغ الثورة الفرنسية كتب فولتير تعبيرا عن عداءه للكنيسة الكاثوليكية الفرنسية ما يلي “هل هناك أي عجب من وجود ملحدين في العالم إذا كانت الكنيسة تتصرف بهذا الشكل القذر؟”

ليس فقط العنف هو من يشوه حقيقة الإيمان الديني. الأمثلة الكثيرة لنفاق رجال الدين ومن خلال تركيز وسائل الإعلام عليها تدفع الكثير من المشككين للاستنتاج بأنه لا وجود لحقيقة موضوعية خيرة في الدين.

الأكثر من ذلك ربما يكون في المظهر الكاذب الشائع على شكل إيمان ميت، إيمان علماني في العديد من الكنائس، تم فيه نزع كل قيم الإيمان التقليدي، وتقديم نسخة من الحياة الروحية عبارة عن مناسبات اجتماعية لا أكثر، ليس فيها أي شيء عن البحث عن الإله.

أليس عجيبا بعد ذلك أن يشير بعض المعلقين إلى الدين باعتباره قوة سلبية في المجتمع، أو بتعبير کارل مارکس Karl Marx “أفيون الشعوب”؟ ولكن لنكن حذرين هنا. التجارب الماركسية العملاقة في الاتحاد السوفيتي والصين والتي أسست مجتمعات تقوم على الإلحاد برهنت على أنها ارتكبت مذابح بشرية وتعسف في استخدام السلطة مثل أسوء الأنظمة في الأزمنة الحالية إن لم يكن أكثر منها. في الحقيقة، إن الإلحاد ومن خلال إنكار وجود أية سلطة متعالية يفسح المجال لنزع أية مسؤولية للبشر في ممارسة الظلم ضد بعضهم البعض.

وإذا كان التاريخ الطويل للاضطهاد الديني والنفاق واقعي بشكل كبير، فإن الباحثين عن الحقيقة يجب أن يتجاوزوا سلوك البشر المشين من أجل الوصول للحقيقة. هل ندين شجرة البلوط لأنه تم استخدام أخشابها لبناء حلبات لصراع الخراف؟ هل نلوم الهواء لأن الكذب ينتقل من خلاله؟ هل نقوم بتقييم مقطوعة موزارت Mozart المسماة The magic Flute على أساس عزف أطفال الصف الخامس لها. إذا لم تكن شاهدت الغروب الحقيقي للشمس فوق المحيط الهادي، هل سوف تعتبر أن كتيب مرشد للسياح سوف يكون هو البديل؟ هل سوف تقوم بتقييم قوة الحب الرومانسي فقط على ضوء سوء المعاملة الزوجية في المنزل المجاور؟ لا. التقييم الحقيقي لحقيقة الإيمان يعتمد على النظر إلى الماء النقي وليس إلى الحاويات الصدئة.

لماذا يسمح الإله الرحيم بوجود المعاناة في العالم؟

قد يكون هناك في العالم من لم يشعر مطلقا بالمعاناة. لا أعرف أحدا من هؤلاء، ولا أعتقد أن أحدا من قراء هذا الكتاب يعرفون أحداً من هذه الفئة. هذه التجربة الكونية دفعت الكثيرين للتشكيك في وجود الإله الرحيم. كما عبر لويس في كتابه The Problem of Pain يمكن وضع هذه الإشكالية على النحو التالي “إذا كان الله يتصف بالخير، فإنه ينبغي عليه أن يعمل على أن تعيش مخلوقاته بسعادة، وإذا كان الإله قادر على كل شيء فإنه قادر على تحقيق رغبته بذلك. ولكن المخلوقات ليست سعيدة. لذلك فإن الإله يفتقر إما إلى الخير أو إلى القدرة أو إلى كليهما”.

هناك عدة إجابات على هذه المعضلة. بعضها أسهل للقبول به من البعض الأخر. في المقام الأول، علينا أن ندرك أن قسما كبيرا من معاناتنا ومعاناة الآخرين هي بسبب ما نقوم تجاه بعضنا البعض. البشرية هي من صنعت السكاكين والسهام والمسدسات والقنابل وكل أنواع أدوات التعذيب التي استخدمت طوال العصور. من الصعب جدا تحميل الإله مأساة مقتل شاب بسبب سائق مخمور، أو تحميله مسؤولية مقتل إنسان بريء في المعركة، أو مقتل فتاة صغيرة برصاصة طائشة في جريمة وقعت في مدينة حديثة. في النهاية، نحن أحرار إلى حد معين فيما نفعل، ونحن نتصرف كما نرغب. ونحن كثيرا ما نستخدم هذه القدرة في عدم إطاعة القانون الأخلاقي. عندما نقوم بذلك ينبغي أن لا نلوم الإله على العواقب.

هل ينبغي على الإله أن يقيد حريتنا من أجل أن يمنع حدوث مثل هذه السلوكيات الشريرة؟ هذا النوع من التفكير سريعاً ما يصطدم بمعضلة لا يوجد لها جواب عقلاني. ومرة أخرى يؤكد لويس على هذا المعنى بشكل واضح بقوله “إذا أخترت أن تقول إن الإله يمكن أن يمنح المخلوقات حرية الاختيار وفي نفس الوقت تريد أن تكبح حرية الاختيار هذه، فإنك عندها لن تكون قد قلت شيئا عن الإله. تركيب من الكلمات التي تفتقر للمعنى لا يمكنها فجاءة أن تعطي معنى للكلام، لأننا ببساطة بدأناها بكلمتين “الله يستطيع”. ما لا معنى له يظل عديم المعنى، حتى لو كان كلامنا عن الإله”.

يظل أن من الصعب قبول الحجج العقلانية عندما يتعلق الأمر بتجربة معاناة قاسية لإنسان بريء. أعرف طالبة كلية كانت تعيش وحدها خلال إجازة الصيف بينما كانت تقوم بأبحاث طبية كنوع من الاستعداد لتصبح طبيبة. استيقظت الفتاة في عتمة الليل لتجد رجلا غريباً يقتحم شقتها. وضع الرجل سكينة على رقبتها، وتجاهل توسلاتها وعصب عينيها ثم أغتصبها. لقد تركها في وضع مأسوي، ومكثت الفتاة سنوات وسنوات لكي تتعافي من هذه التجربة، في حين لم يقبض على الفاعل حتى الآن.

تلك الشابة كانت ابنتي. لم أدرك الشر المطلق إلا في تلك الليلة. ولم أتمنى بلهفة أن يتدخل الإله في شيء كما تمنيت أن يتدخل بطريقة ما لمنع هذه الجريمة البشعة. لماذا لم يوجه الإله صاعقة إلى المجرم؟ أو على الأقل يجعله يؤنب ضميره؟ لماذا لم يضع درعا خفية حول ابنتي لحمايتها؟

لعل الإله يتدخل في البعض الحالات النادرة بمعجزات، ولكن الجانب الأكبر الذي يتم من خلال الإرادة الحرة وعبر نظام الكون المادي هو حقيقة أصيلة. في حين أننا نرغب بأن تتكرر مثل هذه المعاجز فإن ما يترتب على ذلك سوف سيؤدي إلى أن تعم الفوضى.

ماذا عن وقوع الكوارث الطبيعية: الزلازل، موجات التسونامي، البراكين، الفيضانات الكبيرة، والمجاعات؟ وعلى نطاق أصغر ولكن لا يقل تأثيراً، ماذا عن إصابة ضحية برئ بالمرض مثل إصابته بالسرطان في طفولته؟ يشير الكاهن الانجيلكاني والطبيب المميز جون بولكينغهورن John Polkinghome إلى هذه الفئة من الوقائع بأنها “الشر المادي” في مقابل الشر الأخلاقي الذي يقوم به البشر. كيف يمكن تبرير ذلك؟

العلم يكشف عن أن كوكبنا والحياة ذاتها يعمل عبر عملية تطورية. ما يترتب على ذلك يمكن أن يشمل عدم القدرة على التنبؤ بالطقس، أو انزلاق لطبقة في باطن الأرض، أو تشوه في جين السرطان في عملية انقسام الخلية المعتادة؟ إذا كان الإله قد اختار أن يستخدم هذه القوى في خلق البشر فإن حتمية التبعات المؤلمة لذلك تصبح مؤكدة. على الأقل فإن التدخل الإعجازي المتكرر سوف يعد فوضى في المجال الفيزيائي بنفس مقدار التدخل في الأفعال الحرة للإنسان.

هذه التفسيرات العقلانية تعد قاصرة بنظر الساعين للحقيقة في تبرير تجربة المعاناة الإنسانية. لماذا يجب أن تكون حياتنا أقرب إلى دموع الوداع منها إلى حديقة للبهجة؟ لقد كتب الكثير عن هذه المفارقة، والنتيجة ليست بهذه البساطة: إذا كان الإله يحبنا ويريد لنا الخير فإن غايته مثل غايتنا. هذا مفهوم معقد، وخاصة إذا تم تربيتنا بصورة مستمرة على صورة الإله الرحيم، وهو ما يفترض أن الإله يرغب في إسعادنا على الدوام. مرة أخرى نعود إلى لويس حيث يقول ” في الحقيقة ما نرغب به هو أكثر من موقف والد في الجنة، بل هو أقرب إلى موقف جد في الجنة، حيث عطف كبار السن الذين يحبون أن يروا صغار السن يستمتعون بوقتهم، وهم الذين يخططون للكون بطريقة تسمح لهم بالقول في نهاية كل يوم لقد كان وقتا جميلا بصحبة….”.

إذا حكمنا من خلال التجربة البشرية، فإنه إذا قبل شخص بصورة الإله المحب الرحيم فإنه بذلك يرغب بوضوح أن يكون الإله على شاكلتنا؟ أليست هذه في الحقيقة هي تجربتنا؟ هل تعرفت على نفسك بشكل أكبر عندما تجري الأمور لصالحك، أو عندما تواجه بالتحديات والإحباط والمعاناة؟ “الإله يهمس بنا في أوقات سعادتنا ويتحدث إلى ضمائرنا، ولكنه يصرخ عند آلامنا: إنه ميكرفونه عالي الصوت الذي يوقظ العالم الأصم”. بمقدار ما نحاول أن نتجنب المرور بهذه التجارب، ألن نكون ضحلين بدونها، بحيث نكون كائنات تتمحور حول نفسها لتفقد تماما الإحساس بالنبل والحاجة إلى مساعدة الآخرين؟

فكر فيما يلي: إذا كان أهم قرار نتخذه في الأرض هو القرار الذي يخص الدين، وإذا كانت أهم علاقة نبنيها في هذه الأرض هي العلاقة مع الإله، وإذا كان وجودنا ككائنات روحية لا يقتصر على ما يمكن أن نتعلمه أو نراقبه في حياتنا الدنيوية فإن المعاناة الإنسانية سوف تكون في سياق أخر تماما. قد لا نفهم على الإطلاق أسباب تجارب المعاناة، ولكن يمكننا أن نبدأ بتقبل فكرة وجود مثل هذه الأسباب.

في حالتي يمكنني أن أرى وبشكل خافت بأن اغتصاب ابنتي كان تحدياً لي لتعلم المعنى الحقيقي للصفح في الحالات المأسوية. بصراحة كاملة، أنا لا زلت أعمل على ذلك. ولعل ذلك كان فرصة لي لإدراك أنني لا أستطيع حماية ابنتي بشكل كامل من المعاناة والألم. تعلمت أن أفوض ذلك إلى عناية الإله، وإن كنت أعلم أن ذلك لا يعني مناعة من الشر، ولكنه تأكيد على أن هذه المعاناة لن تذهب سدى. في الحقيقة، سوف تقول ابنتي بأن هذه التجربة أعطتها الفرصة والدافع لتقديم النصيحة والسلوى لأولئك الذين مروا بتجربة مشابهة لهذا الاعتداء.

القول بأن الإله يعمل من خلال المحن ليس مفهوماً يمكن قبوله بسهولة، ولا يمكن التعويل عليه، إلا من خلال الاعتماد على وجهة نظر تستند للاعتبار الروحي. في الحقيقة إن مبدأ الترقي من خلال المعاناة مبدأ عام في أديان العالم الكبرى. الحقائق الأربعة لبوذا تبدأ بعبارة “الحياة معاناة”. هذه القناعة قد تصبح مصدر راحة.

تلك المرأة التي اعتنيت بها كطالب طب تحدت إلحادي من خلال تقبلها لمرضها المميت. لقد وجدت هذه المرأة أن مرضها وهي في أيامها الأخيرة يقربها إلى الإله أكثر مما يبعدها عنه. على مستوى تاريخي أوسع، نجد أن ديتريتش بونهوفر Dietrich Bonhoeffer وهو اللاهوتي الألماني الذي عاد إلى ألمانيا من الولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية للإبقاء على الكنيسة على قيد الحياة، في الوقت الذي اختارت الكنائس المنظمة في ألمانيا أن تؤيد النازيين، قد تم سجنه بتهمة الاشتراك في مؤامرة لاغتيال هتلر. خلال سنتين من بقاءه في السجن، عانى بونهوفر من الإهانات وفقدان الحرية، ولكن إيمانه أو تقديره لم يتأثر. وقبل وقت قصير من شنقه قبل ثلاثة أسابيع من تحرير ألمانيا كتب بونهوفر هذه الكلمات “الوقت الضائع هو الوقت الذي لا نعيش فيه، هو الوقت الذي لا يعزز تجاربنا، ولا يعزز سعينا الحثيث والاستمتاع والمعاناة”.

كيف لإنسان عقلاني أن يؤمن بالمعجزات؟

 في النهاية، خذ بعين الاعتبار الاعتراض الذي يقول بأن الإيمان بالمعجزات يتعارض مع كون الشخص عالم. كيف يمكن للمعجزات أن تتوافق مع وجهة النظرة العلمية؟ لقد قللنا بتعبيراتنا المعاصرة من أهمية كلمة المعجزة. نحن نستخدم تعابير من قبيل “دواء سحري”، “حمية سحرية” أو حتى “فريق كرة البيسبول الساحر”. ولكن بالتأكيد هذا ليس المعنى الحقيقي لكلمة معجزة. المعجزة على نحو دقيق هي الحادثة التي تبدو غير متماشية مع قوانين الطبيعة، وبذلك تكون خارقة في أصلها.

كل الأديان تؤمن بوجود معجزات. قصة عبور بني إسرائيل للبحر الأحمر مع موسي ولحاق رجال فرعون الذين غرقوا فيما بعد قصة مؤثرة تروى في كتاب Ecodus حكاية إنقاذ أتباعه من الهلاك. وكذلك الحال عندما طلب المسيح من الرب أن يطيل في بقاء النهار من أجل الانتصار في المعركة، وهذا ما حدث بالفعل حيث بقيت الشمس طالعة، وهو ما لا يمكن وصفه إلا أنه معجزة.

كيف يمكن قبول هذه الادعاءات في حين أن الشخص إنسان عقلاني متحضر؟ حسنا، من الواضح أنه إذا بدأ أحد من مسلمة أن الحوادث الخارقة للعادة مستحيلة فإنه لا يمكن القبول بالمعاجز. مرة أخرى يمكن أن نعود إلى لويس وذلك في كتابه Miracles لنفكر بشكل واضح في هذا الموضوع. “إي حدث يدعى بأنه معجزة هو في نهاية الأمر شيء ما نشعر به بحواسنا، شيء ما نشاهده ونلمسه ونشمه ونتذوقه. وحواسنا ليست معصومة عن الخطأ. إذا حدث شيء خارق للعادة يمكن دوما أن نقول إننا قد نكون ضحية لنوع من الخداع. وإذا كنا نتبنى فلسفة ترفض وجود الأمور الخارقة للعادة فإن هذا ما سوف نقوله. ما نتعلمه من التجربة يعتمد على نوع الفلسفة التي نقيس عليها هذه التجربة. وبالتالي فإن من غير المفيد التعويل على التجربة قبل أن نستقر على السؤال الفلسفي.

مع خشيتنا من إخافة أولئك الذين لا يرتاحون للتناول الرياضي للمواضيع الفلسفية نقدم لكم التحليل التالي. الكاهن توماس بایز Thomas Bayes كان لاهوتياً إسكتلندياً، ولكنه نادراً ما يذكر لتأملاته اللاهوتية، وإنما كان معروفاً بسبب نظريته في الاحتمالات. توفر نظرية بیز معادلة يمكن للشخص أن يحسب من خلالها احتمالية وقوع حادثة معينة إذا توفرت لديه معطيات أولية ومعلومات إضافية. هذه النظرية مفيدة بشكل خاص إذا كنا بصدد تفسيرين أو أكثر لوقوع حادثة معينة.

لنأخذ المثال التالي. لنفترض أنك أخذت رهينة من قبل رجل معتوه. ولنفرض أن الرجل المعتوه أعطاك الاختيار لسحب ورقتين من أوراق اللعب أو تغييرهما، وإذا خرجت كلتا الورقتين وعليهما صورة البستوني فسوف يطلق سراحك.

ومع أنك كنت تشك ما إذا كانت هذه المحاولة تستحق المحاولة من الأساس قررت أن تجرب، ثم أصابتك الدهشة لأن الورقتين خرجتا بصورة البستوني، فقام المعتوه بفك وثاقك ورجعت إلى البيت. ولأن الديك ميل إلى الرياضيات قمت بحساب فرصة أن تكون محظوظا على الشكل التالي:

52/1 * 52/1 = 2704/1 

وهي فرصة نادرا ما تحدث، ولكنها حدثت. وبعد عدة أسابيع وجدت شخصاً عطوفاً يعمل في المصنع الذي ينتج أوراق اللعب، وأخبرك بأنه كان على علم برهان المعتوه معك، ولذلك قام بترتيب أوراق اللعب الاثنين والخمسين كلها مكونة من ورقة البستوني.

إذن محاولتك لم تكن مجرد ضربة حظ. وإنما تدخل شخص عالم ومحب (عامل المصنع) وأنت لم تكن تعرفه عندما كنت محتجزاً ليرفع من نسبة احتمال نجاتك. احتمال أن تسحب ورقة مختلفة في مجموعة أوراق لعب عادية هي 99/ 100، في حين أن احتمال خروج ورقة مختلفة في أوراق اللعب الخاصة تبلغ 99/ 100. إخذاً بالاعتبار نقطتي البداية المحتملتين فإن الاحتمالات الشرطية لسحب ورقتي لعب بصورة البستوني على التوالي تبلغ 1/ 2704 و1 على التوالي. بواسطة نظرية بايز يمكن حساب الاحتمالات اللاحقة، والاستنتاج من ذلك بأن من المحتمل بنسبة 96% بأن مجموعة أوراق اللعب التي تم السحب منها كانت “إعجازية”.

نفس التحليل يمكن أن ينطبق بشكل واضح على حالات إعجازية في حياتنا اليومية. افترض أنك شفيت بسرعة مذهلة من مرض سرطان في مراحله المتقدمة، وكان هذا النوع من السرطان من النوع المميت في كل الحالات تقريباً. هل يعد ذلك معجزة؟ لكي نقوم بتقييم السؤال على ضوء نظرية بايز ينبغي عليك في المقام الأول أن تحدد بشكل مسبق ما هو معيار المعجزة في الشفاء من مرض السرطان. هل هي واحد بالألف؟ هل هي واحد بالمليون؟ أو هي صفر؟ وهنا بالتأكيد سوف يختلف الناس العقلاء بشكل كبير في بعض الأحيان. بالنسبة للمادي الملتزم لا مجال للحديث عن إمكانية للمعجزة منذ البداية. هذه الاحتمالية بالنسبة له تساوي صفر)، وبناء على ذلك فإن الشفاء غير المتوقع على الإطلاق من مرض السرطان لن يعد بالنسبة له دليلا على حدوث معجزة، بل سوف يتم إرجاعه إلى حقيقة وجود حالات استثنائية في الطبيعة. في حين أن المؤمن بالإله سوف يصل بعد فحص الدلائل إلى نتيجة مفادها أن مثل هذا الشفاء لا يمكن أن يحدث من خلال عملية طبيعية، وأن الاعتراف بأن احتمالية وقوع المعجزة وإن كان صغيراً جداً، إلا أنه لا يصل إلى الصفر، وبالتالي يقوم بنفسه بعملية حسابية وفق نظرية بایز لاستنتاج أن حدوث المعجزة أكثر احتمالاً من عدم حدوثها.

كل ما سبق يؤدي إلى نتيجة أن النقاش حول المعجزات سرعان ما يتطور للنقاش حول ما إذا كان الشخص راغب في القبول بإمكانية وجود قوة خارقة. أنا أؤمن بأن هذه القوة موجودة، ولكن في الوقت نفسه أعتقد بأن تدخلها بشكل عام صغير جدا. هذه هي الفرضية التي نحتاج لها لتقديم أي تفسير طبيعي لأية حالة. الحالات المفاجئة لا تعني بالضرورة وجود معجزة.

بالنسبة للربوبي الذي يعتبر أن الإله خلق الكون، وبعد ذلك توجه إلى مكان آخر للقيام بنشاطات أخرى، لا يوجد لديه سبب للقبول بأحداث طبيعية على أنها معجزات، كما هو الحال أيضا بالنسبة للمادي الملتزم. أما بالنسبة للمؤمن الذي يؤمن بإله يتدخل في حياة البشر فإن هناك عدة فرضيات يمكن تطبيقها لحدوث المعاجز، وهذا يعتمد على الفهم الشخصي للحد الذي يتدخل فيه الإله في الأحداث اليومية.

أياً تكن وجهة النظر الشخصية، من المهم تطبيق الشك الإيجابي عند تفسير الحوادث الإعجازية خوفاً من أن تتعرض شمولية وعقلانية وجهة النظر الدينية للشك. ليس هناك شيء يدمر إمكانية حدوث المعجزات بسرعة أكبر من المادية الصارمة سوى الادعاء بوقوع المعجزات في الحوادث اليومية التي يكون لها تفسير علمي في متناول اليد. أي شخص يدعي أن تفتح الوردة معجزة يسيء إلى فهم النمو في بيولوجيا النبات الذي يوضح كافة الخطوات منذ غرس الحبوب إلى تفتح الزهرة الجميلة ذات الرائحة العطرة، وهي الخطوات التي دونت في كتيب تعليمات الحمض النووي. وكذلك الشخص الذي يصف فوزه بورقة اليانصيب بأنها معجزة لأنه توسل في صلاته لكي يفوز، لأنه يقحم سذاجتنا في هذا الأمر. وبسبب الانتشار الواسع لأنواع من بقايا الإيمان في مجتمعنا الحديث فإن من المحتمل أن نسبة كبيرة ممن اشتروا أوراق يانصيب لذلك الأسبوع قد تضرعوا بشكل عابر في صلواتهم للفوز بجائزة اليانصيب. إذا كان هذا هو الواقع، فإن ادعاء الفائز الحقيقي بوجود تدخل إعجازي يبدو هزيلاً.

الأصعب من ذلك هو تقييم الادعاءات بحدوث معجزة أدت إلى الشفاء من الأمراض. كطبيب شهدت حالات شفيت من أمراض بدت غير قابلة للشفاء. لكن لا يمكنني أن أرجع شفاء هذه الحالات إلى حدوث معجزة، لأنه ليس لدينا فهم كامل للأمراض وكيفية تأثيرها على جسم الإنسان. غالبا عندما يتم التمحيص بهذه الادعاءات من قبل متخصص موضوعي يتبين عدم صحة هذه الادعاءات. ورغم الاطمئنان والإصرار على وجود دلائل كثيرة على تلك الحالات، فلن أشعر بالصدمة لحصول هذه المعاجز في حالات نادرة. هذا الاحتمال نادر، ولكنه لا يصل للصفر.

لا تشكل المعاجز تعارضاً غير قابل للتوفيق بالنسبة للشخص المؤمن الذي يثق بالعلم كوسيلة لاستقراء عالم الطبيعة وبأن العالم محكوم بقوانين. إذا كنت مثلي تؤمن بوجود شيء ما خارج هذا العالم فإنه لا يوجد سبب منطقي يمنع من قيام هذه القوة بالتدخل في حالات نادرة. ولكن حتى نتجنب غرق العالم في حالة من الفوضى يجب أن تكون هذه المعاجز نادرة الحدوث. كما كتب لويس قائلا ” الإله لا يبعث بالمعاجز بصورة عشوائية كأنها أتت من الفلفل الناعم. إنها تحدث في حالات عظيمة. في لحظات تاريخية فارقة، ليست في التاريخ السياسي أو الاجتماعي، وإنما في التاريخ الروحي الذي لا يمكن لنا معرفته بصورة كاملة.

وهنا لا نرى بوضوح قوة الحجة التي تقول بندرة وقوع هذه المعاجز فقط، بل ندرك أن لهذه المعاجز غاية ما، وهي ليست مجرد تعبير عن أحداث سحرية خارقة للعادة من أجل إثارة إعجابنا. إذا كان الإله هو المقتدر الخير فإنه لن يلعب دور المحتال. يناقش بولكهورن هذه النقطة بقوله “لا يجب تفسير المعاجز على أنها سلوك إلهي ضد قوانين الطبيعة (فهذه القوانين هي تعبير عن إرادة الإله) وإنما عبارة عن وحي عميق الطبيعة العلاقة الإلهية مع الخلق. لتكون ذات مصداقية، يجب أن تحمل المعاجز فهما أعمق من الفهم الحاصل دون وجودها.

على الرغم من هذه الحجج، فإن المشككين الماديين الذين لا يرغبون بوجود أي أساس لمفهوم الخارق للعادة، أولئك يرفضون حجة القانون الأخلاقي، ويرفضون الشعور الكوني المتطلع للإله، بالتأكيد سوف يجادلون بأنه لا حاجة من الأساس للأخذ بعين الاعتبار بالمعاجز. من وجهة نظر هؤلاء، قوانين الطبيعة تستطيع تفسير كل شيء، بما في ذلك غير المحتمل. ولكن هل يمكن التعويل على هذه الحجة بشكل كامل؟ هناك في التاريخ حادثة عميقة واحدة على الأقل لم يستطع العلماء في جميع التخصصات تقريبا من تفسيرها ولن يستطيعوا مطلقا فهمها، حيث لم تستطع قوانين الطبيعة أن تقدم لنا تفسيرا لها. هل مثل هذه الحادثة معجزة. تابع معنا.

 

إلى الفصل السابق: من الإلحاد إلى الإيمان

إلى الفصل التالي: أصل الكون

إبادة كنعان وعنف يشوع العنف في العهد القديم – ديفيد لامب بتصرف

إبادة كنعان وعنف يشوع العنف في العهد القديم – ديفيد لامب بتصرف

إبادة كنعان وعنف يشوع العنف في العهد القديم – ديفيد لامب بتصرف

إبادة كنعان وعنف يشوع العنف في العهد القديم – ديفيد لامب بتصرف

احتياج اسرائيل لوطن اجدادهم

النظرة إلى ابادة كنعان لابد من فهمها في سياق العالم القديم. كان دائماً بعد انتهاء اي معركة في العالم القديم ان يتم استعباد الجيش المهزوم او قتله.  وبالرجوع للحروب القديمة نجد الملك الاشوري Ashurbanipal في الرسومات الخاصة بمعبده كيف احرق وشوه وعلق الأسرى. اولاد وبنات. وقد قام الملك مشا الموآبي بعمل نصب تذكاري يتباهى بانتصاراته العسكرية وقتل جميع سكان بلدتين اسرائيليتين بما في ذلك النساء والرجال.

فأوصاف الشعوب القديمة ينبغي ان تُفهم من خلال السياق القديم والعنف الوحشي داخل الشرق الأدنى. ونجد تعامل بالمثل عن طريق يشوع في (يشوع 10: 40 ويشوع 11: 12 – 15 يتحدث عن تدمير الكل. ولكن في اماكن أخرى منظور مختلف تماماً نجد ان النصوص الأخرى ان بني إسرائيل لم يقتلوا كل الكنعانيين وحتى لم يقودوهم. بحسب يشوع 13: 1 – 6 ويشوع 15: 63 ويشوع 17: 12 وقضاة 1: 19 – 34. إذا ينبغي فهم سياق النصوص بالكامل لمعرفة الامر بالحقيقة.

ونجد ايضاً ان يشوع يتكلم ان الامم لا يعيشون فقط بين الاسرائيليين بل ايضاً يشاركوهم في احتفال تجديد العهد بحسب يشوع 8: 33 – 35!

33 وجميع إسرائيل وشيوخهم، والعرفاء وقضاتهم، وقفوا جانب التابوت من هنا ومن هناك مقابل الكهنة اللاويين حاملي تابوت عهد الرب. الغريب كما الوطني. نصفهم إلى جهة جبل جرزيم، ونصفهم إلى جهة جبل عيبال، كما أمر موسى عبد الرب أولا لبركة شعب إسرائيل.

34 وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة: البركة واللعنة، حسب كل ما كتب في سفر التوراة.

35 لم تكن كلمة من كل ما أمر به موسى لم يقرأها يشوع قدام كل جماعة إسرائيل والنساء والأطفال والغريب السائر في وسطهم.

فإذاً لدينا منظورين مختلفين في إبادة كنعان. مطلوب قراءتهم بشكل محايد فالذي يتحدث عن كلمة الجميع. عندما يرى بقية النصوص سيعلم ان ما فعله الاسرائيليين ليس قاسي مثل ما فعلة الشعوب القديمة بحسب ما جاء في يشوع 10: 40 ويشوع 11: 12 – 15.

فكان انتصار يشوع على الكنعانيين اقل تطرفاً وتهور. ولا يوجد ذكر لنساء او اطفال. ولا يوجد وصف وحشي او تمثيل وتشويه للأعداء. بالمقارنة بما جاء ذكره عن Ashurbanipal. ولم يمجد نفسه كما فعل الاشوريين وكتب الموآبين في الافتخار بالوحشية.

تخيل ان لك بيتاً تركه له ابائك واجدادك ثم ذهبت للسجن. وحينا خرجت من السجن وجدت ان أحد البلطجية يستولي عليه؟ ماذا يكون منظورك للبلطجي؟ هذا الان في دول فيها قوانين. لكن في الشعوب القديمة الوحشية المنظور اسوء بكثير مما نكتب. لكن بإمكانك التخيل.

ومع ذلك الاختلاف الاساسي بين اوصاف العنف عكس ما جاء عن توسع الاشوريين وموآب لتوسيع الحدود لجعل ممالكهم أكثر غني. لكن كانت اسرائيل ببساطة تبحث عن وطن بعد ان ظلوا مئات السنين في قمع في ارض اجنبية. ويحتاجون لمكان يسكنون فيه وهو مكان اجدادهم ابراهيم واسحاق ويعقوب. بحسب ما جاء في تكوين 13: 12، وتكوين 16: 3 وتكوين 23:20 وتكوين 25: 10 – 11 وتكوين 26: 6 وتكوين 33: 18 وتكوين 37: 1.

فهم يحاولون اعداه الارض التي لأسراهم وقد اشتراها البعض بحسب ما جاء في تكوين 23: 16 – 18 وتكوين 25: 10 وتكوين 33: 19 وتكوين 50: 13.  فيمكننا ان نقول انها ارضهم بطريقة شرعية. ولهم حق في تأسيس ارض اجدادهم من جديد.

 

الوعد والعقاب

بينما ننظر في سياق الكتاب المقدس عن رجوع اسرائيل لوطنهم نجد ان هناك وعد للرب بان الارض هي ارض ابراهيم واسحاق ويعقوب وذريتهم وهذا الوعد جاء في (تكوين 12: 7 وتكوين 15: 18 – 21 وتكوين 17: 8 وتكوين 26: 2 -3 وتكوين 28: 13 – 15 وتكوين 46: 1 – 4 وخروج 3: 8 وخروج 13: 5 وخروج 23: 31 – 33 وخروج 34: 11 – 16)

 

وتكرر الوعد في جميع اسفار موسي الخمسة. فكان هناك معركة لابد ان تتم مع كنعان. لان الرب اعطي هذه الارض لإسرائيل فهي ارض اجدادهم. ومن خلال هذه الارض ستكون البركة لجميع الامم بحسب ما جاء في (سفر الملوك الاول 4: 34 ومزمور 67: 2 وأشعياء 2: 2 – 4 وأشعياء 66: 18 – 21 وارميا 3: 17).

 

فلو كان الرب عنصري لأراد ان يبارك شعبه فقط. لكنه بارك اسرائيل حتى يتسنى لجميع البشر في نهاية الامر ان يكونوا مباركين بحسب تكوين 12: 3:

3 وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض».

ثانياً عقاب الكنعانيين لان شرهم قد تجاوز بحسب ما جاء في تكوين 15: 16 وخروج 34: 13 – 16 ولاويين 18: 25 وتثنية 9: 5 وتثنية 20: 18.  وشرهم ليس لأجل وثنيتهم فقط بحسب ما ورد في خروج 23: 32 – 33 وتثنية 12: 29 – 31. بل ايضاً تقديم اطفالهم كتضحية للآلهة وايضاً استخدامهم في اعمال السحر كما ورد في تثنية 18: 9 – 14.

 

وايضاً كان لهم هجمات غير مبررة على اسرائيل دون اي شيء. فبعد ان تحرر الاسرائيليين من العبودية في مصر تعرضوا لهجوم من مجموعات مختلفة من الشعب الكنعاني كما جاء في خروج 17: 8 – 13 وهجوم عماليق وجاء ايضاً هجوم اخر في سفر العدد 21: 1 والأموريين في العدد 21: 21 – 26 وتثنية 2: 26 – 37 وايضاً هجوم اخر في سفر العدد 21: 33 – 35 والتثنية 3: 1 – 22 وبالاق ملك موآب ايضا هاجمهم في سفر العدد 22 و24؟

 

فهذه الدول استغلت وجود اسرائيل كعزل وهجموا عليها هجوم العصابات. واستغلوا وضعها الضعيف. وكان الكنعانيين مذنبين جداً.

 

ففي حين ان عنف العقاب الالهي في سفر يشوع قد يبدوا قاسي لكن في الاسفار الثانية نجد ايضاً نبوات عن الموت والنفي مثل عاموس 1: 5.  حتي ان الرب شمل اسرائيل بالدمار والنفي في ملوك الثاني 17: 24 – 25.  فلو كان الرب عنصرياً فكان يعاقب الامم فقط. فالسبب الذي كان لا يريد اعطاء الرب الارض بالكامل لإبراهيم لان ذنب الناس لم يكتمل بحسب تكوين 15: 16. لذلك على الرغم من استحقاق بني كنعان العقاب قبل مئات السنين كان الله كريم وبطيء الغضب واعطاهم فرصة للتوبة لقرون كما تحدثنا سابقاً. والرب كما قلنا سيبارك الأمم.

 

إبادة كنعان وعنف يشوع العنف في العهد القديم – ديفيد لامب بتصرف

God Behaving Badly? David T. Lamb

رحمة إله العهد القديم وغضبه – ديفيد لامب

رحمة إله العهد القديم وغضبه – ديفيد لامب

رحمة إله العهد القديم وغضبه – ديفيد لامب

رحمة إله العهد القديم وغضبه – ديفيد لامب

رحمة الله بعد سقوط الانسان

اجرة الخطية هي موت، فعلى الرغم انه لا يوجد خيار ثاني. الرب لم يفعل هذا ! وكان الموت هو العقاب العادل للخطية بحسب تكوين 2: 17 ورومية 6: 23 ويعقوب 1: 5.

فنندهش عند موت شخص مثل عزة كما تناولنا موضوعه سابقاً ولا نندهش اننا ما زلنا نعيش على الرغم اننا خاطئين؟ فان كان اجرة الخطية هي موت لماذا لا يموت الناس على الفور؟

هذا من كرم وبطيء غضب الرب. قرر تأجيل هذا الحكم واعطاء فرصة للتوبة. فيجب علينا دائماً ان نتذكر ان الرب من رحمته جعلنا نحي حتى هذه اللحظة على حساب دم المسيح. وموت الشخص ليس نهاية فمصيره في يد الرب الامين.

كيف نفهم غضب الرب في العهد القديم؟ سنحاول فهم غضب الرب منطقياً في سياق العهد القديم

اولاً يغضب الرب عند دمار علاقته بعروسة اسرائيل كما رأينا في مثل عزة وايضاً عند خروج العبرانيين من مصر ونسيان عهد الرب. فالعلاقة تشبه الزواج. ومن المعروف ان الزوج يغضب حينما تخونه زوجته ! وتزني! فيجب على الزوجين ان يكونوا مخلصين بعضهم لبعض. وان يكون بينهم اشياء مشتركة. وسيكون الزوج غاضب جداً في خيانة زوجته وعند دمار علاقتهم بعضهم ببعض.

الرب يهتم بما فيه الكفاية بعهده مع شعبة ويغضب عندما يجد ان شعبة لا يبالي ويكسر العهد. وبالمثل نحن يجب ان نهتم بما فيه الكفاية بعهد زواجنا. حتى لا يكون هناك علاقة مكسورة وتسبب مرارة او لا مبالاة. لحسن الحظ ان الرب لا يأخذ هذا المسار لكن يظهر لنا مدي استياءه.

وغالباً ما يكون الغضب خطوة في عملية مصالحة.

مثل ما جاء في قصة يوسف ففي هذه القصة وجدنا نموذج للمصالحة الاسرية. ولكن كان يوسف يصرخ ويعاملهم بقسوة ويرميهم في السجن لمدة ثلاث ايام كما جاء في التكوين 42: 7 – 17.  لكن من نبل من يوسف انه راي ان الامر هو خير في ضوء ما جاء في تكوين 50: 20 أنتم قصدتم لي شرا، أما الله فقصد به خيرا، لكي يفعل كما اليوم، ليحيي شعبا كثيرا.

فكان اخوة يوسف سبب لعبوديته وسجنه لمدة 13 عام. ان كنت مكانه ستجد الامر سيء جداً. فهو كان غاضباً بحق لكن ليس لأجل تدمير العلاقة بل لتصليح العلاقة. ورأوبين الذي اعترف بخطيته هو واخوته في تكوين 42: 22 فأجابهم رأوبين قائلا: «ألم أكلمكم قائلا: لا تأثموا بالولد، وأنتم لم تسمعوا؟ فهوذا دمه يطلب».

وبعد ان سمع يوسف اعتراف اخوه رأوبين بكي بحسب تكوين 42: 24 فتحول عنهم وبكى، ثم رجع إليهم وكلمهم، وأخذ منهم شمعون وقيده أمام عيونهم.

ثم تمت عملية المصالحة والغفران بحسب ما جاء في تكوين 45: 1 – 15 وتكوين 50: 15 – 21. فنجد ان غضب الرب او غضب يوسف هو خطوة مهمة نحو المصالحة والغفران.

ثانيا يغضب الرب في حالة الظلم والقمع فغضب لقمع شعبة في مصر فغضب الرب في الظلم موضوع رئيسي في الادب النبوي وخاصتاً سفر عاموس الان في عالمنا نعيش بعالم لا يهتم بالظلم او بالقمع بالتأكيد ان تغضب عندما تري هذا وكان هناك انسان ظهروا على مر التاريخ لمحو هذا الظلم والقمع مثل القديسة تريزة القديس فرانسيس وغيرهم وقد تأثر هؤلاء بتعاليم العهدين العهد القديم والعهد الجديد. ونحن نتعلم ان الرب يهتم بالفقراء ويهتم بالمظلومين يغضب من عدم التعاطف معهم. ومن يظلم الاخرين سيعاقب.

هل إذا إله العهد القديم غاضب؟ نعم فعلا هو غاضب هل إله العهد القديم محبة؟ نعم فعلا هو محبة. هل إله العهد الجديد غاضب نعم فعلاً هل هو محبة؟ نعم هو كذلك.

فالغضب والحب مرتبطين بعضهم البعض الحب يؤدي بالناس للغضب عند وجود علاقة مكسورة والعهد الجديد يتحدث عن الحب وبطيء الغضب بحسب رسالة يعقوب 1: 19 إذا يا إخوتي الأحباء، ليكن كل إنسان مسرعا في الاستماع، مبطئا في التكلم، مبطئا في الغضب، فيجب ان نكون نحن ايضاً لدينا بطيء في الغضب.

المرجع

 

God Behaving Badly? David T. Lamb p 30

هل أحب الرب الكنعانيين والمصريين ؟ عنف العهد القديم – ديفيد لامب

هل أحب الرب الكنعانيين والمصريين ؟ عنف العهد القديم – ديفيد لامب

هل أحب الرب الكنعانيين والمصريين ؟ عنف العهد القديم – ديفيد لامب

 

هل أحب الرب الكنعانيين والمصريين ؟ عنف العهد القديم – ديفيد لامب

هناك بعض النقاط في سياق تناولنا الغضب الالهي نجد انه في سفر التكوين 15: 12 – 21

12 ولما صارت الشمس إلى المغيب، وقع على أبرام سبات، وإذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه. 13 فقال لأبرام: «اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم، ويستعبدون لهم. فيذلونهم أربع مئة سنة. 14 ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها، وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة. 15 وأما أنت فتمضي إلى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة. 16 وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا، لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملا». 17 ثم غابت الشمس فصارت العتمة، وإذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع. 18 في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: «لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات. 19 القينيين والقنزيين والقدمونيين 20 والحثيين والفرزيين والرفائيين 21 والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين».

يقول ابراهيم هنا ان الدينونة ستاتي على الامة التي تقمع احفاده (مصر) وايضا على الوثنين الذين يعيشون في كنعان (الأموريين والكنعانيين وغيرهم).

يتساءل الكثيرين لماذا عاقب الرب فرعون وجيشة. ففي هذا الزمن كانت مصر أقوى دولة في العالم. وعلي راس السلطة المصرية وراس هرمها هو فرعون. وكان فرعون يُعبد كاله. وكان المصريين يستعبدون ويضطهدون العبرانيين. الشعور بالأسف تجاه المصريين هو يشبه الشعور بالأسف نحو” موه “في الرسوم الشهيرة ب Calvin and Hobbes. فالفتوة الذي يبلغ من العمر ست سنوات كان يعذب كالفين في صالة الالعاب ويسرق منه الطعام. ويدعوه باسم توينكي. وكان يحلق له ايضاً.

ففي العصر الحديث يشابه الفرعون في قصة موسي روبرت موغابي او كيم جونغ ايل. والقادة القمعيين الذي من الصعب ان نشعر بالشفقة تجاههم. ونتذكر حادثة قتل الاطفال وغيره من احداث قمعية كان يقوم بها حاكم مصر.

في ذكر لامب لهذا الامر نجد انه يحاول ان يجد مواقف معاصره لإيصال مدى استبداد فرعون.

ويساعدنا على فهم الامر ينبغي ان نري الطاغية الكوري كيم جونغ ايل وهو متوفي حالياً. كان كيم شاب صغير شرير. الذي كان يستمتع بالويسكي الأسكتلندي والرفيقات الروسيات. في حين انه تحت ظل حكمة الاستبدادي كانت بلاده في جوع. ففي منتصف التسعينيات عانت كوريا الشمالية مجاعة كبيره مات فيها المئات والالاف من الناس جوعاً حتى الموت. بينما اضطر عدد كبير ان يأكل الاعشاب واوراق الشجر في محاولة البقاء على قيد الحياة.

مازلنا نتذكر صورة لفتاة تبلغ من العمر 11 عام تدعي Ryon An Su وكانت تعاني من سوء تغذية اثناء المجاعة.

فكان طرح لامب انه إذا رأيت قصاص الرب من زعيم استبدادي مثل فرعون كان يقتل اطفال العبرانيين. هو رؤيتك لحكم زعيم كوريا الذي جوع Ryon An Su. وكان يحتسي الجعة ويعاشر العديد من الفتيات. لذلك يجب الان ان يموت جوعاً.

فكان ديفيد يريد ان يوضح طبيعة المشكلة الاخلاقية. من خلال رؤية معاصره. مع العلم ان الرؤية القديمة هي أصعب بكثير جداً.

والسؤال الان لماذا سمح الرب ان يعاني شعبة طوال هذه الفترة من المصريين؟

لان الرب كما قلنا سابقاً هو بطيء الغضب وانتظر اربعمائة عام.  قد لا تنتظر بطني من الجوع مدة دقيقتين في تسخين الاكل في الميكروويف. من الصعب ان نتصور ان الرب انتظر اربعمائة سنة؟ من اجل اي شيء ينتظر. أحد اهداف الانتظار وتأخير الدينونة هو انتظار واعطائهم فرصة للتوبة. ونتذكر تأخر الرب في قصة يونان عن الدينونة جعلت نينوى تتوب بحسب يونان 3: 5 – 10

5 فآمن أهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم إلى صغيرهم. 6 وبلغ الأمر ملك نينوى، فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه، وتغطى بمسح وجلس على الرماد. 7 ونودي وقيل في نينوى عن أمر الملك وعظمائه قائلا: «لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا. لا ترع ولا تشرب ماء. 8 وليتغط بمسوح الناس والبهائم، ويصرخوا إلى الله بشدة، ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم، 9 لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك». 10 فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة، ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم، فلم يصنعه.

وايضاً انتظر الرب وقتاً طويلاً ليعاقب الكنعانيين. فعلي الرغم انهم مذنبون بالفعل لكنه انتظر لان ذنبهم لم يكتمل بحسب التكوين 15: 16 وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا، لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملا.

فالرب انتظر لمعاقبة المصريين والكنعانيين أربعمائة عام وخلال هذه الفترة دفع شعب الرب الثمن. لان الرب بطيء الغضب. فشعبوا أصبحوا بلا مأوي وعبيد وضحايا قمع. وفي النهاية وفر الرب لهم ارض ودفع لهم التعويض عن سنين العبودية في مصر بمعني انه دفع ثمن بطيء غضبة. ولأجل فهم غضب الرب في النصوص الكتابية هناك ثلاث نصائح.

 

اولاً اسال نفسك لماذا غضب الرب؟ ستجد هناك اسباب مشروعة للغضب كما تناولنا موضوع غضبه علي عزة والاسباب في السابق فستجد سبب لهذا الغضب ابحث عنه.

ثانياً قراءة السياق كله فالرب لم يعطي ظهرة لإسرائيل في خروج 32 ولكن حررهم من العبودية وأنقذهم من جيش مصر واطعمهم المن ووفر لهم الماء وما ان تاخر موسي اخذوا يتراقصون حول عجل من ذهب! هذا هو السياق منطقي ان الرب يغضب.

ثالثاً تحتاج لمزيد من العمل ودراسة سلوك الله وآيات الكتاب المقدس من خلال توقعات لديك معقولة منطقية.

 

المرجع

God Behaving Badly? David T. Lamb p 27: 28

إله العهد القديم إله وافر الحب ودائم المحبة

إله العهد القديم إله وافر الحب ودائم المحبة

إله العهد القديم إله وافر الحب ودائم المحبة

إله العهد القديم إله وافر الحب ودائم المحبة

في هذا المقال المترجم لكتاب لامب نجد انه يسرد بعض الامثلة من المقاطع عن صفات الرب ومحبته ولطفة على مدى الاجيال فهو الرب الذي يستحق العبادة.

كما ذكرنا في الجزء السابق عن بطيء غضب الرب وعرفنا ان الرب كريم وكثير الرحمة والاخلاص. ونستطيع ان نطلق علي الرب انه الحب الصامد، أو “هيسد” في اللغة العبرية، فهو الحب المطلق واللطف والرحمة. ومع ذلك لا نستطيع ان نعبر عن هذا باللغة البشرية. فهو أفضل من اي نوع حب بشري يتخيله المرء. أفضل من حب طفل مولود من الطفولة امام اعين والديه حتى البلوغ وأفضل من حب الزوجة او شريكة الحياة لعقود. فلا يوجد كلمة توضح حب الله لنا.

فكلمة “هيسد” العبرية تأتي في كثير من الاحيان لوصف سلوك الرب ووصفة وتظهر في المزامير 123 مرة فالله تميز بانه محبة بشكل كبير في معظم كتابات العهد القديم. فهو محبة في حين كان ابراهيم يأخذ ابنه في اختبار ايمانه وفي حين كان يعقوب يهرب من اخيه وايضاً يوسف كان الله هو الحب الدائم.

تكوين 24: 27 وقال: مبارك الرب إله سيدي إبراهيم الذي لم يمنع لطفه وحقه عن سيدي. إذ كنت أنا في الطريق، هداني الرب إلى بيت إخوة سيدي.

تكوين 32: 10 صغير أنا عن جميع ألطافك وجميع الأمانة التي صنعت إلى عبدك. فإني بعصاي عبرت هذا الأردن، والآن قد صرت جيشين.

تكوين 39: 21 ولكن الرب كان مع يوسف، وبسط إليه لطفا، وجعل نعمة له في عيني رئيس بيت السجن.

فالرب أعطى لإبراهيم ابنه اسحاق. ووعد يعقوب ان يحميه ويباركه. وجعل يوسف في ازدهار وعززه على كل مصر. فهو إله راسخ المحبة.

 

فهو ليس محبة فقط بل هو بطيء الغضب وكثير الاحسان والوفاء وحافظ الاحسان بحسب خروج 34: 6 – 7

6 فاجتاز الرب قدامه، ونادى الرب: «الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء. 7 حافظ الإحسان إلى ألوف. غافر الإثم والمعصية والخطية. ولكنه لن يبرئ إبراء. مفتقد إثم الآباء في الأبناء، وفي أبناء الأبناء، في الجيل الثالث والرابع».

 

فدائما يوصف بانه بطيء الغضب مع وفرة من الصفات الأخرى كما جاء في سفر العدد 14: 18 ونحميا 9: 17 ومزمور 86: 15 ومزمور 103: 8 ومزمور 145: 8 ويوئيل 2: 13 ويونان 4: 2. 

فالرب له صفات ايجابية كثيرة ايضاً مثل الاخلاص والمغفرة وهو المعطي النعم كل هذا يجعلنا نحبة ونعبده ويستحق العبادة.

وهناك مقاطع كتابية في العهد القديم كثيرة اشارة الي صفاته وصلاح الرب مثل اخبار الايام الاول 16: 34 , 41. واخبار الايام الثاني 5: 13 واخبار الايام الثاني 7: 3 واخبار الايام الثاني 20: 21 ومزمور 100: 5 ومزمور 106: 1 ومزمور 107: 1 ومزمور 118: 1 , 2 , 3 ,4 , 29 وعزرا 3: 11 وارميا 33: 11 وغيرها من مقاطع عديده عن صفات الرب. فالرب يصنع مع من يتذكر وصاياه وإحساناته ويحافظ على عهوده. ألف جيل وقت طويل لوصف الرب لهذا يصل حوالي 30.000 ألف سنة بمعني رمزي بالطبع.

 

بحسب ما جاء في سفر الخروج 20

6 وأصنع إحسانا إلى ألوف من محبي وحافظي وصاياي.

 

وبحسب التثنية 7

9 فاعلم أن الرب إلهك هو الله، الإله الأمين، الحافظ العهد والإحسان للذين يحبونه ويحفظون وصاياه إلى ألف جيل،

 

واخبار الايام الاول 16

15 اذكروا إلى الأبد عهده، الكلمة التي أوصى بها إلى ألف جيل.

 

ومزمور 105: 8

8 ذكر إلى الدهر عهده، كلاما أوصى به إلى ألف دور

 

المرجع

 

God Behaving Badly? David T. Lamb p 26

إله العهد القديم بطيء الغضب جداً – ديفيد لامب

إله العهد القديم بطيء الغضب جداً – ديفيد لامب

إله العهد القديم بطيء الغضب جداً – ديفيد لامب

إله العهد القديم بطيء الغضب جداً – ديفيد لامب

في هذا المقال من كتاب ديفيد لامب يأخذنا في رحلة حول بطيء غضب الله وصبره وكرمه. ويتناول موضع غضب الرب والآية التي تقول، اتركني ليحمي غضبي عليهم وافنيهم، بشكل رائع وبطريقة معاصرة.

 

في جميع نواحي العهد القديم نجد اشارات ان الرب بطيء الغضب. وهذا ما ذكر في نصوص مثل ما جاء في أسفار موسى:

سفر الخروج 34: 6 فاجتاز الرب قدامه، ونادى الرب: «الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء.

سفر العدد 14: 18 الرب طويل الروح كثير الإحسان، يغفر الذنب والسيئة، لكنه لا يبرئ. بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع.

سفر نحميا 9: 17 وأبوا الاستماع، ولم يذكروا عجائبك التي صنعت معهم، وصلبوا رقابهم. وعند تمردهم أقاموا رئيسا ليرجعوا إلى عبوديتهم. وأنت إله غفور وحنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة، فلم تتركهم.

 

السياق النبوي ايضاً:

سفر يوئيل 2: 13 ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم». وارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رؤوف رحيم، بطيء الغضب وكثير الرأفة ويندم على الشر.

سفر يونان 4: 2 وصلى إلى الرب وقال: «آه يا رب، أليس هذا كلامي إذ كنت بعد في أرضي؟ لذلك بادرت إلى الهرب إلى ترشيش، لأني علمت أنك إله رؤوف ورحيم بطيء الغضب وكثير الرحمة ونادم على الشر.

ناحوم 1: 3 الرب بطيء الغضب وعظيم القدرة، ولكنه لا يبرئ البتة. الرب في الزوبعة، وفي العاصف طريقه، والسحاب غبار رجليه.

 

وأيضاً المحتوى الشعري:

مزمور 86: 15 أما أنت يارب، فإله رحيم ورؤوف، طويل الروح وكثير الرحمة والحق.

مزمور 103: 8 الرب رحيم ورؤوف، طويل الروح وكثير الرحمة.

مزمور 145: 8 الرب حنان ورحيم، طويل الروح وكثير الرحمة.

 

فالرب بطيء الغضب وطويل الاناه هذا طبعة. ونادي بعد اعلان اسمه لموسى بهذا الحديث.

 

سفر الخروج 34: 5-6:

5 فنزل الرب في السحاب، فوقف عنده هناك ونادى باسم الرب. 6 فاجتاز الرب قدامه، ونادى الرب: «الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء.

 

فالآيات تعبر عن كرمه وصبره وبطيء الغضب، لكن نجد رغم كل هذا الله أصبح غاضب على الشعب العبراني ففي سفر الخروج 32: 10

فالآن اتركني ليحمى غضبي عليهم وأفنيهم، فأصيرك شعبا عظيما».

وهنا لا يبدو طويل الأناة؟ لا تحكم الان ينبغي ان تطلع على بقية القصة. وسياقها. بعد مئات السنين من عبودية العبرانيين في مصر والقمع حررهم الرب من الاسترقاق والعبودية. وكان الرب ينتظر منهم نظرة اخري فيها امتنان دائم.

وكان هناك عيد الشكر. ولكن بمجرد ان خرجوا من مصر كانوا دائماً يشتكون. وعندما نظروا العربات مقتربة لهم اشتكوا وقالوا الرب اتي بنا هنا ليقتلنا بحسب الخروج 14: 11 واشتكوا لعدم وجود ماء ونقص الغذاء بحسب سفر الخروج 15: 24 وسفر الخروج 16: 3 وسفر الخروج 17: 2 بالطبع احتياجاتهم شرعية.

لكن شكواهم بعد التعاملات المادية هو رسم صورة لله في عقلهم انه يريد ان يقتلهم ويتذمرون لعدم الثقة في الرب. وعلى الرغم من كل هذا صنع الرب معجزات لإنقاذهم. واظهر الرب صبراً طويلاً تجاه شعبه ولكن بعد كل هذا واليد العظيمة والتعامل المادي ماذا كان رد فعلهم؟

 

بعد ان تأخر موسي نادوا هارون ليصنع لهم العجل الذهبي! هل تتخيلوا هذا!

 

بالرجوع للخروج 32: 1 – 4

1 ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل، اجتمع الشعب على هارون وقالوا له: «قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا أصابه». 2 فقال لهم هارون: «انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم واتوني بها». 3 فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون. 4 فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: «هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر».

 

على الرغم من اعطاء وعود بطاعة جميع وصايا الرب بحسب الخروج 24: 3 – 7 وعدم عبادة الاصنام او الآلهة الأخرى بحسب خروج 20: 3 – 5، فكان عهد الرب معهد في سيناء يشبه صالة الزفاف بين الرب واسرائيل. وهناك العديد من الوصايا ليكونوا مخلصين لبعضهم البعض بحسب خروج 19: 5 -6 وخروج 24: 3 – 8.

 

5 فالآن إن سمعتم لصوتي، وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب. فإن لي كل الأرض. 6 وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة. هذه هي الكلمات التي تكلم بها بني إسرائيل».

3 فجاء موسى وحدث الشعب بجميع أقوال الرب وجميع الأحكام، فأجاب جميع الشعب بصوت واحد وقالوا: «كل الأقوال التي تكلم بها الرب نفعل». 4 فكتب موسى جميع أقوال الرب. وبكر في الصباح وبنى مذبحا في أسفل الجبل، واثني عشر عمودا لأسباط إسرائيل الاثني عشر. 5 وأرسل فتيان بني إسرائيل، فأصعدوا محرقات، وذبحوا ذبائح سلامة للرب من الثيران. 6 فأخذ موسى نصف الدم ووضعه في الطسوس. ونصف الدم رشه على المذبح. 7 وأخذ كتاب العهد وقرأ في مسامع الشعب، فقالوا: «كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له». 8 وأخذ موسى الدم ورش على الشعب وقال: «هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم على جميع هذه الأقوال».

 

لكن خلال شهر العسل مع الرب خان الاسرائيليون الرب ومارسوا الجنس مع إله اخر هذا هو سبب مشروع للغضب! لذلك قال لموسى انه يريد تدميرهم بحسب خروج 32: 10 وكان موسي يرجوا الرب ان يغير رأيه بحسب خروج 32: 11 – 14.

فالأعداد تنسجم تماما مع شخص مريض يعد بالطاعة ثم يعصي الرب هذا ما جعل الرب غاضباً ويستحقوا العقاب لكن يهوه كان بطيء الغضب.

 

في النهاية تخيل أنك ذهبت للنوم وكانت النوافذ مفتوحة لان الفصل هو فصل الربيع وتخيل هواء الربيع النقي في داخل غرفتك. ثم فجأة تكتشف ان هناك سباق سيارات امام منزلك! في الواقع ستصبح غاضب فالإنسان من السهل يغضب حينما يلقي مثلا أحدهم القمامة امام باب منزله او عندما ينتظر الطعام لوقت طويل. فالغضب بالنسبة لنا هو يومياً ويأتي سريعاً وبشكل سهل. بينما من الصعب جداً ان نغضب ببطيء هذا يستغرق صبراً. فالرب بطيء الغضب ويتأنى دائماً.

 

المرجع:

God Behaving Badly? David T. Lamb p 25

غضب الله في العهد القديم وطول أناته

غضب الله في العهد القديم وطول أناته

غضب الله في العهد القديم وطول أناته

غضب الله في العهد القديم وطول أناته

الغضب يلعب دوراً هاماً في قصة الخروج. وتظهر كلمة الغضب في العديد من المواضع في سفر الخروج مثل خروج 4: 14 وخروج 11: 8 وخروج 15: 8 وخروج 22: 24 وخروج 32: 10 وغيرها من اعداد.  لكن لماذا يغضب الله؟

في بداية السفر نجد ان اسرائيل استعبدت لمئات السنين في مصر. وفرعون اتخذ إجراءات صارمة ضد العبرانيين حتى ضد اولادهم. وقتل الذكور في خروج 1: 8 – 22. وكان هناك قمع وحشي جعل هذا الشعب يصرخ الي الرب في سفر الخروج 2: 23

وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات. وتنهد بنو إسرائيل من العبودية وصرخوا، فصعد صراخهم إلى الله من أجل العبودية.

ثم يخبرنا الكتاب ان الرب سمع لهم وتذكر عهده مع ابراهيم بحسب الخروج 2: 24 – 25.

24 فسمع الله أنينهم، فتذكر الله ميثاقه مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب. 25 ونظر الله بني إسرائيل وعلم الله.

ثم يبدأ الرب في تخليص شعبة من العبودية عن طريق اختيار زعيم يقود هذه المهمة وكان الاختيار علي موسي.  وخلال الحوار بين موسي والرب قدم موسي خمس اعتراضات وهي:

1- من انا؟

2- من انت؟

3- العبرانيين لم يسمعوا إليّ!

4-لا أستطيع ان اتكلم بشكل جيد!

5- يرجى اختيار شخص آخر! خروج 3: 11 وخروج 4: 1 ,10 , 13.  (هذا ما كنت سأقوله إذا طلب مني شخصاً ما مسؤولية انقاذ الالاف العبيد في أعظم امبراطورية ارضية)

كيف رد الرب علي طرح موسي؟ استجاب الرب لأول أربعة اعتراضات ولكنه غضب في النهاية بحسب خروج 4: 14 فحمي غضب الرب على موسى وقال: «أليس هارون اللاوي أخاك؟ أنا أعلم أنه هو يتكلم، وأيضا ها هو خارج لاستقبالك. فحينما يراك يفرح بقلبه،

نحن في حاجة لملاحظة ثلاث اشياء هنا عن غضب الله. وهي:

اولاً: يهوه لم يعاقب أحد في ذكره انه غاضب. فأحيانا يبدوا ان يهوه عاقب أحد لكن في معظم الاحيان هو لا يفعل هذا. ولعل الامثلة كثيره مثل ما جاء في ايوب 42: 7 ومزمور 78: 21 وأشعياء 12:1 وأشعياء 54: 8.

واعلن يهوه عن غضبه وجاء اعلانه لموسي عن غضبه بتوقف موسي عن طرح المزيد من الاعتراضات. فحقق غضبه النتيجة المرجوة وتوجه بهدوء لقيادة الشعب العبراني للخلاص بحسب خروج 4: 18 , 20

18 فمضى موسى ورجع إلى يثرون حميه وقال له: «أنا أذهب وأرجع إلى إخوتي الذين في مصر لأرى هل هم بعد أحياء». فقال يثرون لموسى: «اذهب بسلام». 19 وقال الرب لموسى في مديان: «اذهب ارجع إلى مصر، لأنه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك». 20 فأخذ موسى امرأته وبنيه وأركبهم على الحمير ورجع إلى أرض مصر. وأخذ موسى عصا الله في يده.

ثانياً: غضب الرب لان الرب اراد من موسي ان يخلص الشعب ولكن موسي لم يريد ان يساعد في خلاص الشعب من العبودية. فالإسرائيليين كانوا تحت الاسترقاق القمعي. وكان موسي لا يرغب في تخليصهم. فعندما يدعي أحد ان غضب الله غير مبرر عليه ان يري ايضاً موسي لم يبدي اي اهتمام تجاه شعبة الذي يعاني.

قال الرب في وقت لاحق لموسى علي جبل سيناء بحسب خروج 22

21 «ولا تضطهد الغريب ولا تضايقه، لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر. 22 لا تسيء إلى أرملة ما ولا يتيم. 23 إن أسأت إليه فإني إن صرخ إلي أسمع صراخه، 24 فيحمى غضبي وأقتلكم بالسيف، فتصير نساؤكم أرامل، وأولادكم يتامى.

وفي سفر عاموس غضب الرب علي يهوذا لأسباب مماثلة للأسباب السابقة. وكان الغضب مثل غضب الاسد بحسب ما ورد. (عاموس 1: 6 , 9 وعاموس 2: 12 وعاموس 3: 9 وعاموس 4: 1 وعاموس 8: 4 , 6 )فغضب الرب كان يختص بالعدالة التي تشغل اهتمام كل شخص وتحقيق المثالية. فوصف سفر عاموس القمع (في عاموس 1: 3 وعاموس 2: 7 وعاموسي 8: 4) والظلم (عاموس 2: 6 -7 وعاموس 5: 15 وعاموس 6: 12)

فيمكنك وصف الشخص بالجنون حينما يجلس طويلاً في الحمام ويتناول آيس كريم. لكن هنا اسباب الرب أكثر شرعية. هو يريد ان يقضي على القمع والعنف والظلم. وفي نهاية المطاف نجد ان غضبة ناتج عن تعاطفه. هذا امر جيد انا ايضاً اغضب حينما اري الظلم مثل الرب.

ثالثاً: استغرق الامر وقتاً طويلاً ليغضب. فانتظر مرة والثانية والثالثة حتى اعترض موسي في الرابعة. ولكن بعد الخامسة غضب اخيراً كان الرب بالفعل بطيء الغضب.

المرجع

God Behaving Badly? David T. Lamb p 24

غضب الله في العهد القديم وطول أناته

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

كيف يؤثر تصورنا السلبي لإله العهد القديم في فهم العهد القديم؟

كيف يؤثر تصورنا السلبي لإله العهد القديم في فهم العهد القديم؟

كيف يؤثر تصورنا السلبي لإله العهد القديم في فهم العهد القديم؟

كيف يؤثر تصورنا السلبي لإله العهد القديم في فهم العهد القديم؟

في هذا الجزء يشرح ديفيد لامب التصور السلبي الذي يؤدي الي نتيجة سلبية غير حيادية لإله العهد القديم وقراءة العهد القديم. وان العديد من الاشخاص تبعوا الرب وأحبوه فلابد انه لهم مفهوم عن الله غير مفهوم البعض الذي يري الاله عنيف قاسي صعب.

 

من السهل ان ينسي الانسان ان كلاً من العهد القديم والعهد الجديد الغرض الاول منهم هو الحب. فالسلبية في تصورتنا هو يشبه الزهايمر فيتذكر الانسان فقط التصورات السلبية لله.  وهذه التصورات تكون نابعة من تفسيرات خاطئة للعهد القديم. فالسمعة السلبية لا تؤثر فقط على غير المؤمنين بل على المؤمنين أنفسهم بسبب تصوراتهم الخاطئة. ونتيجة وجود مشاكل روحية وتشوهات في النظرة الي الرب. فتؤثر هذه النظرة في اتجاهين امام تجنب الرب او تركه. فان كان إله العهد القديم قاسي جداً غير عادل. نحن لا نريد اي شيء يربطنا به. فمن منا يريد ان يكون على علاقة وثيقة من نسخة إلهية تشبه هتلر؟ دوكينز وهيتشنز لم يتجنبوا الله فقط بل أصبحوا مبشرين كالإنجيليين بانه وهم.

 

ومن المثير للاهتمام ان هناك العديد من الاشخاص في العهد القديم رغبوا ان يكونوا بجوار هذا الاله وأحبوه وساروا معه. مثل نوح وأخنوخ بحسب ما جاء في تكوين 5

24 وسار أخنوخ مع الله، ولم يوجد لأن الله أخذه

 

تكوين 6

9 هذه مواليد نوح: كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله. وسار نوح مع الله

 

وابراهيم ويعقوب

تكوين 18: 1-5

وظهر له الرب عند بلوطات ممرا وهو جالس في باب الخيمة وقت حر النهار 2 فرفع عينيه ونظر وإذا ثلاثة رجال واقفون لديه. فلما نظر ركض لاستقبالهم من باب الخيمة وسجد إلى الأرض 3 وقال: يا سيد، إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فلا تتجاوز عبدك 4 ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت الشجرة 5 فآخذ كسرة خبز، فتسندون قلوبكم ثم تجتازون، لأنكم قد مررتم على عبدكم. فقالوا: هكذا تفعل كما تكلمت

 

وتكوين 32: 26

26 وقال: أطلقني، لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إن لم تباركني

 

وموسى ويشوع

خروج 33

11 ويكلم الرب موسى وجها لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه. وإذا رجع موسى إلى المحلة كان خادمه يشوع بن نون الغلام، لا يبرح من داخل الخيمة.

15 فقال له: «إن لم يسر وجهك فلا تصعدنا من ههنا، 16 فإنه بماذا يعلم أني وجدت نعمة في عينيك أنا وشعبك؟ أليس بمسيرك معنا؟ فنمتاز أنا وشعبك عن جميع الشعوب الذين على وجه الأرض».

 

دبورا وحنة

قضاة 4: 4 وسفر القضاة 5: 1: 31.

 

صموئيل الاول 1

12 وكان إذ أكثرت الصلاة أمام الرب وعالي يلاحظ فاها

13 فإن حنة كانت تتكلم في قلبها، وشفتاها فقط تتحركان، وصوتها لم يسمع، أن عالي ظنها سكرى

 

وديفيد وسليمان

في صموئيل الاول 13: 14 وملوك الاول 8: 23 -61.

 

وايليا وأليشع

في ملوك الاول 19: 10 وملوك الثاني 6: 16: 20.

 

هؤلاء الافراد لابد انهم فهموا امور لا يفهمها البعض. فهم وجدوا الامل والحب والرغبة في الاقتراب للرب. فعندما ندرس بعمق عن إله العهد القديم سنجد نفس الرغبة في الاقتراب للرب. فالتصور السلبي عن الله يؤثر على شغف الشخص بقراءة الكتاب المقدس. البعض قد يشعر بالذنب من عدم قراءة الكتاب المقدس لعدم قدرتهم علي فهم الآيات دون ان يكلف نفسة عناء الدراسة.

ومن المثير للاهتمام ان كاتب مزمور 119 لا يري اوامر الله غامضة او غريبة او غير منطقية فيقول: 20 انسحقت نفسي شوقا إلى أحكامك في كل حين. هذه المقاطع نشعر فيها بالحب والعبادة. وقد قال كاتب المزمور ايضاً 97 كم أحببت شريعتك اليوم كله هي لهجي

انه امر رائع هذا المزمور من اطول المزامير ويبدوا ان كاتب المزمور كان مهوساً بكلام الرب. وكان يتغذين بقراءة كلام الرب.  فلا يجب للشخص ان يكتفي بفهمه عن الرب لابد ان يدرس الكتاب ويعزف على قراءته باستمرار.

فحتى الكنيسة اليوم لم تسلم من النظرة السلبية مما فاقم المشكلة أكثر.

ومع مقارنة العهد القديم مع الادب في الشرق الأدنى نجد ان العهد القديم قدم صورة من الحب الالهي وقبول الاجانب. فالعهد القديم لم يكن فقط وحي إله ي. لكنه ايضاً ثقافي. ونحن ندرك ان هناك العديد من الاشكاليات التي تحتاج فهم ودراسة بجانب دراستها مع الثقافات القديمة جنباً الي جنب سنجد ان صورة الله في العهد القديم أكثر ايجابية. ويظهر جذاب للغاية.

 

المرجع

God Behaving Badly? David T. Lamb p 16.

Exit mobile version